<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الصحابة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية [43]</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-43/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-43/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 00:24:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الرد]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[قريش]]></category>
		<category><![CDATA[هجاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8386</guid>
		<description><![CDATA[في  أن في الرد على المشركين شفاءً (2) رأينا في الحلقة السابقة المسألة الأولى من مسائل حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش، وهي المسألة الخاصة بسبب الورود، وسنخصص هذه الحلقة للمسألة الثانية الخاصة بتكليف شعرائه الثلاثة بالرد. ثانيا: تكليف الشعراء بالرد: أول ما يلاحظ في النص أنه انطلق مِن الأمر العام بالرد: «اهجوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>في  أن في الرد على المشركين شفاءً (2)</strong></span></address>
<p>رأينا في الحلقة السابقة المسألة الأولى من مسائل حديث دعوة النبي  الصحابة إلى الرد على هجاء قريش، وهي المسألة الخاصة بسبب الورود، وسنخصص هذه الحلقة للمسألة الثانية الخاصة بتكليف شعرائه الثلاثة بالرد.</p>
<p>ثانيا: تكليف الشعراء بالرد:</p>
<p>أول ما يلاحظ في النص أنه انطلق مِن الأمر العام بالرد: «اهجوا قريشا؛ فإنه أشد عليها من رشق بالنبل»، إلى الأمر الخاص والتكليف المباشر، فكان في الأول تكليفُ عبد الله بن رواحة، ثم بعده كعب بن مالك، ثم حسان بن ثابت.</p>
<p>ولفظ التكليف العام سبق أن كانت لنا معه وقفات، ويهمنا من ذلك هنا أنه دعوة عامة إلى الرّد، وإشارة إلى أهمية ذلك وأثره على قريش.</p>
<p>والظاهر أن التكليف العام سببه غياب الشعراء الثلاثة وقتها كما يُفهم من لفظ «فأرسل» في الحديث.</p>
<p>والإرسال إلى ابن رواحة، ثم إلى كعب، يفيد أحد أمرين:</p>
<p>كون الدعوة النبوية إلى الرد لم تلق استجابة لسبب من الأسباب.</p>
<p>أو كون النبي  فتح في الأول الباب للجميع للتعبئة العامة، ثم خص شعراءه بالتكليف، ليكون في حق هؤلاء آكد، ومراعاة لفضل الشعراء الثلاثة في الشعر والدفاع عن الإسلام والمسلمين.</p>
<p>وفي الحديث إشارة إلى أن النبي  أمرهم بقوله: «اهْجُوا/اهجُهُم»، وأن عبد الله ابن رواحة «هجاهم، فلم يرض»، ومن فوائد ذلك أن رسول الله  سمع ما قاله ابن رواحة، وأن شعره لم يُرضه، وأنّ عَدَم رضاه عن أدائه الشعري سببُ الإرسال إلى كعب.</p>
<p>ويَحْتَمِل الإرسالُ إلى حسان بَعْدَ كعب أمرين:</p>
<p>كونه هو أيضا لم يُرض، وسَكتَ الراوي عن ذلك؛ لأنه يفهم من السياق.</p>
<p>وكون النبي  أراد المزيد مِن الرد فأرسل إلى حسان أيضا، وهذا ممكن كذلك.</p>
<p>وسواء أكان هذا أم ذاك، فإن مَذْهَبَ عبد الله بن رواحة في الهجاء مخالفٌ لمذهب كعب وحسان، فقد روى ابن عبد البر عن ابن سيرين أنه قال: «وانتُدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، فكان حسان وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع، والأيام، والمآثر، ويَذْكران مَثالبَهم، وكان عبد الله ابن رواحة يُعيِّرهم بالكُفر، وعِبادة ما لا يَسمع ولا يَنفع، فكان قَولُه يومئذ أهونَ القولِ عَليهم، وكان قَوْلُ حسان وكعب أشدَّ القولِ عليهم، فلما أَسْلموا وفقهوا، كان أشدَّ القول عليهم قولُ عبد الله ابن رواحة» (1).</p>
<p>ومعلوم أن تعيير الكافر بالكفر غير ذي جدوى، ولا تأثير له، وقد يكون هذا سبَبُ عَدَم رِضا النبي  عن شعر ابن رواحة.</p>
<p>وهناك عامل مُرجِّح لأنْ يكون النبي  لم يَرض ما قاله كعب أيضا ومن ثم أرسل إلى حسان، وهو أن شعر الهجاء لدى حسان وإن اشترك مع شعر كعب في الخصائص العامة إلا أنه ربما فاته في الجرأة، ودليل ذلك أننا نرى ابن هشام صاحب السيرة يورد له القصيدة ثم يحذف منها أبياتا، ويقول: «تركنا من قصيدة حسان ثلاثة أبيات من آخرها؛ لأنه أقذع فيها» (2)، «تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه» (3)&#8230;</p>
<p>والقصد عندنا أن شعر حسان فيه جرأة، وأن تلك الجرأة هي التي جعلت النبي  يفضل شعره على شعر غيره في هجاء قريش، إلا أن قبول الجرأة شيء وقبول الإقذاع شيء آخر؛ إذ الثاني جرعة زائدة في الجرأة لا نعلم ما إذا كان النبي  قد علّق عليها ولم يصلْنا تعليقُه، أم سكتَ لأسباب قد يكون منها حساسية الظرف الذي جاءت فيه، والتوتر النفسي الذي كان يعيشه المسلمون بسبب الهجوم الشعري القرشي عليهم.</p>
<p>وعلى كل حال، فلا علاقة بين كون ابن رواحة وكعب لم يُرضيا وبين شاعريتهما؛ إذ المقصود أنهما لم يحققا ما أراده النبي ، ولم يَصلا إلى مرحلة الشفاء التي وصلها حسان كما سنرى بَعْد.</p>
<p>وينبغي أنْ لا تفوتنا في موضوع التكليف بالرد مسألتان من الأهمية بمكان:</p>
<p>الأولى هي أن الريادة في الرد كانت للأنصار، وقد يكون سبب ذلك ما راكمُوه مِن تجربة شعرية جعلتهم في الصدارة؛ إذ معلوم أن الإسلام لما دَخَل المدينة كانت للشعراء الثلاثة مكانة في الشعر، وكان النبي  بمكة قد سمِع بشاعرية كعب بن مالك كما يُفهم من الحديث الذي دار بينهما في بيعة العقبة (4).</p>
<p>وأما المسألة الأخرى فهي أن النبي  لم يَسمح لحسان بالرد إلا بعد تحصيل العلم بنسب قريش ومَحَل نسب النبي  منه، ومِن ثم أرسله إلى أبي بكر الصديق؛ لأنه «أعلـم قريـش بأنسابها»، وقد ظهر مِن ذلك أن لأبي بكر مهمتين: الأولى أن يلخّص لحسان نسب النبي  حتى لا يهجوه من حيث لا يدري، والثانية أن يُطلعه على أنساب قريش؛ ليعلم مِن أين يمكن أن يهجوهم، وقد يُفهَم مِن ذلك أن أبا بكر أطلعه على نقط الضعف في تلك الأنساب.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الاستيعاب، ص: 165، ترجمة حسان بن ثابت، رقم 518.</p>
<p>2 &#8211; سيرة ابن هشام،  2/322.</p>
<p>3 &#8211; م.س، 2/323</p>
<p>4 &#8211; ؟؟؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-43/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:14:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[رئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13974</guid>
		<description><![CDATA[إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى من أمثال أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضوان الله تعالى عليهم.</p>
<p>ليس هؤلاء فحسب، بل لا يمكن الوصول إلى مرتبة أي صحابي آخر، لأن هؤلاء تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك من تربوا في نفس جو التربية النبوية، وكانوا مثل الدرر المنثورة في العصور التي جاءت بعده، حيث نستطيع أن نقول إن هؤلاء أيضا ربوا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبحوا مدار فخر الإنسانية. هؤلاء يصعب مجيء أمثالهم أو تربية أناس في مستواهم&#8230; لقد تلقن هؤلاء دروسهم منه، ونشأوا على نظم تربيته وهناك قول جميل ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف من حيث السند يقول : &#8220;علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل&#8221;(1).</p>
<p>لا يمكن أن يبلغ أحد مرتبة الأنبياء من ناحية الفضل العام، ولكن هناك أوضاع خاصة يكاد يصل فيها بعضهم في مضمار السباق إليهم، وذلك من أمثال الذين ذكرنا أسماءهم آنفا، وأسماء أخرى يمكن ذكرها أيضا هؤلاء الأعلام مدار فخرنا، ولو طلب إشغال أماكنهم من قبل آخرين لكان من اللازم إنزال الملائكة من السماء إلى الأرض، ذلك لأن الملائكة وحدهم هم الذين يستطيعون تمثيلهم.</p>
<p>وهذا الأمر خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده. فالانتساب إليه وحده هو الذي يستطيع إعطاء مثل هذه الثمار، وهذا العطاء سيستمر حتى يوم القيامة وبعد عهد الجفاف الذي نعيشه من يدري من سيظهر من أصحاب هذه الخلال والصفات المقدسة من عظماء القلب والروح، فإن آمالنا معقودة عليهم من زاوية الأسباب. ولا أزال -منذ عرفت نفسي- أنتظرهم وأعقد أملي عليهم.</p>
<p>وقبل أن ننتقل إلى أصول تربيته العامة لنر أصول تربيته البيتية، فقد كان رئيس عائلة، وكان في بيته أولاد، وله زوجات وأحفاد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة :</strong></span></p>
<p>لا شك أن هذه العائلة كانت أفضل وأسعد وأبرك عائلة في تاريخ الدنيا كلها، فالسعادة كانت تفوح منها أبدا.. لقد كانت هذه العائلة من أفقر العائلات في العالم من ناحية القدرة المادية، لأنها كانت تمضي شهور عديدة دون أن يطبخ في البيت طعام كالحساء مثلا(2). أما الأماكن المخصصة لزوجاته فكانت عبارة عن غرفة صغيرة لكل منهن أو كوخ صغير. ومع ذلك كانت زوجاته المحظوظات لا يبادلن الساعة الواحدة التي قضينها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدنيا كلها.. كن محظوظات ومطمئنات وسعيدات.</p>
<p>توفي أبناؤه جميعا قبله سوى بنته فاطمة رضي الله عنها التي قضت حياتها في ضنك، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوفر لها أيضا حياة مرفهة مع أنه كان يحبها جدا وكذلك زوجاته. أما موقعه في قلوب الجميع في البيت فخارج عن الوصف.</p>
<p>وبعد وفاة والدها ذرفت فاطمة رضي الله عنها دموعا ساخنة لأيام طوال(3)، ولم تستطع الصبر على ألم فراقه سوى ستة أشهر فقط إذ لحقت به وهي متلهفة للقائه(4). لم يحب أي ولد أباه مثل حب فاطمة لوالدها، ولم يحب والد ولده مثل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لبنته.. طبعا ضمن إطار من التوازن. لم تحب قط امرأة زوجها مثلما أحبت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يكن أي زوج محبوبا من قبل زوجاته مثلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبوبا من قبل أمهات المؤمنين. وما من  شك أن هناك سببا لوجود مثل هذه الهالة من الحب حوله، إذ أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتطبيق أصول تربوية مع القريبين منه أحدث في القلوب آلة حب وتعلق كبيرين. وتموج هذا الحب من هذه الدائرة الضيقة المحيطة به، وتوسع حتى شمل العالم بأسره، وكان هذا بعدا آخر من أبعاد شمولية الحب عنده.</p>
<p>تصوروا أنه عندما توفي لم يترك بيتا واحدا لزوجاته، إذ عشن حياتهن معه في غرف صغيرة.. هذه الغرف الصغيرة هي ما ورثنه منه صلى الله عليه وسلم.. هكذا ترك سيد المرسلين زوجاته في مثل هذا الفقر والضنك وارتحل عنهن، غير أنه ما من واحدة منهن اشتكت بكلمة واحدة طوال حياتها من بعده من هذا الفقر، ومع أن هذا الأمر خطر ببال واحدة أو اثنتين منهن، إلا أن تنبيه القرآن الكريم لهن أزال من رؤوسهن هذا(5)&#8230; وهذا المستوى الرفيع الذي هو نتيجة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهن. فما هذه التربية التي دخلت إلى  قلوب هذه النسوة وأرواحهن بحيث أصبحن لا يفكرن في شيء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن صحبتهن له لم تستغرق كثيرا، علما بأنه لم يعطهن من الدنيا سوى ما تقدم ذكره إذن، فقد كان لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاذبية مختلفة تماما.. جاذبية تسحر ما حولها، وكان هذا الأمر أحد جوانب رسالته.</p>
<p>إن تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم دليل من أدلة رسالته&#8230; نكتفي هنا بالقول بأن البيت المبارك للرسول صلى الله عليه وسلم أصبح مدرسة لتعليم المسائل المتعلقة بالنساء. فالأوضاع الخاصة له كانت تُعرف ضمن هذا النطاق الشخصي والخاص ثم تنقل فيما بعد إلى أمته. إن تسعين بالمائة من الأحكام المتعلقة بالحياة الأسرية نقلت إلينا من قبل الزوجات الطاهرات للرسول صلى الله عليه وسلم، لذا فقد كان من الضروري وجود نساء من مختلف المستويات والقابليات في بيته، ولكي لا تضيع الأحكام الدينية الخاصة بالنساء والعائلة فقد تحمل  صلى الله عليه وسلم الزواج من عدة نساء بعد أن جاوز سنه ثلاثة وخمسين عاما.</p>
<p>&#8230; إذن، فمن يستطيع نقل الأحكام.. ولا سيما ما يتعلق منها بالنساء إليهن؟ ومن كان يستطيع نقل الحياة  الخاصة للرسول صلى الله عليه وسلم والأوضاع المتعلقة بطبيعته وأدبه في غرفة نومه إلى أمته؟ وهل كان باستطاعة امرأة واحدة فهم الدين وأحكامه ونقله كاملا بكل أسسه ونظمه؟&#8230; وما كانت امرأة واحدة تكفي لإيضاح هذه الأمور وهذه الأحكام. لذلك فقد كانت هناك ضرورة ماسة لمكوث عدة نساء قريبات من الرسول صلى الله عليه وسلم يراقبن أحواله عن كثب وعن قرب ثم ينقلنها إلينا، لقد كانت هذه ضرورة دينية محضة، ولم تكن لها علاقة بالحاجة البشرية للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان هذا هو السبب في تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا العبء الثقيل.</p>
<p>وبالإضافة إلى كون هؤلاء النسوة وسيلة لربط أقوامهن وقبائلهن برسول الله صلى الله عليه وسلم بأواصر القرابة فقد أصبحن وسيلة أيضا لحفظ مئات بل آلاف من الأحاديث الشريفة. ونستطيع أن نقول بكل اطمئنان وتأكيد بأن عالم النساء مدين لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم بالشيء الكثير، ومهما فعلن فلن يوفيهن حقهن.. أجل، فهذه هي درجة خدمتهن للدين.</p>
<p>&#8230; من يقرأ التاريخ والسيرة يرى أنهن كن راضيات بالعيش مع الرسول صلى الله عليه وسلم رغم كل هذه الأمور. ومع كل المهابة والوقار الموجودين في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يلاطف نساءه ويشعرهن بقربه منهن واهتمامه بهن، ومع هذا فقد أبقى هناك ستارا رقيقا على الدوام، وهو الستار الناشئ عن ارتباطه بالله وما ينتجه هذا الارتباط من الجو الذي يفوح منه جو الحياة الأخروية ذلك لأنه كان نبيا، وكانت نساؤه &#8211; قبل كل شيء &#8211; جزءا من أمته. لم يكن في الإمكان ملء الفجوة الحاصلة معه في علاقته معهن، إذ كان فريدا وممتازا في هذا أيضا، فلم يكن في مقدور نسائه تصور عالمهن من غيره.</p>
<p>&#8230; مرت فترة وُجدت معه تسع من الزوجات حيث استطاع إدارتهن بحيث لم تظهر أي مشكلة جدية في البيت.. فقد كان رئيس عائلة رقيق الحاشية موفقا ومحبوبا. قبل وفاته بعدة أيام خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : &#8220;إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله&#8221; فما أن سمع أبو بكر رضي الله عنه هذا -وكان صاحب ذكاء وفطنة- حتى أجهش بالبكاء(6) ذلك لأنه علم أن العبد المخيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يطل مرضه، إذ اشتد هذا المرض يوما بعد يوم، وبدأ يتقلب من ألم صداع شديد.. وحتى في هذه اللحظات لم يترك سلوكه الرقيق تجاه زوجاته فطلب منهن الإذن في البقاء في غرفة عائشة لعدم استطاعته زيارتهن، فوافقن على  طلبه. وهكذا قضى الرسول  صلى الله عليه وسلم آخر أيامه في غرفة عائشة رضي الله عنها(7) أجل، لقد راعى حقوق زوجاته حتى في أصعب الظروف.. هكذا كان إنسان روح وأدب ورقة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- كشف الخفاء للعجلوني 2/64، &#8220;الفوائد المجموعة&#8221; للشوكاني ص 286</p>
<p>2- البخاري، الهبة، 1، الرقاق، 17، مسلم، الزهد، 28</p>
<p>3- انظر: البخاري، المغازي، 83، ابن ماجة، الجنائز، 65، الدارمي،  المقدمة، 14</p>
<p>4- البخاري، فرض الخمس، 1، مسلم، الجهاد، 52، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/211، &#8220;الطبقات الكبرى&#8221; لابن سعد 8/29، &#8220;الإصابة&#8221; لابن حجر 4/379</p>
<p>5- انظر الآيتين : {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}(الأحزاب : 28-29).</p>
<p>6- البخاري، الصلاة، 8، فضائل أصحاب النبي، 3، مسلم، فضائل الصحابة، 2</p>
<p>7- البخاري، الوضوء، 4، الأذان، 9، مسلم، الصلاة، 91-92</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد صلى الله عليه وسلم الـرسـول الأسـوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2010 23:59:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 334]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[التكبير]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6737</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}. أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.</p>
<p>أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً لنا في ولادة إيمانية جديدة، سبباً في تجدّد إيماني كما يُحِبُّ الله ويرضى.</p>
<p>هذه آية في كتاب الله متفردة وفي موقع متفرد أيضا، إنها من سورة الأحزاب في موقع صعب في مشهد عظيم في وقت زلزال عنيف، هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا، في هذا السياق وفي هذا الظرف العسير الشاق، نزلت فيه الآية الكريمة وجاءت متوسطة المجلس بين آيات متعددة سبقت وآيات لحقت كلها تتحدث عن مشاهد الأحزاب، عن غزوة الأحزاب الصعبة.</p>
<p>في هذا السياق يقول الله تعالى للمؤمنين {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}، &#8220;اللام&#8221; في &#8220;لقد&#8221; الداخلة على الماضي تأكيد على أن رسول الله  فيه هو لا في غيره الأسوة الحسنة وذلك واضح من التقديم، {لقد كان لكم}، كان يمكن أن تكون الاية بهذا الشكل &gt;لقد كان لكم أسوة حسنة في رسول الله&lt;، ولكنها قدمت هذا الجار والمجرور لتحْصُر هاته الأسوة الحسنة في رسول الله .</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الأسوة</strong></span></address>
<p>الأسوة هي القدوة ،والكلمة هنا عامة لا يحصرها شيء ولا يقيدها شيء، في أي شيء نأتسي برسول الله ؟ هل نأتسي به فقط في حياته الخاصة، في علاقته بربه، في عبادته لربه، في حياته الإيمانية الخاصة، هل نأتسى به في حياته الأسرية أو في جزء من ذلك من أكل أو شرب أو نوم، هل نأتسي به في طاعته لربه، في جهاده في سبيل الله في صبره لإعلاء كلمة الله، في أي شيء نأتسي به؟ الكلمة جامعة، لقد كان لكم مطلقاً جميعا أنتم في رسول الله أسوة حسنة عامة مطلقا في جميع أحواله وأقواله وأفعاله ، لكم فيه القدوة الحسنة مطلقا ولكن أيضا جميعا.</p>
<p>هكذا بداية الآية ولكنها تتجه بعْدُ لأن تعَيِّن نوع المقتدين به  {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}، إذن هذا صنف خاص من المؤمنين هم الذين يأتسون برسول الله ، ويقْدِرُون على هذا الإتِّساء ويتجشمُون مشَاقَّه، صنف مخصوص من المؤمنين، من هم؟ وما هي صفاتهم؟ هُمُ الذين يرجون الله واليوم الآخر ويذكرون الله كثيرا وبتعبير القرآن : {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} كان كذلك التعبير بالماضي، لا يستطيع الشخص هذا الإتساء حتى يكون قد اتَّصف بهاتين الصفتين الكبيرتين : صفة الرجاء في الله عز وجل، وفي اليوم الآخر، وصفة ذِكْر الله كثيراً، فهل يرجو الله من لا يَعْرفه حق المعرفة؟ هل يرجو اليوم الآخر من لا يعرف شيئا عنه ولم يعمل شيئا لهذا اليوم الآخر؟ هل يذكر الله كثيرا من لا يقْدُر الله جل وعلا؟؟ وإن كان لا أحد يقدر الله حق قدره، ولكن لم يَطْلب منّا الله أن نذكره دائما بل طلب منا أن نذكره كثيرا لأنه لابُدّ لنا من قدْرٍ من الغفلة، وفي هذا حديث رسول الله  لحنظلة : &gt;ساعة وساعة يا حنظلة، لو أنكم تبقون كما تكونون عندي وفي الذكر أي داخل حالة الذكر، لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم أو كما قال ، أي لاقتربتم من حال الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، خلق مخصص للطاعة، ولو كان الذكر الدائم لكانت الطاعة الدائمة إذ لا معصية إلا مع الغفلة والشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل وسوس، فلا معصية إلا مع قدر من الغفلة كما قال  في الحديث الآخر : لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن&lt;. في تلك اللحظة التي يقترف فيها المقترف هذا الذنب وهاته المعصية يكون في حال غفلة ولا يكون في حال ذكر إذ الذكر لابد أن يحدث حالة الخشية التي ينتج عنها تقوى الله.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة الرجاء</strong></span></address>
<p>فالله عز وجل رغم أنه طلب من جميع المؤمنين أن يأتسوا بالرسول ، فقد نَبَّه على أن الطريق إلى ذلك هو الرجاء في الله واليوم الآخر، ما معنى هذا؟ هذا الرجاء معناه  : أن العبد عرف ربَّه سبحانه وتعالى، عرف ربه فخافه حيث يُخاف، وأحبَّه حيث يُحب، فائتمر حيث يجب الائْتمار، وانتهى حيث يجب الانتهاء. هذا العبد هو الذي يرجو ما عند الله إيماناً وعملا بهذا الإيمان، بناءً على هذا الإيمان، إذ بدون إيمان لا سبب إلى الرجاء، وبدون العمل الصالح لا يُتَصور إيمان &gt;ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل&lt; &gt;إن قوماً قالوا نحسن الظن بربنا وكذبوا ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل&lt;.</p>
<p>وإنما يرجو حقيقة مَنْ هذه حاله من عرف الله جل جلاله فخشِيَه ورغِب فيما عنده وسلك الطريق إلى ما عنده</p>
<p>ترجو النجاة ولم تَسْلُك مسالكها     ***     فإن السفينةلا تمشي على اليبس</p>
<p>لا يُتَصَوّر انتهاء إلى فضل الله وإلى ما عند الله وما أعد الله للمحسنين، لا يتصور أن يُذْهب إلى ذلك بطريق الإساءة، بطريق الظلم، بطريق الفحشاء والمنكر، كلا وألف كلا، إن الله جل جلاله خلق للجنة خلقا وللنار خلقا {فريق في الجنة وفريق في السعير} فالذي يدخل الجنة يعمل بعمل أهل الجنة {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} والذي يدخل النار يعمل بعمل أهل النار ولو في اللحظة الأخيرة نسأل الله تعالى أن نكون من عباده الذين سبقت لهم الحسنى.</p>
<p>فلله سنن في الدنيا وفي الآخرة أيضا، من سار على السنن فقد سار على الدرب ومن سار على الدرب وصل، فلكل طريق.</p>
<p>والرجاء في اليوم الآخر أيضا يكون بالعلم بهذا اليوم وما فيه، ومن العلم بالنار نعوذ بالله منها ومن خلقها ومن صفاتها، نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار. هذا العلم يؤدي بالعبد إلى العمل وفق هذا العلم، فالتلازم بين العلم والعمل لا يُمَلُّ من التأكيد عليه، لا يكون هذا حتى يكون هذا، لا يكون عمل صالح حتى يكون علم صحيح إذ العلم الصحيح هو الذي يسمى العلم، ولا يكون علم ثم لا ينتج عنه عمل، لا يكون ذلك أبداً {إنما يخشى الله من عباده العلماء} العلم قطعا يورث الخشية إلا عِلْمَ من تَعْلَمُون في سورة الجمعة {مثل الذين حملوا الثوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً} الثِّقْل موجود والحجة قائمة ولكنهم لا يستفيدون من ذلك العلم كما لا يستفيد الحمار من الحمل الذي فوق ظهره إلا الثقل في المسؤولية والمشقة والتعب. إذن فالآية {لقد كان لكم..} تصرّح بأن صنف العلماء بالله عز وجل وباليوم الاخر هو الذي يستطيع الاتساء بالرسول  {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الذكر</strong></span></address>
<p>الذكرُ ضد النسيان وضد الغفلة فهو يعني الاستحضار والتذكر، وحقيقة الذكر أن تستحضر الله تعالى، فإن ذكرته واستحضرته فيقلبك بكل جلاله وجماله، بكل أسمائه الحسنى فإن حالا تنتج عن ذلك في قلبك تؤدي إلى إنتاج أعمال وإنتاج أحوال في حياتك الخاصة لا تكون طبعا إلا  موافقة للشريعة، لا تكون إلا وفق ما يحب الله الذي ذكرته. ولا يحِبُّ الله ما ليس فيه رضاه {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} فالذكر الكثير ورأسه ذكْرُ القلب سواء تحرك اللسان مع القلب أم لم يتحرك، وسواءً تحركت الجوارح مع القلب أم لم تتحرك، فالمدار على ما في القلب، في أحوال التفكر في خلق الله، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب واللسان معا كما في قراءة القرآن الكريم أو الأدعية والصلاة، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب مع الفعل، فلو عمل الإنسان العمل دون ذكر، أي دون أن يصحبه ذكر في القلب لا يكتب له من عمله شيء، ذكر العبد لله في الصلاة -وقد أمر الله تعالى أن تقام لذكره- {وأقم الصلاة لذكري} فما الذي يكتب له منها، يكتب له ما عقل منها، أي ما ذَكَرَ الله فيها، أما ما غفل قلبه عنه أثناء الصلاة أو سها فإنه لا يكتب له من صلاته. فإذن قد يأتي الشخص وليس له من ظُهره إلا الركوع أو السجود، أو سجودان، أو له ركوع وسجود وليس له قيام.. وما أشبه، فالذي كان فيه ذكر القلب هو الذي يُكْتب، والمطلوب أن يذكر الله كثيرا في كل الأحوال والأعمال، وبالأخص الأعمال المخصصة للذكر كالصلاة وهي رأس الذكر، إذ يجتمع فيها ذكر القلب وذكر اللسان وذكر الجوارح وليس فيها فعل ليس محكوماً بالوحي، ليس فيها فعل ولا قول ولا حركة قلب ليست محكومة بالوحي فهي نموذج لما ينبغي أن يكون عليه المؤمن بعْدُ خارج الصلاة، وتدريب له على أن يكون خارج الصلاة محكوماً بالوحي في لسانه، في قلبه، في جوارحه كما يكون في الصلاة، إذن في الصلاة ينبغي أن يكون العبد ذاكرا لله تعالى كل الذكر، لكنه ليس مطلوبا منه على وجه الإجبار والإلزام خارج الصلاة أن يكون ذاكراً كل الذكر كما يكون في الصلاة لأن فترة الصلاة فترة تدريب وما بعدها فترة استفادة من هذا التدريب، فلذلك كل تمهيد بالنوافل لصلاة الفريضة يمهد للذكر العالي، وكل ختم بعدها بالنوافل أيضا يستفيد من جو الذكر وحالة الذكر التي ارتقى إليها المؤمن في الفريضة. وكلما كثرت الأعمال الصالحة المذكرة بالله بين الصلوات سهُل على العبد أن يحْضر في الصلاة وكلما حضَر العبد في الصلاة سَهُل عليه أن يستقيم خارج الصلاة، أي يبقى ذاكرا لله كل الذكر، فاللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه..</p>
<p>أيها الأحبة ما الذي يمكن أن نأتسي به في شخص رسول الله ، مجال ذلك كثير، وحسبنا الحديث الصحيح المشهور الذي سئلت فيه عائشة رضي الله عنها  عن خلق رسول الله  فقالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;.</p>
<p>وإذن القرآن بأكمله كان ممثلا في شخصه  {إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيرا} لاجتماع كل القرآن في شخصه ، فعليه أُنْزِل وهو تطبيق لما أنزل بقوله وفعله وتقريره لما يفعله الآخرون من أصحابه رضوان الله عليهم، القرآن بكامله وبجميع جوانبه كان ممثلا في حياته ، فأي جانب يمكن أن ندعو إلى الاتساء به؟؟!.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الحمل الثقيل : خلق الدعوة إلى الله</strong></span></address>
<p>سأختار من بين كثير من أخلاقه  وأعماله وتقريراته أختار أمراً واحداً جامعاً لكثير من الخير هو خلق لم يَحِدْ عنه  قيدَ أُنملة مذْ بعثه الله عز وجل إلى أن التحق بالرفيق الأعلى وهو خُلق ورَّثه أصحابه وما أقرهم إلا عليه وهو خُلُق به شَهِد أصحابه على من بعدهم، به شهدوا وبه تأهلوا إلى الشهادة وبه يشهد المسلمون من أتباع محمد ، في كل جيل على من سواهم وبه اليوم يمكن أن نتأهل للشهادة على الناس إنه باختصار وبلغة اليوم أو بشيء من لغة اليوم إنه تقديم دعوة الله على كل شيء. أي شيء تعارض مع الدعوة إلى الله عز وجل ليُعَرْقل مسارَها، ليَصُدّالعبد عن السَّير فيها ليَمْنَعه منها. كل ذلك تُقدّم عليه الدعوة ولا يُقدّم هو على الدعوة بحَال، وذلك استجابة من رسول الله  لأوَّل أمر بالدعوة بعد أن قال الله تعالى {يا أيها المدثر قم فأنذر} هذا أمر طلبه الله منه، ما الزّاد الذي طلب منه أن يتَزَوَّد به ليُطبقَ هذا الإنذار، وهذا القيام، إنه هو {وربَّكَ فكَبِّر} لمْ يَقُل له -فكبر ربك-، {وربَّك فكبّر} أي لا تُكبِّره إلا هوَ بالحَصْر هذا الأمر بتكبير الله جل جلاله جاء بعد أمرين آخرين في سورة العلق والمزمّل، فيهما التعريف بالله جل جلاله، وطريق الاتصال به، فالأمر الأولي هو أمْرٌ بالقِراءة، ولُبُّ وصُلْبُ ما في هذه القراءة هو العلم بالله {اقرأ باسم ربك} ماذا في هذه الآيات التي نزلت أول مرة، ليس فيها غير التعريف بالله جل جلاله {الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} وبعد الأمر بمعرفة الله جل جلاله، جاء أمر آخر للاتصال بالله تعالى الذي عُرف حق المعرفة بصفاته التي لا يشاركه فيها أحد، أمْرٌ فيه تصَاعُد ينْبغي أن يقوم  له. لا ليُنْذِر غَيْرَه لكن ليَصْلُح للنِّذارة بعدُ {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}.</p>
<p>أول هذا القول الثقيل وأكبُره هو {يا أيها المدثر قم فأنذر} واستمرار  في الدعوة والانذار حتى لقي ربَّه على تصاعد : أنذر مُطْلَقا و{أنذر عشيرتك الأقربين}، و{لتنذر أم القرى ومن حولها}، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} و{ليكون للعالمين نذيراً}.</p>
<p>هذا هو الحِمْلُ الثقيل الذي حمله  وكل ما جاء بعْدُ من مُضَاعَفَاتِه، من نتائجه ترَتَّب عليه، لكن ليُطيق رسول الله  حمْل هذا الحِمْل لابُدّ أن يقوم لله بعد العلم بالله في {اقرأ} ليعرف الله الآن عليه أن تصير هذه المعرفة سارية في العروق متمكنة من الذات تملك عليه سمعه وبصره. من أين نأخذ هذا؟ من هذا الأمر المتصاعد وكُلُّه لَهُ صَلَة بالأمر الأول : قُمْ الليل، واذكر اسم ربك، وتبَتَّل إليه تبْتيلاً، اذكر الله عز وجل انقطع إليه انقطاعاً تامّاً.  لا تلتفت إلى سواه، ولا تعبأ بسواه، لا تراقب سواه مهما كان مكان سواه؟ رب المشرق والمغرب، وربُّ كل شيء، سبحانه، سبحانه!! ما الذي تُرك لغيره {الله لا إلاه إلا هو سبحانه فاتخذه وكيلا} وكيلا على كل شيء، ووكيلا عن كل شيء، ووكيلا في كل شيء. ما احْتجْت إليه فتوكل فيه على الله. وما جاء من سواه فتوكل على الله في دفعه، وما أنت بحاجة إليه في ذَاك فتوكل على الله في تحصيله، فاتّخِذْه مطلقا في جميع الأحوال وكيلا، عندما يتِمُّ ارْتقاء العبد إلى هذه المنزِلة يتحَضّر التَّحَضُّر الكامل ويتهيَّأُ التهيؤ التام ليقوم القومة الأخرى، ليقوم للنذارة والانذار -قم فأنذر وربك فكبر} هذا هو الأمر الأول {وربك فكبر}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة التكبير</strong></span></address>
<p>وانتبهوا أيها الأحبة لشأن هذا التكبير، انظروا إلى الصلاة وهي الصلة بين العبد وربه أي عن طريقها يتم التبتل إلى الله جل جلاله وعن طريقها يُوصل إلى اتخاذه وكيلا سبحانه، ولذلك جُعِلت قرة عينه ، في الصلاة وما حزَ به أمر إلا وفزع إلى الصلاة، هذه الصلاة التي بها تتم الصلة، وكل خير يأتي إلى العبد يكون عن طريق الصلاة، هذه الصلاة ما اللفظ الذي يتكرر فيها كثيرا؟ تأملوا إنه التكبير، فالركعة الواحدة فيها 5 تكبيرات وإذا كان فيها تسليم تكون ستّ تكبيرات، وما من صلاة إلا التكبير فيها وِتر، وأقل ما في الصلاة التي فيها ركعتان 11 تكبيرة، والتي فيها أربع ركعات 21 تكبيرة، والفاتحة تتكرر في مجموع الصلوات 17 مرة، ولكن لا تصل إلى حد التكبير، والآذان الذي يدعو إلى الصلاة لا شيءيكون فيه متكرراً في أوله وآخره إلا التكبير أيضا، علاَمَ يدل هذا؟ يدل على أننا نكبر مع الله كثيرا، نكْبر سوى الله كثيرا، نكبر إلى جانب الله كثيرا، وقلّما نكبِّر الله وحده، فنحتاج إلى التذكير الكثير الشديد المستمر لكي لا نكبّر إلا الله، هذا يدُل كما قلت على أن هذه الصلة تحتاج أول ما تحتاج إلى هذا التكبير، ليس التكبير باللسان فقط فليس بذكر إذا انفصل عن شيء آخر هو هذا الذي في القلب.</p>
<p>إذن كيف نكبر الله في القلب؟ حتى لايزاحمه شيء ولا يكون معه شيء سبحانه وتعالى؟ إنما يصعب القرار عند تنازع العمل بين الأكبريين في القلب، هذا بالنسبة لأولياء الله وأصفيائه من المؤمنين، أما الذين يختارون غير ما اختار الله بسرعة فذلك في قلوبهم غير الله هو الأكبر وإن كبروا ملايير التكبيرات في الصلوات والخلوات، إن التكبير الحق هو هذا الذي أُحدّثكم عنه في فعل الرسول  مُذْ عرف في اقرأ، ومُذ تبتل إليه في فواتح المزمل ومُذ قام استجابة لأمره القومة التي ما قعد بعدها وما عرف النوم بعدها &gt;ذهب عصر النوم يا خديجة&lt; ويبقى التكبير لله، هذا التكبير سهّل على الرسول  الحَسْم في كل المواقف مهما اشتدت، سهَُّل عليه اختيار القرار، متى كان التعارض فالله أكبر. من هذه اللحظة بدأ  في مواجهة نفسه ليحقق هذا القرار الذي هو تقديم دعوة الله على كل شيء -أي تكبير الله سبحانه- بدأ مع نفسه أولا حيث طلب الله عز وجل منه أن ينذر عشيرته الأقربين، تردد تهيبا للموقف وبحثا عن  الطريقة التي بها ينذرهم، ففكر  في الأسلوب المعروف في السيرة، أنه جمعهم ونادى بأعلى صوته في الصفا &#8220;ياصباحاه!&#8221; وهي كلمة تنذر بالشر، بالخطر بالنسبة للعرب في تلك الظروف، فهرعوا إليه فناداهم  بطنا بطنا، يا بني كذا، يا بني كذا.. إني نذير إليكم بين يدي عذاب شديد، فهو  تجشم المشقة وهو يعلم أنه وهو يقدم على هذا قد يستجاب إليه وقد لا يستجاب . فهُو من البداية يعلم أن هذا الطريق طريق خصومة الآخرين  ومعاداة الناس في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، فبدأ أولا بالأقربين إليه، ثم قال الله له فيما بعد {اصدع بما تومر} واجهْ بها قومك. بعد أن واجهت عشيرتك، فسارعوا جميعا في إيذائه، ولكنه لم يملك  إلا أن يفعل تنفيذاً لأمر لله.</p>
<p>وابتدأ الهجوم عليه  في شخصه فاتهم بالسحر، واتهم بالجنون واتُّهم بالكذب.. وأصعب شيء على الانسان أن يتهم في أمانته، أن يتهم في شخصه ومع هذا هان عليه  كل شيء في سبيل الله، ثم بعد ذلك تأتي الاغراءات من قومه في أشكال مختلفة، يعرضون عليه كل ما يمكن أن يغري الانسان، ومع هذا أيضا تبقى &#8220;الله أكبر&#8221; فوق كل شيء، وكلُّ ما تعارض معها يرفض، ثم جاء الترهيب، رُهّب  بأشكال متعددة من الترهيب، ومنها الموقف المشهور عندما ذهبوا عند عمه أبي طالب في المرة الثالثة وقالوا له : &gt;إما أن تكف عنا ابن أخيك، وإما أن نحاربك أنت وإياه&lt; وإذ ذاك جاءه عمه  وقص عليه ما قال قومه فأحس  أن عمه يريد أن يخذله فجاء أمر التوكل وقال قولته المشهورة  &gt;يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته&lt; أو كما قال  معناه أن كل شيء إذا عورض بالدعوة إلى الله، وكان ثمنه أن يقف هو  عن تبليغ رسالة ربه فذلك الأمر مرفوض وهو سائر في الطريق مهما كانت الصعوبات أو التضحيات واستمر  على ذلك، وحين أوذي من حوله من المؤمنين كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم أوذي هو  ومن معه فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم حوصر  في شعب بني هاشم ووضعت صحيفة خاصة كانت عهدا بين المشركين ليحاصروه، فلا بيع ولا شراء حتى أكلوا أوراق الشجر من شدة الحاجة، ومع ذلك كبروا الله وبقيت دعوة الله هي الأقوى.</p>
<p>ثم يكون الحصار الثاني خارج مكة فلا يبقى أحد تقريبا ينضاف إلى الدعوة في السنوات العجاف بعد وفاة عمه والسيدة خديجة رضي الله عنها، وحين ذهب إلى الطائف ولا من نصير، وحين يساوم في تلك الحال من بعض القبائل بأن ينصروه على أن يكون لهم الأمر من بَعْدِه لا يقبل  المساومة، ويقول إن الأمر لله يضعه حيث يشاء وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أن تنصرني لله فنعم، ثم تكون الهجرة على ما فيها من مشاق وعلى ما أتي بعدها، من غزوة بدر إلى غزوة أحد إلى الخندق التي كان فيها هذا الموقف الصعب حين كان  كما يقال بين فكي الرحى، الأحزاب من الأمام، وبنو قريضة من الخلف والمنافقون ظهيرا لهؤلاء وهؤلاء، ومع ذلك حين قال له القائل إن بني قريظة قد نقضت العهد، قال  : &#8220;الله أكبر&#8221; في هذا الموقف الصعب كبر  ليبين أن الجهة الوحيدة المؤثرة في هذا الكون هي الله جل جلاله، وأن لا أحد مع الله يدبر الأمر؟. هذا المعنى هو الذي كان يُسَيِّر الرسول ، في كل موقف، حتى مع أهله في هذه السورة نفسها، انتبهوا إلى قوله تعالى : {يا أىها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.</p>
<p>انتبهوا دائما إلى الجمع بين هذين اللفظين : إرادة الله وإرادة الآخرة والإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، الرجاء في الله والرجاء في اليوم الآخر، هذان الأمران هما الضابطان، وعين المؤمن وقلبه لا ينبغي أن يتجها إلي غيرهما {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} و{من اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً} الحديث دائما متجه إلى هذا إن ا لمسلم ممثلا في النموذج الأكمل سيدنا محمد   وفي المؤمنين جميعا المؤتسين به دائما قلبهم ينظر إلى الآخرة، لأن من أصبح وهمه الدنيا وكَّله الله إلى الدنيا ولم يدرك منهاإلا نصيبه أو كما قال  لأنه لا أحد -ولو اهتم بالدنيا كل الاهتمام وعبدها محسنا في عبادته- فإنه لا يستطيع أن يكون له منها شيء إلا ماقدره له الله، في بطن أمه يُكْتب زرقه وأجله، وشقيٌّ أم سعيد، وكما قال  في حديث الإمام أحمد : &gt;لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يمنعكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا يطلب إلا بطاعته&lt;.</p>
<p>قال الله تعالى مرشدا له  في أهله : {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا&#8230;} لابد من الفراق إن الرسول  يحب أهله حبا شديداً، ولكن حبه لله أكبر، حبه لعشيرته كبير فإذا تعارض مع حب الله لابد من الفراق، حبه لمكة كبير جداً كما قال  : &gt;والله إنك أحب البقاع إلى قلبي&lt; ولكن أمر الله أكبر، هذا المعنى هو الذي سار عليه  وفي حنين بعض أصحابه جاؤوه يضغطون عليه في قسمة الغنائم حتى قال قائلهم : هذه قسمة ما أريدبها وجه الله، فقال  لقد أوذي موسى عليه السلام أكثر من هذا فصبر، إن لم أعدل فمن يَعْدل؟ لماذا؟ لأن الرسول  رأى أن من الحكمة أن تتآلف القلوب قلوب أقوام بإعطائهم حظا أوفر من الغنائم، ولا يعطي للأنصار والمهاجرين شيئا، فبعض النفوس تحركت وكثر القيل والقال فاضطر  ليقوم فيخطب فيهم، حتى صاروا جميعا يبكون : &gt;ألا تحبون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله  في وصالكم&lt; إذا كنتم أهل الآخرة فها هي الآ خرة، إن الشهيد يبقى له كل الأجر وإن المنتصر يضيع منه الثلثان ولا يبقى له إلا الثلث، فأصحاب الآخرة هم الذين يكتب على أيديهم النصر وهم الحاملون اللواء في هذه الدنيا، قال  للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع.</p>
<p>قارنوا أيها الإخوة حالنا بحال أولئك، عندما تكون المغارم، عندما يصعب الموقف يكثر الأنصار لأنهم يحبون الآخرة فإذا حضرت الدنيا قلُّوا، هذه الصفة بقيت مع رسول الله ، حتى نزلت عليه السورة الأخيرة من سور النصر، ونصر الله يجيء ولا يجاء به ينزل ولا ينَزّل، وما النصر إلا من عند الله وينزل  لأقوام فيهم صفات بعينها، هي صفات أهل الآخرة، إذا جاء نصر الله وجاء الفتح فنزّه ربك واسجد إليه واستغفره، إذ لا أحد يستطيع أن يؤدي شكر الله حق شكره، لذلك قال  : &gt;لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته&lt; ومن الرحمة الجزاء، ولكن الجزاء يتَنَوَّع :  أن تأتي بالحسنة فتعطى عشر أمثالها، وتعطى سبعة آلاف ضعف، وتعطى مثل جبل أُحُد بدرهم واحد تقبله الله منك كما في حديث آخر، ومع ذلك إذا وزَنَت الأعمال فلن تستطيع أن تدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى وفضل منه، ولذلك يسنّ لنا في خواتم الأمور الاستغفار، وقد استغفر  في ختام المسيرة بكاملها على مدى 23 سنة بأكملها {واستغفره إنه كان توابا}.</p>
<p>ونزلت آيات بعد ذلك بعد هذه السورة فقام  خطيبا في حجة الوداع فاستشهدَهُم فشهدوا كما قال  : &gt;ألا هل بلغت اللهم فاشهد&lt; تمت المسيرة وتمت النعمة : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ولم يبق إلا الرحيل والالتحاق بالرفيق الأعلى.</p>
<p>فهو  منذ أنزل عليه ومنذ أمر أن يقوم ما قدم على دعوة الله شيئا، وما كبّر إلى جانب الله شيئا حتى التحق بالرفيق الأعلى.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الصحابة على خطى الرسول</strong></span></address>
<p>وكذلك أصحابه على قدر تكبيرهم كانت منزلتهم عند الله ورسوله، وخُذْ أحوال أبي بكر ] على سبيل المثال، خذ حاله مع ابن الدُّعنه حيث تعارضت شروط جِوَاره مع الدعوة فقال له : إني أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى أريد أن أكون على هذه الحال أقرأ القرآن وأدعو إلى الله، وهذا حاله ] في كل مواقفه، حين جاء بكل ماله إيثارا لما عند الله، وكذلك الدعاة إلى الله عز وجل. وكُّلُّ المسلمين يجب أن يكونوا دعاة إلى الله تنفيذا لقول الله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} لذلك قال  : &gt;بلغوا عني ولو آية&lt; بلغ أي شيء علمته من هذا الدين واجتهد إلى أن يتجاوزك إلى غيرك، وذلك علامة تكبيرك لله، ومتى تعارض لك أمر مع هذا فدُسْ عليه، هذا هو الطريق لأن المسلمين من هذه الأمة هم المكلفون بالشهادة على الناس، فالنبوة انتهت ولا نبي بعد محمد  والرسالة موجودة وهي القرآن ويجب أن يبلغ إلى الناس، ولا يمكن أن يحمله أويبلغه إلا من امتلأ قبله بأكبرية الله.</p>
<p>أيها الأحبة، المسلمون وحدهم في هذه الكرة الأرضية هم المرشحون، لسنا ندري متى، ولكنهم مرشحون إلى الإمامة في الأرض بأحاديث كثيرة وبآيات كثيرة وسنن تارخية باهرة، مرشحون للإمامة، ولظهور هذا الدين على الأرض، قال  : &gt;إن الله زوى لي الأرض مشرقها ومغربها وإنه سيبلغ مُلْك أمتي ما زوي لي منها&lt; إن النصر للإسلام والمسلمين : {إن تتولوا يستبدل الله قوماً غيركم ولا يكونوا أمثالكم} فله وحده عز وجل خزائن السموات والأرض، إن لم نصلح لهذه المرحلة فإن الله يأتي بأقوام يخرجهم من أصلابنا يكونون خيرا منا، ومن جاهد إنما يجاهد لنفسه والله غني عن العالمين، ولنتب إليه توبة نصوحاً وحذار من تقديم شيء على دعوة الله، تستطيع أن تُعِدّ قلبك حتى لا يبقى فيه أحد أكبر من الله، لا مالا ولا وظيفة ولا زوجة..  هذا الدين ينبغي أن يستقر في القلب، هذا الدين به فعل  ما فعل في التاريخ وما فعل أصحابه بعده، وما وصل الاسلام إلى موطننا هذا إلا بتكبير الله في قلوب الصحابة، حين وصل عقبة بن نافع إلى المحيط الأطلسي قال : اللهم لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضا تعبد فيها لخضت هذا البحر، كيف انتشر النور بعد وفاته  في شرق الكرة الأرضية حتى السند والهند، وغربها حتى المحيط الأطلسي وشمالها حتى القوقاز وسبيريا وكيف انتشر في جنوبها ولولا إطلالُ الدنيا من جديد بقرونها في قلوب من جاءوا من بعد لكانت الكرة الأرضية في قرن أو قرنين قد صارت كلها مسلمة، ولكن البلاء يأتي من حب الدنيا، فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب ولنعد إلى ما كان عليه  وأصحابه، فهم فعلوا ما فعلوا حين كبروا  الله فوق كل شيء، وقدموا دعوة الله على كل شيء، بدءا بقلوبهم، كل واحد يتجه إلى قلبه ليطهره مما فيه من أوحال الدنيا، فالدنيا قد باضت وعشعشت في قلوب المسلمين اليوم، ويجب أن ترحل وإلا رحلوا هم وجاء الله بقوم خير منهم.</p>
<p>نسأل الله برحمته التي بعث بها محمداً  أن يرحمنا ويرحم بنا، اللهم أنزل رحماتك على هذه الأمة ياذا الجلال والاكرام لتولد من جديد ربانية هادية راشدة، قائدة،  ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم طهر قلوبنا من سواك واجعل حبنا لك فوق كل حب. آمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جَاذِبِيَّةُ الْقٌرْآنِ (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ac%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%90%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%82%d9%8c%d8%b1%d9%92%d8%a2%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ac%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%90%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%82%d9%8c%d8%b1%d9%92%d8%a2%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2009 10:28:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 321]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[الْقٌرْآنِ]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[جَاذِبِيَّةُ الْقٌرْآنِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17945</guid>
		<description><![CDATA[كان كل صحابي بطلا في عالم القلب والروح، وكان مجتمع الصحابة مجتمعا متميزا مباركا نشأ في ظل فيض وبركة القرآن. واستطاع هؤلاء الصحابة إجراء تأثير عميق وكبير على قسم كبير من العالم، حتى أن عملهم هذا ما كان يقل من ناحية الروعة الخارقية عن قلع الجبال عن أماكنها أو سقي الأموات ماء الحياة أو ربط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان كل صحابي بطلا في عالم القلب والروح، وكان مجتمع الصحابة مجتمعا متميزا مباركا نشأ في ظل فيض وبركة القرآن. واستطاع هؤلاء الصحابة إجراء تأثير عميق وكبير على قسم كبير من العالم، حتى أن عملهم هذا ما كان يقل من ناحية الروعة الخارقية عن قلع الجبال عن أماكنها أو سقي الأموات ماء الحياة أو ربط السماء بالأرض. وما كان هناك أي مجتمع آخر يمكن مقارنته بمجتمعهم الفريد هذا. فهؤلاء الصحابة الذين عجنوا روح القرآن وتشكلت أنفسهم حسب مبادئه السماوية، أي أصبحوا من ناحية الروح والمعنى ترجمانا للقرآن، استطاعوا تحقيق المستحيلات وفتحوا به طرق الخلود أمام الأرواح الميتة، وغيروا وجه الدنيا، ونقلوا الإحساس بلذة عالم الروح إلى المجتمعات التي احتكوا بها وتعرفوا عليها، وكسروا الأقفال الموجودة على الأفكار وفوق الأفواه، ورفعوا الإنسان مرة أخرى إلى المرتبةالرفيعة التي رفعه الله إليها وشرفه بها، وقدموا نظرة جديدة وتفسيرا جديدا لموقع الإنسان في الكون بين الموجودات، وركزوا الأنظار على السر العميق الموجود بين الأوامر التكوينية وبين القواعد الشرعية، شارحين وموضحين الغاية والحدود النهائية للقلب والإرادة والأحاسيس والمشاعر، ومحركين باعثين أصول وأسس القيم الكامنة والنسبية الموجودة في روح الإنسان، لكي يوجهوا الإنسان العادي إلى طريق الإنسان الكامل، فنجحوا في جعل الإنسان يحس في كل ما يقع بصره عليه أو يصل إليه بأحاسيسه، أو يحس به قلبه أصابع الإرادة والقدرة الإلهية اللآنهائية، أي ربط كل شيء وإرجاعه إلى صاحبه الأصلي.</p>
<p>إن كان المؤمن مرتبطا بهذا المقياس بقلبه وروحه وبمشاعره وبأفكاره وبعقله بالله يكون قد ابتعد تماما عن سطحية الارتباط بالجسد وبمطالبه، وينظر إلى الحياة من زاوية أخرى ويرى لها طعما آخر؛ أي ينتبه إلى ما وراء أفق هذه الحياة. ومثل رجل الحقيقة هذا يرى ويشاهد في كل شيء في هذا الوجود العلم الإلهي مرفوعا عليه، ويد القدرة عاملة فيه، فيحس برجفة، وتتداخل في نفسه مشاعر الأمل والقرب مع الخشية والرهبة. ومع كونه يعيش في الدنيا إلا أنه يحس وكأنه في ذروة من ذرى الآخرة. عندما يأخذ نفسا يحس بالأمل والترقب، وعندما يعطي نفسا يحس بالمخافة والمهابة. ويتحول دائما في الساحة التي رسمها القرآن ويعيش حياته في ظلال القرآن وألوانه.</p>
<p>إن هذا القرآن يوجه خطابه للإنس وللجن أجمعين. يأمرهم وينهاهم ويضع المحرمات أمامهم، ينقل كلامهم وكلام الشياطين. وهو في كل هذا معجز على الدوام. ولا يكمن إعجاز القرآن هنا في مجرد النقل، بل في كيفية هذا النقل، والعناصر والصور والنقوش التي يستعملها ويختارها. والناحية الإعجازية الأخرى فيه هي أن هذه الأخبار التي ينقلها غيبية.</p>
<p>أجل! فقبل كل شيء فإن اختيار القرآن للعناصر والأدوات اختيار رائع وخارق للعادة. ثم إن القرآن يستعمل هذه العناصر والأدوات في أسلوب مختلف معجز لا يمكن الوصول إليه ولا حتى مقاربته. أسلوب يخرج عن طاقة الإنس والجن. ولكن لكي ندرك هذه الناحية علينا النظر إلى آيات القرآن نظرة واسعة وشاملة، ولكي نوضح هذا الإعجاز علينا إعطاء بعض الأمثلة وبعض التفاصيل:</p>
<p>كثيرا ما نحس بأحاسيس ومشاعر في أعماق أرواحنا، ولكننا نعجز عن التعبير عنها، عند ذلك نئن تحت ألم العجز ونقول كما قال الشاعر&#8221; محمد عاكف&#8221;:</p>
<p>أبكي وأنوح&#8230; ولكن لا أستطيع إثارة البكاء!</p>
<p>أحس بالألم&#8230; ولكن لا أستطيع بث لواعجي!</p>
<p>آه من قلبي الأخرس!&#8230; كم أشكو منه!</p>
<p>أجل ! هناك العديد من الأشخاص الذين لا يستطيعون التعبير بدقة عن أحاسيسهم العميقة، عندما يتحدثون أو يكتبون، فيطوون قلوبهم على آلام هذا العجز..! وهذا العجز قد يكون عجزا نسبيا أو مطلقا، لا يستطيع التعبير بكل سهولة ويسر عن كل شيء، يظهر هنا في الجهة الأخرى الإعجاز النسبي أو المطلق كذلك. فإن كان هناك إعجاز مطلق فهو خاص بالقرآن الكريم فقط.</p>
<p>فإن تناولنا القرآن من هذه الزاوية نستطيع أن نقول: &#8220;سواء تكلم القرآن بلسان الشيطان أو الجن أو الملك أو فرعون أو نمرود أو شدّاد فإن الأسلوب المستخدم في البيان والإفصاح يعود للقرآن تماما. وهذا الأسلوب خارق للعادة إلى درجة أن بابه يظل مفتوحا لجميع المعاني الإشارية والرمزية، ويكون صالحا لتفاسير واسعة ولا يوجد أي بيان آخر يستطيع التعبير عن غايته بهذه الروعة المعجزة.</p>
<p>نستطيع- إن أحببتم ذلك- تناول الموضوع من زاوية مختلفة:</p>
<p>لكل كلام توجهات مختلفة نحو اللطائف الربانية في الإنسان كالقلب والسر والخفي والأخفى، حيث يستهدف الوصول إلى هذه اللطائف فإن كانت فيه تناقضات بين هذه المراتب من ناحية المعنى دل ذلك على نقص في هذا الكلام.وهذا النقص الموجود -بنسب مختلفة- في البيان البشري بأجمعه. أما القرآن فبريء من مثل هذا النقص ومنزّه عنه.</p>
<p>وهنا يرد شيء آخر كذلك، وهو إن كانت المعاني الواردة إلى القلب قد نخلت وصفيت من خلال التخيل والتصور والتعقل وحافظت على نفسها ووصلت إلى مرحلة اللفظ والإفصاح عُدّ هذا بيانا ممتازا. أحيانا لا يستطيع الكلام تجاوز هذه المراتب دون تغيير وتبديل، فيبقى في إطار الحديث للنفس، وتفوته فرصة الوصول إلى مرحلة اللفظ والتعبير الخارجي. أما تعبير علام الغيوب -الذي يعلم السر وأخفى- عن هذا الحديث النفسي الصامت فمسألة أخرى لا نريد الخوض فيها، لأننا نريد هنا الاقتصار فقط على الكلام الملفوظ: إن كان الكلام قد أستطيع التعبير عنه كما تم تخيله، أي إن كانت النية وإرادة التعبير متناغمة مع التعبير فمثل هذا الكلام كلام تام وكامل. فإن كان العكس، أي إن لم يستطع التصور احتضان التخيل بشكل كامل والإحاطة به، عدّ هذا التعبير أقل مرتبةمن التعبير السابق. فإن لم تستطع ملكة التعقل التعبير عن المعاني المحملة بها؛ فهذا يعني أنها فقدت بعض أعماق التصور والخيال. وهكذا فالكلام الذي يفقد الشيء الكثير بالنسبة إلى مستوى الخيال الرفيع عند مروره من هذه المراحل والمراتب يعد كلاما ناقصا. أما الكلام الذي يستطيع التعبير عن معاني صاحبه ومفاهيمه ونيته بعمق؛ فهو الكلام الكامل التام. والمثال الرائع الوحيد لمثل هذا الكمال هو القرآن الكريم. لذا يجب البحث عن هذا الكمال في محافظة القرآن على عمق الخيال والتصور عند قيامه بنقل الكلام عن أي كائن.</p>
<p>وما من أحد يستطيع الإتيان بمثل هذا الكمال وبمثل هذه الروعة. أجل فما من أحد &#8211; سواء أكان ذلك إنسا أم جنا أم ملكا- يستطيع اصطياد المعاني وهي في مرحلة التخيل والنية، ثم نقلها إلى مرحلة التعبير بمثل هذا الكمال. أي أننا لا نستطيع أبدا النجاح في تحقيق هذه المقاييس في الكلام والبيان. إذن فالبيان القرآني الذي حقق هذه المقاييس بدرجة الكمال بيان يعجز عنه الآخرون، أي هو بيان معجز وإلهي.</p>
<p>{رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا!}(الكهف:10).</p>
<p>وصلى الله على سيدنا المقتدى، وأصحابه ذوي القَدْرِ العَلِيِّ والتقى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%ac%d9%8e%d8%a7%d8%b0%d9%90%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%82%d9%8c%d8%b1%d9%92%d8%a2%d9%86%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفاعل الصحابة مع القرآن نموذج حي لتجديد الإيمان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 15:34:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. هواري شرود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20485</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعـام:155). وقال تعالى: {فإما يا تينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه:123). وقال تعالى : {قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعـام:155).</p>
<p>وقال تعالى: {فإما يا تينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه:123).</p>
<p>وقال تعالى : {قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيمِ}(المائدة: 15- 16).</p>
<p>وقال تعالى: {|ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض}(إبراهيم 1- 2).</p>
<p>وقال تعالى: {وكذلك أوحينا  إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى:52).</p>
<p>جيل الصحابةهم أول الأمر وآخر، بشر من الناس، عاشوا في ظروف، لم تكن في ظاهرها صالحة على أن تجعل منهم ما آلوا فيما بعد إليه.</p>
<p>قال جعفر بن أبي طالب: كنا قوما أهل جاهلية: (نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف) رجال حول الرسول ص 269.</p>
<p>وأحيانا على بكر أخينا</p>
<p>إذا لم نجد إلا أخـانا</p>
<p>وقول زهير:</p>
<p>ومن لم يذذ عن حوضه بسلاحه</p>
<p>يهدم و من لا يظلم الناس يظلم</p>
<p>يتصدم أنهم كمجتمع، لم يكونوا قد حققوا بعد، كل الصفات اللازمة لقيام مجتمع&#8230; قبائل متنافرة&#8230; متصارعة&#8230;وكقوة لم يكونوا شيئا مذكورا&#8230; لم تكن لهم معايير للفضيلة، ولا موازين للأخلاق، ولا مقاييس للخير والشر.</p>
<p>ما الذي حدث؟ الظلام تحول إلى نور&#8230;لا أصنام ولا أوثان..إنما الله إله واحد&#8230;الفوضى تتحول إلى نظام والضعف يتحول إلى قوة، والضياع يصير منعة&#8230;والمهانة تصبح عظمة&#8230;والجهالة تضحى معرفة&#8230;إنه القرآن&#8230;&#8221;وسر القرآن التوحيد&#8221; على حد تعبير الإمام ابن تيمية، (كتاب &#8220;أثر القرآن على منهج التفكير النقدي&#8221; عن ابن تيمية. د. محمود السعيد الكردي).</p>
<p>الصحابـة الكرام والقرآن الكريم:</p>
<p>المنـطلـق:</p>
<p>أ- النبع الأول: قال سيد قطب رحمه الله: (كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو نبع القرآن، القرآن وحده، فما كان حديث رسول الله  وهديه إلا أثراً من آثار ذلك النبع).</p>
<p>لتصبح نفوسهم خالصة له وحده، ويستقيموا على منهجه، ومن هنا توثق الصحابة بالقرآن إلى درجة أنهم كانوا يتتبعون الوحي، بتلهف وحرص على الشموخ، في مدارج المعرفة بالله، والتوجه إليه سبحانه، ولم يكونوا يلتفتون إلى غير القرآن في تزكية نفوسهم، وتدينهم، حكى عمر قصة ارتباطه بالقرآن، فقال: (كان لي جار من الأنصار؟، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ، فينزل يوما، فيأتي بخبر الوحي وغيره).</p>
<p>عن مسروق، قال: قال عبد اللهابن مسعود : (والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته).</p>
<p>وظلت هذه القلوب موصولة بنور السماء، تحن إليه، وحسبنا التذكير بحديث أنس ] قال: قال أبو بكر ]، بعد وفاة رسول الله  لعمر ] : (انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله  يزورها فلما انتهيا إليها، بكت: فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله ، فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها) مسلم.</p>
<p>وما ذلك إلا استجابة لتوجيه القرآن الكريم نفسه: قال الله عز وجل: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}. وكان أبو بكر لارتباطه بالقرآن وحبه له لا يؤثر عليه شيئا فقد روت السيدة عائشة أنه لما اشتد بهالمرض تمثلت بقول حاتم:</p>
<p>لعمري ما يغني الثراء عن الفتى</p>
<p>إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر</p>
<p>فنظر إليها الصديق كالغضبان ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين، ولكن: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.</p>
<p>أما تفاعل عمر وتعلقه بالقرآن، فحدث ولا حرج، فهو الذي آمن لسماعه آيات من القرآن تتلى في بيت أخته فاطمة، كان ] إذا دخل بيته شهر المصحف فقرأ فيه&#8230;وكان ] إذا قابل أبا موسى الأشعري -وكان حسن الصوت- قال له ذكرنا ربنا- وفي رواية شوقنا إلى ربنا).</p>
<p>وربما وجد نفسه يحلق في مضمون الآيات فلا يملك نفسه من التأثر والبكاء، فعن عبد الله بن شداد قال سمعت نشيج عمر ] وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف حتى بلغ : {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.</p>
<p>يقول الأستاذ فريد الأنصاري : إن القرآن الكريم، كان الباب المفتوح والمباشر الذي ولجه الصحابة الكرام إلى ملكوت الله، حيث صنعوا على عين الله، إنه السبب الوثيق الذي تعلقت به قلوبهم، وفي الحديث الصحيح: &gt;كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض&lt;(رواه أحمد والترميذي).</p>
<p>حبهم للقرآن وارتباطهم به وتأثرهم لم يكن إلا ثمرة من الثمرات الناتجة عن الكيفية التي استقبلوا بها القرآن وتعاملوا معه.</p>
<p>ب- التلقي للتنفيذ: يقول سيد قطب رحمه الله: (إن الجيل الأول كان يتلقى القرآن ليتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، والحياة التي يحيا هو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان (الأمر اليومي) ليعمل به فور تلقيه ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة).</p>
<p>قال أبو عبد الرحمن السلمى: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي  عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا).</p>
<p>وقال أنس: &gt;كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في أعيننا&lt; بخاري ، مسلم. لأنهم أدركوا أن تلقيه دون تنفيذه تصبح آياته عليهم&#8230;</p>
<p>إن العبد ليتلو القرآن فليعن نفسه : {ألا لعنة الله على الظالمين} وهو ظالم {ألا لعنة الله على الكاذبين} وهو منهم، وقال عبد الله بن مسعود ] : (أنزل القرآن ليعملوا به&#8230; وأضاف : إن أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به).</p>
<p>وقال ابن مسعود ] أيضا : (إنا يصعب علينا حفظ ألفاظ القرآن ويصعب عليهم العمل به).</p>
<p>وعن ابن عمر قال: كان الفاضل من أصحاب رسول الله  في صدر هذه الأمة، لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن&#8230;).</p>
<p>وقال معاذ بن جبل ] اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن يأجركم الله بعلمكم حتى تعملوا). ذكرها القرطبي في مقدمة تفسير ج1 (34-35).</p>
<p>&lt;&lt; وأذكر هنا نموذجا واضحا لتأثير القرآن في أنفس الصحابة، وكيف كانوا يتلقونه بعقولهم وقلوبهم وإرادتهم، كما يبرز ذلك من تأثير سورة الزلزلة، وبخاصة الآيتين (7- 8) {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p>عن أسماء رضي الله عنها قالت: بينما أبو بكر رضي الله عنه يتغذى مع رسول الله ، إذ نزلت هذه الآية: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}،  فأمسك أبو بكر ] وقال: يا رسول الله: أكل ما علمناه من سوء رأيناه؟ فقال &#8221; ما ترون مما تكرهون فذاك ما تجزون به، ويدخر الخير لأهله في الآخرة.</p>
<p>وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء، وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: أنزلت: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}، وأبو بكر ] قاعد فبكى، فقال له رسول الله ، ما يبكيك يا أبا بكر؟ قال: تبكيني هذه السورة فقال  : &gt;لولا أنكمتخطئون وتذنبون فيغفر لكم، لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم&lt;.</p>
<p>عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي  فقرأ عليه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}،  فقال: حسبي، لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها).</p>
<p>وأخرج عبد بن حيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن عائشة رضي الله عنها جاءها سائل فسأل، فأمرت له بثمرة، فقال قائل: يا أم المومنين إنكم لتصدقون بالثمرة؟ قالت : نعم والله&#8230;أو ليس فيه مثاقيل ذر كثير؟</p>
<p>&lt;&lt;النموذج الثاني:</p>
<p>آيــة: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}(أل عمران : 92).</p>
<p>ذكر ابن كثير في تفسيره عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر الناس بالمدينة مالا، وكان أحب أمواله إليه (بيرحاء)- اسم حديقة له- وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي  يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة: يا رسول الله! إن الله يقول : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}  وإن أحب أموالي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي  : &gt;بخ بخ ! ذاك مال رابح! ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين&lt;  فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، (أحمد والشيخان كما ذكر المفسر)، وفي الصحيحين: أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال : حبس الأصل، وسبل الثمرة.</p>
<p>&lt;&lt; النموذج الثالث:</p>
<p>{ وليضربن بخمورهن على جيوبهن}(النور: 31).</p>
<p>موقف النساء المسلمات الأول مما حرم الله عليهن من تبرج الجاهلية، وما أوجب عليهن من الاحتشام والتستر وهنا تروي لنا أم المومنين عائشة رضي الله عنها كيف استقبل نساء المهاجرين والأنصار في المجتمع الإسلامي الأول، هذا التشريع الإلهي الذي يتعلق بشيء مهم في حياة النساء، وهو الهيئة والزينة والثياب.</p>
<p>قالت عائشة: يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وليضربن بخمورهن على جيوبهن} شققن مروطهن (أكسية من صوف أوخز)، فاختمرن بها. رواه البخاري.</p>
<p>ويعلق د.القرضاوي: فيقول: (أجل&#8230;لم ينتظرن يوما أو يومين أو أكثر&#8230;وأضاف: لم يكن تأثير القرآن على الرجال وحدهم، بل كان تأثيره على الرجل و المرأة جميعا&#8230;) كيف نتعامل مع القرآن ص 48. .</p>
<p>وجلس بعض النساء يوما إلى أم المومنين عائشة، فذكرن نساء قريش وفضلهن، فقالت إن لنساء قريش لفضلا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، ولا أشد تصديقا لكتاب الله، ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: {وليضربن بخمورهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنتهوأخته، وكل ذي قرابته، فما منهن امرأة  إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه.</p>
<p>قال الله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعام: 155).</p>
<p>ما الذي يحول بيننا وبين هذه البركة؟ ما الـذي صرفنا عن التماس رحمته؟</p>
<p>قال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة: 15).</p>
<p>ووصف الله صحابة رسوله الذين شرفوا بالقرآن، وارتقوا به {واتبعوا النور الذي أنزل معه}(الأعـراف).</p>
<p>الكتاب بين أيدينا، والمطلوب حسن التلقي والتعامل، ليفجر الطاقات، ويجند القدرات، ويحفز الإرادات&#8230;يحدث فينا ثورة في العقل والتصور، وفي الوجدان والشعور، والعمل والسلوك كما أحدثه في الجيل الأول حين فتحوا له عقولهم وقلوبهم، فكانت أجهزة الاستقبال عندهم سليمة مهيأة لحسن التلقي، وكان الإرسال على أفضل ما يكون، فكانوا كما وصف الله عز وجل  تأثير كتابه في الأنفس: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود  الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء}(الزمر: 23).</p>
<p>والأمل بعد الله في من يشكلون خميرة النهوض في هذه الأمة، قال عليه السلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) متفق عليه.</p>
<p>هؤلاء الذين يتشوق إليهم الرسول  : (وددت أنا قد رأينا إخواننا) يقولون له: ألسنا إخوانك؟ قال : (أنتم أصحابي فمن هم الإخوان الذين يتطلع الرسول  إلى أن يكونوا معه، ويحب أن ينظر إليهم؟ لا شك  أنهم من كانت صفتهم عميقة استدرجوا الوحي بين جنوبهم حتى امتد واشتد.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>ذ. هواري شرود</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d8%ad%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلمان الفــارســي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Mar 2005 11:53:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 231]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.علي علمي شنتوفي]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفــارســي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21004</guid>
		<description><![CDATA[لما وعدت القراء الكرام فيما مضى باللقاء مع الصادقين فكرت وقلبت النظر في سير الأخيار الذين صنعهم الإسلام وقدمهم إلى البشرية كأعلام يشع نورهم على مدار الزمان ينير طريق الحيارى ويرشدهم إلى السبيل الأقوم والمصير الأسلم، فاحترت بمن أبدأ ولماذا؟ فوفقني الله إلى البدء بشخصية ربانية يحتاج الشباب المسلم إلى الاقتداء بها وبمنهجيتها  في البحث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما وعدت القراء الكرام فيما مضى باللقاء مع الصادقين فكرت وقلبت النظر في سير الأخيار الذين صنعهم الإسلام وقدمهم إلى البشرية كأعلام يشع نورهم على مدار الزمان ينير طريق الحيارى ويرشدهم إلى السبيل الأقوم والمصير الأسلم، فاحترت بمن أبدأ ولماذا؟ فوفقني الله إلى البدء بشخصية ربانية يحتاج الشباب المسلم إلى الاقتداء بها وبمنهجيتها  في البحث عن الحق، ألا وهي شخصية : &#8220;سلمان الفارسي&#8221;.</p>
<p>انبعث سلمان من مستنقع المجوسية من غير دليل يدله أو مرشد يرشده إلا تلك الفطرة السليمة وذاك العقل الحصيف الذي تفطن به لإنسانيته وعلم أن الإنسان المكرم يستحيل أن يكون عبدا لما سخر له من الأشياء العاجزة والمخلوقات الضعيفة التي لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، بل العقل يهدي إلى عبودية قوة كاملة قاهرة يحتاج إليها كل شيء وهي غنية عن كل شيء، وهي التي اهتدى إليها إبراهيم عليه السلام لما تأمل في الكوكب الآفل والقمر الآفل والشمس الآفلة، وعلم بأن الأفول نقص لا يتصف به المعبود لذلك قال:  {يا قوم إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين}. وكأني بسلمان ينحو نفس المنحى مع الفارق لأنه ما أن عَنَّ له بصيص من النور حتى عَزَم عَزْم الصادقين للبحث عن هذه القوة مهما كلفه الأمر، ولذلك جاب الآفاق حتى بلغ غايته فوجد ربه ووجد معه نفسه.</p>
<p>نعم هذا هو الدافع الذي جعلني أختار سلمان لعلي أستطيع إيقاظ ضمير الشباب المسلم الذي يملك من الكنوز ما لا يملكه غيره، ويمسح عن عينيه غبار الإلف والعادة والتقليد الأعمى للغير ويعود إلى نفسه ويسألها عن وظيفته في الوجود ومهمة رسالته ونهاية مصيره.</p>
<p>هذه الأبعاد التي تجشم سلمان في سبيلها العناء الذي لا يخطر على بال بالرغم من عدم وضوح الرؤية وكثرة المعوقات وتوالي النكبات، وهذا ما سنراه ونعيش معه في رحلته انطلاقا من :</p>
<p>1- سلمان من بداية رحلته إلى بلوغ الهدف.</p>
<p>2- سلمان من بلوغ الهدف إلى لقاء الله</p>
<p>من هو سلمان ؟</p>
<p>إن سلمان فارسي الأصل من منطقة أصبهان من قرية جي إبن دهقانها ومن أغنيائها الكبار، رزق به أبوه بعد ما بلغ من الكبر عتيا، لذا أحبه حبا جعله يحبسه في المنزل تحت عينه ورقابته ووجهه إلى أسمى منزلة في قومه فوهبه لخدمة النار -الإله المعبود- فخدمها بإخلاص حتى أصبح قاطنها.</p>
<p>إن أباه هذاكان متخصصا في الزراعة وامتلك عدة ضيع كان على رأسها ضيعة تدر عليه الخير الكثير، وكان يتعهدها بنفسه وفي يوم من الأيام شغله عنها شاغل فكلف سلمان بتفقدها وأوصاه بأ لا يتأخر عنه لأن أمره يهمه أكثر من ضيعته .</p>
<p>ذهب سلمان لمهمته وفي طريقه هيأ له قدره بأن يمر على كنيسة فسمع أصوات تسابيح وتراتيل فدخل عليهم وأعجب بصلاتهم  وقال في نفسه : &#8220;هذا والله خير من ديننا الذي نحن عليه&#8221; وبقي معهم حتى غربت الشمس، وعند فراقهم سألهم عن أصل هذا الدين فقالوا له إنه بالشام. وفي المساء عاد إلى أبيه وهو في حيرة من أمره فسأله عن سبب غيابه فأخبره بما حدث فقال له يا بني : &#8220;ليس في ذلك الدين من خير إنما الخير في دينك ودين آبائك&#8221; فأجابه سلمان بحدة  &#8220;كلا والله إنه لخير من ديننا&#8221;، فاحتدم الصراع بين الأب الذي يصر على التمسك بموروثات  الآباء والأجداد وبين الابن الذي فتح الله بصيرته وأنار عقله فهداه إلى الفرق بين الخالق الغني عن كل شيء والمخلوق المفتقر إلى كل شيء، وانتهى الصراع بسجنه ووضع قيد الحديد في رجله.</p>
<p>وأمام هذا الوضع بعث سلمان إلى النصارى وطلب منهم بأن يخبروه بأول قافلة تتجه إلى الشام، و فعلا أخبروه، فكسر قيده والْتَحَق بالقافلة، وما إن وصل إلى الشام حتى سأل عن أعلم الناس بهذا الدين فأرشدوه إلى الأسقف بالكنيسة فاتجه نحوه وقال له : &#8220;يا سيدي إني رغبت في هذا الدين فأحببت بأن أكون معك وأخدمك وأتعلم منك وأصلي معك&#8221; فرحب به وقال له ادخل .</p>
<p>نعم دخل سلمان إلى الكنيسة وأخذ يتعلم ويراقب أعمال الأسقف المتناقضة بين القول والعمل، يرغب الناس بإنفاق  المال على الفقراء والمحتاجين ويكنزه لنفسه، فأبغضه بغضا شديدا. ولما توفي جاء النصارى لدفنه فأخبرهم بخبره ودلهم على مكان كنزه فأخرجوا سبع قلال مملوءة بالذهب والفضة، فصلبوا جسده ورجموه بالحجارة . وإلى هذا النوع يشير المولى في قوله : {يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}( التوبة) ثم نصبوا مكانه أسقفا آخر فوجد سلمان فيه البغية حيث يقول : &#8221; ما رأيت رجلا أزهد منه في الدنيا وأرغب في الآخرة، فأحببته حبا لا مزيد عنه وبقيت معه حتى حضره أجله فقلت له : &#8220;يا سيدي إنك تعلم أني أحببتك حبا لم أحبه غيرك وقد حضرك من أمر الله ما ترى فبم تأمرني وإلى من توصي بي؟&#8221;، قال له : &#8220;يا بني ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل فألحق به&#8221;.</p>
<p>ولما دفن صاحبه طار إلى الموصل واتصل بالرجل وقص عليه قصته، فرحب به وبقي معه على أحسن حال صحبة وولاء إلى أن حضرت الأسقف منيته فطلب منه ما طلب من أخيه فأرشده إلى الأسقف بِنَصِّيبِين فرحل إليه وأخبره خبره، فرحب به وبقي معه إلى أن جاءه ما وعده ربه، فتقدم إليه سلمان أيضا وطلب منه ما طلب من إخوانه فأرشده إلى أسقف بعمورية في بلاد الروم، فارتحل إليه وقص عليه قصته، فأعجب بصدقه وثباته فرحب به وبقي معه إلى أن حضره أجله فقال له سلمان : &#8220;يا سيدي إن إخوانك قد أرسلوني الواحد تلو الآخر إلى أن وصلت إليك وقد حضرك وعد الله فبم تأمرني وإلى من توصي بي؟&#8221;  فقال له : &#8220;يا بني ما أعرف أحدا بقي على مثل ما كنا عليه، فأدلك عليه لقد أقفرت الأرض وعم الظلام بما بدل الناس وغيروا، لكن تباشير الفجر أخذت في الانبلاج و إنه يا بني قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا يخرج بحرم مكة ومهجره إلى أرض ذات نخيل بين حارتين، وله علامات لا تخفى : يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك الأرض فافعل .</p>
<p>بعد ما دفن الرجل بقي سلمان يعبد الله ويعتني بغنيماته وبقراته التي اكتسبها، ويترقب قافلة تتجه إلى أرض العرب، وفعلا مرت به قافلة تتجه نحو ذلك فاتفق مع أصحابها على أن يحملوه معهم إلى أرضهم ويدفع لهم ما يملك من غنيمات وبقرات، فرحبوا به وحملوه معهم لكنهم لم يكونوا شرفاء ولا أهل ثقة، نترك سلمان يخبرنا بحالهم فيقول :</p>
<p>&#8220;ولما بلغوا بي وادي القرى غدروا بي وخانوني وباعوني عبدا ليهودي، وما أن أخذني معه ورأيت النخيل حتى رجوت أن يكون هو المكان الذي وصف لي، لكنمعالمه لم تكن واضحة .</p>
<p>نعم بقي سلمان يرصف في أغلال الرق حتى زار صاحبه يهوديا من بني قريضة ورأى سلمان فأعجب به واشتراه من ابن عمه وصحبه معه إلى يثرب وما أن وقع بصره عليها حتى تيقن بالوصف الذي وصف له .</p>
<p>بقي سلمان في يثرب منهمكا في أعماله لا يعلم شيئا عن الصراع المحتدم في مكة بين الرسول الكريم وبين جبابرة الشرك إلى أن بلغ الصراع مداه وتآمروا على قتل الرسول الكريم، فأذن له المولى بالهجرة إلى يثرب فهاجر ونزل بقرية قباء، واجتمع عليه المهاجرون والأنصار فغاظ ذلك اليهود فأسرع يهودي إلى صاحب سلمان وهو في حائطه وسلمان فوق النخلة قائلا له : &#8221; قاتل الله بني قيلة فهم الآن مجتمعون على رجل من مكة في قباء يزعم أنه نبي، وما أن سمع سلمان هذا الخبر حتى طار صوابه وأراد أن يتأكد منه فرده صاحبه ردا عنيفا، لكن أشواق سلمان طارت إلى قباء وهو ينتظر نهاية يومه ليطير معها، وفعلا ما إن انتهى من عمله حتى حمل بعض ما كان يملكه من التمر واتجه إلى الرسول الكريم وهو بين أصحابه وقدم له التمر وهو يقول : &#8221; يا سيدي كان عندي شيء من التمر نذرته للصدقة ورأيت أنكم أحق به، فكل منه وأطعم أصحابك &#8221; لكن الحبيب المصطفى دفعه لأصحابه ولم يأكل منه شيئا فقال سلمان هذه الأولى وبعد أيام جاءه بدفعة أِخرى من التمر وقال له : &#8221; يا سيدي رأيتك لا تأكل الصدقة فهذا شيء من التمر هدية مني إليك&#8221; فأخذه وأكل منه وأعطى أصحابه فقال سلمان : &#8220;والله إنها للثانية، لكن كيف السبيل إلى معرفة الثالثة؟وبعد أيام جاءه وهو في البقيع يشيع جنازة أحد أصحابه رضي الله عنهم، وصار يطوف به ففطن لمراده  فأرخى رداءه عن كتفه، فرأى سلمان خاتم النبوة كما وصف له صاحبه، فانكب عليه يقبل ويبكي.</p>
<p>نعم هذا هو سلمان الذي كان يعتز بانتسابه إلى الإسلام ويقول : &#8220;أنا سلمان بن الإسلام&#8221;.</p>
<p>عبر وعظات</p>
<p>ومن هنا يتضح أن قصة سلمان جديرة بالتأمل واستخلاص العبر منها :</p>
<p>1-  إن قصة سلمان تطلب من الشباب المسلم بأن يجعلها نبراسا ينير طريقه ويرشده إلى كيفية البحث عن الحق والتضحية في سبيله بدون كلل و لا ملل .</p>
<p>2- إن سلمان كان يعيش في بيت النعمة والجاه والسلطان والمركز السامي، وهذه الحجب إذا اجتمعت على المرء يصعب التخلص منها، لكن سلمان بفطرته الصافية ما أن ظهر له شعاع من النور حتى ضحى بكل شيء من أجل بلوغ مرامه .</p>
<p>3- إن سلمان بالرغم من قناعته الأولية لم يرض لنفسه أن يكون ببغاويا و إنما سأل عن مصدر هذا الدين وعزم على التأكد من صحته و كأنه يهيب بشباب الإسلام أن يحرروا عقولهم من الإمعية حتى لا ينعقوا مع ناعق الشرق وناعق الغرب، ويوطنوا أنفسهم على معرفة الحق الذي لا يجدونه إلا في منهج ربهم.</p>
<p>وكأنه يقول للشباب المسلم : حرروا أنفسكم من التقليد الأعمى للآباء والأجداد وللبشرية التائهة الشاردة عن اللهواعرفوا الحق الذي بين أيديكم وتمسكوا به وضحوا من أجله بالغالي والنفيس كما فعل سلفكم الصالح لتكونوا خير خلف لخير سلف .</p>
<p>4- إن أصحاب المبادئ لا تغريهم الوعود ولا يخيفهم التهديد ولا تقيدهم القيود ولا تثنيهم المسافات والسدود عن بلوغهم المقصود وهذا ما اجتمع عليه سلمان مع إخوانه المهاجرين في ميدان القيم.</p>
<p>5- إن سلمان تقلب في أحضان العلماء يطلب العلم من منابعه، فصادف في طريقه العلماء العارفين الأتقياء الأنقياء الذين يعيشون بأجساد أهل الدنيا وقلوب أهل الآخرة هم مصابيح الهدى وقوارب النجاة، كما صادف علماء أدعياء يختلسون الدنيا بالدين ويتظاهرون بالتقوى والورع -وما أكثرهم في زماننا الحاضر- مع العلم أنهم كلهم نفاق ومكر وخداع، فأحب أيها الشاب الصادق الطائفة الأولى وعش معها وابغض الثانية في الله وكن في حذر منها.</p>
<p>6- إن أسقف عمورية دل سلمان على نبوة رسول الله  وعلى العلامات المعروفة عندهم في التوراة والإنجيل يقول تعالى : {الذين يتبعون الرسول النبيء الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} وما بدلوا وما غيروا ذلك في كتبهم إلا حقدا وحسدا من عند أنفسهم و إشعال نار الحرب على الإسلام والمسلمين في كل زمان و مكان و ما النار التي نصطلي بها في كل بقاع العالم الإسلامي إلا بفعل اليهود والنصارى الخارجين عن إنجيل عيسى وتوراة موسى، لذا يلزمنا أن نحتاط منهم ونحذر من كيدهم يقول تعالى : {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء}</p>
<p>7- إن قصة سلمان تبين لنا أن الكفر لا عهد له ولا ميثاق، يتجلى ذلك في خيانة سلمان والغدر به وهذا ما نراه في المواثيق و العهود الدولية في زمان العولمة والتي لا تساوي المداد الذي تكتب به، وهي شنشنة قانون الغاب، القوي يأكل الضعيف .</p>
<p>ذ.علي علمي شنتوفي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قُمْ فأَنْذِرْ الدَّعوةُ فريضَةٌ شرعيَّةٌ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d9%8e%d8%a9%d9%8c-%d8%b4%d8%b1%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d9%8e%d8%a9%d9%8c-%d8%b4%d8%b1%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 1996 11:09:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[حرية الاختيار]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة شرعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9513</guid>
		<description><![CDATA[حرية الإنسان في تقرير مصيره عنوان تكريمه : خلق الله تعالى الإنسان وزوده بالعقل المميز بين الخير والشر، والضار والنافع، بشرط ألا تُمارَسَ عليه ضُغُوطٌ من داخل النفس كالأهواء والشهوات، أو من خارج النفس كالإغراءات والتهديدات والتحريفات للمبادئ الإنسانية السامية، وبسبب توفُّرِ الإنسان على العَقْل سَخَّرَ الله تعالى له الكون لينتفع به، ويعيش متمتعا بخيراته، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حرية الإنسان في تقرير مصيره عنوان تكريمه :</p>
<p>خلق الله تعالى الإنسان وزوده بالعقل المميز بين الخير والشر، والضار والنافع، بشرط ألا تُمارَسَ عليه ضُغُوطٌ من داخل النفس كالأهواء والشهوات، أو من خارج النفس كالإغراءات والتهديدات والتحريفات للمبادئ الإنسانية السامية، وبسبب توفُّرِ الإنسان على العَقْل سَخَّرَ الله تعالى له الكون لينتفع به، ويعيش متمتعا بخيراته، وليتصرَّف الإنسان تصرفا رشيداً يقيه الزلل، ويعصمُه من الشَّطَطِ، أنْزَل الله تعالى له الكُتُبَ الهادية إلى أحْسَن طُرُق التصرُّف والانتفاع بالكون، وبَعَثَ له الرُّسل ليُبَيِّنُوا لَهُ كَيْفَ يَرْبط بين الانتفاع والشُّكْرِ لربِّ الإنسان والكون، حَتَّى يَدُوم تَمَتُّعُ الإنسان بنِعَمِ الدنيا، ويَمْتَد إلى نِعَمِ الآخرة الدائمة، وبذلك يُحقِّقُ الإنسان الخُلود المنعَّمَ المبارَك، في ظِلِّ الرضوان الرَّبَّانِيّ دُنْيا وأخرَى، لأنَّهُ وظَّفَ عَقْلَهُ فِيمَا ينبغي أن يتوجَّه إليه، وأدَّى دَوْرَه المطلوب منه في الحياة.</p>
<p>فإذا ما خالف الإنسان منهج ربه، وعصى أوامره، وكَذَّبَ أنبياءه ورُسُلَه، فإنَّ الله تعالى يُمْهِله ولا يُهْمِله، حتَّى إذا تمادى في غيّه، وغَلَبت عليه شِقْوَته، طَبَعَ على قَلْبِهِ، وخَتَمَ له ختام السوء، ليلقى المصير الذي اختاره بحرية واختيار، ويَجْنِيَ ثمار التمرُّدِ على الله تعالى في الآخرة بعد أن تَخَلَّى عنه كُلُّ ما اغْترَّ به في الدُّنْيا وصار لا يملك ظهيراً ولا نصيراً أمام ربِّهِ الذي أقام عليه الحجة بكتبه المنزّلة، ورُسُلِهِ المُرْسلة لهدايته وتخويفه هذا المصير.</p>
<p>إلا أن هذا الإنسان وإن جُوزي في الآخرة جزاء الجاحدين، فقد عاش في الدنيا مُكرَّما يملك كل مُقَوِّمَاتِ الحياة الإنسانية الكريمة، آمِناً من الإكراه على دينٍ لا تَختاره نفسه عن طواعية ورضى، سواءٌ كان هذا الإكراه من نبيٍّ أو مَلَكٍ أو أيّ عُنْصُرٍ من عناصر الكون المحيطة بالإنسان، لأن الله تعالى عندما خلق الإنسان حُرّاً مختاراً لم يَجْعَلْ لأحَدٍ حق الإكراه للإنسان على عبادة الله تعالى، وحتى لو تجاوز أحد من خلقه حَدَّهُ وأكره أي إنسان على عبادة الله تعالى قهراً وقسراً فإن الله تعالى لا يَقْبَلُهَا ولا يُثِيبُ عليها، ولهذا كان في الإسلام المبدأ الخالد {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}-سورة البقرة-. وكان التذكير المتكرّر للرسل بأن مهمتهم لا تتجاوز التذكير والإبلاغ {ومَا أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيد}-سورة ق-، {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}-سورة الغاشية- لأن في إكراه الإنسان إهانة لَهُ ومخالفة للسُّنَن الكونية التي اقتضت أن تُبنى الحياةُ الدنيوية على التدافع الحضاري المؤسَّس على اختيار المبادئ التي تُغَذِّيه وتُوجِّهُه ذات اليمين أو ذات الشمال {مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَن أَرَادَ الآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً، كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ومَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}-سورة الإسراء-.</p>
<p><strong>حرية الاختيار تقتضي استمرار الدعـوة : </strong></p>
<p>وإذا كان الله تعالى قد خلق الإنسان حُرّاً مختارا فليس معنى هذا أنَّهُ مستغنٍ عن الدّعوة والتوجيه، خصوصا وأن شياطين الجن والإنس تتربص به الدوائر في كل وقت وحين، حريصة على إغوائه والإيقاع به وتدمير حياته ومستَقْبَله الأخروي، ولهذا نجد أن اللَّه أرسل إلى كل التجمعات البشرية رسلا يدعونهم الى الله تعالى ويحذرونهم الخسران المبين {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ}-سورة فاطر- وعندما خُتِمَتْ هذه الرسالات كَلَّفَ اللهُ تعالى الأمة الإسلامية بأن تَقُوم بالدَّوْر الدَّعوي الذي قام به الرُّسُولُ الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم لتستمر إقامة الحجة على الناس، ويَسْتمر التدافع الحضاري القائم على الصراع بين الحق والباطل، {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عََلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}-سورة البقرة-.</p>
<p><strong> حكم الدعوة :</strong></p>
<p>عندما نزل قول الله تعالى &gt;قُمْ فَأَنْذِرْ&lt; فهِمَ الرسول صلى الله عليه وسلم منه أنَّهُ هو المعنِيُّ مباشرة بهذا الأمر التكليفيِّ الذي لا يَسَعُهُ التردُّد فيه أو التراخي في النهوض به على الوجه الأكمل، لأنه مُتيقّنٌ أنه لهذا الأمر وُجد، ولهذه الوظِيفة هُيِّئَ، ورُبِّي وعُلِّمَ، وأُدِّبَ&#8230; ولذلك قام صلى الله عليه وسلم قَوْمة لم يَعْرف بَعْدَها الاستكانة حتَّى أكمل الله تعالى الدين وأوجد الأمة المتدينة بهذا الدين، وبعد ذلك انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى قرير العَيْن برضى ربه عن الأمانة التي أدّاها على الوجه الأكمل جهاداً ومجاهدة، وتربية وتعليما، وتوعية وتحذيرا، وتبيينا وتفصيلا لكل جوانب الدين ودقائق مُقَوِّماته التشريعية، والخلقية، والعقدية، والدَّعوية.</p>
<p>وإذا كانت الدَّعوة بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم لها حكم الوجوب الضروريِّ، الذي لا مَعْنَى لَهُ بِدُونه، والذي لا يسَعُه التَّمَلُّص منه تحت أيّ ظَرْف أو عُذْرٍ كَان، فإن هذا الحكم أيضا ينسحب على الأمة الإسلامية بالتبعيّة لنبيّها من حَيْثُ كَوْنُها وارثةً لرسالته ومُؤْتَمَنَةً من عند الله تعالى على الدين الذي يجعلها قَيِّمَةً وشاهدةً على الناس الى يوم القيامة. ومَعْنَى هذا أن كيان الأمة الإسلامية قائم على أساس التديُّن بالإسلام، والدَّعوة اليه، والجهاد في سبيله، فإذا ما تخلّتْ عَنْ هذا الدور اهتزَّ كيانُها وأصبح لا معنى لوجودها، وهذا هو ما تتضمنه الأدلة الكثيرة التي نجتزئ منها بما يلي :</p>
<p><strong>أ- من القرآن</strong> :</p>
<p>1) قال تعالى : {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}-سورة الحج-، ووجه الدلالة هو أن الله تعالى اجْتَبَى هذه الأمة واصطفاها كما اصطفى الرسل من الملائكة والناس، ثم اختار لها اسم المسلمين، ثم سَجَّلَ لها هذا الاسم في الكتب السماوية السابقة، وفي القرآن العظيم، آخر الكتب السماوية نزولا، ثم أخْبر جميع الأمم السابقة بأن هذه الأمة الموصوفة بالخِيَرَةِ والعَدَالة هي التي سيُرَبِّيهَا الرسول الأعظم ويؤهِّلها للشهادة على الناس بعد انقطاع النبوّة والوحْي، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فَهَلْ يُعْقَلُ أن تَتَخَلَّى عن الرسالة وهي سبب وجودها؟؟</p>
<p>2) قال عز وجل : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للِنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُومِنُونَ بِاللَّهِ}-سورة آل عمران- ووجْه الدلالة أن الله تعالى هو الذي أخرج الأمة الإسلامية إِخْرَاجاً نموذجِيّاً لتكون حجة لله على الناس، وشاهدة عليهم، فهل يمكن أن يكون لوجود هذه الأمة معنى بدون أن تحافظ على نموذجيَّتِها عن طريق الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبدون أن تدعو قولا وعملا لهذا الدين مصدر وجودها؟؟</p>
<p>3) قال تعالى : {ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ ويَامُرُؤنَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}-سورة آل عمران- ووجه الدلالة أن الله تعالى أمر المسلمين جميعا بأن يكونوا أمة داعية الى الخير، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، كل بحسب مستواه وتخصصه وقدرته وإمكاناته&#8230; لأن ذلك هو أساس فلاحها في أداء رسالتها، فهل تجد عذراً تدْرَأُ به هذا الأمر وتداري به هذا التكليف؟؟!</p>
<p>4) قال تعالى : {قُلِ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ ذُنُوبَكُمْ}-سورة آل عمران 31- ووجه الدلالة أن اتِّبَاعَ الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على محبة الله تعالى، والرسولُ كان &#8220;أبرز وأكبر ما ملأ حياته هو الدعوة الى الله، والجهاد في سبيله، فهل يسع مسلما يريد أن يقتدي بنبيه عليه الصلاة والسلام ألا يقتدي به في هذا الجانب؟؟&#8221;-الدعوة الإسلامية لماذا؟ ص: 18-.</p>
<p><strong>ب- من السنة</strong> :</p>
<p>1- قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: &gt;أَلاَ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الغَائِبَ&lt;-أخرجه مسلم وغيره- والدلالة واضحة في الأمر النبوي بتبليغ الدين ودعوة الناس اليه.</p>
<p>2- قال صلى الله عليه وسلم : ((نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَحَفِظَهَا، ووَعَاهَا، وأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْه إِلَى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْه، ثلاثٌ لا يُغَلَّ عليهنَّ قلبُ مسلم : إخلاصُ العمل لله، والنصيحةُ للمسلمين، ولزومُ جماعتهم، فإن دعْوَتَهُمْ تحيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ))-أخرجه أحمد والحاكم وأبو داود وغيرهم-.</p>
<p>&#8220;ففي الحديث حث للمسلمين على نقل أقوال النبي المتضمنة رسالته إلى من وراءهم على مر الأجيال والأزمان&#8221;-الدعاة والدعوة الإسلامية المعاصرة 1/42-.</p>
<p>3- قال صلى الله عليه وسلم : ((لأَنْ يهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرُبَتْ))-السيوطي جامع الأحاديث 6/159- ففي الحديث أن مرتبة الدعوة وهداية النفوس خير من الدنيا وما فيها&#8230; والأحاديث الآمرة بالدعوة ونشر الخير بين الناس كثيرة جداً.</p>
<p><strong>جـ- من تطبيقات الصحابة والتابعين :</strong></p>
<p>1- عندما أسلم أبو ذر رضي الله عنه -في قصة طويلة- قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتى ياتيك أمري)) قال أبو ذر : والذي نفسي بيده لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فخرج حتى أتى المسجد -المسجد الحرام- فنادى بأعلى صوته : &#8220;أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله&#8221; فقام القوم اليه فضربوه حتى أضجعوه، ولم يخلصه منهم إلا العباس رضي الله عنه، رواه الشيخان، -انظر التاج 3/404-.</p>
<p>2- عندما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله إني امرؤ مُطاعٌ في قومي وأنا راجعٌ اليهم ودَاعيهم الى الاسلام، فرجع ونفذ ما عاهد به النبي صلى الله عليه وسلم. (انظر قصته في سيرة ابن هشام، وفي الدعوة الإسلامية لماذا؟ ص 20).</p>
<p>3- قال عمر بن الخطاب لعُمّالِه : &#8220;إنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى دِمَاءِ المُسْلِمِينَ ولاَ عَلَى أعْرَاضِهِمْ، ولَكِنِّي استَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ لَتَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بالعَدْل، وتُقيم فيهم الصّلاة&#8221; وقال أيضا &#8220;ولكِن لتعلِّمُوهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ&#8221; والتوجيه واضح في أن مهمة العُمّال توضيح ما خفي من أمر الدين للمسلمين، ودعوة غير المسلمين للدين بدون اكراه، وانما بتوضيح مبادئه وحقائقه.</p>
<p>4- قال عمر بن عبد العزيز لأحد عماله الذي خاف أن يفرغ بيت المال بسبب سقوط الجزية عن الذين دخلوا في دين الإسلام (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ مُحمّد بْنَ عبد الله هَادِياً، ولم يُرْسِلْهُ جَابِياً)-انظر الدعاة والدعوة الإسلامية المعاصرة 1/47-.</p>
<p>وبهذه الأمثلة القليلة يتبين -كما يقول الشيخ أبو زهرة- (أن الدعوة إلى الإسلام، أجمع الصحابة على وجوبها، وأجمع التابعون من بعدهم على ذلك، فهما اجماعان يؤكد أحدهما الآخر، ولا ينتقض هذا الإجماع بتقاصر الهمم من بعد ذلك)-الدعوة الى الاسلام ص 33-.</p>
<p>الدعوة الإسلامية فرض عين وفرض كفاية معا :</p>
<p>وقف العلماء والمفسرون طويلا أمام (مِنْ) في قوله تعالى : {ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} هل هي تبعيضية -أي وليكُنْ بَعْضُكم قائمين بهذه الدعوة- أو بَيَانِيَّة -أيْ ولْتَكُونُوا كُلُّكُمْ قَائِمين بالدّعْوة- ليتفقوا على وجوب الدّعوة بصفة عامة، ويختلفوا في نوع الوجوب، هل هو وجوب عَيْنِيٌّ أم كِفائي. ولكن المتأمل في وجهات نظر العلماء وحججهم يجد أن أداء أمانة الدّعوة العامة والخاصة يتكامل بالمجهودات الفردية والجماعية، ولا تُغْنِي واحدةٌ عن الأخرى أو تسد مَسَدَّها، يقول أبو زهرة رحمه الله تعالى : (ومن هذا يتبيّنُ وجوب التعاون على الدعوة الى الإسلام من الآحاد والجماعات، الآحادُ عليهم أن يقوموا بما يستطيعون، وعليهم أن يعاونوا الطائفة التي تتفرغ لهذه الدعوة، لكونها أقدر على نشرها والقيام بحقها، والدولة هي الجامعة لهذا الوعي في الدولة، عليها أن تخصص جماعات لها، كما تخصص جماعات للقضاء والهندسة والطب والقيادة، فكل هذه فروض كفاية، والجماعات الإسلامية ممثّلة في دولها عليها أن تخصص لكل فرض كفائي من يقوم به ويسقط به الحرج عن الباقين في الدعوة التي لا يمكن أن تقوم بها إلا الخاصة القادرون على مخاطبة الكافة في أقاليمها وشعوبها بلغاتهم)-الدعوة الى الإسلام ص 44- والخلاصة : أن الدّعوة &#8220;فرض عين وفرض كفاية معا، فهي فرض عين على كل شخص في الأمة الإسلامية بأن يدعو الى الله، بما يعلم من أمور الدين، مهما كان ذلك يسيرا، وفرض كفاية على الأمة بتخصيص فئة متفقهة في الدين للدفاع عنه ضد ما يحاك من مؤامرات للنيل من الإسلام والمسلمين&#8221;-الدعوة الإسلامية في عهد أمير المومنين عمر ص 22 لحسني محمد ابراهيم غيطاس-.</p>
<p>وبهذا التكامل يسقط عذر الكثيرين الذين توهَّموا أن الله تعالى أذن لهم في القعود حين قرر الفقهاء أن الدعوة فرض على الكفاية، فاختاروا أن يكونوا في الطائفة المتخارسة، فليس الأمر كما فهموا، لأن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يسقط عن أحد حتى يحصل الشيء المأمور به في عالم الواقع، (ومن يستطلع حالة المسلمين اليوم يجد أن الجهود المبذولة في الدعوة الى الله لازالت أقل من القدر المطلوب، ومن ثَمَّ فإنه لا يسع المسلم اليوم أن يقعد عن الدعوة الى الله، ونصرة الدعاة، والاشتراك معهم في جهودهم لاقتلاع السوء والمعاصي، واحلال الخير والحق محل ذلك)-المنطلق-.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/06/%d9%82%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%81%d8%a3%d9%8e%d9%86%d9%92%d8%b0%d9%90%d8%b1%d9%92-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8e%d8%b9%d9%88%d8%a9%d9%8f-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%b6%d9%8e%d8%a9%d9%8c-%d8%b4%d8%b1%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
