<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الضمير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الضمير الحي وأثره في الإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:31:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير الحي]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير الحي وأثره في الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. سليمان نمير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15545</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له&#8230; أما بعد، عباد الله: إن الأمة اليوم لا تعيش أزمة اقتصاد ولا أزمة جهل ولا أزمة تدمر ولا أزمة بطالة ولا أزمة تقاتل ولا أزمة تفكك؛ أكثر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له&#8230;</p>
<p>أما بعد، عباد الله:</p>
<p>إن الأمة اليوم لا تعيش أزمة اقتصاد ولا أزمة جهل ولا أزمة تدمر ولا أزمة بطالة ولا أزمة تقاتل ولا أزمة تفكك؛ أكثر مما تعيش أزمة ضمير.</p>
<p>فما هو هذا الضميرُ إذاً؟</p>
<p>الضمير عباد الله هو ذلكم الشعورُ الإنسانيُّ الباطنيُّ الذي يجعلُ المرءَ رقيبًا على سُلوكه، ولديه الاستِعدادُ النفسي ليميزَ الخبيثَ من الطيب في الأقوال والأعمال والأفكار، واستِحسان الحسن، واستِقباح القبيح، وهذا ما أشار إليه النبي . فقد أخرج الإمام أحمدُ بسند صحيح من حديث وابصة بن معبد قال: أتيت رسولَ الله  وأنا أريد ألا أدعَ شيئًا من البِرِّ والإثم إلا سألتُه عنه، فقال لي: «ادنُ يا وابصة»، فدنوت منه حتى مسَّتْ ركبتي ركبته، فقال: «يا وابصةُ، أخبرك ما جئت تسأل عنه أو تسألني؟»، قلت: يا رسول الله، أخبِرني، قال: «جئتَ تسألني عن البِر والإثم»، قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث فجعَل ينكت بها في صدري ويقول: «يا وابصة، استفتِ نفسك، البر ما اطمأنَّتْ إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناسُ وأفتَوْك».</p>
<p>لقد عانَت المُجتمعات المُسلِمة في هذا العصر من غيابِ الضمير الحيِّ الواعِي، ذلكم الضميرُ الذي عوَّدَهم في غابرِ الأزمان أنه إذا عطسَ أحدٌ منهم في المشرقِ شمَّتَه من بالمغرب، وإذا استغاثَ من بالشمال لامسَت استِغاثتُه أسماعَ من بالجَنوب. إنه لن يستيقظَ ضميرُ الأمة إلا بيقَظَة ضمائر أفرادِها؛ إذ كيف يستقيمُ الظلُّ والعُودُ أعوجُ؟!</p>
<p>إن الضمير الحيًّ أيها الإخوة؛ يمثل للمسلم جهازَ استشعار دقيق وحساس، يميز به البرَّ من الإثم، والصالح من الطالح، والنافع من الضار، لكن إذا مات الضمير، وقُتِل الرقيب، وضعُف الإيمان، فكيف للقلب السقيم أن يميز البِرَّ والإثم؟!</p>
<p>يحكى أنها تكتب في طرقات بعض البلدان: (أنت لست وحدك.. كلنا نراك)، وهي رسالةٌ واضحة لإيقاظ هذا الضمير، فإذا عرفتَ أننا نراك فلا تخالف في الشارع، ولا تُلقِ بالقمامة على الأرصفة، ولا تقطع إشارة المرور، إذا عرفت أننا نراك فلا تُسِيئ في أفعالك، إذا عرفت أننا نراك فلا تُتلف ممتلكات الدولة أو ممتلكات الآخرين، إذا عرفت أننا نراك فأدِّ عملَك على أفضلِ صورة&#8230;</p>
<p>ونحن بصفتنا مسلمين هل نحن نحتاج إلى مثل هذه القولة: (أنت لست وحدك.. كلنا نراك)؟ بل نعلم أن لنا رقيبا يراقبنا هو الله جل جلاله  ولكننا ننسى ذلك ونتناساه ونتجاهله، قال سبحانه: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا(المجادلة: 7).</p>
<p>إخوة الإيمان، الضمير الحي هو ركنُ الرقابة في داخل كل إنسان، والضمير الحي هو القاضي والشُّرطي ورجل الأمن وموظَّف البلدية، الضمير الحي هو ميزان الحق والباطل، والصواب والخطأ.</p>
<p>كان جيلُ وابصةَ -أي جيل الصحابة رضوان الله عنهم- يحمل هذه الخصال.. ضمير حي، ونفس يقظة تميِّز الخير من الشر، والهدى من الضلال؛ ومن نماذج سلفنا الصالح عن الضمير الحي: ما ورد في الصحيح عن النعمان بن بشير، وهو يحدثنا عن هديَّة أراد أن يعطيها له أبوه، فيخصه بها دون بقية إخوانه من باقي زوجاته، فقال: أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرةُ بنت رواحة: فلا أرضى حتى تُشهِدَ رسولَ الله ، فأتى رسولَ الله ، فقال: يا رسول الله، إني أعطيتُ ابنَ عمرة عطية، فأمَرَتْني أن أُشهدك، فقال: «أعطيتَ كلَّ ولدك مثل هذا؟»، قال: لا، قال: «اتقوا الله واعدِلوا بين أولادكم»، قال: فرجَع فردَّ عطيَّتَه.</p>
<p>لننظر إلى الضمير الحي الذي تحمله &#8220;عمرة&#8221;، وهي زوجة ثانية، وترى أن زوجَها يفضِّلُ ابنها على بقية أبنائه من باقي زوجاته، فلا تقبل، رغم ما يحصل بين الضرائر، إلا أن الضميرَ الحي لأمِّ النعمان دفَعها إلى عدم قَبول العطية لولدها دون سائر أبناء ضَرَّاتها، وانظر إلى ضمير البشير بن سعد يوم أن جاء إلى رسولِ الله  ليُشهدَه على تلك العطية.</p>
<p>لنتأمَّل في الضمير الحي الذي حمله الصحابي الجليل ماعزٌ ، وكذا الغامدية؛ كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله  فقال: إني قد ظلمت نفسي وزنيتُ، وإني أريد أن تطهِّرني، فردَّه، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فردَّه الثانية، فأرسل رسول الله  إلى قومه فقال: «تعلَمون بعقله بأسًا، تنكرون منه شيئًا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل من صالحينا -فيما نُرى- فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمَر به فرُجم، وكذلك الغامدية  حيث قالت: يا رسول الله، إني قد زنيتُ فطهِّرني، وإنه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لِم تردُّني، لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا.. ولكنها أصرت أن يقام عليها الحد لتطهر نفسها في الدنيا قبل الآخرة؛ لأن لها ضمير حي.</p>
<p>لنتأمَّل في ضمير يوسف ، يوم أن أغلقت امرأة العزيز الباب، ودَعَتْه إلى نفسها، كما أورد القرطبي في التفسير فقالت له: يا يوسف، ما أحسنَ صورةَ وجهك! قال: في الرحم صوَّرني ربي، قالت: يا يوسف، ما أحسن شعرك! قال: هو أول شيء يبلى مني في قبري، قالت: يا يوسف، ما أحسن عينيك! قال: بهما أنظر إلى ربي، قالت: يا يوسف، ارفع بصرك فانظر في وجهي، قال: إني أخاف العمى في آخرتي، قالت: يا يوسف، أدنو منك وتتباعد مني؟! قال: أريد بذلك القرب من ربي، قالت: يا يوسف، القيطون فرشته لك فادخل معي، قال: القيطون لا يسترني من ربي، قالت: يا يوسف، فراش الحرير قد فرشته لك، قم فاقضِ حاجتي، قال: إذن يذهب من الجنة نصيبي، فقال الله تعالى حكاية عن يوسف :  قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(يوسف: 23). نفعني..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده إمام المتقين وخير الهدي أجمعين. أما بعد، عباد الله:</p>
<p>الأمم لا تتقدم وترتقي بكثرة القوانين واللوائح والقرارات، إنما ترتقي برقيِّ الضمائر، فيؤتى بتاج كسرى -مسلم صاحب ضمير حي- إلى عمر ، فيقول: إن جيشًا أدى هذه الغنيمة لأمين، فرد عليه علي بن أبي طالب : عدلتَ فعدلوا.</p>
<p>ثم إن الناسَ أصنافٌ مع ضمائرهم:</p>
<p>فصِنفٌ ضميرُه ظاهرٌ حيٌّ، يعرفُ المعروف، ويُنكِرُ المُنكَر، يُشارِكُ أمَّتَه همومَها وآلامَها وآمالَها، يُواسِي ويُسلِي ويتوجَّع، ذليلٌ على المُؤمنين الصادقين، عزيزٌ على الجبابِرة المُجرِمين، لا يخافُ لومةَ لائمٍ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(المائدة: 56).</p>
<p>وصِنفٌ من الناس ضميرُه مُستترٌ لا محلَّ له من الإعراب، مثلُ العبد الذي هو كلٌّ على مولاه أينما يُوجِّهه لا يأتِ بخير، وجودُه زيادةٌ في العدد، لا يهُشُّ ولا ينُشُّ، فهو لم يَمُتْ ولكنه مُستترٌ لُدنيا يُصيبُها، أو حظٍّ يستوفِيه، أو يخشَى ذريةً ضِعافًا من خلفِه، ولسانُ حالِه يقول: نفسي نفسي. فلا يستفيدُ منه فقيرٌ، ولا ينصحُ مُستنصِحًا، وكأنه خُلِق ليأكُل ويشرب. ومثلُ هذا إن لم يتعاهَد ضميرَه، فسيكونُ مع الزمن في عِداد الضمائر الميْتَة.</p>
<p>وصِنفٌ ثالثٌ، وهو الضميرُ المَيت الذي يغلبُ شرُّه خيرَه أو لا خيرَ فيه، لا تجِده في المُقدِّمة ولا في السَّاقَة، لا يُشاطِرُ إلا في الشرِّ، ولا تراهُ إلا في دوائر القُبح يأمُر بالمُنكر، وينهَى عن المعروف، ويقبِضُ يدَيْه، نسِيَ الله فنسِيَه، لا تجِده إلا كاذِبًا غاشًّا أنانيًّا همَّازًا لمَّازًا مشَّاءً بِنَميمٍ، لسانُ حاله يقول: أنا ومن وراء الطوفان، وإن لم تتغدَّ بزيدٍ تعشَّى بك.</p>
<p>بعض الناس ماتت ضمائرهم، والبعض نامت ضمائرهم، وآخرون تعفَّنت ضمائرهم، وهناك مَن باع ضميره، ونحن نرى أصنافًا من هؤلاء اليوم، نرى المسؤول الذي باع ضميره، والإعلامي الذي باع ضميره، والقاضي والعالِم والموظف والمعلِّم الذي باع ضميره واشترى به ثمنًا بخسًا، حتى وصلت الأمة إلى هذه الحال المزرية.</p>
<p>ولله در من قال:</p>
<p>عَجِبْتُ وَحُقَّ لِي عَجَبِي</p>
<p>وَفِي جَوْفِي لَظَى اللَّهَبِ</p>
<p>وَقَلْبِي اليَوْمَ مُنْفَطِرٌ</p>
<p>وَدَمْعِي جِدُّ مُنْسَكِبِ</p>
<p>لِمَاذَا  بَعْضُ أُمَّتِنَا</p>
<p>بِلا دِينٍ وَلا أَدَبِ؟!</p>
<p>وَغَاصُوا فِي بِحَارِ الجَهلِ</p>
<p>وَالفَوْضَى إِلَى الرُّكَبِ</p>
<p>ما أحوجنا إلى إيقاظ الضمير؟ ما أحوجنا إلى إحياء الضمير؟ ما أحوجنا إلى تنبيه الضمير؟ ليعود بالمسلم إلى حياته عاملاً فاعلاً متواصلاً مثمِرًا مجتهدًا.</p>
<p>الضمير الحي هو ما تحتاجه الأمة من أبنائها&#8230; فهلمُّوا إلى حملة إحياء الضمير؛ لنعيد للأمة حاضرها، ونمتلك زمام المستقبل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. سليمان نمير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; هل مات الضمير الإنساني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%87%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%87%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 14:56:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[هل مات الضمير الإنساني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13300</guid>
		<description><![CDATA[تمدنا وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي بأنواع وأشكال من القصص الواقعية والصور والتسجيلات المرئية، التي تتحدث عن وفاء الحيوان وهِمَّته وحَدَبِه وذكائه في إنقاذ بني جنسه من الضرر أو من الموت. فهذا ضفدع يحاول أن ينقذ أسماكا بعد أن جرفتها مياه البحر، وهذه بطة تطعم أسماكا مما يمكن أن يمسك به بمنقارها من البر، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمدنا وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي بأنواع وأشكال من القصص الواقعية والصور والتسجيلات المرئية، التي تتحدث عن وفاء الحيوان وهِمَّته وحَدَبِه وذكائه في إنقاذ بني جنسه من الضرر أو من الموت.<br />
فهذا ضفدع يحاول أن ينقذ أسماكا بعد أن جرفتها مياه البحر، وهذه بطة تطعم أسماكا مما يمكن أن يمسك به بمنقارها من البر، وهذا حصان يمد حصانا آخر بالحشائش بعد أن حرمه صاحبه من ذلك، وهذا قرد وذاك قط يحاولان إنقاذ صديقيهما من الموت بمساعدتهما على التنفس، وذاك طائر يقيم بجانب رفيقه في الحياة بعد أن فارقها، إلى أن فارق الحياة هو بدوره&#8230; إلى غير ذلك من المشاهد المؤثرة التي تدعو الإنسان العاقل المتدبر إلى أن يقول: سبحان الله الذي وسعت رحمته كل شيء، فبرحمته تعالى يتراحم الخلق فيما بينهم، حتى ولو كانوا من بني الحيوان.<br />
بل إن ابن الحيوان يكون رحيما حتى بابن آدم وأكثر وفاء له، ولعل العديد منا قد شاهد أسودا ونمورا وفهوداً ودِبَبَة، فضلا عن الكلاب والخيل والقطط والطيور وغيرها، كيف احتضنت من أحسن إليها سابقا في وقت الصغر أو في وقت الشدة، وذلك بعد أن فارقته بشهور. احتضنه من باب تلك الرحمة التي بذرها الله تعالى في قلوب الخلق أجمعين. ولعل أشهر قصة في الوفاء، قصة وفاء الكلب الياباني المشهور الذي ظل ينتظر في محطة القطار عودة صاحبه ما يقارب عشر سنوات.<br />
لكن طوائف من بني آدم في عصرنا هذا أصبحت وكأنها كائنات أخرى، كأنها تبادلت المكانة والدور مع بني الحيوان، ليصبح الإنسان أكثر شراسة وعدوانية على أخيه الإنسان، بل وبكل ما يحيط بأخيه هذا، من شجر وحجر، ومستشفيات ومدارس، ودور ومساجد، وملاجئ ومآوٍ؛ تقتيل وتهجير، ترويع وترهيب، تدمير وتخريب، حرق وإتلاف&#8230;<br />
مات الضمير الإنساني ليصبح الإنسان أكثر شراسة وفتكا..<br />
مات الضمير الإنساني ليصبح الإنسان مهتما بذاته فقط..<br />
مات الضمير الإنساني فلم يعد الإنسان يفكر حتى في التنديد والاحتجاج..<br />
مات الضمير الإنساني فلم يعد الإنسان يطيق حتى سماع أخبار المآسي، مآسي الإنسان نتيجة لما فعله به أخوه الإنسان، فإذا ما جاء وقت نشرة الأخبار أغلق التلفاز لكي لا تعكر راحتَه مشاهدُ القتل والدمار التي تحدث بشكل بشع، هنا وهناك، في بلاد يقال عنها إنها من بلاد العرب والمسلمين، وكأن المدَنِية الزائفة صنعت منا شخوصا آخرين لا هَمّ لهم إلا المأكل والمشرب ومتاع الحياة الدنيا.<br />
لم يكن الإنسان هكذا حتى في عصور التاريخ التي كانت أكثر همجية وعدوانية ولا أقول حيوانية، فلقد دلت العديد من المصادر على أن الإنسان منذ القديم كان يعتقد أن الإنسان سند للإنسان، ومن ثم تشكلت المجتمعات والدول ونشأت الحضارات. ولقد كان الإنسان العربي السويّ في جاهليته لا يغدر ولا يهتك سترا ولا يقاتل ليلا ولا يقتل غدرا، وإذا كان العربي كذلك فلا شك أن مجتمعات أخرى كانت تتصف بنفس القيم، مما يعني أن استحضار القيم الإنسانية كان دأب ابن آدم منذ القديم.<br />
ولما أظل الإسلام العالمين برحمته، عرفت الحضارة الإنسانية قيما خلقية مثلى، تجلت أساسا في العدل والحرية والمساواة والإخاء وحسن التعامل، فعاش بنو البشر بكل أطيافهم حياة مثالية في ظل حضارة الإسلام. فلقد كان الضمير الإنساني حيّا بين بني البشر أولا، ثم ما بين بني البشر وبين غيرهم من المخلوقات.<br />
ولقد كان من المفروض بعد أن جاءت القوانين في عصرنا الحاضر التي تتحدث عن حقوق الإنسان في العيش الكريم وعن الحرية في التعبير وعن الديمقراطية أن يتعزز الضمير الإنساني بمزيد من الإحساس بالمسؤولية تجاه بني الإنسان الذين يذهبون ضحايا التقتيل والتجويع والتدمير والحصار ونحو ذلك من الوسائل التي تتنكر بالجملة لأبسط قيم الإنسانية.<br />
إن موت الضمير الإنساني ينذر بمستقبلٍ لا يبشر بخير، مستقبلٍ تكون الكلمة فيه فقط لصاحب اليد الطولى وصاحب العصا الغليظة، مستقبلٍ تُنْحَرُ فيه الحرية باسم الحرية، والعدل باسم العدل، والديمقراطية باسم الديمقراطية، وهكذا، إلى أن يُدَمَّر الإنسان باسم الإنسانية.<br />
فهل من عودة لهذا الضمير حتى يشعر الإنسان بإنسانيته، خاصة في مناطق الصراع والاقتتال؟؟ وهل من بعث جديد لهذا الضمير حتى يقول بأعلى صوت للقاتل الظالم: قف عند حدك؟؟.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%87%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في نداء الضمير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Apr 2012 10:48:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 377]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أد. محمد علي الرباوي]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب بين الفلسفة والإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر صالح خرفي]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[القصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[قراة في نداء الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[نداء]]></category>
		<category><![CDATA[يَا حبيبي. ذكرياتُ الأمسِ لم تَبْرَح خيالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13355</guid>
		<description><![CDATA[-1- ما قبل الدراسة جاء في خاتمة كتابي &#8220;الأدب بين الفلسفة والإسلام&#8221; هذه الخاتمة: اِتَّضح من خلال هذا العرض، أن الحضارةَ الغربية تقوم على الصراع بين عنصري كلِّ ثنائية على الشكل التالِي : العقل/الحس، الجسد/الروح ، المجتمع/الفرد، الواقعية/المثالية، النخبة/العامة، السيد/العبد، المضمون/الشكل، الثبات/التحول، القواعد/الحرية، الموضوع/الذات، الوضوح/الغموض، (&#8230;)/(&#8230;) وهذا الصراعُ قائمٌ على مستوى المجتمع، وعلى المستوى الفلسفي. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>-1- ما قبل الدراسة </strong></span></p>
<p>جاء في خاتمة كتابي &#8220;الأدب بين الفلسفة والإسلام&#8221; هذه الخاتمة: اِتَّضح من خلال هذا العرض، أن الحضارةَ الغربية تقوم على الصراع بين عنصري كلِّ ثنائية على الشكل التالِي :<br />
العقل/الحس، الجسد/الروح ، المجتمع/الفرد، الواقعية/المثالية، النخبة/العامة، السيد/العبد، المضمون/الشكل، الثبات/التحول، القواعد/الحرية، الموضوع/الذات، الوضوح/الغموض، (&#8230;)/(&#8230;)<br />
وهذا الصراعُ قائمٌ على مستوى المجتمع، وعلى المستوى الفلسفي. والغَلَبَةُ لابد أن تكون لأحد العنصرين. فحين يغلب (أ) فإن قِيَمَهُ هي التِي تسود في المجتمع، وفي الفلسفة، وفي الأدب. وحين يَضْعُفُ يَسْتَوِلِي (ب) على السلطة، فيفرضُ قِيَمَهُ على المجتمع، والفلسفة، والفكر الأدبي. وحين يضعف يتولى الحكم من جديد (أ) ولكن في ثوب جديد. وبِهذا فإن هذه الحضارةَ تقمع المجتمعَ عامةً، والفردَ خاصة؛ لأن عليه أن يسير مع التيار، وإلا رفضته المدينةُ الفاضلة التي شَيَّدَتْهَا هذه الحضارة.<br />
أما الحضارةُ الإسلامية فهي لا تعرف هذا الصراع؛ ذلك بأنّها تنظر إلى عنصري العقل والحس باعتبارهما زوجين. وهذا أَسَّسَتْهُ العقيدة، ذلك بأن الإسلامَ حاضرٌ في أي نشاط يقوم به المسلم، ولأن الأمرَ كذلك، فإن الأدبَ الْمُنْجَزَ في ظل هذه الحضارة، يتحول باستمرار، لكن في إطار ثابت، وهذا ما يفسر غياب المدارس الأدبية. ثَمَّةَ ثنائيةٌ هامة في الحضارة الغربية، وهي:<br />
الذات والموضوع<br />
الأنا والآخَر.<br />
فالذات/الأنا هي دائما في صراع مع موضوعها/الآخَر. بينما هما في الحضارة الإسلامية متكاملان، والذات تدخل في زواج مع موضوعاتِها المتعددة؛ أي: إن الأنا في حضارتنا الإسلامية تتكامل وذوات الآخرين.<br />
يقدم هذا العرضُ، بطريقة غير مباشرة، إجابةً عن ماهية الأدب الإسلامي، كما ندعو إليه بِمجلة المشكاة. فهو الأدبُ الخاضع لروح حضارتنا الإسلامية، كما وضحنا في ثنايا هذه الدراسة.<br />
تَحدثنا عن أهمية الْمُخَاطَب في البلاغة العربية، وبَيَّنا أن النص الدينِي يُولي اهتماما كبيرا لِهذا الْمُخَاطَب ؛ لأن الرسالة جاءت من أجله. فَلابُدّ أن يَتَحَوَّل أسلوبُ الخطاب تبعا للمخاطَب المستهدف. وكان الشعرُ العربي الْمُنْجَزُ في ظل حضارتنا، قائما على البلاغة الدينية نفسها. ذلك بأن أغراضَ الشعر العربي، تتطلب التمسكَ بِهَذه البلاغة. فكان النقدُ العربي يقدم للشاعر القواعدَ التِي تساعده على تَجويد صناعته؛ لتنال قَبُولَ مَنْ تُوَجَّهُ له. وهذا واضح في العمدة خاصة، حيث يقدم ابنُ رَشِيق سُبُلَ المدحِ، وهي كثيرة. فَلِمَدْحِ الْمَلِكِ سَبِيلٌ غَيْرُ سبيلِ مَدْحِ السُّوقَة1&#8230;.<br />
لكن الشعر العربي، في العصر الحديث، عرف تحولاتٍ كبرى، أَهَمُّها تَخليه عن أغراض الشعر المعروفة، وأصبح يهتم بذات الشاعرِ في علاقتها بِذَاتِها، أو في علاقتها بالآخر. ولهذا لَم تَعُدْ هناك حاجةٌ إلى ربط بلاغة النص الشعري بالمخاطَب، وإنّما أصبحت الحاجة إلى ربط النص بالتجربة. فالتجربة هي المتحكمة في شكل النص، وبلاغته. ويتحقق البيانُ حين ينسجم النصُّ الشعري، بِمعناه ومبناه، والتجربةُ الْمُعَبَّرُ عنها به.<br />
النص الذي سأدرس هو تطبيق لبعض ما جاء في هذه الخلاصة<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>-2- الدراسة</strong></span><br />
اخترت أن أدرس نصَّ صالح خرفي نداء الضمير من خلال مكوناته الجمالية. ويعود سبب هذا الاختيار إلى إعجابي بالقصيدة التي استمتعتُ بها وأنا تلميذ. حاولت تقليد شكلها؛ لأن هذا الشكل هو الذي أخذ بلبي، لهذا وأنا أقدم هذه القراءة فإنما أعود من خلالها إلى طفولتي، ولتحقيق هذا ستتم القراءة العاشقة من خلال :<br />
- العنوان<br />
- النص في علاقته بالعنوان<br />
- شكل النص الشعري<br />
- الخاتمة : الشاعر صالح خرفي<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نص القصيدة</strong></span><br />
يَا حبيبي. ذكرياتُ الأمسِ لم تَبْرَح خيالي<br />
كيف تغفو مقلتي عن حبنا عبر الليالي<br />
لا تلمني إن ترامت بي أمواج البعاد<br />
لا تلمني لم يزل يخفق للحب فؤادي<br />
غير أن القلب هزته نداءات شجيه<br />
صَعَّدَتْهَا في دجى الليل قلوب عربيه<br />
وجفون مسها الضيم فغصت بالدموعِ<br />
فاستطارت شعلة الحب لهيبا في ضلوعي<br />
وتراءت لي وراء الصوت أعلامُ البشائر<br />
فََوَهَبْتُ الحب قربانا وبايعت الجزائر<br />
ياحبيبي ربعنا بالأمس ربع الذكرياتِ<br />
إنه مأوى ذئاب كدرت صفو الحياة<br />
كان عشا للتناجي كان أنسا ونعيما<br />
ثم أمسى للرؤى الغضة نارا وجحيما<br />
ياحبيبي كم فرشنا الربع ورودا وزهورا<br />
كم بنينا من هوانا لأمانينا قصورا<br />
فتعالت صرخة الرعب بأشباح المنايا<br />
فاستحال الورد شوكا ودماء وضحايا<br />
ياحبيبي لم أخن عهدي ولا خنتُ هوايا<br />
غير أن الحب أمسى ثورة بين الحنايا<br />
لك حبي في ذرى الأطلس في تلك الروابي<br />
فهناك الأفُق الرحب لأحلام الشباب<br />
لك حبي يوم تعلو بسمة النصر ثرانا<br />
ويذيب الليل والآلام فجر من دمانا<br />
سوف ألقاك مع النصر وأفراح البشائر<br />
سوف نبني عشنا في ظل تحرير الجزائر<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1- العنوان :</strong></span><br />
سننظر إلى عنوان هذا النص الشعري من زاويتين : العروض، اللغة.<br />
نداء الضمير: جاء هذا العنوان على مستوى العروض على بحر المتقارب.فهل يعني هذا أن النص الشعري الذي يحمل هذا العنوان من البحر نفسه؟ هذا ما يتوقعه المتلقي. لكن مفردات هذا العنوان لا تشكل بيتا لا تاما ولا مشطورا ولا مجزوءا. إنها كائن عروضي فقد بعضا من أجزائه.<br />
إذن يحدثنا هذا العنوان، على مستوى العروض عن الفقد. فهل هذا هو مضمون النص الشعري؟ لننظر الآن المستوى اللغوي بما أن العنوان موزون فهل سيتم التصالح بين البنيتين : اللغوية والعروضية جاء العنوان مؤلفا من اسمين يشكلان جملة ناقصة، جملة فقدت شيئا أساسيا. لننظر في وظيفة مكونات التركيب :<br />
يتألف هذا العنوان من مبتدإ بخبر محذوف، أو، من خبر بمبتدإ محذوف. هذا يعني أن التركيب جملة اسمية تامة. لكن الإيقاع العروضي باعتباره قوة جعل التركيب يُحضر المسند ويغيِّب المسند إليه أو في قراءة يُحضر المسند إليه ويُغيِّب المسند. فالعنوان إذن يقوم على عنصر حاضر يبحث عن عنصر تتحقق الجملة / الحياة به. هل لهذا علاقة بما يقوله النص؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- النص في علاقة بالعنوان:</strong></span><br />
يبدأ الشاعر نصه بنداء الحبيب : هل هذا الحبيب امرأة ؟ أي : معشوقة ؟ أم هل هو الأم ؟ الأخت ؟ الأخ؟ الأب؟ الصديق؟..دائرةُ الحبيب واسعة تشمل كل ما يمكن أن يُنعت في ثقافتنا بالحبيب. بعد صيغة النداء يأتي الموضوع في صيغة نكرة للدلالة على أن الشاعر لا يحدثنا عن ذكريات معينة، وإنما كلُّ ذكرياته هي موضوع هذا النص. يتبين من خلال هذا الموضوع أن المحبوبين منفصلان انفصال المسند عن المسند إليه، أو انفصال القسيم العروضي المشكل للعنوان عن أقسام البيت الغائبة. أي كل حبيب يعيش بعيدا عن الآخر. لكن كل واحد يعيش في ضمير الآخر.<br />
إذا افترضنا أن المنادى هو المعشوقة فإن هذا المدخل يوحي بأننا أمام غزل تقليدي يدور حول الهجر. وأغلب غزلنا العربي قائم على هذا. فالشاعر إذن يعيد بنصه هذا بنية شعرية مألوفة في تراثنا الشعري البدوي. طبعا نقول هذا ونحن نفترض أن المنادى امرأة. لكن يجوز أن يكون المنادى هو الوطن، الوطن الذي يضم الأهل والأحباب. إذا افترضنا أن المنادى هو الوطن فهل هذه الذكريات مرتبطة به، أو مرتبطة بمحبوب يضمهما وطن واحد ؟. المهم أن الشاعر/ العاشق يعيش بعيدا إما عن الأحباب (المنادى : امرأة&#8230;) وإما عن الوطن. هل هذا البعد اختياري؟<br />
يقول الشاعر: &#8220;أمواج البعاد&#8221;. إضافةُ البعد إلى الأمواج دليل على أن هذا البعد هولٌ، بحرٌ رهيب..وهذا يعني أن ثمة مكابدات.لكن اَلدََّْْوْرَ الأول من النص ينتهي بإعلان هام: إن الشاعر من خلال هذه المكابدات يَهَبُ حبه قربانا للجزائر؛ بل يبايعها بيعةً فيها قدسية؛ لأنها تحيلنا على بيعة الأنصار النبيَّ محمد صلة الله عليه وسلم. إذن ندرك من خاتمة هذا الدَّوْر الأول أن بالأمر عشقا للوطن وللأحباب القائمين بهذا الوطن.<br />
يبدأ الدور الثاني من هذا النص بالنداء من جديد، والمنادى دائما واحد. لكن هذا النداء سيتكرر في هذا الدور ثلاث مرات. الموضوع بعد النداء نكرة أضيفت إلى ضمير المتكلمين. فالربع المتحدث عنه ربع يجمع الشاعر بآخر أو بآخرين. هذا الربع الذي يجمع الأحبة بأرض الوطن أصبح مأوى للذئاب. إذن أصبح الربع غابة يتسكع بأرجائها الوحش. هذا الربع كان عشا، والعش مأوى يضم زوجين: الشاعرَ وحبيبته. إذن نحن أمام ذكرى حب ليس فيه هجر كما في الغزل في شعرنا القديم، وإنما تدخلت الذئاب، وأبعدت الشاعر عن أهله. هذا العش فرشه العاشقان وردا وزهورا، وملآه أحلاما. لكن الوحش حوَّل الورد أشواكا. يصرّح الشاعر إذن بأنه ما يزال على العهد وأن هناك أملا في أن يلقى الحبيب / العش / مع النصر، أي مع تحرير الجزائر.<br />
إذن هناك علاقة تجمع مضمون العنوان ومضمون النص الشعري :<br />
- نداء الضمير : قسيم ينقصه أقسمة ليشكل بيتا(نقص).<br />
- نداء الضمير : مسند لكن المسند إليه محذوف (نقص). مسند إليه لكن المسند محذوف (نقص).<br />
- النص الشعري : الشاعر حي لكن ينقص هذه الحياة الوطن / الحبيب.<br />
إذن تقوم بنية العنوان عروضا وتركيبا، وبنية النص على: حاضر وغائب، لكن الغائب موجود في ضمير الحاضر. الحاضر والغائب ثنائية. عنصران لا يتصارعان وإنما يتكاملان، إنهما يشكلان الزوج. هذه الثائية حاضرة على مستوى الإيقاع.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الشكل الشعري للنص :</strong></span><br />
سننظر في شكل النص وفي عروضه<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>أ- ما شكل هذا النص ؟</strong></span><br />
ينتمي هذا النص الشعري إلى نمط شعري معروف في تراثنا الشعري العربي مرتبط بالغناء، إنه الشعر الدَّوْري، ومن أنماط هذا الشكل الموشحات والمسمطات، لكن شكل هذا النص ليس موشحا ولا مسمطا، وإنما هو شكل يقوم على دورين غير متساويين، ويقوم كل دَوْر على مزدوجات des distiques: الدور الأول : 4 مزدوجات +1، الدور الثاني : 7 مزدوجات +1. وكل دور ينتهي بمزدوج يقوم على قافيتين ثابتتين هما: الجزائر والبشائر. وكأنهما لازمة النشيد. إذن لفظة الجزائر تستدعي لفظة البشائر، وهذا منسجم وروح عنوان النص الشعري وعنوان المجموعة الشعرية التي منها هذا النص. لننظر في ما يلي :<br />
نداء &#8211; الضمير<br />
أطلس &#8211; المعجزات<br />
الجزائر &#8211; البشائر<br />
الملموس &#8211; الخفي<br />
الحاضر &#8211; الغائب<br />
جاء في الدور الأول :<br />
وتراءت لي وراء الصوت أعلام البشائر<br />
فوهبت الحب قربانا وبايعت الجزائر<br />
وجاء في الدور الثاني :<br />
سوف ألقاك مع النصر وأفراح البشائر<br />
سوف نبني عشنا في ظل تحرير الجزائر<br />
لا تتحقق الحياة إلا بالحاضر والغائب. الجزائر باعتبارها حاضرا، والبشائر باعتبارها حلما غائبا لكنه سيتحقق لأن الغائب هو في ضمير الحاضر. ولهذا حرص الشاعر في نصوص أطلس المعجزات على ربط الكلمتين في القوافي. ولعل الظاهرة مست شعراء جيله. يقول مفدي زكرياء :<br />
صدق الوعد فاطفََحي يابشائر<br />
ودنا السعد فامرحي ياجزائر<br />
ويقول صالح خباشة :<br />
شعب يمور بالجهاد ثائر<br />
لا بد يوما للتحرير صائر<br />
في القدس في الجنوب في الجزائر<br />
أعلامنا خفاقة البشائر<br />
وظلت هذه البنية القافوية حاضرة حتى بعد استقلال الجزائر كما في قصيدته +أدعوك يا أملي؛ حيث جاء آخر النص :<br />
للحب عدنا للمنى عدنا لأفراح البشائر<br />
عدنا لنرعى عشنا في ظل حرية الجزائر<br />
<span style="color: #ff6600;"><strong>ب- العروض :</strong></span><br />
قلنا: إن عنوان هذا النص على بحر المتقارب، وقلنا: إن القارئ ينتظر أن يكون النص الشعري من البحر نفسه. لكن قراءة النص أكدت أن وزنه يختلف عن وزن العنوان، لكن بينهما علاقةً إيقاعية، فتفعيلة العنوان هي نفسها تفعيلة النص لكن أولها ينقصه سبب خفيف. إذن علاقة العنوان بالنص عروضيا هي علاقة فقد. فالفقد بنية عميقة، أفصحت عنها كل مكونات النص، لهذا جاء البيت فاقدا جزءا منه، تعبيرا عن فقد الشاعر محبوبَه :<br />
الحبيبة/ الوطن<br />
- البيت المجزوء: قُطع شيء منه<br />
- بيت الشاعر: قطع منه حبيبه<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الخاتمة :</strong></span><br />
تحدثنا عن العنوان وعن النص وشكله، ولاحظنا أن هذه المكونات منسجمة في ما بينها كلها تعاني من ضياع شيء. هذا الانسجام هو ما جعل هذا النص مبينا، كما وضحنا ذلك في كتابنا وفي خاتمته التي صدرنا بها هذا المقال.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أد. محمد علي الرباوي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; العمدة 2/771 وما تلاها</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> هل ينظرون إلا أن يصدر الرعاء ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:16:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[زينب أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21230</guid>
		<description><![CDATA[ما بال أناس يُخْسِرون الميزان؟ ما بالهم ظمأى ويعرضون عن الشّرب؟ لماذا يئدون صوت الحق في أعماقهم؟ لماذا يديرون ظهورَهم لبلدهم وينعتونه بتفريخ المجرمين؟ ولأن في كل ذي كبد رطبة أجر، فإنه يحزنك حالهم وأنت تنظر وتسمع لقولهم. فهذا يخاطب المشاهدين بوجه عبوس قمطرير، وقد عض أنامله غيظا على ما فيه غيره من النِّعم. وهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما بال أناس يُخْسِرون الميزان؟</p>
<p>ما بالهم ظمأى ويعرضون عن الشّرب؟</p>
<p>لماذا يئدون صوت الحق في أعماقهم؟</p>
<p>لماذا يديرون ظهورَهم لبلدهم وينعتونه بتفريخ المجرمين؟</p>
<p>ولأن في كل ذي كبد رطبة أجر، فإنه يحزنك حالهم وأنت تنظر وتسمع لقولهم.</p>
<p>فهذا يخاطب المشاهدين بوجه عبوس قمطرير، وقد عض أنامله غيظا على ما فيه غيره من النِّعم. وهذا آخر يتحدث مهاجما يحسب كل صيحة عليه. وتلك تتطاول وترمي بشرر قد ألْهَبَ نارا في صدورهم أطفأت جذوة الحياء فيهم.</p>
<p>لذلك كان حريا بذي العقل السليم المستقيم أن لا يحزنه قولهم وإنما يحزن عليهم ويألم لحالهم، إذ يستغشون ثيابهم ويضعون أصابعهم في آذانهم صدّاً لنداء الإيمان القادم من دواخلهم، أفلا يعلم هؤلاء أن للدين ربّاً يحْمِيه.</p>
<p>ورغم السموم التي يحقنون بها الضمائر الساذجة ورغم الأشواك التي يزرعونها، فلازلنا ندعوهم لبر الأمان، وكم نسعد إن هم أقبلوا يستسقون، ويغترفون من هذا النبع العذب.</p>
<p>وإلا..، فهل ينظرون إلا أن يُصدِرَ الرعاء؟</p>
<p>زينب أبياط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
