<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الشباب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اِغتنام الأوقات من أسباب الرقي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%90%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%90%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:21:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الرقي]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الوقت]]></category>
		<category><![CDATA[استثمار الأوقات]]></category>
		<category><![CDATA[اِغتنام الأوقات]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[العمر]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة الوقت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22596</guid>
		<description><![CDATA[عن معاذ بن جبل  قال: قال رسول الله : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمُره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟» (1). يستفاد من الحديث الشريف، أن السنة تؤكد قيمة الوقت، وتقرر مسؤولية الإنسان عنه أمام الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #008080;"><strong>عن معاذ بن جبل  قال: قال رسول الله : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمُره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل به؟» (1).</strong></span></h2>
<p>يستفاد من الحديث الشريف، أن السنة تؤكد قيمة الوقت، وتقرر مسؤولية الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة، بحيث يسأل عن أربع خصال، عن عمره عامة، وعن شبابه خاصة، كيف وظفه؟، وفيما استثمره؟، والشباب جزء من العمر، ولكن له قيمة متميزة باعتباره سن الحيوية الدافقة، ومرحلة القوة بين ضعفين: ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، كما يسأل المرء عن جمع المال الذي اكتسبه، من أين؟ وكيف؟ وماهي منابعه؟  وكيف تصرف فيه؟ وهل أحسن استغلاله والتعامل به؟ أصرفه في الحلال أم في الحرام؟ فالمال سلاح ذو حدين له في الخير مجال طويل، وفي الشر ذيل كبير، كما يسأل عن علمه ماذا عمل به؟ هل بلغ أم كتم؟ فالعلم يحتاج إلى عمل، وقديما قيل: علم بلا عمل كشجرة بلا ثمر.</p>
<p>وعليه، فهذا الحديث ينبه كل عاقل بالغ إلى أن وقته ثمين، ينبغي أن يحسن استثماره واستغلاله، لأنه سيسأل عن دقائقه وساعاته وأيامه وشهوره، لأن كل ساعة مرت لا تعود إلى يوم القيامة.</p>
<p>وفي الحديث الشريف إشارة إلى قاعدة عند علماء البلاغة، عطف الخاص على العام، فكلمة عمره عامة، وكلمة شبابه خاصة، فمرحلة الشباب هي إحدى مراحل العمر التي يمر بها الإنسان، ولكن لخطورتها وأهميتها يسأل عنها العبد سؤالا خاصا.</p>
<p>وبالتأمل في القرآن والسنة، نلمس بوضوح عنايتهما بالوقت والدعوة إلى حسن استثماره واستغلاله في صور عديدة. وفي صدارة هذه العناية، قول الرحمن المنان، في معرض الامتنان، وبيان عظيم فضله على الإنسان: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ  وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا..(2) ويقول تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا(3). أي خليفة يخلف كل واحد منهما صاحبه، فالليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل، فمن فاته عمل في أحدهما استدركه في الآخر.<br />
فالليل والنهار أيضا خزائن الأعمال، ومراحل الآجال، إذا ذهب أحدهما خلفه الآخر، ابتغاء إيقاظ الهمم إلى المسارعة في فعل الخيرات، وتنشيط الجوارح على فعل الطاعات.</p>
<p>كل هذا فيه دعوة إلى أخذ العبرة من مرور الليالي والأيام، فالليل والنهار يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويطويان الأعمار، ويشيبان الصغار، ويفنيان الكبار.</p>
<p>ولبيان أهمية الوقت، أقسم الله تعالى في مطالع سور عديدة من القرآن المكي بأجزاء معينة منه، مثل الليل والنهار، والفجر، والضحى، والعصر، ومن ذلك قوله تعالى:  والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى(4)، والفجر وليال عشر(5)، والضحى والليل إذا سجى(6)، والعصر إن الإنسان لفي خسر(7)، بإجماع المفسرين، على أن الله تعالى إذا أقسم بشيء من خلقه، فلأهميته وعظمته، والتنبيه على جليل منفعته وآثاره.</p>
<p>للوقت خصائص ومميزات نذكر بعضها:<br />
- الوقت هو الحياة: حياة الإنسان تتمثل في وقته الذي يقضيه من الميلاد إلى الوفاة، فعمر الإنسان قصير، مهما طالت الأعوام والسنون، حتى كأنها لحظات تمر مر السحاب، بل كالبرق الخاطف، فهذا شيخ المرسلين سيدنا ، سئل، يا أطول الأنبياء عمرا، كيف وجدت الدنيا؟ فأجاب ، كدار لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر! فإجابته  تعبر عن حقيقة مقررة، هي تضاءل الأعمار عند الموت، فعندئذ يتراءى الإنسان قصر ما فات.</p>
<p>لذا بعض السلف كانوا يزِنون أيام العبادات على وجه الخصوص، فيسمون الصلوات الخمس، &#8220;ميزان اليوم&#8221; حيث يفتتح المؤمن يومه بالصلاة، ويختمه بالصلاة، ويسمون يوم الجمعة &#8220;ميزان الأسبوع&#8221; ويسمون شهر رمضان، &#8220;ميزان العام&#8221; ويسمون الحج &#8220;ميزان العمر&#8221; حرصا منهم على سلامة الأيام والشهور والأعوام. ثم في النهاية سلامة العمر، وذلك مسك الختام.</p>
<p>- ما مضى منه لا يعوض ولا يعود:</p>
<p>كل لحظة تمر من العمر، لا يمكن استعادتها، وبالتالي لا يمكن تعويضها، وها هو الإمام الحسن البصري -رحمه الله- الذي كان كلامه أشبه بكلام الأنبياء، يقول: &#8220;ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة&#8221;. وقال أيضا، &#8220;يا ابن آدم إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم ذهب بعضك&#8221;. وقال بعضهم: إنا لَنفرحُ بالأيام نقطعها وكل يوم مضى جزء من العُمر<br />
ولما كان الوقت سريع الانقضاء، وكان ما مضى منه لا يرجع، ولا يعوض بشيء، كان الوقت أنفس وأثمن ما يملك الإنسان، وترجع نفاسة الوقت إلى أنه وعاء لكل عمل وكل إنتاج، فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فردا أو مجتمعا(8).</p>
<p>لذا فعمر الإنسان هو رأس مال العبد الحقيقي الذي ينبغي أن يحرص على اغتنامه في طاعة الله  قبل فوات الأوان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  لرجل وهو يعظه، «اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»(9).</p>
<p>وقال عبد الله بن مسعود:  &#8220;ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي&#8221; فهذا الكلام ينطبق عليه المثل الشائع: &#8220;الوقت من ذهب&#8221; ولكن حقيقة الأمر الوقت أغلى من الذهب واللؤلؤ، ومن كل جوهر نفيس.</p>
<p>- استثمار الأوقات وحسن استغلالها من صميم الشريعة:</p>
<p>من الواجب على المسلم تجاه وقته المحافظة عليه كما يحافظ على ماله، بل يجب أن يستفيد من وقته فيما يعود عليه بالنفع في دينه ودنياه، وهذا كان سائدا عند أصحاب القرون الأولى، فكانوا يحرصون على الاستفادة من أوقاتهم، لأنهم أعرف الناس بقيمتها.<br />
وهذا عمر بن عبد العزيز يقول: &#8220;إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما&#8221;.<br />
وعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «بادروا بالأعمال سبعا هل تنظرون إلا إلى فقر مُنس، أو غنى مُطغ، أو مرض مفسد، أو هرم مُفند، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر»(10).<br />
ومن الكلام المأثور عن السلف: قولهم، &#8220;من علامة المقت إضاعة الوقت&#8221; ويقولون: &#8220;الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك&#8221; فكانوا دائما يسعون إلى أن يكون يومهم أفضل من أمسهم، وغدهم أفضل من يومهم، وفي هذا يقول قائلهم: &#8220;من كان يومه كأمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون&#8221;.</p>
<p>وفي هذا يقول الشاعر:</p>
<p>إذا مر بي يوم ولم أقتبس هدى</p>
<p>ولم أستفد علما فما ذاك من عمري</p>
<p>وقال أحد الحكماء: من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عق يومه، وظلم نفسه.</p>
<p>وهذا الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- يحكي أنه إذا حل به ضيف يشتغل في بري الأقلام، وخياطة الكتب، وضم الأوراق، وتقطيعها&#8230; كل ذلك من أجل استثمار الوقت. بل كان السلف الصالح يكرهون من الرجل أن يكون فارغا، لا هو في أمر دينه، ولا هو في أمر دنياه، وهنا تنقلب نعمة الفراغ نقمة على صاحبها. لأن من لم يشغل نفسه بالحق، شغلته نفسه بالباطل.<br />
ويشتد خطر الفراغ، إذا اجتمع مع الفراغ الشباب، الذي يتميز بقوة الغريزة، وفي هذا يقول الشاعر أبو العتاهية:</p>
<p>إن الشبـــاب والفراغ والجـــده</p>
<p>مفسدة للمرء أي مفسده(11)</p>
<p>وختاما نقول: ما أحوجنا في زماننا هذا إلى استثمار الأوقات وملئها بالطاعات، بَلْهَ إلى استغلال كل ساعة تمضي من عمرنا في العمل الصالح، وأخذ الدروس والعبر من انصرام الشهور والأعوام، فالسعيد السعيد، من حاسب نفسه، واستفاد من وقته فيما ينفعه في دينه ودنياه، فبمحاسبة النفس تستقيم الأحوال وتصلح الأعمال، ومن غفل ذلك ساءت أحواله وفسدت أعماله، فاللهم اصلح أحوالنا، وسدد أقوالنا، واهدنا سبل السلام.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المعجم الكبير: أبو القاسم الطبراني، (ت 360هـ) ج 20 ص 60.</p>
<p>2 &#8211; سورة إبراهيم: الآيتان، 34 &#8211; 35.</p>
<p>3 &#8211; سورة الفرقان: الآية 61.</p>
<p>4 &#8211; سورة الليل: الآيتان: 1 &#8211; 2.</p>
<p>5 &#8211; سورة الفجر: الآيتان، 1 &#8211; 2.</p>
<p>6 &#8211; سورة الضحى: الآيتان، 1 &#8211; 2.</p>
<p>7 &#8211; سورة العصر: الآية، 1.</p>
<p>8 &#8211; الوقت في حياة المسلمين: للدكتور يوسف القرضاوي، الناشر: مؤسسة الرسالة  بيروت، ط 5، 1991م ص 8.</p>
<p>9 &#8211; المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، (ت 405هـ)، كتاب الرقاق، ج 4 ص 341.</p>
<p>10 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء في المبادرة إلى العمل، ج 4 ص 128.</p>
<p>11 &#8211; الجدة: القدرة المالية التي تمكن الإنسان من تحصيل ما يشتهي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%a7%d9%90%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رعاية الشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:43:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الأبناء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد حسني]]></category>
		<category><![CDATA[رعاية الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[عملية التربية]]></category>
		<category><![CDATA[نبينا محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18693</guid>
		<description><![CDATA[كثر الحديث في هذه الأيام عن تربية الأبناء، وكيف نضعهم على الطريق القويم؟ حتى لا تجرفهم التيارات المنحرفة، ويتبين لهم الصحيح من الأقوال والأفعال، والفاسد منها، وواجبنا أن نرسم لهم الطريق، ونوضح لهم المعالم، فأبناؤنا – ذكورا وإناثا ليسوا أشرارا، إذا ما وضحت أمامهم المعالم، ووضعوا على بداية الطريق السليم، ويسرت لهم الثقافة الإسلامية الصحيحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثر الحديث في هذه الأيام عن تربية الأبناء، وكيف نضعهم على الطريق القويم؟ حتى لا تجرفهم التيارات المنحرفة، ويتبين لهم الصحيح من الأقوال والأفعال، والفاسد منها، وواجبنا أن نرسم لهم الطريق، ونوضح لهم المعالم، فأبناؤنا – ذكورا وإناثا ليسوا أشرارا، إذا ما وضحت أمامهم المعالم، ووضعوا على بداية الطريق السليم، ويسرت لهم الثقافة الإسلامية الصحيحة وأبعدوا عما هو دخيل أو مدسوس فيها، وأخذوا الثقافة الإسلامية الحقة من مصادرها الأولى وهي: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فالقرآن أول مصادر الثقافة الإسلامية، فهو يهتم بالطريقة التربوية، ويضع منهجا متكاملا لتربية النفوس، ويرسم لنا الطريقة المثلى لغرس مبادئه وأحكامه في نفوس البشر، حتى تثمر ثمارها الطيبة في تزكية هذه النفوس والسمو بها إنه يطالبنا بأسلوب تربوي خاص، هو أن نجعل الإنسان مركزا لكل نشاط تربوي، بحيث نبدأ منه وننتهي إليه، وندور حوله، ونحكم اتجاهاته ونقود خطواته على درب الحياة السعيدة حتى يتحقق الهدف من قوله تعالى:﴿قد أفلح من زكاها (الشمس: 9)، والهدف من قوله تعالى:﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (النازعات: 39 &#8211; 40).</p>
<p>لقد التزم أنبياء الله ورسله جميعا بهذا المنهج في قيادة البشرية وتوجيهها وتربيتها، لقد جعلوا النفوس البشرية شغلهم الشاغل، وأوصلوا تعاليم الوحي المبارك إلى أعماق النفس البشرية، فأحدثوا التغيير المطلوب فيها، وهي تغييرات جذرية استطاعت أن تحدث انقلابا في الأشخاص والحياة.</p>
<p>لقد بدأت عملية التربية السوية، على يد نبينا محمد  من نقطة محددة ، من قوله تعالى:﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء (آل عمران: 103)، وانتهت عند قوله تعالى: فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا (آل عمران: 103)، بدأت من الفرقة وانتهت إلى الإيلاف، وبينهما رحلة تربوية شاقة، قاد الرسول  زمامها ونهض بأعبائها، وهذا الجهد التربوي يجب أن يستمر إلى يوم الدين، محافظا على عناصر القدوة من رسول الله ، قال تعالى:وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(آل عمران: 104) ولأن الأسلوب كان صحيحا والمنهج صالحا نجحت هذه التربية المثالية، وأحدثت التغيير الهائل في الناس والحياة، ونقلت الناس من الظلمات إلى النور، وجعلت من فجار الجاهلية، وتجار الحروب وعشاق اللهو، ورواد العصبيات، فئات مؤمنة ونماذج فاضلة، تعتز بالحق وتدافع عنه وتنشره، وتبيع نفسها لله وفي سبيل الله.</p>
<p>إن لهذه التربية معالم أصيلة ومحاور جادة تحكم هذا النوع من تربية النفوس ، نجدها متفرقة في آيات من كتاب الله عز وجل، لو حاولنا جمعها، ونربط بينها لاستخلصنا منهجا ومنهاجا تربويا متكاملا يثري مادة التربية بما ينفع الناس.</p>
<p>&#8220;إن المعلم النبيل هو الذي يحرك مادة التربية في نفوس تلاميذه بالوعي والتجربة، وإعطاء الأمثلة بالقدوة وحسن السلوك، كما كان يفعل الأنبياء عليهم  الصلاة وأزكى السلام، ويستحيل أن تحقق التربية هدفها، إلا إذا توفرت القيادة المؤمنة المتخصصة البصيرة، ومادة التربية لا بد فيها من ملاءمة النفوس، ومطابقة الواقع وتجاوبها مع اهتمامات الناس بحيث يشعرون بواقعيتها، ويجدون فيها علاج مشكلاتهم، وسكن قلوبهم، وطمأنينة نفوسهم، ولا يتحقق ذلك يقينا إلا إذا رجعنا إلى القرآن والسنة، ندرس ما فيهما، ونستند إليهما، ونركز عليهما ولا نبتعد عن مبادئهما، ولا بد للتربية الناجحة أن تهتم بنفوس الأفراد، لأن الشخص الفاضل يشيع الفضيلة والخير فيما حوله، ويهيء البيئة الصالحة التي تزهر فيها الفضيلة والمحبة، والشخص الشرير على النقيض من ذلك ينشر السوء وينفث الشر في كل الأشياء المحيطة به، والبيئات الفاضلة ينشئها، لا شك أفراد فضلاء، وبهذا تتأكد الروابط بين الإنسان وبيئته ويتضح من ذلك أن هناك تفاعلا بين الإنسان وبيئته وهذا التفاعل دائم ومستمر -فالإنسان ابن بيئته– والبيئة من صنع الأفراد، فالإنسان المستقيم القوي يحدث التأثير العميق في بيئته ويخضعها لإرادته، ويحولها من حال إلى حال، ويكون له دور فعال في إصلاح الفاسد وتقويم المعوج.</p>
<p>إن الشخصيات المؤمنة القوية، تكتسح بالأسلوب التربوي الهادف والمنظم، مخلفات العصور العفنة وتقاليد البيئات الساقطة، وتربي بمنطق الحكمة قواعد الأخلاق وموازين العدالة لتحقق مشيئة الله تعالى في الأرض وهذا هو أثر الأفراد الأقوياء في مجتمعاتهم وعلى رأس هؤلاء جميعا رسل الله وأنبياؤه المؤيدون بالوحي المقدس، فهم القدوة الصالحة لكل المربين وجميع المسلمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى:لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ (الممتحنة: 6)</p>
<p>وهناك أشخاص ضعفاء الإيمان تافهون يسايرون الأجواء الفاسدة، ينافقون ويمضون مع التيارات المنحرفة، فهؤلاء لا يزكو بهم إصلاح لهم أثر يذكر.</p>
<p>نعم لابد من تنقية المجتمع من أدران الرذيلة وعوامل الهبوط، وذلك دور العلماء والمربين ودور السلطة الحاكمة معا، لا يلقى أحدنا اللوم والمسؤولية والتبعة على الآخر، إنه دور البيت المسلم والمدرسة ووسائل الإعلام وكافة أفراد المجتمع، فما ينبغي أن تبني الأسرة لتهدم المدرسة، أن تبني المدرسة لتهدم وسائل الإعلام. وما يجوز أن يسمع الشباب كلمات الهداية في المسجد من واعظ أو من خطيب الجمعة، ويرون ويسمعون عكس ذلك خارج المسجد، لا بد من إزالة التناقضات التي يراها الشباب بين العناصر التي تعمل في الميدان التربوي حتى نحصل على ما يسمى: بائتلاف النغمة، التي تنشيء التوازن في حياة شبابنا وشاباتنا، كذلك ينبغي ألا نكتفي في مجال التربية بالدرس فقط، بل لابد من القدوة الصالحة المصلحة التي تغرس المباديء والقيم النبيلة في نفوس الشباب، ويمارسونها بالعمل، وتتحول من نظرية إلى حركة وسلوك.</p>
<p>أيها الآباء والأمهات، أيها المعلمون والمعلمات أيها الوعاظ والواعظات أيها المسؤولون، يا رجال الإعلام، إن تربية شبابنا أمانة في أعناقنا جميعا، فعلينا توجيههم وتعليمهم ونصحهم قال : «ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة» (البخاري). فتربية الشباب على العقيدة الصحيحة، والخلق الحسن وقول الحق، من أهم واجباتنا نحو أبنائنا قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة (التحريم: 6).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. أحمد حسني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشباب والإصلاح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:03:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب والإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. نجيب الهداجي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11988</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الأمة في أشد الحاجة إلى إحداث إصلاح في كثير من جوانب الحياة والذي أوجب هذا الإصلاح واقتضى ذلك التجديد هو تغيُّر كثير من أساليب الحياة تغيُّرا كبيرا؛ فطريقة التفكير تغيرت، ووجوه المعاملات وإنشاء العلاقات تبدلت، وأصبح كثير ممن ألفوا الماضي يشعرون بضيق وغربة وهم بين ذويهم وعشيرتهم يشتكون من كل شيء جديد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
إن الأمة في أشد الحاجة إلى إحداث إصلاح في كثير من جوانب الحياة والذي أوجب هذا الإصلاح واقتضى ذلك التجديد هو تغيُّر كثير من أساليب الحياة تغيُّرا كبيرا؛ فطريقة التفكير تغيرت، ووجوه المعاملات وإنشاء العلاقات تبدلت، وأصبح كثير ممن ألفوا الماضي يشعرون بضيق وغربة وهم بين ذويهم وعشيرتهم يشتكون من كل شيء جديد ويذمون كل جديد وينسبون الخير كله إلى الماضي، والشر كله إلى الحاضر والمستقبل، وهؤلاء ليسوا مخطئين في كل شيء كما أنهم ليسوا على صواب في كل ما يقولون، فهناك أمور ماضية يجب التمسك بها كما تمسّك بها رسول الله قال تعالى والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (الأعراف: 170)، وهناك أشياء يجب تجديدها، لكن من طرف أهلها وهم العلماء العاملون بعلمهم، وهناك أخرى يجب طرحها وتركها، وقد أخبر أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها، عن أبي هريرة عنه أن رَسُولِ اللَّهِ قال : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»<br />
(رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في &#8220;المقاصد الحسنة&#8221; (149)، والألباني في &#8220;السلسلة الصحيحة&#8221; رقم/599)<br />
وقد فسر أهل العلم هذا الحديث التفسير الصحيح، فقالوا : إن كلمة ( مَن ) ههنا اسم موصول تفيد الإطلاق، فيحتمل أن يكون المجدد فردا، ويحتمل أن يكون طائفة من الناس، وبناء عليه فلا يلزم تتبع أسماء أفراد من العلماء في كل قرن والمفاضلة بينهم لتمييز المجدِّد فيهم، فقد يكون كلهم أسهموا في تجديد هذا الدين وبعثه في الأمة .<br />
يقول الحافظ الذهبي رحمه الله : &#8220;الذي أعتقده من الحديث أن لفظ ( مَن يُجَدِّدُ ) للجمع لا للمفرد &#8221; انتهى من &#8221; تاريخ الإسلام &#8221; (23/180) &#8220;معنى قوله : «يجدد لها دينها» أنه كلما انحرف الكثير من الناس عن جادة الدين الذي أكمله الله لعباده وأتم عليهم نعمته ورضيه لهم دينًا &#8211; بعث إليهم علماء أو عالمًا بصيرًا بالإسلام، وداعيةً رشيدًا، يبصّر الناس بكتاب الله وسنة رسوله الثابتة، ويجنبهم البدع، ويحذرهم محدثات الأمور، ويردهم عن انحرافهم إلى الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسوله ، فسمى ذلك : تجديدًا بالنسبة للأمة، لا بالنسبة للدين الذي شرعه الله وأكمله، فإن التغير والضعف والانحراف إنما يطرأ مرة بعد مرة على الأمة، أما الإسلام نفسه فمحفوظ بحفظ كتاب الله تعالى وسنة رسوله المبينة له، قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر 9)<br />
فعلى يد من نرتجي حصول هذا التجديد؟ أعلى يد الشيوخ الهرمين الذين سئموا الحاضر وذموه وتعلقت قلوبهم فقط بالماضي؟ أم على يد الأطفال والغلمان والفتيان الذين لا هم لهم إلا إشباع حاجاتهم المادية وتلبية رغباتهم النفسية، وهم لم يتصفوا بعد بعلم ولا حلم، ولا رأي ولا تجربة، لم يطّلعوا على ماضي أمتهم ولم يتطلّعوا إلى غدهم ومستقبلهم .<br />
إن ما نلاحظه في عصرنا الحاضر وما يتعرض إليه الشباب المسلم من حرب شعواء ليست حربًا ميدانية، بل هي حرب من أشد الحروب الفكرية والعقائدية؛ بهدف إخراج الشاب المسلم عن قيمه ومبادئه وأخلاقه تحت اسم التطور و&#8221;الموضة&#8221;؛ مما جعل الشباب يهتمون بالمظهر لا بالمخبر و&#8221;بالموضات والإكسسوارات&#8221; لا بالحياء والإيمانيات؛ مما ينذر بخطر كبير على الإيمان والأخلاق والعقيدة والعفة والحياء والفضيلة.<br />
معاشر المسلمين على العموم ومعاشر الشباب على الخصوص إن الذين ينتظر ويرجى منهم إحداث التجديد في حياة الأمة هم الشباب، الشباب الذين وعوا الماضي وميزوا حسناته من سيئاته وعرفوا حاله وواقعه معرفة واقعية، لا رؤية خيالية، وأدركوا العلاقات والأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع الفاسدة ،الشباب الذين عزموا على الإصلاح والذين حملوا هم الأمة أمانة ومسؤولية في أعناقهم، وشرعوا في إعداد العدة المناسبة لليوم والغد ولم ييئسوا ولم يعيوا ولم يغفلوا عن حضور الله تعالى في قلوبهم، هؤلاء هم الذين يرجى منهم التصحيح لما أخطأ فيه الناس، وهؤلاء وحدهم من يرجي فيهم ومنهم الإصلاح، ويفترض في هذا الإصلاح أن يكون من سيء إلى حسن ومن حسن إلى أحسن، ولا يمكن أن يوجد التغيير إلا بتغيير ما في النفس قال : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الرعد 12).<br />
وقد يكون من الشيوخ من يتصف بصفات الشباب في نفسه وعقله وروحه رغم هرم بدنه وتقدم سنه، وقد وصف القرآن الكريم نفسية الشباب بأنها مندفعة إلى الفعل والتنفيذ بمجرد ما تطمئن إلى سلامة الفكرة ووضوح الهدف وقوة الدليل، قال  في وصف فتية أهل الكهف : إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( الكهف 13-14) أخبر الله تعالى عن هؤلاء الفتية أنهم اختاروا الإيمان بالله وحده وهي نعمة منه سبحانه وتعالى فلما اختاروا الإيمان زادهم نعمة أخرى هي نعمة الحركة والسير بهذا الإيمان، لا الإيمان مع الجمود وليس من طبيعة الإيمان الجمود، فقال تعالى : وزدناهم هدى ولما عزموا على الشروع والمبادرة وكانت الأوضاع في زمانهم فاسدة رهيبة ربط الله على قلوبهم وثبتهم حتى لا يخافوا من بطش الظالم فيرتدوا، ولا ييئسوا بسبب استيلائه وسيطرته، ولا يذوبوا بالإغراء والترغيب، وقدم في الآية قيامهم على قولهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض، ليبرهن على صحة فهمهم لعقيدة التوحيد والثبات عليها، ثم ذكر تسفيههم لقومهم، لأن قومهم ما كانوا يستطيعوا أن يثبتوا صواب عبادتهم، واعتبروهم في أعظم مراتب الظلم والجهل.<br />
وضرب لنا القرآن الكريم مثلا آخر في الفتية والشباب، كالذي تحدى الطاغوت وحطم الأصنام وسخر بها وبمن يعبدها، وقدم نفسه إلى نار الدنيا لينقذ نفسه وقومه من نار الله في الدنيا والآخرة هو سيدنا إبراهيم الخليل ، الذي عبر عنه القرآن الكريم بأنه فتى شاب، قال تعالى: قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم (الأنبياء 59-60).<br />
وكذلك الذي تحدى السلطان والمال والجمال والوعيد والإنذار وفضل السجن على معصية الرحمن، هو سيدنا يوسف الذي قال فيه القرآن الكريم على لسانه رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ( يوسف 33).<br />
وكذلك مصعب بن عمير تخلى عن النعيم الذي يغرق في الشرك والوثنية ورضي بشظف العيش واطمأن بحلاوة الإيمان وتزين بزينة الإسلام.<br />
وهكذا في كل زمان ومكان نجد شبابا كالنجوم اللوامع في الآفاق يؤمنون ويتذوقون الإيمان ويقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قدر المستطاع وتجديد الحياة بتصحيح ما انحرف الناس فيه وإليه، وإصلاح ما فسد من أحوالهم وإنتاج ثمار يانعة لتهصرها الأمة بدون مشقة ولا عناء، ولتعيش عيشة السعداء بدلا من عيشة الأشقياء، شبابا لا يتعلقون بمنصب ولا كرسي، ولا يطربون لثناء ولا مدح، ويعلقون أفئدتهم بالله جل وعلا رب العباد، ويتمسكون بحبل الله المتين الذي من حاد عنه هلك ويتوكلون على رب العزة والجلال<br />
و قد قال الشاعر :<br />
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به<br />
ولا تكون له في الأرض آثار<br />
فالقوة الأولى في المجتمع المسلم وفي أي مجتمع،هم شبابها الصالح الذين عليهم الاعتماد في نهضة الأمم، بعزيمتهم، وأخلاقهم، وتضحيتهم بالغالي والنفيس لتحقيق الازدهار والريادة، وهم رمانة ميزان الصلاح والهدى، على أكتافهم تُبنى الدول، وبهم تزدهر الحضارات، وبهم يُدحض الباطل، ويعلو الحق، وتُقتلع شوكة الفساد، وتُغرس نبتة الخير، وهم صانعو الأفكار البانية، ومشيدو معالم العمران العالية، تتضاءل إلى جانب همتهم كلُّ همة وتنكشف بهم كل غمة ..<br />
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين وانتبهوا إلى ما يستهدف شبابنا ونحن غافلون، فمن رعى غنمًا في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد&#8221;.<br />
أسأل الله جل وعلا أن يصلح شباب المسلمين، وأن يهديهم سبل السلام، وأن يجنبهم منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء، إنه سميع الدعاء&#8230;<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">الخطبة الثانية:</span></strong><br />
أيها الإخوة المسلمون، إن روح الشباب تتميز بصفات متنوعة بعضها جميل محمود، ينبغي تشجيعه وصيانته، وبعضها قبيح مذموم، يجب ترشيده وتوجيهه برفق وحكمة؛<br />
فمن الصفات المحمودة في الشباب: الفتوة وقوة التحمل وروح المغامرة والاقتحام وشدة التأثر والانفعال والرغبة الجامحة في التجديد والتغييرو الإصلاح وحب البحث والاكتشاف والإبداع وتحقيق البطولات.<br />
ومن الصفات المذمومة في الشباب: سرعة التغيُّر في المواقف والآراء واستعجال النتائج وقلة التجربة وسطحية التقدير والقصور في تفسير العلاقات والأسباب وغلبة التفاؤل أو التشاؤم على المستقبل<br />
والشباب الصالح هو الذي يتأثر كثيرا بالمواقف البطولية الإيمانية، فهو عندما يقرأ قول الله تعالى على لسان يوسف اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف: 55) تشرئب نفسه لأن يكون قويا أمينا ويزداد عزمه للأخذ بأسباب ذلك، وعندما يقرأ قول الله تعالى في وصف سيدنا موسى على لسان المرأة: إن خير من استأجرت القوي الأمين يحب ويشتاق أن تتمثل فيه مثل هذه القوة وتلك الأمانة ليكون وسيلة خير وسببا فيه .<br />
عباد الله : ليس عيبًا أن يبحث الشباب عن التجديد، ولكن في إطار التعاليم الإسلامية والأخلاق والسلوك الحسن، ولكن العيب &#8211; أيها الإخوة- أن يحدث تقليدًا وتبعية مختلفة تمامًا عن تعاليم أهل الإسلام بحيث تصبح العادات الغربية عادة وتقليدا لشبابنا وفتياتنا ومؤشرًا خطيرًا يعود بالضرر على الأسرة والفرد والمجتمع، روي عن الحبيب أنه قال: &#8220;لا تكونوا إمعة؛ تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم؛ إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا&#8221; (رواه الترمذي. الحديث يصح وقفه على عبد الله بن مسعود).<br />
ثم إن الإسلام -أيها الإخوة الكرام- يدعو إلى أن يكون للمسلم شخصية متميزة لا أن يكون تابعًا للغير، بل يتخير من الغير ما ينفعه ولا يضره، والأصل في المسلم أن يكون متّبَعا لا متّبِعا، متّبَعا بعلمه وأخلاقه وتفكيره وصنعه وإبداعه واكتشافه وإنتاجه .<br />
فيا أيها الشباب، تمسّكوا بدينكم، فوالله لا عز لكم إلا بالإسلام، ولا كرامة لكم إلا بأخلاق وتعاليم أهل الإسلام.<br />
واللهَ أسأل أن يصلح أحوال الشباب، وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الحق والصواب، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول في الجواب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. نجيب الهداجي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله -[   الشباب في التربية النبوية 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله [ الشباب في التربية النبوية 1/2]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10393</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»(متفق عليه).<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900.png"><img class="alignleft  wp-image-9679" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900-150x150.png" alt="large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900" width="226" height="167" /></a></p>
<p style="text-align: right;">قال رسول الله [ : «&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله..».<br />
وهو تعبير نبوي جامع للمعاني والحِكم التي ينبغي مراعاتها في كل كلمة: فالحديث ذكر النشأة التي تعني إحداث الشيء وتربيته(1).<br />
- في معنى الإحداث جاءت الآيات تترى كقوله تعالى : {&#8230;ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}(الواقعة : 62) وقوله تعالى : {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة&#8230;}(العنكبوت : 20) وقوله تعالى: {وأن عليه النشأة الأخرى..}(النجم : 46) وكما يكون الإنشاء من الله تعالى وهو الأصل كذلك يكون من الإنسان في بعض ما مكّنه الله تعالى من إنشائه .<br />
- وفي معنى التربية تكون النشأة حسنة مباركة كما في قوله تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً}(المزمل : 6) والمقصود ما يحدثه قيام الليل والانتصاب للصلاة من استقامة في القول وعزيمة في الأمور. وقد تكون النشأة سيئة وعلى خلاف ما ينبغي قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}(الزخرف : 18) أي يُـربى تربية كتربية النساء.<br />
ومما تفيده كلمة النشأة التغيير والتحول من حال إلى آخر لقوله تعالى : {&#8230;ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).<br />
والنشأة في العبادة – كما جاء في الحديث الشريف- تشير إلى أثرها في شخصية هذا الناشئ باعتبارها إطار نشأته ومركز اهتمامه لا ينِـدّ عنها ويسعى دائما إلى التحقق من مقتضياتها والتخلق بآدابها ومقاصدها.<br />
ولما كان مفهوم العبادة يعني الطاعة المطلقة لله تعالى ويشمل كل مناحي الحياة، فإن أثرها في شخصية من نشأ فيها يكون بارزا في فكره وعقيدته وسلوكه وأخلاقه ومواقفه &#8230;<br />
إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين كما يقال، يقصدون بذلك ما يشير إليه قوله تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 53) فالطفل يمتاز بالضعف البدني والعقلي والشيخ قد يكون ضعيف البدن، واهي العظم، منهك القوة&#8230; ولكنه في الغالب يمتلك عقلاً حادا وذكاء وتجربة وعلما&#8230; والشاب يمتلك قوة العقل وقوة البدن والغرائز وليس هذا فحسب كما يتصور الكثير من الناس بل يمتاز أيضاً بالعاطفة الجياشة والخيال الرحب والإيمان العميق والتضحيات الواسعة التي تبلغ حد الإعجاب والإعجاز&#8230; فإذا تحررت هذه الملكات من قيود الهوى وانضبطت بضوابط الشرع الحكيم وأسلمت زمامها إلى نصوصه وأحكامه ووظفت في خدمة الإسلام والذود عن حماه فإنها تصنع تاريخا مجيدا للأمة، وأكثر أصحاب رسول الله [ كانوا شباباً من هذا الطراز.<br />
إن مرحلة الشباب حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السن المتراوح بين 15 و24 سنة وليس هذا التحديد موضع اتفاق، يرى بعض علماء الإسلام أن فترة الشباب تبدأ في سن البلوغ وتشتد وتبلغ الذروة في الأربعين وقد تستمر ولا يُـعرف لها نهاية محددة، فقد يبلغ الرجل 60 عاما أو أكثر ويبقى في همته وعزيمته شيء. و الأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال الشيخ عمر المختار الذي بلغ 90 عاما وكان على صهوة فرس يقاتل الإيطاليين الذين غزوا بلاده وكان يواجه طائراتهم ومدرعاتهم وكان يتمتع بقوة وصلابة حيرت العدو والصديق وفيه قال أمير الشعراء أحمد شوقي:<br />
تِـسعون لو ركبت مناكب شاهق لترجلت هضباته إعياء<br />
بطل البداوة لم يكن يغزو على طنك ولم يكُ يركب الأجواء<br />
لكن أخو خيل حمى صهواتها وأدار من أعرافها الهيجاء.<br />
لكن إذا كان هناك شيوخ ابيضت رؤوسهم واشتعلت بالشيب &#8230;وبقيت، مع ذلك، فيهم بقية من عزم وصلابة فهل يجوز أن نتركهم يحملون الأعباء إلى الأبد؟ لا بد أن يخلفهم الشباب الذين يملكون القوة والإيمان ويرثون منهم التجارب والخبرات، قال الشاعر:<br />
فأرح شيوخك من تكاليف الوغى واحمل على شُـبّانك الأعباء.<br />
إن مرحلة الشباب تبدأ عند سن البلوغ وهو ما يعرف بسن المراهقة، ومعلوم أن هذا السن يكثر فيه الطيش وتتفجر فيه طاقات الشباب ويعبرون فيه عن ذواتهم تعبيرا يتسم في الغالب بالتجاوز لكل الأعراف والقيم كما يتسم بالتحدي والرغبة في البروز.. والعجيب أنهم يجدون من &#8220;المربين&#8221; من يبرر بالمراهقة كل سلوك مهما قـبُـح&#8230; أولئك الذين حرّموا على أنفسهم مراضع الإسلام كلها واتخذوا من الثقافة الغربية ظئراً. إن الثقافة الإسلامية تربط بين سن البلوغ وتَحَمُّـلِ المسؤولية الكاملة عن كل فعل وكل قول، وتجعلها الغاية التي ينتهي عندها عدم المؤاخذة المعبر عنها في الحديث الشريف ب&#8221;رفع القلم&#8221; في قوله [ : «رُفِع القلم عن ثلاثة&#8230;وعن الصبي حتى يشِبّ&#8230;» وفي رواية أخرى : «&#8230;وعن الغلام حتى يحتلم&#8230;»(2).<br />
إن قوة العقل والبدن والعاطفة &#8230;نِعم ينبغي للشباب أن ينتبهوا إليها ويؤدوا حق الله المنعِم فيها لأن النِعم تستوجب الشكر ومن شكر نعم الله أن يوظف الشباب مواهبهم وقواهم لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن مبادئ الإسلام وقد ذكر القرآن الكريم موسى عليه السلام في مرحلة الشباب قال تعالى : {&#8230; ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت عليّ فلك أكون ظهيرا للمجرمين}(القصص : 13-16).<br />
إن ما فعله موسى بالرجل القبطي ليست جريمة فردية لقد كانت حربا سياسية بين جنسين من سكان مصر أوقد نارها فرعون بجعلهم شيعاً وبالتمييز بينهم واستضعاف بعضهم. وتدخُّل موسى \ هنا لرد الاعتبار لواحد من أبناء جنسه وأهل مِلّته ودينه الذي أهين وذُلّ ومُسّت كرامته فكانت ضربته الواحدة كفيلة بالقضاء على عدوهم وما كان يقصد قتله ولذلك تألم كثيرا لما رآه صريعاً فاستغفر ربه : {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم&#8230;}ولما غفر الله تعالى له أخذ على نفسه عهداً أن يبقى دائما مدافعاً عن الضعفاء والفقراء ومقوياً لهم وناصراً لمبادئ الحق ومخلصاً لكل العقائد والشرائع التي جاءت من عند الله تعالى &#8230;ومناهضا للمستكبرين والمجرمين : {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين&#8230;}.<br />
وأهل الكهف كانوا فتية كما وصفهم القرآن الكريم ولكنهم كانوا كباراً في تفكيرهم ومواقفهم ورفضوا أن يدينوا بما يدين به قومهم وأن يعبدوا الأصنام التي كانوا يسجدون لها، لقد استطاعوا بهممهم العالية أن يتحدّوا قومهم لما رأوا أنهم لا يملكون أي حجة على ما هم عليه : {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&#8230;} (الكهف : 15).<br />
نحتاج، في هذا الوقت الذي تآمرت فيه قوى الشر على الإسلام وأبنائه ومستقبله، إلى فتية وإلى شباب يقتفون أثر موسى \ وأصحاب الكهف، يعرفون الحق لأن عقولهم عامرة بالعلم، يضحون من أجله بكل غال لأن قلوبهم مفعمة بالإيمان، يتحدون أعداءه الذين يمكرون بالليل والنهار : {مستكبرين به سامراً يهجرون&#8230;}(3)لأن عزائمهم صادقة وولاؤهم لأمتهم لا لغيرها، هؤلاء تعتز بهم العقائد وتنتشر بهم الحقائق وتنتصر بهم المبادئ&#8230;<br />
ماذا تجني الأمة من شباب يعبدون أجسادهم ويعربدون مع غرائزهم؟، ما قيمة الشاب عندما يكون مبلغ علمه ومنتهى همه أن يلبس ثوبا جميلاً يحمل علامة الجودة يعرضه على القاصي والداني ثم يعود إلى والديه ليرهقهم بشراء ثوب آخر؟<br />
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه<br />
فكل لباس يرتديه جميل<br />
ما قيمة الشاب الذي يقضي ساعات أمام المرآة يرجل شعره ويعالجه بأنواع من الدهون والمساحيق وكل همه أن يراه الناس وسيماً ؟<br />
وقف أحد المجاهدين أمام المرآة بعد عودته من معركة أبلى فيها البلاء الحسن دفاعاً عن دينه فلم يظهر له في وجهه جمال فقال:<br />
فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة<br />
فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم<br />
إن الشباب لا يمكن أن يقضي زهرة عمره أمام شاشة يملأ وقته بأحاديث لا قيمة لها أو بطولات يحققها في ألعاب يمارسها في عالم افتراضي، أو ينضبط لمتابعة قصة تلفزيونية أو رواية هابطة أو ما إلى ذلك مما يستقطب اهتمامه&#8230;<br />
إن الشباب ينبغي أن تستوقفه الحقائق العظيمة التي تسعى إليها أمته والقضايا الكبرى التي تريد أن تنتهي منها &#8230;<br />
الشباب اليوم وديعة بين أيدي المربين والإعلاميين والسياسيين &#8230;لا يحتاج هذا الشباب إلى من يلعب بعواطفه إنما يحتاج إلى من يربيه على العقائد وإلى من ينمي فيه حرارة الإيمان والولاء الحقيقي لتاريخ أمته وحاضرها ومستقبلها&#8230; فليتقوا الله في هذه الأمانات التي بين أيديهم حتى يكوِّنوا منهم جيلاً من الصالحين الذين يأخذون الكتاب بقوة ويرثون مجد الأمة ويبلغون بها المدى ..<br />
وإذا كان الشباب يحتاج إلى من يأخذ بيده ويؤهله لتحمل المسؤوليات، فإن الأمة أشد حاجة إلى شباب قوي أمين جدير بالمواقع قدير مخلص إذا ألمّت بأمته المكاره فلا يضيعوا هذه الثروة كما قال القاسم بن محمد الفاتح:<br />
أضاعوني وأي فتى أضاعوا<br />
ليوم كريهة وسداد ثغر<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المفردات للراغب الأصفهاني<br />
2 &#8211; عن قتادة عن الحسن البصري عن علي أن رسول الله [ قال رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل. قال أبوعيسى الترمذي حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي [ وذكر بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم<br />
(3) مستخلص من الآية 68 من سورة المؤمنون .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حاجة الشباب إلى القدوة لبناء الشخصية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 16:27:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[إلى]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة]]></category>
		<category><![CDATA[حاجة الشباب إلى القدوة لبناء الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحميد أسقال]]></category>
		<category><![CDATA[شبابنا وشدة الحاجة إلى القدوة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة مرحلة الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[لبناء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10528</guid>
		<description><![CDATA[قيمة مرحلة الشباب : الشباب أفضل مرحلة في حياة الإنسان، تستغرق جزءاً من عمره لما تتميز به من قوة بدنية، على تحمل الأعباء وفورة في الاندفاع والطموحات. لهذا كانت من أخطر مراحل الإنسان وإن كانت هي أفضلها، لما لها من حساب خاص عند الله تعالى. وهي المرحلة التي تقع بين الطفولة المتأخرة، وضعف الشيخوخة، حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>قيمة مرحلة الشباب :</strong></em></span><br />
الشباب أفضل مرحلة في حياة الإنسان، تستغرق جزءاً من عمره لما تتميز به من قوة بدنية، على تحمل الأعباء وفورة في الاندفاع والطموحات.<br />
لهذا كانت من أخطر مراحل الإنسان وإن كانت هي أفضلها، لما لها من حساب خاص عند الله تعالى.<br />
وهي المرحلة التي تقع بين الطفولة المتأخرة، وضعف الشيخوخة، حيث يبدأ الإنسان ضعيفا في القوة المادية والأدبية، وينتهي وقواه المادية ضعيفة، وإن كان كثير التجربة والمعرفة، واسع الخبرة والممارسة.<br />
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا فقال: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 54).<br />
وقال فيها المصطفى [ : «لا تزول قدما عبد عن الصراط حتى يسأل عن أربع: جسده فيما أبلاه؟ وشبابه فيما أفناه؟ وماله فيما أنفقه؟ وعلمه ماذا عمل به؟ رواه الترمذي.<br />
ورسول الله [ يبين في هذا الحديث أن للشباب حسابا خاصا تنبيها لاغتنام فرصة هذا العمر البهي وتحذيرا من تضييعه، فحساب هذه المرحلة دون فترة الشيخوخة، ودون فترة الصبا الباكر أو المراهقة.<br />
فهي أعمر فترات الإنسان قوة، وأغناها طاقة معنوية ومادية، يكون فيها الشباب أملأ خيالا، من أجل هذا كانت لها هذه المكانة السامية المهمة في حياة الإنسان.<br />
ولما كان الرسول الأعظم [ أعرف الناس بقيمة هذه المرحلة وثمارها إذا وجهت التوجيه الحسن الرشيد، حف دائما بهذا الزهر المتفتح من الشباب الذي وهبوا له أعمارهم وكرسوا له قواهم، وكانوا هم سيوف الحق التي قطعت دابر الباطل، ومشاعل النور التي أضاءت الظلمة، وطلائع الفجر المشرق الذي زين الدنيا بحضارة الإسلام، فأغناها ماديا وروحيا بعد تلك السقطات الروحية والمادية المميتة للبشرية التي أطاحت بقدرها وجعلتها ضعيفة في حركيتها.<br />
ولما التف هذا الشباب حول النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام أدى الإسلام وظيفته تأدية سامية عظيمة نشرت ظلالها على البسيطة، ومحمد النبي [ هو نفسه بعث في اكتمال شبابه، على سن الأربعين. وإن كان الكيان النبوي الكريم في هذه المرحلة الناجمة يحتوي خصائص مرحلة الشباب قوة وسعة ورحابة وعاطفة صافية قوية، والملاحظ من سيرته عليه الصلاة والسلام أن ذلك بقي في كيانه إلى لحوقه عليه السلام بالرفيق الأعلى.<br />
إن هذه المرحلة النضرة من الحياة، قد تمتد بظلالها على الإنسان ولو تقدم في عمره، وقد تتقلص. ذلك أن بكورة الشباب هي الأطوع في تأديب النفس والأقوى في قمع الغرائز إذا قصد إلى رفع الحق وتأدية الرسالات السامية، ذات الغايات النبيلة.<br />
ولا شك أن عصر النبوة قد حوى تلك النماذج في الشباب الطموح الطاهر المملوء حيوية ونضارة، أدب الباطل وأزهقه وترك بصماته على صفحات التاريخ الإسلامي الزاهر.<br />
ويكفي نظرة إلى عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، هؤلاء الذين استشهدوا في غزوة مؤتة كانوا في عمر الثلاثين تقريباً.<br />
قال جعفر ورماح الروم تمزقه:<br />
يا حبذا الجنة واقترابها<br />
طيبة وباردا شرابها<br />
والروم روم قددنا عذابها<br />
كافرة بعيدة أنسابها<br />
جعفر بن أبي طالب يقول هذا وقد هزه كبرياء الإسلام والإيمان. فقاتل بشجاعة لا نظير لها أعظم دولة، دولة الروم في تلك المرحلة من التاريخ حتى استشهد. وزيد بن حارثة نفسه يخلف ولده أسامة بن زيد، قاد الجيش بعد وفاة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام، وعمره لا يتجاوز الثامنة عشرة سنة حتى يدرك ثأر أبيه من الروم وقد سار إلى جنبه شيخ الصحابة الصديق أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشد الأول. حتى أسامة يحس بخجل الشباب الطاهر، وهو راكب وأبو بكر يمشي، فيقول لأبي بكر إما أن تركب أو أنزل، فيقول له أبو بكر «والله لا أركب ولا تنزل، وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله، بل إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه يشعر أسامه بمسؤولية القيادة فيطلب من أسامة أن يبقي معه عمر بن الخطاب، وعمر هنا جندي في جيش أسامة فيأذن له.<br />
وانظر إلى الشباب الملتف حول النبي [، وكيف تركه يؤدي رسالته العظيمة في الحياة بنشر الإسلام وإعلاء الإيمان، وقد التحق هو عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>شبابنا وشدة الحاجة إلى القدوة الصالحة :</strong></em></span><br />
شباب الآن في بلادنا في هذا العمر الفتي، كيف تراه يجوب الشوارع، مرتديا لباساً مقلدا فيه أهل الغرب، ورأسه مزين بالقزعة التي اشتهر بها شباب اليهود والغرب المسيحي المترهل المنغمس في شهواته إلى أخمص قدميه، شباب يقتل الوقت لا يحس بأية رسالة في الحياة. مثل هذا الشباب المسلم، الطافح بالإيمان، المعتز بالدين واليقين يكون قدوة لجحافل الشباب الآن الذي تلاشت قدراته في التقليد الأعمى لشباب الغرب الحائر المترامي في براثن الشهوات والانحلال الخلقي.<br />
إن قضية القدوة موضوع كل زمان لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بتطور المجتمعات إلى الأفضل. ولأن الشباب هم رجال الأمة مستقبلا وبناة حضارتها كان لابد من التماس الأنموذج (أو النماذج) التي يتأسى بها الشباب في بناء شخصيته وبالتالي في بناء مجتمعه المسلم.<br />
والقدوة كما يذكر صاحب «مختار الصحاح» تعني الأسوة. فلابد من القدوة الصالحة التي يتأسى بها الشباب المسلم، وإلا كانت بالارتماء في حضن التقليد الأعمى لشباب الغرب المنحل. وما أكثر دواعي الانحلال؟ وما أخطر أسباب التلاشي الآن؟ لاسيما وأن العالم أصبح كالقرية الصغيرة، تتوافد تياراته على كل صقع من أصقاعه، دون إذن في الدخول، ودون طرق أبواب،<br />
فالقدوة حاجة ملحة في كل زمان، تكون تحت طائل العقل أو الإعجاب وقد طغت النماذج المتنوعة الأكثر سلبا، والأقل خلقا، والأقدر على سلب الشباب قلوبهم، بل ونفوسهم. فهذه نماذج رياضية، وأخرى سياسية، وتلك فنية، أما القياس الشرعي في هذه القدوة فغائب في أكثر الأوقات. وهذا على مستوى الأفراد، والآن صار على مستوى المجتمعات والأمم. وتكفيك نظرة واحدة وأنت تدير بزرك الفضائيات والقنوات لتعلم هذا التأثير في الرياضة والفن والسينما.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رسول الله [ النموذج الكامل في القدوة :</strong></em></span><br />
إن الله سبحانه وتعالى لما أعلن لنبيه [ : {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4). كان ذلك إيذانا باتخاذه الأنموذج الأمثل والقدوة السامية في الحياة، يقتدي بها المسلمون صغارا وكبارا، شبابا وشيوخا، ذكوراً وإناثاً.<br />
والقدوة تنطلق منه [ في كل زمان ومكان، والتصريح قوي بذلك، بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}(الأحزاب :21). هذا الأنموذج النبوي هو المستدعى في كل زمان ومكان، ليقتدي به المجتمع المسلم في تربية أبنائه وأجياله، حتى يمكنوا في الأرض، ويعزوا في الدنيا، ويفوزوا في الآخرة.<br />
القدوة النبوية كما تشمل الأفراد تشمل الأسر والمجتمع والقدوة الحسنة في بناء شخصية الشباب، لا يجوز أن تعتريها الازدواجية في الشخصية، أو التناقضية في السلوك، لأن ذلك من شأنه أن يجعل القدوة تتلاشى، فتقع الشخصية في تناقضات يصعب علاجها، كما لا يمكن أن يكون التناقض بين الأقوال والأفعال، لأن في ذلك إخلال بمقام القدوة الحسنة، وقد حذر القرآن الكريم من هذا التناقض، واعتبره مخالفة شرعية تستوجب العقاب الإلهي، قال الله تعالى في كتابه الكريم محذرا: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كَبُرَ مَقْتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف/2-3، وقال كذلك منبها: (أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) البقرة/43.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>دوائر القدوة في بناء الشخصية :</strong></em></span><br />
يمكن حصر دوائر القدوة في ثلاث:<br />
الأبوان أولا (أو إن شئت الأسرة).<br />
والمدرسة ثانيا، والمجتمع ثالثا.<br />
فعن طريق هذه الدوائر الثلاث يستشف الطفل القدوة، والتي تساهم في بناء شخصيته، وتكوين باطنه المعنوي، التي تستقر فيه العقائد والأفكار والقيم.<br />
يضاف إلى ذلك ما يتمثله في هذا الباطن المعنوي مما يقرأه ويتغذى به روحيا ومعنويا.<br />
فإذا كان الانسجام في هذا التمثل يتلاءم والفطرة السليمة كان التناغم مع الظاهر بارزا، باديا للعيان، تغشاه ملامح الجمال والقبول، وذلك لا يتأتى حتما إلا داخل هذه الدوائر الثلاث بالتربية الحسنة التي يكتسبها أولا من الوالدين والبيت، فالسهر على حسن التأديب ييسر الحفاظ على مشاعر الخير والصلاح في النفس.<br />
وكذا العمل الصالح لأنه يحافظ على سلامة الفطرة التي بالطبع تميل دائما إلى الخير وتحبه. والمعلوم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، كمال قال [ : «الإيمان يزيد وينقص» صحيح مسلم/ كتاب الإيمان.<br />
ثم الاقتداء بالرسول الأكرم [ في أقواله وأفعاله وشمائله من أجل الحفاظ على الفطرة في نقائها وصفائها ليقع الانسجام بين المنهج في الحياة وبين الفطرة التي فطر الله الناس عليها. إن القدوة الحسنة يجب أن تكون هدفا وغاية لشبابنا، تعطي لجمال الباطن بعده الحقيقي، والقدوة السيئة في المحيط المنحرف، أو بالشخصية الفاسدة تفسد الفطرة السليمة، وجمال الباطن. وذلك ما تسعى إليه التربية عموما، حيث إن تضافر عوامل الهدم تكون بالاقتداء غالبا بالقدوة السيئة في الدوائر الثلاث المذكورة آنفا، لأنها تستبيح المعاصي والمحرمات وتضيع الفرائض، وتدفع لارتكاب الفواحش ومعاشرة الأشرار المقتدين بالقدوة السيئة وبالتالي إلى التقليد الأعمى.<br />
وكل ذلك يؤدي إلى فقدان الشخصية والارتماء في التقليد والتأثر بما تراه العيون دون تبصر أو تفكر في الحال والمآل.<br />
ولذا كان الاقتداء بالنبي [ والصلحاء والعلماء، يزيد الروح توهجا ويبقي على سلامة الفطرة، وجمال الباطن، من خلال الاقتداء بهم.<br />
إن القدوة لها دور عظيم في بناء شخصية الشباب المسلم، ودوائر القدوة تؤثر بحسب فعالياتها إيجابا وسلبا، وعطاء وتفانيا، وتنظيما ورقابة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحميد أسقال</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن  الكريم  أساس  الثقافة  عند  الشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 16:16:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أساس]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة البانية والثقافة السائدة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم أساس الثقافة عند الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[د. بنوهم محمد]]></category>
		<category><![CDATA[عند]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10526</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة : إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فهو لا يمكنه ان يعيش منفردا بل لا بد له من ان يعيش ضمن مجموعة شأنه في ذلك شأن كثير من المخلوقات كما قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}(الأنعام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>مقدمة :</strong></em></span><br />
إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فهو لا يمكنه ان يعيش منفردا بل لا بد له من ان يعيش ضمن مجموعة شأنه في ذلك شأن كثير من المخلوقات كما قال تعالى : {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}(الأنعام : 38).<br />
- والإنسان وهو يعيش ضمن مجموعة ما فهو يؤثر فيها ويتأثر بها. فتتبلور شخصيته ووعيه من خلال هذا التفاعل الايجابي والسلبي. فهو يتأثر بالبيت الذي ترعرع فيه والمدرسة التي كان يتنقل في فصولها وأيضا الأسرة والإعلام المكتوب والسمعي والبصري الذي كان يتلقاه في كل أطوار حياته.<br />
وتعتبر كل هذه المؤثرات مكونات أساسية لما بات يعرف بالثقافة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الثقافة البانية والثقافة السائدة :</strong></em></span><br />
لا بد للشباب من الانتقال من الثقافة السائدة إلى الثقافة البانية.<br />
إن الثقافة السائدة تطبعها مجموعة من السمات .فهي ثقافة مأزومة تحض على اليأس والخراب والضياع – ثقافة ماسخة ممسوخة. وقد تكون ثقافة جامدة لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات كما أنها قد تكون ثقافة منبتة نبتت في تربة غير تربتنا ثمارها الاستلاب الحضاري والهزيمة أمام الآخر والانبهار بحضارته مع ازدراء حضارة الأجداد والذات.<br />
والانتقال يكون إلى الثقافة البانية التي من خصائصها كما يراها الدكتور حسن الأمراني ثقافة تأخذ بعين الاعتبار الثابت والمتغير. ثقافة تنتصر للحق وتقاوم الباطل.<br />
ومن خصائصها أنها ثقافة ربانية. ثقافة إنسانية. محررة متحررة .ثقافة واضحة. متوازنة مسئولة واعية. (انظر كتاب النبراس – الثقافة البانية).<br />
إن فترة الشباب فترة مهمة وخطيرة في نفس الوقت وعليها المعول في كل محاولات الإصلاح. وكل الدعوات عبر التاريخ اعتمدت بشكل كبير على فئة الشباب.<br />
والذين آمنوا بالرسول [ وناصروه وحملوا رسالته في بداية الدعوة الإسلامية كانوا جلهم شبابا.<br />
لذلك نجد أن عملية الهدم التي تجرى على قدم وساق في كل أرجاء العالم الإسلامي تعتمد على فئة الشباب. وكل البرامج الثقافية والإعلامية والفنية موجهة أساسا إلى هؤلاء. والفكر الهدام والفلسفات الغربية في العالم الإسلامي استهدفت طلبة الجامعة. لعقود مضت وكان نتيجة ذلك تكوين نخبة حاكمة لتنفيذ سياسات الغرب في كل دول العالم الإسلامي.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>القرآن الكريم هو الأساس :</strong></em></span><br />
لقد كان القرآن الكريم منذ اللحظة الأولى لنزوله على قلب الرسول محمد [ منبعا ومصدرا للكثير من العلوم التي شكلت رصيدا هائلا من العلوم الشرعية ونذكر على سبيل المثال لا على سبيل الحصر (علوم اللغة – علم القراءات – التجويد – علوم القرآن – البلاغة – النحو– القصص القرآنية – علم البيان – التاريخ&#8230;)<br />
وإن مما ابتلي به المسلمون وعلى الخصوص الشباب منهم هو هجر القرآن. وقد انطبق عليهم حديث الرسول [ (فعن زياد بن لبيد قال : ذكر النبي [- شيئا فقال : وذلك عند ذهاب العلم قلنا : يا رسول الله كيف يذهب العلم ونحن قرأنا القرآن ونقرئه أبناءنا. وأبناؤنا يقرئون أبناءهم؟ فقال : ثكلتك أمك يا لبيد, إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة. أوليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيها بشيء؟)<br />
يقول فريد الأنصاري رحمه الله في كتابه مجالس القرآن – من التلقي إلى التزكية : &#8220;أليس هذا القرآن هو الذي صنع التاريخ والجغرافيا للمسلمين. فكان هذا العالم الإسلامي المترامي الاطراف . وكان له الرصيد الحضاري العظيم. الموغل في الوجدان الإسلامي. بما أعجز كل أشكال الاستعمار القديمة والجديدة عن احتوائه وهضمه. فلم تنل منه معاول الهدم وآلات التدمير بشتى انواعها واصنافها المادية والمعنوية . وبقي رغم الجراح العميقة متماسك الوعي بذاته وهويته .<br />
وما كانت الأمة الإسلامية قبل نزول الآيات الأولى من (سورة) العلق شيئا مذكورا.<br />
وإنما كان هذا القرآن فكانت هذه الأمة. وكانت : {خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران : 110).<br />
لكن الذي يهمنا في هذا المقام ونحن نتحدث عن القران كأساس للثقافة الإسلامية عند الشباب هو ما تضمنه من إشارات إلى كونه هو المرجع والمصدر لكل توجه فكري ولكل انتماء حضاري باختصار شديد أن يكون هو البوصلة والميزان في عالم تكتنفه التحولات الاجتماعية والسياسية وتتقاسمه التيارات الفكرية المتنوعة كالرأسمالية واللبرالية والعلمانية. هذه التيارات أنشأت شبابا مشتت الفكر فاقدا للبوصلة والوعي بالذات والهوية الحضارية.<br />
وقد تجلى ذلك في الإنتاج الفكري والثقافي والفني وحتى الميول الرياضية والاعلامية والتيه بين متاهات الشبكة العنكبوتية وشبكة التواصل الاجتماعي.<br />
وإن من أهم خصائص القرآن الكريم أنه كتاب هداية للبشرية. قال تعالى في سورة الإسراء : {إِنَّ هذا الْقُرْآن يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم}، وقال تعالى في سورة المائدة {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم..}(المائدة : 15 &#8211; 16).<br />
والقرآن نور يخرج به الناس من الظلمات الى النور . قال تعالى : {ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا}(النساء : 174).<br />
وقال تعالى : {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا}(التغابن : 8).<br />
ومن شأن من يريد إصلاح هذه الأمة -والشباب أولى بالإصلاح من غيرهم- أن يعتمد على القرآن الكريم إذ كما قيل لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.<br />
فعلية المعول وعليه الاعتماد ومنه يؤخذ المنهج.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ينبغي على الـمثقف أن يتعامل مع القرآن الكريم على أنه أصل :</strong></em></span><br />
يقول يوسف القرضاوي في كتابة &#8220;كيف نتعامل مع القرآن الكريم&#8221; ..(&#8230;بل ينبغي أن يكون موقفه من القرآن موقف المتلقي الذي يهتدي بهداه وينظر إليه على أنه الأصل الذي يرجع إليه . ويعول عليه . ويستمد إليه. ويحكم عند التنازع . فهو المتبوع لا التابع, والحاكم لا المحكوم, والأصل لا الفرع.<br />
ولا بد أن ينزه نفسه عن سوء التأويل وعن لي اعناق النصوص ليا ليؤيد مذهبه الفقهي أو ميوله الفكرية أو نحلته الكلامية أو انتماءه الفلسفي..<br />
قال تعالى : {أفرايت من اتخذ إلهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}(الجاثية : 23)، وقال تعالى : {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به – كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب..}(ال عمران : 7). وبالقرآن الكريم يكون الإحياء .<br />
ولقد عرفت البشرية معجزات كثيرة من كل الأصناف ولكن القرآن يظل أكبر معجزة عرفها التاريخ فهو آخر كتاب أنزل. ولم يتطرق إليه التحريف وهو الكتاب الوحيد الذي يوجد بين يدي البشرية اليوم صحيحا سالما من التحريف والتزوير.<br />
ومن أساسيات التعامل مع القرآن الكريم يكمن في التلاوة والحفظ والتدبر والعمل به والدعوة إليه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>كتب مهمة يحسن الاستفادة منها :</strong></em></span><br />
في هذا المجال يمكن الاستفادة من كتب عديدة ألفها رجال ذاقوا القرآن الكريم وعرفوا قوة تأثيره في الإصلاح ومن ذلك :<br />
&lt; كتاب كيف نتعامل مع القران الكريم ليوسف القرضاوي<br />
&lt; وكتاب آخر بنفس العنوان لمحمد الغزالي.<br />
&lt; وكتب الدكتور فريد الأنصاري والدكتور الشاهد البوشيخي.<br />
&lt; وكتاب مفاتيح للتعامل مع القرآن لصلاح عبد الفتاح الخالدي.<br />
&lt; وكتاب أبرز أسس التعامل مع القران الكريم لمؤلفه عياد بن أيوب الكبسي.<br />
&lt; وكتاب قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله. للشيخ عبد الرحمان حبنكة الميدان<br />
&lt; وكتاب مبادئ أساسية لفهم القران – لابي الأعلى المودودي.<br />
وغير هذا أرجو أن يلتفت الشباب وطلبة العلم إليها والاستفادة منها في التزكية وربط العباد بالله جل وعلا وهداياته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. بنوهم محمد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; واجبنا تجاه الشباب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 06 Mar 2015 15:02:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 435]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب هم صمام الأمان]]></category>
		<category><![CDATA[تجاه]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية واجبنا تجاه الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>
		<category><![CDATA[كلمة شباب]]></category>
		<category><![CDATA[واجبنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10722</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: عباد الله، كلمة شباب.. كلمة رنانة.. براقة.. أخاذة.. كيف لا.. وهي تحمل في جوفها الفتوة والأصالة. الشباب هم صمام الأمان، وقوة للأوطان، وهم عُدَّة الأمم وثروتها وقادتها، فتأمل إلى الدور الذي قام به علي بن أبي طالب في شبابه عندما نام مكان رسول الله [ أثناء الهجرة وتحمَّل في سبيل ذلك المخاطر، وكذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الأولى:</span></em></strong><br />
عباد الله، كلمة شباب.. كلمة رنانة.. براقة.. أخاذة.. كيف لا.. وهي تحمل في جوفها الفتوة والأصالة.<br />
الشباب هم صمام الأمان، وقوة للأوطان، وهم عُدَّة الأمم وثروتها وقادتها، فتأمل إلى الدور الذي قام به علي بن أبي طالب في شبابه عندما نام مكان رسول الله [ أثناء الهجرة وتحمَّل في سبيل ذلك المخاطر، وكذلك وضع أسامة بن زيد على رأس جيش به كبار الصحابة ولم يتجاوز عمره تسعة عشر سنة، ومواقف الشباب في الرعيل الأول والذي تلا ذلك جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا تبرز مواقف عدَّة تبين من خلال ذلك بطولات وطاقات الشباب..<br />
وشرعنا المطهر أوضح اهتمامه بهذه المرحلة كي تكون عدة يعتد بأيامها لمستقبلها الدنيوي والأخروي، ونحن من خلال هذه الإضاءات، نتطلع إلى المستقبل الذي يحتفي.. ويربي.. ويستثمر.. ويحمي الشباب.. لأن الشباب هم مقياس تقدم الأمم وتأخرها، ومعيار رقيها وانحطاطها، والواقع اليوم يشهد قلة اهتمام من الحكومات والمؤسسات في الاهتمام بأعظم ثروة عندها وهي الشباب، فالنتاج اليوم وكل يوم نجد بأنه نتيجة أعمال فردية مرتجلة لا يسبقها تخطيط واضح، وعمل مترجم، ورؤية مستقبلية ناضجة، ونحن بهذا الحكم لا ننكر بروز بعض الجهود المبذولة في خدمة الشباب، إلا أن ذلك يعتبر نقطة في بحر مما يجب فعله لهذه الثروات القوية التي تتجدد بتجدد الأيام والأعوام..<br />
ومن تتبع تاريخ الإسلام وجد أن الأخلاق والطهارة كانتا سبباً في تعمير البلاد بالإسلام وانتشار الأمن والأمان واندثار الرذيلة.<br />
هذا الأمر أيها الأحبة أقضّ مضاجع أعداء الدين وأرّقهم، فقد عرفوا أن عزة المسلمين وكرامتهم وعظمتهم في أخلاقهم، فاجتهدوا ليل نهار ليُفسدوا على المسلم والمسلمة أخلاقهما، واستخدموا لذلك كلّ الوسائل والحيل، مسلسلاتٍ وأفلام.. مجلاتٍ وأقلام.. فضائيات وإعلام.. جرائد وإذاعات مليئة بالمعاصي والآثام.. فأوردوا لنا الفتن والرزايا، والمصائب والبلايا..<br />
مؤامرةٌ تدور على الشباب<br />
ليُعــرِض عن معــانقة الحـراب<br />
مــؤامرةٌ تــــقـول لهـم تعالوا<br />
إلى الشهوات في ظل الشراب<br />
مــؤامــرةٌ مَــرامِـيـــها عِــــظامٌ<br />
تُــدَبِّـــــرُها شــياطـيـــن الخــــــراب<br />
وقد حَمّلَ الإسلام المسؤولية للكبار في إصلاح الشباب وإبعادهم عن كل خطر على أنفُسِهم وأخلاقهم ودينهم، وتربيتهم على ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وقد كان الرسول [ القدوة في توجيههم، فكم من الأحاديث التي تبدأ بقوله ﷺ:(ياغلام إني أُعلمك..) (يا غُلام احفظ الله..) (يا غُلام إذا أكلت فقل بسم الله..).. الكثير الكثير.. بل إنه طَبّق هذا المبدأ عملياً، فجعلهم قادة للجيوش مثل جيش أسامة بن زيد ابن الستة عشرة سنة، وبعثهم دُعاة كما فعل مع مُصعب بن عمير، بل جعلهم وُلاة كما ولى عليّا على المدينة في تبوك.. وذلك لأنهﷺ يعلم أن الشباب سبيل النماء، وعُنوان البناء، والحضارة والقوة والعطاء..<br />
أيها الناس، في ظل ما نُعانيه لا بد من مضاعفة الجهود للعناية بالشباب على جميع الأصعدة، فالعناية بهم مسلك الأخيار، وطريق الأبرار، فلا تفسد الأمم إلا بفساد أجيالها، ولا تذِلُّ إلا إذا نالوا من شبابها..<br />
وقد يتساءل البعض: ما المطلوب منا حيال الشباب؟ سؤال مُهم جداً، فشبابنا يحتاج منا الكثير؛ لأن ديننا يحتاج منا الكثير، ولأن أمتنا تحتاج منا الكثير.. ولأن وطننا يحتاج منا الكثير..<br />
فشباب المسلمين ذكوراً وإناثاً يحتاجون منا:<br />
أن نأمُرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يظنُّ أحد أنه ناجٍ من هذا. فهو فرض من الله تعالى علينا، بل سنُعاقب إن تركناه، قال [: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم). الشباب المسلم يحتاج منا أن نُعَظّم الله في قُلوبهم بعد أن سودتها الملذات والمحرمات.. وغرقت في بحر الشهوات.. وضَعُفَ الإيمان إلى أقل الدرجات.. وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .<br />
الشباب يحتاج منا أن نقف معهم ونُساعدهم ونُوجههم، وأن نكون قريبين منهم في مشاكلهم النفسية والاجتماعية والعاطفية والمالية وغيرها.. فإن لم يكن الآباء والأمهات والمعلمون والمربون وأهل الرأي لهذا الأمر، فإن له أعداء الدين.<br />
الشباب يحتاج منا أن نتصف بالرحمة تجاههم كما كان الحبيب [ بهم رحيما، فهو الذي يقول: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله).<br />
الشباب يحتاج منا أن نَعِفَّهُم في ظل الفتن العظيمة، فنمنعهم من الانجرار وراء الشهوات والمعاصي والعلاقات غير الشرعية بين الجنسيـن، فـمـا الذي يمنع من وجود هيئة لإعفاف الشباب المسلمين، تُشرف عليها وزارة معينة أو المجلس القروي أو البلدي؟ فهذا مشروعٌ خيرٌ من مشاريع كثيرة فائدتها آنيّة. وما الذي يمنع أصحاب الأموال من إقراض الشباب قُروضاً حسنة موثقة مكتوبة تُسدد في فترة معلومة تساعدهم على تحقيق مشاريعهم الحياتية؟ ألم تسمعوا إلى قوله [ : (ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرةً). ويقول حبيبنا [ : (دخل رجل الجنة فرأى مكتوباً على بابها: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر).<br />
الشباب يُريدون منا أن نكون لهم قُدوة حسنة. فلا نقول لهم: لا تُدخنوا، وجل الآباء والمدرسين يدخنون..وللأسف كم من الآباء والأمهات وأولياء الأمور ممن فرطوا في مسؤوليتهم، وأضاعوا أماناتهم، وأهملوا أولادهم ومن تحت ولايتهم، إنا عرضنا الأمانة على السموات والاَرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الاِنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ، فالتفريط في أمانة رعاية الشباب<br />
خيانة عظمى، ومصيبة كبرى..<br />
الشباب يُريد منا أن نُنمّي منهم من كان صالحاً، ونُصلح من كان غير ذلك، فإذا صَلَحَ الشباب؛ فسيكون للأمة مستقبلٌ زاهرٌ، ولشيوخها وكِبارها خلفاء صالحون..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span><br />
أما بعد: أيها الأحبة: كان عمر بن الخطاب ]، يَتَفَقَّد أحوال الرعية يوماً، فَمَرَّ على بيت فيه طفل يبكي، فقال: أسكتيه يا أم الصبي، وذهب، ثم رجع فإذا هو يبكي، فقال: أسكتيه يا أم الصبي، ثم عاد مرة أخرى فإذا هو يبكي، فقال ]،: إنكِ أُمُّ سوء؛ أسكتيه..أرضعيه..فقالت: (وهي لا تعرف أنه عمر): أُريدُ أن أفطمه قبل أوانه، فعمر لا يُعطي العطاء إلا لمن فُطِمَ، فقال لنفسه: آه.. كم قتلتَ من أطفال المسلمين يا عُمر! ثُمَّ سنّ قانون العطاء للأطفال منذ ولادتهم&#8230;<br />
ونحن أيها الناس، كم ضيعنا من شباب المسلمين بتقصيرنا تجاههم؟<br />
كم من الشباب والفتيات انحرفوا عن الحق وعن الدين وتركوا تَعَلُّم الدين بسبب تركنا لأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فإن بعض الشباب لا يعرف كيف يُصلي أو عدد ركعات الصلاة مثلاً.<br />
كم من الشباب توجهوا إلى المعاصي والشهوات بسبب غلاء المهور وطلبات الزواج؟ فوالله الذي لا إله إلا هو إن عفة شاب مُسلم خير عند الله من أموال الدنيا كُلّها.. ووالله إن طهارة عرض بنتٍ مُسلمة أحبّ إلى الله من كل كنوز الدنيا.. اسمعوا إلى حبيبنا [ وهو يقول: (إن من يُمْنِ المرأة تيسيرَ خطبتَها وتيسيرَ صداقَها)..<br />
عباد الله، الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة، وبناء الحضارات، وصناعة الآمال، وعز الأوطان، ولذلك هم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وبالسهو عنها يكون الانطلاق بطيئا، والبناء هشا، والصناعة بائدة، والمذلة واضحة، والتطلع المنشود هو اكتشاف الطاقات للشباب، ومن ثم توجيهها إلى من يهتم بها ويفعلها التفعيل المدروس، حتى يتم استثمارها، واعتبر بأن هذا المشروع الاستثماري له أرباح مضمونة متى ما وجد اهتماما بالغا من الحكومات والمؤسسات، والتطلع المنشود من خلال هذا المحور هو عملية تعديل إيجابي تتناول طاقة الشاب وتنميها، حتى يكتسب المهارة والإتقان..<br />
أيها الناس: إن من الواجب علينا إصلاح الشباب حتى ينشأ منهم العلماء العاملون والصُّناع المحترفون، وأرباب الأسر الصالحون المُصلحون.. فإن صلحوا سَعِدَت بهم أُمتُهُم، وبُني بهم وطَنُهُم، وقرّت بهم أعيُن آبائهم وأمهاتهم، فحريٌّ بالآباء والأمهات وبالرجال والنساء القوامين على التربية، عدمُ إغفال هذا الأمر، فإن لم يكن ذلكَ فقد ظَلَمت الأمةُ نَفسَها، وخَسِرت أجيالَها، وهضمت حقّ دينِها، وأضاعت رسالَتَها، قال تعالى:﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾..<br />
اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم كن لهم برحمتك وليا ونصيرا..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوهو</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يا معشر الشباب إن أمتكم في انتظاركم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:55:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6492</guid>
		<description><![CDATA[&#160; &#160; &#160; &#160; &#160; د. الوزاني برداعي الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد: إن أهم مرحلة يعيشها الإنسان هي مرحلة الشباب، فالشـاب هو أمل الأمة، والشـاب معقد الآمال، والشـاب عماد الجهاد والسلم والبناء، لقد اهتم الإسلام بالشباب قرآنا وسنَّة وتاريخاً وسيرة اهتماماً كبيراً، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p><img class="alignnone size-full wp-image-6493" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/berde3i.jpg" alt="berde3i" width="108" height="113" /></p>
<p>د. الوزاني برداعي</p>
<p><strong>الخطبة الأولى</strong></p>
<p>الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد:</p>
<p>إن أهم مرحلة يعيشها الإنسان هي مرحلة الشباب، فالشـاب هو أمل الأمة، والشـاب معقد الآمال، والشـاب عماد الجهاد والسلم والبناء،</p>
<p>لقد اهتم الإسلام بالشباب قرآنا وسنَّة وتاريخاً وسيرة اهتماماً كبيراً،</p>
<p>فتعرض القرآن للشباب في أكثر من موضع كما في سورة الكهف حيث مدح الله جل وعلا الفتية فقال: {إنَّهم فتيةٌ آمنوا بربِّهم وزدناهم هدى}.</p>
<p>وعن يحيى عليه السلام قال تعالى في سورة مريم: {وآتيناه الحكم صبيّا}</p>
<p>وقصَّة يوسف عليه السلام كلها عن شاب تقي نقي موحد متوكل.</p>
<p>وقصَّة مريم بينت مقام الشابَّة المؤمنة الطاهرة العفيفة.</p>
<p>وفي سورة لقمان جاءت نصائح الأب الحكيم لينتفع بها شاب كل زمان.</p>
<p>أمَّا في السنَّة فقد ورد الكثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها في جانب العقيدة قوله: ((يا غلام، إنِّي أعلِّمك كلمات&#8230;))(الترمذي)، وفي جانب الجد وعدم الإهمال جاء قوله : ((اغتنم خمساً قبل خمس&#8230;))(الحاكم)، وفي مجال العرض والحث على التقوى قال صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج&#8230;))(البخاري)، وفي مجال البشرى بشر الشباب بقوله : ((سبعةٌ يظلُّهم الله في ظلِّه&#8230;))(البخاري)، وغير ذلك الكثير.</p>
<p>وأما في السير فنجد الكثير من الصحابة الذين حملوا عبء الدعوة منذ شبابهم، وكأنهم استفادوا من موقف الشيخ ورقة بن نوفل في بداية بعثة النبيِّ صلى الله عليه وسلم حيث تمنِّى كونه شابّا.</p>
<p>كان شباب الرعيل الأول قمماً عالية، ونذكر من بينهم الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال عنه ابن مسعود: ((نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس)) كان أصحابه يسمونه الحَبْر، وكان عمره حين وفاة الرسول ثلاثة عشر عاماً، كان عَلَماً في التفسير والقرآن وعلومه، والحديث وعلوم الشعر واللغة.</p>
<p>ومنهم زيد بن ثابت الأنصاري، كان عمره حين قدم الرسول المدينة إحدى عشرة سنة، جمع القرآن زمن أبي بكر كما ثبت في الصحيح، ومن فتيان الصحابة وعلمائهم: عمرو بن حزم الخزرجي، استعمله رسول الله وهو ابن سبع عشرة سنة، على أهل نجران ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن.</p>
<p>ومن العلماء الكبار ربيعة الرأي صار محدّث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه؛ كان مجلسه يضم مالك بن أنس وأبا حنيفة النعمان وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد،</p>
<p>ومن علماء هذه الأمة الإمام البخاري، قرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة، وصنف في قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وصنف كتاب التاريخ وهو ابن ثماني عشرة.</p>
<p>بقدر الجـد تكتسـب المعالـي</p>
<p>ومن طلب العلا سهر الليالـي</p>
<p>تـروم العـز ثـم تنــــامليــــلاً</p>
<p>يغوص البحـر من طلب اللآلي</p>
<p>لقد اهتم السلف بالشباب اهتماماً بالغاً، فأحسنوا تربيتهم ونوروا عقولهم وشحذوا هممهم، واستشاروهم في كبرى القضايا وفي معضلات الأمور، قال ابن شهاب الزهري رحمه الله مخاطباً الشباب: ((لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإنَّ عمر بن الخطَّاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان واستشارهم يبتغي حدَّة عقولهم))،</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>عباد الله</p>
<p>ومن أساليب الإسلام في تربية الشباب:</p>
<p>- القدوة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة}، وقول السيدة عائشة رضي الله عنها في النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ((كان خلُقُه القرآن))(مسلم)، يقول الإمام الشافعي رحمه الله: &#8220;من وعظ أخاه بفعله كان هاديا&#8221;، يقول الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: &#8220;الأسوة وحدها هي علم الحياة&#8221;، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الرجولة والالتزام بالكلمة: {يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، &#8230;إلخ</p>
<p>- الإيجابيَّة: قال تعالى : {كنتم خير أُمَّةٍ أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهَون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم))(الترمذي وقال: حديثٌ حسن)، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الترغيب والترهيب: ومصدره الآيات والأحاديث المرغِّبة في الجنَّة والآيات والأحاديث المحذِّرة من النار&#8230;</p>
<p>- النقاش والحوار:  ومثاله حديث إرسال النبيِّ لمعاذ بن جبل إلى اليمن، ومناقشته في كيفيَّة قضائه في الناس، وموقف النبيِّ في حواره مع المسلمين في الخروج من المدينة لقتال المشركين في أُحُد، ثمَّ النزول على رأي الشباب منهم، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الموعظة: قصَّة لقمان عليه السلام مع ابنه وهي تمثل أروع القصص في ذلك&#8230; إلخ.</p>
<p>- الحثِّ على العمل: كما وصف الله تعالى داود \ : {وعلَّمناه صنعة لبوسٍ لكم ليحصنكم من بأسكم}، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه))(البخاري)، ((ما أكل أحدٌ طعاماً قطّ خيراً له من أن يأكل من عمل يده، وإنَّ نبيَّ الله داود كان يأكل من عمل يده))(البخاري)، &#8230;إلخ.</p>
<p>- مراعاة الاستعدادات الفطريَّة للشباب: ((أمرنا رسول الله أن نُنزِل الناس منازلهم))(مسلم)، ((كلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له))(البخاري ومسلم)، ((يا أبا عمير، ما فعل النُّغَير؟))(مسلم)، &#8230;إلخ.</p>
<p>- الحثُّ على التعلُّم والتثقُّف: {وقل ربِّ زدني علما}، {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، {اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلخ</p>
<p>إن هذه المرحلة هي مرحلة الطاقات المتفجرة والإبداع البناء، ولقد ضرب سلفنا الصالح أروع الأمثلة في مختلف ميادين الدعوة والتضحية والعلم والجهاد، والعطاء والبناء.</p>
<p>قال ابن الجوزي رحمه الله: &#8220;إنَّ الشباب أمانةٌ عند آبائهم، وإنَّ قلوبهم كجوهرةٍ ساذجةٍ قابلةٍ لكلِّ نقش، فإن عوَّدهم آباؤهم الخير نشئوا عليه، فينبغي أن يصونوهم ويؤدِّبوهم ويهذِّبوهم، ويعلِّموهم محاسن الأخلاق، ويحفظوهم من قرناء السوء، ولا يعوِّدوهم التنعُّم والرفاهيَّة، فتضيع أعمارهم في طلبها إذا كبروا&#8221;.</p>
<p>نريد لشبابنا أن يتجهوا صوب المعالي، وأن يسلكوا سبل الرشاد وأن يديروا ظهورهم لهذا السيل الغازي من الأفكار الوافدة التي تتعارض مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا.</p>
<p>معشر الشاب إن أمتكم في انتظاركم، حتى تردوا لها عزها وتعيدوا لها أمجادها.</p>
<p>لا تجعل قدوتك، شباب الفن والطرب والمجون وأجيال الهزائم</p>
<p>وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a5%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%aa%d9%83%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جهود العلماء في العناية بتوجيه الشباب في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2012 12:45:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 390]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[توجيه الشباب في السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[جهود العلماء في العناية بتوجيه الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الله الطارقي]]></category>
		<category><![CDATA[مركز قراءات البحوث ودراسات الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع تعظيم البلد الحرام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12625</guid>
		<description><![CDATA[تحاول هذه الورقة -المتواضعة- عرض عناية علماء المسلمين بمسألة &#8220;توجيه النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده للشباب&#8221; من خلال سيرته العطرة وسنته المشرفة. معترفًا بأن العمل يفتقر للاستقراء الشامل الذي لا أدعيه، وللتحرير المتقن الذي لا أستطيعه، وإنما حسبي أن أبدأ السير حتى يفتح الله الفتاح العليم في استكمال العمل على الوجه اللائق به. وقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحاول هذه الورقة -المتواضعة- عرض عناية علماء المسلمين بمسألة &#8220;توجيه النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده للشباب&#8221; من خلال سيرته العطرة وسنته المشرفة. معترفًا بأن العمل يفتقر للاستقراء الشامل الذي لا أدعيه، وللتحرير المتقن الذي لا أستطيعه، وإنما حسبي أن أبدأ السير حتى يفتح الله الفتاح العليم في استكمال العمل على الوجه اللائق به.</p>
<p>وقد شملت الدراسة أقسامًا ثلاثة هي: القسم الأول: جهود العلماء السابقين القسم الثاني: جهود العلماء المعاصرين القسم الثالث: التعليق على الجهود. ثم ألحقت بذلك مقترحًا nمختصرًا- في العناية بهذا الاتجاه في العناية بالسيرة النبوية وتوظيفها في توجيه الشباب والعناية بهم. تعليق عام على جهود السابقين وجهود المتأخرين:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولاً: جهود السابقين تميزت جهود السابقين</strong></span> بأنها ثرية تكتنز في باطنها أسرارًا للوعي بهذه المرحلة العمرية، ومن أبرز مزاياها ما يلي:<br />
1- الشمول العام لأبعاد &#8220;توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للشباب&#8221; وتربيته لهم وتوظيفه لطاقاتهم.<br />
2- متانة إشارات العلماء من خلال التعليق أو التبويب على النصوص والأحداث. ولا ينقصها -من وجهة نظري القاصرة- إلا مسائل هي:<br />
1- أن تستخرج تلك النصوص وتعنون بما يناسبها ويحقق المقصود للمربين في الأزمنة المعاصرة.<br />
2- تصفيتها من الدخيل والموضوع والضعيف ومالا أصل له.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيًا: جهود المعاصرين:</strong> </span>أما الدراسات المعاصرة فقد تميزت بما يلي:<br />
1- عنايتها بالتفصيلات وجمع مرويات الأحداث.<br />
2- قرب لغتها من المتلقي المعاصر<br />
3- عنايتها بالفقه والتفهم والتحليل للأحداث والمواقف. لكن الإضافة التي يظن الباحث أننا بحاجة إليها لنحسن (استثمار جهود السابقين) و(نطور بها ونكمل جهود المتأخرين) في مسألة &#8220;توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للشباب&#8221; وإرشاده لهم بحاجة لعاملين مهمين (وبيانهما في المقترح التالي):<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العامل الأول: استقراء السنة والسيرة النبوية</strong></span> بشكل تام بحيث يستنطق هذا التراث لاستخراج (موسوعة علمية) تمهد لوضع (منهجية شاملة) وافية للتعامل مع الشباب وإحسان إرشادهم وتوجيههم واستثمارهم. هذا علاوة على أنّ هذا المنتج سوف يوفر لعلماء النفس والاجتماع والتربية المسلمين مادة ثرية يستخرج مناهج متعددة في: التوجيه والإرشاد النفسي والتربوي للشباب، والعلاج النفسي للشباب من الذكور والإناث.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>العامل الثاني: تقديم ذلك المخرج في قالب عصري،</strong></span> بحيث يصل للشباب توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لهم (في صورة ما يحبون) لكنه (ممتليئ بما يحتاجون) وبهذا نستحوذ على شبابنا فيسهل توظيفهم في ثغرات الأمة واحتياجاتها الملحة التي لا قائم عليها غيرهم فهي تنتظرهم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الله الطارقي</strong></em></span><br />
مشروع تعظيم البلد الحرام &#8211; مركز قراءات البحوث ودراسات الشباب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم - شبابنا بخير!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 12:04:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم]]></category>
		<category><![CDATA[ألم قلم - شبابنا بخير!]]></category>
		<category><![CDATA[أندية ثقافية]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[شبابنا بخير!]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13678</guid>
		<description><![CDATA[نعم هم بخير، بل أكاد أقول إنهم بألف خير، فمن يرى شبابنا -أو طوائف منهم- وهم كالتائهين في الطرقات والأزقة، والدروب، ومن يراهم وهم يتناولون ما يتناولونه ليذهب بمداركهم أو بإحساساتهم ساعة من الزمان نشوة ومتعة، ومن يراهم وهم أمام أبواب المؤسسات التعليمية وكأنهم ليسوا أمام مؤسسة تربوية، ومن يراهم يتلفظون بالعبارات الساقطة التي تجرح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نعم هم بخير، بل أكاد أقول إنهم بألف خير، فمن يرى شبابنا -أو طوائف منهم- وهم كالتائهين في الطرقات والأزقة، والدروب، ومن يراهم وهم يتناولون ما يتناولونه ليذهب بمداركهم أو بإحساساتهم ساعة من الزمان نشوة ومتعة، ومن يراهم وهم أمام أبواب المؤسسات التعليمية وكأنهم ليسوا أمام مؤسسة تربوية، ومن يراهم يتلفظون بالعبارات الساقطة التي تجرح مشاعر السامعين، ومن يراهم هكذا أو هكذا&#8230; يقول على الدنيا السلام، أين المستقبل حينما يكون بُناتُه بِبَنيه وبناتِه بهذه الصفات والأخلاق، لكن مع ذلك أقول: هم بخير، والعيب فينا نحن الآباء والأمهات، نحن الموجهين والمربين، نحن الأساتذة والمعلمين، نحن الوعاظ والدعاة، نحن المديرين والمسيرين للمؤسسات التربوية والتعليمية، نحن المسؤولين في الإدارات العليا والوزارات الصادرة للقرارات.</p>
<p>فلو كانت لدينا قلوب تحتضن هؤلاء الشباب، ولو كانت لدينا إحساسات تستشعر نبضات هؤلاء الشباب، ولو كانت لدنيا البرامج التعليمية التربوية التي تنمّي مهارات هؤلاء الشباب، ولو كانت لدنيا أندية ثقافية تأوي هؤلاء الشباب وتملأ فراغاتهم، ولو كانت لدينا برامج دعوية إرشادية تؤطر هؤلاء الشباب، ولو سُمح للدعاة والوعاظ بأن يجوبوا الشوارع والأزقة والأسواق، وأن يطرقوا أبواب المؤسسات التعليمية والإدارات لتبصير الناس بأمور دينهم، لما كان على أكثر شبابنا بأس في السلوك أو بُؤس في التفكير، ولا قِصر في النظر، ولا تشتت في الحياة، ولا انحراف في السلوك، ولا تنكر للخلق القويم، ولا ابتعاد عن الإيمان الذي هو قوام الحياة.</p>
<p>قبل أيام جمعني مسلك في بعض الأزقة بشباب، كل منهم كان يغني على ليلاه قولاً وسلوكا، صكّت مسامعي عبارة لأحدهم ليس فيها ما يُسمع فحشاً وسخفا، وكدت أن أترك الأمر يمر على اعتبار أن أحاسيسنا ومسامعنا تبلّدت أو كادت من كثرة ما نسمع من مثل هذه العبارات، التي تصل في كثير من الأحيان إلى درجة سب الدين، وسبّ الذات الإلهية. دون أن يتحرك لنا ساكن، لكني استدركت الأمر وقلت في نفسي: لعل وراء هذا اللسان البذيء جَنان فيه شيء من الحياء أو سؤر من الإيمان، فالتفت إلى هذا الشاب واحتضنته بيدي اليمنى بعد أن صافحته، سألته عن مستواه الدراسي، فأجابني -بأدب جم- بأنه طالب في المدرسة الفندقية، بعد ذلك قلت له: لو قُدّر لك أن تكون مع أبويك أو أخواتك هل تحب أن تسمع من أحد ما تلفظت به؟ فقال: لا والله يا عم. فقلت له: أتحب أن يسمع منك ما تلفظت به من هو مع أبويه أو أخواته؟ قال: لا والله يا عم. قلت له : أليس أحسن لنا وأتقى لنا أن ننزه ألسنتنا ومسامعنا عن مثل هذه العبارات؟ قال: بلى والله يا عم..</p>
<p>بهرني هذا الشاب بأدبه واحترامه، بعد أن ظننت به الظنون، وودّعني بعد أن وعدني ألا يعود إلى التلفظ بمثل هذه الأقوال.. وقبل ذلك بأسابيع مررت بمجموعة من الشباب قرب مؤسسة تعليمية، وهم يدخنون بعض السّموم، فقلت سبحان الله شباب في مقتبل العمر لم يكتفوا بتدخين السموم العادية بل أضافوا إليها ما هو أخطر، وابتعدت خطوات وأنا أعزي النفس عن هذه المآسي، لكني استدركت وعدت إليهم مصمما على مفاتحتهم في الموضوع، واستطلاع آرائهم فيما هم فيه غارقون، وبعد أن ألقيت عليهم التحية وصافحتهم، استحى معظمهم وخبأ ما بيده وراء ظهره، وبعد حوار قصير عن الدراسة وعما بأيديهم من سموم رمى كل واحد ما بيده، بعد أن عاهدوني على عدم العودة إليه مرة ثانية مهما كان الأمر.</p>
<p>هاتان لقطتان من مجموع لقطات عديدة يمكن أن يكون قد عاشها كل واحد منا هنا أو هناك، بصورة أو أخرى، وكلها تدل على أن شرائح كبيرة من شبابنا بخير، تنتظر من يأخذ بيدها، موجها مرشداً ومربيا وناصحا.</p>
<p>وإذا تجاوزنا هذه الشرائح الواعدة، ونظرنا إلى طوائف أخرى من شبابنا، من أولئك الذين يصطفون في الجهة الأخرى، أولئك الشباب المؤمنون بربهم، المعتادون للمساجد، فغدوا وهم مع شبابهم مكتهلون، غضيضة عن الحرام أعينهم، بطيئة عن الشر أرجلهم، في نهارهم صائمون، ولليلهم قائمون، ولآيات الذكر الحكيم قارئون ومتدبرون، إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، هؤلاء الشباب الذين هم في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله في تلك الدار، وهم في هذه الدار أمل هذه الأمة في أن تعود إلى ربها راشدة مهدية، حتى تقود العالم من جديد، بحضارة بانية رائدة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><em><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong> د. عبد الرحيم بلحاج</strong></span></em></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
