<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الصلاح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 18:48:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8737</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إطلالة على مفهوم الإصلاح في القرآن الكريم(2) &#160; الـمعـنى الثـالـث: قولهم في اللغة: &#8220;أصلح&#8221; الشيءَ أزال فساده. ونصّ عليه الراغب الأصفهاني، وهو أصح وأدق من قول من قال: جعل الفساد صالحا كما جنح إلى ذلك ابن عاشور. والتحقيق أنه ينبغي هاهنا التفريق بين إسناد هذا الفعل إلى الله تعالى وإسناده إلى الإنسان. وبالنظر إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><strong>إ<span style="color: #ff0000;">طلالة على مفهوم الإصلاح في القرآن الكريم(2)</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>الـمعـنى الثـالـث</strong><strong>:</strong></p>
<p>قولهم في اللغة: &#8220;أصلح&#8221; الشيءَ أزال فساده. ونصّ عليه الراغب الأصفهاني، وهو أصح وأدق من قول من قال: جعل الفساد صالحا كما جنح إلى ذلك ابن عاشور.</p>
<p>والتحقيق أنه ينبغي هاهنا التفريق بين إسناد هذا الفعل إلى الله تعالى وإسناده إلى الإنسان. وبالنظر إلى هذا الفرق يتضح بجلاء أن الذي يقدر على جعل الفساد صلاحا أو الفاسد صالحا هو الله تعالى وحده. أما الإنسان فحده أن يقوم بالعمل الصالح الذي يزاحم العمل الفاسد.</p>
<p>وقد تنبه الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى إلى تلك الخصوصية في حق الله تعالى فقال: &#8220;وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصلاح قال } وأصلح بالهم } &#8211; يصلح لكم أعمالكم &#8211; } وأصلح لي في ذريتي}</p>
<p>فقد اطرد أن الفعل &#8220;أصلح&#8221; إذا أسند إلى الله تعالى فإنه يذكر معه مفعوله:</p>
<p>{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ &#8230;.. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (محمد: 1- 2).</p>
<p>{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (الأنبياء 90-91).</p>
<p>{قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}(يونس 81).</p>
<p>{يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (الأحزاب 71-70).</p>
<p>{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا&#8230;.. وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف54- 56).</p>
<p>وتأمل في الذكر الحكيم، فإنه قال: }ولا تفسدوا في الأرض} ولم يقل ولا تفسدوا الأرض، فإن الإنسان مهما بلغ إفساده فإنه لا يستطيع أن يغير القوانين الثابتة للأرض وغير الأرض. ولكنه يمكن أن يوقع فيها الفساد. وهذا مطرد في القرآن الكريم: &#8220;الإفساد في الأرض&#8221;.</p>
<p>وقد وضع الله تعالى السنن والقواعد الضابطة الحامية للأرض من الإفساد العام فقال: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة 252).</p>
<p>{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} (المومنون 71)</p>
<p>{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}(الأنبياء 22)</p>
<p>بينما ترى إصلاح الأرض بالكلية مسندا إلى الله تعالى لأن له الخلق والأمر.</p>
<p>بينما حين أسند إلى الإنسان فإنه ذكر مجردا عن المفعول أي عن المحل الذي يقع فيه الصلاح.</p>
<p>{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} في آيات متعددة..</p>
<p>{وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} (النساء 16)</p>
<p>}&#8230; إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا&#8230;&#8230;.} (البقرة 160)</p>
<p>{وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} (الأعراف 142)</p>
<p>{وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ} (الشعراء 152)</p>
<p>والأمثلة متعددة.</p>
<p>وهاهنا فائدة نختم بها الكلام في هذا المعنى الثالث: هي أن الإصلاح لا يتصور بمجرد زوال الفساد، وذلك لأن زوال الفساد لا يتصور في الواقع إلا بصلاح يزاحمه في المحل. فالمسألة صراع بين الحق والباطل وبين الصلاح والفساد أيهما يحل وأيهما يخرج. وهاهنا لابد من تقويم مقولة شائعة وهي: &#8220;التخلية قبل التحلية&#8221;، فالصواب أن التخلية تكون بالتحلية. }وقل جاء الحق وزهق الباطل}. وليس عبثا أن يطرد في القرآن الكريم كله تقديم الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر. فافهم.</p>
<p>ولعل من أهم ما يسند هذا المعنى أن الإصلاح عطف على التوبة في كثير من المواطن، تنبيها على أن منطقة الفراغ لا توجد في الواقع والنفس. وقد ذكر ابن القيم في المدارج عن الشافعي رضي الله عنه قال: صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين سمعتهم يقولون : &#8220;الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك&#8221; و&#8221;نفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل&#8221;.</p>
<p><strong>الـمعـنى الـرابـع</strong><strong>:</strong></p>
<p>قالوا: &#8220;أصلح بينهما أو ذات بينهما أو ما بينهما : أزال ما بينهما من عداوة وشقاق.</p>
<p>وهذا المعنى وارد في مواضع من القرآن الكريم، وهو الذي يتجلى فيه امتداد الصلاح والإصلاح من ذات الإنسان إلى غيره. ويأخذ هذا الامتداد قيمته الخاصة في العناية أساسا بالجسم المسلم والسعي -متى قامت الحاجة- إلى المبادرة برأب الصدع ولمِّ الشمل سواء على مستوى النواة المجتمعية الأولى وهي الأسرة، أو على مستوى المجتمع كله.</p>
<p>- يتضح من تتبع الترتيب الزمني للنزول أن لفظ الإصلاح ضُمِّن معنى خاصا في الفترة المدنية، وهو ما يتعلق بإصلاح ذات البين ابتداء بالنواة الأولى وهي الأسرة، وانتهاء بجسم الجماعة المسلمة.</p>
<p>فنلاحظ أن لفظ الإصلاح جملة تأخر ذكره في ترتيب النزول حتى نزول سورة الأعراف وهي التاسعة والثلاثون في ترتيب النزول، وابتداء من هذه السورة إلى السورة الثالثة والسبعين، تركز الحديث باستعمال لفظ الإصلاح في القيام بالعمل الصالح في الذات وفي المحيط.</p>
<p>وأما بعد ذلك في الفترة المدنية وابتداء من السورة السابعة والثمانين في ترتيب النزول وهي سورة البقرة، فقد بدأ استعمال لفظ الإصلاح في امتداده إلى العلاقات. فجاءت هذه الآيات:</p>
<p>- في السورة: 87- }&#8230; فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة 182)</p>
<p>- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ..} (البقرة 220)</p>
<p>- {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاس..} (البقرة 224)</p>
<p>- وفي السورة: 88- }.. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ..} (الأنفال 1)</p>
<p>- وفي السورة: 92- {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ..} (النساء 35)</p>
<p>- {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ &#8230;} (النساء 114)</p>
<p>- {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ&#8230;.. فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}(النساء 128)</p>
<p>- وفي السورة: 106- }وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ..}(الحجرات : 9).</p>
<p>- وفي الحديث الصحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة قالوا بلى قال : إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة&#8221;.</p>
<p>من علاقات الإصلاح في القرآن الكريم:</p>
<p>- التقابل بين التجبر والإصلاح:</p>
<p>{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} (القصص : 19).</p>
<p>- التقابل بين الإصلاح والاستكبار:</p>
<p>{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأعراف 35)</p>
<p>من قضايا الإصلاح في القرآن الكريم:</p>
<p>- من موجبات نجاح الإصلاح في النفس وفي الغير:</p>
<p>- التوكل على الله تعالى وحده واستشعار التوفيق منه. }إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود : 88).</p>
<p>{قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف : 15).</p>
<p>- مرجعية إصلاح البلاد والعباد ينبغي أن تكون من الثقات المصلحين لا من المفسدين:</p>
<p>{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ} (الشعراء 152) ، }وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} (البقرة 12)</p>
<p>- من ثمرات الإصـلاح:</p>
<p>- تحقيق الأمن في الدنيا والأخرى }فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ&#8230;} (الأنعام 49) }وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود : 117).</p>
<p>- وتحقيق التوبة والمغفرة والرحمة: }فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة : 39) }كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(الأنعام : 54).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية -&#8230;واعملـوا  صـالحـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[...واعملـوا  صـالحـا]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل هو فعل]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فعل في الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قدر الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[وصف الخيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14177</guid>
		<description><![CDATA[العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما وتخريبا وعدوانا.</p>
<p>والأصل في كل ما خلق الله أنه على الخير والصلاح حتى يحدث ما يغيره، فالفساد طارئ وعارض، إما من جهة الموجودات ذاتها من حيث قابليتها الذاتية والتكوينية للفساد والتحول، وإما من جهة فعل الإنسان الذي يمكن أن يقوم بفعل فيه نوع من التغيير من حالة الخير والصلاح إلى حالة الفساد أو العكس.</p>
<p>ولما كان كل ما خلق الله  يتسم بالخيرية والصلاح والإبداع والإتقان والجمال فكان مطلوبا من كل فعل أو عمل يحدثه الإنسان أن يكون على وزان الفعل الإلهي من حيث الصلاح والخير ودقة الإتقان والجمال في حدود الطاقة البشرية. وقد عرف العلماء العمل الصالح بقولهم : ما جمع الإخلاص والصواب، أي كان على مقتضى الشرع من حيث الإخلاص لله واتباع السنة، وكل فعل خرج عن هذين الشرطين كان إلى الفساد والإفساد أقرب، وبالذم والتحريم أحق.</p>
<p>ولما كان الإنسان هو المخلوق الوحيد في عالم الدنيا الذي منحه الله جل وعلا القدرة على الفعل والتأثير، وابتلاه بتكليفه بالعمل الصالح وإعمار الأرض بالخير، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك:2)، ومنحه إلى جانب ذلك القدرة على الاختيار والحرية والإرادة بين الخير والشر، والصلاح والفساد، ورتب على ذلك الجزاء وفق قانون عادل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(الزلزلة: 8- 9)</p>
<p>وجعل الله العمل الصالح ميزان الإعمار الصالح، والعمل الفاسد  السيئ معيار الإعمار الفاسد، فأمر بالأول ونهى عن الثاني، ورتب التفاضل بين الأفراد والأمم والشعوب على قانون التفاوت في مراتب الأعمال، فأهل العمل الخير يفضلون أصحاب العمل السيئ مطلقا: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}(القلم:35- 36)، ويتفاضل أهل الخير بينهم في الدنيا والآخرة درجات، كما يتفاوت أهل الشر بينهم دركات.</p>
<p>وليس شيء مما يتقرب به إلى الله جل وعلا أفضل من  العمل الصالح سواء أكان عملا قلبيا(الإيمان بالله والاعتقاد بكل ما أخبر به)، أم كان عمل الجوارح والأعضاء (السلوك الحسن مع الخالق الرازق أولا ثم مع سائر خلق الله ثانيا:كل بحسب قدره وحكمه : الإنسان، فالحيوان، فالبيئة).</p>
<p>ولذلك فليس من شيء  يرفع من قدر الإنسان في الدنيا والآخرة أفضل من العمل الصالح، فبه رفعت الأنبياء درجات عليا {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم على بعض درجات}(البقرة: 251)، وبه رفع الله شأن الناس والأقوام: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون}(الزخرف: 31)، بل إن سنن الله في التمكين والاستخلاف والإنجاء وسننه في الإهلاك والتعذيب مرتبطة بنوع العمل خيرا وشرا.فما أهلك الله قوما إلا لفساد تصوراتهم وسوء أفعالهم، وما أنجى عبدا ولا  قوما إلا لصلاحهم وإصلاحهم.</p>
<p>ولا تستحق أمة الإسلام وصف الخيرية والشهادة على الناس إلا بوفائها بشرط القيام بالعمل الصالح وإقامته في كل الميادين والمجالات، وعلى جميع المستويات الكلية والجزئية، الكبرى والصغرى، الفردية والجماعية.</p>
<p>فالأمة اليوم محتاجة إلى مضاعفة جهودها في أعمال الخير والبر ذات النفع العام والخاص، وأولى هذه الأعمال الصالحة بالاعتبار :</p>
<p>أولا: تربية الإنسان وبنائه بناء صحيحا وسليما، وتأهيله ليكون عنصرا إيجابيا وفاعلا للخير مبادرا وسباقا إليه، والمدخل إلى ذلك إصلاح منظومة التعليم على شروطه الإسلامية، التي اختلت موازينها في الأمة فحصل من الاضطراب والاعوجاج ما حصل وفات من الخير ما فات، فلابد من إعادة إقامة هذا الصرح على علوم الوحي أولا والتربية ثانيا، والنظر إلى علوم الإنسان وعلوم الطبيعة بميزان الوحي. ويوازي ما سبق إصلاح المنظومة الإعلامية لما أصبحت تمثله من أهمية وتأثير سلبا وإيجابا.</p>
<p>ثانيا: إقامة العمران البشري على مشاريع اقتصادية وسياسة صالحة ومصلحة، وإصلاح القضاء بما يحقق العدل ويضمن الحقوق والأمن والكرامة والاستقرار، فأعظم ما تبتلى به الشعوب فساد هذه المنظومات، وفسادها موذن بخراب العمران وفساد الاجتماع وتسارع عوامل الهلاك والفناء.</p>
<p>ثالثا: تفعيل فقه الموازنة بين الأعمال وفقه الأولويات لتحديد واجب الوقت، والعمل بالأولى والأهم والأنفع، والاشتغال بالخير والصلاح أولى من هدر الطاقات في دفع الشر والفساد، ولا يعدل عن هذه القاعدة إلا لضرورة، تقدر بقدرها وبشرطها، في ظرفها ومن أهلها.</p>
<p>ومما يأتي على رأس هذه الأولويات تربية الإنسان الصالح المصلح وحفظ ما فيه من خير وتنميته ورعاية مواهبه الخيرة وتأهيله ليكون خيرا صالحا مصلحا، فأهل الخير والصلاح والإصلاح هم صمام الأمان في الأمة، وهم جهاز المناعة في جسم الأمة. {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ولا يشرك بعبادة  ربه أحدا}(الكهف:105).</p>
<p>رابعا: الحرص على ابتغاء الحلال في المأكل والمشرب والمنكح والمسكن، وتجنب  تحقير أي عمل فيه خير ولو قل، فما أحوجنا اليوم إلى الائتمار بما أمر الله به الرسل حين قال جل وعلا: &#8220;يا أيها الرسل كلوا من طيبات ما رزقناكم واعملوا صالحا&#8221;، فالطيبات من الله  رزق لعباده يجب أن يقابلها  العمل الصالح من العباد &#8220;واعملوا صالحا&#8221; أيا كان صغيرا أكبيرا، &#8220;ولا تحقرن من المعروف شيئا&#8221;.</p>
<p>والخلاصة فإن العمل الصالح المصلح محرك النهوض الحضاري، وركيزة كل خير، وما قصرت أمة في هذا النوع من العمل إلا وملأ الفساد وأهله الفراغ، ولنجعل واحدا من أهم شعاراتنا ومبادئنا في حياتنا الفردية والمؤسسية: {واعموا صالحا} نلتزمه أفرادا وجماعات، مؤسسات وإدارات وهيئات بإخلاص وصواب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هدايات دعوية مـن سورة نوح 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d9%88%d8%ad-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d9%88%d8%ad-21/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 11:14:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى هاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة نوح]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة الله]]></category>
		<category><![CDATA[هدايات دعوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17992</guid>
		<description><![CDATA[{لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون}(يوسف :111). تمثل سورة نوح عليه السلام نموذجا من القصص القرآني الذي ساقه الله تعالى في كتابه للاقتداء والـتأسي بنماذج من دعوات الأنبياء و الرسل، وقد عرضت نموذجا للرسول الداعية الصابر المحتسب، واشتملت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{<span style="color: #008080;"><strong>لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون</strong></span>}(يوسف :111).</p>
<p>تمثل سورة نوح عليه السلام نموذجا من القصص القرآني الذي ساقه الله تعالى في كتابه للاقتداء والـتأسي بنماذج من دعوات الأنبياء و الرسل، وقد عرضت نموذجا للرسول الداعية الصابر المحتسب، واشتملت على بعض مقاصد الدعوة الكبرى وبعض أساليبها ووسائلها، يحسن بكل من نذر نفسه للتبليغ ودعوة الناس إلى الإسلام، أن يستنير بهديها ويستخلص منها الدروس والعبر {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده&#8221;}(الأنعام، جزء من الآية 91)،  أي اقتد واتبع1، فتكون دعوته دعوة إلى الله حقا وتكون على علم وبصيرة {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}(يوسف : 108).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بين يدي السورة</strong></span></p>
<p>نوح \ هو أول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، وأول من دعا إلى التوحيد ونبذ الشرك وعبادة الأصنام، وقصته مع قومه نموذج يحتذى للأنبياء والدعاة بعده، فقد كان قومه من أعتى العتاة والمكذبين، حيث &#8220;لم يلق نبي من قومه من الأذى مثل نوح إلا نبي قتل&#8221;(2)، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، فبلغ الرسالة وجاهد في الله حق الجهاد، وسلك كل السبل لهدايتهم إلى طريق الحق، وصبر وثبت في دعوته لهم حتى قضى الله أمرا كان مفعولا، ورغم ذاك الجـهد العظيم {ما آمن معه إلا قليل}(هود : 40).</p>
<p>وقد جاءت قصته عليه السلام توجيها للرسول  للتأسي في دعوته بواحد من أولي العزم من الرسل، {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل}(الأحقاف : 34)، وهم خمسة من المرسلين الكبار؛ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام(3)، فوجهه الله عز وجل للثبات على أمر الدعوة والصبر على ما يلقاه من أذى المشركين وإعراضهم، وأن يواجههم بكل ما آتاه الله من جهد وطاقة وإن تمادوا في العتو والطغيان والتعالي، مثلما صبر جد الأنبياء  نوح عليه السلام في مسيرته الدعوية مع أجيال من قومه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>هدايات ومستفادات من السورة:</strong></span></p>
<p>تشتمل سورة نوح على معين لا ينضب من المعاني والمستفادات المنهاجية في مجال الدعوة، شأنها في ذلك شأن القصص القرآني كله، وحسبي أن أورد في هذه السطور -حسب ما يقتضيه المقام- بعضا من هذه الهدايات والمستفادات والتي تهم الدعاة ومن سار على دربهم، لا أدعي بها تفسيرا لكلام الله تعالى، وإنما هي نظرات في ظلال هذه السورة المباركة، تتجلى بوضوح لكل من قرأ السورة بشيء من التدبر، وإليك أيها القارئ الكريم هذه المستفادات:</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>1) الداعية مجتبى مختار من الله تعالى للقيام بأمر الدعوة:</strong></span></p>
<p>سنة الاجتباء والاصطفاء سنة إلهية جارية في أمور كثيرة، منها اصطفاء الملائكة والرسل.</p>
<p>{الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير}( الحج : 75)، والأمة الإسلامية مجتباة مختارة من لدن الله عز وجل من بين سائر الأمم، واعتبرت خير الأمم لقيامها بشروط هذه الخيرية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله.</p>
<p>ونستشف من مطلع سورة نوح : {إنا أرسلنا}، أن الذي يرسل الرسل ويختارهم لتبليغ الرسالة هو الله تعالى، وأن الدعاة تبعا لهذه السنة مجتبون من قبل الله، وناهيك بهذا شرفا وتشريفا لهم أن يختاروا من قبل الله عز وجل للقيام بوظيفة الأنبياء التي هي هداية الخلق إلى طريق الحق {وجاهدوا في اللّه حق جهاده، هو اجتباكم}(الأنعام : 16)، فينبغي أن يتنبه الداعية إلى المكانة العظيمة التي يتبوؤها بتوفيق الله وإذنه، حيث إنه منتصب لإمامة الناس وإرشادهم، فعليه أن يكون في مستوى هذه المسؤولية وأن يسعى لاستكمال شروط حمل هذه الأمانة وتحصيل عناصر القوة من علم شرعي رصين وقدوة صالحة وأخلاق إسلامية رفيعة.</p>
<p>ومما يؤكد هذه المكانة الشريفة للدعاة ما ورد عن النبي  : &#8220;يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين&#8221;(4).</p>
<p>قال الإمام النووي في هذا الحديث : &#8220;هذا إخبار منه  بصيانة العلم وحفظه وعدالة ناقليه، وأن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفاء من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف وما بعده فلا يضيع، وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر&#8221;(5).</p>
<p>وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى {الذين يبلغون رسالات الله}(الأحزاب : 39)، أي إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها، وبين أن سيد الناس في مقام البلاغ وفي غيره من المقامات هو النبي  ثم صحابته من بعده، ثم أشار إلى دور القدوات الصالحة ممن ورثوا عنه مقام البلاغ، قال:&#8221; ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون&#8221;(6)، فالدعاة مصابيح الدجى وأعلام الهداية، مشهود لهمبالعدالة ووراثة مقام البلاغ.</p>
<p><span style="color: #993366;"><strong>2) الداعية ملتزم بمقاصد الدعوة وكلياتها: عبادة الله وتقواه واتباع الرسول</strong></span></p>
<p>إن التزام منهج القرآن والسنة في الدعوة يقي المهالك والمزالق، إذ باتباعه لا يقدم ما حقه التأخير ولا يؤخر ما حقه التقديم، ومن الكليات التي يحسن التزام الدعوة إليها ما ذكره الله عز وجل في قوله {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون}(نوح : 3)، فهذه الكلمات الجامعة أجملت وحددت كليات كبرى ومهمة يجب أن يتحراها الداعية في دعوته، وهي الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتقواه واتباع الرسول وطاعته.</p>
<p>وقريب مما ورد في الآيات المذكورة، ما جاء توجيها من النبي  لمعاذ ] لترتيب سلم الأولويات في الدعوة، فعن ابن عباس ] أنه  لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: &#8220;إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم الـزكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم، فإذا أطاعوك فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم&#8221;(7)، ونعرض فيما يلي هذه الكليات الثلاث المهمة بشيء من التوضيح.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; أ-</strong></span> الدعوة إلى عبادة الله تعالى مــن أكــبر مقاصد الشرع من إرسال الرسل :</p>
<p>عبادة الله تعالى مقصد عظيم من مقاصد خلق الجن والإنس {وما خلقت الانس والجن إلا ليعبدون}(الذاريات : 56)، والعبادة في الإسلام لا تقتصر على العبادة بمفهومها الخاص أي على الشعائر التعبدية من صلاة وصوم وزكاة وحج، بل إنها تشمل كل قول أو عمل يحبه الله ويرضاه، وإن شئت فقل كل شؤون الحياة، وهو ما تبينه الآية الكريمة {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}(الأنعام : 162).</p>
<p>وهذا المفهوم الشامل للعبادة يطلب من الداعية أن يبينه للناس حتى تكون حياتهم كلها عبادة وطاعة لرب العالمين، فيغنمون بذلك الأجر والثواب في كل حركاتهم وسكناتهم، والدعوة إلى العبادة الصحيحة تقتضي بالضرورة المعرفة الحقة بالمعبود سبحانه وتعريف الناس بربهم خالقا رازقا منعما&#8230; كما عرف نفسه في كتابه بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا.</p>
<p>وأولى ما ينبغي اعتماده في مقام تعريف الناس بربهم، كل الآيات والسور والأحاديث الصحيحة الدالة على أسماء الله وصفاته وأفعاله وسائر آلائه وآياته في الأنفس والآفاق، بدل التوسل إلى ذلك بعلم الكلام الذي قد يتيه فيه المتلقي شعابا ووديانا ؛ فتربية الناس على التوحيد الخالص إنما تتم بكمالها وتمامها من خلال نصوص الوحي قرآنا وسنة، فهما الأقرب والأوفق لتحقيق المقصود لوضوح الدلالات ونورانية الكلمات والمعاني الصادرة عن الوحي.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; ب- </strong></span> دعوة الناس إلى تقوى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمعلوم أن التقوى أصل عظيم من أصول الصلاح والقرب من الله سبحانه، وهو رأس الأمر في النجاة من عذاب الله والفوز بجناته ورضوانه، ولا تخفى ثمار التقوى العظيمة على العبد في الدنيا والآخرة، وقد تكرر ورودها في القرآن بمختلف مشتقاتها اللفظية مائتين وثمانية وثلاثين مرة مما يدل على أهميتها في أي عملية إصلاح أو دعوة أو تزكية للفرد وللمجتمع، ولا يخفى على الداعية هذا الأصل التربوي الكبير، ومن هنا ينبغي له التأكيد عليه في دعوته للناس، فيتناول التقوى وجميع متعلقاتها كتعريفها وشروط تحصيلها والتذكير بثمارها في الدنيا والآخرة وما أعده الله لعباده المتقين وغير ذلك.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; ج-</strong></span> الدعوة إلى طاعة الرسول واتباع سنته، فبغير التزام أصل الاتباع وطاعة الرسول لا يمكن تحصيل التقوى ولا أداء العبادة على الوجه الصحيح، بل إن العبادة المفضية إلى محبة الله تعالى للعبد لا تتم إلا بعد الاقتداء بالرسول واتباعه، وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى حيث قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران : 31).</p>
<p>فحري بالداعية إذن أن يلزم الدعوة إلى هذه الأصول الثلاثة الكبرى ؛ عبادة الله وتقواه واتباع الرسول وكل ما يندرج تحتها من قضايا، ويجعل ذلك في سلم الأولويات في دعوته، ويتحرى منهج النبي  في دعوته من خلال ما صح من سنته وسيرته، وأن ينآى بنفسه عن الانشغال عن هذه الأصول بما هو دونها في الأهمية، بله أن يدعو إلى ما قد لا يكون له سند شرعي كأن يدعو إلى هيأة أو منظمة أو شخص أو إلى فكرة ضيقة ويجعل ذلك مقصده ومنتهى طلبته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى هاشمي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- قال ابن كثير &#8220;أولئك&#8221; يعني الأنبياء المذكورين مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان وهم الأشباه {الذين هدى اللّه} أي هم أهل الهدى لا غيرهم. تفسير ابن كثير للآية 91 من سورة الأنعام.</p>
<p>2- ذكره ابن كثير نقلا عن محمد ابن إسحاق، أنظر تفسير ابن كثير للآيات 59 إلى 62 من سورة الأعراف.</p>
<p>3- تفسير ابن كثير للآيات 51 إلى 53 من سورة مريــم.</p>
<p>4- ابن عبد البر في التمهيد 1/59.</p>
<p>5- الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات  1/ 21.</p>
<p>6- أنظر تفسير ابن كثير للآية 39 من سورة الأحزاب.</p>
<p>7 &#8211; رواه البخاري ومسلم ورواه أصحاب السنن ورواه أحمد والإمام مالك وغيرهما.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d9%88%d8%ad-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إنفاق النِّعَمِ في النفعِ والصلاح فتْحٌ للرحمات وجَلْب للبركات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:19:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[البركات]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمات]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الفتح]]></category>
		<category><![CDATA[النعم]]></category>
		<category><![CDATA[النفعِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &#62;بَيْنا رجلٌ بِفَلاةٍ من الأرض، فسمع صوتا في سحابة، اِسْقِ حديقة فلان، فتَنَحَّى ذلك السحابُ، فأفرغ ماءَه في حرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماءَ كُلَّه، فتتبَّع الماءَ، فإذا رجُلٌ قائمٌ في حديقته، يحوِّل الماءَ بمِسْحاتِه، فقال له : يا عبد الله، ما اسمُك؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;بَيْنا رجلٌ بِفَلاةٍ من الأرض، فسمع صوتا في سحابة، اِسْقِ حديقة فلان، فتَنَحَّى ذلك السحابُ، فأفرغ ماءَه في حرَّةٍ، فإذا شَرْجَةٌ مِن تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماءَ كُلَّه، فتتبَّع الماءَ، فإذا رجُلٌ قائمٌ في حديقته، يحوِّل الماءَ بمِسْحاتِه، فقال له : يا عبد الله، ما اسمُك؟ قال : فلان (الاسم الذي سَمِع في السحابة). فقال له : يا عبد الله، لِمَ تسألني عن اسمي؟ فقال : إني سمعتُ صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول : اِسْقِ حديقة فلان (لآسْمِك) فما تصنع فيها؟ قال : أمَّا إذا قلتَ هذا، فإني أنظر  إلى ما يخرج منها، فأتصدَّق بثلثه، وآكُلُ أنا وعيالي ثُلُثاً، وأردُّ فيها ثُلُثَهُ&lt;(رواه الإمام مسلم في صحيحه).</p>
<p style="text-align: right;">تـمـهـيـد :</p>
<p style="text-align: right;">لقد خلق الله تعالى الكون بنظام محكم، وجعل لكل شيء فيه مهمته وحدد له وظيفته، وجعله في خدمة الإنسان يسخره ويتصرف فيه وينتفع بخيره وصلاحه، وكلما استقام هذا الإنسان على عبادة الله وطاعته وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، كان له هذا الكون بكل عناصره أكثر خدمة وخضوعا، ويظهر ذلك من خلال ما أخبرنا به رسول الله  عن الرجل الصالح الذي سخر الله له السحاب وأمره بسقي حديقته لأجل صلاحه واستقامته وإقباله على فعل الطاعات والقربات التي ترضي الله عز وجل.</p>
<p style="text-align: right;">شــرح الـمـفـردات :</p>
<p style="text-align: right;">الفلاة : الصحراء الواسعة.</p>
<p style="text-align: right;">تنحى : مال عن الجهة التي كان يسير إليها وقصد جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">الحَرَّة : أرض ذات حجارة نَخِرَةٍ سُودٍ كأنها أُحرقت بالنار، والحجارة النخرة : هي الحجارة المتفتّتة.</p>
<p style="text-align: right;">الشَّرْجَة : المكان الذي يسيل عبره الماء من الحرَّةِ إلى السّهل. كالقنوات أو السواقي.</p>
<p style="text-align: right;">المسحاة : أداة يدوية تستعمل لحفر الأرض واستصلاحها.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعـنى الإجمـالي للحديث :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث فيه خبر مزارعٍ صالحٍ أمر الله السحابَ بسقي مزرعته، لأجل استقامته على أمر الله فيها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر ليس خاصا بهذا الرجل فقط، ولكنه يعمُّ كلَّ مَن أعطاه الله عطاءً فشكر الله تعالى على ما أعطاه وأحسن التصرف في ذلك ليبارك له الله فيه.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعـاني الـجـزئـيـة :</p>
<p style="text-align: right;">1- يخبرنا الرسول  في هذا الحديث عن رجل كان يسير في أرض خالية، فمرت سحابة من فوقه، فسمع فيها صوتا يأمر بأن يسقي حديقة شخص معين أطلعه على اسمه، فغَيَّر السحاب وِجهتهُ وحوَّل طريقهُ إلى جهة أخرى وأنزل ما كان يحمله من ماءِ المطر في أرض صلبة ذات حجارة سوداء.</p>
<p style="text-align: right;">2- نظر الرجل إلى الأمطار التي نزلت على الأرض، فوجدها تشكل قنوات ومسائل تتجه اتجاها واحداً ومحدداً.</p>
<p style="text-align: right;">3- تتبع الرجل الماءَ وسار معه حتى رآه يصل إلى حديقة.</p>
<p style="text-align: right;">4- رأى الرجلُ شخصاً قائما في الحديقة يحوِّلُ بمسحاته ماءَ المطرِ الذي نزل من السحابة على الأرض الصلبة ليسقي به حديقته.</p>
<p style="text-align: right;">5- توقف الرجل عند صاحب الحديقة وسأله عن اسمه، فوجده الاسم الذي سمعه في السحاب.</p>
<p style="text-align: right;">6- استغرب صاحب الحديقة من سؤال الرجل عن اسمه، فأطلعه على الخبر الذي مفاده أنه سمع صوتا في السحابة يأمر بسقي حديقته.</p>
<p style="text-align: right;">7- سأل الرجلُ صاحب الحديقة عن السبب الذي استحق به هذه العناية الربانية، فلا شك أنه يعمل عملا يرضي به الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">8- أخبرَ صاحبُ الحديقة السائلَ أنه ينظر إلى المحصول الذي يجمعه من مزرعته، فيقسمه إلى ثلاثة أقسام :</p>
<p style="text-align: right;">- قسم يتصدق به على الفقراء والمساكين.</p>
<p style="text-align: right;">- وقسم يخصصه لمعاشه ومعاش عياله.</p>
<p style="text-align: right;">- والقسم الثالث يرده في حديقته أي يزرعه.</p>
<p style="text-align: right;">مـسـتـفـادات :</p>
<p style="text-align: right;">1-  إن الله تعالى هو وحده الذي يرسل رحمته حين يشاء على من يشاء متى شاء وكيفما شاء وأينما شاء، ويمسكها حين يشاء عمن يشاء قال تعالى : {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم}.</p>
<p style="text-align: right;">2- إن الله تعالى قد أقام على السحاب ملائكة توجهه، وأمرها أن تنزل منه المطر في المواقع المحددة له.</p>
<p style="text-align: right;">3- اقتضت سنة الله تعالى أن يُسمع خطاب الملائكة لحكمة، والحكمة في سماع الرجلِ لصوت الملائكة في السحاب هي أن الله تعالى يريد أن يعرفنا بالخير والبركة اللذين تجلبهما استقامة صاحب الحديقة.</p>
<p style="text-align: right;">4- من مظاهر استقامة الرجل إنفاقه بعض كسبه ورزقه في سبيل الله شكراً على عطائه وفضله وإحسانه، وطاعة لأمره، ورجاء في ثوابه، وطمعا في عفوه ومغفرته، وأملا في رحمته، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض}(البقرة : 267)، وقال تعالى : {قل لعبادي الذين  آمنوا يقيوا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن ياتي يوم لا بَيْعٌ فيه ولا خِلال}(ابراهيم : 31).</p>
<p style="text-align: right;">5- إنفاق النِّعم في وجوه الخير سبب في الزيادة والنماء والبركة، قال تعالى : {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}(سبأ : 39)، وقال تعالى : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم}(البقرة : 261).</p>
<p style="text-align: right;">وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ] أن النبي  قال : &gt;ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، ويقول الآخر : اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">6- اإنفاق النِّعم في رضا الله خِصلة المتقين، قال تعالى : {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة عرضها السماوات والأرض أعِدَّتْ للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}(آل عمران : 133- 134).</p>
<p style="text-align: right;">7- إنفاق النِّعم فيما يحب الله علامة من علامات كمال الإيمان، قال تعالى : {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المومنون حقا، لهم درجات من ربهم ومغفرة ورزق كريم}(الأنفال : 3- 4).</p>
<p style="text-align: right;">8- تستخير نِعَم الله في وجوه الخير والبرّ اعتراف صادق بجميل الله تعالى وفضله، فلا يكون العبد شاكراً لمولاه حتى يستعمل نِعمة في طاعته ويسخرها في جلب محبته ورضاه، وشكر العبد لله إذا أخلص فيه بقلبه ولسانه و جوارحه قيْدٌ لنعم الله التي يُسبِغُها عليه، وفتحٌ لرحمات أخرى يرسلها إليه، وحفظ من البلايا يصدها الله عليه، قال تعالى : {لئن شكرتم لأزيدنَّكُم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}.</p>
<p style="text-align: right;">أما أن يستعمل الإنسان نعم الله فيما يكرهه الله ويغضبه ويجلب سخطه فذلك كفر وجحود بالنعم واستكبار على المنعم ونكران لجميله وفضله وإحسانه، وسعي إلى الفساد والإفساد والله لا يحب المفسدين.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كتاب صحيح القصص النبوي</p>
<p style="text-align: right;">للدكتور عمر سليمان، عبد الله الأشقر (بتصرف)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%90%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d8%aa%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدين والسلطة والمال والجنس: مِن سُمُوّ الغاية إلى سوء الاستعمال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d9%85%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d9%85%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:17:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الجنس]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[سُمُوّ الغاية]]></category>
		<category><![CDATA[سوء الاستعمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18446</guid>
		<description><![CDATA[إن تاريخ الإنسان حافل بالجهاد المستمر من أجل تصحيح علاقته بالله الخالق الرازق، وتنظيم حياته الفردية والاجتماعية على أساس التصور الصحيح لله وللكون والحياة والمصير وتنظيم سلوكه السياسي (السلطة) والاقتصادي (المال) والاجتماعي (الجنس) تنظيما تكون فيه ممارسة السلطة وتوزيع الثروة المالية ممارسة وتوزيعا عادلين وتنظيماً للعلاقات الجنسية تنظيما أخلاقيا متوازنا وكريما، وقد شكلت رؤوس مربع  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن تاريخ الإنسان حافل بالجهاد المستمر من أجل تصحيح علاقته بالله الخالق الرازق، وتنظيم حياته الفردية والاجتماعية على أساس التصور الصحيح لله وللكون والحياة والمصير وتنظيم سلوكه السياسي (السلطة) والاقتصادي (المال) والاجتماعي (الجنس) تنظيما تكون فيه ممارسة السلطة وتوزيع الثروة المالية ممارسة وتوزيعا عادلين وتنظيماً للعلاقات الجنسية تنظيما أخلاقيا متوازنا وكريما، وقد شكلت رؤوس مربع  الدين و السلطة والمال والجنس قطب رحى التدافع بين أهل الخير والصلاح، وأهل الشر والفساد، وبين الإنسانيين والحيوانيين، كل يسعى من جهته للتحكم فيها بقصد توجيهها الوجهة المناسبة لأغراضه، لأن مصدر الخير لا يكون إلا بحسن توظيف الدين والسلطة والمال والجنس، وأما مصدر الشر فيكن من سوء استعمالها، فكيف ذلك؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الدين بين سُمُوّ  الغاية  وسوء الاستعمال</strong></span></p>
<p>الدين فطرة تغذي الروح وتنظم الغرائز تنظيما متوازنا فيه مراعاة عادلة لحقوق الله والإنسان (بأبعاده البدنية والروحية العقلية والاجتماعية) والطبيعة والحياة(ببعديها الدنيوي النهائي والأخروي اللانهائي).</p>
<p>وتأتي أهمية الدين في الإصلاح من كونه يعطي للإنسان التصور النظري الصحيح الذي على أساسه يمكن أن تصحح سلوكاته وتصرفاته وعلى ضوئه تتحدد طبيعة علاقاته مع الله ومع نفسه وغيره، ومع الكون والأحياء، فالتزام الإنسان بهذا الدين لا ينتج عنه إلا صلاحه وصلاح حاله ومآله وصلاح اجتماعه؛ لكن الإنسان إذا تدين بدين بشري أو انحرف فهمه للدين الصحيح ولم يحكم معايير الدين الصحيح في تقويم سلوكه مال إلى الفساد والإفساد في كل ما يتعلق به وبالكون من حوله ويترتب عن ذلك أن تختل حياته الفردية والاجتماعية {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها فكذلك اليوم تنسى}(سورة طه).</p>
<p>لذلك يمكن القول إن وظيفة الدين تكمن في تزويد الإنسان بكل ما يحقق له إنسانيته وكرامته وحريته بعيدا عن الاستغلال والاستعباد والقهر لأنه يوجه الإنسان نحو ربه وحده ويحرره من مختلف أنواع العبودية البشرية التي تستغل جهل الإنسان وضعفه إما سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو نفسيا كما يحرر الدين الإنسان من قيوده النفسية والجسمية والغريزية فيصير قادرا على التحكم في غرائزه وهواه في توازن وتناسق يتيح له النظر إلى ذاته وإلى ما حوله نظرا متحررا من كل أشكال الضغط والقهر النفسي أو الجسمي أو الخوف من الطبيعة والمستقبل.</p>
<p>وقد تضمن الدين الإسلامي كل معاني ومقومات الاجتماع الإنساني المبنية على العدالة والكرامة والخيرية في توازن وانسجام وتناغم بين جميع المكونات والمقومات والأبعاد والمستويات والعلاقات.إنه دين الله الذي يعلم ما يصلح لهذا الإنسان وللأرض والكون والحياة ولجميع الخلائق ما ندرك وما لا ندرك إنه هو اللطيف الحكيم الخبير لذلك فكل ما شرعه الله في هذا الدين إلا وفيه ما يصلح الإنسان ويقوم اعوجاجه ويهديه إلى الأقوم في كل شيء {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(سورة الإسراء).</p>
<p>ومهما تعالت صيحات الجاحدين والمنكرين للدين  رافعة شعار الصلاح والتحرر الإنساني فليست شعاراتهم إلا غطاء يخفي مكرا كبارا هو التخلص من الدين لأن الدين يضبط الانفلات الخلقي ويسفه ضعاف النفوس أمام الغرائز ولهذا ينبغي فهم صيحاتهم وتحركاتهم بأنها ليست إلا تعبيرا عن تضخم غرائزهم الحيوانية التي ستعود بالإنسان إلى عالم الحيوانية والبهيمية المتوحشة في ممارسة السلطة وفي الاستئثار بتملك المال والإفساد به، وفي إطلاق العنان للغريزة الجنسية لذلك أخبر الله عز وجل عن هذا الصنف فقال سبحانه : {وإذا قيللهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون}(البقرة 11- 13).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السلطة بين الصلاح والفساد</strong></span></p>
<p>يفيد مصطلح السلطة في اللغة جملة معان منها : حدة اللسان وشدته وفصاحته، يقال فلان سلط لسانُه فهو سليط بمعنى أنه طويل اللسان وشديده وله فصاحة وحدة،  لهذا عد الإعلام سلطة في الفكر السياسي المعاصر، كما اشترط في السياسي أن يكون خطيبا وفصيحا ولسنا.</p>
<p>ويفيد أيضا معنى القهر والتغلب والمُلك والقدرة والقوة والسيطرة والتحكم والولاية على الغير . ومنه اشتق لفظ التسلط والسلطان والسلطة؛ وهذه المفاهيم ولدت في تاريخ الاجتماع البشري استجابة لدافعين :</p>
<p>الأول دافع غريزي ونفسي يرجع إلى غريزة الكبرياء وحب التفوق على الآخرين والتغلب عليهم والتحكم فيهم والاستفادة منهم للحفاظ على موقع الأكبرية بين هؤلاء الآخرين الذين يتصفون هم أيضا بهذه الغريزة لكن الغلبة تحصل للقوي والأقوى فيُخضِع الآخرين له بالقهر بجميع أنواع القهر المادي والرمزي.</p>
<p>الثاني دافع اجتماعي يتمثل في الرغبة الغريزية للعيش الجماعي وفق نظام يتم فيه تدبير السلطة (الغلبة والملك والولاية) تدبيرا خاضعا للقوانين والأعراف التي تعاقد عليها أفراد الجماعة المتساكنين الذين فضلوا التعايش وفق التراضي الذي يضمن حقوق الجميع ومصالحهم الضرورية بالعدل والتساوي  بدل التغالب والتقاهر والتحكم وفق مبدإ القوة والشدة والحدة الذي يفضي إلى التفاوت والفوارق الواسعة بين القوي والضعيف والمجاوزة للحدود فيتمتع القوي بحقوق زائدة عن الضعيف في حين يحرم الضعيف من أبسط حقوقه الطبيعية.</p>
<p>لذا أصبحت السلطة في تاريخ الاجتماع البشري سيفا ذا حدين، تارة تكون عنصر خير إن هي امتثلت للإرادة الجماعية واستجابت لشروط التعاقد المبني على العدل والتساوي وتحقيق المصلحة العامة واحتكمت لقانون العقل الإنساني الصريح والشرع الإلهي الصحيح ؛ لكنها تصير شرا إن هي استجابت لنداء الغريزة الفردية في الكبرياء والأكبرية واستعملت كل وسائل القوة والقهر المادي والمعنوي ورفضت الاحتكام للعقل والشرع فيحصل بسبب ذلك ظلم فاحش ومقيت ومهين، لذلك ظلت البشرية تجتهد في تاريخها لتنظيم اجتماعاتها على أساس توظيف السلطة لأغراض إنسانية واجتماعية كريمة .وما من مجتمع نظم شؤون السلطة تنظيما عادلا إلا وانتقل إلى مستوى إنساني عال يستفيد من طاقاته ويفيد غيره وبالمقابل ما من مجتمع اختل ميزان السلطة فيه إلا ومال نحو الفساد والظلم والتناهب و الفوضى وعدم الاستقرار.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المـال بين الصلاح والفساد</strong></span></p>
<p>يدخل المال في إطار التدبير الإنساني والاجتماعي لغريزة حب البقاء وحب البقاء بشكل أفضل، ويدخل في المال كل ما يحقق هذه الغريزة من غداء وكساء وسكن،ويدخل فيه كل ما يؤمن استمرار وجود الفرد أو الجماعة في ظل أزمة الندرة وكثرة الطلب ؛ لذلك اعتبر المال مقوم الحياة والوجود الإنسانيين، وقد أدرك الإنسان منذ وجوده الأول أن المال من أهم الوسائل لتأمين حياته والترقي بها نحو الأفضل وصار يتخذ كل الطرق للحصول عليه من عمل واستثمار لموارد الأرض ومقدراتها الباطنة والظاهرة (معادن ومياه ونبات وحيوان وهواء&#8230;) وصارت المِلْْْكية هي الوسيلة الناجعة للتمكن من المال وتملكه وصار التنافس في ملكيته وسيلة للتغالب والتحكم في الآخرين وليس وسيلة لتأمين الحياة فقط .وهنا أصبح كل من يملك أكثر له الحق (حق القوة) في أن يتحكم أكثر؛ فظهر بسبب ذلك الظلم الاقتصادي والفوارق الاجتماعية والاستبداد السياسي بسبب سوء تدبير الثروة وتدخل الهوى -المتمثل في الغرائز الفردية والأنانية والكبرياء والعدوان- لتحويل مسارها نحو التمركز والتجمع حول الذات ولو على حساب حرمان الآخرين منها. وهنا لوحظ أن المال في التاريخ البشري لم ينفصل عن السلطة فالمال نفسه سلطة (سلطة المال) كما أن الإنسان الحاكم في جماعة لا يكمل حكمه ما لم يستند إلى المال أو ما لم يتحالف مع مالكي المال (الأغنياء) فظهر ما يمكن تسميته ب&#8221;مال السلطة&#8221;.</p>
<p>لذلك يمكن القول إن تاريخ الاجتماع الإنساني هو جهاد مستمر بين رغبة دنيئة في التجميع والتمركز حول الذات ورغبة فاضلة من أجل حسن التوزيع والتدبير العادل للثروة فحين تنتصر الإرادة الأولى يفسد الاجتماع وحين تتغلب الإرادة الثانية يصلح هذا الاجتماع وتتحقق كل مظاهر الخيرية.</p>
<p>إذن فالمال يدور بين الصلاح والفساد بدوران الإنسان بين إرادة الخير وإرادة الشر، وبين الاحتكام لشرع الله أو لشرع الهوى .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الجنس بين الصلاح والفساد</strong></span></p>
<p>تشكل الغريزة الجنسية حقيقة أهم الغرائز في الكائن التي تضمن له البقاء الحيوي كما أنها من الغرائز التي تحتاج إلى تصريف لأنها ذات طبيعة تجميعية حاصلة بفعل الغداء والنمو وتابعة لحجم الإفرازات الهرمونية، وعليه فإنها من الغرائز التي تمثل بحق الجانب الحي والحيواني في الإنسان، لكن لما كانت هذه الغريزة ليست هي المكون الوحيد في الذات الإنسانية وإنما هناك إلى جانبها المكون العقلي والروحي، ولما كان الإنسان لا يصير إنسانا إلا بفضل تنظيمه للغريزة الجنسية وإخضاعها لتوجيه الدين وتوجيه العقل والروح المشبعين بالفضيلة الإنسانية تبين لماذا ظلت البشرية طيلة تاريخها تجاهد من أجل مقاومة تغلب الغريزة الجنسية لأن في هيمنتها إرجاعاً للإنسان إلى طبيعة حيوانية فقط أما تحكيم الدين والعقل والروح فارتفاع بالإنسان إلى مراتب إنسانية سامية .</p>
<p>وقد عانت الإنسانية في كل زمان من دعاة الإباحية والفوضوية الجنسية والأخلاقية وكلما غلب هذا الاتجاه إلا وانحرف مسار الإنسانية إلى اللهو والمجون وتغليب لغة الجسد على لغة العقل، وتغليب الشهوة على السمو الروحي، وكانت المرأة دوما لعبة للجنس والخداع واتخذت دمى في يد اللاهين بالكرامة الإنسانية، وبسبب تغلب أهل الأهواء الجنسية تظهر الصراعات وتضمر الحكمة ويكثر الفساد الخلقي وتنتشر مظاهر الغناء واللهو والمجون وتقفز إلى بؤرة الاهتمام، ويصبح التنافس حول المرأة  معيار الرجولة عند الرجل، والتنافس في الظفر بالرجل عنوان القوة عند المرأة، فتضيع بسبب ذلك الأخلاق الإنسانية فيتم تشييء الإنسان وتحويله إلى مجرد شيء، أو بهيمة تصبح قيمته مرتبطة بقدر ما فيه من الجمال والمتعة الجنسية الراجعة إلى الذات .</p>
<p>وقد عرف تاريخ الإنسانية مظاهر عديدة للتعامل الإيجابي مع  هذه الغريزة فنتج عن ذلك كل مظاهر العلاقات الإنسانية النبيلة من حب وأمومة وأبوة وأخوة وظهرت الأنظمة الاجتماعية القائمة على النسب الدموي والاجتماعي والثقافي والديني والتعاون الأسري والقبلي والمجتمعي والوطني والإنساني ولولا الحفاظ على هذه الغريزة من الاختلاط لما كان للإنسانية معنى حـي وجميل.</p>
<p>كما عرف هذا التاريخ مظاهر من الشذوذ والانحراف ظلت محدودة ومحاصرة، حتى جاء هذا العصر الذي أصبحت فيه الإنسانية بحاجة أكثر إلى الأخلاق والضمانات القانونية والخلقية لحماية المجتمع الإنساني من الفساد وحماية الأعراض من التدنيس، حيث وجدنا بعضا ممن مالت نفوسهم نحو العنصر البهيمي يرفعون أصواتهم منادين بضرورة العودة إلى الحيوانية الجنسية سواء في العلاقات الأسرية (تدمير مفهوم الزواج وتدمير مفهوم العرض والاقتصار على علاقات &#8220;الصداقة&#8221; و&#8221;الشراكة&#8221;) بل أخذ ذلك يمتد ليشمل حتى إباحة العلاقات الجنسية المثلية!! واستغلوا ضعف القوانين وضعف المجتمع أخلاقيا، كما استغلوا المظاهر السلبية في الديموقراطية التي كرست التعدد المقيت، وفتحت أبواب الحرية إلى حدود التفلت والتفسخ،  ومنحت الفرد &#8220;حق التصرف في بدنه &#8221; دون مراعاة للبعد الخلقي فساهم هذا الاستغلال السيئ لهذه الدمقراطية  في انتشار الرذيلة وانتشار الفساد الجنسي والخلقي وحمايته بالقانون ودعمه بالإعلام والقوة السياسية، ففقدت بذلك الإنسانية معانيها الكريمة، وضاع منها العرض والشرف، فأين نحن ممن اجتهدوا في التربية على اعتبار العرض والنسب من الكليات الخمس الضرورية دينا وعقلا؟!!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خــلاصـة</strong></span></p>
<p>إن توظيف هذه الرؤوس الأربعة توظيفا مسترشدا بهدى الوحي الصحيح والوعي الصريح بقضايا الكون والإنسان والحياة والمصير يقود إلى الخيرية العامة النافعة للفرد والمجتمع، تلك الخيرية التي تجلب كل معاني السعادة في الدارين، وتقي من كل أنواع الشرور، في حين أن التخلي عن الاسترشاد بكل من الوحي والعقل والركون إلى الأهواء والشهوات والنزوات والغرائز يقود إلى استغلال هذه المقومات الاجتماعية والحياتية استغلالا ظالما فاحشا يقوض كل مقومات الاستقرار والوجود الإنساني،ويهدم كل معاني الكرامة ويهدد كل أنواع التعايش والتساكن والتعاون الإنساني المثمر،وينذر بفساد النوع الإنساني بسبب سوء تدبير غرائز الكبرياء والأنانية والعدوان والتملك والجنس وتصريفها تصريفا منحرفا ومفرطا، أو تصريفها تصريفا شاذا تؤول عواقبه الوخيمة على الإنسان والحياة حالا ومآلا.</p>
<p>إذن فصلاح الاجتماع البشري رهين بصلاح تدبيره لهذه المكونات الأربعة تدبيرا راشدا وعاقلا ومتوازنا، ويكفي في فساده أن يفسد واحد من هذه المكونات ليفسد الباقي، ويهدد بإفساد الحياة وضياع كل معاني الحياة الإنسانية الكريمة، وينذر بتقويض الاجتماع البشري القائم على مراعاة المصالح العامة وحقوق الجميع (الله، الإنسان، الكون، الحياة)، لذلك ففساد أحد هذه المرتكزات أو جميعها ليس إلا ضياعا لحقوق أحد الأطراف السابقة أو ضياع حقوق الجميع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d9%85%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية الأبناء وتنشئتهم على الدين والصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d8%a6%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d8%a6%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 09:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بنشنوف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20090</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى أيها الإخوة في الله, لو سألتكم معشر الآباء والأمهات قائلاً: ما هو أغلى ما تملكون في هذه الدنيا بعد دينكم؟ وما هو أحب شيء إليكم في حياتكم؟ ومن هؤلاء الذين تفرحون بفرحهم وتحزنون بحزنهم وتغضبون لغضبهم؟ من هم هؤلاء الذين تسعون طيلة نهاركم لتوفروا لهم  عيشة هنية،  وحياة سعيدة؟ من هم هؤلاء الذين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى</p>
<p>أيها الإخوة في الله, لو سألتكم معشر الآباء والأمهات قائلاً: ما هو أغلى ما تملكون في هذه الدنيا بعد دينكم؟ وما هو أحب شيء إليكم في حياتكم؟ ومن هؤلاء الذين تفرحون بفرحهم وتحزنون بحزنهم وتغضبون لغضبهم؟ من هم هؤلاء الذين تسعون طيلة نهاركم لتوفروا لهم  عيشة هنية،  وحياة سعيدة؟ من هم هؤلاء الذين هم الأمل والرجاء في حياتكم وعنوان سعادتكم وسروركم؟ من هم يا ترى؟ إنكم لو تكلمتم لقلتم بلسان واحد: إنهم أبناؤنا.  نعم،  إنهم الأبناء فلذات الأكباد،  وعصب الحياة.  فلفرحهم نفرح،  ولسعادتهم نسعد،  ولشقائهم تسودالدنيا في وجوهنا،  إنهم أبناؤنا زينة حياتنا {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}(الكهف:46). أيها الإخوة في الله, إن أمانة الأبناء خطيرة وحقهم شديد وعسير، وحديثنا عن انحراف الابناء. . . نريد أن نختمهبوصايا الاسلام حول تربية الأبناء وتنشئتهم على الدين والصلاح،  ولقد أولى الإسلام العناية للأبناء منذ اختيار الأرض الطيبة التي تبذر فيها الذرية الصالحة،  فهاهو رسول الله  يقول لنا: &gt;تخيروا لنطفكم،  فإن العرق دساس&lt;،  ويقول عليه الصلاة والسلام: &gt;تنكح المرأة لأربع: لحسبها وجمالها ومالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك&lt;. وما زال الأنبياء وهم ا لمعصومون يهتمون بأبنائهم، قبل مجيئهم الى الدنيا فهذا الخليل عليه السلام يدعو الله أن يرزقه ولداً صالحاً فيقول: {رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين} (الصافات:100)،  ويقول: {وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ الاْصْنَامَ}(إبراهيم:35)،  ويقول: {رَبّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصّلاةِ وَمِن ذريتي}(إبراهيم:40)،  ويقول هو وإسماعيل عند بناء البيت: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ}(البقرة:128)،  ويقول زكريا عليه السلام: {رَبّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}(آل عمران:38). هذا اهتمامٌ من هؤلاء الأنبياء بشأن الذرية قبل وجودها،  أما بعد وجودها فكانت تتضاعف جهودهم،  ويعظم اهتمامهم بتربيتها وتوجيهها إلى الخير،  وإبعادها عن الشر، ودعوتها الى الهداية ومنعها من الضلال. وأول ما ينصب الاهتمام عليه  إصلاح. . العقائد،  كما قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يابَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}(البقرة:132). وهذا لقمان يوجه إلى ابنه وصايا عظيمة،  فينهاه عن الشرك ويبين له قبحه لينفره منه،  ويأمره بإقامة الصلاة،  والأمربالمعروف والنهي عن المنكر،  والصبر على المصائب،  وينهاه عن الكبر واحتقار الناس والفخر والخيلاء،  إذاً فجميع الأنبياء والصالحين كانوا يولون قضية تربية الأبناء وتعليمهم أمر دينهم اهتماماً عظيماً.  اليس هؤلاء هم النماذج الخيرة الرفيعة للآباء الخيرين؟ ألا نسعى نحن في الصلاح لابنائنا كما كانوا يسعون لاصلاح أبنائهم ؟ ألأ تحبون أن تتبعكم ذريتكم بإيمان؟ من منا لايحب ان يجمعه الله بذريته في غرفة واحدة من غرف الجنة ؟ الم تقرءوا قول الله تعالى : {الذين ءامنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}الايـة.</p>
<p>أيها المسلمون, إن مهمة الآباء مهمة عظيمة يجب على الآباء أن يحسبوا لها حسابها،  ويعدوا العدة لمواجهتها خصوصاً في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن واشتدت غربة الدين،  وكثرت فيه دواعي الفساد حتى صار الأب مع أولاده بمثابة راعي الغنم في أرض السباع الضارية إن غفل عنها أكلتها الذئاب،  أو انتهشتها السباع.  وإذا كان الاسلام قد اعتبر وأد البنات عارا كان يقوم بهالآباء في الجاهلية، فإننا نخشى على آباء عصرنا وأدا من نوع آخرهو الوأد التربوي فالأب الذي لا يراقب لباس ابنته، ويرضى بها أن تخرج بلباس لايقبله الشرع، ولا ينهاها عن رفاق ورفيقات السوء، ولايحاسبها الى أين ذهبت ومع من كانت،  فهو يئدها اذا هي انحرفت،  اذا هي زاغت وهتكت خلق العفاف والحياء فباتت ألعوبة في أيادي السباع والذئاب،  فما هو السبب ؟ هو تقصير الأم والأب فالوأد التربوي معناه هو أن الأب الذي لا يأمر أبناءه بمعروف ولا ينهاهم عن منكر،  بل يتركهم وأنفسهم مع الشيطان،  فلا يأمرهم بصلاة ولا ينهاهم عن غي وفساد،  ولو نصحته لقال لك: الله يهديهم ،  وهذه فترة شباب ودعهم يلعبون،  وسوف تنقضي هذه الفترة وتزول،. . . . وما أدراك أنها ستزول،  ولو فرضنا أنها قد تزول هل تضمن أن يعيش ولدك إلى تلك الساعة الموهومة التي سيتوب فيها ويثوب إلى رشده وعقله. ألا نتقي الله يا معشر الآباء،  ألا نخاف الله،  والله إنها أمانة سنسأل عنهاغدا يوم القيامة، وإنها لحق لابد أن نؤديه، قال رسول الله : &gt;كلكم راع, وكلكم مسؤول عن رعيته،. . .  الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته&lt;،  فهل أدينا حق أبنائنا من التربية؟وهل لناعذر أمام الله عندما نقصرفي جوانب التوجيه والتربية الإسلامية لأبنائنا ؟ إنه أيها الإخوة كما أن للأب حقاً على ولده،  فللولد حقٌ على أبيه،  قال بعض العلماء: &#8220;إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده،  وقد قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ في اولادِكُمْ}(النساء:11).  فوصية الله للآباء بالأولاد سابقة على وصية الأولاد بآبائهم&#8221;. سابقة على قوله تعالى :  {ووصينا الإنسان بوالديه} فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى, فقد أساء إليه غاية الإساءة وهذا هو الوأد التربوي لانه كان سببا في انحرافه وأكثر الأولاد إنما جاءهم الفسادبسبب إهمال الآباء وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً فلم ينفعوا أنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً.  كلنا يعلم أن الأب إذا رأى ابنه معرضا لخطر نار الدنيا، استغاث بكل ما يمكن لإنقاذه، استغاث بالناس من حوله،  استغاث برجال الأمن ليؤمنوا حياته،  استغاث برجال المطافئ لينقذوا ابنه وأهله من حريق نار الدنيا. . . استغاث واستغاث. . . ولكن هذا الملهوف على إنقاذ ابنه من حر الدنيا قد لا يفعل شيئا من أجل انقاذ ابنه وأهله من حر نار جهنم، ولنسال أنفسنا هذا السؤال،  أيهما أشد حرا: حرالدنيا وحرارة الدنيا أم حر جهنم؟ اقرأوا الجواب في قوله تعالى : {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون}(التوبة:81).   قال بعض العلماء رحمهم الله (العلماء أرحم بالأبناء من آبائهم وامهاتهم، قيل ولما ذا ؟قال لان آباءهم ينقذونهم من حر الدنيا،  والعلماء ينقذونهم من حر النار يوم القيامة.  فاللهم إنا نسالك الجنة وما يقرب اليها من قول وعمل،  ونعوذ بك من النار وما يقرب اليها من قول وعمل.</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبطاعته بالعمل الصالح يرتقي الصالحون أعلى الدرجات، وبالرجاء في فضله ورحمته، يدخل من يشاء من عباده في روضات الجنات، وصلى الله وسلم على من بعثته سابقا بالخيرات، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكرات.</p>
<p>أما بعد أيها الآباء والأمهات،  إن أبناءكم وبناتكم مقبلون على الامتحانات في هذه الأوقات،  فادعوا الله لهم بالتوفيق والثبات، واسألوا الله لهم ولأبناء المسلمين، أن يفتح الله بصيرتهم، وأن يجعلهم من العلماء العارفين، فماذا يقال عن امتحان الدنيا (الامتحان شر لابد منه ) ولكنه شر لا يأتي إلا بخير بالنسبة للناجحين والفائزين تماما كما قال تعالى عن حدث الإفك في سورة النور {لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم} وقالوا أيضا عن الامتحان (عند الامتحان يعز المرء أويهان) يعز الناجحون من لدن الآباء  والأخوان والأصدقاء  ويهان الراسبون والفاشلون من طرف الآباء.  هكذا هي الدنيا عز و هوان, فرح وحزن كما قال بعضهم :</p>
<p>ثمانية تجري على الناس كلهم</p>
<p>ولا بـــد للانسان يلقى الثمانية</p>
<p>سرور وحزن،  واجتماع وفرقة</p>
<p>وعسر ويسر،  ثم سقم وعافية</p>
<p>أيها الاباء والأمهات لماذا لا نقيس نجاح ابنائنا أو فشلهم في الامتحان،  على الامتحان الذي ينتظرنا نحن يوم القيامة ؟ الأبناء يتسلمون النتائج،  وعند التسليم منهم من يهنأ بالنجاح وربما مع النجاح الجائزة،  ومنهم من يتاسف لرسوبه وفشله فيندم على التقصير، أليس توزيع النتائج في الدنيا أشبه تماما بتوزيع النتائج في الآخرة ؟ألم يقل الله عن الناجحين في امتحان الاخرة في سورة الحاقة {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابية، (الجائزة) فهوفي عيشة راضية،  في جنة عالية،  قطوفها دانية،  (ماذا يقال لهم؟) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}(الايات:19ـ24)،  هذا مآل الناجحين هناك، اللهم اجعلنا وأبناءنا وبناتنا منهم، واحشرنا في زمرتهم،  ولكن ما مصير الراسبين الخاسرين الغافلين عن طاعة رب العالمين،  مصيرهم ماحكاه الله  عنهم بعد الفراغ من الحديث عن الناجحين قال: {وأما من اوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم اوت كتابية ولم ادر ما حسابية ياليتها كانت القاضية ما أغنى عني مالية هلك عني سلطانيه (المصير) خذوه فغلوه،  ثم الجحيم صلوه،  ثم في سلسلة  ذ رعها سبعون ذراعا فاسلكوه (لماذا )إنه كان لا يومن بالله العظيم، ولايحض على طعام المسكين،  فليس له اليوم هاهنا حميم ولاطعام إلا من غسلين، لا ياكله إلا الخاطئون}(الايات : 25- 37).</p>
<p>فيا أيها الآباء, اتقوا الله في أبنائكم, وأحسنوا تربيتهم واحفظوهم من الفساد والضياع ما دام الأمر في أيديكم وما دمتم في زمن المهلة قبل أن تندموا وتلوموا أنفسكم في وقت لا تنفع فيه الحسرة ولا الندامة. أيها الآباء, عذراً إن ندَّت إشارة أو قسَتْ عبارة،  فإنها نصيحة مشفق،  وعتاب محب،  وعذراً عن عتابكم وعفواً على مصارحتكم،  فوالله لو عاشرتم الشباب ونظرتم في واقعهم لما لمتمونا ولا أخذتم علينا،  ولقلتم: أنتم قد قصرتم في حقنا و واجبنا. فمَن الشباب إلا ابني وابنك وابن فلان وفلان.</p>
<p>ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم.</p>
<p>اللهم اهد ضال المسلمين وثبت مطيعهم،  اللهم أبناؤنا وبناتنا اجعلهم لك من الطائعين وعن نهيك مبتعدين،  اللهم اجعلهم هداة مهتدين،  اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.</p>
<p>ذ.محمد بنشنوف</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b4%d8%a6%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أعـمـالـك البـيـضـاء لأيــامــك الســـوداء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 14:43:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[الأعمال]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20879</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله  يقول: &#62;انطلق ثلاثة نفر ممن كان قلبكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبِقُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله  يقول: &gt;انطلق ثلاثة نفر ممن كان قلبكم حتى آواهم المبيت إلى غار، فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدت عليهم الغار، فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. فقال رجل منهم : اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبِقُ (أُقدِّم) قبلهما أهلا ولا مالا، فنأى بي طَلَبُ الشجر يوما (يعني كان يحتطب) فلم أَرِحْ عليهما (فلم أرجع) حتى ناما، فحلبُت لهما غَبوقهما (حصتهما) فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا؛ فلبثت والقَدح على يدىّ أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمَيَّ  (يصيحون)  فاستيقظا فشربا غبوقهما.</p>
<p>اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فتزحزحت الصخرة قليلا إلا أنهم لا يستطيعونالخروج.</p>
<p>أخي المسلم أليس هذا درسا بليغا عمليا أعطاه الرجل لأولاده، حيث أنه بات قائما على رأس والديه حتى الصباح، وأبناؤه ينظرون لصنيعه بوالديه، فيترسخ في مخيلتهم هذا المشهد العظيم في البرور بالوالدين، فيفعلون بأبيهم عند عجزه وضعفه كما فعل بجدهم وجدتهم</p>
<p>وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحبَّ الناس إلي، فراودتها عن نفسها، فامتنعتْ مني، حتى ألـمَّتْ بها سَنة من السنين : أصابها فقر وخصاصة. فجاءتني، فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا كنت قدرت عليها، قالت : اتق الله  ولاتَفُضَّ الخاتَم إلا بحقه: أي لا تفعل هذا إلا بنكاح صحيح. فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها.</p>
<p>اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه.</p>
<p>فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. أليست الغريزة الجنسية هي أقوى  وأعنف غريزة في نفس الإنسان، ومع ذلك فالرجل كان قاب قوسين أو أدنى من  الوقوع في أحب النساء إليه فاستطاع الانتصار على الشيطان عندما سمع المرأة تقول : اتق الله، فنزع عما كان يريد، فكان ذلك ذخرا له عند ربه ليوم شدته وكربه.</p>
<p>وقال الثالث : اللهم إنني استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرتُ : (نَمَّيْتُ) أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال : يا عبد الله أَدِّ إِلَيَّ أجري، فقلت : ُكُّل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال : يا عبد الله لا تستهزِئْ بي. فقلتُ : إني لا أستهزئ بك، فأخذه كُلَّه فاستاقَهُ فلم يترك منه شيئا.</p>
<p>اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه.</p>
<p>فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون&lt;(متفق عليه).</p>
<p>أليس هذا نموذجا رفيعا في الرفق والرحمة بالأجراء، حيث أن صاحب العمل لم يحفظ  الأجر بعينه بل عمل على تنميته واستثماره، حتى بلغ ما بلغ من الإبل والأبقار والشياه، فأعطاه جميع ذلك رجاء الانتفاع به يوم المهالك.</p>
<p>ذ.عبد الحميد صدوق</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a3%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d9%84%d8%a3%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
