<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الطيب بن المختار الوزاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من محاذير الاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتماد الكلي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطب الجاهزة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيبُ]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[محاذير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26443</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب في الحلقة الأولى السابقة موجبات الإعداد الجيد وذكر خمسة موجبات: شرعية وعلمية وأخلاقية وعقلية وواقعية بين من خلالها أهمية الإعداد الجيد للخطبة ووجوبه للارتقاء بالعمل الخطابي نحو الجودة والفعالية المطلوبة في الإصلاح، وفي هذه الحلقة الثانية يواصل بيان محذورات إهمال الإعداد والاكتفاء بالنقل الحرفي من الشابكة ومن الكتب من غير مراعاة لحاجات الجمهور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب في الحلقة الأولى السابقة موجبات الإعداد الجيد وذكر خمسة موجبات: شرعية وعلمية وأخلاقية وعقلية وواقعية بين من خلالها أهمية الإعداد الجيد للخطبة ووجوبه للارتقاء بالعمل الخطابي نحو الجودة والفعالية المطلوبة في الإصلاح، وفي هذه الحلقة الثانية يواصل بيان محذورات إهمال الإعداد والاكتفاء بالنقل الحرفي من الشابكة ومن الكتب من غير مراعاة لحاجات الجمهور زمانا ومكانا وسياقا ومقاما.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></h2>
<p>أصبحت الخطب الجاهزة اليوم ثروة معرفية ميسرة أمام الخطيب نظرا لشيوع الطبع والنشر واهتمام عدد من الخطباء اليوم بكتابة خطبهم ونشرها مطبوعة أو على المواقع الإلكترونية، ويعد الاطلاع على هذا النوع من المصادر مفيدا للخطيب لاعتبارات عديدة منها:</p>
<p>أولا لأن فيه تيسيرا للمعلومة وتقريبا لها من جمهور المحتاجين إليها والمعنيين بها، ومنهم الخطيب الذي يجد في هذا النوع من الخطب المنشورة ما يفيده في الإعداد الجيد لموضوع خطبته.</p>
<p>ثانيا لأن فيه اقتصادا في الجهد والطاقة والوقت حيث يمكن للخطيب أن يعثر على الموضوع جاهزا كاملا في أقل من دقائق معدودة تدفع عنه حرج البحث لساعات طوال وعنت الكلفة في الكتابة والتنقيح لأيام عديدة في ظاهر الأمر.</p>
<p>ثالثا لأنه يوفر الاطلاع على عدد من الخطب في نفس الموضوع تمكن الخطيب من توسيع فهمه ومداركه وتمكنه من الوقوف على غنى الرؤى التي تناولت الموضوع نفسه بطرق مختلفة ومناهج متنوعة فيزداد حسن فهمٍ وينضج تصوره للقضية المراد معالجتها.</p>
<p>غير أن هذه الفوائد وإن ظهرت كذلك فهي مجرد فوائد ظاهرة وسطحية ومجرد شبه تخفي وراءها سلبيات عديدة ومفاسد خطيرة. فماهي هذه السلبيات؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; سلبيات النقل الحرفي للخطب من الإنترنيت:</strong></span></h2>
<p>يوجد على الشابكة اليوم مواقع عديدة متخصصة في الخطابة من الجانب النظري ومن الجانب المضموني، ومواقع غير متخصصة وتقوم بنشر كل ما يصلها من الموضوعات. وإن الباحث اليوم خطيبا أو غير خطيب ليقف أحيانا مشدوها أمام ما يجده متوفرا على هذه الشابكة الخزان الأضخم للمعلومة، وهذا الاعجاب والاندهاش راجع إلى طبيعة الكتابة في عالم الانترنيت والشابكة :</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ &#8211; طبيعة المقالات المكتوبة على الشابكة:</strong></span></h3>
<p>- جانب الكثرة إلى حد صعوبة الوقوف عليها كلها وتتبعها جميعها.</p>
<p>- جانب التفاوت في الجودة والرداءة، والعمق والسطحية، والقوة والضعف.</p>
<p>- جانب الاختلاف في المعالجات للموضوع الواحد بسبب اختلاف الكتاب أنواعا من الاختلاف الراجعة أساسا إلى:</p>
<p>اختلاف الأهلية العلمية للكتاب والخطباء على حد سواء.</p>
<p>الاختلاف المذهبي اختلافا كبيرا، (سنة، شيعة، خوارج، فرق باطنية باطلة قاديانية وبهائية &#8230;).</p>
<p>اختلاف الأمصار والبيئات؛ فعثور الخطيب على موضوع خطبة موافق لما يريد تقديمه لا يعني صحته ولا صلاحه فقد لا يكون موافقا لمذهبه ولما عليه أهل بلده، وقد لا يتضمن معارف صحيحة أصلا.</p>
<p>اختلاف الزمان، فقد يعثر الخطيب على خطبة في نفس الموضوع الذي يقصده لكنها قد تكون خطبة كتبت في زمان سابق وبعيد جدا عن حاضر المخاطَبين مما يقلل من صلاحيتها وفائدتها رغم ما قد تحويه من دقة علمية ومقاصد تربوية نبيلة.</p>
<p>لعل هذه الاعتبارات هي التي تفرض علينا أن نقف وقفة احتياط وتشكك من كل ما نجده جاهزا من المكتوب والمطبوع من الخطب سواء على الشابكة أو في الكتب المطبوعة أو في الخطب الجاهزة مما يوجد لدى الخطيب نفسه أو لدى أصدقائه وأقرانه.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب &#8211; محذورات الاعتماد الكلي والحرفي على مقالات الإنترنيت:</strong></span></h3>
<p>إن الانترنيت ومحركات البحث الموجودة فيه تمكن الباحث من العثور على المادة العلمية التي يقصدها، غير أن هذا العثور على هذا الصيد بهذه السهولة واليسر محفوف بمحاذير عديدة منها:</p>
<p>أ- محذور المخالفة العقدية.</p>
<p>ب – محذور المخالفة المذهبية.</p>
<p>ج- محذور الوقوع في الآراء الشاذة المخالفة لما عليه جمهور علماء أهل السنة.</p>
<p>د- محذور الوقوع في المخالفة السياسية والترويج للأفكار والدعوات المغالية في اختياراتها السياسية مما يثير الفتنة ويشوش على الأمن العام للبلاد.</p>
<p>هـ &#8211; محذور عدم المناسبة الزمانية والمكانية.</p>
<p>و &#8211; محذور عدم المناسبة للمستوى المعرفي للجمهور: فقد تكون الخطبة سالمة من القوادح السابقة وصالحة مضمونا لكن قد يتطرق إليها أن تتناول قضايا علمية لا تناسب مستوى المخاطبين، أو تكون كتبت بأسلوب علمي ولغة إما فوق مستوى الجمهور بحيث لا يفهم الناس المقصود منها ولا المراد من عباراتها، كما يمكن أن تكون الخطبة بسيطة في لغتها وفي منهج معالجة الموضوع وفي الرؤية مما ينسب الخطيب إلى الضعف وعدم وفائه بما ينتظره جمهوره ومحبوه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; محذورات أخذ الخطب جاهزة من الكتب المطبوعة:</strong></span></h2>
<p>ما قيل في شأن النقل الحرفي والاعتماد الكلي على الإنترنيت يصدق أيضا على النقل من الكتب المؤلفة في الخطب المنبرية التي تنتشر إما ورقيا أو إلكترونيا، وقد أصبحت ميسورة اليوم ومنتشرة بكثرة، وتغري الخطباء باقتنائها لأسباب عدة: منها:</p>
<p>- اشتمالها على أغلب ما يحتاج إليه الخطيب من الموضوعات، في مختلف القضايا والمسائل والمناسبات مما يجعله أمام موسوعة جاهزة تعفيه من عنت كثرة القراءة ومكابدة هم الإبداع والكتابة.</p>
<p>- صدورها عن شخصيات علمية لها شهرة في العلم أو الدعوة والخطابة، وفي عالم الإعلام الفضائي مما يجعل الناس يسارعون لاقتنائها ثقة بمؤلفيها وتسليما بما يصدر عنهم من أقوال من غير تمحيص ولا نقد ولا تساؤل.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ -&nbsp; من فوائد كتب الخطب المطبوعة:</strong></span></h3>
<p>بناء على ما سبق يمكن أن تكون لهذه الكتب بعض جوانب إيجابية؛ منها:</p>
<p>- تزويد الخطيب بثروة علمية جيدة توفر له إمكان توسيع معارفه في موضوع الخطبة الذي يحتاج إليه.</p>
<p>- تمكين الخطيب من الوقوف على اختلاف طرق معالجة الآخرين لنفس الموضوع؛ إذ لا يعدم الخطيب الباحث في هذه الكتب الصادرة عن أهل العلم والخبرة والغيرة على الأمة من أن يجد فيها تنوعا في الفهوم السديدة وتفاوتا في الاجتهادات المناسبة التي يصلح الاستئناس بها والانتفاع بها عن علم وحكمة.</p>
<p>- تجديد فهم الخطيب لكثير من القضايا التي تناولها عدد من الدعاة برؤية تربوية وعلمية غاية في الفائدة والجدة والطرافة في ربط الدين بالواقع ووصل الخطبة بقضايا معاصرة تجعل الخطيب مسايرا لواقعه مجددا لفهم وقائعه متفاعلا مع الاجتهاد العلمي والفقهي وحركة الإصلاح في واقعه الإسلامي داخليا وخارجيا.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب – محذورات الاعتماد الكلي والحرفي على خطب الكتب المطبوعة:</strong></span></h3>
<p>غير أن هذا النوع من الخطب على أهميته العلمية وقيمة مؤلفيه فإنه لا يخلو من آفات ومحاذير كالتي تترتب عن النقل الحرفي من الشابكة، وخاصة المخالفات العقدية، والمخالفات المذهبية والترويج للاختيارات الشخصية والحزبية الضيقة دون وعي، والإسقاط الخاطئ للمعالجات المرتبطة بظروفها الزمانية والمكانية والمحدودة على واقع الخطيب مع وجود الفوارق، مما يسقط الخطيب في آفة الترديد الأعمى لأقوال الآخرين عن جهل بالسياقات واختلاف المساقات لاختلاف الأمصار والبلدان وتباين في الحاجات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; اعتماد الخطيب على خطبه الجاهزة أو استعارتها من زملائه وشيوخه:</strong></span></h2>
<p>إن الخطيب الذي يكتب خطبه سرعان ما يتكون لديه رصيد مهم من الخطب التي يمكنه الرجوع إليها والاستفادة منها خاصة في الموضوعات التي تكثر الحاجة إليها وتتكرر إما بشكل دوري كخطب المناسبات، والخطب المتعلقة بموضوعات محورية في الدين وثابتة مثل الخطب في موضوعات تتعلق بأركان الإسلام وأمهات الفضائل والمحرمات والرذائل مما تشتد الحاجة إلى تكرار التذكير بها أمرا ونهيا، ترغيبا وترهيبا.</p>
<p>وقد شاع عندنا أن الخطيب الذي يكتب خطبه يتعب في أول الأمر لكنه يرتاح في نهايته، ويقتات من مخزونه الذي اكتسبه من سالف الزمن، بل إنه يصير مقصدا للخطباء من زملائه يستعيرون منه خطبه لإلقائها دفعا للحاجة وسدا للخلة.</p>
<p>وهنا لابد من القول إن الخطيب الذي يعود إلى خطبه أو يستعيرها من زملائه في محيطه القريب أقل ضررا من النوعين السابقين بيد أنه يظل تصرفا تحفه آفات ومحاذير عديدة منها ما يلي:</p>
<p>- الوقوع في التكرار والاجترار وعدم التجديد، فيمل الناس خطبه.</p>
<p>- عدم مراعاة المستجدات التي قد تستجد في المناسبة الواحدة، إما في الفهم أو في الواقع، مما يجعل الخطبة بعيدة عن واقعها قليلة التأثير في جمهورها.</p>
<p>- موت الخطيب معرفيا وفقده لحيويته وتحوله إلى موظف دون أن تكون له رسالة تربوية توجيهية في إحياء الناس بالإيمان وتجديده بما يناسب كل فئة وكل جيل. إن المنبر الخطابي يحتاج إلى تجديد رسالته وتجويدها باستمرار، ولا يكون ذلك إلا بخطيب يتَّقِد علما ويتوهج حرصا على النفع، دائم الاشتغال والاشتعال، لا تفتر عزيمته ولا تخبو جذوته، ويتفاعل مع عصره تفاعلا إيجابيا. وإلا فما الفرق بين منبر من أعواد يابسة وخطيب ذي نفس جامدة؟!</p>
<p>- الخروج عن الأصل الذي جعلت له الخطبة، وهو معالجة الخطوب النازلة بالناس، فالخطيب الذي يستعير خطبة من غيره، أو يعود إلى خطبه القديمة إنما يعيد الناس إلى قضايا لم تعد الحاجة إليها قائمة.</p>
<p>- تعطيل وظيفة الاجتهاد المطلوبة من المسلم في كل عمل وبذل الجهد في جلب المصلحة ودفع المفسدة لجمهور المسلمين، لأن منصب الخطابة من مناصب الولاية العامة المنوط بالقائمين عليها النظر بعين المصلحة العامة، والناظر بعين المصلحة العامة لا يرقد له جفن ولا يركن جسده إلى الراحة ولا يخلد عقله إلى الخمول.. والركون إلى القديم وإعادة اجتراره فيه ميل إلى الكسل بدل العمل، وإيثار للراحة بدل التشمير على ساعد الجد بحسن النظر لتجديد الفهم وتجويد العمل والارتقاء نحو الأفضل، إضافة إلى أن تكرار الخطب من غير تجديد فيه مخالفة للموجبات الخمس السابقة. (الحلقة السابقة &#8211; المحجة ع: 493).</p>
<p>لذا يُنْصح الخطيبُ الذي يتوفر على رصيده السابق بما يلي:</p>
<p>- ضرورة استئناف النظر في الموضوع من جديد، وعليه ألا يأنف من تجديد مطالعة ما يحتاج إليه في الباب من مصادر في التفسير والحديث والكتب المتخصصة والخطب المكتوبة في المجال عسى الله أن يفتح له بابا من أبواب الفهم السديد، والاستدراك الجديد المفيد.</p>
<p>- ضرورة العودة إلى خطبته القديمة وإعادة النظر فيها بقصد تهذيبها وفق ما استجد له من الفهم وما تغير من الظروف والوقائع أصله عند أهل العلم &#8220;تغير الفتوى بتغير الزمان والظروف والأحوال&#8221;، فإذا اطمأنت نفسه إلى ما فيها وإلى ما أضافه أمكنه آنذاك اعتمادها، وإلا فقد يلزمه أن يتركها جانبا ويشرع في تحرير موضوعه من جديد وفق ما انتهى إليه علمه مضمونا ومنهجا وأسلوبا وسياقا ويكون في هذا أحسن، وقربه من التوفيق أضمن، ويصير في إجادة رسالته أقدر وأمكن.</p>
<p>وإذا كانت هذه النصائح واجبة في حق مَنْ يملك رصيده السابق فهي في حق من يعيش على خطب غيره أولى وألزم.</p>
<p>وختاما يمكن القول إن الاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة سواء من الشابكة أو من الكتب المطبوعة أو من الخطب الجاهزة للخطيب دون إعمال العقل والشرع فيها، ودون تكييفها مع خصوصيات المخاطبين الجدد يفضي لا محالة إلى السقوط في محاذير عديدة. لذلك يصح بناء القواعد الآتية:</p>
<p>- لا للاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة دون نظر واجتهاد، ولا تبصر بالعواقب، ولا مراعاة للخصوصيات، ولا تمييز بين وغير الصحيح، ولا بين المناسب وغير المناسب.</p>
<p>- نعم للاستفادة العلمية والمنهجية المبنية على التساؤل والنقد، والاقتباس المسموح به في أصول المنهج العلمي وأعرافه.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></span></h4>
<p><strong><span style="color: #000000;">عرض مقدم للدورة التكوينية لفائدة الخطباء.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #000000;">&nbsp;التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #000000;">بتاريخ 12 /04 /2018</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإعداد الجيد للخطبة الموجبات والمحذورات والكيفيات (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:35:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعداد الجيد للخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطباء]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الإنساني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25190</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: إن الإعداد لأي أمر وفَنٌّ من الفنون له قواعده ومقاصده، وله ضوابطه وشرائطه، وإن كل عمل لم يسبقه إعداد ولا تَهْيِيء إلا حف بالمخاطر والمحاذير، وعلى قدر أهمية الأمور وعظمة التدابير يكون الإعداد لها. ولما كانت الخطابة منصبا شرعيا لا يخلو الكلام فيه من التوقيع عن رب العالمين ونصح المسلمين، وإرشادهم إلى ما ينفعهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></h2>
<p>إن الإعداد لأي أمر وفَنٌّ من الفنون له قواعده ومقاصده، وله ضوابطه وشرائطه، وإن كل عمل لم يسبقه إعداد ولا تَهْيِيء إلا حف بالمخاطر والمحاذير، وعلى قدر أهمية الأمور وعظمة التدابير يكون الإعداد لها. ولما كانت الخطابة منصبا شرعيا لا يخلو الكلام فيه من التوقيع عن رب العالمين ونصح المسلمين، وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور الدنيا والدين، كان الإعداد لها واجبا بقصد الارتقاء إلى الأحسن، والتقرب إلى الله تعالى بالأطيب الأجود، ونفع الناس بالأفيد، ونظرا لأهمية الإعداد الجيد للخطبة الذي يعد مقدمة أساسية للتأثير الفعال، فإن كثيرا من فضلاء الخطباء يحرصون عليه غاية الحرص، ويواظبون على التحضير للخطبة غاية المواظبة، ويجتهدون في التخطيط لها تخطيط بناة العمران كيف لا وهي هندسة لبناء الإنسان وإصلاح الأمة، فلا تخطيط لعمران قبل التخطيط لإصلاح الإنسان، إلا أن كثيرا من الظواهر السلبية أخذت تطفو على السطح تقلل من فرص الإعداد وتؤثر سلبيا على جودة الإعداد للخطبة وعلى مكانة الخطيب، ومن هذه الظواهر الاعتماد الكلي على المواقع الإلكترونية، وعلى الخطب الجاهزة المنشورة في الشابكة أو في الكتب المتخصصة أو بالنقل والإعارة من عند الخطباء. الأمر الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الخطيب تؤدي به إلى الوقوع عن غير علم منه في محذورات عديدة.</p>
<p>لذلك نتساءل هنا:</p>
<p>- لماذا يعد الإعداد واجبا؟ وما هي موجباته؟</p>
<p>- وما هي أهم المحذورات والآفات التي يمكن أن يفضي إليها الاعتماد الكلي على المواقع والمصادر الجاهزة؟</p>
<p>- وأخيرا ما هي خطوات الإعداد الفعال؟ وما ضوابطه وإجراءاته؟</p>
<p>- وما هي مزايا الإعداد المتقن؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: موجبات الإعداد الجيد للخطبة:</strong></span></h2>
<p>تتعدد الموجبات التي تجعل التحضير الجيد أمرا ضروريا والإعداد الفعال أمرا مطلوبا لما يترتب على ذلك من جلب المقاصد الحسنة التي شرعت الخطبة لجلبها ودرء المفاسد التي تنجم عن إهمال هذا النوع من التحضير والإعداد، ويمكن حصر هذه الموجبات في خمسة: موجب شرعي، وموجب علمي، وموجب أخلاقي، وموجب عقلي تنظيمي وموجب واقعي.</p>
<p>فكيف ذلك؟ وما أثر هذه الموجبات في تجويد عمل الخطيب وتحسين أدائه؟</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الموجب الشرعي:</strong></span></h3>
<p>تتعدد وجوه الموجب الشرعي لإعداد الخطبة وإحسانه وإجادته على النحو الآتي:</p>
<p>- لأن الإحسان مطلوب في كل شيء والإتقان مأمور به في كل الأعمال؛ قال تعالى  آمرا المسلمين: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴿(البقرة: 83).﴾</p>
<p>وأمر تعالى رسوله  أن يأمر عباد الله بأن يقولوا التي هي احسن؛ فقال تعالى: قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴿(الإسراء: 53).</p>
<p>وحث المؤمنين على الارتقاء لدرجة الإحسان فقال جل وعلا: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴿(البقرة: 195).﴾</p>
<p>كما وعد الله تعالى من أحسن العمل أنه لا يضيع له أجره؛ فقال سبحانه: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴿(الكهف: 30).</p>
<p>مما يستفاد منه ومن غير هذه الآيات وجوب لزوم الإتقان في ما يقال للناس ومن وجوه إتقان القول والخطاب إعداده وتحضيره.</p>
<p>وقول النبي : «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» (الصحيحة للألباني 1113).</p>
<p>وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة».</p>
<p>- لأن فيه تبليغا عن الله تعالى وتوقيعا عن رب العالمين فلا يصح إلا عن علم، والعلم لا يصح إلا بعد إعداد وتأمل وطول روية وتفكير في مسائله ووسائله ودلائله، وتهيئة ما يناسبه ويصلح له ويصلح به.</p>
<p>- لأن الخطبة واحدة من الوسائل التي شرعها الشرع لاستمرار التدين واجتماع المسلمين على أمور دينهم ومعالجة مشكلاتهم ونوازلهم، ولولا الوعظ والتذكير والتعليم لفتر الإيمان وضعفت العزائم وما ازدادوا رقيا في الخير في كل أحوالهم، والوعظ والتذكير لا يؤتي أكله على الوجه المحمود الممدوح بالإعداد الجيد والتدبير الحسن والاهتمام المستمر واليقظة الدائمة من قبل الخطيب والمواظبة على الاجتهاد في تشخيص أمراض النفوس والمجتمع والبحث عما به تجلب المصالح وتدفع المفاسد.</p>
<p>- أن خطبة الجمعة وما يدخل ضمنها من أشكال الوعظ والإرشاد والتعليم إنما هي وسائل للدعوة إلى الله تعالى، فيجب العناية بها وبما يلزم من النظر لها وما يناسبها من المعدات والوسائل والطرائق وكيفيات تنزيلها ومقاصدها، وما يناسب أحوال المخاطبين ومستوياتهم من المضامين والمناهج، ومن الطرائق والأساليب، فالخطيب داعية إلى الله تعالى أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والداعية إلى الله أحرى بأن يجيد عمله ودعوته؛ لأنه يتقرب بهما إلى الله تعالى.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الموجب العلمي/ المنهجي:</strong></span></h3>
<p>من القواعد المقررة في العلوم والأبحاث العلمية عدم الركون إلى المعارف السابقة ولا الجمود على المكتسبات العلمية والمعرفية دون تطويرها والاجتهاد في التحصيل عن طريق الإكثار من مطالعة الكتب والمطبوعات والمنشورات ومشاورة أهل العلم والخبرة ومداومة البحث العقلي والشك والنقد وسبر أغوار المصادر المعرفية ومساءلتها.</p>
<p>كما أن الأصل في المعارف الزيادة والنقصان والتغير مع مرور الزمن فتضعف حججها وقيمتها ويقوى عليها غيرها.</p>
<p>ولما كان الخطيب باحثا علميا فإنه لابد أن يجري عمله الخطابي وبحثه عن الموضوعات وفي مسائلها على هذه القواعد الذهبية التي تجعل العلوم حية ومتجددة ومتجاوبة مع حاجات الناس.</p>
<p>وإذا كان الإعداد والبحث العلمي مفيدا في تجديد العلوم والمعارف فكذلك في علم الخطابة. وإذا كانت صفة الباحث العلمي لا تطلق إلا على من كان مداوما عليه شغوفا به مهموما به مخططا لإجراءاته متحديا صعوباته، دائم الإعداد والاستعداد فكذلك الشأن بالنسبة للخطيب فمادام باحثا فيشترط فيه ما يشترط في الباحث العلمي من ضوابط الإعداد العلمي للخطبة لأن هذا الإعداد هو أحد أهم عناصر قوة الخطيب وأحد أبرز العلامات الدالة على حيويته العلمية وقدرته على معرفة ما يحتاجه الناس ومعرفة الحلول المناسبة مشكلاتهم وبهذا يكتسب قوة الإقناع والتأثير والارتقاء المستمر في عمله لذا عد العلماء الأهلية العلمية شرطا ضروريا في الخطيب ومن هنا فلا يتصور في الخطيب أن يعتمد على خطب غيره اعتمادا كليا بالنقل الحرفي دون بذل الجهد في إبداع خطبته، ولا ينبغي أن يُتساهل في تركه الاجتهاد في البحث عما يناسب بيئته انطلاقا من فهمه المبني على قواعده العلمية، وإبداعه العقلي المسدد بهدايات الوحي وعلومه، وحرارته الإيمانية المنضبطة بقواعد فقه الواقع وفقه التنزيل، ولا يعذر بالغفلة عن بذل النظر في تقويم خطب غيره، والموازنة بينها وبين حاجات محيطه وسياقه.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الموجب الأخلاقي:</strong></span></h3>
<p>في لزوم التحضير للخطبة كثير من الجوانب الخلقية كيف وهو ذاته فضيلة خلقية سامية. لماذا؟ وكيف؟</p>
<p>لأن:</p>
<p>- التحضير والإعداد فيه دلالة قوية على احترام الخطيب لنفسه وحفظ كرامته، وتقدير منزلته عند جمهوره، وفيه دلالة على احتياطه الشرعي في التقول في دين الله بغير علم ومن غير التحقق والتوثق مما يبلغه للناس ويدعوهم إليه من التوجيهات والتكاليف الشرعية.</p>
<p>- التحضير الجيد للخطبة وإجادة إعدادها إنما هو إكرام لضيوف الله تعالى وإفادتهم بما ينفعهم ويصلحهم في المعاش والمعاد كيف وقد جاؤوا منقادين لأمر الله تعالى لسماع كلمات الله جل وعلا، و عطشى لتلقي بيان نبيه ، وعلى استعداد لأخذ أسباب تقوية الإيمان وإصلاح العمل ونوال الأجر من الله تعالى؟!. لذا وجب الحرص على إكرامهم بالإعداد والاستعداد العلمي والإيماني، إذ الإعداد بمثابة تخير ما يصلح في إطعام أرواحهم وعقولهم وسلوكهم كما نتخير في إطعام ضيوفنا مما يحقق الأنس والتآلف والمودة ويقوي لحمة الروابط.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>4 &#8211; الموجب العقلي التنظيمي:</strong></span></h3>
<p>لأن الإعداد يناسب طبيعة العقل القائمة على استشكال الأمور ومحاولة تصورها ووضع خريطة ذهنية تيسر مسالكها وتوضح مشاكلها، أما عدم التحضير فليس من طبيعة العقل وإنما هو حال عارض عليه بسبب التربية والإلف والعادة والركون إلى الاستسلام والقبول بالجاهز. لذلك فإن الإعداد العقلي إنما هو إدارة العقل لمجموع العمليات التي تسعفه في التخطيط والتدبير وتوقع المشكلات والبحث مليا عن حلولها قبل حلولها، فكلما كان التحضير للعمل جيدا كان الإنجاز أتقن والمردودية أجود، فلا إلقاء جيدا بدون تحضير جيد أو أجود، لذلك فاحتراما لعقولنا وتقديرا لنعمة الله تعالى التي وهبنا وجب علينا إعمال عقولنا وبذل وسعنا في ذلك.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>5 &#8211; موجب الواقع الإنساني والاجتماعي:</strong></span></h3>
<p>وهو  موجب يراعي واقع الناس واختلافهم اختلافا واسعا يشمل الأفراد فيما بينهم، كما يشمل الجماعات والمجتمعات فيما بينها أيضا، وبناء على ذلك يلزم ما يلي:</p>
<p>- ضرورة مراعاة واقع الناس وفروقهم الفردية وخصوصياتهم الاجتماعية (زمانا ومكانا، وثقافة، بدوا وحضرا، جهلا وعلما، إقبالا وإحجاما&#8230;) ومن هنا ليس من السليم اعتماد خطبة ما اعتمادا كليا لتوجيهها لجمهور ثان أو ثالث مختلف تمام الاختلاف عن الجمهور الأول الذي وجهت له ابتداء مع اختلاف السياق التاريخي والثقافي وتباين الخصوصيات.</p>
<p>- وجوب قيام الخطيب بدراسة حاجات جمهوره وأمراضه الخلقية والإيمانية&#8230; وتحديد أولوياته في العلاج، وبناء عليه يكون إعداده إعدادا واقعيا مناسبا لبيئته الخاصة والعامة ويلمس قلوب السامعين ومن صميم شواغلهم واهتمامهم مما يقربهم من الخطيب ويأنسون بما يدعوهم إليه من الخير والدخول في رحمة الله تعالى.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) <strong>عرض مقدم للدورة التكوينية لفائدة الخطباء.</strong></p>
<p><strong> التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس</strong></p>
<p><strong>بتاريخ 12 /04 /2018</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الواقع الدولي المعاصر قراءة في خصائصه ومكوناته وتأثيراته 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 11:02:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[النسق الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات مفهوم الواقع الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[نظام العلاقات الدولية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22379</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: يعبر الواقع الدولي عن نسق من العلاقات بين مكوناته (دول، منظمات، هيئات، اتحادات، شركات دولية&#8230;) وفق قوانين ومصالح ترسخت تقاليدها  خلال العصر الحديث كله حيث شهدت تطورات وتغيرات ظاهرية لكنها ظلت تحكمها ثوابت ومقاصد وأهداف يتم تحقيقها وفق مقتضيات الحال والمقام والزمان والمكان. ويسعى هذا المقال إلى الوقوف على دلالات مفهوم الواقع الدولي، وخصائصه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #003366;">تقديم:</span></h2>
<p>يعبر الواقع الدولي عن نسق من العلاقات بين مكوناته (دول، منظمات، هيئات، اتحادات، شركات دولية&#8230;) وفق قوانين ومصالح ترسخت تقاليدها  خلال العصر الحديث كله حيث شهدت تطورات وتغيرات ظاهرية لكنها ظلت تحكمها ثوابت ومقاصد وأهداف يتم تحقيقها وفق مقتضيات الحال والمقام والزمان والمكان.</p>
<p>ويسعى هذا المقال إلى الوقوف على دلالات مفهوم الواقع الدولي، وخصائصه ومكوناته ومستجداته وأخيرا إبراز عيوبه وتأثيراته السلبية.</p>
<p>فما هو الواقع الدولي؟ وما هي خصائصه وثوابته؟ وما هي آليات عمله؟ وما هو واقع السياسات الدولية؟ وهل لنظام العلاقات الدولية تأثير في صنع هذه السياسات إحداثا أو إنهاء أو تغييرا لمجرياتها؟ وما مآل أي قرار سياسي أو حدث دولي محلي أو إقليمي لا يستحضر معطيات الواقع الدولي ولا يراعيها؟</p>
<p>أولا: تعريف مفهوم النظام الدولي وواقعه:</p>
<p>يعبر عن الواقع الدولي بمجموعة من المصطلحات منها: النظام الدولي، والنظام العالمي، والنسق الدولي، والمجتمع الدولي، والسياسة الدولية، والعلاقات الدولية، وغيرها من المصطلحات المتقاربة في دلالاتها، ونفضل استعمال لفظ الواقع الدولي أو العالمي لاعتبارات عدة، منها:</p>
<p>- كونه واقعا حاصلا وإن لم يكن هو المتوقع المأمول.</p>
<p>- لأن علاقاته الدولية أو سياساته وإن ظلت ثابتة تحكمها كثير من الأعراف الدولية المستقرة لفترة زمانية إلا أنها لا تنفك ترتبط بواقع الفاعلين وعلاقاتهم ومراكز القوة التي لم تتوقف عن التغير والتحول.</p>
<p>- أن الفاعلين الكبار لم يفلحوا في أن يحققوا للعالم الأمن والاستقرار والنظام المطلوب. لذلك فإطلاق مصطلح النظام الدولي إطلاق فيه قدر كبير من التجوز، بالنظر إلى حجم الفوضى والاضطرابات التي تسود علاقاتها.</p>
<p>لكن ما هو النظام العالمي المعاصر؟ وما طبيعة مكونات الواقع الدولي وعلاقاتها؟</p>
<p>عرف مفهوم النظام الدولي بعدة تعريفات أبرزها:</p>
<p>أ- هو الإطار المؤسسي والدبلوماسي والسياسي والقانوني المنظم للعلاقات الدولية خلال فترة تاريخية معينة. ويعد تفاعل الوحدات السياسية لهذا النظام (دول العالم) تعاونا وتنافسا وحربا هو المحرك الأكبر فيه، إضافة إلى كل إطار تنظيمي قادر على التأثير في واقع العلاقات الدولية، مثل المنظمات والحركات السياسية والشركات الكبرى ذات النفوذ العابر للحدود.</p>
<p>ب- مجموع أنماط التفاعلات والعلاقات بين الفاعلين السياسيين ذات الطبيعة الأرضية (الدول) التي توجد خلال وقت محدد.</p>
<p>ج- مجموعة التفاعلات أو شبكة علاقات القوى، التعاونية منها أو الصراعية على حد سواء، التي تتم بين أعضاء المجتمع الدولي على المستويين العالمي والإقليمي، والتي تجري وفقاً لنسق أو منظومة معينة للقيم.</p>
<p>د- مجموعة المبادئ والاهداف والنظم التي تقوم عليها العلاقات بين الدول كبيرها وصغيرها.</p>
<p>هـ- مجموعة قواعد التعامل الدولي الناتج من التفاعلات الدينية والسياسية والاقتصادية الحاصلة بين القوى الكبرى وأثرها في العالم كله في مرحلة تاريخية معينة.</p>
<p>يستفاد مما سبق أن الواقع الدولي قائم على عدد من الخصائص والمكونات منها:</p>
<p>- وحدات (هي الدول والمؤسسات الدولية).</p>
<p>- القوانين المنظمة لوجودها وتفاعلها.</p>
<p>- العلاقات التي هي علاقات تعاون وتكامل أو تنافس أو صراع وحرب؛ كما أنها علاقة شبكية نسقية عضوية في أغلبها أفقيا بين قطاعاته السياسية والعسكرية والاقتصادية والإيديولوجية والفكرية، ونسقية أيضا عموديا بين ما هو محلي وما هو إقليمي وما هو دولي عالمي.</p>
<p>- أن أحداثه لها تأثيرات تتجاوز محلها إلى محيطها الإقليمي والعالمي، وأن أزماته لا تمس قطاعا واحدا بل تسري العدوى في جميع قطاعاته.</p>
<p>ثانيا- خصائص الواقع الدولي في ثوابته ومتغيراته:</p>
<p>رغم أن الواقع من سماته الأساسية التغير وعدم الثبات إلا أنه مع ذلك يمكن البحث عن ملامح عامة وشبه ثابتة تشكل خصائص النظام الدولي الحالي وتحكم علاقاته التي من شأنها أن تساعدنا على تفسير أحداثه السريعة التغير التي لا يكاد يجمعها خيط أحيانا. ومن بين السمات العامة لواقعنا الدولي المعاصر نذكر ما يلي:</p>
<p>أ- البعد الإيديولوجي: على تنوع الفاعلين في المشهد الدولي، ورغم اختلاف الأنشطة الدولية والمسميات، فإن النظام الدولي في بعده الشمولي والإقليمي للكيانات الكبرى ومنظماته تحكمه إيديولوجا الجهات المتحكمة فيه وقناعاتها الفكرية (العلمانية) والدينية، لذلك فقد شُكِّل العالم عبر تطوراته الحديثة والمعاصرة على أساس تحكم هذه المعتقدات وأصحابها في مصير الشعوب.</p>
<p>وهذا ما يفسر لنا سبب قيادة الغرب ومباركته لحملات التنصير العالمي في الأمريكيتين، وأفريقيا وآسيا وأستراليا، وحماية الأقليات المسيحية في العالم.</p>
<p>ب – القوة: يقوم الواقع الدولي على الإيمان بالقوة والصراع، والردع، والإيمان بأن القوة هي الوسيلة لإخضاع الخصوم، وإرغامهم على تنفيذ ما يُملى مما يخدم مصلحة الأقوياء، سواء أكانت هذه القوة مادية مباشرة أو قوة غير مباشرة. ويمكن إبراز مجالات القوة في واقع العلاقات الدولية ومظاهرها في الأنواع الآتية:</p>
<p>- القوة العلمية المادية: في مختلف العلوم المادية والتقنية والطبية والبيولوجية والإنسانية والإدارية التي تحقق التفوق والتقدم والسبق على الآخر.</p>
<p>- القوة العسكرية: تعتبر القوة العسكرية نتيجة طبيعية للقوة العلمية، ويعتبر معيار التفوق العسكري عُدَّة وعددا وتقنية واحدا من أهم أنواع القوة التي لجأت إليها الدول الكبرى المتحكمة في القرار الدولي، والتي تراهن عليها الدول التي تجتهد للدخول إلى المشهد الدولي العالمي، وتعتبر القوة العسكرية سلاحا للردع وتوازن القوى، وأداة لاكتساب الهيبة الدولية، والواقع الدولي المعاصر -وحتى القديم- تحكمه القوة العسكرية؛ وتتجلى هذه القوة في ما يلي:</p>
<p>- امتلاك الدول الكبرى للقوة النووية.</p>
<p>- انتظام هذه الدول في شكل مجلس عالمي يمتلك حق التدخل العسكري؛ وأعلاه مجلس الأمن، الأمم المتحدة، الحلف الأطلسي (الناتو).</p>
<p>- امتلاك الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن حق استعمال القوة ضد أي تهديد من الصغار، وإشهار ورقة الفيتو عند الاعتراض عليها وعلى سلوكها العنيف (حالة التدخل السوفييتي في أفغانستان سابقا، والتدخل الأمريكي في أفغانستان لحرب تنظيمي طالبان والقاعدة سنة 2001، والتدخل الأمريكي والبريطاني في العراق سنة 2003، والتدخل العسكري الروسي في سوريا ابتداء من 2015).</p>
<p>- الاستئثار بحق الصناعات العلمية الحيوية دون الدول الضعيفة حسب تقسيم العمل الدولي.</p>
<p>- القوة الاقتصادية: اتخذ الواقع الدولي منذ بدايات تشكله إلى يومنا هذا القوة الاقتصادية عاملا أساسا من عوامل التفوق على الخصوم، ومعيارا من معايير القوة والاعتراف للدخول في نادي الكبار عالميا، وبعد الحرب العالمية الثانية صار التفوق الاقتصادي يمثل واحدا من أهم وأبرز العناصر للدخول إلى التأثير في السياسات الدولية المحلية والإقليمية والعالمية؛ ويعتبر النموذج الصيني خير مثال على ذلك فقد غزت الصين العالم بقوتها الاقتصادية أكثر من القوة العسكرية. وأصبحت التحالفات الاقتصادية وبناء المؤسسات المالية والاستثمارية الكبرى واحدة من أهم وسائل التأثير العالمي والضغط على الموالف والمخالف معا. كما أن المقاطعة والعقوبات  الاقتصادية أصبحت إحدى الإجراءات الفعالة في الردع والتأديب في الواقع الدولي.</p>
<p>- القوة التكنولوجية والمعلوماتية: وهذا النوع من القوة تابع للقوة العلمية والصناعية لكن تفصيلها وإبرازها مطلوب لقوة تأثيرها في صناعة السياسات العالمية. وقد أصبح السبق في هذا المجال مفتاحا رئيسا في صنع القرار الدولي والتأثير في سياسات الدول، ومفتاحا للسبق الاستخباراتي والمعلوماتي والعلمي، في كل مجال، ولذلك لا مكان لأي دولة لا تملك أسرار الصناعات التكنولوجية الدقيقة المتعددة الاستعمالات في جميع المجالات الحيوية بدءا من العلوم البيولوجية إلى علوم الفضاء، ومن الاستخدام السلمي إلى الاستخدام العسكري. ومما يدل على قيمة هذا النوع من القوة هو أن الحروب المستقبلية ذات التأثير الخطير والمدمر والمؤثر في الخصم هي الحرب الإلكترونية.</p>
<p>- القوة الإعلامية: وهي قوة رغم ما يظهر من استقلال كثير من القائمين عليها أفرادا ومؤسسات إلا أنها في نهاية المطاف تديرها المؤسسات الاستخباراتية ووكلاؤها، فيتم التحكم في المعلومات كما وكيفا ونوعا ووقتا، وأصبحت الحروب الإعلامية أكثر أنواع الحروب التي تفوقت فيها الدول الكبار على غيرها، وبها يتشكل الرأي العام، وتقاد الجماهير سياسيا واقتصاديا، وتنفق الدول على المجال الإعلامي نفقات كبيرة توازي أحيانا إنفاقها على المجالات الحيوية.</p>
<p>ج- التدخل في صنع سياسات الدول الضعيفة والدول الإقليمية: وذلك بما يخدم مصالح الكبار؛ وهذا التدخل نوعان: الأول تدخل مباشر عنيف، والثاني تدخل غير مباشر؛</p>
<p>فالأول يتمثل في حالات الاستعمار في القرون السابقة، وحالات التدخل العسكري في الفييتنام، وكوبا وأفغانستان والعراق وسوريا&#8230;</p>
<p>والثاني تمثله المعاهدات والتحالفات الدولية التي ترهن سياسة الدول الصغيرة بحكوماتها وأحزابها في مختلف القطاعات سياسيا واقتصاديا وقانونيا وتعليما واجتماعية بما تفرضه دول الجذب المركزي. وهنا نستحضر نموذج المستعمرات التي لم تستطع الخروج من ربقة المستعمر فقد بقي العالم مقسما تقسيما استعماريا؛ دولٌ تابعة للاستعمار الاسباني وأخرى للفرنسي، وثالثة للإنجليزي، ورابعة لروسيا والصين وغير ذلك. والسياسات في هذه البلدان المستعمرة لا تصاغ بشكل حر إلى يومنا هذا.</p>
<p>ولا يبالغ المرء إذا قال بأن أهم خصائص الواقع الدولي الذي تم إرساؤه وتسويقه على أساس أنه النظام العالمي هي حق الدول الكبار بالتحالف أو بالانفراد بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الصغيرة بتغيير أنظمة الحكم أو تأييدها وتشجيع المعارضة ودعمها أو اللعب على التناقضات والتوازنات. وتاريخ الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي خير شاهد على ذلك. وأصبح هذا التدخل في هذين العقدين أشرس وأقوى في العالم الإسلامي.</p>
<h1>                                          <span style="color: rgb(128, 128, 0);">  يتبع</span></h1>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(51, 102, 255);">الطيب بن المختار الوزاني</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحلة البحث عن أهل القرآن :المنهج النبوي في التعامل مع القرآن تعلما وتعليما، قولا وعملا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 10:40:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أهل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[التعامل مع القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الإنسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18584</guid>
		<description><![CDATA[إن حاجة الأمة لتلمس الطريق الصحيح والمنهج السليم للتعامل مع القرآن الكريم والاستفادة منه في بناء الإنسان الرباني حاجة ماسة وتعتبر من أولويات المقاصد التربوية والاختيارات الإصلاحية. ولعل كتاب &#8220;رحلة البحث عن أهل القرآن: المنهج النبوي في التعامل مع القرآن تعلما وتعليما، قولا وعملا&#8221; للدكتور شريف طه يونس -الناشر جسور للدراسات والبحث العلمي والتدريب، الدار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن حاجة الأمة لتلمس الطريق الصحيح والمنهج السليم للتعامل مع القرآن الكريم والاستفادة منه في بناء الإنسان الرباني حاجة ماسة وتعتبر من أولويات المقاصد التربوية والاختيارات الإصلاحية.</p>
<p>ولعل كتاب &#8220;رحلة البحث عن أهل القرآن: المنهج النبوي في التعامل مع القرآن تعلما وتعليما، قولا وعملا&#8221; للدكتور شريف طه يونس -الناشر جسور للدراسات والبحث العلمي والتدريب، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2016، مطابع الرباط نت- يعد واحدا من الكتب التي حملت هذا الهم التربوي والتعليمي. وقد لخص المؤلف رحلته باحثا عن أهل القرآن في رحلتين:</p>
<p>الأولى منهما: في صفحات النسخة المسطورة من الهدى &#8220;الوحي&#8221;  (نصوص القرآن الكريم والسنة &#8220;الأقوال&#8221;): بهدف استقراء المصطلحات التي تتناول طبيعة العلاقة بالقرآن وتحليلها. وخلاصة ما توصل إليه الكاتب أن &#8220;مراد الله تعالى منا فيما يتعلق بالقرآن في &#8220;أن نكون من أهله بالدرجة الأولى&#8221; وذلك ينبغي أن يكون أقصى طموحنا فيما يتعلق بالقرآن، وعلاقتنا بالقرآن ينبغي أن تكون علاقة أهلية كاملة&#8221;، وذلك يستلزم الإتيان بكل مقتضيات ومكملات تلك الأهلية من صحبة وحمل وحفظ واستمساك وإيمان وغيرها، كما يستلزم تجنب كل نواقص ونواقض الأهلية كالهجر والنسيان والإعراض&#8221;.</p>
<p>كما انتهى المؤلف من رحلته هذه في دراسة المصطلحات القرآنية الدالة على هذا الجانب إلى الوقوف على حقيقة ثابتة وهي أن &#8220;أغلب الألفاظ التي جاءت في الوحي وتعرضت للعلاقة بالقرآن إجمالا وتفصيلا تتوزع بين وسائل ومكملات ولوازم ومقتضيات، ووجدنا كل الطرق تؤدي إلى العمل&#8221;.</p>
<p>وقد بين المؤلف هذا القصد العملي من القرآن من زوايا عديدة منها:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أولها:</strong></span> أن الله تعالى أراد لنا أن ندرك أنه إنما أنزل هذا الكتاب لنعمل به أكمل العمل.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ثانيها:</strong></span> أن الوحي يؤكد أن التعليم القرآني  بصوره المختلفة وطرائقه المتعددة غايته العمل بالقرآن، بل تعليم العمل به أهم أقسام تعلم القرآن.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ثالثها:</strong></span> أن الألفاظ التي جاءت في الوحي تصف صورا من العلاقة المذمومة بالقرآن نجدها قد اتفقت جميعا في ذمها لشيء ينافي العمل أو وسائله أو مكملاته، فهي نواقض للأهلية ونواقص لها.</p>
<p>أما الرحلة الثانية ففي صفحات النسخة المنظورة من الهدى &#8220;الوحي&#8221; (سيرة النبي  وأصحابه &#8220;الأحوال&#8221;) لاستقراء وتحليل منهجهم في التعامل مع القرآن الكريم وطبيعة علاقتهم به.</p>
<p>وقد جاء الكتاب في أربع خرائط كما سماها المؤلف:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خريطة المرحلة الأولى: (أهل القرآن والمصطلحات ذات الصلة):</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحطة الأولى:</strong></span> أهل القرآن (من حيث فضلهم والمعنى اللغوي والعرفي والشرعي، ودرجاتهم وأقوال العلماء فيهم، ونصوص تحض على العمل بالقرآن)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحطة الثانية:</strong> </span>المصطلحات ذات الصلة بمصطلح أهل القرآن (مثل صاحب القرآن، حامل القرآن، حافظ القرآن جامع القرآن، قارئ القرآن).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خريطة المرحلة الثانية: (تعلم القرآن والمصطلحات ذات الصلة)؛ وفيها محطتان:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحطة الأولى:</strong></span> تعلم القرآن وتعليمه؛ ووقف فيها عند مصطلح معلم القرآن في الاستعمال العرفي واللغوي والشرعي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحطة الثانية:</strong> </span>المصطلحات ذات الصلة بمصطلح أهل القرآن(مثل: التحفيظ، والتجويد والتلقين والتقي والتدريس والمدارسة والتثوير والتفهيم والتدبر والتعاهد)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خريطة المرحلة الثالثة: (الإيمان بالقرآن والمصطلحات ذات الصلة):</strong></span></p>
<p>واشتملت على محطتين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأولى:</strong></span> الإيمان بالقرآن (من حيث فضله ، ودلالة مصطلح الإيمان بالقرآن الكريم عرفا ولغة وشرعا)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أما المحطة الثانية</strong></span> ففي المصطلحات ذات الصلة بمصطلح الإيمان بالقرآن من قبيل: (اتباع القرآن، وتلاوته، واستماع القرآن والإنصات له، وتأويله، والتمسك والاستمساك به، والاعتصام به، والأخذ بقوة، والاقتناء والاستغناء بالقرآن، والنصح لكتاب الله).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خريطة المرحلة الرابعة: (هجر القرآن والمصطلحات ذات الصلة):</strong></span></p>
<p>وفيه محطتان أيضا:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأولى:</strong></span> هجر القرآن في معناه اللغوي والشرعي والآيات التي ورد فيها ذم هجر القرآن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحطة الثانية:</strong></span> المصطلحات ذات الصلة بمصطلح هجر القرآن من قبيل: (النسيان والغفلة وتوسد القرآن، ورفض القرآن، والتأكل به وسؤال الناس به وتعجله، واتخاذه مزامير، والاستكثار والمباهاة به، وشربه كشرب اللبن، والخلاف والجدال فيه، ونبذه وراء الظهر، والإعراض والتولي عن الذكر، والصدوف، والكتم، والتحريف والتبديل، واتباع المتشابه، والاستهزاء، والنهي عنه والنأي عنه، والإلحاد في الآيات، والخوض، والتكذيب، والغلو فيه والجفاء عنه).</p>
<p>وختم المؤلف كتابه بعرض خلاصة الرحلة في النسخة المسطورة من الوحي.</p>
<p>كما ختم خريطة المرحلة الأولى باستراحة للوقوف على نماذج مشرقة لأهل القرآن من القراء، أما خريطة المرحلة الثانية فجعل استراحتها مقارنة بين معلمي القرآن من السلف والخلف.</p>
<p>وختاما نعيد التوكيد بأن مؤلف الكتاب استطاع أن يضع أصبعه على داء الأمة ودوائها بأسلوب علمي واضح وبيان راجح، وتأملات إيمانية واقعية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أفعال المحبة المسندة إلى الله تعالى في القرآن الكريم:دلالات ومقاصد   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:53:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أفعال المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18214</guid>
		<description><![CDATA[إن الناظر في كتاب الله تعالى يقف في آيات عديدة ومواطن كثيرة على أفعال أسندها الله تعالى لذاته العلية، ومن ذلك فعل &#8220;أحب&#8221; في المضارع مثبتا نحو (الله يحب) ومنفيا نحو (الله لا يحب)، وبتتبع المواطن التي وردت فيها الصيغتان ومعمولات الفعل &#8220;أحب&#8221; يمكن التساؤل عما يلي: ماهي أهم المعمولات التي ورد الفعل بها وأسندها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الناظر في كتاب الله تعالى يقف في آيات عديدة ومواطن كثيرة على أفعال أسندها الله تعالى لذاته العلية، ومن ذلك فعل &#8220;أحب&#8221; في المضارع مثبتا نحو (الله يحب) ومنفيا نحو (الله لا يحب)، وبتتبع المواطن التي وردت فيها الصيغتان ومعمولات الفعل &#8220;أحب&#8221; يمكن التساؤل عما يلي:</p>
<p>ماهي أهم المعمولات التي ورد الفعل بها وأسندها الله تعالى لنفسه؟ وما هي المعمولات التي نفى الباري تعالى نسبتها لذاته؟ وما دلالاتها الإيمانية والعملية في حياة المسلم والأمة؟ وما أثر التخلق بنفس الأخلاق حتى يصير العبد محبا لما يحبه الله مجتنبا ما لا يحبه؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا نماذج مما يحبه الله تعالى:</strong></span></p>
<p>نكتفي في هذا المقام بذكر نماذج مما أثبت الله تعالى لذاته أنه يحبه؛ إذ غرضنا التنبيه على أهمية هذا الفعل ومعمولاته في استقامة الحياة عموما. وذلك على النحو الآتي:</p>
<p>- قال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (البقرة: 195).</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴿(البقرة: 222).﴾</p>
<p>- قال تعالى: بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران: 159).﴾</p>
<p>- قال تعالى: اعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 13).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (المائدة: 42).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 4).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 7).</p>
<p>- قال تعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الحجرات: 9).﴾</p>
<p>- قال تعالى: أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8).﴾</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (الصف: 4).﴾</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا مستفادات:</strong></span></p>
<p>يتبين أن الله تعالى أسند إلى نفسه من خلال فعل &#8220;يحب&#8221; في المضارع ومعمولاته جملة من المحبوبات تفيدنا في استمداد الهدايات الآتية:</p>
<p>- أن مفعولات فعل &#8220;يحب&#8221; ليست من طبيعة مادية وإنما من نوع القيم الخلقية الفاضلة (الإحسان، التوبة، التطهر، التقوى، القسط، التوكل..).</p>
<p>- أن المفعولات السابقة لم ترد مذكورة بصيغتها الاسمية المجردة وإنما وردت محبوبة وهي صفة يتلبس بها عباد الله تعالى (المحسنون، التوابون، المتطهرون، المتقون، المقسطون، المتوكلون&#8230;).</p>
<p>- أن المعمولات التي وردت محبوبات لله تعالى إنما هي في الحقيقة وصريح اللفظ العباد الذين تخلقوا بهذه القيم الخلقية والإيمانية الفاضلة.</p>
<p>- كل هذه الصفات التي يحب الله تعالى بسببها عباده إنما وردت في أحد سياقين: سياق الأمر بالتخلق بها وتنبيه العباد إلى الحكمة من الأمر بها وهي أن الله تعالى يحب أصحابها؛ كما في قوله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة: 195)، وإما في سياق مدح العاملين بالصفة المتخلقين بها؛ والمدح مشعر بالأمر والإرشاد إلى التخلق بالصفة الممدوحة عند الله تعالى كما في قوله تعالى: بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (آل عمران: 76).﴾</p>
<p>- أن هذه المعمولات لا يكون لها معنى وقيمة إلا إذا تخلق بها العباد تخلقا يجمع العلم بها وبمقتضياتها والإيمان بها والعمل بها بحيث يُرى أثرها وأثرُ التخلق بها في تهذيب النفوس وصلاح الأعمال وإشاعة الخير في الحياة.</p>
<p>- أن كل فضيلة من هذه الفضائل مطلوب العمل بها في كل مرافق الحياةِ حياةِ الفرد والجماعات والأمة، فلا يقتصر على قطاع دون آخر ولا على مستوى دون الآخر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا أمثلة على ما لا يحبه الله تعالى:</strong></span></p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (البقرة: 197)، و(المائدة: 87).</p>
<p>- قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (النساء: 107).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (الأنفال: 58).</p>
<p>- قال تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص: 76).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (القصص: 77).﴾</p>
<p>- قال تعالى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍلقمان: 18).﴾</p>
<p>- قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى: 40).﴾</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا مستفادات:</strong></span></p>
<p>مثل ما سبق في المجموعة السابقة من محبوبات الله تعالى يمكن &#8211; في هذا السياق من الإخبار عما لا يحبه الله تعالى- استفادة الهدايات الآتية:</p>
<p>- أن العباد الذين أخبر الله تعالى أنه لا يحبهم هم العباد الذين اتصفوا بصفات مذمومة طبعا وشرعا مثل: (الاعتداء، الخيانة، الفرح، الإفساد، الاختيال والفخر، الظلم&#8230;)</p>
<p>- أن هذه الصفات لحقها الذم طبعا وشرعا لما يترتب عنها من فساد للحياة، وحط من الكرامة الإنسانية، وعبث بنظام الحياة، وتهديد للأمن والطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي، وخروج عن نواميس الله تعالى وسننه في إقامة الحياة على سنن العدل والفضل، والخير والصلاح.</p>
<p>- أن هذه المذمومات / اللا محبوبات عند الله تعالى إنما وقع التنبيه عليها لكونها أصولا لما عداها من الشرور، ومن كبائر الرذائل التي إذا دخلت النفس وشاعت في المجتمع ترتبت عنها كل المفاسد الأخرى.</p>
<p>- أن الفساد يزداد كلما اتصف الناس بهذه الصفات ومارسوها في المجتمع كما أن الخير يزداد كلما ازداد المؤمنون به العاملون به.</p>
<p>وفي الأخير يمكن القول إن الله تعالى وهو يخبرنا عما يحب وعما لا يحب إنما يرشد سبحانه عبادَه إلى ما فيه قوام مصالحهم وصلاح حياتهم فيسعوا إلى جلبه تعلما وتعليما تحققا وتخلقا وتربية، و في إخباره تعالى بما لا يحب توجيه إلى ما فيه هدم للحياة وإفساد لها وتضييع للحقوق ليعمل العباد على دفعه واجتنابه.</p>
<p>والله أعلم وأحكم</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%86%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من سنن فقه الحضارة فقه أولويات البناء الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 14:21:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح خلل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العقدية الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[سنن]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17108</guid>
		<description><![CDATA[إن البناء الحضاري إنما هو بناء لمقومات الأمة، ورعاية لمبادئها، وإن الحضارة أشبه ما يكون ببناء، فكما أن البناء يحتاج إلى مواد أساسية وأخرى تكميلية فكذلك الحضارة ، وكما أن البناء يحتاج إلى مراحل في الإنجاز فكذلك الحضارة. لذلك صار واجبا تحديد الأولويات الثابتة التي تضمن مراعاتها سلامة البناء ثم تحديد الأولويات المتغيرة بحسب كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن البناء الحضاري إنما هو بناء لمقومات الأمة، ورعاية لمبادئها، وإن الحضارة أشبه ما يكون ببناء، فكما أن البناء يحتاج إلى مواد أساسية وأخرى تكميلية فكذلك الحضارة ، وكما أن البناء يحتاج إلى مراحل في الإنجاز فكذلك الحضارة. لذلك صار واجبا تحديد الأولويات الثابتة التي تضمن مراعاتها سلامة البناء ثم تحديد الأولويات المتغيرة بحسب كل مرحلة مرحلة.</p>
<p>وبناء على هذا فإن الحضارة نسق متكامل من العناصر العقدية الإيمانية، والفكرية النظرية، والعلمية العقلية، والعناصر العملية الأخلاقية والتدبيرية، والعناصر الفنية بجميع أصنافها ومراتبها، وجانب الصناعات والمهارات والحرف المهن، وجانب الأمن والدفاع لحماية الجسم من الأجسام الغريبة المهددة له بالفناء.</p>
<p>ورغم أن هذه المكونات تتسم بطابع التداخل والتشابك والتعالق والترابط البنيوي الذي يصعب فيه إيلاء عنصر ما أهمية أكثر من الآخر، إلا أنه من منظور الأسبقية الزمنية، ومن زاوية العلية والسببية نلحظ مجموعة ضوابط تسعف في تحديد العنصر الأسبق من غيره، والعنصر الذي هو علة في غيره، والعنصر الذي يمكن أن يكون بمثابة علة العلل، ومبدئها الذي عليه يتوقف وجود الباقي.</p>
<p>ومقياس سلامة السلوك الحضاري للأفراد والجماعات والأمم إنما يقاس بمدى الدقة في تحديد الأولويات بدقة وبمدى القدرة على التكيف مع المستجدات التي يمكن أن يكون لها أثر في زحزحة سلم الأولويات قدرا من الزحزحة تساعد في التكيف لا التوقف، وتمكن من خدمة الأولويات بوسائل جديدة وأساليب خادمة للأصل وليست مبطلة له.</p>
<p>وعلى قدر سعة مكونات الحضارة ومجالاتها تتعدد الأولويات، وداخل كل مجال تتفاوت مراتب الأعمال والتدابير والأهداف والمقاصد.</p>
<p>ولا يعني أحيانا العمل بالأولويات إيلاء عنصر ما أهمية وترك العناصر الأخرى مؤجلة إلى حين الانتهاء من الأول، فكثير من الأولويات يمكن أن تنجز بالتوازي ولا يضر توازيها مراعاة مبدأ الأولويات، كما أن العمل بالجمع بين أولويات عديدة لا يعني تساويها في حجم الإنفاق والبذل فقد تعمل الأمة بالأولوية العلمية والاقتصادية والأمنية معا لكن بتفاوت في حجم الإنفاق والتدبير والأهداف بحسب ما تقتضيه المرحلة، على أنه يجب عدم إغفال أن بعض المجالات الحيوية في البناء الحضاري تستلزم دوما حضورها في أعلى سلم الأولويات، ولا تحتمل تأخيرها وتقديم غيرها عليها.</p>
<p>وإن العمل بفقه الأولويات لمن شأنه أن يبصر الأمة بأهدافها ورسالتها، وما يلزمها من المعدات والوسائل والأساليب، ويمكنها من تحديد مراتب أولوياتها وقوة الاحتياج إلى كل صنف ووقته في كل مجال وقطاع، ويحفظ تصرفاتها من العبث ويصونها من الفساد، ويرقيها في تحصيل المكتسبات والبناء المتواصل، والإضافة المستمرة كما وكيفا إلى رصيد المنجزات، وتحقق الأمة بذلك التوسع الشمولي والنمو الطبيعي، وتؤدي واجب الوقت الذي لا تبرآ ذمتها إلا بأدائه فردا عينيا وكفائيا.</p>
<p>وإن التربية على الالتزام بتدبير الحياة وفق الأولويات لن يكون مثمرا في الأمة إلى يوم يصير قناعة إيمانية للفرد المسلم وجزء لا يتجزأ من إيمانه يبني عليه أعماله، وسلوكا يوميا يصوغ به حياته وسيرته، ولن يكون مثمرا أيضا إلا يوم تجده حاضرا في التدابير اليومية العملية للأسر والمؤسسات والقطاعات وسائر الإدارات، ولن يؤتي أكله حق الإيتاء إلا يوم تبني الأمة ذاتها ومشاريعها الصغرى والمتوسطة والكبرى، النظرية منها والعملية وفق أهداف ومراتب ومراحل تتدرج في تنفيدها تدرجا طبيعيا تترابط فيه الأجزاء وتتعالق الوحدات وتتكامل الأعمال والمنجزات تكاملا بنائيا يحصل منه تطور الأمة وازدهارها في ما يحقق كل مصلحة ويدفع عنها كل مفسدة.</p>
<p>وها هنا يمكن القول إن مراعاة الأولويات في البناء الحضاري يمكن أن تتأسس على معالم كبرى وضوابط كلية بينها كثير من العلماء قديما وجددها المحدثون تجديدا مناسبا لحاجة الأمة، ومن ذلك تمثيلا لا حصرا:</p>
<p>• أولوية إصلاح خلل الإيمان على  خلل العمل، والفكر على السلوك.</p>
<p>• أولوية التخلق بالدين على التوسع المعرفي والازدياد العلمي.</p>
<p>• أولوية الكليات على الجزئيات، والأصول على الفروع.</p>
<p>• وأولوية البناء على الهدم، والاشتغال بالعمل على الانشغال بالرد والجدل.</p>
<p>• وأولوية وحدة الأمة على حساب المصالح الذاتية والفئوية الضيقة، والاتفاق والائتلاف على الشقاق والاختلاف.</p>
<p>• أولوية العمل بالمشترك والمتفق فيه بدل الانشغال بدائرة المختلف فيه.</p>
<p>• أولوية العمل بأقوى المصلحتين وأعمهما نفعا، والعمل بدرء أكبر المفسدتين وأعمهما ضررا.</p>
<p>• أولوية التخطيط البعيد والشامل على التخطيط الآني والجزئي والمرتجل.</p>
<p>• أولوية الميسور على المعسور، والأخف على الأثقل، واستثمار الممكن بأقصى قدر ممكن.</p>
<p>• أولوية السلم على الحرب، والحوار على التعصب والإقصاء.</p>
<p>وعموما فإن من القواعد المثلى في البناء الحضاري قاعدة مراعاة الأولى في كل أمر من أمور الآخرة والأولى، والعمل بها لا يعود على الأمة إلا بالإرشاد إلى الأنفع وتحقيق الأصلح.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
<p><!--StartFragment--></p>
<p><!--EndFragment-->&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%86%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إيراث الجنة ووراثتها: دلالات ومقتضيات وغايات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 12:28:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إيراث الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[التبشير]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثتها]]></category>
		<category><![CDATA[يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16930</guid>
		<description><![CDATA[تناولت الحلقتان السابقتان إيراث الله تعالى عبادَه شيئين: الكتاب والأرض وشروطه ونواقضه. ويستمر الحديث هنا في بيان إيراث الله تعالى عباده الجنة وشروطه. أولا- في النصوص الدالة على ذلك: ورد لفظ الجنة في القرآن الكريم غالبا مقرونا بالجزاء للمؤمنين، ومقترنة بأفعال الوعد والتبشير والإيراث، وكلها دالة على مقصودنا، إلا أنه إيثارا للاختصار نكتفي بما ورد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناولت الحلقتان السابقتان إيراث الله تعالى عبادَه شيئين: الكتاب والأرض وشروطه ونواقضه. ويستمر الحديث هنا في بيان إيراث الله تعالى عباده الجنة وشروطه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- في النصوص الدالة على ذلك:</strong></span></p>
<p>ورد لفظ الجنة في القرآن الكريم غالبا مقرونا بالجزاء للمؤمنين، ومقترنة بأفعال الوعد والتبشير والإيراث، وكلها دالة على مقصودنا، إلا أنه إيثارا للاختصار نكتفي بما ورد مقترنا بمادة ورث ومشتقاتها ونقتصر على الشواهد الآتية تمثيلا لا حصرا:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الارْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(الزمر: 74).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(الزخرف: 72).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا(مريم: : 63).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> قَدْ أَفْلَحَ الْمُومِنُون&#8230; أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ<!--StartFragment--> يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ<!--EndFragment--> هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(المؤمنون :1-11).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا &#8211; شروط إيراث الجنة ووراثتها:</strong></span></p>
<p>لما كان إيراث الجنة في القرآن الكريم جزاء عن فعل، فدل أن الجزاء بمثابة المشروط الذي يقتضي شرطا، وهنا نجد الآيات التي ورد فيها إيراث الجنة لم ترد مجردة عن بيان سبب الإيراث كما هو في الآيات الأربع آنفا وأهمها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• الإيمان والتقوى:</strong></span></p>
<p>وهما شرط أساس في إيراث الأرض وإيراث الجنة:</p>
<p>قال تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين..، فالآيات العشر الأولى من سورة المؤمنون بينت بجلاء أن إيراث الله الجنة مشروط بتحقق أول صفة هي صفة الإيمان، وليس الإيمان بمعنى المعرفة فقط، وإنما الإيمان الذي يصدقه العمل.</p>
<p>وفي شرط التقوى قال تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا(مريم: 63)، ليبين جل وعلا أن معيار دخول الجنة هو التقوى، وهو معيار يجمع بين دفتيه الإيمان والعمل والحرص على فعل الأصلح والحذر من فعل ما يناقضه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• العمل الصالح:</strong></span></p>
<p>لفظ العمل في القرآن الكريم يرد حاملا معنى الصلاح، ومعنى الإتيان بالمأمور شرعا، ولا يكون إلا موافقا لما تقتضيه العقول السليمة والفطر القويمة، وقد عدَّ الله تعالى إتيان العباد للعمل الصالح أمارة توجب لهم إيراث الجنة ووراثتها: قال تعالى: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الارْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين(الزمر: 74)، وقال سبحانه: ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون(الأعراف: 43)، وقال  أيضا: وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون(الزخرف: 72)</p>
<p>وهكذا نلحظ أن إيراث الله تعالى الجنة لعباده مشروط بالعمل، ولا معنى للعمل هنا إلا العمل في الحياة الدنيا بما شرع الله تعالى وَوَفْقَ هدايات الكتاب الذي أورثهم الله تعالى وأمرهم بالعمل به وبإيراثه وتوريثه ليستمر الخير في الناس.</p>
<p>كما ورد شرط العمل على صيغة فعل المضارعة بما كنتم تعملون، وصيغة اسم الفاعل؛ وهما صيغتان دالتان على ثبوت الاتصاف بالعمل ودوام استمرارهم عليه حتى صار حلية لهم وصفة لا تفارقهم.</p>
<p>لكن ما هي الأعمال التي إذا قام بها العباد كانت أمارة على صلاحهم؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>• نوع العمل الصالح الموجب لإيراث الجنة:</strong></span></p>
<p>هذه الأعمال هي التي تبينها بتفصيل الآيات العشر الأولى من سورة المؤمنون:قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أزواجهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُون(المؤمنون :1-10).</p>
<p>وبالنظر في هذه الأعمال التي أوجبت للمؤمنين الجنة يمكن تصنيفها إلى:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أعمال باطنة:</strong></span> وعلى رأسها الإيمان بالله تعالى وبسائر ما أخبر عنه من المغيبات، وبالتقوى كما مر آنفا، وهي أعمال وإن غلب تصنيفها أنها من أعمال الباطن فليس ذلك إذا لم جهة مصدرها وإلا فهي أعمال لا قيمة لها إلا من تنتج آثار عملية في الخارج والمحيط الإنساني والاجتماعي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أعمال ظاهرة فردية وجماعية تجاه الإنسان:</strong></span> ويدخل فيها أداء كل ما أمر الله تعالى بأدائه من الحقوق والواجبات، وعلى رأسها فرائض الدين من إيمان وحفظ الصلاة والزكاة وحفظ الفروج والأعراض والكرامة، والوفاء بالعهود وأداء الأمانات&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا- خلاصات ومستفادات: ومن ذلك:</strong></span></p>
<p>- أن إيراث الجنة مرتبط ومتلازم مع إيراث الكتاب وإيراث الأرض، فمن أُورِث الكتابَ وعمل به أُورِث الأرضَ، ومن أورثه الله تعالى الأرض وعمل فيها بمقتضى الكتاب كان جزاؤه أن يورثه الله تعالى الجنة.</p>
<p>- أن معياري الإيمان والعمل هما أساس الإيراث الحقيقي: فلا يورث الكتاب إلا المؤمنون، ولا يورثون الأرض إلا إذا عملوا بالكتاب.</p>
<p>- أن معيار العمل في الإيراث معيار شامل لكل الأعمال التي تعود على الإنسان بالنفع والصلاح في الباطن والظاهر، في الدنيا والآخرة، في علاقته بربه وبأخيه الإنسان.</p>
<p>- مفهوم الإيراث القرآني مفهوم إيجابي غايته صلاح الإنسان وإقامة العمران البشري على موازين الوحي في الصلاح والخير، ووسيلته إقامة فرائض الله تعالى والاهتداء بهديه: قُل إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ(آل عمران: 73).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وراثة الأرض ومعاييرها (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:51:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر على البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16697</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة وقفنا على جملة من سنن الله تعالى في إيراث الدين وتوريثه، ووقفنا عند حقيقة أن الدين من أعظم النعم التي اصطفاها الله تعالى لعباده، واصطفى لدينه خيرة عباده وأورثهم إياه وأمرهم يتوريثه، ووقفنا أيضا على أن العلماء العاملين عليهم المدار في التمسك بالدين والتمسيك به، وفي الفقرة الموالية نقف على قانون آخر في توريث الأرض وما يلحق بها من الماديات، وما يستلزمه من سنن ربانية في التمكين والخذلان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: وراثة الأرض مشروطة بشروط ومقرونة بأمارات.</strong></span></p>
<p>تبين الآيات الدالة على إيراث الله تعالى الأرض للعباد أن ذلك مشروط بشروطه ومقترن بأماراته إذا توفرت في العباد، ووفوا بها أفرادا وجماعات، ومن تلك الشروط:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولها: الإيمان بالله تعالى.</strong></span></p>
<p>حيث قرن الله تعالى وعده بالاستخلاف والتمكين بشرط الإيمان به وعدم الإشراك؛ قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الَارْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ&#8230; يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيها: العمل الصالح.</strong></span></p>
<p>ويدخل في العمل الصالح إقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة وغيرهما. قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاة(الحج: 41). وقال تعالى أيضا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(النور: 55- 56). وقد لفت الشيخ المكي الناصري أيضا إلى أن هذه الأوامر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول  واتباعه بمثابة &#8220;الضمانات الكبرى والدائمة، لتمكين المؤمنين في الأرض، طولها والعرض&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثها: الإصلاح بالدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر.</strong></span></p>
<p>قال تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ&#8230;. وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَر(الحج: 40- 41)، فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجلب الخير ويدفع الشر عن الأفراد والناس جميعا، وبهما يستمر الدين ويصح التدين ويعبد الله تعالى في الأرض ويقام العمران البشري على العدل والحق، وبانتفائهما ينتفش الباطل من غير مدافع، ويفسد العمران ويحل الخسران كما أقسم بذلك الباري جل وعلا في سورة العصر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعها: الصبر على البلاء.</strong></span></p>
<p>فالتمكين في الأرض ووراثتها إنما هو جزاء رباني من الله لعباده المستضعفين المتقين الصالحين الذين صبروا على البلاء واستضعفوا في الأرض وطوردوا وعذبوا لا لذنب اقترفوه، وإنما فقط لإيمانهم بالله تعالى: وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُومِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(البروج: 8). لذلك فالآيات التي تحدثت عن إيراث الله تعالى الأرض لعباده الصالحين قرنت ذلك بالمستضعفين الصابرين على الاستضعاف: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ(الأعراف: 137).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من أمارات الحرمان من وراثة الأرض:</strong></span></p>
<p>إذا كانت وراثة الأرض وإيراثها منوط بالإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الخير ودفع الشر والفساد كان انحراف الناس عن ذلك وإتيانهم بما يخالفه ويناقضه مؤذنا بسلبهم نعمة الإيراث والتمكين، وحرمانهم من سائر الخيرات التي سخرها الله تعالى في الأرض، بل غالبا ما يرتبط ذلك بحلول النقم والهلاك بالتدمير؛ ومن جملة الأسباب المفضية إلى سلب نعم الله تعالى وحلول العقاب ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أولها: التكذيب برسل الله تعالى والعناد والجحود بعد ظهور الحق؛</strong></span></p>
<p>قال تعالى: فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا(الفرقان: 32) وقال عز وجل أيضا: فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ(النمل: 51).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ثانيها: الظلم والطغيان والانحراف عن دين الله تعالى؛</strong></span></p>
<p>فالظلم على تنوعه وتفاوت مراتبه وأضراره يعد &#8220;في حد ذاته أكبر مظهر للفساد في الأرض&#8221; (التيسير في أحاديث التفسير الشيخ المكي الناصري). وفشوه مفوت لمصالح العباد وحقوق رب العباد، وأخطرها الإعراض عن شرع الله وتوجيهاته ومعارضتها، وذلك أمارة توجب سلب نعمة الإيراث؛ قال : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ(الأعراف: 162).</p>
<p>قال الشيخ طنطاوي في بيانه لدلالة هذه الآية: &#8220;والعبرة التي تؤخذ من هذه الجملة الكريمة أن من أمره الله تعالى بقول أو فعل فتركه وأتى بآخر لم يأذن به الله دخل في زمرة الظالمين، وعرض نفسه لسوء المصير&#8221; (الوسيط في التفسير طنطاوي).</p>
<p>إنها سنة جارية لا تتخلف: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُون(القصص: 58-59)، حيث يتبين أن الله تعالى يجري الثواب والعقاب على سننه  في العدل، فهو سبحانه لا يأخذ القوم بالعقاب والإهلاك إلا بعد صدور البطر والظلم منهم وإعذارهم وإنذارهم من غير أن يرتدعوا ولا أن ينزجروا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong> ثالثا: خلاصات ونتائج:</strong></span></p>
<p>ختاما يمكن أن نستنتج جملة أمور منها:</p>
<p>أن من فقه الحضارات وسننها فقه قوانين إيراث الله تعالى الأرض ووراثتها لعباده .</p>
<p>أن إيراث الأرض مبني على سنة التدافع والاستخلاف؛ فلا إيراث من غير إيمان وصلاح ودعوة للخير ونهي عن الفساد وصبر على بلاء الاستضعاف.</p>
<p>أن شروط إيراث الأرض ووراثتها هي شروط الوجود والبقاء والعصمة من الإهلاك، فكلما بقي العباد على العبادة والطاعة والعمل بهدي الله تعالى ضمنوا من الله تعالى -بوعده الذي لا يتخلف- وجود نعمة الإيراث، ونعمة بقائها وعدم سلبها، وعلى قدر تخليهم وانحرافهم وتماديهم في الطغيان يكون السلب وتحل النقمة وينزل الهلاك ويدمر ما أقاموه من البنيان. ولذلك قال صاحب الظلال: &#8220;فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة، ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه..&#8221; (في ظلال القرآن).</p>
<p>أن شروط الإيراث والوراثة لا ينفصل فيها الإيمان والعلم عن العمل وعن الدعوة والتبليغ، ولا حقُّ الله تعالى عن حق العباد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1%d9%87%d8%a7-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توريث الوحي وعلومه أساس التمكين الحضاري للأمة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 14:56:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أساس التمكين الحضاري للأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التمكين الحضاري للأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي أساس التمكين]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي وعلومه]]></category>
		<category><![CDATA[توريث الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[وراثة النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16522</guid>
		<description><![CDATA[تقديم باستقراء الآيات الواردة في القرآن الكريم والتي أشرنا إليها سابقا يتبين أن الأشياء الـمُورَثة التي أورثها الله لعباده والتي يرثونها عن بعضهم البعض -بإيراث الله تعالى لهم طبعا- إنما هي ثلاثة: وراثة النبوة والوحي، ووراثة الأرض، ووراثة الجنة. وهي مفاهيم دينية بامتياز، والسنن التي تحكم وراثتها وإيراثها سنن ربانية وموازين إلهية، كما أن هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم</strong></span></p>
<p>باستقراء الآيات الواردة في القرآن الكريم والتي أشرنا إليها سابقا يتبين أن الأشياء الـمُورَثة التي أورثها الله لعباده والتي يرثونها عن بعضهم البعض -بإيراث الله تعالى لهم طبعا- إنما هي ثلاثة: وراثة النبوة والوحي، ووراثة الأرض، ووراثة الجنة. وهي مفاهيم دينية بامتياز، والسنن التي تحكم وراثتها وإيراثها سنن ربانية وموازين إلهية، كما أن هذه الأنواع من الإيراث ينبني بعضها على بعض، فيكون إيراث الدين وتوريثه أساسا وشرطا في إيراث الأرض والجنة معا، ومن ثم فلا حضارة إسلامية من غير أن يقوم المسلمون بتوريث الدين وعمارة الأرض على هديه.كيف ذلك؟</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; وراثة النبوة وتوريث ميراثها هو الأصل في كل وراثة:</strong></span></p>
<p>والآيات الدالة على ذلك ما يلي:</p>
<p>- قال تعالى: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ(النمل: 16).</p>
<p>- &#8230; فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً. (مريم 5-6).</p>
<p>فالآية الأولى أخبرت بوراثة سليمان لداوود، وهي وراثة نبوة وعلم وحكم ومنهاج -كما ذهب إلى ذلك أغلب المفسرين- إذ لو كان الأمر يتعلق بوراثة الأمور الدنيوية لما كان في الإخبار فائدة واختصاص وميزة؛ لأن كل الناس يرثون عن أصولهم ذلك. ودلت الآية الثانية على أن السؤال يتجه نحو طلب النبي زكرياء  من يخلفه في وراثة النبوة وحفظ ميراثها والقيام به؛ لأن الأنبياء لا يورثون المال وغيره من الماديات.</p>
<p>وفي الآيتين دليل على أن الأنبياء كانوا مشغولين بتوريث دين الله تعالى لذريتهم، وكان ديدنهم تنشئتهم عليه ليستمر الدين قائما، ومما يعضده قول الله تعالى حكاية عن يعقوب : أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(البقرة: 133)، وفي وصية يعقوب فائدتان كبيرتان لهما صلة بالمطلوب:</p>
<p>أولاهما: أن الوصية لا تكون إلا بأعز كنز لأعز المقربين ولأشرف غاية، وأثمن كنز يملكه الأنبياء هو الوحي والنبوة، وأشرف غاية هي عبادة الله تعالى والظفر برضوانه.</p>
<p>ثانيهما: أن جواب الأبناء عن سؤال أبيهم/ الوصية كان جوابا موافقا للمراد ومطابقا له، إذ تضمن مفاهيم ورموزاً دينية إسلامية مثل مفهوم: (العبادة &#8211; الإله الواحد – أسماء الأنبياء &#8211; الإسلام)، ودل جوابهم  على نتيجة عمل دؤوب للنبي يعقوب  طيلة حياته في تلقين الدين الصحيح لبنيه وتوريثهم مبادئه وتوجيهاته ومقاصده وتوريثهم ميراث الأنبياء من قبله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; وراثة الوحي وتوريث العلم به من أصفى النعم الربانية وأعلاها:</strong></span></p>
<p>ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى أن وراثة الوحي وتوريثه وتوريث العلم به في مواطن عديدة منها قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا(فاطر: 32)</p>
<p>والآية تشير إلى جملة حقائق منها:</p>
<p>- أن الله هو وحده المورث كتابه ووحيه، فأصل الوحي من الله تعالى، وإيراثه خاص بالله تعالى. وهذه الحقيقة مرت معنا سابقا.</p>
<p>- أن إيراث الله تعالى كتابه هو محض نعمة من نعم الله تعالى ومن آثار العناية الإلهية في التسخير والتدبير والتيسير.</p>
<p>- أن إيراث الكتاب والدين للعباد هو من تمام الإنعام عليهم؛ قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْاِسْلَامَ دِينًا(المائدة: 3). وهو أحسن نعمة اختارها الله تعالى لعباده؛ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(البقرة : 122).</p>
<p>- أن من سنن الله تعالى في إيراث نعمة الدين والوحي اصطفاء من يصلح لها من عباده؛ لأن حمل الكتاب أمانة لا توكل ولا تسند إلا للأقوياء الأمناء؛ قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا وقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(آل عمران: 33)، وقال الرسول : «إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما، وأورثوا العلم، فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر»(1).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; أن عباد الله تعالى بعد انقطاع الوحي تفاوتوا في حفظ أمانة ما أورثهم الله من الوحي،</strong></span> وعلى قدر هذا الحفظ يكون التمكين في الأرض وإيراثها.</p>
<p>يظهر من حديث القرآن عن الذين أُورِثُوا الدين أنهم أصناف من حيث قوة التمسك بالدين وحفظه أو عدمه:</p>
<p>أعلاهم مرتبة الأنبياء والرسل، فقد حفظوا الدين وبلغوه كما تلقوه وأنزل عليهم.</p>
<p>صنف ثان ممن بعدهم من العلماء والعاملين به والسابقين فيه بالخيرات، وهم الذين أنيط بهم حفظ الدين والذب عنه وتبليغه، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ(الأعراف: 170)؛ فوظيفة هذا الصنف هي وظيفة مزدوجة:</p>
<p>أولها القيام بحقوق الإيراث من التمسك بالدين والقيام بفرائضه وأركانه.</p>
<p>وثانيها توريث ذلك الآخرين وتحميلهم أمانة حمله وتوريثه أيضا، وإصلاح ما فسد في الأمة انطلاقا من ميراث النبوة والوحي؛ دليل ذلك من الآية كلمة &#8220;المصلحين&#8221;.</p>
<p>صنف ثالث مقتصد و&#8221;هو غير المبالغ في طاعة ربه وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه حتى يكون عمله في ذلك قصدًا&#8221; كما ذكر الطبري في تفسيره للآية.</p>
<p>وصنف رابع ظالم لنفسه: هذا الصنف ورث الكتاب؛ لكنه لم يعمل به فضيع حدوده ولم يحفظ عهوده، وهو الذي عناه تعالى بقوله: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ ﻫذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا&#8230; (الأعراف: 169)، قال سيد قطب رحمه الله تعالى: &#8220;وصفة هذا الخلْف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى: أنهم ورثوا الكتاب ودرسوه.. ولكنهم لم يتكيفوا به ولم تتأثر به قلوبهم ولا سلوكهم.. شأن العقيدة حين تتحول إلى ثقافة تدرس وعلم يحفظ.. وكلما رأوا عرضاً من أعراض الحياة الدنيا تهافتوا عليه، ثم تأولوا وقالوا: «سيغفر لنا».. وهكذا كلما عرض لهم من أعراض الدنيا جديد تهافتوا عليه من جديد!</p>
<p>وهذا نظير قوله تعالى في موطن آخر: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(مريم: 59)&#8221; (في ظلال القرآن: سيد قطب).</p>
<p>وهكذا يظهر أن إيراث الدين هو أصل كل إيراث حضاري، فلا حضارة إسلامية من غير جوهر ديني، ولا جوهر لهذه الأمة من غير هذا الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، ولا وجود للدين ولا استمرار له من غير السهر على توريث ميراث النبوة والحرص على بقائه وتلقينه وتبليغه وغرسه بشروطه، وإعداد كل ما يلزم من العدد البشرية والعلمية والمنهجية والأداتية لإقامة أركانه والاستقامة على هديه وأحكامه.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>يتبع</strong></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن ماجه، وأبو داوود، والدارمي وأحمد في المسند، والترمذي في سننه والطبراني.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%83%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوريث الديني أساس التوريث الحضاري (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 10:17:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث الديني]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث الديني أساس التوريث الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[الله هو الوارث]]></category>
		<category><![CDATA[الوارث]]></category>
		<category><![CDATA[تأهيل الإنسان للاستخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[ورث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16355</guid>
		<description><![CDATA[في العدد السابق 471 وقفنا على قاعدة من سنن فقه التوريث الحضاري وهي أن وجود الحضارة وضمورها يدور وجودا وعدما مع عملية التوريث، والتوريث الحضاري الفعال سبيله التربية والتنشئة الاجتماعية، وسبق أيضا تقرير قاعدة أخرى وهي أن الحضارات الإنسانية جوهرها ديني. وبناء عليه فإن التوريث الديني سيكون أهم عمليات التوريث الحضاري وعليه المدار في تأهيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في العدد السابق 471 وقفنا على قاعدة من سنن فقه التوريث الحضاري وهي أن وجود الحضارة وضمورها يدور وجودا وعدما مع عملية التوريث، والتوريث الحضاري الفعال سبيله التربية والتنشئة الاجتماعية، وسبق أيضا تقرير قاعدة أخرى وهي أن الحضارات الإنسانية جوهرها ديني.</p>
<p>وبناء عليه فإن التوريث الديني سيكون أهم عمليات التوريث الحضاري وعليه المدار في تأهيل الإنسان للاستخلاف الحق. وندلل على هذه الدعوى من القرآن الكريم والسنة بما يجلي أن أمة الإسلام لا شهود لها ولا استخلاف إلا يوم تجعل الاختيار التربوي أس الاختيارات في مشروع الشهود الحضاري، وتجعل من التربية القرآنية أم الاختيارات التربوية.<br />
وجملة ما أفضى إليه النظر في الآيات المتعلقة بالوراثة والإراثة هو تقسيمها إلى ما يتعلق بالوارث أولا، وبالمورَث (الإنسان) ثانيا، وبالموروث (الأشياء) ثالثا، وبالأسباب الجالبة للإراثة رابعا، فكيف ذلك؟ وما علاقة ذلك بفقه سنن الحضارة؟ ونتناول ذلك إن شاء الله تعالى في حلقات بحسب ما يسمح به المقام وحيز المقال.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا في الوارث:</strong></span><br />
أغلب ما ورد في القرآن الكريم من فعل &#8220;ورث&#8221; ومشتقاته الفعلية والاسمية تسند الفعل إلى الله تعالى؛ فهو الذي يرث وهو الوارث، وهو الذي يُورِث وهو المُورِث، ولا أحد يرث شيئا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بإراثة الله تعالى له، ولا شيء مُورَث إلا والله تعالى هو الذي يُورِثُه؛ ومن الآيات الناطقة بهذه الحقيقة:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الله  هو الوارث حقيقة وبإطلاق:</strong></span><br />
- إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُون (مريم : 40).<br />
- وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (الحجر:23).<br />
- ولِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (آل عمران:180، والحديد:10).<br />
وهذه الآية نص في الباب بعمومها وقطعية دلالتها على المراد فمن كان يملك السماوات والأرض: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء (المائدة: 17)، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿(المائدة: 18)، كان هو الوارث حقا وبإطلاق ومن غير منازع ولا مدافع، وكان كل إرث إنما هو إرثه وملكه بل حتى الوارثين من دونه إنما هم خلقه ومن جملة ميراثه جل وعلا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الله تعالى هو المُورِث ما يشاء لمن يشاء.</strong></span><br />
وتظهر المُورِثات والمُورَثون في الآيات الآتية:<br />
- الله تعالى يورث الأرض لعباده المستضعفين: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا (الأعراف:137)، إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (الأعراف: 128).<br />
- الله تعالى يورث الكتابَ عبادَه المصطفين: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (فاطر: 32).<br />
- الله تعالى يُورِث الجنةَ لعباده جزاء على عملهم، ويشهد له مثلا قوله تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً (مريم: 63).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">3 &#8211; إسناد فعل &#8220;ورث&#8221; وصفة &#8220;الوارث&#8221; للإنسان إسناد مجازي،</span></strong> إذ لا حول ولا قوة للإنسان أن يملك شيئا إلا أن يملكه الله إياه ومن ثم لا يكون وارثا إلا حين يجعله الله كذلك، ومن الشواهد على ذلك:<br />
- قوله تعالى وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء: 105)، فرغم أن فعل &#8220;يرث&#8221; أسند إلى عباد الله الصالحين فإنه لم يكن ذلك إلا بكَتْب الله تعالى ذلك والقضاء به &#8220;ولقد كتبنا&#8221;، فضلا عن أن الفعل ورد مسندا إلى الله تعالى في آية إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه (الأعراف: 128).<br />
- ويدخل في نفس المعنى ما ورد التعبير فيه بلفظ جعل مثل وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (القصص:5)، فرغم أن الله تعالى نسب إليهم صفة الوراثة إلا أن ذلك مسبوق بجعل الله تعالى &#8220;ونجعلهم&#8221;، ولعلم الأنبياء بهذه الحقيقة ورد في دعاء النبي إبراهيم : وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ بما يشعر أن الإراثة حق من حقوق الله تعالى وصفة خاصة به.<br />
- فعل &#8220;أُورِث&#8221; ورد مبنيا للمجهول وفاعله حقيقة إنما هو الله تعالى؛ نحو:<br />
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ (الشورى: 14) دليله الآية السابقة في إسناد فعل إراثة الكتاب لله جل وعلا ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ .<br />
وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فالفعل المبني للمجهول فاعله معلوم هو الله تعالى بدليل قوله تعالى: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّا (مريم: 63).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا خلاصات ومستفادات:</strong></span><br />
من الآيات السابقة يمكن استفادة ما يلي:<br />
أن الله تعالى هو الوارث الحقيقي لكل شيء لأنه هو الخالق الرازق مالك الملك.<br />
لا شيء مورَث (أرض – كتاب &#8211; جنة)، ولا عبد مورَث إلا بعلم الله تعالى وإذنه وعدله وحكمته.<br />
مفهوم الإراثة لا يقتصر -ولا ينبغي له ذلك– على المفهوم المادي وحده ولا على الدنيوي فقط (وراثة الأرض في الدنيا) وإنما على مفاهيم دينية أيضا (وراثة الوحي)، ويمتد في الزمان ليشمل الآخرة (وراثة الجنة) وهذان النوعان هما الأساس وهما العمدة في الشهود وهما ما يميزان حضارة الإسلام.<br />
معيار الاستحقاق للإراثة المادية والمعنوية هو تحصيل الشروط الإيمانية:<br />
فالأرض يورثها الله تعالى لعباده الصالحين والمستضعفين (الصلاح والاستضعاف بمعناهما القرآني)، والكتاب يورثه للمصطفين الأخيار، والجنة يورثها لعباده الصالحين الأتقياء؛ بمعنى أن التمكين والإراثة الحضاريين محكومان بموازين قرآنية ربانية (الصلاح &#8211; الخيرية &#8211; التقوى &#8230;..)<br />
إراثة الأرض ووراثتها ليست غاية في ذاتها وإنما هي مجرد وسيلة للاستخلاف الحق، الذي هو نفسه وسيلة لعبادة الله تعالى والفوز برضاه وفق ما نزل في الكتاب من توجيهات وهدايات.<br />
اختصاص الله تعالى بالإراثة وبموازينها دليل على العناية الربانية بملكه وبالإنسان، وفيه توجيه للإنسان للأخذ بتلك الموازين والاهتداء بها في الاستخلاف والإعمار المشروع.<br />
إذن فلا إراثة حضارية ربانية إلا إذا كان مدار التنشئة الاجتماعية والحضارية على غرس هذه الحقائق المتعلقة بالوارث الحقيقي (الله تعالى) وبالمورَث (أشياء وإنسانا) وبوظيفتهما ورسالتهما كما بينها الكتاب/ الوحي.<br />
وهذه القاعدة هي أم القواعد الموجهة للمسلم والأمة المسلمة في حركتهما الحضارية انطلاقا واستمرارا، تدافعا وتمكينا. وكلما غابت عن الوعي وفُقِد أثرُها في الفعل فُقِدت شروط الشهود الحضاري ودالت على الأمة الدول، وصارت -كما أخبر الرسول &#8211; قصعة تتكالب عليها الأمم.<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الطيب بن المختار الوزاني </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
