<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الشريعة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز التشريعات الإسلامية في بناء المجتمع المثالي (9\10) سلطة الإيمان وأثرها في الالتزام بالشرع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 13:32:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز التشريعات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الالتزام]]></category>
		<category><![CDATA[الشرع]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[بناءالمجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18065</guid>
		<description><![CDATA[تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم. بين الشريعة والقانون: عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحدثنا في مقالنا السابق عن سلطة الفقهاء ومدى الحاجة إليها، ودورها في الرقابة على حسن السير وفق التشريع على مستوى الفرد والأمة، وفي هذا المقال نلقي الضوء على سلطة مهمة أخرى وهي (سلطة الإيمان) ومدى تأثيرها في الانضباط الشخصي بالتشريعات الإسلامية لدى المسلم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بين الشريعة والقانون:</strong></span></p>
<p>عُرفَ في حياة الناس ما يسمى بـ (القوانين)، ووظيفتها أنها ناظمة وضابطة لحركة حياتهم في شؤونهم المختلفة، وعرفت في حياة المسلمين (الشريعة)، وتوجد فروق هائلة وكبيرة بين الأمرين، كالفرق بين الخالق والمخلوق، وأعظم وأهم هذه الفروق بين (الشريعة والقانون)، ما تملكه الشريعة من تلك الروح الإيمانية الدافعة إلى الرقابة الذاتية لدى المسلم في التمسك طواعية وعن حب وإيمان بأحكام الشرع، بخلاف القانون الذي يلتزم الناس بأحكامه متى كانت عليهم رقابة قريبة منهم، أو ترتب على مخالفته عقوبة يكرهونها.</p>
<p>وبناء على هذا فالمؤمن الحق حيال الشريعة لا يبحث عن الحيل التي تخلصه من سلطانها أو الهروب من التزاماتها، بينما الناس تجاه القانون يتحينون الفرصة للتملص من تبعاته والهرب من تكاليفه، وبهذا نكون أمام مجتمعين الأول: يسير وفق رقابة ذاتية لا تكلف المجتمع شيئا من وسائل الرقابة، والثاني: أمام مجتمع آخر لا يسير إلا برقابات مشددة وجهود كبيرة لتحقيق انضباطه واحترامه للقوانين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>سلطة الإيمان وامتزاجها بتفاصيل الشرع:</strong></span></p>
<p>من مزايا العقيدة الإسلامية أنها عقيدة عملية، ومن مظاهر ذلك ارتباطها بالتشريعات، بحيث صارت أساسا لكل حكم شرعي، ودافعا إلى احترامه وتقديسه والالتزام به، وحامية من التهرب من ربقته، أو التخلص من تبعته.</p>
<p>يدل على ذلك ورود المعاني العقدية ممزوجة ومرتبطة بالأحكام التشريعية، بحيث يتحرك المسلم بمقتضى تصديقه نحو العمل والالتزام مهما خلت حياته من رقابات البشر، أو عقوبات النظام السياسي، ولنضرب لذلك أمثلة:</p>
<p>• قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء: 34). نلاحظ في ختام الآية أنها ختمت باسمين من أسماء الله الحسنى وهما (عليا كبيرا)، بعد حديث عن حكم نشوز المرأة وكيفية تصرف الرجل معه، فما دلالة ذلك؟ وكيف يظهر سلطان الإيمان في هذا المثال، يقول الإمام الرازي في تفسيره معلقا على ذلك: &#8220;وَذِكْرُ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:</p>
<p>الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَهْدِيدُ الْأَزْوَاجِ عَلَى ظُلْمِ النِّسْوَانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إن ضَعُفْنَ عَنْ دَفْعِ ظُلْمِكُمْ وَعَجَزْنَ عَنْ الِانْتِصَافِ مِنْكُمْ، فاللَّه سُبْحَانَهُ عَلِيٌّ قَاهِرٌ كَبِيرٌ قَادِرٌ يَنْتَصِفُ لَهُنَّ مِنْكُمْ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُنَّ مِنْكُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَغْتَرُّوا بِكَوْنِكُمْ أَعْلَى يَدًا مِنْهُنَّ، وَأَكْبَرَ دَرَجَةً مِنْهُنَّ.</p>
<p>الثَّانِي: لَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ إِذَا أَطَعْنَكُمْ لِعُلُوِّ أَيْدِيكُمْ. فَإِنَّ اللَّه أَعْلَى مِنْكُمْ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنْ أَنْ يُكَلَّفَ إِلَّا بِالْحَقِّ.</p>
<p>الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُكَلِّفُكُمْ إِلَّا مَا تُطِيقُونَ، فَكَذَلِكَ لَا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى ذَلِكَ.</p>
<p>الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ لَا يُؤَاخِذُ الْعَاصِي إِذَا تَابَ، بَلْ يَغْفِرُ لَهُ، فَإِذَا تَابَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ نُشُوزِهَا فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَنْ تَقْبَلُوا تَوْبَتَهَا وَتَتْرُكُوا مُعَاقَبَتَهَا.</p>
<p>الْخَامِسُ: أَنَّهُ تَعَالَى مَعَ عُلُوِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ اكْتَفَى مِنَ الْعَبْدِ بِالظَّوَاهِرِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّرَائِرَ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى أَنْ تَكْتَفُوا بِظَاهِرِ حَالِ الْمَرْأَةِ، وَأَنْ لَا تَقَعُوا فِي التَّفْتِيشِ عَمَّا فِي قلبها وضميرها من الحب والبغض&#8221;. (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، ج:4).</p>
<p>وفي سياق الحديث عن أحكام الأسرة، وبالتحديد في مسائل الإيلاء والطلاق التي يعدّ حالة غير طبيعية حيث يعتري الطرفين الغضبُ، وربما نسيان الحقوق، ولربما سادت كذلك روح البغض والكراهية بسبب خلافات عائلية ومظالم شخصية، هنا نجد الآيات الواردة في سورة البقرة تختم بالمعاني العقائدية السامية، التي من شأنها دفع كل طرف إلى التصرف من منطلق إيماني بعيدا عن صورة الغضب، والانفعالات الشخصية التي ربما تضيع معها الحقوق، فتختم آية الإيلاء بقوله تعالى: فإن الله غفور رحيم ويناسب ذلك الفيء والعود، وفي آيات الطلاق يأتي قوله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم. (البقرة: 228) فتختم بقوله (عزيز حكيم) يقول الرازي : &#8220;واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أَيْ: غَالِبٌ لَا يُمْنَعُ، مُصِيبٌ أَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ، لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِمَا احْتِمَالُ الْعَبَثِ والسفه والغلط والباطل&#8221;. ثم تتابع الآيات مفصلة أحكام الطلاق في سياج إيماني يحمي جميع الأطراف من الظلم أو الوقوع في غضب الرحمن سبحانه، فتختم بـ واعلموا أن الله بكل شيء عليم، وأخرى بقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النساء: 232).</p>
<p>إن هذا الدمج بين الأحكام التشريعية والمعاني الإيمانية العقدية كفيل بجعل سلطان الإيمان فاعلا في النفوس، وهنا تظهر شخصية المسلم على حقيقتها، فما أكثر المدعين الصلاح في غير ميادين العمل وأداء الحقوق، وإذا اختُبروا في مواطن العمل والتعامل مع الآخرين رسبوا ولم يفلحوا.</p>
<p>إن حقيقة الإيمان تتجلى في هذا المعترك الاجتماعي الذي يقتضي الإنصاف من النفس أحيانا، والاعتراف بالخطأ، وأداء الحقوق، وربما كلف ذلك المرء الكثير من المال، لكن المؤمن يفعل ذلك كله ما دام الشرع قد ألزمه إياه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نصيحة:</strong></span></p>
<p>وفي هذا السياق ننصح الدعاة والخطباء والوعاظ ألا يقدموا الفقه الإسلامي جامدا مجردا من موجهاته العقائدية ومنطلقاته الإيمانية، فلعلة ما دمج القرآن بين الأحكام الشرعية والمعاني الإيمانية، تلك العلة وذلك المغزى لابد أن يكون حاضرا وفاعلا في الخطاب الديني والدعوي، فللإيمان سلطان عظيم على النفوس يجعل الحياة تسير بسهولة ويسر بعيدا عن أروقة المحاكم ومجالس الخصومات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلْبَيانُ النَّبَوِيُّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d9%88%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d9%88%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 09:49:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[البلاغة]]></category>
		<category><![CDATA[البيان]]></category>
		<category><![CDATA[البيان النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الفصاحة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الكليات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8658</guid>
		<description><![CDATA[اَلْبَيانُ إِحْضارُ الْمَعْنى لِلنَّفْسِ بسُرْعَةِ إِدْراكٍ، والْكَشْفُ عَنْهُ حَتّى تُدْرِكَهُ مِنْ غَيْرِ عقْلَةٍ. وإِنَّما قيلَ ذلِكَ لأَنَّهُ قَدْ يَأْتي التَّعْقيدُ في الْكَلامِ الدّالِّ، ولا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْبَيانِ(1 والبَيانُ مَصْدَرُ &#8220;بانَ الشَّيْءُ&#8221;، بِمَعْنى تَبَيَّنَ وظَهَرَ، أَوْ هُوَ اسْمٌ مِنْ &#8220;بَيَّنَ&#8221;، كَالسَّلامِ والْكَلامِ مِنْ &#8220;سَلَّمَ&#8221; و&#8221;كَلَّمَ&#8221;، ثُمَّ نَقَلَهُ الْعُرْفُ إِلى ما يتبيّنُ بِه مِنَ الدّلالةِ وغَيْرِها، ونَقَلَه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اَلْبَيانُ إِحْضارُ الْمَعْنى لِلنَّفْسِ بسُرْعَةِ إِدْراكٍ، والْكَشْفُ عَنْهُ حَتّى تُدْرِكَهُ مِنْ غَيْرِ عقْلَةٍ. وإِنَّما قيلَ ذلِكَ لأَنَّهُ قَدْ يَأْتي التَّعْقيدُ في الْكَلامِ الدّالِّ، ولا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْبَيانِ(1 والبَيانُ مَصْدَرُ &#8220;بانَ الشَّيْءُ&#8221;، بِمَعْنى تَبَيَّنَ وظَهَرَ، أَوْ هُوَ اسْمٌ مِنْ &#8220;بَيَّنَ&#8221;، كَالسَّلامِ والْكَلامِ مِنْ &#8220;سَلَّمَ&#8221; و&#8221;كَلَّمَ&#8221;، ثُمَّ نَقَلَهُ الْعُرْفُ إِلى ما يتبيّنُ بِه مِنَ الدّلالةِ وغَيْرِها، ونَقَلَه الاصْطِلاحُ إِلى الفَصاحةِ وإلى مَلَكَةٍ أو أُصولٍ يُعْرفُ بِها إيرادُ المَعْنى الواحِدِ في صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ&#8230; وَ قَدْ يُطلَقُ عَلى نَفْسِ التَّبْليغ(2)، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: {?وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}(إبراهيم : 4)(3).</p>
<p>فموْضوعُ البَيانِ هو الفَصاحَةُ والبَلاغَةُ، وصاحِبُه يُسْألُ عنْ أحْوالِهِما اللّفْظِيّةِ والمعْنوِيّةِ(4) .</p>
<p>والْبَيانُ صِفَةٌ دلالِيَّةٌ في السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَ هُوَ بَعْضُ السُّنَّةِ، وَ جُزْءٌ مِنْها؛ لأَنَّ السُّنَّةَ قَوْلٌ وفِعْلٌ وتَقْريرٌ وصِفَةٌ، والْبَيانُ قَوْلٌ وإِفْصاحٌ وتَصْريحٌ بِاللِّسانِ . ويَعْنينا هُنا مِنَ السُّنَّةِ شَطْرُها الْقَوْلِيُّ؛ لأَنَّ الْقَوْلَ مَناطُ الْبَلاغَةِ النَّبَوِيَّةِ.</p>
<p>والسُّنَّةُ بَيانٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ زِيادَةٌ عَلى ذلِكَ(5)، قالَ اللهُ تَعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل : 44).</p>
<p>ولَقَدْ كانَ النّبِيُّصلى الله عليه وسلم مُبيِّنًا بِقَوْلِهِ وفِعْلِهِ وإِقْرارِه، لِمَا كانَ مُكَلَّفًا بِذلِكَ، فَكانَ يُبَيِّنُ بِقَوْلِهِصلى الله عليه وسلم، كَما رُوِيَ عَنْه في حَديثِ الطَّلاقِ : ((فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَها النِّساءُ))(6)، ورُوِيَ عَنْهصلى الله عليه وسلم أنّه قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها حينَ سَأَلَتْهُ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعالى : {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا}(الانشقاق : 8) : ((إِنَّما ذلِكَ الْعَرْضُ))(7) ففيه دَليلٌ عَلى تَخْصيصِ الكِتابِ بالسّنّةِ، وأنّه مِن السّنّة أنّ مَن سَمعَ شيئًا لا يَعرِفُه فليُراجِعْ فيه حتّى يعرِفَه، مثلَما جاءَ في هذا الحَديثِ أنّ عائشةَ رضيَ الله عنها كانت لا تَسمعُ شيئًا لا تَعرِفُه إلاّ راجَعَتْ فيه حتّى تَعرِفَه؛ ولو لَمْ يكنْ من السّنّةِ لَما أقرّهاصلى الله عليه وسلم عَلى ذلِكَ، وليسَ هذا لعُمومِ النّاسِ، ولكِنْ لِمَنْ فيه أهْلِيّةٌ، وأنّه قالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ : ((آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ))(8): ((إِنَّما عَنَيْتُ بِذلِكَ كَذا وكَذا))(9). وكانَ أَيْضًا يُبَيِّنُ بِفِعْلِهِ : ((أَلا أَخْبَرْتِها أَنّي أَفْعَلُ ذلِكَ))(10). ومِنْهُ أَيْضًا شُرْبُهُ قَدَحَ لَبَنٍ وَ هُوَ عَلى بَعيرِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، بَيانًا لِعَدَمِ مَشْروعِيَّةِ الصَّوْمِ في عَرَفَةَ للواقِفِ فيها يَوْمَها . وبَيَّنَ لَهُمْ كَيْفِيَّةَ الصَّلاةِ والحَجِّ بِفِعْلِهِ : ((صَلّوا كَما رَأَيْتُموني أُصَلّي))(11)، و((خُذوا عَنّي مَناسِكَكُمْ))(12) &#8230;</p>
<p>والبَيانُ بالفِعْلِ قَد يَكونُ أبْلَغَ في الإيضاحِ(13)، وأقْوى مِنَ القَولِ(14)، وأوْقَعَ في نَفْسِ السّامِعِ مِنَ القَوْلِ وَحْدَه(15). &#8212;&#8212;-</p>
<p>1- اَلْعُمْدَةُ في مَحاسِنِ الشِّعْرِ وآدابِهِ ونَقْدِهِ)، لأَبي الحَسَنِ بْنِ رَشيقٍ الْقَيْرَوانِيّ (ت.456) تَحْ. مُحَمَّد مُحْيي الدّين عَبْد الْحَميد، دار الرَّشادِ الْحَديثَةِ، الدّار الْبَيْضاء . 1/254 .</p>
<p>2- اَلْكُلِّيّات: 230)، مُعْجَمٌ في الْمُصْطَلَحاتِ  والْفُروقِ اللُّغَوِيَّةِ، لأَبي البقاءِ أيّوبَ بْنِ موسى الكَفَوِيّ، أعدّه للطّبع: د.عدنان درويش ومحمّد المصري، مؤسّسة الرّسالة، بيروت، ط/1، 1412هـ-1992م .</p>
<p>3- هذا وقَدْ مَرَّ مُصْطَلَحُ &#8220;البَيان&#8221; بثَلاثِ مَراحِلَ عَلى وجْه الإجْمالِ :</p>
<p>- فَقَد اسْتُخْدِمَ في الأوّلِ بِمَعْناه اللّغويّ المألوفِ الذي يَعْني الكَشْفَ والإيضاحَ والدّلالَةَ الظّاهِرَةَ عَلى المَعْنى الخَفِيّ .</p>
<p>- ثُمّ اسْتُخْدِم مُرادِفاً لِمُصْطَلَحِ البَلاغَةِ، بِمَعْنى العِبارَة الفنّيّة أوالتّعبير الجَميل.</p>
<p>- ثُمّ أطْلِقَ أخيراً وأريدَ بِه قِسْمٌ مِن أقْسامِ البَلاغَةِ الثّلاثَةِ، ومَعْناه الصّورَة المَجازِيّة، وسَيُسْتَخْدَمُ مُصْلَحُ &#8220;البَيان&#8221; في هذا البَحْث بِمَعانيه المُخْتَلِفَة، بِحَسَبِ السّياق؛ فَقَد يُطْلَقُ ويُرادُ بِه مُجَرّدُ الكَشْفِ والإيضاحِ، وقدْ يُجاوَزُ بِه هذا المَعْنى إلى مَعْنى العِبارَةِ الأدبِيّةِ البَليغَةِ، وقد يُطلَقُ ويُرادُ بِه الصّورَةُ المَجازيّةُ التي تَخْرُجُ عَنْ إطارِ التّعبيرِ المُباشرِ إلى الإيحاءِ والتّصويرِ . انظُرْ في التَّعْريفِ بدلالاتِ البَيانِ : (الصّورة البَيانِيّة في التُّراثِ البَلاغِيّ: 19) د. حَسَن طبل، مَكْتَبَة الزَّهْراء، القاهِرة، 1985 م. وانْظُرْ مَعاني البَيانِ في الأدبِ والنّقْدِ والبَلاغَةِ العَرَبِيّة، كِتابَ (عِلْم البَيان، دِراسَة تاريخِيّة في أصولِ البَلاغَةِ العَرَبِيّة: 16&#8230;) د. بَدَوي طبانَه، دار الثَّقافَة، بَيْروت، 1401-1981، وكِتابَ : (عِلْم البَيان) د. عَبْد العَزيز عَتيق، دار النَّهْضَة العَرَبِيّة للطِّباعَة والنَّشْر، بَيْروت، 1974هـ .</p>
<p>4- انْظُرْ : (المَثَل السّائِر: 1/37) لِضياء الدّين بنِ الأثير (ت.637) تح. د. أحْمَد الحوفي ود. بَدَوي طبانَة، دار نهضة مصر للطّبع والنّشر، القاهرة .</p>
<p>5- اَلْمُوافَقاتُ في أُصولِ الشَّريعَةِ: 4/7)، لأبي إسْحاق الشّاطِبِيّ، ضَبْط : ذ. مُحمّد عبْد الله درّاز، ط/ دار المعرفة للطّباعة والنّشر بيروت .</p>
<p>6- رواه مُسْلِم، وَرَدَ في صَحيحِه : ((حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض في عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له رسول اللهصلى الله عليه وسلم : مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمَسَّ فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء))(صحيح مسلم: 2/1093)، مُراجَعَة مُحمّد فؤاد عبْد الباقي، دار إحياء التّراث العربي، بيروت 1374-1954.</p>
<p>7- أَورَدَه البخاري في صحيحه في باب من سمعَ شيئًا فَراجَع : ((عن سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن عمر قال حدثني بن أبي مليكة أن عائشة زوج النبيصلى الله عليه وسلم ثم كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن النبيصلى الله عليه وسلم قال من حوسب عُذٍّب قالت عائشة: فقلت: أوَ ليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا؟ قالت: فقال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك )) (صحيح البخاري: 1/51).</p>
<p>8- عن أبي هرُيرَةَ رضي الله عنه قالَ : قالَ رَسولُ اللهصلى الله عليه وسلم : ((مِنْ عَلاماتِ المنافِقِ ثَلاثةٌ، إذا حَدّثَ كَذَبَ وإذا وَعَدَ أخْلَفَ وإذا ائْتُمِنَ خانَ)) رواه مسلم في (صحيح مسلم: 1/78) والبخاري في (صحيح البخاري: 1/21) في كتاب الإيمان .</p>
<p>9- رَواه الشَّيْخانِ .</p>
<p>10- بابُ ما جاءَ في الرُّخْصَة في القُبْلَة للصّائِمِ : عَنْ يحيى عَن مالِكٍ عَن زَيدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ أنّ رَجلاً قَبَّلَ امْرَأتَه وهو صائمٌ في رَمَضانَ فَوَجدَ مِنْ ذلك وَجْداً شَديداً فأرْسَلَ امْرَأتَه تَسْألُ لَه عَن ذلكَ فَدَخَلَت عَلى أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبيِّصلى الله عليه وسلم فَذَكَرَت ذلكَ لها فأخْبَرَتْها أمُّ سَلَمَةَ أنَّ رَسولَ اللهصلى الله عليه وسلم  يُقَبِّلُ وهُوَ صائمٌ فَرَجَعَت فَأخْبَرَت زَوْجَها بذلكَ فَزادَه ذلكَ شَرّاً وقالَ لَسْنا مِثْلَ رَسول اللهصلى الله عليه وسلم، الله يُحِلُّ لِرَسولِ اللهصلى الله عليه وسلم  ما شاءَ، ثُمَّ رَجَعَت امْرَأتُه إلى أمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَت عِنْدَها رَسولَ اللهصلى الله عليه وسلم  فَقالَ رَسولُ اللهصلى الله عليه وسلم: ما لهذِه المرْأةِ ؟ فأخْبَرَتْه أمُّ سَلَمَةَ فَقالَ رَسولُ اللهصلى الله عليه وسلم  ألا أخْبَرْتِها أنّي أفْعَلُ ذلِكَ، فَقالَتْ: قَدْ أخْبَرْتُها فَذَهَبَت إلى زَوْجِها فأخْبَرَتْه فَزادَه ذلكَ شَرّاً وقالَ: لَسْنا مِثْلَ رَسولِ اللهصلى الله عليه وسلم، الله يُحِلُّ لِرَسولِهصلى الله عليه وسلم ما شاءَ. فَغَضِبَ رَسول اللهصلى الله عليه وسلم وقالَ : واللهِ إنّي لأتْقاكُمْ لله وأعْلَمُكُمْ بحُدودِه . (مُوَطَّأ مالِك: 1/291) أبو عَبْدِ الله مالِك بنُ أنَسٍ الأصبحيّ (ت.179) تح. محمّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر . وانظر : (التَّمْهيد:5/107) أبو عُمَرَ يوسُفُ بْنُ عبدِ الله بْنِ عبدِ البَرِّ النَّمَرِيّ (ت.463)، تح. مصطفى بن أحمد العلوي، وزارة الأوقاف والشّؤون الإسلامية، المغرب، 1387هــ .</p>
<p>11- مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .</p>
<p>12- رَواهُ مُسْلِم .</p>
<p>13- &#8220;البَيانُ بالفِعْلِ أبْلَغُ في الإيضاحِ&#8221;، و&#8221;الفِعْلُ&#8221; تَعُمُّ فائدَتُه السّائِلَ وغَيرَه (عَوْنُ المعْبود شَرْح سُنَن أبي داود: 2/48)، لأبي الطّيّب آبادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.2 / 1415 .</p>
<p>14- هذا قولُ الفاكِهانِيّ في خُصوصِ فِعْلٍ من أفعالِ النّبِيِّصلى الله عليه وسلم، وهُوَ حَمْلُه أُمامَةَ عَلى عاتِقِه الشَّريفَةِ وهُو قائِمٌ يُصَلّي، وفي هذا الفِعْلِ سِرٌّ بَليغٌ وهُوَ دَفْعُ ما كانَت العَرَبُ تعْتادُه مِن كَراهَةِ البَناتِ وحَمْلِهِنَّ فَخالَفَهُم في ذلِكَ حَتّى في الصَّلاةِ لِلْمُبالَغَةِ في رَدْعِهم . انْظُرْ تَعْليلَ الفِعْلِ في (فَتْح الباري بِشَرْحِ صَحيحِ البُخارِيّ: 1/592).</p>
<p>15- كَذا ذَكَرَه ابنُ حَجَرٍ مُعَلِّقاً عَلى حَديثِ البُصاقِ قِبَلَ القِبْلَةِ (فَتْحُ الباري: 1/509) لابنِ حَجَرٍ العَسْقَلانِيّ، تح. محمد فؤاد عَبْد الباقي، ومحبّ الدّين الخَطيب، دار المَعْرِفة، بَيْروت، 1379هـ .</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d9%92%d8%a8%d9%8e%d9%8a%d8%a7%d9%86%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%8e%d9%88%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإنـسـان خُـلُـق وعـمـل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%80%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%82-%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%80%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%82-%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:25:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[إحسان العلاقة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنـسـان]]></category>
		<category><![CDATA[الإنـسـان خُـلُـق وعـمـل]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[العَمل بالعلم]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلُق]]></category>
		<category><![CDATA[خُـلُـق]]></category>
		<category><![CDATA[عـمـل]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج للفكر]]></category>
		<category><![CDATA[نشر الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16629</guid>
		<description><![CDATA[إن هذا الدين الذي أكرمنا الله عز وجل به، هو منهاج للفكر والتفكير، ومنهاج للتعبير وللتدبير والتسيير&#8230; فهو منهاج لتدبير شؤون الحياة الفردية والأسرية والعامة. وليس المراد منه أن يكون مجموعة أفكار توضَع في خِزانة العقل، أي في جانب من الدماغ لننفق منها في ظروف أو أوقات معينة، وإنما هو توجيهاتٌ ربانيَّةٌ، ورحمة متنـزلة من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن هذا الدين الذي أكرمنا الله عز وجل به، هو منهاج للفكر والتفكير، ومنهاج للتعبير وللتدبير والتسيير&#8230; فهو منهاج لتدبير شؤون الحياة الفردية والأسرية والعامة. وليس المراد منه أن يكون مجموعة أفكار توضَع في خِزانة العقل، أي في جانب من الدماغ لننفق منها في ظروف أو أوقات معينة، وإنما هو توجيهاتٌ ربانيَّةٌ، ورحمة متنـزلة من الله عز وجل في كتابه لتحُلَّ فينا قلباً وقالباً، لتحلّ فينا في الجانب النظري أولاً : في الفكر وفي العقل وفي القلب، ثم لتتحول إلى سلوك أو إلى لباس كما في قوله تعالى: {وَلِبَاسَ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}(الأعراف:26).</p>
<p>إذن، الدين في طبيعته تطبيقي وليس نظرياً أو شيئاً فكرياً فقط، بل هو أعمال أو أفكار تظهر في سلوك وعمل، وهذا العمل نُعتبَر نحن منه ويُعتبَر الدين منه، أي يعتبَر من الدين التفكيرُ والتعبيرُ والسلوكُ والتدبيرُ&#8230; وبما أن طبيعة الدين هي هاته، كان أكمل المومنين إيماناً، أحسنهم خلقاً، وهذا يعني أن الذي لَبِس الدين، لابَسه الدين وخالطه فصار لباساً له فأصبح أحسن الناس، بل أكمل المؤمنين على الإطلاق</p>
<p>كان من أكمل المؤمنين فعلاً إذا صارت توجيهاتُ الدين -بصفة عامة- وتعاليمُه والرحماتُ النازلةُ من عند الله عز وجل ممثَّلةً فيه بنسبة عالية. أما الذي تمثَّل فيه الدين مائة في المائة، فقد كان واحداً هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد له الله عز وجل بذلك فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم:4).</p>
<p>وشهادة السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من هذا القبيل حينما سئلت عن خلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛، حيث قالت: &gt;كان خلُقه القرآن&lt;(رواه مسلم). إذن هو صلى الله عليه وسلم جملةً، يساوي تطبيقياً القرآنَ الكريم، لأن القرآن حالٌّ فيه بمعناه، وحَالٌّ فيه بعمله.. وهذا العمل الذي يتكون من التفكير ومن التعبير ومن التدبير -بصفة عامة- عليه مدار الإنسان، أي إنه هو الإنسان، وليس الإنسان إلا عملاً فقط. وعندما يموت هذا الإنسان لا يساوي إلا مجموعة أعمال &#8220;صالحة&#8221; أو &#8220;طالحة&#8221;. وهذه النقطة في غاية الأهمية، لأن الدين ذو طبيعة تطبيقية، وليس المقصود به هو الجانب النظري الذي يعتبَر أساساً فقط للعمل للآخرة.</p>
<p>إن الثمرة الحقيقة للدين هي العمل المحسوس في مجالات متعددة&#8230; وقد تجلت هذه الحقيقة مع سيدنا نوح \ عندما قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ اهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}(هود:45)، إذ نجد أن الله سبحانه وتعالى وعَد سيدَنا نوحاً بأن ينجي أهله في الوقت الذي رأى ابنه قد غرق، فيتساءل: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ اهْلِي} وأنت وعدتني بنجاة أهلي {وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ}، وما دمتَ قد وعدتَ فأنت لم تخلف قطعاً، ولكن التفويض أدب النبوة مع الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال: {وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ}؛ حكمتك عالية وما فعلته قطعاً هو على مقتضى الحكمة، ولكن أريد أن أفهم يا رب؟! فأجابه سبحانه وتعالى: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ اهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}(هود:46)، وبتعبير آخر: أنت يا نوح عمل صالح، وأهلك هم الأعمال الصالحة وأصحابها هم أهلك، أي إذا وُجد مِن طينتك مَن ليس له عملٌ صالح فهو ليس من أهلك، لأن العمل الطالح ليس من جنس العمل الصالح.</p>
<p>إذن، الإنسان مجموعة أعمال، وإذا استحضرنا أيّ شخصية في التاريخ نجد هذه الحقيقة واضحة؛ إذا ذكرنا فرعون -على سبيل المثال- في القرآن، لا نرى طوله ولا قصره أو غلظه&#8230; ولكن نراه مجموعة من أعمال معينة هي التي تكوِّن فرعون. وكذلك موسى  \، فهو مجموعة أعمال معيَّنة تكوِّن لنا شخصيته في القرآن، وكذلك إبراهيم \&#8230; فكل ذلك يدل على أن الإنسان هو عبارة عن مجموعة أعمال.</p>
<p>ومن أمثلة ذلك حوار نبي من أنبياء الله سبحانه وتعالى مع قومه وهو سيدنا لوط \ : {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}(الشعراء:167)، فهم ينظرون إلى الفعل، وهو يجيبهم بالعمل: {قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ}(الشعراء:168)، ولم يقل &#8220;إني لكم من القالين&#8221;، بل أبرز العملَ الذي هو الأساس في الشخصية، وعليه المدار في الحياة والثواب والعقاب، بحيث لو افترضنا أنهم غَيَّروا عملهم لتحوّل البُغْض إلى محبة ولَما قال لهم: {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ}.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>الدين سلوك لا دعوى</strong></span></p>
<p>إن الإنسان في نظرة الدين عبارة عن مجموعة من الأعمال، حياً كان أو ميتاً، لأن العمل أساس الرابطة الإيمانية، وبناء كل شيء يتم عليه. إذن، الدين يتجه إلى الجانب التطبيقي بالدرجة الأولى، وهذا ما يراد من الإنسان؛ حيث لن يبقى بعد الموت إلا العمل. وعندما يوضع الإنسان في القبر، يرجع اثنان ويبقى واحد. يرجع مالُه وأهلُه ويبقى عمله، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}(الزلزلة:7). وإن صغر هذا العمل، بل نية كان أو تفكيراً أو هماً بالشيء&#8230; فكل ذلك له عند الله أجر.</p>
<p>إذن، الدين ذو طبيعة تطبيقية وينبغي أن يظهر في المؤمن سلوكاً لا دعوى، سواء كانت الطبيعة التطبيقية قولية أو إشارية أو غير ذلك&#8230; المهم أن يظهر الدين عملاً ملموساً فعلاً.</p>
<p>وقد ذكرنا جوانب ثلاثة يتجلى فيها هذا السلوك وهذا الخلُق: جانب التفكير، وجانب التعبير، وجانب التدبير. أما الجانب التفكيري فهو في غاية الأهمية، لأن استقامة المنهج التفكيري الذي به نتلقى الأشياء ونعالجها ونُنْتج الأعمال في لحظة التفكير فيها والتخطيط لها، تؤدي إلى استقامة الفعل وطيب النتائج، وأهميته تأتي من كونه بداية الانطلاق، ثم عندما نريد إخراج ما فكّرنا فيه ينبغي أن يَخرُج بطريقة مرضية عند الله تعالى. ومن ضوابطها الكبرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقلْ خيراً أو ليصمت&lt;(رواه البخاري). أنا وأنت نُنتِج &#8220;فعلاً&#8221; اسمه &#8220;القول&#8221;، و&#8221;القول&#8221; يدخل في العمل في النظرة الإسلامية؛ فقول الإنسان من عمله، وتفكيره من عمله الذي سيؤجر عليه.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> الإذن من الشريعة والحكمة</strong></span><strong> <span style="color: #0000ff;">شرطا القول الصواب</span></strong></p>
<p>إن القول الصواب في هذا الصدد يحتاج إلى شرطين: الإذن من الشريعة والحكمة.</p>
<p>الأول: ينبغي أن نفكر في القول قبل تصديره باللسان إلى المستهلك المتلقي أي المستمع، أو ينبغي أن نفكر فيه هل هو إذا وزنَّاه بالشريعة جائز قوله أو واجب أو مستحب أو على الأقل مأذون في قوله. نفكر فيه من هذه الجهة، ونفكر فيه من جهة الصواب ومطابقته للواقع والمناسبة، ونفكر فيه من جهة الباعث عليه، أي إن النية التي تقف وراءه تحتاج إلى التصحيح.</p>
<p>الثاني: ينبغي أن يكون صواباً، وكلمة &#8220;صواب&#8221; تعني المطابقة لأمرين: المطابقة للنصوص الشرعية من ناحية، بحيث لا تصادم الشرع، ومن ناحية أخرى المطابقة لمقتضى المقام؛ إذ لا تتم صوابية الأمر إلا بالإصابة في الناحيتين. فقد يكون الاجتهاد سائراً حسب مقاييس الشريعة، ولكن صاحبه وصل إلى ما ليس صواباً، لأنه لم يناسب ما ينبغي ولم يطابق ما ينبغي، أي لم يُصِبْ المفصل بالضبط، فأصوبُ العمل يقتضي هذين الأمرين.</p>
<p>فإذن الفعل الذي ننتجه، أي القول الذي نقوله ينبغي أن يفكَّر فيه قبل تصديره، أي يجب أن نفكر هل هو بخير أو ليس بخير، أو هل يناسب المقام أم لا؟.. هذه نقطة مهمة قد لا يُلتفَت إليها. فليس كل كلمة مشروعة يمكن قولها في أي وقت وإن كان الكلام حقاً، وهذا أمر صريح في الشريعة. فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول الله، ويتلقى عن الله، ولا أحد منّا يمكن حتى أن يقاربه، مع ذلك حين قال للسيدة عائشة رضي الله عنها: &gt;لولا أن قومك حديثو عهدٍ بالإسلام، لبنيت الكعبة على قواعد إسماعيل&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>ها هو بيت الله الذي اسمه &#8220;الكعبة&#8221;، له أساس في الجانب الذي رفعه سيدنا إبراهيم \، وفيه جانب كان سيدنا إسماعيل \ قد رفعه والذي يسمى الآن بـ&#8221;الحجر&#8221;، وحتى الحائط القصير الدائري هو من الكعبة. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع البيت على أصله الكامل، ولكن العرب حديثو العهد بالإسلام، أي في حالةِ ما إذا مس الكعبة وأحدث فيها ضرباً من التغيير قد تقع فتنة. فدرءاً لهذه الفتنة أوقف صلى الله عليه وسلم هذا الحق والخير العظيم. إذن لابد من مطابقة السلوك والتصرف لمقتضى الحال. وهذا ما يسمى بالحكمة.</p>
<p>إذا اختل في القول شرطٌ من الشروط السابقة، أو لم يتبين لنا لا هو خير ولا هو غير خير وحِرْنا فيه، فعندها نطبق القاعدة المعروفة للورع: &gt;دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك&lt;(رواه الترمذي). يؤول الأمر في النهاية إلى أن مَن تمحضت خيريته، هو الذي ينبغي إنتاجه وقوله، وما لم تتمحض خيريته يُترَك جانباً.</p>
<p>وكلمة سيدنا عبادة رضي الله عنه تَصبُّ في هذا المعنى، فقد قال: &#8220;منذ بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تكلمتُ كلمة، إلا مزمومة مخطومة&#8221;. ويعني أنه كان قبل ذلك يتكلم كما يتكلم الناس، لكن مع مجيء الإيمان أصبح الكلام عملاً وعليه ثوابٌ أو عقاب كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: &gt;ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>اللسان خطير، ولخطورته جعل الله سبحانه وتعالى له قفلين؛ قفل الأسنان، وقُفل الشفتين، حتى لا يفتح عما يقال إلا بعد وزنه والتفكير فيه.</p>
<p>إذن، لا وجود للكلمة الحرة التي يمكن أن تخرج وحدها بدون ضابط وتفكير&#8230; فإذا كان العقل يسبق اللسان فلا خوف، وأما إذا كان اللسان يسبق العقل فهناك الخوف. ولذلك فالتسرُّع ليس من خصائص أتباع هذا الدين جملةً، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِـ&#8221;أشجِ ابن عبد القيس: &gt;إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل، الحِلْم والأناة&lt;(رواه مسلم)، والأناة  السير بتمهُّلٍ.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> المسلم في وضع الشهادة والحجة</strong></span></p>
<p>إن الشريعة راعت مسألة التمهل  في مناسبات مختلفة؛ راعتها مثلاً في المشْي: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا}(الفرقان:63)، راعتها في تسيير الأمور: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً}(الإسراء:106)، أي وقسَّطناه تقسيطاً: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً}(الفرقان:32)، أي مرة واحدة.</p>
<p>التمهل في كل الأمور مراعى لسيْر المتمهل الهادئ،. نعم، تأتي ظروف استثنائية تقتضي السرعة في التصرف، ولكن تلك الظروف استثنائية.</p>
<p>يطلب إذن، أن يكيف الإنسان سلوكه وفق الدين، أي أن يماشي السلوك على حسب الدين في جميع جوانب حياته، لأن المسلم ليس إنساناً عادياً، بل إنه في وضع الشاهد والحجة، والحجة لا تقام إلا إذا استجمعت شروطها. المسلم شاهد على الناس بما أنه من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو من موقع الشاهد على غيره في هذا الموقع.</p>
<p>فإذن هل الشهادة هي اللسان فقط؟ لا، اللسان عنده قيمة فقط في التبليغ، ولكن الشهادة الحقيقية تتم بوجود الشخص على هيئة معينة، أي على أنه ممثل للدين تمثيلاً صحيحاً، وإن لم يكن كذلك يمثل تنفيراً من الدين، والمطلوب أن يكون عنصر جاذبية. المسلم له جاذبيته بحكم تمثيله للدين وبحكم خلُقه، فإذا كان خلُقه غير الخلُق الشرعي فهو يصد الناس عن الدين ويُنفرهم منه، أي يمنع الناس من الاقتراب من الدين. ونحن الآن على المستوى العالمي في هذا الموقع، فنمنع بقية العالم الذي ليس في العالم الإسلامي الذي لم يرث الدين، نمنعه من أن يدخل إلى الدين بسبب كوننا لسنا ممثلين للدين، لأننا لو طبّقنا لحصلت لنا القوة ولحصلت لنا الإمامة، وإذا حصل لنا هذا حصل لنا كمال الإيمان بإذن الله سبحانه وتعالى، وحصل لنا العلو وحصلت لنا السيادة ولم نبق في هذا الموقع الذي نحن فيه.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حَمْلُ العلم بدون عمل حجة علينا</strong></span></p>
<p>إن الدين خلُقٌ، وهكذا ينبغي أن نفهمه، كما أن هذه الفقرة من الحديث النبوي الشريف تبيّن ذلك بوضوح: &gt;كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبِقها&lt;(رواه مسلم)، &gt;القرآن حُجَّةٌ لك أو عليك&lt;(رواه مسلم). إنْ تحوّل العلم إلى عمل صار حجة للشخص وإذا لم يتحول إلى عمل صار حجةً عليه، ونرى الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول: &gt;اللهم انفعني بما علّمتني وعلّمني ما ينفعُني وزدني علماً&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>إن العلم حقيقة يقتضي اليقين، وإنه لا ينفصل عن السلوك، وإذا لم يوجد سلوك وفق هذا العلم انتفى العلم. فإذا وصلت المعلومة إلى الذهن واستقرت في القلب، أنتجت درجة اليقين الذي ينتج الطاعة المطلقة: {أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الالْبَابِ}(الزمر:9). إذن الذي هو قائمٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هو العالم حقاً، وليس الذي يعرف كذا وكذا من الآيات والأحاديث ويقرأ عدداً من الكتب.</p>
<p>المهم هو عملية التحويل من الجانب النظري إلى الجانب السلوكي. فأثر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لم يكن يأخذ كثيراً من الكلام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يأخذ طرفاً قليلاً ثم يذهب ليحوّله، ويأتي ليأخذ طرَفاً آخر. وقد أثر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قضى ثماني سنوات وهو يتعلم سورة البقرة، أي يردها إلى واقع، ويجاهد نفسه في ذات الله سبحانه وتعالى لكي يحوّلها إلى واقع خاضع للتوجيهات القرآنية.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong> العَمل بالعلم هو الطريق لنشر الإسلام</strong></span></p>
<p>لا قيمة لما يُعلم ما لم يحوَّل إلى عمل، وإن المسلم إذا أحسن العمل بما يعلم فقد مهّد السبيل لنشر دين الله عز وجل، ومهّد السبيل كل التمهيد لجعل الناس يُقبِلون على الله وعلى دين الله سبحانه وتعالى وعلى كلمة الله سبحانه وتعالى. وإذا أساء التطبيق فساء الخلُق، أبعدَ الناسَ عن طريق الله سبحانه وتعالى، لأنه في هذه الحالة يكون قد مثّل ضرباً من اللبس والإشكال. فلذلك كانت أهمية الخلُق، الذي ألح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزله تلك المنـزلة الرفيعة فقال: &gt;إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم&lt;(رواه أحمد).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حسن الخلُق يشمل كل جوانب الدين</strong></span></p>
<p>يشمل حسن الخلُق كل جوانب الدين، وعلى رأس ذلك &#8220;الإيمان الحسن&#8221;، لأن الشرك سوء خلُق، أي إن الشرك الذي هو أكبر كبيرة موجودة في الدين هو عبارة عن سوء خلُق، لأن نعمة الوجود نعمة تستحق كل شكر، وإذا أضيفت إليها نعمة الإمداد بكل ما يحتاج إليه الإنسان من هواء يتمتع به، وشمس تدفئه، ومناظر تعجبه، ومأكولات تغذيه إلى غير ذلك مما لا يحصى من النعم، فكم تحتاج هذه النعم عندها من شكر؟.. هل الإنسان أوجدها؟ إذن هل يوجد شيء أقبح من الشرك؟..</p>
<p>قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(البقرة:21-22)، وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}(لقمان:13)، كما أن الظلم في العربية هو: وضع الشيء في غير موضعه.</p>
<p>وحسن الخلُق مع الله عز وجل يشمل بالدرجة الأولى الإخلاص، لأنه هو المقابل للشرك. ففي صريح القرآن الكريم نجد أن الذي يقابل الشرك هو الإخلاص، وليست اللفظة السائدة التي تسمى &#8220;التوحيد&#8221; التي يُتكلم عنها كثيراً، والسبب هو طبيعة هذا الدين التطبيقية، لأن التوحيد يحيل على الجانب النظري ولا وجود له في كتاب الله عز وجل، بينما الإخلاص يُحيل على سلوك قلبيٍّ. والإخلاص ليس فكرةً &#8220;قارة&#8221; في الدماغ، ولكنه ممارسةٌ للقلب البشري، أي سلوك ممارس وذاك الذي عليه المعول.</p>
<p>لأننا لما نقول لفظة الربوبية عمَلياً نكون قد استحضرنا ما هو آت من عند الله عز وجل إلى العبد من نعَم لا تُحصى؛ مثل الرحمة والخلُق والرزق&#8230; أي كل أسماء الله الحسنى التي تفيد بأن أشياء آتية من عنده سبحانه إلى العبد، فكلها تدخل في إطار الربوبية، أما الألوهية، فهي من عند العبد طالعةٌ وصاعدة إلى الله عز وجل، وثَمّ مكانُها، أي هل قلبُ العبد يتعلق بالله سبحانه وتعالى فقط أم به وبغيره أو بغيره فقط؟ لأن القلب هو محل الإخلاص ومحل الهوى أيضاً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئتُ به&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>يجب أن يطوّع الهوى للشريعة، والدرجة الرفيعة في هذا التطويع هي أن تجد حلاوة في ذلك: &gt;ثلاث من كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار&lt;(رواه البخاري ومسلم)، وهذه درجة أخرى تسمى حلاوة الإيمان، والسعيد مَن وصلها.</p>
<p>إذن مقابل الشرك في كتاب الله عز وجل هو الإخلاص، والسبب هو طبيعة هذا الدين؛ العملية التطبيقية، لأن الإخلاص هو سلوك القلب وفيه تتجلى العبديَّة الحقيقية لله عز وجل، والعبودية الحقيقية ثمة. ولذلك هذه المنطقة (القلب) منطقة لا تُرى، وهي منطقة حرام على ما سوى الله عز وجل، &gt;إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم&lt;(رواه مسلم). وعلى هذا الشيء كان القلب هو الذي معه &#8220;الكلام&#8221;، لأن الجريمة تنبت نزغاً من الشيطان في القلب؛ في الأول تكون فقط طائفاً من الشيطان أي خاطراً أو نزغاً، ثم تتحول إلى فكرة، ثم إلى قول أو إلى فعل. فالإسلام يحاصرها في المهد، الإخلاص يحاصرها في منطقة التلقيح والنشوء في وسط القلب&#8230;</p>
<p>{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(فصلت:36)، أي انتقل إلى الله سبحانه وتعالى بسرعة واقطع على الشيطان الطريق، فإذا تم قطع الطريق عليه في القلب لم يبق له المرور إلى اللسان ثم إلى الممارسة السلوكية. وهذا السلوك القلبي -وهو الإخلاص- من أحسن الخلُق مع الله عز وجل.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>حُسْنُ الخلُق يشمل إحسان العلاقة</strong></span></p>
<p>بالله وبالناس</p>
<p>هناك حُسْن السلوك مع الناس بدءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك حُسْن الخلُق مع النفس&#8230; فكيف لجميع هذه الصور (أي لحسن الخلُق) أن تكون في صورتها الممتازة؟ نعم، يجب أن تتحول كلها إلى لباسٍ في القلب، أي الإحسان في العبادة سواء في التفكير أو في التعبير أو في التدبير&#8230; ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليما لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وللمسلمين كافة: &gt;لا تنسَ دبُر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحُسْن عبادتك&lt;(رواه أبو داود). هذا الإحسان في العبادة كلمة جامعة كالخاتمة، والآخَرَان يمهدان لها على الرغم من أنهما منها&#8230; فحسن الخلُق هو الجانب المعتبر في الشريعة، وهو المعتبر عند الناس، وهو الذي يُشاهَد عند الناس.</p>
<p>أحْسِن إلى الناس تَسْتَعْبِد قُلُوبَهم</p>
<p>فطالـما استعبد الإنسان إحسان</p>
<p>إن الإحسان بصفة عامة هو رأس الإيمان، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلُقاً، كما أن هذا الإحسان هو المطلوب، أي إن الإنسان يحاول أن يجاهد نفسه في ذات الله تعالى لتزكو وتستقيم على أمر الله سبحانه وتعالى؛ تفكيراً وتعبيراً وتدبيراً&#8230; ويحاول كف أذاه عن الخلق بصفة عامة، وهو يكف أذاه بجميع أشكاله عن الناس، ويصبر على أذى الآخرين، ثم ينتج الخير ما استطاع إليه سبيلاً: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(الحج:77).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; أ.د. الشاهد البوشيخي(ü)</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%8f%d9%80%d9%84%d9%8f%d9%80%d9%82-%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%85%d9%80%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استثمروا في الشريعة والقرآن ليكون ذلك شهادة لكم بين يدي الديان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 18:51:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاستثمار]]></category>
		<category><![CDATA[الانفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7111</guid>
		<description><![CDATA[يشهد المغرب  والحمد لله نشاطا مباركا في ميدان حفظ القرآن والتجويد ومعاهد الشريعة الإسلامية وقد قيض الله لذلك رجالا بارك الله في جهودهم فأسسوا مدارس ومعاهد لما يسمى بالتعليم العتيق وقد وجدت هذه المؤسسات تشجيعا من وزارة الأوقاف واللافت أن الإقبال عليها شديد وتعتبر المناطق السوسية والوجدية في طليعة هذا الخير أما حفظ القرآن وتجويده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يشهد المغرب  والحمد لله نشاطا مباركا في ميدان حفظ القرآن والتجويد ومعاهد الشريعة الإسلامية وقد قيض الله لذلك رجالا بارك الله في جهودهم فأسسوا مدارس ومعاهد لما يسمى بالتعليم العتيق وقد وجدت هذه المؤسسات تشجيعا من وزارة الأوقاف واللافت أن الإقبال عليها شديد وتعتبر المناطق السوسية والوجدية في طليعة هذا الخير أما حفظ القرآن وتجويده فالمدن تنافس البوادي بل ربما تتفوق عليها. والإقبال عليه من الأطفال والرجال والنساء، وهناك من فتح بيته يوميا لهذا الهدف النبيل وهناك من خصص لأولاده حصصا قرآنية في بيته يؤدى عليها أجرا محترما للمعلم وقد تعودنا أن نرى في مثل هذه البيوت معلم الفرنسية أو الرياضيات أو العلوم. فالظاهرة الجديدة هي وجود معلم القرآن الكريم للأولاد وآبائهم معا، والظاهرة الثانية أن هناك إقبالا على القرآن الكريم من أساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين وأطر مالية واقتصادية وإدارية وقد حفظ بعضهم القرآن الكريم كله، والظاهرة الثالثة هي إقبال النساء والفتيات، والكثير منهن حفظن القرآن الكريم أو بعضه.</p>
<p>ومما تعتز به فاس أن بها مدرسة الشيخ المكي بنكيران في بيته للقراءات العشر ورواياتها وهناك مثلها في مناطق أخرى من المغرب مما جعلها مقصدا لطلاب هذا العلم من المشرق للأخذ عن شيوخها. هذه النهضة القرآنية وما يتبعها من علوم الشريعة غايات ووسائل وجدت تجاوبا في البوادي فوقع إقبال عليها منقطع النظير .</p>
<p>يبقى على أغنيائنا واجب الاستثمار في القرآن الكريم وعلوم الشريعة، فالإنفاق في ميادين أخرى مشهود لهم فيه، ولكن في الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم ما يزال ذلك دون المستوى مع أن هذا هو روح الأمة وقوامها وسر قوتها ونهضتها وحفظها وحصانتها من هذه الأخطار التي تهددها بأساليب متعددة ووسائل متنوعة وأجهزة متطورة.</p>
<p>إن الإنفاق في هذا السبيل من أعظم أوجه الخير والبر لأنه يحافظ على روح الأمة ووحدتها وصلتها بربها سبحانه وبنبيها صلى الله عليه وسلم وبصحابته الأخيار وبسلفنا الصالح لا سيما وأن المغرب الذي عُرف بتمسكه بدينه وبغيرته الشديدة عليه وعلى قيمه أصبح مستهدفا من عدة جهات تنصيرية وفجورية ودعوات جاهلية عنصرية لكن أخطر هذه الجهات لهي التنصير الذي اتخذ أشكالا وأساليب مختلفة وبما انه يختار البوادي فعلينا أن نحصن باديتنا بالقرآن والعلوم الشرعية شرط ان يكون هذا التعليم بمناهج جديدة وأساليب تناسب العصر لإعداد طلابها إعدادا قويا لأنهم عدتنا في الحفاظ على الدين والهوية في البوادي، وعلى وزارة الأوقاف أن تجزل الأجر لمن يفضل البقاء في البادية للتعليم والإمامة والوعظ والإرشاد.</p>
<p>وحبذا لو يتسابق أغنياؤنا في إنشاء جوائز لحفظ القرآن الكريم وتجويده وفي ميدان علوم الشريعة فإن ذلك يعود في النهاية بالنفع العميم على الأمة ويشجع الطلبة على المضي قدما في هذا الميدان..</p>
<p>يقول برجسون الفيلسوف الفرنسي إن القرن 21 هو قرن الدين وبالفعل فقد أظهرت أمريكا أنها تولي الدين اهتماما كبيرا حتى أن بوش الأول وبوش الثاني أعلنا صراحة أن الحرب في العراق هي حرب صليبية، وقال بلير بأن كل ما أقدم عليه من المشاركة في حرب العراق وأفغانستان هو وحي ينزل عليه من السماء؛ وساركوزي يحاول الآن أن يقص جناح العلمانية ويبرز دور الدين.</p>
<p>وهذا السعار الغربي للهجوم على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو داخل في الحرب الصليبية التي أعلن من أعلنها وأخفاها من أخفاها، وأكبر ردٍّ على هؤلاء لهو التشبث بديننا والإنفاق على الوعي بالدين وبكتابه القرآن الكريم فإن في ذلك الحصنَ الحصينَ من هذه الهجمات المتكررة.</p>
<p>وفق الله أغنياءنا إلى الإسهام بنشر القرآن وعلومه في المدن والبوادي فإن الحرب ضروس والمعارك متواصلة لكن الثقة بالله قوية بالنصر والتمكين للمسلمين وبالجزاء الأوفى لكل من يسهم في الاستثمار في القرآن الكريم وعلوم الشريعة بماله وعلمه وجهوده، فإن عجز عن ذلك فبالكلمة الطيبة والدعاء الصالح {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%88%d9%86-%d8%b0%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ترابط العلوم الشرعية والمعارف الإنسانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2007 14:43:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 287]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المعارف الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[ترابط العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الشريعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18507</guid>
		<description><![CDATA[لابدّ من إعادة النظر في مسألة وجود كليات أو معاهد للشريعة منعزلة عن السياقات الأكاديمية للمعارف الإنسانية. ألا يمكن ـ مثلاً ـ أن تخترق (موضوعات) أو (مفردات) علوم الشريعة سائر الكليات والمعاهد المعنية بالعلوم الإنسانية، أو أن تؤسس أقساماً أو فروعاً لها في تلك الكليات والمعاهد لكسر العزلة وتحقيق التحام أكثر بين مقاصد الشريعة وبين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لابدّ من إعادة النظر في مسألة وجود كليات أو معاهد للشريعة منعزلة عن السياقات الأكاديمية للمعارف الإنسانية.</p>
<p>ألا يمكن ـ مثلاً ـ أن تخترق (موضوعات) أو (مفردات) علوم الشريعة سائر الكليات والمعاهد المعنية بالعلوم الإنسانية، أو أن تؤسس أقساماً أو فروعاً لها في تلك الكليات والمعاهد لكسر العزلة وتحقيق التحام أكثر بين مقاصد الشريعة وبين سائر المعارف الإنسانية &#8221; كالإدارة والاقتصاد، والقانون والسياسة، والنفس والاجتماع، والجغرافيا والتاريخ، واللغة والآداب والفنون.. فيكون هذا فرصة مناسبة للتحقق أكثر فأكثر بالتأصيل الإسلامي للمعرفة، أو على الأقل تنفيذ بداية صحيحة قد تؤول ـ مهما طال الوقت ـ إلى نتائجها المنطقية المتوخاة في التعامل مع سائر المفردات المعرفية في شتى التخصّصات، من خلال الثوابت الإسلامية نفسها؟</p>
<p>قد يعترض على هذا بضرورة أنيكون هناك ـ في نسيج الأنشطة الجامعية ـ مؤسسات أكاديمية مستقلة لعلوم الشريعة، من أجل تخريج المتخصصين في هذا الفرع المعرفي بالذات وليس في أية علوم أخرى.</p>
<p>وهذا حق، وهو ضرورة من ضرورات التخصّص العلمي، ولكن هل يمنع هذا من تنفيذ صيغة مضافة تتمثل في مغادرة العلوم الشرعية لمؤسساتها التخصّصية والتحامها مع الفروع والأقسام والمعاهد والكليات الإنسانية، بل وحتى العلمية الصرفة والتطبيقية، لتحقيق هدفين ملّحين :</p>
<p>أوّلهما ذلك الذي أشرنا إليه قبل لحظات من محاولة وضع التأسيسات الأولى لإسلامية المعرفة، التي لن تتحقق ما لم يتمّ اللقاء بين النمطين المعرفيين، فيصير الوحي والوجود معاً، مصدرين لصياغة المفردات..</p>
<p>وثانيهما كسر حاجز العزلة بين علوم الشريعة والحياة، وإعادة الدم إلى شرايينها المتصلّبة، ومنحها الحيوية والمرونة التي تمكنها من التموضع في قلب العصر لا بعيداً عنه.</p>
<p>قد يعترض أيضاً بالقول بأن ساعات الفروع والأقسام الإنسانية لا تسمح باستضافة العلوم الشرعية، أو بأن مادة (الثقافة الإسلامية) أصبحت البديل المناسب للقاء بين الطرفين.</p>
<p>وهذا حق كذلك، ولكن تبقى هنالك تساؤلات في هذا السياق قد تخطيء وقد تصيب : إن (ساعات) الفروع والأقسام الإنسانية ليست قدراً نهائياً لا فكاك منه، ولطالما جرى تكييفها واستبدالها وإعادة جدولتها في العديد من الكليات لتحقيق غرض أشد إلحاحاً. ومن ثم فإنه ليس مستحيلاً -إذا كنا جادّين في إيجاد مواقع مناسبة لعلوم الشريعة في الكليات الإنسانية &#8211; أن نعيد الترتيب فيما يعطي لهذه العلوم الفرصة المناسبة في خارطة الموضوعات المقررة على مدى سنوات الدراسة الجامعية.</p>
<p>أما بالنسبة للثقافة الإسلامية، فإنها حققت ولا ريب قدراً طيباً لدى استضافتها في المعاهد والكليات المختلفة، ولكنه ليس بالقدر المطلوب، لأنها لم تتجاوز ـ في معظم الأحيان ـ ساعة أو ساعتين أو ثلاثاً في الأسبوع لا تكاد تغطي سوى جوانب محدودة من فكر الإسلام وثقافته، فضلاً عن معارفه الشرعية، ويتم فيها التعامل ركضاً على سطح الظواهر والمفردات، دونما أي قدر من التعمّق والإيغال، ويتخرج طالب القانون أو السياسة أو الإدارة أو الاقتصاد أو الآداب.. الخ وهو لا يملك عن الإسلام سوى شذرات وقطوف وخطوط عامة في أحسن الأحوال.</p>
<p>إن مادة (الثقافة الإسلامية) ضرورية لتكوين بعض الأطر الفكرية الأصيلة في عقل الطالب الجامعي، لكن هذا وحده لا يكفي إذا أردنا أن يكون القانوني والاقتصادي والإداري والمؤرخ والأديب متوافقين في نبضهم ومعرفتهم وأنشطتهم التخصصية مع مطالب هذا الدين ومقاصد شريعته.</p>
<p>من ناحية أخرى، فإن على المعاهد والكليات المعنية بعلوم الشريعة أن تتقبل بدورها استضافة أكبر قدر ممكن من موضوعات المعرفة الإنسانية المذكورة، من أجل تمكين طلبة هذه المعاهد والكليات من المعارف المعاصرة في أحدث كشوفها ومعطياتها، ومنحهم الخلفيات الكافية عنها، الأمر الذي يقود إلى الإعانة على إزالة حواجز العزلة والتغريب بين الشريعة والمعرفة الإنسانية، وبينها وبين الحياة.. وجعل خريجي هذه المؤسسات أكثر حيوية وقدرة على الخطاب، ووضعهم، بتمكينهم من معارف العصر، في قلب العصر، قديرين على النقد والمقارنة والتمحيص.. وعلى إيصال مطالب المعرفة الشرعية والتحقق بمقاصدها في ضوء تناقضات وإحباطات المعطيات المعرفية الوضعية، وعلى إسهام أكثر فعالية في صياغة المشروع الحضاري الإسلامي البديل..</p>
<p>لقد آن الأوان لتجاوز الاستسلام لتقاليد منهجية قادمة من عصور عتيقة هي غير عصرنا، محملة بموضوعات ومفردات لم تعد تصلح للقرن الحادي والعشرين، واستبدالها بمناهج أكثر مرونة تملك القدرة على استضافة واستيعاب المعارف الحديثة، وتمكن المتعاملين معها من تجاوز العزلة والتغّرب والانقطاع، إلىتنفيذ حوار فعال مع تحديات العصر وهمومه المعرفية والثقافية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاجتهاد في الشريعة الإسلامية : مؤهلاته ومجاله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2006 15:14:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 248]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[المجتهد]]></category>
		<category><![CDATA[د.طاهري عبد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19247</guid>
		<description><![CDATA[ تعريف الاجتهاد قال ابن منظور: &#8220;والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود، وفي حديث معاذ: اجتهد رأي الاجتهاد، بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة؛ والمراد به رد القضية التي تعرض للحاكم عن طريق القياس إلى الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنة&#8221;(1). ويقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong> تعريف الاجتهاد</strong></span></h2>
<p>قال ابن منظور: &#8220;والاجتهاد والتجاهد: بذل الوسع والمجهود، وفي حديث معاذ: اجتهد رأي الاجتهاد، بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة؛ والمراد به رد القضية التي تعرض للحاكم عن طريق القياس إلى الكتاب والسنة، ولم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنة&#8221;(1).</p>
<p>ويقول أبو حامد الغزالي عن &#8220;الاجتهاد&#8221;: &#8220;وهو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال لكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة&#8221;(2).</p>
<p>فالتعريفان معا يشيران إلى أن الاجتهاد هو بذل الوسع والمجهود، في مجال أحكام الشريعة، ويكون ذلك بحمل ما لا نص فيه على ما فيه نص، عن طريق القياس بالدرجة الأولى.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مؤهلات الاجتهاد</strong></span></h2>
<p>لقد تحدث الأصوليون عن مؤهلات الاجتهاد، وربطوا ذلك بالمجتهد، فذكروا أن اجتهاد المجتهد لا يتحقق إلا بتوفر مجموعة شروط؛ يقول عنها الغزالي: &#8220;المجتهد، ولـه شرطان: أحدهما أن يكون محيطا بمدارك الشرع، ومتمكنا من استثارة الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره، والشرط الثاني: أن يكون عدلا مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة&#8221;(3).</p>
<p>ويقول الشاطبي: &#8220;إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها. والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها&#8221;(4).</p>
<p>وإذا أردنا ضم أحد التعريفين إلى الآخر، وضمهما معا إلى ما ذكره غير الشاطبي والغزالي، كالصنعاني(5). وأبي زهرة(6). وغيرهما، أمكننا القول: إن أهم مؤهلات الاجتهاد هي:</p>
<p>1- فهم مقاصد الشريعة، وفي مقدمة ذلك مراعاة ما يحقق الرحمة بالعباد، ويضمن مصالحهم، ويدفع الضرر عنهم. ولا يتحقق ذلك إلا بضبط أوجه القياس، وتحقيق مناط الأحكام، ومراعاة الأوصاف المناسبة.</p>
<p>وقد اعتبر الشاطبي هذا المؤهل هو أصل المؤهلات ومربض فرسها كما يقال.</p>
<p>2- العلم بالعربية، سواء تعلق الأمر بمفرداتها، أو بنظمها، أو بيانها ومعانيها. فإن القرآن الذي نزل بهذه الشريعة عربي، ولأن السنة التي هي بيانه جاءت بلسان عربي، ولا يتم فهمهما إلا بفهم خطاب العرب وسننها في كلامها.</p>
<p>3- العلم بالقرآن وبعلومه، من ناسخ ومنسوخ، وأسباب نزوله، والمحكم من المتشابه، الخ.</p>
<p>4- العلم بالسنة النبوية وعلومها، وخاصة أحاديث الأحكام، وتمييز الصحيح منها من الضعيف، والمقبول من المردود الخ</p>
<p>5- معرفة أصول الفقه، قال الصنعاني عن هذا المؤهل وعن مكانته بين المؤهلات الأخرى: &#8220;وهو رأسها وعمودها، بل أصلها وأساسها&#8221;(7).</p>
<p>وما كان هذا المؤهل كذلك، إلا لأنه يتضمن الإشارة إلى المؤهلات الأخرى، ويضع الموازين لكيفية التعامل معها، ويضبط القدر الكافي منها، ويرشد إلى قواعد التصرف فيها، وقوانين الاعتماد عليها.</p>
<p>6- الاستقامة المبنية على صحة القصد، وسلامة الاعتقاد، والبعد عما يخرم المروءة؛ وخاصة إذا تعلق الأمر بالمجتهد المفتي؛ فإن الغزالي اشترط في المجتهد العدالة، وعاد فربطها بالمفتي؛ وأنا أتساءل عن وجود مجتهد غير مفت أيمكن أن يكون لـه وجود عملي؛ فإن المجتهد مفت بامتياز، حسبما يراد له ومنه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مجال الاجتهاد</strong></span></h2>
<p>إن تحديد مجال الاجتهاد يتوقف على معرفة أمرين أساسيين: أحدهما يتعلق بأنواع الاجتهاد من حيث العموم والخصوص، وثانيهما يرتبط بالأدلة من حيث التفصيل والإجمال، ومجال كل من النوعين.</p>
<p>أما الأمر الأول، فالواجب تذكره ومعرفته أن الاجتهاد لـه مفهومان: أحدهما يقصد به بذل الوسع في طلب الأمر، واستفراغ الجهد في فعل من الأفعال؛ ويتسع ذلك ويمتد إلى الفهم ثم الممارسة، ثم التبليغ والبيان،  وهي أمور لا تقتصر على مجال دون مجال من مجالات الفضاء التعبدي، إذ إنها تنسحب وتصدق علىكل ما هو عقدي، أو تعبدي أو سلوكي أو ما هو مرتبط بميدان المعاملات.</p>
<p>وثاني الأمرين اللذين ينبغي معرفتهما هو أن الأدلة الشرعية العملية، منها ما هو مفصل، ومنها ما هو مجمل، والمفصل يراد به توفر كل مفردة من مفردات الأمر الشرعي أو القضية الشرعية على دليل عملي مستقل، وهو أمر واضح في المجال العقدي، والمجال التعبدي، والمجال السلوكي.</p>
<p>أما المجمل، فيراد به وجود أدلة عملية مجملة، يعالج على ضوئها الأمر المطلوب إيجاد حل لـه شرعا؛ وذلك واضح في مجال المعاملات بمختلف أنواعها وأصنافها، من عقود وتصرفات، ومستجدات؛ فنجد مثلا في مجال البيوع أن العمدة فيها على مثل: لا ضرر ولا ضرار؛ ويتجلى ذلك في النهي عن بيع الغرر، وبيع الركبان، وبيع المنابذةO الخ. وفي مجال التصرفات، نجد أن العمدة فيها على مثل: الضرر يزال، ومصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة الخ.</p>
<p>وإذا اتضح ما سلف، وانضم إليه ما عرف في الفقه وأصوله من أنه لا اجتهاد مع النص، أمكن وبكل وضوح القول، إن مجال الاجتهاد الاصطلاحي الخاص هو المجال الذي نصوصه مجملة، وهو مجال المعاملات.</p>
<p>أما الاجتهاد بمفهومه العام فيدخل كل مجال، ويمتد إلى كل ميدان. ويقرب أن يصدق على التفصيل السابق قول الغزالي &#8220;والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي&#8221; وقوله &#8220;وجوب الصلوات الخمس، والزكوات، وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع، فيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف، فليس ذلك محل الاجتهاد(8). ويصدق عليه كذلك قول الشاطبي: &#8220;فأما القطعي فلا مجال للنظر فيه بعد وضوح الحق في النفي أو في الإثبات، وليس مجالا للاجتهاد، وهو قسم الواضحات&#8221;(9).</p>
<p>ويصدق عليه أيضا، قول أبي زهرة n بعد تعريفه للاجتهاد- قال: &#8220;وكأن الاجتهاد على هذا التعريف قسمين:</p>
<p>أحدهما خاص باستنباط الأحكام وبيانها.</p>
<p>والقسم  الثاني خاص بتطبيقاتها.</p>
<p>والاجتهاد الأول هو الكامل، وهو الخاص بطائفة العلماء الذين اتجهوا إلى تعرف أحكام الفروع العملية من أدلتها التفصيلية(10).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. طاهري عبد الله</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) لسان العرب: 3/225.  //  (2) المستصفى، ص: 342.</p>
<p>(3) المستصفى، ص: 342.   //  (4) الموافقات: 4/76.</p>
<p>(5) إرشاد النقاد، ص: 133  //  (6) أصول الفقه، ص: 379</p>
<p>(7)  إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، ص: 134.</p>
<p>(8)  المستصفى، ص: 345.  //  (9)  الموافقات: 4/113.</p>
<p>(10)  أصول الفقه، ص: 379.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل نعرف تاريخنا؟  2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%9f-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%9f-21/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 13:57:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأندلس]]></category>
		<category><![CDATA[الشريعة]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20726</guid>
		<description><![CDATA[زارني مؤخرا باحث إسباني اشتعل رأسه شيبا، يسأل عن أمور دقيقة ومحددة، تتعلق بمرحلة من تاريخ المغرب إبان خروج المسلمين من الأندلس، وقد جاءني متحمسا متفائلا، ظانا أنه سيجد في المغرب الأجوبة الشافية عن تساؤلاته، والمعلومات المفصلة التي ترضي فضوله، وكان يبدو عليه كثيرمن التفاؤل والاطمئنان، غير أن ظنه قد خاب أو كاد، ولاسيما بعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>زارني مؤخرا باحث إسباني اشتعل رأسه شيبا، يسأل عن أمور دقيقة ومحددة، تتعلق بمرحلة من تاريخ المغرب إبان خروج المسلمين من الأندلس، وقد جاءني متحمسا متفائلا، ظانا أنه سيجد في المغرب الأجوبة الشافية عن تساؤلاته، والمعلومات المفصلة التي ترضي فضوله، وكان يبدو عليه كثيرمن التفاؤل والاطمئنان، غير أن ظنه قد خاب أو كاد، ولاسيما بعد أن اتصل مباشرة ثم بالهاتف بمجموعة من الباحثين الذين جاء بأسمائهم من بلاده، وبعد أن زودته بأسماء أخرى وبهواتفهم، لم يجد عند هؤلاء ولا عند أولئك ما ظنه سهلا ميسرا، اعتقادا منه أن معرفة ما جاء يبحث عنه في المغرب ستكون الإحاطة به لدى الباحثين والمؤرخين المغاربة من باب تحصيل الحاصل، قد يعرفه حتى عامة الناس فضلا عن خاصتهم.</p>
<p>ولم يكن ما يسأل عنه هذا الباحث الإسباني الشغوف بالمراحل المتأخرة لتاريخ المسلمين في الأندلس سوى معلوماتظنها عادية عند أبناء فاس خاصة، وتتعلق بآخر ملوك الأندلس المخلوع الذي غادر الفردوس المفقود بأهله وماله، فنزل بمدينة مليلة أولا قبل أن ينتقل إلى مدينة فاس التي استقر بها وبنى بها بعض القصور على النمط المعماري الأندلسي، وقد ظلت قائمة إلى عهد المقري الذي رآها ودخلها، وتوفي هذا السلطان بمدينة فاس ودفن بإزاء المصلى خارج باب الشريعة، وقد خلف ولدين اثنين، أحدهما اسمه يوسف، وثانيهما اسمه أحمد، وذلك يدل على أنه لم يخرج خاوي الوفاض كما سيحدث لمواطنيه الآخرين الذين التحقوا به فيما بعد، بل جاء بأمواله الوافرة التي استغل قسطا منها في مجال العمران، وإن كان دوام الحال من المحال كما يقال.</p>
<p>وكانت أسئلة هذا الباحث الذي كان نشيطا وحيويا محددة ودقيقة: أين هي القصور التي بناها هذا السلطان؟ ما هو موقعها اليوم؟ وأين قبره؟ وأين يقع باب الشريعة الذي دفن خارجه؟ وهل له عقب من ابنيه يوسفأو أحمد أو من غيرهما إن كان قد تزوج بفاس وأنجب؟ مؤكدا أن المصادر الإسبانية تشير إلى أن زوجته الأندلسية قد توفيت بالأندلس قبل انتقاله إلى المغرب.</p>
<p>وكان الباحث يحمل معه كتابا بالإسبانية عن مملكة غرناطة، يتضمن نصوصا للمقري مترجمة إلى اللغة الإسبانية قال إن مصدرها المخطوط موجود بالمعهد الملكي بمدريد حسب مصادره، وأنه لم يقف عليه بعد، ويتحدث المقري في تلك النصوص عن حياة السلطان الأندلسي الأخير المخلوع وعقبه بفاس إلى عصره، وقد أخبرته بأن هذا المصدر الذي ترجم منه هذا النص  هو كتاب نفح الطيب للمقري، وقد وردت هذه النصوص أيضا في كتابه: أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، وقد أطلعته على النص بالعربية التي لا يعرفها، ولكننا لم نجد فيه إضافة تلبي مبتغاه، وكنت ألاحظ أن حيويته ونشاطه وحماسه وجديته في البحث والتنقيب تكاد تفتر، وهو لا يصدق أنه قد يعود خائبا دون أن يظفر بالمادةالتاريخية التي يرغب في الحصول عليها لدعم بحثه في مكان ظن أنها مما ينبغي أن يعرفه أبناء فاس، كبارا وصغارا عن ظهر قلب، ولا سيما والأمر يتعلق، كما يقول بواحد من أبرز ملوك الأندلس، وقد كان شغل الرأي العام الإسباني والأوروبي في عصره، ودوخهم ودفعهم إلى بذل أقصى ما يملكون من جهود للبحث عن أساليب الخداع والدهاء من أجل إجباره على تسليم آخر معاقل الأندلس الإسلامية، والخروج منها سالما، يحمل ما شاء من مال ومتاع، ويصطحب من أراد من أسرته وأقربائه دون عائق أو حاجز، يجتر آلام الحسرة، ويجر عار الخلع والاستسلام، والعجز عن الحفاظ على ملكه، ويرى هذا الباحث أن ما تتداوله الرواية العربية عن موقف السيدة عائشة أم السلطان الأندلسي المخلوع من أنها خاطبته بقولها: ابك يا ولدي مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال، أو كما قالت، مجرد أسطورة من وجهة النظر الإسبانية.</p>
<p>ولما يئس أو كاد منالعثور على مبتغاه عند المؤرخين والمهتمين استعان بالمرشدين السياحيين فلم يزيدوه إلا ابتعادا عن مطلوبه المحدد، وإن لم يبخلوا عليه ببعض المعلومات العامة.</p>
<p>أما باب الشريعة فقد أحلته على كتاب جنى زهرة الآس في بناء مدينة فاس، وفيه ما يؤكد أن باب الشريعة هو المعروف بباب المحروق الذي يعتقد بعضهم أنه سمي بذلك لإحراق جثة ابن الخطيب هناك، والحقيقة أن هذه التسمية تعود إلى العصر الموحدي كما يؤكد ذلك الجزنائي بقوله وهو يتحدث عن أبواب فاس :</p>
<p>&#8220;وباب الشريعة، وهي باب يدخلها الفارس بالعلم العالي، والرامح بالرمح الطويل، من غير أن يميل العلم ولا ينثني الرمح لارتفاعها، وسميت باب المحروق من أجل أن العبيدي القائم بجبال ورغة لما ظفر به وقتل علق رأسه على باب الشريعة المذكور، وأحرق جسده في وسطها، وذلك يوم ركبت مصارعها بأمر الأمير محمد الناصر بن المنصور سنة ستمائة&#8221;.(جنى زهرة الآس:45). وبطبيعة الحال فإن عملية الإحراق ستتكرر مع لسان الدين ابن الخطيب فيما بعد على عهد بني مرين. واما باب الشريعة فقد سميت كذلك لأنها الباب التي يخرج منها الناس إلى المصلى في العيدين، أو تقام بها  الحدود الشرعية.</p>
<p>وأما قبر السلطان الأندلسي المخلوع فلا يكاد يعرفه الآن أحد، مع أن المؤرخين القدماء حددوا مكانه في هذه الجهة، وأغلب الظن أنه تنوسي مع الزمن فلم يهتم أحد بوضع شاهد عليه يميزه، ولما تم فتح طريق حديث خارج باب المحروق، (باب الشريعة)، في عهد الحماية تم جمع رفات عدد من القبور، وقد يكون هذا القبر واحدا منها، وقد تم توسيع الطريق وإصلاحه في عهد الاستقلال أيضا، ولا شك أن بعض القبور المتقادمة قد شملتها عملية الإصلاح والتوسع، ولعل ذلك ما أدى إلى تناسي هذه الشخصية وعدم معرفة مكان دفنها بالتحديد، والمهم أن الباحث الإسباني قد التقط صورا لباب المحروق وما حوله ليعزز بها بحثه، وليذكر المكان الذي حددته المصادر التاريخية ضريحا للسلطان المذكور ولو بالتقريب.</p>
<p>وأما القصور التي ذكرت المصادر أنه بناها على نمط البناء الأندلسي فيبدو أنها قد اندثرت أيضا، وقد ذكر أحد الباحثين الذين تم الاتصال بهم للاستفسار عنها ألا أحد يعرفها، وأن العصر كان عصر الرواجف والروادف.</p>
<p>وأما عقب هذا السلطان فيصور أبو العباس المقري مأساتهم تصويرا مأساويا مؤثرا، فيذكر كيف أصبحوا بعد العز والصولة من المتسولين الشحاذين، بعد أن أصابهم الفقر بمخالبه، ولا بأس من أن نسوق نص المقري وشهادته للتأمل والاعتبار وأخذ الدروس من هذه التجربة المتفردة في تاريخ البشرية، يقول أبو العباس المقري:</p>
<p>&#8220;وانتهى السلطان المذكور بعد نزوله بمليلة إلى مدينة فاس بأهله وأولاده، معتذرا عما أسلفه، متلهفا عما خلفه، وبنى بمدينة فاس بعض قصور على طريقة بنيان الأندلس، رأيتها ودخلتها. وتوفي رحمه الله تعالى عام أربعين وتسعمائة، ودفن بإزاء المصلى خارج باب الشريعة، وخلف ولدين اسم أحدهما يوسف، والآخر أحمد، وعقب هذا السلطان بفاس إلى الآن، وعهدي بذريته بفاس سنة 1027للهجرة، يأخذون من أوقاف الفقراء والمساكين، ويعدون من جملة الشحاذين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم&#8221;( نفح الطيب:4/529 تحقيق د. إحسان عباس).</p>
<p>غير أن عقبه لم يستمر طويلا فيما يبدو، فقد عقب محمد بن الطيب القادري المولود سنة 1124للهجرة، والمتوفى سنة 1187للهجرة على كلام المقري بقوله: &#8221; قلت: وقد أدركنا قوما بفاس يقال لهم أولاد ابن يوسف، ويذكر أنهم أولاد يوسف المذكور، والآن انقرضوا ولم يبق أحد منهم. ( نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني: 1/ 146).</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7%d8%9f-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
