<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الشعر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>طبيبات أندلسيات (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%aa-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%aa-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:08:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأندلس]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[طب التوليد]]></category>
		<category><![CDATA[طبيبات]]></category>
		<category><![CDATA[طبيبات أندلسيات]]></category>
		<category><![CDATA[طبيبات أندلسيات (1)]]></category>
		<category><![CDATA[مريم المير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18241</guid>
		<description><![CDATA[في كل مرة يثار الحديث عن &#8220;عالمات أندلسيات&#8221; تقفز إلى أذهاننا أسماء شهيرات برزن في الشعر والأدب وكل ما يمت له بصلة، رغم أن العديد منهن كن عالمات موسوعات؛ بمعنى أنهن أجدن أكثر من مجال، فكن بارعات في الشعر كما الطب وعلوم أخرى، المعلوم أن الأندلسيين نالوا تقدما ملحوظا في علوم الطب واعتبر هذا العلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في كل مرة يثار الحديث عن &#8220;عالمات أندلسيات&#8221; تقفز إلى أذهاننا أسماء شهيرات برزن في الشعر والأدب وكل ما يمت له بصلة، رغم أن العديد منهن كن عالمات موسوعات؛ بمعنى أنهن أجدن أكثر من مجال، فكن بارعات في الشعر كما الطب وعلوم أخرى، المعلوم أن الأندلسيين نالوا تقدما ملحوظا في علوم الطب واعتبر هذا العلم في مقدمة العلوم التطبيقية من حيث الاهتمام و العناية ووفرة الإنتاج العلمي في الأندلس.</p>
<p>لم يقتصر التميز في هذا المجال على الرجال فقط، فقد نبغ عدد غير قليل من النساء الأندلسيات فيه، حتى أن نساء الملوك كن في غنى عن الأطباء بالطبيبات(1)، ويذكر أن أخت الحفيد ابن زهر الأندلسي وابنتها كانتا تطببان نساء الحاجب المنصور بن أبي عامر(2) وأهله، وكان المنصور لا يقبل بأحد سواهما(3).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>طب التوليد نموذجا:</strong></span></p>
<p>عملت نساء المغرب و الأندلس في صناعة التوليد الذي يتمثل في استخراج المولود الآدمي من بطن أمه من الرفق في إخراجه من رحمها و تهيئة أسباب ذلك، وقد عرفن باسم القابلات(4).</p>
<p>وقد حرص الأطباء على تعليم القابلات طرق فحص النساء ومعالجتهن، ويستشف هذا من عبارة الرازي &#8220;إذا رأيت احتباس الطمث، فقل للقابلة أن تجس عنق الرحم&#8221;(5).</p>
<p>كما يذكر الونشريسي صاحب المعيار أن العجائز تحكمت في الطب التقليدي بواسطة وسائل الخاصة في تحديد النسل وتكاثره وقد أجاز لها الشرع الإسلامي ذلك في &#8220;أن تجعل المرأة وقاية في رحمها تبطل الإنجاب عند الضرورة&#8221;، وأضاف: &#8220;أن التجار كانوا يسقون الخدم عن إمساك الضمأ بالأدوية التي ترخيه  فيبطل الحمل&#8221; كما وجدت بمدن المغرب و الأندلس عارفات من النساء بهذه الأمور كن بمنزلة طبيبات بالتجربة و الممارسة، وكن يداوين العاقرات فينجبن ويلدن بفضل الله تعالى، وهكذا برهنت المرأة في المغرب و الأندلس على نجاحها في طب التوليد(6).</p>
<p>ونذكر من بين الطبيبات الشهيرات اللواتي تركن صدى حتى بعد وفاتهن:</p>
<p><strong>أم الحسن بنت أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم أبي جعفر الطنجالي</strong></p>
<p>تشير كتب التراجم إلى أن أم الحسن تلقت عن والدها حظا وافرا من تكوينها العلمي وخاصة صناعة الطب، فيما لا يعرف تاريخ مولدها أو وفاتها، عدا أنها عاشت خلال القرن الثامن الهجري.</p>
<p>وتنتمي أم الحسن لعائلة عريقة في مجال العلم و المعرفة اشتهرت بالجلسات العلمية في مختلف الميادين العلمية والأدبية، فأبوها هو العالم المشهور أحمد بن عبد الله بن عبد المنعم أبي جعفر الطنجالي الذي يعتبر من أحد شيوخ لسان الدين بن الخطيب، وقد جاء إلى الأندلس قادما من المغرب، و ولي القضاء بلوشة(7)؛ المدينة العريقة التي أنجبت عددا من العلماء البارزين في مختلف المجالات، كما عُرف عن أبي جعفر إلمامه و اعتناؤه بصناعة الطب.</p>
<p>و هكذا ترعرعت بنت أحمد في أحضان الكتب و الحلقات العلمية، فأجادت قراءة القرآن بقواعده  بصوت حسن رخيم، وشاركت أباها البحث في قضايا الطب، فكان لا يذخر عنها تدريجيا ولا سهما حتى نهض إدراكها وظهر في المعرفة حراكها ودرسها الطب ففهمت أغراضه وعلمت أسبابه وأعراضه(8).</p>
<p>لم تكن أم الحسن بارعة في الطب وحده بل برزت في الشعر أيضا، فيصفها لنا ابن الخطيب بقوله؛ هي &#8220;ثالثة حمدة(9) وولادة(10) وفاضلة الأدب والمجاهدة تقلدت المحاسن من قبل ولادة. وولدت أبكار الأفكار قبل سن الولادة&#8221; ثم يضيف عنها &#8220;لما قدم أبوها من المغرب وحدَّثَ بخبرها المُغْرِب، توجَّه بعض الصُّدور إلى اختبارها، ومطالعة أخبارها، فاسْتَنْبل أغراضها واستحسنها، واستظرف واستطربَ لَسِنَهَا وسألها عن الخطِّ، وهو أكْسَدُ بضاعة جُلِبتْ وأشحُ درَّةٍ حُلِبَتْ فأنشدتْه من نظمها:</p>
<p>الخط ليس له في العلم فـــــــائدة</p>
<p>وإنما هو تزين بقرطـــــــــــــــــــــــــــــاس</p>
<p>والدرس سؤلي لا أبغي به بذلا</p>
<p>بقدر علم الفتى يسمو على الناس(11)</p>
<p>و من شعرها في غرض المدح :</p>
<p>إن قيل من الناس رب فضيــــــــــلة</p>
<p>حاز العلا والمجد منه أصيل</p>
<p>فأقول رضوان وحيد زمــــــــــــــــــــــــــانه</p>
<p>إن الزمان بمثله لبخيــــــــل</p>
<p>وصفها ابن الخطيب بأنها كانت &#8220;نبيلة حسيبة&#8221; وقد تركت وفاتها فراغا نظرا لمكانتها الكبيرة لدى الجميع.</p>
<p>في الجزء الثاني من المقال سنتناول ومضات من حياة طبيبات عائلة ابن زهر، كونوا معنا..</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><strong>مريم المير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; سهى بعيون ص 491.</p>
<p>2 &#8211; أبو عامر محمد بن أبي عامر (327 &#8211; 392 هـ / 938 &#8211; 1002 م)، المشهور بلقب الحاجب المنصور حاجب الخلافة والحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس في عهد الخليفة هشام المؤيد بالله.</p>
<p>3 &#8211; الإنجازات العلمية للأطباء في الأندلس ص 303 نقلا عن العلوم الإسلامية ص 165.</p>
<p>4 &#8211; ابن خلدون ، المقدمة ص 412.</p>
<p>5 &#8211; الإنجازات العلمية للأطباء في الأندلس، نقلا عن الموجز في تأريخ الطب، ج1 ص 151.</p>
<p>6 &#8211; ذ. نبيلة عبد الشكور ، شهيرات الأندلس ص  22.</p>
<p>7 &#8211; لوشة: بلدة تقع في جنوب إسبانيا على الحدود الغربية لمقاطعة غرناطة حاليا.</p>
<p>8 &#8211; لسان بن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، 1/237.</p>
<p>9 -  حمدة بنت زياد بن تقي و يقال لها على سبيل التمليح حمدة بنت المؤدب، من شاعرات غرناطة في عصر ملوك الطوائف، من أشهر شاعرات زمان‍ها، وكان لها نصيب كبير من العلوم، لقبت بخنساء المغرب لأنها قالت شعرا في الرثاء وكانت من مجيدة فيه. ت 1204 م / 600 هـ.</p>
<p>10 &#8211; ولاّدة بنت المستكفي (994 &#8211; 1091م)، أميرة أندلسية وشاعرة عربية من بيت الخلافة الأموية في الأندلس، ابنة الخليفة المستكفي بالله. اشتهرت بالفصاحة والشعر، وكان لها مجلس مشهود في قرطبة يؤمه الأعيان والشعراء ليتحدثوا في شؤون الشعر والأدب بعد زوال الخلافة الأموية في الأندلس.</p>
<p>11 &#8211; لسان الدين ابن الخطيب ، الإحاطة في أخبار غرناطة 1/237.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%aa-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(6) (المثقفون والسلطة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-5/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:50:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المثقفون]]></category>
		<category><![CDATA[موكب السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18176</guid>
		<description><![CDATA[نهض فن النقائض، كما سلف، في الجاهلية، واستوى في صدر الإسلام، وإن كان قد اقترن في أذهان كثير من الناس بأنه فن أموي خالص، وذلك لشهرة جرير والفرزدق والأخطل فيه. وفرق كبير بين النقائض في صدر الإسلام، وبينها في عصر بني أمية. فقد كان شعراء النقائض في الجاهلية يعنون بنقض معاني خصومهم، معتدين بقيم الجاهلية. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نهض فن النقائض، كما سلف، في الجاهلية، واستوى في صدر الإسلام، وإن كان قد اقترن في أذهان كثير من الناس بأنه فن أموي خالص، وذلك لشهرة جرير والفرزدق والأخطل فيه.</p>
<p>وفرق كبير بين النقائض في صدر الإسلام، وبينها في عصر بني أمية. فقد كان شعراء النقائض في الجاهلية يعنون بنقض معاني خصومهم، معتدين بقيم الجاهلية. فلما كان صدر الإسلام تحول على هذا الفن، على أيدي شعراء رسول الله ، إلى سلاح ينافح العقيدة، وينصر الدين، ويفت في عضد المشركين، وهذا شأن كل أمر كان في الجاهلية مستندا على أمر من أمور الجاهلية الأولى. فقد وجهه الإسلام توجيها حسنا، إذ كان الشعراء على وعي بقوله تعالى في سورة الأنعام 162: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فلم يكن من شيء إلا وصار -على عين رسول الله &#8211; موجها الوجهة الإسلامية الرشيدة. وهكذا صار الشاعر المسلم يفخر بدينه بدلا من الفخر بعصبيته القبلية. ولذلك لما قال كعب بن مالك:</p>
<p><strong>مجالدنا عن جذمنا كلّ فخمة</strong></p>
<p><strong>مذربة فيها القوانس تلمع</strong></p>
<p>قال له النبي : «أيصح أن تقول: عن ديننا؟»، فقال كعب : &#8220;نعم يا رسول الله&#8221;، فعدلها كعب إلى قوله:</p>
<p><strong>مجالدنا عن ديننا كلّ فخمة</strong></p>
<p><strong> مذربة فيها القوانس تلمع</strong></p>
<p>ومنذ ذلك الحين لم ينشد هذا البيت إلا على هذا الوجه.</p>
<p>فلماذا لم يقل الرسول  لكعب: «لا تقل عن جذمنا، بل قل عن ديننا»؟ ذلك ليعلّمنا عليه السلام وجها من وجوه الحرية، ألا وهو حرية القول. ومراد النبي  من سؤاله هو: &#8220;أيصح في المذهب الفني أن تقول كذا؟&#8230;&#8221;، أي هل يصح في المذهب الشعري ذلك، لأن الشعر له قواعد لابد من مراعاتها، ومن أهمها الوزن. وسؤال الرسول  شاهد صدق على قوله تعالى، في سورة يس 69: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ. ومعلوم أن الرسول  كان كثيرا ما يستشهد بالشعر الحسن، منوها به، ولكن بعدما يدخل عليه تعديلا. فقد كان -بأبي هو وأمي- ينشد بيتا لطرفة يقول:</p>
<p><strong>ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا</strong></p>
<p><strong>ويأتيك بالأخبار من لم تزود</strong></p>
<p>فينشده  على هذا الوجه:</p>
<p><strong>ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا</strong></p>
<p><strong>ويأتيكمن لم تزود بالأخبار</strong></p>
<p>وقد قال له أبو بكر  ذات يوم: ما هكذا قال الشاعر يا رسول الله، بل قال: &#8220;ويأتيك بالأخبار من لم تزود&#8221;، فأعاد رسول الله  إنشاده: «ويأتيكمن لم تزود بالأخبار», فقال الصديق: صدق الله: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي له.</p>
<p>وتوجيه الرسول  لكعب عن طريق السؤال هو نوع من الحكمة النبوية التي يجب أن نقتدي بها، كما أنه إشارة منه  إلى أن حرية القول في الإسلام مقدسة، وهي وجه من وجوه حرية الرأي. وحرية الرأي من أهم ما ينبغي أن يكفل للفرد، إذ ليس هنالك أعظم من الإيمان والكفر، ومع ذلك فإن الله تعالى قال: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة: 256)، وقال سبحانه في سورة (يونس 99): أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، ولذلك فعجبنا لا ينقضي ممن يريد أن يسلب الناس حرية الرأي، فضلا عن حرية الاعتقاد، التي هي مما كفله خالق الخلق سبحانه لعباده. ونحن نعيش في عصر نكد، يحرم فيه على الإنسان القول، وتنتزع منه حرية الرأي، ويحاسب حتى على المشاعر والعواطف  والظن والنيات، وما كذلك شرع الدين للناس، ولكنها أهواء المستبدين، على اختلاف مشارب أولئك المستبدين وأصنافهم، إذ سبق الذكر أن الاستبداد ليس وقفا على الحكام، بل هنالك وجوه أخرى من الاستبداد، ومن أشنعهاوأبشعها الاستبداد الثقافي والفكري الذي يقوم به القيمون على المؤسسات الثقافية والفكرية. وبعضها يدعي الاستقلالية عن المؤسسات الرسمية وأصحاب القرار، ليضفي على رأيه طابع الحرية واستقلال، ونوعا من &#8220;المصداقية&#8221;، وهو في الواقع يمثل أبشع صور التبعية، لأنه لا يدافع حتى عن رأيه، بل هو يدافع عن رأي أولئك الذين نصبوه قيما على تلك المؤسسات، فهو -لخشيته زوال النعمة- ما يفتأ يزين لأهل الضلالة ضلالتهم، ويريد حمل الناس على ذلك. وقد رأى الناس في بيان بعض اتحادات الكتاب والأدباء عجبا. حيث فرض على ألسنة أصحاب الأقلام قيودا لم يفرضها أحد من قبل، من دعوة، لا إلى عدم مخالفة الحاكم فحسب، بل إلى عدم التواني في نصرته والإشادة برأيه، أيا كان هذا الرأي، واتهام كل من يخالف ذلك (بالخيانة العظمى). هذا مع أن من المتفق عليه هو أن أصحاب الأقلام هم أصحاب الرأي، وهم -إن استقاموا- الرقيب على الحكام للحفاظ على مصالح الأمة، لا على مصالحهم ومكتسباتهم المادية.</p>
<p>وهذا سيفتح لنا الباب واسعا للحديث عن العلاقة الراشدة بين المثقفين والسلطة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:01:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17491</guid>
		<description><![CDATA[لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. ولكن الشعر في المدينة، وقد كان عندهم وافرا في الجاهلية، اتسعت مذاهبه، وتنوعت أغراضه، ولان منطقه، وتطورت أشكاله. وكان من أسباب ذلك أن دخل الشعر في المعركة، فراح المشركون يعترضون طريق الدعوة، ويتعرضون لصاحبها، عليه أفضل الصلاة والسلام، بالغمز واللمز والهجاء، ويسعون إلى نصر باطلهم، وإحياء ما اندرس من قيمهم التي عفى عليه الإسلام، عندئذ استنهض رسول الله  شعراء المسلمين، وحثهم على تجريد ألسنتهم والتصدي لهجمات المشركين، وقال لهم: &#8220;ما منع الذين نصروا الله ورسوله بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم&#8221;. وانتدب لتلك الرسالة شعراء عرفوا بشعراء الرسول، وعلى رأسهم الثلاثة المشهورون: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. ومنذ ذلك التاريخ صار للشعر والأدب في حضارتنا المنزلة الرفيعة، فنبغ فيها من فاخر بهم الزمان. ولما آلت هذه الأمة إلى الانحطاط الذي ما تزال آثاره مهيمنة ضرب الجهل بجرانه، واستخففنا بما جعل له الرسول الكريم المكانة العالية عندما قال: «إن من الشعر لحكمة»، و «إنّ من البيان لسحرا»،  وتخلفنا عن الركب حتى في ميدان كان لنا فيه قصب السبق، فآلت الجوائز العالمية، ومنها جائزة نوبل، إلى شعراء من أوربا وأمريكا الجنوبية وآسيا، وعلى رأسهم شاعر شيلي بابلو نيرودا، وأضحت أمة الشعر تتسول الشعر على أبواب غيرها من الأمم.</p>
<p>وعندما كانت أول غزوة غزاها رسول الله ، وهي غزوة بدر الكبرى، قعقع السنان، وآزره اللسان، فقامت معركة شعرية كبرى خلد التاريخ آثارها.</p>
<p>ومما يقوي هذا أن معركة الشعر لم تكن وقفا على الرجال، بل كانت للمرأة فيها أثر مشهود. فمنهنّ هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، فقد قُتل المقرّبون من أهلها يوم بدر، ومنهم أبوها، الذي رثته بقولها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أعينيّ جُــــــــودا بدمــــــــــــــــــع سَرِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> على خيرِ خِنْدِفَ لم ينْقـــــلـــــــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تداعــــــى لـــه رهطُــــــــهُ غُــــــــــدْوةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بنو هــــاشمٍ وبنـو الــــمُــطّـــلــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يُـــــــــــذيقــــونهُ حَـــــدَّ أســــيافِهِـــمْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يَــعُـــلّــونهُ بعْــدما قـدْ عــــطــــــِـبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يجُـــرّونـــــه وعفيــــرُ التّــــــــــــــرابِ           </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على وجهه عــارياً قـــدْ سُـــــــــــلِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وكـــــــانَ لنـــــا جــــــــــــــبلا راســياً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جمــيـــلَ الـــمَـــرَاةِ كثير العُـــشُــبْ</strong></span></p>
<p>وخندف: فرع من القبيلة. وجميل المرَاةِ: أي بهيّ الطلعة.</p>
<p>ومن بديع شعر النساء الذي قيل يوم بدر، شعر قالته قَتيلةُ بنت النضر بن الحارث، ترثي أباها، وكان  قُتل يوم بدر، وكان يظاهرُ المشركين على المسلمين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا راكبــاً إنّ الأثيـــــــــــــــــــــلَ مظنّـةٌ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منْ صُـبْــحِ خــــامسةٍ وأنت مــوفّقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أبلــــغْ بهـــا ميْــتـــاً بـــأنَ تحيّــــــــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا إن تزال ُ بهــا النّجــائبُ تخْـفقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منّــي إليكَ وعَبْــرةً مسفــــــــــــوحةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> جادتْ بـــواكفها وأخرى تــخْــنقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>هـلْ يسْــمَــعَنّــي النّـــضْرُ إن نــــاديتهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أم كيف يسمَــــعُ ميّــتٌ لا ينطــقُ؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثم توجّتْ بالخطاب إلى الرسول عليه السلام قائلة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أمحَـــــمَّــــدٌ يـــا خيْــر ضِنْءِ كريــمــــــــةٍ    </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>في قومهـــا، والفحْـــلُ فحْـــلٌ مُعْـرِقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا كـــانَ ضَـــــــــرّكَ لـــو مننتَ وربّمــــــا     </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مــنّ الفتى وهْــو المغيـظ الــــمُـحْــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أو كنتَ قـــــــابلَ فــــــدْيــــــــة فلَيُنْفَقَـــنْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بأعـزَّ ما يغلـو به مـــا يُــنْـــفَــــــــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فالنضْــــرُ أقــــربُ من أسِـــرْتَ قــــــــــرابةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأحقّـــــهمْ إن كان عتـقٌ يُعْـتـــــــَقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ظــلّـــتْ سيــــوفُ بني أبيـــــه تَــنُــــوشُـــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لله أرحامٌ هنـــــــــاكَ تُــشَــــقّـــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صبْـــــراً يُقــــــادُ إلى المنيّـةِ متْعـــــــــــــــباً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رسْـــفَ المقيّــدِ وهْـــو عـــانٍ موثـَـقُ</strong></span></p>
<p>قال ابن هشام: فيقال والله أعلم: إنّ رسول الله  لــمّــا بلغه هذا الشعر قال: «لو بلغت هذا قبل قتله، لمننتُ عليه». إشارة إلى قولها: &#8220;ما كان ضرّك لو مننتَ&#8221;.</p>
<p>فالشــــاعرة في هذه الأبيات توجه الخطاب إلى راكب متوجه نحو الأثيل، وهو موضع قريب من المكان الذي قتل فيه أبوها، وهو لن يتجاوز اليوم الخامس حتى يصل، إذ من عادة العرب أن تمنع الماء عن الماء أربع ليال، ثم توردها في اليوم الخامس. وهي تحمّــله تحية إلى ذلك الميت بها، تعني أباها، وأن تلك التحية تحملها النجائب خفاقة بها، أي الإبل الكريمة. كما تحمله دموعها الواكفة المتوالية. وهي في شك من أمرها: أيسمعها النضر؟ (أم كيف يسمع ميّتٌ لا ينطقُ). والأداة &#8220;أم&#8221; هنا، بمعنى &#8220;بل&#8221;، أي إنها تضرب على كلامها الأول وتثبت إن الذي مات لا يسمع ولا ينطق.</p>
<p>وأهم ما توجهت به قتيلة إلى رسول الله  في الخطاب أنه من أصل كريم، وأن من شأن من كان كذلك ألا يضره أن يمنّ على أسيره حتى ولو كان مغيظا غاضبا. وتمنت لو كان قَــبِلَ الفداء فيه، إذن لفدته وفداه أهله بأعز ما يفدى به المرء، ولأنفقوا في ذلك الفداء أغلى ما ينفق. وتذكره عليه السلام بالقرابة القائمة بينه وبين النّضر، إذ كان هو أيضا قرشيّا، فذلك يجعله أحق الأسرى بالفدية. ثم تصور مأساة موته، حيث لم تكن السيوف التي تناولته غير سيوف بني أبيه وأقربائه، وأنه اقتيد إلى القتل صبرا وهو يرسف في القيود. فكان من حق هذا الشعر أن يؤثر في سامعيه، وما أحرى رواية ابن هشام التي ختم بها هذا الحديث أن تكون حقا وصدقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:46:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[موكب السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17343</guid>
		<description><![CDATA[من القصائد التي قالها أبو طالب، يمدح رسول الله ، قصيدة لامية مشهورة. وهي قصيدة شهد بصحتها علماء الشعر، ومن بينهم الأصمعي وابن سلام، وهما من العلماء المتشددين في قبول الشعر، والناخلين صحيحه من زائفه. إلا أن ابن سلام في طبقاته أورد رأي بعض علماء الشعر الذين أقروا بصحة القصيدة، إلا أنه أردف ذلك بقوله: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من القصائد التي قالها أبو طالب، يمدح رسول الله ، قصيدة لامية مشهورة. وهي قصيدة شهد بصحتها علماء الشعر، ومن بينهم الأصمعي وابن سلام، وهما من العلماء المتشددين في قبول الشعر، والناخلين صحيحه من زائفه. إلا أن ابن سلام في طبقاته أورد رأي بعض علماء الشعر الذين أقروا بصحة القصيدة، إلا أنه أردف ذلك بقوله: (زيد فيها، فلا يعرف منتهاها).</p>
<p>ومناسبة القصيدة أن أبا طالب خشي، كما يقول ابن هشام، &#8220;دهماء العرب أن يركبوه مع قومه، فقال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكّة وبمكانه منها، وتودّد فيها أشراف قومه، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنّه غير مسْلمٍ رسول الله ، ولا تاركه لشيء أبدا، حتى يهلك دونه&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ومما قاله أبو طالب في هذه القصيدة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولـمّــا رأيت القـــــــوم لا ودّ فيهـــمُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد قطعوا كل العرى والوسائــــــــلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد صـــارحونا بالعـــــــداوة والأذى</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد طـــاوعوا أمر العــــدوّ المزايــــــلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد حالفوا قـــوماً عـلينـــا أظنّـــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يعضّون غيظـــاً خلفــــنـــا بالأنــــاملِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صبرتُ لهم نفســي بسمــــراء سمْحةٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأبيض عضبٍ من تراث المـــُــــــــقاولِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأحضرتُ عند البيت أهلي وإخوتـــــي</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأمسكتُ من أثـوابه بالوصـــــــــــائلِ</strong></span></p>
<p>يشير إلى أنه سعى إلى مدّ حبل المودة مع قومه القرشيين، ولكنه اكتشف أنه لا ودّ فيهم، وأنهم قطعوا كل طريق وكل وسيلة من شأنها بسط حبل الود، بل وأظهروا العداوة، وبادروا إلى الأذى، وطاوعوا العدوّ فيما يريد من صرم المودة وقطع الرحم، وحالفوا الأباعد ضد الأقربين، واختاروا أن يحالفوا قوما أظنة، غير صريحي النسب، يحملون لآل طالب من العداوة ما يجعلهم يعضون أناملهم من الغيظ، آنذاك لم يجد الشاعر بدا من تجريد السلاح، مشيرا إلى الرماح السمر، والسيوف البيض التي أورثهم إياها أسلافهم الــمُــقاول، أي الملوك. مفردها قَيْلٌ، والجمع أقيال ومقاول، وكثيرا ما تطلق على ملوك اليمن بخاصة. وبنو قيلة، هم الأوس والخزرج، وأصلهم من اليمن، نزحوا إلى المدينة بعد انهيار سد مارب المذكور في القرآن العظيم. ولم يكن في سلفهم ملوك على الحقيقة، ولكن يريد أن لهم أنفة الملوك، وحميتهم، وسجاياهم. آنذاك استعان الشاعر بإخوته وأهله عند البيت الحرام، ممسكين بثوب الكعبة، كناية عن أنهم تواثقوا وتعاهدوا عند البيت الحرام، على ألا يسلموا محمدا ، ولا يقبلوا ظلما ولا هضما.</p>
<p>ثم إنه يذكر كيف أنه يلجأ إلى رب الناس، ويعوذ به وبكل ما هو مقدس، فيقول:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أعوذ بربّ النّــــاسِ من كـــــلّ طــــاعنٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>علينا بســـــوءٍ أو مُـــــــلــحٍّ ببــــاطلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ومن كاشح يَـسْــــــعى لنــــا بمعيبــــةٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ومِنْ مُـــلْــحـــقٍ في الدّيـــن ما لم نحاولِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وثورٍ ومن أرسى ثبيـــــراً مكــــانَــــــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وراقٍ ليرقــــى في حـــراءٍ ونـــــــازلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وبالبيت حقّ البيْـــتِ مـــن بطْــن مكّــةٍ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وبالله إنّ الله ليْـــس بغــــــــــــــافلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وبالحجـــر الـــمُــــسْــــودّ إذ يمسحـونه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا اكتنفــــوه بالضّحــــى والأصــائلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وموطـــئ إبراهيـــمَ في الصخْـر رطبـــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على قدميْــه حافيــــا غير نـــــــاعلِ</strong></span></p>
<p>وتزعم قريش أن الحجارة كانت رطبة، فلذلك رُسمت قدما إبراهيم  لما وطئها، فهي باقية إلى اليوم.</p>
<p>ويتابع ذكر المشاعر، من المروتين إلى الصفا إلى منى إلى الجمرات، لكي يصل بعد ذلك إلى ذكر رسول الله  ومدحه، فيقول:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كذبتم ْ، وبيت الله، نتْــرك مكّــــــــــــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ونظْعَـــــنُ إلا أمركمْ في بـــــــلابلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كذبتمْ، وبيت الله، نُــبْـــزى محمّــــــــــــــداً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولـــمّـــا نُـــطاعـِــنْ دونه ونُنــازلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ونُــــسْــــلــمُــه حتّى نُــــصّـــرّعَ حوْلـــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ونذهــلَ عنْ أبنـــــائنـا والحــــلائلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وينهض قــــــــومٌ في الحـــــــديد إليــــــكمُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نهوض الـرّوايا تحت ذات الصــلاصل</strong></span></p>
<p>ومعنى: نبزى محمدا، أي نُغْلَب عليه, فهو هنا يهدد قريشا بأنهم لن يتركوا مكة أبدا، ولن يسلموا محمدا، إذ دون ذلك الطعان والنزال، ولن يخذلوه إلا أن يصرعوا حوله، فداء له، أو يصيبهم من البلاء ما يذهلون به عن أبنائهم وحلائلهم، أي أزواجهم. وأنه سينهض إليهم قوم مدجّجون بالسلاح كما تنهض الإبل الحاملة للأسقية في مزاداتها.</p>
<p>ثم يخلص إلى مدح رسول الله  فيقول:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وما تَـــــرْكُ قومٍ لا أبَـــا لــــــكَ سيّـــداً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يحوطُ الذّمــــارَ غيْـــرَ ذَربٍ مُـــواكلِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ليصل إلى بيت القصيد فيقول:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأبيضَ يُسْتسْقـــى الغَمـــامُ بوجْــــهِــــهِ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثِمــالُ اليتـــامى عِصْــمةٌ للأرامــــلِ</strong></span></p>
<p>وفي القصيدة أبيات أخرى في مدح الرسول .</p>
<p>لقد أورد ابن هشام في السيرة نحو مائة بيت من هذه القصيدة، ثم قال: &#8220;هذا ما صحّ لي من هذه القصيدة، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها&#8221;. فهي بذلك العدد تعد من القصائد الطوال.</p>
<p>وقد وقف بعضهم عند استسقاء أبي طاب لقومه برسول الله ، متعجبا، متسائلا: هل كان العرب في جاهليتهم يفعلون ذلك؟</p>
<p>ومما يؤكد صحة البيت ما ذكره ابن هشام، وأجمع عليه علماء السيرة وبعض أهل الحديث. قال ابن هشام: (وحدثني من أثق به، قال: أقحط أهل المدينة، فأتوا رسول الله  فشكوا ذلك إليه، فصعد رسول الله  المنبر، فاستسقى، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق، فقال رسول الله : «اللهم حوالينا ولا علينا»، فانجاب السحابُ عن المدينة، فصار حولها كالإكليل، فقال رسول الله : «لو أدرك أبو طالب هذا اليومَ، لسرّه». فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله، أردت قوله:</p>
<p>وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال: أجل).</p>
<p>قال السهيلي: (فإن قيل: كيف قال أبو طالب: &#8220;وأبيض يستسقى الغمام بوجهه&#8221;، ولم يره قط استسقى، وإنما كانت استسقاءاته عليه الصلاة والسلام بالمدينة في سفر وحضر، وفيها شوهد من كان من سرعة إجابة الله له؟ فالجواب: أن أبا طالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبد المطلب ما دله على ما قال.) ثم أورد لجوء قريش إلى شيبة الحمد، وهو عبد المطلب، للاستسقاء، فقام عبد المطلب، فاعتضد ابن ابنه محمدا، فرفعه على عاتقه، وهو يومئذ غلام قد أيفع، ثم دعاـ فما راموا حتى انفرجت السماء بمائها. فبهذا يكون استشقاء عبد المطلب بمحمد .</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 10:46:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[بني هاشم]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[موكب السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17260</guid>
		<description><![CDATA[كان بيت بني هاشم حافلا بالشعراء. ومما يروى لعبد الله بن عبد المطلب، والد الرسول ، أنه لما انصرف عبد المطلب آخذا بيد ولده عبد الله، بعد حديث القداح المعروف، وفدية عبد الله بالإبل، فمر به على امرأة من بني أسد، وهي عند الكعبة، فقالت له حين نظرت إلى وجهه: أين تذهب عبد الله؟ قال: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان بيت بني هاشم حافلا بالشعراء. ومما يروى لعبد الله بن عبد المطلب، والد الرسول ، أنه لما انصرف عبد المطلب آخذا بيد ولده عبد الله، بعد حديث القداح المعروف، وفدية عبد الله بالإبل، فمر به على امرأة من بني أسد، وهي عند الكعبة، فقالت له حين نظرت إلى وجهه: أين تذهب عبد الله؟ قال: مع أبي. فدعته إلى نفسها لما رأت في وجهه من نور النبوّة، طمعا في أن تحمل بالنبي، فقال عبد الله في ذلك رجزا، منه:</p>
<p>أما الحــرامُ فالحِمــــــــامُ دونــــــــــــهْ</p>
<p>والحلّ لا حلٌّ فأستبيـــــــــــــــــــــنهْ</p>
<p>فكيف بالأمــــــر الذي تبغيـــــــــــنهْ؟</p>
<p>يحمي الكــــريم عِـــرضَهُ ودينـــــــهْ</p>
<p>فكان ذلك بيانا لتعفف عبد الله، وشرحا لقول رسول الله: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء». (رواه الطبراني، وصححه الألباني).</p>
<p>وورد في سيرة ابن هشام أن عبد المطلب لما حضرته الوفاة، جمع بناته وندبهن لرثائه، فقالت كل واحدة منهن في ذلك شعرا. فكان مما قالت صفية بنت عبد المطلب في كلمتها:</p>
<p>أرقتُ لِصَوْتِ نائحـــــــةٍ بليْــــلٍ</p>
<p>على رجُلٍ بقــــــارعة الصعيدِ</p>
<p>ففاضت عند ذلكم دمــــــــــوعي</p>
<p>على خدّي كمنحدر الفـــريدِ</p>
<p>على رجل كريم غير وغْـــــــــــل</p>
<p>له الفضل المبين على العبيـــــدِ</p>
<p>على الفياض شيبة ذي المعالــــــي</p>
<p>أبيك الخيْــرِ وارث كل جـــــودِ</p>
<p>هذه الأبيات نموذج صالح للشعر الجاهلي. فليس صحيحا ما يرسخ في أذهان تلاميذنا من أن ذلك الشعر متسم بالحزونة والخشونة والتعقيد. فنحن أمام شعر هين لين قريب إلى المدارك والأفهام. فقد ارتفع صوت نائحة بالليل تندب عبد المطلب، فجعل ذلك صفية تسهر الليل، وتفيض دموعها، التي تشبهها بالدر الفريد. وهذا التشبيه البسيط يشي بأن العرب تجعل التشبيه والاستعارة من لوازم الشعر منذ ذلك الزمن البعيد. والوغل هو السيئ، والذي لا يصلح لشيء. وصفة &#8220;الفياض&#8221; التي عرف بها عبد المطلب دلالة على أن خيره يفيض على الناس. ولذلك قالت: &#8220;أبيك الخيْر&#8221;. فكأنها جمعت له الخير، أو جعلته عين الخير. قال السهيلي: أرادت: الخيِّـــــــــــر، فخفّفتْ، كما يقال: هيْنٌ وهيّنٌ، وفي التنزيل: &#8220;خيراتٌ حسانٌ&#8221;.</p>
<p>ومما قالته أروى بنت عبد المطلب:</p>
<p>بكتْ عيني وحقّ لها البكـــــــــاءُ</p>
<p>على سمْحٍ سجيّته الوفــــــــــــــاءُ</p>
<p>على سهْـــل الخليقــةِ أبطـــــــحيٍّ</p>
<p>كريمِ الخِـــيمِ نيّته العَــــــــــــــلاءُ</p>
<p>على الفياض شيبة ذي المعــــــــالي</p>
<p>أبيك الخير ليــــــــس له كفـــــــاءُ</p>
<p>وكان هو الفتى كرما وجـــــــودا</p>
<p>وبأسا حين تنسكب الدمـــــــــــــاءُ</p>
<p>والخِــــــيمُ: السجية والطبيعة. والأبطحيّ: نسبه إلى الأبطح، وهو مسيل الوادي المتسع، كناية عن سعة الحلم. وقوله: &#8220;ليس له كفاء&#8221;، أي ليس له نظير. وهو مثل قول حسان في مدح الرسول  يوم فتح مكة: &#8220;وروح الله ليس له كفاء&#8221;. وقد جمعت له في البيت الرابع خصال الفتوّة، وهي الكرم والجود والبأس.</p>
<p>ذكرنا أن أبا طالب، عم رسول الله ، كان شاعرا، وشعره مرجع من مراجع سيرة المصطفى . ومعلوم أن قريشا -عندما شاع أمْــرُ النبي &#8211; سعت عند أبي طالب ليكف ابن أخيه عن تسفيه آلهتم والتعرض لهم، وعرضوا عليه ما عرضوا، فأبى أن يسلمه، بعدما رأى ثبات الرسول  على أمر الدعوة. ولما سعى بعض أحياء قريش إلى خذلانه، ثبت هو وبنو هاشم ومن إليهم، على نصرة النبي . ومما قاله أبو طالب في ذلك من شعر، يعرض فيه بمن خذله، ويمدح الرسول :</p>
<p>ألا قل لعمرو والوليدِ ومطعـــــــــــمٍ</p>
<p>ألا ليت حظي من حياطتكم بكْــــــــرُ</p>
<p>من الخور حَبْحـــابٌ كثيرٌ رغـــــــاؤهُ</p>
<p>يرشّ على السّاقين من بَـــوْلِهِ قَطْــــــر</p>
<p>إلى أن يقول:</p>
<p>فوالله لا تَــــــنفـــكّ منّــــا عـــداوةٌ</p>
<p>ولا منهمُ ما كان من نسلنـــــا شفْـــــرُ</p>
<p>فقد سفهَـتْ أحـــلامهمْ وعقــــــولهمْ</p>
<p>وكانوا كجفر، بئس ما صنعتْ جفْــرُ</p>
<p>وقد بدأ أبو طالب بالتعريض بكبار القوم من قريش، ممن أرادوا منه أن يسلمهم ابن أخيه، فتمنى لو كان له مكانهم بكرٌ، أي جملٌ، من صفاته أنه ضعيف قصير، وإن كان كثير الرغاء، يبول على عقبيه، وكل ذلك احتقار لهم وتنقيص من شأنهم. كما أنه يجاهرهم بالعداوة، وأنها عداوة مستحكمة باقية ما بقي من قومه فرد واحد، ما لم يتوبوا عن خذلانهم.</p>
<p>وقد أورد ابن هشام من هذه القصيدة أحد عشر بيتا، ثم قال: (تركنا منها بيتين أقذع فيهما). والإقذاع أخبث الهجاء.</p>
<p>ولأبي طالب قصيدة أخرى يبدي فيها سروره بموقف قومه المقربين، من بني هاشم، وجهدهم معه وحدبهم عليه، ويمدحهم، ويذكر فضل رسول الله ، ومكانه منهم. ومنها:</p>
<p>إذا اجتمعتْ يومــــا قريشٌ لمفـــــخرٍ</p>
<p>فعبْــــد منافٍ سرّها وصميمهـــــــا</p>
<p>فإن حُـــصِّــلتْ أشراف عبدِ منــافهـا</p>
<p>ففي هاشــمٍ أشرافهـــا وقديمــــــها</p>
<p>وإن فخرتْ يوما فإنّ محمّـــــــــــــدا</p>
<p>هو المصطفى من ســرّها وكريـــمُها</p>
<p>تـاعتْ قريشٌ غـــثُّـهــا وسمينُــهــا</p>
<p>علينا فلم تظفــرْ وطــاشت حلـومُهـا</p>
<p>وكُـــنّا قديمـــــا لا نُقـرّ ظُــلامـــةً</p>
<p>إذا ما ثنـوا صُعْــر الخــدود نُقيمهــــا</p>
<p>وهي أبيات يتجلى فيها الفخْــــــر ببني عبد مناف، وأشرفُ بني عبد مناف بنو هاشمٍ، ولكن محمدا، ، هو منهم جميعا الذؤابة دون غيره. وقد جمعت قريش لبني هاشم ما جمعت من الغث والسمين، ولكن دأب بني هاشم رفض الضيم، ومن صعّر خده لهم أقاموه وردوه إلى طبيعته. كناية عن عدم قبول قلامة من الظلم.</p>
<p>وللحديث صلة.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقولة &#8220;الشعر نكد بابه الشر فإذا دخل في باب الخير لان&#8230;&#8221; في ميزان النقد (3)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر نكد بابه]]></category>
		<category><![CDATA[باب الخير]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح أزوكاي]]></category>
		<category><![CDATA[مقولة]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان النقد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19006</guid>
		<description><![CDATA[رابعا: ما سبب شيوع رواية ابن قتيبة -وهي الأضعف-، وضمور رواية المرزباني -وهي الأوثق-؟ 1 &#8211; للأسف الشديد عُرف الأصمعي في نقده لحسان عبر رواية ابن قتيبة في كتب التراجم والطبقات رغم ضعفها، أكثر ما عُرف عبر رواية المرزباني مع أنها الأقوى والأوثق، وكانت هذه الرواية الضعيفة هي عمدة جمهور الدارسين الذين سلموا بمقولة ضعف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رابعا: ما سبب شيوع رواية ابن قتيبة -وهي الأضعف-، وضمور رواية المرزباني -وهي الأوثق-؟</p>
<p>1 &#8211; للأسف الشديد عُرف الأصمعي في نقده لحسان عبر رواية ابن قتيبة في كتب التراجم والطبقات رغم ضعفها، أكثر ما عُرف عبر رواية المرزباني مع أنها الأقوى والأوثق، وكانت هذه الرواية الضعيفة هي عمدة جمهور الدارسين الذين سلموا بمقولة ضعف الشعر العربي غداة صدر الإسلام دون أن يوردوا على ذلك الدليل العلمي، وشذ عن ذلك قلة قليلة ممن انتبهوا لرواية المرزباني؛</p>
<p>2 &#8211; وفي تقديرنا أن سب شيوع رواية ابن قتيبة عند القدماء أنها تسهم في رفع حرج انتاب فريقا من العلماء المتأخرين ممن نظروا إلى الشعر نظرة أخلاقية ضيقة، وبالأخص شعر حسان الإسلامي؛ فلم تستسغ نظرتهم للفن الشعري أن يبتعد الشاعر عن الحقيقة في نقل الواقع، وعدوا المبالغة لهذا الاعتبار كذبا أخلاقيا؛ ولم يتقبلوا أن ينظم الشاعر في موضوعات هي بالنسبة إليهم محرمة، حتى بلغ الحرج ببعضهم إلى التدخل في همزية حسان بن ثابت الأنصاري المشهورة التي قالها في فتح مكة، فادعى أن صدرها -وفيه استطراد للخمر على سبيل التشبيه- قاله حسان في الجاهلية، وقال آخرها في الإسلام؛ وأصل هذه الشائعة خبر نقله في القرن الرابع يوسف بن عبد البر (463هـ) في كتاب الاستيعاب، منسوب إلى المصعب بن عبد الله الزبيري (236هـ) في القرن الثالث، قال: &#8220;هذه القصيدة قال حسان صدرها في الجاهلية وآخرها في الإسلام&#8221;(1)، مع أن القصيدة رويت بتمامها في أصول مصادر الشعر الإسلامي دون تشكيك في بنائها، ومنها سيرة ابن هشام ذاهبا إلى أنها &#8220;مما قيل من الشعر في يوم الفتح&#8221;(2)؛ ثم أكد ذلك مرة ثانية بقوله: &#8220;قالها حسان يوم الفتح&#8221;(3).</p>
<p>3 &#8211; وتأثر جمهور الدارسين المعاصرين بهذه النظرة المعيارية حتى توهم بعضهم عداوة بين الإسلام والشعر على نحو ما ذهب إليه الأستاذ محمد عبد العزيز الكفراوي حين قال: &#8220;لم تكن العداوة بين الدعوة الإسلامية والشعر خافية&#8230; ولعل روح الدين الجديد -الذي ينهى عن التعظُّم بالآباء ويحرم الخمر، وينفر من التعرض لأحساب الناس بالهجاء وأعراضهم بالتشبيب&#8230;- كان سببا في ضعف الشعر العربي بضعف الدوافع إليه&#8230; ثم في أي شيء يخوض الشعراء، وقد حرمت أهم الموضوعات التي تثير الشعور وتعين عليه، من شرب وغزل وهجاء ونحوه، إن المسلمين في صدر الإسلام كانوا على العمل أحرص منهم على القول&#8221;(4)؛</p>
<p>4 &#8211; ولذلك أمكن الخلوص إلى أن وراء اختيار رواية ابن قتيبة واتساع مجال تداولها مواقف غير بريئة مضمرة أحيانا وصريحة أحيانا أخرى؛ وإذا أمكن القول بأن اختيارها عند القدماء كان بسبب رفع حرج متوهم بين الشعر والدين بسبب قصور في فهم خصوصية اللغة الشعرية من حيث هي قائمة على &#8220;الاحتمال&#8221; و&#8221;التخييل&#8221; و&#8221;المبالغة&#8221;؛ فإن وراء اختيار فئة من المعاصرين لها مواقف مغرضة مسبقة تروم افتعال خصومة نقدية بين الفن والأخلاق عموما، وبين الشعر والإسلام تخصيصا، وذلك كله مخالف للحقيقة التاريخة؛ وهو أمر يدفع دفعا إلى ترشيح رواية المرزباني لتصير الرواية الأقوى والأوثق، والله أعلم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. صالح أزوكاي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: 1/344.</p>
<p>2 &#8211; السيرة النبوي لابن هشام: 2/421.</p>
<p>3 &#8211; نفسه: 1/424.</p>
<p>4 &#8211; الشعر العربي بين الجمود والتطور43 &#8211; 45.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:28:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعراء]]></category>
		<category><![CDATA[ديوان العرب]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[موكب السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18990</guid>
		<description><![CDATA[الشعر ديوان العرب. وكان الشعر -كما قال عمر &#8211; علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه. ولأهمية الشعر سميت سورة من القرآن الكريم باسم: (الشعراء)، وفي الحديث الشريف نصوص كثيرة عن الشعر والشعراء، توجيها وتشجيعا وبيانا وتسديدا. ومن أشهرها قوله : (إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما). وذكر ابن سلام الجمحي قرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الشعر ديوان العرب. وكان الشعر -كما قال عمر &#8211; علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه. ولأهمية الشعر سميت سورة من القرآن الكريم باسم: (الشعراء)، وفي الحديث الشريف نصوص كثيرة عن الشعر والشعراء، توجيها وتشجيعا وبيانا وتسديدا. ومن أشهرها قوله : (إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكما). وذكر ابن سلام الجمحي قرى الشعر العربية فجعلها خمسا، وذكر منها مكة والمدينة، ثم بين كيف أن الشعر في مكة قليل: (والذي قلل شعر قريش أنه لم يكن بينهم نائرة، ولم يحاربوا)، وأما المدينة المنورة فكانت مركز ازدهار شعري كبير منذ الجاهلية. وإذا كانت الحرب، كما بين ابن سلام، سببا في ازدهار الشعر، فإنه كان من الطبيعي أن تكون المدينة أهم مركز شعري عند العرب، لتواصل الحروب فيها عقودا في الجاهلية، رفعها بعض المؤرخين إلى مئة وعشرين سنة، وذلك لما كان بين الأوس والخزرج من حروب من جهة، وما كان بينهم ويهود المدينة من جهة أخرى. تلك الحروب التي كاد يفني بعضهم فيها بعضا، وكان آخر حروبهم يوم بعاث الذي قالت فيه عائشة رضي الله عنها: (كان يوم بعاث يوما قدمه الله تعالى لرسوله )، حيث كاد أهل المدينة يفني بعضهم بعضا، فأنقذهم الله من الفناء بالإسلام، وببعثة الرسول ، وذلك ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال: 63).</p>
<p>وقد ولدت تلك الحروب حركة شعرية واسعة، وقد شارك اليهود أنفسهم في تلك الحركة الشعرية بشكل كبير. ومعلوم أن كل ذلك الشعر إنما كان بالعربية، حيث اتخذت كل القبائل التي وفدت على المدينة في الجاهلية العربية لسانا. ومن شعراء يهود الربيع بن أبي الحقيق، وطائفة منهم من العرب تهودوا، ومن أشهرهم السموأل بن عادياء، الشاعر الذي يضرب به المثل في الوفاء.</p>
<p>ولئن قلّ الشعر في مكة المكرمة، فإنه لم يكن منعدما، وإنما يعتبر قليلا قياسا لما عرفته المدينة، وإلا فقد كان في مكة شعراء مشهورون. ومما ورد من شعر مكي في خروج تبع من اليمن يبغي غزو مكة، ما قالته سُبيعة بنت الأحبّ، توصي ابنها خالداً بتعظيم البيت الحرام، وتحذره من البغي والظلم:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>أبُنَـيَّ لا تظلِـم بمكَّـة &#8230;.. لا الصغيـرَ ولا الكبيــرْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>واحفـظ مَحـارمَهـا بُنَـيَّ &#8230;. ولا يغرّنْـك الغَـرورْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>أبُنَـيَّ مـن يظلـم بمكَّـة &#8230;. يلـق أطْـرافَ الشُّرورْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>أبُنَـيَّ يُضْـربْ وجهـهُ &#8230;. ويَلـُحْ بخدّيـه السَّـعيـرْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>أبُنَـيَّ قـد جَرّبتهـا &#8230;. فوجدتُ ظالمهـا يبـور </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>الله أمّـنهـا ومـَا &#8230;. بُنيـت بعَـرْصتهـا قُصورْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>والله أمّن طيرَهــا &#8230;. والعُصم تأمن في ثَبيرْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>ولـقد غزاهـا تُبَّــع &#8230;. فكسـا بَنيَّتهـا الحَبير </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وأذلّ ربــي مُلـكَـه &#8230;. فيهـا فأوفـى بالنُّـذورْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>يمشـي إليهـا حافيـاً &#8230;. بفنـائهـا ألفـا بعيـرْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>ويظلّ يُطعم أهلَهـا &#8230;. لحمَ المــَـــهارى والجَـزورْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>يَسقيهمُ العسـلَ المـــُصفّى &#8230;. والرّحيض من الشعيرْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>والفيل أُهلـك جيشـه &#8230;. يرمون فيهـا بالصخـورْ </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>والملْك في أقصى البلا &#8230;. د وفي الأعاجم والخزير </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>فاسمع إذا حُدّثـتَ وافهـم &#8230;. كيف عاقبـة الأمـورْ</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وهذه الأبيات وغيرها تبين كيف يقوم الشعر بوظيفة تاريخية، بالإضافة إلى قيمته الجمالية، وهذا معنى قولهم: &#8220;الشعر ديوان العرب&#8221;. فهذه الأبيات تذكر بعض الأمور التي هي في غاية الأهمية، ومن ذلك إشارتها إلى أن لمكة حرمة، ومن يعتدي على محارمه فإنه يلقى جزاءه جزاء وبيلا، وأن ظالمها يبور، وهي تروي ذلك عن تجربة، حيث إن الله تعالى أمنها وأمن ما فيها من طير ومن عصْم، أي الوعول المعتصمة بالجبال، مثل ثبير، وهو جبل بمكة. وقولها:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>الله أمّنهـــــا ومـــا &#8230;. بُـــنِـــيت بعرصتها قصور</strong></span></p>
<p>إشارة إلى أن الله تعالى جعل مكة آمنة محرمة منذ كانت خلاءً ليس فيها من بناء.</p>
<p>ثم ذكرت أن تبّعا غزاها، يريد هدمها، فلما تبين له الحق، ذلّ لها، ومشى فيها حافيا، وأطعم أهلها المهاري والجزور، والمهاري والمهرية هي الإبل العربية الجيدة، وسقاهم العسل المصفى، وكسا الكعبة الحبير، وهي الثياب اليمانية النفيسة المزركشة، وتسمى المحبر أيضا عندهم، ويقال إن تبّعا هو أول من كسا الكعبة المشرفة. والخزير هم الخزر، قوم من العجم. وتذكر أيضا هلاك أبرهة وأصحاب الفيل.</p>
<p>لقد واكب الشعر سيرة الرسول  قبل البعثة وبعدها. ونذكر أن في بني هاشم شعراء فحولا. وكان عبد المطلب شاعرا، وفي بنيه شعراء وشواعر، ومنهم أبو طالب، عم رسول الله ، ولعبد الله بن عبد المطلب، والد الرسول ، شعر ورجز. وكانت عماته ، صفية، وبرة، وعاتكة، وأم حكيم البيضاء، وأميمة، وأروى، كلهن من الشواعر، وحفظت لنا كتب السير بعضا من أشعارهن. ولعبد المطلب شعر في غزو أبرهة البيت، يستغيث فيه بالله، ويدعو على أبرهة. ففي السيرة أنه لما وافى أبرهة مكة، وتبين ظلمه، قام عبد المطلب، فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله، ويستنصرونه على أبرهة وجيشه، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>لا همّ إن العبـــــد يــمْــــــــــــــــــــنع</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>رحـــله فامنع حَـــــــــــــــلالكْ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>لا يغلبـــــــــــــــنّ صليبـــــــــــــــهمْ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>ومِحــــالهم عَـــــدْوا مِــــــــحالكْ</strong></span></p>
<p>وقوله: (لاهمّ)، أي: (اللهمّ)، والعرب تقول ذلك، والحِــلالُ: القومُ الحُــلول في المكان، أي الذين يحلّونه. والحِلال كذلك: المركب من مراكب النساء. والحِلالُ أيضا: متاع البيت. وكل ذلك جائز في البيت.</p>
<p>والمِـــحال: الحيلة والمكر. قال تعالى: وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ، (الرعد: 13). وقوله: (لا يغلبن صليبهم)، إشارة إلى تفشي عقيدة الصليب عند أهل اليمن يومئذ.</p>
<p>وسنرجع إلى حديث عبد المطلب، وشعره وشعر ذريته.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقولة &#8220;الشعر نكد بابه الشر، فإذا دخل في باب الخير لان&#8230;&#8221;  في ميزان النقد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 13:56:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ابن قتيبة]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر نكد]]></category>
		<category><![CDATA[النقد]]></category>
		<category><![CDATA[باب الخير]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالح أزوكاي]]></category>
		<category><![CDATA[مقولة]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان النقد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17134</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب الفاضل في الحلقة السابقة رواية المقولة كما وردت  عند ابن قتيبة والمرزباني، وبين وجه التعارض بينهما، كما حاول بيان أيهما أوثق وأصح، وفي هذه الحلقة يواصل المقارنة بينهما سندا ومتنا، مع بيان مقاصد الرجلين. ثانيا: من حيث سند رواية المرزباني: 1 - وعلى خلاف ابن قتيبة تكاد تجمع كتب التراجم والطبقات على الضبط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب الفاضل في الحلقة السابقة رواية المقولة كما وردت  عند ابن قتيبة والمرزباني، وبين وجه التعارض بينهما، كما حاول بيان أيهما أوثق وأصح، وفي هذه الحلقة يواصل المقارنة بينهما سندا ومتنا، مع بيان مقاصد الرجلين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: من حيث سند رواية المرزباني:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong> </span>وعلى خلاف ابن قتيبة تكاد تجمع كتب التراجم والطبقات على الضبط العلمي للمرزباني في نقل مروياته، فقد شهد له ابن النديم (ت385هـ) بـ&#8221;كثرة السماع&#8221; و&#8221;اتساع المعرفة بالروايات&#8221;، وفي هذا يقول: &#8220;المرزباني&#8230; آخر من رأينا من الإخباريين المصنفين، راوية صادق اللهجة واسع المعرفة بالروايات كثير السماع&#8221;(1).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> وعدَّله القفطي (ت624هـ) بـ&#8221;كثرة الرواية&#8221; وتنوع مصادر الأخذ والتقدم عند أهل العلم: &#8220;محمد بن عمران.. فاضل كامل ذكي راوية مكثر.. كثير المشايخ.. مقدم عند أهل العلم&#8221; (2)؛ وبما أن مصادر أخذ المرزباني متعددة فلا يبعد أن يكون قد وصلته أوجه من روايات نص الأصمعي فاختار أوثقها، وأسقط أضعفها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> ونعته ابن عماد الحنبلي (1089هـ) بـ &#8220;الإخباري&#8221; و&#8221;الراوية&#8221; و&#8221;الثقة في الرواية والحديث&#8221; حيث قال: &#8220;أبو عبد الله المرزباني.. الكاتب الأخباري العلامة المعتزلي.. وكان راوية للآداب صاحب أخبار وتآليفه كثيرة وكان ثقة في الحديث.. صاحب التصانيف المشهورة..راوية في الأدب ثقة في الرواية&#8221; (3).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong></span> ورغم ما لاحظه عليه الخطيب البغدادي (تـ463هـ) من ميل نحو الاعتزال والتشيع فإنه قد عده &#8220;صاحب أخبار ورواية للآداب، وكان حسن الترتيب لما يجمعه &#8220;، وانتبه إلى أن مروياته التي يرويها من غير السماع يستعمل فيها صيغة &#8220;أخبرنا&#8221;: &#8220;ويقول في الإجازة أخبرنا&#8221; (4)، وبما أن صيغة &#8220;حدثنا&#8221; هي المستعملة هنا في نص رواية المرزباني فذلك مرجح أن يكون الناقل قد نقل بالسماع عمن روى عنهم في سند الرواية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> فأما الذهبي (تـ 748هـ) فقد شهد له بكثرة الرواية فقال: &#8220;كان راوية جماعة مكثرا&#8221; (5)، وعده &#8220;ثقة&#8221;، ونحا نحوه في التعديل الذهبي: &#8220;كان ثقة. وقال الخطيب: ليس بكذاب&#8221; (6)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong> </span>ومن المحققين المعاصرين من لاحظ ما تحلى به المرزباني من الأمانة العلمية في توثيق النصوص والحرص على سلامة نسبتها إلى أهلها، على نحو ما اهتدى إليه الدكتور منير سلطان حين قال: &#8220;لم يقف المرزباني أمام النصوص مستسلما يرصها رصا، فالأمانة العلمية تفرض عليه أن يحترم عقل القارئ بأن يقدم له علما منسوبا إلى أصحابه مهما كثروا، واضحة فيه أوجه الخلاف إن وجدت، بل ينبه قارئه إلى ما في بعض الأخبار من غلط حتى يكون على بينة&#8221; (7).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> فأما ما انفرد به الأزهري من اتهام المرزباني بـ &#8220;الكذَّاب&#8221; فهو من قبيل نقد التحامل المردود الذي لم يقبله العلماء، ومنهم الإمام الخطيب البغدادي حين قال: &#8220;وحدثني الأزهري أيضا قال: كان أبو عبيد الله بن الكاتب يذكر أبا عبيد الله المرزباني ذكرا قبيحا ويقول: أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذاب. قلت: ليس حال أبى عبيد الله عندنا الكذب. وأكثر ما عيب به المذهب.. وكان فيه اعتزال وتشيع.. وكان ثقة في الحديث&#8221; (8).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: من حيث متن الروايتين</strong></span></p>
<p>يتبدى الفارق فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 -</strong></span> من الناحية المصطلحية تبدو مصطلحات رواية ابن قتيبة، وهي &#8220;السقوط&#8221; و&#8221;الضعف&#8221; و&#8221;القطع&#8221; مصطلحات ضخمة -فضلا عن صرامتها القدحية- بحيث تنصرف إلى تجريح المناحي الفنية والجمالية في الشعر، وتتجاوز الطاقة النقدية للأصمعي صاحب النص من حيث هو عالم لغوي، وفي أقصى تقدير الناقد اللغوي الاحتجاجي بالدرجة الأولى، وتعامله مع الشعر تعامل لغوي من حيث هو الشاهد والحجة على اللغة؛ في حين يبدو مصطلح &#8220;اللين&#8221; -وهو مصطلح رواية المرزباني- الأنسب للتوجه العلمي للأصمعي؛ لأن الذي يستهويه في الشعر جزالة لفظه وقوة غريبه أكثر ما تهمه جودته الفنية والجمالية، وفي المقابل ليس من شأن عالم اللغة أن يستهجن الشعر بناءه الفني تضعيفا بالقدر الذي يستهجن معجمه تليينا لألفاظه؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -</strong></span> الدليل على ما سبق من كون الأصمعي عالم لغة في المقام الأول رسائله في اللغة، والألقاب التي أضفتها عليه كتب التراجم والطبقات، حيث عُدَّ فيها &#8220;بحرا في اللغة&#8221; (9)، و&#8221;صاحب لغة ونحو، وإماما في الأخبار والنوادر والملح والغرائب&#8221; (10)، و&#8221;أحفظ الناس&#8221;، و&#8221;أعلم الناس بالشعر&#8221; (11)، &#8220;وأتقنهم للغة، وأحضرهم حفظا&#8221; (12)؛ والمصطلح الأنسب لهذه الألقاب هو لفظ &#8220;اللين&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 -</strong></span> مصطلح &#8220;اللين&#8221; من مصطلحات علم التجريح التي تدوولت زمن الأصمعي في علم التجريح، وليس من المستبعد أن يكون من الألفاظ التي استوردها علم اللغة وبعد ذلك النقد الأدبي من علم الحديث، وذاك شأن منظومة من المصطلحات اللغوية والنقدية؛ والمعروف لدى المحدثين أن لفظ &#8220;اللين&#8221; هو من أخف ألفاظ التجريح وألطفها، والتجريح به لا يترتب عنه اطراحه وتركه كما في &#8220;الضعيف&#8221; و&#8221;الساقط&#8221;: &#8220;وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا، وإذا قالوا: ليس بقوي، فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه إلا أنه دونه، وإذا قالوا: ضعيف الحديث، فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به، وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب، فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة&#8221; (13).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 -</strong> </span>قياسا على التجريح بلفظ &#8220;اللين&#8221; في علم التجريح وهو الأصل، فإن ما يقصده الأصمعي حين  &#8220;لَيَّنَ&#8221; مراثي حسان في رواية المرزباني هو ألا يصل التجريح حد استبعاد هذا الفن الشعري من دائرة الاحتجاج نهائيا، وإنما ذاك من باب الاحتياط والاحتراز، حيث تعطى الأولوية لما عده من فنون القول الأخرى المذكورة في تتمة النص، وعلى خلاف ذلك يبدو التجريح بـ &#8220;الضعف&#8221; و&#8221;السقوط&#8221; و&#8221;القطع&#8221; برواية ابن قتيبة تجريحا يتجاوز حد الاحتراز ليصل حد الاستبعاد، ونحسب أن ذلك يخرج عن مقصد النص وسياقه المقالي والمقامي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 -</strong></span> يبدو وصف الشعر بـ &#8220;النكد&#8221; وحصر الدخول إليه في &#8220;باب الشر&#8221; أمرا مبالغا فيه لا يستقيم مع واقع الشعر العربي زمن البعثة النبوية، ولا ينسجم مع النظرة النقدية الموضوعية التي ينظر بها إليه يومئذ، ولا يبعد أن يكون هذا الضرب من الألفاظ الصارمة إشارة إلى الرؤية المعيارية التي تقيم نوعا من العداء بين الفن والدين، وبين الشعر والأخلاق، ومن ذلك حمل المبالغة في التصوير الشعري على الكذب الأخلاقي، ويعد ابن قتيبة في نقده أحد أقطاب هذه الرؤية المعيارية، ولا أدل على ذلك من وصفه النابغة بأنه &#8220;أحد الشعراء الكذبة، وأحد البغاة&#8221; (14)، لا لشيء إلا لمبالغته في وصف المعركة حين تخيل أن أصواتها تسمع من مكان بعيد:</p>
<p>فلولا الريح أُسمِع أهل حجر</p>
<p>صليل البيض تُقرع بالذكور</p>
<p>مع أن الشاعر ليس من قصده أن يكذب ولا أن يزيف الواقع، وإنما اللحظة التعبيرية وهي لحظة وعيد وتهديد هي التي أملت عليه هذا اللون من المبالغة في التصوير؛ ولهذا السبب لم يكن هذا النقد المعياري المتحجر ليروق ناقدا متحررا كقدامة بن جعفر وقد رد على ابن قتيبة وأضرابه بمثل هذه الصرامة مدافعا عن مذهب المبالغة وبلوغ الغاية في النعت: &#8220;ومن أنكر على مهلهل والنمر وأبي نواس قولهم المقدم ذكره، فهو مخطئ؛ لأنهم وغيرهم -ممن ذهب إلى الغلو- إنما أرادوا به المبالغة، وكل فريق إذا أتى من المبالغة والغلو بما يخرج عن الموجود ويدخل في باب المعدوم، فإنما يريد به المثل وبلوغ الغاية في النعت، وهذا أحسن من المذهب الآخر&#8221; (15)؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 -</strong></span> ليس بمستبعد أن يقع تزيُّد على الأصمعي في رواية نصه -وهذا واقع العديد من النصوص التراثية- حتى توافق هوى في نفوس من لهم مواقف معيارية من الشعر، ومن توهموا الخصومة بين الشعر والدين، ومن خُيل إليهم أن الشعر العربي ضمر من حيث الكم مع مجيء الإسلام، وضعف من حيث الجودة الفنية، وأن الشعراء أسكتهم القرآن ببيانه وفصاحته وسد أمامهم أفق الإبداع الشعري حين حظر الكذب والهجاء والغزل وما إليه؛ ولا يبعد أن يكون ابن قتيبة -وهو الناقد المعياري على نحو ما سبق- قد تلقف هذه الرواية الضعيفة ما دامت تستجيب لهوى في النفس؛</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7 -</strong></span> تبدو رواية ابن قتيبة مجافية لواقع شعر حسان غداة صدر الإسلام، فحصر تفوقه الشعري في الجاهلية، ونفي الفحولة عنه في كل شعره الإسلامي لا يصمد مع الواقع التاريخي، إذ من الثابت أن لحسان -كما تشهد على ذلك مصادر شعره المتنوعة ومنها مصادر السيرة النبوية- قصائد كثيرة جميلة قالها في مختلف الفنون الشعرية مديحا وهجاء وفخارا ونسيبا ورثاء واستعطافا وسجالا، وهي لا تقل من حيث الجودة الفنية عن قصائده الجاهلية، ولولا ما فيها من السمو الجمالي والجودة الفنية ما حقق شعر حسان الذي نافح به عن الإسلام مقاصده في بذ الخصوم وهم أهل شعر وفصاحة وبيان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>8 -</strong></span> وفي المقابل تبدو رواية المرزباني أنسب لواقع شعر حسان، إذ من الثابت أن فن الرثاء -وهو موضع التليين- جديد عليه، وهذا ما تشير إليه &#8220;فلما&#8221; الفجائية في قوله: &#8220;فلما دخل شعره باب الخير من مراثي النبي وحمزة وجعفر&#8230;&#8221;؛ ومن الثابت تاريخيا أن حسان لم تكن له أي مرثية قبل الإسلام، فكان رثاؤه كله في الإسلام وبباعث الإسلام، وهذا الذي تشير إليه عبارة: &#8220;لحال النبي &#8220;؛ ومن الثابت كذلك أن حسان لم يرث أحدا من أقربائه في النسب، وإنما رثى من رثى بوازع الآصرة الدينية، وفي المقدمة رثاء الرسول  ثم شهداء الغزوات ممن ذكروا في النص، ويلاحظ هنا أن ترتيب المرثيين مطابق لترتيب المراثي من حيث عدد القصائد والأبيات، وهذا يدل على أن هذه المراثي كانت بين يدي الأصمعي حين أصدر هذا الحكم (16).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>9 -</strong></span> ذكرت كتب التراجم مؤلفا نفيسا للمرزباني في المراثي، وقد ضاع من جملة ما ضاع من نفائس التراث الشعري، وهو مؤلف ضخم على ما ذكر ابن النديم: &#8220;وله كتاب المراثي نحو خمسمائة ورقة&#8221; (17)، والذي يظهر أن المرزباني كانت بين يديه مراثي حسان وقد ضمَّنها كتابه النفيس، وما من شك أنه حين وصله نص الأصمعي كان يعرضه على ما لديه من تلك المراثي، فاختار الرواية الأوثق التي تنسجم مع مقتضى شاعرية حسان كما هي بين يديه.</p>
<p>يتبع</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. صالح أزوكاي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الفهرست لابن النديم: 1/190 &#8211; 191.</p>
<p>2 &#8211; إنباه الرواة على أنباء النحاة: 3/180.</p>
<p>3 &#8211; شذرات الذهب: 2/111 &#8211; 112.</p>
<p>4 &#8211; تاريخ بغداد: 2/135 -136.</p>
<p>5 &#8211; سير أعلام النبلاء: 16/448.</p>
<p>6 &#8211; ميزان الاعتدال: 3/672.</p>
<p>7 &#8211; دراسة في مصادر الأدب: 97.</p>
<p>8 &#8211; تاريخ بغداد: 2/136.</p>
<p>9 &#8211; إنباه الرواة: 2/201.</p>
<p>10 &#8211; وفيات الأعيان: 3/170.</p>
<p>11 &#8211; مراتب النحويين: 80.</p>
<p>12 &#8211; نفسه: 82.</p>
<p>13 &#8211; رسالة في الجرح والتعديل: 1/ 29.</p>
<p>14 &#8211; الشعر والشعراء: 216.</p>
<p>15 &#8211; نقد الشعر: 62.</p>
<p>16 &#8211; بناء على دراسة أنجزناها على مراثي حسان في مستوى شهادة الدراسات الجامعية العليا، وبلغت فيها مراثي حسان ستا وثلاثين مرثية.</p>
<p>17 &#8211; الفهرست: 1/ 191.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d9%82%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%86%d9%83%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%8c-%d9%81%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d9%81%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; في الحب الشريف،مرة أخرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%8c%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%8c%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 11:24:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الحب]]></category>
		<category><![CDATA[الحب الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر الجاهلي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[زهير بن أبي سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17117</guid>
		<description><![CDATA[كان الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى إذا ضاقت به نفسه خرج إلى البرية. وقد قال يوما ولده كعب: &#8220;اخرج بنا إلى البرية، فإن الشعر بري&#8221;. وأنا، كلما ضاقت بي النفس التمست عزاءها، بعد كتاب الله عز وجل، فيما صنفه أسلافنا من رائق القول وبديع الكلام، ولاسيما منهم أصحاب الحس الإيماني الرقيق، والعلم الدقيق، والبيان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى إذا ضاقت به نفسه خرج إلى البرية. وقد قال يوما ولده كعب: &#8220;اخرج بنا إلى البرية، فإن الشعر بري&#8221;. وأنا، كلما ضاقت بي النفس التمست عزاءها، بعد كتاب الله عز وجل، فيما صنفه أسلافنا من رائق القول وبديع الكلام، ولاسيما منهم أصحاب الحس الإيماني الرقيق، والعلم الدقيق، والبيان الشفيف، والشعر اللطيف. وقد وجدت بعض الضيق في نفسي، ففتحت كتاب لسان الدين بن الخطيب: &#8220;روضة التعريف بالحب الشريف&#8221;، بتحقيق شيخنا الدكتور محمد الكتاني، وهو كتاب لا يمل منه، ويغني الظمآن إلى النور والحب مثلي عن كثير مما تقذف به المطابع في عصرنا هذا من سخيف القول، ورديء الكلام. وقد وقفت عند القسم الرابع من الكتاب، الذي سماه: &#8220;الفرع الصاعد في الهواء على خط الاستواء&#8221;، والذي يشتمل على قشر لطيف، وجرم شريف، وأفنان ذوات ألوان، قنوان وغير قنوان، وطبع نضيد وجني سعيد. فكان مما قال في الفصل الأول، في ذكر مقام المعرفة: &#8220;فصول في المعرفة تغازل بها عيون الإشارة، إذا قصرت عن تمام المعنى ألسن العبارة، ولله در القائل:</p>
<p>وإذا العقول تقاصرت عن مدرك</p>
<p>لم تتكل إلا على أذواقهــــا</p>
<p>المعرفة اختراق المراتب الحسية، والنفوس الجنسية، والعقول القدسية، والبروز إلى فضاء الأزل، إذا فني من لم يكن، وبقي من لم يزل، مع عمران المراتب، ورؤية الجائز في الواجب:</p>
<p>ومن عجب أنـي أحــــنّ إليــهــــمُ</p>
<p>وأسأل شوقـــــا عنهــم وهـــم معي</p>
<p>وتبكيهمُ عيني وهــم في سوادهـــا</p>
<p>ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي&#8221;.</p>
<p>وعند هذا الحد توقفت عن متابعة التعريف بالمعرفة، فقد حملني البيتان إلى مرحلة فاصلة بين الصبا والشباب، حيث كان والدي رحمه الله ينشد هذين البيتين ضمن قصيدة يتغنى بها، وقد حفظتها منه، وفتحت لي أفقا جديدا في ميدان الشعر، وشكّلت، على غير وعي مني، الخط العام الذي طبع شعري كله بعد ذلك. وهذه أبيات منها:</p>
<p>تملكتم عقلــــي وطرفـي ومسمعـــي</p>
<p>وروحي وأحشائي وكلي بأجمعــي</p>
<p>وتيتموني في بديع جمالـــــــــــكم</p>
<p>فلم أدر في بحر الهوى أين موضـعــي</p>
<p>وأوصيتموني لا أبــــوح بسركـــم</p>
<p>فبــاح بما أخفي تـــفــيُّضُ أدمعـــي</p>
<p>فلما فنى صبـــــــري وقل تجلدي</p>
<p>وفارقني نومي وحرمت مضجعـــي</p>
<p>أتيت لقاضي الحب قلت أحبتــــي</p>
<p>جفوني وقالـــــــوا أنت في الحب مدعِ</p>
<p>وعندي شهود بالصبــابة والأسى</p>
<p>يزكّون دعوائِي اذا جئت أدعــــــي</p>
<p>سهادي وشوقي واكتئابي ولوعتي</p>
<p>ووجدي وسقمي واصفراري وأدمعي</p>
<p>ومن عجب أنــي أحـــــن اليهـــم</p>
<p>وأسأل شوقـــــــا عنهم وهم معــي</p>
<p>وتبكيهـــــــــمُ عيني وهم في سوادهـــا</p>
<p>ويشكو النوى قلبي وهم بين أضلعي</p>
<p>وإن طالبـــــوني في حقــــوقِ هــواهُــمُ</p>
<p>فإنــي فـقيـرٌ لا عليَّ ولا معي</p>
<p>ولم أكن أول أمري أعرف لمن القصيدة، ولا حتى أهتمّ بمعرفة ذلك. ثم إني عرفت واستقر في ذهني في مرحلة الدراسة الثانوية أن القصيدة لشاعر المغرب في العصر المريني مالك بن المرحل. فازددت اعتزازا بأن لنا بالمغرب شاعرا كمالك بن المرحل، وازددت اعتزازا يوم أن قرأت له أشعارا أخرى تصور نجدة المغاربة للأندلسيين، تلبية لنداء الجهاد المقدس، حيث قال، من قصيدة:</p>
<p>شهد الإله وأنت يا أرض اشهدي</p>
<p>أنا أجبنا صرخة المستنجد</p>
<p>لما دعا الــداعــي وردد معلنــــا</p>
<p>قمنـــا لنصرتــه ولم نتردد</p>
<p>وعندما قرأت البيتين من القصيدة العينية، انتقل بصري إلى الهامش، من ص 353 من الكتاب، وقد وجدت المحقق، حفظه الله، يقول: &#8220;الشعر لمهيار الديلمي (428 هــ)، أسلم على يد الشريف الرضي، وكان متشيعا&#8221;. وليس الدكتور الكتاني ممن يتهم في التحقيق، وهو العالم الجهبذ، والمحقق المدقق، ولكن هذه الإشارة، التي زحزحت علما ترسخ في نفسي منذ شرخ الشباب، واستقر في قلبي أن هذا الشعر هو لشاعر مغربي، وطالما حاججت بعض المشارقة بذلك، كل ذلك دفعني إلى محاولة التحقق من نسبة القصيدة، فإذ بي أجد أن هذه القصيدة التي نسبت عندنا، نحن المغاربة، إلى مالك بن المرحل، تنسب أيضا إلى شاعر صوفي آخر، سبق لنا أن عرضنا له من قبل في حلقة ماضية، وهو أبو مدين الغوث. وهكذا تنازع الرواة في شأن هذه القصيدة المدحية فنسبت إلى ثلاثة شعراء، اثنان مغربيان، والثالث مشرقي، وهو مهيار الديلمي.</p>
<p>إن ترجيح قول على قول في هذه المسألة يحتاج منا إلى مزيد من التدقيق والتحقيق، وعرض دواوين الشعراء الثلاثة، والنظر فيما قال المحققون والدارسون، وهو أمر لا أريد أن أثقل به على قراء الجريدة، فليس من شأن الجريدة أن تشغل الناس بمثل هذا، وحسبنا أخذ العبرة، والتماس التوجيه إلى الهدي الرشيد، والمعرفة طريق إلى ذلك الهدي الموصل إلى الكمال الذي يتجلى عنده الجمال. ولنختم بما قال ابن الخطيب عن المعرفة: (المعرفة مقام سامي المنعرج، عاطر الأرج، ينقل إلى السعة من الحرج، ومن الشدة إلى الفرج)، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81%d8%8c%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب  &#8211; حتى لا ينقطع السيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 13:46:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[«للصلاة والثورة»]]></category>
		<category><![CDATA[الأشعار]]></category>
		<category><![CDATA[الإبداع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[السيل]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المبدع المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب حتى لا ينقطع السيل]]></category>
		<category><![CDATA[حتى]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[لا ينقطع]]></category>
		<category><![CDATA[نازك الملائكة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10378</guid>
		<description><![CDATA[لدى المبدع المغربي ما يكفيه من الهموم كي يظل قلمه سيالا &#8230; فليس في الدنيا جرح أغور من جرحنا، ولا شرخ أعمق من شرخنا، فكيف يتيه الإبداع العربي بين الخصور والنحور والسيف معلق على نحرنا، وكيف ندبج الأشعار في الخوار والشجار ولحمنا يشوى على النار: لحم أبي وأمي وإخوتي في النار وتريدين أن أكتب في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لدى المبدع المغربي ما يكفيه من الهموم كي يظل قلمه سيالا &#8230; فليس في الدنيا جرح أغور من جرحنا، ولا شرخ أعمق من شرخنا، فكيف يتيه الإبداع العربي بين الخصور والنحور والسيف معلق على نحرنا، وكيف ندبج الأشعار في الخوار والشجار ولحمنا يشوى على النار:<br />
لحم أبي وأمي وإخوتي في النار<br />
وتريدين أن أكتب في جمالك الأشعار<br />
تذكر الشاعرة الراحلة «نازك الملائكة» في مقدمة ديوانها «للصلاة والثورة» أن طائر الشعر هجرها فلم تخط بيتا واحدا طيلة ثلاث سنوات، فحسبت أنها انتهت شعريا، وحزنت لذلك كثيرا، غير أن الخلاص جاء من بطاقة أرسلها لها صديق بمناسبة عيد الأضحى، وكانت تحمل صورة للمسجد الأقصى المبارك وهو يعج بالمصلين، فأثارت صورة المسجد الأسير قريحة الشاعرة المتجمدة، فكتبت على ظهر البطاقة بيتين أو ثلاثة، وحسبت أن الأمر سينتهي عند هذا الحد، غير أنها لما قامت في صباح الغد أعادت قراءة الأبيات فتحمست لتكملها قصيدة كاملة أسمتها: {للصلاة والثورة} فما لبثت أن أتبعتها بعدة قصائد كلها تمجيد للأقصى والكفاح الفلسطيني، ليكتمل كل ذلك في ديوان رائع حمل اسم القصيدة التي أخرجتها من عزلتها الشعرية&#8230;<br />
فأين شعراؤنا الأشاوس وأين روائيونا الأفذاذ الذين ما لبثوا يخرجون علينا كل يوم بأعمال تمجد التفسخ والانحلال وتجعل عوراتنا على المكشوف&#8230; وأين صناع السينما في أوطاننا الذين ملؤوا ساحاتنا الفنية رذالة ومسخا باسم التفتح وحرية الإبداع، وكأن الحرية لا تتسع إلا لثقافة العري والمجون&#8230;<br />
فتحية إلى كل المبدعين الذين حملوا الحرف هما ونزفا، ولم يعتبروا الكلمة ترفا فكريا أو تسكعا وجدانيا&#8230; وتحية إلى صناع مجدنا في مسرى نبينا ، لأن شموخهم حافز لنا كي لا ينقطع السيل.<br />
من قصيدة لسالم جبران</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: أحمد الأشهب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
