<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الظلمات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق &#8211; 30</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:32:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[شرع الله ودينه الإسلام هو النور  وما عداه ليس  إلا الظلمات ( ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور ) نسب  الله سبحانه  لذاته فعل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وسلب ذلك عن الكفار فقال تعالى:{اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخْرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يخرجونهم من النور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>شرع الله ودينه الإسلام هو النور  وما عداه ليس  إلا الظلمات</strong></span><br />
(<span style="color: #008000;"><strong> ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور</strong></span> )<strong><br />
</strong></address>
<p style="text-align: right;">نسب  الله سبحانه  لذاته فعل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وسلب ذلك عن الكفار فقال تعالى:{<span style="color: #008000;"><strong>اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخْرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون</strong></span> }(البقرة : 256).</p>
<p style="text-align: right;">كما وصف الوحي الذي أنزله على رسله ليبين للناس الحق من الباطل بأنه نور:{<span style="color: #008000;"><strong>قُلْ من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناس</strong></span>} وقال :{<span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونورٌ</strong></span>}( المائدة :46) وقال في حق الإنجيل :{<span style="color: #008000;"><strong>وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ</strong></span>} لكن أهل الكتاب من اليهود والنصارى حَرَّفُوا شرع الله ودينه وصاغوه وفْق أهوائهم فعاشوا في الظلمات حتى بعث الله رسوله محمدا  بالقرآن فوصف الله عز وجل القرآن بوصف النور فقال عز من قائل :{<strong><span style="color: #008000;">يا أيها الناسُ قد جاءَكُم برهانٌ من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا</span></strong>}(النساء :173) وما ذلك إلا لأن الإنسان بغير نورِ ربِّه يبقى في الظلمات لا يخرجُه منها إلا الإنعامُ عليه بنعمة الوحْي ونعمة الهدى ونعمة النور. وهذا النور هو الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور لكن هل يكفي إنزال هذا النور حتى يحصل الإبصار والاهتداء بدون حاجة إلى رسول الله؟ كلاّ لابُدّ من الرسول.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>من وظائف رسول الله هداية الناس إلى نعمة الإسلام ونوره</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إضافة إلى وظيفتي البلاغ والبيان لكتاب الله ونوره التي كلف الله بهما رسوله الكريم  في غير ما آية كقوله تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس</strong></span>}(المائدة :69) وقوله تعالى في تكليفه ببيان كتابه كما سبق في نفس هذه الآية : {<strong><span style="color: #008000;">وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن لهم ما نزل إليهم</span></strong>}(النحل :44)،وقال تعالى مخاطبا أهل الكتاب وداعياً إياهم للتصديق بالنبي واتباعه {ي<span style="color: #008000;"><strong>ا أهلَ الكتاب قد جاءكُمْ رسولُنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير ، قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم</strong></span>}(المائدة 17- 18).</p>
<p style="text-align: right;">فإن الله  كلف نبيه أيضا بدعوة الناس إلى دينه والحرص على هدايتهم وتمكينهم من سماع القرآن والإيمان به حتى يتمكنوا من  التمتع بالنعمة الكبرى والمنة العظمى نعمة الخير الكبير بالخروج من ظلمة الجهل والشرك والكفر والفسق إلى نعمة الهداية والنور والإيمان والدخول في رضوان الله ورحمته، وقد بين الله لرسوله في غير ما آية هذه الوظيفة وهذه المهمة مهمة إخراج الناس كل الناس من عذاب الفرقة والجهل والظلم إلى رحمة الوحي و النور الإلهي والعدل الرباني فقال تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>الر، كتابٌ أنزلناه إليك لتُخْرِج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد</strong></span>}(إبراهيم:1- 2)، وقوله جل وعلا :{<span style="color: #008000;"><strong>هو الذي أنزل على عبده آيات بينات ليخرجَكُمْ من الظلمات إلى النور</strong></span>}(الحديد:9).</p>
<p style="text-align: right;">وفعلا فقد أدى رسول الله  مهمة إخراج الناس من العذاب إلى الرحمة ومن الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن الشرك إلى الإيمان، وكان همه بالليل والنهار أن يؤوب الناس إلى ربهم ويفيئوا إلى ظلال رحمته ويخرجوا من ظلماتهم إلى نور الله ، ولقد صبر، واحتسب كل ما لقيه في سبيل ذلك، ولولاه ما وصل إلينا هذا الخير، ولولا صحابته الذين نهجوا نهجه وورثوا وظيفته في البلاغ والبيان والدعوة والهداية ما وصل هذا النور إلى كل الأرض.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>واجب المسلمين اليوم وراثة هذه الوظيفة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">واليوم مطلوب من المسلمين وراثة هذه الوظيفة والقيام بها خير قيام فهي مناط عزتهم ورفعتهم وهي التي ستقود العالم إلى الخير، وما نلاحظه اليوم من ضعف وفتن وتسلط على المسلمين ليس إلا بسبب تفريطهم في التمسك بكتابهم وبيانه وتبليغه والحرص على هداية الناس إليه وإخراجهم من ظلمات العصر الجديدة سواء بين المسلمين أو في الأمم الأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فالبشرية تحتاج في كل زمان إلى من يرشدها إلى دين ربها وإلى نور الوحي والهدى لأن مسببات الانزلاق والانحراف عن صراط الله كثيرة والداعين إلى الضلالة والظلمة كثيرون، ولا يتصور وجود إنسان متنور ونوراني إلا بوجود المسلم،  ولئن كانت الأوصاف قد انقلبت فأصبح أعداءُ الدين هُمْ دعاةَ التنوير وصار المسلمون هم الموصوفين بالظلامية فإن على المسلمين أن يستردُّوا عـــزتهم بدينهم وسينصرهم اللــه على مخـــالفيهم كما نصــر الله نبيه على مـــن كانوا فـــي الظلمات {<span style="color: #008000;"><strong>ويحسبون أنهـــم مهتـدــون</strong></span>}(الزخرف :36).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:17:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[وظائف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور &#8220; من وظائف رسول الله إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور هذا المقطع جزء من الآية السابقة التي تناولت جوانب كثيرة من منن ونعم الله تعالى على المسلمين الواردة في قوله تعالى {واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>&#8221; ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور &#8220;</strong><br />
<strong>من وظائف رسول الله إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور</strong></address>
<p style="text-align: right;">هذا المقطع جزء من الآية السابقة التي تناولت جوانب كثيرة من منن ونعم الله تعالى على المسلمين الواردة في قوله تعالى {واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله بينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">وجملة هذه المنن والنعم ثلاث وهي:</p>
<p style="text-align: right;">منة الذكر وهي النعمة الأساس.</p>
<p style="text-align: right;">ومنة الكتاب الذي تسترشد به هذه الأمة في حياتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومنة ابتعاث محمد  ليبين هذا الكتاب ويوضح لها كل ما تحتاجه في بيان تكاليف الدين فأدَّى مهمة البلاغ ومهمة البيان خير أداء، وترك الأمة على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وكان بيانه جزءا من الرسالة يجب الالتزام به كما يجب الالتزام بالكتاب لقوله تعالى : {وما آتاكم الرسولُ فخذُوه وما نهاكُمْ عنه فانتَهُوا}(سورة  الحشر) ولقوله  : &gt;ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الآية التي نحن بصددها تتمة لوظائف الرسول ، فبالإضافة إلى وظيفة البلاغ والبيان نجد الآية الكريمة تحدد له وظيفة وهدفا من بعثته وهي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، لقوله تعالى {لتخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور}.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فمقصد الرسالة ومنتهاها وغاية ما تريد أن تصل إليه هو هذا الهدف، وهو : إخراج الناس من الظلمات ووضعهم في عالم النور، لأن ذلك هو الأليق بالإنسان المكرم عند الله، ولأن النفوس الطيبة الهادئة والرصينة لا تحب شيئا مثلما تحب أن تحيا في حالة الوضوح وحالة النور، وحالة الإبصار، لأن النفوس بطبيعتها تكره الظلمة، وتنفر من التعتيم والغبش والضيق.</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت غاية الإسلام هذه غاية شريفة وجدنا الإقبال عليه في كل زمان ورغبة الناس في الخروج من الظلمات التي هُمْ فيها ليعيشوا في نعم أنواره ، و تزداد الابتلاءات للمسلمين بسبب كونهم حاملي رسالة هداية ونور وإنقاذ للبشرية، وهي رسالة تتعارض مع مصالح ومطامع المفسدين.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذا نبين في هذا الصدد معنى الظلمات؟ فماذا يقصد بالظلمات ؟</p>
<p style="text-align: right;">معاني الظلمة :</p>
<p style="text-align: right;">يستعمل لفظ الظلمة ويشير إلى معان منها ما هو حسيٌّ ومنها ما هو معنويٌّ.</p>
<p style="text-align: right;">أ- الدلالة الحسية: يحيل لفظ الظلمة على عدم النظر وعدم الإبصار ممن شأنه أن يبصر وأن يرى إذا وجد النور، وكانت العين البشرية التي هي أداة الإبصار سليمة، وإذا حدث أن العين لم تبصر فذلك إما بسبب مرض ألمَّ بها، أو بسبب انطفاء الأنوار وفقدها وتسمى هذه الحالة حالة ظلمة وظلام . وهي حالة توجد عند من يملك   القدرة على الإبصار لتوفر الشروط، لذلك فالظلمة حالة تعتري مَنْ شأنُه أن يكون مبصرا فلا يبصر.</p>
<p style="text-align: right;">والملحوظ هنا أن من كان في ظلمة بالمعنى الحسيِّ السابق يكون في حالة عدم القدرة على الاهتداء، بل إنه لا يستطيع أن يعرف أين يضع قدمه، ولا أيَّ اتجاه يسير فيه، ولا يعرف من يتربص به، ولا يتمكن من قراءة كتاب في الظلمة. كل ذلك لا يمكن تصوره.</p>
<p style="text-align: right;">لكن إذا وجد النور ووجدت القدرة على الإبصار انتقل المرء من حالة الظلمة إلى حالة النور، وحالةُ النور هذه هي حالة القدرة على الرؤية والإبصار والاهتداء إلى كل شيء كان يطلبه قبل وجود النور، إذن فوجودُ الظلمة بالنسبة للإنسان تُعَدَّ أسوأ حالة يمكن أن يقع فيها الإنسان، لأنه يكون مضطربا قلقا بسبب عدم قدرته على المعرفة والتمييز والفعل الصحيح، ويصدق عليه المثل العربي الذي يقول &gt;فلان حاطب ليل&lt;. لأن حاطب الليل لا يدري ما يجمع، فقد يلتقط أعوادا، أو أفعى، أو غير ذلك مما قد يصلح أو يضر، إذن فالظلمةُ عند الناس قرينةُ عدم الاهتداء وعدم الاستبانة.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الدلالة المعنوية: هذا الملحظ المادي السابق اعتبره الشارع الحكيم فسمى بعض الحالات المعنوية باسم الظلمة، كما أشار إلى ذلك الراغب الأصفهاني خصوصا في مجال الشرك والفسق والجهل، فقد أطلق عليها الشرعُ اسم الظلمة وعبَّر عنها القرآن الكريم بالظلمات، ولعل هذا ما يُقْصَد من قوله تعالى في هذه الآية : {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} أي من الشِّرْك إلى الإيمان، ومن الجهل الذي كان عليه الناس إلى نور العلم والهدى الرباني الذي به يهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فالجهل هنا ليس مرادا به فقط عدمُ العلم أو عدم المعرفة، وإنما المقصود به عدمُ المعرفة التي تُصاحِبُها الغطرسة والشدة والقوة والضراوة، لذلك عندما وصف الإسلام الحالة التي كان عليها الناس قبل البعثة بالجاهلية كما في قوله جل وعلا {أفحُكْم الجاهلية يَبْغون} لم يكن يقصدُ عدَم القراءة والكتابة وإنما ذلك النزوع إلى القَهْر والغطرسة والعناد وعدم قبول الحق، ويفهم من هذا أن الجاهلية يُمكن أن توجد وتستمر حتى لو وُجدت المدارسُ والجامعات، وانتشر التعليم ما بقي هناك ظلمٌ وعنادٌ وتعدٍّ وطغيان وضراوة وقسوة وعصبية وعنف مادي أو رمزي&#8230; كما قال الشاعر الجاهلي:</p>
<p style="text-align: right;">ألا لا يجْهَلَنْ أحدٌ علَيْنَا    فنَجْهَل فَوْقَ جَهْل الجاهلينا</p>
<p style="text-align: right;">ردًّا على الغطرسة والتسلُّط ورغبةً في الحق.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فالظلمة في كتاب الله أُطلقت إزاء هذه المعاني المتعلقة بالشِّرْك والجَهْل والفسق، إذ حينما يخرج الإنسان من الشرع  يسمى فاسقا، لأن معنى الفسق هو الخروج من حالة والانتقالُ إلى أخرى، فيقال فسق النُّبَات إذا خرج من كُمه، ومن المكان الذي كان فيه مختفيا إلى جديد مختلف عن السابق. ويستفاد من هذا أن على المسلم أن يلزَمَ كتاب الله ولا يفارقَه ويكون مع شرع الله، فلا يخرج عنه بترك مأمور به أو ارتكاب منهي عنه، فكل وجه من وجوه الخروج عن الشريعة الإسلامية وأحكامها وفضائلها هو فسق.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه المعاني الثلاثة كلها مقصودة في هذه الآية: {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} أي من ظلمات الشرك ومن ظلمات الجهل ومن ظلمات الفسق. والدليل على ذلك أن القرآن لما أنزله الله على سيدنا محمد  تكفل بإخراج الناس من هذه الظلمات الثلاث، وقام رسول الله  بوظيفته وعمل فعلا على بيان التوحيد والإيمان الحق فبّـيَّـن للناس ما هم فيه من ضلال في الكفر بالله تعالى والشرك به، وما يجب عليهم اعتقاده والإيمان به حتى يخرجوا من هذه الظلمة والعماية، وربطهُم بالله وبنوره   وبهدْيه وبشريعته . وما قضَى رسول الله  حتى دخل الناس في دين الله أفواجا فخرجوا مما كانوا فيه من ظلمات إلى ما أنعم الله به عليهم من النور والعلم والهدى والذكر، ولم تَعُد للناس مشكلة منهج، ولا مشكلة طريق، ولا مشكلة معرفة الصواب من الخطأ ، كل شيء بَيِّـنٌ وواضح، والنهج مستقيم، والنور موفور فلم يكن الناس في حاجة إلا للإرادة القوية للإقلاع والانطلاق والسير على صراط الله وبنور الله.</p>
<p style="text-align: right;">ولاحظوا أن الأمة لما تمسكت بكتاب ربها ونوره ودعت إليه وهدت الناس إليه بلغت من السمو والرفعة مبلغا عظيما ، وأدركت من العزة ما لم تدركه وهي بعيدة عنه ومتهاونة في تطبيقه، بل إنها كانت في ريادة حضارية في وقت كان غيرها يعيش في ظلمات ، وهنا لا بد من تصحيح القول بأن العصر الوسيط كان عصر ظلمات بإطلاق وتعميم، إذ أن هذا الإطلاق والتعميم خاطئان، فعصرُ الظلمات ينطبق على أوروبا لا على الأمة الإسلامية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">كما يجب التنبيه إلى استعمال مصطلح الظلامية ومصطلح التنوير من قِبَل كثير من الجهات إنما هو قلبٌ للحقائق وتزويرٌو إذ يستعمل مصطلحُ ظلاميِّ في وصف المسلمين الذين يلتزمون بكتاب الله ويمشون على نوره، ويستعمل مصطلح تنويريِّ لوصف كل متمرِّدٍ على القيم الدينية الخارج عنها المتحلل منها، في حين أن الصواب هو الوصف القرآني الذي وصف المؤمنين المتبعين لهدى اللله العاملين بأمره والمنتهين بنهيه بأنهم على نور فقال تعالى :{أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن هو في الظلمات ليس بخارج منها}(سورة الأنعام) وقال جل شأنه {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}(سورة النور) فكيف بعد هذا الحكم يتجرَّأ من ليس له نورٌ على ادعاء انه متنورٌ، ودعوته دعوةٌ تنويرية، ويتجرَّأُ على وصف أصحاب النور بأنهم ظلاميون؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من المسؤول عن الدعوة إلى الله؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 16:09:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ادريس السني العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[الاب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[القاضي]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤول]]></category>
		<category><![CDATA[المعلم]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%9f/</guid>
		<description><![CDATA[أنزل الله القرآن الكريم على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فأخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه، وفتح به قلوبا غلفاً وآذانا صما وأعينا عميا، وبذلك ارتقت هذه الأمة من مستوى العبودية للشيطان والهوى وعبادة الأصنام إلى مستوى العبودية لله وحده المستحق للعبادة دون سواه، وأُعطيت هذه الأمة وِساماً لم تعطه أمم أخرى من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">أنزل الله القرآن الكريم على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فأخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه، وفتح به قلوبا غلفاً وآذانا صما وأعينا عميا، وبذلك ارتقت هذه الأمة من مستوى العبودية للشيطان والهوى وعبادة الأصنام إلى مستوى العبودية لله وحده المستحق للعبادة دون سواه، وأُعطيت هذه الأمة وِساماً لم تعطه أمم أخرى من قبل، يتجلى ذلك في قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران : 110)، ولكي تحافظ على هذا الوسام الرباني أُمِرت بإقامة العدل بين الناس وإشاعة الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح والنصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين عامة، عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم&lt;(رواه مسلم)، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والإرشاد وفعل الخير.. تستحق هذه الأمة هذا الوسام، وبغياب ذلك يحل محله الهلاك والدمار والخسران، لذلك فالمسلمون كلهم مسؤولون عن التقصير عما يجب القيام به من نصح وإرشاد ودعوة إلى الله وبيان للناس ما يجب بيانه والقيام بما يجب القيام به&#8230; إلا أن هذه المسؤولية تتعاظم عند طائفة وتخف عند أخرى، ومن هنا يخطئ الكثير عندما يعتقد أن المسؤولية ملقاة على عاتق بعض دون سواهم، وكأن الأمر أضحى من تكليف العلماء والفقهاء والدعاة والأئمة دون سواهم، أي غير هؤلاء مرفوع عنهم القلم وأعفوا من مسؤولية التبليغ&#8230; صحيح أن العلماء والدعاة مسؤوليتهم أعظم من غيرهم لأن الأمة بحاجة إليهم أكثر من غيرهم، لكن هذا لا يعفي غيرهم من القيام بواجب التبليغ وإعطاء الصورة الحسنة للمسلم الحقيقي، فإذا كان واجب العلماء والدعاة هو بيان الحلال والحرام وتبليغه للناس من غير أن يخشوا في الله لومة لائم، فإن مسؤولية السلطان أو القاضي مثلا هي إقامة العدل، والأخذ على يد الظالم ورد المظالم إلى أهلها، والأستاذ أو المعلم دعوته تكمن في تنشئة تلامذته تنشئة المعلم الرسول &gt;كاد المعلم أن يكون رسولا&lt; والأب دعوته أو واجبه الكوني في أسرته تربية أبنائه تربية حسنة، والتاجر دعوته في متجره في أن يكون صادقا غير مدلس ولا غشاش، بل حتى الجالس على قارعة الطريق الذي لا شُغل له دعوته تكمن في إعطائه حق الطريق من رد السلام وغض البصر وإماطة الأذى عن الطريق..</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يصبح المجتمع كله داعيا إلى الله بجميع شرائحه وأطيافه، كل حسب موقعه وإمكانياته، وبهذا المفهوم الواسع في الدعوة إلى الله يُمكن أن تصبح الأمة {خير أمة أخرجت للناس&#8230;} وأن ترتقي من براثن التخلف وغياهيب الضلال إلى مستوى العزة والكرامة والمجتمع  النافع الصالح تحت مظلة شريعة الله ومنهاجه، وهذا ما وجدناه بالتمام والكمال مع خريجي مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أعطوا القدوة الحسنة والنموذج الحسن لجميع الخلائق بأخلاقهم وسلوكاتهم الحسنة وقد أدى كل واحد منهم واجب الدعوة والتبليغ على قدره وبحسب منصبه في جد وصدق وإخلاص.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ادريس السني العلمي &#8211; وجدة -</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
