<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الصالحين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  شعبان مطية الصالحين إلى رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:41:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[شعبان مطية الصالحين إلى رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10561</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمدُ لله الذي بيدِهِ الفَضَلُ والأمرُ، فضَّل شَهرا على شَهرٍ، وخصَّ بعضَها بِمَزيد من الأجْرِ والثَّوابِ. عباد الله: أقبل شهر شعبان، ليوصلنا إلى رمضان، فكيف يحياه أهل الإيمان؟ أهل الإيمان لهم أعمال وقربات وطاعات، يتقربون بها إلى ربهم، ويتعرضون بها لما يجلب لهم رضا خالقهم، فهم يعرفون حقيقة شهر شعبان الذي حدثت فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمدُ لله الذي بيدِهِ الفَضَلُ والأمرُ، فضَّل شَهرا على شَهرٍ، وخصَّ بعضَها بِمَزيد من الأجْرِ والثَّوابِ.<br />
عباد الله: أقبل شهر شعبان، ليوصلنا إلى رمضان، فكيف يحياه أهل الإيمان؟<br />
أهل الإيمان لهم أعمال وقربات وطاعات، يتقربون بها إلى ربهم، ويتعرضون بها لما يجلب لهم رضا خالقهم، فهم يعرفون حقيقة شهر شعبان الذي حدثت فيه أحداثٌ ووقائع جسام.<br />
شعبان شهرٌ يسبق رمضان :<br />
قال أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ] : «يَا رَسُولَ الله! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟، قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِين، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (سنن النسائي)<br />
عباد الله: أهل الهمم العالية يعلمون: أنَّ عملهم في شعبان ما هو إلاَّ حفاوة في استقبالِ شهرِ الصيامِ والقرآن والبر والإحسان، وذلك بالتطوع بالصيامِ والأعمالِ الصالحة، فعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ [ يَصُومُ -أي في بقية الأيام، والشهور- حَتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ:لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ [ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ»(مسلم ).<br />
قال رَسُولِ الله [: : «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلا تَصُومُوا»(سنن أبي داود).<br />
أمَّا يومُ الشكِّ؛ فعَنْ صِلَةَ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ ] فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ -أي في الثلاثين من شعبان، ومصلية أي مشوية-، فَقَالَ:&#8221;كُلُوا&#8221;فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، قَالَ:&#8221;إِنِّي صَائِمٌ&#8221;، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ » (رواه النسائي وأبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن)<br />
شهر شعبان! يذكرنا معشر المؤمنين بأولى القبلتين وثالث الحرمين، وتحويلِ قبلة الصلاة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، فقد كان بيتُ المقدسِ قبلةَ المسلمين، لبضعةَ عشرَ شهرا، وكان يجولُ ببصره إلى السماء، ويحِبُّ أن تكونَ قبلةُ الصلاة إلى البيتِ الحرام، وينتظرُ الأمرَ من السماء، فنزل قول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(البقرة: 144).<br />
قال ابن كثير: &#8220;وفي شعبان من هذه السنة -أي السنة الثانية من الهجرة- حُوِّلَت القبلةُ من بيت المقدس إلى الكعبة، وذلك على رأس ستةَ عَشَرَ شهراً من مَقْدَمِه المدينة&#8221; وقيل: سبعةَ عشرَ شهراً. وهما في الصحيحين.<br />
وكان أَوَّلَ من صلَّى إلى المسجد الحرام أبو سعيد بنُ المعلَّى، وصاحبٌ له، كما رواه النسائي قالا: &#8220;وذلك أنَّا سمعنا رسول الله [ يخطُبُ الناسَ ويتلو عليهم تحويل القبلة، فقلت لصاحبي: &#8220;تعالَ نصلي ركعتين -أي في المسجد الحرام &#8211; فنكونَ أوَّلَ من صلى إليها، فتوارينا وصلينا إليها&#8221;.<br />
ثم نزل رسول الله [ فصلى بالناس الظهر يومئذ&#8221;(الفصول في السيرة، ص: 127).<br />
إنهم أهل الهمم العالية، يسارعون إلى الخيرات وهم لها سابقون.<br />
أهل الهمم العالية يبتعدون عن الأخلاق الذميمة، والصفات القبيحة، وفي مواسم الخير على وجه الخصوص، فلا يشركون بالله تعالى، ولا مشاحنة عندهم، ولا ابتداع؛ لأن غايتهم أن يعفو الله تعالى عنهم ويغفر ذنوبهم، ذلكم أن ليلة النصف من شعبان لها شأن عظيم؛ قال [ : «إِنَّ الله لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ؛ إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»(ابن ماجة)<br />
وأَكَّدَ ذلك [ مبينا المحرومين من المغفرة بقوله: «يَطْلُعُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيُمْهِلُ الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ»(صحيح الجامع (831)،<br />
يترك الحاقدين حتى يتركوا أحقادهم، ويطهروا منها قلوبهم :<br />
قال ابن الأثير: المشاحن: هو المعادي، والشحناء: العداوة.<br />
عباد الله:<br />
من الواجب على أهل الصلاح وأصحاب الهمم العالية: أن يجتنبوا الذنوب التي تحول بين المغفرة، وقبول الدعاء.<br />
واجب على أهل الصلاح وأصحاب الهمم العالية أن يبتعدوا عن المعاصي التي تحول دون المغفرة ومنها:الشحناء! وهي حقد المسلم على أخيه، فعن أبي هريرة ] مرفوعا: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا».<br />
وقد فسَّر الأوزاعيُّ هذه الشحناءَ المانعةَ؛ بالذي في قلبه شحناء لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن هذه الشحناءَ أعظمُ جرما من مشاحنة الأقران بعضهم بعضا.<br />
وعن الأوزاعي أنه قال: «المشاحن كلُّ صاحب بدعة فارق عليها الأمة».<br />
فهنيئا لأصحاب الصُدُور السليمة من أنواع الشحناء كلٍّها، ثم يلي ذلك سلامةُ القلب من الشحناء لعمومِ المسلمين، وإرادةُ الخير لهم، ونصيحتُهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، قال الله تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْايمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(الحشر: 10).<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ [ : «أَي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: &#8220;كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ؛ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟! قَالَ: «هُوَ التَّقِىُّ النَّقِي، لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ، وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ»( سنن ابن ماجة)<br />
قال بعض السلف:&#8221;أفضلُ الأعمال سلامةُ الصدور، وسخاوةُ النفوس، والنصحُ للأمة&#8221;.<br />
وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وليس بكثرة الاجتهاد في الصوم والصلاة.<br />
عباد الله:<br />
لنجتنب ذنوبا تَحرِمنامن مغفرةِ ربنا الغفار، في مواسم التوبة والرحمة، والاستغفار.<br />
قال الله تعالى في معرض حديثه عن الشرك وعاقبته: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ اَنْصَارٍ}(المائدة: 72)<br />
وأما القتل؛ فـقد ورد في سنن الترمذي أن رسول الله [ قال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ الله فِي النَّارِ».<br />
وأما الزنا؛ فلنحذر كل الحذرِ من التعرض لسخط علام الغيوب، فالخلق كلُّهم عبيد لله وإماؤه، والله يغار، قال [ : «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! مَا أَحَدٌ أَغْيَر مِنَ الله؛ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»(صحيح البخاري )<br />
وهذا هو السر في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن.<br />
عبادَ اللهِ:<br />
إنَّ شعبانَ &#8220;شَهرٌ يغفُلُ النَّاسُ عنه&#8221; كمَا وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ [ وهنا لفتةٌ يَذْكُرُها العُلُمَاءُ دائِماً وهي استحبابُ عِمَارةِ أوقاتِ غفلةِ الناسِ بالطَّاعاتِ، وأنَّ ذلك محبوبٌ عندَ الله عزَّ وجلَّ، وسببُ التَّفضيلِ أنَّ الطَّاعاتِ في وقتِ غفلةِ النَّاسِ أَخفَى، وإخفَاءُ العمَلِ وإسرارهُ أدعى للإخلاصِ والقَبُولِ، وأبعدُ عن الرِّياءِ، والعمَلُ الصَّالِحُ في وقتِ غفلةِ الناسِ شاقٌّ على النُّفُوسِ فكان أجرُه أعظمَ، لِقَولِ النَّبيِّ لعائِشةَ رضي اللهُ تعالى عنها: «إنَّ لَكِ من الأجرِ على قدْرِ نَصَبِك ونفقتِك».<br />
فاللهمَّ أعنَّا جميعا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتكِ.<br />
ورحم الله ابن رجب حين قال في لطائف المعارف:<br />
يكفيك حرمانُ المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار<br />
خابَ عبدٌ بارَزَ المـَوْلَى بأسبابِ المعاصي<br />
ويحَه ممَّا جناهُ لم يخفْ يومَ القصاصِ<br />
يومٌ فيهِ ترعدُ الأقدام من شيبِ النواصي<br />
لي ذنوبٌ في ازديادِ وحياةٌ في انتقاص<br />
فمتى أعملُ ما أعلمُ لي فيهِ خلاصي؟!<br />
ورحم الله ابن الجوزي حيث يقول في كتاب التبصرة: &#8220;فيا أيها الْغَافِلُ! تَنَبَّهْ لِرَحِيلِكَ وَمَسْرَاكَ، وَاحْذَرْ أَنْ تُسْتَلَبَ عَلَى مُوَافَقَةِ هَوَاكَ، انْتَقِلْ إِلَى الصَّلاحِ قَبْلَ أَنْ تُنْقَلَ، وَحَاسِبْ نَفْسَكَ عَلَى مَا تَقُولُ وَتَفْعَلُ، وَلا تَغْفُلْ عَنِ التَّدَارُكِ؛ الله الله لا تَفْعَلْ&#8221;.<br />
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واحمدوا اللهَ على نِعَمةِ الصِّحَةِ والفراغِ فَكلُّ يومٍ لنا فِي هذه الدُّنيا فهو غَنِيمَةٌ لِلتَّزَوُّدِ من الصَّالِحاتِ، قال اللهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ اَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ اَرَادَ شُكُورًا}(الفرقان: 62<br />
شعبان فرصة أهل الصلاح، ولسان حالهم يقول: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى الله مِنْ شَيْءٍ فِي الاَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ}(إبراهيم: 38)<br />
استجابوا حين ناداهم العلي القدير، وأخبرهم أنه يعلم السر وأخفى فأيقنوا وعملوا: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن اَنْصَارٍ. إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة: 270 – 271).<br />
أصحاب الهمم العالية واليقين الصافي علموا فترجموا علمهم إلى أفعال، علموا أنَّ إخفاءَ الطاعاتِ أحرى وأجدرُ في قبولها، فستروها عن أعين العباد لكي لا يراها غير رب العباد، ولله در ابن رجب حين قال في لطائف المعارف: (كم سترَ الصادقون أحوالهم، وريحُ الصدق يَنِمُّ عليهم، ريحُ الصيام أطيبُ من ريح المسك، تستنشقه قلوبُ المؤمنين وإن خفي، وكلما طالت عليه المدة؛ ازدادت قوة ريحه)، (لطائف المعارف، ص: 132)<br />
أيُّها المؤمنون:<br />
ضَيفُنا المُبارَكُ وغَائِبُنا الحبيبُ سَيحلُّ بنا بعدَ أيام معدودات! وما أسرعَ قُدُومَهُ أفَلا يَحسُنُ بنا أن نَستَعِدَّ وَنَتَهيَّأَ لهُ؟ ألا وإنَّ مِمَّا يُسنُّ عَمَلُه في شَعبانَ الإكثارُ من قراءةِ القرآنِ، قال أنسُ بنُ مالكٍ ] : «كانَ المُسلِمُون إذا دَخَلَ شَعبَانُ أَكَبُّوا على المَصَاحِفِ فَقَرؤوها، وأَخَرجُوا زَكاةَ أَموالِهم تَقوِيَةً لِضَعِفِيهم على الصوم».<br />
وقال ابنُ كُهَيلٍ: «كان يُقَالُ شَهرُ شَعبَانَ شَهرُ القُرآنِ».<br />
اللهُ أكبرُ .. ما أدقَّ فهمَ السَلَفِ لِشرعِ اللهِ! وما أحرصَهم على تَحقيقِ التَّقوى والإيمانِ! كُلُّ ذلِكَ تَمريناً لِلنَّفسِ وتَهيِئَةً لها على البقاءِ مع القرآنِ لِفترةٍ أطولَ في شَهرِ القُرآنِ!<br />
فيا أيُّها الأبرارُ: علينا في هذا الشَّهرِ بالتَّصافي والتَّوادِ، والمَحَبَّةِ والرحمةِ، علينا بالتَّوبةِ الصَّادِقَةِ النَّصوحِ، والاستغفارِ من جميع الآثامِ، فرمضانُ سَيَحلُّ بنا قريباً، إن كَتَبَ الله لنا الحياةَ فلنهيئ أنفسَنا، ولنقدِّر نعمة الله علينا، ولنسأله جل وعلا أن يُبَلِّغنا رمضانَ، وأن يُعيننا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته.<br />
إذا أنتَ لم تزرع وأبصرتَ حاصداً<br />
نَدمتَ على التفريط في زمن البذرِ<br />
اللهم بلغنا رمضان واحشرنا مع الأبرار&#8230;..</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:53:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[ أحوال الصالحين مع القرآن الكريم في رمضان - حكي أن زبيد اليامي كان إذا حضر رمضان أحضر المصحف وجمع إليه أصحابه - كان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف - قال أبو عوانة : شهدت قتادة يدرس القرآن في رمضان - كان بعض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><strong> <span style="line-height: 1.3em;">أحوال الصالحين مع القرآن الكريم في رمضان</span></strong></address>
<p style="text-align: right;">- حكي أن زبيد اليامي كان إذا حضر رمضان أحضر المصحف وجمع إليه أصحابه</p>
<p style="text-align: right;">- كان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف</p>
<p style="text-align: right;">- قال أبو عوانة : شهدت قتادة يدرس القرآن في رمضان <span id="more-4098"></span></p>
<p style="text-align: right;">- كان بعض السلف الصالح يحيي ليله بقراءة القرآن فمر عليه أحد تلاميذه..فسمعه يردد &#8220;إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا&#8221; فأخذ يكرر الآية حتى طلع الفجر.. فذهب إليه تلميذه بعد صلاة الفجر وسأله عما رآه.. فقال له: استر علي ما رأيت.</p>
<p style="text-align: right;">فقال أستره عليك مادمت حيا ..ولكن أخبرني بخبرك.</p>
<p style="text-align: right;">فقال: عندما كنت أرددها نازل قلبي الود الذي بين العبد وربه.. فأخذت أتلذذ بذلك الوداد.. وكلما كررت الآية ازداد ذلك الود في قلبي!!</p>
<p style="text-align: right;">حفظ اللسان وقلة الكلام وتوقي الكذب</p>
<p style="text-align: right;">- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس الصيام من الطعام والشراب وحده ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف.(مصنف ابن أبي شيبة)</p>
<p style="text-align: right;">- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء. (مصنف ابن أبي شيبة في كتاب الصيام)</p>
<p style="text-align: right;">لا تصم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك</p>
<p style="text-align: right;">جاء رجل يومًا إلى فقيه يستفتيه، فقال له: لقد أفطرت يومًا في رمضان بعذر.</p>
<p style="text-align: right;">فقال: اقضِ يومًا.</p>
<p style="text-align: right;">قال: قضيت وأتيت أهلي وقد صنعوا (ميمونة)، فامتدت إليها يدي وأكلت منها.</p>
<p style="text-align: right;">قال: فاقض يومًا آخر.</p>
<p style="text-align: right;">قال: قضيت وقد أتيت أهلي وقد صنعوا (هريسة)، فسبقتني يدي إليها وأكلت منها.</p>
<p style="text-align: right;">قال: الرأي عندي أنك لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.</p>
<p style="text-align: right;">صوم عبد الله بن عمرو بن العاص:</p>
<p style="text-align: right;">صاحب الصيام والقيام، &#8220;الإمام الحبر العادل&#8221;، &#8220;له مناقب وفضائل ومقام راسخ في العلم والعمل&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن عمرو قال: &#8220;أنكحني أبي امرأةً ذاتَ حسب، فكان يتعاهد كَنَّتَه، فيسألها عن بعلها، فتقول: نِعمَ الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا مذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((القَنِي به))، فلقيته بعدُ، فقال: ((كيف تصوم؟)) قلت: كل يوم، قال: ((وكيف تختم؟)) قلت: كل ليلة، قال: ((صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر))، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: ((صم ثلاثة أيام في الجمعة))، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: ((أفطر يومين، وصم يومًا))، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: ((صم أفضل الصوم صومَ داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة))، فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك أني كبرت، وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا، وأحصى وصام أيامًا مثلهن كراهية أن يترك شيئًا، فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه.</p>
<p style="text-align: right;">(رواه البخاري في كتاب: &#8220;فضائل القرآن&#8221; باب: &#8220;في كم يقرأ القرآن&#8221; (8/712، 713))</p>
<p style="text-align: right;">مراتب الصالحين وطبقاتهم في قيام الليل</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن الجوزي: واعلم أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات.</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل.</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سُدسه))(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام فإذا انتبه قام.</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.</p>
<p style="text-align: right;">الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين ويُعسِّلون في السحر فيجمعون بين الطرفين ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:&#8221;إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه وذلك كل ليلة&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">جود وكرم الصالحين</p>
<p style="text-align: right;">- كان ابن عمر رضي لله عنهما يصوم ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجِفْنَةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.</p>
<p style="text-align: right;">- يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.</p>
<p style="text-align: right;">-  كان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمس مائة إنسان، وإنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم.</p>
<p style="text-align: right;">صوم ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه</p>
<p style="text-align: right;">قال أبو نعيم عنه: &#8220;حظه من النهار الجود والصيام، ومن الليل السجود والقيام، مبشر بالبلوى، ومنعم بالنجوَى&#8221; &#8220;الحلية&#8221; (1/55).</p>
<p style="text-align: right;">وعن الزبير بن عبدالله، عن جدة له يقال لها هَيْمَة قالت: &#8220;كان عثمان يصوم الدهر، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله&#8221; رضي الله عنه، قتلوه وقد كان صائمًا&#8221; (الحلية(1/56)، و&#8221;صفة الصفوة&#8221; (1/302))</p>
<p style="text-align: right;">من الأدعية المأثورة عن النبي  صلى الله عليه وسلم في رمضان</p>
<p style="text-align: right;">في العشر الأوائل: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار</p>
<p style="text-align: right;">في العشرة الثانية: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي</p>
<p style="text-align: right;">في العشر الأواخر: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني.</p>
<p style="text-align: right;">أحوال السلف مع الوقت</p>
<p style="text-align: right;">- قال الحسن البصري : يا ابن آدم! إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك</p>
<p style="text-align: right;">- وقال : يا ابن آدم! نهارك ضيفك فأحسِن إليه، فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمِّك، وكذلك ليلتك</p>
<p style="text-align: right;">وقال : الدنيا ثلاثة أيام : أما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما غداً فلعلّك لا تدركه وأما اليوم فلك فاعمل فيه.</p>
<p style="text-align: right;">- وقال ابن مسعود : ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي.</p>
<p style="text-align: right;">- وقال ابن القيم : إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.</p>
<p style="text-align: right;">- وقال السري بن المفلس : إن اغتممت بما ينقص من مالك فابكِ على ما ينقص من عمرك.</p>
<p style="text-align: right;">يوم الشك</p>
<p style="text-align: right;">ومن طريف ما يروى أن (شريكًا) قاضي المسلمين على عهد (الرشيد)، كان في مجلس الخليفة في يوم الشك والفقهاء عنده، فلم يزالوا جلوسًا إلى الظهر ينتظرون الأنباء من هنا وهناك، فجاءت بأن الهلال لم يره أحد البارحة، وكان بين يدي الخليفة تفاح، فطرح إلى كل من الجالسين تفاحة، فأكلوا إلا القاضي (شريكًا)، فإنه لم يقرب تفاحته.</p>
<p style="text-align: right;">فأراد الفقيه الكبير (أبو يوسف) أن يوقع بين الخليفة وقاضيه، فقال: انظر يا أمير المؤمنين إلى قاضيك يخالفك؛ إذ إنه أبى أن يأكل ويريد أن يتم صيام اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">ووجد القاضي نفسه في مأزق، ولكن بديهته أسعفته بقوله: &#8220;لم أخالفك يا أمير المؤمنين، بل هو الذي خالفك&#8230; إنما أنت إمام ونحن الرعية لا نفطر حتى تفطر أنت، وليس لنا أن نتقدمك&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">قال الخليفة: (صدقت)، ثم أكل وبعده أكل شريك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; المصدر: كتاب (رمضانيات.. أدب فن نوادر) للأستاذ مصطفى عبد الرحمن.</p>
<p style="text-align: right;">إن لجسدك عليك حقا</p>
<p style="text-align: right;">عن أبي جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة رضي الله عنه، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار، فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرَّب إليه طعامًا، فقال له سلمان: كل، قال: إني صائم، قال: أقسَمْت عليك لتُفطِرن، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صم، وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان وجه الصبح، قال: قم الآن إن شئت؛ فقاما، فتوضآ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي أمره سلمان، فقال له: ((يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا، مثل ما قال لك سلمان)).</p>
<p style="text-align: right;">صوم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها</p>
<p style="text-align: right;">عن عروة: أن عائشة رضي الله عنها كانت تسرد الصوم، وعن القاسم أنها كانت تصوم الدهر، لا تُفطِر إلا يوم أضحى أو يوم فطر.</p>
<p style="text-align: right;">وقال عروة أيضا: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم، فقسمتها؛ لم تترك منها شيئًا، فقالت بريرة: أنت صائمة، فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحمًا؟ قالت: &#8220;لو ذكَّرتِنِي لفعلتُ&#8221;. (السمط الثمين&#8221; ، و&#8221;صفة الصفوة&#8221; (2/31))</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواقف وأحوال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:17:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[من أحوال الصالحين مع القرآن في رمضان القرآن مأدبة الله، ورمضان شهر الله، فيا سعادة من وفقه الله، فكان من أهل مأدبة الله، في شهر الله. هيا بنا يا صاح، نقطع المسافات ونطوي ساعات الزمان، ونسافر بقلوبنا لنروي منها الظمآن، ونسمو بأرواحنا لتحيى بالقرآن، وتتنسم عبير رمضان، ولنا في صالحي هذه الأمة القدوة والإسوة: قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><strong>من أحوال الصالحين مع القرآن في رمضان</strong></address>
<p style="text-align: right;">القرآن مأدبة الله، ورمضان شهر الله، فيا سعادة من وفقه الله، فكان من أهل مأدبة الله، في شهر الله.</p>
<p style="text-align: right;">هيا بنا يا صاح، نقطع المسافات ونطوي ساعات الزمان، ونسافر بقلوبنا لنروي منها الظمآن، ونسمو بأرواحنا لتحيى بالقرآن، وتتنسم عبير رمضان، ولنا في صالحي هذه الأمة القدوة والإسوة:</p>
<p style="text-align: right;"><span id="more-4084"></span> قال النووي في التبيان والأذكار:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; روى ابن أبي داود بإسناده الصحيح، أنّ مجاهداً رحمه الله، كان يختم القرآن في رمضان فيما بين المغرب والعشاء في كل ليلة من رمضان</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن رجب في لطائف المعارف:</p>
<p style="text-align: right;">وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وبعضهم في كل سبع منهم قتادة، وبعضهم في كل عشرة منهم أبو رجاء العطاردي، وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها، كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر في ثلاث، وكان قتادة يختم في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه، وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن عبد الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف، قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري: إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان فإذا طلعت الشمس نامت، وقال سفيان: كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه.</p>
<p style="text-align: right;">ونقل الحافظ ابن حجر في هدي الساري عن مقسم بن سعد أنه قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه، فيصلي بهم، ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليالٍ، وكان يختم في النهار في كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإِفطار كل ليلة، ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وذكر القاسم بن علي في وصف أبيه ابن عساكر صاحب (تاريخ دمشق): أنه كان يختم في رمضان كل يوم.</p>
<p style="text-align: right;">ونقل عياض في ترتيب المدارك عن أبي العرب أن عبد الجبار بن خالد بن عمران السرتي (من أكابر أصحاب سحنون) كان شيخاً صالحاً، ثقة متعبداً، طويل الصلاة. كثير الذكر، كان يختم القرآن في كل ليلتين من رمضان.</p>
<p style="text-align: right;">هذه حال من أحوالهم السَّنية، وأوضاعهم البهية الرضية، التي كانوا عليها في رمضان، فما خبر أحوالنا وأوضاعنا، عفوا ما خبر حالك أنت بالذات مع قراءة القرآن في رمضان؟</p>
<p style="text-align: right;">انتبه! فلعلك شغلت عنه بأمور أخرى.. لا تليق بك!</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الـتـوريث الـدعــوي(2) &#8211; لقاء الدعاة والعلماء والصالحين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 10:24:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[البيئات الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[لقاء الدعاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16577</guid>
		<description><![CDATA[أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها : هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلا حسنا، وجيل اليوم ـ بل المسلمون منذ أجيال ـ مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثا حسنا، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها :</strong></span></p>
<p>هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلا حسنا، وجيل اليوم ـ بل المسلمون منذ أجيال ـ مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثا حسنا، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية خاصة، وفي تقديري أنه إذا أُحسن التعامل معها ووضعت الحلول الناجحة لها فإن مردود ذلك سيكون ضخما رائعا جليلا، فمن هذه الأنواع :</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>النوع الأول </strong></span><strong>:</strong><span style="color: #800000;"><strong> لقاء الدعاة والعلماء والصالحين</strong></span></p>
<p>إن من أعظم طرق التوريث المخالطة المباشرة مع الدعاة والعلماء العاملين والصالحين، فإن أكثر هؤلاء لم يترك مذكرات، ولم يورث كتبا ولا رسائل ولا تجارب مكتوبة، فإن ماتوا ماتت معهم تجاربهم وعلومهم إلا من شاء الله تعالى أن يبقى له ميراثا تتناقله الأجيال.</p>
<p>وسبيل تعويض ذلك هو الاستفادة من أولئك العظماء في حياتهم، والمكوث معهم والأخذ منهم، فهذه وراثتهم، ولقد حرص السلف على ذلك حرصا عظيما فضربوا بذلك أحسن الأمثلة في اعتنائهم بعلمائهم الأحياء وأخذ ما عندهم من العلم، فهذا الإمام مالك بن أنس(1) ـ إمام دار الهجرة ـ يقول :&#8221;كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه&#8221;(2)، فلتتصور هذا أيها القارئ ولتعجب طويلا من أولئك العظماء.</p>
<p>وهذا مهدي بن حسان(3) يقول :</p>
<p>&#8220;كان عبد الرحمن بن مهدي(4) يكون عند سفيان(5) عشرة أيام وخمسة عشر يوما بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سفيان في أثره بطلبه، فيدعنا ويذهب إليه(6) فهذا حرص عظيم من الطالب والأستاذ معا رحمهما الله تعالى .</p>
<p>وكان العلماء يعرفون أهمية هذا الأمر، فربما خصوا بعض طلبتهم بوراثة علمهم او أن الطالب قد نبغ بين طلاب شيخه فعرف وخُص به، وهذا كان حال جماعة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى، أذكر منهم :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- حبر الأمة عبد الله بن عباس وبعض طلبته الذين اصطفاهم :</strong></span></p>
<p>وكانوا جماعة اشتهروا بالأخذ عنه والاختصاص به، فمنهم : مجاهد بن جَبْر المكي(7)، وقتادة بن دعامة السدوسي(8)، وقد ورث أولئك الطلبة علمه حتى أن مجاهدا قرأ عليه القرآن ثلاث مرات من فاتحته إلى خاتمته يسأله عنه، فقد قال رحمه الله تعالى :</p>
<p>&#8220;قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت&#8221;(9).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- شيخ الإسلام ابن تيمية(10) وتلميذه الحافظ ابن القيم(11) :</strong></span></p>
<p>هذا وقد عرف القاصي والداني شدة تعلق ابن القيم بابن تيمية رحمهما الله تعالى، وشدة اختصاصه به وانتصاره له، رحمهما الله تعالى، وكان ذلك ناتجاً عن المعاشرة الطويلة والقرب من الأستاذ.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- شيخ الإسلام ابن الحجر العسقلاني(12) وتلميذه الحافظ السخاوي(13) : </strong></span>  وتعلق السخاوي بشيخه معلوم، حتى أنه وضع له ترجمة حافلة سماها &#8220;الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر&#8221;(14)، وكان ابن حجر يتفرس في تلميذه السخاوي خيرا ويخصه بأشياء، وكان السخاوي من أكثر الآخذين عنه، وأعانه على ذلك قرب منزله منه، فكان لا يفوته مما يُقرأ عليه إلا النادر(15)، وكان الحافظ ابن حجر يعلم شدة حرص تلميذه فيقابل حرصه بحرص أيضا على تعليمه، &#8220;فكان يرسل خلفه أحيانا بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة&#8221;(16).</p>
<p>هذا فيما يتعلق بالعلماء مع طلبتهم، أما الدعاة فقد حرص كثير منهم على  توريث دعوته لغيره من الناس باللقاء معهم، وإفادتهم من تجاربه، وتوريثهم من علمه وفنه، وكان منهم من يخص بعض طلبته بمزيد من الاعتناء والتوجيه، وذلك متضح في سير بعض الدعاة، منهم :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- جمال الدين الأفغاني(17) وتلميذه الأستاذ محمد عبده(18).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-  الأستاذ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا(19).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الشيخ محمد محمود الصواف(20) وأستاذه أمجد الزهاوي(21).</strong></span></p>
<p>وعلاقة هؤلاء الثلاثة بمشايخهم وثيقة إلى حد كبير جدا، ولقد ورثوا منهجهم وطريقتهم في الدعوة، وكان للمشايخ أثر كبير في حياة التلاميذ الأعلام، وهذه العلاقة ينبغي أن تكون منهجا يُسار عليه ويُصار إليه، ونبراساً يضيء لنا الطريق إلى الاستفادة من كبار العلماء والدعاة الأحياء حتى لا يأتيهم الأجل إلا وقد وُرثوا وراثة حقيقية نافعة(22).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt;         د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مالك بن أنس بن مالك. أنظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 8/48-135.</p>
<p>2- &#8220;نزهة الفضلاء&#8221; : 2/736.</p>
<p>3- هذا والد عبد الرحمن بن مهدي.</p>
<p>4- عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري الأزدي بالولاء البصري اللؤلؤي انظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 9/192-209.</p>
<p>5- سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي. أنظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 7/229-279.</p>
<p>6- &#8220;نزهة الفضلاء&#8221; 2/817-818.</p>
<p>7- أبو الحجاج المخزومي بالولاء. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 520.</p>
<p>8- أبو الخطاب البصري. أنظر المصدر السابق : 453.</p>
<p>9- أنظر &#8220;تهذيب التهذيب&#8221; : 10/40.</p>
<p>10- أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام. أنظر&#8221;الدرر الكامنة&#8221; : 1/154-170.</p>
<p>11- محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعي الدمشقي، شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي. أنظر المصدر السابق : 4/21-23.</p>
<p>12- أحمد بن علي بن محمد، الأستاذ، أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري الشافعي. ويعرف ب(ابن حجر). أنظر &#8220;الضوء اللامع&#8221; : 2/36-40.</p>
<p>13- الشيخ الإمام الحافظ الرُّحلة أبو عبد الله شمس الدين محمد ابن عبد الرحمن بن محمد السخاوي القاهري الشافعي. انظر &#8220;النور السافر&#8221; : 16-21.</p>
<p>14- وهي مطبوعة متداولة.</p>
<p>15- &#8220;الضوء اللامع&#8221; : 4/6</p>
<p>16-  المصدر السابق.</p>
<p>17- محمد بن صَفْدر ـ أو صفترـ الحسيني، جمال الدين الفيلسوف. انظر&#8221;الأعلام&#8221;: 6/168-169.</p>
<p>18- محمد عبده بن نحسن خير الله، من آل التركماني، مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال التجديد في الإسلام. انظر المصدر السابق : 6/202-253.</p>
<p>19- القلوموني البغدادي الأصل الحسيني النسب، أحد رجال الإصلاح. انظر المصدر السابق : 6/126.</p>
<p>20- داعية إسلامي مناضل. ولد بالموصل سنة 1333 وتعلم بها وبالأزهر. أنظر &#8220;ذيل الأعلام&#8221; : 200-201.</p>
<p>21- أحد كبار علماء العراق. ولد في العراق وتعلم فيه، وكان رجلا ربانيا ورعا، ذكيا، فقيها مجتهدا بارزا،  توفي سنة 1387.</p>
<p>22- هناك عدد من التلامذة اختصوا بمشايخهم وعرفوا بهم إضافة إلى هؤلاء، ومنهم : الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وتلميذه الشيخ عطية محمد سالم رحمهما الله تعالى وغفر لهما، وكذلك الشيخ حافظ الحكمي مع شيخه الشيخ عبد الله القرعاوي، وغيرهم كثر رحمهم الله تعالى جميعا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصاحبة الأشرار تؤدي إلى النار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%a4%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%a4%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:19:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[الاشرار]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[الصحبة]]></category>
		<category><![CDATA[النار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%a4%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد حطاني بما أن الإنسان في هذه الحياة لا يستطيع أن يعيش وحده في عزلة تامة عن الناس، لذلك فهو بحاجة إلى مخالطتهم ومجالستهم، وهذا الاختلاط لابد أن تكون له آثار سيئة أو حسنة، حسب نوعية الجلساء والخلطاء. ومن هنا تظافرت نصوص الكتاب والسنة على الحث على اختيار الجليس الصالح، والابتعاد عن الجليس السيئ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد حطاني</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بما أن الإنسان في هذه الحياة لا يستطيع أن يعيش وحده في عزلة تامة عن الناس، لذلك فهو بحاجة إلى مخالطتهم ومجالستهم، وهذا الاختلاط لابد أن تكون له آثار سيئة أو حسنة، حسب نوعية الجلساء والخلطاء. ومن هنا تظافرت نصوص الكتاب والسنة على الحث على اختيار الجليس الصالح، والابتعاد عن الجليس السيئ لقوله تعالى : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}، وقال أيضا : {وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}، وقال النبي  : &gt;إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبا، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة&lt;(متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">لهذا يجدر بكل مسلم أن يجعل هذا الحديث الشريف دائما في باله وهو يخالط الناس في كل ميدان من ميادين الحياة أن يختار لصحبته ومجالسته الصالحين من الناس، ليكونوا له جلساء وزملاء وشركاء ومستشارين لأن هذا الحديث الشريف يفيد أن الجليس الصالح جميع أحوال صديقه معه خير وبركة ونفع، مثل حامل المسك الذي تنتفع بما معه إما بهبة أو بيع، أو أقل شيء تكون مدة جلوسك معه قرير العين، منشرح الصدر برائحة المسك، جليسك الصالح يأمرك بالخير، وينهاك عن الشر. ويسمعك العلم النافع، والقول الصادق والحكمة البالغة، ويعرفك عيوب نفسك، ويشغلك عما لايعنيك، يجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك، وإصلاحك وتقويمك، إذا غفلت ذكرك، وإذا أهملت أو مللت بشرك وأنذرك، يحمي عِرضك في مغيبك وحضرتك، أولئك القوم لا يشقى بهم جليسهم، تنزل عليهم الرحمة فتشاركهم فيها.</p>
<p style="text-align: right;">وعليه، فإن فوائد الأصحاب الصالحين لا تعد و لاتحصى، وحسب المرء أن يعتبر بقرينه، وأن يكون على دين خليله.</p>
<p style="text-align: right;">أما صحبة الأشرار، فإنها السم القاطع، والبلاء الواقع، فهم يشجعون على فعل المعاصي والمنكرات، ويرغبون فيها، ويفتحون لمن جالسهم وخالطهم أبواب الشرور، ويسهلون له سبل المعاصي والمنكرات، فقرين السوء إن لم تشاركه في إساءته، أخذت بنصيب وافر من  الرضا بما يصنع، والسكوت على شره فهو كنافخ الكير على الفحم الملوث، وأنت جليسه القريب منه، يحرق بدنك وثيابك، ويملأ أنفك بالروائح الكريهة، وفي مجالس الشر تقع الغيبة والنميمة والكذب والشتم، والكلام الفاحش، ويقع اللهو واللعب، وممالأة الفساق على الخوض في الباطل، فهي ضارة مضرة، من جميع الوجوه لمن صاحبهم، وشر على من خالطهم، فكم هلك بسببهم أقوام، وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون، وإليكم واقعتين ومأساتين حصلتا بصحبة الأشرار، والانقياد إليهم :</p>
<p style="text-align: right;">الواقعة الأولى : ورد أن عقبة ابن أبي معيط كان يجلس مع رسول الله  بمكة المكرمة ولا يؤذيه، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه يؤذونه ، وكان لابن أبي معيط خليل كافر غائب في الشام، فظنت قريش أن ابن أبي معيط قد أسلم، فلما قدم خليله من الشام وبلغه ذلك، غضب عليه غضبا شديدا، وأبى أن يكلمه حتى يؤذي النبي ، فنفذ ما طلب منه خليله الكافر، وآذى النبي  فكانت عاقبته أن قتل يوم بدر كافرا، وأنزل الله فيه قوله تعالى : {يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} وهي عامة في كل من صاحب الظلمة، فأضلوه عن سبيل الله، فإنه سيندم يوم القيامة على مصاحبتهم، وعن الإعراض عن طريق الهدى الذي جاء به الرسول .</p>
<p style="text-align: right;">الواقعة الثانية : روى البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله  وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له يا عم : &gt;قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله&lt; فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي  فأعاد فكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال النبي  &gt;لأستغفرن لك ما لم أنه عنك&lt; فأنزل الله {ما كان للنبيء والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} وأنزل الله في أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}.</p>
<p style="text-align: right;">ففي هاتين الواقعتين التحذير الشديد من مصاحبة الأشرار، وجلساء السوء، وفي يوم القيامة يقول القرين لقرينه من هذا الصنف {يا ليت بيْني وبينك بعد المشرقين فبيس القرين} ألا فانتبهوا يا عباد الله لأنفسكم وجالسوا أهل البر والتقوى وخالطوا أهل الصلاح والاستقامة وابتعدوا وأبعدوا أولادكم عن مخالطة الأشرار، ومصاحبة الفجار، خصوصا في هذا الزمان الذي قل فيه الصالحون، وتلاطمت فيه أمواج الفتن، فإن الخطر عظيم، والمتمسك بدينه غريب بين الناس، وقد وقع ما أخبر به رسول الله  بقوله : &gt;بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء قيل وما الغرباء يا رسول الله؟ قال : الذين يصلحون إذا فسد الناس، وفي رواية يصلحون ما أفسد الناس&lt; اللهم اجعلنا من المصلحين، ولا تجعلنا من المُفسدين إلى يوم الدين، يوم يقوم الناس لرب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%aa%d8%a4%d8%af%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{وهو يتولى الصالحين}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%88%d9%87%d9%88-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%88%d9%87%d9%88-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2008 10:53:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 299]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[الولاية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%88%d9%87%d9%88-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين}(الأعراف : 196) هنيئا لكم جماعة الصالحين : فإن الله جل وعلا يتولاكم، ومن تولاه الله كفاه في دينه ودنياه وآخرته، فيا سعدكم ويا سعادتكم، هذا رب العالمين يتولاكم بحفظه فلا تصل إليكم أيدي العابثين، ولا تضركم وساوس الشياطين، يتولاكم الحق سبحانه بنصره، فلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين}(الأعراف : 196) هنيئا لكم جماعة الصالحين : فإن الله جل وعلا يتولاكم، ومن تولاه الله كفاه في دينه ودنياه وآخرته، فيا سعدكم ويا سعادتكم، هذا رب العالمين يتولاكم بحفظه فلا تصل إليكم أيدي العابثين، ولا تضركم وساوس الشياطين، يتولاكم الحق سبحانه بنصره، فلا تهزمكم رغبات النفوس، ولا يغلبكم أهل الكفر من يهود ونصارى ومجوس، {فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون والله معكم}.</p>
<p style="text-align: right;">أيها الصالحون : إن أصحاب الأموال يبحثون دوما عمن يحمي أموالهم من السراق، ويخافون باستمرار من نفادها، مع ما بين أيديهم من العَسَس والحرس! وإن أصحاب الكراسي يخططون بالليل والنهار من أجل المحافظة عليها، وأكبر ما يفزعهم هو التفكير في ذهابها وضياعها مع ما عندهم من الجنود والعساكر!!! وأما أنتم فليس هناك ما يرعبكم أو يفزعكم ويقلقكم، وإنما أنتم في راحة نفس، وطمأنينة بال، لأن الله هو من يتولاهم لصلاحكم، ويالفوز من تولاه الله! والله الذي لارب سواه إن الأموال لا تنفع، والمناصب لا تفيد إذا لم تكن عناية الله حاضرة، فإذا حضرت كفت، وإذا غابت فلا قيمة لشيء إطلاقا.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا العناية لا حظتك عيونها</p>
<p style="text-align: right;">فنم فالمخاوف كلهن أمان</p>
<p style="text-align: right;">وإلا فكل ما تظنه أمنا قد يصير خوفا، وكل ما تراه نعمة قد يتحول إلى نقمة، وقد قيل :</p>
<p style="text-align: right;">إذا لم يكن عون من الله للفتى</p>
<p style="text-align: right;">فأكثر ما يجني عليه اجتهاد</p>
<p style="text-align: right;">ولقد نطق القرآن الكريم بهذه الحقيقة في كثير من آياته، ومنها قوله تعالى {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم}(يونس : 62- 63 -64) وهل من ولاية بدون صلاح؟ وهل من صلاح بدون إيمان وتقوى؟ اللهم لا، وأنتم آمنتم واتقيتم فدخلتم في سلك الصالحين، فجعلكم الله من أوليائه، وهو سبحانه لا يتخلى عن ولي من أوليائه، ولا يقبل من أحد أن يمسه بمكروه وفي الحديث القدسي : &gt;من عادى لي وليا فقد  آذنته بالحرب..&lt;(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">وإني لأعجب -ولعلكم تعجبون معي- من أناس يعملون بجد واجتهاد من أجل تأمين مستقبل أولادهم من حيث المال والسكن والوظيف.. ولا يفكرون -على الأقل- فيما يحمون به مُستقبلهم من التدين والصلاح، وربطهم بمن يملك كل شيء، ويتصرف في كل شيء، وهو الله سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;">إن المال لا يصنع مستقبلا، وإن السكن لا يحمي من الضياع، وإن الوظيفة لا تدفع الاحتياج، فكل ذلك عارية في مهب الريح مالم تُسيَّجْ بعناية ربانية مبدؤها صالح الأصول ومرتكزها صلاح المعني بالأمر.</p>
<p style="text-align: right;">عندما حضرت عمر بن عبد العزيز رحمه الله الوفاة قيل له : هؤلاء بنوك -وكانوا اثني عشر- ألا توصي لهم بشيء فإنهم فقراء؟ فقال : {إن وليي الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين} والله لا أعطيتهم حق أحد وهم بين رجلين، إما صالح، فالله يتولى الصالحين، وإما غير صالح، فما كنت لأعينه على فسقه، وفي رواية فلا أبالي في أي واد هلك، وفي رواية، أفأدع له ما يستعين به على معصية الله فأكون شريكه فيما يعمل بعد الموت؟ ما كنت لأفعل، ثم استدعى بأولاده فودعهم وعزاهم بهذا، وأوصاهم بهذا الكلام، ثم قال : انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم، قال : فلقد رأينا بعض أولاد عمر بن عبد العزيز يحمل على ثمانين فرساً في سبيل الله، وكان بعض أولاد سليمان بن عبد الملك -مع كثرة ما ترك لهم من الأموال- يتعاطى ويسأل من أولاد عمر بن عبد العزيز لأن عمر وكل أولاده إلى الله عز وجل، وسليمان وغيره إنما يكلون أولادهم إلى ما يَدَعُون لهم، فيضيعون وتذهب أموالهم في شهوات أولادهم&lt;(1).</p>
<p style="text-align: right;">فتأمل هذا الفقه من عمر رحمه الله، وهذه النتيجة التي صار إليها أولاده وتلك التي وصل إليها أولاد سليمان.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- البداية والنهاية لابن كثير 213/9.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%88%d9%87%d9%88-%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
