<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الطائف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%a6%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سيرة رسول الله - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:  وقفة تأمل في مظاهر الرحمة النبوية 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:39:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16742</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية: النموذج الثاني: موقفه  من أهل الطائف: لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النموذج الثاني:</strong></span> <strong><span style="color: #800000;">موقفه  من أهل الطائف:</span> </strong>لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، واستخرجوا كل طاقاتهم، وحشدوا لذلك كل ما يمكن حشده، وأغروا به سفهاءهم، وأخرجوه من ديارهم طريدا، بعدما أسمعوه كل عبارات الاستهزاء والسخرية والتكذيب، وذلك بعد ما قصد ديارهم يرجو نصرتهم له، وحمايتهم لدعوته، لكنهم كذبوا وعاندوا، واستهزأوا وجحدوا، فكان يومهم ذاك أشد يوم مر على النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، في حياته، لم يبلغه في شدته يوم أحد الذي كسرت فيه رباعيته، ولا يوم الأحزاب الذي أحاط به الأعداء من كل جهة، ولا في أي يوم من غيره، ولنستمع للنبي  يصف هذه الشدة لزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد ورد في الصحيحين عن عائشة أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا».</p>
<p>ولم يبين  هنا سبب همه وغمه، لكن مرويات كتب السير تبين ذلك، فقد جاء في سيرة ابن هشام: &#8220;لما انتهى رسول الله  إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله ، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة -ينزعه ويرمي به- إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله  من عندهم وقد يئس من خبر ثقيف، وقد قال لهم -فيما ذكر لي-: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني، وكره رسول الله  أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم -يثيرهم ويجرئهم- ذلك عليه. فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة -شجرة- من عنب، فجلس فيه. وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف&#8221; وتضيف الروايات أنه في هذا المقام توجه بالدعاء إلى الله تعالى، فجاءه الملك بعد دعائه وإلحاحه في المسألة، والذي ينبغي الوقوف عنده من خلال هذا النص ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #ff9900;"><strong> طريقة رد المكذبين:</strong></span> فالأول يرد بسخرية واستهزاء، وتعال وتكبر، ويزعم أنه ينزع ثوب الكعبة –وهي أقدس مقدس عند العرب حينها- مبالغة في الإنكار والتكذيب، قاطعا كل محاولة للنقاش، والثاني يتعجب تعجب المنكر المستبعد، كيف أن الله يرسل هذا الفقير الذي عاش يتيما في مكة، لا مال له ولا حسب ولا نسب، ولا شيء له من معايير الرقي في نظره، مما يؤهله لهذا المنصب، أما الثالث فكان رده ردا -دبلوماسيا- بمكر ودهاء، لا يريد أن يورط نفسه في شيء، وهذه الأساليب هي التي ما زالت تتبع منذ ذلك الحين، من كل المكذبين والمعاندين، فإما أن يقطعوا باب النقاش، ويسدوا في وجه دعاة الخير كل سبل الإقناع، وطرق الحوار البناء، وإما أن يستهزئوا ويسخروا، وينتقصوا غيرهم، وإما أن يسلكوا مسلك المكر والدهاء والمناورة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> <span style="color: #ff9900;"><strong>رد الرسول ،</strong> </span>وكيف أن الملَك جاءه يأذن له في أمره بما شاء، بل يقترح عليه لو شاء أن يطبق عليهم الأخشبين، لكن رحمة النبي الكريم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، تغلب انتقامه لنفسه، وحاشاه –بأبي وأمي &#8211; أن ينتقم لنفسه، وهو الذي سماه الله تعالى بالرءوف الرحيم، بل يسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحده، وقد حقق الله رجاءه، وجاء أهل الطائف بعد سنوات مسلمين تائبين مبايعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن </strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:01:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[الإكرامات الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء و المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[الجن]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الصابر]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[المحتسب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[1) عداس يومن بالرسول ويقبّل الرجل التي أُدْميت : فلما وضع رسول الله  في القِطف من العنب يده قال: (بسم الله)، ثم أكل، فنظر عَدَّاس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله  : &#62;ومن أهل أيِّ البلاد أنت يا عَدَّاس؟ وما دينك؟&#60; قال: نصراني وأنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">1) عداس يومن بالرسول ويقبّل الرجل التي أُدْميت :</p>
<p style="text-align: right;">فلما وضع رسول الله  في القِطف من العنب يده قال: (بسم الله)، ثم أكل، فنظر عَدَّاس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله  : &gt;ومن أهل أيِّ البلاد أنت يا عَدَّاس؟ وما دينك؟&lt; قال: نصراني وأنا رجل من أهل نينوى(1)، فقال له رسول الله  : &gt;من قرية الرجل الصالح يُونُسَ ابْنِ مَتَّى ؟&lt; فقال عَدَّاس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله  : &gt;ذاكَ أخي، كان نَبِيّاً وأنا نبي&lt; فأكبَّ عَدَّاس على رسول الله  يقبل رأسه ويديه وقدميه، فصار يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك.</p>
<p style="text-align: right;">فلما جاءهما عَدَّاس قالا له: ويلك يا عَدَّاس!! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: ياسيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك ياعَدَّاس!! لا يَصْرِفَنَّكَ عن دينك، فإن دينك خير من دينه.</p>
<p style="text-align: right;">2) نزول ملك الجبال :</p>
<p style="text-align: right;">بعد التضرع الخاشع &gt;اللهم إليك أشكو ضعف قوتي&lt; على إثر انصراف الرسول  من الطائف مهموماً مكلموما، حيث لم يستفق إلا بقرن الثعالب -اسم لمكان- رفع  رأسه فإذا هو بسحابة قد أظلته، فنظر فإذا هو جبريل ، قال  &gt;فناداني، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك مَلَكَ الجبال لتأمُرَه بما شئت فيهم، قال : فناداني ملك الجبال، وسلّم علي، ثم قال: يا محمد إن الله قد بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك، فما شِئت؟! إن شِئتَ أن أُطْبِق عليهم الأخْشَبَيْن؟! -جَبلاً مكة : أبو قُبيس وقَيْقُعان- فقال النبي  : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، ولا يشرك به شيئا&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي بعض الروايات : فقال له ملك الجبال : &gt;أنتَ كما سماك ربك رؤوف رحيم&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">3) استجابة الجن للدعوة:</p>
<p style="text-align: right;">قال: ثم إن رسول الله  انصرف من الطائف راجعاً إلى مكة، حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنَخْلَة(3) قام من جوف الليل يصلي، فمَرَّ به النَّفَرُ من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى، وهم -فيما ذكر لي- سبعةُ نَفَرٍ من جن أهل نَصِيبين(4)، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته وَلَّوْا إلى قومهم مُنْذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه  ، قال الله عز وجل: {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَراً من الجِنِّ يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي ولَّوْا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدِّقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم وَيُجِرْكُم من عذاب أليم}(الأحقاف: 29 &#8211; 31) وقال تبارك وتعالى: {قُلْ أوحِيَ إليّ أنه استمع نَفَرٌ من الجِنِّ}(الجن: 1) إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة.</p>
<p style="text-align: right;">4) الإسراء والمعراج :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم أُسْرِيَ برسول الله  من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس، من إيلياء(5)، وقد فَشَا الإسلامُ بمكة في قريش وفي القبائل كلها.</p>
<p style="text-align: right;">وكان من الحديث -فيما بلغني عن مَسْراه  ، عن عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الْخُدرِيّ، والحسن بن أبي الحسن، وابن شِهاب الزُّهْرِيّ، وقَتَادة، وغيرهم من أهل العلم، وأمّ هانئ بنت أبي طالب- ما اجتمع في هذا الحديث، كلٌّ يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أُسْرِي به  ؛ وكان من مَسْراه وما ذكر منه بَلاَءٌ وتَمْحِيصٌ وأمرٌ من أمر الله في قُدْرته وسُلطانه، فيه عبرةٌ لأولي الألباب، وهُدىً ورحمة وثَبات لمن آمن بالله وصَدَّق، وكان من أمر الله على يقين، فأسْرَى به كيف شاء وكما شاء لِيُريَهُ من آياته ما أراد، حتى عايَنَ ما عاين من أمره وسلطانه العظيم، وقدرته التي يصنع بها ما يريد.</p>
<p style="text-align: right;">رواية عبد الله بن مسعود لحديث الإسراء:</p>
<p style="text-align: right;">فكان عبد الله بن مسعود -فيما بلغني عنه- يقول: أُتِيَ رسول الله  بالبُرَاق -وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله: تَضَعُ حافرها في مُنْتهى طَرْفِها- فَحُمِلَ عليها، ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نَفَرٍ من الأنبياء قد جُمعُوا له فَصَلَّى بهم، ثم أُتِيَ بثلاث أوانٍ : إناء فيه لبن، وإناء فيه خَمْر، وإناء فيه ماء، فقال رسول الله  : &gt;فَسَمِعْتُ قائِلاً يقولُ حين عُرِضَتْ عَليَّ : إنْ أخَذَ الـمَاءَ غَرقَ وغَرِقَتْ أُمَّتُهُ، وإنْ أخَذَ الخَمْرَ غَوَى وغَوَتْ أُمَّتُهُ، وإنْ أخذ اللَّبَنَ هُدِيَ وهُدِيَتْ أُمَّتُهُ&lt; قال: &gt;فَأَخَذتُ إناءَ اللَّبَنِ فَشَرِبْتُ مِنهُ، فقال لي جبريل : هُدِيت وهُدِيَتْ أُمَّتُك يامحمد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">رواية الحسن :</p>
<p style="text-align: right;">وحُدِّثْتُ عن الحسن أنه قال: قال رسول الله  : &gt;بينما أنا نائم في الحِجْرِ إذ جاءني جبريل، فَهَمَزَني بِقَدَمه فجلست، فلم أر شيئاً، فَعُدْتُ إلى مَضْجعي، فجاءني الثانية، فَهَمَزَني بِقَدَمه فجلست،  فلم أر شيئاً، فَعُدْتُ إلى مَضْجعي، فجاءني الثالثة، فَهَمَزَني بِقَدَمه، فجلست، فأخذ بعَضُدِي، فقمت معه، فخرج إلى باب المسجد، فإذا دابَّةٌ بيضاء بين البَغْلِ والحمار في فخذيه جَناحان يَحْفِزُ بهما رجليه(6) يضعُ يده في منتهى طَرْفه(7)، فحملني عليه، ثم خرج معي لا يَفُوتني ولا أفوته&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وحُدِّثْتُ عن قَتَادة أنه قال: حُدِّثْتُ أن رسول الله  قال: &gt;لَمَّا دَنَوْتُ منه لأركبه شَمَسَ(8)، فَوَضَعَ جبريل يده على مَعْرِفَته، ثم قال: ألا تَسْتَحي يابُرَاق مِما تصنع، فوالله يابُرَاق ما رَكِبَكَ عبدٌ لله قبلَ محمدٍ أكرمُ على الله منه، قال: فاستحيا حتى ارْفَضَّ عَرَقاً(9)، ثم قَرَّ(10) حتى رَكبْتُه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال الحسن في حديثه: فمضى رسول الله  ، ومضى جبريل معه، حتى انتهى به إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء، فأمَّهُمْ رسول الله  ، فصلَّى بهم، ثم أُتِيَ بإناءين في أحدهما خَمْر وفي الآخر لَبَنٌ، قال: فأخذ رسول الله  إناء اللبن فشرب منه، وترك إناء الخمر، قال: فقال له جبريل: هُدِيتَ لِلفِطْرَةِ وهُدِيتْ أُمَّتُك يامحمد، وحُرِّمَت عليكم الخمر.</p>
<p style="text-align: right;">فلما أصبح غَذا على قريش، فأخبرهم الخبر، فقال أكثَرُ الناس: هذا والله الأمْرُ (11) البَيِّنُ، والله إنَّ العِير لَتُطْردُ(12) شهراً من مكة إلى الشام مُدْبرةً وشهراً مُقْبِلةً، أفيذهب ذلك محمدٌ في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة؟.</p>
<p style="text-align: right;">قال: فارتَدَّ كثير ممن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك؟ يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة!! قال: فقال لهم أبو بكر: إنكم تَكْذبون عليه، فقالوا: بلى، هاهو ذاك في المسجد يُحدِّث به الناس، فقال أبو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يُعجِبكم من ذلك؟ فوالله إنه لَيُخْبِرُني إن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أبْعَدُ مما تعجبون منه، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله  ، فقال: يانبي الله أحَدَّثْتَ هؤلاء القوم أنك أتيت بيت المقدس هذه الليلة؟ قال: &gt;نعم&lt; قال: يانَبِيَّ الله فَصِفْهُ لي فإني قد جِئْتُه، قال الحسن: فقال رسول الله  : &gt;فَرُفِع لي حتى نظرتُ إليه&lt; فجعل رسول الله  يصفه لأبي بكر، ويقول أبو بكر: صَدَقْتَ، أشهد أنك رسول الله، كُلَّمَا وصَفَ له منه شيئاً قال: صدقت، أشهد أنك رسول الله قال: حتى انتهى، فقال رسول الله  لأبي بكر: &gt;أنت ياأبا بكر الصِّدِّيقُ&lt; فيومئذ سماه الصديق.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: قال الحسن: وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك: {وَما جَعَلْنَا الرُّءْيَا التي أَرَيْنَاكَ إلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ الـمَلْعُونَةَ في القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزيدُهُمْ إلا طُغْياناً كَبيراً}(الإسراء : 60) فهذا حديث الحسن عن مَسْرَى رسول الله ، وما دخل فيه من حديث قَتَادة.</p>
<p style="text-align: right;">رسول الله  يصف من رأى من الأنبياء :</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: وزعم الزُّهْرِيّ عن سعيد بن الـمُسَيِّب أن رسول الله  وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة، فقال: &gt;أما إبراهيم فلم أر رجلاً أَشْبَهَ بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه، وأمــــا موسى فــــــــرجل آدمُ طويل ضَـــرْبٌ(13) جَعْـــدٌ(14) أقْنَى(15) كأنه من رجال شَنُوءة(16)، وأما عيسى ابن مريم فرجل أحْمَرُ بين القصير والطويل سَبْطُ الشعر كثير خِيلانِ الوجه(17) كأنه خرج من دِيماسِ(18) تَخَالُ رأسه يقطر ماء وليس به ماء أشبه رجالكم به عُرْوة بن مسعود الثقفي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">حديث أم هانئ في الإسراء:</p>
<p style="text-align: right;">قال محمد ابن إسحاق: وكان فيما بلغني عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها (واسمها هند) في مَسْرَى رسول الله  أنها كانت تقول: ما أُسْرِي برسول الله  إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة في بيتي، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهَبَّنا(19) رسول الله  ، فلما صلى الصبح وصلينا معه قال: &gt;يا أمَّ هانئ، لقد صَلَّيتُ معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما تَرَيْنَ&lt; ثم قام ليخرج فأخذت بطَرَف ردائه فتكشَّفَ عن بطنه وكأنه قُبْطِيَّةٌ مَطْوِيَّةٌ(20)، فقلت له: يانَبِيّ الله، لا تحَدِّث بهذا الحديث الناسَ فيكذبوك ويؤذوك، قال: &gt;والله لأُحَدِّثَنّهُمُوهُ&lt; فقلت لجارية لي حبشية: ويحك!!! اتبعي محمداً رسول الله  حتى تسمعي ما يقول للناس، وما يقولون له، فلما خرج رسول الله  إلى الناس أخبرهم، فعجبوا وقالوا: ما آية ذلك يامحمد فإنا لم نسمع بمثل هذا قطّ؟.</p>
<p style="text-align: right;">قال: &gt;آية ذلك أني مَرَرْتُ بعِيرِ بني فلان بوادي كذا وكذا فأنْفَرَهُمْ حِس الدابة، فَنَدَّ(21) لَهُم بعير، فدَلَلْتُهُم عليه، وأنا مُوَجِّه إلى الشام، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضَجَنان(22) مررت بعِيرِ بني فلان فوجدت القوم نِياماً، ولهم إناء فيه ماء قد غَطّوا عليه بشيء، فكشفتُ غِطاءه وشربت ما فيه ثم غطيتُ عليه كما كان.</p>
<p style="text-align: right;">وآية ذلك أن عِيرَهُم الآن تُصَوِّبُ من البيضاء ثَنِيَّة التنعيم(23) يَقْدُمها جَملٌ أوْرَقُ عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء&lt;، قالت: فابْتَدَر القومُ الثَنِيَّة فلم يَلْقَهُمْ أوَّلُ من الجمل(24) كما وصف لهم،. سألوهم عن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءاً ماءً ثم غَطَّوْهُ، وأنهم هَبُّوا فوجدوه مُغَطَّى كما غطوه ولم يجدوا فيه ماء، وسألوا الآخرين وهم بمكة فقالوا: صدق والله، قد أنْفَرَنا في الوادي الذي ذكره، ونَدَّ لنا بعير فسمعنا صوت رجلٍ يدعونا إليه حتى أخذناه.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- نينوى: هي الاسم الكلداني القديم لمدينة الموصل وما زالت خرائبها قائمة إلى اليوم بجانب المدينة الجديدة.</p>
<p style="text-align: right;">2- رواه الشيخان، واللفظ لمسلم، انظر السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة 404/1.</p>
<p style="text-align: right;">3- المقصود بطن نخلة وهو موضع على بعد ليلة من مكة.</p>
<p style="text-align: right;">4- نَصِيبين: اسم مدينة معروفة.</p>
<p style="text-align: right;">5- إيلياء : هو الاسم القديم للقدس الشريف وكان يُطلق عليها وعلى ما حولها معا.</p>
<p style="text-align: right;">6-  يحفز بهما رجليه : يدفع بهما رجليه.</p>
<p style="text-align: right;">7- ينقُل يده في كل خطوة إلى منتهى بصره.</p>
<p style="text-align: right;">8-  شمس: نفر وحرن، ويقال للدابة الحرون التي تنفر فلا تسمح لأحد أن يمتطيها دابة شموس.</p>
<p style="text-align: right;">9- أي حتى سال عرقه.</p>
<p style="text-align: right;">10- قر: هدأ واستقر في مكانه لا يتحرك.</p>
<p style="text-align: right;">11- الأمر : المنكر العجب من الأمور، و الأمر البين: أي الأمر المنكر الواضح والمقصود أنهم يكذبونه .</p>
<p style="text-align: right;">12- أي تسير مسرعة مدة شهر لتصل من مكة إلى الشام.</p>
<p style="text-align: right;">13- الضرب: الرقيق الجسم الخفيف اللحم.</p>
<p style="text-align: right;">14- أي أجعد الشعر.</p>
<p style="text-align: right;">15- أقنى الأنف أي أنفه مرتفع الأرنبة.</p>
<p style="text-align: right;">16- أي إزدشنوءة: وهي قبيلة من قبائل العرب.</p>
<p style="text-align: right;">17- خيلان: ج خال وهو الشامة السوداء.</p>
<p style="text-align: right;">18- الديماس: الحمام.</p>
<p style="text-align: right;">19- أهبنا: دعانا إلى أن نهب من نومنا أي أيقظنا.</p>
<p style="text-align: right;">20- القبطية واحدة القباطي: وهي أثواب مصرية نسبة للأقباط لأنهم كانوا هم من ينسجها أو يبيعها.</p>
<p style="text-align: right;">21- فندّلهم بعير : فرّ، ونفر، وهرب، فأريتهم مكانه.</p>
<p style="text-align: right;">22- ضجنان: اسم موضع على بعد حوالي 24 ميلا عن مكة.</p>
<p style="text-align: right;">23- أي تنزل قافلتهم من الموضع المسمى البيضاء إلى ثَنِيَّة التنعيم.</p>
<p style="text-align: right;">24- أي لم يلقوا جملا يسبق الجمل الذي وصفه لهم رسول الله  والمقصود: أنهم وجدوا الأمر كما وصفه الرسول .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الاتجاه بالدعوة خارج مكة تعقيبات وتوضيحات وفوائد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2009 09:51:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 311]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[مكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات : 1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية : فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تـعـقيـبـات وتـوضـيـحـات :</p>
<p style="text-align: right;">1) الميزة الكبرى لرسالة الرسول الخاتم هي العالمية :</p>
<p style="text-align: right;">فجميع الرسل السابقين أرسلوا لأممهم وأقوامهم خاصة كما قال تعالى : {ولكُلّ أمّةٍ رسُول فإذاجاءَ رسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بالقِسْط وهُم لا يُظْلَمُون}(يونس : 47)، فهذا نوح عليه السلام يقول فيه الله تعالى : {ولقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلى قوْمِه إنِّي لكُمْ نَذِيرٌ مُبِين ألاّ تعْبُدُوا إلاّ اللّه}(هود : 26) وكذلك هود عليه السلام {وإِلى عادٍ أخاهُم هُوداً قال يا قوْم اعْبُدُوا الله ما لَكُم من إلهٍ غَيْرُهُ}(هود : 50)، وكذلك الشأن بالنسبة لصالح عليه السلام : {وإلى ثمُود أخاهُم صالِحاً قال يا قوْمِ اعْبُدوا الله ما لَكُم من إلهٍ غيْرُهُ}(هود : 60).</p>
<p style="text-align: right;">أما الرسول الخاتم عليه السلام فقال له {قُلْ يا أيُّها النّاسُ  إنِّي رسُول اللّه إليْكُم جمِيعاً الذِي له مُلْك السّماوات والأرْض لا إِله إلا هُو يُحْيِي ويُمِيتُ فآمِنُوا بِاللّه ورسُولِه}(الأعراف : 158).</p>
<p style="text-align: right;">ولعموم رسالة محمد  فتح الله عز وجل المجال أمامه واسعا، فقال له : {فإنْ يكْفُر بِها هؤُلاَءِ فقَدْ وكّلنا بها قوْما ليْسُوا بها بكَافِرِين}(الأنعام : 90) ومن هنا عندما انسدّت أبواب الدّعوة في قريش وحوصرت حصاراً تاماً، فلم يبق أحدٌ من المستضعفين قادراً على أن يدخل في هذا الدين الجديد على إثر موت أبي طالب، وموت خديجة رضي الله عنها، فكّر  في نقل الدّعوة إلى جهة أخرى، فسافر إلى الطائف علَّهُ يجد نصيراً.</p>
<p style="text-align: right;">2) الطائف كانوا أسفه من قريش :</p>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي  : &gt;هَلْ أتى عليْك يوْم كان أشَدّ من أُحُد&lt;؟! قال  : &gt;لَقَد لقِيتُ من قوْمِكِ ما لَقِيتُ وكان أشدّ ما لقِيتُ منْهُم يوْم العَقَبَة إذْ عرَضْتُ نفْسِي على ابْنِ عبْدِ يالَيْل بْن كُلال، فلم يُجبني إلى ما أرَدْت، فانْطلقْتُ وأنا مهْمُومٌ على وجْهِي فلمْ أسْتفِقْ إلاَ وأنَا بِقَرْنِ الثّعالِب -مكان- فرَفَعْتُ رأْسِي، فإذَا أنا بِسَحابَةٍ قدْ أظلّتْني، فنَظَرْت فإذا فِيها جِبْريل، فنَادَانِي، فقال : إن اللّه قد سَمِع قوْلَ قوْمِك لك، وما ردُّوا عَلَيْك، وقدْ بعَث اللّه إليْك ملكَ الجِبال لتأْمُرَه بما شِئْتَ، فنادَانِي ملَك الجِبال، فسَلَّم عليّ ثم قال : يا محمد، ما شِئْتَ؟! إنْ شِئْتَ أن أطْبِق عليْهم الأَخْشَبَيْن؟! فقال  : &gt;بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرج الله من أصْلابِهم من يعْبُد اللّه وحْده لا يُشْرِك به شىْئا&lt;(البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">الـفــوائـــد :</p>
<p style="text-align: right;">1) قريش هم قومُ الرسول الأقربون : وكانت لهم مكانة ودالّة على العرب كُلّهم، فلو كانوا آمنوا به وعزروه ونصروه لاستطاعوا -بمكانتهم- أن ينشروا الإسلام بين العرب أجمعين، في فترة قصيرة، ولكن الله شاء أن يجعل قومه الأقربين أعدى أعدائه، ثم يجعل قومه الأبعدين -الطائف- أشد عداوة له، ليكون نشْرُ الإسلام على يد قوْم بُعدَاء عن هذا المحيط تماما، يُهيئُهُم اليهود في يثرب بغير قصْدٍ ليكونوا حمَلَة رسالة هذا الدين بغير علم من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهذا هو الأملُ الذي يجعل الداعية دائما متحركاً بدين الله تعالى ودعوته، قَبِلها من قَبِلها، ورفضها من رفضها، فرَبُّ الدين هو أعْلم بالقوم الصالحين لحمل الرسالة في أول أمرها، والمستجيبين لها عند ظهورها وغلبتها، المُهِمّ لا يأسَ ولا قنوط، ولا كلل ولا ملَل.</p>
<p style="text-align: right;">2) الاعتمادُ على الله عز وجل وحده مفتاح كل خير للدعوة والداعية :</p>
<p style="text-align: right;">إن الرسول  لمْ يبْق له بعد موْت سندِه الخارجي -أبي طالب- وسنده الداخلي -خديجة رضي الله عنها- من يَبُثُّه هُمومَه وأحزانه ليُسرِّي عنه بعض الشيء&#8230; لم يبق له إلا الله تعالى المعتمد الأساسي، والملاذُ الأساسي، ولذلك التجأ إليه وحْدَه بعد ما عاداه الجميع، فتضرع إليه خاشعاً، وقال : &gt;اللّهم إليك أشكو ضعف قوتي&#8230;&lt; فكانت الفتوحات الربانيّة التي تعاقبتْ على الرسول الخاشع المتضرع الخائف من أن يكون قد أغضب ربه بتصرّف غير لائق، فهو  نزّه ربّه عن أي نقصٍ ولكنه طلب من ربّه أن يتجاوز عنه إذا كان ما يقع له هو بسبب تقصير منه  بدون شعور أو قصد، وتلك أعلى مقام العبودية الخالصة.</p>
<p style="text-align: right;">3) قلوب الدعاة في الأيام الحوالك تنظر إلى المستقبل بنور الإيمان :</p>
<p style="text-align: right;">إن يوْم أحُد كان أبلغ إصابة من الناحية الجسمية على رسول الله ، حيث جُرح وسقط في الحفرة، ولكن إصابته من الناحية النفسية كانت أبلغ في الطائف فلذلك لمْ ينْسَها  ومع ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; نرى خلوص قلوب الرسل لله، وامتلاءها بحب الله تعالى، وحب الخير للناس، وحرصهم على هدايتهم لهذا الخير مهما فعلوا.</p>
<p style="text-align: right;">فامتلاء القلوب بحب الله تعالى وحب رضاه لا يترك فيها أثرا لحُب الانتقام من الناس الجهَلة مهما فعلوا، لأن جَهْلهم الغليظ لم يترك في نفوسهم منافذ لفهم الخير الذي يدعوهم إليه الرسول، فالعفو  عنهم وترْك فرصة التأمل والانتظار أحْسن لهم لعلهم يبصرون ويهتدون.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا لم يُبْصِرُوا هُم فلعَل أولادهم يبصرون من بعدهم ويكونون خير جند الإسلام، وخير ناصرين له، وقد أثبتت الأيام والتاريخ أن أجيال الطائف التي جاءت من بعد الأجيال المطموسة البصيرة كانت من خير القادة والجنود الذين أوصلوا الإسلام إلى أقاصي المعمورة خارج الجزيرة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا ينبغي للدعاة في كل عصر وحين همُّهُم الأكْبَرُ إرضاءُ الله تعالى، وهمّهم الأكبر بعد ذلك امتلاء نفوسهم بالثقة في المستقبل، وأن هذا المستقبل سيكون لهذا الدِّين في القريب العاجل، أو البعيد الأمَد، لأن هذا الدين هو ملاذ الإنسانية الشقية في نهاية الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">ولهذا يمكن أن نقول بثقة تامة في دين الله تعالى ونصر الله تعالى أن ما يقع بغزة المجاهدة اليوم هو مجرد ابتلاء قاسٍ جدّاً، ولكنه يحمل في طياته الخير الكثير  الذي لا يمكن أن يُتصوْر الآن ولا أن يُقدّر، سواء على صعيد التغيير للشعوب، أو التغيير للنظم العربية المهترئة، أو التغيير للنظام العالمي الفاسد والجهول، أو على صعيد التغيير للكثير من المفاهيم والاهتمامات التي غرسها المستعمر في أوصال الأمة وعروقها على مدى أجيال وأجيال.</p>
<p style="text-align: right;">4) الثقة التامة في نصر الله تعالى لدينه :</p>
<p style="text-align: right;">لقد قال زيد بن حا رثة ] الذي كان وحده المصاحِب له، عندما أصبح رسول الله  راجعا إلى مكة، قال له : &gt;كيف تدْخُل عليهم وقدْ أخرجُوك؟!&lt; -يعني قريشا- خصوصاً وقد خرجْت تطلُب النصرة عليهم -على قريش- فلمْ تُنْصَرْ -يعني من الطائف-؟! فقال  : &gt;إنّ اللّه جاعِلٌ لِماً ترَى فرَجاً ومخْرجاً وإنّ الله ناصِرٌ دِينهُ ومظْهِر نبِيّهُ&lt; فبعث  إلى الأخنش بن شريق ليجيره، فقال : أنا حليف والحليف لا يُجير، ثم بعث إلى سُهيل بن عمرو، فقال : إن بني عامر لا تُجير على بني كعب، ولكنه  بعث إلى المطعم بن عدي قائلا له : أأَدْخُلُ في جوارك؟ فقال نعم. فتسلح هو وأولاده وجاء معه حتى دخل رسول الله  مكة، وقال : قدْ أجَرْتُ مُحمّداً فلا يهِجْه أحدٌ منكم، فانتهى رسول الله  إلى الركن فاستلمه، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وأولاده محدقون بالسلاح حتى دخل بيته آمنا مطمئنا&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فكوْنُ رسول الله  لم يجِدْ نصرة عند الأخنش بن شريق، وسهيل بن عمرو ليس معنى هذا أن الأمَلَ فُقد، فقد وجدها في النهاية عند المطعم بن عدي، ومعنى هذا اليوم أنه إذا لم توجَدْ دولةٌ -لحد الآن- حاضنة للإسلام حضانة تامةً تربية وإعداداً وتعليماً ودعوة وتبرؤاً من كل اعتماد على قوى الكفر والإجرام، فليس معنى هذا أنه سوف لا توجد في المستقبل، بلى، إن المستقبل حامِلٌ بالكثير من المفاجآت والبشريات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(1) زاد المعاد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الاتجاه بالدعوة خارج مكة تعقيبات وتوضيحات ومستفادات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:03:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[المطعم بن عدي]]></category>
		<category><![CDATA[خارج مكة]]></category>
		<category><![CDATA[عالمية الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقـيـبـات وتـوضـيـحــات : 1) جاء في الصحيح عن المسيب : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي  -وعنده أبو جهل- فقال : &#62;أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحَاجُّ لك بها عند الله&#60; فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة  عبد المطلب؟! فلَمْ يزالا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تـعـقـيـبـات وتـوضـيـحــات :</p>
<p style="text-align: right;">1) جاء في الصحيح عن المسيب : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي  -وعنده أبو جهل- فقال : &gt;أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحَاجُّ لك بها عند الله&lt; فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة  عبد المطلب؟! فلَمْ يزالا يُكَلِّمانِه حتى قال آخِر شَيْءٍ كلمهم به &gt;على مِلَّةِ عبْد المُطّلِب&lt; فقال النبي  : &gt;لأَسْتَغْفِرَنّ لك ما لَمْ أنْهَ عنْكَ&lt; فنزل قول الله تعالى : {ما كَانِ للنّبِئ والذِين آمَنُوا أنْ يسْتغْفِرُوا للمُشْرِكِين ولوْ كانُوا أولِي قُرْبَى مِن بعْدِما تَبَيّنَ لَهُم أنّهُم أصْحابُ الجَحِيم}(التوبة : 113) ونزل قول الله تعالى : {إنَّك لا تهْدِي مَنْ أحْبَبْت ولكِنّ الله يَهْدِي من يَشَاءُ وهُو أعْلَمُ بالمُهْتَدين}(القصص : 56).</p>
<p style="text-align: right;">2) قال ابن القيم : &gt;إن رسول الله  بعد أن لم يجد ناصراً في الطائف انصرف إلى مكة -ومعه مولاه زيد بن حارثة- محزونا، وهو يدعو بدعاء الطائف المشهور، فأرِسل ربُّه تبارك وتعالى مَلَك الجبال يسْتَأْمِرُه أن يُطْبق الأخْشَبَيْن على أهل مكة، وهما جَبلاها اللّذان كانت بينهما، فقال  &gt;لا بَلْ أسْتأْنِي بِهِم لعَلَّ اللّه يُخْرجُ مِن أصْلابِهم منْ يَعْبُدُه ولا يُشْركُ به شيئاً&lt; وأقام بنَخْلَة أياماً، فقال له زيد بن حارثة &gt;كيف تدخُل عليهم وقد أخْرجُوكَ، يعني قريشاً، وخرَجْت تسْتنْصِر فلم تُنْصَر، يعني الطائف&lt; فقال  : &gt;يازَيْدُ إنّ اللّه جاعِلٌ لِما تَرَى فرجاً ومخْرَجاً، وإنّ اللّه ناصِرٌ دِينَهُ ومُظْهِرٌ نَبِيّهُ&lt;(زاد المعاد 46/2).</p>
<p style="text-align: right;">وقال ابن القيم -أيضا- &gt;ثم إنه لما انصرف من الطائف ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه من نصرته وتصديقه، صار إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال : أنا حليف، والحليف لا يجير، فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال له : إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطمع بن عدي -سَيِّد قبيلة بني نوفل- بعث له رجلا من خزاعة : أأَدْخُلُ في جِوارِك؟!، فقال : نعم. ودعا بنيه وقومه وقال : ألبسوا السلاح وكونوا عند أركان بالبيت، فإني قد أجرت محمداً.</p>
<p style="text-align: right;">فدخل رسول الله  ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته، فنادى &gt;يا مَعْشر قُريْش إنِّي قد أجَرْتُ مُحمّداً فلا يَهِجْهُ أحدٌ مِنْكُم&lt; فانتهى رسول الله  إلى الركن فاستلمه، وصلّى ركعتين وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدي وولَدُه مُحْدِقُون بالسلاح حتى دخَل بيْتَهُ&lt;(زاد المعاد 324/2).</p>
<p style="text-align: right;">3) روى البخاري عن جُبَيْر بن مُطْعم أن النبي  قال في أسارى بدر : &gt;لوْ كَان المُطْعِم بْنُ عَديٍّ حيّاً، ثمّ كَلَمَني في هؤُلاءِ النّتْنَى لتَرَكْتُهُم لَهُ&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4) عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله  : &gt;هل أتى عليك يوم كان أشد من أحد&lt;؟! قال : &gt;لقَدْ لَقِيتُ من قومِك ما لقِيتُ، وكَانَ أشَدَّ ما لَقِيتُ مِنْهم يوم العَقَبَة، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي على ابن عبْد يَالَيْل بن عبد كُلالِ، فلم يُجِبْني إلى ما أردتُّ ، فانْطَلَقْتُ وأنا مهْمُومٌ على وجْهِي، فلمْ أسْتَفِقْ إلاّ بِقَرْن الثعالِب، فرَفَعْتُ رأْسِي، فإذاَ أنا بِسَحابَةٍ قدْ أظَلّتْنِي، فنَظَرْتُ فإذا فِيها جِبْريلُ، فنادَانِي، فقال : إن الله عز وجل قد سمِع قول قومِك لك، ومارَدُّوا عليْك، وقد بعث إليك ملَكَ الجبال لتأْمُره بما شئت فيهم، قال : فنادَى في مَلَك الجبال وسلّم عليّ، ثم قال : يا محمد إن الله قد سمع قوْل قومِك لك، وأنا مَلَكُ الجبال، وقد بعثَنِي رَبُّك لتأْمُرَنِي بأمْرِك، فما شِئْتَ؟؟ إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِق علَيْهِم الأخْشَبَيْن؟! فقال له رسول الله  : بلْ أرجُو أن يُخْرج الله من أصْلابِهم منْ يعْبدُ الله وحْده لا يُشْرك بِه شَيْئاً&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">الـمـسـتــفـادات :</p>
<p style="text-align: right;">1) إيواء الله عز وجل لرسوله بعد موت خديجة وأبي طالب : إن الله تعالى قال لرسوله  : {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوَى}(الضحى) وقد آواه صغيراً بأمه وجده والمرضعة، وآواه بعمه أبي طالب ثم بزوجه خديجة رضي الله عنها، ولكن الله تعالى يريد أن يُعلِّم الرسول وكُلّ الدّعاة بفقده لعمه وزوجه في عام واحد، أن الاعتماد الحقيقي، والتوكل الحقيقي لا يكون إلا على الله تعالى، فهو الذي يُسَخِّر كُلّ شيء لحماية الدّعوة، وحماية حَمَلة الدّعوة، وفتح الطريق أمام الدّعوة، خصوصاً إذا عرفنا أنه  إذا كان قد حزن على عمِّه وفاءً، وحزِن على زوجه رحمةً ووفاءً، فإن الحُزْن الأكْبر كان على انْسِدَادِ أبواب الدّعوة أمامه بموت عمه، لأن حياة الداعية هي الدّعوة، وفرحتُه هي نجاح الدعوة، ولذلك لم يتوقف  عن الدّعوة رغم اشتداد الأذى عليه.</p>
<p style="text-align: right;">2) عقول الجاهلية تحتاج إلى عقول : لما قال الرسول  لوَفْد قريش من الأكابر : كلمة واحدة تُعْطُونيها، قالوا و عشر كلمات، فقال لهم : &gt;تقولون لا إله إلا الله وتخْلَعُون ما تعبدون من دونه&lt; فتعجّبُوا وقالوا : {أجَعَل الآلِهَة إلهاً واحداً إنّ هذا لشَيْءٌ عُجاب} فبأيّ عَقْلٍ يفكِّر هؤلاء الذين يريدون أن تكون لهم  آلهة متعدِّدَة؟! مع أنهم يعرفون أن خالق الإنسان والكون واحد؟! ومنزّل الأمطار واحد؟! والمحيي والمميت واحد؟! والرازق واحد؟! والقيُّوم واحد؟!&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فهؤلاء يشبهون أيضا الذين يقولون : الله ثالِثُ ثلاثةٍ؟! فكيف يجتمع هؤلاء الثلاثة؟! وكيف يقتسمون مهامّهم ونفوذَهم؟! وكيف يدبِّرون شأن المُلْك كله؟! والمشركون حديثاً ليسوا أفضل عقلا ورأيا وفكراً من جاهلية قريش؟! إذْ رَغْم تقدُّم الإنسان مادّياً فإن عَقْله مازال متوغّلاً في وحَل الطين، فعلى الدّعاة أن يعْرِفوا صعوبةَ انتقالِ المشرِك من تعدُّد الآلهة إلى عبادة الله الواحد الأحد، ليصْبِرُوا على جُمُودِ الفكر وعلى تحمُّل الأذَى والمشاق في سبيل الإقناع بإفراد الله بالعبودية.</p>
<p style="text-align: right;">3) ا لهدايةُ بيد الله : لقد حرصَ  على هداية عمِّه، ولكن عمّه اختار الموت على مِلَّة الأشياخ، فقال الله لرسوله  : {إنّك لا تهْدِي من أحْبَبْت} هذه الهداية هي الهداية التوفيقيّة التي جعَلها الله عز وجل بيده لتكون من اختصاص الربوبية {يَهْدِي من يَشَاءُ ويُضِلّ من يَشَاء} {الذِي خَلَق فسوَّى والذِي قدّر فهَدَى}(الأعلى).</p>
<p style="text-align: right;">أما هِداية الدّلالة على الخير فقد أوكلها الله عزوجل إلى الرسول والدّعاة، قال تعالى : {وإنَّك لتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتقيم صِراطِ اللّه}(الشورى) فهم يدْعُون إلى الله تعالى لإقامة الحجة على المعاندين، وتربية المُستجيبِين.</p>
<p style="text-align: right;">4) عَدَم الاستغفار للمشركين : لأنهم محكوم عليهم بالإعدام والشقاء، فلا ينفع فيهم دعاء، ولأن الاستغفار للمشركين يَدُلُّ على أن القَلْب مازال يُحِبُّ مع الله من أشْرك بالله وعادى الله، وهذا خَلَلٌ في الإيمان {يا أيُّها الذِين آمَنُوا لا تتّخِذُوا آبَاءَكُمْ وإخْوانَكُم أوْلِيَاءَ إنْ اسْتحَبُّوا الكُفْر على الإيمان}(التوبة ).</p>
<p style="text-align: right;">5) عالمية الدعوة زمانا ومكانا : خروج الرسول  إلى الطائف، وتبليغُ الدعوة للقبائل يدل على أن الدّعوة لا وطَنَ لها، فهي لجميع الناس، قال تعالى : {فإنْ يكْفُر بِها هَؤُلاءِ فقَدْ وكّلْنا بها قوْماً ليْسُوا بِها بكَافِرين}(الأنعام).</p>
<p style="text-align: right;">كما أن الدّعوة لازمان لها فهي ليستْ بالنهار فقط، ولا بالليل فقط، ولا بوقت الفراغ فقط، ولكن الدّعوة هي همُّ الدّاعية في كل زمان، فهذا نوح عليه السلام يقول {ربِّ إنِّي دَعَوْتُ قوْمِي لَيْلاً ونهاراً} فماذا نقول للدّعاة الذين يدعون إلى الله في وقت الفراغ فقط؟! أووقت المواسم فقط؟! أووقت الرخاء فقط؟!</p>
<p style="text-align: right;">6) خروج الرسول  مع زيد دليل الحيطة والحذر : فخروج الرسو ل من مكة إلى الطائف على الأقدام دليل على الحيطة والحذر، لأن قريشا لو رأته خرج راكبا لعرفتْ أنه مسافر لطلب النصرة، وكذلك الأمر بالنسبة لاختيار زيد وحده للمصاحبة والمرافقة، لأن زيْدا ابنُه بالتبنِّي، فمشيُه مع الرسول لا يثير شكوكاً ولا قلقا. وكذلك طلب الرسول  من زعماء الطائف أن يكتموا عنه، كُلّ ذلك حيطةٌ وحذَرٌ من بلوغ تحركاته لقريش، فتزداد إذايةً وعناداً، فعلى الدعاة أن يفهموا هذا.</p>
<p style="text-align: right;">7) التضرع والدعاء دليل على أن السّنَدَ الحقيقي للدّعاةِ هو الله تعالى : خصوصاً يقول في آخر تضرّعِه &gt;ولا حوْل ولا قُوّة إلاّ بِكَ&lt; فإذا انسدّت أمام  الدعاة أبوابُ الناس فإن باب الله مفتوح.</p>
<p style="text-align: right;">8) بُعْدَ النظر الدّعوى وخُلُو قلب الداعية من حب الانتقام : فالرسول  عندما قال &gt;بل أرجوا أن يُخْرج الله من أصلابهم من يعْبُد الله وحده&lt;، دليلٌ على خُلُوّ قلْبه  من الحقْد وحُبِّ الانتقام ممن آذَوْه وأساءوا إليه، لأنّه بُعِث رحْمة، ولم يُبعث نِقمة، كما أنه يعرفُ أن مشروعه الدّعوي فيه كُلُّ عنَاصِر الصلاح والإصلاح للإنسان، فإذا لم يُومِن المعانِدُون حاضراً، فإن الأمل مُعلّق على الأجيال المُقْبلة، وهكذا ينبغي أن يعرف الدّاعية ما يحْمل من خير للإنسان، وإن سفّهه السفهاءُ، فليس ذلك دليلا على عَدَم صلاحية الإسلام، ولكِنه دليلٌ على عدَم وجُود الفِطر السّلِيمة، والقلوب الفقيهة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا على عكس ما مرّ به نوح عليه السلام من تجربة طويلة مع الأجداد والآباء والأولاد والأحفاد فكلُّهم كانوا يحملون قلوباً متحجرة، ولذلك استيأس منهم فدعا عليهم دعاء الاسْتِئْصَال {قالَ نُوحٌ ربِّ إنُّم عَصَوْنِي واتّبَعُوا من لّم يزِدْهُ مالُه وولَدُه إلاّ خَسَاراً ومَكَرُوا مكْراً كُبّاراً} {وقال نُوحٌ ربِّ لا تَذَرْ على الأرْض من الكَافِرِين دَيّاراً إنك إن تَذَرْهُم يُضِلُّوا عِبَادَك ولا يَلِدُوا إلاّ فاجِراً كَفَاراً}(نوح).</p>
<p style="text-align: right;">9) الداعية إلى الله لا يعِدُ بكرسي أو منصب أو حُكم : لقد طلب بيْحرةُ بن فراس من بني عامر من رسول الله  أن يكون الأمْر لهم إن هُم قاموا معه فانتصر بهم، فقال لهم  &gt;الأمْر إلى الله يضَعُه حيثُ يشاء&lt; حتى يقطع الطريق على الانتهازيين الذين لا مبادئ لهم، وإنما يميلون مع الريح أينما مالتْ، فلا يسْتنكفُوا أن يُتاجِروا بالإسلام وأن يخدعوا الناس للوصول إلى أغراضهم، فالدّعوة دعوة إلى الخير والهُدى، أمّا الحُكْم فهو وسيلة أوّلاً لجعْل الإسلام مطبّقاً، وثانياً لأن الله عز وجل هو الذي يجْعَلُه في يَد مَن يعلم أنه صالِحٌ له {الذِين إنْ مكّنّاهُم في الأرْضِ أقَامُوا الصّلاةَ وآتَوْا الزّكاةَ وأمَرُوا بالمعرُوف ونهَوْا عن المُنْكر وللّهِ عاقِبَةُ الأمور}(الحج) فليحذَرْ الدعاة من الانزلاق في جعل الدعوة وسيلة لبلوغ المناصب والمراكز.</p>
<p style="text-align: right;">10) ا لاستفادة من حماية غير المسلمين لا تضر مادامت مبادئ الإسلام محفوظة : فالرسول استفاد من حماية أبي طالب، كما استفاد من إجارة المُطعم بن عدي ، مما يدل على أن للمسلمين الحقّ في الاستفادة من الأعراف التي تعطيهم أمْناً وحماية لأشخاصهم وحرياتهم.</p>
<p style="text-align: right;">أما قول الرسول  &gt;لوْ كانَ المطعِم بن عدِي حيّا ثم كلّمني في هؤلاء النّتْنَى لتركْتُهُم له&lt; فهو دليل على أن مكافأة المعروف بالمعروف جائزة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ابتداء التفكير في نقل الدعوة لمكان جديد بعد وفاة خديجة وأبي طالب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:44:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[أبو طالب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[القبائل]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نصارى الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[وفاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/</guid>
		<description><![CDATA[6) وفد نصارى الحبشة قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول الله  وهو بمكة عشرون رجلاً، أو قريب من ذلك، من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجالٌ من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله  عما أرادوا دعاهم رسول الله  إلى الله، وتلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>6) وفد نصارى الحبشة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول الله  وهو بمكة عشرون رجلاً، أو قريب من ذلك، من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجالٌ من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله  عما أرادوا دعاهم رسول الله  إلى الله، وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضَتْ أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله وآمنوا به، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصَفُ لهم في كتابهم من أمره.</p>
<p style="text-align: right;">فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفرٍ من قريش، فقالوا لهم: خَيَّبَكُم الله من رَكْبٍ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم تَرْتادُونَ لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تَطْمَئِنَّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركباً أحمق منكم، أو كما قالوا لهم، فقالوا لهم: سلامٌ عليكم؛ لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأْلُ أنفسنا خيراً، ويقال: إن النفر من النصارى من أهل نجران، فالله أعلم أي ذلك كان، فيقال والله أعلم: فيهم نزلت هؤلاء الآيات {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ، هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءامَنَّا بِهِ، إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنَا إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِك يُوتَوْن أجرهم مرّتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السّيئة ومما رزقناهم ينفقون وإذا سمِعُوا اللَّغْـــو أعــــرضُوا عنْهُ وقــــالوا لَنَـا أَعْمَالُنَا وَلَكُـــمْ أعْمَــــالُكُــــمْ سَــلاَمٌّ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ} (القصص: 52- 55)(1).</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شِهاب الزُّهْرِيّ عن هؤلاء الآيات فيمن نزلت، فقال لي: مازلت أسمع من علمائنا أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه، والآيات من المائدة قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَاهِدِينَ}(المائدة: 82 &#8211; 83).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>7) خروج النبي  إلى الطائف وموقف ثقيف</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله  من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله  إلى الطائف يَلْتَمِسُ النُّصْرَة من ثقيف، والـمَنَعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل، فخرج إليهم وحده.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده: عن محمد بن كَعْب القرظي، قال: لما انتهى رسول الله  إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عَمْرو، ومَسْعُود بن عَمْرو، وحبيب بن عَمْرو، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جُمَح، فجلس إليهم رسول الله  ، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه.</p>
<p style="text-align: right;">فقال له أحدهم: هو يَمْرُطُ(2) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أمَا وَجَد الله أحداً يرسله غيرك؟ وقال الثالث: والله لا أكلمك أبداً، لئن كُنْتَ رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خَطَراً من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك، فقام رسول الله  من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم فيما ذكر لي &gt;إذْ فَعلتم ما فعلتم فاكتموا عنّي&lt; وكره رسول الله  أن يبلغ قومه عنه فيُذْئِرَهُمْ(3) ذلك عليه.</p>
<p style="text-align: right;">فلم يفعلوا، وأغْرَوْا به سفهاءهم، وعبيدهم يَسُبُّونه ويَصِيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط(4) لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثَقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حَبَلَة من عِنَبٍ(5) فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه ويَرَيان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، فلما اطمأن رسول الله  قال فيما ذكر لي:</p>
<p style="text-align: right;">&gt;اللَّهُمَّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قوَّتي وَقِلَّةَ حِيلَتي وهَوَانِي عَلَى النَّاس يَاأرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أنْتَ رَبُّ الـمُسْتَضْعَفِينَ وأنْتَ رَبِّي إلَى مَنْ تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يَتَجَهَّمُني(6) أم إلى عَدُوٍّ ملكته أمري؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ علَيَّ غَضَبٌ فَلا أُبالي، ولكن عافِيتُكَ هِيَ أوْسَعُ لي، أعوذ بنُورِ وجهك الذي أشْرَقَتْ له الظلمات وصَلَحَ عليه أمْرُ الدنيا والآخرة من أن تُنْزِلَ بي غَضَبك أو يَحِلَّ علَيَّ سَخَطُكَ، لك العُتْبَى حتى تَرْضَى ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بِكَ&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">قال: فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي تحركَتْ له رحمهما(7) فَدَعَوَا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عَدَّاس، فقالا له: خذ قِطْفاً من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عَدَّاس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله  ، ثم قال له: كُلْ.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>8) عرض رسول الله  نفسه على القبائل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق : ثم قدم رسول الله  مكة وقومُهُ أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه، إلا قليلاً مستضعفين ممن آمن به؛ فكان رسول الله  يَعْرض نفسه في المواسم إذا كانت؛ على قبائل العرب: يدعوهم إلى الله، ويخبرهم أنه نبي مرسل، ويسألهم أن يُصَدِّقوه ويمنعوه، حتى يبيِّن عن الله ما بعثه به.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده : عن عبيد الله بن عباس قال : سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبي ؛ فقال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى، ورسول الله   يقف على منازل القبائل من العرب فيقول: &gt;يابني فلان، إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله ولا تُشْرِكوا به شيئاً، وأن تَخْلَعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنْداد، وأن تؤمنوا بي وتُصَدِّقوا بي، وتمنعوني حتى أبَيِّنَ عن الله ما بَعَثَني به&lt; قال: وخلفه رجل أحْوَل وَضيء له غَدِيرتان(8) عليه حُلَّةٌ عَدَنية، فإذا فرغ رسول الله  من قوله وما دعا إليه قال ذلك الرجل: يابني فلان، إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللاَّتَ والعُزَّى من أعناقكم، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش(9) إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه، قال: فقلت لأبي: ياأبت، مَن هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول: قال: هذا عمه عبد العُزَّى بن عبد المطلب أبو لهب.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن إسحاق بسنده : أتى رسول الله  كِنْدَةَ في منازلهم فعرض عليهم نفسه، فأبَوْا عليه.</p>
<p style="text-align: right;">وأتى كَلْباً(10) في منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.</p>
<p style="text-align: right;">وأتى بني حنيفة في منازلهم، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فلم يكن أحد من العرب أقْبَحَ عليه ردّاً منهم.</p>
<p style="text-align: right;">وأتى بني عامر بن صَعْصَعَة، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له بَيْحَرة بن فراس : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكَلْتُ به العرب؛ ثم قال له:</p>
<p style="text-align: right;">أرأيتَ إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: &gt;الأمر إلى الله يَضَعُه حيث يشاء&lt; فقال له: أفَنُهْدِفُ نُحُورَنا للعرب دونك(11) فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟!! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.</p>
<p style="text-align: right;">فلما صَدَرَ الناسُ رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم قد كانت أدركته السن حتى لا يقدر أن يوافي معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدّثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم أحد بني عبد المطلب، يزعم أنه نبيّ يدعونا إلى أن نمنعه، ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، قال: فوضع الشيخ يديه على رأسه، ثم قال: يابني عامر، هل لها من تَلاَفٍ؟ هل لذُنَاباها من مَطْلَب(12)؟ والذي نفسُ فُلاَنٍ بيده ما تَقَوَّلَها إسماعيلي(13) قَطّ، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم؟.</p>
<p style="text-align: right;">فكان رسول الله  على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تَصَدَّى له فدعاه إلى الله، وعرض عليه ما عنده.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- ولعل قدوم وفد الحبشة كان من بركة الهجرة للحبشة، لأن الرسول  عندما أرسل المسلمين للحبشة لم يكن يهدف فقط إلى تأمينهم على دينهم وأنفسهم، ولكن كان نشر الدّعوة على رأس الأولويات لأن الدعوات الصالحة لا يُمكن أن تُحاصَر في مكان أو صندوق أو بيت أو شخص وإنما لها امتداد لا يُحد بزمان أو مكان، وهذا الطاغية أبو جهل يرى ما لا يسره و مع ذلك فهو عاجز محدود القدرة أمام الله.</p>
<p style="text-align: right;">2- يمرط : ينزعه ويرميه أي يتحمل إثم من مزّق ثياب الكعبة.</p>
<p style="text-align: right;">3- يذئرهم: يحرضهم ويثيرهم، ويجرّئهم عليه أكثر.</p>
<p style="text-align: right;">4- الحائط هو البستان وسمي كذلك لإحاطة جداره بأشجار البستان.</p>
<p style="text-align: right;">5- الحبلة: شجرة العنب.</p>
<p style="text-align: right;">6- يتجهمني: يعبس في وجهي وينظر نظرات كالحة معادية.</p>
<p style="text-align: right;">7- أي تحرك إحساسهما بقرابته لهما وقرابتهما له وهما قرشيان، الأول والد هند امرأة أبي سُفْيان والثاني عمها وهما أول من قتل في معركة بدر.</p>
<p style="text-align: right;">8- غديرتان: ضفيرتان.</p>
<p style="text-align: right;">9- بن أقيش : إلى هذا الحي من الجن &gt;بني أقيش&lt; تنسب الإبل الأقيشية التي تنفر من كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">10- أي قبيلة بني كلب.</p>
<p style="text-align: right;">11- أي أنجعل أعناقنا هدفا لسيوف العرب دفاعا عنك ثم يكون الأمر لغيرنا بعدك.</p>
<p style="text-align: right;">12- هل لذناباها من مطلب: أي هل يمكن استرجاع ما فات من هذا الأمر، وهو من العبارات التي تضرب مثلا. وأصله من &gt;ذنابي الطائر&lt; إذا أُفلِت من الحُبالة فبقي فيها ريشُه فقط.</p>
<p style="text-align: right;">13- إسماعيلي: رجل من نسل إسماعيل .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d8%af%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكريمُ الرّبّانيّ لإمَامِ الأنْبِياء الربّانيِّين المُحْتسبين.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 15:49:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[أبي طالب]]></category>
		<category><![CDATA[إمام الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الاسراء]]></category>
		<category><![CDATA[التكريم الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[المعراج]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة رضي الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/</guid>
		<description><![CDATA[عَانَى ما عانى رسولُ الله من مقاومة الكُفر والكافرين للدّعوة في الفترة المكية، ولكن أصْعَبَ ما عاناه  كان بعْدَ غِياب السّنَدَيْن المُتَمثّليْن في موْتِ أبي طالب، وموْتِ السيِّدة خديجة رضي الله عنها. فقد كان الأوَّل سنداً خارجياّ يكُفُّ عنه -بقدْر الإمكان- أذَى قُرَيش وسفَاهتها، وكان السَّنَدُ الثاني داخِليّاً، حيْثُ : &#62; كانت خديجةُ رضي الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عَانَى ما عانى رسولُ الله من مقاومة الكُفر والكافرين للدّعوة في الفترة المكية، ولكن أصْعَبَ ما عاناه  كان بعْدَ غِياب السّنَدَيْن المُتَمثّليْن في موْتِ أبي طالب، وموْتِ السيِّدة خديجة رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: right;">فقد كان الأوَّل سنداً خارجياّ يكُفُّ عنه -بقدْر الإمكان- أذَى قُرَيش وسفَاهتها، وكان السَّنَدُ الثاني داخِليّاً، حيْثُ :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كانت خديجةُ رضي الله عنها نعم السّندُ المُناصر للدّعوة، والمُسرِّي عن رسول الله  كلّ الهُمُوم والغُموم، ونِعْم المُجَدِّد للعَزْم، والمُذهِبُ للحسرة والنكَدِ والهَمِّ. بَلْ وكانت رضي الله عنها نعم الأنِيسُ المُهوِّن للصِّعَاب، المُسَهِّلُ للعقبات.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وكانت خديجة رضي الله عنها نِعْم المُمَوِّل للدّعوة والدّاعية، فالمعروفُ عنها أنها كانت من أثْرياء قريش، والمعروفُ عنها -أيْضاً- أنّها لمْ تستثمِرْه في تجارة دنيويّة بائرة، ولكنها استثمرَتْه في التجارة الأُخْرويّة الرابِحَة.</p>
<p style="text-align: right;">فبِقَدْر فَرَحِ قُرَيْش وسُفَهائِها بِغياب سنَدَي رسول الله  بِقَدْر حُزْن الرسول  على فقدان العمُودين، إلى درجة أن سُمِّي عامُ فقْدِهما عام الحُزْن، إذْ تجرَّأَ علَيْه سفهاءُ قريش جراءَةً ما كانوا يقْدِرون على مِثْلها أيام أبي طالب، وفَرَغ على رسول الله  البيْت، فلَمْ يبْقَ يجدُ من يكلّمُه ويبثّه أحزانه، فخرجَ  -سرّاً- إلى الطائف معه مولاه زيد بن حارثة فقط، عساه  يفُكُّ عن الدعوة الحصار -الذي ضربتْه قريش عليها-، ولعلَّه  يجِدُ -أيضاً- للدعوة بعض الأنصار والحُماة، ولعلّه  يجد بعض العزَاء عن الفراغ البيتيّ الذي أحْدثَه غياب السيدة خديجة رضي الله عنها.</p>
<p style="text-align: right;">إلاّ أن كُلّ ذلك لمْ يقَعْ، بلْ وعكسُ ذلك وقع، فقد كان الطائفيّون أوْحَش مُرُوءةً، وأشدّ قسْوةً، وأقْبَح عمًى، وأكْثر سَفَهاً، فزادُوا رسول الله  همّاً على همٍّ، وغمّا على غمّ. فكانت هذه الأحداث المُتلاحقةُ أكبَر تربية ربّانية للدّعاةِ لتعليمهم كيْفيّة التصّرف في مثل هذه الأزمات، كما كانت أكْبَر تَصْفيةٍ عمليّة لتفريغ القلْب الدّاعي من كُلّ تعلُّق بغير الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد تعلَّم رسولُ الله  من ربِّه الدّرس، وتركَهُ معْلمةً للدّعاة من بعْدِه ليقْتَدُوا به في مثل هذه الأزمات الحوالِك.</p>
<p style="text-align: right;">فعلَى ما كان برسول الله  من التأثُّر بصَفَاقة الطائفيّين وقُبْح ردّهم، فإنه  لم يتبرّم، ولمْ يتسَخَّطْ، ولكنه آثَر رضَى ربّه على حظِّ نفسه، فالْتَجأ إلى ربّه النّاصِر الأول والأخير للدّعوة والدّعاة بعد أن عَدِم النصِير من البشَر، والتجأ إلى ربّه المُؤنِسِ الأول والأخير للدّعاة والمومنين في كُلِّ وحْشةٍ وغُربةٍ بعد أن فقد المؤنِس من البَشَر.</p>
<p style="text-align: right;">فرَفَع  إلى ربّه رسالةً مفْتُوحةً عاجِلةً، يقول له فيها : &gt;اللّهُمّ إلَيْك أشْكُو ضعْفَ قُوّتِي وقِلّة حِيلَتِي وهَوانِي على النّاس يا أرْحَم الرّاحِمِين، أنْتَ ربّ المُسْتضّعَفِين، وأنْت ربِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟! إلى بعِيدٍ يتَجَهَّمُنِي؟! أمْ إلَى عَدُوّ ملّكْتَهُ أمْرِي؟!</p>
<p style="text-align: right;">إنْ لم يكُن بِك عليّ غَضَبٌ فلاَ أُبَالِي!! ولكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أوْسَعُ لِي!! أعُوذُ بِنُورِ وجْهِك الذِي أشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ، وصَلَحَ علَيْه أمْرُ الدّنْيا والآخِرة مِن أنْ تُنْزِل بِي غَضَبَك، أو يحِلَّ عَليَّ سخَطُكَ، لكَ العُتْبَى حتَّى ترْضى ولا حَوْلَ ولا قُوّة إلاّ بِك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وصلتْ الرسالة إلى ربّ العزة والدّعوة، وربِّ المُستضعَفِين المُسْتغيثين، فجاءت الأجوبة الربانية العمليّة على الشكل التالي :</p>
<p style="text-align: right;">1- حرَّك الله عز وجل عواطِفَ الرّحِم في قلْبَيْ عُتْبة وشيْبَة ابنَيْ ربيعة -وهما عَدُوّان- فأرْسلاَ إليه -وهو تحْت ظِلّ الشجرة التي ناجى منها ربه- بقِطْفِ من العنَب على طبقٍ، فقد ألْزَمهما الله عز وجل بإطعام رسول الله  كما ألْزم فرعون بإطعام موسى رسول الله عليه السلام.</p>
<p style="text-align: right;">2- حَمَل القِطفَ إلى الرسول عدّاسٌ النصراني الذي لمْ يكَدْ يسْمَعُ رسول الله  يُسَمِّي الله عز وجل قبل الأَكْل حتى أسْلَم، فأكبّ على قدَمَيْ رسول الله  يُقَبِّلُهما، ويُقَبِّلُ رأسَهُ ويَدَيْه، قائلا لسيّديْه -بعد ما لامَاهُ وعاتباه على الإيمان به- &gt;يا سَيِّدِي ما في الأرْضِ خَيْرٌ مِن هذا لَقَدْ أخْبَرنِي بأمْرٍ ما يعْلَمُه إلا نَبِيّ&lt; فكان عدّاسٌ بهذا التّقبيل والإكرام خَيْر عَزَاءٍ لرسول الله  عن سفاهة قريش والطائف.</p>
<p style="text-align: right;">3- نزول مَلَك الجبال -مع جبريل عليهما السلام- ليقول جبريل عليه السلام لمحمد  &gt;إنّ اللّه قدْ سَمِع قوْلَ قوْمِك لكَ، وما رَدُّوا علَيْك، وقدْ بَعَثَ إِلَيْك ملك الجبَال لتأْمُره بِما شِئْتَ فِيهِم&lt; قال  : &gt;فنَادَاني ملك الجِبال وسلّم عليّ ثم قال : يا محمد، إنّ الله قد بَعَثَنِي إلَيْك وأنا ملك الجِبال لتأْمُرنِي بأمْرِك، فما شِئْتَ؟! إن شِئْتَ أن أطْبِقَ عليْهِم الأخْشَبَيْن؟! -جبلا مكة- فقال  : &gt;بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللّه من أصْلابِهِم مَنْ يعْبُد اللّه وحْدهُ  ولا يُشْرِك بِه شىئاً&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعندما كان بنخلة -موضع قُرب مكة- وقام من جوْف اللّيل يُصَلِّي بعَث الله عز وجل لرسول الله  طائفة مباركة من أهل الجنّ، فاستمعوا إلى القرآن، وآمنوا، ورجعوا إلى قومهم يدعون بدعوة رسول الله ، فكانوا خير مُصَدٍّقٍ بعد أن كذبه الإنس من سفهاء قريش والطائف {وإذْ صَرَفْنا إليْك نفراً من الجِنّ يسْتَمِعُون القرْآن فلمّا حضَرُوه قالُوا : أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِي ولّوّا الى قوْمِهِم مُنْذِرِين}(الأحقاف : 29 -30).</p>
<p style="text-align: right;">5- ثم كانت المكْرُمة الكُبرى : مكْرُمة الإسراء والمعراج ليقول الله عز وجل لرسوله  : إذا كانتْ حُثَالةٌ من السُّفَهاء في زاوية صغيرة من الأرض قد طردوك وأخرجوك، فهاهُمْ عُقَلاءُ البشر وأصْفياؤه منذ بدْء الخليقة إلى عصْرك يأتون مُرَحِّبِين بك في الاستقبال والوداع، مؤتمِّين بك، ومُقرين لك بأنك إمامُهم وإن كنت خاتمهم فهَلْ يبْقَى في نفسك شيء من سفاهة حُثالة من السفهاء؟!</p>
<p style="text-align: right;">وليقول الله عز وجل : إذا كان بعض أهل الأرض ممن لاقيمةَ لهم ولا اعتبارَ في ميزان الله تعالى قد طردوك وحاصروك وآذوك فهاهم أهلُ السماوات العلا يرحِّبون بك في تقدير عالٍ، وأدَبٍ غير مُتناهٍ، أفيبقى في نفسك شيء من تفاهة التافهين وسفاهة السفهاء؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه المكرمات كلها كانت تُنْذِرُ بأن أرض مكة وما حوْلها أصبحت الآن بلداً عقيما تحتاج إلى صدماتٍ مُوجعةٍ موقظةٍ لمْ يحِنْ أوانها بعد. ولذلك فالدّعوة في حاجةٍ إلى بَلَدٍ يقول أصحابه لرسول الله  &gt;مافِي الأرْضِ خيْرٌ مِن هذَا&lt; ويسْمعون كلام الله تعالى ويقولون &gt;ما أحْسَن هذا الكلام وأكْرمه&lt;!! في مقابل الذين كانوا يقولون : {لا تسْمعُوا لِهذاً القُرْآن والغَوْا فيه لعلّكُم تغْلِبُون}(فصلت : 25).</p>
<p style="text-align: right;">فكان كُلّ هذا إيذاناً بأنّ مرْحلة جديدةً في بَلَدٍ  جديد يتهيّأ في عالَم الغَيْب للدّعوة وحمَلَتِها، وإيذاناً بأنّ رهْطَ المجرمين الكبار بدأوا يحُثُّون الخُطَى إلى هاوية المصير ليُفسحُوا المجال لأجيال مِن أصلابهم لتحمل عِبْء الدّعوة وتنطلق بها عما قريب مشرقا ومغربا.</p>
<p style="text-align: right;">ولعلّ عصْرنا الحاضر يَشِي بقُرْب بزوغ فجْرِ الإسلام من رحِم الطّغاة المجرمين الذين بلغوا قمّة الطغيان ولم يبْق لهم إلا التردِّي والهبوط {ولا تحْسِبَنّ الذِين كَفَرُوا سَبَقُوا إنّهم لا يُعْجِزُون}(الأنفال : 60) {وكذَلِك جعلْنا في كلِّ قرْيَةٍ أكَابِر مُجْرِمِيها ليَمْكُرُوا فِيها وما يمْكُرُون إلاّ بأنْفُسِهم، وما يشْعُرُون}(الأنعام : 124) فهل نقرأ هذه المكرمات الربّانية قراءة ربانية لننقي صفوفنا من المنافقين المندسين للتخريب؟! وننقي شعوبنا من الماجنين المندسين للإفساد؟! ونُنَقِّي أُمّتَنا من البائعين لآخرتهم بعَرَضٍ دنيويٍّ بخْس زهيد؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%91-%d9%84%d8%a5%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%85%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d9%92%d8%a8%d9%90/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
