<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الطب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فاكهة وخضار الخريف.. الأقوى فى مكافحة السرطان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%81%d8%a7%d9%83%d9%87%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d8%b6%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%81%d8%a7%d9%83%d9%87%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d8%b6%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 16:15:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الخريف]]></category>
		<category><![CDATA[السرطان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[خضار]]></category>
		<category><![CDATA[فاكهة]]></category>
		<category><![CDATA[فوائد الغذاء]]></category>
		<category><![CDATA[مكافحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10196</guid>
		<description><![CDATA[يبدو أن الخريف هو الشهر المناسب لمكافحة السرطان، إذ يقدّم مجموعة من الفواكه والخضار التي يثني الاختصاصيون على أفضالها في مكافحة هذا المرض الخطير. وقالت اختصاصية التغذية، ستايسي كينيدي، إن فصل الخريف يقدّم مجموعة متنوعة من الخضار والفواكه التي تساعد في مكافحة السرطان. ودعت كينيدي إلى &#8220;تناول هذه الأطعمة وهي غير ناضجة ومن دون إزالة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يبدو أن الخريف هو الشهر المناسب لمكافحة السرطان، إذ يقدّم مجموعة من الفواكه والخضار التي يثني الاختصاصيون على أفضالها في مكافحة هذا المرض الخطير.<br />
وقالت اختصاصية التغذية، ستايسي كينيدي، إن فصل الخريف يقدّم مجموعة متنوعة من الخضار والفواكه التي تساعد في مكافحة السرطان.<br />
ودعت كينيدي إلى &#8220;تناول هذه الأطعمة وهي غير ناضجة ومن دون إزالة قشرتها&#8221;، موضحة أن &#8220;القشرة هي التي تحتوي على المغذيات&#8221;.<br />
وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت أن التفاح، الذي ينمو في هذا الفصل، يقي من سرطانات الحلق، والفم، والقولون، والرئة، والثدي.<br />
ولفتت الدراسات إلى أن مادة الكسيتين الموجودة في التفاح تحمي الحمض النووي من التعرض لأضرار قد تؤدي إلى نمو مرض السرطان.<br />
وذكرت كينيدي، أنها تشجع مرضاها على تناول الفراولة التي تحتوي على حمض البنزويك الذي يمنع نمو سرطانات الدم، الرئة، والقولون.<br />
ونصحت الإختصاصية بشراء أكياس من الفراولة الطازجة، ووضعها في الثلاجة ليتم استخدامها لاحقاً.<br />
وأشارت كينيدي إلى أن الخضار، مثل الشمندر، والجزر، والبروكولي، والملفوف، والكرنب المسوق، تقي من سرطانات البروستات، والمعدة، والرئة.<br />
وأوضحت كينيدي أنه كلما اشتدت قوة اللون الموجود في هذه الخضراوات، كلما ازدادت درجة مكافحتها للسرطان&#8221;.<br />
وأشارت إلى أن اليقطين، والقرع، والجزر، والبطاطا الحلوة تحتوي كلّها على مغذي الكاروتينويد، الذي يقي من سرطانات القولون، والثدي، والبروستات، والرئة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d9%81%d8%a7%d9%83%d9%87%d8%a9-%d9%88%d8%ae%d8%b6%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%81%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فاس : باحثون وعلماء يتدارسون موضوع   &#8220;التغذية بين الطب والفقه والواقع المعاصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 17:22:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[التغذية]]></category>
		<category><![CDATA[التغذية من المنظور الشرعي.]]></category>
		<category><![CDATA[التغذية من المنظور الطبي.]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[باحثون]]></category>
		<category><![CDATA[بين]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[في التراث الحضاري الإسلامي.]]></category>
		<category><![CDATA[لمعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[موضوع]]></category>
		<category><![CDATA[والفقه]]></category>
		<category><![CDATA[والواقع ا]]></category>
		<category><![CDATA[وعلماء]]></category>
		<category><![CDATA[يتدارسون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10579</guid>
		<description><![CDATA[برحاب كلية الشريعة وكلية الطب وخلال يومي الجمعة والسبت 29 و 30 ماي 2015، نظمت كل من جامعة القرويين وجامعة سيدي محمد بن عبد الله الأيام العلمية المشتركة الأولى في موضوع: &#8220;التغذية بين الطب والفقه والواقع المعاصر&#8221; وقد تناولت الندوة ثلاثة محاور كبرى : المحور الأول : التغذية من المنظور الطبي. المحور الثاني : التغذية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>برحاب كلية الشريعة وكلية الطب وخلال يومي الجمعة والسبت 29 و 30 ماي 2015، نظمت كل من جامعة القرويين وجامعة سيدي محمد بن عبد الله الأيام العلمية المشتركة الأولى في موضوع: &#8220;التغذية بين الطب والفقه والواقع المعاصر&#8221; وقد تناولت الندوة ثلاثة محاور كبرى : <strong>المحور الأول : التغذية من المنظور الطبي.</strong> <strong> المحور الثاني : التغذية من المنظور الشرعي.</strong> <strong> المحور الثالث : في التراث الحضاري الإسلامي.</strong> وقد ضم كل محور عروضا علمية عالجت جانبا من الجوانب العلمية والطبية والشرعية في بعدها الفقهي والأصولي والمقاصدي وكذا الجوانب القانونية والاقتصادية والتراثية. وقد تناولت الكلمات الافتتاحية أهمية الموضوع وقيمته العلمية والواقعية والحاجة العاجلة والشاملة لمدارسة إشكالاته خاصة أن المغرب مقبل على إنشاء مدونة الاستهلاك. ويمكن تلخيص الكلمات الافتتاحية على الشكل الآتي :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; &gt; الدكتور محمد الروكي (رئيس جامعة القرويين)</strong> </em></span>: بين في كلمته الافتتاحية أهمية هذا الموضوع العلمية والشرعية وراهنيته، فمن حيث الجانب الشرعي بين أن التغذية تدخل في الاهتمامات الكبرى للشريعة الإسلامية أحكاما وقواعد ومقاصد لأن الغذاء باب من أبواب حفظ الصحة التي هي باب من أبواب حفظ النفس الذي يأتي في المرتبة الثانية من مراتب الكليات الخمس الضرورية التي هي قوام الشريعة وأساسها لذلك فقد فصلت الشريعة الإسلامية القول في الغذاء فميزت بين الأغذية المشروعة والممنوعة، جلبا للمصالح ودرءا للمفاسد وحفظا لحياتهم، كما أبرز أن القرآن الكريم والسنة النبوية يتضمنان التوجيهات السديدة والمنهج الغذائي الأمثل النافع والباني، كما شدد على أهمية تناول هذا الموضوع من زوايا مختلفة يلتقي فيها تصور الأطباء وحكم الفقهاء وإمداد العلماء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> &gt;</strong><strong> &gt; الدكتور عمر الصبحي (رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس ) </strong></span> أكد أن موضوع التغذية :بين الفقه والطب والواقع المعاصر موضوع هام لأن التغذية أصبحت اليوم تطرح إشكالات متنوعة صحية وفقهية وتراثية واجتماعية وقانونية واقتصادية وغير ذلك مما يفرض معالجة متعددة التخصصات وهي التي تبنتها هذه الندوة وحاولت السير عليها، كما تأتي أهمية الموضوع في سياق عالمي أصبح فيه العالم عرضة لكثير من الانحرافات الغذائية قد تكون عواقبها وخيمة على صحة الإنسان في ظل استمرار سوء التغذية بالنقصان أو الزيادة أو بتركيب مواد ومكملات اصطناعية من أجل تحسين الذوق أو المطبخ أو الاحتفاظ بالتغذية وحمايتها من الفساد. إضافة إلى هذا أصبحت الأرض عرضة لاستعمال كثير من المبيدات المضرة، فضلا عن البيوتكنولوجيا التي أصبحت تتحكم في كثير من أنواع الأغذية بحسب حاجيات السوق. وهكذا خلص إلى توكيد أن مثل هذه الإشكاليات المتنوعة تتطلب بالفعل معالجة من زوايا متعددة التخصصات وتكون عميقة وشاملة.</p>
<p><em><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; &gt; الدكتور حسن الزاهر (عميد كلية الشريعة بفاس) :</strong></span></em> انطلق في بيانه لأهمية هذا الموضوع من كونه يتصدى لإشكالية من الإشكاليات الكبرى التي يعيشها عالمنا المعاصر وهي أزمة النظام الغذائي المعاصر الذي يشهد تعقيدا متزايدا وصعوبات قانونية وصناعية وطبية واقتصادية تتطلب تدخل أطراف عديدة لبلورة رؤية سليمة في هذا الجانب من أجل التوصل إلى الحلول التي يتطلبها الموقف من أجل خدمة الوعي وتأصيل ثقافة الاستهلاك والوعي الاستهلاكي، كما أكد أن النظام الغذائي الإسلامي أثبت نجاعته وأصبح كثير من المنظمات العالمية مستعدة لتبنيه والدليل على ذلك ما أثبته هذا النظام من القدرة التنافسية عندما فتحت التجارة في الأطعمة الحلال في كثير من البلدان الغربية حيث أصبح الإقبال منقطع النظير على هذا المنتج الغذائي الإسلامي وبالتالي يمكن للنظام الغذائي الإسلامي أن يقدم كنموذج يحتذى به في الدول الغربية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; &gt; الدكتور محمد يسف (الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى) :</strong></em></span> انطلق من القول من أن موضوع الغذاء والتغذية موضوع حيوي ومركزي في اهتمامات الإنسان منذ القديم، وأبرز أن الإسلام عني عناية خاصة بالنظام الغذائي، ويحتل الصدارة الكبرى، كما نوه بالتعاون المشترك بين الجامعتين في معالجة القضايا المتعددة الأبعاد التي تحتاج فعلا إلى تكامل الرؤية العلمية والإيمانية. ونوه من جهة أخرى بهذا التعاون بين الجامعتين وبهذا الانفتاح على مثل هذه القضايا العلمية الشائكة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; &gt; العلامة عبد الحي عمور (رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس) :</strong> </em></span>حيث بين أن موضوع التغذية موضوع يتقاطع فيه ماهو اجتماعي واقتصادي وعلمي وطبي وشرعي، معتبرا أن العادة جرت في معالجة كثير من القضايا بالاقتصار على الأبعاد الأخرى دون البعد الشرعي، ونوه في هذا السياق بالتعاون المشترك بين جامعة القرويين وجامعة سيدي محمد بن عبد الله، لأن هذا الموضوع لابد فيه من تلازم المعالجتين العلمية والشرعية، باعتبار أن القيم الأخلاقية تتصل بكل أنشطة الإنسان الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، كما بين أن وظيفة الإنسان هي إعمار الأرض وأن هذا الإعمار لا يمكن الاستغناء فيه عن العمل والإنتاج والعلم، والإنتاج والعلم لابد لهما من الاهتداء بالقيم الخلقية والشرعية. ولهذا يجب استغلال نتائج العلم ومكتشفاته في تحقيق مصالح الإنسان والاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي، كما بين من جانب آخر توازن الرؤية الإسلامية للإنسان عقلا وروحا وجسما وبالتالي فإن المسألة الغذائية تحتل مكانة كبيرة في الإسلام لا يمكن تحقيق التنمية المنشودة دون استحضار هذه الأبعاد متكاملة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; &gt; الدكتور عادل الإبراهيمي (عميد كلية الطب والصيدلة ورئيس اللجة التنظيمية للندوة) :</strong></em></span> قدم كلمة بين فيها أهمية موضوع الندوة لكون التغذية موضوعا يحتاج إلى تظافر جهود علماء الشرع والفقه والقانون والطب ومختلف المتخصصين، بقصد استنباط ما وقع عليه الإجماع بخصوص السلبيات أو الإيجابيات لتعميم الفائدة وخدمة المجتمع انطلاقا من رؤى متعددة لا شك أنها ستسهم في بلورة تصور مفيد. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الملتقى تزامن مع تدشين مسجد كلية الشريعة الذي أسهم في بنائه أحد المحسنين، وبني على الطراز المعماري لجامع القرويين وقد أشرف على تتبع بنائه الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي بوجدة وفاء منه للكلية التي درس بها، وبالمناسبة قدم فضيلته درسا افتتاحيا بالمسجد بيَّن فيه دور المسجد في التربية على قيم الوسطية والاعتدال والتوازن في عالم أصبح مضطربا بالصراعات الايديولوجية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&lt; إعداد : د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[المرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8361</guid>
		<description><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)  كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)</strong></span></address>
<p> كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد به أساسا في المفهوم القرآني التغيير السلبي، لأن الأصل في النعمة توفرها على أحسن حال، ثم يفسد المرء بقاءها بتغيير في ضوابط شكرها يهدّد زوالها في المآل، ارتأيت أن أبتعد عن مصطلح التغيير، خاصة وأن النّحلة في القرآن، نحلة النهي عن المنكر، معبّر عنها بلفظ «النهي» في آيات شتى، منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90)، ومنها قوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: 110)</p>
<p>ورغم أن حجّتي في العدول عن كلمة تغيير يفنّده استعمال من هو أبلغ الفصحاء وأفقه البلغاء وسيد الأنبياء حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله &#8211; عليه أشمل الصلاة وأزكى السلام وعلى آله وصحبه الكرام &#8211; كتفعيل عملي للنهي عن المنكر، فإن ما كان يدفعني حقيقة لكلمة التغيير هو السجع والتناغم مع كلمة التعيير، حتى يسهل حفظ القاعدة وتدوم بذكرها الفائدة. فعن أبي سعيد الخدري  قال : سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).</p>
<p>ثم إنني كنت كلما سنحت الفرصة ذكّرت من منبر الجمعة ببعض القواعد التي سبق أن أشرت إليها بأسلوب مغاير وعناوين مختلفة، لكن بنفس المعنى حتى تحصل الفائدة، فكان أن عبرت مرة عن القاعدة «الواجب نحو المنكر النهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير»، بأسلوب آخر فقلت شارحا لها: «الطب حفظ صحة برء مرض، دون ضياع للوقت ولا للجهد في تشديد اللوم على المريض، ولا كيل الشتائم للمرض، ولا استغراق الوقت في تعداد الأسباب أو الاكتفاء بتحميل المسؤوليات للمريض وأهل المريض بدل الإسراع بمباشرة علاج المرض».</p>
<p>وكنت في مقتبل عمري قد اطلعت على أرجوزة لابن سينا في الطب في كتاب أنيق الطبعة، مع ترجمة لنص الأرجوزة بالفرنسية وأخرى عتيقة باللاتينية (طبع الكتاب بباريس سنة 1956 وعمري وقتها ثلاث سنوات، أي عمري زمن طبعه وليس الاطلاع عليه!)، فأعجبت بها وبنظمها مع بعض التحفظ على بعض أبياتها، يبدأ فيها الطبيب الرئيس الكلام عن الطب &#8211; بعد حمد الله والثناء عليه وتحديد المراد من الأرجوة &#8211; بتعريف ماهية الطب بقوله:</p>
<p>الطبُّ حفظُ صحةٍ بُرءُ مرضْ     ***      في بدنٍ من مرضٍ عنه عَرضْ</p>
<p>فاخترت صدر البيت ليكون منطلق القاعدة لتصبح الصياغة الجديدة لها «الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، وهي صياغة معبرة عن المراد، إذ أتقن الطبيب الرئيس ابن سينا تعريف الطب، ولا أظن طبيبا أو غيره من أولي النهى سليم آلة الدرك يجادله فيه، ففيه الكفاية والغاية لذي حِجر، إذ المقصد الأساس من الطب حفظ الصحة، ومنتهاه برء المرض؛ وغاية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل سياسة المجتمع وإدارته والعمل على النهوض به، حفظ الناس والمجتمع مما قد يعطّل دنياهم أو يضرّ بأخراهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب عنايةٌ بالمريض وعلاجٌ للمرض:</strong></span></p>
<p>«الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، فمن كان السبّ دأبه والشتم ديدنه فهو مريضٌ يحتاج قبل غيره إلى عاجل علاج، إذ مثله ينفعل أكثر مما يفعل، وتستفزه بشاعة الداء شاغلة لذهنه عن الاهتمام بقويم الدواء، لا يطيق رؤية المريض ولا يستحمل السماع عن المرض، فلا تكاد مهارته وخبرته تنفعُ بشيء إلا حين هدوء نفسه وتركيز عقله.</p>
<p>ذلك أن الطبيب الماهر لا يحتاج إلى شتم للمرض، ولا يُستساغ منه تعنيف للمريض، فإن الداعية والواعظ والعالم والمعلم ورجل السياسة والإدارة ليس أي منهم في حاجة لشتم المنكر وسب الشر والأشرار، ولا هو مقبول من أحدهم تشديد العتاب على من وقع بجهالة في معصية أو ذنب، أو لوحظ عليه الخطأ أو العطب في تحركاته وفعله.</p>
<p>وضوابط طبّ النفس وطبّ الروح وطبّ صلاح المجتمع حدّدها الخالق عز وجل فقال: ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن، وهي كلّها عبارات تدعو في كل أداة من أدوات الدعوة الثلاث إلى الارتقاء للقمة في الأداء، وحسن التناول وجميل التصرف: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن؛ فلا مجال لتعنيف أو ترهيب بين الحسن والأحسن، ولا مكان للسب والشتم في مجال أَحكَمتْ تطويقه الحكمة.</p>
<p>فالمقصد الأساس حفظ الصحّة، صحة الأبدان والأرواح، وصحة الأجساد والأنفس، والغاية المثلى البرء من الأمراض وزوال الأسقام، وعلاجُ ذلك لا ينفع فيه التعنيف إلى درجة الإرهاب، ولا اللوم إلى مستوى السب والشتم، ولكن تبلغ القصد الرفيع منه الحكمة في المعالجة والتناول، وملازمة الرفق واستصحاب الحلم وحسن التعامل، في مناخ ركائزه نفائس القيم ومكارم الأخلاق.</p>
<p>ونحن إذ نركز على جانب الدعوة -والتعليم برمته جزء منها، إذ المعلم داعية، بل من أهم الدعاة- فإننا لا نغفل عن كون الانتقال في رحاب الحكمة بالوعظ والجدال من الحسن إلى الأحسن لازم في كل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خدمة لكل الفئات، الشابة والراشدة والتي مسّها الضّعف والشيبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والدعوة والإصلاح كلاهما حكمةٌ ورفقٌ ونصحٌ وتسديد:</strong></span></p>
<p>والدعوة طبٌّ للنفوس، والإصلاح طبٌّ راق للمجتمع والأفراد، وكل منهما لا يخرج عن قوانين الطب وأخلاق الطب، وكلاهما يحتاج لحكمة ورفق وحلم وحسن تسديد وجميل ترشيد، في كل مجال وبكل ميدان، حتى ولو تعلق الأمر بإنزال العقوبة حين القسط أو التعزير حين العدل.</p>
<p>فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله» (متفق عليه)، وعنها رضي الله عنها أن النبي  قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ» (رواه مسلم)، وعنها كذلك رضي الله عنها «يا عائشة، إن الله رفيقٌ يحب الرفق، وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وعلى ما سواه» (متفق عليه). ويؤكد هذه الأحاديث الصحيحة قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم (فصّلت: 34).</p>
<p>بل نجد الميول للرفق وحثّ المؤمنين على الستر والعفو فيما بينهم، وتجنب رفع المظلمة للحاكم ما أمكن، من الأخلاق والشّيم التي نصح بها رسول الله  أمته ولو تعلق الأمر بإحقاق الحق وإقامة العدل، حرصا على اللطف والتراحم حتى مع من أجرم، وهذا من جميل التطبيب للمجتمع والعمل على كمال صحته.</p>
<p>ففي حديث حكم الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/182) بحسنه عن عبد الله بن مسعود قال : إني لَأذكرُ أولَ رجلٍ قطعه رسولُ اللهِ ، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعِه، فكأنما أسِفَ وجهُ رسولِ اللهِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ كأنك كرهتَ قطعَه؟ قال: «وما يمنعُني؟» (بمعنى أنه لم يجد  شرعا ما يمنعه وإلا لامتنع)، «لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه لا ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه حدٌّ إلا أن يقيمَه، إنَّ اللهَ عفُوٌّ يحبُّ العفْو»، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور: من الآية 22)</p>
<p>وسار على نفس النهج الخلفاء الراشدون في لينهم وتعاملهم مع المنكرات بنوع من التطبيب فريد يعالج المرض ولا يعنّف المريض، ففي أثر لا تخل أسانيده من مقال سَأل عمر بن الخطاب  يوما عن رجل يعرفه، فقالوا له: إنه خارج المدينة يتابع الشراب، فكتب له عمر يقول: «إنني أحمد إليك الله الذي لا إله غيره، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب». فلم يزل الرجل يردّد كتاب عمر وهو يبكي حتى صحّت توبته. ولما بلغ عمر  قال: «هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه».</p>
<p>وكذلك كان الجيل الأول من الصحابة الكرام ، فقد جاء في كنز العمال للمتقي الهندي، وشعب الإيمان للبيهقي، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب (وهو البئر إذ القليب اسم بئر في بدر) ألم تكونوا مستخرجيه قالوا: بلى قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.» (الحديث فيه مقال لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء كما قال ابن حجر في الفتح).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب سليمُ فحص وقويمُ تشخيص:</strong></span></p>
<p>والطب فحصٌ وعلاج، أي تشخيصُ حال واستشرافُ مآل، إن أُخذ بالعلاج فهو مآلٌ لا شك واعدُ الحصاد، وإن أُهمل فقادمٌ منذرٌ للورم بازدياد!</p>
<p>وحتى نوجز العبارات نضرب المثل: واقعنا المتردي مُزمنُ المرض، إذ المرض به قديم! فالاستعمار مرحلة استفحل فيها المرض، وعصور الانحطاط قبله كانت مرحلة مرضية مهّدت لما بعدها من تحلّل واحتلال، ولم تعدم الأمة أطباء فضلاء دعوا بقدر ما استطاعوا لقويم العلاج، فاستجاب البعض وانغمست الكثرة في مزيد اعوجاج. فمثلا في ماض قريب، استنفرت الطاقات لتحرير فلسطين وتقاعس الذين خانوا الله ورسوله، وفي كلّ كرة من عدوان الغاصب ينادي المنادي فلسطين تستغيثكم، ثم يمكر الذين غدروا، ويعتذر الذين للجهاد غادروا!</p>
<p>وجاء اليوم المعذّرون من الأعراب يردّدون أن «داعش»أفسدت وأهلكت، و«القاعدة» من قبل دمّرت وتآمرت، وغدا يدعون أن «براقش» سفكت وهتكت، وهلم جرا مما يُصنع ويتشكل من الكيانات الفُجائية تحت أعيننا، لضعف في مناهج تربيتنا وتعليمنا، وغياب لقويم الدعوة في أوساطنا، ووأد للنصيحة بيننا، وشطط في السلطة ساهم في تفكك في مجتمعاتنا، وتوظيف لبعض أولادنا وفلذات كبدنا في تيارات ضحلة الفكر سقيمة الوعي مقطوعة الأصل، مع صمت مريب من معظم علمائنا وأغلب فقهائنا!</p>
<p>وهو تشخيصٌ منهمُ أعمى، وخللٌ في التحليل أدهى، يرى الضرر حيث حَدَّد الغير أن يُرى! أما القصف المتواصل للمدن والقرى بالدبابات والبراميل، والدماء الجارية بالرصاص والقنابل، وإهانة المسلم وقتل المؤمن في واضحة النهار، والمساس بالمقدسات، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على الأطفال والنساء، فذاك شيء زاغت عنه الأبصار، ويُتهم بالتواطؤ والإرهاب من سولت له نفسه نعت أصحابه ودعاته بالظلمة الأشرار!</p>
<p><strong>أصلُ الدّاء الغفلةُ عن لوازم الإعداد وشروط الاستعداد:</strong></p>
<p>وأصل الداء الغفلة عن لوازم الإعداد، علما وفهما وتطويرا وتمكينا، وتفعيل ذلك بما يستدعيه الموقف من الأهبة والاستعداد، بالعلم والتعلم والإتقان والخلق الحسن، والإقدام على الله ذكرا وعبادة، وطاعة لله ورسوله، وإبعادا للشقاق ودواعي الفرقة، والتواصي بالحق والصبر، لينعم الخالق بعد تمام الإعداد وكمال الاستعداد بالإمداد، فذلك طبٌّ خاص، لا مجال فيه لغياب الحكمة أو التفريط في مستلزمات شكر النعمة.</p>
<p>ذلك أن الاستراتيجية فنونٌ ثلاثة : تعبئةٌٌ ومواجهة ومراجعة، عرضتها سورة الأنفال فبدأت بالمراجعة، ثم فصّلت في ضوابط المواجهة، لتنتهي بلوازم التعبئة، ولنقدم تأصيل الفنون الثلاثة في محطات ومراحل ثلاث بترتيب معاكس: مرحلة الإعداد، ومرحلة الاستعداد، ثم مرحلة الإمداد. والمرحلة الخاتمة هي الفصل، إذ فيها يتجلى النصر، وهو من عند الله لا دخل لغيره فيه، فحتى الملائكة الألف المردفين بآلاف غيرهم، إنما ردفوا لمشاركة المؤمنين بشرى النصر، وفقه تلك المراحل يحتاج إلى وقفات نرجو الله أن ييسر عرضها وبسط نفائس درسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وطبّ المجتمعات استراتيجيٌ بالأساس:</strong></span></p>
<p>وحفظُ الصّحة وبرءُ المرض في منطوقه الاستراتيجي هو على منهج ما أشرنا إليه في القاعدة الاستراتيجية الأولى «الأولوية للحق وأصواته، ولا فزع لا من حجم الباطل، ولا من تعدّد أبواقه» وما تفرع عنها من قواعد خمس:</p>
<p>«إنّ الراشد من أصوات الحق ينبغي أن يُحفظ»، أي أن يحفظ في تمام رشده، وكمال صحته وعافيته. فحفظ الموجود ضروري لمباشرة السعي للمفقود.</p>
<p>«وأنّ القاصر منها ينبغي أن يُرشّد»، وترشيده يحتاج إلى حسن تطبيب، وإتقان فحص، وعميق تشخيص، دون إرهاب أو ترهيب.</p>
<p>«وأن المعوجّ منها ينبغي أن يقوّم ويسدّد»، وهذا عملٌ جليلٌ، لا يتقنه إلا ماهر الأطباء وحكيم الفقهاء.</p>
<p>«وأن المكبّل منها يلزم أن يفكّ قيده ويساعد»، فحسن طبّه في فكاك قيده، لا في تعنيفه وإرهابه.</p>
<p>«وأن الغائب منها ينبغي أن يوجد»، وعلى رأس قائمة الغائبين: المهرة في الطب الراسخين، الذين هم بلسمُ الأمة، في شتى أنواع العلم وفنون علوّ الهمّة.</p>
<p>وترى الماكر المتربص بنا الدوائر يُلهب الأبواق صراخا يدّعي لحالنا حُسن التطبيب والتشخيص، فيهوّل العطب ويتباكى على صغير الجرح، ليقترح مكرا ما يدعيه دواء وهو عين الداء! إن رأى بقدمنا جرحا تداعى للنصح أن عين السلامة وسديد الترياق هو في بتر الساق، ثم لم تكن فتنتنا إلا أن صدقناه بأن علاج العمش بالعين هو في قطع الرأس، لما استدل به من برهان يقيني أن العين بالرأس!!! ولنا فيما تقترحه المؤسسات المالية الدولية من حلول لأزماتنا برفع سقف الدّين الربوي وتقليص الدعم الاجتماعي أفضل المثل وأكبر العظة!</p>
<p>ثم سخرية منا يتهمنا هذا «الطبيب الناصح» باغتيال ذواتنا وبتر أطرافنا، ليختم حكمه بجهلنا، وتفاقم شرنا، وخطرنا على الكون والحياة والإنسان. بيد أن أصل الأدواء هو في انشغالنا باللعن المتواصل للمرض وأسباب المرض، وجهلنا المخيف بقواعد الطب ومستلزمات التطبيب، أو بصريح العبارة في ابتعادنا عن معين الطب الذي فيه شفاء للناس ورحمة وهدى ورضوان، وركوننا لمن يرى بقاءه ونماءه في حربنا أيا كان الزمان والمكان!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>طبّ التجزئة والتصنيف ليس بطب:</strong></span></p>
<p>ولم نعدم بيننا أدعياء طب رأوا الحلول في التجزئة الزمنية، فشيدوا بماضي الأمة إقامات يفرون إليها لغلبة الظن أن أهلها كانوا من الأطهار والسلف الأخيار، مع تزاحم الأوراش منها بالقرن السابع لدواعي الاختيار، وفتح بعضهم بالحاضر عن حسن ظن بابا لتفريج الكرب وتهذيب النفس عبر نافذة أصلها الحق في ما سماه عمدة الحديث محمد بن اسماعيل البخاري  «باب الرقاق»، تأوّل مع الزمن أطباؤها وصفة أدويتها فقدموا الجنيد وأخروا الجند! وآخرون وجدوا ضالتهم في الأزمنة القادمة، فرمت طائفة منهم الغد بالأماني، واستدعت طائفة منهم أهوال وأشراط الساعة على نحو ما ذكرناه في القاعدة الاستراتيجية السالفة: «الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن»!</p>
<p>ثم وزعنا ذواتنا بناء على التجزئات السابقة بين أصناف شتى من الفرق والجماعات، من متقدم ومتطرف وليبرالي وثوري وإسلامي وإسلاموي وسني وشيعي وصوفي وقاعدي، وهلم جرا،&#8230; وأكثر ما نتّحد فيه السعي الكثيف للدنيا بأدواتها الحديثة وفي مختلف مراعيها المعاصرة، لا نكاد نختلف في الكدّ لها والحرص عليها إلا نتفا! والجهات المسؤولة تعزّز هذا الانفصام وتبرّر انتشاره بادعاء السعي لحفظ الصحة والبحث عن العافية وقطع دابر الألم، رغم ما نلحظه من تفاقم الداء وزيادة الورم، فليس من عافية أن يكبر الجرح ويتفاقم السقم!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خطرُ إرهاب المريض وبؤسُ شتم المرض:</strong></span></p>
<p>ذلك موجز تحليل لمشروع حفظ الصحة وبرء المرض، أما معضلة إرهاب المريض وظاهرة شتم المرض فالآيات في موضوعهما مفصّلة فاصلة، والأحاديث النبوية للتصدي لهما هادفة حاسمة، نذكر بعضها دون ذكر للسند أو تفصيل في الرواية، فلعلّ ذلك يتدارك منا بإذن الله وعونه حين جمع القواعد في كراس يبوبها ويرتبها، يخرج أحاديثها ويوثق نصوصها، بعد مراجعة وتصويب، وإضافة وتهذيب.</p>
<p>يقول الله عز وجل :ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءكُم بَصائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون .(سورة الأنعام : 102-108)</p>
<p>فقبل أن يأمر الله المؤمنين بعدم سبّ من يسبه هو جلّ وعلا نبّه إلى صفاته المثلى فقال عزّ من قائل : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُفهل إله بهذه الصفات يضره أن يُسَب؟ كيف وهو خالق كل شيء، والحاضر في كل مكان، والمدرك لكل أمر؟ فهو سبحانه يعرف سبّ المشركين له سرا وجهرا، وهو عز وجل لا يضره سبّهم ولا شتمهم له شيئا، إنما يريد منا نحن المؤمنين ويدعونا نحن المسلمين أن لا ننشغل بسبّهم، أو ننغمس في الردّ عليهم، فشتان بين إبطال قبيح فعلهم والانشغال بسبّهم.</p>
<p>وفي ذلك آية وعبرة، بل إعجاز وبلاغة، فلم يقل جلّ وعلا إذا سبّكم الذين كفروا فلا تسبّوهم، بل ضرب المثل بأقبح من ذلك فاحشةً فقال : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وبسط سبحانه علة المنع في أن السبّ يرد عليه حتما بسبّ، وأنكم يا معشر المؤمنين بسبكم آلهتهم سيسبون إلهكم، أي ضمنيا إذا شتمتم أصلهم سيشتمون أصلكم، وإن سببتم قومهم سيسبّون قومكم، وبمعنى أوضح لما هو في الآية أحكم وأبلغ: السبّ سلاحُ الجبان، فالأولى الابتعاد عنه لمن تحلّى بالإيمان.</p>
<p>فالشيطان يوحي عبر سبّك خصمك أنك قد حققت نصرا، ولكن الحقيقة أنك مكّنته من إقامة بعض الحجة عليك بذمه وسبه، فضلا عن كونك فوَّتّ على نفسك وقتا وطاقة بذلك، كان الأليق أن توفّرها لما أنت مكلّف به، إذ هو الأمر الذي من أجله يعاديك ذاك الذي أنفقت جهدا وضيّعت وقتا في سبّه. فلنفرض أن رجلا يحرث أرضا وآخر لا يكرهه ولا يعاديه إلا لكونه يقوم بذلك الحرث، فجاء عدوه هذا يسبه ويشتمه، وبدأ هو ينشغل عن حرثه بالرد عليه، فهل يكون الحارث بسبه وشتمه مهما تعدّدت نعوت الشتم وغلظت ألفاظ السبّ قد حقق شيئا في النيل منه؟ أم أن عدوّه هو الذي حقّق ما يفرِحه بانصراف صاحب الحرث عن حرثه؟</p>
<p>ولهذا نلمس في الآيات البينات التي تلوناها أمر الله جلّ وعلا نبيه والمؤمنين بالاهتمام بالحق دون اكتراث للباطل فيقول: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك،َ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُو،َ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا،ْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ، ففي ثنايا القول الكريم قمة الطب وأنفسه، طبّ النفوس وعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية، ثم أعقبها عز وجل وقد تم البيان بالأمر الهام مع توضيح علته : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ، ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون.</p>
<p>جاء في أحكام القرآن لابن العربي المعافري رحمه الله: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إلَهَكُمْ وَكَذَلِكَ هُوَ؛ فَإِنَّ السَّبَّ فِي غَيْرِ الْحُجَّةِ فِعْلُ الْأَدْنِـيَاءِ. وَقَالَ النَّبِيُّ  : «لعن اللَّهُ الرَّجُلَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ.» فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ، وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهُوَ «كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ.»</p>
<p>وورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رُ قَالَ : «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ  سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (أي حين العتاب)مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.»</p>
<p>وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا»، ويجدر بنا أن نلاحظ في الحديث إلى جانب النهي المطلوب أن النبي  أشار لمرتبة الصدّيق لكونها المرتبة الأولى التي يتنافس عليها المنعم عليهم &#8211; الذين نسأل الله في الصلاة تكرارا أن يهدينا صراطهم &#8211; بعد أن اصطفى الله من شاء من الأنبياء في قوله عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء : 69)، فمن رام المنافسة والسباق لتلك المرتبة فلا يستوي أن يكون لعانا، بل كونه كذلك مخرجه كلية من السباق لدرجة الصديقين بوجود الخلل في طاعة الله ورسوله الطاعة المثلى!</p>
<p>وروى الإمام أحمد وأبو داود والهيثمي والطبراني في الكبير عن أَبِي تَمِيمَةَ عن أَبِي المَلِيحِ عن رَجُلٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ النّبيّ  فَعَثَرَتْ دَابّتُهُ فقُلْتُ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فقَالَ: «لا تَقُلْ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولَ بِقُوّتِي، وَلكِن قُلْ بِسْمِ الله، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الذّبَابِ».</p>
<p>فإذا كان هذا لأكبر عدوّ فكيف بمن دونه؟ أو ليس بسبّنا المتواصل ولعننا المستمر تتعاظم إسرائيل وأمريكا ومن نظنهم من الأعداء من غرب وشرق؟ الدفاعُ عن النفس والدين والأرض والعرض والمال شيء، والسبّ والشتم والتعيير واللعن شيءٌ آخر مخالف، ومن رام التحلّي بالأولى لزمه التخلّي عن الثانية؛ فما يلتقي الأمران كما لا يجتمع في جوف المرء قلبان!                         يتبع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوظيف المقاصدي في القضايا الطبية الراهنة البصمة الوراثية والإنجاب الاصطناعي2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Jun 2012 19:01:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 382]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الإنجاب الاصطناعي]]></category>
		<category><![CDATA[البصمة الوراثية]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8572</guid>
		<description><![CDATA[أ- البصمة  الوراثية : إذا جاوزنا هذا الإنجاز الطبي إلى إنجاز آخر أكثر جدلا وخطراً وهو ما يعرف بالبصمة الوراثية فإنها بالرغم من كونها وسيلة من وسائل الإثبات الموثوق بها علميا فيما يقال ويعتمد عليها في جرائم القتل لاكتشاف الجاني ومعاقبته مما يعتبر مساهمة في حفظ النفس فإن اعتمادها في إثبات النسب ونفيه فإنه يعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>أ- البصمة  الوراثية :</strong></p>
<p>إذا جاوزنا هذا الإنجاز الطبي إلى إنجاز آخر أكثر جدلا وخطراً وهو ما يعرف بالبصمة الوراثية فإنها بالرغم من كونها وسيلة من وسائل الإثبات الموثوق بها علميا فيما يقال ويعتمد عليها في جرائم القتل لاكتشاف الجاني ومعاقبته مما يعتبر مساهمة في حفظ النفس فإن اعتمادها في إثبات النسب ونفيه فإنه يعد انقلابا على الشريعة الإسلامية ومعاكسة لمقصد من مقاصدها الضرورية الخمسة التي أجمعت كل الشرائع على حفظها والمحافظة عليها وهو النسب لأن اعتمادها يؤدي إلى الاعتراف بأبناء السِفاح وإلحاقهم بنسب المسافحين، ونفي أبناء النكاح وحرمانهم من نسبهم الذي اكتسبوه بولادتهم على فراش الزوجية بقوة الشرع. وذلك محادة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضائه وقضاء الخلفاء الراشدين من بعده ومذهب الصحابة وإجماع الأمة كما هو مخالف لمقاصد الشريعة ونصوصها والقواعد الأصولية والفقهية التي نوجزها فيما يلي :</p>
<p>أما بالنسبة لنفي نسب من ولدوا على فراش الزوجية فيَرَدُّه :</p>
<p>1- آية اللعان فإنها تدل على أن الوسيلة الوحيدة لنفي الولد هو اللعان واللعان وحده.</p>
<p>2- حديث الولد للفراش فإنه يدل بعمومه على أن كل ولد لاحق بصاحب الفراش.</p>
<p>3- قضاؤه صلى الله عليه وسلم في ولد ابن زمعة وإلحاقه بصاحب الفراش زمعة، ولم يعرضه على القافة خبرة ذلك العصر.</p>
<p>4- قضاء عثمان رضي الله عنه في ولد اعترف أبواه أنه ولد من زنا ألحقه بالزوج وحدها.</p>
<p>5- قضاء عمر في و لد عرض على القافة فقال القائف : النطفة لفلان والفراش لفلان فقال عمر صدقت، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش.</p>
<p>6- قول ابن عباس رضي الله عنه : إذا زنت الزوجة لا يمنع الزوج من وطئها وما حصل من ولد منه أو من غيره فيلحق بنسبه به.</p>
<p>7- الإجماع الذي حكاه غير واحد على لحوق الولد بالزوج إذا ولد بعد مضي أقل مدة الحمل.</p>
<p>وأما بالنسبة لمن ولدوا خارج مؤسسة الزوجية فإن إلحاقهم بنسب بالزناة بدعوى تخلقهم من نطفهم فإنه يرده.</p>
<p>1- الحديث السابق : &#8220;وللعاهر الحجر&#8221; هكذا بصيغة العموم والحصر المفيدة أن كل عاهر ليس له إلا الحجر وهو كناية عن الحرمان من الولد.</p>
<p>2- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قام رجل فقال : يا رسول الله إن فلانا ابني عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال صلى الله عليه وسلم : &#8220;لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الوالد للفراش وللعاهر الحجر&#8221;.</p>
<p>والحديث بصيغته العامة &#8220;لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية&#8221; يشكل إعلانا بميلاد عهد جديد لا مكان فيه للعهارة وأبناء العهارة وإيطال لما كان عليه أهل الجاهلية من إلحاق أبناء الزنا واستلحاقهم.</p>
<p>3- حديث ابن عباس : &#8220;لا مساعاة في الإسلام، من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولدا من غير رشدة فلا يرث ولا يورث&#8221;.</p>
<p>4- حديث : &#8220;أيما رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث&#8221;.</p>
<p>5- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال : إن لي ابنا من أم فلانة من زنا فقال رقسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك إنه لا عهر في الإسلام؛ الولد للفراش وللعاهر الائلب&lt;.</p>
<p>6- إجماع العلماء على &#8220;أن ولد الزنا لا يلحق بالزاني ولا يستلحقه كما قال ابن عبد البر.</p>
<p>7- وهو الأخطر والأشر أن اعتماد البصمة الوراثية في إثبات النسب يؤدي إلى انتشار الفساد وفتح باب الفجور على مصراعيه لأنه ما من زانية تحبل من الزنا إلا وفي إمكانها رفع الدعوى على من أحبلها وهي متأكدة وواثقة من أن نتائج الخبرة ستكون لصالحها وتوكد صحة دعواها وتحقق لها مكاسب لم تكن تحلم بها في حالة ادعاء الزوجية أو الخطوية تتمثل في :</p>
<p>نفي التهمة عنها وتبييض سيرتها -ونجاتها من عقوبة الزنا- والظفر بزوج يعز الحصول عليه في مجتمع يفوق فيه عدد العوانس سبعة ملايين وفي وسط يتسم رجاله وشبابه بالعزوف عن الزواج والاكتفاء بالحرام.</p>
<p>وبعد هذا تأمين فضيحة حملها وضمان إلحاقه بأب معروف والاعتراف له بنسب ثابت يتمتع معه بجميع الحقوق الواجبة للأبناء على الآباء، وحمايته مما كان يهدده من التشرد والعار الدائم إن لم تسرع إليه الأيدي الآثمة بالخنق والشنق والرمي في الأزقة والشوارع وقمامة الأزبال كما يقع كثيرا.</p>
<p>هذه المكاسب وغيرها التي تحققها البصمة الوراثية للزانية وأولادها من شأنها أن تشجع على الزنا وتفريخ أبناء الزنا وتفتح أبواب الفساد على مصراعيه لممارسته في أمن وأمان ودون خوف ولا لوم، كما أنها من شأنها أن تغري بعض العفيفات وتدفعهن إلى تجربة حظهن والمغامرة بشرفهن مادامت المغامرة محمودة العواقب مضمونة النتائج بقوة القانون وسلطة القضاء وفي ذلك خطر خطير على الأمة في دينها وأخلاقها وأعراضها وأنسابها.</p>
<p><strong>ب- الإنجاب الاصطناعي :</strong></p>
<p>نتجاوز هذا الموضوع وهذا الإنجاز إلى موضوع آخر وإنجاز آخر هو الإنجاب الاصطناعي لنرى التباين الواضح بين مقاصد الشريعة الإسلامية ومبادئها وبين منجزات الطب الحديث وإكتشافاته.</p>
<p>فالإنجاب في حد ذاته يصب في هدف من أهداف الشريعة الإسلامية ويساهم في تحقيق مقصد من مقاصدها من النكاح وهو التوالد والتناسل الذي حض عليه الإسلام ودعا إليه ورغب فيه واعتبره نعمة من نعم الله على الإنسانية للمحافظة على جنس البشرية وسماه الله تعالى في القرآن هبة في قوله : {يهب لمن يشاء إناثا} الآية، وحدثا يستحق التبشير به في قوله {وبشرناه بإسحاق} {يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} {يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح} وامتن به على عباده في قوله {واذكروا إذ انتم قليل فكثركم} وغير ذلك من الآيات والأحاديث وبالرغم من هذا الحث على التناسل والتوالد فإن الله لم يشرع له سبيلا واحدا فقط هو النكاح الشرعي في قوله تعالى {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}.</p>
<p>لكن الطب الحديث توسع في وسائل الإنجاب توسعا كبيرا وذهب بعيدا في اكتشافاته غير مكترث بالدين والأخلاق واستحدث ما يعرف ببنوك النطف وبنوك البويضات والأجنة المجمدة والأرحام المضيفة أو المستاجرة وأطفال الأنابيب والاستنساخ وغير ذلك وهي وسائل يعتبرها الطب الحديث إنجازا كبيرا يعتز به، وهي في المنظور الإسلامي والرأي الفقهي وسائل محرمة مخالفة للشريعة الإسلامية التي تحرم كشف العورات والنظر إليها ومسها من أجنبي وتحرم الاستمناء وعزل البويضات النسائية وإفساد النطف وإتلاف العلقة، وإدخال مني أجنبي وبويضة أجنبية إلى رحم أجنبية وهذه العمليات وتلك الوسائل لا تخلو من هذه المحرمات والمحظورات، والمؤدي إلى الحرام حرام ولأن التوالد مجرد مندوب ومن القواعد أنه لا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق مندوب أو مباح، ولقاعدة &#8220;درء المفاسد مقدم على جلب المصالح&#8221; وأن الحظر مقدم على الإباحة والمصالح الدينية مقدمة على المصالح الدنيوية.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) هذا الموضوع المنشور في حلقتين شارك به فضيلة العلامة الدكتور محمد التاويل في اليومين الدراسيين اللذين نظمهما ماستر مقاصد الشريعة الاسلامية عند مالكية الغرب الاسلامي بين النظرية والتطبيق بكلية الآداب والعلوم الانسانية سايس فاس وذلك تكريما  لفضيلته، وذلك يومي 18- 19 جمادى الثانية 1433هـ. ينظر تقرير اليومين بجريدة المحجة عدد 380.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوظيف المقاصدي في القضايا الطبية الراهنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 04 Jun 2012 19:05:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 381]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأعضاء البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[الضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[المصالح]]></category>
		<category><![CDATA[المفاسد]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[زراعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8574</guid>
		<description><![CDATA[زراعة الأعضاء البشرية 1 في البداية وحتى لا يقال إن الإسلام أو الفقه بصفة خاصة يقف في وجه الطب ويعرقل تقدمه كلما انتقد عملا من أعماله نبادر إلى القول : إن الاجتهادات الطبية وتقدمها مرحبٌ بها شرعا ترحيبا حارا ومرغب فيها إلى حد كبير ومشكور عليها، وكل الاكتشافات في هذا المجال تعد تصديقا لقوله صلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>زراعة الأعضاء البشرية 1</strong></p>
<p>في البداية وحتى لا يقال إن الإسلام أو الفقه بصفة خاصة يقف في وجه الطب ويعرقل تقدمه كلما انتقد عملا من أعماله نبادر إلى القول : إن الاجتهادات الطبية وتقدمها مرحبٌ بها شرعا ترحيبا حارا ومرغب فيها إلى حد كبير ومشكور عليها، وكل الاكتشافات في هذا المجال تعد تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ((لكل داء دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا الموت)). ولا اعتراض عليها مادامت تحترم مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة ومبادئها السامية وأخلاقياتها النبيلة، ولا تنتهك حرمتها أو تتجاوز حدودها وتتجاهل أحكامها وتضعها أمام الأمر الواقع ثم تطالبها بالاعتراف بها وإعلان شرعيتها، وإلا كان من حق الشريعة وواجبها أن تستنكر كل كشاف ينتهك حرمتها ويخترق حدودها لأن الشريعة جاءت لتقود ولا تقاد وتُتَّبَع ولا تَتَّبِع، كما قال تعالى : {ثم جعلناك على شريعة فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون}، ولأن كل الدول تحمي حدودها ودساترها وتعاقب من ينتهكها بأقسى العقوبات، فلماذا الشريعة الإسلامية وحدها تستباح حدودها وينتهك دستورها ثم يطلب منها الصمت والسكوت ولا يسمح لها بالدفاع عن نفسها وإعلان رأيها في القضايا التي تعاكسها؟!</p>
<p>في هذا الإطار وعلى ضوء هذه المبادئ نطرح للمناقشة بعض القضايا الطبية الراهنة التي أثارت وما تزال تثير جدلا واسعا ونقاشا حادا وانقساما في الرأي في أوساط العلماء ورجال الدين وآخرين بين مرحب ومستنكر لنرى مدى احترامها أو انتهاكها لمقاصد الشريعة ومبادئها قبل الحكم لها أو عليها بالجواز أو المنع.</p>
<p>وكنموذج لذلك نأخذ :</p>
<p>أولا- زراعة الأعضاء البشرية التي لا ينكر أحد أنها إنجاز علمي باهر يساهم في النهاية في خدمة مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية الكبرى والضرورية وهو المحافظة على النفس البشرية من الهلاك وإنقاذ المريض من براثن الموت وتمكينه من الحياة والعيش مما دعا البعض إلى الترحيب بها والتشجيع عليها والمبادرة لإعلان التبرع بأعضائه والدعوة للاقتداء به، لكن الوصول إلى هذه النتيجة في حال نجاح العملية محفوف بكثير من المحظورات وخرق لعدة إجماعات ومخالفة كثير من الأحاديث النبوية والقواعد الأصولية التي نجملها فيما يلي :</p>
<p>1- أن تبرع الإنسان بأعضائه في حياته أو الوصية بها لا يجوز لأن الإنسان في منظور الإسلام بروحه وجسده وجميع أعضائه ملك لله تعالى الذي خلقه وصوره، والإنسان لا يملك شيئا من جسده وأعضائه ولكنه مؤتمن عليها مسؤول عن حفظها ممنوع من التصرف فيها إلا في حدود المأذون له فيه شرعا، ومن لا يملك الشيء لا يحق له التبرع به أو الوصية به لأن فاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p>2- أنه مخالف للإجماع الذي حكاه ابن عبد البر على أنه لا يجوز قطع عضو من أعضاء بني آدم إلا في حد أو قصاص.</p>
<p>3- أنه مخالف لاتفاق الفقهاء على أن من قال لغيره اقتلني أو اقطع يدى أو افقأ عيني أنه لا يجوز له فعل ما أمره به وأذن له فيه لأنه أذن فيما لا يملك.</p>
<p>4- أن استئصال العضو من الحي في حياته يمكن أن يؤدي إلى ترك الصلاة أو ترك ركن من أركانها أو شرط من شروطها لغير عذر ولا ضرورة، وهو كبيرة من الكبائر لا ينبغي تجاهلها والاستخفاف بها لعلاج مريض كما تدل على ذلك القواعد:</p>
<p>قاعدة المحافظة على الأديان مقدمة على المحافظة على الأبدان.</p>
<p>قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>قاعدة أنه لا يجوز ترك واجب أو ارتكاب حرام لتحقيق مباح أو مندوب.</p>
<p>قاعدة أن ما يؤدي إلى الحرام حرام.</p>
<p>5- أن المتبرع بعضوه لا ضرورة تدعوه إلى التبرع بعضوه أو الوصية به لأن الضرورة حالة قائمة بالمريض، والضرورات إنما تبيح المحظورات للمضطر وحده كما يفيده قوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}.</p>
<p>6- أن الضرورة لا تبيح التبرع بالأعضاء، وقد نص الفقهاء أنه لا يجوز في وقت المجاعة أن يتبرع الإنسان بقطعة من جسده لمضطر جائع لا يجد ما يسد رمقه إلا تلك القطعة من لحم غيره. وإذا كان لا يجوز قطع بعض جسده لإطعام غيره وانقاذ حياته فإنه لا يجوز له إعطاء عضو من أعضائه لعلاج مريض من باب أولى وأحرى لأن الإنقاذ بالإطعام محقق النجاح بخلاف الإنقاذ له بإعطاء العضو فإنه مهما بلغت نسبة النجاح فيه فلن تبلغ درجة اليقين ولن تبلغ درجة الأكل.</p>
<p>7- أنه مخالف لما نص عليه الفقهاء الأقدمون من أنه لا يجوز التداوي أو الانتفاع بأي جزء من أجزاء الآدمي لكراهته أو نجاسته على خلاف بينهم في تعليل ذلك بعد اتفاقهم على منعه.</p>
<p>8- أنه مخالف لحديث (لا ضرر ولا ضرار) وهو حديث عام شامل للضرر اليسير والكثير، والضرر العاجل والمستقبل، والحديث وإن كان لفظه لفظ الخبر فإن معناه النهي، والنهي يدل على التحريم، ولاشك أن المتبرع يلاقي ضررا حين استئصال عضوه وبعده، ومن يشك في ذلك فليستمع إلى ضحايا المتبرعين بأعضائهم كيف يعيشون وماذا يعانون من آلام وما يبثون من زفرات التحسر والندم على ما فعلوا.</p>
<p>9- أنه مخالف لحديث كسر عظم الميت ككسره حيا وفي رواية في الإثم، فإنه يدل على تحريم كسر عظم الحي والميت معا، والحي أحق بهذا الحكم لأن المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه، وقطع اللحم ملحق بكسر العظم ومقيس  عليه.</p>
<p>10- أن قاعدة سد الذرائع واعتبار المآلات تقتضي منع ذلك لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى انتشار التجارة في الأعضاء البشرية عاجلا أو آجلا، وما يتبع ذلك من سرقة الأعضاء واختطاف الأطفال التي بدأت بوادرها تطفو على السطح في أنحاء العالم.</p>
<p>11- أن أخذ العضو من الميت إن كان بوصيته فوصيته باطلة لأنها وصية من لا يملك ما أوصى به، وإن كان بإذن الورثة فالورثة لا يرثون جثة الميت وإن كان بإذن الحاكم فمسؤولية الحاكم حماية موتى المسلمين من عبث العابثين لا التمثيل بجثثهم، وأيضا إن أخذ منه بعد موته الحقيقي فإنه لا يبقى صالحا للزراعة، وإن أخذ منه قبل ذلك وبعد موت دماغه فذلك جريمة قتل لأن موت الدماغ لا يعتبر موتا شرعيا، لأسباب منها :</p>
<p>- أولا إن كلمة الموت وردت في القرآن في أكثر من آية وفي السنة في أكثر من حديث ومعناه معروف عند العرب وهو خروج الروح من الجسد ومفارقتها فيجب حمله عليه وتفسيره به لأن ألفاظ القرآن والسنة يجب حملها على المعنى المعروف عند نزولها، ولا يصح تفسيره بموت الدماغ لأن العرب لا تعرفه وتفسيره به يؤدي إلى الخطاب بما لا يفهم والتكليف بما لا يعلم</p>
<p>-وثانيا فإن الموت سبب شرعي لكثير من الأحكام تتعلق بالميت نفسه وزوجته وماله، ومن القواعد الأصولية لابد أن يكون السبب وصفا ظاهرا يمكن معرفته والإطلاع عليه بيسر وسهولة من طرف العامة الذين جاءت الشريعة لهم لأن السبب علامة تعرف المكلف بالحكم الذي كلف به، فهو أداة تعريف وإشهار لا يمكن أن يكون خفيا لأنه لا يفيد حينئذ، وموت الدماغ من أخفى الخفايا لَمْ يتوصل الطب إليه إلا حديثا ويحتاج لمعرفته إلى آلات دقيقة وخبرات طبية عالية وفحوص متكررة فلا يمكن ربط أحكام الوفاة به ولا تعليقها عليه لغموضه وخفائه الشديدين.</p>
<p>وأخيرا فإن الغاية لا تبرر الوسيلة فإذا كان إنقاذ مريض عملا مشروعا فإن الوسائل المؤدية إلى ذلك ممنوعة فلا يجوز ارتكابها لعمل جائز أو مندوب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>-يتبع-</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/06/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وفي السماء رزقُكم لا في الكنيسة الأجل بيد الله لا بيد الطب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:34:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاجال]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6801</guid>
		<description><![CDATA[واقعتان جديرتان بالتسجيل والقراءة والاعتبار. أما الأولى فتتعلق بسائحين من أوربا: رجل وامرأته طافا بدراجتيهما جل المعمور وساقتهما الأقدار إلى المغرب وقد اختلطا بالمغاربة في الأسواق والمتاجر حتى ربطا علاقة تعارف وصداقة ببعض الإخوة بفاس، وكانت المرأة تتكلم اللغة الإنجليزية مع شيء من الإسبانية، وبذلك الشيء اليسير من وسيلة التعارف والتفاهم استطاع أخ فاضل أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>واقعتان جديرتان بالتسجيل والقراءة والاعتبار.</p>
<p>أما الأولى فتتعلق بسائحين من أوربا: رجل وامرأته طافا بدراجتيهما جل المعمور وساقتهما الأقدار إلى المغرب وقد اختلطا بالمغاربة في الأسواق والمتاجر حتى ربطا علاقة تعارف وصداقة ببعض الإخوة بفاس، وكانت المرأة تتكلم اللغة الإنجليزية مع شيء من الإسبانية، وبذلك الشيء اليسير من وسيلة التعارف والتفاهم استطاع أخ فاضل أو إخوة أن ينفذوا إلى قلبيهما بحسن خلقهم وكرمهم وتطوعهم لخدمتهما وقد زاروا بهما مَنْ ظنوا أنه أقدر على التفاهم معهما واجتمع معهما نفر قليل من أساتذة الجامعة فكان التفاهم أكثر من خلال بعض اللغات الأوربية، وكان الحديث يدور حول الإسلام انطلاقا من توحيد الله والإقرار بنبوة ورسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بجميع الأنبياء والرسل الواردة في الكتاب والسنة ومنهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى فمن لا يؤمن بهؤلاء الأنبياء فليس بمسلم بتاتا، ويجب أن نؤدي الفرائض ونطبق المعاملات الشرعية ونتحلى بالأخلاق الإسلامية ومع هذا البيان المجمل بقيت القلوب بعيدة عن رعشة التأثر والميل نحو الإيمان حتى هيأ الله لنا داعية صالحا وبليغا من بلد الزوجين نشأ نشأتهما وعاش مثل حياتهما وعانى معاناتهما وعرف حلو الحياة ومرها وهداه الله فأسلم وهو شاب في مقتبل العمر فأكب على القرآن الكريم وسرعان ما حفظه عن ظهر قلب وعاش في وسط إسلامي طاهر صالح فتشرَّب أخلاق الإسلام حتى صار إماما في بلده الأوربي يؤم بالمسلمين عربا وغير عرب ونال ثقة الجميع واحترامهم وآثر أن يتزوج مسلمة ويعيش معها في بلدها حتى ينشأ أبناؤه في جو إسلامي..</p>
<p>فلما اجتمع هذا الداعية الشاب الصالح مع الزوجين من بلده عرض عليهما الإسلام بسيطا نقيا موجزا مرتبطا بالله جل جلاله وبرسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعمق ولا تعقيد ولا بدَع ولا وسائط كنسية أو أشباهها، وكان هذا الداعية بَليغاً مؤثراً، جميل المظهر، نقي المخبر، صادق اللهجة، مشرق الطلعة، لا تفارقه ابتسامة طاهرة، ونظرات حانية نافذة، فاقتنع الزوجان، وكانت المرأة أشدّ اقتناعا وأعمقَ انجذاباً وأسرعَ استجابة لكنها تداركت قائلة للداعية لكنني أعمل أستاذة في كنيسة كاثوليكية وأخشى أن أُطرَدَ من عملي إذا علموا أنني أصبحت مسلمة. فأجابها بَلَدِيُّها الداعية قائلا: اسمعي يا أختي، إن الرزق ليس بيد الكنيسة وإنما هو بيد الله وتلا عليها بعض آيات من القرآن من ذلك قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}(الذاريات 51/22). {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق 35/3).</p>
<p>فأجابت وقد انشرح صدرها:&#8221; إذن ما دام الرزق في السماء وبيد الله فأنا مقتنعة بالإسلام&#8230;&#8221; وفي صلاة العشاء منذ ثلاثة أسابيع: أعلنت المرأة وزوجها إسلامهما في مسجد صغير مبارك بعد صلاة المغرب</p>
<p>وأكرمني الله بحضور هذا المشهد المؤثر فازددت اقتناعا بأن الدعوة إلى الله في أوساط هؤلاء الغربيين تكون أجدى وأقوى إذا كان الدعاة إلى الله من جنسهم أو يتقن لغتهم ويفقه الإسلام ويحظى بأخلاق إسلامية مؤثرة مثل هذا الداعية الأوربي الصالح.</p>
<p>وتسمت المرأة باسم خديجة وتسمى الرجل باسم إبراهيم، ودعونا لهم بأن يرزقهما الله الذرية الصالحة فالرجاء أيها القارئ أن تقول: آمين إسهاما منك في فرحة هذه الأسرة المسلمة الجديدة.</p>
<p>وأما الواقعة الثانية: فإن أحد إخواننا الأحباء كُتِبَ له أن يلتحق بالعمل في أوساط القارة الإفريقية فاضطرّ أن يسافر إلى ذلك البلد ولم يتم الشهر الأول هنالك حتى اتصلت به أسرتُه تخبره بأن والده في مِصَحّة بالمدينة التي يقطنها في حالة مَرضِية صعبة ثم أخبروه أن والده يوجد في حالة غيبوبة تامة، وقد ركبوا له أجهزة التنفس وإنعاش القلب وغير ذلك، حتى أصبح على حافة الموت فاضطر الابن الصالح البار بوالده أن يعود إلى بلده ليجد والده في مرحلة حرجة من مرضه، وقد يئس الأطباء من شفائه فنصحوا الإبن بأن يرضى بقضاء الله الذي لا مَفَرَّ منه وصارحوه بالحقيقة الطبية أن والده في حالة موت حقيقي وإنما يعيش فقط بهذه الأجهزة ومن العبث أن يظل الرجل في هذه الحالة التي لا رجاء معها في الحياة لذلك نصحوه بأن ينقل والده إلى البيت في حالة الاحتضار أو الموت استعدادا لجنازته ودفنه، ومما قالوا له ليقنعوه: إننا بمجرد ما ننزَعُ عنه هذه الآلات سيلفظ أنفاسه لذلك ننصحكم التعجيل بنقله إلى البيت فلم يجد الإبن بدا إلا أن يوافق على نزع تلك الآلات، والاستسلام للمصير المحتوم الذي يتوقعه الأطباء، وقالوا له لا تُفاجأ بموت والدك بمجرد انتزاعنا هذه الآلات&#8230; فانتزعوها ولكن المفاجأة المذهلة أن الرجل والد أخينا لم يمت بل بقي النفس الطبيعي الرباني يعمل عمله فأخذوه إلى داره ووضعوه على سريره وذماء الروح ما يزال يتردد فيه وهذا الذماء أو بقية الروح صارت تنمو شيئا فشيئا حتى أصبح التنفس أحسن مما كان أيام الحرج من مرضه وهكذا استعاد الرجل تنفُّسه ثم وَعْيَه وبدأ يتحسن كل يوم&#8230; إنه لم يفارق فراش مرضه المزمن ولكن أعاد الله وعيه وتحسّن وضعه فأصبح في حالة طيبة قادرا على أداء فرضه من الصلاة يتحدث مع أهله وأولاده وأحفاده، وهكذا خيب الله علم الأطباء وتبين قصورهم وثقتهم في الطب ثقة عمياء&#8230; وهذا يذكرني بأستاذ فرنسي في الطب كبير كان يعالج سيدة مغربية وقد أحست منه أن مرضها عضال لا أمل في التخلص منه فسألته: ألا يوجد أمل في الشفاء، فأجابها وكان يهوديا بقوله: إن الأمل في الشفاء لا ينقطع والأعمار ليست بيدنا، فاتجهت السيدة إلى بيت الله وبعد أيام وأسابيع من العبادة والتضرع إلى الله وشرب ماء زمزم شعرت باختفاء تلك الأورام الخبيثة وعادت إلى طبيبها ليفحصها فحصا دقيقا ليجد أن الله سبحانه وتعالى قد شفاها شفاء تاما فألفت كتابها الرائع &#8220;لا تنس الله&#8221;.</p>
<p>أما قصة شيخ الدعاة إلى الله أخي ورفيق دربي أكثر من أربعين سنة في الدعوة إلى الله في ظروف صعبة، وأوساط صُلبة، ونوايا مضطربة، ونفسيات مرتبكة، فقد حلَّ به مرض مُضْنٍ وسمعتُ عند عيادته، مع إخوة بررة، طبيباً يقول لبناته الفضليات: إن حالة الفقيه حرجة جدا والأمل ضعيف فأخذه إخوانه بعد يومين وبعض أبناء أصدقائه الأوفياء القدماء إلى طبيب نطاس مؤمن&#8230; فعرض لهذا الطبيب الصالح سفر وإذا بطبيب آخر يقول لنا خذوا الفقيه ليموت في بيته فليس بينه وبين الموت إلا ساعات قليلة، وإذا بالطبيب الكبير يُتَلْفِنُ من الخارج ويوصي طبيبا من خيرة طلابه بأن يزيده الدم ويعطيه الأدوية الفلانية، فإذا بالفقيه ينتعش ثم يخرج من سرير المستشفى ليعيش بعد ذلك أكثر من أربع سنوات وتوفي رحمه الله عن عمر يزيد على التسعين بثلاث سنوات هجرية، وهكذا خاب الرأي المتعجل الذي ظن أن الأعمار بيد الطب&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>44- &#8230;ونعم الاختيار!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%88%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%88%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2008 09:53:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 297]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخارة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[شبهة]]></category>
		<category><![CDATA[قدرة الله]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%88%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[كنت أتعذب كل لحظة.. وكان راتبي كالجمر يحرقني.. وكنت أمتهن وظيفة فيها شبهة&#8230; بحثت عن عمل آخر بلا جدوى.. ولم أستطع الاستقالة، لأني لا معيل لي&#8230; وكدت أيأس لولا أن رحمة الرحمان الرحيم تداركتني..! لجأت إلى الله بالدعاء والاستخارة، وأنا واثقة من عدله واستجابته لي.. جاءتني صديقة تخطبني لعمها.. ولهذا الأخير حكاية : هو طبيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">كنت أتعذب كل لحظة.. وكان راتبي كالجمر يحرقني.. وكنت أمتهن وظيفة فيها شبهة&#8230; بحثت عن عمل آخر بلا جدوى.. ولم أستطع الاستقالة، لأني لا معيل لي&#8230; وكدت أيأس لولا أن رحمة الرحمان الرحيم تداركتني..!</p>
<p style="text-align: right;">لجأت إلى الله بالدعاء والاستخارة، وأنا واثقة من عدله واستجابته لي..</p>
<p style="text-align: right;">جاءتني صديقة تخطبني لعمها.. ولهذا الأخير حكاية : هو طبيب كبير ومطلقته طبيبة أيضا&#8230; عرضا نفسيهما على أمهر أطباء العالم في العقم&#8230; وكانت النتيجة واحدة : إ نه عقيم لا علاج له البتة!</p>
<p style="text-align: right;">حاول إرضاءها بكل متع الدنيا&#8230; لكن صبرها نفذ فطلبت الطلاق&#8230; ليصاب باكتئاب حاد لتعلقه بها&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">استخرت الله.. قبلت به زوجا، ليس عطفا عليه، وإنما رضاء باختيار الله الذي استخرته طويلا&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">استقلت من عملي والتحقت بعيدا بزوجي.. تفانيت في كسبه، لأغير نظرته المتشائمة إلى نفسه وإلى الحياة وإلى النساء، لأنه كان يعتبرهن كلهن انتهازيات&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">فجأة، مرضت&#8230; وبحكم أنه طبيب أعتقد أني أصبت بفقر الدم&#8230; ليفاجأ بعد فحصي أني حامل&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">سبحان الله&#8230; أمره بين كاف ونون&#8230; والطب -رغم تطوره- نسبي أمام قدرة الله الطبيب الأكبر، الذي لا يعجزه شيء، وفوق كل ذي علم عليم&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">امتلأ البيت أطفالا&#8230; وصار زوجي أيضا طفلا يلاعبهم، ويشاركني عبء تربيتهم.. وتغيرت شخصيته تماما، فصار أكثر تدينا وتفاؤلا وسعادة&#8230;! وأصبحنا -أنا وأبناؤه- محور حياته، بعد أن كان متقوقعا في كآبته!</p>
<p style="text-align: right;">مهنتي التي كنت أتقاضى عنها أجراً مغريا تركتها لله&#8230; فعوضني خيراً منها.. رضيت باختيار الله تعالى حين استخرته، وكنت أعرف أن زوجي عقيم وأني لن أفرح بالأمومة&#8230; لكنني كنت واثقة من ربي ألا يخلف وعده لي وأن يرزقني من حيث لا أحتسب..</p>
<p style="text-align: right;">وإني لأجأر إليه عز وجل بالدعاء أن يرزقنا الباقيات الصالحات، كما رزقنا المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وأن يجعل أبنائي صدقة جارية عنا وينفع بهم الأمة&#8230;!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/05/%d9%88%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لمَ التخُّوف من تعليم الطب باللغة العربية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%84%d9%85%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%91%d9%8f%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%84%d9%85%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%91%d9%8f%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 11:08:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التخُّوف]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[تعريب]]></category>
		<category><![CDATA[تعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19954</guid>
		<description><![CDATA[تعريب المصطلح الطبي : تشكيك في العربية                                                                                                  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعريب المصطلح الطبي : تشكيك في العربية                                                                                                                                                                من عجائب ما يمتاز به الرأي العام العربي بمنعطفاته المختلفة قدرته على سبر أغوار أمور مستقرة قد جرى بيان قيمتها بشكل مريح منذ زمن بعيد ليستخرج منها عناصر يستطيع إدخالها في مجالات التشكيك ومتاهات التساؤل.</p>
<p>فقد سمعنا في الآونة الأخيرة أصداء تلاطم لأمواج تيارات خفية تحاول أن تقطع الطريق على أي إمكان لانتشار فكرة تعليم الطب باللغة العربية خارج الإطار السوري وذلك خشية أن تجد لها قبولاً في الدول العربية الأخرى.</p>
<p>وتتقمَّص هذه التيارات الخفية أدوار الرعب المسرحي، فهي تارة تثير شبح قصور اللغة العربية عن اللحاق بمتطلبات العلم الحديث المتسارعة، وتارة تلتفت مشفقة إلى مصير ذلك الطبيب الذي قطعته اللغة العربية عن مجالات البحث والاستفادة من التقانات الحديثة.</p>
<p>وقد ذهب بعضهم إلى أن تدريس الطب باللغةالعربية يجب أن يسبقه نقل جميع المراجع الأجنبية إلى اللغة العربية وكذلك إيجاد مؤسسة تقوم بترجمة مؤاقتة لجميع الدوريات العلمية العالمية إلى اللغة العربية لتأمين الاستفادة منها في متابعة تطور العلم. وهذا بمجموعه يكفي لصرف النظر عن مشروع تعريب تدريس الطب نظراً لعظم المهمة بل تعذر القيام بها، وبذلك نبعد الطب عن اللغة العربية ونكرس سيادة اللغات الأجنبية في ذلك المضمار.</p>
<p>مهلاً أيها السادة ولننظر في الأمر قبل كل شيء من النواحي الوجدانية الشعورية التي باتت اليوم مهمشة بل مرذولة نضحَّي بها على مذبح التقدم والرقي.</p>
<p>كيف لا نشعر بالغضاضة والمرارة حين نرى لغتنا العريقة وهي بدون شك أقدم لغة مازالت محكية في العالم، حين نرى تلك اللغة ذات الأمجاد والإشعاع العالمي أصبحت لا تعتبر صالحة إلا لاحتياجات الحياة اليومية والشؤون المعيشية والأخبار العامة، بالإضافة إلى ذلك الأدب الذي لا يهتم به إلا الخاصة، بعد أن غزت الفضائيات أدمغة الجيل الجديد وقولبت مشاعره. ثم كيف نقبل أن نرى العربي يرطن بإحدى اللغات الأجنبية فور التفاته إلى أي موضوع علمي أو تقني أو حتى حين يتطرق إلى أي موضوع فكري يرتبط بالحضارة المعاصرة.</p>
<p>ولكن لنطرح جانباً كل تلك النواحي العاطفية ولنحاول أن نخصَّ الأمر بنظرة مجردة عقلانية تزن الأمور بموازين ثابتة تتماشى مع متطلبات زماننا ومع ظروف بلادنا، أي تلك التي تقوّم النتائج قبل أن تلتفت إلى انتقاد الوسائل الموصلة إليها، وتتخذ من مصلحة الأفراد والمجتمع مقياساً لما هو مطلوب.</p>
<p>إنها كنظرة عقلانية تتطلب الإجابة على عدد من التساؤلات بحيث تتوضح لنا العناصر الإيجابية التي يمكن أن يبنى عليها الحكم الأخير.</p>
<p>ما هي الغاية من تعليم الطب ؟</p>
<p>أليست الغاية هي إيصال أفضل الخدمات في الميدان الصحي إلى أفراد المجتمع؟ فهل يجوز للطبيب الذي يحتم عليه عمله الاتصال بجميع طبقات الشعب أن يشعر بالاغتراب حين يتفاعل مع مرضاه باللغة العربية المشتركة بينه وبينهم فيعجز عن الحوار لأن دراسته كانت بلغة أجنبية ؟ وهل يجوز أن يغلب التعالي على مسلك الأطباء في بلادنا فتراهم يحجمون عن الخوض في الموضوعات الطبية مع من لا يفهم اللغة التي يستعملونها.</p>
<p>إن الطبيب مسؤول عن نشر الثقافة الصحية وتعميق فهمها من قبل العامة، وقد برزت أهمية العناية الصحية الأولية في جميع مجالات التنمية في عالمنا الحديث، وهل يكون الانفتاح الواسع على المجتمع ودخول الطبيب إلى البيت والقرية ومشاركة الأسرة في حل مشكلاتها الصحية هل يكون ذلك إلا بلغة البلاد ؟</p>
<p>هذا لا يعني مطلقاً أن الغاية من تعليم الطب هي تخريج أطباء يقومون بتأمين خدمات الرعاية الصحية الأولية فحسب على غرار الأطباء الحفاة الذين اشتهرت بهم الصين الشيوعية. نحن على العكس نصر على ارتباط الخريجين بالمسيرة العلمية العالمية وعلى ضرورة دخولهم مجالات الأبحاث سواء أكانت وطنية أو عالمية من خلال ممارستهم. هذا إلى جانب الذين يتابعون دراساتهم على المستوى الأعلى في بلادهم أو بخارجها بحيث يؤهلون أنفسهم للعمل كأخصائيين في التخصصات المختلفة وهم قادرون على متابعة التطورات العلمية العالمية دون الحاجة إلى وسطاء.</p>
<p>إن ما نشكو منه أمام هذه الضرورات الملحة في مجال انسجام الطبيب مع مجتمعه أنه قد وصل بنا الأمر إلى التنكر للغتنا تنكراً مخجلاً من أجل اللحاق باللغة الأجنبية في المجالات الطبية.</p>
<p>فأن تعقد الندوات الطبية في بلاد العرب بإحدى اللغات العالمية ما هو إلا أمر طبيعي نرى مثيله في كثير من بلاد العالم. ولكن هلا يمكن لأي طبيب عربي أن يجلس إلى مجموعة طبية عربية دون أن تكون لغة التخاطب بينهم لغة أجنبية ؟</p>
<p>هذا هو العجب العجاب فقد انتهى الأمر في معظم جامعات العالم العربي ومؤسساته الطبية إلىتسلط اللغة الأجنبية على المجالس الرسمية التي قد لا تمتُّ إلى المعلومات الطبية العلمية بأي صلة كمجالس إدارة المستشفى ولجان الميزانية للمستشفى أو لجان انتقاء الأطباء والموظفين وحتى لجان الإشراف على المطبخ.</p>
<p>إنه الاغتراب الذميم في داخل الأوطان وهو المرحلة الأولى من التبعية الثقافية المطلقة التي تهدد ثقافتنا، وبذلك ينتفي الغرض الأول من تخريج الأطباء ألا وهو خدمة المجتمع عن طريق الكشف عن احتياجاته من صميم حياته اليومية والتعرف على ما يعترضها من مشكلات، وليس بإسداء النصائح الفوقية الصادرة عن فئة متعالية على مجتمعها.</p>
<p>هل اللغة العربية صالحة لتعليم الطب ؟</p>
<p>ليس هذا مجال العودة إلى ذكر جولات العرب في عصر نهضتهم وإشعاعهم العالمي في مجال الطب بالخاصة إلى جانب المجالات الأخرى. بل اكتفي بالتذكير بمؤلفات خالدة تداولها العالم كله شرقاً وغرباً طيلة قرون عديدة. إن تلك المؤلفاتهي نتاج علماء من أعراق مختلفة كانوا ينتمون إلى الحضارة العربية الإسلامية وقد وجدوا في اللغة العربية الوعاء ذا الحيز اللامتناهي الذي يستطيعون أن يقتطفوا منه ما يناسب احتياجاتهم في التعبير عن جسم الإنسان وما يطرأ عليه من حالات في الصحة والمرض. إنها مؤلفات أنارت ظلام القرون الوسطى في أوروبا لأنها استوعبت في زمانها كلية المعارف الطبية ولذا بقيت تدرّس في الجامعات حتى مطلع القرن السادس عشر للميلاد.</p>
<p>أفلا يعني هذا أن هذه المؤلفات قد تعرضت بالضرورة لوظائف الأعضاء عند الإنسان، ووصفت الأجزاء التشريحية وذكرت ما يطرأ على الجسم من خلل، وكل ذلك بلغة عربية قابل فيها كل مصطلح مصطلحاً إغريقياً أو سريانياً بحسب المصادر التي اعتمدوها.</p>
<p>إن تلك الكتب التي دأب المؤلفون على تصنيفها باللغة العربية تحتوي دون أي شك على مفردات طبية تكفي للتعبير عن الأمور الأساسية المتعلقة بجسم الإنسان. فلا نحتاج اليوم إلى وضع التسميات للمري أو البلعوم أو الأمعاء أو الأعضاء الأخرى ولا إلى وصف ما يعتري الجسم من حالات كالحمى والإسهال وغير ذلك.</p>
<p>رب قائل إن هذا ينطبق على العصور الغابرة ولا يتعدى البدائيات فأين طب اليوم من طب ابن سينا والرازي والزهراوي وكيف لنا أن نتصور اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم الدقيقة التي تحتاج إلى آلاف المصطلحات.</p>
<p>إن التجربة قائمة والبرهان ساطع. فمنذ أن أصر مؤسسو كلية الطب بدمشق عام 1920 على التدريس باللغة العربية انبروا إلى بذل مجهود رائع في إيجاد المصطلحات الطبية العربية اللازمة لمتابعة تطور العلوم ونقل المعلومات الحديثة إلى طلابهم وبذلك أوصلوا إلينا لغة طبية مصقولة بالاستعمال اليومي قادرة على التجاوب مع متطلبات العلم الحديث.</p>
<p>إنه لمجهود مستمر منذ نيف وثمانين سنة لإيجاد المصطلحات في فروع الطب الكثيرة التشعب وهو مجهود جماعي ساهمنافيه جميعاً ومازال يقوم بمثله معظم الأساتذة في كليات الطب في الجامعات السورية كل بحسب اختصاصه مستعينين بما أقرته مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد.</p>
<p>وهكذا تكونت ثروة حقيقية من المصطلحات التي تتماشى مع متطلبات فروع الطب كافة وهي ثروة آخذة بالنماء المستديم للتجاوب مع تسارع خطوات الطب الحديث، وقد تضمنها قرص مدمج أعدته هيئة الصحة العالمية لشرق البحر الأبيض المتوسط فلم تعد اللغة العربية بحاجة إلى إثبات وجودها في ميادين الطب المختلفة.</p>
<p>ما هي المشكلات التي يتصدى لحلها تدريس الطب باللغة العربية؟</p>
<p>ليس من يماري في تلك البداهة الصارخة بأن خير لغة للتعليم هي اللغة الأم. وقد تكون أهم مشكلة يحلها تدريس الطب باللغة العربية هي المشكلة النفسية عند طلابنا. فإن اللغة الأجنبية لا يمكن أن تدخل إلى وجدان الطالب إذا ما فوجئ بها عند بدء دراسته في كلية الطب بحيث تحل محل لغتهالأصلية. فقد تبين أن الطالب العربي، على الرغم من سنوات عديدة من تلقيه الدروس باللغة الأجنبية، يصل إلى السنوات الأخيرة من دراسة الطب وقد صيغ كلامه وفكره في قوالب عربية يحاول نقلها إلى اللغة الأجنبية، فيتعثر في تراكيبها البعيدة عن أنماطه الفكرية والتي لا تجد صدىً في مخزونه الخطابي. هذا إذا افترضنا واقعاً نادر المشاهدة في الجامعات العربية التي اعتمدت اللغة الإنكليزية ألا وهو تدريس الطب باللغة الإنكليزية المحضة لا بخليط ممجوج من العامية والمصطلحات الإنكليزية مسبوكة في تراكيب لغوية هجينة.</p>
<p>وهذا ما دعا إلى إجراء تجربة على مجموعتين من الطلاب تقرأ المجموعة الأولى نصاً طبياً باللغة العربية بينما تقرأ المجموعة الأخرى نصاً مماثلاً باللغة الإنكليزية.</p>
<p>وقد تبين وجود بون شاسع بين المجموعتين من حيث الوقت اللازم لإنجاز تلك القراءة. إنها تجربة أجريت في جامعة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية بإشراف الأستاذ الدكتور زهير السباعي(1) وكان عدد المشاركين فيها 124 طالباً وكان متوسط ما أمكن لهم قراءته باللغة العربية 110 كلمات في الدقيقة بينما كان متوسط ما أمكن قراءته باللغة الإنكليزية 77 كلمة في الدقيقة وبذلك تكون سرعة القراءة باللغة العربية تزيد 43% عنها بالإنكليزية.</p>
<p>ثم أجريت تجربة تكميلية تستقصي مدى استيعاب الطلاب (120 طالباً) لما قرؤوه بعد أربع ساعات من قراءة المقال وذلك عن طريق أسئلة متعددة الخيارات بنفس اللغة التي تمت قراءة المقال بها. وهنا كذلك وجدت زيادة تقدر بـ 15% لمصلحة القراءة بالعربية.</p>
<p>فيمكن القول إنه إذا كانت سرعة القراءة تشير إلى الجانب الكمي لعملية التحصيل فإن القدرة على الاستيعاب تعكس الجانب الكيفي لها.</p>
<p>وبذلك يتبين أن التحسن في التحصيل العلمي باللغة العربية يفضل التحصيل باللغة الإنكليزية بما يزيد على 50%.</p>
<p>وإذا أضفناأن اللغة المستعملة في كتب الطب بأي لغة من اللغات هي لغة سردية عادية وهي القادرة على الوصف والتوضيح والتسلسل في الأفكار فإن عدة إحصاءات أجريت لتحديد نسبة ما في تلك الكتب من مصطلحات علمية طبية خاصة. وقد بينت تلك الإحصاءات أن عدد المصطلحات في النصوص العلمية يتراوح بين 3.3 إلى 10 بالمئة حسب نوع التخصص أي أن المتن هو من النثر العادي ولو بلغة أرفع من لغة التخاطب اليومي وهو مرصع بالمصطلحات العلمية ضمن السياق الموضح للفكرة.</p>
<p>فكم يسهل على الطالب العربي إذن أن يستوعب تلك المادة العلمية مكتوبة ومشروحة بلغته.</p>
<p>وما أكثر البحوث الطبية المتعلقة بحالات مرضية مألوفة كنقص الشهية للطعام، أو اختلاف وزن المريض زيادة أو نقصاناً، أو تتناول تسرع دقات القلب وما يشعر به المريض من الخفقان، أو أنها تتوخى تفسير ارتباط الأعراض التي يشكو منها المريض، وجميع هذه الموضوعات لا تتطلب إلا القليلمن المصطلحات الطبية الدقيقة.</p>
<p>وفي أي حال فإن السياسة التعليمية المتفق عليها في البلاد العربية قد جعلت التدريس في المدارس الثانوية باللغة العربية وهذا ما يشمل العلوم والرياضيات والأحياء وغيرها.فلمَ هذا التعالي على اللغة العربية فور دخول الطالب إلى كلية الطب؟ ألسنا نتابع تدريس العلوم المختلفة في كلية الطب بالاعتماد على تأسيس علمي اكتسبه الطالب بلغته القومية؟</p>
<p>إن التدريس بلغة أجنبية هو بمثابة اغتراب حقيقي للطالب في كلية الطب حين يقوم باستجواب مريضه عن شكواه وأعراض مرضه باللغة العربية، ويكتب مشاهدته باللغة الإنكليزية ثم يلتفت إلى أستاذه لينقل إليه أقوال المريض مترجمة إلى اللغة الإنكليزية وكأن الأستاذ &#8220;خواجة&#8221; لا علاقة له باللغة العربية. وعندئذ تتجلى الصعوبة التي يعاني منها الطالب في شرح أعراض بسيطة لأستاذه: كفتور الهمة أو ضيق الصدر أو حس النفخة في البطن أو النمَل في الأطراف أو زيغ البصر وغير ذلك من الأمور التي لا تخرج عن كونها من الكلام العادي إذ إن المريض الإنكليزي لا يصف أعراضه بلغة طبية بل بلغة حياته اليومية.</p>
<p>أما إذا تجاوزنا تلك المشكلات ودخلنا في صميم موضوع الاستيعاب فإننا نرى أن الطالب يتعثر في فهم الكثير من الكلمات الإنكليزية لعدم تمكنه من ردها إلى أصلها ومعرفة اشتقاقها. فالطالب لم يدرس الإنكليزية دراسة لغوية صحيحة بل درسها كوسيلة لتحصيل المعلومات المطلوبة ولهذا فهو يحتاج لمن يشرح له أن كلمة Oval أو Ovoid تعني الشكل البيضوي لأنه لا يعرف أنها مشتقة من Ova اللاتينية وكيف لنا أن ننتظر من الطالب أن يميز بين Ambiguous وUncertain وEquivocal وControversial وContradictory حين ينظر في نتائج أي بحث أو استقصاء طبي إذا لم نشرح له أنها تمثل الفروق بين ما هو &#8220;ملتبس&#8221; وما هو &#8220;مثير للجدل&#8221; وما هو &#8220;متناقض&#8221; وما هو &#8220;غير مؤكد&#8221; أو &#8220;مشتبه&#8221; فهو يحفظ تلك الكلمات دون أن يفهم تركيبها.</p>
<p>إنها أمثلة بسيطة تشير إلى بحر من الغموض يدخل فيه الطالب العربي الذي لم يدرس اللغة الإنكليزية بشكل جدي قبل دخوله كلية الطب وبذلك يصبح انخراطه في تحصيل علمي لا يملك الأداة التي تفتح أبوابه عبارة عن مهدرة خطيرة لوقتٍ ثمين مضيعةَ لجهود يجب ادخارها. وقد تبين أن التدريس باللغة العربية يمثل اقتصاداً كبيراً في وقت الطالب الذي يبذل في دراسة صفحة واحدة باللغة الإنكليزية أضعاف ما تتطلبه مثيلتها بلغته الأصلية وهو جهد يصرف معظمه على إسقاط الصعوبات اللغوية.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى أن الحاجز اللغوي يحول دون قيام حوار مفتوح بين الطالب والأستاذ بحيث يبقى الطالب مستمعاً مستقبلاً للمعلومات لا يجرؤ على مناقشة الحالات المعروضة وهذا ما يفسد العملية التعليمية.</p>
<p>هل نكتفي باللغة العربية في التدريس؟</p>
<p>إن التجربة القائمة في جامعة دمشق منذ أكثر من ثمانين عاماً وقد امتدت فيما بعد إلى الجامعات السورية الحديثة الأخرى تجربة لا تدع مجالاً لأي تشكيك في مقدرة اللغة العربية على استيعاب كل ما هو مطلوب لتخريج أطباء يمكن الدفع بهم إلى مجال الممارسة العامة فوراً أو توجيههم إلى مجال الاختصاصات العليا بالاعتماد على ما لديهم من بضاعة علمية تكفي للحاق بأقرانهم في أي بلد يطرقونه للاختصاص.</p>
<p>هذا لا يعني أن إصرارنا على اللغة العربية يترتب عليه إهمال اللغات الأجنبية في كلياتنا. فالأمر على العكس تماماً إذ أن مؤلفي الكتب الجامعية ملزمون بذكر المصطلح الأجنبي إلى جانب كل مصطلح عربي بحيث يرتبط ذلك المصطلح بما يفهمه الطالب من النص العربي.</p>
<p>وحرصاً على فتح المجال أمام الطلاب للإطلاع على المراجع الأجنبية ومتابعة التطورات الحديثة فقد أشرفت في عام 1975م على برنامج وافقت عليه كلية الطب إذ خُصصت ست ساعات أسبوعية للدراسة اللغوية (الإنكليزية والفرنسية) قام بأعبائها المدرسون من كلية الآداب. وهو برنامج يمتد على ثلاث سنوات بحيث يصل الطالب إلى السنة الرابعة، وهي التي تمثل بدء التطبيق لما استوعبه من العلوم الأساسية (التشريح، وظائف الأعضاء)، فيدخل في مجال الحالات المرضية وأعراضها ومظاهرها فهو عندئذ يستطيع الاستزادة من المراجع الأجنبية بعد أن تغلب على الصعوبات اللغوية بفضل هذا التدريس الموجه إلى معرفة اللغة والتأكد من المصطلحات.</p>
<p>هذا يعني أن الطالب الذي تبع ذلك المنهج لا يمكن أن يبقى معزولاً عن الحركة العلمية في العالم فهو يقرأ الدوريات الطبية ويستطيع الاستزادة عن طريق الحاسوب والشبكة، وقد وصل بالفعل هؤلاء الخريجون إلى أوروبا وأمريكا ولم يضيعوا وقتاً قبل الالتحاق بالعمل في المستشفيات المختلفة لمتابعة الاختصاص الذي اختاروه وقد بقي عدد كبير منهم في الغرب يعملون على أعلى المستويات في مجالات الطب.</p>
<p>ورب معترض يقول: إذا كنا نريد في نهاية الأمر أن نصل إلى معرفة جيدة باللغة الإنكليزية فلم لا نبدأ الطريق من أوله؟ على ذلك أجيب بأننا لا يمكن أن نكون في زماننا هذا أفضل من أقوام كثيرين لم تُسبغ عليهم نعمة الانتماء إلى الثقافة الإنكليزية التي تغرق العالم بالبحوث والدراسات، أقوام كالألمان والأسبان والفرنسيين واليونانيين إلى جانب قوميات صغيرة كبلغاريا والدانمرك وهولندا.</p>
<p>إن هؤلاء جميعاً يدرسون الطب بلغتهم القومية ويتابعون مسيرة العلم باللغة الإنكليزية وهي اللغة الغالبة في عصرنا هذا. ولذا فإننا حين ندعو إلى تعليم الطب باللغة العربية فليس ذلك من منطلق تعصبي بل لتسهيل وصول المعلومات إلى الطالب بشكل مفهوم ولضمان مشاركته في عملية التعلم ولإزاحة كابوس ينوء تحته أبناؤنا ويضيع عليهم فرصاً ثمينة في سياق دراستهم.</p>
<p>وأخيراً لابد لي من الإشارة إلى أن قرار تعليم الطب باللغة العربية هوقرار سياسي قومي يستدعي تدارك أمور هامة قبل الانتقال إلى تطبيقه وبخاصة في البلاد التي لم تعتمد اللغة العربية لتدريس العلوم.</p>
<p>فإن هذا يتطلب المباشرة في إعداد أعضاء هيئة التدريس المتحلين بمقدرة جيدة في اللغة العربية بالإضافة إلى تمكنهم من اللغات الأجنبية كي يساهموا في توفير المواد التعليمية اللازمة لكل فرع من فروع العلوم الصحية</p>
<p>لعلي قد تمكنت في هذه السطور من الإجابة عن بعض التساؤلات التي يراد منها التشكيك في أهلية اللغة العربية لتدريس الطب، وإني أرى أن من واجب الذين ينتمون إلى هذه اللغة ويفخرون بعظمتها وطواعيتها ويعتزون بماضيها ويعملون لمستقبلها أن يدعموا هذا الأمر.</p>
<p>وإنه لحري بنا أن نساعد أبناءنا على تفجير طاقاتهم وأن نسعى إلى تذليل الصعاب التي تعرقل مسيرتهم ونيسر لهم سبل اكتساب العلم دون انفصام نفسي، أي باستمرار انتمائهم إلى لغتهم القومية مع إبقائهم على صلة صميمية باللغة العالمية التي يحتاجون إليها للاستمرار في تقدم معلوماتهم واستكمالها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الدكتور زهير السباعي: تجربتي في تعليم الطب باللغة العربية-نادي المنطقة الشرقية 1995  ص83-84-85</p>
<p>د.روان المحاسني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%84%d9%85%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%91%d9%8f%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دورة تعريب العلوم الطبية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 10:06:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[تعريب]]></category>
		<category><![CDATA[دورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19940</guid>
		<description><![CDATA[نظم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ومعهد الدراسات المصطلحية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الحلقة العلمية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، وقد خصص محور هذه الدورة التكوينية التي عقدت بفاس يومي 17، 18 أبريل 2006 لتعريب مصطلح العلوم الطبية، وبعدما نشرنا في العدد السابق ملخصاً لأشغال هذه الدورة، ننشر في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظم المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية ومعهد الدراسات المصطلحية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس الحلقة العلمية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، وقد خصص محور هذه الدورة التكوينية التي عقدت بفاس يومي 17، 18 أبريل 2006 لتعريب مصطلح العلوم الطبية، وبعدما نشرنا في العدد السابق ملخصاً لأشغال هذه الدورة، ننشر في هذا العدد -كما وعدناكم- الورقات التي قدمت آملين أن ننشر أخرى في عدد قادم بحول الله.</p>
<p>فـي كلمة الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري</p>
<p>المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط</p>
<p>من منجزات البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات،</p>
<p>كم  كان يُسعدني أن أُشارككم هذه الحلقة العملية الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، التي يلتئم شملها في مدينة فاس العريقة، وبين أهلها الكرام، ولكن التزاماتي المسبقة على الصعيد الدولي التيلم أستطع رغم محاولاتي الجادة للفكاك منها جعلت من الصعب عليّ أن أحظى بصحبتكم، في هذه المدينة التي يفوح منها عَبَقُ التاريخ، وتتضوَّع فيها نَسمَات المودَّة والمحبة الخالصة لله وللخلق أجمعين، وتترسَّخ فيها عراقة الأصالة والتأثيل حتى غدت حرزاً يحتضن التراث ومكنوناته، وأَوَدُّ أن أخص بالشكر والتقدير الإخوة في جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الذين يحرصون على العمل بتفنُّن وإتقان وإحسان، ولاسيَّما الأخ الدكتور توفيق الوزاني، رئيس الجامعة الموقّر، والإخوة الأكارم الدكتور حسن فارح، عميد كلية الطب والصيدلة، والدكتور الشاهد البوشيخي، الذي كان لإخلاصه ومثابرته فضلٌ لا يُنْكَر في شبكة تعريب العلوم الصحية التي يرعاها المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.</p>
<p>ولعل من نافلة القول أن أذكر لكم بأن الغاية الرئيسية التي أنشئت منظمة الصحة العالمية في منتصف القرن الماضي من أجل تحقيقهاهي البلوغ بالناس، كلِّ الناس، أفراداً وجماعاتٍ، إلى رفع مستوى ممكن من الصحة، متَّخذةً من الرعاية الصحية الأولية سبيلاً إلى ذلك، ومعتمدة على استنهاض المجتمع وإشراكه في التعرُّف على الاحتياجات، وفي وضع الأولويات، وفي رسم الخطط وإنشاء البرامج، وتنفيذها وتقييمها. ومن ثَمَّ كان على المنظمة أن تُوليَ أهمية كبيرة للتواصل مع المجتمع، ومخاطبته باللغة التي يتحدَّث بها، وبالأسلوب الذي يتقبَّله، وعَبْر القنوات المتاحة له. فأنشأت في عام ستٍ وثمانين البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية، وهوبرنامج عالمي، وُلد في المقر الرئيسي للمنظمة ثم ما لبث أن انتقل إلى المكتب الإقليمي لشرق المتوسط في القاهرة، فترعرع ونضج بفضل الله.</p>
<p>وقد حقَّق البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية الكثير من الإنجازات، ولعل أوَّلها وأكثرها أهميّة، الاستجابة لاحتياجات المنظمة وشقائقها من المنظمات الدوليةوالإقليمية والوطنية، من التوثيق والتشارك في المعارف والخبرات، فواكب مسيرة هذه المنظمات، بإصدار الطبعات العربية لما أصدرته من التقارير والمنشورات الرئيسية، وساهم في توحيد المعايير والتصنيفات والمصطلحات والتسميات وتوثيقها ونشرها وتطويرها، كما أصدر الكثير من المطبوعات الهامة التي يُسعدني أن أذكر منها على سبيل المثال، التصنيف الدولي للأمراض، والتسميات الدولية للأمراض، والمعجم الطبي الموحّد، ورؤوس الموضوعات الطبية، والتشريعات الصحية الدولية، والمناهج الدراسية لكليات الطب والعلوم الصحية، ودستور الأدوية الدولي، وكتيِّب الوصفات.</p>
<p>ولئن ضاق بنا المقام عن التفصيل في هذه الإصدارات، فلا أقلّ من أن نذكر بفخر واعتزاز تطوُّر المعجم الطبي الموحَّد من مَسْرَدٍ يضم بضعةً وعشرين ألفاً من المصطلحات إلى معجم تتجاوز مفرداته اليوم المئة والخمسين ألفاً، وتتوافر مفرداته باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية، مع شرح وافٍ لمعظمها، وصور توضيحية لبعضها، والحقّ أن المعجم الطبي الموحَّد قد شكّل الأساس المتين لجميع ما نشهده اليوم من إصدارات باللغة العربية في مختلف الميادين الصحية في العالم قاطبةً، فقد وزّع البرنامج العربي لمنظمة الصحة العالمية في العقد المنصرم ما يزيد على عشرين ألف نسخة، وتلقَّى ممن استخدموه وانتفعوا به آلاف المساهمات والتعليقات.</p>
<p>ولئن مثَّل إصدار المعجم الطبي بإخراجته الإلكترونية التي توزَّع على أقراص مكتنزة CD أوتتاح بسهولة ويُسر عَبْر الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، نقطة تحوُّل في مسيرة المعجم، بإتاحته لجميع من يحتاج إليه إتاحةً حُرَّة، لا تعوقُها المسافات الشاسعة ولا تُعرْقلُها الحدود القائمة، فإن الأمانة العلمية تقتضي أن نذكر بالفضل ما حقّقته لجنة توحيد المصطلحات الطبية العربية في اتحاد الأطباء العرب، ثم في منظمة الصحة العالمية، من تطوير لمنهجيات صياغة المصطلح العلمي بشكل عام، والمصطلح الطبي بشكل خاص، ولا أكتمكم سراً إن قلتُ لكم إنّ قسطاً كبيرًا من الرسائل والتعليقات التي نتلقَّاها كل يوم حول مصطلحات المعجم تحتكم إلى هذه المنهجية، وتطالبنا بإصرارٍ بالالتزام بها.</p>
<p>أيها الإخوة والأخوات،</p>
<p>نحن اليوم في رحاب الحلقة الرابعة لشبكة تعريب العلوم الصحية، التي ساهمتم في إنشائها منذ أربعة أعوام لتعزيز التواصُل بين المهتمِّين بتوطين المعرفة والعلم في البلاد العربية، فضمَّت الأساتذة الجامعيِّين والمترجمين واللغويِّىن والمصطلحيِّين، وشارك فيها بجدٍ ودأب المتخصّصون في البرمجيات وفي النشر والتوزيع، والطلاّب الدارسون، والعاملون الصحيّون من مختلف الفئات، من أطباء، وصيادلة، وأطباء أسنان، وممرضات، ومساعدين تقنيِّين في المختبرات ودُور الأشعة ودُور الرعاية؛ وكانت ثمار هذا التواصل يانعة، قَطَفَ منه كلّ من المشاركين في الشبكة ما تتوق إليه نفسه، وتمسّ إلىه حاجته، وكانت الشبكة منبراً لتداوُل المشكلات والمساهمة في تقديم الحلول والتعاون على تطوير المعارف ونشرها وتعميمها. وما نتوقَّعه منكم، أن تساعدونا في تقييم ما خطّطنا لعمله خلال السنوات المنصرمة، وما ترون أن من المفيد السعي لبلوغه خلال السنوات القادمة، وأنا على يقين من أنكم لن تبخلوا بنصح أومَشورة لدفع عجلة التقدُّم والتطوير.</p>
<p>أرجولكم حلقةً عملية ناجحة، وأتطلَّع إلى ما توصون به من مبادرات.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخبرة الطبية وأثرها في ثبوت النسب ونفيه في المنظور الاسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ab%d8%a8%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d9%88%d9%86%d9%81-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ab%d8%a8%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d9%88%d9%86%d9%81-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 09:50:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخبرة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[النسب]]></category>
		<category><![CDATA[ثبوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19934</guid>
		<description><![CDATA[1- اعتماد الخبرة لنفي الولد عن الزوج 3/1 حـقـائـق مهمة في البداية وقبل الدخول في الموضوع ينبغي التذكير ببعض الحقائق المهمة ذات الصلة بالموضوع وهي : 1- أن النسب في المنظور الاسلامي هو حق لله وحق للعبد، ومن شأن هذا أن يضفي عليه هالة من القدسية والاحترام، ويبعده من ساحة الصراع والتلاعب والهوى ومن أجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- اعتماد الخبرة لنفي الولد عن الزوج</p>
<p>3/1</p>
<p>حـقـائـق مهمة</p>
<p>في البداية وقبل الدخول في الموضوع ينبغي التذكير ببعض الحقائق المهمة ذات الصلة بالموضوع وهي :</p>
<p>1- أن النسب في المنظور الاسلامي هو حق لله وحق للعبد، ومن شأن هذا أن يضفي عليه هالة من القدسية والاحترام، ويبعده من ساحة الصراع والتلاعب والهوى ومن أجل ذلك :</p>
<p>- حرم الله تعالى التبني وأبطله لما فيه من تزوير للحقيقة وافتراء الكذب كما يشير لذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}</p>
<p>- حرم انتساب الانسان لغير أبيه تحريما قاطعا ولعن مرتكبه لعنا شديدا في حديث من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة&#8221;(رواه البخاري).</p>
<p>- حرم جحود الأب ولده وإنكاره له وهو يعلم، كما جاء في حديث أبي داود وغيره &#8220;وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله تعالى منه وفضحه على رؤوس الأولين يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>2- أن المحافظة على الأنساب في المنظور الاسلامي من أقدس المقدسات وأوجب الواجبات وإحدى المقاصد الضروريات الخمس التي بنيت عليها شريعته، ومن أجل ذلك حرم كل ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياعها، حرم الزنا وكل ما يدعو إليه أو يشجع عليه، ومنع النكاح في العدة والاستبراء ووضع ضوابط ومقاييس دقيقة لحماية الأنساب حتى لا يُنفى ولد عن أبيه إلا بحجة شرعية، ولا يلحق ولد بأَبٍ إلا بوجه شرعي وحجة شرعية أيضا. وقد تكفل الفقه الاسلامي بتفصيل ذلك وتبيانه، يمكن الرجوع إليه لمن أراد ذلك.</p>
<p>والذي يعنينا في هذا البحث هو ما يدعو إليه البعض ويدافع عنه من اعتماد الخبرة الطبية والاحتكام إليها عند التنازع في ثبوت النسب ونفيه باعتبارها وسيلة علمية قادرة على كشف الحقيقة ومعرفة ما إذا كان الولد المتنازع فيه تخَلَّق من نطفة من تدَّعي أمُّه أنه منه أو من نطفة غيره.وهو ماأخذت به بعض القوانين التي تعطي للزوج الحق في نفي ولده بواسطة خبرة تفيد القطع إذا أدلى بدلائل قوية على ادعائه.</p>
<p>وهو توجه يمكن أن يترتب عنه بعض آثار مرضية ونتائج إيجابية مثل :</p>
<p>- الحد من الخيانة الزوجية أو التقليل منها على الأقل في صفوف الزوجات غير العفيفات حيث تخاف العار والفضيحة لها ولولدها وأهلها وما يتبع ذلك من آثار سلبية عليها.</p>
<p>- طمأنة الأزواج على صحة نسب أولادهم ونفي الريبة والشكوك من نفوسهم.</p>
<p>- حماية المرأة وبصفة خاصة الفتيات من الاغتصاب واستغلال غفلتهن أو حاجتهن للعبث بهن ثم التنكر لهن بعد إحْبَالِهِنَّ.</p>
<p>- الحد من ظاهرة الأطفال المتخلَى عنهم.</p>
<p>- تمكين الطفل من حقه في أن يكون له أب ينسب إليه ويحميه من التشرد والضياع.</p>
<p>إلا أنه بالرغم من ذلك كله فإن ذلك لا يصلح أن يكون مبررا لاعتماد الخبرة لإثبات النسب أو نفيه :</p>
<p>أولا لأن تلك النتائج كلها محتملة غير محققة الوقوع ولا مضمونة الحصول.</p>
<p>وثانيا فإن الحدود الشرعية كفيلة بتحقيق تلك النتائج كما يؤكد ذلك الواقع الاسلامي وتاريخه النظيف. فإن هذه الجرائم المشتكى منها لم تظهر في المجتمعات الاسلامية إلا بعد تعطيل الحدود وانتشار ثقافة الحداثة والانحلال وتقلص ثقافة العفة وانحسارها.</p>
<p>وثالثا فإن ذلك مخالف للشريعة الاسلامية نصا وروحا، وشكلا ومضمونا، ولتوضيح ذلك نقسم هذا البحث إلى مطلبين :</p>
<p>الأول في اعتماد الخبرة لنفي الولد عن الزوج.</p>
<p>والثاني في اعتماد الخبرة لإلحاق الولد بغير الزوج</p>
<p>أما اعتماد الخبرة لنفي الولد عن الزوج فهو مخالف لكتاب الله وسنة رسوله  وقضائه وقضاء الخلفاء من بعده ومذهب الصحابة وإجماع الأمة. كما أنه مخالف لروح الشريعة الاسلامية ومقاصدها والقواعد الأصولية، وظلمٌ للمرأة والطفل، ويشكل تهديدا لاستقرار الأسرة ويؤدي إلى الوقوع في تناقضات عدة.</p>
<p>هذا على سبيل الإجمال وأما على سبيل التفصيل فهو كالتالي :</p>
<p>&gt; أولا ـ أنه مخالف لكتاب الله تعالى  وحكمه فيمن قذف زوجته ونفى ولدها منه الوارد في قوله تعالى {والذينَ يَرْمُون أزواجَهُمْ ولم يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أربَعُ شَهَادَاتٍ باللَّهِ إِنَّهُ لَـمن الصّادقين والخامسَةُ أن لعْنَةُ اللَّه عَلَيْه إن كانَ  منَ الكَاذِبِين، ويَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أربَعَ شَهَادَاتٍ باللّه إنه لَـمن الكَاذبين والخامسَةُ أن غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْها إن كَانَ من الصَّادِقِين}(النور : 6- 7- 8- 9)</p>
<p>فإن هذه الآيات عامة فيمن رمى زوجتَهُس بالزنا، وفيمن رماها بنفْيِ حَمْلِها أو ولدها منه. كما قال ابن العربي، وهو ما يدل عليه سبب النزول.  فإن هذه الآيات نزلت في هلال بن أمية قذف زوجته ونفى حملها وقيل في عويمر العجلاني وكانت زوجته حاملا أيضا فأنكر حملها.</p>
<p>وعلى كل حال فالآيات صريحة في لزوم اللعان ووجوبه في حالة إنكار الحمل ونفيه لأن قوله تعالى : {فشهادةُ أحدهم} مبتدأ خبره محذوف  أي لازمةٌ أو واجبة.</p>
<p>وتقدير الآية والذين يرمون أزواجهم&#8230;.{فشهادةُ أحدهم أربع شهادات} لازمةٌ وواجبةٌ ومن القواعد الأصولية أن صورة السبب قطعية الدخول كأنها منصوص عليها بخصوصها لا يجوزُ خروجها من حكم العام ولا استثناؤها منه.</p>
<p>وبذلك تكون الآية نصا قاطعا في وجوب اللعان وتعين الاحتكام إليه في حال إنكار الزوج ولده. فالاستغناء ُعن اللعان الذي شرعه الله وجعله السبيل الوحيد لنفي الحمل أو الولد والالتجاء إلى الخبرة الطبية وحدها دونه بدعةٌ منكرة ومخالفةٌ واضحة لكتاب الله وتجاوزٌ سافر لحكمه وإعراضٌ عنه.</p>
<p>&gt;ثانيا  : إنه مخالف لقضائه[ فيمن قذف زوجته وأنكر ولدها منه فإنه  لاعن بينهما كما جاء في حديث ابن عمر ] أن رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها في زمن رسول الله  فأمر بهما فتلاعنا كما قال الله ثم قضى بالولد للمرأة وفرق بين المتلاعنين (البخاري بشرح الفتح 451/9) وفي رواية لمالك عن ابن عمر ] أن رسول الله  لاعن بين رجل وامرأته انتفى من ولدها ففرق رسول الله بينهما وألحق الولد بأمه (الشهيد 15/20).</p>
<p>والحجة في الحديثين من وجهين :</p>
<p>أولا : أنه  قضى بينهما باللعان كما قال الله تعالى فدلَّ ذلك على  أن حكم الله وحكم رسوله عند إنكار الولد هو اللعان. وأن آيات اللعان الآنفة شاملة لنفي الحمل كما قلنا.</p>
<p>وثانيا : أنه  لم يأمر بعرض الولد الذي نفاه الزوج على القافة لتلحقه بالزوج أو تنفيه عنه.</p>
<p>وقد كانت القافة معروفة عند العرب قبل مجيئ الاسلام وكانت محل ثقة واحترام عندهم، يعتبرونها علْما من علومهم يحتكمون إليها في إثبات النسب، ولا يعترضون على أحكامهاوقراراتها حتى جاء الاسلام وأقر ذلك على تفصيل.</p>
<p>روى البخاري وغيره واللفظ للبخاري عن عائشة رضي الله عنها في بيان أنكحة الجاهلية&#8230; ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها. وهن البغايا. كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن. فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جُمعوا لها ودعَوْا لها القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالْتاط به -التصق- ودعي  ابنه لا يمتنع من ذلك. فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم. الفتح 9/183.</p>
<p>هذا اعتقادهم في القافة، وهذه نظرتهم إليها. وهذه ثقتهم فيها وفي أحكامها واطمئنانهم إليها، وهي لا تقل عن ثقة الناس اليوم بالخبرة الطبية. فلو كان العمل بها في نفي الولد مشروعا لرجع إليها الرسول[، ولَـمَّا لَمْ يقض بعرض الولد على القافة دَلَّ ذلك علىعدم اعتمادها في نفي من وُلِدَ على فراش الزوجية وأنه لا ينتفي إلابلعان كما قضى الله ورسوله.</p>
<p>&gt;ثالثا:  أنه مخالف لقضائه  في ابن زمعة حين اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد ابن زمعة فإنه  لم يعرض الولد المتنازع فيه على القافة ـ الخبرة المعترف بها يومئذ ـ</p>
<p>روى  البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد ابن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منّي فاقبضه إليك. فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال : ابن أخي عَهِدَ إِلَيَّ فيه. فقام إليه عبد بن زمعة، فقال : أخي وابنُ وليدة أبيّ، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله  فقال سعد : يا رسول الله : ابنُ أخي عَهِدَ إليَّ فيه. وقال عبد بن زمعة :أخي وابنُ وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال  : هو لَكَ يَا عَبْدُ بن زمعة الولدُ للفراش وللعاهر الحجر. واحتجبي منه يا سودة. الفتح 13/172.</p>
<p>والحجة فيه من وجوه.</p>
<p>- أنه لم يعرض الولد على القافة مع وجودها واستمرار العمل بها.</p>
<p>- إلحاق الولد بصاحب الفراش/ زمعة رغم شبهه الشديد بعتبة واعترافه بأبوته له.</p>
<p>- إلغاء الشبه وعدم الاعتداد به، وهو عُمْدة القافة الذي تعتمد عليه في إلحاق الولد بأبيه، فدل ذلك على أنه لا عبرة بالشَّبه مع وجود الفراش. وهو ما يدل عليه حديث مسلم وغيره فيمن ولدتْ امرأته غلامًا أسودَ فجاء إلى النبي  يُعَرِّضُ بنفيه فلم يُرحِّضْ له في الانتفاء منه، وقال له : هل لك من إبل؟ قال : نعم، قال : فما ألوانُها؟ قال : حُمر، قال : هل فيها من أَوْرَق؟ قال نعم قال : فأنى ذلك؟ قال : لعله نزعه عرق. قال :  فلعَلَّ ابنك هَذَا نَزْعةُ عِرْق. (سبل السلام 3/244 البخاري بشرح الفتح 9/442).</p>
<p>إذا لم يصح الاعتماد على الشَّبَه والقيافة في نفي الولد مع وجود الفراش لم يصح الاعتماد على الخبرة لنفي الولد مع وجود الفراش أيضا.</p>
<p>&gt;رابعا : أنه مخالف لقوله  : &gt;أيما امرأة أدخلتْ على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته&lt;(رواه أبو داود وغيره. سنن ابي داود 2/279) وهو دليل على أن حمل الزوجة من الزنا لاحقٌ بالزوج إلا أن ينفيه بِلِعَان.</p>
<p>ومن هنا يقول المالكية : بلُحوق ولد الزانية ولو جاءت به لأكثر من سِتَّة أشهر من وطء الزنا.(الزرقاني 4/202).</p>
<p>ومن هنا أيضا يقول مالك رحمه الله فيمن زوَّج عبدَهُ أمتَه ثم يطؤها السيد وتحْمِل منه : إن الولدَ لا حِقٌ بالزَّوْج ويُحَدُّ السيِّدُ (التمهيد).</p>
<p>ولهذا أيضا يقول الفقهاء فيمن حملت زوجته من الزنا أنه يجب عليه أن ينفيه بلعان، فلَوْ كان ينتفي عنه بغير لعان لما أوجبوا عليه اللعان.</p>
<p>د.محمد التاويل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ab%d8%a8%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a8-%d9%88%d9%86%d9%81-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
