<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الشهادة على الناس</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ضرورة العـودة إلى القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 16:18:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[العـودة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8252</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النور بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (المائدة:15-16). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلمه» (رواه البخاري). لقد أمرنا ربنا أن نَذكر نعمَه علينا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى:<span style="color: #008000;"><strong> قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النور بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم</strong></span> (المائدة:15-16). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «<span style="color: #008080;"><strong>خيركم من تعلّم القرآن وعلمه</strong></span>» (رواه البخاري).</p>
<p>لقد أمرنا ربنا أن نَذكر نعمَه علينا:<span style="color: #008000;"><strong> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُ</strong></span>م(المائدة:11). وإن من النِّعم العظمى علينا أنْ جعلنا من أبناء آدم وهي نعمة يجب أن تُذكر، لأن هذا المخلوق -أبانا آدم- كرّمه الله -سبحانه وتعالى- واستخلفه، إذ قال قبل أن يَخلقه: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة     (البقرة:30). إنه تعالى كرّم هذا الخليفة وكرّم أبناءه من بعده جميعًا حيث كونهم بني آدم:<span style="color: #008000;"><strong> وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا</strong> </span>(الإسراء:70)؛ إنها نعمة عظيمة ينبغي أن نتفكر فيها ونذكرها، لأن النعم إنْ لم تُذكر لن تُشكر، فأول الشكر للنِعم أن تُذكر. ونعمة «التكريم» نعمة عظيمة جدًّا، ونِعمة «الخلافة» عن الله نعمة عظيمة جدًّا، ولكن على قدر النِعم تكون المسؤولية. هل مَنّ الله علينا بهذه النعمة العظيمة فقط؟ ما أكثر نعم الله:<span style="color: #008000;"><strong> وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا</strong></span> (إبراهيم:34).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نعمة الإسلام :</strong></span></p>
<p>من النِّعم التي فوق هذه النعمة هي نعمة الإسلام التي قال الله عنها:<span style="color: #008000;"><strong> الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا</strong></span> (المائدة:3)، نعمة الإسلام إذن أعظم من النعمة السابقة. فكَم من أبناء آدم لا يتمتعون بنعمة الإسلام التي بها -لا بغيرها- يتم الفوز في الدنيا والآخرة. إنها نعمة كبيرة ينبغي أن نُفكر فيها فلِـمَ اجتبانا الله واصطفانا من بين أبناء آدم ليَمُنّ علينا بهذه النعمة؟ ينبغي أن نفكر ونَذكر هذه النعمة ذكرًا يدفعنا إلى الشكر، ونتأمل في الفوائد الكثيرة لها، وحسبك أن النجاة بها في الدنيا، والفوز والنجاة الحقيقية بها في الآخرة، إذ لا فوز هناك إلا بالإسلام: <span style="color: #008000;"><strong>وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا</strong></span> (مريم:71-72). والمسلمون «مُتقون»، إذ لا يُتصور إسلام بغير تقوى، وهدايةُ الله في كتابه -الذي هو الهدى- لا تنفع غير المتقين، وهم وحدهم الذين يهتدون بهذا الكتاب: <span style="color: #008000;"><strong>فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ</strong> </span>(البقرة:2)، كما أن قبول الأعمال إنما يكون من المتقين، ووراثة الجنة تكون بما عملنا هنا: <strong><span style="color: #008000;">تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ</span></strong> (الأعراف:43)، والوارثون للجنة هم المتقون<span style="color: #008000;"><strong>: أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ</strong></span> (المؤمنون:10-11). إذن نعمة الإسلام لا تُقدّر بثمن لفوائدها في الدنيا وفائدتها العظمى في الآخرة، إذ الحياة حياتان، حياة صغيرة بمثابة مقدمة لموضوع لا نهاية له اسمه «الآخرة» وهي الحياة: <span style="color: #008000;"><strong>وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون</strong></span>(العنكبوت:64). وبالتالي فإننا نتمتع بنعمة أخرى أعظم من هاته النعمة، حيث نشترك فيها مع العديد من الأمم مضت من المسلمين، لأن جميع الأمم السابقة هم مسلمون؛ جميع الأنبياء كانوا مسلمين، موسى مسلم، وعيسى مسلم، وأتباعهما مسلمون، ودينهم الإسلام لا غيره. فمقولة الأديان السماوية، خرافة، لأن الدين واحد عند الله وهو الإسلام:<span style="color: #008000;"><strong> إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ</strong></span> (آل عمران:19)، إلا أنه نزل على مراحل حسب حاجات الإنسان وحسب حكمة الله سبحانه. وحين وصلت الأمة إلى مستوى من النضج، جاءها الكتاب الذي نَزل منه بعض الكتب من قبلُ:<span style="color: #008000;"><strong> أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ</strong></span> (النساء:44)، أما هذا فـألم، ذلك الكتاب هو الذي في الذِّكر الأصل، وهو كتابٌ مصدقٌ لما بين يديه من الكتاب ومهيمنٌ عليه. فهذا هو الكتاب، نَزل في صورته الخاتمة، في الصيغة الأخيرة لأبناء آدم نزولاً تامًّا كاملاً لا نقص فيه ولا عيب: <span style="color: #008000;"><strong>لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ</strong></span> (فصلت:42).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نعمة الشهادة على الناس</strong></span></p>
<p>إن كان الإسلام نعمة تشترك فيها الأمم الأخرى قبل أمة محمد ، فما هي النعمة التي لا يشاركنا فيها غيرنا إذن؟ إنها نعمة «الشهادة على الناس». ما نَزل من الكتاب من قبلُ، استحفظ عليه الناس: <span style="color: #008000;"><strong>بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ</strong> </span>(المائدة:44). أما هذا الكتاب -حيث لن يأتي بعدُ لا نبي ولا رسول -فحُفظ من الله- سبحانه وتعالى- : <strong><span style="color: #008000;">إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون</span></strong>(الحجر:9). فمن الذي يقوم بوظيفة الأنبياء التي تتلخص في تجديد أمر هذا الدين وتبليغ رسالة الله لمن لم تَبلُغه؟ تلك هي رسالة هذه الأمة، وهي النعمة الثالثة الكبرى التي تخص المسلمين من هذه الأمة (أمة محمد )، لأن رسالته تتشخص بـ<span style="color: #008000;"><strong>يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا</strong></span> (الأحزاب:45)،<span style="color: #008000;"><strong> فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا</strong></span> (النساء:41)؛ هذه الصفة الملخِّصة لوظيفته ورسالته هي نفسها لأتباعه من بعده في صورة أمة: <span style="color: #008000;"><strong>وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (البقرة:143)، هي نفس الصفة التي للرسل: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا</strong> </span>(البقرة:143). هذه النعمة تتضمن ما سواها وتزيد، وفيها التشريف الكبير، ولكن -كما أشرت في البداية- ما من نعمة إلا وتَستَتبع مسؤولية؛ إذ هي أمانة تتطلب الأداء، فإن أُديت كان الجزاء العظيم، وإن لم تؤد كان الوزر الغليظ، فعلى قدر الأمانة يكون الأجر أو الوزر. وبما أن هذه الأمانة عظيمة جدًّا، فإن أجرها -إن حملناها بأمانة وأديناها بكفاءة- سيكون عظيمًا جدًّا. ولكن إذا لم نَحملها بأمانة ولم نؤدها بكفاءة وجدارة، فإن وزرها لا يكاد يُتصور؛ مَن ضُربت عليه الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله سبحانه صارت لهم الولاية علينا. مَن يريد العزة فإن العزة لِله جميعًا. والعزة أصلاً لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكننا نعيش حياة الذُّل، حالة الذُّل على المستوى المحلي وعلى المستوى العالمي، لِم هذا كله؟ إن القصة تتلخص في شيء بسيط اسمه «هدى الله»، الذي قال الله فيه لأبينا آدم بعد أن أَهبطه من الجنة إلى الأرض:<span style="color: #008000;"><strong> فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا</strong></span> (طه:123-124)؛ لأن الهدى موجود وأعرض عنه، كما عبر في الآية:<span style="color: #008000;"><strong> وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا</strong> </span>(الأعراف:175)؛ هي بمثابة جلدٍ يَلبسه فأزاله، والأصل في اللباس أن يقي ويستر، فحين انسلخ أتبعه الشيطان، لأن الأصل الأول حين أكل أبونا آدم وأُمّنا حواء من الشجرة، بدت لهما سوءاتهما. فالمعصية تخرق الجُنة أيْ الرداء أو الدِرع الذي يمنعنا من الضلال:<span style="color: #008000;"><strong> وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ</strong></span> (الأعراف:26). هذا الذي هو واقعٌ سببه واضح جلّي، إنه الانسلاخ من «هدى الله»، والإعراض عن «هدى الله»: <span style="color: #008000;"><strong>وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى</strong></span> (طه:124).</p>
<p>هذا الذكر وهذا الكتاب يوم استضاء به أعراب الجزيرة العربية وبَدْوِها، فتحوا الكرة الأرضية شرقًا وغربًا جنوبًا وشمالاً. عقبة بن نافع أدخل حوافر فرسه في البحر وقال: «لو كنت أعلم أرضًا وراء هذا البحر لخضته بفرسي، فاتحًا لها ومُبلغًا نور الله لعباد الله». وفي نحو نصف قرن تقريبًا، امتد من المحيط الأطلسي مع ثلة من الأعراب والبدو -وليس مع جيش منظم أبدًا- لا عُدّة ولا عتاد ولا عدد، وإنما مخلوقات جديدة ولدت ولادة جديدة بنفخ روح القرآن فيها، لأن القرآن روح تُنفخ لا كلمات تُتلى: <span style="color: #008000;"><strong>أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس</strong></span>(الأنعام:122)؛ فبدون القرآن نحن أموات غير أحياء، وبالقرآن نصير أحياء:<span style="color: #008000;"><strong> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ</strong> </span>(الأنفال:24). فحين نصير أحياء تنفع فينا النِّذارة:<strong><span style="color: #008000;"> لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا</span> </strong>(يس:70). أما الذي ليس بحي فكأنما تَنفُخ في رماد بارد. الملايير التي تراها في العالم، موتى غير أحياء حتى يَحيوا بالقرآن، فالذي جعل الجيل الراشد الأول يفتح العالم ويحمل النور إلى أقاصي الكرة الأرضية؛ نرى البخاري ومسلم يجمعون سنة رسول الله من أقصى شمال الكرة الأرضية، ونرى طارق بن زياد يحمل النور إلى أوربا، وغيره يحملون النور إلى أقاصي السند والهند في شرق الكرة الأرضية. ذلك كله إنما كان بهذا القرآن فقط، لكن ليس بالقرآن النصّي المعزول الموضوع على الرف بالنص المزين المزخرف، بل بالقرآن الذي يسكن عمق القلب، ويسري عبر العروق ليسكن الخلايا، لينفخ روحًا جديدة فيك، ليولدك ولادة جديدة إلى أن يجعلك خلقًا آخر:<span style="color: #008000;"><strong>ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ</strong></span> (المؤمنون:14). إن القرآن روح بنص القرآن نفسه: <strong><span style="color: #008000;">وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا</span></strong> (الشورى:52). القرآن، له نفس خاصيةِ الروح، والتعبير عنه بنفس التعبير الذي عبر به عن الروح التي نعرف جميعًا: <span style="color: #008000;"><strong>وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي</strong> </span>(الإسراء:85)، <span style="color: #008000;"><strong>وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا</strong></span>. وخاصية الروح العادية التي نعرف، هي توحيد الكيان الصغير للفرد، جمع شتات أجزائه وإعطاؤهما القدرات التي تصير للكائن الحي: «إ<span style="color: #008080;"><strong>ن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح</strong></span>» (رواه البخاري)؛ إذ ذاك يصير كما صرحت الآية: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ. تلك الروح التي نفخت في القسم الطيني من بني آدم صيّرته خلقًا آخر، والموت ليس فناء، وإنما فصل للعنصرين عن بعضهما، فيرجع العنصر الطيني إلى طينه (إلى الأرض)، وتذهب الروح إلى بارئها غير فانية حتى يعود اللقاء بعدُ. الذي رجع إلى الطين يتجزأ ويتفتت ليس له أي قدرة، كل القدرات اختفت منه بمجرد ذهاب عنصر الروح. كذلكم -وأيم الله- جسد الأمة الإسلامية، إن روحها القرآن، إذا نفخ فيها صارت جسدًا ولم تبق عِضين ولا أباديد ولا شراذم وجزئيات ولا فتاتًا مفتتة كما هو الحال، بل صارت جسمًا واحدًا كما عبر عنه الحديث: «<span style="color: #008080;"><strong>مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثَل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمَّى</strong></span>» (رواه مسلم). هذه الخاصية هي للجسد، والتي هي مظهر للتراحم والتعاطف والتواد&#8230; إنما كانت في الجسد بسبب الروح، وإلا حين يموت الميت قلَّ لجسده أن يحدث فيه مثل هذا.</p>
<p>فالأمة الإسلامية يمكن أن تعود جسدًا بسرعة إذا نُفخت فيها الروح، وإنما تنفخ فيها الروح بنفخها في الجزئيات المكونة لها، أي الأفراد، ثم في الأسر، ثم في التكتلات البشرية المكونة للمجموع. إذن فالمدار على القرآن، به ارتفع من ارتفع، وبه اتضع من اتضع كما هو حالنا اليوم، وهو ما يؤكده الحديث: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» (رواه مسلم). لننتبه إلى هذا الجار والمجرور «به»: <span style="color: #008000;"><strong>قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ</strong></span> يَهْدِي بِهِ اللهُ لا بغيره. إذا التمسنا الهدى في غيره أضلنا الله وهو الحال الذي نعيش: <span style="color: #008000;"><strong>وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى</strong> </span>(البقرة:120) بالحصر. لا ينبغي ولا يجوز أن يلتفت المسلم فردًا أو أسرةً أو جماعةً أو دولةً أو أمةً لغير القرآن: <strong><span style="color: #008000;">إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ</span> </strong>(الإسراء:9). أقوم على الإطلاق؛ إنما الهدى هدى الله. إن هذه الحقيقة يجب أن تستقر، لا صِدق لاستقرارها إلا بالإقبال الصادق على القرآن تعلمًا وتعليمًا. حين دعا إبراهيم وطلب قال: <span style="color: #008000;"><strong>رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ</strong></span> (البقرة:129)، واستجاب الله<strong><span style="color: #008000;"> فـبَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ</span></strong> (الجمعة:2). لا مخرج اليوم مما نحن فيه من الذلة إلى العزة، من الجهل إلى العلم، من الضعف إلى القوة، من الظلمات إلى النور إلا بهذا القرآن. فلنُقبل عليه بصدق، نلتمس فيه الهدى لكل جزئية صغرت أم كبرت، تعلقت بالأرض أم بغير الأرض، يجب أن نجتهد في هذا حيث ما كنا، إن كنت معلّمًا فلأجتهد لأُعلِّم الهدى ما استطعت، إن كنت مفتشًا فلأجتهد أن أوجِّه الأساتذة والمعلمين هذا التوجيه، وإن طُلب مني أن أفعل غير الهدى فينبغي بأي حال ألا أفعل، وإن أُمرت أن أترك الهدى فينبغي ألا أتركه: <strong><span style="color: #008000;">أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى</span></strong> (العلق:9-14). هذا الناهي للعبد الذي يصلي بالمقال أو بالحال، هذا الناهي للعبد الذي هو على الهدى، هذا العبد الناهي للعبد الآمر بالتقوى -أي بالهدى- ما الجواب الصريح في آخر السورة؟ <span style="color: #008000;"><strong>كَلَّا لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ</strong></span> (العلق:19)، إنما الطاعة، في المعروف. إذا أردنا أن نعرف المعبود الواقعي الحق&#8230; من نعبد؟ نزعم أننا نعبد الله، وندّعي أننا نشهد «<span style="color: #ff0000;"><strong>أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله</strong></span>»، لكن الواقع لا يصدّق هذا، فهذه الدعوى ليس لدينا عليها بيّنة&#8230; إذن من نعبد حقيقة؟</p>
<p>هناك طريقة بسيطة جدًّا ليعرف كل واحد منا معبوده؛ إنه ببساطة، الذي يضحّي بكل شيء من أجل رضاه هو، ولا يضحّي به من أجل أي شيء آخر&#8230; إن كان المرأة أو الوظيفة أو المال، فذلك هو المعبود. وصدق رسول الله حين قال: «<span style="color: #008080;"><strong>تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة</strong></span>» (رواه البخاري). وليقسْ ما لم يقل كما قال ابن مالك: المعبود هو المحبوب الأكبر ليس باللفظ، ولكن تضحي في الواقع من أجله. المحبة لها تعبير مادي كما قال الرسول : «<strong><span style="color: #008080;">الصلاة نور، والصدقة برهان</span></strong>» (رواه مسلم). فليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، إذا لم يُصدّق العمل ما في القلب، فليس هذا ما جاء به محمد ، وليس هذا معنى «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، إذ إن أول هدف لـ»لا إله إلا الله محمد رسول الله» أن تُوحِّد المسلم، أن توحد ابن آدم، أن توحده في قِسمَيه الاضطراري والاختياري، هو في القسم الاضطراري عبد لله شاء أم أبى، وفيه قسم اختياري يجب أن يوحّده مع القسم الاضطراري فيصير أيضًا مؤتمِرًا بأمر الله كالقسم الآخر.</p>
<p>وجهات ثلاث يجب أن تتوحد؛ جهة القلب، وجهة اللسان، وجهة الفعل، أن يكون لها إله واحد متعلق بالقلب رهبة ورغبة. «الله أكبر وحده»؛ هذه العبارة ينبغي أن نفكر فيها، ما معنى «الله أكبر»؟ ولماذا امتلأت بها الصلاة؟ لأننا في الواقع لا نجعل الله أكبر، بل نجعل أشياء أخرى أكبر. ولا يمكن أن نقوم بوظيفة الشهادة على الناس ما لم تمتلئ قلوبنا بأكبرية الله. ولذلك كان أول شرط في الإنذار والتبليغ <strong><span style="color: #008000;">وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ</span></strong> بالحصر، ولم يقل الله «وكبّر ربك»، (<span style="color: #008000;"><strong>يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّر</strong></span> (المدثر:1-3)؛ لأنه إذا كان أي شيء في قلبك أكبر من الله فإنك ستؤتى منه، وإذا كان الله عندك أكبر من كل شيء وأنك مستعد للتضحية بكل شيء من أجل إرضائه، إذ ذاك يمكنك أن تفعل أي شيء أمَرك الله به وتَقدر عليه بيسر، وتدخل في قول رسول الله لمعاذ بن جبل حين سأله: أخبْرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟ قال : «<span style="color: #008080;"><strong>لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه</strong></span>» (رواه الترمذي). هذا التيسير هو بهذه العبودية الصادقة، ولهذا تشير الآية الكريمة:<span style="color: #008000;"><strong> قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِ</strong></span>هِ (التوبة:24).</p>
<p>إذن تتلخص القضية في الإقبال بصدق على القرآن الكريم في الصورة الفردية والجماعية، مَن شاء أن يتحدث فليكرع من القرآن، فليتضلع من القرآن، من شاء أن يفكر فلينطلق من القرآن، من شاء أن يُترجم فليزن بالقرآن&#8230; القرآن هو المنطلق، والقرآن هو الغاية، والقرآن هو الهدف، والقرآن هو الميزان، والقرآن هو الوسيلة، والقرآن كل شيء&#8230; لنَعُضّ عليه بالنواجذ ولنُعِد بناء الإنسان على أساس منهاجه الأول الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لرسوله ، قال تعالى: <strong><span style="color: #008000;">قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ</span> </strong>(آل عمران:73)، وقال كذلك: <span style="color: #008000;"><strong>وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا</strong></span> (البقرة:135).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية -&#8230;واعملـوا  صـالحـا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 09:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[...واعملـوا  صـالحـا]]></category>
		<category><![CDATA[أمة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[العمل هو فعل]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[فعل في الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[قدر الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[وصف الخيرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14177</guid>
		<description><![CDATA[العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العمل هو فعل في الواقع يحدث تغييرا وقد يكون خيرا وقد يكون شرا، كما يكون هذا الفعل يؤسس للخير ويجلبه، أو يقاوم الشر ويدفعه، كما يمكن أن يكون شرا، يؤسس للشر ويزاحم الخير ويمنعه. ولا يكون العمل إلا تغييرا في اتجاه الخير أو في اتجاه الشر، ولذلك كان عمل الخير بناء وعمرانا، وعمل الشر هدما وتخريبا وعدوانا.</p>
<p>والأصل في كل ما خلق الله أنه على الخير والصلاح حتى يحدث ما يغيره، فالفساد طارئ وعارض، إما من جهة الموجودات ذاتها من حيث قابليتها الذاتية والتكوينية للفساد والتحول، وإما من جهة فعل الإنسان الذي يمكن أن يقوم بفعل فيه نوع من التغيير من حالة الخير والصلاح إلى حالة الفساد أو العكس.</p>
<p>ولما كان كل ما خلق الله  يتسم بالخيرية والصلاح والإبداع والإتقان والجمال فكان مطلوبا من كل فعل أو عمل يحدثه الإنسان أن يكون على وزان الفعل الإلهي من حيث الصلاح والخير ودقة الإتقان والجمال في حدود الطاقة البشرية. وقد عرف العلماء العمل الصالح بقولهم : ما جمع الإخلاص والصواب، أي كان على مقتضى الشرع من حيث الإخلاص لله واتباع السنة، وكل فعل خرج عن هذين الشرطين كان إلى الفساد والإفساد أقرب، وبالذم والتحريم أحق.</p>
<p>ولما كان الإنسان هو المخلوق الوحيد في عالم الدنيا الذي منحه الله جل وعلا القدرة على الفعل والتأثير، وابتلاه بتكليفه بالعمل الصالح وإعمار الأرض بالخير، قال تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك:2)، ومنحه إلى جانب ذلك القدرة على الاختيار والحرية والإرادة بين الخير والشر، والصلاح والفساد، ورتب على ذلك الجزاء وفق قانون عادل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(الزلزلة: 8- 9)</p>
<p>وجعل الله العمل الصالح ميزان الإعمار الصالح، والعمل الفاسد  السيئ معيار الإعمار الفاسد، فأمر بالأول ونهى عن الثاني، ورتب التفاضل بين الأفراد والأمم والشعوب على قانون التفاوت في مراتب الأعمال، فأهل العمل الخير يفضلون أصحاب العمل السيئ مطلقا: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}(القلم:35- 36)، ويتفاضل أهل الخير بينهم في الدنيا والآخرة درجات، كما يتفاوت أهل الشر بينهم دركات.</p>
<p>وليس شيء مما يتقرب به إلى الله جل وعلا أفضل من  العمل الصالح سواء أكان عملا قلبيا(الإيمان بالله والاعتقاد بكل ما أخبر به)، أم كان عمل الجوارح والأعضاء (السلوك الحسن مع الخالق الرازق أولا ثم مع سائر خلق الله ثانيا:كل بحسب قدره وحكمه : الإنسان، فالحيوان، فالبيئة).</p>
<p>ولذلك فليس من شيء  يرفع من قدر الإنسان في الدنيا والآخرة أفضل من العمل الصالح، فبه رفعت الأنبياء درجات عليا {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم على بعض درجات}(البقرة: 251)، وبه رفع الله شأن الناس والأقوام: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ورحمة ربك خير مما يجمعون}(الزخرف: 31)، بل إن سنن الله في التمكين والاستخلاف والإنجاء وسننه في الإهلاك والتعذيب مرتبطة بنوع العمل خيرا وشرا.فما أهلك الله قوما إلا لفساد تصوراتهم وسوء أفعالهم، وما أنجى عبدا ولا  قوما إلا لصلاحهم وإصلاحهم.</p>
<p>ولا تستحق أمة الإسلام وصف الخيرية والشهادة على الناس إلا بوفائها بشرط القيام بالعمل الصالح وإقامته في كل الميادين والمجالات، وعلى جميع المستويات الكلية والجزئية، الكبرى والصغرى، الفردية والجماعية.</p>
<p>فالأمة اليوم محتاجة إلى مضاعفة جهودها في أعمال الخير والبر ذات النفع العام والخاص، وأولى هذه الأعمال الصالحة بالاعتبار :</p>
<p>أولا: تربية الإنسان وبنائه بناء صحيحا وسليما، وتأهيله ليكون عنصرا إيجابيا وفاعلا للخير مبادرا وسباقا إليه، والمدخل إلى ذلك إصلاح منظومة التعليم على شروطه الإسلامية، التي اختلت موازينها في الأمة فحصل من الاضطراب والاعوجاج ما حصل وفات من الخير ما فات، فلابد من إعادة إقامة هذا الصرح على علوم الوحي أولا والتربية ثانيا، والنظر إلى علوم الإنسان وعلوم الطبيعة بميزان الوحي. ويوازي ما سبق إصلاح المنظومة الإعلامية لما أصبحت تمثله من أهمية وتأثير سلبا وإيجابا.</p>
<p>ثانيا: إقامة العمران البشري على مشاريع اقتصادية وسياسة صالحة ومصلحة، وإصلاح القضاء بما يحقق العدل ويضمن الحقوق والأمن والكرامة والاستقرار، فأعظم ما تبتلى به الشعوب فساد هذه المنظومات، وفسادها موذن بخراب العمران وفساد الاجتماع وتسارع عوامل الهلاك والفناء.</p>
<p>ثالثا: تفعيل فقه الموازنة بين الأعمال وفقه الأولويات لتحديد واجب الوقت، والعمل بالأولى والأهم والأنفع، والاشتغال بالخير والصلاح أولى من هدر الطاقات في دفع الشر والفساد، ولا يعدل عن هذه القاعدة إلا لضرورة، تقدر بقدرها وبشرطها، في ظرفها ومن أهلها.</p>
<p>ومما يأتي على رأس هذه الأولويات تربية الإنسان الصالح المصلح وحفظ ما فيه من خير وتنميته ورعاية مواهبه الخيرة وتأهيله ليكون خيرا صالحا مصلحا، فأهل الخير والصلاح والإصلاح هم صمام الأمان في الأمة، وهم جهاز المناعة في جسم الأمة. {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ولا يشرك بعبادة  ربه أحدا}(الكهف:105).</p>
<p>رابعا: الحرص على ابتغاء الحلال في المأكل والمشرب والمنكح والمسكن، وتجنب  تحقير أي عمل فيه خير ولو قل، فما أحوجنا اليوم إلى الائتمار بما أمر الله به الرسل حين قال جل وعلا: &#8220;يا أيها الرسل كلوا من طيبات ما رزقناكم واعملوا صالحا&#8221;، فالطيبات من الله  رزق لعباده يجب أن يقابلها  العمل الصالح من العباد &#8220;واعملوا صالحا&#8221; أيا كان صغيرا أكبيرا، &#8220;ولا تحقرن من المعروف شيئا&#8221;.</p>
<p>والخلاصة فإن العمل الصالح المصلح محرك النهوض الحضاري، وركيزة كل خير، وما قصرت أمة في هذا النوع من العمل إلا وملأ الفساد وأهله الفراغ، ولنجعل واحدا من أهم شعاراتنا ومبادئنا في حياتنا الفردية والمؤسسية: {واعموا صالحا} نلتزمه أفرادا وجماعات، مؤسسات وإدارات وهيئات بإخلاص وصواب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7-%d8%b5%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمشروع الحضاري والأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 11:58:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الـمشروع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18007</guid>
		<description><![CDATA[إن &#8220;المشروع الحضاري&#8221; الذي ينادي به المسلمون اليوم يستهدف -كما يتضح من اسمه- مستوى حضارياً على وجه التحديد. فهو -من ثم- ليس محاولة روحية أو شعائرية أو سلوكية أو تربوية أو علمية أو فكرية أو ثقافية أو سياسية أو دعوية أو حركية صرفة.. وانما هو هذا كلّه. قد تغذّي حلقات كهذه بنية المشروع وتزيده قدرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن &#8220;المشروع الحضاري&#8221; الذي ينادي به المسلمون اليوم يستهدف -كما يتضح من اسمه- مستوى حضارياً على وجه التحديد. فهو -من ثم- ليس محاولة روحية أو شعائرية أو سلوكية أو تربوية أو علمية أو فكرية أو ثقافية أو سياسية أو دعوية أو حركية صرفة.. وانما هو هذا كلّه.</p>
<p>قد تغذّي حلقات كهذه بنية المشروع وتزيده قدرة على التحقّق هنا وهناك، ولكنها إذا عملت بعزل عن بعضها البعض فإنها قد لا تأتي بشيء (كما حدث عبر القرن ونصف القرن الأخير).</p>
<p>إن المخاطب هنا هو (الأمة) الإسلامية، والمشروع الحضاري يعني إعادة صياغة أمة بكاملها.. تعديل وقفتها الجانحة، وبث روح الإبداع والحركة في مواتها لكي تمضي على الطريق الصحيح.. &#8220;الصراط &#8221; الذي أراده لها كتاب الله وسنة رسوله  وممارسات الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.</p>
<p>المخاطب هو الأمة التي يراد لها التحقّق بمقاصد الشريعة والشهادة على الناس والتاريخ.. وتحويل حياتها إلى تعبير أكثر مقاربة لما يريده الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام. وهي -بالضرورة- مهمة شمولية تنطوي على بعد حضاري، بل ان المشروع الإسلامي منذ لحظات تأسيسه الأولى زمن رسول الله  مشروع حضاري يستهدف الخروج بالناس من الظلمات إلى النور، وابتعاثهم من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده..</p>
<p>ويضع بين أيديهم، بمباديء الاستخلاف والتسخير والإعمار، وتحفيز آليات العمل العقلية والحسّية والروحية : مفاتيح الإبداع والقوة والفاعلية الحضارية في نهاية الأمر.</p>
<p>على ذلك فإن المشروع الحضاري يتوجه صوب فضاء واسع هو فضاء الأمة الإسلامية على امتدادها في الزمن والمكان.. في التاريخ والجغرافيا، ويضع نصب عينيه أنه ليس مجرّد سعي مرحلي، أو حركة متموضعة في بيئة محدّدة أو لحظة زمنية (وإن كان يبدأ منهما) وانما هو نشاط موصول لتحقيق هدف قد يستغرق أجيالاً بكاملها.. لاسيما إذا تذكرنا أن إصلاح حالة خاطئة شديدة التعقيد، أكثر استعصاءً بما لا يقاس من التأسيس ابتداءً.</p>
<p>إننا هنا ازاء ركام القرون الطوال.. وفي الوقت نفسه ازاء الفراغ المفاجيء، أو الانكسارات الدرامية، التي شهدتها عبر نصف القرن الماضي جلّ المذاهب والمحاولات الوضعية أو الدينية المحرفة، في الساحة الإسلامية وخارجها على السواء.</p>
<p>لكن كيف يتأتى تحويل مطالب المشروع من مستوياته التنظيرية إلى واقع الحياة اليومية الإسلامية، لكي ينسج خيوطها بمقاصد شريعة الله ومفرداتها ؟</p>
<p>لمّا كان الخطاب يحمل رؤية حضارية فسيكون كل جهد مبذول في الساحة الإسلامية بمثابة رافد سيصبّ، مهما دقّ وضؤل، في المجرى الكبير الذي يمكن أن يتأكد حضوره واتساعه يوماً بعد يوم بقدر ما يصبّ فيه من جهود وطاقات ومحاولات.. شرط أن تتمحور هذه كلّها عند هدف واضح محدّد هو أن تستعيد هذه الأمة هويّتها الحضارية الضائعة.</p>
<p>الفعل قائم منذ زمن بعيد قد يمتد لأكثر من قرنين، لكن توظيفه في سياق خطاب حضاري يستهدف مشروعاً يخرج بالأمة من تخلّفها ومعاناتها ويكسر حلقة السوء المفرغة.. هو المطلوب..</p>
<p>وهذا هو المطلوب : تجاوز بعثرة الطاقات والخبرات والمعطيات وارتطامها، ونفي بعضها البعض الآخر، إلى برنامج عمل يستهدف لّمها وإضافة بعضها إلى بعض، وتحقيق أقصى حالات الوفاق بين مفرداتها، وتوجيهها لكي تصبّ في البؤرة الواحدة أو المجرى الواحد الذي يمضي لتحقيق مطالب المشروع الحضاري ؛ وبالتالي فان الأولوية التي تفرضها المعادلة تقتضي جهداً مركباً ذا طبقتين : أولاهما رسم خارطة عمل قديرة على احتواء كل نشاط إسلامي على مدى عالم الإسلام كلّه، والتنسيق بين مفرداته وجعلها تمضي صوب البؤرة الواحدة. وثانيهما تحفيز إرادة العمل والعطاء والإبداع على كل المستويات لإنضاجالمزيد من الثمار وإغناء المشروع على مستوى الكم والنوع على السواء.</p>
<p>بمعنى أن أي جهد روحي أو تربوي أو سياسي أو دعوي أو حركي.. أية إضافة علمية أو فكرية أو ثقافية.. أي بحث ينجز أو كتاب يؤلف.. أية مؤسسة تقوم، وأية تجربة أو خبرة تستمد مقوّماتها من كتاب الله وسنة رسوله  يمكن أن تقود جميعها إلى المطلوب.. شرط توفّر قيادة فكرية ذات نمط عالٍ من الكفاءة والمرونة والتحرّر من أوهاق الماضي، تأخذ على عاتقها مهمة تجميع الطاقات والتنسيق بينها للتحقّق بأقصى حالات الوفاق في المعطيات الإسلامية على مدى جغرافية الإسلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمانة الشهادة على الناس المفهوم واللوازم والوسائل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:08:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمة محمد]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الشاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الشهادة على الناس]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد العلمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19720</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس  ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة 143). الشهادة إذن أمانة حملها الله لبعض خاصة عباده على الناس كافة فهي تكليف وتشريف، فمن حيث كونها تكليفا فهي في وسع الإنسان {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، والتكليف ضروري لتنظيم الحياة وتهذيب الأنفس، ولا بد للتكليف من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس  ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة 143).</p>
<p>الشهادة إذن أمانة حملها الله لبعض خاصة عباده على الناس كافة فهي تكليف وتشريف، فمن حيث كونها تكليفا فهي في وسع الإنسان {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، والتكليف ضروري لتنظيم الحياة وتهذيب الأنفس، ولا بد للتكليف من بيان لأدائه على أحسن وجه {حتى تاتيهم البينة}(البينة: 1).   والبيان هو  كتاب الله تعالى وسنة نبيه . وكونها تشريف، يجعل الذي كلف بها يعلم أنها فضيلة، لأنها شرف الأنبياء. عن أبي هريرة ]  قال : قال رسول الله   : &gt;إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين&lt;(مسلم)، فهي إذن نعمة تتطلب الاشتغال بشكرها حتى لا تنقطع &#8220;وإذ تأذن ربك لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}(إبراهيم 7).</p>
<h2> <span style="color: #800000;"><strong>الأمة الشاهدة، أمة محمد</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>عالمية الرسالة- عالمية الشهادة:</strong></span></h3>
<p>اجتمع في هذه الأمة أمة الاصطفاء والخيرية ما تفرق في غيرها، فالرسل بعثوا في جزئيات ولأقوام قراهم. ومحمد  رسول جامع بعث لكافة الناس في مشارق الأرض ومغاربها منذ بعثته إلى قيام الساعة، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}(الأعراف : 158). ولكي يشهد لك  تجب طاعته بدون قيد ولا شرط وبدون تهاون ولا تردد، {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}(النساء 80)، وثبت في الصحيحين أن النبي  بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بني آدم امتثالا لأمر الله بذلك، وعن أبي هريرة ] عن النبي   أنه قال : &gt;والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار&lt;(رواه سلم)، هذا بالنسبة للرسول الخاتم محمد   فماذا بالنسبة لرسالة الإسلام؟ رسالة الإسلام هي القرآن الكريم، أنزله الله على نبيه محمد  ليبلغه للعالمين ولينذرهم به، {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}(الفرقان : 1) وليخرجهم من الظلمات إلى النور، {ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور}(إبراهيم : 1)، يخرجهم من كل الظلمات، فهو شامل جامع، لم يترك قضية إلا بينها، {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(الأنعام : 38). فالرسالة إذن جامعة وعلى هذا سيشهد  ، {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء}(النحل : 79)، {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}(النساء : 41). وبعد ما بلغ الرسالة على تمامها، وفي حجة الوداع، وهو يخطب  على أكثر من مائة ألف حاج بعرفة، يشهدهم  قائلا: &gt;وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟&lt; قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فيقول   : &gt;اللهم فاشهد&#8221;، ثلاث مرات&lt;(رواه مسلم). الله أكبر فيا له من تكريم لهذه الأمة، فالرسول الجامع يشهدها عليه (بأنه بلغ، وفي يوم النحر، وهو يخطب في الحجاج قال  : &gt;اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مُبَلَّغِ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض&lt;(رواه البخاري). لقد بلغنا لكن هل نكون في مستوى تبليغ سوانا؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> لوازم التأهيل للشهادة :</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; الوسطية :</strong></span></h3>
<p>النبي محمد  هو آخر رسول أرسل إلى الأرض، {ولكن رسول الله وخاتم النبيئين}(الأحزاب 40)؛ انتفى إذن وجود نبي  بعده  بصريح العبارة (وخاتم)، وبذلك ينتفي وجود الرسول، لأن الرسالة أخص من النبوة. فعن جابر قال: قال رسول الله   : &gt;مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها، إلا موضع لبنة، فيجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة، فأنا موضع اللبنة حيث جئت، فختمت الأنبياء&lt;(رواه مسلم). وإتمام النبوات يشبه إتمام الأخلاق؛  &gt;بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&lt;.</p>
<p>فالقرآن ختم نزول التوجيه الإلهي، أي الوحي، والرسول ، بلغه قولا وسلوكا فرسم للأمة الطريق الوسط السوي، الذي يجب أن تسلكه، فقد قرر لها موازينها وقيمها وكل ما يصلح حالها، لتقيم العدل وتزن التصورات وتفصل في الأمور، لأن الله جعلها الأمة الوسط، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 143)، أمة وسطا بمعنى الحسن والأفضل، أو بمعنى الاعتدال والقصد. أمة وسطا في التصور والاعتقاد، لا تغلو في التجرد الروحي ولا في الارتكاس المادي، فلا تفريط ولا إفراط.  أمة وسطا في التفكير والشعور، شعارها: الحقيقة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها.</p>
<p>والوسطية تتطلب مركزية الشيء وأجوده {قال أوسطهم: ألم أقل لكم لولا تسبحون} وفي الآية السابقة، جعلت الأمة لتقوم بوظيفة الرسل من حيث تبليغ الرسالة من ناحية، ومن حيث تزكية شهادتهم على أممهم وتختم عليها من ناحية أخرى، فهي إذن أرسلت لغيرها لا لنفسها، وهذا يتطلب أن تكون صالحة مصلحة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; الصلاح :</strong></span></h3>
<p>والصلاح يقتضي العلم بالله تعالى وبصفاته وباليوم الأخر وبوحدة الرسالات كما جاء في الرسالة الخاتمة، ومعرفة هذا العلم ليس لذاته بل للعمل بمقتضياته، وبروز أثره في النفس والسلوك مع الله ومع الآخرين وهذه السلوكات يتوخى منها أن تكون صحيحة في صورتها العملية، وذلك بالإتيان بما يرضي الله بإقامة النفس على الحق ومعاملة الناس بالحسنى، فإذا تحقق هذا في الفرد فإنه يصبح بمقتضاه عدلا، لأنه يعلم ويخشى، وإذا أضفنا لهذا التصور الصحيح والسلوك الصحيح حسن الالتزام مع الله تعالى ومع رسوله، ومع من أوجب الله طاعتهم بحيث يضع المسلم أحكام الله وشريعة رسوله  في أعلى الهرم التنظيمي -الطاعة المطلقة لله ولرسوله- وحسن الالتزام مع عامة الناس في تنظيم علاقات الأفراد والجماعات، التي تقوم على رعي مصالح الأنام، ودفع مفاسدهم؛ فقد يكون المجتمع المسلم أمة عادلة، أي أفرادها عدولا. والعدل مأمور به في كثير من الآيات القرآنية : {قل أمر ربي بالقسط}(الأعراف : 29) وقال  : &gt;لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت&lt;. ومن العدل أن تحب الخير والهداية لظالم فتدعوه إلى الحق. قال   : &gt;أنصر أخاط ظالما أو مظلوما&lt;.</p>
<p>والصلاح يقتضي أيضا خيرية الأمة أي أن تبلغ درجة الإحسان {إن الله يامر بالعدل والإحسان}(النحل : 90)، لتكون قدوة لغيرها. فالله تعالى أخرج هذه الأمة لتكون رائدة، فلا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها وإنما ينبغي أن تعطي ما لديها وأن يكون لديها دائما ما تعطي، من الاعتقاد الصحيح والتصور الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والعلم الصحيح، هذا واجبها الذي تحتمه عليها غاية وجودها. ويجب أن لا ننسى بأن الخيار قليلون وهم يعملون ما لا يعمله الكثيرون، {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم}(البقرة : 246)، {فشربوا منه إلا قليلا منهم}(البقرة : 249). ومع هذه فالصلاح غير كاف ليؤهل الصالح للشهادة على الناس، فيجب على الذي صلح حاله، بمعنى أصبح عدلا خيرا، أن يموم بمسؤولية الإصلاح.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>&gt; الإصلاح :</strong></span></h3>
<p>والإصلاح هو المقصد الأسمى الذي من أجله بعث الله جل وعلا الرسل والأنبياء عليهم السلام. ووسيلته هي دعوة الناس إلى الله تعالى، {يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}(الأحزاب : 45- 46)، ومن أجله أخرج الله هذه الأمة وبه جعلت خير أمة، &#8220;كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران : 110)، إلا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد له من أخذ الواقع بعين الاعتبار.</p>
<p>فبالنسبة لمجتمع ينتمي إلى الإسلام، يركز المصلح فيه على تقويم الاعوجاج الذي دخل على سلوكات الأمة، وإزالة الشوائب العالقة بأذهان الأفراد، لأن ما يرى من تفريط في المسؤوليات، وانحراف في الأفعال والأقوال ليس أصلا في دين الأمة، ولا طبعا فيها، وأمجاد السلف الصالح خير دليل على ذلك.</p>
<p>أما بالنسبة لمجتمع غير مسلم، فيجب المصلح دعوته إلى الإسلام، فإما بإنقاذه من الهلاك، وإلا على الأقل أن يزيل على عاتقه مسؤولية التبليغ، فإذا تقاعست الأمة عن محاولة إصلاح العالم، كل فرد منها حسب مستواه وتخصصه وقدرته&#8230; فلتنتظر الخسران في الدارين، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104). إذن فوجود جماعة كافية من أفراد الأمة يقومون بعملية الإصلاح، فرض في حق الأمة، ليسقط عن الباقي وإلا فكل واحد مسؤول عن ذلك، قال   : &gt;لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت&lt;.</p>
<p>والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يتماشى مع قدرات الأمة. ففي زمان الضعف، كف الأيدي والصبر هما المطلوبان، &gt;صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة&lt;، والثبات بالحفاظ على الأساسيات، من الواجبات، أي أن تحافظ على صلاح حالها ومقالها بتأدية عباداتها كما أمرت. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالقلب وباللسان حسب الحالات. وفي زمن القوة والتمكين أن تبلغ الرسالة للعالمين بأي أسلوب شرعي، &gt;من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>والإصلاح يتطلب من الأمة المصلحة أن تكون أنموذجا بحالها ومقالها، وبحالها تكون أبلغ، في الامتثال للأوامر والصبر على المشاق والإخلاص لله تعالى، وفي علاقاتها ومعاملاتها وبيعها و&#8230; والمثل على ذلك أن شرق العالم الإسلامي وإفريقيا السوداء، لم يصلهما الجيش الإسلامي، وإنما سلوكات التجار وأخلاقهم هي التي جعلت تلك الشعوب تدخل في الإسلام.</p>
<p>ويجب أيضا أن نؤكد أن المصلحين  أقلية ـ الصالحون ـ في حديث طويل عن أبي سعيد الخدري عن النبي  قال : &gt;يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار، قال وما بعث النار، قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ..&lt;(رواه البخاري)، يبقى واحد بالألف للجنة، وليسوا كلهم شهودا. فالثبات والصبر حتى ولو بقيت لوحدك تدعو إلى الله &#8220;إن إبراهيم كان أمة&#8221; ويمثل المصلحون صمام الأمان للإنسانية {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}(هود : 117)، ومن ثمرة الإصلاح  إنجاز وعد الله بالعزة والسيادة، وتمكين الدين المرتضى في الأرض {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}(النور 55).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>السبيل إلى إعادة إخراج الأمة الشاهدة</strong></span></h2>
<p>طريق واحد لا ثاني له وهوالعودة إلى الله لتستجلب الأمة معيَّتَه ونَصْرَه {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}(محمد : 7) والعودة إلى الله تكون بالرجوع إلى كتابه الكريم روح الأمة الذي يحيي القلوب ويزكي الأنفس {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} فهو الكتاب الذي أنزله الله ليبين للناس {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة} كيف يحققون غاية وجودهم التي هي عبادة الله وحده {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وبه حضرت الأمة شاهدة على الدنيا وعمرت الأرض عدلا ورحمة وأمنا وعاش الكل تحت رايته أرغد العيش، فالعودة إلى القرآن سماعا وتلاوة وتدبرا وتطبيقا يجعل الأمة ربانية في علاقتها مع الله ومع نفسها ومع الآخرين، لقد حرص النبي  والصحابة الكرام على إسماع القرآن في دعوتهم إلى الله؛ لأنه الأسلوب الناجح في الإصلاح، فلما جاء أبو الوليد عتبة بن ربيعة ليعلم من أمره  سمع منه   ثم قال له : يا ابن أخي اسمع فقرأ عليه قوله تعالى {بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته..} وتلا سورة النجم على المشركين فخروا ساجدين لما سجد ، ولما قدم مصعب بن عمير المدينة، جاءه أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وهدده كل منهما، فأسمعهما القرآن فأسلما.</p>
<p>والوسائل الأخرى لإعادة إخراج الأمة الشاهدة ما هي إلا مكملات. فالتعليم مثلا الذي هو معمل لتخريج الناس وإنتاجهم في قوالب معينة، يجب إصلاحه على منهج الله،وجعل القراءة باسم الله ولله وإلى الله &#8220;إقرأ باسم ربك الذي خلق&#8221;. حتى يتخرج منه الربانيون الصادقون المخلصون لله الطائعون لأوامره الجاهزون للشهادة على الناس يشروطها، فإذا تخرج هؤلاء يصبح إعلامنا وحالنا وإدارتنا ومستشفياتنا و&#8230; يصبح كل هذا نموذجا تضرب به الأمثال في أقاصي العالم وبذلك تصبح الأمة من جديد شاهدة على غيرها، ويومئذ نفرح بفتح الله ونصره سبحانه وتعالى.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد العلمي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
