<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الشكر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>شكـر العبد فـي رمـضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:37:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[بركات ليلة القدر]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقة الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[د. إبراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شكـر العبد فـي رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[عبادة مشروعة]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة إنزال القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الهداية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14204</guid>
		<description><![CDATA[لقد اختار الله لعباده مواسم ومحطات يستقبلون فيها نسائم رحمته وعزائم مغفرته، لعل المسيء منهم يؤوب إلى رشده ويتوب عن غيه فيصير لربه عبدا ذاكرا شكورا، وليزيد المحسن منهم إحسانا. إنها مواسم تتجدد {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}(الفرقان : 62)، ومنها شهر الصيام الذي عظمه الله تعالى وكرمه وشرف صوامه  وقوامه والمنفقين والمعتكفين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد اختار الله لعباده مواسم ومحطات يستقبلون فيها نسائم رحمته وعزائم مغفرته، لعل المسيء منهم يؤوب إلى رشده ويتوب عن غيه فيصير لربه عبدا ذاكرا شكورا، وليزيد المحسن منهم إحسانا.</p>
<p>إنها مواسم تتجدد {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}(الفرقان : 62)، ومنها شهر الصيام الذي عظمه الله تعالى وكرمه وشرف صوامه  وقوامه والمنفقين والمعتكفين فيه، فخصهم بعظيم الأجر ما ليس في غيره من الشهور، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ((كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به))(متفق عليه).</p>
<p>ومما لا يخفى  أن الغاية من تشريع الصيام هي الارتقاء في مدارج الشرف والصعود في معارج التقوى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة :177) ولن يتم ذلك حقا إلا بالارتقاء في معارج أعمالها وأخلاقها وإخلاص النية المصاحبة لهما.</p>
<p>ومن أخلاق التقوى التي يساهم الصيام في ترقيتها وتنميتها وزيادة رصيدها: الصبر والشكر، فهما بمثابة جناحي المؤمن بهما تعرج روحه إلى ربها فتسعد بما آتاها ولا تقنط مما فاتها، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له))(رواه مسلم ). فما حقيقة الشكر؟ وكيف يرقيه شهر الصيام حتى يصير سجية للعبد؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- حقيقة الشكر:</strong></span></p>
<p>يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته: &#8220;الشكر تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها. وأصله اللغوي الذي أخذ منه: قولهم: دابة شكور: مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة، فالشكر على هذا الأصل الثاني هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.</p>
<p>والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب وهو تصور النعمة، وشكر اللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر سائر الجوارح  وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه، ومنه قوله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا}(سبأ : 13) أي اعملوا وما تعملونه شكرا لله تعالى&#8221;(1).</p>
<p>ولما كانت نعم الله أكثر من أن تحصى  وأجل أن تكافأ بقدر ما تستحق، فإن شكر المنعم سبحانه الشكر التام  وتوفيته  حق ما أنعم به على عباده أمر صعب، قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}(سبأ : 13) إذ كيف يمكن توفية الخالق الرازق حق نعمتي الإيجاد والإمداد معا؟</p>
<p>وعلى رأس الشاكرين لله تعالى الذين عرفوه حق المعرفة فعبدوه وشكروه قدر وسعهم ، الأنبياء والرسل الذين اجتباهم ربهم واصطافهم، فتشربوا الوحي وانصبغوا بصبغته حتى أصبحت أخلاقه وقيمه ظاهرة بادية على سلوكاتهم وأقوالهم، فها هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول بملء فيه، تعبيرا عن امتلاء قلبه حبا لربه وشكرا:{أفلا أكون عبدا شكورا؟) لما سئل عن قيامه بين يدي خالقه حتى تفطرت قدماه، فلقد تحقق صلى الله عليه وسلم وتخلق بقيمة الشكر قلبا ولسانا وجوارح كما أثنى سبحانه وتعالى على إبراهيم ونوح عليهما السلام بالشكر، فقال في إمام المسلمين: {شاكرا لأنعمه}(النحل :121) وقال في أول المرسلين: {إنه كان عبدا شكورا}(الإسراء : 3).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- شكر العبد في رمضان:</strong></span></p>
<p>رمضان موسم إيماني لصبغ العبد بقيمة الشكر وترسيخها فيه فكرا وسلوكا، تعبيرا وتدبيرا، حتي تصير سجية من سجاياه ومكونا أساسيا من مكونات شخصيته، ولا يتم ذلك إلا باستحضار المعاني التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; الصوم، شأنه شأن أية عبادة مشروعة، شكر على نعمة الهداية:</strong></span></p>
<p>أعظم نعم الله على الإنسان بعد نعمة الإيجاد، نعمة الهداية، قال تعالى: {سبح اسم ربك الاعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى}(الأعلى، 1-3 )، والإنسان لو قضى عمره عابدا مسبحا، صواما قواما، ما وفى هذه النعمةحقها. ولحمده سبحانه وشكره عليها نصيب في عبادتنا &#8220;ففي الصلاة فريضة ونافلة نقرأ سورة الحمد وهي الفاتحة، التي تتضمن بعد بدئها بحمد الله تعالى والثناء عليه، طلب الاستمرار في الصراط المستقيم: {اهدنا الصراط المستقيم}(الفاتحة، 5). وبعد ركوعنا نقول : سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وهذا شكر آخر، بل الصلاة كلها جعلت لذكر الله وشكره، كما قال سبحانه: {وأقم الصلاة لذكري}(طه، 13). وفي عبادة الحج يهدينا القرآن إلى جعل الأنساك شكرا لله على الهداية، قال تعالى: {كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) ( الحج، 35). أما الصيام فقد أمرنا فيه بالشكر على الهداية أيضا، فقال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}(البقرة : 185)، فالتكبير هنا وفي آية الحج شكر على الهداية&#8221;(2).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; الصوم شكر على نعمة إنزال القرآن:</strong></span></p>
<p>اقترن شهر رمضان بالقرآن لأنه الشهر الذي أنزل فيه هذا الكتاب العظيم: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}(البقرة : 184). وإنها لنعمة عظيمة خص الله بها هذه الأمة دون سائر الأمم، حيث قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة، 4)، فوصف سبحانه إنزال القرآن بأنه نعمة ونسبها إليه تشريفا وتعظيما لقدرها، مما يستوجب شكرا خاصا يناسبها أو يقارب، فشرع لذلك عبادة الصيام لمدة شهر كامل ولأجل إزالة العلائق البشرية الحاجبة عن إبصار الأنوار الإلهية المبثوثة في الآيات والسور القرآنية.</p>
<p>فما كان رمضان وما كان الصيام إلا لأجل القرآن، وهذا ما فهمه السلف الصالح فحفزهم هذا الفهم على الاهتمام بالقرآن تلاوة وتدبرا وحفظا وبلاغا مستحضرين ما وعدهم ربهم من عطايا عظيمة، ومنها ما ذكره صلى الله عليه وسلم في حديثه: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده))(أخرجه مسلم).</p>
<p>فمن منن الله علينا أن أذن لنا رغم بشريتنا وضعفنا وتقصيرنا أن نناجيه بقراءة كتابه وتدبر معانيه، قال ابن الصلاح: &#8221; قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر، فقد ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنها حريصة على سماعه من الإنس&#8221;(3). ومن أجمل صور الشكر المناسب لهذه المنة أن ننور صدورنا بنور كلامه وأن نحيي أنفسنا بغيث وحيه حتى نستحق تكريمه فنكون من أهله وخاصته، قال صلى الله عليه وسلم : ((أهل القرآن هم أهل الله وخاصته))(رواه ابن ماجة، ح215).</p>
<p>وما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أيضا أن القرآن يذكر تاليه أناء الليل وأطراف النهار بنعم الله ومننه عليه، فلا تكاد تخلو أية سورة من سوره من ذكر وإبراز لآلائه المستوجبة للشكر التي لا ينكرها إلا جاحد معاند، فالتالي مثلا لقوله تعالى: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين، وهديناه النجدين}(البلد : 8- 10) يقف على ما وقف عليه مجاهد، وهو أن&#8221;هذه نعمة من نعم الله الظاهرة، يقررك بها كيما تشكر&#8221;(4). ولو أردنا أن نحصي كل النعم المذكورة في الآيات القرآنية لعجزنا، فلله الحمد والمنة على ما أسبغ علينا من نعمه الظاهرة والباطنة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; شكر الله تعالى على المنح والعطايا التي خص بها عباده في شهر الصيام:</strong></span></p>
<p>خص الله عباده المطيعين في هذا الشهر الكريم بمنح كثيرة تفضلا منه سبحانه وتكرما، بينها وجلى قدرها النبي صلى الله عليه وسلم في جوامع كلمه، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; العتق من النيران ودخول الجنان:</strong></span>لقوله صلى الله عليه وسلم : ((الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال))(رواه أحمد)، ((من صام يوما في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا))(متفق عليه)، ((إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد))(متفق عليه)، ((إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار  وذلك كل ليلة))(صححه الحاكم).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; مغفرة ما تقدم من ذنوب العبد:</strong> </span>لقوله صلى الله عليه وسلم : ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر))(رواه مسلم)، ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt;  إجابة الدعاء:</strong></span> لقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد)).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>&gt; بركات ليلة القدر:</strong></span> فمن بركاتها أن الله تعالى جعل العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر: {ليلة القدر خير من الف شهر}، وأن الملائكة تعمر الأرض يتقدمهم جبريل عليه السلام، يؤمنون على دعاء الناس ويستغفرون لهم ويسلمون على أنفسهم وعلى المؤمنين: {تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر}، ومن بركتها أيضا أنها ليلة الحكم بشقيه، الحكم الشرعي المتمثل في أحكام القرآن، والحكم القدري: {فيها يفرق كل أمر حكيم امرا من عندنا إنا كنا مرسلين}(الدخان، 3- 4)، يضاف إلى ذلك أن من أحياها بإخلاص غفر له ما تقدم من ذنبه: ((من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(متفق عليه).</p>
<p>فما أعظمها من منح وما أجلها من بركات ، ولا شكر للمنعم بها إلا بامتثال ما شرع من صيام وقيام مع إيمان العبد واحتسابه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3-  درجات الشكر:</strong></span></p>
<p>يرى أهل العلم أن الشكر على درجتين: شكر واجب يؤدى بأداء الواجبات وترك المحرمات ، وكل نقص في ذلك يعد نقصانا في الشكر يقدر بقدره، ولهذا قال بعض السلف: &#8220;الشكر ترك المعاصي&#8221; وقال بعضهم: &#8220;الشكر ألا يستعان بشيء من النعم على معصيته&#8221;(5). وشكر مستحب يقتضي بعد آداء الفرائض وترك المحرمات آداء النوافل من الطاعات، وهي درجة الأولياء المقربين.</p>
<p>وشهر الصيام فترة تدريبية للترقي من درجة الشكر الواجب إلى الشكر المستحب، إذ يغرس في العبد حب فعل الطاعات من قيام وصدقة وذكر وتلاوة ودعاء واعتكاف&#8230;حتى يتخلق بها فتصير من خصاله التي يسعد بفعلها ويصاب بالوحشة والضنك بتركها والغفلة  عنها.</p>
<p>فإذا صام العبد شهره إيمانا واحتسابا تحقق وتخلق بمنزلة الشكر فعلا، واستلذ بثمراتها وخيراتها التي أجملها الحق سبحانه في قوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم}(إبراهيم، 9).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. إبراهيم بن البو</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- المفردات/ مادة شكر</p>
<p>2- روح الصيام ومعانيه،ص101.</p>
<p>3- الإتقان في علوم القرآن، ص 53.</p>
<p>4- الدر المنثور، 8/521.</p>
<p>5- انظر: روح الصيام، ص 103.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم من دعوة خليل الله إبراهيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:28:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الامامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[القصص القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[عبدالرحمان الغربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[إن مساحة القصص في كتاب الله عز وجل كافية وحدها للدلالة على أهمية هذا القصص في ميزان الله تعالى، فضلا عن التنبيهات التي تلفت إلى قيمته الفكرية والنفسية والمنهاجية، ولا سيما في خواتم السور التي تكاد تكون مخصصة لذلك، كسور الأعراف، وهود، ويوسف، قال تعالى في سورة الأعراف : {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} وقال جل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن مساحة القصص في كتاب الله عز وجل كافية وحدها للدلالة على أهمية هذا القصص في ميزان الله تعالى، فضلا عن التنبيهات التي تلفت إلى قيمته الفكرية والنفسية والمنهاجية، ولا سيما في خواتم السور التي تكاد تكون مخصصة لذلك، كسور الأعراف، وهود، ويوسف، قال تعالى في سورة الأعراف : {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} وقال جل ذكره في سورة هود : {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} (119) وقال سبحانه في سورة يوسف : {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون} (111).</p>
<p style="text-align: right;">من هنا تظهر القيمة المنهاجية لهذا القصص في الدلالة على الخير، والهداية إلى الرشد، والأسوة الحسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر(1). قال تعالى : {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماما} (البقرة : 124).</p>
<p style="text-align: right;">لقد اختص الله سبحانه إبراهيم عليه السلام بأن اتخذه خليلا له، وتلك مكرمة لم ينلها نبي ولا رسول، قال تعالى : {واتخذ الله إبراهيم خليلا}, وما ذلك إلا لكثرة طاعته لربه، حتى وصفه الله تعالى بقوله : {وإبراهيم الذي وفى} (النجم : 37) فكيف كانت علاقة إبراهيم عليه السلام بربه؟ وما هي أساليب دعوته؟ وكيف كانت علاقته بأعداء دعوته؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: علاقة إبراهيم عليه السلام بربه :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى اختار إبراهيم واصطفاه لحمل رسالة الإيمان، وتبليغها إلى قومه، قال تعالى  : {ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين}(البقرة : 130).</p>
<p style="text-align: right;">وقد كان هذا الاصطفاء بناء على مؤهلات خاصة، أكسبه إياها ربه، قال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} (الأنبياء : 51)، فالهداية لا تكون إلا من الله تعالى، والاختيار للدعوة لا يكون إلامنه سبحانه، فهو سبحانه من أوجد في إبراهيم عليه السلام صفات تناسب طبيعة دعوته، وطبيعة المدعوين وظروفهم، وخصوصية الزمان والمكان الذي عاش فيه، إذ عرف عهده ـ عليه السلام ـ حركة فكرية قوية، وجدالات عقلية تحتاج إلى مؤهلات خاصة في الحوار والجدال، والقدرة على الإقناع.</p>
<p style="text-align: right;">هذه المؤهلات عبر عنها القرآن الكريم بالرشد، أي الهداية إلى الإيمان، وهذا هو الرشد الأكبر الذي تنصرف إليه لفظة الرشد في هذا المقام(2).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الرشد عند الفقهاء هو حسن التصرف، فإنه في سياق هذه الآية، جاء بمعنى أعم يجمل كلا دلالات القوة والإحسان التي تلائم وظيفته، وطبيعة رسالته، لذلك جاء التعبير القرآني ب رشدهْ وليس الرشد بالإطلاق.</p>
<p style="text-align: right;">ومن علامات رشد إبراهيم عليه السلام وصف الله تعالى له بأنه كان أمة، قال تعالى : {إن ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} (النحل : 122).</p>
<p style="text-align: right;">فقبل التكليف كانت التربية، وكانت العصمة، وقبل التربية، كان الاختيار والاصطفاء {ولقد اصطفيناه في الدنيا} حيث عصمه الله تعالى من عبادة الأوثان وتقديس الأحجار، فغرس في قلبه الإيمان ودعاه إلى التأمل في الكون، والتدبر في ملكوت الله، كطريق للتعرف على خالقه، قال تعالى : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين، فلما جـن عليه الليل رءا كوكبا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين، فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين} (الأنعام : 81).</p>
<p style="text-align: right;">ولم يتوقف شوق إبراهيم عليه السلام إلى معرفة الله عند هذا الحد، بل طلب إلى ربه سبحانه صراحة أن يريه كيف يحيي الموتى، {قال : أولم تومن، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي} أي ليزداد قلبه اطمئنانا بالله، بعد أن استقر وجوده في قلبه أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد أثمر هذا الاطمئنان صدقا في التوجه إلى الله، تجسد في سرعة طاعته لأمر الله، دون تلكؤ أو تبرير {إذ قال له ربه أسلم، قال : أسلمت لرب العالمين}(البقرة 130)، وكذلك حين رأى في المنام أن الله يأمره بذبح ابنه، فبادر بالتنفيذ رغم أن الأمر بالذبح لم يكن صريحا.</p>
<p style="text-align: right;">وما زال الله تعالى يتدرج في تربيته، إلى أن وصل به إلى مرحلة الابتلاء والتمحيص، قال تعالى : {وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات} والمعنى : اختبر الله عبده ابراهيم الخليل وكلفه بجملة من التكاليف الشرعية ـ أوامر ونواه ـ فقام بهن خير قيام(3). و&#8221;الكلمات&#8221; جاءت هنا عامة لتشمل كل ما أمر الله به، بما في ذلك المعنى الذي ذهب إليه الشيخ الشعراوي رحمه الله حين قال : &#8220;والتفسير المناسب للكلمات التي ابتلى الله بها ابراهيم عليه السلام، هي قوله تعالى : {إني جاعلك للناس إماما} فالإمامة نعمة وابتلاء، لما لها من أعباء لا يقدر على حملها والوفاء بها على وجهها إلا أولو العزم من الناس، وقد كان إبراهيم قدوة للناس في قيامه على هذه الإمامة (4).</p>
<p style="text-align: right;">وما لبث الابتلاء يتصاعد، والامتحان يشتد حين رفض أبوه آزر الاستجابة لدعوة الإيمان، وإفراد الله بالعبادة، بل لم يكتف بالإعراض والكفر، وإنما هدد ابنه بالطرد، وحرض قومه عليه، قال تعالى : {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} (الأنبياء 68)، ولما هموا بإحراقه عليه السلام أمر الله تعالى النار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم، فنجى عليه السلام وهاجرإلى الأرض التي بارك الله فيها حول المسجد الأقصى، ودعا ربه أن يرزقه بولد صالح :  {رب هب لي من الصالحين}(الصافات : 100) فاستجاب الله تعالى له ورزقه إسماعيل عليه السلام : {فبشرناه بغلام حليم}(الصافات :101)، فحمد الله تعالى على نعمة الولد : {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل} الذي ما إن اشتد عوده، وبلغ سن الرشد ورفع مع أبيه القواعد من البيت، وازدادت حاجته إليه بعد أن بلغ من العمر عتيا، كان الابتلاء الخطير، وكانت رؤيا، وـ رؤيا الأنبياء حق ـ حيث رءا الخليل عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل : {يا بني إني أ رى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، إنا كذلك نجزي المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>المستفادات والعبر :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في ضوء علاقة ابراهيم عليه السلام بربه نأخذ ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong> </span>أن الله سبحانه يختار لدعوته من يلتزم طاعته، ويوفي الأعمال حقها.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #800000;">2-</span></strong> أن إمامة البشرية تسبقها اختبارات للانسان الذي يقودها إلى بر الأمان، فقد اتخذ الله نبيه خليلا، وجعله إماما بعد أن اصطفاه واختبره.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> من الدعاة من يكون كأمة، كما كان الخليل عليه السلام، وعلى نفس الدرب حين طلب خالد بن الوليد إلى أبي بكر مددا، فأمده الخليفة الصديق بالقعقاع بن عمرو، وقال له : رجل بألف.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي المواصفات التي يُختار على أساسها إمام الناس؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>أ-</strong></span> إخـــلاص العمل لله سبحانه، والبعد عن أي مظهر مـــن مظاهر الشرك : {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا، ولم يك من المشركين} (النحل : 120).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>ب-</strong></span> الذكر والشكر الدائم لله عز وجل، فقد حمد الله إبراهيم عليه السلام على  أن رزقه الذرية الصالحة : {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} (ابراهيم : 29)</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ-</strong></span> الإيمان العميق بالله سبحانه، وأنه الخالق وحده لهذا الكون، المستحق وحده للعبادة وذلك عن طريق التعرف على هذا الكون، وكشف طاقاته المسخرة للانسان.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff6600;"><strong>د-</strong></span> سرعة الاستجابة والفهم لأمر الله تعالى (قصة الذبح).</p>
<p style="text-align: right;">هذه بعض الصفات التي أودعها الله تعالى في إبراهيم أهلته للاضطلاع بأمر الدعوة إلى الله.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : منهج إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى الله عز وجل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بعث الله إبراهيم عليه السلام مبشرا ومنذرا، لذلك ما إن آتاه الله رشده، وترسخت عقيدة التوحيد في قلبه، واتضحت لديه طبيعة رسالته، وطبيعة وظيفته إزاءها، حتى هم بتبليغها لغيره، تعبيدا لهم لله، وإنقاذا لهم من عقيدة الشرك وعبادة الأوثان، وقبل أن يبث الدعوة في المحيط العام أي في قومه، توجه بالخطاب أولا إلى المحيط الخاص، أي الأقربين منه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- دعــوة  الأقــربــيـن :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين، إذ قال لأبيه} (الانبياء 51). وقـــال عز من قائل : {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه} (مريم 42) وقال سبحانه : {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لابيه&#8230;} (الشعراء 7)، وقال عز وجل : {وإن من شيعته لابراهيم، إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه&#8230;} (الصافات : 85).</p>
<p style="text-align: right;">فالدعوة أول ما تتوجه إلى الأقربين تلطفا بهم، وهداية لهم ووقاية لهم من الضلال والخسران. على أن دعوة الأقربين ذات طبيعة خا صة، تحتاج إلى أسلوب خاص؛ فهذا ابراهيم عليه السلا م، رغم معاداة ابيه له، وإصراره القوي على ما هو عليه من عبادة الأوثان، فإنه كان يدعوه بلطف، مخاطبا إياه بعاطفة الأبوة، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام  {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} (مريم 42)، ومستعملا أسلوب الإقناع بالحجة والعلم : {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم ياتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} (مريم : 43)، وبأسلوب الوعظ : {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} (مريم : 44)، وبأسلوب التخويف والترهيب : {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا} (مريم : 45).</p>
<p style="text-align: right;">هكذا تتعدد أساليب الدعوة وتتنوع بحسب طبيعة المدعوين، وطبيعة ظروفهم وتكوينهم وهي معطيات لا بد من مراعاتها لضمان أكبر قدر من النجاح.</p>
<p style="text-align: right;">وبالرغم من رفض آزر لدعوة ابنه ابراهيم، وتصميمه على محاربته، وعزمه على طرده والتنكيل به، ومساندته للأمر بإحراقه : {أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا} (مريم : 46، فإن أدب إبراهيم مع ابيه لم يتغير : {قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} (مريم : 47)، وقال سبحانه في آية أخرى /{إلا قول إبراهيم لأبيه سأتغفر لك وما أملك لك من الله من شيء} (الممتحنة : 4)، مع أن طلب المغفرة للاب مع إصراره على الشرك مخالف لما قرره القرآن، إلا أن ابراهيم استغفر لأبيه بناء على وعد سابق، قال تعالى : {ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين، ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن إبراهيم لأواه حليم} (التوبة : 114).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- دعــــوة  الــقــوم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لما كان المحيط الذي عاش فيه إبراهيم عليه السلام يعرف ولعا كبيرا بالصراعات الفكرية والعقائدية بين مختلف الطوائف والاتجاهات، وتعصبا سافرا لعبادة الأوثان والأصنام، كان من اللازم امتلاكه لمؤهلات خاصة، تتعلق بالقدرة على الحوار، وإتقان فن المناظرة، واعتماد أسلوب الحجة العقلية والعلمية في الإقناع؛ وهي كلها ملكات أودعها الله في ابراهيم عليه السلام، فسخرها في دعوة قومه إلى عبادة الله وحده.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا ينطلق في محاورة قومه معتمدا أسلوب الأسئلة المثيرة للعقل : {ماهذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} (الأنبياء :52) مبينا لأبيه وقومه مدى تفاهة هذه الأصنام، وتفاهة العقول التي اتخذتها آلهة من دون الله سبحانه : {قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} (الشعراء : 73)، {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا} (العنكبوت : 16). وفي محاولة قومه لإضفاء الشرعية على ما يعبدون : {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} (الأنبياء : 53)، فرد عليهم إبراهيم عليه السلام بسرعة الداعية المتوقد الحصيف، وشجاعة المبلغ المعتز برسالته : {قال : لقد كنتم وآباؤكم في ضلال مبين} (الأنبياء : 54) وما فتئ الجدال يتصاعد عند ردهم عليه بأسلوب الاستصغار والاستهزاء : {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} (الأنبياء : 55)، لكن إبراهيم عليه السلام كان في مستوى التصعيد، وفي مستوى المجابهة، فبعد أن عرفهم بربهم الحق : {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين} (الأنبياء :56) متحديا إرادتهم ومعتزا بما هو عليه من اعتقاد : {قال  : يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي  فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين} (الأنعام : 81).</p>
<p style="text-align: right;">ولم يسأم إبراهيم عليه السلام من سرد الحجج المبطلة لما يعبد قومه : {قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم، أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعلقلون} (الأنبياء : 66)</p>
<p style="text-align: right;">كما لم يعدم عليه السلام أسلوب المحاججة العقلية إمعانا في تعجيز قومه، قال تعالى : {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب، فبهت الذي كفر} (البقرة : 257)</p>
<p style="text-align: right;">وقبل أن يشدد أسلوب خطابه لهم، حاول إقناعهم بالحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى : {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا، إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق، واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} (العنكبوت : 16) وقال : {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} (الشعراء : 23).</p>
<p style="text-align: right;">كل هذه الحجج والبراهين لم تنفع في قوم إبراهيم عليه السلام، فما كان منه إلا نقل الخطاب إلى مستوى المواجهة مع أعداء الدين إعلاء لكلمة الله، وتأكيدا عمليا على بطلان مزاعمهم وادعاءاتهم : {وتا الله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين، فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} (الأنبياء : 57)، فلما رأوا ما لحق بآلهتهم : {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} (الأنبياء : 57)، فأجابوا بأسلوب التجاهل تصغيرا من شأن إبراهيم عليه السلام : {قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} (الأنبياء : 58)، فقرروا محاسبته على فعلته : {قالوا فاتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} (الأنبياء : 59).</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان لتحطيم الأصنام من قبل إبراهيم عليه السلام، تاثير قوي في اتجاه رفع مستوى الحوار، وسند قوي في إبطال افتراءاتهم : {قالوا آنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبــراهيم} (الأنبياء : 60)، فكان جوابه عليه السلام بمستوى  سؤالهم المنكر: {قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} (الأنبياء : 61)، فأوقع في عقولهم أثرا بليغا جعل بعضهم يلتفت إلى بعض بسؤال عميق حرك دواخلهم، وأربك عقولهم، قال تعالى : {فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون، ثم نكسوا على رؤوسهم} (الأنبياء : 65)، فاحتارت أفئدتهم، وأجابوا مترددين عاجزين : {لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون} (الأنبياء : 65)، فكانت لحظة مناسبة للداعية الحكيم إبراهيم عليه السلام، ليعاود ملاطفتهم ومساءلتهم : {قال أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم} (الأنبياء : 66)، فجاء ردهم كأكبر تعبير عن عجزهم عن مسايرة حججه ومقارعتها، حيث لجأوا إلى أسلوب التهديد والوعيد : {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} (الأنبياء : 67)</p>
<p style="text-align: right;">وهذا دليل جديد وقوي على صدق دعوة إبراهيم عليه السلام، فالله سبحان وتعالى حق يدافع عن الحق، وهو سبحانه الذي يضر، وهو الذي ينفع، فقد ظن الكفار أن نارهم التي أججوها سيخمدون بها صوت التوحيد المرسل من السماء، لكن خاب مسعاهم، وظل صوت الحق عاليا مرتفعا إلى بعثة محمد عليه الصلاة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>العبر والمستفادات :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">في ضوء أسلوب إبراهيم عليه السلام في الدعوة والتبليغ يمكن استنتاج ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- أن الداعية يبدأ دعوته بإنذار عشيرته الأقربين، وهذا البدء يمثل مرحلة فقط دون توقف، آمن الأقربون أم لم يومنوا، فلم تتوقف دعوة الخليل عليه السلام بإصرار آزر على الشرك، ولم تتوقف دعوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم بإصرار أبي لهب وأبي طالب على الكفر.</p>
<p style="text-align: right;">2- وضوح الدعوة منذ اللحظة الأولى في حياة الداعية المسلم، فهي دعوة تـوحيد لا دعوة طواغيت وأصنام.</p>
<p style="text-align: right;">3- تمجيد الله سبحانه بما هو أهله، ولفت الانتباه دائما إلى صفات الله سبحانه، وأنه وحده المستحق للعبادة.</p>
<p style="text-align: right;">4- ضرورة اكتساب الداعية لقدرات الحوار والمجادلة بأسلوب علمي معزز بالحجج العقلية والبراهين العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">5- ضرورة مخاطبة المدعوين على قدر عقولهم، وبما يتقنون وما يحبون.</p>
<p style="text-align: right;">6- على الداعية أن يتوقع حربا معلنة عليه، في أي وقت، ممن يتكسبون من الشرك والإلحاد، وقد تعلن هذه الحرب من أقرب الناس نسبا إليه، كما حدث من آزر مع إبراهيم عليه السلام.</p>
<p style="text-align: right;">7- لا يفت في عضد الداعية تهديد ووعيد من البشر، لأنه يتعامل مع الله سبحانه، فليصبر وليتدرج في دعوته مرحلة مرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">8- تبدأ مواجهة العدو بدعوته إلى الله عن طريق مقارعة الحجة بالحجة، وللداعية أن يختار الأسلوب المناسب، مع ضرورة الموازنة بين مفسدة متوقعة للدعوة، وخير يدعمها، ويقوي عودها، فيسلك الداعية ما يناسب ظروفه، وظروف دعوته، وظروف مدعويه.</p>
<p style="text-align: right;">9- إن الله سبحانه يجعل كلمته هي العليا مهما بلغ التسلط من الطغاة، فهذا الخليل يخرج من النار سالما، والقوم يصابون بالخسران.</p>
<p style="text-align: right;">10- أن الداعية تربطه بالناس دعوته، فإذا ما كان إيمان منهم ثبتت وقويت، وإذا ما أصروا على الكفر والعداء لله سبحانه، وشرعه تبرأ منهم، والتجأ إلى الله العزيز القهار.</p>
<p style="text-align: right;">11- على الداعية أن يكون معتزا بدعوته، قويا في الذوذ عنها، يخالط الناس ويكشف زيف اعتقاداتهم وفساد أعمالهم ويقدم لهم الحلول الناجعة لمشكلاتهم بادلة في غاية الأدب واللطف والإقناع.</p>
<p style="text-align: right;">لقد ذُكر إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم68 مرة، وهذا دليل كاف على أهمية دعوته، وحكمة منهجه في تبليغ رسالة ربه، فكان دائم التوجه إلى الله، مستعينا به مستمسكا بشريعته، شاكرا لأنعمه، ذاكرا لفضله سبحانه عليه، حيث وصف ربه سبحانه بما ورد على لسانه : { الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} (الشعراء : 82).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبدالرحمان الغربي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- نحو فقه للقصص القراني : د. الشاهد البوشيخي -مجلة &#8220;الهدى&#8221; ع 12/11 &#8211; ص 4.</p>
<p style="text-align: right;">2- السيد قطب، في ظلال القرآن : 2385/4.</p>
<p style="text-align: right;">3- محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير، 83/1.</p>
<p style="text-align: right;">4- تفسير الشعراوي، 139/1.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a5%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشكر على النعمة واجب </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 09:57:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[النعمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصباغ]]></category>
		<category><![CDATA[شكر العبد لخالقه]]></category>
		<category><![CDATA[كن عبدا شكورا]]></category>
		<category><![CDATA[لعلكم تشكرون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22000</guid>
		<description><![CDATA[كن عبدا شكورا إن من أوجب الواجبات على العبد، أن يشكر الله الذي خلقه في أحسن تقويم، ويشكره لأنه رزقه من نعمه سبحانه خيرا كثيرا، ويشكره لأنه وعده بالنعيم في الجنة إن هو أطاعه وعبده حق عبادته. قال تعالى : {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(الأحزاب : 71). وفي موضوع شكر العبد لخالقه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>كن عبدا شكورا</strong></span></h2>
<p>إن من أوجب الواجبات على العبد، أن يشكر الله الذي خلقه في أحسن تقويم، ويشكره لأنه رزقه من نعمه سبحانه خيرا كثيرا، ويشكره لأنه وعده بالنعيم في الجنة إن هو أطاعه وعبده حق عبادته. قال تعالى :</p>
<p>{ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}(الأحزاب : 71).</p>
<p>وفي موضوع شكر العبد لخالقه، الواجب عليه وجوب  عين، يقول عز وجل في كتابه الكريم :</p>
<p>{فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}(البقرة : 151).</p>
<p>وقال : {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}(البقرة : 171).</p>
<p>وقال : {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}(يونس : 10).</p>
<p>وقال : {ولئن شكرتـــــم لأزيدنكم}(إبـــراهيم : 9).</p>
<p>وقال : {وقل الحمد لله}(الإسراء : 110).</p>
<p>وقال تعالى : {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون}(الروم : 45).</p>
<p>وهذا جبريل عليه السلام، يحمد الله ويشكره على أن هدى رسوله  للفطرة، حين فضل اللبن على الخمر، فعن أبي هريرة ] أن النبي ، أوتي ليلة أُسري به بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال جبريل عليه السلام : &#8220;الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك&#8221; رواه مسلم.</p>
<p>وهذا رسول الله ، يعلم أمته كيف تبتدئ عملها، إن كان هذا العمل صالحا، ذا منفعة دينية أو دنيوية، فعن ابي هريرة ] قال، قال رسول الله  : &#8220;كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع&#8221;. حديث حسن رواه أبوداود وغيره.</p>
<p>وحيث إن النصوص الواردة في الكتاب والسنة، تدل على وجوب الشكر لله تعالى، فلم يبق للعبد المسلم إلا أن يُكثر من الشكر والثناء لله عز وجل، الذي كرمه وفضله على كثير من المخلوقات. قال تعالى : {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الاسراء : 70).</p>
<p>وليعلم العبد المسلم، وهو أولى بعلمه بدينه من غيره، أن مما أكرم به الله تعالى الإنسان، أن جعل له من الشهوات نصيبا، ليَلاَّ تفوته البهائم بها، فرزقه من الطيبات ملبسا ومركبا ومنكحا ومأكلا ومشربا، ومنحه من العلوم قسطا ليَلاَّ تنفرد الملائكة وحدها بذلك، وليتمكن بواسطة هذه النعم وغيرها، من الوقوف على الحقيقة، التي تجعل منه عبدا طائعا شكورا لله عز وجل، وتجعله يدرك جسامة المسؤولية التي كُلف بها مع نفسه وغيره من الناس، ومع كل ما خلق الله على هذه الأرض، والتي تتجلى في الأقوال والأعمال المسبوقة بنية فاعلها، صالحة كانت أو طالحة، فعن عمر بن الخطاب ] أنه قال : سمعت رسول الله  يقول : &#8220;إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه&#8221; أخرجه البخاري ومسلم.</p>
<p>تأمل أيها الإنسان الأعضاء التي تُنَفَّذُ بها الأعمال في جسمك، لتدرك أن الله سبحانه جعل لكل عضو منها منفعة تليق به، يسخر من أجل تحقيق تلك المنفعة، وأهم هذه الأعضاء : السمع والبصر والفؤاد.</p>
<p>قال تعالى : {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون}(السجدة : 8).</p>
<p>وإنما وقع التخصيص على هذه الأعضاء الثلاثة دون غيرها، لكونها تعتبر أشرف الأعضاء وأعمها منفعة، ولهذا كان السؤال عنها في قوله تعالى : {إن السمع والبصر والفؤاد كـــل أولئك كان عنه مسؤولا}(الاســـــراء : 36).</p>
<p>فطوبى لمن استعمل وسخر هذه الأعضاء، في الذكر والشكر لله تعالى، وويل لمن غلبه الشيطان ولعبت به الأهواء، وأطلقها في الفجور والمحرمات التي نهى الله ورسوله عنها، وإذا ذهبت لتسألك كيف يكون الشكر بهذه الأعضاء وهي ليست محلا للنطق؟</p>
<p>فاعلم أن الشكر بمحل النطق الذي هو اللسان، من وظائف العوام الذين يقنعون بالحركات الظاهرة، أما الأسرار الباطنية فيه مشحونة عندهم بالهوى وحب الدنيا، فعبادتهم وذكرهم واستغفارهم قليل الفائدة بالنسبة إلى ما عليه الخاصة، فحقيقة الطاعة والشكر عند هؤلاء، أي الخاصة يكون بعدم عصيان الله تعالى بنعمة، بحيث يستعمل كل عضو فيما خُلق له من المعرفة والطاعة، فشكر السمع والبصر والفؤاد عندهم يكون كالآتي :</p>
<p>أولا : شكر السمع، إن شكر السمع عندهم، هو أن لا يُسمح له بالاستماع إلى  محرم، من غيبة ونميمة وقذف وآلة طرب وغناء محرم، ومدح يُرجى من ورائه تحقيق غرض مادي أو معنوي، بل ينبغي أن يصغا به إلى كتاب الله وسنة رسوله ] وسيرة الصحابة ]، وأحوال الصالحين، ونحو آذان وإقامة وذكر وحكمة ووعظ وإرشاد، وسماع علم نافع وغير ذلك، شرط أن تعمل بما علمته وسمعته، وإلا كان سماعك وتعلمك لهذه الأمور وبالا عليك دنيا وأخرى.</p>
<p>ثانيا : شكرالبصر، يكون شكر البصر في الغض عما حرم الله ورسوله، قال تعالى : {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم}(الحجر : 88).</p>
<p>وقال : {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم}(طه : 129).</p>
<p>وقال : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}(النور : 30).</p>
<p>وقال : {وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن}(النور : 31).</p>
<p>وتطلقه أيها الإنسان فيما أباحه الله لك في الآفاق، وفي أجناس الكائنات الحية، وأنواع مبدعات الكون من شمس وقمر، وكواكب ونجوم، وبر وبحر، وتمر وشجر، وليل ونهار، وطير ووحش، وسماء وأرض وما فيهن من مخلوقات وتنظر بعين الاعتبار، وبصر الاستبصار في ذلك كله تجده مسبحا لله تعالى، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}(الاسراء : 44).</p>
<p>تجده مقراً موحدا ذليلا خاضعا فقيرا، خاشعا حامدا مقهورا، قائما على أقدام العبودية، ناطقا لمولاه بالألوهية، شاهدا لخالقه بالوحدانية، مقرا بالربوبية، قائلا لك بلسان الحال : أيها المغرور الجهول، لم لا تنتبه من غفلتك وتعمل ليوم حسابك؟</p>
<p>ألا تنظر إلينا وتعلم من أبدعنا من العدم إلى الوجود؟ ومن أودعنا أسراره، وأظهر فينا قدرته، قال تعالى : {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون}(البقرة : 163).</p>
<p>وقال : {وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم}(الذاريات : 21- 22).</p>
<p>وقال : {أفرايتم ما تمنون آنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين&#8230; فسبح باسم ربك العظيم}(الواقعة : 61- 77).</p>
<p>وقال : {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلـــــــــى الجبـال كيف نصبت وإلــــــى الأرض كيف سطحت}(الغاشية : 18- 20)</p>
<p>كل هذه الآيات وغيرها كثير تدفعك أيها الإنسان إلى التأمل والتدبر في ملكوت السموات والأرض، وفي يوم المصير الذي ينتظرك، قال تعالى : {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده شيئا ولامولود هو جاز عن والده شيئا}(لقمان : 32).</p>
<p>ثالثا : شكر الفؤاد، الذي يكون بالقناعة والرضا بما نالك من قسمة الله في الصحة والمال والعلم والولد وغير ذلك من النعم الأخرى، ويكون كذلك بالخشوع والطمأنينة عند الصلاة، وعند قراءة القرآن والذكر والتسبيح أو سماعك لذلك، ويكون بإفراغه من كل صفة مذمومة ممقوتة، كالكره والبغض والحسد والنميمة وغيرها من الصفات القبيحة التي تعافها نفوس المؤمنين وتأباها أفئدتهم، ومن لم يشكر الله على نعمه ومنها نعمة (السمع والبصر والفؤاد) خاف على اعتلالها وزوالها منه.</p>
<p>قال تعالى : {قل أرايتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله ياتيكم به}(الأنعام : 47).</p>
<p>إن شكر الله على نعمه، الواجب على كل واحد، يبقى أغلبية الناس في غفلة عنه ويا للأسف، فلا هم يدركون حقيقته، ولاهم يسألون عنه أهل العلم والذكر، تأمل أيها الانسان المسلم في نعم الله عليك، وقابلها بالشكر والطاعة والامتثال تفز برضا الله ورسوله، فنعمه عليك كثيرة قال تعالى : {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}(إبراهيم: 36).</p>
<p>تبارك الذي أحسن كل شيء خلقه، فلله الحمد والشكر والنعمة والفضل، على أن رزقنا وخلقنا في أحسن تقويم.</p>
<p>قال تعالى : {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}(التين : 4). وتبا وبعداً وسخطا لمن ألحد وأشرك معه، وجعل له صاحبة وولدا، سبحانه {بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم}(الأنعام : 102).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد الصباغ</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%83%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شكر النعمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 11:40:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الشكر]]></category>
		<category><![CDATA[النعمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[شكر النعمة]]></category>
		<category><![CDATA[نعم الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21613</guid>
		<description><![CDATA[إن نعم الله على عباده لا تحصى، فقد كرمهم وسخر لهم ما في الكون، ورزقهم من الإمكانات والقدرات ما يساعدهم على تسخير ما أنعم به الله عليهم لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد قال جل من قائل:{وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}، وذكرهم بهذه النعم العديدة فقال جل شأنه : {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم}، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن نعم الله على عباده لا تحصى، فقد كرمهم وسخر لهم ما في الكون، ورزقهم من الإمكانات والقدرات ما يساعدهم على تسخير ما أنعم به الله عليهم لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد قال جل من قائل:{وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}، وذكرهم بهذه النعم العديدة فقال جل شأنه : {اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم}، وذكر النعم يكون بالشكر والدعاء، وقد وعد الله عباده بالمزيد لمن شكر، وبالاستجابة لمن دعاه فقال وهو أصدق القائلين: {ولئن شكرتم لأزيدنكم}، وقال أيضا: {فاذكروني أذكركم، واشكروا لي ولا تكفرون}، ورفع سبحانه الحواجز بينه وبين من يدعوه من عباده فقال عز وجل : {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}، وقال يحثهم على الدعاء : {وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم}.</p>
<p>فأي نعمة هذه التي أنعم بها خالق الكون ورب العباد على عباده؟</p>
<p>إن المتأمل في واقع الناس اليوم يصطدم بما أصاب عددا من الناس من الغفلة والتشاغل عن ذكر الله والتوجه إليه بالدعاء، ومنهم من يدعو غير الله، وكأنهم نسوا أو تناسوا قوله تعالى وهو أعلم بعباده : {والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم}، ولعل ذلك ما أدى إلى هذه المفارقة الغريبة بين العقيدة السمحة السامية وبين الواقع المتردي في حياة المسلمين اليوم، حتى بلغوا وضعا لا يحسدون عليه وأصبحوا كغثاء السيل، فمتى وكيف يستعيدون عزتهم؟ ألا يغتنمون شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه الفرقان وجعله الله عز وجل شهر الثواب، وخصه بليلة مباركة فضلها على ألف شهر، وجعل الدعاء فيها مستجابا من المؤمنين المتعلقين بربهم الساعين إلى الانفلات من كل ما يشغلهم عن خالقهم، المتطلعين إلى فرج يخرج الأمة أفرادا وجماعة، من معاناتها، ويعجل بنهوضها بعد كبوتها.</p>
<p>لقد كان الدعاء مطية المؤمنين وسبيلهم لعلاج أمراضهم التي تهد كيانهم، والتخفيف من همومهم ومحنهم، وتنافس الأسلاف في صياغة جملة من الأدعية التي تعكس عمق إيمانهم،  وتؤكد ارتباطهم بربهم كلما نزل بهم ما يقض مضاجعهم، وهذا نموذج من تلك الأدعية الصادقة التي ما أحوجنا اليوم إلى ترديدها بصيغة المفرد وبصيغة الجمع، لعل الله يفرج عنا نحن المسلمين، شرقا وغربا، وقد ورد هذا الدعاء في ثبت البلوي، وهو من علماء الأندلس، ونصه :</p>
<p>&#8220;اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي، أنت ثقتي ورجائي، فكم نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك بها صبري، فيامن قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بلائه صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطإ فلم يفضحني، أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، إنك حميد مجيد.</p>
<p>اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يامن لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا يضرك، واغفرلي ما لا ينقصك.</p>
<p>يا إلهي أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله&#8221;.</p>
<p>إنه دعاء المستضعفين، وأنت تعلم أنا أصبحنا مستضعفين في الأرض، بتفرقنا وانشغالاتنا وتناحرنا وتألب بعضنا على بعض، حتى غدونا لقمة سائغة لكل متحرش.فاللهم استجب لدعاء عبادك المستضعفين المضطرين المؤمنين بك ربا خالقا لعلهم يرشدون، مصداقا لقولك، وأنت أصدق القائلين:</p>
<p>{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى، بعضكم من بعض}.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. علي لغزيوي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
