<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الطيب الوزاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فتاوى رمضانية في مسائل طبية معاصرة للمرحوم : محمد التاويل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 11:19:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[دهون الشعر والجسم من زيوت ومستحضرات كيميائي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضانية]]></category>
		<category><![CDATA[طبية]]></category>
		<category><![CDATA[فتاوى]]></category>
		<category><![CDATA[فتاوى رمضانية في مسائل طبية معاصرة للمرحوم : محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[للمرحوم]]></category>
		<category><![CDATA[ما حكم استعمال بخاخ الربو]]></category>
		<category><![CDATA[محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[مسائل]]></category>
		<category><![CDATA[معاصرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10415</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة شهر رمضان المبارك تكثر أسئلة كثير من الناس عن أحكام الشرع في استعمال بعض الأدوية ووسائل العلاج الحديثة وما مدى تأثيرها في صوم المريض. وقد أجرت جريدة الـمـحـجـة حواراً مع العلامة الدكتور محمد التاويل رحمه الله تعالى بشأن بعض وسائل العلاج الطبية المعاصرة، وقد نشر الحوار سابقا، ونظراً لأهميته وشدة الحاجة إليه، ووفاء لهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بمناسبة شهر رمضان المبارك تكثر أسئلة كثير من الناس عن أحكام الشرع في استعمال بعض الأدوية ووسائل العلاج الحديثة وما مدى تأثيرها في صوم المريض. وقد أجرت جريدة الـمـحـجـة حواراً مع العلامة الدكتور محمد التاويل رحمه الله تعالى بشأن بعض وسائل العلاج الطبية المعاصرة، وقد نشر الحوار سابقا، ونظراً لأهميته وشدة الحاجة إليه، ووفاء لهذا العالم الجليل ارتأت جريدة المحجة إعادة نشره.</p>
<p>> أولا ما حكم استعمال بخاخ الربو؟<br />
>> هو نوعان : بخاخ هوائي خالص ليس به ماء هذا ليس فيه إشكال ولا يفطر. بخاخ فيه نسبة من الماء وهذا على القاعدة العامة “إذ وصلت السوائل إلى الحلق فإنها تفطر”.<br />
> يحتاج بعض المرضى إلى تشخيص مرضهم عبر منظار المعدة الخارجي والداخلي ما أثر هذا الاستعمال على صوم المريض؟<br />
>> المنظار الخارجي، هذا لا شيء فيه، أما الذي يدخل إلى المعدة بقصد التصوير فهذا القاعدة فيه عند الفقهاء “كل ما جاوز الحلق من اليابسات أو الرطوبات فإنه يفسد الصوم”، مهما كانت حتى إنه لو بلع الصائم حجرا أو عظما فإنه يفسد صومه.<br />
> يتساءل كثير من الناس عن حكم استعمال القطرات في العيون أو الأذن أو الأنف؟<br />
>> هذه القطرات منها ما يصل إلى الحلق ومنها ما لا يصل، وما لا يصل الحلق لا يفسد الصوم، وهذا محل التجربة فقد استعملت ذلك في أكثر من مرة، فهناك بعض القطرات التي كنت أحس أنها تصل إلى الحلق، وهناك قطرات لا أحس بها تصل إلى حلقي، سواء كانت قطرة العين أو الأذن أو الأنف، فيمكن للصائم أن يستعمل هذه القطرات لكن إذا أحس بشيء يدخل جوفه فعليه أن يعيد صومه، وإذا لم يحس بشيء يصل إلى حلقه فلا يعيد صومه.<br />
> بالنسبة للتخدير خاصة التخدير الجزئي عن طريق الأنف أو بواسطة مواد غازية تؤثر في الجهاز العصبي فيحصل التخدير، ما حكم استعماله أثناء الصوم؟<br />
>> حكم التخدير بحسب وسائله وطرقه، فما كان خارج الفم ولا يصل إلى الجوف فلا يفطر، وما كان عبر الحلق ويصل إلى الجوف فهو يفطر، وخاصة إذا كان من المائعات والسوائل التي تشرب فهذه تفطر قطعا.<br />
> وما حكم الشرع في التخدير الكلي الذي يترتب عنه غيبوبة طويلة ليوم كامل أو لساعات معينة؟<br />
>> ما كان منه لساعات معينة إذا كان بعد الفجر فلا شيء عليه فهو يشبه النوم، أما إذا كان لمدة يوم كامل أو أكثر فعلى صاحبه أن يقضي ما فاته أثناء فترة التخدير.<br />
> ما حكم التداوي بالحقن العلاجية. وهذه الحقن نوعان : حقن عضلية أو جلدية غير مغذية، وحقن وريدية مغذِّية تزود الجسم بالغذاء فيستغني صاحبها عن الطعام والشراب؟<br />
>> الحقن العلاجية غير المغذية هذه لا شيء فيها إذا استعملها المريض في رمضان في حالة الصوم.<br />
أما الحقن العلاجية المغذية فهذه محل نظر فهناك من الفقهاء من يقول : إن المفطرات هو ما وصل إلى الجوف عن طريق منفذ واسع كالفم أو الأنف أو الأذن، أما ما وصل إلى الجوف عن طريق منافذ دقيقة كالمسام الجلدية فإذا أخذنا بهذا الرأي فإنها لا تفطر، وهناك من الفقهاء من رأى أنها تفطر وتفسد الصوم قياسا على بخار القدر فإذا تعمد الإنسان استنشاق بخار القدر فإنه يفطره فكذا هذه الحقن العلاجية إذا كانت تصل الجوف ولو عن طريق المسام الجلدية فإنها تفطر.<br />
> ما حكم مريض السكري في استعماله للإبر وهو صائم؟ هل تفسد الصوم أم لا؟ وما حكمه إذا عسر عليه الصوم مطلقا؟<br />
>> استعمال مريض السكري للإبر في حالة الصوم يرجع فيه الأمر إلى قرار الطبيب فإذا لاحظ الطبيب أن مريضا ما لا يقدر على الصوم بدون استعمال هذه الإبر نهاراً ولا يمكن تأخيرها مثلا إلى الليل فهذا حكمه جواز استعمالها ما دام لا يقدر على التخلي عنها وتأخيرها إلى وقت الليل وهذا يدخل في عداد المرضى وعليه أن يفطر نهائيا ولا يطلب منه أن يصبح صائما بل عليه أن يصبح مفطراً ويستعمل الإبر، ولا إثم ولا حرج عليه، فإذا شافاه الله تعالى وعافاه فعليه القضاء، وإذا لم يشف فعليه الفدية وهي مجرد مستحب وليست واجبة، ومقدارها إطعام مسكين عن كل يوم أفطره.<br />
أما إذا لا حظ الطبيب أن المريض لا يتضرر بترك الإبر وهو صائم وله أن يؤخرها إلى وقت ما بعد الفطور إلى وقت السحور، فهذا لا يصح في حقه استعمالها وهو صائم ولا يقبل منه عذر.<br />
> ما حكم استعمال المراهم والدهون واللاصقات العلاجية؟<br />
>> هنا حكم هذه المسائل يبنى على الأصل السابق وهو ما يصل إلى الجسم عن طريق المنافذ الدقيقة كالمسام الجلدية فهذا لا يفطر، ولذلك فكل المراهم لا تفطر سواء عبر الجلد أو الشعر، ولكن إذا تأكد -كما قلنا سابقا- أنها تصل إلى الحلق وأحس بها مستعملها فهي تفطر.<br />
> ما حكم الصائم الذي يحتاج إلى استعمال قسطرة الشرايين وهي عبارة عن أنبوب دقيق يتم إدخاله في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير، ولا يتضمن مواد مغذية للجسم كما أنه لا يصل إلى المعدة؟<br />
>> هذه القسطرة لا تفطر نهائيا، ولا بأس من استعماله، ولا قضاء على صاحبه.<br />
> ما حكم استعمال الغسيل الكلوي في حالة الصوم؟<br />
>> عملية استخراج الدم من الجسم لا إشكال فيه لكن إعادة الدم فيه إشكال، ويمكن إلحاقه بمسألة الحقن المغذية، فإعادة الدم إلى الجسم مشحونا بمواد مغذية يأخذ حكم العلاجات المغذية، ولذلك فالأمر فيه يتوقف على قرار الطبيب، فإذا كان بالإمكان استعمال هذه الأنواع من الغسيل خارج فترة الصوم (خارج الشهر مثلا، بالليل بعد الإفطار) لم يجز استعماله نهاراً، وإذا تعذر تأخيره صار الحكم فيه حكم المرض، يجوز فعله للضرورة وعلى صاحبه أن يقضي صومه.<br />
> ما حكم استعمال التحاميل “Supositoires” التي يلجأ إلى استعمالها بعض المرضى في حالة الصوم وتكون هذه التحاميل إما عبر الفرج أو الدبر، بغرض التخفيف من الحرارة أو علاج آلام البواسير والإسهال…؟<br />
>> ما يستعمل من هذه التحاميل عبر فرج المرأة وذكر الرجل فهذا لا يفطر، لكن ما يستعمل عبر الدبر عند الرجل والمرأة ففيه إشكال : فإذا كان يصل إلى المعدة فهو يفطر، وإذا كان لا يصل فهو لا يفطر، لذلك فما كان عن طريق الدبر فله علاقة بالمعدة، ويمكن أن يصل إليها، فهذا يفطر، وما كان عن طريق الفرج عند المرأة والرجل معا فهذا لا علاقة له بالمعدة ولذلك فهو لا يفطر، ولذلك فأخالف من رأى من الفقهاء الأقدمين أن ما كان عن طريق الفرج فهو يفطر، وقد أخطأ من قال بذلك.<br />
> يتحرج كثير من الناس من التبرع بالدم والحجامة في شهر رمضان المبارك وأثناء فترة الصوم، هل في نظركم يؤثر في الصوم ويفسده؟<br />
>> هذه لا حظر فيها، فالتبرع بالدم والحجامة والفصد لا يفطر والأصل فيه أن الخارج من الجسم لا يفطر بخلاف الداخل إليه، بل إن التبرع بالدم عمل من أعمال البر والإحسان وبالتالي فهذا مما لا يفسد به الصوم، ولا قضاء على صاحبه.<br />
> وهل مسألة أخذ عينة من الدم للتحليل لها نفس الحكم أيضا؟<br />
>> نعم لها نفس حكم التبرع والحجامة لأن استخراج الدم لا يؤثر في الصوم بأي طريق كان هذا الاستخراج عن طريق الحجامة أو الفصد أو للتبرع أو للتحليل أو بأي غرض آخر.<br />
لكن إذا كان التبرع بالدم أو الحجامة يترتب عليها حالة إغماء وضعف لصاحبها فالأحسن تجنب ذلك لإمكان أن يؤدي إلى علاجات مفسدة للصوم.<br />
> بالنسبة  لمعجون الأسنان هل يفسد الصوم؟<br />
>> معجون الأسنان قطعا يصل إلى الجوف، لذلك أنصح بعدم استعماله وليس ضروريا أن يتكلف الإنسان استعماله ليفسد صومه، لأن هناك إمكانات أخرى للتنظيف غير مفطرة، كما أنه يمكن أن يستعمل في أوقات الليل بدل النهار.<br />
> يلجأ بعض الصائمين إلى استعمال دهون الشعر والجسم من زيوت ومستحضرات كيميائية ويتساءلون كثيرا ما حكم الشرع في ذلك؟<br />
>> هذه الدهون الجسدية لا أثر لها في إفساد الصوم ولا أرى بأسا في استعمالها، أما دهون الشعر فمنها ما يصل إلى الحلق فهو مفسد للصوم، وأما ما لا يصل إلى الحلق فهو  غير مفسد ولا بأس من استعماله.</p>
<p> أجرى الحوار : الطيب الوزاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب : العرب والانتحار اللغوي للدكتور عبد السلام المسدي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Nov 2013 08:19:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 407]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[العرب والانتحار اللغوي]]></category>
		<category><![CDATA[المأزق التاريخي للغة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام المسدي]]></category>
		<category><![CDATA[واقع اللغة العربية في السياق السياسي والثقافي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8789</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إعداد د. الطيب الوزاني &#160; العرب والمأزق التاريخي للغة العربية (2) &#160; &#160; في هذا العدد نواصل محاولة تقريب مضامين الفصل الثاني الذي عنونه الدكتور عبد السلام المسدي ب&#8221;المأزق التاريخي&#8221; (ص.ص:19-37) حيث يواصل الدكتور حديثه عن واقع اللغة العربية في السياق السياسي والثقافي المحلي والعالمي ويبين المأزق التاريخي التي آلت إليه اللغة العربية، فعن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">إعداد د. الطيب الوزاني</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><strong>العرب والمأزق التاريخي للغة العربية (2)</strong></h3>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في هذا العدد نواصل محاولة تقريب مضامين الفصل الثاني الذي عنونه الدكتور عبد السلام المسدي ب&#8221;المأزق التاريخي&#8221; (ص.ص:19-37) حيث يواصل الدكتور حديثه عن واقع اللغة العربية في السياق السياسي والثقافي المحلي والعالمي ويبين المأزق التاريخي التي آلت إليه اللغة العربية، فعن أي مأزق تاريخي يتحدث ؟ وما طبيعة مشكلاته؟ وما هي الحلول التي يقترحها الكاتب لخروج العرب بلغتهم من هذه المأزق؟</p>
<p><strong>أولا في طبيعة المأزق التاريخي وعناصره</strong></p>
<p>يرى المؤلف أن &#8220;اللغة العربية ـ كما ازدهرت وكما وصلتنا مع فجر نهضتنا ماضيا ـ قضية فكرية غزيرة الموارد، واللغة العربية هي الآن وكما تتعاطى أمرَها مؤسساتُ المجتمع مسألة تربوية خلافية، أما اللغة العربية من منظور استشراف مستقبلها فقضية حضارية كبرى ترتد إلى إشكال سياسي بالغ الخطورة والتعقيد، لأن الشأن السياسي لم يعد شأنا قطريا أو شأنا إقليميا، بل غدا شأنا دوليا بالضرورة، يندرج ضمن استراتيجية الخيارات العالمية الكبرى&#8221; إن الوضع الذي آلت إليه اللغة العربية ليس هو الوضع الذي كان ينبغي لها أن تتبوأه؛ إن هذه اللغة &#8220;لو أنصفها التاريخُ وأهلُُها لكان من المفروض أن تكون هي أداةَ التداول في كل ما يتصل بمجالات الفكر والثقافة والمعارف، وبكل حقول التسيير والتوجيه، وكذلك بكل حقول الإبداع والفنون&#8221; وبناء على هذا يصرح الكاتب ب&#8221; أن وضع اللغة العربية في هذه المرحلة التاريخية وضع حرججدا&#8221;( ص. 23)، كما أن مأزق اللغة العربية لا يرجع إلى تهديد اللغات الأجنبية الأخرى لها، وإنما يرجع بالأساس إلى تهديد العاميات واللهجات &#8220;فاللغات الأجنبية فيما مضى كانت عدوا أيديولوجيا يوم كان الصراع الحضاري معتمدا على الاكتساح العسكري، وكانت المذهبيات رأس الحربة في المعركة أما اليوم ـ في صراع الكونية الثقافية بعباءة الأممية السياسية والعولمة الاقتصادية ـ فإن اللهجات المهدِّدة لبقاء اللغة القومية الفصحى هي العدو الثقافي الأشرس&#8221;(ص.35- 36)، إذن فكيف حصل هذا المأزق التاريخي؟ وكيف صارت العاميات (البنات) تهدد أمها العربية الفصيحة؟</p>
<p>أ- السياق التاريخي لأزمة اللغة العربية :</p>
<p>يركز المؤلف في هذا المجال على سياقين : سياق قديم وسياق جديد؛ فالأول تولد مع حركة الاستعمار والاستشراق؛ فالفكر الاستعماري كانت وظيفته تسويغ الاستعمار وتصوير عمله بأنه شريف ونبيل ومتحضر وأنه يقوم بوظيفة ترقية الشعوب من البدائية إلى مراتب الحضارة.</p>
<p>أما الفكر الاستشراقي(الحليف الحقيقي للاستعمار) فانصبت اهتماماته على اللهجات العربية.. بغية تنميطها وكشف أنساقها إلى أن تَهيأ كل شيء لإطلاق الدعوة إلى نبذ العربية وإحلال بَناتها محلها، وكان المثقال الأكبر في الحبكة الفكرية والاستدراج الذهني هو القياس المتعجل بين ما حصل للغة اللاتينية وما يجب أن يحصل للغة العربية، وكانت الأشياء تقدم وكأنها قانون من قوانين التاريخ الصارمة&#8221;(ص.31-32) ويدخل في نظر المؤلف ضمن دائرة المستشرقين كل من تأثر بهم وحمل دعوتهم من المفكرين العرب كما سيأتي.</p>
<p>أما السياق الجديد فهو سياق العولمة والنظام العالمي الجديد في كونيته الثقافية، فهذا النظام ـ كما يقول المسدي ـ &#8221; لابد أن يتضمن مشروعا ثقافيا لغويا بلا أي تشكك.. فاللغة هي الحامل الأكبر للمنتج الثقافي، وهي الجسر الأعظم للمسوق الإعلامي وهي السيف الأمضى في الاختراق النفسي، وعليها مدار كل تسلل إيديولوجي أو اندساس حضاري، فدعاة الأممية وأنصار العولمة.. يعلمون علم اليقين أن اللغة هي أم المرجعيات: في تشييد المعمار الحضاري وفي بناء صرحه الثقافي&#8221;(ص29-30)، بل إن الكونية الثقافية عند المؤلف في أصلها كونية لغوية لذلك تجده يقول: &#8220;وليس من عاقل يسلم باكتساء النظام العالمي الجديد ثوب الحرب الاقتصادية والثقافية إلا وهو يسلم تسليما طوعيا بأنه ـ على تعدد أربابه ـ حامل لبذور الصراع اللغوي المحتدم&#8221;(ص.30)، لذلك ف&#8221;المعركة الحضارية هي صراع بين الثقافات، وتطاحن بين الهويات، وتناحر علىالقناعات، ثم هي قبل ذلك كله وبعد ذلك كله، تقاتل على مراكز النفوذ اللغوي&#8221;(ص.28) إن &#8220;النظام العالمي ما فتئ يكرس سطوة الغالب على المغلوب مرسخا في كل لحظة سلطان اللغة الأقوى&#8221;، فحقيقة الحرب الثقافية:&#8221; تفتيت القوميات المتماسكة، وخلخلة الثقافات الراسخة، وإرباك اللغات ذات المتانة الرمزية بدفعها نحو التشظي&#8221; (ص.28)</p>
<p>إن تضخم خطر هذه الكونية الثقافية هو ما يجعل ـ في نظر المؤلف ـ &#8220;القضية اللغوية في واقعنا العربي الراهن قضية مصيرية بلا مبالغة وقضية حيوية بلا مجاز&#8221;( ص28)، لكن ما هي مبررات الحملة على العربية؟</p>
<p>ب &#8211; مبررات الحملة على العربية :</p>
<p>هنا يقف المفكر اللساني التونسي عند بعض الأسباب الموضوعية وعلى رأسها الخوف والقلق الذي ينتاب صانعي القرار الدولي ومهندسي خريطة الاستراتيجية الكونية إلى حد الفزع من احتمال تزايد الوزن الحضاري للغة العربية في المستقبل المنظور فضلا عن المستقبل البعيد، فاللسان العربي هو اللغة القومية لحوالي 337 مليون في إحصاء 2007، وهو أيضا مرجعية اعتبارية لأكثر من 950 مليون مسلم غير عربي، ثم إن اللسان العربي حامل تراث، وناقل معرفة، وشاهد حي على الجذور التي استلهم منها الغرب نهضته الحديثة في كل العلوم النظرية والطبية والفلسفية وهو بهذا الاعتبار يخيفهم أكثر مما يخيفهم اللسان الصيني أو الهندي، فضلا عن أن اللغة العربية حاملة رسالة حضارية روحية، ومما يزيد من هذه المخاوف بناء على هذا المعطى الأخير هو الحضور المتكاثر للجاليات العربية الإسلامية في الدول الغربية حيث أصبحوا مواطنين في تلكالبلدان لهم حقوقهم الدستورية في اللغة وفي المعتقد، إضافة إلى هذا يذكر المؤلف سببا آخر هو ألصق بالحقيقة العلمية القاطعة وأعلق بمعطيات المعرفة اللسانية الحديثة وهو أن اللسان العربي هو اللسان الطبيعي الوحيد الذي استطاع أن يعمر حوالي سبعة عشر قرنا محتفظا بمنظومته الصوتية والصرفية والنحوية، وهذه الحقيقة العلمية والميزة في صمود اللسان العربي بقدر ما يبهج العلماء المخلصين بقدر ما يغيظ سدنة التوظيف الأممي ويستفز دعاة الثقافة الكونية بعد اكتشاف العلماء ما في التراث العربي من مخزون هائل يتصل بآليات الوصف اللغوي، والحقائق النحوية، والبناء المنطقي الصوري الذي انتهى إليها النحو العربي( ص.25- 26)</p>
<p>ثانيا في دور العرب في تكريس هذا المأزق</p>
<p>إن الدكتور المسدي في معرض تحليله للمأزق التاريخي للغة العربية يلقي باللائمة كثيرا على العرب من جهات عدة :</p>
<p>فمن جهة أولى فإن أصحاب القرار يتبنون حول المسألة اللغوية خطابا يستوفي كل أشراط الوعي الحضاري، ويأتون سلوكا يجسم الفجوة المفزعة بين الذي يفعلونه والذي قالوه.(ص.19)</p>
<p>ثانيا أن الحقائق العلمية والمعرفية &#8220;ليس لها لدى ساسة العرب من الوزن ما لها لدى ساسة العالم المتطور&#8221;.( ص.19) وهو ما عبر عنه في الفصل الأول بالحقيقة الغائبة عن الوعي العربي.</p>
<p>ثالثا تأثر بعض المفكرين العرب بالفكر الاستشراقي في الدعوة إلى العامية ف&#8221;بعض الأغرار من العرب&#8230; كانوا متسارعين إلى إرضاء أساتذتهم من الغربيين(يقصد المستشرقين) متهافتين إلى استدرار الشهادة منهم بأنهم نجباء وبأنهم أوفياء، ولكنهم لم يخلصوا للعلم فخذلهم العلم&#8230; فتنادوا باللغة الثالثة وتمادحوا بلغة الكادحين، وتعانقوا بقميص الواقعية، وما علموا أن في ندائهم محقا لهويتين: هوية اللغة العربية الفصحى وهوية اللهجات العامية التي تمثل كل واحدة منها منظومة لسانية متكاملة&#8221; (ص.32-33)، لذلك فالمؤلف يحمل المثقف مسؤولية القضاء على العربية بحمله وزر تلهيجها وفي هذا يقول:&#8221;إن اللغة العربية بما هي حامل للهوية الثقافية، وضامن لسيرورة الذات الحضارية، لا يتهددها شيء مثلما يتهددها صمت المثقف وهو ينظر إلى الزحف اللهجي يكتسح مجالاتها الحيوية ولاسيما في الإبداع الثقافي&#8221; (ص.36، وص.35 أيضا)</p>
<p>ثالثا في مقترحات الحلول للخروج منه</p>
<p>إن حديث المؤلف عن المأزق التاريخي للغة العربية بقدر ما تخلله الوصف والتحليل والتعليل بقدر ما تخللته أيضا رغبة صريحة في إصلاح الوضع واقتراح بدائل وخطوات نظرية وعملية لخروج العرب بلغتهم نحو بر الأمان، ومن ذلك:</p>
<p>- تقوية الجبهة الحضارية والثقافية للذات: يقول الدكتور المسدي &#8221; ومما لا ريب فيه أن الحقائق التاريخية الجديدة جمع ينسلك في واحد، ليس للعرب فيها خياران، إنما هو خيار فريد: أن يقووا جبهتهم الحضارية الداخلية، التي هي جبهة الذات التاريخية، وذلك بنهضة فكرية قوامها العقل الصارم، وساعدها المتين حرية في الرأي وفي التعبير والتواصل القائم على النقد المسؤول، وأن يقووا جبهتهم الثقافية بأن يَعُوا الوظيفة الجبارة التي تؤديها اللغة القومية ولن يؤديها بديل آخر من البدائل على وجه القطع والإطلاق(ص.28).</p>
<p>- ربط اللغة بالتنمية ل&#8221;أنه من المتعذر على أي مجتمع أن يؤسس منظومة معرفية لغوية تكون شاملة مشتركة متجذرة حمالة للأبعاد المتنوعة فكرا وروحا وإبداعا من غير اللغة. فاللغة هي الحامل الضروري المحايث لكل إنجاز لغوي. والذي له ذاك القدر الأدنى من الرَّوِية والرجحان عليه أن يعرف أن اللغة ـ بما هي موضوع للتعليم وللبحث وللإنتاج ـ ركن أساسي في كل مشروع اقتصادي&#8221;. (ص.21).</p>
<p>-الاقتناع بضرورة بناء مشروع لغوي ومنظومة تنموية جوهرها اللغة القومية: فهذا هو المخرج من المأزق التاريخي للعرب مع لغتهم، لذلك يتساءل الدكتور بمرارة :&#8221; متى يسلم أصحاب الأمر في وطننا العربي بكل أطراف المعادلة: أن السيادة الاقتصادية رمز للسيادة السياسية، وأن السيادة السياسية مستحيلة بدون سيادة ثقافية لغوية، وأن امتلاك لغة الآخر سلاح ليس له اعتبار تقديري في السياسة والاقتصاد والثقافة إلا إذا استند إلى مرجعية لغوية قومية تعين الأنا على أن يقف ندا للآخر؟ ولكننا ـ كما هو بادٍ على السطح الدولي ـ أمة بلا مشروع لغوي، نحن مجتمع يريد أن يبني منظومة تنموية وهو يغمض العين على مأزقه اللغوي المكين&#8221;(ص.21-22)</p>
<p>وباختصار ف&#8221; إنه لا مجال أمام العرب للانخراط بكفاءة في المنظومة الإنسانية بكل أبعادها إلا بجبهة ثقافية عتيدة.</p>
<p>ولا ثقافة بدون هوية حضارية</p>
<p>ولا هوية بدون إنتاج فكري</p>
<p>ولا فكر بدون مؤسسات علمية متينة</p>
<p>ولا علم بدون حرية معرفية</p>
<p>ولا معرفة ولا تواصل ولا تأثير بدون لغة قومية تضرب جذورها في التاريخ، وتشارف بشموخ حاجة العصر وضرورات المستقبل &#8221; (ص.37).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكـويـن الذاتي(2) &#8211; التكوين الإيماني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:27:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التكـويـن الذاتي]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين الإيماني]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[تقوية الإيمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19724</guid>
		<description><![CDATA[التكوين الإيماني : منه يكون الانطلاق، فيمتد نوره في الأنفس والآفاق &#160; سبق الحديث في الحلقة السابقة عن التكوين الذاتي في حياة المسلم من حيث تعريفه وضرورته وشروطه وضوابطه ومجالاته وامتداداته وتشابكاته، وتأتي هذه الحلقة لبنة أخرى في إطار الوفاء بالوعد، وأول ومضة يجب على المسلم إشعالها في طريق رحلته من الحياة الدنيا إلى الحياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>التكوين الإيماني : منه يكون الانطلاق، فيمتد نوره في الأنفس والآفاق</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>سبق الحديث في الحلقة السابقة عن التكوين الذاتي في حياة المسلم من حيث تعريفه وضرورته وشروطه وضوابطه ومجالاته وامتداداته وتشابكاته، وتأتي هذه الحلقة لبنة أخرى في إطار الوفاء بالوعد، وأول ومضة يجب على المسلم إشعالها في طريق رحلته من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى هي ومضة الإيمان، وهي أول ما يجب أن تنصرف إليه همته من أجل تدريب النفس عليه ومجاهدتها للتحقق من مبادئه الأساسية وركائزه الضرورية أولا ثم التخلق بها ثانيا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أ &#8211; مسوغات التكوين الإيماني وضروراته :</strong></span></h2>
<p>يأتي التكوين الإيماني للفرد في مقدمة الأولويات لاعتبارات لعل أبرزها ما يلي :</p>
<p><strong>أولا :</strong> إن السلوك الإنساني تابع للتصور الإيماني، فالإيمان أصل والسلوك فرع، ولا يتقدم الفرع على أصله لذا وجبت العناية بالأصل عنايةخاصة لأن في صلاحه صلاحاً لكل ما يُبنى عليه ، وفي فساده أيضا فساداً لكل ما يلزم عنه. وإذا صح ذلك فقد صح أن يكون المنطلق من إصلاح التصور قبل إصلاح السلوك، ومن تقويم الفكر قبل تقويم العمل.</p>
<p><strong>ثانيا :</strong> إن الرسالات السماوية الصحيحة ابتدأت بإصلاح العقيدة والفكر والتصور قبل إصلاح السلوكات والأعمال، لأن العقيدة إذا تَرَسَّخت بكيفية صحيحة لابد أن تثمر ثمارا عملية سليمة، والعكس صحيح بحيث إذا فسدت العقيدة فسد السلوك، ويظهر هذا جليا في منهج القرآن الكريم في إصلاح الأفكار وتصحيح التصورات وتهذيب النفوس أولا ثم تصحيح السلوكات ثانيا؛ فقد جاء بناء الإيمان سابقا عن التكليف العملي، لذا وجب البدء في منهج الإصلاح والتربية مما بدأ منه الشرع الإسلامي الحنيف.</p>
<p><strong>ثالثا :</strong> إن الإيمان يزيد وينقص لذا وجب تحري زيادته بالتماس موجبات الزيادة والتوقي من نقصانه بتجنب أسباب ذلك؛ فالمقرر عند السلف أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، ومن أقوال السلف الصالح.</p>
<p>فمن الكتاب قوله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ}(الفتح : 4)وقوله عز وجل {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}(الكهف : 13) وقوله :{أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون}(التوبة : 125) وقوله : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً}(آل عمران : 173).</p>
<p>ومن آثار السلف ما روي عن عمير بن حبيب الخطمي وهومن أصحاب النبي  أنه كان يقول : &gt;الإيمان يزيد وينقص. قيل له: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصانه&lt;. وقال خيثمة بن عبد الرحمن:&#8221; الإيمان يسمن في الخصب، ويهزل في الجدب، فخصبه العمل الصالح،وجدبه الذنوب والمعاصي&#8221;.وقيل لبعض السلف:&#8221; أيزداد الإيمان وينقص؟ قال : نعم. يزداد حتى يصير أمثال الجبال، وينقص حتى يصير أمثال الهباء&#8221;.</p>
<p>وإذا ثبت أنه يزيد وينقص فقد وجب أولا الحرص على زيادته وزكاته ونمائه بأسبابه ووسائله المشروعة ووجب ثانيا الاحتراز عما ينقصه ويضعفه، وكل من الحرص والاحتراز  يتطلب دراية بأساليبهما وفقها بكيفية تحصيل الإيمان وتحصينه وهوجوهر عملية التكوين الإيماني.</p>
<p><strong>رابعا :</strong> إن الدراسات في العلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس السياسي وعلم الثقافة قد أصبحت تؤكد أن تغيير السلوكات والميولات والاتجاهات والأذواق لا يكون إلا بعد تغيير العقول والأفكار والتصورات، وما اهتمام الدول الغربية بالغزوالثقافي والفكري بشتى أنواعه وأصنافه وبمختلف مستوياته وإيلاء كل ذلك العناية اللازمة إلا التزام بهذه النتيجة وعمل دقيق بها وقد تم لها المراد في كثير من ذلك؛ كما أن لجوء الدول في إنجاز أعمالها ومشروعاتها إلى الإقناع الفكري والنفسي عبر تسخير وسائل الإعلام وتوظيف أساليب التنشئة الاجتماعية والسياسية لتغيير سلوكات الأفراد والجماعات والهيئات وتكوين السلوكات والميولات التي ترغب في تكوينها لهوخير دليل على أهمية التكوين الإيماني والفكري في أية عملية إصلاحية وتصحيحية.</p>
<p>وهذا يعني أن الاهتمام بالتكوين الإيماني ضرورة ملحة وهومن أولى الأولويات في حياة المسلم وله الأسبقية على غيره.</p>
<p><strong>خامسا:</strong> طبيعة العلاقات الاجتماعية والدولية المعاصرة المبنية على الاختراق الثقافي والفكري والديني وهيمنة إيديولوجيات المتغلبين سياسيا وعسكريا واقتصاديا وقد ساعدت العولمة والثورة المعلوماتية على ذلك فتغير مفهوم الدولة القائمة على الحدود الجغرافية والحواجزالجمركية المادية كما أدت هذه العولمة والثورة المعلوماتية في العالم الإسلامي إلى مواجهة المسلم مع ديانات ومذاهب مخالفة لاعتقاده الصحيح مما يضطره إلى التسلح بالعلم الواسع بمضامينها وبأساليب الجدل والمناظرة لمواجهتها مواجهة مبنية على العلم والحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. وإذا بلغ المسلم هذه الدرجة من التكوين الإيماني يكون قد أوتي الحجة التي لا تغلب مثلما أوتي سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أخبر الحق تعالى عنه فقال : {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم}(الأنعام: 84).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ب- خصائصه ومميزاته :</strong></span></h2>
<p>ينبغي للتكوين الإيماني أن يراعي الخصائص الكبرى الآتية :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>أولاً-</strong> </span>التلازم بين الإيمان والعمل به والدعوة إليه :فلا إيمان إلا بالعمل أولا وبالتبليغ ثانيا، ولا تحقق إلا للتخلق،ولا فهم صحيح إلا بقصد التنزيل الصحيح، فالإيمان بغير عمل ولا طاعة إيمان أعرج، والتربية الإيمانية تظل مشوهة إن هي اقتصرت على تكوين الإيمان الذاتي للفرد ولم تتعده إلى تكوين الآخرين وإقناعهم بهذا الخير فيكون حالها كحال المولود الذي يولد ناقصا من أحد أعضائه هل يكون قادرا على الفعل والتأثير والنفع كما لوكان كاملا ؟!.</p>
<p><strong><span style="color: #000000;">ثانياً-</span></strong> التلازم بين معرفة الإيمان الصحيح ومعرفة نواقضه ومضاداته : فلا يكفي المسلم أن يكون نفسه في أصول دينه فقط فهذا عمل ضروري ولكنه شرط غير كاف لأن المسلم لا يعيش منعزلا عن الأغيار وثقافاتهم وما يحملونه من آراء ومعتقدات باطلة ومؤثرة بل هويعيش في وسطهم، وهوإن لم يؤثر فيهم فلابد أن يؤثروا فيه حتما؛ لذلك كان لازما على المسلم أن يعرف أصول دينه وكيف يحافظ عليها. ولا يقدر على المحافظة عليها إلا بمعرفة نواقضها لتجنبها والتوقي منها، كما أن معرفة هذه المعتقدات المناقضة لا تطلب إلا لدحضها وإبطالها وبيان زيفها وإنقاذ معتنقيها من أوهامها وإخراجهم من ظلماتها إلى نور الإيمان بالله ورسوله واليوم والآخر.ومعنى هذا أن التربية الإيمانية تتلازم فيها المعرفة بالأصول الصحيحة وكيفية حفظها برد الشبهات عنها والقدرة على إقناع المخالف فيها بزيف معتقده وصحة المعتقد الإسلامي، إنها توازن بين اقتناع الذات وإقناع الغير والجمع بينهما. ولله در أبي الدرداء حين ذاق هذا الأمر وأدرك قيمة الإيمان وما يحفظه وما يعضده، وخطورة ما ينقصه و ينقضه فعبر بهذا القول البليغ الحكيم قائلا :&#8221; إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه، وما نقص منه، وإن من فقه العبد أن يعلم أيزداد الإيمان أم ينقص؟، وإن من فقه الرجل أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه&#8221;، ففي هذا القول دعوة إلى التفقه فيما يحفظ الإيمان ويصونه وينميه بقصد العمل به، ودعوة إلى التفقه فيما يهدمه وينقضه للتحرز منه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ج- سبل تقوية الإيمان:</strong></span></h2>
<p>ما دام الإيمان يزيد وينقص، وما دام يتلازم فيه التصور بالعمل فإنه لابد له مــن سبيلين رئيسين : التعلم والتزكي. ونوضح ذلك كما يلي :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>1-</strong></span>  التعلم ينصرف إلى تنمية الجانب التصوري، ويكون ذلك بأمور منها :</p>
<p><strong>أولا:</strong> التفكر في الكتاب المنظور والتدبر في الكتاب المسطور والتعرف من خلالهما على صفات الباري جمالا وجلالا، وتصحيح التصور في الله الخالق القدير، وفي الكون والحياة والمصير.</p>
<p><strong>ثانيا:</strong> التفكر في طبيعة الاجتماع البشري وتاريخه من خلال  ما أرخ له القرآن الكريم وبينه في أحوال الأمم الغابرة في سياق التدافع بين أهل الحق وأهل الباطل، من خلال قصص الأنبياء وما دعوا إليه من أصول إيمانية وكيف جاهدوا أنفسهم في سبيل التحقق من مبادئ الإيمان وأصوله والتخلق بأوصافها والدعوة إلى الحق والهدى، وكيف ثبتوا في وجه المعاندين والمتعصبين من ذوي السلطان والنفود السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومن ذوي الشهوات والأهواء؛ ففيتلك القصص رسم لمنهج التقوية الإيمانية والمجاهدة الحقة وتثبيت على الحق وحث على الثبات عليه وتبصير بالمنهج السليم والصراط المستقيم.</p>
<p><strong>ثالثا:</strong> التأليف العلمي في القضايا الإيمانية بيانا وبلاغا وحجاجا ثم المحاضرة في ذلك ومناظرة المخالفين بالحجة والبرهان.فإن كل ذلك يقوي الإيمان ويشحذه ويصقله ويزيد العبد تبصرا ويقينا وطمأنينة.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>2-</strong></span> أما التزكي فيكون بمجاهدة النفس للتحقق أولا من قضايا الإيمان وأصوله والعلم بها إلى درجة اليقين التام الذي لا يساوره شك ولا يداخله ارتياب، وللتخلق بها ثانيا بتحويلها من معرفة نظرية إلى سلوك وتطبيق، ومن علم إلى عمل،ومن حال باطني خفي إلى سلوك خارجي جلي، وبنقلها من مستواها الفردي إلى مستواها الاجتماعي، وبتصييرها من فعل متكلف إلى عادة وطبع لا يكاد يزايله مهما كثرت الفتن واشتدت المحن، فالمجاهدة بالتحلية والتخلية شرط لازم في التنمية الإيمانية.</p>
<p>ولابد في كل من التحقق والتخلق من الاستعانة بالله وسؤاله التوفيق والهداية والعصمة والولاية الربانية؛ فجهد العبد معدوم إلا أن يأذن الله له بالوجود،ولن يكون أكله مضمونا ومحققا إلا أن يكون الله له ضامنا وموفقا. فإياك ثم إياك أيها الإنسان المسلم أن تغتر بجهدك في التعلم والتزكي وتنسى أن تسأل ربك التوفيق ابتداء وانتهاء فتكون من أهل التدلي والتردي!!</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; ثماره وآثاره :</strong></span></h2>
<p>لا يحق للمرء أن يدعي أن إيمانه قد تقوى إلا أن يجد أن حاله قد ازداد صلاحا، وأن يشعر بأثر بأن الخير قد أخذ يتجلى في حياته الفكرية والنفسية والخلقية والاجتماعية. إن الإيمان ليس دعوى ندعيها وإنما هو تحقق إدراكي وتخلق عملي؛ فالتحقق يخرج المرء من ظلمات الجهل إلى نور العلم بالله وفضاءاته الرحيبة التي تؤثثها محبته وتقواه والخشية منه في الحال والمآل، والإحساس بمراقبته تعالى في كل الأحوال وابتغاء رضاه في كل الأعمال، أما التخلق فهو مجاهدة مستمرة للنفس من أجل التخلق بأخلاق الله وصفاته وبأخلاق أنبيائه وأصفيائه والراسخين في العلم من عباده فيرتفع السلوك إلى مستوى عال من الصفاء والطهر والخيرية يتعدى أثرها الخير الفرد إلى الآخرين من أهله وجيرانه وأصدقائه وكل من تربطه بهم علاقة ما، فكل هؤلاء ينبغي أن يحسوا أن صاحبهم المؤمن قد تحسنت حاله بفضل صلاح إيمانه وتصوره وأن فضل أنوار الخير والرحمة قد بدأت تعمهم بسببه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين شبه المؤمن بأنه كالأترجة.</p>
<p>ألا فليعلمن كل مؤمن أن التربية الإيمانية ضرورة إنسانية وفريضة شرعية، وأن إيمانه يبقى مجرد دعوى إن لم يقترن بالعمل، وأن تصحيح تصوره يبقى عديم الفائدة إن هولم يتحول إلى تخلق بأخلاق الله، فلا يظنن ظان أنه استكمل تكوينه الإيماني، فهذا أكبر مظاهر الغرور وأخطرها على الإطلاق؛ لأن الإيمان لا حد له في الكمال. فالحرصالحرص على التحلي بالإيمان والتزكي بأوصافه باستمرار ، فالتكوين الإيماني منه يكون الانطلاق، وإليه تشد رحالها نفوس الحُذاق، فيتمد نورها في كل الآفاق.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:05:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26511</guid>
		<description><![CDATA[القسم الثاني : أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي، واستهل المؤلف هذا القسم بتمهيد قيم فيه بعض النظم السياسية العربية وفق معايير شرعية، مبديا رأيه في التعددية الحزبية في بعض الدساتير العربية (مصر، المغرب، السودان، العراق، الأردن). وتوزع الحديث بعد هذا التمهيد على بابين : الأول : حاول فيه الكاتب رصد مظاهر أزمة الحرية السياسية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القسم الثاني : أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي، واستهل المؤلف هذا القسم بتمهيد قيم فيه بعض النظم السياسية العربية وفق معايير شرعية، مبديا رأيه في التعددية الحزبية في بعض الدساتير العربية (مصر، المغرب، السودان، العراق، الأردن). وتوزع الحديث بعد هذا التمهيد على بابين :</p>
<p>الأول : حاول فيه الكاتب رصد مظاهر أزمة الحرية السياسية وأسبابها، فمن حيث مظاهرها حصرها في هيمنة نظامين من الحكم : الأول منهما نظام الديموقراطية المقيدة (حالة مصر) وسبب وصفها بالمقيدة راجع إلى فرضها مجموعة من القيود الصارمة سواء على مستوى تكوين الأحزاب السياسية أو على مستوى التصريح بقيام الأحزاب واستمرارها، أو على مستوى القيود الواردة في النظام الانتخابي.</p>
<p>وثاني النظامية هو نظام الواحدية الحزبية : وميز فيه المؤلف بين :</p>
<p>1-           الصيغ السياسية الدستورية المناهضة لفكرية الحزبية من أ ساسها وهي الصيغ السائدة في الأنظمة ذات المنحى الوارثي للسلطة (دول الخليج) أو في أنظمة المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية (ليبيا) أو في نظام المؤتمر الشعبي العام في الجمهورية اليمنية (طبعا قبل الوحدة).</p>
<p>2-           الصيغ السياسية الدستورية القائمة على الواحدية الحزبية مثل النوع الملكي (المغرب والأردن) والنوع الجمهوري (الجزائر على عهد حكم جبهة التحرير، وسوريا، والعراق، جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، قبل الوحدة أيضا، وموريتانيا).</p>
<p>أما عن الآثار السلبية لهذه الأزمة فرصدها المؤلف على صعيدين :</p>
<p>أ ـ الصعيد الفكري السياسي وتجلت في ظهور الاختلالات في شرائح المجتمع السياسي وشيوع المشاركة الشكية والموسمية في الحياة السياسية، إضافة إلى التعبئة السياسية والبعد عن المشاركة الحقيقية والاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص في تولي الوظائف العامة بسبب احتكارها من قبل النظام وأعوانه وخدمته، هذا إ\ا أضفت التباعد بين النصوص الدستورية والواقع والخلط بين مفهوم الدولة وشخص الحاكم وهي مظاهر عامة في الوطن العربي ونتيجة حتمية ولازمة لواقع أزمة الحرية السياسية.</p>
<p>ب ـ على صعيد حقوق وحريات المواطن العربي : وفي هذا المجال فإن الآثار السلبية المباشر لغياب الممارسة الحقيقية والسليمة للحرية السياسية تكمن في استفحال ظاهرة انتهاك حقوق الانسان وكرامته، في أبشع صور الانتهاك، من تعريف للتعذيب بالسياط والصدمات الكهربائية إلى الترهيب النفسي والتشويه الجسدي (حرق بالسجائر في المناطق الحساسة من الجسم، والتعليق و&#8230;و..) وقد اعتمد المؤلف في رصد هذه الخروقات على تقارير منظمات حقوق الانسان عن بلدان الوطن العربي، وقدم نماذج عن هذه الخروقات في هذه الأوطان.</p>
<p>وهذا وإذا كان الفصل الأول رصد المظاهر اللازمة وانعكاساتها السلبية على كرامة الانسان العربي فإنه في الفصل الثاني حاول البحث عن أسباب هذه الأزمة فما هي تلك الأسباب في نظر الكاتب؟</p>
<p>الفصل الثاني : أسباب الأزمة، ويغوص الكاتب في الحفريات التاريخية باحثا عن جذور الأزمة فيرجعها إلى الافرازات السياسية السلبية للنزاعات الشعوبية القومية بما في ذلك التيار العلماني الشعوبي، والتيار القومي العلماني أما السبب الثاني فيكمن وراء معضلة التخلف والتبعية وأثرهما في تكريس أزمة الوعي بحقوق الأفراد والجماعات ومسؤولياتهم على صعيد الحرية السياسية، إضافة إلى ضعف الوعي السياسي وكذا الانفصام النكد في مفهوم الشرعية بين الحاكم والمحكوم، وهي أسباب عملت بالتدريج على  تعميق هذه الأزمة.</p>
<p>الباب الثاني، ويقترح فيه الكاتب بعض ضمانات نجاح الحرية السياسية فحصرها في نوعين :</p>
<p>ـ الضمانات القانونية، وتتجلى في تحديد علاقة الحاكم بالمحكوم وفصل السلطات ورقابة المشروعية التي تعني لديه تأسيس جهاز رقابة دستوري للسلطات الثلاث.</p>
<p>ـ الضمانات الواقعية وتتمثل لدى الكاتب في إقامة العدل الاجتماعي، وتكوين رأي عام ذا وعي ثقافي وحضاري بالحرية السياسية وكذا في إثبات حق الأفراد في مقاومة الظلم الواقع من السلطة وشرعية الخروج عليها وهنا يناقش الكاتب بجرأة عالية مسألة الخروج عن الحكام أو ما يسمى بالثورة لدى المذهبيتين الوضعية والاسلامية بل يذهب إلى مستوى طرح مدى إمكانية النص على المقاومة والخروج عن الوثيقة الدستورية فيعرض اتجاهين : اتجاه يقول بعدم إمكانية النص على ذلك وآخر يقول بجواز ذلك.</p>
<p>وهكذا ينتهي الكاتب إلى اعتبار الحرية السياسية في الوطن العربي هي &#8220;الضمان الجوهري للخروج من محنتي التخلف والتبعية&#8221; بل &#8220;إنها أساس العودة  إلى الذات، &#8220;وإلا فإنه&#8221; إذا لم تبين الحرية السياسية على تلك الأسس القائمة فليس هناك من حل آخر سوى اضطلاع المؤسسات التربوية والتعليمية وقادة الفكر والرأي بمهمة تربية الأمة على الشورى لأن الله رهن تغير الأوضاع بتغير الأنفس، كما أن صلاح المحكومين أو فسادهم يفضي إلى صلاح الحاكمين أو فسادهم، والأمم الحية لا تفرزإلا نظاما صالحا، أما الأمم التي تذهب ريحها فتكون مرتعا خصبا لفرز المستبدين&#8221; (ص : 671)</p>
<p>3-           ملاحظات</p>
<p>أـ على مستوى المضمون :</p>
<p>ـ يلاحظ أن الكاتب قد ضمن دراسته هذه مجموعة من الأفكار تتعلق بالتنظير لمسألة الحرية السياسية في الفلسفات الوضعية الليبرالية والماركسية وفي المذهبية الاسلامية، مبرزا خصوصيات كل تصور ومبرراته الموضوعية والتاريخية والذاتية، والمبادئ التصورية التي تحكمه هذا مع تحديد المفاهيم وإبراز فضاءاتها الدلالية وخصوصياتها الفلسفية والايديولوجية والتاريخية وتداخلاتها مع مفاهيم أخرى قربا أو بعدا، مع عرضها على المعيار الشرعي الاسلامي.</p>
<p>ـ يلاحظ أن دراسة الكاتب لأزمة الحرية السياسية في الوطن العربيي جاءت رصدا لمختلف مظاهر الاختلالات السلبية وجذورها التاريخية والانسانية والسياسية، واقترح في هذا السياق الضمانات القانونية الواقعية لتجاوز واقع الأزمة. وهو في كل هذا يعتمد على التجارب السياسية التاريخية والحاضرة ليبلور بذلك منظورا حضاريا جديدا يتلاءم وتطلعات الانسان العربي المعاصر.</p>
<p>ـ بعض الأفكار الواردة في الكتاب كانت قبل سنة 1986، وهو تاريخ إنجاز الدراسة، لذلك جاءت معلوماته عن الاتحاد السوفياتي ناقصة لم تصل إلى مرحلة البيروسترويكا وسقوط الأنظمة الشيوعية، وبالنسبة للجزائر قبل التطورات الجديدة، واليمن قبل الوحدة، إلا أن هذا النقص لا يقلل من أهمية الدراسة التي انصبت على تحليل واقع الأزمة الحرية السياسية، المترهل بالخروقات والانتهاكات والتشوهات الايديولوجية والانتقائية المذهبية اوالتلفيقية فضلا عن الاستيلاب الفكري والمذهبي والأخلاقي والبراغماتية.</p>
<p>ب ـ على مستوى المنهج :</p>
<p>ـ دقة  التبويب : فقد جاء الكتاب غاية في التبويب والتفصيل والتفريع حيث قسم الكاتب موضوعه إلى قسمين كل قسم إلى بابين وكل باب إلى فصلين وكل فصل إلى مباحث والمبحث إلى مطالب هذا مع التمهيد لكل نقطة وإنهائها بخاتمة تجمع عناصرها جمعا مركزا.</p>
<p>ـ التحديد : حاول الكاتب خلال أبواب وفقرات الكتاب أن يكون أكثر وضوحا وتحديدا وهو بصدد تناول المفاهيم والمصطلحات وإبراز فضاءاتها الدلالية الفلسفية أو الإيديولوجية وظلالها الواقعية، (مفهوم الحرية، الديموقراطية، الشرعية، المشروعية&#8230;)</p>
<p>ـ التوثيق : وإن كان الكاتب لا يكثر من الحالات أو لا يحيل على كثير من النصوص في موضعها المحددة ويحيل فقط على مضمونها فإن حجم المصادر والمراجع والوثائق المعتمدة في الدراسة والتي راوحت 287 مرجعا بين كتاب ومجلة ووثيقة بالعربية والانجليزية، يبين قيمة الكتاب وعلميته وبالتالي يصدق عليه العنوان الفرعي الذي أضافه المؤلف إلى العنوان الأصلي للكتاب : وسماه &#8220;دراسة علمية موثقة&#8221;. هذا إذا أضفنا إلى كل هذا أسلوب الكاتب في العرض والذي تميز بالجاذبية والتشويق حتى أنه يأخذ بتلابيبك طوال فقراته مع حسن الربط والانتقال.</p>
<p>وفي التعبير الأخير لا أملك إلا أن أقول بحق إنها دراسة نوعية لا تستطيع هذه المقالة الإلمام بعناصره ودقائقها، والتي اقتحم بها صاحبها أدغال الصمت الرهيب كشف بها النقاب عن كثير من القضايا المطموسة في واقعنا المترهل بشتى صور الضياع والاستلاب، عارضا كل :أفكاره عل المعايير الشرعية القائمة على العد والإنصاف، كيف لا وموضع الرسالة هو أزمة الحرية والعدل السياسيتين هي رسالة تنبئ بالفعل عن صحوة حضارية آتية لا ريب.</p>
<p>أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي الدكتور صالح حسن سميع ط 1   1409-1989 دار الزهراء للاعلام العربي، القاهرة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أية تنمية بدون إيديولوجيا؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Dec 1994 11:21:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 19]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أية تنمية بدون إيديولوجيا؟]]></category>
		<category><![CDATA[إيديولوجيا]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26652</guid>
		<description><![CDATA[ليس من المبالغة في شيء إذا قلنا إن التنمية في بلدان &#8220;العالم الثالث&#8221; عامة وبلدان العالم الإسلامي، أصبحت الاشكالية المحورية التي تستدعي التأمل العميق والتفكير الجدي المسؤول أكثر من أي وقت مضى، فهذا المفهوم لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على هذه البلدان منذ زمن بعيد، وأصبح هاجسا لا شعوريا يحرك الأجيال، ويغذي آمالها نحو مستقبل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليس من المبالغة في شيء إذا قلنا إن التنمية في بلدان &#8220;العالم الثالث&#8221; عامة وبلدان العالم الإسلامي، أصبحت الاشكالية المحورية التي تستدعي التأمل العميق والتفكير الجدي المسؤول أكثر من أي وقت مضى، فهذا المفهوم لا يزال يلقي بظلاله الثقيلة على هذه البلدان منذ زمن بعيد، وأصبح هاجسا لا شعوريا يحرك الأجيال، ويغذي آمالها نحو مستقبل أكثر انعتاقا ورفاها. غير أن هذه التنمية المفروضة لم تجن من ورائها الشعوب إلا مزيداً من التخلف والتبعية. فما هي التنمية؟ وماهو السر في فشل المشاريع التنموية؟ ثم أية تنمية تحقق التنمية المنشودة؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1- التنمية لغة واصطلاحاً :</strong></span></h2>
<p>أ- على مستوى اللغة جاء في لسان العرب أن : نمي، النماء، الزيادة، نمى ينمي نمياً ونُميّاً ونماء : زاد وكثر، وربما قالوا ينمو نموّاً&#8230; وكل شيء رفعته فقد نميته &#8230; لهذا قيل : نمى الخضاب في اليد والشعر إنما هو ارتفع وزاد فهو ينمي، وكل ارتفاع انتماء، ونميت النار إذا ألقيت عليها حطبا وذكيتها به ونميت النار رفعتها واشبعت وقودها، والنماء: الريع.</p>
<p>وهكذا فالتنمية في أصلها اللغوي تعني : الزيادة والكثرة، والارتفاع والاذكاء والاشباع وكذا الريع، ومدلولها اللغوي لا يحمل معنى سلبيا بل السلبية والايجابية معنى إضافي يأتي من الذات، كما أن التنمية تختلف عن النمو من حيث أن هذا الأخير يكون تلقائيا في وقت تكون فيه التنمية صادرة عن إرادة ومشيئة ومجهود.</p>
<p>ب- على المستوى الإصطلاحي : ويلاحظ في هذا المستوى أن التنمية حظيت باهتمام كثير من الدارسين جعل تعاريفهم لها تختلف باختلاف انتماءاتهم الايديولوجية، ومشاربهم الفكرية. وهو  ما خلق صعوبة تعريفها تعريفا علميا دقيقا.</p>
<p>وهذه الصعوبة تأتي من كون مفهوم التنمية من مفاهيم العلوم الانسانية التي تتداخل فيها الذاتية والموضوعية، الايديولوجية والعلم، ثم النسبية والحتمية، تداخلا كبيرا تغيب فيه خصائص كل طرف من أطراف الثنائيات المذكورة.</p>
<p>وبتتبعنا أيضا للمسار التاريخي لهذا المفهوم نلاحظ أنه ارتبط أولاً بما هو اقتصادي محض، ثم امتزج بما هو اجتماعي، وسياسي وثقافي، وهي  تعاريف تنطلق من الأرضية الفلسفية الغربية في تصورها للانسان على أنه أبعاد وأجزاء منفصلة ومتمايزة : اقتصادي، نفسي، اجتماعي، تاريخي&#8230; دون مراعاة وحدة الانسان وكليته، والحق أن ليس هناك انفصال بين هذه الابعاد، فالانسان كل ووحدة فليس هناك وحدة نفسية مستقلة عما هو اجتماعي أو اقتصادي أو العكس.</p>
<p>وفي هذا المستوى الاصطلاحي نكتفي بسوق واحد من التعاريف، ووقع اختيارنا على تعريف هيأة الامم المتحدة للتنمية باعتباره التعريف المفروض علينا حتما في هذه الآونة. والتنمية في هذا التعريف هي النمو مع التغير، والتغير اجتماعي، وثقافي واقتصادي، وهو تغير كمي وكيفي ولم يعد من الضروري أن نتكلم عن تنمية اقتصادية وتنمية اجتماعية لأن التنمية بوصفها متمايزة عن النمو يجب أن تشمل الناحيتين معاً بشكل تلقائي. فالمشلكة في رأي الامم المتحدة ليست النمو الاقتصادي والزيادة المادية فحسب، بل يجب أن يتبع ذلك نمو خلقي معنوي ونفسي أي نمو اجتماعي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2- أية تنمية بدون إيديولوجيا؟</strong></span></h2>
<p>لم تعد التنمية في برامج الأمم المتحدة، تنمية اقتصادية بل تنمية تهدف إلى خلق تغيير جذري في المجتمع في بنيته التحتية والفوقية معاً حسب التعبير الماركسي، وهذا ما جعل البعض يعتبر هذا النوع من التنمية صورة من صور التغيير الحضاري. وإزاء هذا نتساءل : أين هي الحدود الفاصلة بين ما هو تنموي علمي تقني، وبين ما هو إيديولوجي فلسفي ثقافي؟ ثم أية تنمية بإمكانها إلغاء التبعية ليس فقط الاقتصادية بل وأيضا الفكرية والحضارية؟</p>
<p>بالنظر إلى الفضاء المعرفي الذي يؤطر مفهوم التنمية الذي هو فضاء المعرفة الانسانية يؤكد الدارسون على تداخل ما هو إيديولوجي وما هو تنموي، إلى حد جعل البعض يقرن بين التنمية والايديولوجيا ويسميها : &#8220;ايديولوجيا التنمية&#8221; ومن ثم كانت البرامج التنموية تكريسا لمزيد من التبعية المطلقة لدول المحور، ومحواً لكل حي دينامي في حضارة التابع، الأمر الذي دفع بصاحب كتاب &#8220;تهافت ايديولوجيا التنمية والتعاون الدولي&#8221; إلى القول &gt;إن الضرورة تقتضي القيام بعملية كشف خداع مزدوجة، فمن ناحية، كشف خداع مفهوم الانماء في &#8220;النمط الغربي&#8221; أو &#8220;النمط البولشفيكي&#8221;&#8230; ومن ناحية أخرى كشف خداع في مفهوم التخلف كمجرد تأخر في إطار مسيرة ذات مراحل باتجاه التقدم&lt;</p>
<p>إذاً لماذا نادى الكاتب بضرورة كشف الخداع؟ فالخداع عملية تمويه يُلْبس فيها الباطل لبوس الحق، والكشف تعرية للباطل على الوجه الحقيقي، وهو في سياق المقال تعرية الخطاب التنموي الغربي بشقيه الليبرالي والماركسي، وكشف زيفهما وتهافت ايديولوجيتهما، فالكاتب يؤمن بضرورة كشف الخداع، وفصل الايديولوجيا عن العلم، والذاتي عن الموضوعي.</p>
<p>إن إيديولوجيا التنمية، وهي نتاج العقلية الغربية وكل النماذج والبرامج أو التوجهات التنموية والتي غالبا ما صدرت عن بيروقراطيات وكالات الامم المتحدة، وإما عن تقارير الخبراء الذين تنتدبهم مؤسسات المساعدة المرتبطة بالبلدان المصنعة، وإما عن &#8220;الانجيل&#8221; الماركسي، لم تلحظ إلا مصالح الدول الكبرى في  برامجها تلك، وما يؤكد هذا الأمر النتائج التي أدت إليها كل البرامج التي طبقت في العالم الثالث فلم تثمر إلا زيادة في فقره وتخلفه وانتشار أبشع الظواهر الاجتماعية والخلقية (السمورف، الهيبيزم، المخدرات، الشذوذ الجنسي، الأمراض الفتاكة، الضياع والتسكع&#8230;) في وقت ازداد تقدم العالم الغربي وتنامت قدراته واستحكمت هيمنته.</p>
<p>وخلاصة القول فإن التنمية، كما يقول مالك بن نبي، لا تشترى من الخارج بعملة أجنبية غير موجودة في خزينتنا، فهناك قيم اخلاقية واجتماعية وثقافية لا تستورد، وعلى المجتمع الذي يحتاجها أن يلدها، والتنمية من تلك القيم، إنها لا تستورد، بل تصنع في المكان نفسه.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>الطيب الوزاني </strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d8%af%d9%8a%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
