<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الصدق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من معاني الصدق في القرآن الكريم   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 11:11:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الَّذِينَ صَدَقُوا]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[معاني الصدق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18722</guid>
		<description><![CDATA[أصل الصدق في اللغة القوة، قال ابن فارس: &#8220;الصَّاد وَالدَّال وَالْقَاف أَصْل يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِه فِي نَفْسِه، وَلِأَن الْكَذِب لَا قُوَّةَ لَهُ، هُوَ بَاطِل. وَأَصْل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْء صَدْق، أَيْ صُلْب. وَرُمْحٌ صَدْق&#8221;. والصدق جاء في القرآن الكريم بعدة معاني، معظمها يدور على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصل الصدق في اللغة القوة، قال ابن فارس: &#8220;الصَّاد وَالدَّال وَالْقَاف أَصْل يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِه فِي نَفْسِه، وَلِأَن الْكَذِب لَا قُوَّةَ لَهُ، هُوَ بَاطِل. وَأَصْل هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ شَيْء صَدْق، أَيْ صُلْب. وَرُمْحٌ صَدْق&#8221;.</p>
<p>والصدق جاء في القرآن الكريم بعدة معاني، معظمها يدور على الصدق في الإيمان بالله تعالى، من ذلك قوله : لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾(البقرة: 177).</p>
<p>ولذلك جاء مقابلا للنفاق في مثل قوله سبحانه: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ  فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ  وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 23 &#8211; 24).</p>
<p>كما ورد الصدق صفة لله تعالى في آيات كثيرة منها قوله :﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (النساء: 86)، وقوله: إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ (مريم: 54).</p>
<p>أما ارتباط الصدق بالمخلوقين فقد ورد على وجوه عدة، حيث جاء وصفا لكل من القول والعمل والحال، قال الشيخ أبو زهرة في بيان هذه الأنواع الثلاثة: &#8220;وإن الصدق ذو شعب ثلاث، أقربها الصدق في القول، فلا ينطق إلا بالحق، ولا ينطق إلا بما يجول بصدره، ولا يماري ولا يداهن، ولا يرفث في قول، والثانية صدق النفس فلا يغش نفسه، ولا يخدعها، بل يحاول أن يطلع على عيوبها ويعالج هذه العيوب، ولا يخدع نفسه ليكذب عليها، والثالثة، صدق الإنصاف، فلا يغمط غيره، ولا يحقد ولا يحسد، ولا يضغن، وينصف أعداءه من نفسه&#8221;.</p>
<p>وإذا تحقق في العبد ذلك مجتمعا وصل إلى مرتبة الصديقية، قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: &#8220;فأعلى مراتب الصدق: مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل وقد أمر الله تعالى رسوله: أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق فقال: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيرا (الإسراء: 80)،  وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أنه يهب له لسان صدق في الآخرين فقال: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾(الشعراء: 84)، وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق فقال تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (يونس: 2)  وقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر  (القمر: 54-55)، فهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق وقدم الصدق ومقعد الصدق، وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله الموصل إلى الله وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال&#8221; مدارج السالكين 2/271.</p>
<p>غير أن الصدق المتعلق بالمخلوقين لم يرد بصيغة الأمر من المادة في القرآن الكريم، بل ورد إما على وجه الثناء على المتصفين به، أو على وجه الوعد لهم بالجزاء به، أو على وجه الدعاء بحيازة مرتبة فيه، والأمر الوحيد المتعلق بالدعوة إلى الصدق جاء في قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة: 120)، وقد تعددت أقوال المفسرين في معنى الآية الكريمة، فقال بعضهم إن معناها: (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي الْآخِرَةِ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا) تفسير الطبري، وقال غيره: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أُمِرُوا بِكَوْنِهِمْ مَعَ أَهْلِ الصِّدْقِ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ نَفَعَهُمْ صِدْقُهُمْ وَأَزَاحَهُمْ عَنْ رِبْقَةِ النِّفَاقِ&#8221; البحر المحيط.</p>
<p>وقال سعيد حوى في تفسير الاية: &#8220;يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ بإقامة شرعه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في إيمانهم دون المنافقين، أي كونوا مع الذين صدقوا في دين الله قولا ونية وعملا&#8221; الأساس في التفسير4/2371.</p>
<p>وبشيء من النظر في هذه الآية الكريمة، نجدها قد تضمنت أمرا مباشرا من الله تعالى لعباده المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين ومنهم، وعدم ورود صيغة الأمر من فعل (صدق) مطلقا في القرآن الكريم، كأنه يحيل على أن الصدق من الصفات الأصيلة في الإنسان، التي فطره الله عليها، ولاتكون الدعوة إلا إلى الحرص على رعايتها وتحريها في جميع الأحوال، كما نأخذ من هذا الأمر الإلهي أن الصدق من الصفات  التي لا تتحقق مزاياها إلا إذا كانت صفة للجماعة شاملة لكل أقوالهم ومواقفهم وأحوالهم، كما لا تتحقق مزايا الصدق عند الفرد إلا إذا كانت صفة لصيقة به دائما لا يخالفها إلى الكذب ولا إلى النفاق، وهما مقابلان للصدق، ولذلك جاء في الحديث الصحيح: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».</p>
<p>وهذه المعاني كلها تشتمل على دلالات ذات صلة بالقوة التي هي أصل مادة الصدق في اللغة كما تقدم، حيث إن الصادق لكي يتحقق بمعنى هذا الخلق العظيم، لا بد أن تكون لديه قوة داخلية تمكنه من تحري الصدق بكل معانيه، وبصفة دائمة لا استثناء فيها، مع أنه يستمد هذه القوة من الجماعة التي تتفق وتتحد في اعتبار الصدق قيمة عظمى تدور عليها جميع أقوالها وأفعالها وأحوالها.</p>
<p>وعموما فإن مرتبة الصادقين عظيمة عند الله تعالى، وكفى الصادقين جزاء أن مرتبتهم عند الله أتت بعد مرتبة الأنبياء في قوله سبحانه:﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا  ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا (النساء: 68-69)، كما ذكره غير واحد من المفسرين. والله أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; نص وتعليق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 11:16:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[ابن خلدون]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[بناء الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[نص وتعليق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18262</guid>
		<description><![CDATA[من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه: &#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من النصوص المهمة في أهمية الصدق والكذب في بناء الحضارة؛ ما كتبه ابن خلدون في تاريخه. ومما جاء فيه:</p>
<p>&#8220;اعلم أنّه لمّا كانت حقيقة التّاريخ أنّه خبر عن الاجتماع الانسانيّ الّذي هو عُمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التّوحّش والتّأنّس والعصبيّات وأصناف التّغلّبات للبشر بعضهم على بعض&#8230; ولمّا كان الكذب متطرّقا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه؛ فمنها التّشيُّعات للآراء والمذاهب، فإنّ النّفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقّه من التّمحيص والنّظر حتّى تتبيّن صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيّع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأوّل وهلة وكان ذلك الميل والتّشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتّمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله.</p>
<p>ومن الأسباب المُقتضية للكذب في الأخبار أيضا الثّقة بالنّاقلين وتمحيص ذلك يرجع إلى التّعديل والتّجريح. ومنها الذّهول عن المقاصد فكثير من النّاقلين لا يَعْرف القصد بما عاين أو سمع وينقل الخبر على ما في ظنّه وتخمينه فيقع في الكذب.</p>
<p>ومنها توهّم الصّدق وهو كثير وإنّما يجيء في الأكثر من جهة الثّقة بالنّاقلين.</p>
<p>ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع لأجل ما يداخلها من التّلبيس والتّصنّع فينقلها المخبر كما رآها وهي بالتّصنّع على غير الحقّ في نفسه.</p>
<p>ومنها تقرّب النّاس في الأكثر لأصحاب التّجلّة والمراتب بالثّناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذّكر بذلك فيستفيض الإخبار بها على غير حقيقة، فالنّفوس مُولعة بحبّ الثّناء، والنّاس متطلّعون إلى الدّنيا وأسبابها من جاهٍ أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها.</p>
<p>ومن الأسباب المقتضية له أيضا وهي سابقة على جميع ما تقدّم الجهل بطبائع الأحوال في العُمران، فإنّ كلّ حادث من الحوادث، ذاتا كان أو فعلا، لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله فإذا كان السّامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تمييز الصّدق من الكذب، وهذا أبلغ في التّمحيص من كلّ وجه يعرض.</p>
<p>وكثيرا ما يعرض للسّامعين قبول الأخبار المستحيلة وينقلونها وتؤثر عنهم..</p>
<p>وتمحيصه إنّما هو بمعرفة طبائع العمران، وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها، وهو سابق على التّمحيص بتعديل الرّواة، ولا يرجع إلى تعديل الرّواة حتّى يعلم أنّ ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأمّا إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنّظر في التّعديل والتّجريح.</p>
<p>ولقد عدّ أهل النّظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللّفظ وتأويله بما لا يقبله العقل&#8230;</p>
<p>وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشريّ الّذي هو العمران، ونميّز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه، وما يكون عارضا لا يعتدّ به وما لا يمكن أن يعرض له. وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحقّ من الباطل في الأخبار والصّدق من الكذب بوجه برهانيّ لا مدخل للشّكّ فيه وحينئذ فإذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله ممّا نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرّى به المؤرّخون طريق الصّدق والصّواب فيما ينقلونه&#8230;&#8221;اهـ.</p>
<p>هذا النص قيّم جدا، وهو يبين قيمةَ الخبر الصحيح السليم من عيوب الكذب والتناقض ونحو ذلك، ودورَه في البناء الحضاري، مقابل الخبر الكاذب ودوره في إشاعة الجهل وانتشار الخرافات، وتقويض العمران البشري.</p>
<p>وإذا كان منهج تمييز الخبر الصادق من الكاذب قد تميز به علماء الحديث بشكل لا نظير له، فإن ابن خلدون من خلال هذا النص قد بين قيمة هذا التمييز في مجال الاجتماع البشري وتشييد العمران الحضاري.</p>
<p>وللقارئ أن يقارن بين ما كان يطمح إليه ابن خلدون في إرسائه لقواعد هذا المنهج، وبين ما هو شائع لدينا حاليا في أغلب ما يُكتب ويذاع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%86%d8%b5-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي  &#8211; وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـّا    علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 17:59:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أبـــوه]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الفتيــانِ]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[عـوَّدَه]]></category>
		<category><![CDATA[علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[مكارم الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[ناشـئُ]]></category>
		<category><![CDATA[وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـّا]]></category>
		<category><![CDATA[ينشَــأُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10591</guid>
		<description><![CDATA[حينما نربي ناشئتنا على قيم الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص وغيرها من مكارم الأخلاق، نرى العجب العجاب فيهم ومنهم&#8230; جدّية، عمل دؤوب، تفان في الاجتهاد&#8230; وما شئت من الأعمال والصفات التي تكشف فعلاً براءتهم الفطرية، وصفاءهم الموهوب، حيث توافق التربيةُ السلميةُ الفطرةَ البريئةَ، فيصدق فيهم قولُ الرسول عيانا: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حينما نربي ناشئتنا على قيم الأمانة والصدق والوفاء والإخلاص وغيرها من مكارم الأخلاق، نرى العجب العجاب فيهم ومنهم&#8230; جدّية، عمل دؤوب، تفان في الاجتهاد&#8230; وما شئت من الأعمال والصفات التي تكشف فعلاً براءتهم الفطرية، وصفاءهم الموهوب، حيث توافق التربيةُ السلميةُ الفطرةَ البريئةَ، فيصدق فيهم قولُ الرسول عيانا: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ».<br />
وحينما نربي ناشئتنا على خلاف ذلك ونعودهم على الكذب والغش والغدر والنفاق وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، نرى العجب العجاب أيضا، تكاسل، تواكل، عُدوانية&#8230; وما شئت من الأفعال والصفات التي لا تتناسب وبراءتهم ولا تتماشى وفطرتهم، ومن ثم يبدأ التنافر بَيْن ما فيهم من الفطرة الآدمية السليمة، وبين ما يرغب فيه مُرَبُّوهم أن يُعوِّدوه عليه، فيبدأ الانحراف المبكّر والشذوذ عن مكارم الأخلاق، فتصدق فيهم قصة ذلك الولد العاق الذي أخرج أباه من البيت وجَرَّه من رجله مسافة بعيدة دون أن يتكلم الأب بكلمة. فلما أوصله إلى مكان معين قال له الأب مستعطفا: حسبك يابنيّ! فقال له الابن متعجبا: ولِمَ لَمْ تطلب مني ذلك طوال هذه المسافة التي جررتك فيها؟ فقال له الأب: لأني جررت أبي أنا أيضا من البيت إلى هذا المكان، وأحسب أني قد أخذت جزائي&#8230; ومن ثم يصدق على هذه الحالة قول المصطفى : «بَرُّوا آباءَكُمْ تَبَرُّك</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%88%d9%8a%d9%86%d8%b4%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%a3%d9%8f-%d9%86%d8%a7%d8%b4%d9%80%d8%a6%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%8a%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مركزية الصدق في نجاح ا لعمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2015 17:45:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 435]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[ا لعمل]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[د. إدريس مولودي]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مركزية]]></category>
		<category><![CDATA[مركزية الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[مركزية الصدق في نجاح ا لعمل]]></category>
		<category><![CDATA[نجاح]]></category>
		<category><![CDATA[نجاح ا لعمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10763</guid>
		<description><![CDATA[منطلق حديثنا في هذا الموضوع قول الله سبحانه: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيرا (الإسراء : 80) فالآية نص -باصطلاح علماء الأصول- في باب الصدق في كل شيء، وهي تدلنا على أساس من أسس الاعتقاد من حيث الاستناد إلى رب العباد، للحصول على أنواع الإمداد للصدق في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منطلق حديثنا في هذا الموضوع قول الله سبحانه: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيرا (الإسراء : 80)<br />
فالآية نص -باصطلاح علماء الأصول- في باب الصدق في كل شيء، وهي تدلنا على أساس من أسس الاعتقاد من حيث الاستناد إلى رب العباد، للحصول على أنواع الإمداد للصدق في العمل والفوز فيه بالمراد. فللصادق من القوة ما ليس للكاذب، وارجع إلى التاريخ ينبيك بقوة الصادقين وضعف الكاذبين، ومفتاح الوصول إلى الأصول لغة الضاد تقول بأن مادة (ص د ق) تدور على «قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِ قَوْلًا وَغَيْرَهُ. مِنْ ذَلِكَ الصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، سُمِّيَ لِقُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِأَنَّ الْكَذِبَ لَا قُوَّةَ لَهُ» (1)<br />
ولنرجع إلى مقام نص الانطلاق لنعرف سبب النزول قبل التعميم، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ َ بِمَكَّةَ ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (الإسراء : 80) (2)<br />
بالصدق مع الله تعالى خرج النبي ظاهرا على الكفار المتواطئين على قتله، خرج مهاجرا إلى الله تعالى من مكة المكرمة عالي الهمة ثابت القدم وذاك مخرج صدقه، وموليا وجهه شطر المدينة المنورة فطويت له المسافات وأزيلت أمامه العقبات، فوجد المدينة مزينة في شوق إلى سيد المخلوقات، فحلت بحلوله بها الخيرات والبركات، وذاك من مدخل صدقه عليه أفضل الصلاة والسلام.<br />
وما مقام النص إلا مجرد مثال، وإلا فكل مداخله ومخارجه في كل تصرف من تصرفاته ، مداخل صدق ومخارج صدق.<br />
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: «فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا بالله، ولله، وفي مرضاته، متصلا بالظفر بالبغية، وحصول المطلوب، ضد مخرج الكذب ومدخله، الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها.» (3)<br />
ومن ثم فكل تصرف قولا كان أم عملا، كي نظفر بالمقصد من ورائه لا بد من الصدق في التخطيط له من مدخله إلى مخرجه، والسبيل هو المجاهدة ليكون كل ذلك لله وبالله وبأمر الله تعالى.<br />
وبنوع من التفصيل نقول بأن دخول المسلم إلى السوق أو المتجر أو المصنع أو الحقل أو الإدارة أو أي مؤسسة من المؤسسات أو الحافلة أو البيت &#8230; والدخول في قول أو عمل في هذه الأماكن أو غيرها، هذا الدخول المشار إليه، كي يكون مدخل صدق والخروج منه مخرج صدق، يجب تحقيق ما يلي:<br />
- أن يكون العمل لله سبحانه، وذلك بالمجاهدة لتجريد النية في العمل مما سوى الله تعالى، لأن مبنى الأعمال على النيات، والمجاهدة بالتشذيب والتهذيب تؤتي ثمارها بصدق اللجوء إلى الذي يعلم السر وأخفى، فعن معقل بن يسار قال النَّبِيُّ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟ قَالَ: (قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لما لا أعلم) (4).<br />
- أن يكون العمل بالله عز وجل، وذلك بالمجاهدة لصدق التوكل عليه، فمن توكل عليه كفاه وهو حسبه ونصيره، ولن يكون ذلك إلا بعمق الفاقة والافتقار إلى الله الغني الحميد، ولبلوغ هذا المقام فالمعول عليه عون صاحب الطول والحول والقوة، روى ابن أبي شيبة عن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ» (5)<br />
- أن يكون العمل بأمر الله تعالى وذلك بالمجاهدة للسير فيه على منهاج الله العليم الحكيم سبحانه، عبر طلب العلم لئلا يقدم المرء على أمر حتى يعلم حكم الله فيه، وصدق طلب الهداية من الله تعالى في الصلوات وغيرها لحاجتنا إليها في كل حركة وسكنة.<br />
إذا تحقق المسلم بحال الصدق كما سلف بإذن الله تعالى وحوله وقوته، كان ضامنا على الله تعالى أن يحقق بغيته ويرفع مقامه، ويمن عليه بمنازل صدق في الدنيا والآخرة، ومنها ما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز، من لسان صدق وقدم صدق ومقعد صدق.<br />
فلسان الصدق هو ذلكم الذكر الحسن الذي يجريه الله تعالى عن المؤمن الصادق، من غير تطلع منه إلى ذلك، على ألسنة الناس في الدنيا، وتلك من عاجل بشرى المؤمن كما أخبر الصادق المصدوق، ففي حديث أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» (6)<br />
وأما قدم الصدق فهو ما يلقاه المؤمن عند الله من ثواب حسن، نتيجة ما قدمت يداه من خير في الدنيا، كما بشره به ربه في القرآن الكريم قائلا: وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (يونس : 2)<br />
وأما مقعد الصدق فذلك مقام رفيع أعده الله تعالى للمتقين من عباده، قال الله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (القمر : 54-55)<br />
وتأكيدا لما أشير إليه من حال الصدق في العمل مدخلا ومخرجا ومآلا، جاءت أحاديث نبوية شريفة ببعض النماذج كالجهاد والصلاة..<br />
ففي حديث أبي هُرَيْرَةَ عن رَسُولُ اللهِ قال: «انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، أَنَّهُ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» (7)<br />
وفي حديث أبي أمامة عن رسول الله قال: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ؛ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ، فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ، فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَرَجُلٍ دَخَلَ بَيْتَهُ بِالسَّلَامِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ» (8)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. إدريس مولودي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; مقاييس اللغة/صدق.<br />
2 &#8211; سنن الترمذي، كتاب أَبْوَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، الحديث رقم: 3139. قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» قال الألباني: (ضعيف الاسناد) أنظر ضعيف سنن الترمذي، الحديث رقم: 611.<br />
3 &#8211; التفسير القيم، لابن القيم (ص: 360)<br />
4 &#8211; رواه البخاري في الأدب المفرد، باب فضل الدعاء الحديث رقم 716.<br />
5 &#8211; مصنف ابن أبي شيبة، كِتَابُ الزُّهْدِ، الحديث رقم: 35334.<br />
6 &#8211; صحيح مسلم، كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، الحديث رقم:2642.<br />
7 &#8211; أخرجه أحمد في مسنده، مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الحديث رقم: 8980. قال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.<br />
8 &#8211; أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الجهاد الحديث رقم: 2400. قال الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 3053 في صحيح الجامع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%ad-%d8%a7-%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهـرُ الصّبْـر والصِّـدق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 12:02:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الصبـر]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ((كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي))(الشيخان وغيرهما). يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي : 1- في حبْس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ((كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي))(الشيخان وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- في حبْس النّفْس عن الطعام والشراب بمراقَبةٍ ذاتيِّةٍ، حيثُ إن الإنسان يمكنُ أن يأكُلَ ويشربَ بدون أن يراه أحَدٌ، ولكنّ المسلم الصائمَ يجُوعُ ويظمأُ والطعامُ والماءُ أمامَهُ، ومَع ذلك يصْبِرُ حتى يَحِلَّ تناوُلُ الطعام والشراب طاعةً وامتثالاً لأمْرِ الله تعالى فقط، بدون أن يَضَعَ في اعتباره سُلطة أبٍ، أو أخٍ أكبرَ، أو سلطةًَ حاكم، أو سلطةَ زوج أو زوجة&#8230; وبدون أن يضع في اعتباره رضا فلانٍ أو علاّن. وإنما هُو جائعٌ ظامئٌ لله تعالى. ولو تجَرَّأ أحدٌ من الكافرين أو المنافقين ووضَعَ الطعام والشراب بين يديه وأغْراه بالأكل والشراب لسخِر مِنْه ورفَضَ باعتزازٍ إيمانيٍّ مُتَشَامخٍ.</p>
<p style="text-align: right;"><span id="more-4058"></span> المسلمُ الصادِقُ لا يجِدُ أدْنَى حَرَجٍ في الصّبْر على مُعانَاةِ الجُوعِ والعَطش لله تعالى، ويظُنّ أنّ الأمْر سَهْلٌ ويسِيرٌ على كُلِّ إنسانٍ، ولكِنَّهُ لوْ اطّلعَ على ما يفْعَلُه كِبارُ قومنا من الظّلاميّين والدُّنيويّين في رمضان من المخازي والرّذائل لعَرَف نِعْمة الله عليه حَقّاً، وفضْل الله عليه حقّاً، ولعَرَف الحِكْمة في عُمْقِ الصِّدْق المجَسَّم في الصيام، ولعَرَف الحِكْمة المجسَّمة في عِظَم الجزاء والثواب. فلَمْ يجْعلْ الله عزَّ وجل جزَاءَ الصيام وثوابَه فوْق العدِّ والحصْر إلا لعِلْمِه بصعُوبته وشِدَّة ثِقْله على المنافقين والملحدين الشاردين عن هُدَى الله تعالى بحِقْد وإصْرار، وعنادٍ واستكبار.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد مرّ علينا زمَنٌ -ليس بالبعيد- كان أساتذة الظلام، وشبابُ الظلام، وزعماءُ الفكر الإلحادي الظّلاميِّ.. يتعمَّدُون الشربَ في رمضان، والتّدخين في رمضان على مرأى ومسْمَع من العادي والبادي بدون نكير ولا رادٍعٍ من سلطة قضائية أو تنفيذيّة، وكان ذلك يتِمُّ وفْقَ هَجْمةٍ إلْحَادِيّة مُؤَدْلَجَةٍ تسْتَهْدِف محْوَ هُوِيَّة الأمَّة فمَحَا الله عز وجل -بفضله- دابِر هذه الفئة الضالَّة المضلّة، وتدارَك -بلُطْفه- شَبَابَ الأمّة الناهض، فأرْجَعَه للمسجد والقرآن والصيام بصِدْق وإخلاصٍ تمهيداً -إن شاء الله تعالى- للصّحْوة الكبرى، صحْوة العلم والفقه والدّعوة، وصحْوة حَمْل رسالة النور والصِّدق للعالمين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الصّبْر على الجوع والظمإ تحدٍّ كبير يعلّم الأمة كيف تجابِهُ أخطار التجويع، وأخطار الحصار الاقتصادي الظالم، فهل يستطيع أن يفقه هذا العابدون لبطونهم وجيوبهم وأرصِدتِهِمْ؟!</p>
<p style="text-align: right;">2- حبس النفس عن شهوة الجنس : إن الشهوة تطلق على كل الشهوات، ولكن التنصيص عليها في الحديث وفي الدرجة الأولى، ثم بعد ذلك التنصيص على الطعام يجعلها منصرفة إلى الشهوة الجنسية التي لا يطيق الصبر عليها إلا من تسامى عن الغرائز الحيوانية بفعْل التزكية الروحية المشْحُونة من مخزون القرآن، ومخزون القيام والصيام، ومخزون الإيمان والإحسان، ومخزون العفة والتقوى والخشية من العظيم الجليل أهْل التقوى وأهل المغفرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه المعانيّ كلُّها -أو بعضها- لا يفقهُها المتأجرون في الأعراض الذين يعملون على جَعْل الشعوب الإسلامية مواخيرَ ومستنقعاتٍ للفواحش والمستقذرات، إذْ بذلك يتسنَّى للكائدين والمتآمرين بَسْطُ السيطرة والنفوذ، ووضْعُ اليد على كُلّ مقاليد الأمة، ومقدَّراتها وثرواتها وتراثها وحضارتها، بَلْ يتسنَّى لهم التحكُّم في حاضرها ومستقبلها وجعْلها ضائِعة بدون هوية ولا رسالة ولا حضارة.</p>
<p style="text-align: right;">ألمْ تَر السياساتِ الإعلامية الغارقَة في وحَل التلميع للجسد المحنَّط كأنه صنَمٌ معْبُودٌ، ووَحَلِ التلميع للمَال والطّين على أنهما هدفان أساسان وحْدَهما في الحياة، من أجلهما تُراق الدماء، وتسفك الأخلاق، وتداس الفضيلة، وتُزوَّر الحقائق، وتُطْمس المقدسات.</p>
<p style="text-align: right;">وألَمْ تر الفَنَّ الهابط الذي يُسَوِّق الخلاعة والمجون في صفاقة مَقيتة ووقاحة سافرة؟!</p>
<p style="text-align: right;">وألمْ تر الغزْو المكشوف الذي يُسَوِّق الجَهْلَ واليأس والإحباط وكُلَّ أنواع الهزائم النفسية والفكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية حتى لا ترى الأمةُ إلا طريقا واحداً هو طريق الاستسلام للإملاءات الكفرية والنفاقية والالحادية؟!</p>
<p style="text-align: right;">فبالصيام الصادق يستطيع المسلمُ التحررَ من الشهوات المُذلة للرقاب، وبالصيام الصادق يطمَعُ المسلمُ في الجزاء الأوْفَى يوْم تقديم الحساب، بين يَدَيْ ربّ الأرباب، حامدين الله تعالى على النجاة من نار جَهَنَم وأَلِيم العذاب. سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ النار، فقال : ((الفَمُ والفَرْجُ))(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">أما الصدق الذي يُبلْوِرُه الصيام الصادق، فقد قــال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((علَىْكُم بالصّدق، فإن الصِّدْقَ يهْدِي إلى البِرِّ، وإنّ البِرّ يهْدِي إلى الجنَّة، وما يَزالُ الرّجُل يصْدُق ويتحَرَّى الصّدق حتى يُكْتَب عند الله صِدِّيقاً)).</p>
<p style="text-align: right;">ونهى صلى الله عليه وسلم عن الكذب فقال : ((وإيّاكُم والكَذِب، فإنّ الكذِب يهْدِي إلى الفُجُور وإن الفُجُورَ يهْدِي إلى النّارِ، وما يَزَالُ الرّجُلُ يكْذِبُ ويتَحَرَّى الكَذِبَ حتّى يُكْتَبَ عِند اللّه كذَّاباً))(رواه الشيخان وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">ولقد جاء الشهر المبارك رمضان والأمة تخيم عليها السُّحب الدّاكنة من الكذب والثرثرة والتّنَطُّع والتَّفيهُق والتدْجيل، بدون أدنى أَمَلٍ جِدِّيٍّ في التخلُّص من مُسَلْسلات الإلهاء وإهدار الطاقات والثروات، ومعاكسة إرادتها وتحويل بوصلتها نحو المجهول.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الأمَلُ -لحد الآن- شِبْهَ مُنْعَدِم في إنقاذ الأمة من التردِّي المُوحِل، فإن الأمل مُنْعَقِد على الرجاء في الله تعالى الذي سيجعل هذا الشهر المبارك شهر الصدق والرضا والمغفرة، وتلك أهَمُّ الخطوات الناجحة لشق الطريق للفتوحات والانتصارات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصدق يهدي إلى البر.. والكذب يهدي إلى الفجور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:56:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[البر]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[الفجور]]></category>
		<category><![CDATA[الكذب]]></category>
		<category><![CDATA[النار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ليهدي إلى النار، ولا يزال الرجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((<span style="color: #008000;"><strong>عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ليهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا</strong></span>))(1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-4203"></span> </span></p>
<p style="text-align: right;">إن الحبيب صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يأمرنا بلزوم الصدق  في كل زمان وكل مكان وفي كل الأحوال وفي كل المواقع والمواقف حتى يبلغ المؤمن منه أعلى المراتب.</p>
<p style="text-align: right;">كما يخبرنا بأن الصدق يدل صاحبه ويقوده إلى البر وهو اسم جامع لكل الخيرات من فعل الحسنات وترك المنكرات..</p>
<p style="text-align: right;">ويخبرنا أيضا  بأن البر بدوره يهدي صاحبه الذي  يلتزمه إلى الجنة تصديقا لقوله تعالى : {إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا}(الإنسان : 5) وقوله تعالى : {إن الابرار لفي نعيم&#8230;}(الإنفطار : 13).</p>
<p style="text-align: right;">ويخبرنا أيضا أن المؤمن الذي يتوخى الصدق ويتحراه ويتقصده  ويتغياه،  فإنه يبلغ به درجة الصديقين ويثبِّت الله له ذلك وهو مأمون الخاتمة إن شاء الله.</p>
<p style="text-align: right;">في الحديث أيضا نهْيٌ عن الكذب وتحذير منه ومن عواقبه ومنها أن الكذب يقود صاحبه إلى الفجور وهو الميل إلى الفساد والانبعاث في المعاصي وشق ستر الديانة  وهو اسم جامع لكل أنواع الشرور والآثام..</p>
<p style="text-align: right;">وأن الفجور بدوره يقود صاحبه ويهديه إلى النار على حد قوله تعالى : {وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين}(الانفطار : 14- 16) وهذه خاتمة سوء والعياذ بالله..</p>
<p style="text-align: right;">كما  يخبر الحديث أن الذي يتساهل في الكذب يكْـثُـر منه فيعرف به، أو أن الذي يكذب ويجتهد في الكذب ويتحراه ويجعله جزءًاً من  منهج حياته  ووسيلة من وسائله التي يعتمدها لتحقيق مآربه وينسج به علاقاته..ويتمادى في ذلك، ينتهي به الأمر إلى أن يُـكتب عند الله كذابا أي يَحكُـم عليه بهذه الصفة ويُـظهِــر أمره إلى المخلوقين من الملإ الأعلى ويلقي ذلك في قلوب أهل الأرض(2).</p>
<p style="text-align: right;">هذه خلاصة تظهر من القراءة الأولى للحديث، أما تدبر المعاني المكنونة في ثنايا كلماته والغوص في العبارات النبوية  فإنها تنتهي بالقارئ إلى أن الحديث الشريف يدور على كلمة واحدة  وهي التزام فضيلة الصدق.</p>
<p style="text-align: right;">-أما قوله صلى الله عليه وسلم : «فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة» فهده حكمة من حكم الصدق وثمرة من ثمراته القريبة، وقطف من قطوفه الدانية، وليس يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرنا بالحِـكم حتى نلتزم أمره ونمتثله بل يكفي أن يأمرنا لأننا نؤمن أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمرنا إلا بما فيه خير لنا في عاجلنا وآجلنا: أليس هو من قال فيه الكريم جل ذكره : {النبيء اولى بالمومنين من انفسهم}(الأحزاب : 6)؟</p>
<p style="text-align: right;">إن الحِكم التي يذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمقترنة بالأحكام التي يبلغها لنا إنما هي من باب التحفيز والتشجيع على امتثال أوامره صلى الله عليه وسلم، وأما حقيقة الامتثال إنما تكون لحكم الله وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا للحِكم التابعة للأحكام قال تعالى : {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً}(الأحزاب : 36)، ذلك بأن الأحكام الشرعية كثيرة ونحن  نتعرف عليها تباعاً وأما وعد الله تعالى ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم فواحد عرفناه فآمنّا به قال تعالى : {ولما رأى المومنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً}(الأحزاب : 22).</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن الأحكام الشرعية (أي أمر الله الحكيم وأمر رسوله الكريم) مؤسسة على الحكمة لا تخرج عنها البتة وأن هذه الأحكام ضامنة لمصالح العباد، لا يُـتصور أنها تناكد الحكمة أو تعارض المصالح، وجهل بعض الناس بها ليس دليلا على انتفائها.</p>
<p style="text-align: right;">-وقوله صلى الله عليه وسلم: «&#8230; ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا» يستخلص منه فائدتان كبيرتان هما:</p>
<p style="text-align: right;">- أن شخصية المؤمن، كشخصية كل إنسان، في دينامية مستمرة وفي تجدد دائم، وعليه ينبغي للمؤمن أن يمضي قدما في الاتجاه الإيجابي يرتقي نحو المعالي بِحمْـل نفسه على المكارم ومنها التزام فضيلة الصدق باختيارها في كل المواقع والمواقف وإيثارها على كل البدائل المتاحة. ومثلها في العبارة والقصد قوله تعالى : «&#8230;ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه&#8230;»(3) ومما يؤكد الحاجة إليها قوله تعالى : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا&#8230;}(البقرة : 215). وقوله تعالى : {ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّـن لهم الحق&#8230;}(البقرة : 108).</p>
<p style="text-align: right;">- أن الصدق له مجالات مختلفة ومراتب متفاوتة  وبعضها أشد من بعض وبعضها أدقّ من بعض  والمطلوب من المؤمن التعرف عليها بتعلمها  والتفطن إليها والتدرب عليها حتى تصير مَـلـَكة&#8230; إن هذا الخبر الصادق يتضمن أيضا دعوة إلى التحقق من حقيقة الصدق وإلى التخلق بهذا الخلق الكريم، هي دعوة إلى تصحيح الاعتقاد والسلوك ودعوة إلى علوّ الهمة.</p>
<p style="text-align: right;">-وقوله صلى الله عليه وسلم: «&#8230; وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ليهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا&#8230;» تحذير من رذيلة الكذب  وتنبيه إلى خطورته وما يؤدي إليه من عواقب غير محمودة.</p>
<p style="text-align: right;">فإن المأمورات الشرعية كالمحظورات الشرعية، كلاهما مبني على الحكمة، وامتثال المأمورات كاجتناب المحظورات  طاعة تتحقق بها المصالح وتُدرأ بها المفاسد كما أن التقصير في المأمورات كاقتحام المحظورات معصية تفوِّت المصالح وتفتح الباب واسعا على الشرور.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>تعريف الصدق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">والصدق هو مطابقة القول لواقع المخْـبَـر عنه ومطابقته لما في ضمير المخْـبـِـر، فإذا انخرم شرط من هذين الشرطين لم يكن صدقا. فقد يخبر الإنسان بأمر مطابق للواقع ولا يكون مطابقا لما في ضميره فيكون بذلك كاذبا كما قال تعالى : {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}(المنافقون : 1) وكلامهم هذا مطابق للواقع وشهد الله تعالى بذلك حيث قال: {والله يعلم إنك لرسوله}(المنافقون : 1) ولما كان هذا الكلام مخالفا لما في ضمائرهم كانوا كاذبين قال تعالى : {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}(المنافقون : 1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>مـجـالات  الـصـدق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">-والأصل في الصدق أن يكون في القول ماضيا وحاضرا ومستقبلا، فيصدق المتكلم في كلامه عما مضى ( الخبر) كما يصدق في وعده في المستقبل قال تعالى : {ولما رأى المومنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله}(الأحزاب : 1) أي صِدْق في الوعد.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى : {من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء او يتوب عليهم&#8230;}(الأحزاب : 23- 24)  &#8221; شَكَرَ صنيعَهم في المراس، ومدح يقينهم عند شهود البأس، وسماهم رجالاً إثباتاً لخصوصية رتبتهم وتمييزاً لهم من بين أَشكالهم بعلوِّ الحالة والمنزلة، فمنهم مَنْ خرج من دنياه على صدْقه ومنهم مَنْ ينتظر حكم الله في الحياة والممات، ولم يزيغوا عن عهدهم، ولم يراوغوا في مراعاة حدِّهم ؛ فحقيقةُ الصدق حِفْظُ العهد وتَرْكُ مجاوزة الحدِّ(4).</p>
<p style="text-align: right;">ومن لطيف الإشارات أن الآيات قابلت الصادقين بالمنافقين ولعلّ ذلك يرجع إلى أن الصدق يقابل الكذب ويقابل الخُلْف ويقابل الخيانة وهي أمور أتاها المنافقون وهي علامات النفاق وآياته الدالة عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان»(5).</p>
<p style="text-align: right;">ولا يتصور أن يكون اللسان صادقا إلا إذا كان القلب سليما : فقد  سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «ذو القلب المخموم واللسان الصادق»  قيل ما القلب المخموم ؟ قال : &#8220;التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد&#8221;(6).</p>
<p style="text-align: right;">-ويكون الصدق في العمل وذلك بأن يحسن المؤمن القصد ويحسن الوسيلة إلى تحقيقه ويبذل في ذلك جهده ولا يألو. فيكون الصدق مع الله تعالى في الاعتقاد وفي العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج واستغفار ودعاء وتوكل، ويكون مع العباد في كل المعاملات ومن كل المواقع، فالصدق جدير بأن ينظم علاقات الأفراد والجماعات كلها من علاقة الأزواج إلى علاقة الأبناء والآباء وعلاقة المعلم والمتعلم وعلاقة البائع والمشتري وعلاقة المستخدم برب العمل وعلاقة الحاكم بالمحكوم، فلا شيء من هذا يستنكف عن الصدق ويعلو عليه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>متى يُـطلب من الإنسان الصدق؟</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان لا يطلب منه أن يكون صادقا عند ما  يفعل الخير أو عندما يقوم بواجبه كما ينبغي أو عندما يؤدي الأمانة التي كُـلِّـف بأدائها، أو عندما يكون مظلوما فيسأله القاضي أو عندما تتحقق له بالصدق مصلحة أو يدفع عنه به ضرر كما لا يطلب منه عندما يكون الصدق محققا لمصلحة مادية أو معنوية تتعلق بوالديه أو أقاربه وأحبائه&#8230; في كل هذا الأحوال ونظائرها يصدق الإنسان ولكن الأمر يلتبس هل صدق حبا في الصدق والتزاما بهذه الفضيلة لذاتها وطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم أم أنه التزمها لما تؤدي إليه من نتائج تميل إليها النفس عادة.</p>
<p style="text-align: right;">-إن الصدق يطلب من الإنسان عندما يقصر في الواجب أو يأتي ما لا يجوز له فعله أو عندما يخون الأمانة لأن هذه الأشياء تسيء إلى صورته أمام الناس ولذلك يحاول أن يسترها عن أعينهم حتى تبقى صورته ناصعة جميلة فيكون له وقتئذ صورتان : صورة أمام الناس لا عيب فيها وصورة أمام رب الناس وهي الصورة الحقيقية، والعيب أن صورته أمام الناس أفضل من صورته أمام الله وهذا منافٍ لحقيقة الصدق الذي من معانيه استواء السر والعلن وإن استطاع أن يجعل سره خيرا من علانيته فذلك خير.</p>
<p style="text-align: right;">-إن الصدق يطلب من الإنسان عندما يكون معتديا فيعترف بذنبه ويبرئ ذمة المظلوم كما فعلت امرأة العزيز التي قالت : {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}(يوسف : 53).</p>
<p style="text-align: right;">- إن الصدق يكون مطلوبا عندما يكون شهادة تؤدى ويؤخذ الحق فيها من الوالدين والأقربين  قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله  ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين إن يكن غنيا او فقيرا فالله أولى بهما&#8230;}(النساء : 134).</p>
<p style="text-align: right;">-وكثير من المواقف يدفع فيها  الإنسان ثمن التزامه بالصدق كقول الحق أمام من يُـخاف أو يُـرجى فيفوته بذلك ما يرجوه منه أو يصيبه بذلك ما يحذره منه فيكون صادقا في صدقه والثمن الذي دفعه شاهد على صدقه، وفي مثل هذه الأحوال يعتقد بعض الناس الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا  أن الصدق غير نافع  ولكنهم سيرون منافعه عند ما يقول الله تعالى يوم القيامة : {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}(المائدة : 122).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>الصـدق  من  أمهات  الأخـلاق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الصدق من مكارم الأخلاق وأمهاتها التي دعا إليها جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والتي لا تنسخ ولا تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف.</p>
<p style="text-align: right;">وكانت صفة الصدق من أبرز ما عرف به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقبه قومه بالصادق الأمين  وشهدوا له به فقالوا : &#8220;&#8230; ما جربنا عليك الكذب قط(7).</p>
<p style="text-align: right;">وكان الصدق من أول ما دعا إليه قومَه وهو في مكة حتى اعتبر الصدق من أسس الدعوة إلى الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">ولئن كانت كل الديانات دعت إلى التحلي بالصدق فإن الإسلام احتفى به بشكل خاص بالنظر إلى شموليته فتحدث عن الصدق في الاعتقاد والعبادات وفي العمل  وفي العلاقات مع الله تعالى ومع الناس ومع النفس&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">غير أن الصدق قيمة إنسانية يحتاج إليه كل مجموعة من الناس يجمعهم هدف واحد &#8211; سواء كان هذا الهدف خيرا أو شرا، بحق أو بباطل- أنظمة الحكم والأحزاب السياسية والجمعيات والجماعات والأسر&#8230;حتى المجرمون وقطاع الطرق تراهم بحاجة إلى الصدق لتحقيق الهدف الذي اجتمعوا عليه.</p>
<p style="text-align: right;">والقرآن الكريم يذكر لنا نموذجا  من الطغيان والاستبداد وهو فرعون وقد أحاط به جماعة من الرجال كانوا صادقين في خدمته وخدمة نظامه : هامان يخدمه بسياسته، وقارون يخدمه بماله، والسحرة -قبل إيمانهم- يخدمونه بتضليل الناس وجمعهم حول فرعون، والجنود رهن إشارته وأمره&#8230; لكن هل ينفعهم صدقهم الذي كانوا يسخرونه لخدمة الظلم والطغيان والاستبداد؟ إنها نعمة وُضعت في غير موضعها وسوف يسألهم الله تعالى عنها، قال تعالى : {ليسأل الصادقين عن صدقهم&#8230;}(  ). وفي عصرنا الحاضر نلاحظ الكثير من الناس من أبناء الأمم التي لا تدين لله الواحد الأحد يصدقون في خدمة أوطانهم وثقافاتهم بل ويصدقون في خدمة أنظمة الظلم والاستعمار واغتصاب أراضي المسلمين ونهب خيراتهم&#8230;فنتساءل عن أبناء أمة الإسلام الذين يدينون للواحد الديان والذي قال : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(التوبة : 120) وهم أبناء إبراهيم الذي قال الله تعالى فيه : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيئا}(مريم : 40- 41) وهم أبناء إسماعيل الذي قال الله تعالى فيه : {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيئا}(مريم : 54) وأتباع محمد بن عبد الله الصادق الأمين نسألهم أين الصدق في حياتهم؟ {فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم}(محمد : 22).</p>
<p style="text-align: right;">والحمد لله التي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب باب قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما ينهى عن الكذب 795من حديث عبدالله بن مسعود، وخرجه الإمام مسلم  في صحيحه  كتاب البر والصلة باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله 42012 حديث رقم 2607 أيضا من حديث عبدالله ببعض اختلاف بسيط بين رواية البخاري ومسلم رحمهما الله،سنن أبي داوود، وسنن الدارمي،  جامع الترمذي، ومسند الإمام أحمد ومصنف ابن أبي شيبة.</p>
<p style="text-align: right;">2- قاله ابن بطال في شرح هذا الحديث.</p>
<p style="text-align: right;">3- رواه الإمام  البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه</p>
<p style="text-align: right;">4- تفسير الإمام القشيري : لطائف الإشارات.</p>
<p style="text-align: right;">5- حديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: right;">6- شعب الإيمان للبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.</p>
<p style="text-align: right;">7- الرحيق المختوم لتقي الرحمن المباركفوري الجهر بالدعوة وكان ذلك جوابا عن سؤاله صلى الله عليه وسلم إياهم بقوله :&#8221;أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا وراء الوادي تريد أن تغير عليكم أو كنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك الكذب قط.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2013 11:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 393]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الصادقين]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[بشر الحارث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5276</guid>
		<description><![CDATA[أخلاق الصادقين &#160; عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة&#8221;(رواه الترمذي وقال : حديث صحيح) قوله : &#8220;يريبك&#8221; هو بفتح الياء وضمها، ومعناه : اترك ما تشك في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>أخلاق الصادقين</strong></address>
<p>&nbsp;</p>
<p>عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة&#8221;(رواه الترمذي وقال : حديث صحيح) قوله : &#8220;يريبك&#8221; هو بفتح الياء وضمها، ومعناه : اترك ما تشك في حله، واعدل إلى ما لا تشك فيه.</p>
<p>إذا أشرق الإيمان بأنوار الصدق أثمر أخلاق الورع والتوقي في سلوك صاحبه فيترك ما يشك فيه إلى ما لا يشك فيه، طلبا للسلامة يوم الندامة، يقول أبو يوسف الغسولي(1) : أنا أتفقه في مطعمي من ستين سنة(2).</p>
<p>لا بد للمسلم أن ينظر من أي شيء يتبلع، إذا كان حقا مصدقا بيوم المال فيه لا ينفع، قال بشر الحارث : ينبغي للرجل أن ينظر خبزه من أين هو؟ ومسكنه الذي يسكنه أصله من إيش هو؟ ثم يتكلم.</p>
<p>نعم ثم يتكلم لأن مقارفة الحرام لجام يمنع فصاحة اللسان وطلاقة الكلام، فقد كان كبار الوعاظ يعتبرون البر الذي هو ثمرة الصدق في طلب الحلال، قال شعيب بن حرب : البر عشرة أجزاء تسعة في طلب الحلال.</p>
<p>وكلما ازداد علمك اشتد حسابك أخي المسلم، قال الفضيل رحمه الله تعالى : وقد أشار إلى قصر أم جعفر بمكة فقال : يغفر الله لصاحبة هذا القصر سبعين مرة، من قبل أن يغفر لي مرة هي تعمل السيئ بجهل، وأنا أعمله بعلم.</p>
<p>ويعكس لنا سيدنا أنس صورة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مِرْآة بيانه فيقول : إنكم لتعملون أعمالا أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على  عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبيقات(3).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- هو يعقوب بن المغيرة ثقة كان لا يأكل إلا الحلال المحض</p>
<p>2- كتاب الورع للإمام المروزي</p>
<p>3- رواه البخاري.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرحمة باب الله الأول : من طرقه فتح له ومن لم يطرقه تُحُسِّر عليه (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 10:04:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـرحـمـة]]></category>
		<category><![CDATA[الابــتـلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاء]]></category>
		<category><![CDATA[الذلة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة باب الله]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مـواجـيـد  الـرحـمـة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16570</guid>
		<description><![CDATA[نجوم محبته سبحانه في سماء رحمته أ-الرضى عند الابتلاء ولا يمكن أن تعرف محبة الله إلا بتجربة، ومن رحمة الله عز وجل أن يدخلك أيها العبد في تجربة تجد فيها المشقة، ثم تجد فيها الرحمة، وتحس بجمال ذلك كله، كم درس لنا حب الوطن في المدارس، لكني لم أعرف حقيقته ما هو؟ حتى سافرت مرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نجوم محبته سبحانه في سماء رحمته</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-الرضى عند الابتلاء</strong></span></p>
<p>ولا يمكن أن تعرف محبة الله إلا بتجربة، ومن رحمة الله عز وجل أن يدخلك أيها العبد في تجربة تجد فيها المشقة، ثم تجد فيها الرحمة، وتحس بجمال ذلك كله، كم درس لنا حب الوطن في المدارس، لكني لم أعرف حقيقته ما هو؟ حتى سافرت مرة خارج البلاد، فأصابني الغم والقنوط، وضاقت علي الأرض بما رحبت، فعرفت عند الرجوع حب الوطن ما هو؟ فعلا&#8230; بعض الأحيان المناهج سيئة في التبليغ، كارثة، بعض الأحيان تكون طرق التدريس كالأسلاك الصدئة، لا توصل الكهرباء الشعورية الوجودية للناس، هذا مجرد مثال لما يقع لنا جميعاً من هذه المعاني الجليلة في محبة الأشياء. كذلك يقع في داخل الأسرة في محبة الإخوان والأخوات والآباء والأبناء والزوجات، في خضم التجربة القاسية تعرف القيمة القلبية الوجدانية إزاء أخيك، أوأمك أوأبيك، أوصاحبتك أوبنيك، حينما تكاد تفقد أحداً أوتفقده فعلاً، تجد كم أنت تحبه. وجب عليك أيها المؤمن أن تسير إلى ربك، لتجد محبته، ينبغي أن تتحرك في طريق الله عز وجل لتحمل رسالته، فإن كنت بعيدا لاتحمل شيئا لن تجد شيئا، لن تحس بتلك المحبة الحقيقية لله، وإذا لم تكن تشعر بها فإنها مشكلة وأي مشكلة؟، لأن الله يقول: {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة 164) أشد حباً لله؛ {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران 31)، {رضي الله عنهم ورضوا عنه}(البينة 8)، الرضى:ما هو..؟ محبة:</p>
<p>وعين الرضى عن كل عيبٍ كليلةٌ</p>
<p>ولكن عين السخط تبدي المساويا</p>
<p>عين الرضى عين المحبة، فإذا رضيت الشىء ورضيت عنه فلا يكون ذلك إلا عن محبة، ولذلك من أبلغ التعبيرات عن محبة الله، أن تقول: &#8220;رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد نبياً ورسولا&#8221;، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مرة غضب من بعض الصحابة، وقد ذكرنا من قبل قصة غضبه صلى الله عليه وسلم، حين كثرت عليه أسئلة الشطط، نحوسؤال الأعرابي الذي تاهت عنه ناقته فقال: &gt;يامحمد أين ناقتى؟ فغضب النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الأسلوب من السؤال الذى يثير السخرية والاستهزاء، فجعل يقول سلونى سلونى سلونى، فسأل سائل رسول الله، وقال يارسول الله أين مقامى؟ أي أين أكون يوم القيامة؟ قال له فى النار -نعوذ بالله- إلى آخر القصة،فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأحس بالخوف وهول  الموقف وبرك على ركبتيه، وقال يارسول الله &gt;رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبياً ورسولاً&lt;(1)، الرضى، رضى القلب محبة،حين  سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات من سيدنا عمر&#8230; سكت عنه الغضب، كما سكت عن موسى، لأنها عبارة المحبة،وحين يشتد غضب المرء، ثم يهدأ بتعابير المحبة، معنى ذلك أن عنصر الخير لازال فيه، الله عز وجل خاطبنا نحن عباده بالمحبة {وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب}(البقرة 185). هل ثمة رحمة كهذه الرحمة؟ سبحان الله العظيم {أجيب دعوة الداعي إذا دعان}(البقرة :185).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-الصدق والذلة لله عند الدعاء</strong></span></p>
<p>&#8220;إذا : أداة شرط، هو يطلب &#8220;إذا دعاني&#8221;، سلوا الله عز وجل أكثروا من الدعاء، لا تفتروا عن دعاء الله وطلبه فإن الدعاء سببٌ من أسباب المحبة، لأنه حين تسأله، تطلبه، يعطيك&#8230; إلاَّ إذا كان الطلب طلب استهزاء أوسخرية أوشك في الله والعياذ بالله، أما طلب التائب وطلب الخاشع وطلب الباكى المذنب حال رجوعه إلى الله فهوطلبٌ لا يرد،{أجيب دعوة الداعي إذا دعان}(البقرة 185)، قال المفسرون ولوكان الداعى كافراً، إن سأل الله بصدق يعطيه، {أمن يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويجعلكم خلفاء الأرض}(النمل 64)، سبحانه وتعالى. ومراراً وتكراراً وقعت فى التاريخ القديم وفى التاريخ المعاصر الحديث أن الكفار طلبوا الله فأعطاهم في الشدة، الإنسان يخلص الدعاء إلى الله حين يكون في المآزق، لا يدعو حينها وثنا ولا حجرا ولا نصبا ولا أي شيء من أنواع الشركيات والبدعيات، حتى النصارى حينما يكونون في حال الضرورة يسألون  الله الواحد سبحانه، وينسون آنئذ الوسائط، التي جعلوها شركاء لله، والذي يسأل الله عز وجل بصدق يعطيه، وكثير من قصص الذين أسلموا من النصارى خاصة يحكون مثل هذا بشكل عجيب، في تجاربهم الوجدانية الروحية، فكيف بنا نحن -المسلمين- الذين نعرف ما نعرف من قرآننا ومن ديننا، ننسى أننا نعبد الرحمن الرحيم، عجيب، صباح مساء نقرأ &#8220;الرحمن الرحيم&#8221;، كنوز الدنيا والآخرة مفتوحة بين يديك، كنوز الدنيا والآخرة كلها، احذر أن يغلبك الشيطان على قلبك، فيدب إليك الشك في رحمة الله. إبليس لعنه الله يتدرج مع ابن آدم، يقول أنا دعوت البارحة&#8230;ولم ألق استجابة، هذه مصيبة، حذار، الله عز وجل قال لك: {أجيب دعوة الداعي إذا دعان}(البقرة 185)، الله سبحانه وتعالى لا يكذب عباده، بل يصدقهم، فإذا قال ذلك كذلك، فهوكذلك، كل دعاءٍ ترفعه، لا ينزل أبداً ما دمت صادقاً. شرط واحد: كن صادقا في طلبك مع الله، لأن الطلب ما معناه؟ الطلب أنك محتاج، في الحديث الصحيح: &gt;الدعاء هوالعبادة&lt;(2) ويروى &#8220;الدعاء مخ العبادة&#8221; لكن الصيغة الصحيحة &#8220;الدعاء هوالعبادة&#8221;، وهي أبلغ من صيغة مخ العبادة، لمه؟ لأنه حينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهذه العبارة الأصح: &#8220;الدعاء هوالعبادة&#8221; يعنى أن العبادة كلها هي الدعاء&#8230; العبادة: &#8220;أل&#8221; تفيد استغراق جنس فعل العبادة، كل العبادات، تلخص في الدعاء، لمه؟ لأن&#8230; العبادة هي إعلان الخضوع وفعله، تعلن الخضوع لله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتشرع في العمل بالخضوع لله: وهوالصلوات والزكوات والصيام والحج والعمرات وسائر أعمال البر وترك المنكرات، كل ذلك خضوع وعبودية لله، عَبَدَ يَعْبُدُ: أي: ذَلَّ يَذِلُّ وانقاد ينقاد، قد يكون الثور أوالبقرة عظيمة الهيأة؛ لكن يأتي طفل صغير يرعاها ويقودها ويسقيها، فتصير بين يديه بقرة ذلولا، ولذلك بقرة بنى إسرائيل قال عنها: {لا ذلول تثير الارض ولا تسقي الحرث}(البقرة 70) أي تنطح وتركل وتثير الأرض، لاخير فيها فاذبحوها&#8230; قالوا: {الآن جئت بالحق}(البقرة :70). المؤمن فيه الخير، ذلول ولكن لله الواحد القهار وحده لا شريك له، فإذا كان معنى العبادة هوالذلة لله والخضوع لله فأبلغ ما يمثلها الدعاء، ما هوالدعاء؟ بالدارجة(المغربية): هو السعاية أي : سؤال الناس، هل ثمة قلب ذليل مثل قلب سائل الناس، لايحفظ لنفسه حرمة، ولذلك النبى صلى الله عليه وسلم حرم &#8220;السعاية&#8221; أي سؤال الناس إلاَّ للمضطر حقا، لمه؟ لأن الذي يسأل الناس كمن يعبدهم&#8230;سؤال الناس..عبادة، اسأل الله يعطك كما أعطاهم، من أسوإ صفات الإنسان أن يسأل الناس، يعبدهم، هذا هوالدعاء&#8230;&#8221;الدعاء هوالعبادة&#8221;، المؤمن يسأل الله، يدعوالله {أجيب دعوة الداعي إذا دعان}(البقرة :185) والسؤال لايكون إلا عن حاجة، والذي يدعو دعاء حقيقيا محتاج، وهذه الحاجة التي تكون لدى الإنسان، والتي بها يدعو ربه، هي الإحساس الذي لا يجوز أن ننساه فى طلبنا للرحمة، لأن الرحمة واسعة، كل شيء أنت في حاجة إليه يطرق من باب الرحمة، دق الباب، تجده.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـواجـيـد  الـرحـمـة  عند  الابــتـلاء مـسـوقـة  لـلاسـتـشـفـاء</strong></span></p>
<p>وباب الرحمة واسع واسع واسع لا حد له، رحمة ربى لا تنقضي، {ماعندكم ينفد} ينقضي {وما عند الله باق}(النحل 96)، لا ينقضي. ورحمة ربى سبحانه وتعالى واسعة لاتنتهي، ولذلك كل شيءٍ أنت في حاجةٍ إليه، أيها العبد، من الأول إلى الآخر، من أمور الدنيا ومن أمور الآخرة، تجده فى باب الرحمة، دق الباب، باب الرحمة، تجده،  لن ترجع إلا بوافر  من رحمة الله سبحانه وتعالى هذا الإحساس أيها المؤمنون لاينبغي أن يفارقنا ولو لحظة واحدة، وحين تعيش به تعرف حقيقة ثمن الإيمان الذي لايقدر، وثمن القرآن الذي لايقدر، وأن لا شيء يعدل إيمانك بالله ومحبتك لله وسيرك على هدىٍ إلى الله عز وجل.</p>
<p>الرحمة إذن فى خاتمة الكلام هى كل ما نشاهد فى حياتنا نحن المسلمين من الخير ومن الشر&#8230; الذى هوظاهرٌ، أما باطنه فهوالرحمة. المصائب التى تقع للأفراد وللجماعات وللمؤسسات، المشاكل كلها هى لطمات كما ذكرنا من الرحمة الربانية توقظ الإنسان، توجع الإنسان، ولكن لتداويه وتشافيه وتقربه، ولذلك أي شىء في حياتك أيها العبد وجب أن تتقبله بالرضى، بالمحبة، يعنى&#8230; ما أصابنا من الله فهوخير، لم؟ لأنك على يقين أن ربك لا يؤذيك هو&#8221;الرحمن الرحيم&#8221;، ما خلقك إلا للرحمة وبالرحمة، وما دمت تؤمن بالله فاعلم أن الله عز وجل لن يأخذك إلا بالرحمة&#8230; أي لا يتعامل معك إلا بالرحمة، فى كل أمورك، ولكن ينبغي عليك أن تفهم خطاب الله عز وجل، وتستجيب له، حتى يجد الدواء محله، ربنا سبحانه يعطينا أدوية من عنده تعالى، أدوية نتذوقها فنجدها حُلْوَةً حينا، مُرَّةً أحيانا أخرى، ولكن أين تكمن المشكلة؟ حينما لانبصر ببصيرتنا أنها دواء فنبزقها، ولكن الحكيم منا يتذوق بعين البصيرة أنها دواء،وسبحان الله، بالتجربة تنقلب المرارة حال التداوي إلى حلاوة، وعدد من الناس يستحلون المرارة إن عرفوا أنها تنزل على جوفهم بالشفاء والعافية والدواء، فتتحول آنئذ الأذواق، المعاني لاتبقى في حدود اللسان، بل تُجَاوِزُها إلى حدود الجنان، الذي هوالقلب،فكذلك التعامل مع حياتنا، التي ذقناها حلوة في الظاهر، هي أيضا حلوة في الباطن -إن شاء الله-والتي ذقناها مرة فى الظاهر، اصرف نظرك عن الظاهر، وتذوقها بالباطن، بالقلب، تجد حلاوتها التى لم تبد لك، {وعسى أن تكرهوا شيئا وهوخير لكم}(البقرة 214)، &#8220;كل المؤمن أمره له خير إن أصابته سراء&#8221; هى الحلاوة &#8220;شكر&#8221; يقول الحمد لله على هذه الحلاوة، &gt;فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له&lt;(3)، والصبر حلاوته غريبة، وهونعمة لايعطيها ربنا إلا لصاحب البلاء، ويحرم منها غيره، فالذي لم يبتل محروم من نعمة الصبر، ولذلك الصبر يتذوقه الأولون من الأنبياء، {فاصبر كما صبر أولوالعزم من الرسل}(الأحقاف 35) لوكان الصبر مرا فعلاً كما يقول الناس، لم يعطه ربنا سبحانه للأنبياء، لكنه أعطاهم الصبر لأنه  حلاوة حقا، ويجدون ذلك فى قلوبهم، لأنهم يشاهدون كؤوسه عسلاً من عسل الجنة، {فاصبر كما صبر أولوالعزم من الرسل}(الأحقاف 35) كل ذلك يفسر لنا&#8230; {الحمد لله رب العالمين * الرحمان الرحيم}، كل ما قرأتها أعدها وذق، ستجد الرحمة إن شاء الله، وتجد بعد ذلك أن قلبك خفق هذه المرة، وبدأ يضرب بمحبة الله.</p>
<p>فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا لك من الشاكرين، اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك وحب من يحبك من الصالحين، واجعلنا لك من الشاكرين، واجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، واغفر لنا أجمعين. اللهم ياأرحم الراحمين يارب العالمين، ياربنا اللهم أوزعنا أن نشكر نعمتك التى أنعمت علينا وعلى والدينا، وأن نعمل صالحاً ترضاه، واجعلنا ياربنا مهديين تائبين مستغفرين صوامين ذاكرين قوامين لك وحدك لا شريك لك، واسلك بنواصينا وبقلوبنا إلى عبادتك بهداك ياأرحم الراحمين، يارب العالمين، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; د. فريد الأنصاري -رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1  &#8211; متفق عليه، البخاري : 7294؛ مسلم : 2359. ونصه: &#8220;أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال : (من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا). قال أنس : فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : (سلوني). فقال أنس : فقام إليه رجل فقال : أين مدخلي يا رسول الله؟ قال : (النار). فقام عبد الله بن حذافة فقال : من أبي يا رسول الله؟ قال : (أبوك حذافة(. قال : ثم أكثر أن يقول : (سلوني، سلوني ). فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا. قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;أولى، والذي نفسي بيده، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر&lt;. والحديث فيه روايات عدة، منها ماذُكِرَ فيه غضب النبي  صلى الله عليه وسلم، ومنها ما لم يُذكر.</p>
<p>2  &#8211; صححه الشيخ الألباني، وانظر صحيح الجامع رقم : 3407.</p>
<p>3  &#8211; رواه مسلم من حديث صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه، حديث رقم : 2999، ونصه : &gt;عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%b1%d9%82%d9%87-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:56:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6975</guid>
		<description><![CDATA[موعظة غالية قال العتبي : تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: ياإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>موعظة غالية</strong></span></p>
<p>قال العتبي : تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: ياإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا أشرت إليه بيد؛ وليكن قصدك أمماً، وطريقك نهجاً، وريحك ساكنة. ووف مجالس الحكومة حقوقها من التوقير والتعظيم والتوجه إلى الواجب، فإن ذلك أشبه بك، وأشكل لمذهبك في محتدك وعظم خاطرك. ولا تعجل، فرب عجلة تهب ريثاً، والله يعصمك من الزلل، وخطل القول والعمل، ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل، إن ربك حكيم عليم.</p>
<p>فقال إبراهيم: أصلحك الله، أمرت بسداد، وحضضت على رشاد، ولست بعائد إلى ما يلثم مروءتي عندك، ويسقطني من عينك، ويخرجني عن مقدار الواجب إلى الاعتذار، فها أنذا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه، باخع بجرمه؛ فإن الغضب لا يزال يستفز بمودة فيردني مثلك بحلمه، وقد رهبت حقي من هذا العقار لبختيشوع، فليت ذلك يقوم بأرش الجناية، ولن يتلف مال أفاد موعظة. وبالله التوفيق</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أنواع من الفتن</strong></span></p>
<p>حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت رجاء بن حيوة يحدث، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام وعصب اليمن، فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثلاث ممقوتة</strong></span></p>
<p>حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ بن حنبل، قال: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت، الضحك من غير عجب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt;حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>العلم والعمل</strong></span></p>
<p>حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا محمد بن حيان، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عباد، حدثنا بكر بن خنيس، عن حمزة النصيي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: &#8220;تعملوا ما شئتم إن شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقوال ومواقف زاهدة</strong></span></p>
<p>قيل ليحيى بن معاذ: ما بال أبناء الدنيا يحبون الزاهدين وهم يفرون منهم؟ قال: ذلك كالدباغ يستروح إلى العطار، والعطار يفر من ريحه.</p>
<p>وقال ابن أبي الورد: إبليس يقول من ظن أنه نجا مني فبجهله وقع في حبائلي.</p>
<p>ومر داود الطائي برطب فقال لبائعه: انسئني بدرهم لغد. فأبى. فتبعه رجل وعرض عليه المال فوجده يقول: يا نفس تريدين الجنة وأنت لا تساوين درهماً. وأبى قبول المال. وقال: إنما أردت أن أعرف نفسي قدرها.</p>
<p>وقال بعضهم: ازهد في الدنيا ودع أهلها، وكن مثل النحلة، إن أكلت أكلت طيباً، وإن أطعمت أطعمت طيباً، وإن وقعت على عودة لم تنكسر.</p>
<p>وقالت امرأة العزيز: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكاً والملوك بمعصيته عبيداً.</p>
<p>وقيل: المحسن في معاده كالغائب يرد إلى أهله مسروراً، والمسيء كالآبق يرد مأسوراً.</p>
<p>وقال الحسن: يا ابن آدم تحب الصالحين وتفر من أعمالهم وتبغض الفجار وأنت منهم؟</p>
<p>وعن بعضهم أنه قال: ما معي من الصلاح غير حبي لأهله.   ؟؟محاضرات الأدباء الأصفهاني</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فائدة في علوم القرآن</strong></span></p>
<p>قال بعض الأقدمين: أنزل القرآن على ثلاثين نحواً، كل نحومنه غير صاحبه، فمن عرف وجوهها ثم تكلم في الدين أصاب ووفق، ومن لم يعرف وتكلم في الدين كان الخطأ إليه أقرب. وهو: المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والسبب والإضمار، والخاص والعام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحدود والأحكام، والخبر والاستفهام، والأبهة والحروف المصرفة، والإعذار والإنذار، والحجة والاحتجاج، والمواعظ والأمثال والقسم.</p>
<p>قال: فالمكي مثل: واهجرهم هجراً جميلاً. والمدني مثل: وقاتلوا في سبيل الله. والناسخ والمنسوخ واضح. والمحكم مثل: ومن يقتل مؤمناً متعمداً.. الآية. ومثل: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ونحوه مما أحكمه الله وبينه. والمتشابه مثل: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا.. الآية، ولم يقل ومن فعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً، كما قال في المحكم، وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان ونهاهم عن المعصية ولم يجعل فيها وعيداً، فاشتبه على أهلها ما يفعل الله بهم. والتقديم والتأخير مثل: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية.. التقدير: كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت. والمقطوع والموصول مثل: لا أقسم بيوم القيامة. ولا مقطوع من أقسم، وإنما هو في المعنى: أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة، ولم يقسم. والسبب والإضمار مثل: واسأل القرية: أي أهل القرية. والخاص والعام مثل: يا أيها النبي، فهذا في المسموع خاص. إذا طلقتم النساء، فصار في المعنى عاماً. والأمر وما بعده إلى الاستفهام أمثلتها واضحة. والأبهة مثل إنا أرسلنا، نحن قسمنا، عبّر بالصيغة الموضوعة للجماعة للواحد تعالى تفخيماً وتعظيماً وأبهة. والحروف المصرفة: كالفتنة تطلق على الشرك نحو: حتى لا تكون فتنة. وعلى المعذرة نحو: ثم لم تكن فتنهم أي معذرتهم. وعلى الاختبار نحو: قد فتنا قومك من بعدك. والإعذار نحو: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم اعتذر إنه لم يفعل ذلك إلا بمعصيتهم، والبواقي أمثلتها واضحة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الإتقان في علوم القرآن  للسيوطي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه</strong></span></p>
<p>&#8230;هــرم بـن حـيـان العبدي</p>
<p>كان ثقة وله فضل وعبادة روى عنه الحسن البصري.</p>
<p>قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هرم بن حيان أنه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم.</p>
<p>وقيل له أوصنا: فقال: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.</p>
<p>وقيل له أوص، قال: ما أدري ما أوصي، ولكن بيعوا درعي، فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا فرسي، فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا غلامي. وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى آخر السورة إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون.</p>
<p>وعنه أنه قال: إياكم والعالم الفاسق. فبلغ عمر بن الخطاب فأشفق منها، فكتب إليه هرم بن حيان والله يا أمير المؤمنين ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبه على الناس، فيضلوا.</p>
<p>وأراد قومه استعماله، وظن أنهم سيأتونه، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم. فجاء قومه، فسلموا عليه من بعيد، فقال مرحبا بقومي، ادنوا. فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنو منك، لقد حالت النار بيننا وبينك. قال فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في جهنم. قال: فرجعوا.</p>
<p>قال أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعت هشاما يذكر عن الحسن، قال: مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف، فلما فرغ من دفنه، جاءت سحابة فرشت القبر حتى تروى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة ثم عادت عودها على بدئها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الطبقات الكبرى  لابن سعد</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أبو بكر الصديق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82-%d8%a3-%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82-%d8%a3-%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:42:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أبو بكر الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[الثبات]]></category>
		<category><![CDATA[الصحبة]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82-%d8%a3-%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[ أ- ثباته عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله  مات، وأبو بكر بالسُّنح -قال إسماعيل : تعني بالعالية- فقام عمر يقول : والله ما ما ت رسول الله ، قالت، وقال  عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong> أ- ثباته</strong></address>
<p style="text-align: right;">عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله  مات، وأبو بكر بالسُّنح -قال إسماعيل : تعني بالعالية- فقام عمر يقول : والله ما ما ت رسول الله ، قالت، وقال  عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله  فقبله فقال : بأبي أنت طبت حيّاً وميّتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً، ثم خرج. فقال : أيها الحالف على رِسْلك -يقصد عمر- فلما تكلم أبو بكر جلس ع مر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، قولا : ألا من كان يعبد محمداً  فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال : {إنك ميّت وإنهم ميّتون}(الزمر : 30)، وقال : {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيْه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين}(آل عمران : 144).</p>
<p style="text-align: right;">وأخرج البخاري في المغازي : قال ابن عباس، والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها، وأن عمر قال : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعُقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها. علمت أن النبي  قد مات. هكذا وفي وقت وجيز وبثبات كثبات الجبال رد الصديق الصحابة الكرام إلى وعيهم الذي فارقهم تحت وطأة الفاجعة وعبر بالمسلمين أزمة موت الرسول  بأمان وسلام.</p>
<p style="text-align: right;">ب- خلافته لرسول الله  : وروى النسائي وأحمد والحاكم عن عبد الله قال : لما قبض رسول الله  قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال : ألستم تعلمون أن رسول الله  قد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر، فقالوا : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.</p>
<p style="text-align: right;">وذكر ابن كثير في البداية والنهاية بإسناد صحيح عن ابن عباس ] قال : قال عمر : لأن أُقَدَّم فتُضرب عنقي أحب إلى من أن أتقدم قوماً فيهم أبو بكر ].</p>
<p style="text-align: right;">وفي السيرة لابن هشام أن عمر ] قال : إ ن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله  ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقُوموا فبايعوه..</p>
<p style="text-align: right;">د- شهادة الصحابة فيه ] :  وروى ابن الجوزي في التبصرة عن أُسيد بن صفوان : قال : لما قُبض أبو بكر الصديق ] وسُجِّى عليه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قُبض رسول الله . قال فجاء عليّ بن أبي طالب ] ووقف على البيت الذي فيه أبو بكر فقال : رحمك الله يا أبا بكر.. كنت إلف رسول الله  وأنيسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشاورته، وكنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم لله يقيناً، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله عز وجل، وأحوطهم على رسول الله ، وأحدبهم على الإسلام، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب، وأفضلهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله  هدياً وسمتاً، وأشرفهم منزلة، وأرفعهم  عنده، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن رسول الله وعن الإسلام أفضل الجزاء، صدقت رسول الله  حين كذبه الناس، وكنت عنده بمنزلة السمع والبصر، سماك الله في تنزيله صدِّيقاً فقال : {والّذِي جاء بالصّدق وصدّق به}(الزمر : 33)، واسيته حين بخلوا، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدة أكرم الصحبة، ثاني اثنين صاحبه في الغار، والمنزَّل عليه السكينة، ورفيقه في الهجرة، وخليفته في دين الله وأمته، أحسن الخلافة حين ارتدوا، فقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي، ونهضت حين وهن أصحابه، وبرزت حين استكانوا، وقويت حين ضعفوا، ولزمت منهاج رسول الله  إذ وهنوا. وكنت كما قال رسول الله ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله تعالى، متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله تعالى، جليلاً في أعين الناس كبيراً في أنفسهم، لم يكن لأحدهم فيك مغمز، ولا لقائل فيك مهمز، ولا لمخلوق عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه القريب والبعيد عندك في ذلك سواء، وأقرب الناس عندك أطوعهم لله عز وجل وأتقاهم&#8230; شأنك الحق والصدق والرفق قولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم، اعتدل بك الدين وقوي بك الإيمان وظهر أمر الله، فسبقت -والله- سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك إتعاباً شديداً، وفزت بالخير فوزاً مبيناً، فإنا لله وإنا إليه راجعون رضيناعن الله عز وجل قضاءه وسلمنا له أمره، والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله  بمثلك أبداً، كنت للدين عزّا، وحرزاً وكهفاً فألحقك الله عز وجل بنبيه محمد ، ولا حرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك، فسكت الناس حتى قضى كلامه، ثم بكوا حتى علت أصواتهم وقالوا : صدقت.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a8%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82-%d8%a3-%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
