<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العبادة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية في ضوء المنهجية الإسلامية  (4/4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 08:25:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العبادةوالتعبدوالعبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجيةالإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[ضوءالمنهجيةالإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدعوة إلى التعبد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14353</guid>
		<description><![CDATA[في فقه الدعوة إلى التعبد: العبادة غاية أوجد الله تعالى الخلق للقيام بها، قال تعالى وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون (الذاريات: 56). ومن أفضل العبادات تعبيد الناس لله تعالى بالدعوة إليه والسعي في إدخالهم في دائرة العبودية، ولهذه الدعوة وهذا السعي منهج  وفقه  قرآني ونبوي نلف الأنظار إليه في مقالتنا هذه فنقول: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>في فقه الدعوة إلى التعبد:</strong></em></span></p>
<p>العبادة غاية أوجد الله تعالى الخلق للقيام بها، قال تعالى وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون (الذاريات: 56).</p>
<p>ومن أفضل العبادات تعبيد الناس لله تعالى بالدعوة إليه والسعي في إدخالهم في دائرة العبودية، ولهذه الدعوة وهذا السعي منهج  وفقه  قرآني ونبوي نلف الأنظار إليه في مقالتنا هذه فنقول:</p>
<p>بيَّن الله تعالى ورسوله الكريم  أن توحيد الله وعبادته حق خالص لله تعالى على عباده كما في حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العبادِ عَلَى الله؟» قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللّهِ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» . لقد ساق الحق سبحانه الناس إلى عبادته سوقا رفيقا رقيقا، فحببها إليهم بذكر أهدافها المصلحية، وبيان ثوابها وأجورها، ثم زاد مَن استجاب منهم أن حبَّب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ثم زيّن ما يقترفونه من حسنات ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا، وراعى أحوالهم ضعفا وقوة، سفرا وحضرا، استطاعة وعجزا، صحة ومرضا، مبتدئا ومتقدما، عالما وجاهلا، فلم يخاطب الجميع بخطاب واحد، وإنما قال: فاتقوا الله ما استطعتم، وليست الاستطاعة ضربا واحدا وإنما تتفاوت بحسب أحوال المكلفين وطبائعهم.</p>
<p>ولذلك قبل النبي  من الأعرابي المبتديء الإسلام أداء الفرائض ومعها إشارة إلى التطوع من جنس تلك الأصول، ثم لم يكلف بأكثر من ذلك لعلمه أن حاله وقتئذ لا تسمح بغير ذلك. فعن طلحة بن عُبَيد الله  قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله  من أهل نجد، ثائر الرَّأس، يُسمع دويُّ صوتِه، ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يَسألُ عن الإسلام، فقال رسول الله : «خمسُ صلواتٍ في اليوم واللَّيلة»، فقال هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلاَّ أن تَطوَّع»، قال رسول الله : «وصيام رمضان»، قال هل عليَّ غيرُه؟ قال: «لا، إلاَّ أن تَطوَّع»، قال: وذَكَر رسول الله  الزكاة، قال هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلاَّ أن تَطوَّع»، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أَزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله : «أَفْلحَ إنْ صَدَق». ففي الحديث إرشاد منه  إلى أقصر الطرق للوصول إلى الله تعالى مراعاة لحال المخاطب، وفي ذات الوقت لم يرض  من آخرين مثل هذا المستوى من التعبد، فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص  قال:  قال لي رسول الله : «يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل». لم يرض رسول الله من عبد الله ترك قيام الليل فنصحه بألا يجهد نفسه فيه فينقطع بسبب المشقة كما فعل غيره المشار إليه في الحديث، ففي الحديث نهي عن التكلف والمشقة في التعبد حتى يتمكن المرء من الاستمرار فيها دون انقطاع.</p>
<p>ففي الخطاب الدعوي قد يقبل من الداعية أن يخاطب العامل المجهد سحابة نهاره في العمل الشاق بمثل حديث: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ» فهذا العامل الطيب الذي ما إن يدخل عليه الليل حتى ينتظر صلاة العشاء ليأوي بعدها إلى الراحة بعد يوم طويل من الجهد والمشقة، في حين لا يقبل مثل هذا المستوى من أولئك الذين يقضون أوقاتهم في مكاتب مكيَّفة وعمل مريح، كما لا مثل ذلك من  داعية قدوة أو إلى مربي ترمقه أبصار من يربيهم، لذلك كان قيام الليل إلا قليلا فرضا على تلك الفئة الرائدة التي بعثها الله تعالى في مكة للقيام بأكبر عمل تأسيسي للإسلام.</p>
<p>إن مراعاة مواقع الخطاب الدعوي من امرأة ضعيفة أو عامل مجهد أو مسلم مبتديء، أو تائب قريب العهد بعبادة أمر ضروري، واختلاف لغة الخطاب وأنواع التكاليف وأقدارها من هؤلاء إلى نوعية أخرى مثل القادة والدعاة والعابدين والصالحين والحفظة والعلماء ينبغي أن يراعى.</p>
<p>وإذا كانت البلاغة موافقة الخطاب لمقتضى الحال، فمراعاة حال الناس وواقعهم وقدراتهم واختلاف أحوالهم  هو الفقه الضروري.</p>
<p>لقد رأينا من يُضعٍف همم العابدين بحجة الدعوة إلى التيسيير،  في حين يَشق على الضعاف والمبتدئين، يريدون أن يحملوهم على أحوال إولي العزائم، ويحملوا العامة على شأن الخاصة، وقد نبه الشاطبي في الموافقات على أن من كان محل القدوة إن فعل شيئا من التعبدات مما هو من باب العزائم غير المستطاعة للجمهور إما أن يخفيها، وإن أظهرها فلينبه على أنها نوافل لا فرائض، فقال  رحمه الله: &#8220;قد يسوغ للمجتهد أن يحمل نفسه من التكليف ما هو فوق الوسط؛ بناء على ما تقدم في أحكام الرخص، ولما كان مفتيا بقوله وفعله كان له أن يخفي ما لعله يقتدى به فيه فربما اقتدى به فيه من لا طاقة له بذلك العمل، فينقطع وإن اتفق ظهوره للناس نبه عليه، كما كان رسول الله  يفعل؛ إذ كان قد فاق الناس عبادة وخلقا، وكان  قدوة؛ فربما اتبع لظهور عمله؛ فكان ينهى عنه في مواضع؛ كنهيه عن الوصال، ومراجعته لعمرو بن العاص في سرد الصوم وأنكر على الحولاء بنت تويت قيامها الليل، وربما ترك العملخوفا أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.</p>
<p>ولهذا -والله أعلم- أخفى السلف الصالح أعمالهم؛ لئلا يتخذوا قدوة، مع ما كانوا يخافون عليه أيضا من رياء أو غيره، وإذا كان الإظهار عرضة للاقتداء؛ لم يظهر منه إلا ما صح للجمهور أن يحتملوه&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية في ضوء المنهجية الإسلامية  (4/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 14:15:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آفاق منهج التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية في ضوء المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13665</guid>
		<description><![CDATA[تناولنا في المقال السابق أفقا من آفاق منهج التعبد في الإسلام وهو&#8221;العبادة الخاصة&#8221;، وفي هذا المقال نعرج على أفق آخر من آفاق التعبد وهو: &#8220;عبادات القلوب أفضل من عبادات الجوارح&#8221; لكل جارحة عباداتها العملية المطلوبة شرعا كالصلاة والجهاد والنفقة وتحريك اللسان بالذكر وإطلاق النظر في الملكوت لرؤية صنع الله تعالى، والسعي بالأرجل إلى المساجد، وفي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناولنا في المقال السابق أفقا من آفاق منهج التعبد في الإسلام وهو&#8221;العبادة الخاصة&#8221;، وفي هذا المقال نعرج على أفق آخر من آفاق التعبد وهو:<br />
&#8220;عبادات القلوب أفضل من عبادات الجوارح&#8221;<br />
لكل جارحة عباداتها العملية المطلوبة شرعا كالصلاة والجهاد والنفقة وتحريك اللسان بالذكر وإطلاق النظر في الملكوت لرؤية صنع الله تعالى، والسعي بالأرجل إلى المساجد، وفي قضاء حوائج الناس&#8230;إلخ، وللقلب عباداته كذلك من الإخلاص لله تعالى والخوف منه والرضا عنه والثقة فيه والتوكل عليه ومحبته وإجلاله وتقديسه سبحانه&#8230;إلخ.<br />
لكن هل يستوي هذان النوعان من العمل التعبدي عند الله تعالى؟.<br />
الجواب: لا يستويان. وقد قال الأستاذ حسن البنا رحمه الله: &#8220;والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب&#8221;. ومع كون تحصيل الكمال في كلا العملين مطلوب شرعا إلا أن عمل القلب أهم وأزكى، والله تعالى لا ينظر إلى صور الناس ولا يقيم لها وزنا متى خلت قلوبهم من تعبداتها المطلوبة، وقد رأينا البعض يكثر من أعمال الجوارج ويحرص عليها في حين يهمل تعبدات القلوب، ولا شك أن هذا قصور بالغ في فهم معنى التعبد والعبودية لله تعالى، ففي صحيح مسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»، وقد وصف الله تعالى المنافقين بقوله: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم (المنافقون: 4) فمع كمال أجسامهم وظهور آثار النعم عليهم، إلا أنهم في الدرك الأسفل من النار لخلو قلوبهم من معاني التعبدات، مع كونهم يمارسون تعبدات الظاهر من الصلاة والخروج إلى الجهاد.<br />
ومن أفضل الكلمات التي وقفت عليها كلمة ابن أبي جمرة الأندلسي رحمه الله: &#8220;وددت أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم، ويقعد للتدريس في أعمال النيات ليس إلّا، فإنه ما أُتىَ على كثير من الناس إلا من تضييع ذلك&#8221;. وهذا والله هو الفقه بعينه، فما قيمة أعمال ظاهرة وإن كانت كثيرة كبيرة فهي خالية من روح الإخلاص وحسن القصد.<br />
ولهذا المعنى كان السلف يستعيذون بالله تعالى من خشوع النفاق، فقد نسب إلى غير واحد هذا القول: &#8220;أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع&#8221;، ومن هنا تتفاضل مثلا صلوات الناس حتى يكون ما بين صلاة الرجل وصلاة أخيه كما بين السماء والأرض بسبب وجود الخشوع وانعدامه أو ضعفه.<br />
إن هذا التفاوت والتفاضل في رتب العبادات يحتم على المتعبد أن يبحث في هذا الفقه الدقيق المنجي من عذاب الله يوم الدين، حتى لا يغرق في تعبدات ظاهرة خاوية من روح الإخلاص والخشوع، ولا يُستهلك في سعي ظاهر فاقد لمعاني الباطن من التوكل والمحبة والرضا والإخبات لرب الأرض والسماوات.<br />
ولما كانت الأعمال متفاوتة الأفضلية نص العلماء على أن العاقل ليس من يعرف الخير من الشر فقط؛ بل العقل كله معرفة خير الخيرين وشر الشرين، يعني إدارك مقدار التفاوت بين الأفضليات والعناية بأعلاهما، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية فصلا ماتعا في الجزء العشرين من فتاويه بعنوان: &#8220;فصل جامع في تعارض الحسنات، أو السيئات، أو هما جميعا&#8221;، كما حرص تلميذه ابن القيم على تبيان تلك المعاني في غير ما مصنف له، ومن أبدع التصنيفات في هذه المسألة تصنيفات العز بن عبد السلام في &#8220;شجرة المعارف&#8221; وفي &#8220;قواعد الأحكام&#8221; ومختصره &#8220;القواعد الصغرى&#8221;.<br />
ونستأنس في هذه المسألة بشيء من كلام هؤلاء الأعلام:<br />
كلمة لابن تيمية رحمه الله تعالى:<br />
في تعليقه على حديث البغيِّ التي سقت كلبا فغفر الله لها يقول: &#8220;فالأعمال تتفاضل بتفاضُل ما في القلوب من الإيمان والإجلال&#8221;.<br />
كلمة للعز بن عبد السلام رحمه الله:<br />
في مفتتح كتابه &#8220;شجرة المعارف&#8221; فصل في القربات يقول: &#8220;فنبدأ بإصلاح القلوب فإنها منبع كل إحسان وكل إثم وعدوان، فإن القلب إذا صلح بالمعرفة والإيمان صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان، وإذا فسد القلب بالجهل والكفران فسد الجسد كله بالمعاصي والطغيان&#8221;.<br />
كلمة لابن القيم رحمه الله:<br />
&#8220;وعمل القلب: كالمحبة له (يعني لله) والتوكل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه، والرجاء له، وإخلاص الدين له، والصبر على أوامره وعن نواهيه وعلى أقداره، والرضى به عنه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، والذل له، والخضوع، والإخبات إليه والطمأنينة به، وغير ذلك من أعمال القلوب، التي فرضها أفرض من أعمال الجوارح، ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة&#8221;.<br />
ومن كلماته كذلك: &#8220;أعمال القلوب هي الأصل، وأعمال الجوارح تبَعٌ ومُكمِّلة، فمعرفة أحكام القلوب أهمُّ من معرفة أحكام الجوارح&#8221;.<br />
لم يكن هذا الفقه قاصرا على كلام هؤلاء، وإنما رأيناه لدى كافة الراسخين في العلم والتعبد من الأولين والآخرين، حيث فقهوا ذلك من نصوص الوحي الشريف، فالله تعالى يقول: يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم (الشعراء: 89)، وفي السنة الشريفة: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».<br />
فعلى السالكين طريق القرب والعروج إلى الله تعالى أن يولوا أعمال القلوب أولوية، ويحاولوا جهدهم بلوغ الكمال المستطاع في كل من عمل القلب والجارحة، إذ تحصيل الكمال في كليهما مطلوب من قبل الشرع الحنيف. وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبادة والتعبد والعبودية  في ضوء المنهجية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 13:48:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إضاءات وإلماحات في العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[التعبد والعبودية]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[العبودية في ضوء المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13424</guid>
		<description><![CDATA[مع قرب الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك؛ يحسن بنا أن نقدم بين يدي قدومه المرتقب كلمة عن العبادة والتعبد والعبودية، تهيئة للنفوس وحفزا لها نحو عبادة صحيحة، وضبطا لمسلك المسلم في جانب التعبد والعبادة ليتحقق مضمون العبودية المنشودة. أما العبادة فهي: طاعة مع خضوع وتذلل كما عبر كل من الراغب والزجاج، ويعتبر الراغب أن العبادة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مع قرب الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك؛ يحسن بنا أن نقدم بين يدي قدومه المرتقب كلمة عن العبادة والتعبد والعبودية، تهيئة للنفوس وحفزا لها نحو عبادة صحيحة، وضبطا لمسلك المسلم في جانب التعبد والعبادة ليتحقق مضمون العبودية المنشودة.<br />
أما العبادة فهي: طاعة مع خضوع وتذلل كما عبر كل من الراغب والزجاج، ويعتبر الراغب أن العبادة أبلغ في معناها من العبودية، فيقول في المفردات: &#8220;العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل&#8221;، والتعبد هو فعل العابد العبادة، وهو مصدر فيه معنى التكلف في القيام بالطاعة للتعود عليها ومداومة فعلها.<br />
والعبادة غاية خُلِقَ الجن والإنس لتحقيق مضامينها في حياتهم، فقد الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56). ودعا إليها رسل الله قاطبة: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ (النحل: 36).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>إضاءات وإلماحات في العبادة والتعبد والعبودية:</strong></span><br />
العبودية لله أشرف مقامات العبد وأحواله: ليعلم العبد أن تمام حريته في تمام عبوديته، كما هي عبارة أحمد بن خضرويه ، و&#8221;الحرية آخر مقامات العارف&#8221; كما عبر الجنيد رحمه الله، ويقصد بالحرية أن العارف لا تسعبده أمور الدنيا، فهو متحرر منها على سبيل التمام، داخل في مقام العبودية التامة، فينال بذلك المعنى الحقيقي للحرية، وهو تحرر من أهواء النفس وسلطانها، وتحرر من مشاغل الدنيا وزينها، وتحرر من كل الأغيار، والدخول في العبودية لله تعالى مطلقا، وبهذا ينال العبد أشرف مقام وأسمى وسم، وقد قال بعضهم:<br />
لا تدعني إلا بيا عبده<br />
فإنه أشرف أسمائي.<br />
وقد نسب إلى القاضي عياض رحمه الله قوله:<br />
ومما زادني عجبا وتيها<br />
وكدت بأخمصي أطأ الثريا<br />
دخولي تحت قولك يا عبادي<br />
وأن صيرت أحمد لي نبيا.<br />
لا يعبد إلا الله تعالى ولا يعبد إلا بما شرع: قد تأخذ بعض العابدين رغبته الجارفة في فعل الخيرات ونشوته الإيمانية في زيادة التعبدات، فيأتي بوجوه من العبادات لم تأت بها التشريعات، فيدخل بذلك في مجال الابتداع، فيحيد عن الجادة بتلبسه بذلك، وقد قال ابن تيمية رحمه الله: &#8220;والعبادة والطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ونحو ذلك من الأسماء مقصودها واحد، ولها أصلان أحدهما: أن لا يعبد إلا الله، والثاني: أن يعبد بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع. قال تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد (الكهف: 110).<br />
العبادات متنوعة وباب الخيرات والتعبدات واسع: فهو يسع كل راغب في الخير على قدر جهده ورغبته وهمته، بحيث لا يبقى لأحد عذر في ترك الخير، فقد نوَّع الشرع الحنيف الخير أنواعا تناسب بتنوعها كل أحد مهما كان حاله، فمن العبادات ما هو بالليل ومنها ما هو بالنهار، ومنها القلبي الذي لا يسقط عن أحد، ومنها الجسدي، ومنها اللساني ومنها المالي، ومنها العقلي ومنها الجماعي والفردي، ومنها الاجتماعي والاقتصادي&#8230;إلخ، وقد دعا الإسلام إلى اتقاء النار ولو بشق تمرة، وقال رب درهم سبق ألف درهم.. وعلى المسلم أن يأخذ حظه من هذه الأبواب، ويضرب بسهم ما استطاع في جنباتها، وهنا يرد حديثان شريفان:<br />
أولهما: حديث أبي هريرة في الصحيحين، يقول النبي : «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان، فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال: هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر».<br />
والحديث الثاني: وهو كذلك في الصحيحين: عن أبي هريرة :&#8221;أن فقراء المسلمين أتوا رسول الله فقالوا: يا رسول الله، قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. قال «وما ذاك؟» قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله : «أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟»، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة: ثلاثا وثلاثين مرة»&#8221;. قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله : «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء».<br />
ومن هذين الحديثين نجد السعة والتنوع في أمر التعبد والعبادات، سعة رحمة الله تعالى لخلقه، فلم يقصر العبادات على لون واحد يقوى عليه صنف من الناس ويضعف عنه آخرون؛ إنما نوَّع سبحانه طرق الوصول إليه وجعلها في متناول الجميع، بحيث لا يحرمها إلا من حرم نفسه وأدخل نفسه طريق الخذلان، تلك بعض الإضاءات والإلماحات في مجال التعبد في المنهجية الإسلامية نكملها في مقالين تاليين إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكر وخاطرة &#8211;  الاسـتـغــاثـة (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 12:13:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغاثة]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[خاطرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرفيع أحنين]]></category>
		<category><![CDATA[قول الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10264</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله لفاطمة : «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به: أن تقولي إذا أصبحت وأمسيت: &#8220;يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». هذا ذكر عظيم ودعاء جليل كثيرا ما كان النبي يردده ويناجي به ربه، وهو مشفق علينا يريد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله لفاطمة : «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به: أن تقولي إذا أصبحت وأمسيت: &#8220;يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».<br />
هذا ذكر عظيم ودعاء جليل كثيرا ما كان النبي يردده ويناجي به ربه، وهو مشفق علينا يريد لنا النجاح والفلاح، فما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، ولا شرا إلا وحذرنا منه، ومن ذلك الخير الذي دلنا عليه وحثنا على التزامه هذا الدعاء العظيم الأثر.<br />
إن صروف الدهر وملمات الأيام لا تكاد تفلت أحدا، فلا بد أن تمر بكل منا حالات من الضعف والعجز، وأن تصيبه البلايا من حين لآخر، وأن تتقاذفه مصاعب الحياة ومصائبها، وسلاح المؤمن في ذلك كله هو الصبر والاحتساب، والتوكل على الله جل جلاله في تفريج الكربات، ورفع البلايا وجلاء الصعاب، والتوجه إليه سبحانه بالدعاء والرجاء موقنا بالإجابة محسنا الظن بمولاه.<br />
إننا عاجزون مفتقرون إلى العلي القدير، فنحن في حاجة إلى رعايته وحفظه وإمداده في كل آن، وهذه الرعاية والحفظ والمعية مشروطة ومعلقة بأسباب علينا الأخذ بها، ومنها قوله : «احفظ الله يحفظ، احفظ الله تجده تجاهك»، وقوله : «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، وقال فيما يرويه عن ربه جل وعلا: «أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت شفتاه».<br />
ومن أسباب ما نرى من قلة البركة وعدم التوفيق وبطء الإجابة هو غفلتنا وبعدنا عن ربنا، والاقتصار على الدعاء والذكر في مواطن الكرب والشدة، أما في غيرها فتشغلنا الدنيا بزخرفها وملذاتها، وهذا قريب من حال الكفار -والعياذ بالله- الذين قال فيهم القرآن الكريم: فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون (العنكبوت: 65).<br />
إن هذا الدعاء المبارك من أسباب تفريج الكرب ورفع البلايا ودرء النوائب عن العبد المسلم، إنه ثناء واستغاثة ودعاء وتبرء.<br />
• ثناء على الله  بأسمائه الكريمة وصفاته الحسنى؛ فالحي القيوم من الأسماء التي قال فيها العلماء إنه اسم الله الأعظم، واسم الله الأعظم إذا دعي به أجاب.<br />
ثناء في ثنايا الدعاء، ومن آداب الدعاء أن يوطأ له بالثناء والتعظيم والتبجيل. فإذا ما أحسست بضعف وغلبة، وطوقتك الشدائد فالجأ إلى الحي القيوم وابسط يديك بالدعاء والرجاء؛ إذا ضاقت عليك الحياة وأظلمت في عينك الآفاق فتوجه إلى الحي واهب الحياة، وإذا عسر عليك أمر من أمور الدنيا فاستعن وتوكل على القيوم، قيوم السماوات والأرض الذي لا يعجزه شيء فيهن.<br />
• استغث بالرحيم فإنه سيرحم ضعفك وعجزك، وسيمدك بالتوفيق رحمة منه وفضلا، وإياك أن تستغيث بأحد غيره؛ فإنه كائنا من كان فلن يغني عنك من الله شيئا!<br />
• وحتى لا تحجبنا مصيبة عن باقي أمورنا وشؤوننا يعلمنا النبي أن ندعوا الله ليصلح أمورنا كلها وكل ما يتصل بنا دنيا وآخرة، «وأصلح لي شأني كله»، سره وعلنه، أوله وآخره، وذلك مثل قوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (البقرة:201).<br />
• إن الشيطان للإنسان عدو مبين، وهو أشد ما يكون عداوة للإنسان المؤمن، ولقد وقف حياته على التنغيص عليه وزرع الهم والحزن في قلبه، فإذا ما ألمت بالمسلم مصيبة سارع واجتهد في الوسوسة والتشويش عليه، وإذا لم يفلح في ذلك ورأى أن المؤمن ثابت صابر محتسب، وأنه يجد في إيجاد حل لمشاكله ومعالجتها وتفاديها غير أسلوب عمله واعتمد خطة مختلفة؛ وذلك بأن يزين له أعماله ويغرره حتى يظن الإنسان أن تفريج الكرب وذهاب المصيبة إنما كان بفضل ذكائه ومجهوده، وغفل عن أن الأمر لله من قبل ومن بعد، وأنه ما أصابك من حسنة فمن الله، وأنه إن يمسسك بسوء فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك برحمة فلا ممسك لها. فهذا من أبواب الشر ومداخل الشيطان، فلا تنس أن تتبرأ إلى الله الحي القيوم من كل حول أو قوة، وأن تستعيذ به من الاتكال على النفس والركون إليها.<br />
نسأل الله أن يفرج كربنا وأن يصلح أحوالنا، وأن يقينا شرور أنفسنا، إنه سميع مجيب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>عبد الرفيع أحنين</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%ba%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حمد الله تعالى وذكره: موجبات ومجالات ومقتضيات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%87-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%87-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Nov 2015 11:06:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 446]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التسبيح]]></category>
		<category><![CDATA[التهليل]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[حمد الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر الله]]></category>
		<category><![CDATA[مجالات]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضيات]]></category>
		<category><![CDATA[موجبات]]></category>
		<category><![CDATA[وذكره]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10128</guid>
		<description><![CDATA[قال الله : }فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله : }فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِ<img class="alignleft  wp-image-5406" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-9-150x150.jpg" alt="n 425 9" width="323" height="150" />لَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ، وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ{( الروم:17، 23)<br />
تقديم:<br />
هذه آيات مباركات من مطلع سورة الروم، وهي سورة مكية بخصائصها وأهدافها، تعالج قضية الإيمان بالله ربا وبرسالته وبمسائل البعث والحساب والجزاء&#8230;<br />
جاءت هذه الآيات بعد الحديث عن النبوءة الصادقة الخاصة بظهور الروم على أهل فارس الذين كانت لهم الغلبة سابقا فحز ذلك في قلوب المؤمنين. فالروم كانوا يمثلون راية الدين والإيمان، وفارس يمثلون راية الوثنية والشرك (المجوسية) فكانت هذه الآيات الأولى تتضمن بشارة لأهل الإيمان بغلبة الروم (أهل الكتاب) ونصرهم على أهل فارس الوثنيين، وفي هذا ما فيه من تقرير للحقيقة الكلية الواردة ضمن هذه الآيات نفسها لله الأمر من قبل ومن بعد.<br />
فقضية النصر والهزيمة وظهور الدول وأفولها، وقوتها وضعفها&#8230; إنما هو شأن إلهي كسائر ما يقع في هذا الكون من أحداث وأحوال، خاضع للمشيئة والإرادة الإلهية المطلقة، وَفْقَ الحكمة الإلهية المطلقة. فهو وحده سبحانه صاحب القرار الأول والنهائي، ولا يُقضى شيء في الأرض حتى يُقضى في السماء، وليس للبشر أمام ذلك إلا التسليم والاستسلام لأقدار الله المرسومة، وإرجاع الأمور كلها له سبحانه. ولايعني هذا إعفاؤهم من الأخذ بالأسباب الطبيعية التي قد تترتب عنها النتائج في عالم الشهادة والواقع. فالتوكل في الدين مقيد بالأسباب وتفويض الأمر بعد ذلك إلى الله تعالى وفق القاعدة المشهورة الواردة في حديث رسول الله [ للأعرابي الذي أراد أن يصلي في المسجد ويترك دابته طليقة بغير عقال، قائلا: «توكلت على الله» فقال له: «اعقلها وتوكل على الله»(حديث رواه الترمذي وابن حبان والبيهقي وغيرهم).<br />
بيان عام للآيات:<br />
تبتدئ هذه الآيات المباركات بالدعوة إلى تسبيح الله جل جلاله وحمده، تسبيحا وحمدا يستغرق كل زمان، من إمساء وإصباح وعشي وإظهار، كما يتقصى كل مكان في ملأ آفاق السماوات والأرض، فيدخل في هذا ما هو واجب على العباد من الصلوات الخمس، وما هو مستحب كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات وما يقترن بها من النوافل. جاء في نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للأمام البقاعي: (...أي سبحوه بالخضوع له بالصلاة في وقت المساء بصلاة العصر والمغرب، وفي وقت الصباح بالصبح، وفي العشي بالعشاء، وفي الإظهار بالظهر). (ج 5/610 دار الكتب العلمية بيروت).<br />
والأوقات التي اختارها الله سبحانه وتعالى للصلوات المفروضة خاصة هي أفضل الأوقات. قال السعدي: (فالتسبيح والتحميد فيها، أفضل من غيرها، بل العبادة، وإن لم تشتمل على قوله «سبحان الله» فإن الإخلاص فيها تنزيه لله بالفعل أن يكون له شريك في العبادة، أو أن يستحق أحد من الخلق ما يستحقه من الإخلاص والإنابة). (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. ص849 مؤسسة الريان بيروت).<br />
بعد هذه الدعوة للارتباط بالله عز وجل والإكثار من ذكره تسبيحا وتحميدا تأتي الآيات التي تعرف بعظمة هذا الخالق وقدرته وحكمته وبديع صنعه في خلقه سبحانه وسعة رحمته وإحسانه، هذا الذي ينبغي أن يشغل ذكره كل لسان و يملأ تسبيحه وحمده كل زمان ومكان: ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ويحيي الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون.<br />
إنها عملية دائبة لا تكف ولا تتوقف لحظة واحدة. في كل لحظة يخرج حي من ميت ويخرج ميت من حي، كما يخرج النبات الحي من الأرض الميتة والسنبلة من الحبة والشجرة من النواة، ثم تجف النبتة والشجرة حين تستوفي أجلها وتتحول إلى هشيم أو حطام، وقد يختزن هذا حبة جديدة متهيئة للحياة والإنبات وهكذا يحدث في عالم الإنسان والحيوان، النطفة تصير جنينا ثم خلقا كاملا ثم جثة ترمى في الأرض وتختلط بالتربة وتتحول إلى مادة جديدة للحياة وغذاء جديد للنبات، والحيوان والإنسان. إنها دورة دائبة عجيبة لمن يتأملها بالحس الواعي والقلب البصير ويراها على هدى القرآن ونوره المستمد من نور الله. (في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب. ج5/2763 دار الشروق).<br />
فإذا كان هذا الأمر عاديا واقعيا مشاهدا يحدث أمامنا في كل زمان ومكان فلماذا الغرابة من البعث و النشور للحساب والجزاء... ألا يكون حقا وصدقا ﴿وكذلك تخرجون. وفي الآية إيماء إلى أن الله تعالى يخرج من غلاة المشركين أفاضل من المؤمنين مثل إخراج خالد بن الوليد من أبيه الوليد بن المغيرة، وإخراج هند بنت عتبة بن ربيعة من أبيها أحد أئمة الكفر... (التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور م 8/ج21 /68، دار سحنون- تونس).<br />
بعد هذا تشرع الآيات في التذكير والتنبيه ولفت النظر إلى عدد من الآيات الدالة على مدى قدرته تعالى وكمال عظم<br />
ته، ونفوذ مشيئته وبديع صنعه وتدبيره وسعة رحمته وإحسانه، كيف وأنه المنفرد سبحانه بالربوبية والألوهية في هذا الوجود الممتد ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب، ثم إذا أنتم بشر تنتشرون فالذي خلقكم من هذا الأصل البعيد التراب أو الطين ﴿من سلالة من طين﴾ثم بثكم في أقطار الأرض وأرجائها -وهذه معجزة خارقة دالة على كمال القدرة- أليس هو الإله المعبود والرب المحمود والرحيم الودود وهو القادر على أن يعيدكم بالبعث بعد الموت. أليس في هذه النقلة الضخمة من صورة التراب الساكن الزهيد إلى صورة الإنسان المتحرك الجليل القدر فردا وجماعة ما يثير الـتأمل في صنع الله تعالى ويستجيش الضمير للحمد والتسبيح لله سبحانه، ويحرك القلب لتمجيد الصانع المتفضل الكريم!؟ بلى، و لكن أكثر الناس عن هذه البصائر غافلون.<br />
بعد هذا تأتي آية من آيات الله العجيبة التي قلما ننتبه إليها وذلك في قوله تعالى: ﴿{ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}،﴾إنها آية، وما أعظمها من آية، في الاجتماع البشري تدل على كمال قدرته سبحانه ورحمته وحكمته وعنايته بعباده. ومن يقدر غيره جل في علاه على خلق هذين الجنسين الزوجين على هذا النحو الذي يجعل كلا منهما موافقا للآخر ملبيا لحاجاته الفطرية، النفسية والعقلية والجسدية، وتحصل بينهما الراحة والطمأنينة والاستقرار، وتشيع في حياتهما المودة والرحمة، ويتهيأ الظرف المناسب من ائتلافهما وامتزاجهما لإنشاء حياة جديدة، وتربية جيل جديد يشكل استمرارا للوجود البشري إلى ما شاء الله تعالى. ألا تستحق هذه العلاقة الزوجية التي هي قمة في التناسب والتشاكل للقيام بوظيفتها السامية هاته؟!، التأمل والتفكر الذي ي<br />
ثمر الإجلال والتعظيم والإكبار للخالق المبدع، فما أعظم شأنه سبحانه، وما أقبح غفلة هذا الإنسان عن هذا الشأن العظيم.<br />
آية أخرى تبرز بعد هذا دالة أيضا على عظمة سلطان الله جل جلاله وكمال اقتداره، جمعت بين ما هو كوني وما هو بشري على وجه أخص:﴿ومن آياته خلق السماوات والارض و اختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين ﴾فماذا نعرف عن هذا الخلق العظيم الضخم الهائل الدقيق، خلق السماوات والارض؟ بل ماذا تمثل هذه الأرض التي نعيش فوقها بدولها وقاراتها أمام هذا الحشد الذي لا يعد ولا يحصى من الأفلاك والمدارات والنجوم والكواكب والسدم والمجرات؟ ألا تكاد تكون مجرد ذرة تافهة لا وزن لها ولا ظل!؟ ومع هذه العظمة والضخامة تسير كل هذه الكائنات في تناسق عجيب دون خلل أو تصادم أو اضطراب.<br />
بعد الإشارة إلى هذه الآية العظمى في خلق السماوات والأرض يأتي التنبيه إلى عجيب صنع الله في بني آدم من حيث اختلاف الألسنة والألوان. فكم هي لغات العالم عبر التاريخ البشري إلى الآن؟ وكم هي ألوان بني آدم؟ وكم هي متباينة صورهم وأصواتهم مع أن أصلهم واحد ومخارج الحروف عندهم واحدة؟<br />
ثم يسوق القرآن الكريم على نفس النمط آية أخرى تجمع بين ما هو كوني وما هو بشري فتربط بين ظاهرة الليل والنهار، وظاهرة الرغبة في تلبية الحاجات الضرورية للبشر في النوم وطلب الرزق. فاقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون الليل ظرفا مناسبا يلبي بسكونه وظلامه الحاجة إلى النوم والراحة، ويكون النهار ظرفا مناسبا يلبي بحركته وضيائه الحاجة إلى ابتغاء رزق الله والسعي من أجله. قال تعالى: ﴿{ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله، إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} وفي آية أخرى تشبهها: ﴿{ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله لعلكم تشكرون}. فلا شك أن بين هذه الظواهر الكونية والظواهر البشرية والاجتماعية علاقة وطيدة، لأنها كلها من خلق الواحد الأحد سبحانه وتدبير الحكيم الخبير. ومهما اكتشف الإنسان من أسرار الكون وتعرف على بعض قوانينه ودقائقه باستعمال أحدث الوسائل وأدقها تبرز أمامه لافتةٌ كُتب عليها: ﴿{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. وليس أمام ذوي العلم والفهم والبصيرة إلا أن يقفوا معظمين ومكبرين، خاضعين مستسلمين، مرددين في خشية وخشوع: {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين}. وأي ظلم أعظم من ظلم العبد لربه وجهله بحقوقه عليه وغفلته عنه مع كونه في قبضته سبحانه ولا غنى للعبد عنه بأي وجه من الوجوه.<br />
فهل بعد تدبر مثل هذه الآيات المبصرات في هذا الكتاب المسطور، والتفكر فيما تنبه إليه من الحقائق الكونية والظواهر البشرية المعيشة في هذا الواقع المنظور، يحق لعبد أن يفتر لسانه عن التسبيح والتحميد والتمجيد للباري عز وجل؟<br />
ومضات من الهدى المنهاجي في الآيات:<br />
الزمان والمكان وعاءان للتسبيح والتحميد فاحرص أن تملأهما بذلك. فمما يروى عن الحسن البصري قوله:«ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة».<br />
لن تتقرب إلى الله عز وجل بأفضل من الفرائض فحافظ عليها :«من صلى البردين دخل الجنة»(رواه الشيخان).وفي حديث «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» يعني الفجر والعصر. (رواه مسلم وأحمد وغيرهما).<br />
واجتهد ما استطعت في النوافل لتكسب محبة الله «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...»(من حديث رواه البخاري).<br />
الحياة الحقيقية حياة القلوب والأرواح لا حياة الأجساد والأشباح فاجتهد على إحياء قلبك وروحك بذكر الله جل جلاله. «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت» (رواه البخاري).<br />
العلاقة الزوجية من آيات الله تعالى فلا يمكن أن يسعد بيت وتعمه السكينة والمودة والرحمة إلا بالاجتماع على طاعة الله وأن يكون عامرا وحيا بذكر الله. ففي رواية لمسلم :«مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت». وروى عبد الله بن عمر ] عن النبي [ قال:«اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». (متفق عليه). ولايخفى منهم سكان القبور.<br />
مما يغفل عنه كثيرا على أهميته في ذكر الله الأدعية المأثورة، الواردة عن رسول الله [ في بعض الأعمال والأوقات كأدعية الأكل والشرب والنوم واللباس ودخول المسجد والبيت وغير ذلك؛ فاحرص عليها، وعوِّد أهل بيتك عليها في حينها.<br />
إن خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة والألوان معجزات حقا نعيشها في كل لحظة، دالة على عظمة الخالق وبديع صنعه في خلقه، فحذاري أن يتبلد حسك بطول الألفة والتكرار. الكون مدرسة لتعلم الإيمان فلا تلق نظرتك عبثا؛ بل حاول أن تستخلص من كل شيء فكرة وعبرة تقربك إلى الله الجليل الرحيم فرب «تفكر ساعة (في وعي) خير من عبادة كذا وكذا (في غفلة)».<br />
نومك يا أخي بالليل للراحة، وحركتك بالنهار لأجل الرزق من آيات الله اللطيف الخبير أيضا، فحاول أن يكون ذلك في طاعة الله عز وجل ووفق ما شرعه الله سبحانه، وأخلص نيتك لربك كي تؤجر على نومك ويقظتك. قال بعض العارفين: (إني لأحتسب على الله نومتي كما أحتسب عليه قومتي).<br />
الكون كله من أصغر شيء فيه إلى أكبره، من الذرة الى المجرة، يسبح بحمد خالقه ومدبر شأنه، فلاتكن أنت يا أخي نشازا في نظامه.<br />
ما طلب منا الإكثار من شيء مثل طلب الإكثار من الذكر لمنزلته وفضله عند الله «واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون» (الجمعة، 10). وفي الحديث عن رسول الله [ﷺقال: «سبق المفردون»، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» (رواه مسلم ).<br />
هذه أيها الأخ الفاضل آيات محفزات ومرغبات في أن يكون لسانك رطبا بذكر الله العزيز الغفور؛ فإذا لم تتأثر نفسك بمثل هذا وأبت إلا الخمول والركون إلى الدنيا والرضى بعيش الغفلة، فاحذر أن تكون ممن ورد فيهم﴿{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}(طه / 122، 123، 124).</p>
<p>والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">د. محمد محتريم</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%87-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصيام بين أسوار العادة ومقامات العبادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:01:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[مقامات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6412</guid>
		<description><![CDATA[د. امحمد الينبعي إن لصيام شهر رمضان لنسمات ونفحات، ورحمات وبركات، وإن للصائمين لدرجات ومقامات، وأنوارا وتجليات، وإن لله لمنحا ونفحات يتعرض لها الوالهون بالأسحار، الذاكرون الله كثيرا بالعشي والإبكار. وليس الصائمون  هناك سواء.  فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله. منهم الجاهل بحقيقة الصيام، ومنهم الجاهل بمقاصد الصيام، ومنهم الجاهل بذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. امحمد الينبعي</strong></span></p>
<p>إن لصيام شهر رمضان لنسمات ونفحات، ورحمات وبركات، وإن للصائمين لدرجات ومقامات، وأنوارا وتجليات، وإن لله لمنحا ونفحات يتعرض لها الوالهون بالأسحار، الذاكرون الله كثيرا بالعشي والإبكار. وليس الصائمون  هناك سواء.  فمنهم الظالم لنفسه، ومنهم المقتصد، ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله. منهم الجاهل بحقيقة الصيام، ومنهم الجاهل بمقاصد الصيام، ومنهم الجاهل بذلك كله بسبب ما غشي الفؤاد من ظلمات التفكير وظلمات التعبير وظلمات التدبير. حتى إذا أدركوا حقيقة الصيام وتجاوزوا أسوار العادة  إلى مقام العبادة، هنالك تذوقوا حلاوة الإيمان، واستوعبوا فضل رمضان، وخرجوا من بطون تلك العادات والظلمات أحياء لهم أعين يبصرون بها ولهم آذان يسمعون بها ولهم قلوب يفقهون بها. فصح صيامهم وصدقت نياتهم وقويت همتهم واستقامت طريقتهم، فصاموا رمضان إيمانا واحتسابا، ونالوا من الله الرحمة والمغفرة والعتق من النار.</p>
<p>أما من توقفت همته في شهر رمضان عند أسوار العادات ولم يرتق إلى مقام العبادات فهو يصوم صورة لا حقيقة، تمثيلا لا تدليلا، نفاقا لا اعتقادا بدون أن يهتم أو يفكر في المصير يوم القيامة!! وهكذا تلافيا لمواقف الإحراج وتجنبا لمواقف الافتضاح أمام العامة فما عليه إلا أن يصوم رمضان عادة لا عبادة على هذه الكيفية التي تبدو في صيامه نهارا وتمضيته في لعب الأوراق ترفيها، وفي دخول دور الملاهي تسلية حتى يحين إبان الإفطار حيث يسمح له بأن يملأ بطنه بما لذ وطاب من الطعام ليعوض ما حرم عليه من أكل خلال النهار!، وشتان شتان بين من يصوم عن الطعام والشراب فحسب، ومن يحقق تقوى الله ويبذل وسعه وجهده ويستغل وقته ويجتهد في طاعة الله بعيدا عن الملهيات ومضيعة الأوقات. فهناك فرق كبير وكبير بين من يصوم عادة ومن يصوم عبادة.</p>
<p>وإن تعجب فعجب مما يصنعه القوم من أجل استقبال شهر رمضان. ففي كل سنة تتعبأ وسائل الإعلام بكل ألوانها وأشكالها كي تطمئن الصائمين وتخبرهم عن الاستعدادات التي  يقوم بها الناس أو ينبغي أن يقوموا بها لاستقبال شهر رمضان. حيث حديث القوم لا يتعدى مطالب البطن والطين، تطمينات من المسؤولين بتوفير ما يلزم من مواد غذائية وتهافت الناس على اقتناء متطلبات مائدة الإفطار وتجديد الأثاث المنزلي كلا أو بعضا، وفي سباق مع الزمن توضع اللمسات الأخيرة لإعداد البرامج الفكاهية التلفزية، مثلما تتنافس المجالس البلدية لتنظيم أمسيات غنائية تتمة لمهرجانات الصيف الصاخبة، أما الإدارات فتقلص ساعات العمل «رحمة بالصائمين»&#8230; هكذا يتحول شهر رمضان إلى عبء ثقيل على مستويات عدة: على الدولة بما يتطلبه من مؤن إضافية، على الأسر بما يحتاجه من نفقات خاصة، على الفرد بما يقتضيه من طاقة يصبح معها الترفيه وتقليص ساعات العمل ضرورة؛ في أجواء كهذه، أين ربانية شهر رمضان؟ وهل بهذا ينال الثواب وتعتق الرقاب وتتحقق مقاصد الصيام؟.</p>
<p>إن شهر رمضان أعطية ربانية للأمة الإسلامية تكريما لنبيه الحبيب ، وهو محطة للتزود تخفيفا مما كان من الأوزار واستشرافا لأعلى درجات الجنان، وهو كذلك وسيلة لنسج أواصر التآخي والتضامن والتراحم بين المسلمين رصا للصفوف وجمعا للكلمة تحقيقا لمعنى الجسد الواحد الذي شبه به المعصوم  المسلمين ليكونوا يدا على أعدائهم.</p>
<p>إن شهر رمضان موسم للتدريب على الرجولة الإيمانية تعلما للصبر وتدريبا على القصد في المؤونة وتجنبا للتبذير والإسراف واكتسابا لأسباب الانبعاث متى عرض المسلمون نفوسهم على المصحة النبوية ليتعافًوا من أمراضهم النفسية: أنانية وشح وتراخ وفُرقة وتكديس الثروات وصراع على زعـامات وهمية.</p>
<p>وختاما أقول: إن كل الشعائر التعبدية التي يتقرب بها المؤمن إلى الله جل جلاله، يلحظ أنها  وسائل تربوية، ومقامات تعبدية تهدف تحقيق الترقية الإيمانية والتزكية النفسية، والتربية الخلقية. وكل عبادة عارية عن هذه المقاصد والنيات فهي أشكال بلا أرواح، ومباني بلا معاني، وهي أقرب إلى العادات منه إلى العبادات. فكل عبادة لا تزكو بها نفس ولا يحيى بها قلب ولا تسمو بها روح، فهي عادة وليست عبادة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العبادة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 14:53:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[علاقة العبد]]></category>
		<category><![CDATA[علاقة المخلوق مع الخالق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13079</guid>
		<description><![CDATA[العبادة اسم لأفضل تعبير حول كون الله معبوداً والإنسان عبداً. ثم تنظيم علاقة العبد الحقيقي مع خالقه في إطار من علاقة المخلوق مع الخالق. العبادة هي شكر الإنسان لنعم عديدة لا تحصى كالوجود والحياة والشعور والإدراك والإيمان. أما عدم العبادة فإنها وإن لم تكن عمى مطلقاً وتاماً فلا شك أنها جحود غليظ. العبادة هي طريق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>العبادة اسم لأفضل تعبير حول كون الله معبوداً والإنسان عبداً. ثم تنظيم علاقة العبد الحقيقي مع خالقه في إطار من علاقة المخلوق مع الخالق. العبادة هي شكر الإنسان لنعم عديدة لا تحصى كالوجود والحياة والشعور والإدراك والإيمان. أما عدم العبادة فإنها وإن لم تكن عمى مطلقاً وتاماً فلا شك أنها جحود غليظ. العبادة هي طريق وصال. وآداب هذا الوصال وضعها الله تعالى لنا للوصول بها عن طريق الإيمان إلى سعادة الدنيا والآخرة. والذين لم يعثروا على هذا الطريق ولم يحصلوا على هذه الآداب لا يمكنهم الوصول أبداً إلى الحق تعالى. العبادة هي أسلم الطرق وأكثرها أمناً للوصول بقلب الإنسان في مجال الحقيقة الكبرى المعروفة نظرياً إلى مرتبة &#8220;حق اليقين&#8221;. وعندما يحلق الشعور بأجنحة الخشية والتوقير للبحث عن &#8220;اليقين&#8221; يصل الإنسان في كل منـزل من منازل هذا الطريق إلى وصال جديد ومختلف. إن كثيراً من الذين انغلقت قلوبهم وأرواحهم دون الحقيقة يمضون حياتهم وراء مسائل نظرية وخيالية. وحتى لو قضى هؤلاء حياتهم في ظل أفصح بيان وأبلغه فلن يستطيعوا تسجيل تقدم شبر واحد. العبادة نبع فياض مبارك لتقوية نواحي الخير والجمال والصدق في فكر الإنسان، وإكسير سحري يصلح أهواء النفس ونزعاتها الشريرة فيجعلها شبيهة بالملائكة. والشخص الذي يتوجه إلى هذا النبع كل يوم عدة مرات بالفكر والذكر هو شخص عازم على السير في درب &#8220;الإنسان الكامل&#8221; ويكون قد عثر على الملجأ الذي يحفظه من دسائس الشيطان. العبادة هي عملية إنماء الجوهر الملائكي الموجود في روح الإنسان لكي يكون أهلاً للجنة، وعملية سيطرة على نزعاته الحيوانية. وكما ظهر منذ الأمس وحتى اليوم أشخاص عديدون فاقوا الملائكة وسبقوها بفضل عبادتهم، فإن عدد الذين تدحرجوا إلى أسفل السافلين لعدم عبادتهم ليسوا قليلين أبداً. أفضل العبادة هي معرفة الله تعالى وحبه وإفادة الناس. وذروة الذرى هذه تشير إليها بوصلة الوجدان التي تبحث على الدوام عن مرضاة الله تعالى في ظل دستور {فاستقم كما أُمرت}. والمؤمن الحقيقي هو المؤمن الذي يبحث عن الحق دائماً.</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. فتح الله كولن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نستقبل رمضان؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%9f-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%9f-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:16:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[بلوغ شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سليمان نمير]]></category>
		<category><![CDATA[صدق مع الله]]></category>
		<category><![CDATA[كسب الحسنات]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نستقبل رمضان؟]]></category>
		<category><![CDATA[يبشر أصحابه برمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14198</guid>
		<description><![CDATA[إن المؤمن العاقل الفطن؛ هو الذي يغتنم الفرص التي لا تتكرر حتى يخرج من هذه الدنيا برضا ربه عز وجل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت))(أخرجه الترمذي وغيره عن شداد بن أوس). ولهذا فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- لما استمعوا من النبي صلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المؤمن العاقل الفطن؛ هو الذي يغتنم الفرص التي لا تتكرر حتى يخرج من هذه الدنيا برضا ربه عز وجل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت))(أخرجه الترمذي وغيره عن شداد بن أوس). ولهذا فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- لما استمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم  موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب و استشعروا عمقها و شمولها قالوا: (كأنها موعظة مودع فأوصنا) فاغتنموا الوداع لاستجماع وصية قد لا تتكرر مناسبتها،إن هذا يدل على أن استشعار الوداع يعطي دافعا قد لا يتوافر في عدمه، و من هنا ندرك السر في نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه: ((إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع))(ابن ماجة وأحمد).</p>
<p>تصوروا وتخيلوا أيها الإخوة والأخوات أننا سنصلى آخر صلاة، ثم سنودع الدنيا بعدها، كيف ستكون في تمامها وخشوعها وركوعها وسجودها؟ فوالله الذي لا إله غيره؛ ستكون في شدة الإخلاص والخشوع والصدق مع الله.</p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا بهذا الهدي -والله- أعلم كيف نتخلص من آفة تحول العبادة إلى عادة، هذا و الله عين ما أصابنا أيها الإخوة الكرام حيث أصبح صيامنا وصلاتنا بل وحجنا وعمرتنا عادة قد اعتدنا عليها، ففقدنا بذلك حلاوة العبادة، فلماذا لا نستحضر روح الوداع في عباداتنا كلها؟ خاصة أن الموت يأتينا بغتة ولا نعلم زمانه ولا مكانه.</p>
<p>إن رمضان يحل علينا ضيفا مضيافا، يكرمنا إذا أكرمناه، فتحل بحلوله البركات و الخيرات و النفحات فهو ضيف لأنه يأتينا مرة في السنة، لكنه مضياف لإتاحته لنا الفرصة لكسب الحسنات و الأجر الجزيل، وربما يكون الواحد منا في ضيافته للمرة الأخيرة، فهلا أكرمناه، وتعرضنا لنفحاته، واغتنمنا فرصة وجوده معنا.</p>
<p>إن استقبالنا لرمضان المبارك استقبال المودعين، لا ينافي استقبالنا له ونحن فرحين مستبشرين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه برمضان بشرى التشوق لبركاته، والتشوف لرحماته في كل ساعاته وأوقاته، فيقول لهم: ((قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر؛ من حرم خيرها فقد حرم))(رواه أحمد)، وقال صلوات ربي وسلامه عليه: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه)، وقال: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه)، وقال: ((كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف يقول الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي..؛ (متفق عليه)، وقال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))(البخاري).</p>
<p>لنتأمل أيها الإخوة و الأخوات في هذه الكلمات النبوية المملوءة بالمعاني، ولنتخيل أن فرصة شهر هذه صفاته ونفحاته؛ جاءتنا فلم نغتنمها على أمل أنها ستعود و تعود، و لم تكن عبادتنا فيها عبادة مودع حتى فاتتنا أوقاتها، ألن نستحق وقتها أن نوصف بأننا محرومون؟</p>
<p>لقد كان سلفنا الصالح يترقبون الشهر الكريم راجين تمامه لإتمام صيامه وقيامه متقلبين في أيامه بين الطاعات والعبادات فكان دعاؤهم : ((اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلا)).</p>
<p>إن هذا الاستعداد الصادق لاستقبال رمضان، وحسن ضيافته، يدل على قلوب حية تعي عن الله كلماته في تعظيم الشهر، وتحمل عن الرسول صلى الله عليه وسلم هديُه فيه، يقول ابن رجب رحمه الله: (بلوغ شهر رمضان و صيامه نعمه عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرؤي في النوم سابقا لهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك، رمضان فصامه، فوا الذي نفسي بيده،إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض))(رواه أحمد) ولله در من قال:</p>
<p>أتى رمضان مزرعـة العبـاد</p>
<p>لتطهير القلوب من الفساد</p>
<p>فأد حقـوقـه قـولا وفـعــــلا</p>
<p>وزادك فاتـخـذه للـمـعـــــاد</p>
<p>ما زرع الحبوب وما سقاها</p>
<p>تـأوه نـادما يـوم الحـصــــاد</p>
<p>هكذا يجب علينا أن نستعد ونستقبل رمضان بهذه الروح القوية وبهذا الإيمان الصادق، حتى نعيش حلاوته وطلاوته ولكن الغريب في الأمر أن المسلمين في هذا الزمان؛ أو من ينتسبون إليهم بعيدون كل البعد عن هذا المنهج النبوي، فهم كذالك يستعدون لرمضان ويستقبلونه؛ ولكن على طرازهم الجديد المملوء باللهو واللعب!! فهم يستقبلونهم بأنواع المأكولات و المشروبات!! والأغاني والمسلسلات!! والأفلام والمسرحيات!! والليالي والسهرات!! وقتل الساعات في اللهو و المحرمات!!</p>
<p>وكأن هذا الشهر المبارك -شهر القرآن- إنما هو شهر لعب ولهو، ومتعة وتفريج للهموم &#8211; كما يظنون- ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.</p>
<p>فليكن صيامنا -أيها الإخوة والأخوات لهذا العام- صيام العارفين بالله، ولنحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيمانا و احتسابا)) حتى ننال الجزاء العظيم وهو مغفرة الذنوب.</p>
<p>فاللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالصيام والقيام..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>سليمان نمير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%9f-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الحمد التعبدي 1- أساس العبادة قائم على الحمد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%8a-1-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%8a-1-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 12:20:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أساس العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[أساس العبادة قائم على الحمد]]></category>
		<category><![CDATA[الحمد]]></category>
		<category><![CDATA[الحمد التعبدي]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[د. فــريــد الأنـصـاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[قَدْ جَاءَكَمْ   بَصَائِرُ   مِنْ رَبِّكُم ْ]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الحمد]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الحمد التعبدي]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضيات الحمد لله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15394</guid>
		<description><![CDATA[أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {قَدْ جَاءَكَمْ   بَصَائِرُ   مِنْ رَبِّكُم ْ:  فَمَنْ ابْصَرَ فَلِنَفْسِهْ:  وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظْ. وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الاياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَينَه ُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونْ}(الأنعام 105- 106). هذا القرآن نور على نور، من أراد أن يعرف الله حقا فليدخل إلى رحابه تدبرا وتأملا وقراءة وترتيلا، اقرأه بالليل والنهار، واجعل لك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أعوذ بالله من الشيطان الرجيم</p>
<p>{<span style="color: #008000;"><strong>قَدْ جَاءَكَمْ   بَصَائِرُ   مِنْ رَبِّكُم ْ:  فَمَنْ ابْصَرَ فَلِنَفْسِهْ:  وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظْ. وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الاياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَينَه ُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونْ</strong></span>}(الأنعام 105- 106).</p>
<p>هذا القرآن نور على نور، من أراد أن يعرف الله حقا فليدخل إلى رحابه تدبرا وتأملا وقراءة وترتيلا، اقرأه بالليل والنهار، واجعل لك أورادا منه لا تنقطع حتى تموت، عسى أن تكون من أهل الله، لأنه ثبت في الحديث الصحيح: &gt; أهل الله أهل القرآن&lt; أو&gt;أهل القرآن أهل الله وخاصته&lt;(1) خاصته: يعنى اختصهم من الناس واصطفاهم ونسبهم إليه، وليس المعنى من يحفظونه ويستظهرونه استظهار ذهن بلا قلب، فحفظ القرآن نوعان: الحفظ الذهني  في الذاكرة، والحفظ القلبي في القلب، وذلك لمن يحفظه محبة، ويحفظ حدوده ورسومه، ويرعى أوامره ونواهيه، والقائم بذلك حافظ سواء حفظه عن ظهر قلب أو قرأه في المصحف، يكون من أهل القرآن إن شاء الله، ويكون من الذين يقول لهم المولى جل وعلا يوم القيامة اقرأ وارتق: &gt;يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها&lt;(2) اقرأ واصعد في درجات الجنة، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها  أي في الدنيا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مفهوم الحمد ومقتضياته</strong></span></p>
<p>مما ينبغي للمؤمن أن يستحضره في سيره إلى الله عز وجل &#8211; سيره الدائم حتى فناء عمره -وأن يشتغل به اشتغالا دائما، ليل نهار لا يفتر: الحمد، الحمد لله رب العالمين، هذا المعنى العظيم، هذا المفهوم الكبير من مفاهيم العبادة -مفهوم الحمد-  وهذا شيء ضروري للمؤمن أن يفهمه أولا، ثم أن يشتغل به ثانيا، لأن كثيرا من الناس يشتغل بالحمد لفظا لا معنى، بل يشتغل بنقيضه معنى، وإن اشتغل به لفظا. وبيان ذلك  وتفسيره أن هناك كثير ممن يقول: الحمد لله ويشتغل بالحمد باللسان، من ذلك صلاته فهو يقرأ الحمد لله رب العالمين &#8220;أم القرآن&#8221; و&#8221;فاتحة الكتاب&#8221; في كل صلاة، ويشتغل بذلك عند نهاية طعامه، وعند حصوله على نعمة ما، إلى غير ذلك مما قد يشتغل به، وقد يستعمل ذلك على سبيل اللغو: يعنى أنه قد يقول هذه الكلمة دون إدراك معناها، وهذا يحصل كثيرا، ولكن هذا لا يكفي، لا أقول لا يكفي وحسب، بل هذا فيه نوع من قلة الأدب مع رب العالمين، وذلك إذا كان بالمعنى الذي ذكرت: أي إذا كان فعله وشعوره يشتغل بعكس المعنى، بعني أنه لا يحمد الله عز وجل من الناحية العملية، فهو يحمده باللسان فقط أما بالعمل فلا، ولبيان هذا المعنى &#8211; لأنه معنى دقيق جدا- نمثل له بمثال آخر في سياق آخر يشبهه، وليس هو إياه، ولكن يقرب لنا الفهم كالصبر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نموذج توضيحي من مفهوم الصبر</strong></span></p>
<p>مثلا : كثير من الناس يزعم أنه يصبر ،الصبر مطلوب {و َاصْبِرْ : وَمَا صَبْرُكَ إلاَّ بِالله ْ}(النحل :127)،  {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَة ٌ إلاَّ عَلَى الخاشِعِينْ}(البقرة:44).</p>
<p>إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث :&gt;إنما الصبر عند الصدمة الأولى&lt;(3)، &gt;ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب&lt;(4)، إلى غير ذلك من النصوص القرآنية والحديثية، فتجد الإنسان يعرف هذه الآيات والأحاديث ويرددها، ويمتلك هذه المعاني شكلا، ويمكن أن يقول: أنا أصبر ، ولكن من الناحية العملية حينما تصدمه المصائب &#8211; عافانا الله وإياكم- لأن المؤمن يسأل الله العافية والسلامة، فإذا حصل الابتلاء، وجب أن يكون من الصابرين، ففي بعض الأحيان، نجد الإنسان المؤمن يتكلم عن الصبر، ولكن لما  يبتلى يشعر بالإحباط في نفسه، وباليأس في إحساسه وشعوره، ويقع له نوع من الاضطراب في نفسه والارتباك في حياته، هذا ليس بصبر، الصبر هو القدرة على امتصاص المشاكل بحيث يحس وكأن شيئا لم يقع، مثلا: شخص له مشاكل مع الناس في عمل من الأعمال أو شغل من الأشغال، ويقول أنا أصبر، ويحسب صبره في كونه لا يرد على الناس، هذه رتبة جيدة، لأنه لا يرد على المسيء إليه بإساءة مثلها، ولا يقابل الشر بالشر فهو يصبر، لكن بسبب ذلك أصيب بمرض السكري لا قدر الله، فيقول: تسبب الناس لي في داء السكري، إذن هذا ليس بصبر، لأن الصبر لا يعني أن لا تطلق البارود على غيرك وتطلقه على نفسك، بل الصبر هو القدرة على امتصاص الغضب، وامتصاص المشاكل، فلا تحس بداخلك أن المشكلة مشكلة، الصبر حينما تستطيع أن تفوض أمرك إلى الله وتحس بالراحة من الداخل في باطنك، هذا الصبر يتحقق عندما تكون المشكلة كيفما كانت، وأنت ثابت لا تتزلزل: أقصد  الثبات الوجداني من داخلك، إذ يكون عندكإحساس بالأمان وبالسلام، وبأن الذي فعله الله هو الخير، وما فيه إلا الخير، فأنت مرتاح لذلك الخير، وتسأل الله عز وجل أن يعينك على تحمل الأذى، وذلك بأن يمنحك قدرة وجدانية نفسية داخلية لكي تتعامل مع الأذى كأنه شيء عادي، هذا هو الصبر الحقيقي، وضده الجزع، فعندما لا يتحمل الإنسان المشكل يحصل له جزع داخلي، والجزع له مظاهر فهناك من يظهر جزعه في كلامه، فيصرخ  ويصيح! وهذا أسلوب من أساليب راحته، كي يفرج عن نفسه، وهناك من يجزع كثيرا ولا يعلم به أحد من الناس، ولكن الذي يتأثر لحاله  وجزعه هو نفسه وقلبه وصحته وأعصابه، ولذلك فهو يتمزق داخليا، وما هذا بصابر، وليس هذا بصبر،  لأن الصبر هو أن تحس بالارتياح، والارتياح شيء عظيم جدا، صحيح أن الإنسان عند الابتلاء يحس بصدمة البلاء ولكن تكون له القدرة لتصريف ذلك، وتحويله من جهة اعتقاد الشر إلى جهة اعتقاد الخير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقتضيات الحمد لله وتجلياته</strong></span></p>
<p>كذلك الأمر  فيما يتعلق بالحمد ، فكثير من الناس يقولون نحن حامدون لله وشاكرون له، وما هم كذلك، لأنهم لم يحمدوه بإحساسهم، ووجدانهم وفعالهم، فوجب إذن أن نعرف الحمد ونفهم  معناه، لأنه صلاتنا، فصلاتنا حمد، وسورة الفاتحة اسمها الحمد &gt;لا صلاة لمن لم يقرأ  بالحمد&lt;(5) وأم القرآن أو الفاتحة تدور على حمد الله رب العالمين، ومن هنا أحببت أن أتحدث عن هذا المفهوم متدبرا لكتاب الله عز وجل أو نتعاون جميعا على تدبر كتاب الله ، فمن تدبر حق التدبر أبصر إبصارا لآية الحمد، ونحن نحاول إبصار هذه الآيات، وهذا أهم شيء في تعاملنا مع كتاب الله عز وجل، هذه السورة التي نقرؤها كل يوم سبع عشرة مرة على الأقل، إما أننا نقرأها بأنفسنا، أو تُقرأ علينا مع الإمام، فإننا إذن نسير بها إلى الله عز وجل، و الحمد هو من بين وسائل السير إلى الله عز وجل، ومن بين وسائل العبادة الأساسية،  بل أساس العبادة  قائم على الحمد، والحمد أدب مع الله عز وجل واعتراف لله بالربوبية. والنبي صلى الله عليه وسلم كلما أراد أن يدعو ربه أو أن يخطب الناس إلا واستفتح بالحمد، وكان يُعَلِّم صلى الله عليه وسلم الصحابة والمسلمين بعدهم صلاة الحاجة، فكان يبدأ بحمد الله والثناء عليه، وذلك يقع بلفظ الحمد وبكل ما فيه معنى التمجيد لله والاعتراف بوحدانيته، فقولك مثلا: &#8220;لا إله إلا الله &#8220;حمد ، وليس &#8220;الحمد لله رب العالمين&#8221; فقط  هي المتضمنة للحمد. صحيح &#8220;الحمد لله&#8221; هي أجمع الألفاظ للحمد، ولكن معنى الحمد موجود في كل عبارات التسبيح والتفريد والتوحيد والتمجيد، فـ&#8221;سبحان الله&#8221; فيها معنى الحمد، و&#8221;لا إله إلا الله&#8221; فيها معنى الحمد، وفي كل عبارات الثناء على الله عز وجل يوجد معنى الحمد لله، والحمد يجمع الشكر والثناء، فهي لفظة جامعة، الشكر يكون على الفعال، والثناء يكون على الصفات، إذا أعجبك  أحد المناظرالجميلة كيفما كان &#8211; من أمور الطبيعة أو الناس  أو أي شيء آخر- لن تقول له شكرا، لأن منطق اللغة يرفض ذلك، والعقل لا يقبله، والذي تقوله حينها : هو أن تذكر جماله وصفاته الجميلة، هذا يسمى ثناء، تثني على الجمال والجلال.</p>
<p>ولكن عندما يسدي إليك من أثنيت عليه خيرا، فأنت  تقول له: &#8220;شكرا&#8221;، فالشكر يكون لمن صنع إليك معروفا وقدم إليك خيرا، فتقول له: &#8220;شكرا&#8221; أي تشكره، ولكن من لم يقدم لك خيرا ولا شرا، وإنما أعجبك منظره وذكرته بكلام حسن، فهذا يسمى ثناء. فنحن المسلمين نثني على الله عز وجل لأنه جميل سبحانه وتعالى، ففي الحديث الصحيح: &gt;إن الله جميل يحب الجمال&lt;(6)، وفي حديث آخر:  &gt;ويحب معالي الأمور ويكره سفسافها&lt;(7) أي يكره الأخلاق الساقطة ، فهو أهل للثناء ،كما في الحديث الصحيح &gt;أهل الثناء والمجد&lt;(8)، وهو سبحانه بجماله وعظيم سلطانه  وجلاله ، من عرفه من خلقه يثني عليه، أي من عرف هاتهالصفات الجميلة والجليلة في الله، يثنى عليه بما هو أهله سبحانه وتعالى. والإنسان مفطور على أن يثني على الشيء الجميل، اللهم إلا إن كان هذا الإنسان غير عادي،  أو مريض عنده عقدة نفسية، فهذا شيء آخر، ولذلك الحسد لا يكون إلا مرضا ،أما الغبطة فأمر حسن، بأن تغبط أخاك المسلم على سلوكه، وعلى ما أنعم الله عليه ، وهذا هو الأصل في الإنسان وخاصة المؤمن المسلم. فلذلك إذا أثنينا على الله عز وجل بما له من جمال وجلال وسلطان وملك وعظمة وكبرياء سبحانه وتعالى، فذلك الثناء يعنى أن نذكره بصفاته الحميدة سبحانه وتعالى، لكن إذا شعرت بالنعمة ، إذ لم تكن من قبل شيئا مذكورا، ثم كنت، فالخلق والإيجاد نعمة أعطاها لك، ثم كنت لا تقدر على شيء، وقواك، فقد خرجت من بطن أمك ضعيفا ثم أتاك بالقوة من عنده سبحانه وتعالى، كنت فقيرا فأغناك، كنت مريضا وشفاك، كنت محتاجا وأعطاك، ينبغي أن تقول:&#8221;شكرا&#8221; وهذاشكر. الحمد يجمعهما معا، فإذا حمدت الله فقد أثنيت عليه وشكرته، شيء عظيم جدا، فأنت حينما تقول: الحمد لله رب العالمين، معناه أنك تثني عليه بجماله وجلاله بما هو أهله ثم تذكر أنه خلقك وأعطاك وأنعم عليك إلى غير ذلك من النعم التي لا  تعد ولا تحصى، فتكون من الحامدين، والحمد أعلى درجة من الشكر ولذلك قال الله عز وجل:{قُلْ الْحَمْدُ لِلِّه  وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى}(النمل 61)، الحمد له عز وجل بما استحق من حيث أنه جميل جليل، وبما فعل وأعطى لعبيده المخلوقين ، فنحن نثنى عليه ونشكره. فمن لا يثنى على الله ولا يشكره، أي لا يحمد الله، فهو أحد اثنين: إما أنه إنسان شرير تسدي إليه الخير ويرده لك شرا، ولأن الله أعطاه الخيرات وهو يقابل ذلك شرا، فهذا شرير. وهناك احتمال آخر أنه ضال لا يعرف ربه، فاليهود المغضوب عليهم سمعوا وعصوا، وقالوا سمعنا وعصينا، والنصارى ضلوا، ما عرفوا الله وما قدروا الله حق قدره، ما عرفوه سبحانه وتعالى.  ومن نعم الله عز وجل على المسلم أن أنزل إليه كتابا يعرفه بربه، فالمعرفة بالله تتم من خلال كتاب الله، ولن تجدها في غيره البتة، فمن أراد أن يعرف ربه حق المعرفة، عليه بالقرآن الكريم، ففيه تعريف بالله: بجلاله وجماله وحميد فعاله سبحانه وتعالى. فإذا كان أحد المسلمين لا يشكر الله ولا يثنى عليه، أي لا يحمد الله، فمعناه أنه جاهل بالله مع الأسف، يحتاج إذن ليجد معنى الشكر ومعنى الثناء أو معنى الحمد أن يتعرف على مولاه الذي خلقه، لأنك إن عرفته وأنت مؤمن به ستجد رغبة جامحة في حمده، ليس باللسان فحسب، بل بالقلب والجنان قبل أن يكون ذلك باللسان، لكن كيف يكون الحمد بالقلب؟ نترك الجواب للحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>    د. فــريــد الأنـصـاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1 -  الحديث عن علي بن أبي طالب رضي لله عنه&lt;( وصححه الألباني في صحيح الجامع  &lt;(الصفحة أو الرقم: 2528 .</p>
<p>2 -  الحديث عن  عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وصححه الألباني في صحيح الترمذي الصفحة أو  الرقم : 2914 . و في غيره .</p>
<p>3- الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه &lt; وصححه الألباني في صحيح أبي داوود، الصفحة أو الرقم 3124 . وفي صحيح ابن ماجة ، الصفحة أو الرقم 1307 .</p>
<p>4 &#8211; متفق عليه&lt; البخاري 6114. مسلم 2609.  عن أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p>5  -  عن أبي سيد الخدري رضي الله عنه ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي صفحة أو رقم 238&lt;( ونصه :&#8221; مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة ، في فريضة أو غيرها&#8221;</p>
<p>6  -  عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ورواه مسلم في صحيحه صفحة أو رقم 91 . ونص الحديث هو:  لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميليحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس.</p>
<p>7  &#8211; صححه الشيخ الألباني في صفة الفتوى صفحة أو رقم 93.</p>
<p>8  &#8211; عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ورواه مسلم في صحيحه  صفحة أو رقم : 477 و نصه:&#8221; كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال &#8221; ربنا لك الحمد . ملء السماوات والأرض . وملء ما شئت من شيء بعد . أهل الثناء والمجد . أحق ما قال العبد . وكلنا لك عبد : اللهم ! لا مانع لما أعطيت . ولا معطي لما منعت . ولا ينفع ذا الجد منك الجد &#8220;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%8a-1-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معارج الصلاة وإخراج الإنسان الكوني 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2010 23:45:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 334]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان الكوني]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[العبادة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6731</guid>
		<description><![CDATA[الدين هو العبادة، والعبادة هي الصلاة. نعم، لعبادة الله أشكال شتى من الفرائض والنوافل والأعمال والحركات. سواء مما شرع للتعبد أصالة كالعبادات المحضة؛ أو مما شرع للتعبد تبعا، ككل أعمال العادات والمعاملات. ولكن ذلك كله مجموع في معنى الصلاة. فلا شيء من ذلك يكون عبادة حتى يرتقي إلى معنى الصلاة، ذوقا ووجدانا. ولذلك كانت الصلاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الدين هو العبادة، والعبادة هي الصلاة. نعم، لعبادة الله أشكال شتى من الفرائض والنوافل والأعمال والحركات. سواء مما شرع للتعبد أصالة كالعبادات المحضة؛ أو مما شرع للتعبد تبعا، ككل أعمال العادات والمعاملات. ولكن ذلك كله مجموع في معنى الصلاة. فلا شيء من ذلك يكون عبادة حتى يرتقي إلى معنى الصلاة، ذوقا ووجدانا. ولذلك كانت الصلاة هي أعظم ما في الدين. كما في قوله : &gt;رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة&lt;(رواه ابن ماجة والترمذي)، وكان &gt;أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله&lt;(رواه الطبراني). فالصلاة إذن هي الدين من حيث معناه الذي هو الخضوع لله الواحد القهار رغبا ورهبا.</p>
<p>وللصلاة في الإسلام جمال الدخول في موكب الكون العابد، سيرا إلى الله تسبيحا وتمجيدا. فذلك إذن مقام الأنس البهي، حيث يستشعر العبد صحبة الكائنات كلها، تنافسه في حبه الجميل، ووجدانه العليل، وتسابقه في مسراه عبر قافلة العابدين الراجين الخائفين: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه}(الرعد:13). فيا أيها الإنسان! {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}(الحج:18)(س) أيّ تناسق هذا بين الأرض والسماء؟! وأي تناغم هذا بين شتى المدارات؟! وأي شذوذ هذا الذي يمارسه الإنسان في تمزيق وحدة الوجهة نحو الخالق العظيم؟! فَلِمَ لا يسجد داود عليه السلام لربه في هذا الموكب المتسق التغريد والتجويد&#8230; {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِين}(الأنبياء:79)، {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ}(ص:18-19) ?وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}(الإسراء:44)، و{كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}(النور:41).</p>
<p>الإنسان عبد كوني</p>
<p>إن هذا القرآن يخاطب الإنسان باعتباره كائنا &#8220;كونيا&#8221; بامتياز. إنه يعيش في الأرض. نعم، ولكنه يمتد بفكره الطموح إلى الآفاق البعيدة بملايين السنوات الضوئية، بل بملاييرها وزيادة. فهو &#8220;كوني&#8221; بما هو عبد الله رب العالمين، يحمل رسالة الله في رحاب هذا الكون كله، &#8220;الكون&#8221; بمفهومه القرآني الفسيح، الممتد من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، لا بمفهومه الفيزيائي الضيق -على سعته- الذي يقف علماء العصر عند حدوده حائرين. فما النجوم والكواكب كلها بفضاءاتها وسُدُمها إلا سقف هذه السماء الدنيا. والكون القرآني يمتد فوقها سبع سماوات. و&#8221;السماء&#8221; في القرآن مفهوم غيبي لا علاقة له بالمادة المتجلية في عالم الشهادة. قال جل وعلا: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}(الصافآت:6)، وقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}(نوح:15-16).</p>
<p>أيْ عبدَ الله! انظرْ، هذه الأجرام السماوية تسبح الله وتصلي، سابحة في مدارها السائر أبدا إلى الله: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون}(الأنبياء:21).</p>
<p>أما أنت أيها العبد المؤمن! ففلكك السيار إنما هو مواقيتك الخمسة، تجري بك عبر أبراج المحبة ومنازل الشوق، فالبِدارَ البدارَ يا سالك بأوقات المطالع! فقد جمعت كل الخير في تجليات الجمال، وما بقي بعدها إلا التيه في فيافي الضلال. عجبا! وأي كوكب هذا الذي يرحل في مداره مجذوبا إلى جاذبيته، ثم يتخلف عن مطالعه؟ كيف وها {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}(النساء:103).</p>
<p>الوقت هو الصلاة</p>
<p>كان الوقت فكانت الصلاة.. وإنما الوقت هو الصلاة.. فتأمل! الإنسان، هذا الجرم الكوني الصغير، كان المفروض فيه أن يدور بفلكه كسائر الأجرام السيارة في الكون طوعا لا كرها. ولكن لو كان يدري&#8230; إن هذه الآية العظيمة تضعه في مداره الطبيعي ليسلك سبيله إلى ربه ذلولا: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتاً}. وما الإنسان إن لم يكن هو هذا العمر المحدود بداية ونهاية، وبينهما يوجد شيء اسمه الإنسان، فتأمل!</p>
<p>وإنما الصلوات الخمس مواقيت لرموز التحولات الزمنية؛ فالفجر بدء وبه تبدأ الحياة، وما بدأ شيء إلا لينتهي. والفجر اسم وقت قبل أن يكون اسم صلاة، لأننا إنما نعبد الله بالوقت. وإنما الوقت هو الصلاة لله رب العالمين الذي أنعم عليك بالبدء، أنعم بالحياة، فاملأ رئتيك -يا سالك- بالنفَس الأول من صلاة الميلاد، ميلاد الحياة. ويا لخيبة من نام عن شهود النبع الأول من عين الصفاء، فكرع من بعد الوقت ماء مسنونا! وهل يكرع الكارعون في آخر الماء إلا غسالة الأولين والسابقين؟!</p>
<p>ويدور الكوكب العابد في مداره هونا، حتى إذا توسطت الشمس كبد السماء اشرأبت الأعناق لسماع المؤذن يعلن بدء الزوال وانقلاب الظل إلى الجهة الأخرى. زوال الشمس يا صاحبي بداية العد العكسي في عمر الإنسان، فمذ دشن فجره وهو يعد عدا تصاعديا. حتى إذا زالت الشمس وامتد الظل قليلا إلى الجهة الأخرى بدأ الانحدار. ففرارا إلى الله إذن؛ تشهد منتصف عمرك صلاة ظهر، فما بقي أكثر مما سلخت من أنفاس،ذلك هو التحول الفلكي الثاني: محطة كبرى من محطات الزمن الأرضي، تشهدها عابدا لا شاردا عن باب الله. حتى إذا صار الظل مثل طول كل قامة امتد عنها بدأ العصر ينذر بقرب الأفول! وما العصر إلا إنذار لك يا سالك أنْ لم يبق لك من العمر إلا لحظات وتنتهي الأضواء إلى ظلمة القبر.</p>
<p>ماذا أعددت لذلك البيت الموحش من مؤنسات؟ والعصر محطة فلكية أخرى ينعصر فيها الزمن انعصارا ليشهد تحول الصهد المنخنق إلى أصيل. ذلك آخر الزاد إذن من سبحات النهار، ليس بعدها إلا مسك الختام. ومن هنا النذير الشديد لمن غفل عن هذه الساعة الفاصلة. فلحظة أو لحيظة -لا تدري كيف- ويكون الغروب. هنالك تشهد كيف يموت الضوء، بل كيف تموت الحياة، وتصلي. وإنما المغرب غروب، تلك هي الحقيقة الأولى التي نطق بها الفجر مذ تفجر عن أنواره لو تعلمون. فيا عبد، ما أخرك عن شهود حقيقتك؟! هذا الكون كله يغرب، ولا عودة للحظة ماتت، لا عودة لها أبدا&#8230; محطة فلكية من تحولات الأزمنة، تشهدها صلاة خاتمة للأضواء، وفاتحة للعتمات. ثم ندلج إلى الله بالعشاء صلاة سارية. وإنما العِشاء من العَشاء، وهو في الأصل ضعف البصر حيث العتمة تمنع الإبصار إلا قليلا.</p>
<p>تلك إذن هي الصلوات الخمس، أوقات للتحولات الفلكية الكبرى، نعدها بالصلاة عدا. ألم أقل لكم كان الوقت فكانت الصلاة، وإنما الوقت هو الصلاة؟! ولقد قلت لك يا صاح، فتأمل!</p>
<p>وإنما الأوقات الخمسة رموز لليوم كله؛ فجر، فظهر، فعصر، فمغرب، فعشاء. فماذا بقي بعد ذلك من الوقت إلا امتدادات لهذه أو تلك؟ فالوقت كله إذن هو الصلاة. أنت تصلي الأوقات الخمسة؛ إذن أنت تصلي العمرَ كله، قلت: كله. وإنما فرض الله الصلاة عمرا، لا حركة ولا سكنة إلا صلاة. ألم يفرضها عز وجل أول ما فرضها خمسين صلاة، ثم خففها إلى خمس، كل وقت منها ينوب عن عشرة أوقات، والحسنة في ديننا بعشرة أمثالها؟</p>
<p>أن تعبد الله بالوقت يعني أنك تعبده بمهجتك، وما المهجة إلا العمر، وما العمر إلا زمن، وما الزمن إلا أعوام، وما الأعوام إلا أشهر، وما الشهر إلا أيام، وما الأيام إلا ساعات، وما الساعات إلا دقائق، وما الدقائق إلا ثوان. فما عمرك يا ابن آدم، دَقّاتُ قلب المرء قائلةٌ له إن الحياة دقائقٌ وثوانِ.</p>
<p>هكذا إذن؛ أن تعبد الله بالخمس يعني أنك تعبده بالعمر كله، تنثر مهجتك بين يديه تعالى وقتا وقتا، أو قل نبضا نبضا، ما دام هذا الفلك يعبر العمر إلى ربه هونا.</p>
<p>أما أن يفوتك وقت فيعني أنك قد خرجت عن مدارك. فانظر أي حافة من الفراغ العاصف تنتظرك، وأي قوة بعد ذلك ستعود بك إلى هدوء المدار&#8230;</p>
<p>أن يفوتك وقت يعني أنك فقدت جزءا من العمر. ومن ذا قدير على استعادة الزمن الراكض إلى وراء؟ ولقد قال الفقهاء لفعل الصلاة إذا كان في الوقت &#8220;أداء&#8221;؛ وإذا كان بعد الوقت &#8220;قضاء&#8221;؛ لأن الذي يقضي لا يؤدي أبدا. هل يمكنك استعادة الوقت؟ هل يمكنك استعادة التاريخ؟ هل يمكنك أن تعيش اللحظة مرتين؟ ولقد صدقوا في الفلسفة القديمة إذ قالوا: &#8220;لا يمكنك أن تسبح في النهر مرتين&#8221;. لو لم تكن الصلاة &#8220;وقتا&#8221;، لأمكنك أن تفعل ذلك على سبيل التشبيه والتقريب، أما وإنها وقت فإنك لن تفعل، وإنما الذي تفعله أنك &#8220;تعوض&#8221; تعويضا، وما كان العِوَضُ -بعذر أو بغير عذر- ليكون كالأصل أبدا، لسبب بسيط هو أن المسألة وقت، فانظر لو أنك لم تأكل طعام عشائك حتى كان الصباح، ثم طلبته؛ أتكون حينئذ تتعشى أم تفطر؟ طبعا إنك لن تتعشى عشاءك ذاك بعدُ أبدا، ولو كان الطعام هو عين الطعام. لسبب بسيط هو أن المسألة وقت. ولا صلاة تفوت فتؤدى بعد ذلك أبدا، وإنما فرصتك الوحيدة أن تقضي إن جاز لك قضاء. وشتان شتان بين أداء وقضاء! ألم أقل لكم كان الوقت فكانت الصلاة، وإنما الوقت هو الصلاة؟!</p>
<p>الوضوء حلية المؤمن</p>
<p>وأول البدء في الصلاة تجمل بالوضوء، فهؤلاء المؤمنون يتسابقون إلى تزيين وجوههم، وأيديهم إلى المرافق، ورؤوسهم، فأرجلهم إلى الكعبين. و&gt;تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء&lt;(رواه مسلم)، ذلك شرط المرور إلى عتبة الصلاة، إذ &gt;لا تُقبل صلاة بغير طُهور&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وتتقاطر أفواج المصلين على الماء؛ ليرِدوا من بعد عطش شديد، مما أصابهم من دخان المال والأعمال. وتمتد الأيدي خاضعة ذاكرة يدفعها الحنين إلى ارتداء أوسمة الإيمان طهورا ينقلهم مباشرة إلى مناجاة الرحمن. وإن &gt;الطهور شطر الإيمان&lt;(رواه مسلم)، كلمة سرٍّ مُودَعة في كتاب الاستئذان من حديثك يا رسول الله.</p>
<p>وتدور الفصول من حر إلى قر، فيبقى الوضوء سرا من أسرار الجمال الذي ينسخ نوره آثار معركة الحياة، من سهام إبليس ورشاقته.</p>
<p>كانت كلمات النبوة بلسما، يوضع على الجروح فتشفى بإذن الله. فها أنا ذا يا حبيبي أرتحل إليك مخترقا حدود الزمان والمكان؛ لعلي أصيب رذاذا مما أصاب الصحابة الكرام، فجنبات المعمور ما زالت تردد أصداء النور النبوي: &gt;ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا، ويرفع به الدرجات؟&lt; قالوا: بلى يا رسول الله. قال: &gt;إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط، فذلكم الرباط&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>والمكاره شتى في هذا الزمن الرهيب يا نبي الله&#8230; فهذا قر الشتاء أصبح اليوم خنقا، بتوقيت تعده عليّ ساعات الدرهم والوظيفة، وأشياء أخرى ما سلمت منها عين ولا خد ولا يد ولا رجل. فبأي حمأ آسن امتلأت برك هذا العصر الغريب!</p>
<p>ألا هونا عليك يا صاح! فما في الدنيا وسخ، أو دَرَنٌ لا يغسله أريج الطهور. لكنما التحلي مقام ينبئ عن تمام التخلي. فهلم إذن، وَأْتِ من أي الجهات أتيت، وبأي الأدواء ارتديت، فكل حفنة من الماء كفيلة بمسح بعض غبار الطريق.</p>
<p>أوَليس &gt;إذا توضأ العبد المسلم، أو المؤمن، فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه، مع آخر قطر الماء. فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع آخر قطر الماء. فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب&lt;(رواه مسلم). بلى يا رسول الله!..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
