<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الصدقة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ظـاهـرة الـتـسـول فـي مـجـتـمـعـنـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%87%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%87%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Nov 2015 11:33:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 445]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[الأغنياء]]></category>
		<category><![CDATA[التسول]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقر]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10113</guid>
		<description><![CDATA[عن الزبير بن العوام ]، عن النبي [ قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أومنعوه» (البخاري). فالمتأمل في الحديث النبوي الشريف، يرى أن مهنة الاحتطاب على ما فيها من مشقة، وما يحوطها من نظرات الازدراء، وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن الزبير بن العوام ]، عن النبي [ قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أومنعوه» (البخاري).<br />
فالمتأمل في الحديث النبوي الشريف، يرى أن مهنة الاحتطاب على ما فيها من مشقة، وما يحوطها من نظرات الازدراء، وما يرجى منها من ربح ضئيل، خير من البطالة وتكفف الناس، ورغم هذا كله فالرسول [، لم يكتف بهذا البيان النظري، فضرب للناس مثلا بنفسه وبالرسل الكرام من قبله، فعن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» فقال أصحابه : وأنت، قال «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» (البخاري).<br />
وقال أيضا [ «ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده» (البخاري).<br />
وحسبنا ما ذكره الحاكم عن ابن عباس ] أن داود كان زرادا يصنع الزرد والدروع، وكان آدم حراثا، ونوح نجارا، وإدريس خياطا وصالح تاجرا، وموسى راعيا.<br />
ومما يروى عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: «يا بني استعن بالكسب الحلال، فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته. وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به» (مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ص : 82).<br />
ولا عجب كذلك أننا رأينا أنّ أئمة الإسلام وكبار علمائه الذين خلدتهم آثارهم ومؤلفاتهم العلمية والأدبية، لم ينسبوا إلى آبائهم وأجدادهم وقبائلهم، ولكنهم نسبوا إلى صناعات وحرف كانوا يعيشون منها، ولم يجدوا هم ولا مجتمعهم على مر العصور أي غضاضة أو مهانة في الانتساب إلى تلك الصناعات والحرف، ولا زلنا إلى اليوم نقرأ: البزاز، والقفال، والزجاج، والخراز، والجصاص، والصبان، والخياط، وغيرهم من الفقهاء والمؤلفين، والعلماء المتبحرين في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية العربية.<br />
وفي عصرنا اليوم نرى صنفا من الناس مع قدرتهم على الكسب يدعون العمل ولا يسعون في مناكب الأرض، اعتمادا على ما يأخذونه من الصدقات والتبرعات التي تعطى لهم من غيرهم بغير تعب ولا عناء، وفي سبيل ذلك يستبيحون مسألة الغير، ومد أيديهم إليهم، على ما فيها من ذل النفس، وإراقة ماء الوجه، مع أنهم أقوياء ذوو مقدرة على الكسب، وهؤلاء هم الذين يشير إليهم الرسول [ بقوله: «لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب»، وقوله [ : «ولا لذي مرة سوي» فالمرة هو القوي، والسوي السليم الأعضاء، وبهذا لم يجعل الرسول [ للبطال الكسول حقا من صدقات المسلمين وذلك ليدفع القادرين إلى العمل والكسب الحلال.<br />
الإسلام قد بالغ في النهي عن مساءلة الناس، والتحذير منها. عن ابن عمر ] أن رسول الله [ قال : «ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة، وليس في وجهه مزعة لحم» (متفق عليه). وعن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «من سأل الناس أموالهم تكثرا. فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر» (مسلم). أي أنه يسأل الناس لتكثير ماله، لا لضرورة الحاجة إلى السؤال.<br />
وعن ابن عمر ] أن النبي [ قال : وهو على المنبر وقد ذكر الصدقة والتعفف والمسألة «اليد العليا خير من اليد السفلى، فاليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة» (مسلم).<br />
الرسول [ يرى في مهنة الاحتطاب خيرا من البطالة التي يركن إليها الكسالى من الناس الذين يركنون إلى الراحة وعدم تكلف النفس أية مشقة للعمل، فيجدون في مساءلة الناس أسهل الطرق للحصول على المال.<br />
وللتسول صور وأساليب شتى، لا يستطيع معها الإنسان أن يميز بين المحتاج وغير المحتاج.<br />
روى أصحاب السنن عن أنس ] أن رجلا من الأنصار جاء النبي [ يسأله، أي يطلب منه مالا، فقال له [ : «أفي بيتك شيء؟» قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب (الحلس: كساء يوضع على ظهر الدابة أو يفرض للجلوس عليه. القعب: الإناء نشرب فيه الماء)، قال: «ائتني بهما» فأتاه بهما، فأخذهما الرسول [ قال: «من يشتري هذين؟» قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: «من يزيد على درهم؟» مرتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري وقال: «اشتر بأحدهما طعاما لأهلك واشتر بالآخر قدوما، فأتني به، فشد فيه الرسول [ عودا بيده، ثم قال له: «اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما. فقال رسول الله [ : «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة».<br />
إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع (الفقر المدقع: الفقر الشديد، الغرم المفظع: الدين الثقيل. الدم الموجع: الدية الكبيرة).<br />
إن هذا الحديث قد احتوى في مضمونه خطوات سبق بها الإسلام كل النظم التي لم تعرفها الإنسانية إلا بعد قرون طويلة، ذلك لأنه لم يعالج مشكلة السائل المحتاج بالمعونة المادية الوقتية، كما يخطر على بال الكثيرين، ولم يعالجها بالوعظ المجرد والتنفير من المسألة كما يصنع البعض، ولكنه أخذ بيده في حل مشكلته بنفسه، ووضع لها العلاج الناجع، فعلمه الرسول [ أن يستخدم كل ما عنده من طاقات وإن صغرت، فلا يلجأ إلى السؤال وعنده شيء يستطيع أن ينتفع به في القيام بعمل يغنيه.<br />
إن ما نشاهده ـ يوميا ـ في طرقاتنا، وأمام أبواب المساجد، وحتى بداخلها أحيانا من المتسولين رجالا ونساء وأطفالا، ليسوا كلهم، حسب هيئاتهم ـ محتاجين بل ثبت عدم احتياج بعضهم، وإنما اتخذوا ذلك حرفة وعملا سهلا وتكثرا، ويظهرون ضعفهم وفقرهم بكلام حزين وبأساليب متنوعة مصطنعة لاستعطاف الناس وتقديم المساعدة لهم، وقد نبهنا الرسول [ لمثل هؤلاء فقال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» (البخاري).<br />
إن ظاهرة التسول قد استفحلت في مجتمعنا، فهي تسيء لديننا ووطننا ومواطنينا، فيجب علينا جميعا أن نعمل بجد وحزم على القضاء على هذه الظاهرة، بتوفير الحاجات الضرورية لهؤلاء المحتاجين فعلا، وكفهم عن السؤال، وذلك بتفعيل فريضة الزكاة التي لها دور كبير وفعال في صرف الفقراء والمساكين عن مساءلة الناس.<br />
قال تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} (المعارج: 24-25).<br />
ولا بد من إلحاقهم إذا ثبت عجزهم بدور الجمعيات الخيرية ومعاقبة من يثبت عليه أنه في غنى عن هذا العمل المشين، تطهيرا لمجتمعنا من الاتكالية والكسل وإظهار العجز والفقر. قال تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} (البقرة : 272).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">د .أحمد حسني</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/11/%d8%b8%d9%80%d8%a7%d9%87%d9%80%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أحكام الربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:43:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البيع]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات المالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8554</guid>
		<description><![CDATA[د. إبراهيم والعيز إن المتأمل في حديث القرءان الكريم عن الربا في أواخر سورة البقرة، يجد هذا الحديث ورد في سياق حث الأغنياء على البر بالفقراء وإحسانهم إليهم دون مقابل إحسانا لا من فيه ولا أذى، والحض على أن يكون هذا الإحسان من الطيبات التي رزقهم الله لا من الخبائث. وفي هذا السياق نجد القرءان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. إبراهيم والعيز</strong></span></p>
<p>إن المتأمل في حديث القرءان الكريم عن الربا في أواخر سورة البقرة، يجد هذا الحديث ورد في سياق حث الأغنياء على البر بالفقراء وإحسانهم إليهم دون مقابل إحسانا لا من فيه ولا أذى، والحض على أن يكون هذا الإحسان من الطيبات التي رزقهم الله لا من الخبائث. وفي هذا السياق نجد القرءان الكريم يوجه أقوى الحملات إلى الربا وأقصى الطعنات إلى المرابين المستغلين إلى حد أن ينذرهم بإشهار حرب عليهم هي أخطر الحروب وأفتكها، إذ يشنها عليهم الله تعالى ورسوله ، فلا مناص لهم من الخذلان والبوار في هذه الدار وفي تلك الدار فقال تعالى؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة/ 274-275). ثم قال تعالى بعد ذلك؛ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (البقرة/ 277-278).</p>
<p>مبادئ التشريع القرءاني في الربا:</p>
<p>إن هذا التشريع المفصل القاطع في شأن الربا التي نزلت به آيات سورة البقرة المدنية، ظهرت نواته الأولى لأول مرة في سورة الروم المكية، حيث قال تعالى؛ وَمَا ءاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّترْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم/ 38)، ثم جاءت آيات سورة البقرة تقرر للمسلمين وللناس أجمعين خمسة مبادئ ثابتة وقواعد راسخة:</p>
<p>المبدأ الأول: إبطال تشبيه البيع بالربا ومنع قياس الأول على الثاني، لأن البيع عقد تبادل وتعادل بين البائع والمشتري لمصلحة الطرفين يقوم على أساس التراضي والاختيار، والربا يرافقه ويؤثر فيه من البداية إلى النهاية عامل الضغط والاحتياج والاضطرار، ولذلك تكون مصلحة المرابي فيه وأنانيته الجامحة هما الأساس والمقياس، ويكون الضرر المحقق هو نصيب المضطر إلى قبوله من ضعفاء الناس. والبيع أكل مال بحق عن عوض، بينما الربا أكل مال بالباطل دون عوض ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا.</p>
<p>المبدأ الثاني: إقرار ما سبق وانتهى أمره من المعاملات الربوية التي تمت قبل تحريم الربا على ما كانت عليه، فلا رجوع من مسلم على جاهلي على ما أخذه الجاهلي منه في رباه قبل تحريم الإسلام للربا، إذ ليس لهذا التحريم مفعول رجعي فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون. قال سعيد بن جبير والسدي: «فله ما سلف أي له ما كان أكله من الربا قبل التحريم» (1).</p>
<p>المبدأ الثالث: إسقاط حصة الربا الزائدة على رأس المال من المعاملات الربوية التي صادف الحال حين نزول القرءان بتحريم الربا أنها لم تكن قد تمت تسويتها من قبل، فحكم الله في هذه المعاملات التي بقيت معلقة إلى حين التحريم، هو تسليم رأس المال غير منقوص إلى صاحبه مع إعفاء دافع رأس المال من أداء حصة الربا التي كان مطالبا بها قبل التحريم زيادة على رأس المال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، أي لا تظلمون بأخذ الزيادة عليها، ولا تظلمون بالتنقيص منها.</p>
<p>المبدأ الرابع: إعلان السخط الإلهي بأروع صورة وأقوى تعبير على المرابين المستغلين، الذين يستغلون حاجة المحتاجين واضطرار المضطرين فيختلسون منهم ثمرة أعمالهم ويقطفون زهرة أموالهم، وذلك هو مغزى إشهار الحرب من الله ورسوله على عصابة المرابين وعقابهم في الدنيا بمس الشياطين وفي الآخرة بجعلهم في النار من الخالدين الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، ومن عاد فأولئك أصاحب النار هم فيها خالدون. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله معنى آخر يستحق الالتفات وهو أن «من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه» (2).</p>
<p>المبدأ الخامس: صدور حكم الله تعالى الذي لا يقبل أي نقض بمحق الربا وبوار ربح المرابين المستغلين، ونزع البركة مما تحت أيديهم من الثروات التي يكدسونها ومن الأموال التي يكنزونها، ومن آثار هذا المحق المحكوم عليهم به من الله ما يعاقب به من يتعاطون الربا من الأفراد والجماعات، ولا سيما عن طريق الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير والأوبئة والأمراض وأنواع القحط والجذب، أو عن طريق المآسي الاجتماعية كالسرقات والاختلاسات والحروب، وهكذا يقبض المرابون بيد وهم فرحون مستبشرون ويدفعون باليد الأخرى ما قبضوه وهم متشائمون كارهون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم.</p>
<p>طريقة علاج العلماء لموضوع الربا :</p>
<p>ونظرا إلى أنه لا يوجد أمر استنكره الإسلام كما استنكر الربا، وأغلظ فيه القول كما أغلظه في أمره، إذ هو الأمر الوحيد الذي هُدد مرتكبوه بحرب من الله ورسوله، فقد عالج علماء الإسلام من السلف والخلف موضوع الربا بكثير من اليقظة والحذر واتفقوا على إثبات صفة الربوية لعدد محدود من المعاملات فوقع الإجماع على إدراجها في الربا، وفي طليعة ما أجمعوا على منعه منعا باتا؛ ربا الجاهلية الذي عناه رسول الله  بقوله في حجة الوداع: «&#8230;وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب»، وهذا ما تعارفوا عليه بقولهم؛ «أنظرني أزدك» (3).</p>
<p>ثم اختلف اجتهاد علماء السلف ورأي الأئمة في عدة صور ومعاملات مما وجدوه متعارفا بين أظهرهم فأثبت بعضهم لها صفة الربوية وحكم بتحريمها، ونفى بعضهم الآخر عنها تلك الصفة وأباح التعامل بها. قال ابن كثير في تفسيره؛ «ومن هذا حرموا- أي الفقهاء- أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا والوسائل الموصلة إليه، وتفاوت نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم» (4)، ثم عقب ابن كثير على ذلك في تفسيره فقال بالحرف الواحد؛ «وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : «ثلاث وددت رسول الله  عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه؛ الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا» يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا» (5)، ثم نقل ابن كثير بعد ذلك عن عمر بن الخطاب أنه قال في نفس الموضوع؛ «من آخر ما نزل آية الربا، وإن رسول الله  قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة» (6).</p>
<p>وعندما نراجع أحكام القرءان للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري، نجده قد خصص لموضوع الربا بحثا شافيا تبرز من خلاله أهمية هذا الموضوع وخطورته، وقد بين أن الرجل من العرب في الجاهلية كان يبايع الرجل إلى أجل، فإذا حل الأجل قال له؛ «أتقضي أم تربي وأصبر أجلا آخر» فحرم الربا وهو الزيادة (7).</p>
<p>وأشار ابن العربي إلى اختلاف العلماء في حمل آية الربا هل هي عامة في تحريم كل ربا أو مجملة لا بيان لها إلا من غيرها؟ (8). ولم يهمل الإشارة إلى أن تطبيق آيات الربا على الصور المختلفة قد أشكل على أكثر العلماء فقال ما نصه : «ولأجل هذا صارت الآية مشكلة على الأكثر، معلومة لمن أيده الله تعالى بالنور الأظهر» (9)، ثم عقب على ذلك قائلا حكاية عن نفسه؛ «وقد فاوضت فيها علماء، وباحثت رفعاء، فكل منهم أعطى ما عنده، حتى انتظم فيها سلك المعرفة بدرره وجوهرته العليا» (10).</p>
<p>وبناء على ما ذكر نرى أن المسلم يجب عليه أن يتفادى كل معاملة أجمع العلماء على اعتبارها معاملة ربوية محرمة، وفيما عدا المجمع على تحريمه من المعاملات ينبغي من باب الاحتياط والبعد عن التشهي أن يلتزم المسلم فيها مذهب إمامه، فما هو ممنوع في المذهب تركه وما لا منع فيه استباحه لنفسه.</p>
<p>أما الصور الجديدة والمعقدة من المعاملات التجارية والمالية التي ظهرت في العصر الحديث، والتي لم يسبق لها نظير ولا أفتى فيها الأئمة والعلماء بحكم سابق، حيث لم تكن متعارفة ولا معهودة في وقتهم، فإن الواجب يقضي بإعمال النظر فيها طبقا لمقاصد التشريع وأصوله الثابتة وتمييز ما يندرج منها تحت الربا وفي حقيقته، حتى يعلم المسلمون قاطبة حكم الله في شأن المعاملات الربوية الحديثة، كما عرفوا حكم المعاملات الربوية القديمة.</p>
<p>وفي الختام أقول؛ إن هذا الموضوع يجب أن يتم النظر فيه على أساس اجتهاد فقهي جماعي يشترك فيه علماء الإسلام المعاصرون، ثم تعلن نتيجته على رؤوس الملأ في العالم الإسلامي كله، إنقاذا للشعوب والدول الإسلامية من حيرتها الاقتصادية وتوجيها لمنظماتها التجارية والمالية ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; تفسير القرءان العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. طبعة جديدة ومنقحة، مضمنة تحقيقات العلامة محمد ناصر الدين الألباني. خرج أحاديثه؛ محمود بن الجميل ووليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان. ط/ 1. 1425هـ/ 2004م. مكتبة الصفا- القاهرة. ج/ 1. ص/ 380.</p>
<p>2 &#8211; تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 384.</p>
<p>3 &#8211; صحيح الإمام مسلم. كتاب الحج-باب حجة النبي . رقم؛ 2967. دار صادر-بيروت، دون ذكر الطبعة والتاريخ. ج/ 2. ص/ 441.</p>
<p>4 &#8211; تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>5 -  تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>6 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>7 &#8211; أحكام القرءان، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه؛ محمد عبد القادر عطا. ط/ 3. 1424هـ/ 2003م. دار الكتب العلمية-بيروت. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>8 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>9 &#8211; أحكام القرءان. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>10 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 321.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 01:26:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الابتسامة]]></category>
		<category><![CDATA[البشاشة]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[المعروف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8619</guid>
		<description><![CDATA[الابتسامة في تراثنا (2) للابتسامة في التراث الإسلامي حظ كبير من الاهتمام، فهناك العديد من الأحاديث النبوية التي سبقت الإشارة إلى بعضها في عمود العدد الماضي. ولتأكيد هذا الجانب نشير إلى أن الإمام البخاريُّ قد جمع في صحيحه جملة منها في &#8220;باب التبسُّم و الضَّحِك&#8221;، كما ذكَر الإمام مسلِمٌ في صحيحه أحاديثَ من هذا القبيل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>الابتسامة في تراثنا (2)</strong></address>
<p>للابتسامة في التراث الإسلامي حظ كبير من الاهتمام، فهناك العديد من الأحاديث النبوية التي سبقت الإشارة إلى بعضها في عمود العدد الماضي. ولتأكيد هذا الجانب نشير إلى أن الإمام البخاريُّ قد جمع في صحيحه جملة منها في &#8220;باب التبسُّم و الضَّحِك&#8221;، كما ذكَر الإمام مسلِمٌ في صحيحه أحاديثَ من هذا القبيل، بوَّبها الإمامُ النوويُّ في &#8220;باب تبسُّمه وحُسْن عشرته&#8221;، وتتبع مجموعةً منها العلامة الكبير أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى في كتاب أسماه : &#8220;شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة&#8221; جمع فيه رحمة الله عليه ما وقف عليه من الأحاديث التي ورد فيها أن الرسول ضحك حتى بدت نواجذه.</p>
<p>وهناك العديد من أقوال السلف التي بين فيها العديد من العلماء الأعلام أهمية الابتسامة وطلاقة الوجه، منها مايلي:</p>
<p>&lt; قال ابن عيينة : &#8221; البَشَاشَة مصيدة المودَّة، والبِرُّ شيء هيِّن، وجه طليق، وكلام ليِّن&#8221;.</p>
<p>&lt; وقال ابن حبَّان : &#8220;الواجب علىا لمسلِم إذا لَقِي أخاه المسلِمَ أن يُسلِّم عليه، متبسمًا إليه، فإنَّ مَن فعَل ذلك تحاتَّ –أي سقط &#8211; عنهما خطاياهما كما تحاتُّ ورَقُ الشجر في الشِّتاء إذا يَبس، وقد استحقَّ المحبَّة مَن أعطاهم بِشْرَ وجهه&#8221;.</p>
<p>&lt; وقال أيضا : &#8220;البشاشةُ إدامُ العلماء، وسجيةُ الحُكماء؛لأنَّ البِشْر يُطفئ نار المعاندة، ويَحرِق هيجانَ المباغضة، وفيه تحصينٌ مِن الباغي، ومنجاةٌ مِن الساعي، ومَن بشَّ للناس وجهًا، لم يكن عندَهم بدون الباذِ للهم ما يملك&#8221;.</p>
<p>&lt; وقال رحمه الله : &#8220;لا يَجِبُ على العاقل إذا رُزِق السلوك في ميدان طاعةٍ من الطاعات، إذا رأى مَن قصَّر في سلوك قصْده، أن يَعْبَس عليه بعَمله وجهَه، بل يُظهِر البِشرَ والبشاشة له؛ فلعلَّه في سابقِ عِلم الله أن يرجِع إلى صحَّة الأَوْبة إلى قصْده، مع ما يجب عليه مِن الحمد لله، والشُّكر له على ما وفَّقه لخِدمته، وحَرَم غيرَه مِثلَه&#8221;.</p>
<p>&lt; وقيل لسعيد بن الخمس : ما أبشَّك؟! (قد يكون القول سؤالا أوتعجبا، أي: ماالذي جعلك بشوشا؟ أوما أكثر بشاشتك !) قال: &#8220;إنَّه يُقوَّم عليَّ برخيص &#8220;؛ يعني: أنَّ البشاشةَ رخيصة لاتُكلِّفه شيئا مع ما فيها من الأثر في الآخر.</p>
<p>&lt; وقال الإمام الغزاليُّ معقبا على قول رسول الله: &#8220;لاتحقرنَّ مِن المعروف شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوجهٍ طَلْق&#8221;، قال:</p>
<p>&#8220;فيه ردٌّ على كلِّ عالِم أو عابدٍ عبس وجهه، وقَطَّب جبينه كأنَّه مستقذِرٌ للناس، أو غضبان عليهم، أو مُنزَّه عنهم، ولا يَعلم المسكينُ أنَّ الورَعَ ليس في الجَبْهة حتى تُقطَّب، و لا في الخَدِّ حتى يُصعَّر، ولا في الظهر حتى يَنْحَني، ولا في الرَّقبة حتى تُطاطَأ، ولا في الذَّيْل حتى يُضم، إنَّما الورع في القَلْب، أمَّا الذي تلْقاه ببِشْرٍ ويلقاك بعبوس، يَمُنُّ عليك بعِلْمه، فلا أكْثرَ اللهُ في المسلمين مِثلَه، ولو كان الله يَرْضَى بذلك، ما قال لنبيِّه: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حتى لا يغيب عنا المعنى التعبدي للأضحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 19:03:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الاضحية]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[النحر]]></category>
		<category><![CDATA[النسك]]></category>
		<category><![CDATA[ذي الحجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7537</guid>
		<description><![CDATA[تقديم : من الأيام المباركة عشر ذي الحجة، التي أقسم الله بها في قوله والفجر وليال عشر ومن بركتها أن الله تعالى جمع فيها عبادات عدة، منها ذبح الأضاحي في اليوم العاشر، والملاحظ أن كثيرا من الناس بدأ يغيب عنهم المعنى التعبدي في هذا النسك، وظن الكثيرون أنما هو لحم وكفى، ولذلك وجد من لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم :</p>
<p>من الأيام المباركة عشر ذي الحجة، التي أقسم الله بها في قوله والفجر وليال عشر ومن بركتها أن الله تعالى جمع فيها عبادات عدة، منها ذبح الأضاحي في اليوم العاشر، والملاحظ أن كثيرا من الناس بدأ يغيب عنهم المعنى التعبدي في هذا النسك، وظن الكثيرون أنما هو لحم وكفى، ولذلك وجد من لا يبحث في أسنان الضحايا، ومن لا ينظر في عيوبها، ومن لا يضحي لأنه مريض بالسكر مثلا ولا يأكل لحم الغنم، ووجد من يقارن بين ثمن البقر وثمن الغنم وكثرة اللحم وقلته دون نظر إلى أيهما أفضل ولا إلى أيهما بلغ سن الإجزاء&#8230; لذلك –وغيره كثير- أقدم بعض أحكام هذه العبادة التي أكرمنا الله بها، وهذا القربان الذي تفضل الله علينا به، قال تعالى : لن ينال اللهَ لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم (الحج : 35)</p>
<p>فضل يوم النحر :</p>
<p>عن عبد الله بن قرط أن رسول الله قال: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر&#8230;»</p>
<p>ويوم القَرّ هو اليوم الحادي عشر.</p>
<p>عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام».</p>
<p>فضل الأضحية :</p>
<p>قال أبو عمر : وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان، فمنها ما رواه سعيد بن داود بن أبي الزبير عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله : «ما من نفقة بعد صلة الرحم أعظم عند الله من إهراق الدم&#8230;.»</p>
<p>وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم السمري قال حدثنا نصر بن حماد قال حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت : يا أيها الناس ضحوا وطيبوا بها أنفسا فإني سمعت رسول الله يقول : «ما من عبد توجه بأضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة فإن الدم وإن وقع في التراب فإنما يقع في حرز الله حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة».</p>
<p>حكم الأضحية :</p>
<p>الأضحية سنة في حق كل مسلم غير حاج لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه وإن كان يتيما، والأصل في ذلك فعل رسول الله الذي داوم عليه. فعن أنس ، قال: «ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» وقال ابن عمر في الضحية ليست بحتم ولكنها سنة ومعروف، وذكر ابن عبد البر عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود الأنصاري وابن عباس رضي الله عنهم ما يفيد تركهم للأضحية. ثم قال تعقيبا على هذه الآثار: وهذا أيضا محمله عند أهل العلم لئلا يُعتقد فيها للمواظبة عليها أنها واجبة فرضا، وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته فساغ لهم من الاجتهاد في ذلك ما لا يسوغ اليوم لغيرهم، والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة، لأن رسول الله فعلها وواظب عليها أو ندب أمته إليها.</p>
<p>أنواع الضحايا :</p>
<p>أجمع العلماء أن الأضحية تكون من الأزواج الثمانية التي قال الله تعالى، وهي الإبل والبقر والغنم.</p>
<p>الأفضل في الضحايا:</p>
<p>أفضل الضحايا الضأن لأنه الذي ضحى به النبي كما في حديث أنس السابق، ثم يليه المعز لأنهما نوع واحد يجمعهما اسم الغنم، ثم البقر بعد الإبل، قال ابن العربي: والدليل على ذلك: أن النبي إنما ضحى بالغنم، ولو كانت الإبل أفضل لضحي بها. ومما يدل أيضا على أنها أفضل من الإبل في الضحايا أن الله تعالى فدى الذبيح من الذبح بكبش، فقال في كتابه العزيز: وفديناه بذبح عظيم</p>
<p>أسنان الضحايا :</p>
<p>عن جابر، قال: قال رسول الله : «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن»</p>
<p>ففي هذا الحديث أنه لا يجزئ من الأضاحي إلا مسنة، والمسنة هي الثنية وهي التي تلقي ثنيتها وهي في ذات الظلف التي أكملت ثلاث سنين وفي ذات الخف التي أكملت خمس سنين، ولم يستثن إلا الضأن، وعلى ذلك أجمع العلماء، قال عياض: ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجزئ الجذع إلا من الضأن وحدها، وهكذا فالذي يجزئ من المعز ما أكمل سنة ودخل في الثانية، والذي يجزئ من البقر ما أكل ثلاث سنين والذي يجزئ من الإبل ما أكمل خمس سنين، وأما الضأن فاختلفوا هل الجذع هو ابن ستة أشهر أو ثمانية أو عشرة فإذا أكمل سنة فهو ثني، قال ابن العربي: وأجمعوا أن الثني فما فوقه يجزئ منها كلها. وأجمعوا أنه لا يجوز الجذع من المعز في الضحايا ولا في الهدايا، لقوله لأبي بردة: «ولن تجزي عن أحد بعدك» واختلفوا في الجذع الضأن، فأكثر أهل العلم يقولون: يجزئ الجذع من الضأن هديا وأضحية.</p>
<p>حكم الاشتراك في الأضحية :</p>
<p>الاشتراك في الأضحية نوعان: اشتراك في الأجر واشتراك في الثمن، أما الاشتراك في الأجر فجائز بشروط :</p>
<p>&lt; أن يسكن المشرَك مع المشرِك في مسكن واحد ولو حكما بأن يجمعهما باب واحد.</p>
<p>&lt; أن يكون المشرَك قريب المشرِك.</p>
<p>&lt; أن يتولى المشرِك الإنفاق على المشرَك ولو تبرعا.</p>
<p>والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه أن رسول الله قال في ذبح الأضحية : «باسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به»</p>
<p>وأما الاشتراك في الثمن فلا يصح، ولا تجزئ معه الأضحية أيا منهم، لأن التضحية عبادة والعبادة لا تتبعض، ولا يجزئ فيها واحد عن واحد، ولم يرد في الشرع ما يجوزها، وحديث جابر في الحديبية فمردود من وجوه ليس هذا محل بسطها.</p>
<p>تنبيه: هذا إن دخل المشرك مع المشركين فإن لم يدخل معهم أجزأت عنهم بلا شرط.</p>
<p>ما لا يجزئ من الضحايا :</p>
<p>أجمع العلماء على أنه لا يجزئ من الضحايا العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي، والأصل في ذلك ما روى البراء بن عازب أن رسول الله سئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: «أربعا» وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله «العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي» ومثل ذلك العمياء والصمعاء وهي صغيرة الأذنين جدا والبتراء وهي التي لا ذنب لها خلقة أو طروا والبكماء وهي فاقدة الصوت والبخراء وهي متغيرة رائحة الفم. ومشقوقة أذن أكثر من ثلث، ومكسورة أكثر من سن لغير إثغار أو كبر، وذاهبة ثلث ذنب&#8230;</p>
<p>ما يجزئ من الضحايا :</p>
<p>من العيوب التي لا تؤثر في الإجزاء كون الأضحية جماء أي لا قرن لها أو مقعدة لشحم أو سمن، أو مكسورة قرن إن برئ، فإن لم يبرأ فلا تجزئ.</p>
<p>وقت الأضحية :</p>
<p>يبدأ وقت الأضحية من حين ذبح الإمام إلى غروب شمس اليوم الثالث، ومن ذبح قبل الإمام أعادها، والأصل في هذا ما روى البراء بن عازب، قال: قال النبي : «إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء» فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار: يا رسول الله، ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: «اجعله مكانه ولن توفي أو تجزي عن أحد بعدك»</p>
<p>وعن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا النبي يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبي قد نحر، «فأمر النبي من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي »</p>
<p>مندوباتها :</p>
<p>يندب في الأضحية الجيد السالم من العيوب السمين الذكر الأقرن الأبيض، والأصل في ذلك أحاديث أضحيته ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال لها: «يا عائشة، هلمي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر»، ففعلت: ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: «باسم الله، اللهم تقبل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به» وحديث أنس أنه عليه السلام ضحى بكبشين أملحين أقرنين، وقوله تعالى «وفديناه بذبح عظيم»</p>
<p>ما يندب للمضحي :</p>
<p>&lt; يندب للمضحي –ونعني به الذي يريد أن يضحي بنفسه والذي يريد غيره أن يضحي عنه كالزوجة والولد..- أن يترك حلق جميع شعر بدنه وأن يترك قلم أظافره عشر ذي الحجة، والأصل في ذلك قوله : ندب للتشبيه بالحاج.</p>
<p>&lt; يندب للمضحي ولو امرأة أو صبيا ذبح أضحيته بيده اقتداء بسيد العالمين، فقد سبق في أكثر من حديث صحيح أنه ذبح أضحيته بيده.</p>
<p>&lt; يندب للمضحي أن يذبح أضحيته في اليوم الأول لأن النبي إنما ذبحها فيه.</p>
<p>&lt; يندب للمضحي أن يجمع بين الأكل والصدقة، والإعطاء بلا حد بثلث أو غيره.</p>
<p>الأضحية والصدقة أيهما أفضل؟</p>
<p>التضحية يوم العيد أفضل عند جماهير أهل العلم من التصدق بثمنها، لكونها سنة وشعيرة من شعائر الإسلام، قال القرطبي نقلا عن غير واحد: الضحية أفضل من الصدقة، لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد، ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل. وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله .</p>
<p>ما يمنع في الأضحية :</p>
<p>يمنع بيع شيء منها جلدا أو صوفا أو غيرهما كما يمنع أن يعطي الجزار أجرته منها ولو ذبح قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله، لأنها خرجت لله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%86%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 11:57:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[التكافل]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الزيادة في الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء]]></category>
		<category><![CDATA[النفقة]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة التطوع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9466</guid>
		<description><![CDATA[  الإنفاق في سبيل الله وأهميته في التماسك الاجتماعي &#160; ذ. إدريس اليوبي &#160; الخطبة الأولى &#8230;عباد الله: إن من الأخلاق النبيلة، والصفات الحميدة، التي دعا إليها الإسلام، وتحلى بها المؤمنون الصادقون، خلق قد انشغل الناس عنه اليوم، ونسوه أو تناسوه، حتى كاد هذا الخلق يغيب بين الناس: عامتهم وخاصتهم- إلا من رحم الله- رغم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الإنفاق في سبيل الله وأهميته في التماسك الاجتماعي</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">ذ. إدريس اليوبي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>&#8230;عباد الله:</p>
<p>إن من الأخلاق النبيلة، والصفات الحميدة، التي دعا إليها الإسلام، وتحلى بها المؤمنون الصادقون، خلق قد انشغل الناس عنه اليوم، ونسوه أو تناسوه، حتى كاد هذا الخلق يغيب بين الناس: عامتهم وخاصتهم- إلا من رحم الله- رغم أن هذا الخلق قد جعله الله تعالى صفة من صفات المؤمنين، ومدح به المتقين؛ إن هذا الخلق هو خلق الإنفاق في سبيل الله ، قال تعالى: {الــــــم. ذلك الكتاب لا ريب فيه .هدىً للمتقين الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}، وقال سبحانه: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}.</p>
<p>وقد ذهب بعض المفسرين في تحديد المراد من الإنفاق بأنه عام يشمل الزكاة المفروضة، وصدقة التطوع، والنفقة على الأهل والأولاد، وكل شيء، لأنه خلق من أخلاق المؤمنين.</p>
<p>والمؤمن الحقيقي هو الذي يعطي وينفق، ويبذل ويتصدق ويحتسب ذلك كله لله، ولا يقيد عطاءه بقيد أو شرط، حتى يصبح ذلك طبعًا فيه وخلقاً وفطرة، قال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية}، والمؤمن الحقيقي هو الذي ينفق من أحب الأشياء إليه، قال تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.</p>
<p>ولا عبرة في الإنفاق بالكثرة والقلة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;اتقوا النار ولو بشق تمرة&#8221;، ولكن العبرة بالإخلاص لله، وابتغاء مرضاة الله؛ فكم من رجل تصدق بدرهم في سبيل الله خير ممن تصدق بأكثر من ذلك.</p>
<p>ومن رحمات الله تعالى بنا أنه يعطينا من فضله، ويطلب منا أن ننفق مما أعطانا، ثم يثيبنا على ذلك أعظم ثواب في الدنيا والآخرة ؛ أما في الدنيا فإن الله تعالى وعد المتصدق في سبيل الله بالخُلف والزيادة في الرزق، فقال جل وعلا:{وما أنفقتم من خير فهو يُخلفه وهو خير الرازقين}، كما وعد سبحانه وتعالى بتضعيف الخُلف والزيادة إلى سبعمائة ضعف فأكثر، فقال عز وجل:{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر:اللهم أعط ممسكا تلفا&#8221;؛ وأما الثواب في الآخرة فيتمثل في قوله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تومنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب، وبشر المومنين}.</p>
<p>عباد الله : إذا كان البذل والعطاء والإنفاق عموما من الفضائل والشمائل التي رغب فيها الشرع الحنيف، فإن الزكاة &#8211; وهي إحدى أنواع الإنفاق والعطاء- لتعتبر واجبا من الواجبات، وفرضا يقوم عليه الدين، وركنا يبنى عليه الإسلام، قال تعالى:{ خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان&#8221;؛ ولكن كثيرا من المسلمين اعتقدوا أن الزكاة جزء منفصل عن بقية الأركان، أو هي أدنى مرتبة من الصلاة والصوم والحج &#8230; ونسوا أن الإسلام كل لا يقبل التجزيء، حتى أصبحوا يعيشون واقعا بعيدا عن أحكام الدين وتشريعاته، فمنهم من يتهاون في إخراج زكاة أمواله ويؤخرها عن وقتها، أو يخرج بعضها فقط، أو يعطيها لمن لا يستحقها، وكثيرا ما يقتصر في توزيعها على أهله وأقاربه، وذويه وعشيرته، ولو كانوا في غنى عنها؛ ومنهم من يفضل توزيعها على بعض الموظفين والمسؤولين الذين تربطه وإياهم مصالح مادية وأغراض شخصية، حتى يساعدوه على قضاء مآربه وحاجاته؛ ومنهم من يخرجها من الأموال التي ربحها من الفوائد البنكية؛ ومنهم من يخصصها لأداء الضرائب والرسوم التي تفرضها عليه الدولة؛ وأكثر الناس من التجار والصناع والفلاحين، وحتى الموظفين والمأجورين، نسوا أو تناسوا أن هناك ركنا في الإسلام اسمه الزكاة، فليحذر مثل هؤلاء من بطش الله وعقابه، قال تعالى:{ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}؛ أخرج ابن ماجه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم يَنْقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)؛ وقال تعالى:{ ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السماوات والأرض، والله بما تعملون خبير}</p>
<p>اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، واجعلنا لآلائك من الذاكرين ولأنعمك من الشاكرين.</p>
<p>أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>&#8230;عباد الله :</p>
<p>إن الزكاة خاصة والإنفاق والصدقة عامة أداة رئيسة ووسيلة فعالة لتحقيق مجموعة من الغايات سواء على المستوى الفردي أو الجماعي:</p>
<p>فأما على مستوى الفرد: فإن الذي يعتاد الإنفاق والبذل من المال الذي يملكه مواساة لإخوانه، وتوسيعا عليهم، ومساهمة في مصالح مجتمعه وأمته، يكون بعيدا أشد البعد عن الاعتداء على مال غيره بالنهب والسرقة والاحتيال والغش والخديعة، والذي يعطي من ماله لا يفكر أبدا أن يأخذ مال غيره بغير شرع، وإذا ساد هذا الصنف من الناس في المجتمع تحقق ما يسمى بالأمن الاقتصادي، وهو ما نحن في أمس الحاجة إليه اليوم.</p>
<p>أما على مستوى المجتمع: فبالزكاة والصدقة يتحقق التكافل بين الناس ويسود التعاون بينهم وتتقلص الفوارق الطبقية، وتُحل مشاكل ذوي الحاجات، وتُنفس عنهم الكُرب، وتُفرج عنهم الهموم، ويُوسع عليهم في الرزق، وتسود المحبة بين الأغنياء والفقراء، فينظر الغني إلى الفقير بعين الرحمة، وينظر الفقير إلى الغني نظرة احترام وتقدير، فتغيب عنهم العداوة والبغضاء والكراهية والحقد والحسد، وبذلك يتحقق ما يسمى بالسلم الاجتماعي، فيعيش الكل في أمن وأمان، وسلم وسلام.</p>
<p>عباد الله: إن هذه العيشة الهنيئة، والحياة السعيدة، التي تتحقق بتعاليم الإسلام هي التي افتقدناها اليوم بسبب بعدنا عن الدين، فقد غاب عن المسلمين مفهوم الأخوة وحقوقها، وغاب عن المسلمين مدلول الرحمة ومستلزماتها، وغاب عن المسلمين معنى المحبة ومتطلباتها، وغاب عن المسلمين مفهوم الإيثار الذي كان يحكم المسلمين في الشدة والرخاء حتى وصفهم المولى سبحانه بقوله:{ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يُوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون}.. فلابد أن نراجع أنفسنا، ونجدد فهمنا للدين، ونحسن التزامنا بالإسلام، وتطبيقنا لتعاليم الشرع، حتى يرضى عنا ربنا سبحانه&#8230;</p>
<p>فاللهم يا خير من دعاه الداعون، ويا أفضل من رجاه الراجون، ويا أكرم من سأله السائلون، نتوسل إليك- ربنا- أن تجعلنا من دعاة الخير والفضيلة، وأن توفقنا إلى فعل ما ترضى به عنا، اللهم إنا نسألك الصدق في القول، والإخلاص في العمل، ونسألك الرضا والقبول.</p>
<p>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم               مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :(8)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Nov 2013 11:31:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 407]]></category>
		<category><![CDATA[الـمتصدق في ظل صدقته]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة السر]]></category>
		<category><![CDATA[فضل الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[لخضر بوعلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8799</guid>
		<description><![CDATA[    الـمتصدق في ظل صدقته يوم القيامة &#160; د. لخضر بوعلي &#160; عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الـمتصدق في ظل صدقته يوم القيامة</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">د. لخضر بوعلي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;&#8230; ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه&#8221;</p>
<p>ورجل تصدق بصدقة : الصدقة : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، سواء كان فرضاً كالزكاة المفروضة، أو تطوعاً، ثم غلب استعمال الصدقة على صدقة التطوع.</p>
<p>وإن من نافلة القول أن الصدقة فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم .</p>
<p>وهي تعبيرٌ صحيحٌ عن الرغبة في انتشار الخير وإدراكٌ جيِّدٌ لحدود الحق الذي يملي على صاحبه إعطاء الفضل منه، لقوله صلى الله عليه وسلم :&#8221; من كان له فضل زاد فليعُدْ به على من لا زاد له ومن له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له&#8230;.&#8221; قال راوي الحديث وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدد الفضل حتى علمنا أنه لا حق لأحد في فضل عنده.</p>
<p>والصدقة في سبيل الله تعالى تجسيد صحيح لوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي تؤدي إلى احتكار الخير مهما اشتدت حاجة الناس إليه ومهما كانت النتائج.</p>
<p>والصدقة اقتطاع المؤمن لجزء من ماله يدفعه إلى غيره من المستحقين من غير مقابل دنيوي &#8230; ولما كان حب المال مركوزاً في النفوس فإن إعطاءه على هذا النحو فيه مشقة بالغة لا يُـعين عليها إلا اليقين فيما عند الله الكريم من الخُلف في الدنيا والثواب في الآخرة فكانت بذلك دليلاً على صدق العبد وإيمانه وهو جزء من معنى قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230; والصدقة برهان&#8230;&#8221;(2)</p>
<p>فضل الصدقة عموما</p>
<p>الصدقات في إطلاقها أعمال بر وخير محببة إلى الخالق ومحببة إلى المخلوق وقد ورد في فضلها ما لا يحصى من النصوص منها:</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم : &#8221; ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة&#8221;(3).</p>
<p>- أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله :&#8221; والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار &#8220;(4) .</p>
<p>-أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: &#8221; كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس &#8220;.</p>
<p>-أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى \ لبني إسرائيل: &#8220;وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم &#8220;(5).</p>
<p>-أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8221; ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً &#8220;(6).</p>
<p>- أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ&#8221;( البقرة:272). ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال صلى الله عليه وسلم : &#8221; بقي كلها غير كتفها&#8221;(7).</p>
<p>- أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}(الحديد:18).</p>
<p>-وقوله سبحانه: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة:245).</p>
<p>-أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8221; من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان &#8221; قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: &#8221; نعم وأرجو أن تكون منهم &#8220;(8).</p>
<p>-أنَّ العبد موفٍ بالعهد الذي بينه وبين الله ومتممٌ للصفقة التي عقدها معه متى ما بذل نفسه وماله في سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل وعلا: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَ لَهُمُ الجنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَلَيْهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالانجِيلِ وَالقُرءَانِ وَمَنْ أَوفَى بِعَهدِهِ مِنَ اللهِ فَاستَبشِرُواْ بِبَيعِكُمُ الَّذِى بَايَعتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ}(التوبة:111).</p>
<p>والمتأمل للنصوص التي جاءت آمرة بالصدقة مرغبة فيها يدرك ما للصدقة من الفضل وأنها بحق تتميّز عن غيرها من الأعمال حتى قال عمر رضي الله عنه: &#8221; ذكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم &#8220;(9). ولكنها مع ذلك تتفاوت بتفاوت المستفيد منها والزمان والأحوال التي تظرفها:</p>
<p><strong>1 &#8211; </strong><strong>الصدقة من كرائم الأموال</strong><strong>: </strong></p>
<p>إن المؤمن يتصدق بما فضل عليه من خير :&#8221; ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفو}(القرة 219) ولكن لا يجوز له أن يقصد أسوأ ما يملك ليتصدق به ويجعله لله تعالى : {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون &#8230;} لأن ذلك من شيم المشركين الذين : {يجعلون لله ما يكرهون}( النحل : 62) ولكنه إن اختار أجود ما يملك وأحبه إليه فتصدق به لله تعالى فذلك من دلائل البر لقوله تعالى :&#8221; &#8230; ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب&#8230;&#8221;( البقرة 175) وطريق إلى حقيقة البر لقوله تعالى : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}( آل عمران 92).</p>
<p><strong>2 &#8211; </strong><strong>الزمان الأفضل للصدقة</strong><strong> : </strong></p>
<p>إن الأعمال التي تصدر عن الإنسان تتفاوت قيمتها عند الله تعالى بتفاوت عظمة الزمان الذي تقع فيه من ذلك:</p>
<p>- الصدقة في رمضان: الصدقة في رمضان أفضل منها في غيره من الأوقات قال ابن عباس رضي الله عنه: &#8221; كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة&#8221;(10).</p>
<p>- الصدقة في العشر الأوائل من ذي الحجة: وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام &#8221; يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: &#8220;ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء&#8221;(11) وقد علمت أن الصدقة من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله.</p>
<p><strong>3 &#8211; </strong><strong>الظروف التي تعطى فيها الصدقة</strong>: سواء كانت الظروف خاصة بالمتصدق أو المتصدق عليه أو كانت ظروفاً عامة:</p>
<p>- الذي يعطي الصدقة وهو فقير محتاج إليها ليس كالذي يعطيها وهي فاضلة عن حوائجه الأصلية : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم؟ فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان&#8221;(12).</p>
<p>-الصدقة في الأوقات التي تشتد فيها الأزمات أو المجاعة أو غيرها ليست كالصدقة التي تعطى في أيام الرخاء والخصب فاليوم الذي يكون الناس في شدة وحاجة ماسة وفقر بيّن من الأوقات الفاضلة قال الله سبحانه وتعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ اطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}(البلد:14-11).</p>
<p><strong>- </strong><strong>مراتب الصدقات في الفضل</strong></p>
<p>الأصل في الصدقة، باعتبارها عملاً من أعمال البر والإحسان، أن تخلف آثاراً إيجابية في المتصدق والمتصدق عليه . ولكن المتصدق ومن خلال ما يدفعه إلى التصدق أو من خلال التصرفات التي تصاحبه ، يلغي تلك الآثار الإيجابية أو يقلل منها . وقد وردت في الباب نصوص كثيرة من الوحي..ومن تلك النصوص:</p>
<p>- قوله تعالى : {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}( التوبة 54)</p>
<p>- قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والاذى&#8230;}(البقرة : 264).</p>
<p>- قوله تعالى : {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً}( النساء 38).</p>
<p>- فإذا كان النص الأول يلغي أثر الصدقة في المتصدق فإن النص الثاني يلغيه في المتصدق عليه.</p>
<p>وهناك نصوص أخرى كثيرة تتحدث عن فوائد الصدقة في المتصدق والمتصدق عليه وهي فوائد أيضاً متفاوتة منها صدقة السر التي هي محور هذا الحديث.</p>
<p>ومعلوم أن الصدقة فاضلة سراً وعلانية(13)، يقول تعالى : {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتوتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير}( البقرة : 271).</p>
<p>والملاحظ أن إخفاءها الذي حاز الأخيرية في الآية الكريمة ارتبط بإيتائها الفقراء والحديث أشار إلى درجة الإخفاء قال صلى الله عليه وسلم :&#8221;فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه&#8221; والمراد بذلك المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث إن شماله رغم قربها من يمينه لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين، لشدة الإخفاء.</p>
<p>وبهذه الطريقة حافظ على أثر صدقته في طلب الرضوان والأجر من الله تعالى وحافظ على أثرها في نفع الفقير الذي يأخذها، فلا هو طلب مع رضوان الله شيئاً من كلام الناس وثنائهم ولا هو انتقص من كرامة الفقير بفضحه أمام الناس .</p>
<p>في رواية البخاري قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230; فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه&#8230;&#8221; أما في رواية لمسلم فقال صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230;فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله &#8230;&#8221; ورواية البخاري تنبه إلى طبيعة سلوك المسلمين وأنهم يعطون ويأخذون باليمين، فهذا المتصدق أعطى بيمينه وما انتبهت لذلك شماله فما بالك بغيره؟ وأما رواية مسلم فهي، عندي، أبلغ في التعبير عن الإخفاء لأنه لما كان الناس يعلمون أن المؤمن إذا تصدق فإنه يتصدق بيمينه فإنه توجس أن يراقبوها فمن شدة الرغبة في التستر خالف المعهود من عادات المسلمين فتصدق بشماله حرصاً منه على الإخلاص لله رب العالمين.</p>
<p>إن من فوائد صدقة السر أنها تطفئ غضب الرحمن كما جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى&#8221;.</p>
<p>ولا شك أن هناك أعمالاً كثيرة يقوم بها بعض الناس تغضب الجبار سبحانه فيَـهُـمّ بأن يعُـمّ الجميع بعقاب من عنده من ذلك ما جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ :&#8221;يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ&#8221;(14).</p>
<p>والمؤمن عندما يخفي صدقته فهو لا ينفع نفسه بالحصول على الثواب الجزيل من عند الله تعالى فحسب ولا ينفع الفقير بأن يتصدق عليه ويحفظ له كرامته ولكنه ينفع الأمة كلها بأن يشفع لها عند الله عندما تستحق عقوبة &#8230;فهل نحن شاكرون لمن لا نعلمهم وبكرامتهم عند الله تعالى وبصدقهم وسرهم في صدقاتهم ننعم برحمة الله تعالى؟ وهل نترشح لهذا المقام الرفيع الذي لا يزاحمنا فيه مزاحم؟</p>
<p>وأخيراً فإن المناسبة في هذا الحديث بين من دعته المرأة الحسناء ذات المنصب فتورع عن ذلك قابل الذين أشاعوا الفاحشة حتى ظهرت واستحق الناس العقاب وأن هذا الكريم المخلص قابل الذين منعوا زكاة أموالهم &#8230;فما أكثر الصالحين الذين لا يعلمهم إلا علام الغيوب : {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}( يوسف 38).</p>
<p>ومن كرم الله أن جعلنا من أمة تنجب أمثال هؤلاء</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 متفق عليه       2 رواه الإمام مسلم</p>
<p>3 رواه الشيخان   4 الترغيب والترهيب</p>
<p>5 الجامع الصديد للترمذي، كتاب الحكم.</p>
<p>6 متفق عليه.       7 في صحيح مسلم.</p>
<p>8 متفق عليه.     9   الترغيب والترهيب.</p>
<p>10 متفق عليه.         11 رواه البخاري.</p>
<p>12 رواه مسلم</p>
<p>13 والأفضل في إظهار الصدقة أو إخفائها يختلف باختلاف الأحوال، فإن كان في إظهارها مصلحة فهو أفضل، وإلا فإخفاؤها أفضل فرضاً ونفلاً.</p>
<p>14 رواه ابن ماجة والحاكم</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مَلَـكٌ يحـج عـن ابن الـمبـارك!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%85%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%83%d9%8c-%d9%8a%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%85%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%83%d9%8c-%d9%8a%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:29:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ابن المبارك]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[ملك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6961</guid>
		<description><![CDATA[جرت العادة أن أكتب تقديما للحالة التي سأذكرها. وتوطئة للموقف الذي سأقدمه بين يديك أيها القارئ الكريم. لكني رأيت ا ليوم ألا أتأخر عنك في إيراد هذا الموقف، وإبراز هذه الحالة من أحوال عبد الله بن المبارك رحمه الله، تاركا لك أنت أن تضع التوطئة، وتكتب التعقيب، بأفعالك لا بأقوالك، فأقول : ذكر عياض رحمه  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جرت العادة أن أكتب تقديما للحالة التي سأذكرها. وتوطئة للموقف الذي سأقدمه بين يديك أيها القارئ الكريم. لكني رأيت ا ليوم ألا أتأخر عنك في إيراد هذا الموقف، وإبراز هذه الحالة من أحوال عبد الله بن المبارك رحمه الله، تاركا لك أنت أن تضع التوطئة، وتكتب التعقيب، بأفعالك لا بأقوالك، فأقول :</p>
<p>ذكر عياض رحمه  الله في ترتيب المدارك قال :</p>
<p>روي أن عبد الله بن المبارك دخل الكوفة وهو يريد الحج، فإذا بامرأة جالسة على مزبلة وهي تنتف بطة، فوقع في نفسه أنها ميتة، فوقف على بغله فقال لها : يا هذه، هذه البطة ميتة أو مذبوحة؟ قالت : ميتة، قال : فلم تنتفينها قالت : لآكلها أنا وعيالي. فقال لها : يا هذه إن الله تعالى قد حرم عليك الميتة، وأنت في بلد مثل هذا.</p>
<p>قالت : يا هذا، انصرف عني.</p>
<p>فلم يزل يراجعهاالكلام وتراجعه إلى أن قال لها : وأين تنزلين من الكوفة؟ قالت : في قبيلة بني فلان، ثم قال لها: وبأي شيء تعرف داركم؟ قالت : ببني فلان.</p>
<p>فانصرف عنها وصار إلى الخان، ثم سأل عن القبيلة فدلوه عليها، فقال لرجل : لك علي درهم. وتعال معي إلى الموضع. فمضى حتى انتهى إلى القبيلة التي ذكرت المرأة، فقال للرجل : انصرف، ثم دنا إلى الباب فقرع الباب بمقرعة كانت معه، فقالت العجوز: من هذا؟ فقال لها: افتحي الباب، ففتحت بعضه، فقال : افتحيه كله، ثم نزل على البغل، ثم ضربه بالمقرعة، فدخل البغل إلى الدار، ثم قال للمرأة : هذا البغل وما عليه من النفقة والكسوة والزاد هو لكم، وأنتم منه في حل في الدنيا والآخرة.</p>
<p>ثم جلس ابن المبارك مختفيا حتى رجع الناس من الحج، فجاءه قوم من أهل بلده يسلمون عليه ويهنئونه بالحج، فأقبل يقول لهم : إنه كانت بي علة ولم أحج هذه السنة. فقال بعضهم : يا سبحان الله، ألم أودعك نفقتي ونحن بمنى، ونحن نذهب إلى عرفات، وآخر ألم تشتر لي كذا، فأقبل يقول : لا أدري ما تقولون، أما أنا فلم أحج هذا العام. فرأى في الليل قائلا يقول له : يا عبد الله أبشر فإن الله قد قبل صدقتك وبعث ملكا على صورتك فحج عنك.(1)</p>
<p>هذه هي القصة، فتأمل وتدبر</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- ترتيب المدارك للقاضي عياض 3/43</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%85%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%83%d9%8c-%d9%8a%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%b9%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
