<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العالم الاسلامي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تغـريب التعلـيم .. مسعـى قديم يتكـرّر!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d8%ba%d9%80%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%89-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%91%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d8%ba%d9%80%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%89-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%91%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:15:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[البعثات الطلابية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تغريب التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. فريد أمعضـشو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7544</guid>
		<description><![CDATA[ذ. فريد أمعضـشو 1 &#8211; التعليم بين عالمين : لقد أمْسى من المسلَّمات أن التعليم قاطرة التنمية الشاملة في أي بلد.. أقصد التعليم الناجع والفعّال الذي يستهدف تكوين مواطنين صالحين منفتحين على العالم انفتاحاً إيجابيا واعيا بقدْر تشبُّثهم بهُويتهم الأصيلة. ولذا، حَرَصت جميع الأمم –وما تزال– على الاهتمام به من كافة النواحي، وتوفير شروط ممارسته؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. فريد أمعضـشو</strong></span></p>
<p>1 &#8211; التعليم بين عالمين :</p>
<p>لقد أمْسى من المسلَّمات أن التعليم قاطرة التنمية الشاملة في أي بلد.. أقصد التعليم الناجع والفعّال الذي يستهدف تكوين مواطنين صالحين منفتحين على العالم انفتاحاً إيجابيا واعيا بقدْر تشبُّثهم بهُويتهم الأصيلة. ولذا، حَرَصت جميع الأمم –وما تزال– على الاهتمام به من كافة النواحي، وتوفير شروط ممارسته؛ ليكون، فعلا، في مستوى كسب الرهانات، وتحقيق تطلعات الناس. إلا أن الثمار المُحصَّلة من ذلك كانت شديدةَ التبايُن بين العالمين المتقدم والمتخلف. وهذا ما تكشفه، بوُضوح، التصنيفات الدَّوْلية للأنظمة التعليمية، في بلدان المعمورة كلها، والتي تصدر دوريّا. وهي –دائماً– تُبوِّئ التعليم في الغرب، بشقيه الأوربي والأمريكي، مكانَ الصدارة، لاعتبارات موضوعية لا جدال فيها. على حين نُلْفي تعليمَ أمة «اقرأ» في مراتب مُؤسِفة حقّاً!</p>
<p>إن التعليم في العالم العربي يعيش، منذ أمد بعيد، أزماتٍ خانقةً، متعددةَ المظاهر والأبعاد، رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي تُرْصد له في كثير من بلاده. وحين نُمْعن النظر فيه ندرك جيّدا أن التأثيرات الخارجية فيه من الكثرة بمكان، ولعلها من أبرز أسباب تأزمه وتخبُّطه حتى أضحى أشبهَ بذلك الغراب الذي أراد التخلص من مشيته المعيبة، وتقليد مشية الحمامة؛ فإذا به – في المآل – يَفقد مشيته الأصلية، ويخفق في إتقان مشية المقلَّد! وهذا يجرّنا جَرّاً إلى الحديث عن أثر التيار التغريبي في أنظمتنا التربوية والتعليمية، الذي يعود، في الواقع، إلى زمن ليس بالقريب، إلا أنه لم ينقطع، مُنذئذٍ، بل ظل مستمرّا بوتيرة أقوى، وبصور أكثر تنوعا وتأثيرا!</p>
<p>2 &#8211; تغريب التعليم في العالم الإسلامي والبداية من مصر :</p>
<p>قدْ نستطيع إرجاع بدايات تأثير تيار التغريب في التعليم العربي والإسلامي إلى مطلع القرن التاسع عشر في مصر، حين عمَدَ محمد علي باشا إلى تدشين سلسلة من الإصلاحات في أفُق بناء مصرَ حديثةٍ وقوية، في شتى الميادين، بما فيها – طبعاً – التعليم، بل إنه كان القطاع الذي حظي بالأولوية في مخطّطه الإصلاحي الشامل؛ لانبناء الإصلاحات الأخرى عليه حتماً. فقد ارتأى أن التعليم السائد، إبّانئذ، في الأزهر، وفي غيره من المعاهد والمؤسّسات، متخلّفٌ، وغيرُ قادر على الرقيّ بالمجتمع والدولة، في ظل التحديات الكثيرة التي كانت تُجابهها داخليا وخارجيا. لذا، اقتنع بضرورة الأخذ بأسباب تطويره وتحديثه ليكون أقدرَ على إعطاء مُخْرَجات ذات فاعلية وتنافسية، وتيقن من أن ذلك لن يحصل إلا بالاستفادة من التجارب التعليمية الرائدة في العالم عصرئذ؛ فقرّر إرسال بِعْثات طلاّبية إلى الغرب – فرنسا في المحلّ الأول –، بلغ عدد أفرادها – طَوالَ فترة حُكمه – حوالي 320 طالباً، صُرف عليهم، من مالية الدولة، أزيد من 220 ألف جنيه مصري. وقد اطّلع هؤلاء على نمط حياة الغرب، ومظاهر حداثته وتقدمه، ولمسوا الأثر الحاسم لنظامه التعليمي في تحقيق هذه المُنجَزات التي أبْهرتهم، وتركت فيهم آثاراً غائرة ظلت تفعل فعلها فيهم حتى بعد عودتهم إلى بلدهم.</p>
<p>وبالطبع، فبمجرد هذه العودة تلقّفتْهُم دولة محمد علي، آمِلةً في الإفادة من الخِبْرات والمكتَسَبات التي حصّلوها خلال تتلمُذهم للغربيّين؛ فبادرت بتوظيفهم في مختلِف القطاعات التي كان يُراهَن عليها لتطوير مصر والنهوض بها، وفي طليعتها التعليم، بعدما أنشأت عدداً من المدارس المدنية الحديثة، والمعاهد العليا المتخصصة في الطب والهندسة والبيطرة والزراعة والصناعة والحرب والفنون والألْسُن. وكانت هذه البوّابةَ التي تسلّل منها التيار التغريبي إلى التعليم المصري؛ لأن أولئك الطلاب العائدين مارسوا مهامّهم الجديدة تحت تأثير التعليم الذي تلقوه في الديار الغربية، وتراجَع – بالمقابل – التعليم الأزهريّ، الذي فُرض عليه التفرغ – تعسُّفا وظلما – لتلقين ما له صلة بالدين والشريعة! طبعا، الدين كما أراده المتنفِّذون في الدولة. وهُدِّد كل عالم أو متعلم أزهري ثبتت مخالفته للتوجهات الرسمية بالطرد من هذه المؤسسة العريقة.</p>
<p>وأستحضر هنا الخطاب الشهير الذي وجّهه الخدّيوي عباس إلى علماء الأزهر، راسماً الرقعة المسموح لهم بالتحرك فيها، والأدوار المُوكَلَة إليهم، داعيا إياهم إلى الابتعاد عن كل مسبِّبات الفوضى والشغب؛ إذ جاء فيه قوله: «أول شيء أطلبه أنا وحكومتي أن يكون الهدوء سائدا في الأزهر، والشغب بعيداً عنه، فلا يشتغل علماؤه وطلبته إلا بتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد وشغب الأفكار؛ لأنه مدرسة دينية قبل كل شيء&#8230; إن كل ما يهمّ الحكومة من الأزهر اسْتِتْباب الأمن فيه&#8230; وأطلب منكم أن تكونوا دائماً بعيدين عن الشغب، وأن تحثوا إخوانكم العلماء، وكذلك الطلبة، على ذلك».</p>
<p>بعد هذه الخطوة التي عُدّت – لدى كثيرين – بداية الهجمة التغريبية على النظام التعليمي في العالم العربي، ستَتَوالَى مساعي الغرب الإمبريالي لتخريب الهُوية الإسلامية، وإخضاع البلاد العربية واستغلالها واستنزاف خيراتها، مسنوداً – في ذلك – بكوادِرَ من هذا البلاد نفسِها، مُستلَبةٍ ومنبهرة – إلى أقصى الحدود – بمظاهر الحداثة الغربية البرّاقة الخادعة. ولم يكن الغرب يتوانى في استخدام أي وسيلة تضمن له الوصول إلى مبتغاه، بما في ذلك الإغراءات والمساعدات والضغوط.</p>
<p>وظل التعليم أحد أبرز المجالات التي انصبّ عليه اهتمامُ الهجمة التغريبية؛ فسَعَتْ إلى إضعافه، وإبعاده عن هويته العربية والإسلامية؛ بالتضييق على تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية في مؤسساته، والنظر باستخفافٍ إلى مُخْرَجاته، ووصْفها بالتخلف والقصور عن مواكبة التطورات المستجدّة، والعجز عن التأثير الحقيقي في المحيطين الداخلي والخارجي&#8230;</p>
<p>والواقع أن القُوى الإمبريالية الغربية لم تنقل معركتها إلى ساحة التعليم إلا بعد تأكُّدها من محدودية الخيار العسكري، ومن عدم نجاعة استخدام القوة، في إخضاع الآخَرين، وضمان تبعيتهم؛ لأن هذه القوة (العنف) حتى وإنْ نجحت في إخضاع الأبدان قسْراً، إلا أنها لا تقدر على مِثل ذلك حين يتعلق الأمر بالعقول والأذهان. وقد بدا للقوى الإمبريالية أن الرهان على تغريب التعليم وعَلْمنته وفصله عن هويته وأصالته الراسخة وَحْده القَمين بالسيطرة على الفكر والعقل. وهو وحده الذي يضمن استمرارية تبعية المُستعْمَر للمُستعْمِر بعد جلاء هذا الأخير ورحيله عسكريا وماديا. ولذا، نرى أن الاحتلال &#8211; بمفهومه التقليدي &#8211; قد صُفّي بعد منتصف القرن الماضي، ولكنّ مؤشرات وتجليات كثيرة توحي باستمرار تأثيره في المجتمعات المتخلفة بصور مقنّعة و»مُتَفَنَّن فيها». ومن هنا، يؤكد دارسون كُثْرٌ أن استعمار الغرب للعالم العربي لم يتوقف منذ أنْ حصل، وأنه إنْ كان خرج من الباب فقد دخل من النافذة؛ كما يُقال!.. هو &#8211; إذاً – استعمار غير مباشر .. استعمار ثقافي وفكري قاسٍ، يسْتتبع – بالضرورة – الموالاة له في باقي المجالات!</p>
<p>3 &#8211; بعض مظاهر تغريب التعليم في الوطن العربي :</p>
<p>إن تغريب التعليم في الوطن العربي يتجلى في عدة مظاهر، ويَمَسّ عدة جوانب؛ بدءاً بالهندسة البيداغوجية وهيكلة مسار التعليم وأطواره، مروراً بالمناهج والبرامج والمحتويات وطرائق التدريس ومقارباته الديدكتيكية، وانتهاءً بصيغ التقويم والإشهاد، دون إغفال أمور أخرى ذات صلة؛ كالزِّيّ مثلا، لأنّا نجد، أحياناً، مؤسسات تعليمية في العالم العربي تفرض لباساً بعينه على التلاميذ والطلاب يُحيلنا على نسق ثقافي غير عربي ولا إسلامي. وتحضرني، ها هنا، التجربة التونسية في منع ارتداء الحجاب داخل المدراس والجامعات والمعاهد على عهد الرئيس المخلوع زيد العابدين بن علي، وقد بدأت هذه الحملة سنة 1981، استناداً إلى نص قانوني، صدر في عهد الحبيب بورقيبة، عَدَّ الحجاب «زيا طائفيا»؛ وعليه، يحظر ارتداؤه في المؤسسات التعليمية، رغم معارضة شريحة عريضة من الشعب التونسي لهذا القرار اللاديمقراطي ! وتجد أدلة أخرى كثيرة على هذا التغلغل الأجنبي في المنظومة التعليمية في بلدان عربية عدة، مشرقا ومغربا؛ مما يؤكد استحكام التغريب، ونجاحه في تثبيت أقدامه، ونفث سمومه في تعليمنا؛ الأمرُ الذي عمّق أزمته، وأفقده استقلاليته، وإنْ تظاهَرَ الغرب بأنّ ما يقوم به من مبادرات تُجاه هذا التعليم إنما هو بدافع تحديثه وتطويره وتجويده والارتقاء به ليكون قادراً على الاندماج في السياق العولمي، ومسايرة المستجِدّات المُلحّة.</p>
<p>وقد وجد هذا التيار التغريبي مناصرين يُطبِّلون له، من أبناء جِلْدتنا، ويُعدّدون «حسناته» وأفضاله المزعومة على التعليم العربي عموماً، وكذا الامتيازات التي يُتيحها، بما فيها ضمان الوصول إلى مراتب عليا في الوظيفة والمجتمع&#8230; إلا أنه لقي معارضة كثير من المثقفين، فضلا عن عامة الشعب؛ بالنظر إلى خطورته البالغة على هويتنا الحضارية، ومقوّمات أصالتنا. ويشدّد هؤلاء على ضرورة انطلاق مشاريع الإصلاح التعليمي، في العالم العربي، من الذات، مُراعِيةً خصوصياتِنا وحاجياتِنا وقِيمَنا، بعيداً عن أي إسقاطات خارجية أو ضغوطات لفرْض نماذج تعليمية أجنبية (فرنسية – إنجليزية&#8230;) داخل بلداننا. و«فرْقٌ بين أن تمارس هذه البلدان نقدا ذاتيا تحاول من خلاله إعادة النظر في منظومة التربية والتعليم بالاستناد إلى منظومة القيم التي تؤمن بها، وبين أن تكون تحت ضغوط سياسية واقتصادية تدفعها إلى إعادة النظر في منظومة القيم ذاتها، وتحاول أن تقنع نفسَها ومحيطها بضرورة إعادة صياغة سؤال القيم، فتقول: ما هي القيم التي ينبغي أن تحكم نظامنا التربوي؟ ومن ثَمَّ ما هي القيم التي ينبغي أن تحكم المجتمع؟» (د. خالد الصمدي).</p>
<p>تِلْكُم – إذاً – نظرات حول قضية التغريب في أنظمتنا التعليمية، التي برزت في العقود الماضية، وتَخِذَت صوراً عدة أكثر تأثيرا من ذي قبلُ، وتوخّت – في جوهرها – عَلْمَنة تلك الأنظمة، وإفراغ محتواها، والتشكيك في قدراتها الذاتية على العطاء والإنتاج، وإبعادها عن هويتها&#8230; متوسِّلة بمختلف الوسائل، مع جُنوحٍ أوْضَحَ إلى تلك التي تبْعُد عن التصريح بالنّيات الحقيقية، وعن استخدام خيارات الضغط المباشر بالقوة أو غيرها. ولا يكاد هذا التيار التخريبيُّ يفوّت فرصة سانحة دون الحديث عن مزايا أنموذجه التعليمي، التي تؤهّله – حسب زعْمه – لأنْ يكون مصدر استلهامٍ بالنسبة إلى الأنظمة التعليمية في البلدان الأخرى غير المتقدمة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%aa%d8%ba%d9%80%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%89-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%aa%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%91%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفيتو اللعين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:48:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب الفلسطيني]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفيتو]]></category>
		<category><![CDATA[المصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[امريكا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[هذا المصطلح يمثل للشعوب الضعيفة أقسى المصائب والعراقيل التي عانتها على أيدي الكبار ولا سيما الغرب بمجلس أمنهم الذي أنشأوه ليتحكموا به في رقاب تلك الشعوب المغلوبة على أمرها وليناصروا الظالم الذي يعمل لفائدتهم. والشعب الفلسطيني لا ينسى المطارق الضخمة للفيتو التي هوت وما زالت تهوي على رأسه انتصارا للعصابة التي أنشأوا فيها دولة مُدللة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هذا المصطلح يمثل للشعوب الضعيفة أقسى المصائب والعراقيل التي عانتها على أيدي الكبار ولا سيما الغرب بمجلس أمنهم الذي أنشأوه ليتحكموا به في رقاب تلك الشعوب المغلوبة على أمرها وليناصروا الظالم الذي يعمل لفائدتهم.</p>
<p style="text-align: right;">والشعب الفلسطيني لا ينسى المطارق الضخمة للفيتو التي هوت وما زالت تهوي على رأسه انتصارا للعصابة التي أنشأوا فيها دولة مُدللة محروسة ومحاطة بمجلس أمنهم وبالدول الكبرى سواء منها الغربية أو الشرقية التي أجمعت في مجلسهم ذاك على إنشاء تلك الدولة على أشلاء الشعب الفلسطيني الذي شردوه ليصبح مُعْظمُه يعيش في المخيمات وفي الشتات&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وهناك فيتو آخر لا يقل خطورة وفظاعة وفضيحة من ذاك وهو الذي يتصدى لكل محاولة تهدف إلى إصلاح ذات البين داخل وطن عربي أو إسلامي وما دمنا في فلسطين فلنضرب مثلا بها: إن هناك محاولات لتوحيد الصف الفلسطيني انطلاقا من المصالحة بين حماس الإسلامية وفتح اليسارية سابقا لكن هناك عرقلة في الطريق وهو الفيتو الأمريكي ثم الإسرائيلي&#8230; فلا يحق لأي دولة عربية أن تقوم بمبادرة إصلاح ذات البين الفلسطيني إلا بموافقة أمريكا.</p>
<p style="text-align: right;">وبالنسبة  لبعض الدول العربية لابد من موافقة إسرائيل أيضا&#8230; وهذه  الأيام أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية ذات الأصل الإفريقي اعتراضها على محاولات التقريب بين حماس وفتح التي حاولت القيام بها الجامعة العربية ومصر&#8230; وموقف أمريكا صريح وواضح وقوي اللهجة كأن الشعب الفلسطيني وغيره من الشعوب الضعيفة عبيد عندها&#8230; وما يقال عن هذا الشعب في محاولات لترميم صفه أو صفوفه ينطبق على علاقات بين الدول العربية والإسلامية&#8230; فقد كانت هناك محاولات للتفاهم والتصالح بين بعض الدول العربية ولا سيما المتجاورة منها فيأتي الفيتو من هناك وهنالك أو منهما معا لمنع أي تصالح أو تقارب فمن مصلحة الكبار أن تظل تلك الدول المتجاورة في خلاف وصراع، لذلك لا نستغرب أن تجد &#8221; التأشيرة &#8221; فيما بين الدول العربية ما تزال عرقلة تعيق التواصل بين الشعب الواحد المتحد دينا ولغة وتاريخا وعادات وأخلاقا وعوامل موحدة أخرى&#8230; إن الحدود لا تزداد فيما بين الدول الشقيقة إلا ارتفاعا والتواء كتلك الجدران التي تبنيها إسرائيل بينها وبين الفلسطينيين.</p>
<p style="text-align: right;">فلعنة الله على هذا الفيتو وعلى من يفرح به ويطرب له ويناصره سرا وعلانية، وفي نفس الوقت نتوجه إلى الله بهذا الدعاء:&#8221;اللهم إننا مغلوبون فانتصر&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الانتصار للغة القرآن واجب الأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 11:05:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[د. ادريس الكتاني -نادي الفكر الاسلامي - لا يخفى عليكم أن العالم الإسلامي يعيش اليوم &#8220;عصر الفتن&#8221; التي أنذر القرءان الكريم بالأمة الإسلامية بأنها ستواجهها في حياتها ابتلاء وعقابا بسبب انحرافاتها ومظالمها، وبقوله  : &#62;تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله، ثم تعمل بالرأي، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا&#60;(رواه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. ادريس الكتاني -نادي الفكر الاسلامي -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لا يخفى عليكم أن العالم الإسلامي يعيش اليوم &#8220;عصر الفتن&#8221; التي أنذر القرءان الكريم بالأمة الإسلامية بأنها ستواجهها في حياتها ابتلاء وعقابا بسبب انحرافاتها ومظالمها، وبقوله  : &gt;تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله، ثم تعمل بالرأي، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا&lt;(رواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة).</p>
<p style="text-align: right;">وقال  : &gt;لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قيل يار رسول الله : &#8211; أليهود والنصارى &#8211; قال : فمن؟&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وقـال الله تعالى : {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}.</p>
<p style="text-align: right;">وروى أحمد بن حنبل قوله عليه السلام:</p>
<p style="text-align: right;">&#8221; إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة&#8221; : أي لأنهم أصبحوا شركاء للخاصة بسكوتهم&#8221; شرح البخاري للقسطلاني.</p>
<p style="text-align: right;">وروى الإمام أحمد بن حنبل قوله  أيضا: &gt;ويل للعرب من شر قد اقترب: فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مومنا، ويمسي كافراً، يبيع قوم دينهم بعَرَضٍ من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر أو قال على الشوك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ولا يخفى على أحد أن العالم الإسلامي اليوم يعيش أخطر (فتنة) عرفها في تاريخ حياته تمثل في مختلف الحروب العسكرية والثقافية والدينية والاقتصادية والاجتماعية التي تشن عليه من أمريكا وحلفائها بدءا بإسرائيل، وعلى امتداد العالم العربي الإسلامي شرقا ومغربا.</p>
<p style="text-align: right;">وحيث إن اللغة العربية هي لغة القرءان، لغة الخطاب الآلهي للبشرية التي وجدت نفسها تعيش فوق هذه الأرض لتعرف ربها وتعبده ولماذا وكيف خلقها في هذا الكوكب؟</p>
<p style="text-align: right;">إنها لغة القرءان، والقرءان هو &#8221; الحقيقة المطلقة&#8221; لهذا الكون، كل الحقيقة عن أسرار هذا الكون والإنسان والموت والحياة.</p>
<p style="text-align: right;">أعداء القرءان في العالم هم أعداء لغته العالمية الإنسانية الكونية، التي ترعبهم &#8221; الحقيقة المطلقة&#8221; أو هم على الأصح لا يدركون كنهها وينكرون وجودها.</p>
<p style="text-align: right;">إنها اللغة الوحيدة &#8220;المحفوظة&#8221; التي تستوعب أسرار ءايات الله ومكونات خلقه والتي شرفها الله تعالى بقولـه:</p>
<p style="text-align: right;">{إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون}</p>
<p style="text-align: right;">{إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون}</p>
<p style="text-align: right;">{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}</p>
<p style="text-align: right;">فطوبى لأنصار اللغة العربية، وهنيئا لهم بهذا الشرف العظيم حيثما كانوا في الشرق أو في المغرب، إن انتصارهم للغة العربية إنما هو التعبير الصادق عن إيمانهم (بالحقيقة الكونية المطلقة) التي ضرب الله مثلا لها في قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(ü) عرض قدم في ملتقى فيكيك الرابع لخدمــة القرآن والسنــــة المنعقد أيام 10 و11 و12 أبريل 2008م، في موضوع: &#8220;اللغـــة العربيـــة والتحديات المعاصرة&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات في أهمية التربية وضرورتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:20:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[التراجع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التربية الإسلامية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة - ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&#60;(مالك بن نبي مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. مصطفى اليعقوبي &#8211; أستاذ الفلسفة بوجدة -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع، على عالم الأشخاص، وعالم الأفكار، وعالم الأشياء &#8230; وكل حقيقة لا تؤثر على الثالوث الاجتماعي: الأشخاص، والأفكار، والأشياء، هي حقيقة ميتة&lt;(مالك بن نبي</p>
<p style="text-align: right;">مقدمة في عقم العملية التربوية والتعليمية وأثرها على الانحسار الحضاري للأمة</p>
<p style="text-align: right;">من البدهي أن أي مجتمع بشري؛ لا بد له من نظام تربوي معين، وهذا من ضرورات وحدته وبقائه واستمراره، هذا النظام التربوي هو الذي يمكن من بناء الشخصية داخل مجتمع ما بناء تستطيع من خلاله الاندماج في الجماعة والتكيف مع معطياتها.</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يمكن أن نرد كل ما تصاب به الأمم من نكبات وانكسارات؛ إلى خلل في أنظمتها التربوية. يقول الأستاذ عمر عبيد حسنة: &#8220;إن غياب عقلية التخطيط، وغياب عقلية التخصص، وغياب عقلية النقد والمراجعة، ووجود الفراغ، والقابلية للغزو الثقافي، والاستلاب الحضاري، وانطفاء الفاعلية، وغياب القلق الحضاري الذي يحرك الأمة صوب أهدافها بإرادة جازمة وقدرة مبصرة، والاغتراب التاريخي والاغتراب المعاصر، والتراجعات الحضارية الإسلامية في شتى المجالات، معناه أن العطب لحق بأجهزة العملية التربوية والتعليمية، فأصابها بالعقم وعدم الإنتاج&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;">ولست أبالغ إذا قلت إن مقياس تقدم المجتمعات وانحطاطها هو مدى قدرة أنظمتها التربوية ومؤسساتها على إنتاج الإنسان وبنائه بناء متماسكا متوازنا، وقد أدركت الأمم القائدة في عالم اليوم ما للتربية من أهمية ودور خطيرين في تركيز صدارتها، والحفاظ على قيادتها وريادتها،  فالولايات المتحدة الأمريكية لما سُبِقت إلى غزو الفضاء من قبل الاتحاد السوفياتي؛ دقت ناقوس الخطر واعتبرت أن السبب في ذلك راجع إلى خلل ما في النسق التربوي والتعليمي، أدى إلى عدم إنتاج الإنسان الأمريكي المبدع في هذا المجال، أي الفضاء. وقد دفع هذا الأمر الأمريكان إلى تشكيل لجان مختصة لدراسة الوضع التربوي وتحديد مواطن الخلل، وذلك لإنقاذ ما سمي آنذاك ب (الأمة المعرضة للخطر).</p>
<p style="text-align: right;">والناظر في تاريخ الأمة الإسلامية وأسباب تمزقها وتراجعها الحضاري؛ يدرك أن ذلك راجع بالأساس إلى خلل تربوي تمثل في البعد عن منهج الإسلام في التربية والتوجيه. يقول الأستاذ محمد قطب: &#8220;ولئن كان الزمن قد مزق هذه الأمة وشتت كيانها على مراحل بطيئة استغرقت أكثر من ألف عام؛ فقد كان سبب التمزيق، على أي حال، هو البعد عن منهج التربية الإسلامية&#8230;&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">وفي العصر الحديث لما قامت -في العالم الإسلامي- الصيحات الأولى للنهضة؛ كانت همم المصلحين متجهة بالأساس إلى ضرورة الإصلاح التربوي والتعليمي. فهذا الشيخ محمد عبده -رحمه الله- ارتفع صوته -كما يقول- بالدعوة إلى أمرين عظيمين، هما: إصلاح نظام التعليم بالأزهر الشريف، والإصلاح اللغوي. وهذه دول شرق آسيا أو ما بات يعرف ب (النمور الآسيوية) ما كان لها أن تحقق هذه القفزة وهذه النهضة الشاملة لولا الثورة التربوية والتعليمية.</p>
<p style="text-align: right;">فالتربية إذن، ضرورة إنسانية وحتمية اجتماعية، لكنها مع ذلك سلاح ذو حدين، فإما أن يحسن استعماله فيصنع إنسانا إيجابيا فاعلا، وإما أن يساء استخدامه فيردي هذا الإنسان ويقتله ويصيبه بالسلبية والعجز.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>في مفهوم التربية</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعد بيان أهمية التربية وضرورتها؛ فقد آن الأوان أن نتساءل:</p>
<p style="text-align: right;">- ما المقصود بالتربية التي لا تستقيم حياة الإنسان إلا بها؟</p>
<p style="text-align: right;">للتربية، من حيث الاشتقاق اللغوي العربي، أصول عدة، منها:</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الأصل الأول:</strong> </span>فعل ربا يربو، أي: زاد ونما. وبهذا المعنى، ورد قوله تعالى: {وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله}(الروم : 38).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- الأصل الثاني:</strong></span> فعل ربي يربي، بمعنى نشأ وترعرع، ومن هذا قول الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">فمن يك سائلا عني فإن بمكة منزلي وبها ربيت</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الأصل الثالث:</strong> </span>فعل ربه يربه (تضعيف الباء)، بمعنى أصلحه وتولى أمره وساسه وقام برعايته والمحافظة عليه، ومنه الرب.</p>
<p style="text-align: right;">ومما جاء في لسان العرب عن مادة (ربب) قول ابن منظور:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;الرب هو الله عز وجل وهو رب كل شيء أي مالكه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وفي حديث أشراط الساعة: وأن تلد الأمة ربها أو ربتها، قال: الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;">&#8221; وربه يربه ربا: ملكه، وطالت مربتهم -الناس- وربابتهم أي مملكتهم&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وقال ابن الأنباري: الرب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع؛ قال الله تعالى: {فيسقي ربه خمرا} أي سيده؛ ويكون الرب المصلح، رب الشيء إذا أصلحه؛ وأنشد:</p>
<p style="text-align: right;">يرب الذي يأتي من العرف</p>
<p style="text-align: right;">أنه إذا سئل المعروف زاد وتمما&#8221;(4).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;وترببه، وارتبه ورباه تربية على تحويل التضعيف، وترباه، على تحويل التضعيف أيضا، أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطفولية، كان ابنه أو لم يكن&#8230;&#8221;(5).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والسحاب يرب المطر أي يجمعه وينميه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والمطر يرب النبات والثرى وينميه&#8230;&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والمرب، المحل ومكان الإقامة والاجتماع. والتربب الاجتماع. ومكان مرب، بالفتح: مجمع يجمع الناس&#8230;&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;والربيبة: الحاضنة؛ قال ثعلب: لأنها تصلح الشيء، وتقوم به، وتجمعه&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورب المعروف والصنيعة والنعمة يربها ربا وربابا وربابة، حكاهما اللحياني، ورببها نماها، وزادها، وأتمها، وأصلحها&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورببت الأمر، أربه ربا وربابة: أصلحته ومتنته&#8230;&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ويستنتج من هذا أن المعاني اللغوية لمادة (ربب) ترجع إلى:</p>
<p style="text-align: right;">- ملكية الشيء والسيادة عليه.</p>
<p style="text-align: right;">- إتمام الشيء وإكماله.</p>
<p style="text-align: right;">- الجمع والاجتماع.</p>
<p style="text-align: right;">- نمو الشيء وزيادته أو العمل على تنميته وزيادته.</p>
<p style="text-align: right;">- التنشئة والرعاية.</p>
<p style="text-align: right;">- المحافظة على الشيء وحسن القيام عليه وإصلاحه وجعله قويا متينا.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن -من باب الدلالة الالتزامية- أن تدل كلمة التربية على معنى التدرج؛ فهو معنى لازم للمعاني السابقة، بهذا فسر البيضاوي لفظ (الرب) في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين)، حيث قال: &#8220;الرب في الأصل بمعنى التربية، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به تعالى للمبالغة&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">والمعروف أن المعنى اللغوي للفظ يتسم -عادة- بالشمول والعموم، في حين يكون المعنى الاصطلاحي أقل شمولا وعمومية؛ حيث يقيد اللفظ بمجال معرفي معين. وأحيانا يتباعد المعنيان اللغوي والاصطلاحي إلى الحد الذي تختفي فيه العلاقة بينهما، وتارة تظهر الدلالة اللغوية للفظ حتى تكاد تطفو على سطح المعنى الاصطلاحي فتتجلى العلاقة بوضوح كما هو الحال بالنسبة للفظ (تربية).</p>
<p style="text-align: right;">فتصبح التربية بذلك عملية إصلاح للكائن البشري، القيام بأمر جسمه وروحه وعقله وعواطفه ومشاعره &#8230; وهذه العملية تقتضي الرعاية والمحافظة عليه، وتستهدف البلوغ به درجات الكمال المهيأ له وذلك عبر مراحل نموه المتتالية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>حول مفهوم التربية في الوحي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">رغم ما يبدو من عموم العملية التربوية وشمولها لجوانب الحياة الإنسانية؛ فإن البعض يرى أن التعليم أعم وأشمل من التربية، وحجته في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث معلما؛ فقد كان يعلم صحابته القرآن تلاوة وتدبرا وفهما وإدراكا، ثم تَلَتْ هذه الخطوة، عملية تزكية النفوس وتنقيتها من الشوائب، استعدادا لتلقي الحكمة والعلم النافع. في حين التربية تعني الإعداد والرعاية وهذا أمر يتم في المراحل الأولى لنمو الإنسان. وهكذا يصبح العلم أعم حيث يشمل أنواع المعارف والمهارات والاتجاهات التي تنعكس على سلوك الإنسان وتصرفاته(10). وقد يكون لهذا الرأي شيء من الصواب؛ خصوصا إذا استقرأنا استعمالات القرآن الكريم لفعل (ربى) بمعنى الرعاية والتنشئة. وإننا نلاحظ أن كتاب الله لم يذكر هذا اللفظ بهذا المعنى إلا في موضع واحد، وفي سياق الحديث عن الأعوام الأولى من عمر الإنسان: (قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين&#8230;)(11). وقد استعمل القرآن الكريم لفظ (التزكية) مقترنا بتلاوة الآيات وتعليم الكتاب والحكمة في مواضع أربعة:</p>
<p style="text-align: right;">1- {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آيتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم&#8230;}(البقرة : 128).</p>
<p style="text-align: right;">2- {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آيتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة&#8230;}(البقرة : 150).</p>
<p style="text-align: right;">3- {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}( آل عمران : 164).</p>
<p style="text-align: right;">4- {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة&#8230;}(الجمعة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">ونخلص من هذه النصوص القرآنية إلى النتائج التالية:</p>
<p style="text-align: right;">- في المواضع الأربعة كلها، تم تقديم عملية التلاوة لآيات الله على كل من عمليتي التزكية والتعليم للكتاب والحكمة.</p>
<p style="text-align: right;">- في مواضع ثلاثة تم تقديم عملية التزكية على عملية التعليم، وفي موضع واحد قدمت عملية التعليم للكتاب والحكمة على عملية التزكية.</p>
<p style="text-align: right;">- الموضع الذي قدم فيه التعليم على التزكية جاء في سياق الدعاء وهو من صيغ الإنشاء، في حين جاء تقديم التزكية على التعليم في المواضع الثلاثة بصيغة الخبر.</p>
<p style="text-align: right;">ويذهب الأستاذ عبد الرحمان الباني في الاتجاه المعاكس، حيث التربية -عنده- أعم وأشمل من التعليم، فالتعليم جانب من جوانب التربية، أو هو وسيلة تستعين بها العملية التربوية لبناء وتكوين الشخصية الإنسانية. والغالب على معنى التعليم انصرافه إلى ما هو معرفي فقط(12).</p>
<p style="text-align: right;">وللأستاذ محمد سيف الدين فهمي رأي ثالث ذهب فيه إلى أن الفرق بين التربية والتعليم هو فرق في المؤسسات والأهداف13، فبالنسبة للتعليم -والذي يمثل عنده العملية المقصودة- تنشأ له مؤسسات تتمثل في المدارس والمعاهد العلمية، ويختار له أشخاص معينون للقيام بهذه المهمة، كما تحدد أهدافه بشكل أكثر دقة. أما التربية فتتنوع مؤسساتها -من حيث طبيعتها وأشكالها- فتبدأ من الأسرة ثم تتفرع إلى أبناء الحي من الرفقاء، والمسجد، والنادي، والجمعية الثقافية أو الرياضية، والإعلام،&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل ما ذهب إليه ذ. عبد الرحمان الباني من عموم التربية وشمولها هو الراجح، إذ يجد سنده في الأصول اللغوية الاشتقاقية للفظ (تربية). ويبقى التلازم بينهما قائما إذ لا تعليم بدون تربية ولا تربية بدون تعليم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- مقدمة كتاب الأمة &#8220;مقومات الشخصية المسلمة أو الإنسان الصالح&#8221;، الدكتور ماجد عرسان الكيلاني، عدد: 29. ص: 12.</p>
<p style="text-align: right;">2- &#8220;منهج التربية الإسلامية&#8221;، محمد قطب:1/ 10.</p>
<p style="text-align: right;">3-ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/399، مادة (ربب).</p>
<p style="text-align: right;">4- ابن منظور، &#8220;لسان العرب&#8221;:1/400-401.</p>
<p style="text-align: right;">5- نفسه1/401.</p>
<p style="text-align: right;">6- نفسه1/402.</p>
<p style="text-align: right;">7- نفسه، ص: 403.</p>
<p style="text-align: right;">8- نفسه، ص: 405.</p>
<p style="text-align: right;">9- نقلا عن عبد الرحم?ن النحلاوي، &#8220;أصول التربية الإسلامية وأساليبها&#8221;، ص: 13.</p>
<p style="text-align: right;">10-  &#8220;من الأصول التربوية في الإسلام&#8221;، عبد الفتاح جلال، ص: 16 ـ 19.</p>
<p style="text-align: right;">11-  سورة الشعراء. الآية: 17.</p>
<p style="text-align: right;">12-  &#8220;مدخل إلى التربية في الإسلام&#8221;، عبد الرحم?ن الباني، ص: 24 ـ 26.</p>
<p style="text-align: right;">13- &#8220;التخطيط العلمي&#8221;، محمد سيف الدين، ص: 12 ـ 13.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التفكير بالمقلوب!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jan 1997 09:54:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 65]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير بالمقلوب!!]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الله الحسيني]]></category>
		<category><![CDATA[مستوردو الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26879</guid>
		<description><![CDATA[انتهت الحرب العالمية الثانية وكانت اليابان من بين الدول المنهزمة، وخصوصا وانها تجرعت مرارة الردع النووي الذي كان تعبيرا عن التفوق العسكري الامريكي. وعوض أن تستسلم اليابان للهزيمة واصلت المواجهة مع امريكا، لكن هذه المرة على مستوى جبهة اخرى وذلك بفتح الباب على مصراعيه للمواجهة الاقتصادية. وقد تجندت لخوض هذه الحرب كل الفعاليات سواء تعلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتهت الحرب العالمية الثانية وكانت اليابان من بين الدول المنهزمة، وخصوصا وانها تجرعت مرارة الردع النووي الذي كان تعبيرا عن التفوق العسكري الامريكي. وعوض أن تستسلم اليابان للهزيمة واصلت المواجهة مع امريكا، لكن هذه المرة على مستوى جبهة اخرى وذلك بفتح الباب على مصراعيه للمواجهة الاقتصادية. وقد تجندت لخوض هذه الحرب كل الفعاليات سواء تعلق الامر بالمشاركة الفعالة للدولة أو بجرأة وديناميكية المقاولات الخاصة.</p>
<p>لقد استطاعت اليابان خلال ظرف وجيز ان تكسب الرهان بل ابهرت العالم بانجازاتها حتى اصبحت هذه التجربة تتصف عند منعدمي الفعالية مثلنا في خانة المعجزات. ولمحاولة الوقوف على بعض اسباب هذا النجاح سوف نعرض لموقف رئيس شركة يابانية (طيوطا) بعد انتهاء الحرب، اذ قال لأحد مساعديه : يجب أن نلحق بامريكا في اقل من اربع سنوات لكن ما هو السبيل للوصول الى ذلك؟.</p>
<p>هناك حل اسهل يكمن في تقليد النموذج الامريكي للانتاج الصناعي، لكن هذا الحل تم استبعاده لأن نقل هذا النموذج حسب رئيس هذه الشركة سيؤدي الى كارثة اقتصادية في اليابان، فاذا كان النموذج الامريكي قد نجح في بيئة ملائمة وفي ظروف اقتصادية خاصة فلا يعني ذلك بانه يكتسي طابع الكونية والايجابية في كل الاحوال والظروف. وايمانا بهم بعدم جدوى هذا الحل لجأ مسؤولو هذه الشركة الى التفكير في نمط انتاجي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية.</p>
<p>وفي هذا الصدد اهتدى هؤلاء الى مقولة التفكير بالمقلوب والتي تقتضي عكس او قلب المنطق الامريكي للانتاج الصناعي الذي تم نقله بعد ذلك الى اوربا ثم الى بعض الدول النامية.</p>
<p>هذا المنطق يقوم على اساس هيكلة البنيات الصناعية انطلاقا من عقلية الانتاج : ننتج وباكبر كمية (لأن ذلك يؤدي الى تخفيض تكلفة الوحدة المنتجة) ثم تأتي بعد ذلك عمليةالتسويق والبحث عن الزبائن. اما المنطق المقلوب الذي تبناه اليابانيون فينطلق من السوق (المستهلك) ثم يعيد هيكلة العمليات السابقة صعودا حتى المنتج، فاذا كانت قيادة العمليات في النمط الانتاجي الامريكي تبتدأ من الانتاج فانها في المنطق الياباني تنطلق من السوق.</p>
<p>لقد ادى التفكير بالمقلوب ببعض الشركات اليابانية الى تحقيق نجاح عالمي باهر على مستوى الاعمال، ونخص بالذكر منها طيوطا التي يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 40 مليار دولار. اكثر من ذلك، فان النمط الياباني قد أبان على قدرة فائقة في التأقلم مع الازمة العالمية التي تتخبط فيها مختلف الاقتصاديات منذ السبعينات. هذا في الوقت الذي عجز فيه النمط الامريكي للانتاج عن مواكبة الظروف الاقتصادية الجديدة. وهذا ما دفع الشركات الامريكية ثم بعد ذلك الاوربية الى تبني النمط الياباني، كان اولاها شركة فورد التي كانت وراء ازدهار النموذج الامريكي.</p>
<p>بعد عرض هذه التجربة من حقنا ان  نتساءل عن اسباب انتكاسة العالم النامي عامة والعالم الاسلامي والعربي خاصة الذي لا يحسن لا الانتاج ولا حتى الاستهلاك فكيف باقامة العمران بالمفهوم الخلدوني للكلمة.</p>
<p>للاجابة على هذا السؤال يمكن ان نقول بأن اسباب هذا التراجع تكمن في كوننا لم نفكر بالمقلوب او على الأقل بطريقة مختلفة.</p>
<p>كانت فترة الاستقلال مناسبة بالنسبة لحكومات الشعوب الاسلامية للتفكير في برنامج تنموي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المحلية لمختلف هذه الدول الشيء الذي يتطلب استقلالية في التفكير. لكن البلدان الاسلامية كانت على موعد مع مخطط يقضي بمحو كل ما هو محلي في البرامج التنموية والتعليمية وفتح الباب على مصراعيه على كل ما هو مستورد. استوردنا القانون؛ البرامج التنموية؛ انماط التفكير.. كل شيء. بعبارة أخرى امضينا عقودا من الزمن في محاولة نقل كل ما رأيناه ناجحا فيالغرب. مرت مرحلة هامة من تاريخنا ونحن نحاول التقليد. والحصيلة مظاهر الأزمة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية، واللائحة قد تطول. ولعل كلمة الازمة فيها تخفيف كبير في وصف حالة بعض دولنا الاسلامية التي افلست او على حافة الافلاس، ولا يستثنى من هذه اللائحة الدول النفطية.</p>
<p>واذا كان لابد من تفسير لهذا العجز العام فيمكن ان نقول بان الاستيراد الاعمى والتقليد الحرفي قد ساهما في ادخال الغريب في بيئات محلية مختلفة. هذا الغريب، بفضل الدعم الرسمي ودعم النخب بكل اشكالها، نما نموا سرطانيا محدثا بذلك عملية تشويه في بيئاتنا ومجالات حياتنا. تشويه في العقول، في السكن، في نمو المدن، في الاستهلاك. هذا التشويه ساهم بكل فعالية في وأد الطاقات والامكانات المحلية. ودليل ذلك ان معظم بلداننا تزخر بامكانات هائلة لكن لا يستفاد منها اطلاقا. مواردنا الطبيعية تهدر عائداتها في تمويل تحركات جيوش اجنبية، وعقول خيرة ابنائنا تستغل من طرف الدول المتقدمة. ومن مظاهر التشويه ايضا فقدان التوازن على مستوى السلوك الاجتماعي. فتعميم سلوكيات الكذب والغش والتدليس ادى الى سيادة الاحساس بعدم الثقة الذي تمكن من مجتمعاتنا. النتيجة الحتمية لهذا الوضع النفسي تتجلى في الاحتياط في التعامل مما يضعف التواصل، عدم الجرأة على المبادرة مما يقلص من فرص الاستثمار، فقدان الثقة في السياسات العامة مما يؤدي الى افشال اي مشروع اصلاح. وهذا من شأنه ان يزكي مظاهر السلبية ويقتل الفعالية والاحساس بالانتماء.</p>
<p>كثير من كتابنا المعاصرين يرجعون اسباب انحطاط العالم الاسلامي الى الضعف التدريجي للانتاج وتوالي عصور التقليد. لكن هؤلاء الكتاب لا يستوقفهم واقعنا المعاصر. هل فعلنا ما هو افضل؟ لا اظن ذلك انما استبدلنا تقليدا بتقليد من نوع آخر. تركنا تقليد الماضي ولجأنا الى تقليد غيرنا في كل شيء. وياليتنا وقفنا موقف احد ملوك الطوائف في الاندلس الذي رفض ان يستعين بقائد نصراني ضد امير مسلم كان على وشك هزمه في الحرب. لما اقترح عليه النصراني مساعدته قال له: افضل ان اكون راعي بقر عوض ان اكون راعي خنازير، هذا الملك لما تحقق من الهزيمة فضل ان يهزم على يد مسلم ليصبح راعيا للبقر من ان يهزم على يد نصراني ليصبح راعيا للخنازير.</p>
<p>وإن كان التقليد صورة من صور السلبية إلا أن هناك تقليد وهناك تقليد. فتقليد يصير صاحبه راعي غنم خير من تقليد يصيره راعي خنازير.</p>
<p>ويجب أن نفرق بين التقليد والاستفادة، فالتقليد امتثال اعمى والاستفادة تقتضي الانتقاء والاختيار والتصفية. والانتقال من مرحلة التقليد الى الاستفادة يستلزم اكتساب معيار، مقياس، نظارة، وبعبارة أكثر شمولية منهج يمكن من غربلة كل ما هو مستقدم سواء كان من الماضي أو من الثقافات الأخرى. فانعدام هذا المنهج عند أمة يجعل سلوكها الحضاري في مستوى سلوك الرضيع الذي لا يميز بين جمرة تحرق يده ولعبة تسليه.</p>
<p>واكتساب المنهج على الأقل في أبسط صوره غير مرتبط بالرقي المادي والتراكم المعرفي انما مرده الى وجود الحس أو الخلفية الحضارية. ولنا عبرة في قبيلة في تخوم افريقيا لما فكرت في استعمال السكة الحديدية في المحراث الخشبي استدعت اعيانها لمدارسة الانعكاسات المحتملة لهذه التقنية الجديدة، وقد تم تداول الآثار على ثلاث مستويات : تأثير هذه التقنية المستوردة على علاقات القبيلة مع الطبيعة وهنا نلمس الحس الايكولوجي، تأثيرها على العلاقات بين أفراد هذه القبيلة وهذا دليل على الحرص على التوازن الاجتماعي، ثم تأثيرها على علاقة القبيلة مع الله وهنا يتجلى الحرص على التوازن العقدي لأفراد هذا المجتمع.</p>
<p>لو كان مستوردونا (مستوردو الفكر والبرامج والتقنية..) على عُشُرِ وعي هذه القبيلة &#8220;المتخلفة&#8221; لكانت أوضاعنا أفضل مما هي عليه الآن.</p>
<p>إن غياب الحس الحضاري افقدنا اكتساب المنهج مما عرضنا طيلة عقود من الزمن للتشويه والمسخ نتيجة الاستيراد الأعمى والتقليد المقيت. وكان بامكاننا أن نحقق نهضة فعلية لو أننا استطعنا في يوم أن نفكر بالمقلوب.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد الله الحسيني</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
