<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الطاعة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%b9%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العلم بالله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 14:59:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالله]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8417</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد أكجيم الخطبة الأولى: الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. محمد أكجيم</strong></span></p>
<p>الخطبة الأولى:</p>
<p>الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع من اهتدى بهديه، واقتفى أثره إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد، فإن ضرورة العباد إلى معرفة ربهم وطاعته فوق كل الضرورات، إنها فوق الضرورة إلى الطعام والشراب والهواء، إنها ضرورة إلى أصل تلكم الضرورات ومصدرها، ضرورة إلى واهبها ومعطيها ومانحها. إنها الغذاء لأرواح الناس، والصلاح والاستقامة لأمورهم، والأنس والطمأنينة لقلوبهم، الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).</p>
<p>ولا عجب أن كان النبي  يدعو ربه ويعلمنا أن ندعوه تعالى فيقول: &#8220;يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين&#8221;، فمن وكله الله إلى نفسه وكله إلى ضيعة وخسران، وذل وحيرة وخذلان.</p>
<p>كل الخلائق إليه مفتقرة، الجن والإنس والملائكة، والطير في الهواء، والأجنة في الأرحام، والزرع والنبات والحوت في الماء.</p>
<p>إنه الله &#8220;الصمد&#8221; الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها.</p>
<p>إنه الله &#8220;الحي القيوم&#8221; الذي به حياة الكائنات وقوامها. ما ذُكر اسمه في قليل إلا كثَّره، ولا عند همّ وكرب إلا فرّجه؛ ففي الحديث: &#8220;ما أصاب عبدًا قط همٌّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا&#8221;.</p>
<p>لذا أمر الله تعالى بدعائه بأسمائه الحسنى فقال: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الأعراف: 180)، وفي الحديث: &#8220;إن لله تسعًا وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة&#8221;، من أحصاها: بأن حفظها وعقل معناها، وعمل بمقتضاها، ودعا الله بها دخل الجنة. أمرنا سبحانه بطلب معرفته، وتحصيل العلم بعظمته، فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (محمد: 19).</p>
<p>العلم بالله تعالى: أصل العلوم والخيرات كلها، والجهل به سبحانه: أصل الفتن والبلايا والمحن والرزايا، ومن جهل بالله ونسيه، أنساه الله مصالح نفسه فكان من الهالكين، يقول تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (الحشر: 19).</p>
<p>أيَّ شيء عرفَ مَن لم يعرف الله جل وعلا؟! وأيَّ علم حصَّل من فاته العلمُ بالله تعالى؟! أرشدنا سبحانه إلى طريق معرفته بتأمل آثار أسمائه وصفاته، فقال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (البقرة: 244)، نعلم – عباد الله- أن الله عز وجل يسمعنا ويرانا، ويعلم سرنا ونجوانا، يقول تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين (يونس: 61).</p>
<p>سمع يونس في بطن الحوت في ظلمات ثلاث إذ ناداه : أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (الأنبياء: 87)، فاستجاب له ونجاه فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء: 88).وقال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (لمائدة: 98).</p>
<p>تأمل عظمته تعالى وجبروته وقدرته وأليم عذابه وشدة عقابه في هلاك الأمم الظالمة؛ مما أرشد إليه حيث قال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (محمد: 10)، فيستشعر العبد بذلك قدرة الله سبحانه عليه، إذا دعته قدرته إلى ظلم أحد من الناس، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود: 102).</p>
<p>وتأمل رحمته التي وسعت الخلائق كلها، تجدْها حتى في الدابة ترفع رجلها مخافة أن تطأ وليدها.</p>
<p>وعلى هذا فقس تأملاتك لآثار أسماء الله وصفاته، تعرف بذلك عظمته، وجلاله وجماله وقدرته.</p>
<p>عباد الله، وبمكابدة العبادة، ومجاهدة النفس على الطاعة والاستقامة، يحصل للعبد معرفة الله تبارك وتعالى، قال تعالى: أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُواْ الْأَلْبَاب (الزمر: 9)، وقال تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (العلق: 19).</p>
<p>أحاط سبحانه بكل شيء علمًا، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تختلف عليه اللغات، يسمع داعيًا، ويجيب سائلاً.</p>
<p>ليس لقدرته حدّ، ولا لقوته منتهى، هو العزيز الجبار، والقوي القهار، لا مفر منه إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا إليه، هو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين وخير الفاصلين، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا خافض لما رفع، ولا رافع لما خفض، ولا مذل لمن أعز، ولا معز لمن أذل، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ما تعلق به كسير إلا جبره، ولا مريض إلا شفاه، ولا مبتلى إلا عافاه، ولا مظلوم إلا نصره، ولا محتاج إلا كفاه، قوله الحق، وخبره الصدق، وحكمه العدل، إذا أراد شيئًا قال له كن فكان. يده سخاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.</p>
<p>طلب موسى رؤيته فقال له تعالى: لَنْ تَرَانِي (الأعراف: 143) أي: لن تتحمل رؤيتي بقواك الدنيوية الضعيفة، فأراه الله برهان ذلك فقال له: وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: 143).</p>
<p>ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل (الأنعام: 103).</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمد لله&#8230;</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون إيمانه وتقواه، وتعظيمه لربه، ومحبته له وخشيته وخوفه ورجاؤه؛ فمن كان بالله أعرف، كان منه أخوف، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (فاطر: 28).</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون ذكره لربه وشكره له وصبره وتوكله ورضاه.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون هناؤه وطمأنينته وسعادته في الدنيا والآخرة.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون حفظه وعزه وغناه. يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم (الأنفال:2-4).</p>
<p>فاللهم ارزقنا معرفتك وطاعتك، وتعظيمك وخشيتك ومحبتك..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستجابة لله ولرسوله&#8230; حياة.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 19:32:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستجابة لله]]></category>
		<category><![CDATA[الانقياد]]></category>
		<category><![CDATA[الحياة]]></category>
		<category><![CDATA[السمع]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7539</guid>
		<description><![CDATA[ذ: عبد العزيز بن ادريس عباد الله : إن الحياة الحقيقية الطيبة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، وهي متباينة في الدرجات والمراتب، كل ذلك بحسب تمسك العبد وقربه من الله تعالى، فكلما ازداد تمسك العبد وخضوعه للكتاب والسنة تحكيماً وإذعاناً، وقبولاً وتسليماً، ارتقى في درجات الحياة الطيبة وذاق طعمها، فليحذر الإنسان من مخالفة شرع الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ: عبد العزيز بن ادريس</strong></span><br />
عباد الله :<br />
إن الحياة الحقيقية الطيبة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، وهي متباينة في الدرجات والمراتب، كل ذلك بحسب تمسك العبد وقربه من الله تعالى، فكلما ازداد تمسك العبد وخضوعه للكتاب والسنة تحكيماً وإذعاناً، وقبولاً وتسليماً، ارتقى في درجات الحياة الطيبة وذاق طعمها، فليحذر الإنسان من مخالفة شرع الله والإعراض عنه، فإنها الخسارة في الدنيا والآخرة.<br />
أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى، فإن من اتقى الله عز وجل بفعل أوامره وترك زواجره، وُفق لمعرفة الحق من الباطل، والهدى من الضلال، فكان ذلك سبب نصرته ونجاته ومخرجه من أمور الدنيا، وسعادته يوم القيامة، يقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الأنفال 29).<br />
وإن من لوازم تقوى الله أن يستجيب المسلم لأوامر الله تعالى ورسوله ، كما أمر الله بذلك في محكم كتابه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون (الأنفال : 24). قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى : فتضمنت هذه الآية أموراً منها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، ومن لم تحصل منه هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياةٌ بهيميةٌ مشتركةٌ بينه وبين أرذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهراً وباطناً، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان، ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابةً لدعوة الرسول ، وإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزءٌ منه، فاته جزءٌ من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول.<br />
فلا حياة حقيقية، إلا لمن استجاب لله ورسوله ، ولا تحصل الاستجابة إلا بطاعة الله ورسوله، والوقوف عند حدود الله عزوجل، ولزوم سنة رسول الله ، والاحتكام إليها، والرضا بها، والتسليم المطلق بها : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (النساء : 64).<br />
عن أبي سعد بن المعلى ، قال: «كنت أصلي، فمر بي النبي ، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: كنت أصلي. قال:ألم يقل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ . فإذا كانت إجابة أمر الرسول واجبةً في حياته، فإن الاستجابة لسنته بعد وفاته واجبة، وتحرم مخالفتها وتقديم شيء عليها، وقد رتب الله تعالى الوعيد الشديد، والانتقام الأكيد على المخالفين لها بقوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَن أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: أي: فليحذر وليخش من مخالفة شريعة الرسول باطناً وظاهراً، أن تصيبهم فتنة أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق، أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم في الدنيا بقتل أو حد أو حبس، أو نحو ذلك. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إن رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. والفرق ما بين المؤمنين والمنافقين سرعة الاستجابة لله ورسوله، والمبادرة إلى امتثال أوامر الله ورسوله، والسمع والطاعة، والانقياد للحق إذا ظهر، يقول تعالى مبيناً صفات الفريقين في ذلك: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُم مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُم إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُن لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَل أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُومِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (النور 49 &#8211; 50).<br />
عباد الله: إذا كان تأخر الصحابي الجليل أبي سعد بن المعلى لحظات عن أمر الرسول حين دعاه، وهو يصلي ويعبد الله، سبَّب إنكار الرسول عليه، لعدم مبادرته واستجابته لأمره، فكيف بحال كثير من الناس اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله؟! وقد آل الأمر بكثير من الناس إلى نبذ أوامر الله وسنة رسوله وراء ظهورهم والعياذ بالله. ومن تأمل ما يعيشه فئام من البشر، وجد أن أقوالهم وأعمالهم وتصرفاتهم واعتقاداتهم تترجم ذلك وتفصح عنه جيداً. فاتقوا الله و اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِن نَكِيرٍ .<br />
اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وارزقنا السير على سنة المصطفى الأمين، وثبتنا على الصراط المستقيم، وأجرنا من العذاب الأليم، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.<br />
الخطبة الثانية<br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.<br />
عباد الله :<br />
اعلموا أن من استجاب لله استجاب الله له، يقول تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُم أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنكُمْ مِن ذَكَرٍ أَوُ أُنْثَى (آل عمران 150). وقال عز وجل مبيناً نتيجة الفريقين: لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوَ أَنَّ لَهُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمِهَاد (الرعد 20) . وما أشد ضرورة المسلمين في هذا الزمن إلى استجابة الله لهم! ولكن لما حصل الخلل في استجابتهم لله ورسوله، مُنعوا من إجابة الله لهم، ووكلوا إلى أنفسهم، ومن وكله الله إلى نفسه، وكله إلى ضعف وعجز وعورة، ولن تنكشف الغمة، وتصلح حال الأمة إلا بقيامها لله مثنى وفرادى جماعات ودولا، واستجابتها لسنة رسول الله ، وحمايتها والغيرة عليها، والثأر لها، ونصرة المستمسكين بها: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت).<br />
أيها المسلمون: إن من علامة توفيق الله لعبده في هذه الحياة، أن يسير على وفق كتاب الله وسنة رسوله ، في أقواله وأفعاله وتصرفاته، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (الأنفال 31-32). فاحذروا &#8211; رحمكم الله- التولي عن طاعة الله ورسوله، وأنتم تسمعون ، أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه، فإن هذا الصنف من الناس شر الخليقة عند الله: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ أي: عن سماع الحق، البكم : عن فهمه، الذين لا يعقلون : عن الله ورسوله أمره ونهيه.<br />
وصلوا وسلموا &#8211; رحمكم الله- على محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عيد الأضحى فداء وفرحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%b1%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%b1%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 14:16:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>
		<category><![CDATA[فرحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8723</guid>
		<description><![CDATA[خطبة منبرية الخطبة الأولى &#8230;عبادَ الله، الأعياد في الإسلام تبدأ بالتكبير، وتُعلن للفرحة النفير؛ ليعيشها الرجل والمرأة، ويَحياها الكبير والصغير، أعيادنا تهليلٌ وتكبيرٌ. إذا أردنا أن نؤذن للصلاة كبَّرنا الله، وإذا أقَمنا الصلاة كبَّرنا الله، وإذا أردنا الدخول في الصلاة كبَّرنا الله، وإذا أردنا أن نذبَح نُسُكَنَا كبَّرنا الله، وإذا ولد لنا الأولاد والبنات كبَّرنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>خطبة منبرية</strong></span></p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>&#8230;عبادَ الله، الأعياد في الإسلام تبدأ بالتكبير، وتُعلن للفرحة النفير؛ ليعيشها الرجل والمرأة، ويَحياها الكبير والصغير، أعيادنا تهليلٌ وتكبيرٌ.</p>
<p>إذا أردنا أن نؤذن للصلاة كبَّرنا الله، وإذا أقَمنا الصلاة كبَّرنا الله، وإذا أردنا الدخول في الصلاة كبَّرنا الله، وإذا أردنا أن نذبَح نُسُكَنَا كبَّرنا الله، وإذا ولد لنا الأولاد والبنات كبَّرنا الله، وإذا حاربنا في المعارك كبَّرنا الله، وإذا جاءت الأعيادُ فرحنا بها وقلنا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاَّ الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.</p>
<p>تعبيرا منا عن الالتزام بتعاليم الدين الحنيف، ونزولا عند أمر الله العظيم {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(البقرة: 185).</p>
<p>العيد في الإسلام كلمةٌ رقيقة عَذبة تملأ النفس أنسًا وبهجةً، وتملأ القلبَ صفاءً ونَشوَة، وتملأ الوَجه نَضارة وفَرحَة، كلمةٌ تُذكِّر الوحيدَ بأسرته، والمريضَ بصحَّته، والفقيرَ بحاجته، والضعيفَ بقوَّته، والبعيدَ ببلده وعَشِيرته، واليتيمَ بأبيه، والمِسكِين بأقدس ضَرُورات الحياة، وتُذكِّر كلَّ هؤلاء بالله، فهو سبحانه أقوى من كلِّ قوي؛ {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}(المجادلة: 21).</p>
<p>وأغنى من كلِّ غني؛ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}(فاطر: 15).</p>
<p>وأعزُّ من كلِّ عزيز؛ {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(آل عمران: 26)</p>
<p>الأعياد في الإسلام ليست انطِلاقًا وراءَ الشَّهوات، وليسَتْ سِباقًا إلى النَّزوات، وليست انتِهاكًا للمُحرَّمات، أو سَطْوًا على الحدود أو الحرمات.</p>
<p>الأعيادُ في الإسلام طاعةٌ تأتي بعد الطاعة:</p>
<p>عيد الفطر ارتَبَط بشَهرِ رمضان الذي أُنزِلَ فيه القُرآن، وفيه الصوم الذي يذكِّر بهَدْي القرآن، موسم يُختَم بالشُّكر والتَّكبير؛ {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(البقرة: 185)</p>
<p>وعيد الأضحى ارتَبَط بفريضة الحج، موسم يُختَم بالذِّكر والتَّكبير؛ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}(البقرة: 203)، ذكريات تتجدَّد عبرَ الزَّمان والمكان، وتَحياها الأجيالُ جيلاً بعد جيل، فتتعمَّق إيمانًا، وتتألَّق يقينًا، وتَزداد صَفاءً ولمعانًا، يا نُفُوس الصالحين افرَحِي، ويا قُلوبَ المتَّقِين امرَحِي، يا عُشَّاق الجنَّة تأهَّبوا، ويا عباد الرحمن ارغَبُوا، ارغَبُوا في طاعة الله، وفي حب الله، وفي جنَّة الله.</p>
<p>فطُوبَى للذين صاموا وقاموا، طُوبَى للذين ضحَّوا وأعطَوْا، طُوبَى للذين كانوا مُستَغفِرين بالأسحار، مُنفِقين بالليل والنَّهار، ما أعظَمَ هذا الدِّين! وما أجمَلَ هذا الإسلام! هدف واحد وربّ واحد، يَرجُوا المؤمنون رحمته، ويَخافُون عذابَه، إنهم يَصنَعون وحدةَ الهدف، ويَبنُون وحدةَ العمل، إنهم جميعًا مُسلِمون، لربِّ واحد يَعبُدون، ولرسولٍ واحد يَتَّبِعون، ولقبلةٍ واحدة يتَّجِهون، ولكتابٍ واحد يقرؤون، ولأعمال واحدة يُؤدُّون، هل هناك وحدة أعظم من هذه الوحدة؟!</p>
<p>ليكن ذلك سبيلاً إلى سلامة العبادة وصحَّة الإيمان؛ {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء: 92).</p>
<p>الإسلام يُوحِّد الأمَّة، فلماذا تتشتَّت؟!</p>
<p>الإسلام يعزُّ الأمَّة، فلماذا تذلُّ؟!</p>
<p>الإسلام يُغنِي الأمَّة، فلماذا تفتَقِر؟!</p>
<p>الإسلام يَهدِي الأمَّة، فلماذا تضلُّ؟! {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(آل عمران: 101)</p>
<p>عباد الله: عيد الأضحى يوم التضحية والفِداء، يوم الفرَح والصَّفاء، يوم المكافأة من ربِّ السماء للنبيَّيْن الكريمَيْن إبراهيم وإسماعيل صاحبي الفضل والعَطاء،</p>
<p>إبراهيم عليه السلام يُمتَحن ليُمنَح، ويُختَبر ليَعلُو، ويُبتَلى ليَسمُو؛</p>
<p>رُؤيَا فيها ذبح الابن؛ طاعةً لله، ويُبلَّغ الابنُ من الوالد ذاتِه: {يَا بُنَيّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى}(الصافات: 102)؛ ليَعِي دُعاة اليوم وعُلَماء التربية هذا الأسلوبَ الرائع، من الحب المُتَبادَل، والأدب المُتَبادَل، في أحلَكِ الظُّروف، وأشدِّ المِحَن، وأصعب المَواقِف، فيردُّ الغُلام بالمستوى نَفسِه من الشَّجاعة والإخلاص، من التضحِيَة والفداء، من الأدب الرفيع، والذوق العالي، وتقديم المشيئة؛ لأنَّ الموقف موقف فتنة، ولا ينتصر عليها المرء، ولا يخرج منها المبتلَى إلاَّ بإذن الله، وعون الله، وفضل الله؛ {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}(الصافات: 102).</p>
<p>وجاءَتْ لحظة الحسم؛ {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ}(الصافات: 103)، فكان الاستِسلام من النبيَّيْن لأمرِ الله، وكان الحب من الكريمين لطاعة الله بالمستوى نفسه، والأداء ذاته؛ {أَسْلَمَا} وهُنا تدخَّلت السَّماء، الله شهد الموقف، وصدَّق عليه، فنادَى وجازَى؛ {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}(الصافات: 104- 105)</p>
<p>امتحانٌ ما أشدَّه! اختِبارٌ ما أصعَبَه! ابتِلاءٌ ما أعظَمَه! {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ}(الصافات: 106)، لكنَّ إبراهيم عليه السلام اجتازَه بامتِيازٍ مع مراتب الشَّرَف، بتَوفِيق الله له مع مَنازِل الإخلاص، وبعون الله له مع مَقامات اليقين، فكان الفِداء من السَّماء في يوم الفِداء، {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}(الصافات: 107)؛ ليَعلُو ذِكرُ آل إبراهيم في العالَمين؛ {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ}(الصافات: 108- 109)</p>
<p>وهذا المَنْح وهذا الاصطِفاء لا يقتَصِران على آل إبراهيم فقط؛ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}(آل عمران: 33)، لا يقتَصِران على هؤلاء فقط، وإنَّما لكلِّ المحسنين والمُخلِصين العامِلين لله إلى يوم الدِّين من الناس أجمَعِين؛ {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}(الصافات: 110)، {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}(الحج: 75).</p>
<p>ثم خاتم الإيمان لإبراهيم في شَهادة تقديرٍ من ربِّ العالَمين؛ {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}(الصافات: 111)</p>
<p>هذا التقديرُ وهذا الاصطِفاء في الدنيا والآخِرة له ولِمَن لا يسفه نفسَه بالرَّغبة في طريقٍ آخَر؛ {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}(البقرة: 130)</p>
<p>عباد الله : ليت الأمَّة تتعلَّم الفداء، فالإسلام تَكاثَرَ عليه الأعداء، تَكالَبتْ عليه الأكَلَة من الأُمَم، حُرِقَ كتابُه واستُهزِئ بنبيِّه، تعطَّلت الحدود، وازداد الصُّدود، سُلِبت المقدَّسات، وانتُهِكت الأعراض، سُفِكت الدماء، واضطُهِد العُلَماء، أصبَحَ الإسلام غريبًا في وطَنِه، وأمسى الدِّين طريدًا بين أهله، مَن له؟ مَن يَفدِيه؟! مَن يُضَحِّي من أجلِه؟!</p>
<p>ألاَ من إبراهيم جديد في الأمَّة يَترُك رَضِيعَه وزَوجَه في الصَّحراء وينطَلِق مهاجرا إلى ربه {إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(العنكبوت: 26).</p>
<p>ليس لإبراهيم فحسب؛ {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْارْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(النساء: 100).</p>
<p>أسرةٌ ثابتةٌ قدَّمت للإسلام، وعاشَت الإيمان واليَقِين، ألاَ من هاجر جديدة تَفدِي الإسلام، وتُعلِّم المسلمين حقيقةَ التوكُّل، وروعة اليَقِين في الله ربِّ العالَمين، &#8220;إذًا لن يُضيِّعنا&#8221;، وكذلك جمالُ السَّعي إلى يوم الدِّين، ألاَ من إسماعيلَ جديد يُقدِّم رُوحَه ونفسَه وحياته طاعةً لربِّه، وتَنفِيذًا لأمرِه، وطلَبًا لرِضاه؛ {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُومَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}(الصافات: 102).</p>
<p>الإسلام أحوَجُ ما يَكُون الآن إلى مُضحِّين وفادِين، من أوقاتهم ومن أموالهم ومن أبنائهم، ومن كلِّ ما أعطاه الله لهم، حتى يَسمُو الفرد وتَعلُو الأمَّة، حتى ينتَصِر الدِّين، وتعلو رايَةُ الحقِّ المبين، مَن يَسمُو؟ ومَن يفرُّ ويَجرِي؟! مَن يمسك؟ ومَن يُعطِي ويَفدِي؟! ومَن يُطِيع؟ ومَن يرغب ويعصي؟ {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}(البقرة: 130).</p>
<p>العاملون للدِّين يُضاعِف الله أجرَهم، ويُسهِّل الله طريقَهم، ويَرفَع شأنَهم، ويُعلِي الله ذِكرَهم؛ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}(مريم: 41)، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا}(مريم: 54)، فتَذكُرهم الأجيالُ جيلاً بعدَ جيلٍ إلى أنْ يَرِثَ الله الأرضَ ومَن عليها. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وفي هدي سيد المرسلين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.</p>
<p>الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسُبحان الله بُكرةً وأصيلاً.</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>العيد في الإسلام فرحُ الأفراح، لكن لِمَن هذه الأفراح؟!</p>
<p>هل للذين جاءَهم العيد، فوجَدَهم يسرقون وينهبون، أو يرتَشُون ويستَغِلُّون؟! هل للذين يُنافِقون ويكذبون، أو يغشُّون ويُداهِنون؟! هل للذين يَظلِمون ويستَبِدُّون، أو يَأكُلون أموالَ اليتامى ظلمًا، أو يتعدون حدودَ الله بغيًا، أو يَرفِضون قوانين السَّماء عِنادًا وكفرًا؟! هل للذين يَقضُون ليلهم في مُشاهَدة المسلسلات الهابِطَة، والأفلام الخليعة؟ هل للذين يَقطَعون نهارَهم في غفلةٍ وهم ساهون، ثم لا يتوبون؟! كلاَّ، إلاَّ مَن رحم ربِّي.</p>
<p>فليفرح هؤلاء فرحًا زائلاً، فرحًا زائفًا، فرحًا غير مشروع؛ لأنَّه فرح بغير الحق؛ {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ}(غافر: 75)</p>
<p>فرحة العيد لِمَن؟!</p>
<p>فرحة العيد للذي جعَل يدَيْه مَمَرًّا لعَطاء الله، راحَ يُنفِق بالليل والنَّهار سِرًّا وعلانية، بُكرَة وعَشِيًّا، للذي يهتمُّ بأمر المسلمين، فيُصلِح بين المتخاصِمين، ويضَعُ عن كاهل المُستَضعَفين، ويَدعو للمُحاصَرين، للذي كان وقَّافًا عند حدود الله لا يتعدَّاها، ولا يَنساها، إنما يَحفَظُها ويَرعاها.</p>
<p>للذي هو ليِّنٌ في طاعة الله، مِطواع لأمر الله، مُحِب لرسول الله صلى الله عليه وسلم عامل بمنهج الله، إذا قُرِئ عليه القُرآن سمع وأنصَتَ، وإذا نُودِي بالإيمان آمن ولبَّى؛ {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا}(آل عمران: 193)</p>
<p>للذي أحسَنَ إلى والدَيْه طائِعًا لهما في غير مَعصية، بارًّا ورَحِيمًا بهما، للذي يَقرَأ القرآن بتدبُّر وتفكُّر، ويُصلِّي بخشوعٍ وخُضوع، ويَعمَل لدينه بفهمٍ صحيح.</p>
<p>للذي يُحافِظ على صلاة الجماعة، وخاصَّة صلاة الفجر التي تَشهَدها الملائكة، وتصغُرها الدنيا وما فيها، &#8220;ركعَتَا الفجرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها&#8221;؛ صحَّحه الألباني،</p>
<p>هؤلاء فَرِحُوا بطاعة ربِّهم، يُؤدُّون هذه الأعمال لا يملُّون ولا يكلُّون، وهم على عَهدِهم ووَعدِهم وأعمالهم لا ينقَطِعون ولا يُفرِّطون، وإنما على أعمالهم يستَقِيمون، لا يَعبُدون أحجارًا ولا أشجارًا، وإنما يعبدون ربَّ الأحجار وربَّ الأشجار، وربَّ كلِّ شيءٍ؛ لذلك هم أصحاب الفرح وملوكه، يفرَحُون فرحًا محمودًا، يفرَحُون فرحًا مَشروعًا، يفرَحُون بطاعة الله، يفرَحُون بفضل الله، ويفرَحُون برحمة الله؛ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس: 58)</p>
<p>وكما يَفرَحون بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بلالٌ رضي الله عنه يقول وهو يَجُود بنفسه لله: وافرحتاه! غدًا ألقى الأحبَّة، محمدًا وصحبه.</p>
<p>فطُوبَى لشابٍّ نشَأ في طاعةٍ لله، وطُوبَى لرجلٍ ذكَر الله خاليًا ففاضَتْ عَيْناه، وطُوبَى لفتاةٍ أُمِرتْ بالحجاب، فقالت: لبَّيك يا الله، وطُوبَى لامرأةٍ أطاعَتْ زوجَها، وصامَتْ شهرَها، وصلَّتْ خمسَها حبًّا في الله، وطُوبَى لِمَن أطعَمَ أفواهًا، وكسا أجسادًا، ورحم أيتامًا، ووصَل أرحامًا.</p>
<p>عباد الله: احفَظُوا اللهَ في فروضه وحدوده وعهوده، يحفظكم في دينكم وأموالكم وأنفسكم، كونوا مع الله يكن الله معكم، في حلِّكم وتَرحالكم، في حركاتكم وسكناتكم، في يُسرِكم وعُسرِكم، في قوَّتكم وضعفكم، في غِناكم وفقركم، جاهِدُوا أنفسَكم، وجاهِدُوا الخلوف المتردِّدة الملتوية المتردِّدة بالنَّصيحة، وبالحكمة والموعظة الحسنة، ففي ذلك دليلُ الإيمان.</p>
<p>أيُّها المسلمون، أعيادُنا يوم تحرير الأَرض والعِرض، يوم تحرير البلاد والعباد، يوم أنْ تتحرَّر النُّفوس من الشَّهوات والملذَّات، ويوم أنْ تتحرَّر القلوب من الكذب والنِّفاق، ويوم أنْ تتحرَّر الصُّدور من الشَّحناء والبَغضاء، ويوم أنْ تتحرَّر الحقوق من قيود الفَساد والاستِبداد، فيبذل كلُّ ذي واجبٍ واجِبَه غير مُقصِّر، ويأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه لا يزيد.</p>
<p>أعيادنا يوم يتحرَّر المُحاصِرون من الظُّلم القائم، والحصار الظالم، والعداء المُتَراكِم، من الصَّديق قبل العدوِّ، ومن القَرِيب قبل البعيد، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله تعالى.</p>
<p>أعيادُنا يوم أنْ يتحرَّر الأقصى المبارك من بَراثِن اليهود، ومن بطْش اليهود، ومن ظُلم اليهود وغير اليهود.</p>
<p>أيُّها المسلمون، أنتم مأمورون بالفرحة، في هذا اليوم كنتم في طاعة وتنتقلون إلى أخرى، افرَحُوا ولكم الأجرُ؛ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس: 58)</p>
<p>فاجعَلُوا هذه الأيَّام أيامَ العيد فرحًا لا ترحًا، أيَّامَ اتِّفاق لا اختلاف، أيَّامَ سعادةٍ لا شَقاء، أيَّام حب وصَفاء، لا بَغضاء ولا شَحناء، تسامَحُوا وتَصافَحُوا، توادُّوا وتحابُّوا، تَعاوَنُوا على البرِّ والتَّقوى، لا على الإثم والعُدوان، صِلُوا الأرحام، وارحَمُوا الأيتام، تخلَّقوا بأخلاق الإسلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>(*) موقع الألوكة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%81%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%81%d8%b1%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من معاني العيد والتضحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:47:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التضحية]]></category>
		<category><![CDATA[التقرب]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[العيد في الإسلام شعيرة من شعائر الدين المعظمة تتضمن أسراراً وحكماً لا تعرفها باقي الأمم ولا تتذوق حلاوتها ولا لذة التنعم بها. فالعيد شكر لله على تمام العبادة والانتهاء منها، وذلك أن للمسلمين عيدان لا ثالث لهما، ربط سبحانه كلا منهما بعبادة من العبادات الكبرى، فالأول يأتي بعد الصيام ليفرح المسلم بفطره على أمل أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">العيد في الإسلام شعيرة من شعائر الدين المعظمة تتضمن أسراراً وحكماً لا تعرفها باقي الأمم ولا تتذوق حلاوتها ولا لذة التنعم بها.</p>
<p style="text-align: right;">فالعيد شكر لله على تمام العبادة والانتهاء منها، وذلك أن للمسلمين عيدان لا ثالث لهما، ربط سبحانه كلا منهما بعبادة من العبادات الكبرى، فالأول يأتي بعد الصيام ليفرح المسلم بفطره على أمل أن يفرح بصومه إذا لقي ربه، قال  : &gt;للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه&lt; وأما العيد الثاني فيأتي بعد عبادة الحج بعد أن يؤدي الحجاج هذه الشعيرة التي تتميز بأنواع من التضحيات، من هجر للديار ومغادرة للأهل والأحباب وتحلل من المناصب والتجارات في هجرة إلى الله عز جاهه، وسلطانه، يقول الدكتور يوسف القرضاوي  : &gt;فكأن العيد هنا وهناك في الفطر وفي الأضحى : جائزة أو مكافأة من الله تبارك وتعالى لعباده، كأنه منحة ربانية لهم على ما أدوه من إحسان فريضة الصيام وإحسان فريضة الحج&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; يأتي العيد ليعلمنا أن نحر الأضاحي وسوق الهدى كأنه هدية إلى الله تعالى يُعبّر المسلم بها عن شكره لله على نعمة الهداية التي هي أثمن نعمة على الإطلاق وكأن ذبح الأضحية ذبح لكل شهوة ورغبة وذلك طلباً لرضى الله عز وجل. وتضحية بكل غال ونفيس في سبيل الله رب العالمين قال تعالى : {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين}(الحج : 35).</p>
<p style="text-align: right;">والعيد في تجلياته الإنسانية يجمع بين الغني القوي بجاهه وماله وبين الفقير المعدم الضعيف بحاجته وقلة ذات يده، يجتمعون على أمر سماوي يأمر ويرغب في الإحسان بإيتاء الزكاة والتوسعة على الفقراء والمحتاجين، وبذلك ينسى المترفون تعلقهم بالمال وينزلون من أبراجهم العالية ليتذللوا لله العظيم الذي خلقهم وأعطاهم من خزائنه التي لا تنفد. ويتواضعوا لخلق الله حتى يروا أن كل من حولهم إخوانا لهم في الدين وأعوانا لهم على الحق، وبهذا الإحساس الذي يشعرون به في العيد قد يمحون إساءة عُمْرٍ قد خلا على قاعدة -الإسلام يجب ما قبله بالنسبة للكافر- والتوبة تجب ما قبلها بالنسبة للعاصي.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; يحل العيد على المسكين فيجعله يسمو ناسيا متاعب الأيام الماضية فتضعف وتتلاشى عنده كل دواعي الخوف والقنوط والحقد على الغني.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; يأتي العيد ليُريح الناس من هموم كالجبال.</p>
<p style="text-align: right;">لأنه يفرح الأطفال ويلحّم أواصر القربى حيث يجتمعون متزاورين متحابين متسامحين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; يأتي العيد ليغذي العقول بحكمه البليغة ومقاصده الرفيعة التي تحفظ على المسلمين وحدتهم وتذكرهم بماضيهم وتاريخ النبوات والرسالات لعلهم يصلحون من أحوالهم ويغيروا ما بأنفسهم عسى الله أن يغير ما بهم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; يأتي العيد ليلقننا دروساً عملية في التضحية والفداء والإيثار والتعاطف والتعاضد والمحبة.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا غرس الإسلام معاني العيد، فكانت التضحية والفداء، وكان الجود بالمال والنفس حتى أصبحت تسري في وجدان المسلمين صغاراً وكباراً، رجالاً ونساء، وصارت التضحية جزءاً لا يتجزأ من رغباتهم، لقد تشرب المسلمون هذه المعاني من مدرسة رسول الله  ومن دروس القرآن العظيم وآياته التي تحكي قصص الأنبياء والمرسلين الذين تمثلوا أسمى معاني التضحية والفداء فها هو القرآن الكريم يخبرنا عن انتفاضة الخليل إبراهيم على الأصنام والخرافات والظلم فكان أن ضحى بنفسه وبذل روحه من أجل نشر رسالة الإسلام، هذا الحرص جعل أعداء الله ورسله يقدمونه إلى النار ليكون وقوداً لها انتقاماً منه وتنكيلا به.</p>
<p style="text-align: right;">وبينما يستعد المشركون لإلقاء شيخ المضحين والفدائيين في النار الملتهبة أتاه جبريل عارضا عليه الخدمة والمساعدة فيقول له : يا إبراهيم هل لك من حاجة فيقول الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام : أما إليك فلا، فيقول جبريل : سل ربك، فيجيبه إبراهيم : حسبي من سؤالي علمه بحالي. فإذا بالأمر الإلهي يصدر إلى النار المتوهجة والمتأهبة لالتهام كل ما يقدم إليها بلا شفقة ولا رحمة، قائلا سبحانه : {قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم}(الأنبياء : 69).</p>
<p style="text-align: right;">ويستمر أبو المسلمين إبراهيم في تضحياته. فيطلب منه ربه امتحانا له واختباراً لإيمانه، ذبح فلذة كبده والتضحية به ليعلم الناس أن المؤمن هو من يقطع كل العلاقات بغير ربه ولو كان ابنه المحبوب. فكانت الطاعة من الأب وكانت الاستجابة من الابن البار وكان الفضل الكبير من الله لهذه التضحية وكان الجزاء الحسن. قال عز وجل {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم}(الصافات : 103- 107). واقتداء بأبي الأنبياء، الذي سمانا المسلمين سار الحبيب المصطفى  على خطى خليل الرحمان إبراهيم فلم يترك نوعا من أنواع الفداء إلا وكان له منه نصيب.</p>
<p style="text-align: right;">لقد تحمل بنفس راضية كل أنواع الأذى والمقاطعة والرجم بالأحجار ومصادرة الأموال والممتلكات والقذف واللمز والاتهام الكاذب، فتحمل كل ذلك راضيا مضحيا في سبيل الله وفي سبيل إعلاء كلمته وبذلك يعلم أصحابه التضحية قولا وفعلا وأخلاقا.</p>
<p style="text-align: right;">يأتي عيد التضحية كل عام تخليداً لهذه المعاني وخصوصاً تضحية الخليل إبراهيم وزوجته وابنهما إسماعيل الذين نذروا مهجهم لله عز وجل واستسلموا لأمر الله العظيم فحققوا كل معاني الكمال الإنساني في الإسلام والإيمان.</p>
<p style="text-align: right;">يأتي عيد التضحية هذا العام وإخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وفي غيرها من بلاد الإسلام حيث تحالف عليهم الأعداء فقتلوا الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وداسوا البلاد ودمروا الثروات واحتلوا الأوطان ولما هبوا للتضحية والفداء في سبيل استرجاع الحُقوق ورد العدوان اتهموا بالإرهاب ووصفوا بأبشع الأوصاف، ولكن الله تعالى يرد على المجرمين المحتلين للأوطان مدافعاً عن عباده المؤمنين بأنهم {إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} وأذن لهم بالتضحية والفداء من أجل تحرير البلاد والعباد من وطئة الأنجاس فقال سبحانه في سورة الحج : {أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}(39- 40).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من المعاني الإيمانية لعيد الأضحى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:06:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإحسان]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18387</guid>
		<description><![CDATA[إن لله عز وجل في دهره نفحات، يهب شذاها العطر على عباد الله الذين علموا أن الدنيا دار عمل فبادروا وشمروا، يغتنمون الأوقات الثمينة يتقربون إلى الله عز وجل بالفرض والنفل، يرجون رحمته ويطلبون عفوه وإحسانه، من تلك النفحات الربانية ما يحياه المسلمون في عيد الأضحى المبارك الذي شرعه الدين الحنيف لإظهار كلمة الله العليا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن لله عز وجل في دهره نفحات، يهب شذاها العطر على عباد الله الذين علموا أن الدنيا دار عمل فبادروا وشمروا، يغتنمون الأوقات الثمينة يتقربون إلى الله عز وجل بالفرض والنفل، يرجون رحمته ويطلبون عفوه وإحسانه، من تلك النفحات الربانية ما يحياه المسلمون في عيد الأضحى المبارك الذي شرعه الدين الحنيف لإظهار كلمة الله العليا وإبراز شعائر الإسلام وتعظيمها. قال الله عز وجل : {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}(الحج 30). وروى ابن ماجة والحاكم وغيرهما وقال الحاكم انه صحيح الإسناد: أن أصحاب رسول الله  قالوا: ما هذه الأضاحي؟ فقال: سنة أبيكم إبراهيم. قالوا: فمالنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة. قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة&lt;.</p>
<p>وقد رأينا أن نقف في هذه السطور عند بعض المعاني الإيمانية لهذا العيد:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; الطاعة والاتباع:</strong></span></p>
<p>ينبغي أن يقصد المسلم من نحر الأضحية طاعة الله عز وجل واتباع سنة نبيه المصطفى ، مما يحقق صدق التوجه لله عز وجل وإخلاص العمل له، والاقتداء بسيد المرسلين في سلوكاته العامة والخاصة، عسى أن يحشر مع زمرة الذين سمعوا فاستجابوا مطيعين متبعين. ما تنحر الأضحية إلا لله عز وجل. وقول المؤمن عند النحر: باسم الله والله اكبر اعتراف وإقرار بان الوجهة الله والقصد الله. فتنبذ عادات الشرك الجاهلية وتحقق بعض من معاني العبادة تذللا وخضوعا. قال الله عز وجل: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم}(الحج 35) ومعناه أن الله عز وجل شرع هذه الأضحية لذكره فهو الخالق سبحانه يطعم ولا يطعم. هو الغني لا يحتاج للقرابين والأضاحي. إنما هي التقوى تتحقق لمن أطاع وسمع واستجاب لنداء المولى العظيم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt;  تصديق الرؤيا:</strong></span></p>
<p>نستحضر هنا معاني الفداء والتضحية التي أبان عنها سيدنا إبراهيم\، ومعاني الطاعة والامتثال التي عبر عنها سيدنا إسماعيل عليه السلام، تحضرنا هنا قصة أب أطاع ربه في ما أمره، مستسلما منيبا خاضعا مستجيبا، فأطاعه ابنه صابرا محتسبا، تلكم القصة الخالدة التي سجلها لنا القرآن الكريم في قول الله عز وجل: {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فلماأاسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم، قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم، وتركنا عليه في الآخرين، سلام على إبراهيم، كذلك نجزي المحسنين}(الصافات 102ـ 110).</p>
<p>لننظر كيف جعل الله عز وجل تصديق الرؤيا من سمات المحسنين، ولنتمعن في ما آل إليه جزاء سيدنا إبراهيم من استحقاق السلام من رب العزة سبحانه، حتى نتيقن من أن تصديق الرؤيا وتعظيمها من السنن التي يؤجر المؤمن عليها، بل إن ذلك من سمات المؤمنين بالغيب المصدقين بما عند الله عز وجل وان لم تره أعينهم، ثم أليست الرؤيا جزءا من ست وأربعين جزءا من أجزاء النبوة؟، أو ليست وحيا يكلم به العبد ربه ؟، مبشرات هي تضع المؤمن المصدق بها في صف المستنين بسنن الأنبياء الذين رؤاهم حق. والمحيين لسنة سيد الأنام  في زمن الفتن المدلهمة خطوبها.</p>
<p>هكذا تبرز المعاني الغيبية والفيوضات الالاهية للعبادات في الإسلام باعتبارها ربطا لعلاقة المؤمن بالعوالم الغيبية، يتطلع دائما إلى ما عند المولى دون أن ينسى نصيبه المقدر في الدنيا سعيا للخير وعملا به وعملا له.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; الإحسان :</strong></span></p>
<p>في عيد الأضحى إحسان بمعاني مختلفة : إحسان بمعنى إرادة وجه الله عز وجل بالأضحية ابتغاء مرضاته واقتداء بسنة نبيه. وقد روى الطبراني مرفوعا: &gt;يا أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها، فان الدم وان وقع في الأرض فانه يقع في حرز الله عز وجل&lt;، وفي روايةله مرفوعا: &gt;من ضحى طيبة بها نفسه محتسبا لأضحيته كانت له حجابا من النار&lt;.</p>
<p>الإحسان في اختيار الأضحية فلا تقبل &#8220;العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تتقي أي لاشحم فيها&#8221; كما ورد ذلك عن رسول الله في الحديث الذي رواه الترمذي. وقد ضحى القدوة الأمين عليه الصلاة والسلام بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده الشريفة وسمى وكبر.</p>
<p>الإحسان في ذبحها إراحة لها ورحمة بها، وقد ورد عنه  : &#8220;إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته&#8221;.</p>
<p>الإحسان منها إلى الناس لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر}(الحج 34). وقوله سبحانه: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير}( الحج26). فيتصدق المؤمن ويبذل ويجود على إخوانه المعوزين تحقيقا لمعاني التكافل والتضامن الاجتماعيين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&lt; مضاعفة الأجر والثواب:</strong></span></p>
<p>عن ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله  : &gt;ما العمل في أيام أفضل من هذه العشر قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إنها إذن مواسم للمسارعة والمسابقة لمن آمن وصدق بما عند الله عز وجل من الأجر العميم والثواب الوفير، فيستغل المؤمن ظرف الزمان والمكان ليغرف من البركات والرحمات طمعا فيما عند الله سبحانه، ولعل الذي يظهر فضل هذه الأيام هو اجتماع أمهات العبادة من صيام وحج وصدقة ونسك. قال رسول الله عليه الصلاة والسلام فما رواه الطبرااني في المعجم الكبير عن ابن عمر: &gt;ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا احب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشرة فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد&lt; لهذا يستحب للمؤمن أن يكثر من أعمال الخير، وأنواع البر كالصلاة والصيام والصدقة والذكر وكل أشكال القربات التي تزيده قربا من ربه الكريم.</p>
<p>هذه بعض المعاني التي يمكن آن نستشفها من هذا العيد العظيم، وهي معان لا يجب أن تحجب عنا أن ما عند الله عز وجل للمستجيبين لأوامره هو أكبر وأعظم من أن تدركه العقول البشرية القاصرة، {وما عند الله خير وأبقى}. والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوهو</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
