<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الظلم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من حقوق الخدم في هدي النبي صلى الله عليه و سلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 May 2015 01:06:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 438]]></category>
		<category><![CDATA[أنس بن مالك]]></category>
		<category><![CDATA[الاحسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخدم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[هدي النبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8694</guid>
		<description><![CDATA[د. عمر الزروالي &#160; أقصد بالخدم كل من يعمل في قضاء حوائج البيت اليومية نظير أجر يتقاضاه، وهو عادة ما يعيش في كنف أهل البيت الذين يخدمهم. &#160; وقد اقتضت مشيئة الله وحكمته أن يجعل بعض عباده أغنياء وبعضهم فقراء وسخر كلاً من الطائفتين للأخرى أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. عمر الزروالي<br />
</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أقصد بالخدم كل من يعمل في قضاء حوائج البيت اليومية نظير أجر يتقاضاه، وهو عادة ما يعيش في كنف أهل البيت الذين يخدمهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وقد اقتضت مشيئة الله وحكمته أن يجعل بعض عباده أغنياء وبعضهم فقراء وسخر كلاً من الطائفتين للأخرى أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف : 32).<br />
يقول الإمام القرطبي: وقوله: لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا  يقول: ليستسخر هذا في خدمته إياه، وفي عود هذا على هذا بما في يديه من فضل، يقول: جعل تعالى ذكره بعض البعض سببا فى المعاش، في الدنيا ).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>و الخدم نعمة من نعم الله تعالى على المخدومين لتسهيل أمور دنياهم، فيتحملون عنهم أعباء الأعمال وهمومها ليوفروا على مخدوميهم الراحة والسعادة والتخفيف من المتاعب والمشاق، لذا نهج لنا الإسلام منهاجاً يضمن حقوق  هذه الفئة من مأكل وملبس ورعاية وتربية وأجر&#8230; لأن حماية حقوق الخدم فيها مصلحة للمخدومين خاصة و للمجتمع عامة، ولأن ضمان حقوقهم هو ضمان لحقوق الجميع، والإحسان لهم تعود نتيجته على الجميع.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فهؤلاء الضعفاء عندما تهتم الأمة بهم وتقوم بحقوقهم المادية والمعنوية فإنهم سيتحولون غالباً إلى جنود أوفياء دعاة الرحمن إلى الإحسان، وحماة الأوطان والإنسان، ولعلهم يلهجون بالدعاء لمن أحسن إليهم ويذودون عمن أكرمهم، فيتقوَّى بهم المجتمع، ويحصل تبادل التراحم، فيستحق المجتمع نزول رحمة الله عز وجل، إذ ثبت أنه  قال صلى الله عليه و سلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (رواه أبوداود [السنن : 4/582 ]، [ح:1494]، ك: الأدب، ب: في الرحمة، وأخرجه الترمذي [4/323]، [ح:4291]، ك: البر والصلة. وأخرج &#8221; البخاري  بسنده عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «لايرحم الله من لايرحم الناس» (الصحيح [31/073]، [ح:6737]، ك: &#8220;التوحيد .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ورحمة الله فيها الخيرات والأرزاق والانتصارات، وكما تدين تدان.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومن مواطن ومظاهر الرحمة إحسان معاملة الخدم وإعطاؤهم حقوقهم، وكان هديه صلى الله عليه و سلم  خير شاهد على معاملتهم معاملة إنسانيَة كريمة، والشفقة عليهم، والبر بهم، وعدم تكليفهم ما لا يطيقون من الأعمال، والتواضع معهم، بل جعلهم النبي  صلى الله عليه و سلم إخوانا لمن يعملون عندهم، فقال: (إخوانكم خَوَلُكم (خدمكم) جعلهم الله تحت أيديكم).. (البخاري)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وحقوق الخدم والعمال في هدي النبي صلى الله عليه و سلم كثيرة، منها:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أولاً: المعاملة الحسنة وعدم الإساءة إليهم أو ظلمهم والرحمة بهم:</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>روى مسلم وأبوداود عن معاوية بن سويد قال: &#8220;لطمت مولى لنا فهربت ثم جئت قبيل الظهر فصليت خلف أبي فدعاه و دعاني، ثم قال: امتثل منه. فعفا ثم قال: كنا بني مُقرن على عهد رسول الله ليسلنا إلا خادمة واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك &#8221; النبي صلى الله عليه و سلم فقال: «أعتقوها»، قالوا: ليس لهم خادمة غيرها، قال: «فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها»&#8221; (مسلم &#8221; الإيمان، [1333]،وأبو داود، الأدب: [321]، المسند للإمام أحمد: [1/832]).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فلو بقي إثم هذه اللطمة الظالمة ليوم &#8220;الحساب لكانت اللطمات هنا أشد وأقسى، لذا كان العتق هو بديل هذه اللطمة لكي تكون ديتها يوم &#8220;القيامة عن عذاب جهنم (مسلم، [الإيمان:03]).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وأخرج البخاري بسنده عن أبي ذر قال: &#8220;رأيتُ عليه برداً وعلى غلامه برداً فقلت: لو أخذتُ هذا فلبسته كانت حلة، وأعطيته ثوباً آخر. فقال: كان بيني وبين رجال كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها فذكرني إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال لي: «أساببت فلاناً؟» قلت: نعم. قال: «أفنلت من أمه؟» قلت: نعم. قال: «إنك امرؤ فيك جاهلية » أي خصلة من خصال الجاهلية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قلت : على حين ساعتي هذه من كِبر السن؟ قال : «نعم، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولايكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه» (صحيح البخاري كتاب الأدب باب: حُسن الخلق، [5/422]، [ح:1965]).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>و لقد ضرب رسولنا صلى الله عليه و سلم المثل الأعلى في معاملة الخدم.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فعن أنس بن مالك قال: &#8220;خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما قال لي أُفٍ قط، ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا وهلّا فعلت كذا؟ (صحيح مسلم كتاب الفضائل).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عزو جل&#8221; (أخرجه أحمد [6/13]، ومسلم [7/08]، [8232]، وأبو داود [6874]، وابن ماجة [4891]).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثانياً: الحث على إطعام الخدم :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فقد أخرج الإمام أحمد بسند ثابت عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله: «ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة» (المسند [4/131]،وأخرجه النسائي في الكبرى [5/283]).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثالثاً: النهي عن الدعاء على الخدم :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>فقد أخرج أبوداود بسنده عن جابر بن عبد الله مرفوعاً قال: «لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولاتدعوا على أموالكم لاتوافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاءً فيستجيبلكم» (سنن أبي داود [ح: 2351]، الصلاة).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رابعا : المسارعة في إعطائهم أجرهم :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ألزم النبي صلى الله عليه و سلم صاحب العمل أن يُوَفِّيَ العامل والخادم أجره المكافئ لجُهده، دون ظلم أو تأخير .. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» (ابن ماجه)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره » (البخاري)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>خامسا : الحذر من إيذائهم :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حذر رسول الله من إهانتهم أو ضربهم، أوالدعاء عليهم، فعن أبى مسعود الأنصاري  قال : «كنت أضرب غلاما لي،فسمعت مِنْ خلفي صوتا: اعلم أبا مسعود، لله أقدر عليك منك عليه»..  فالتفتُ فإذا هو رسول الله، فقلتُ : «يا رسول الله هو حر لوجه الله»،فقال: «أما لو لم تفعل للفحتك النار» ـ أو لمستك النارـ  (مسلم)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سادسا : الشفقة عليهم :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>من حقوق الخدم والعمال في سنة النبي صلى الله عليه و سلم عدم تكليفهم ما لا يطيقون من العمل، والشفقة عليهم، بل والإنفاق والتصدق عليهم، ومساعدتهم فيما يكلفون من أعمال.. عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممايأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم » (البخاري)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وعن أبى هريرة   قال : «أمر النبي صلى الله عليه و سلم بصدقة، فقال رجل: عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك، قال: عندي آخر؟، قال: أنفقه على زوجتك، قال: عندي آخر؟، قال: أنفقه على خادمك، قال: إن عندي آخر، قال أنت أبصر..» (ابن حبان) .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وقد رغب رسول الله صلى الله عليه و سلم في التواضع معهم، فقد روى البخاري في الأدب المفرد، والبيهقي في شعب الإيمان، عن  أبى هريرة  قال : قال رسول الله: « ما استكبر من أكل معه خادمه &#8230;»</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سابعا : العفو :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>مع ما قد يحصل من الخدم من بعض المخالفات والأمور التي يستحق بعضهم أن يعاقب عليها، كان شأنه وهديه صلى الله عليه و سلم العفو والتجاوز ..  فعن العباس بن جليد الحجري قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول : &#8220;جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله: كم نعفو عن الخادم؟، فصمت ،ثم أعاد عليه الكلام فصمت، فلما كان في الثالثة قال : «اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة» (أبو داود) .</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومعلوم أن حياة نبينا صلى الله عليه و سلم كانت تطبيقاً لأقواله، ومن ثم فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف حاله مع خادمه فتقول: « ما ضرب رسول الله شيئا قَط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله».(مسلم)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وشهادة الخادم عن سيده صادقة ودقيقة ، وخاصة من رجل كأنس ، الذي خدم النبي صلى الله عليه و سلم، ونقل عنه آلاف الأحاديث، و كان معه كظله، فما رأى منه إلاحسن المعاملة والحلم والرفق..</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عن أنس قال :&#8221;كان رسول الله من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفى نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله.. قال : فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله  قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس اذهب حيث أمرتك، قلت : نعم أنا أذهب يا رسول الله ..) (أبو داود). وعن ثابت عن أنس قال :&#8221; خدمتُ النبي صلى الله عليه و سلم عشر سنين بالمدينة وأنا غلام، ليس كل أمري كما يشتهى صاحبي أن أكون عليه، ما قال لي فيه اأف قط، وما قال لي لم فعلتَ هذا، أو ألَّا فعلت هذا) (أبو داود)..</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وقد امتد اهتمام النبي بالخدم لتشمل غير المؤمنين به، كما فعل مع الغلام اليهودي الذي كان يعمل عنده خادماً. عن زيد عن ثابت عن أنس : قال :&#8221;كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض، فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: « أسلم »،فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ـوهو يقول : «الحمد لله الذي أنقذه من النار» (البخاري)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ثامنا :  تعليم الخادم أمور دينه :</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ومن حسن معاملة الخادم المسلم أن يعلمه أمور دينه كالصلاة والصيام وأن يربيه على أخلاق الإسلام. و لا شك أن سيد المنزل راع والخادم يعتبر من رعيته لذلك فهو مسؤول يوم القيامة عنه. كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». (رواه البخاري). وهذا الأمر يغفله كثير من الناس.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وإن كان الخادم غير مسلم فدعوته إلى الإسلام كان ذلك خيرا عظيما، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم  لعلي: « فوالله لأن يهدي الله رجلا بك، خير لك من أن يكون لك حمر النعم » (رواه البخاري).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%af%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; الظلم ظلمات يوم القيامة  الظلم يعجل بخراب الأمم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 15:07:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[أساس العمران]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم ظلمات يوم القيامة]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القيام بالعدل]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[خراب الأمم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13526</guid>
		<description><![CDATA[لقد أمر الله القيام بالعدل، وجعله أساس العمران ونهى عن الظلم وجعله سبب الخراب، لذلك كان الله مع المظلوم حتى ينتصر له من الظالم في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا. فالله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين البشر فأمرهم ألا يتظالموا وفتح أبواب السماء بينه وبين دعوة المظلوم التي ليس بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أمر الله القيام بالعدل، وجعله أساس العمران ونهى عن الظلم وجعله سبب الخراب، لذلك كان الله مع المظلوم حتى ينتصر له من الظالم في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا. فالله سبحانه وتعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما بين البشر فأمرهم ألا يتظالموا وفتح أبواب السماء بينه وبين دعوة المظلوم التي ليس بين الله وبينها حجاب ولو كان هذا المظلوم كافرا أو فاجرا.</p>
<p>وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :&#8221; اللهم من ولي من أمر أمتي فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي ورفق بهم فارفق به&#8221; رواه مسلم والنسائي. وفي رواية ومن ولي منهم فشق عليهم فعليه بهلة الله، قالوا يا رسول الله وما بهلة الله قال : لعنة الله&#8221;. يقول ابن خلدون : &#8220;فصل في أن الظلم مؤذن بخراب العمران&#8221; ثم نقل حكاية عن المسعودي قال فيها أن بهرام بن بهرام ملك الفرس سمع أصوات البوم فسأل الموبذان وهو صاحب الدين عندهم عن فهم كلامها فقال له : &#8220;إن بوما ذكرا يروم نكاح بوم أنثى وإنها شرطت عليه عشرين قرية من الخراب في أيام بهرام فقبل شرطها، وقال لها إن دامت أيام الملك أقطعتك ألف قرية وهذا أسهل مرام&#8221; فتنبه الملك من غفلته وخلا بالموبذان وسأله عن مراده فقال له : أيها الملك إن المُلْكَ لا يتم إلا بالشريعة والقيام لله بطاعته والتصرف تحت أمره ونهيه ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولاعز للملك إلا بالرجال ولا قوام للرجال إلا بالمال ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل، والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيما وهو الملك ثم يبين له الظلم الواقع على الرعية التي هاجرت أراضيها وأصبحت فقيرة مما قل معه الخراج وغيره &#8220;فخربت الضياع وقلت الأموال وهلكت الجنود والرعية وطمع في ملك فارس من جاورهم من الملوك لعلمهم بانقطاع المواد التي لا تستقيم دعائم الملك إلا بها. فتفهم الملك من هذه الحكاية أن الظلم مخرب للعمران وأن عائدة الخراب في العمران على الدولة بالفساد والانتقاض&#8221;. ص 356 ثم قال : &#8220;فلما كان الظلم كما رأيت مؤذنا بانقطاع النوع لما أدى إليه من تخريب العمران كانت حكمة الخطر فيه موجودة فكان تحريمه مهما وأدلته من القرآن والسنة كثيرة أكثر من أن يأخذها قانون الضبط والحصر&#8221;. يكفي من القرآن الكريم قوله تعالى في الأمر بالعدل : {إن الله يامر بالعدل والاحسان} ـ {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنه خبير بما تعملون}. وفي التحذير من الظلم قوله تعالى : {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}. {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقُطِع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} ( الأنعام : 46).</p>
<p>و قد حرم الله الظلم على نفسه وجعله محرما بين الناس والعباد فقال في الحديث القدسي : ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا..)) وفي الحديث الشريف أن دعوة المظلوم مستجابة وليس بينها وبين الله حجاب ولو كان كافرا أو فاجرا. وقد أصبح المسلمون في العالم كالأيتام في مآدب اللئام قد تمالأت عليهم الصهيونية والنصرانية بمللها ونحلها والهندوسية وبقايا الشيوعية، ولكن الأفظع من ذلك أن أقواما يتكلمون كلام المسلمين وهم من بني جلدتهم وجنسهم لا يدخرون جهدا في الإيقاع بإخوانهم في الدين أو في القومية والمواطنة وفي التحريض عليهم وفي كشف عوراتهم وهتك أستارهم. فهم أعوان للطغيان والظلم على إخوانهم. إن الطغيان قد بلغ مداه بل جاوز الظالمون المدى وظنوا أنهم أصبحوا آلهة يتصرفون في الكون جوا وبرا وبحرا ونسوا أن الله أقوى من كل ظالم، ولم يعتبروا بالأقوام الذين خلوا من قبل فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم وآثارهم ولم يتعظوا بما حل بالإمبراطورية الإسبانية والبرتغالية والإنجليزية وأخيرا الروسية. إن علماء الحضارة يتوقعون بالإجماع سقوط الطغيان الجديد المغرور، أما الطغاة الأقزام فإن سقوطهم متتابع كما نرى، ومن الواجب علينا أن ندعو لكل من يؤذي المسلمين من المسلمين ويشق عليهم ويغشهم ويتخذ غير المؤمنين أولياء من دونهم أن ندعولهم بالهداية والسلامة وحسن العواقب والتوبة إلى الله والإنابة إليه والتوبة النصوح والإسراع إلى مغفرة الله ورضوانه والنصح للمسلمين أمة وشعوبا.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; اتقوا الظلم..فإنه ظلمات..!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%a5%d9%86%d9%87-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%a5%d9%86%d9%87-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 14:40:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[أنواع الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[إن الشرك لظلم عظيم]]></category>
		<category><![CDATA[اتقوا الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[اتقوا الظلم..فإنه ظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[شيوع الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[فإنه ظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[وتلك القرى أهلكناهم بما ظلموا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14060</guid>
		<description><![CDATA[إنه لمن أخطر ما تبتلى به أمة من الأمم شيوع الظلم والتظالم بين أفرادها، وضياع الحقوق بسبب العدوان  على مقومات الحياة والعمران، وما شاع الظلم في قوم إلا عجل الله بخرابهم، قال جل وعلا : {وتلك القرى أهلكناهم بما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}(الكهف : 58)، لذلك قرر الحكماء أن الظلم موذن بخراب العمران. وإذا نظرنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنه لمن أخطر ما تبتلى به أمة من الأمم شيوع الظلم والتظالم بين أفرادها، وضياع الحقوق بسبب العدوان  على مقومات الحياة والعمران، وما شاع الظلم في قوم إلا عجل الله بخرابهم، قال جل وعلا : {وتلك القرى أهلكناهم بما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}(الكهف : 58)، لذلك قرر الحكماء أن الظلم موذن بخراب العمران.</p>
<p>وإذا نظرنا إلى الظلم الواقع في الأرض وجدناه أنواعا ومراتب، ووجدناه ظلمات بعضها فوق بعض:</p>
<p>فأول نوع من أنواع الظلم وأعلاه وأخطره هو ظلم الإنسان لربه، بالإشراك به سبحانه قال تعالى : {إن الشرك لظلم عظيم} والاعتداء على حرمات ربه وتعدي حدوده {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون}(البقرة : 227)، ومحاربة شرعه ورفض الاحتكام  إلى كتابه : {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}(المائدة : 47).</p>
<p>إن مظاهر هذا النوع من الظلم طمّت وعمّت ليس في بلاد غير المسلمين بل في بلاد المسلمين أنفسهم حتى كاد المرء أحيانا لا يستطيع أن يميز بين بلد مسلم وغير مسلم؛ ففي بلاد المسلمين:</p>
<p>- ترفع رايات للكفر جهارا.</p>
<p>- وتسن قوانين مضادة لأحكام الله وشريعته بل في كل يوم يمضي يدق مسمار جديد في نعش  عقيدة المسلمين وشريعتهم.</p>
<p>- وتفرض التعاملات الربوية وتعمم.</p>
<p>- وتنتشر الدعارة والزنا وتجارة  الجنس والشذوذ ولا تُحرّم ولا تُجرّم.</p>
<p>- وتنتشر الخمور ويجاهر بها وبغيرها من الفواحش والسيئات والمنكرات من غير رقيب ولا حسيب.</p>
<p>- ويضيّق على التعليم الإسلامي، ويغيب العلماء عن مراكز القرار والتوجيه والإرشاد والحل والعقد.</p>
<p>&#8230;&#8230;</p>
<p>وثاني ظلم وهو دون الأول ومترتب عنه  هو ظلم الناس بعضهم لبعض وتظالمهم فيما بينهم؛ ففي الحديث القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا))(رواه مسلم)، وصور وأشكال هذا النوع كثيرة ومتفاوتة تفوق الحصر :</p>
<p>- ساد التعامل بالرشوة بين الناس وساغ.</p>
<p>- انتشر التحايل على القانون والانفلات من العقاب وليّ أعناق التشريعات لحماية الفساد والمفسدين.</p>
<p>- انتشر الاحتكار والتحكم في رقاب الفقراء وتربية الفقر ورعايته.</p>
<p>-  استشرى الفساد الإداري وضعفت  النفوس أمام المال وحب الدنيا، فضيعت الأمانات الصغرى والكبرى، وغلب على الناس الاستهانة بالحقوق  وضعف الإحساس بالمسؤولية واستشعار رقابة الله جل وعلا..</p>
<p>&#8230;.</p>
<p>وظلم ثالث هو ظلم المرء نفسه بعدم إقامتها على الحق المبين وموجبات العقل السليم، وطاعتها في اتباع الأهواء والشهوات والشبهات.</p>
<p>وهذا هو أصل كل أنواع الظلم الأخرى السالفة.</p>
<p>والظلم كما يكون ماديا (كالاعتداء على الأجساد والممتلكات) يكون معنويا (كالاعتداء على الحقوق المعنوية للإنسان)، وكما يكون فرديا(بين الأفراد)، يكون جماعيا أيضا (بين الجماعة والفرد، وبين الجماعات وبين الدول &#8230;)، وهاهنا أيضا صور من الظلم يشيب لذكرها الولدان .</p>
<p>وبناء عليه، فإن نظرة إلى واقعنا تَقِفنا على كل هذه الألوان والصنوف التي أُخضعت لها رقاب الناس، ولا سبيل للخروج من هذه المظالم المظلمة إلا بأمور أساسية، منها:</p>
<p>- العودة بالأمة إلى الله تعالى وإلى دينها الذي ارتضاه لها، وتمكينها من حقها في التوبة والأوبة إلى الله ، وحقها في العيش تحت رحمة الله وولايته، وتمكينها من حقها في تقرير مصيرها الدنيوي والأخروي.</p>
<p>- مباشرة الإصلاحات انطلاقا من مقومات الذات الحضارية للأمة، بإحلال كتاب الله وسنة رسوله الصدارة في التشريع والتوجيه، وفي التربية والتعليم والإعلام، وفي  السياسة والاقتصاد والقضاء.</p>
<p>- إصلاح تصور المسلمين قبل ذلك في الله إلها وربا، وفي اليوم الآخر وأثره في تقويم السلوك وتهذيب النفوس، وفي الرسالة والاتباع. فكل مظاهر الاختلال وصور الظلم أصلها انحراف في التصور وضعف الإيمان.</p>
<p>- وعلى رأس المؤسسات التي يلزم من إصلاحها إصلاح ما عداها مؤسسات التربية والتعليم والإعلام، ومؤسسات التوجيه والإرشاد الديني، إذ إليها يرجع أمر  إصلاح الفكر والسلوك ، ومنها يبث الخير أو الشر، ولا نبالغ إذا قلنا إن حصون الأمة  الأخرى دبت إليها عوامل التصدع والهدم لما تصدعت هذه المؤسسات ودب إليها الفساد.</p>
<p>فاتقوا الظلم، فإنه ظلمات في الدنيا والآخرة. واعلموا أن الله تعالى وعدنا بعدم إهلاكنا بارتكاب الذنوب والمظالم ما دام فينا مصلحون فقال جل شأنه: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}(هود 117).</p>
<p>وعجِّلوا بالتوبة والاستغفار لتجنب أقسى الأخطار {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}(الأنفال : 33).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85-%d9%81%d8%a5%d9%86%d9%87-%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اشراقة &#8211; شر الرعاء الحطمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:46:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[اشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الحطمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرعاء]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[شر]]></category>
		<category><![CDATA[شر الرعاء الحطمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6970</guid>
		<description><![CDATA[عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه دخل على عبيد الله بن زياد، فقال له : أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &#62;إن شر الرعاء الحطمة&#8221; فإياك أن تكون منهم&#60;(متفق عليه). وهذا الوصف ينطبق على الحاكم الجهنمي الذي يسبق سيفَُهُ لسانَه، ويبطش برعيته حتى يبعث في نفوسهم الرعب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أنه دخل على عبيد الله بن زياد، فقال له : أي بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>إن شر الرعاء الحطمة</strong></span>&#8221; فإياك أن تكون منهم&lt;(متفق عليه).</address>
<p>وهذا الوصف ينطبق على الحاكم الجهنمي الذي يسبق سيفَُهُ لسانَه، ويبطش برعيته حتى يبعث في نفوسهم الرعب من ظلمه وجوره. يقول النووي رضي الله عنه قوله : &gt;إن شر الرعاء الحطمة&lt; قالوا هو العنيف في رعيته لا يرفق بها في سوقها ومرعاها بل يحطمها في ذلك، وفي سوقها وغيره ويزحم بعضها ببعض بحيث يؤذيها ويحطمها. وإذا كان الأمر كذلك فالجزاء من جنس العمل، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا : &gt;اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به&lt;(رواه مسلم)</p>
<p>قال النووي رضي الله عنه: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس، وأعظم الحث على الرفق بهم.</p>
<p>ومن أعظم ما يلحق المشقة بالرعية المسؤول  دون قضاء حوائجهم، وتهاونه في وظيفته حتى تتعطل مصالحهم وحينها يتدمر الناس من سياسته فتنزع الثقة بين الحاكم ورعيته، فتتعرض الأوضاع للزعزعة  والاضطراب، ولهذا وعظ أبو مريم الأزدي رضي الله عنه معاوية رضي الله عنه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة&#8221; فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس&lt;(رواه أبو داود والترمذي)</p>
<p>ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم سبب كونهم من الحطمة وهو أنهم يتنافسون عن السلطة، ويزدحمون على الحكم، ومن كان حاله هكذا فإنه يضحي بكل شيء دون دنياه ومشتهاه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون بعدي خلفاء فيكثرون&lt; قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال : &gt;أوفوا ببيعة الأول، ثم أعطوهم حقهم، واسألوا الله الذي لكم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم&lt;(متفق عليه)</p>
<p>فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الازدحام على السلطة وكثرة الخلفاء قالوا : فما تأمرنا فقال صلى الله عليه وسلم أوفوا بيعة الأول أي الذي انعقد له الحكم وهو المتغلب فطاعته واجبة. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم ولاية أخرى يتقلد فيها العبد مسؤولية الإمامة العظمى. فقال  صلى الله عليه وسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : &gt;كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته&lt; : الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته&#8221; (متفق عليه)</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;كلكم راع&lt;. الراعي في المصطلح الشرعي هو الحاكم، أي كلكم تتحملون رعاية الشريعة في بيوتكم، لأن البيت هو المكان الذي يجد فيه الإنسان الحرية المطلقة ومن تم فهو مطالب بتربية أبنائه وفق شرع الله داخل بيته. ولهذا قال وكلكم مسؤول عن رعيته&#8221; لأن الزوجة والأولاد رعية يسأل عنها الراعي داخل البيت، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم : &gt;والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صَبْرُ المظْلُومين يُفضي إلى تدمير الظالمين وحَسْرةِ المُتجبِّرين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%b5%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d9%92%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%b5%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d9%92%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 18:55:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[الطغيان]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6681</guid>
		<description><![CDATA[معنى الظلم ومفهومه: الظُّلْم هو : وضْعُ الشيء في غَيْر مَوضِعِه المختصِّ به بنَقْصٍ، أو زيادة، أو عُدُول عن وَقْتِهِ، أو عُدُولٍ عن مَكََانِهِ. والظلمُ أيضا هُوَ الطُّغْيَانُ ومُجاوزَةُ الحدِّ والتعدِّي على الخَلْقِ، أيْ أن الإنسانَ الطاغي لا يَعْرِفَ قَدْرَ نفسِهٍِ فيُلزِمُهَا حَدَّهَا وحُدُودَها، ولا يَعْرِفُ قَدْرً ربِّهِ فيلتزمُ بطاعتِه وعبوديته، ولا يعْرفُ قَدْْرَ خَلْقِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الظلم ومفهومه:</strong></span></p>
<p>الظُّلْم هو : وضْعُ الشيء في غَيْر مَوضِعِه المختصِّ به بنَقْصٍ، أو زيادة، أو عُدُول عن وَقْتِهِ، أو عُدُولٍ عن مَكََانِهِ.</p>
<p>والظلمُ أيضا هُوَ الطُّغْيَانُ ومُجاوزَةُ الحدِّ والتعدِّي على الخَلْقِ، أيْ أن الإنسانَ الطاغي لا يَعْرِفَ قَدْرَ نفسِهٍِ فيُلزِمُهَا حَدَّهَا وحُدُودَها، ولا يَعْرِفُ قَدْرً ربِّهِ فيلتزمُ بطاعتِه وعبوديته، ولا يعْرفُ قَدْْرَ خَلْقِ الله فيُعطي لكل ذي حقٍّ حَقَّهُ، ولكنه يمشي وَفقَ قانونٍ فصَّله لِنَفْسه على قَدْرِ هَواهُ المُتفَلِّت من كُلِّ قُيودِ العقل والشرعِ والعُرْفِ، لأن الإنسانَ الطاغيَ يضعُ لنفسِه الحُدودَ على حَسَب قُوتِهِ، فحدُودُه على حسَب امتداد قوتهِ، سواءٌ كان هذا الانسانُ الطاغي فرداً، أو أُسرة، أو قبيلةً، أو دولةً، أو مجموعَةَ دُول متحالفة.</p>
<p>وسواءٌ كان هذا الانسانُ هَمَجِياًّ سائباً لا يعرفُ إصْغاءً لِلُغةِ العقْل والمنطق، أو كان يَدَّعي أنه متحضِّرٌ حضارةً ماديةً ينطلِقُ منْها لاحتلال بُلْدانٍ واستعمار شُعوب تحت مُسَمَّياتٍ عديدة، وشعاراتٍ برَّاقةٍ زائفةٍ، تُخيِّلُ لَهُ أنها كافيةٌ في الخِداعِ والتَّبرير لانْتهابِ الخيرات والثروات، وانتهاكِ الأعراض والحُرُمات، وسَرقة الكَرامات والهُويَّات، مِثلِ استعمار البلدانِ بدَعْوى تحضيرها، أو دَعْوى مَحْو تخلُّفها، أو دَعْوى إحْلال الأمن فيها، أو دَعْوى القَضَاء على دكتاتوريَّة نظامِهَا، أو دَعْوى إصْلاحِ نُظُم تعليمها واقتصادها، أو دَعْوَى اسْتِئصَالِ جُذُور الإِرْهاب من كِيانها،&#8230; إلى غير ذلك من مختلِفِ الادِّعاءاتِ المُغَلِّفةِ للظُّلم والطغيان بترْسَاناتٍ من القوانين والنُّظم الجائرة المُلْزمَة للشعوب الضعيفة بالرُّضُوخِ والخُضُوع.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> حَلقَاتُ الظُّـلم الـمـُقَنَّـن والظُّغْيـان الـمُـشْـتَـرع:</strong></span></p>
<p>حَلقَاتُ الظلم المُطَوِّقِ للمُسْتضعفين عديدةٌ وكثيرة يَصْعُبُ حصْرُها، لأنَّ منها الخَفي، ومنها الظاهر، ومنها البارز الأهداف، ومنها المستتر الأهداف، بَلْ المَخْزُونُ في نفوس الطُّغاةِ الخُبثاء أدْهى وأكْبَرُ مما يُكْتَشَفُ من التَّخْطِيطَاتِ والتَّبْييتَاتِ المُدَبَّرةِ لالْتِهَامِ مُقَدَّراتِ المُسْتَضْعَفين، وصَدَقَ اللَّهُ العظيمُ إذْ يقول : {يَا أَيُّهَا الذِين آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ماَ عَنِتُّمْ قدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنَ افْواهِهِمْ ومَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}(آل عمران : 118).</p>
<p>وإذا كان الله عز وجل يقول : {أَمْ حَسِبَ الذين في قُلُوبهم مَّرَضٌ أن لَّنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ}(محمد : 30).</p>
<p>فقد شاءَ الله عز وجل أن يكشفَ للمسلمين الواعينَ المتبصِّرين عِياناً جميعَ المُصابين بمرض الظلم والطُّغيان سواءٌ بالأصَالة أو التبعيَّة، حتى يأْخُذوُا أهْبَتَهُمْ، ويَسْتَجْمعُوا طاقتَهُمْ، ويبْنُوا ذاتَهُمْ، ويَصْدُقُوا مع ربِّهم ودَعْوتهم ورسالتهم ومنهجهم وحضارتهم، ويَعْزِمُوا العَزْمةَ الكُبْرى لإعْلان المَشْروع التحْريريِّ الشامِل لكل الإنسانية مِنْ كلِّ قُيودِ الظُّلم، وقيودِ الاستِعْبادِ، وقُيودِ الجَهْلِ، وقيُود التبعيَّةِ لشياطين الإفسادِ والتَّفْسيد الذين يَسْتَهدِفُون مَسْخَ فِطْرةِ الإنسان، وتَشْويه مكانته ومَنْزلَتِهِ عند ربِّه الذي شرَّفَهُ بالعَقْل والاسْتِخْلافِ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أهَـمُّ هـذه الـحـلـقـات :</strong></span></p>
<p>- حَلْقَة الكِبار المُتواطئين على اسْتِعْبادِ العالم : فهؤلاء لا يعْترفون بقوةٍ فَوْقَهمْ يُمكِنُ أن تَرْدعَهُمْ أو تحاسِبَهُمْ، فهمْ الفراعنةُ المتألِّهُون، والجَبَابرةُ المُسيطرُون، وهم مَعْدِن التحكُّم، ومَنْبَعُ الاعْوِجاج، وأصْلُ الظلمِ المسْتشري كالسرطان في أجسام الضُّعفاءِ.</p>
<p>- حَلقةَ العُمَلاءِ العُمي البُكم الصُّمِّ البُكْم الذين لا يعقلون : فهؤلاء وُكلاءُ الكبار يحكُمون باسْمِهِمْ، ويفكرون بعُقولهم، ويضربون بأيديهم، ويَسْمعُون بآذانهم، فهم عبيد مُسخَّرون لإخضاعِ الشُّعوب لأسيادِهِمْ، وإِخْراسِ كلِّ صَرْخاتِ الأحْرار المتألِّمين من افتراس الكبار ووطْآت الإْذْلالِ.</p>
<p>- حَلْقة الجمعيات والمنَظَّمات المتعددة الأهداف : فهذه عَمَالَةٌ مدنيَّة حضارية تستهْدف الغَزْو من داخل الشعُوب لضَمانِ الاسْتِحْمَار والاسْتِبْغَال.</p>
<p>- حلقة الإعلام المُكثف : الذي يستهْدِفُ تَزْيين بضاعاتِ المشاريع المُستورَدَة عن طريق النُّظم والجمعيات والأحزاب والهيآت حتى يُضْمَنَ دَوَامُ العمَى والبَكم والصَّمَمِ.</p>
<p>- حَلْقَة التَّنْشِئَةِ المُدَجَّنَة : عن طريق التعليم والإعلام والتَّسييس والتجْييش والتأمين والتسْليف والإرْباءِ والإغْراء والتمْييع والتَّفْسيد&#8230;</p>
<p>- حَلْقَةُ التَّشْويه والفتك بكلِّ مُعارضة شريفة : سواءٌ عن طريق الإعلام، أو طريق المحاكمة والاعتقال، أو عن طريق التصفية والاغتيال أو عن طريق الحصار والتجويع، فكل ذلك شَرْعٌ معْمُولٌ به في مَذْهَبِ الظلَمَة العُتاة المتستكبرين.</p>
<p>مِيزةُ الظَّلمة ضَيْقُهُمْ بأصواتِ الإصْلاحِ والاستِصْلاح : إنها مِيزةُ الظالمين في كل زمان ومكان :</p>
<p>&gt; فهؤلاء قومُ نوح عليه السلام يقولون له : {لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لتكُونَنَّ من المَرْجُومين}(الشعراء).</p>
<p>&gt; وهؤلاء قوم شعيب عليه السلام يقولون له : {لنخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والذين آمَنُوا مَعَك من قريتنا أو لتَعُودُنَّ في مِلَّتِنَا}(الأعراف : 87).</p>
<p>&gt; وهذا فرعون يقول : {ذَرُوني اقتُلْ مُوسَى}(غافر : 26)، ويقول للسحرة المومنين : {فلاُقَطِّعَنَّ أَيْديَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ&#8230;}(طه : 70).</p>
<p>&gt; أمَّا أبو جَهْل فَاُثِرَ عنه أنَّهُ قال : لَئِنْ وجَدتُّ محمدا يُعَفِّر وَجْهَهُ في التُّراب -يُصَلِّي في المقام- لأرْضَخَنَّ رأسَهُ بحجارة ما أُطيقُ حَمْلها فنزَلَ قول الله تعالى -مندِّداً بِتَهْديدهِ- {أرَايْتَ الذي يَنْهَى عَبْداً إذا صَلَّى}(العلق : 10) ونزل قول الله تعالى -حامياً عَبْدَهُ وحافظا- {كَلاَّ لاَتُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَربْ}(العلق :20).</p>
<p>&gt; وأبو لهب -عَمُّ الرسول &#8211; : ومع ذلك لم يطِقْ دَعْوَة محمد الناسَ لعبادة الله والتحرُّر من عبودية البَشر لِلْبشر، فقال له : &#8220;تباً لك، ألِهَذا جَمَعْتَناَ؟!&#8221; فقال له الله تعالى : {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}(المسد :1). أما سَبَبُ ضَيْق المُستكبرين الظالمين بِدَعوات الإصلاحيِّين، وتبرُّمات الأحْرار المُتألِّمين فتتلخَّصُ فيما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا :</strong></span> أنهم لا يَعْـتَرفونَ بقوة الله القاهر فوق عباده.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا :</strong> </span>لا يَعْرفون قَدْر الله عز وجل يوم يرجعُون إليه ويُصبحُون في قَبْضتِهِ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا :</strong></span> لا يَعْرفُون حَجْم العقاب المُترتِّب على الجرائم التي يقترفونها في حق الأفراد والشعوب، وحق الصَّدِّ عن دعوة الله، وحَقِّ الإفساد للأفراد والأمم والشعوب !!!</p>
<p>فإذا كان الرسول قال : مَنْ ظُلِمَ قِيدَ شِبْرٍ منَ الأرْضِ طُوِّقَ مِنْ سبْعِ أَرَضينَ (متفق عليه).</p>
<p>فكيف بِمَنْ احْتَلَّ شعْباً بغير حق؟! وكيف بمن احتل شعوبا بغير حق؟! وكيف بمَنْ شرَّدَ شعوبا؟! ويتَّمَ ملايين الأطفال؟! ورمَّلَ ملايين النساء؟! وقتل ملايين النفوس؟! واغْتال آلاف العلماء؟! وكيف بمَنْ ضَلَّلَ أمماً وأفْسَد ذِمَماً؟!</p>
<p>إنهم لا يَعْرفُون السَّرابيلَ من القَطِران؟! ولا يعرفون تفصيل الثيابِ من النيران على قدر جرائمهم؟! ولا يعرفون الطعام من شجَرَةِ الزّقوم؟! ولا الشراب من الغِسلينِ والحَميم؟! ولا يَعْرفُون أنَّ ألسنَتَهُمْ الطويلَةَ في الفضائيات وعلى الشاشات الإعلامية سَتُخْرَصُ، وتتكَلَّمُ الجَوَارح والأعْيُنُ والادْمغَةُ والأيْدي والأرجُلُ بكل ما اقترفَتْهُ من الآثام؟! لو عَرًَفوا لهَابُوا وارتدَعُوا، ولكنهم جَهِلُوا فَدَلَعُوا؟!!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا :</strong></span> لا يعرفُون مَنْزِلَة المظْلُوم في ميزان الله العَادِلِ، الذي يقول لكل مظْلُومٍ {لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ}.</p>
<p>فضيقُ المُستكبرين ناشئٌ عن ظُلْمَةِ القَلْبِ المحجُوب عن الله تعالى، أما المظلومون فيُــرْزَقُون طُول النَّفَسِ، وطُول الصَّبْر على الظلم بجميع أنواعه، لأنهم :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أولا :</strong></span> يعْرفُون أنهم في عَيْن الله عز وجل العادِلِ، والناصر للمظلوم.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ثانيا :</strong></span> يثِقون بالله عز وجل ثقة ً مطلقة فهو ملاذُهم، ومَلْجأُهُمْ، وزادُهُمْ، وعُدَّتُهم.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ثالثا :</strong> </span>يعرفون أن صَبْرهم يرفع دَرَجَاتِهم دنيا وأخرى {إِنَّمَا يُوفَّى الصَّابروُنَ أَجْرَهُمْ بغَيْر حِسَابٍ}(الزمر : 11)</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>رابعا :</strong></span> يعرفون أن النصر مع الصَّبر، ألم يقل : &#8220;واعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْر&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>خامسا :</strong></span> أن الصَّبْرَ طريقُ الإمامة في الهُدَى والدعوة {وَجَعْلْنا منهم أئِمَّةًَ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وكَانُوا بآياَتِنَا يُوقِنُونَ}(السجدة : 24).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>سادسا :</strong></span> أن الله عز وجل يَسْمعُ دُعَاء المظلوم ويفتَحُ أمامَهُ أبوابَ السماوات لرَفْعِهِ وقَبُوله.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>سابعا :</strong></span> أن الله عز وجل يسْتَوْفِيهِ حقوقَهُ كاملةً يوم القِصَاص العَدْلِ.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>ثامنا :</strong> </span>أن الله عز وجل يغْرِسُ في قلوب عبادِهِ حُبَّ المظلومينَ وكُرْه الظالمينَ.</p>
<p>فكيف لا يصْبِرُ المظلومُون وجُوعُهم لله، وحصارهم مدَّخَرٌ عند الله، وقَتْلُهم شهادةٌ في سبيل الله؟!</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مَصيرُ الظَّلَمةِ المجرمين:</strong></span></p>
<p>إن المَظْلُومين يصبرون بِلَذَّة واطْمئْنان نَفْس، وانْشِرَاح صَدْرٍ لأنهُمْ يعرفون:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أولا :</strong></span> أن عاقبةَ الظالمينَ خَرَابُ الديار في الدُّنْيا، وخِزْيٌ في الآخرة {وكَمْ قَصَمْنَا من قرية كانَتْ ظَالِمَةًْ}(الأنبياء : 11) {ولاَ تَحْسِبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون إِنَّمَا يُوَخِّرُهُمْ ليَوْمٍ تَشْخَصُ فيهِ الْأَبْصَارُ}(إبراهيم : 42).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ثانيا:</strong></span> يعرفون يقيناً أن بِمِقْدار الْتِذاذِ المُجرم بإنْزال الأذى بالمظلوم في الدُّنيا تَكونُ حَسْرَتُهُ يوْم القصاص أضعافاً مضاعفةً {ويَوْم يَعَضُّ الظَّالمُِ على يَدَيْه يقولُ : ياَ لَيْتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسُول سَبيلاً ياوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتخذْ فُلاَناً خَليلاً لَقَدْ أضَلَّني عنِ الذكر بعد إذْ جَاءَنيِ وكان الشَّيْطانُ للانْسَانِ خذُولا}(الفرقان : 27-29).</p>
<p>أما الظلمة بالتَّبَعيَّة فمصيرُهم {يَوْمَ تُقَلَّبُ وجُوهُهم في النار يقولُونَ : ياَلَيْتَنَا أطَعْنَا اللَّه وأطَعْنَا الرَّسُولا. وقالوا : ربنا إِنّنَا أَطَعْنَا سَادَتَناَ وكُبراءَناَ فأضَلُّوناَ السَّبيلاَ}(الأحزاب : 67).</p>
<p>فبُشْرَاكُمْ أيُّهَا المظلومون المجوَّعُون والمحاصَرُون في ذاتِ الله تعالى!!! وياَوَيْلَكم أيُّها الظالمون المُتَغَطْرسون!!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%b5%d9%8e%d8%a8%d9%92%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d9%92%d9%84%d9%8f%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يوم الحساب.. والوضع البشري في العالم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:30:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التيه]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العالم]]></category>
		<category><![CDATA[الوضع البشري]]></category>
		<category><![CDATA[يوم الحساب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[كلّما ازداد الإنسان علماً ومعرفة وإحاطة بأسرار الكون وقواه، ازداد حيرة وقلقاً وتصنيعاً لآلات الخراب والدمار. والمظلومون أكثر بكثير من الظالمين.. وهم لم يألوا جهداً في مقاومة الظلم، ولكن قوّة الظلم تسحق وتبيد آلاف وملايين البشر&#8230; أمن العقلانية أن يتساوى الظالم والمظلوم الذي قاوم وتمّ سحقه؟ ألا يكفي هذا مبّرراً أخلاقياً وعقلياً ومنطقياً لوجود حساب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">كلّما ازداد الإنسان علماً ومعرفة وإحاطة بأسرار الكون وقواه، ازداد حيرة وقلقاً وتصنيعاً لآلات الخراب والدمار. والمظلومون أكثر بكثير من الظالمين.. وهم لم يألوا جهداً في مقاومة الظلم، ولكن قوّة الظلم تسحق وتبيد آلاف وملايين البشر&#8230; أمن العقلانية أن يتساوى الظالم والمظلوم الذي قاوم وتمّ سحقه؟ ألا يكفي هذا مبّرراً أخلاقياً وعقلياً ومنطقياً لوجود حساب &#8220;آخر&#8221; يتولاه عادل مطلق؟ ألا يكفي ذلك لعقلنة الإيمان بيوم القيامة وعدالة الحساب الإلهي؟</p>
<p style="text-align: right;">نعم وبكل تأكيد .. وإلاّ أصبحت الحياة عبثاً لا معنى له ولا جدوى من ورائه.. ليس ظلم الإنسان للإنسان فقط، ولا تسلّط الطواغيت على المستضعفين في الأرض فقط، ولكن ظلم الإنسان للحقيقة الكونية، التي تعكس وتؤكد بنبضها ومعطياتها كافة، وجود الله سبحانه وحاكميته وربوبيته ووحدانيته.</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن الكريم يسمّي الشرك : الظلم العظيم، لأنه الكذبة الكبرى في تاريخ البشرية.. إنكار مترع بالصفاقة واللا أخلاقية والغباء، للحقيقة الأم في الوجود على امتداده في الزمن والمكان.. من الأزل إلى الأبدية، ومن الأرض المنحسرة إلى ساحات الكون الكبير.</p>
<p style="text-align: right;">وتجيء الأديان، التي يختمها الإسلام ويتوجّها باعتباره منهج العمل الشامل والأخير لمسيرة الإنسان على الصراط وتحريره ، ولتجاوز السبل المعوجة التي تقوده إلى التيه والدمار.. تجيء لكي تمارس دوراً مركباً لمجابهة الظلم بأصنافه كافة، وردّ الأمور إلى نصابها، وإحقاق الحق ، وإزهاق الباطل.</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة الأولى من هذا الدور تتمثل في محاولة &#8220;الدين&#8221; صياغة عالم عادل لا ظالم فيه ولا مظلوم. فلو أننا عدنا لتفحّص الجهود التي بذلها الأنبياء جميعاً (عليهم أفضل الصلاة والسلام) فاننا سنجدها تتمحور عند هذا الهدف العزيز : ملاحقة الظلم بكل صيغه وأنماطه ، وإنصاف المظلومين من الظالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وتكون البداية دائماً.. يكون المنطلق وحجر الزاوية شهادة (لا إله إلاّ الله) وتشديد النكير على أكذوبة الشرك وما تتمخض عنه بالضرورة من طاغوتيات تأخذ برقاب المستضعفين وتلحق بهم صنوف الابتزاز والإذلال والهوان.</p>
<p style="text-align: right;">من أجل هذا ما كان بمقدور الزعامات الظالمة كافة قبول (الدين) والتسليم بدعوات الأنبياء، كما لم يكن بمقدورها السماح للأتباع بالتحرّر من ربوبيتها المدّعاة والانخراط في صف هذه الدعوات التي جاءت لكي تفك الارتباط بينها وبين السادة بشهادة (لا إله إلاّ الله) التي هي شهادة التحرير والعدل والخلاص.</p>
<p style="text-align: right;">ولو أن الأمر لم يكن كذلك، ما استشاطت الزعامات الجائرة غضباً على الأنبياء وهم ما طلبوا منها مالاً أو كلّفوها بمشقة، وإنما دعوها وأتباعها إلى كلمة الله، وكلمة الله تعني الشهادة بوحدانيته وربوبيته وحاكميته. ومعنى هذا أن الطواغيت سيخسرون منذ الجولة الأولى مواقعهم الفوقية التي أتاحت لهم التسلّط في الأرض واستعباد المستضعفين وإرغامهم على تحويل حياتهم إلى سخرة موصولة في خدمة الطاغوت.. وإلاّ فهي الملاحقة والأذى وتشديد النكير.. والظلم الذي يأخذ ألف شكل وشكل ولكنه يتمركز عند معنى واحد هو أساس كل المظالم والويلات : أن يظل السادة سادة والعبيد عبيدا!</p>
<p style="text-align: right;">لكن هذا الذي ينفذّه الأنبياء (عليهم السلام) عبر سني الدعوة والكدح والاضطهاد والمعاناة، لصياغة العالم العادل الذي لا ظالم فيه ولا مظلوم، وتحرير الإنسان من كل صيغ الظلم والقهر والابتزاز، ليس سوى أحد وجوه الصورة أو الحالة المركبة.. وتظل هناك وجوه أو طبقات أخرى، يعلو بعضها بعضاً ويتصل بعضها ببعض، انتهاء بيوم الحساب الذي لن يفلت أحد كائناً من كان من الحضور في محاكمته الكبرى.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت الحياة الدنيا قد سمحت لهذا الطاغوت أو ذاك بالإفلات.. إذا كانت طبيعة التجربة التاريخية المنقوصة، المترعة بالثقوب والممرات، قد أتاحت لهذه القيادة الظالمة أو تلك أن تنجو من طائلة العقاب، ومكنت هذا المجرم أو ذاك من المناورة والاحتيال وعدم الوقوع في دائرة القصاص، فإن يوم الحساب سيكون له شأن آخر.. إنه بمعنى من المعاني الصيغة المكتملة للقصاص.. المحاكمة التي تنطوي كل حيثياتها وحلقاتها على العدل المطلق حيث الحضور الإلهي الذي لا يحابي ولا يميل ولا يداجي.. وحاشاه..</p>
<p style="text-align: right;">وحينذاك تكتمل الصورة، وتأخذ خطوط الرحلة البشرية بتفاصيلها كافة، ملامحها النهائية، فإذا بها تتكشف في نهاية الأمر عن المغزى والجدوى.</p>
<p style="text-align: right;">إن يوم الحساب، فضلاً عن أنه حقيقة كونية بحدّ ذاتها، فإنه يحمل مغزى أخلاقياً بخصوص الوضع البشري في العالم، والذي يخترق بالظلم فلا يتمكن المظلومون، بسبب طبيعة الحالة التاريخية ، من الردّ .. وتجيء إرادة الله في يوم الفصل هذا واسمه يدلّ عليه- لكي تلوي أعناق الطواغيت، وتكسر أيديهم، وتمرّغ أنوفهم في نار جهنمّ ورمادها!</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%88%d9%86%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%88%d9%86%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:24:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[الموازين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%88%d9%86%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}(الأنبياء : 47). بالعدل قامت السماوات والأرض، والعدل أساس الملك، ومن عدل أراح واستراح، وصدق الأعرابي حين همس عند رأس الفاروق رضي الله عنه بقوله : &#62;عدلت فنمت&#60; وما أحكم عمر بن عبد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}(الأنبياء : 47).</p>
<p style="text-align: right;">بالعدل قامت السماوات والأرض، والعدل أساس الملك، ومن عدل أراح واستراح، وصدق الأعرابي حين همس عند رأس الفاروق رضي الله عنه بقوله : &gt;عدلت فنمت&lt; وما أحكم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وما أفقهه حين كتب لأحد عماله رسالة يقول فيها : &gt;إذا قرأت كتابي هذا فحصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم، فإنها مرَمَّتُها، والسلام&lt; جوابا على رسالة لعامله يقول فيها : &gt;إن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالا نرُمُّهَا به فعل&lt;(تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 216) فلقد أدرك عمر رحمه الله أن العدل يحصن القلوب والنفوس، يحصن الأجسام والأرواح، يحصن الأرزاق والأموال، يحصن المناصب والوظائف، إنه العدل الذي أمر الله تعالى به على كل حال، العدل الذي أوجبه الإسلام مهما تكن النتائج والعواقب!!! قال الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}(النساء : 134) إنه العدل الذي أمر الله به مع الأعداء كما أمر به مع الأصدقاء قال الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}(المائدة : 9) إنه العدل يا أمة العدل!.</p>
<p style="text-align: right;">أما أنت فلاحظ أن الله تعالى لم يقل : كونوا قائمين، وإنما كونوا قوامين بصيغة المبالغة في الموضعين!! لأن العدل، طريق التقوى، وسبيل النجاة! أُمِر به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم}(الشورى : 13) وقال للأعرابي &gt;ويلك من يعدل إن لم أعدل!&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذا العدل كما هو حصن في الدنيا لمن رُزقه، هو حصن في الآخرة لمن أعطيه، ذلك أن من استحضر عدل الله في حكمه، فحكم بالقسط، وقضى بالعدل، وشهد بالحق، ولم يظلم فقيرا، ولم يحقر مسكينا ولم يعتد على ضعيف استحضارا منه لعدل الله سبحانه يوم القيامة، وحياء من الحق جل في علاه، وخوفا من مصيره يوم توزن الأعمال، فما أسعده بفضل الله عليه، ورحمته به، والناس في شدة وضيق، وترقب لمصير لا يُدْرَى أفي الجنة هو أم في النار؟ قال صلى الله عليه وسلم : &gt;سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل&#8230;&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">روى الخطيب أن رجلا استعان بالخليفة العباسي المهتدي بالله على خصمه فحكم بينهما بالعدل فأنشأ الرجل يقول :</p>
<p style="text-align: right;">حكَّمتمـوه فقضى بيـنكـم     أبلج مثل القمر الزاهر</p>
<p style="text-align: right;">لا يقبل الرشوة في حكمه    ولا يبـالي غبن الخاسر</p>
<p style="text-align: right;">فقال له المهتدي : أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك، ولست أغتر بما قلت! وأما أنا فإني ما جلست مجلسي هذا حتى قرأت {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} قال : فبكى الناس حوله : فما رُئِيَ أكثر باكيا من ذلك اليوم&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فهل من صالحين يقرأون هذه الآية قبل أن يجلسوا للفصل بين الناس؟ فاليوم يَقضون وغدا يقضى فيهم! اليوم يَحكمون وغدا يحكم عليهم! وحكم الله لامرد له، وقضاؤه لا مفر منه، فإن قدرت على شخص فلا تنس قدرة الله عليك، وإن تمكنت من غيرك فلا تنس تمكن الله منك، فإنك في قبضته! وستقف بين يديه، فلا تنس قوله لك، تنبيها وإرشادا {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- البداية والنهاية لابن كثير 26/11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%88%d9%86%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b7-%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هَيْبَةُ الحَقّ والعَدْلِ أقْوَى وأبْقَى مِنْ قسْوَةِ الحُكْمِ وجبَرُوتِ الظُّلْمِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Apr 2008 09:03:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 296]]></category>
		<category><![CDATA[الجبروت]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الحكم]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القسوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس : القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يُستحسن افتتاحُ هذه الافتتاحية بثلات قِصصٍ يُؤْمَل أن تكون  عوناً ومفاتيحَ لفهْم المقصودِ بشكل عمليٍّ ملموس :</p>
<p style="text-align: right;">القصة الأولى : أخرجَ ابن عساكِر حديثا طويلا عن الحسن البصري في عمر بن الخطاب، أنّ المهاجرين والأنصارَ نظَرُوا إلى عُمر بن الخطاب وعليه جُبَّةٌ مرقَّعَةٌ بعْد أن فتحَ الله عليه ديارَ كسرى وقيصرَ وطرفَي المشرق والمغرب، فتشاروا فيما بينَهُم في مَنْ يقْدِر على تكْلِيمِه في تغْيير هذه الجُبّة التي يسْتقبل بها الوفودَ والكُبراءَ بثوبٍ ليِّن يُهابُ فيه منْظَره، وفي أن يُغْدَى عليه بجَفْنةٍ من الطعام، ويُراحَ عليه -أيضا- بجَفْنَةٍ أخرى، يأكُلُ منها هُو ومَن حضَره من المهاجرين والأنصار، ومن قدم عليه من الوفود والكبراء.. فإن ذلك أدْعَى للْهَيْبَة والاحترام والإجْلاَل فقالوا : لا يقدر على ذلك إلا أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو أمّ المؤمنين حفصة رضي الله عنها، فعرضوا عليهما الأمر، أمّا حفصة فقالت : ما أراهُ يَفْعَلُ، وأمّا عائشة فقالتْ : إنّى سائلةٌ أمير المؤمنين ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">فدخلتا معا على أمير المؤمنين فقرَّبَهُما وأدْنَاهُما.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قالت عائشة : يا أمير المؤمنين أتأذَنُ لِي أنْ أكَلِّمك.</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : تكلَّمِي يا أمّ المؤمنين.</p>
<p style="text-align: right;">فقالت عائشة : ((إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مضى لسبيله، إلى جنته ورضوانه، لمْ يُردْ الدُّنيا ولمْ تُرِدْه، وكذلك مضى أبو بكر رضي الله عنه على أثَرِه لِسَبِيله بعد إحياءِ سُنَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَتْلِ المكذبين، وأدْحَضَ حُجَّةً المُبْطلين، بعْد عدْله في الرعية، وقَسْمِه بالسّوية، وإرْضاء ربّ البريّة، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه، وألْحَقَهُ بنبيّه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى. لَم يُرد الدّنيا، ولم تُردْه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد فتح الله عليك كُنُوز كِسْرى وقيصَر وديارهما، وحَمل إليك أموالهُما، ودانتْ لك أطرافُ المشرق والمغرب، ونرجو من الله المزيد، وفي الإسلام التأييدَ، ورُسُلُ العجم يأتُونك، ووفودُ العرب يرِدُون عليك، وعليْك هذِه الجُبّة قدْ رَقَّعْتَها اثْنتَيْ عَشْرةً رُقْعةً، فلو غَيّرْتَها بثوبٍ ليِّنٍ يُهابُ فيه مَنْظَرُك، ويُغْدَى عليك بجفْنةٍ من الطعام، ويُراح عليك بجَفْنةٍ تأكُلُ أنتَ  ومن حضرك من المهاجرين والأنصار)).</p>
<p style="text-align: right;">فبكَى عُمر عند ذلك بكاءَ شديدا، ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((سألتِك باللهِ هل تعْلمين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شَبِع من خُبْزِ بُرٍّ عشرةً أيام، أو خمْسةً، أو ثلاثةً؟! وهلْ تعْلمين أنه جَمَع بين عَشَاءٍ وغَدَاء حتى لَحِق بالله؟!)).</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال لهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حَقٌّ، وعليَّ خاصة، ولكِنْ أتيتما ترغباني في الدنيا، وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبِسَ جُبَّةً من الصُّوف، فربَّما حدَّ جِلْدَهُ من خُشُونتِها، أتَعْلَمَانِ ذلك؟!))</p>
<p style="text-align: right;">قالتا :  اللُّهُمّ نَعمْ.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال :</p>
<p style="text-align: right;">((يا حَفْصة!! أما تعْلمِين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفوراً له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، أمْسَى جائعاً، ورقَد جالِساً، ولم يزَل راكِعاً وساجِدا وباكياً ومتضرِّعا إلى أن قَبَضَهُ الله برحمته ورِضْوانه.</p>
<p style="text-align: right;">لا أكلَ عُمرُ طيباً، ولا لَبس ليِّناً، فَلَهُ أُسْوةٌ بِصاحِبَيْه، ولا جَمَع بَيْن أدَمَيْن إلا المِلْح والزّيْت، ولا أكل لحْماً إلا في كل شهر)) فلمْ يزَلْ كذلك حتى لحِقَ بالله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">هل هُناك أزْهَدُ من عُمر إلا سَلَفه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر رضي الله عنه؟! وهلْ هناك من هو أكْثَرُ لجْماً لهواهُ من عُمر؟! هلْ يقْدِر أحدٌ على تحريفِ أمثال هذا الرجُل أو إغوائه بزخارف الحياة؟! رجُلٌ كهذا كيف تكون هيْبتُه في النفوس وتقديرُه وإجلالُه بدون سجْنٍ أو سوْطٍ أو تنْكيل؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثانية : أخْرجَ الطبري عن إياس بن سلمةَ عن أبيه، قال : مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السوق ومعَه الدّرَّة فخفَقَني بها خَفْقَةً فأصابَ طرَفَ ثوْبي، فقال : ((أمِطْ عنّ الطّريق)). فلمّا كان في العام المقبل لقيني، فأخذَ بِيَدي فانطلَق بي إلى منزله، فأعطاني سِتّ مائة درهم، وقال : اسْتَعِن بها على حجِّك، واعْلم أنها بالخَفْقَةِ التي خَفَقْتك، قلت : يا أمير المؤمنين ((ما ذكرْتُها)) فقال عمر : ((ما نَسِيتُها))!!</p>
<p style="text-align: right;">رجلٌ كهذا يُنصِفُ من نفْسِه بدُون شكايةٍ ولا إقامةِ دعْوى كيف تكون محبتُه في القلوب؟! وكيْف تكون هيْبتُه في النفوس؟!</p>
<p style="text-align: right;">القصة الثالثة : أخرج ابن عساكر قال :</p>
<p style="text-align: right;">كتب عمر بن الخطاب إلى فَيْرُوزَ الدَّيْلميّ رضي الله عنهما :</p>
<p style="text-align: right;">((أمّا بعْدُ فقَدْ بلغَنِي أنَّهُ قدْ شَغَلَك أكْلُ اللّبَابِ بالعَسَلِ، فإذَا أتاك كِتابِي هذا فأقْدِم على بَرَكَةِ اللّه، فاغْزُ في سَبيل الله)).</p>
<p style="text-align: right;">فقدِم فيروز، فاستأذن على عمر رضي الله عنهما، فأذِن له، فزاحَمَه فتًى من قُريش، فرَفَع فيرُوزُ يَدَه فلطم أنفَ القُرشي، فدخل القرشيُّ على عمر مُسْتدْمًى، فقال له عمر : من فعَل بك هذا؟! قال : فيروزٌ، وهو على الباب.</p>
<p style="text-align: right;">فأذِن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال له عمر : ماهذا يا فيرُوز؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال : يا أمير المؤمنين، إنا كنا حِدِيثي عهد بمُلْكٍ، وإنك كتبتَ إليَّ ولمْ تكتُبْ إلَيْه، وأذِنتَ لي بالدّخول ولمْ تأذَنْ له، فأرادَ أن يَدْخُلَ في إذْنِي قَبْلِي، فكان مني ما قد أخْبَرَك.</p>
<p style="text-align: right;">فقال عمر : القِصاص.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : لاَبَدّ؟؟</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : لا بُد.</p>
<p style="text-align: right;">فجثا فيروز على رُكْبَتَيْه، وقام الفتى ليقتص منه.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له عمر رضي الله عنه : على رِسْلِك أيُّها الفتى حتى أُخْبِرك بشيءٍ سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ غداة وهو يقول : قُتِلَ الليلَة الأسودُ العنسيُّ الكذابُ، قتلهُ العبد الصالحُ فيروز الديلميُّ، أفتُراك مُقتصاًّ منْه بعد أن سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال الفتى : قد  عفوْتُ عنه بعد أن أخْبَرْتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا.</p>
<p style="text-align: right;">فقال فيروز لعُمَر أفَتَرى هذا مُخْرِجي ممّا صنَعْتُ : إقْراري لهُ وعفْوُه غير مستَكْره؟!</p>
<p style="text-align: right;">قال عمر : نعم.</p>
<p style="text-align: right;">قال فيروز : فأُشْهِدُك أن سَىْفي وفرسِي وثلاثين ألْفاً من مالي هِبةٌ لهُ)).</p>
<p style="text-align: right;">بمِثل هذا التاريخ الناصع البياض تتحَدَّى الأمة الإسلامية جميعَ الأمَم، سواءٌ على مستوى الرّاعي العادل، أو على مستوى الرعية الناهِلة من معين القرآن، ونبْع السنة الطاهرة، لقد انتشرت في جميع الأمم السابقة أخلاق الإخلاص والصدق والوفاء والطاعة والتحدي بالتوكّل والتفويض والزهد في الحياة الفانية، ولكن كل ذلك كان في نطاق ضيق، وبمقدار محدود، أمّا أن تصبح أخلاقُ العَدْل والحِرْص على براءة الذمة ساريةً في كيان الأمّة من رأْسِها إلى أخمص قدميها، ومن راعيها إلى رعيتها، ومن حاكمها إلى محكوميها فذلك ما لا يُعرف لَه مثيلٌ في جميع الحضارات إلا حضارة الإسلام التي هَدَت الإنسان وجعلته يمشي على الصراط السويّ مستقيما بعد أن كان يمشي مكباً على وجهه، لا يعرف عدْلاً، ولا حقا، ولا حساباً يوم الغدِ الموْرُود، والجزاء الموعود؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن الأمة المسلمة -مع الأسف- قد أصاب نُخبها الحَوَلُ في الرؤية، عندما أطفأت مصابح النور القرآني، وأوقدت نار الهوى الشيطاني، فأصبحت تعتبر الدِّين لعباً ولهواً وطقوساً ومظاهِر لا تسمن ولا تغني من جوع، وأصبحت السياسة كذباً ونفاقاً وتملقا وتفانياً في خدمة المصلحة الخاصة، وأصبح الهوى شريعة محكّمة في رقاب الضعفاء والمستضعفين، وأصبح كبار القوم مرفوعاً عنهم القلمُ يسْألون ولا يُسألون، ويحاسِبون ولا يحاسَبون، وأصبح الظلمُ عُملةً رائجة والعدْلُ قيمةً مهجورةً تُحْكَى كما تحكى الخرافات والنوادر لقتل الوقت وتزجية الفراغ&#8230; فأصابَ الأمّة -على نطاق الدول المسلمة- من الذِّلة والمسكنة ما كتبهُ الله تعالى على الأمة الملعونة في القرآن لتكذيبها بآيات الله تعالى، وقتْلِها الأنبياءَ بغير حق، وعكوفها على عبادة الدنيا بنهَمٍ وشراهة، وخيانتها لأمانة العَدْلِ التي طوّّقها الله تعالى بها قبل تسْليم راية الحق وإقامة العدل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال سبحانه وتعالى للأمة المسلمة -تكليفاً وإلْزاماً- {يَا أيُّها الذِين آمَنُوا كُونُوا قَوّامِين بالقِسْطِ شُهَدَاء للَّــهِ ولــوْ عَلَى أنْفُسِكُم أو الوَالِدَيْن والأقْرَبِين}(النساء : 135).</p>
<p style="text-align: right;">ومِن حُسن حظِّ هذه الأمة أن النصّ القرآنيّ المُحْكَم بدَلالتِه، الصارمَ بأمْرِه، الواضحَ في وجهته : أن النبي صلى الله عليه وسلم فسَّره تفسيراً عمليّاً يسُدُّ كل أبواب التحريفات والتأويلات والتساهلات في ميدان إقامة العدل، إقامةً مطلقةً على الغني والفقير، الكبير والصغير، الشريف والوضيع، القريب والغريب، المسلم وغير المسلم، المرأة والرجل، الحاكم والمحكوم، لا عِصمة لأحد في باب إقامة العدْل على من انتهك حدّا من حدود الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها ((أن قريشا أهمَّهُم شأنُ المخزوميّة التي سرقت، فقالوا : من يكَلِّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم قالوا : من يجترئ عليه  إلا أسامةُ بن زيد، فكلمه أسامةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا أُسامة أتشْفَعُ في حدّ من حُدُودِ اللّهِ؟!)) ثم قام فاختطب، فقال : ((إنّما أهْلَك الذِين من قبْلِكم أنّهم كانوا إذا سَرَق فِيهم الشّريف تركُوه، وإذا سَرق فِيهم الضّعيف أقَامُوا عليه الحدّ، وأيْمُ اللّه لوْ أن فاطمةً بنْت محمد سرقَت لقَطَعْت يدَها))(متفق عليه) ثم إنه صلى الله عليه وسلم أمر بتلك المرأة -فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد أحد كبراء قريش المعدودين قديما- فقُطِعت يدُها.</p>
<p style="text-align: right;">أيةُ صرامة هذه في إقامة العدل وتنفيذ الحدود؟! وأي تحذير هذا من سلوك طريق الهلاك الذي سلكه المجرمون السابقون؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها الصرامة النبوية التي تخطُّ للأمّة نهْجَ السلامة، وطريق النجاة من الهلاك، وسبيل التحضُّر الفريد!!</p>
<p style="text-align: right;">وإنه التحذير الصادق المُشفق على الأمة من السقوط في مهاوي الزيغ والانحراف المُذلَّيْن!!</p>
<p style="text-align: right;">وأية هيبة اكْتسَبها الرسول صلى الله عليه وسلم -بهذه الصرامة- فوْقَ هيبة النبوة والرسالة؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنها هيبةُ الحق، وهيبةُ الموقف الحق في وجه الباطل الزاهق بالحق؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يغترف من هذا المنبع الصافي قرآنا، وسنة، ولذلك قسا على نفسه بالحق والعدْل، وقسا على الرعية بالحق والعدْل فاكتسب هيبة لمْ يكتسِبْها الذين نَصَبُوا المشانق، ومشطوا اللحم، وكسروا العظم، وفتحوا السجون، وأجاعوا البطون، وفصلوا الرؤس بالفؤوس، وأرهَبُوا النفوس.. القدماءُ والمحدثُون في ذلك سواء.</p>
<p style="text-align: right;">إن العَدْل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أساسُ العُمران وأساس الازدهار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس البركة السابغة، والرحمة الشاملة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس العزة الحقيقية المستمدة من عزة الله عز وجل القوي العادل.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الوقاية من الهلاك، هلاك الكوارث، وهلاك الفتن والصراعات المدمرة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس السعادة والهناءة الدائمتين دنْيا وأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأساس الكرامة الإنسانية التي لا ينبغي أن تهان إلا إذا أهان الإنسان نفسه بالمعاصي والجرائم.</p>
<p style="text-align: right;">ولقيمة العَدْل غيرِ المتناهية مزاياها نجد أن الله عز وجل لمْ يأتمن عليها كافراً، أو طاغية، أو ظالماً يمتلك السلاح النوويّ والكيماويّ، والجرثُومِيّ، ولكنه سبحانه ائتَمَن المؤمِن فقط على تحمُّل هذه الأمانة، لأنه وحْده الذي يؤمل فيه أن يقيم العدْل قبل أن يقام عليه العَدْل يوم لا ينفع مال ولا بنون، لأنه وحده الذي ترتعد فرائصه عندما يتلو قول الله تعالى : {ونَضعُ الموازِينَ القِسْط لِيَوْم القِيامة فلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإن كانَ مِثْقال حَبّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِها وكَفَى بنَا حَاسِبِين}(الأنبياء ك 47).</p>
<p style="text-align: right;">ألاَ ما أسْفَه ا لذين عندهم هذا القرآن!! وهذا النبي!! وهؤلاء الخلفاء!! وهذه الأمة!! وهذا التاريخ!! وهذا الرصيد الحضاري!! وهذا الحق الناصع المجلجل!! ومع ذلك يُسْلمون القِياد للشرعية الكافرة المشقية، ويهجرون الشرعية الربانية المسعدة لهم وللإنسانية جمعاء!!</p>
<p style="text-align: right;">فأين الذي لا يعرف الله عز وجل!! ولا يعرف الجنة والنار!! ولا يعرف ملائكة الرحمة من ملائكة العذاب!! ولا يعرف أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار!! أين هذا من قول عمر رضي الله عنه وهو يجود بنفسه : ((المغْرُورُ من غرَّرْتُمُوه، واللّه لوْ أنّ لي ما طَلَعت عليه الشّمس أو غرُبَتْ لافْتَدَيْتُ بِه مِن هَولِ المَطْلَع))!!</p>
<p style="text-align: right;">أو قول مالك بن دينار رضي الله عنه ((يا رَبِّ قَدْ عَلِمتَ ساكِن الجنَّةِ من ساكِن النّار، فَفِي أيِّ الدّارَيْن منْزِلُ مالِكٍ؟!)).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%87%d9%8e%d9%8a%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8e%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d8%af%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a3%d9%82%d9%92%d9%88%d9%8e%d9%89-%d9%88%d8%a3%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يطوفون بينها وبين حميم آن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%8a%d8%b7%d9%88%d9%81%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%8a%d8%b7%d9%88%d9%81%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 16:05:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[جريمة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الرحمن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%8a%d8%b7%d9%88%d9%81%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a2%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {يعرف المجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواصي والأقدام فبأي ءالاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي ءالاء ربكما تكذبان}(الرحمان : 41- 45). قد ينجح المجرم في إخفاء جريمته، ويتقن فَنَّ التستر على ما يقترفه من فظائع، ويرتكبه من مصائب في هذه الحياة لكنه ينسى أنها لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {يعرف المجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواصي والأقدام فبأي ءالاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن فبأي ءالاء ربكما تكذبان}(الرحمان : 41- 45).</p>
<p style="text-align: right;">قد ينجح المجرم في إخفاء جريمته، ويتقن فَنَّ التستر على ما يقترفه من فظائع، ويرتكبه من مصائب في هذه الحياة لكنه ينسى أنها لا تخفى عن الله مهما حاول إخفائها، ينسى أن الملائكة الموكلين يدونون ذلك في صحائف عمله، وسجلات أفعاله وأقواله، وسيقال له يوم القيامة {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} وهناك سيجد أن ما أخفاه قد انكشف، وأن ما كان يستره قد افتضح ويقول هو ومن على شاكلته من المجرمين كلّ المجرمين، وهم يرجفون ويولولون خوفا من جرائمهم التي اقترفوها : وامصيبتاه، مال هذا الكتاب قد أحصى كل شيء؟ وافضيحتاه مال هذا الكتاب لم يغفل أي شيء؟ قال تعالى : {ووضع الكتاب فترى المجرين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}.</p>
<p style="text-align: right;">في الدنيا يرتكب المجرم فعلته فيجد من يسترها عليه، ومن يحوله إلى مظلوم، في الدنيا قد يكون المجرم ألحن بحجته من ضحيته، وقد يكون أكثر مالاً وأقوى سلطانا فلا يُقتص منه، لكنه ينسى أن للمجرمين يوم القيامة علامات يعرفون بها أمام الخلائق، وبسمات يمتازون بها على رءوس الأشهاد، فلا يبقى مجال للتستر والتخفي، وينادي عليهم المنادي {امتازوا اليوم أيها المجرمون} تميزوا عن غيركم، وانفصلوا عنهم، واخرجوا من جملتهم ليعرفكم الناس بعلامات إجرامكم، {يعرف المجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواحي والاقدام} و ربما امتاز بعضهم من بعض حسب درجات إجرامهم، فالغادر يعقد له لواء يوم القيامة مكتوب يه &#8220;هذه غدرة فلان&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">والذين يقعون في أعراض الناس تجعل لهم أظافر من نحاس يخدشون بها وجوههم.. وهكذا.. ثم يؤخذون -وقد عرفوا بعلاماتهم بين الخلائق- فينبهون أولا إلى سبب إجرامهم :إنه تكذيبهم أو غفلتهم عن جهنم مقر العاصين، ومستقر المجرمين، فيقال لهم تبكيتا وتوبيخا {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} إنها الآن حقيقة ماثلة أمام أعينكم فماذا أنتم قائلون؟ ثم يُشْرع في التطواف بهم بين جهنم وبين حميم من نوع خاص، إنه حميم آن، أما الحميم فهو الشراب، ووصفه بالآن يعني أنه الحميم الذي بلغ في الحر غايته ومنتهاه أو أنه أحد أودية جهنم التي يتجمع فيها صديد أهل النار، وقد يجتمع الوصفان في الحميم، نسأل الله العافية.</p>
<p style="text-align: right;">لقد استحضر يزيد الرقاشي رحمه الله هذه المعاني وهو يقرأ هذه الآية من سورة الرحمن فكان له معها موقف أي موقف فقد عوتب على كثرة بكائه، وقيل له : لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا، فقال : وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس؟ أما تقرأ {سنفرغ لكم أيُّهَ الثقلان} أما تقرأ {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي ءالاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي ءالاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان فبأي ءالاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواصي والأقدام فبأي ءالاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم ءان فبأي ءالاء ربكما تكذبان}(الرحمن : 35- 45) فجعل يجول في الدار ويبكي(1).</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم إنا نعوذ بك من الإجرام، ونستجير بك من المجرمين، ونسألك أن تحفظنا من النار برحمتك يا كريم.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- التخويف من النار لابن رجب، ص 23.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d9%8a%d8%b7%d9%88%d9%81%d9%88%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d9%85-%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سقوط الحضارة الغربية حتمي بتفشي الظلم وعقيدة العنصرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%aa%d9%81%d8%b4%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%aa%d9%81%d8%b4%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Nov 2005 15:30:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 244]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الظلم]]></category>
		<category><![CDATA[العنصرية]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[سقوط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22356</guid>
		<description><![CDATA[أما أمريكا فيكفي أنها بعدما استغلت المجاهدين أفغانا وعربا في دحر جيوش الاتحاد السوفياتي وهزيمتها في أفغانستان أجهزت على الشعب الأفغاني بدون تمييز ومن أبشع ما وقع القتل الجماعي واحراق جثث طالبان والمتهمين بالانتماء للقاعدة، فكان من إفراز ذلك : غوانتانامو الذي يقع خارج القانون والأخلاق والانسانية والسجون السرية في أوربا وغيرها، وكانت القوانين لمكافحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أما أمريكا فيكفي أنها بعدما استغلت المجاهدين أفغانا وعربا في دحر جيوش الاتحاد السوفياتي وهزيمتها في أفغانستان أجهزت على الشعب الأفغاني بدون تمييز ومن أبشع ما وقع القتل الجماعي واحراق جثث طالبان والمتهمين بالانتماء للقاعدة، فكان من إفراز ذلك : غوانتانامو الذي يقع خارج القانون والأخلاق والانسانية والسجون السرية في أوربا وغيرها، وكانت القوانين لمكافحة الارهاب المعتمدة على الأدلة السرية التي لا يطلع عليها أحد حتى المتهم نفسه ودفاعه بل وحتى القضاء فكانت محاكمات العمودي رئيس &#8220;كير&#8221; الاسلامية الأمريكية والشيخ المؤيد وصاحبه وكانت محاكمات أخرى تبين للقضاء الأمريكي نفسه أن لا أساس لها مثل محاكمة إمام غوانتانامو والترجمان الأمريكي السوري الأصل، والمحامي الأمريكي المسلم الذي برأه الأمن الاسباني الذي أظهر أن البصاماتالتي نسبت له هي لغيره.</p>
<p>ثم إن أمريكا بعد استغلالها للبعثي صدام حسين في إثارة الحرب على ايران ثم في توريطه في احتلال الكويت انقلبت عليه أولا ثم اتهمته بأسلحة الدمار الشامل ثم كان الهجوم على العراق الذي ما تزال أمريكا تفتك بشعبه ولاسيما بأهل السنة مثل ما وقع في الفلوجة وبعقوبة ويقع الآن في القائم وغيرها، وقد أوجد الاحتلال الأمريكي أجواء من الفوضى والارهاب الذي تقوم به منظمات حكومية وشيعية وارهاب الموساد والارهاب الأمريكي والانگليزي الظاهر والباطن، ويكفي أمريكا فخراً أمام العالم بسجن أبو غريب الذي ينافس غوانتانامو وربما يفوقه في الوحشية والقساوة والأخلاق المنحطة والاستهتار بالكرامة البشرية أما السجون السرية الأخرى فكوارثها أكبر وأفظع بدون شك.</p>
<p>إن كوريا الشمالية التي تملك أسلحة الدمار الشامل يقينا لاتمسها أمريكا بسوء وإنما تتفاوض معها دون إيذاء أو احتلال أو تهديدوموقف الغرب المنافق مُتّسق مع موقف أمريكا&#8230;</p>
<p>وقد لاحقت أمريكا وما تزال تلاحق كل من كان يؤدي واجبه الصحافي بإخلاص ودون ارتزاق أو تزوير مثل الأستاذ تيسير علوني وإن الحقائق تظهر كلّ يوم فتفضح العصابات التي تسير العالم وترهب الحكومات الضّعيفة وتشتري الضمائر المتعفنة وذوي الغرائز المنحرفة..</p>
<p>إن أمر السقوط للظالمين ولحضارتهم ليس له من دافع لكن المصيبة الكبرى في سقوطنا نحن الذين أصبح همنا الأول وتخطيطاتنا على المدى القريب والبعيد وسلوكنا اليومي وطموحاتنا الوثابة ترسيخ التخلف بجميع مالدينا من وسائل وامكانيات لنظل دائماً عبيداً لغيرنا وتظل ثرواتنا وأرضنا وسماؤنا ومياهنا لصالح ساداتنا القدماء الآيلين للسقوط معنا أو بعدنا بقليل وعندئذ ينتقل عالم &#8220;العبيد&#8221; إلى ملك السادة الجدد مثل الصين الزّاحفة على العالم بصناعاتها وبضاعاتها واختراعاتها ومآت الملايين البشرية التي لن ترحمنا أيضا، وفي الوقت الذي تقرر فيه بلاد التخلف المخططات الخماسية للتقدم نحو الخلف والقفز الهائل نحو القعور (جمع قَعْر) فإن الصين قررت أن تجعل في جامعاتها أعظم جامعات العالم وتعرض لذلك أجوراً عالية ومغرية وقد استطاعت أن تعزز قاداتها التكنولوجيين في الجامعات بأعظم أستاذ في العالم للاعلاميات والكومبيوتر انتزعته من جا معة أمريكية عظمى، ويرجع أصله إلى الصين الوطنية (تايوان) وهكذا انطلقت الصين لاسترداد أدمغتها القومية وتعزيزها بأدمغة علمية أخرى في حين تهمل دول التخلف وحكومات الانحطاط أدمغتها العلمية الموجودين لديها &#8220;وتسطّلُهم&#8221; بعدم تمكينهم من وسائل البحث وحوافز الابداع كما فرطت وتفرط في عناصر علمية وتكنولوجية هامة مما اضطرها للعمل في الخارج وقد نرى بعضهم يلتحقون بالجامعات الصينية العظيمة ومعنى ذلك : أن عالم العبيد والتخلف قد يصبح في المستقبل القريب في ملك السادة الجدد : الصين. وربما اليابان إذا اتفقت معها أما أن نعزم نحن على التقدم ونتوكل على الله ونزاحم السادة لا العبيد فهذا أمر غير مقرر ولا وارد.</p>
<p>ومـــن يهن يسهل الهوان عليه</p>
<p>مـــــــا لجــــرح بميت إيلام</p>
<p>إن سقوط الغرب أمر حتمي لا شك فيه.. وصعود الصين منتظر بل محتم أيضا كما قال بعض الكتاب الأمريكان &#8220;الصينيون قادمون&#8221; ولكن المصيبة الكبرى والطامة العظمى هي في مصير العبيد أمثالنا بيسارنا ويميننا ووسطنا وتقدميتنا وثوريتنا وظلاميتنا وتنويرتنا وبقادتنا البلداء والأذكياء : الأمواتِ منهم والأحياء : {وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}.</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%aa%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%aa%d9%81%d8%b4%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
