<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الصديق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من ثمرات الرفقة الصالحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%86-%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%86-%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:31:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الجليس الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[الرفقة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[من ثمرات الرفقة الصالحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16914</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي موسى الأشعري  عن النبي  قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة» (1). تقديم: نستقي من هذا الحديث الشريف، تشبيه النبي  الجليس الصالح بحامل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي موسى الأشعري  عن النبي  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة</strong></span>» (1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>نستقي من هذا الحديث الشريف، تشبيه النبي  الجليس الصالح بحامل المسك الذي تجد منه ريحا طيبة، وذلك لما يتصف به من أخلاق فاضلة بحيث إذا ذكرت الله أعانك، وإن نسيت ذكرك، كما شبه الجليس السوء بنافخ الكير، فإذا ما جالسته أحرق ثيابك، ووجدت منه ريحا خبيثة، فصحبته داء، ومجالسته فيها وباء.<br />
من هنا نحاول رصد المواصفات التي يجب توفرها في الجليس الصالح، ثم نذكر بعض نتائج الرفقة الصالحة التي يبقى أثرها طويل الأمد، بل تتعدى ثمراتها إلى دار البقاء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من صفات الصديق الصالح:</strong></span></p>
<p>مما لا يحتاج إلى بيان، ولا يختلف حوله اثنان، أن الصديق الوفي يجب أن تتوفر فيه بعض الصفات التي هي من صلب الشريعة الإسلامية، فمن ذلك:<br />
الوفاء &#8211; الأمانة &#8211; الصدق &#8211; البذل  &#8211; الثناء. وبالمقابل البعد عن ما يضاد تلك الصفات.<br />
لماذا هذه الشروط؟ لأنها عينها صفات الصلاح والفلاح إذا ما اتسم بها الجليس الصالح. وصدق ابن مالك حين قال في ألفيته أثناء حديثه عن عطف النسق:<br />
تَالٍ بِحرفٍ مُتْبِعٍ عَطْف النَّسَق &#8230;. كاخصص بوُدٍّ وثَنَاءٍ مَنْ صَدَق<br />
بل خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص  قال: قال رسول الله  «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»(2).<br />
فخير الأصحاب ما كان أكثرهم إحسانا إليك ولو بالنصيحة، فيكون دائم النصح والإرشاد لك، بطاعة الله وطاعة رسوله، فيعينك على العبادة ويذكرك بالله، وينبئك بلقاء الله؛ لأن كل خليل في غير طاعة الله فهو عدو لله بدليل القرآن، وسنة النبي العدنان، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، فعن ابن عباس   قال: قيل: يا رسول الله أي جُلسائِنا خير؟ قال: «من ذكركم بالله رؤيتَه، وزاد في علمكم منطقَه، وذكركم بالآخرة عملُه»(3). بالطبع، كثير من الناس تسرك رؤيتَه، فهو يدلك على الله بالأحوال قبل الأقوال، فما من موطن إلا وتلحظه فاعلا للخير نائيا عن الشر، ناصحا أصحابه ومن حوله، صوّاما قوّاما، محبوبا لدى الناس، تفتح له قلوبهم، وتنشرح بمجالسته صدورهم، ويعجبون بحديثه، فيألف ويؤلف، فمثل هؤلاء هم من ينبغي أن يكونوا رفقاء جلساء. وقد أحسن من قال:<br />
إنَّ الطِّباع تَغلبُ الطِّبـاع       فاخْتَر لنفْسِك الذي أطَاع</p>
<p>وقال الشاعر:</p>
<p>عن المرْء لا تسأل وسَلْ عن قرينه</p>
<p>فكل قرِينٍ بالمُقارَنِ يَقتَدِي</p>
<p>وقال علقمة بن لبيد في وصية لابنه: &#8220;يا بُنَيِّ: إن نزعتك إلى صحبة الرجال حاجة، فاختر من إذا صاحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك خصاصة أعانك، وإن رأى منك حسنة عَدَّها، وإن بدت منك ثُلْمَةُ سدَّها&#8221;.<br />
وهذا ما أرشدت إليه السنة النبوية الشريفة، فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»(4).<br />
ففي الحديث دعوة إلى التأمل بعين بصيرة إلى من تريد صحبته وصداقته، فإذا رضيت دينه وخلقه فذلك المبتغى، عندئذ يتقاسم معك همومك وأحزانك، ويكون عونا لك على أمر دينك ودنياك، وإن ألفيت غير ذلك فتجنبه وتنكب عنه، حتى لا تتبع طريقته وسيرته، فتتحول الصداقة إلى عداوة.</p>
<p>وصدق من قال:</p>
<p>اصحب ذوي الفضل وأهل الدين</p>
<p>فالمــرء منســوب إلى القـريـــن</p>
<p>وقال آخر:</p>
<p>أنت مُقاس بالذي اخترت خليلا</p>
<p>فاصحب الأخيار تعلُو وتَنَلْ ذكرا جميلا</p>
<p>وبناء على هذا فخير الجلساء والأخلاء والأصحاب من يذكرنا بالله إذا رأيناه، وتنفعنا في الحياة حكمه وتصرفاته، وتعيننا على الطاعة نصائحه وسيرته، فهمته علو المجد، وشيمه الوفاء والحياء والعفاف والكرم.</p>
<p>من ثمرات الرفقة الصالحة امتداد بركتها واستمرار أثرها إلى يوم القيامة:<br />
قال تعالى:اَلاَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(5). قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: اَلاخلاء يومئذ يريد يوم القيامة، بعضهم لبعض عدو؛ أي أعداء، يعادي بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا، إلا المتقين فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة. قال معناه ابن عباس ومجاهد وغيرهما(6).<br />
ذكر  أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت 427هـ). في هذه الآية، قائلا: &#8220;كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحدُ المؤمِنَيْنِ فقال: يا رب، إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى: لِيُثْنِ كل  واحد منكما على صاحبه، فيقول يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى: نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان.<br />
قال: ويموت أحد الكافِرَيْن فيقول: يا رب، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب، فيقول الله تعالى: بئس الصاحب والأخ والخليل كنت، فيلعن كل واحد منهما صاحبه&#8221;(7).<br />
إذن فالصحبة الصالحة تدوم ثمرتها ويستمر خيرها ونفعها دنيا وأخرى، وهذا ما حصل للمؤمنَيْن الذَين كانت صحبتهما مبنية على طاعة الله ورسوله والنصح والإرشاد والعمل بما يرضي الله ورسوله، والاستعداد للقاء الله، فكان كل واحد منهما نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب. بخلاف الكافرَيْن الذَين كانت علاقتهما أساسها اتباع الهوى والبعد عن نهج الله وشرعه القويم، فكانت الثمرة هي لَعنُ بعضهما بعضا، وعداء بعضهما بعضا في الآخرة. فكان أحدهما للآخر بئس الصاحب والأخ والخليل. ولهذا قيل:</p>
<p>وصاحب خيار الناس تنجو مُسَلَّمًا</p>
<p>وصاحب شِرارَ الناس يوما فـتنـــدمـــا</p>
<p>وقال الشاعر:</p>
<p>واحــــــذر مــؤاخـــاةَ الـــدَّنْـــيء</p>
<p>لأنه يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجرَبُ</p>
<p>واختر صديقك واصطفيه تفاخرا</p>
<p>إن القـــرين إلى المُقــــــارن يُـــنْسَــــبُ</p>
<p>من ثمرات الصحبة الصالحةكَسْبُ العبد محبَّةَ الله ونيل رضاه:</p>
<p>من ذلك ما ورد عن معاذ بن جبل  حيث قال للرجل الذي قال له إني أحبك في الله، قال له  معاذ  أَبْشِرْ فإني سمعت رسول الله  يقول: «قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابِين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورِين فيَّ، والمتباذِلين فيَّ»(8).<br />
نعم، إن محبة الله تشمل العاملين بطاعته، والمتعاونين على امتثال أوامره، وإن تفرقت أبدانهم وتباعدت دورهم، كما أنهم يزورون بعضهم بعضا لا لشيء، إلا أن محبة الله هي التي تجمعهم على تلاوة كتابه ومدارسة سنة نبيه، فيذكرون نعم الله وآلائه، ويبذلون أموالهم لله، فيكسبون محبة الله، ومن أحبه الله، أحبه العباد بفضل محبة الله له، فما أجمل الصحبة التي تكون لله وعلى محبة الله.<br />
وصدق الشاعر حين قال:<br />
سـألت الناس عن خل وفيٍّ &#8230; فقالوا ما إلى هذا ســـبـيــلُ<br />
تمسك إن ظفرت بـودِّ حُـرٍّ &#8230; فإن الحُـرَّفي الدنيـا قـليـلُ<br />
عن أبي هريرة   عن النبي  «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربُّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله ، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه»(9).<br />
فما أجمل مثل هذه الصداقة!، وما أروع هذه الزيارة!، التي تتنزل في طريقها الملائكة، تبشر الزائر بأنه محفوف بمعية الله، ومحبته إياه، ومشمول برحمته ورضاه. وصدق رسول الله  حين قال: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»(10).</p>
<p>نستنتج من خلال ما سبق، أن صحبة الصالحين، تعين الذاكرين، وتذكر الغافلين، وتنير طريق المؤمنين، وتجعل الإنسان مرتبطا بالرحمن، طاردا للشيطان، كما تورث محبة المنان، فما أحوجنا إلى صحبة الأخيار، ومجالسة الأبرار، ومجانبة الأشرار، الذين حذر من صحبتهم النبي المختار، لنيل رضى الرحمن، فنسأله سبحانه الخير الوفير، والأجر الكثير، في الدنيا، ويوم المصير، آمين آمين، والله هو الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح مسلم: باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء. ج 4 ص 2026.</p>
<p>2 -  سنن الترمذي : باب ماجاء في حق الجوار، ج 4 ص 333.</p>
<p>3 &#8211; مسند أبي يعلى الموصلي: ج 4 ص 326.</p>
<p>4 &#8211; سنن الترمذي: ج 4 ص 167.</p>
<p>5 &#8211; سورة الزخرف: الآية 67.</p>
<p>6 &#8211; الجامع لأحكام القرآن : للإمام القرطبي، ج 16 ص 109.</p>
<p>7 &#8211; الجامع لأحكام القرآن : للإمام القلرطبي، ج 16 ص 109/ 110.</p>
<p>8 &#8211; موطأ مالك: ج 2 ص 953، باب ماجاء في المتحابين في الله.</p>
<p>9 &#8211; صحيح مسلم: باب في فضل الحب في الله، ج 4 ص 1988.</p>
<p>10 &#8211; صحيح مسلم: باب الأرواح جنود مجندة، ج 4 ص 2031.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%86-%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع أبي بكر الصديق  </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 11:16:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أبو بكر الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[مع أبي بكر الصديق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16508</guid>
		<description><![CDATA[أبو بكر الصديق، عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة التميمي القرشي، وكنيته أبو بكر، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول الخلفاء الراشدين. لما تقلد أبو بكر الصديق، مسؤولية الخلافة وتبعاتها، بعد رسول الله ، وبعد انتخابه ومبايعته، صعد المنبر لأول مرة، ليستقبل الجمع الغفير من المسلمين ليخطب فيهم، فقال: &#8220;أيها الناس، إني وليت عليكم ولست [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أبو بكر الصديق، عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة التميمي القرشي، وكنيته أبو بكر، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول الخلفاء الراشدين.</p>
<p>لما تقلد أبو بكر الصديق، مسؤولية الخلافة وتبعاتها، بعد رسول الله ، وبعد انتخابه ومبايعته، صعد المنبر لأول مرة، ليستقبل الجمع الغفير من المسلمين ليخطب فيهم، فقال: &#8220;أيها الناس، إني وليت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، ألا وإن الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، ألا وإن القوي فيكم عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم&#8221;.</p>
<p>بهذه الكلمات المؤمنة، والعبارات المضيئة الصادقة، استهل أبو بكر  خلافته و حكمه.</p>
<p>إنه يريد أن ينزع من صدور الناس وعقولهم أي وهم يجعلهم يضعون الحاكم فوق قدره ومكانته، إنه يريد أن يقر في قلوبهم أن الحكم تكليف لا تشريف أو هو تشريف بالتكليف، فهو ليس مزية ولا امتيازا إنما هو خدمة عامة، ووظيفة لا استعلاء، وهو رحمة وإحسانٌ وتواضع لا كبرياء، فالحاكم فرد في الأمة، وليس الأمة في فرد.</p>
<p>خرج أبو بكر كعادته إلى السوق، في اليوم الموالي لبيعته يبتغي من فضل الله، فلقيه عمر بن الخطاب ، فقال له: &#8220;إلى أين يا خليفة رسول الله؟&#8221; قال: &#8220;إلى السوق&#8221;. قال عمر: &#8220;وماذا تصنع بالسوق وقد وليت أمر المسلمين؟&#8221;. قال أبو بكر: &#8220;فمن أين أطعم أولادي؟&#8221; فأشار إليه عمر أن يذهبا معا إلى المسجد للنظر في فرض راتب لضمان قوت عياله، حتى يتفرغ لأمور الخلافة ومصالح البلاد والعباد. وفي المسجد اجتمع أبو بكر وعمر بأبي عبيدة بن الجراح أمين بيت مال المسلمين، وجماعة من كبار الصحابة، وعرض عليهم عمر بن الخطاب  رأيه، ففرضوا لأبي بكر ما يكفيه وأهله بالمعروف.</p>
<p>كان أبو بكر  قبل انتخابه خليفة للمسلمين، يذهب إلى بيوت العجزة واليتامى والضعفاء، ويقضي لهم حوائجهم، رأفة بهم، فلما صار خليفة، خشي هؤلاء أن يحرموا من خدمات أبي بكر لهم، وصادف أن سمع إحدى الأرامل تقول: اليوم لا تحلب لنا شاة. فقال: &#8220;بل لأحلبنها لكم&#8221;، وسارع يقرع الباب، وتفتحه طفلة صغيرة، لا تكاد تراه حتى تصيح: &#8220;صاحب الشاة يا أماه&#8221;.</p>
<p>كان أبو بكر  يحمل داخل صدره قلبا كبيرا، قال رسول الله  في حقه: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر» (رواه الترمذي).</p>
<p>هذا هو أبو بكر الصديق في بساطته التي كانت أهم عناصر شخصيته، هذا هو خليفة رسول الله . يروى أنه كان لأبي بكر غلام جاءه يوما بطعام فأكل منه، ثم سأله من أين أتيت بهذا الطعام؟ قال الغلام: إني كنت قد تكهنت لرجل، فخدعته لأني لا أجيد الكهانة ولا أحسنها فأعطاني هذا الطعام الذي تأكل منه، فأدخل أبو بكر  يده في حلقه وراح يتقيأ حتى قاء كل شيء في جوفه، فيقول له: رحمك الله كل هذا من أجل لقمة؟ فأجاب: &#8220;والله لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها، فقد سمعت رسول الله  يقول: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به» (رواه أحمد).</p>
<p>كان أبو بكر  يتقصى أخبار الولاة، ويسأل الرعية هل من أحد يشتكي من ظلم؟ هذا هو الخليفة الأول للمسلمين الذي قال عنه رسول الله : «رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله، وما نفعني مال أحد قط كما نفعني مال أبي بكر» (رواه الترمذي).</p>
<p>قال على بن أبي طالب  في تأبين أبي بكر الصديق: &#8220;كنت كالجبل الذي لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف، كنت ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، جليلا في الأرض، كبيرا عند المؤمنين، القوي عندك ضعيف حتى تأخذ الحق منه، والضعيف عندك قوي حتى تأخذ الحق له، فلا حرمنا الله أجرك ولا أضلنا بعدك&#8221;.</p>
<p>ومن وصية أبي بكر  لابنته عائشة رضي الله عنها: &#8220;أنظري يا عائشة ما زاد في مال أبي بكر منذ ولى هذا الأمر، فرديه على المسلمين&#8221;، فنفذت عائشة وصية أبيها رضي الله عنهما، بعد أن حصرت حصرا دقيقا وأمينا لما تركه أبو بكر، ودفعت ذلك إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، وما كاد عمر يرى ما خلفه أبو بكر حتى انفجر بالبكاء وقال: &#8220;لقد أتعبت كل الذين يجيئون بعدك يا أبا بكر&#8221;.</p>
<p>قال رسول الله : «ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة» (البخاري).</p>
<p>نسأل الله القدير الرحيم، أن يجعلنا من المسارعين إلي الخير، السباقين إلى البر، وأن يهبنا نعمة الانتصار على أهواء نفوسنا آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـشرة دروس من الهجرة المباركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 15:24:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[الأسباب]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتماد على الله]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة المباركة]]></category>
		<category><![CDATA[راغب السرجاني]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8239</guid>
		<description><![CDATA[د. راغب السرجاني لا شك أن دروس الهجرة عديدة ومتنوعة، ومن المستحيل الإحاطة بها كلها في مقال أو دراسة، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله عز وجل أن ينفعنا بها : أولا : الأخذ بالأسباب: لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-3.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8243" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/10/n-427-3.jpg" alt="n 427 3" width="900" height="578" /></a><br />
د. راغب السرجاني</strong></span></p>
<p>لا شك أن دروس الهجرة عديدة ومتنوعة، ومن المستحيل الإحاطة بها كلها في مقال أو دراسة، ولكن أشير هنا إلى بعض تلك الدروس، عسى الله عز وجل أن ينفعنا بها :</p>
<p>أولا : الأخذ بالأسباب:</p>
<p>لقد بذل رسول الله وصاحبه أبو بكر الصّدّيق كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو الإعداد المطلوب من المؤمنين، أن يُعِدُّوا ما يستطيعون، وما فوق الاستطاعة ليس مطلوبًا منهم وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال: 61).</p>
<p>نعم قد نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي وصحبه، وبريدة الأسلمي وقومه وصلوا إلى الرسول .</p>
<p>ولكن الدرس هنا أنك إذا قمت بما عليك وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله عز وجل سيكمل لك ما يحدث من نقص خارج عن إرادتك؛ لذا أغشى الله عز وجل عيون المشركين أمام بيت الرسول فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه وصاحبه ، وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه، وشرح صدور بريدة وقومه للإسلام فآمنوا وقد خرجوا مشركين فعادوا مسلمين.</p>
<p>ثانيا: الاعتماد على الله :</p>
<p>لم يعتمد الرسول  على الأسباب وترك رب الأسباب، حاشا لله، إنما كان يعلم أن الأسباب لا تأتي بنتائجها إلا إذا أراد الله عز وجل، ولذلك فبعد أن بذل أسبابه كاملة تحلَّى بيقين عظيم في أنَّ ما أراده الله تعالى سيكون، ظهر ذلك في كلمته الرائعة: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا».</p>
<p>وظهر ذلك أيضًا في أنه لم يكن يكثر الالتفات في الطريق، فقد أدَّى ما عليه، وما أراد اللهُ عز وجل واقع لا محالة. وبدون هذا اليقين لا يمكن للدولة المسلمة أن تقوم.</p>
<p>ثالثًا: الأمل والثقة في النصر</p>
<p>لم يفقد رسول الله روح الأمل في أي لحظة من لحظات حياته، حتى في هذه الرحلة الخطرة، وهو يخرج من مكّة بهذه الطريقة، وهو مطلوب الرأس، لا يأمن على حياته ولا على حياة أصحابه، إذا به يبشر سراقة ليس فقط بظهور الإسلام على قريش أو على العرب، بل وبسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأَخْذ كنوز كسرى غنيمة، «كَأَنِّي بِكَ يَا سُرَاقَةُ تَلْبَسُ سِوارَيْ كِسْرَى».</p>
<p>رابعا: حرص رسول الله على الصحبة:</p>
<p>رأينا حرص رسول الله في كل مراحل حياته، وفي كل خطوات دعوته على مسألة الصحبة، عاش حياته في مكّة بصحبة، وخرج إلى الطائف بصحبة، وقابل الوفود بصحبة، وعقد البيعة التي بنيت عليها دولة الإسلام بصحبة، وها هو يسأل جبريل عن صاحبه في الهجرة، كل هذا، وهو من هو، هو رسول الله، ولكن كل الناس يحتاج إلى صحبة، وهو يعلمنا أن نبحث دائمًا عن الصحبة الصالحة، لقد سطَّر رسول الله قاعدة إسلاميّة أصيلة: «الشَّيْطَانُ معَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ».</p>
<p>وقد طبَّق رسول الله هذه القاعدة في حياته هو شخصيًّا، مع أن الشيطان ليس له سبيل مع رسول الله، ومنذ أن شقّ صدره وقد أخرج من قلبه حظ الشيطان، وأعانه الله عز وجل على الشيطان فأسلم فلا يأمره إلا بخير، ومع ذلك يحافظ على الصحبة، يعلمنا ويهدينا ويرشدنا .</p>
<p>خامسا: رسول الله .. القائد القدوة :</p>
<p>وضح لنا في هذه الرحلة كيف أن القائد العظيم كان يعيش معاناة شعبه، يهاجر كما يهاجرون، يُطارد كما يُطَاردون، يتعب كما يتعبون، يحزن كما يحزنون، يعيش معهم حياتهم بكل ما فيها من آلام وتضحيات، كان من الممكن أن ينقل الله عز وجل رسوله الكريم من مكّة إلى المدينة بالبراق الذي نقله في لحظة من مكّة إلى بيت المقدس، ولكن أين القدوة في ذلك؟ وأين الأسوة؟ لا بد للمسلمين من طريق عملي لبناء الأمة، طريق في مقدور عموم المسلمين، ولا بد أن يسير في هذا الطريق رسول الله رغم كل المعاناة والتعب.</p>
<p>سادسا: الدعوة في مكان وزمان:</p>
<p>لم يكن رسول الله ، يضيع فرصة للدعوة، ولم يكن ترتبط عنده بظرف، بل كان يدعو إلى الله تعالى على بصيرة في كل وقت وحين، يدعو كل من يستطيع، فلقد دعا إلى الإسلام بريدة وأصحابه من قبيلة أسلم، ولم يكن همّه الرئيسي كيف يبحث عن وسيلة للهرب من بريدة، بل اعتبر أن الله تعالى قد ساق له الرجل وقومه هدية وعطية ونعمة وأجرا جزيلا، وثوابا لا يقدر، فكيف يضيع فرصة كهذه؟!</p>
<p>سابعا: استعداد الصديق للعمل لله تحت أي ظرف:</p>
<p>رأينا في هذه الرحلة استعداد الصّدّيق للعمل لله تحت أي ظرف، وفي كل زمان ومكان، القضية في منتهى الوضوح عند الصّدّيق، أهم شيء في حياة الصّدّيق هو أن يرضي الله تعالى ورسوله، ولا ينبغي أن يطلبه الله عز وجل في مكان فلا يجده، ولا ينبغي أن يريده الرسول في عمل فلا يجده، ليس هناك في حياته مكان لكلمة (الظروف)، بل كان يعتذر لكل ظرف يطرأ على حياته بأن عنده ظرفًا أعظم، وهو العمل والبذل والتضحية والجهاد في سبيل الله تعالى.</p>
<p>ثامنا: حب الصديق لرسول الله :</p>
<p>لقد كان حب أبي بكر الصديق لرسول الله واضحا، فلم يكن ينتظر أمرًا ولا طلبًا، إنما يجتهد في إتقان حبِّه لرسول الله ، يجهز له راحلة، يبكي من الفرح لصحبته، ينظف له الغار، يسير أمامه وخلفه حماية له، وغير ذلك من المواقف التي أثرت عنه أثناء الصحبة.</p>
<p>إنه يحب الرسول بإخلاص، وحبّ الرسول ليس من فضائل الأعمال بل هو من الواجبات، ومن قدم حبًّا على حب رسول الله فهو على خطر عظيم؛ روى «البخاري ومسلم عن أنسٍ قال: قال رسول الله : «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وفي رواية النسائي: «مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».</p>
<p>تاسعا: بذل وعطاء الصديق للدعوة :</p>
<p>لقد كان الصّدّيق يبذل دون تحفظ، وينفق دون حساب؛ يأخذ خمسة آلاف درهم، وهي كل ما يمتلك لينفقها على دعوته، وقبلها أنفق خمسة وثلاثين ألف درهم في سبيل الله، وسيظل ينفق في المدينة، وسيظل ينفق وهو خليفة، وسيظل ينفق وهو على فراش الموت، لقد اشترى الجنة ، وحق لرجل له مثل هذه الصفة أن يرضيه الله تعالىوَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَى الَّذِي يُوتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرضى (الليل: 17 &#8211; 21).</p>
<p>عاشرا : جهد الداعية مع أهل بيته وعشيرته :</p>
<p>شاهدنا في قصة الهجرة أمراً لا بد أن نقف معه وقفة، أرأيتم كيف استعمل الصّدّيق عائلته كلها في سبيل الله؟ أرأيتم كيف استعمل عبد الله ابنه في نقل الأخبار؟ وكيف استعمل أسماء ابنته في نقل الطعام والشراب؟ وكيف استعمل عامر بن فهيرة مولاه في إخفاء آثار الأقدام؟</p>
<p>لقد نقل الصّدّيق حبّه لهذه الدعوة إلى عائلته وأهله، بعض الدعاة -للأسف- يعانون من مرض العزلة عن عائلاتهم، تجد لهم نشاطًا عظيمًا في خارج بيته، ثم هم لا يُشركون أقرب الأقربين إليهم في العمل لله تعالى، لا يحرصون على أن يذيقوهم من حلاوة الإيمان التي أحسوا بها، هذا غياب كبير للفهم، وضياع هائل للأولويات، تعلموا من الصّدّيق ، وتذكروا: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».</p>
<p>هذه عشرة كاملة من دروس الهجرة المباركة، ولا شك أن دروس الهجرة أضعاف ذلك، ولكن لا يتسع المجال لمزيد من التفصيل.</p>
<p>نهاية مرحلة وبداية عهد جديد :</p>
<p>بهذه الهجرة السعيدة الناجحة تمت مرحلة مهمة، بل مهمة جدًّا من مراحل السيرة النبويّة، تمت المرحلة المكيّة بكل أحداثها وآلامها ومشاكلها، إنها مرحلة ذات طابع خاص بل وخاصٍّ جدًّا، بدأ الإسلام فيها غريبًا، واستمر غريبًا إلى قرب نهايتها، إلى أن آمن الأنصار، ورضي الله عن المهاجرين، وعن صحابة رسول الله أجمعين.</p>
<p>كان الاهتمام الرئيسي لرسول الله في هذه المرحلة أن يبني الجانب العقائديّ عند الصحابة، لا يؤمنون بإله غير الله، لا يتوجهون بعبادة لأحد سواه، لا يطيعون أحدًا يخالف أمره، يتوكلون عليه، ينيبون إليه، يخافون عذابه، يرجون رحمته، إيمان عميق برب العالمين، وإيمان برسوله الكريم وبإخوانه من الأنبياء والمرسلين، واعتقاد جازم بأن هناك يومًا سيبعث فيه جميع الخلائق، سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون، لن يظلم في ذلك اليوم أحد، لن تغفل الذرة والقطمير، إنها والله إما الجنة أبدًا أو النار أبدًا.</p>
<p>وإلى جانب العقيدة الراسخة، فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحلة الأخلاق الحميدة، والخصال الرفيعة، هُذِّبَت نفوسُهم، وسَمتْ أرواحهم، وارتفعوا عن قيم الأرض وأخلاق الأرض وطبائع الأرض، إلى قيم السماء وأخلاق السماء وطبائع السماء، لقد نزل الميزان الحق الذي يستطيع الناس به أن يقيِّموا أعمالهم بصورة صحيحة، وعرف المؤمنون في هذه المرحلة أن الطريق الطبيعيّ للجنة طريق شاقّ صعب، مليء بالابتلاءات والاختبارات، ما تنتهي من امتحان إلا وهناك امتحان آخر، فالحياة كلها تعب، والله يراقب العباد في صبرهم ومصابرتهم وجهادهم، ولن يُستثنى أحد من الاختبار، ويُبتلى المرء على حسب دينه.</p>
<p>ومع كون المرحلة بكاملها كانت عبارة عن فقرات مختلفة من الإيذاء والتعذيب، سواء على الروح أو على الجسد، إلا أنها كانت لا تخلو من سعادة، بل كانت كل لحظاتها سعيدة، لكن ليست السعادة الماديّة الحسيّة التي يجدها الناس في طعام أو شراب أو شهوة، إنما سعادة الروح والقلب، سعادة الطاعة لله تعالى، سعادة الأنس بالله عز وجل، سعادة الصحبة لرسول الله ، سعادة الصلاة ومناجاة الله رب العباد، سعادة الأخوة والألفة بين المؤمنين، سعادة الدعوة إلى الله تعالى، سعادة الثبات أمام كل فتن الدنيا؛ سواء في الجسد أو في الهجرة أو في أنواع الإغراءات بالمال أو بالنساء أو بالسلطة، سعادة عظيمة، وأيّ سعادة.</p>
<p>لقد كانت الفترة المكية بمنزلة الأساس المتين للصرح الإسلامي الهائل.</p>
<p>من المستحيل أن يجتاز المسلمون خطوات كبدر والأحزاب وخيبر وتبوك، دون المرور على فترة مكّة، من المستحيل أن تُبنى أمة صالحة، أو تنشأ دولة قوية، أو تخوض جهادًا ناجحًا، أو تثبت في قتال ضارٍ، أو تقف بصلابة أمام كل فتن الدنيا إلا بعد أن تعيش في فترة مكّة بكل أبعادها.</p>
<p>على الدعاة المخلصين أن يدرسوا هذه المرحلة بعمق، وعليهم أن يقفوا أمام كل حدث، وإن قصر وقته أو صغر حجمه وقوفًا طويلاً.</p>
<p>هنا البداية التي لا بد منها، بغير مكّة لن تكون هناك المدينة، وبغير المهاجرين لن يكون هناك أنصار، وبغير الإيمان والأخلاق والصبر على البلاء لن تكون هناك أمة ودولة وسيادة وتمكين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيبون&#8230; تائبون! 24- الصاحب ساحب!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-24-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-24-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 09:58:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[آيبون... تائبون!]]></category>
		<category><![CDATA[السجادة]]></category>
		<category><![CDATA[الصاحب ساحب!]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[المصحف]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[صديقه]]></category>
		<category><![CDATA[مدينة كبيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14099</guid>
		<description><![CDATA[انتقل إلى عمله الجديد في مدينة كبيرة&#8230; فوجئ بصديق طفولته وبداية شبابه زميلا له&#8230; ذلل له صديقه الصعاب كلها من سكن وخبرة في العمل&#8230; لكن حال صديقه ساءه كثيراً، فقد كان طفلا وشاباً مستقيما ومجداً، مازال طيبا كما عهده، لكنه يعيش حياة استهتار وانحراف، فقرر أن يقف إلى جانبه لينقذه&#8230; شرع يدعوه برفق ويصر على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انتقل إلى عمله الجديد في مدينة كبيرة&#8230;</p>
<p>فوجئ بصديق طفولته وبداية شبابه زميلا له&#8230;</p>
<p>ذلل له صديقه الصعاب كلها من سكن وخبرة في العمل&#8230;</p>
<p>لكن حال صديقه ساءه كثيراً، فقد كان طفلا وشاباً مستقيما ومجداً، مازال طيبا كما عهده، لكنه يعيش حياة استهتار وانحراف، فقرر أن يقف إلى جانبه لينقذه&#8230;</p>
<p>شرع يدعوه برفق ويصر على مرافقته، رجاه الصديق أن يبتعد عن طريقه ويحتفظ بذكرى ماض جميل وبمودته أيضا&#8230;</p>
<p>وحين أخبره أنه لن يرتاح إلا بعد أن يعود إلى رشده&#8230; وضعه الصديق أمام الرهان قائلا : فلننظر أينا الغالب والمغلوب؟!</p>
<p>وبالتدريج، أصبح يألف كل ما كان يعتبره ذنبا كبيراً، ولم يع نفسه إلا وقد تردى في أسفل درك خلقي، تهاون في الصلاة والطاعات، وسرعان ما تركها وتنافس مع صديقه ورفقته على المعاصي&#8230;</p>
<p>وكما يسر له الصديق طريقه في عمله الجديد، يسر له طريقه في المعاصي.</p>
<p>رأى يوماً مصحفه وقد علاه الغبار والعنكبوت وسجادته مهملة في ركن، وتذكر سبحته التي أهداها له جده قبيل وفاته، لكن امرأة أخذتها منه لتزين به معصمها..</p>
<p>يستحيي من النظر إلى المصحف والسجادة، وكأنهما يعاتبانه ويبوحان له بشوقهما إليه، تراءى له جده يسأله عن السبحة..</p>
<p>ضم إليه السجادة باكيا، لكن صديقه أتى وسحبه سحباً إلى عالمه المجنون!</p>
<p>يتضاعف شوقه كلما رأى المصحف والسجادة&#8230;</p>
<p>فكر أن يهديهما لأحد ما ليتخلص منهما لكنه لم يستطع&#8230;</p>
<p>ملّ حياته الماجنة واستبد الشوق بروحه الظمأى..</p>
<p>فرغ صبره، فوجد نفسه ساجداً سجدة طويلة يبلل سجادته بدموعه ويحتضن بشوق عارم مصحفه، وهذه المرة لم يسمع قط إلحاح صديقه على الباب&#8230; وقد أبدله الله أنساً: خيراً منه!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. نبيلة عـزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a2%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8%d9%88%d9%86-24-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
