<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السنة النبوية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:09:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[آداب التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[إلقاء السلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستئذان]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26451</guid>
		<description><![CDATA[الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة آداب التواصل: إلقاء السلام والاستئذان &#160; &#160; شرع الإسلام آدابا رفيعة في مجال التواصل الاجتماعي تحمل معاني الأمن والسلم الاجتماعيين يتجلى ذلك في آداب التحية وإلقاء السلام وكذا في الاستئذان عند الدخول للبيوت .. أ &#8211; آداب التحية في الإسلام: - التحية والسلام بين المسلمين: • التحيَّة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة</strong></span></h1>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>آداب التواصل: إلقاء السلام والاستئذان</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شرع الإسلام آدابا رفيعة في مجال التواصل الاجتماعي تحمل معاني الأمن والسلم الاجتماعيين يتجلى ذلك في آداب التحية وإلقاء السلام وكذا في الاستئذان عند الدخول للبيوت ..</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أ &#8211; آداب التحية في الإسلام:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">- التحية والسلام بين المسلمين:</span></h3>
<p>• التحيَّة في الإسلام  لها شأن مهم ، فليست مجرد عادة أو طقوسا اجتماعية، أوإشارة  تلقى لإشعارالمخاطبين بالأمن والسلامة فقط، بل هي خلق وآداب يتعبد بها إذ قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (النساء: 86)، وقد ورد في السنة  النبوية عدد من الأحاديث في آداب التحية وفضائلها وثوابها.</p>
<p>وتحيَّة الإسلام السلام، ومعنى (السلام عليكم) دعاء من المسلِّم على المسلَّم عليه، بأن يحفظ باسم من أسماء الله الحسنى وهو (السلام)، فقول المسلِّم لإنسان آخر (السلام عليك) يعني اسم الله (السلام) عليك، أي: أنت في حفظ الله،  كأنه قال له: (الله معك، أو الله يصحبك)، فتشمله السلامة من الله  في نفسه وجسده وكل شؤونه&#8230;</p>
<p>وهذه التحية يلتزمها الإنسان المسلم لأنها تعبد وآداب، فيجب إحلالها محلَّ التحايا الشائعة بلغات أجنبية، والتي غزَتْ  مجتمعاتنا حتى اعتقد كثير من المستلبين فكريا وحضاريا أنها من التحضر وهي أفضل عندهم من تحية الإسلام، وكثير من الأمهات وحتى الآباء يسرهم أن يقول ابنهم الصغير (باي باي&#8230;) وبإشارة بالأصابع وهي تحية اليهود التي نهى عنها الرسول . روى الترمذي عن عمرو بن العاص: أن رسول الله  قال: «ليس منا مَن تشبَّه بغيرنا، لا تَشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى؛ فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكفِّ»(1).</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">- التحية والسلام على غير المسلمين:</span></h3>
<p>اختلف العلماء والدعاة في شان جواز بدء غير المسلمين بتحية الإسلام (السلام) لما ورد من النهي في ذلك كقوله : «لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه»(2).</p>
<p>فتوقف بعضهم عند ظاهر النص فأفتى بعدم جواز بدء الكفار بلفظ (السلام عليكم) وبالتحية بأي لفظ. وبعضهم أفتى بالجواز لورود ما يدل عليه، قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: &#8220;وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم لا يُبدؤون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يُرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله&#8230; وقالت طائفة يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك،  يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة، وقال الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون.(3).</p>
<p>أما إذا دخل المسلم إلى مكان فيه خليط من المسلمين وغيرهم، ولو كان المسلم واحداً وغير المسلمين كثر، فمن السنة أن يسلّم عليهم، لحديث أسامة بن زيد  أن النبي  مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي  (4).</p>
<p>ولعل هذا الاختلاف يختص بالسلام الشرعي، وهو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) لأن فيه تعظيماً أو إكراماً للمسلَّم عليه، ولأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ولذلك فأكثر الفقهاء الذين يمنعون السلام بهذا اللفظ على غير المسلمين، يمنعونه أيضاً على المسلمين أرباب المعاصي أو الفساق، كلاعب القمار وشارب الخمر والمغتاب وأمثالهم.</p>
<p>أما السلام أو التحية باللفظ المعتاد لدى غير المسلمين ك  (صباح الخير) أو (مساء الخير) وما أشبه ذلك، -بالعربية أو الأجنبية-، فالأصل جوازه عند الجمهور آ والله أعلم.</p>
<p>أما الرد على من سلَّم من الكفارعلى المسلم، فخلاصته ما ورد عن ابن القيم في قوله: &#8220;فإذا تحقق السامع أن الكافر قال له: (السلام عليكم)، فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: (وعليكم السلام)، فإن هذا من باب العدل والإحسان، وقد قال تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها&#8221; (5).</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong> ب &#8211; آداب الاستئذان:</strong></span></h2>
<p>الاستئذان من الآداب التي تجسد القيم الأخلاقية الرفيعة التي تضبط العلاقات بين الناس والتي يمتاز بها الإسلام، وتجعله دين الرقي الحضاري بامتياز، وقد وردت في شريعة الإسلام آيات قرآنية وأحاديث نبوية عدة توضح وتؤكد على التزام هذه الآداب، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (النورآ: 27).</p>
<p>وبمقتضى الآية يتوجب على الإنسان أن لا يدخل بيتا غير بيته حتى يستأذن أهلها ويسلم عليهم.</p>
<p>فالاستئذان هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن. وقد شرع الاستئذان من أجل حفظ حرمات البيوت، وصيانة أعراض الناس وممتلكاتهم.</p>
<p>وقد بينت السنة آداب الاستئذان بالتفصيل منها:</p>
<p>ــ الاستئذان ثلاثا، فإن أذن له وإلا فليرجع.</p>
<p>ــ عدم النظر بداخل البيت.</p>
<p>ــ عدم الوقوف أمام باب المنزل مباشرة.</p>
<p>ــ عدم طرقه بالقوة.</p>
<p>ــ إلقاء السلام على أهل البيت، وكذلك أن يخبر المستأذن عن اسمه.</p>
<p>ــ  فعن جابر  قال: &#8220;أتيت النبي  في دَيْن كان على أبي فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا»، كأنه كرهها.</p>
<p>ــ  كما ورد عن أبي موسى الأشعريّ  قال: قال رسولُ الله : «الإستئذان ثلاث، فإنْ أُذِنَ لك، وإلّا فارْجِعْ». وكذلك عن عبد الله بن بسر  قال: &#8220;كان رسول الله  إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: السلام عليكم&#8221;.</p>
<p>ومما هو من آداب الإسلام أن يستأذن الأطفال إذا بلغوا الحلم (بداية المراهقة) في الدخول على آبائهم في بيوت نومهم.</p>
<p>قال تعالى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور: 59).</p>
<p>وينبغي للزوج أن يطرق الباب على الأهل (الزوجة) ويسلم على أهله،  ويصدر صوتا أو علامة على حضوره للبيت، بدل الانسلال، وحتى لايجد أهله (زوجته) في حال لا تريد أن تُرى  فيه.</p>
<p>بل نهى  الرسول  أن يطرق أحد أهله ليلا بدون إعلام سابق. فعن جَابِرٍ رضي الله عنهما قال: &#8220;نهى رسول اللَّهِ  أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ&#8221; (6).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد البوزي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; حسن صحيح سنن الترمذي 2168.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام مسلم .</p>
<p>3 &#8211; الجزء الثاني ص: 425 ط مؤسسة الرسالة سنة 82.</p>
<p>4 &#8211; رواه البخاري ومسلم وغيرهما.</p>
<p>5 &#8211; أحكام أهل الذمة ج 1 ص: 157  تحق ك طه عبد الرؤوف سعد  ط دار الكتب العلمية أول: 1995.</p>
<p>6 &#8211; البخاري ومسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:53:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[معاملة الزوجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25214</guid>
		<description><![CDATA[الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة &#160; 1 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الزوجة: تبدأ العشرة الطيبة مع الزوجة بمبادلتها الحب والمودة واحترام شخصيتها وإكرامها والعفو عن زلاتها وقد قال : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر». يتجلى الرقي الحضاري في العشرة الزوجية في أجلى مظاهره في معاملة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #800000;"><strong>الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الزوجة:</strong></span></h3>
<p>تبدأ العشرة الطيبة مع الزوجة بمبادلتها الحب والمودة واحترام شخصيتها وإكرامها والعفو عن زلاتها وقد قال : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر».</p>
<p>يتجلى الرقي الحضاري في العشرة الزوجية في أجلى مظاهره في معاملة الرسول  لزوجاته، وخاصة مع أصغرهن سنا، عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها التي فسح لها المجال في الترفيه عن النفس في مواقف عدة فضلا عن العشرة الطيبة والعفو عند الغضب ومناداتها بأحب الأسماء إليها، وتدليلها بقوله لها «ياعائش» وغير ذلك من المواقف.</p>
<p>وقد أجمل الرسول  العشرة الطيبة في قوله : «خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي» (1) ومما سنه   في العشرة الطيبة -ولم يكن مألوفا لدى العرب- استشارة المرأة والأخذ برأيها، كما سبق أن ذكرنا في استشارته لأم سلمة رضي الله عنها، لما تلكأ الصحابة في نحر هدايا هم للعمرة في الحذيبية. فأشارت إليه  بأن يبادر هو بنحر هديه  ففعل، وكان خيرا،</p>
<p>وعلى هديه في إكرام الزوجة  سار الصحابة رضوان الله عليهم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: &#8220;إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى يقول:  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 228)، قال: وما أحب أن أستنطف أي: أستقصي وأستوفي حقي عليها، لأن الله تعالى يقول: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ&#8221;(2).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الجيران:</strong></span></h3>
<p>معاملة الجار في شريعة الرسول  معاملة إنسانية وأخلاقية راقية امتاز بها الإسلام، حيث أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على حقوق الجار في عدد من الآيات والأحاديث. كقوله تعالى: وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى المساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل (النساء: 36).</p>
<p>وقول الرسول  فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (3).</p>
<p>وروى أبو هريرة عن النبي  قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل يا رسول الله من؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه»(4)، وفي رواية للإمام مسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».</p>
<p>والجار إما أن تكون له ثلاثة حقوق إن كان مسلما ومن ذوي القرابة، وإما أن يكون له حقان إذا كان جارا مسلما، وإما أن يكون له حق الجوار إن كان غير مسلم&#8230;</p>
<p>وأهم حقوق الجار؛ الإحسان إليه، وكف الأذى عنه، وتفقده، وإعانته في حاجته وعيادته إذا مرض، وثبت أن الرسول  عاد شابا يهوديا كان جارا له  وهو في مرض الموت ودعاه إلى الإسلام لأنه يحب له الخير، فعنْ أَنَسٍ  قَالَ: &#8220;كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ  يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ !!» فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أبوه: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ  وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ».(5)</p>
<p>لكن حال الجوار بين المسلمين في هذا الزمان يندى له الجبين، فما أكثر الذين يِؤذون جيرانهم!!، إما برمي الأزبال، أو وبالصخب والإزعاج خاصة عندما يزعمون أنهم في فرح عرس فيصكون آذان الجيران بالأغاني الصاخبة التي لامعنى لها ولا فائدة إلا إرضاء الشياطين وأهواء أتباعهم&#8230;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الرقي الحضاري في آداب التعارف الإنساني  ويشمل:</strong></span></h3>
<p><strong>أ &#8211; التعايش والتسامح مع عموم الناس:</strong></p>
<p>إن الإسلام يقر التعايش والتسامح بين الناس مسلمهم وكافرهم، وأدل دليل على ذالك تأكيده على التعارف الإنساني وإقرار مبدأ الأخوة في الانتساب البشري لآدم ، وذلك في مثل قوله تعالى: يايها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا &#8230; (الحجرات : 13).</p>
<p>وهذا فيه مساواة في القيمة الإنسانية وفي أصل البشرية، وفيه دعوة للتعارف وتبادل المعارف العلمية  والخبرات، وكذا تبادل أفعال الخير والمعروف، و التعاون على تكاليف ومتاعب الحياة، بل التعاون والتناصح في شأن الدين أمر واجب على المسلم تجاه أخيه في الإسلام، وتجاه أخيه في الإنسانية، فمن أحب الخير لغير المسلم دعاه إلى الإسلام وليس العكس.</p>
<p>ثم بين الله تعالى في نفس السياق معيار الأفضلية (أي التقوى) في قوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم نفس الآية، والتقوى لاتكون إلا بالعلم والإيمان، والناس لايستوون فيهما ولا في العمل الصالح عموما، لذلك فمن العدل تمييز الناس بأعمالهم وجهادهم في الدين والدنيا، إذ لامعنى للمساواة المطلقة بين الناس في الحقوق، مالم يستووا في الواجبات، قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (الزمر: 9).</p>
<p>والتعايش والتسامح مع الآخرين يقتضي:</p>
<p>- عدم الاعتداء على حقوق الآخين في: دمائهم وأموالهم وأعراضهم.</p>
<p>- واحترام كرامتهم ، وتبادل الهدايا معهم،</p>
<p>- عدم إظهار التفوق عليهم أوالتعصب ضدهم&#8230; إلى غير ذلك مما يثير البغض والعداوة بين الناس.</p>
<p>والتسامح يعني أيضا الوعي  بأن الناس خلقهم الله مختلفين في طبائعهم وأمزجتهم وأذواقهم وثقافاتهم كما هم مختلفون في في أجناسهم ولغاتهم، والاختلافات هذه مدعاة للتعارف وتبادل المنافع بدل التباغض والتقاتل.</p>
<p>وتاريخ الحضارة الإسلامية وإلى يومنا الحاضر أكبر شاهد على تسامح المسلمين مع أهل الديانات الأخرى خاصة مع اليهود والنصارى الذين تربطهم بالمسلمين روابط شتى تاريخية وجغرافية وعرقية (كالعرب المسيحيين مثلا)، فالرسول  ساكن اليهود في المدينة وعاملهم اقتصاديا واجتماعيا بأخلاق حضارية عالية ولم يأمر بإجلاء اليهود من المدينة إلا حين غدروا بالمسلمين ونكثوا العهود مع الرسول ، وتحزبوا مع أعداء المسلمين من القبائل والأحزاب&#8230;</p>
<p>أما عندما يكونون معاهدين وتحت الذمة فلهم حقوق مشرفة لم يحظوا بها في حضارة الفرس ولا الرومان بل ولا في عصر الأنوار التي يفتخر بها العلمانيون الآن.</p>
<p>وقد كانت مواقف عمر بن الخطاب  مع نصارى أهل الشام والقدس مما يفتخر به المسلمون في مجال التسامح مع غير المسلمين، واشتهرت قصته مع اليهودي العجوز الذي وجده يتسول فقال قولته المشهورة: &#8220;مَا أَنْصَفْنَاكَ أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ&#8221;.(6).</p>
<p>وعلى نهج عمربن الخطاب سار ولاة المسلمين من بعده ،  كما عرف ذلك في عهد صلاح الدين الأيوبي وغيره.</p>
<p><strong>ب &#8211; التسامح والتآخي بين المسلمين:</strong></p>
<p>والتسامح مع الإخوة في الدين (بين المسلمين) يقتضي أكثر من الاحترام وحفظ الحقوق وكف الأذى، إلى أن يستشعر المسلم المودة مع أخيه المسلم، فيحب له مايحب لنفسه ويسعى في خيره ودفع الأذى  عنه، ومشاركته في أفراحه وأتراحه، فينفس عنه كربته ويقضي له ما استطاع من حاجاته، لأن المسلمين في توادهم وتراحمهم  كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما قال ، وليس التحضر في غض الطرف عن الجيران وعدم الاهتمام بشؤون إخوانه المسلمين، كما يظن البعض متذرعا بالوقار وبعدم التدخل في شؤون الآخرين، حتى إننا نرى من يعامل الأجانب بلطف وآداب وإخوانه المسلمين بفظاظة وسوء أدب مع الأسف الشديد، مخالفا قول الله  تعالى في شأن الصحابة وعموم المؤمنين: أشداء على الكفار رحماء بينهم (الفتح : 29).</p>
<p>والتسامح مع الإخوة في الدين يقتضي عدم التعصب للمذاهب والآراء إلى درجة تكفير المسلم لأخيه المسلم والمعاداة والتقاتل بين المسلمين.</p>
<p>بين التسامح والتميز:</p>
<p>وتسامح المسلم مع غير المسلمين لا يعني تساهله المطلق وتنازله عن عقيدته، أوتقبل الظلم الاجتماعي والعنصري الذي يبديه البعض تجاه المسلمين، بل التسامح يعني: أن الفرد حر في التمسك بمعتقداته كما الآخرون أحرار في التمسك بمعتقداتهم، والمسلم انطلاقا من عقيدته يقتنع أن دينه هو الدين الصحيح الذي ارتضاه الله للبشرية كلها، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه (آل عمران: 84).</p>
<p>والاعتزاز بالإسلام  يحق لكل من دخل في دائرته  بالنطق بالشهادتين اعتقادا بهما -مهما كان عرقه أو جنسيته- لأن الاعتزاز بالدين ليس من قبيل العصبية العرقية أو الجنسية -، بل بالإيمان بخالق الكون والناس أجمعين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (المنافقون: 8).</p>
<p>ويحق للمسلم ان يتميز بقيم دينه وبشريعته تميزا إيجابيا لايحمل أي إشارة عدوانية للآخرين بل هو تمسك بقيم حضارته ودينه، وهي قيم إنسانية مثالية، هي التي تستحق أن تكون قيما كونية يقتدي بها كل الناس شرقا وغربا، لما فيها من خير محض لكل الناس، وتميز المسلم  بقيمه الدينية الحقة، (وليس العادات العربية أو الفارسية  أو غيرها)  هو الذي يكفل له الحصانة  والسلامة لشخصيته وأخلاقه من التبعية غير الواعية والانبهار المفرط بمظاهر الحضارة العلمانية المنحلة، كما قال أحد الباحثين: &#8220;حتى لا نتبع غيرنا دون وعي شبرًا بشبر وذراعًا بذراع؛ فننتهي كما انتهوا إلى مستنقعات آسِنَة ودرَكات هابِطة؛ كالزواج المثليِّ، و&#8221;تجريم&#8221; الحياء والاحتشام، وازدراء الأخلاق والأسرة، والطهر والفضيلة، وإزاحة الدين من الحياة، وقد انتهى الغرب إلى ما هو عليه بالانسلاخ التدريجي من شخصيَّته، وهو ما نخشاه على أنفسنا &#8220;مع الحذر ومقاومة  تلك الأمراض المبطنة والسموم المرسلة في المنتجات التقنية والمادية خاصة في وسائل التواصل المنتشرة بين الشباب والتي تحمل فيروسات تنخر أجسادنا وشخصيتنا الأخلاقية والمعنوية، والتي تعمل على إماتة خلايا نسيجنا الفكري والعاطفي الديني،  لننصهر في الصبغة اللادينية الغربية ، لأن أكثر مايثير خصوم الأمة العربية والإسلامية هو الصبغة الربانية -المتبقية- والتي تصطبغ بها بعض مظاهر حياتنا الاجتماعية والأسرية&#8221;(8).</p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح سنن الترمذي رقمه فيه : 3057.</p>
<p>2 &#8211; مصنف ابن أبي شيبة والبيهقي في الكبرى.</p>
<p>3 &#8211; متفق عليه.</p>
<p>4 &#8211; متفق عليه، والبوائق: الشرور والآثام والإيذاء.</p>
<p>5 &#8211; البخاري وأحمد غيرهما.</p>
<p>6 &#8211; أحكام أهل الذمة لابن القيم تحقيق أبو براء يوسف بن أحمد البكري.</p>
<p>7 &#8211; عبد العزيز الكحيل مقال ( تميز المسلم) منشور في موقع الألوكة.</p>
<p>8 &#8211; نفسه بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 10:02:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[الذوق السليم في]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السمت الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[النوع الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[زينة اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22612</guid>
		<description><![CDATA[الذوق السليم &#160; 2 &#8211; الذوق السليم في السمت الحسن وزينة اللباس: إذا كان الإسلام دين الصفاء والنقاء، كما سبق تقريره، فإن شريعته لا تريد للمؤمن إلا أن يُرى في أكمل صورة وأبهى منظر يحبه الله  من عباده. لذلك شرع لنا الإسلام  ما يلي: -  لبس الزينة (الثياب النقية) عند مناجاة الخالق في الصلاة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>الذوق السليم</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الذوق السليم في السمت الحسن وزينة اللباس:</strong></span></h2>
<p>إذا كان الإسلام دين الصفاء والنقاء، كما سبق تقريره، فإن شريعته لا تريد للمؤمن إلا أن يُرى في أكمل صورة وأبهى منظر يحبه الله  من عباده. لذلك شرع لنا الإسلام  ما يلي:</p>
<p>-  لبس الزينة (الثياب النقية) عند مناجاة الخالق في الصلاة، فقال تعالى:</p>
<p>يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف: 29-30).</p>
<p>فالزينة والطيبات من الأكل والشرب مما أحل الله لكن بدون إسراف أو مخيلة، وسبقت الإشارة لحديث الرسول  «إن الله جميل يحب الجمال»  (مسلم) الذي ورد في معرض النهي عن التكبر والخيلاء ليعلمنا الرسول  أن تزكية النفس من شوائب سوء الخلق لا تنفك عن تنقية الجسد واللباس وطهارتهما من الأوساخ والقاذورات، فقال : «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»    (رواه مسلم وأحمد والحاكم وغيرهم ..).</p>
<p>- التجمل ولبس أحسن الثياب لملاقاة الناس في الجمع والأعياد:</p>
<p>- عن ابن سلام  أنه سمع النبي  يقول على المنبر يوم الجمعة «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» (رواه أبو داود وابن ماجه).</p>
<p>وعن سلمان الفارسي  قال رسول الله : «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعة وَيَتَطهّرُ مَا اسْتَطاعَ منْ طُهر وَيدَّهنُ منْ دُهْنِهِ أوْ يَمسُّ مِنْ طِيب بَيْته ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنينْ ثُمَّ يُصَلّي ما كُتِبَ له  ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمامُ إِلاَّ غُفِرَ لهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيَن الجمُعَةِ الأُخْرَى» (رواه أحمد والبخاري).</p>
<p>وعند الطبراني في الأوسط والكبير بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة  أن النبي  قال في جمعة من الجمع «يا معشر المسلمين هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك».</p>
<p>بل ورد  في السيرة النبوية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي  إذا أراد أن يستقبل الوفود تهيأ لذلك بلباس خاص (المغازي للواقدي).</p>
<p>- استحسان لبس الأبيض من الثياب:</p>
<p>وهذا ما يتميز به المسلم ويوافق شعار الإسلام (الصفاء والنقاء)، ومعلوم أن اللون الأبيض مما تتفق عليه الأذواق ويحبه كل من كان مزاجه سليم الفطرة والذوق، لذلك كان النبي  يحب الأبيض من الثياب، ويحث على لبسه؛ فعن سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ، فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ» (رواه النسائي، وإسناده صحيح).</p>
<p>- إكرام الشعر وترجيله بلا إسراف ولا مخيلة:</p>
<p>لحديث أبي هريرة  عند أبي داود أن النبي  قال: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».</p>
<p>وفي الموطأ للإمام مالك أن رجلا دخل على النبي  وأصحابه، وهو ثائر الشعر فأشار إليه رسول الله أن ارجع أي ليصلح حاله ففعل ثم أتى فقال الرسول : «أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ» (الموطأ كتاب الجامع باب الشعر).</p>
<p>غير أن المبالغة في الاعتناء بالشعر والمنظر مذمومة، لما فيها من الإسراف وتضييع الوقت فيما لا يستحقه، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ  عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا) (صحيح س الترمذي).</p>
<p>وقال الشوكاني رحمه الله: &#8220;والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم، لأنه نوع من الترفه. وقد ثبت من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود قال: &#8220;إن رسول الله  كان ينهانا عن كثير من الإرفاه&#8221; (ص س الترمذي)،   والإرفاه: (الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهيئ نفسه).</p>
<p>وذلك من شأن النساء، والرجل  جماله الحق في قوته وشجاعته وعلمه، وليس في شعره ولباسه&#8230;</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong> 3 &#8211; الذوق السليم في حفظ  سمات النوع الإنساني (ذكر أو أنثى):</strong></span></h2>
<p>حفظ سمات الرجولة للرجل ، وسمات الأنوثة للأنثى، وعدم تشبه جنس أو نوع  بآخر،  من شريعة الإسلام القائمة على الإيمان بأن الله هو الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا خلق كلا من الذكر والأنثى وأحسن خلقتهما وصورهما كما اقتضت حكمته، وحذّر من فعل الشيطان الذي أقسم على الإنسان أن يغويه ويأمره بتغيير خلق الله &#8230; وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا  (النساء آية: 118).</p>
<p>لذلك لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال:</p>
<p>عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &#8220;لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال&#8230;&#8221; (البخاري كتاب اللباس).</p>
<p>- وعنه أيضا قال: &#8220;لعن رسول الله  المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء&#8221; (صحيح س الترمذي 2236).</p>
<p>ومن هو المخنث لغة واصطلاحا؟:</p>
<p>ورد في معاجم اللغة : (خَنِثَ الرجلُ  يخنث خَنَثاً، فهو خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ، وانْخَنَثَ: تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأُنثى خَنِثَةٌ. وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطُّفَ؛ والمُخَنَّثُ من ذلك للِينهِ وتَكَسُّره، وهو الانْخِناثُ، فالخَنِث: المسترخِي المتكسِّر وامرأةٌ خُنُثٌ: مُتَثَنِّيةٌ).</p>
<p>وورد  في معجم لغة الفقهاء: (المخنث: بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه).</p>
<p>والمخنث الملعون في الحديث هو الذكر الذي اختار بإرادته التشبه بالنساء بدون ضرورة خلقية  وإنما حبا في تغيير خلق الله ونزوعا إلى الفسق والانحراف لأن معظم المخنثين دافعهم لذلك هو الشذوذ الجنسي أو النزوع للفسق مع الجنس الآخر&#8230;</p>
<p>أما المخنّث بالخلقة الذي يسمى (الخنثى المشكل)  لعدم وضوح علامات الذكورة أو الأنوثة عليه، فهو وإن كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر -ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرّديئة- فلا يعتبر فاسقاً ولا يشمله اللعن الوارد في الحديث، و له أحكام خاصة في الفقه الإسلامي.</p>
<p>وقضية التشبه بالجنس الآخر قضية كبرى في الإسلام لمفاسدها العظمى منها؛</p>
<p>- اتباع أوامر الشيطان في تغيير خلق الله، ومنها الانسياق مع أهواء النفوس المريضة المنحرفة، وإثمها الأكبر في أنها تنافي الإيمان بقضاء الله وقدره والرضا بالمكانة التي اختارها الله للعبد ذكرا كان أو أنثى، لذلك كان حكم الإسلام صارما في الموضوع فقد نهى الله حتى عن تمني أحد الجنسين  مكانة الآخر، فقال تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ  لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ  وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ (النساء: 32).</p>
<p>مع أن سبب نزول الآية -كما جاء في التفاسير- هو سؤال أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الرسول : لماذا لا يغزو النساء ويكون لهن من الفضل ما للرجال؟ فكان جواب القرآن فاصلا في الموضوع.</p>
<p>ومما يؤسف له أن ظاهرة التخنث بين الشباب وتشبه البنات بالذكور باتت ظاهرة لافتة للنظر بمستويات وأشكال مختلفة يمجها الذوق السليم فبالأحرى الذوق الإسلامي، ويشهرها الفساق من غير المسلمين، و يدافع عنها المارقون من الدين تحت ذرائع الحقوق وحرية الإنسان الشخصية -الإنسان المنتسب للقردة، نعم- وليس الإنسان بني آدم الذي كرمه الله وفضله، وصدق الله العظيم إذ يقول: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (التين: 4 &#8211; 5).</p>
<p>يتبع ..</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ومعنى جميل يحب الجمال : قال المناوي: إن الله جميل أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال، يحب الجمال أي التجمل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، والعفاف عن سواه. شرح حديث 1720 فيض القدير ج2  ص 283</p>
<p>2 &#8211; صحيح سنن أبي داود ،  قوله : &#8220;فليكرمه&#8221;: &#8220;أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقاً&#8221;.</p>
<p>3 &#8211; نيل الأوطار ج 1 ص 152 ط دار الفكر غير محقق.</p>
<p>4 &#8211; اللسان  والمعجم الوسيط بتصرف.</p>
<p>5 &#8211; محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي  ج1 ص 314 باب الميم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فقه الأولويات في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 13:15:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أولويات السنة]]></category>
		<category><![CDATA[أولويات القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد: عبد العلي الوالي]]></category>
		<category><![CDATA[الركب الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ضوء القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الأولويات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18699</guid>
		<description><![CDATA[إن الأمة التي لا تدرك قيمة ترتيب أولوياتها، ولا تعبأ لما هو أولى من غيره، تبقى عاجزة عن اللحاق بالركب الحضاري، من هذا المنطلق ألفينا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، اعتنيا عناية فائقة بموضوع الأولويات، لكن قبل تقديم لمحة ونماذج لأولويات القرآن الكريم والسنة النبوية، ماذا نقصد أولا الأولويات؟ في اللغة: أولى اسم تفضيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأمة التي لا تدرك قيمة ترتيب أولوياتها، ولا تعبأ لما هو أولى من غيره، تبقى عاجزة عن اللحاق بالركب الحضاري، من هذا المنطلق ألفينا كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، اعتنيا عناية فائقة بموضوع الأولويات، لكن قبل تقديم لمحة ونماذج لأولويات القرآن الكريم والسنة النبوية، ماذا نقصد أولا الأولويات؟</p>
<p>في اللغة: أولى اسم تفضيل له معنيان في الاستعمال اللغوي:</p>
<p>الأول: أحق وأجدر؛</p>
<p>الثاني: أقرب ؛</p>
<p>والمعنى الثاني يرجع في أصله للمعنى الأول، ورد في المعجم الوسيط، الأَوْلى: أفعل تفضيل بمعنى الأحق والأجدر والأقرب(1).</p>
<p>وفي الاصطلاح: لم يظهر استعمال مصطلح &#8220;الأولويات&#8221; إلا في عصرنا، إذ كثر تداوله على ألسنة دعاة الإصلاح الاجتماعي بالخصوص.</p>
<p>وقد عرفها الدكتور محمد الوكيلي في كتابه &#8220;فقه الأولويات: دراسة في الضوابط&#8221; بقوله: &#8220;الأولويات هي الأعمال الشرعية التي لها حق التقديم على غيرها عند الامتثال أو عند الإنجاز&#8221;(2).</p>
<p>ومما يفهم من هذا التعريف أن تقديم حكم شرعي على غيره، هو على المستوى التنفيذي للأحكام الشرعية، لا على المستوى الاعتقادي. لأن الدين قد اكتمل، وينبغي الإيمان بكل الأحكام، لكن عند إرادة تنفيذ أحكام الشرع، ووقوف عوائق تعرقل التنفيذ الكلي، نكون مرغمين على سلوك منهج التدرج على أمل أن يتحقق التطبيق الشامل، والقصد من ذلك عدم إهدار الوقت والجهد في أمور لا يضر تأخير تنفيذها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من أولويات القرآن الكريم:</strong></span></h2>
<p>- الدعوة إلى الله تعالى أولى من الاهتمام بآلام الدنيا: يظهر ذلك من خلال قوله تعالى على لسان يوسف : يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ آرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (3).</p>
<p>فالسجن لم يمنع يوسف   من الدعوة إلى الله وممارستها، إذ اغتنم فرصة سؤال صاحبيه له في السجن عن رؤياهما وتأويلها لهما ليؤكد على وحدانية الله تعالى. بل إن خوف الله تعالى جعله يختار السجن على أن يسقط في براثن الفاحشة، وهذا في غاية مقامات الكمال، أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته، وهي امرأة عزيز مصر، وهي مع هذا في غاية الجمال والمال والرياسة، ويمتنع من ذلك(4).</p>
<p>- أولوية الوحدة على الفرقة: دل على ذلك قوله تعالى: قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (5).</p>
<p>قال &#8220;طه جابر العلواني&#8221; وهو يذكر أراء العلماء في الاختلاف: &#8220;ويكفي لمعرفة أضرار الاختلاف وخطورته أن نبي الله هارون  عد الاختلاف أكبر خطرا وأشد ضررا من عبادة الأوثان، فحين صنع السامري لقومه عجلا من الذهب وقال لهم: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى (6)، وعظه هارون بحكمة وبقي ينتظر أخاه موسى ، ولما وصل موسى ورأى القوم عاكفين على العجل وجه أشد اللوم إلى أخيه، فما كان عذر أخيه إلا أن قال: قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (7). فجعل من خوف الفرقة والاختلاف بين قومه عذرا له في عدم التشديد في الإنكار ومقاومة الانفصال عنهم حين لا ينفع الإنكار&#8221;(8).</p>
<p>- المصالح الأخروية أولى من المصالح الدنيوية: يتجلى ذلك في قوله تعالى على لسان سحرة فرعون: قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (9).</p>
<p>فسحرة فرعون كانوا في بداية الأمر أعداء لموسى عليه السلام، لكنهم ما إن رأوا معجزاته حتى عجلوا بالإيمان والالتحاق بركبه، وآمنوا إيمانا راسخا رسوخ الجبال، جعلهم يقدمون جوار الله تعالى على جوار فرعون، ويقدمون الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، فأي بصيرة هذه التي استنارت بالإيمان وأعطت الأولوية للموت على الإيمان ودخول الجنان على قرب فرعون وخسارة الآخرة ودخول النيران (10).</p>
<p>والآيات الدالة على تفضيل الآخرة في القرآن كثيرة، كقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (11). إلا أن هذا التقديم للآخرة لا يعني إهمال الدنيا، ولكنه فقط يعني ألا تصبح أكبر هم للإنسان ومبلغ علمه. لأن التمتع بنعم الدنيا وملذاتها في الحدود المعتدلة والمعقولة مباح شرعا، وعليه فإن التفكير الذي يزدري الدنيا ويدعو إلى تطليقها، تفكير يخالف نظرة الإسلام لها(12).</p>
<p>وقد عقد فهمي هويدي في كتابه: &#8220;القرآن والسلطان&#8221; مبحثا حول الدنيا والآخرة، بين فيه أن حق المسلم في الدنيا ثابت بنصوص القرآن والسنة. منها قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (13). كما أشار إلى أن الله تعالى لم يستخلف الإنسان في الأرض ليترك الدنيا ويخاصمها ويدير ظهره لها. ولم يسخر له الكون ليحتفظ به رصيدا مجمدا، والله أيضا لم يتعبد الناس بالإعراض عن الدنيا، ولكنه تعبدهم بامتلاك هذه الدنيا وتطويعها واستثمارها&#8221;(14).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من أولويات السنة النبوية:</strong></span></h2>
<p>- الأعمال المتعدية أولى من الأعمال القاصرة:</p>
<p>في ذلك وردت نصوص حديثية كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال:</p>
<p>- عن عثمان  قال: قال: رسول الله : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (15).</p>
<p>- وقال أيضا: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله إلى مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا» (16).</p>
<p>- عن سلمان قال سمعت رسول الله  يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتَّان» (17).</p>
<p>فهذه الأحاديث وغيرها دلت على أن العمل المندوب المتعدي النفع أولى من العمل المندوب القاصر، ولا شك أن كل ما كثر نفعه كان محبوبا عند الله تعالى ومفضلا.</p>
<p>- الأعمال الدائمة أولى من الأعمال المنقطعة:</p>
<p>قد يكون العمل كبيرا لكن منقطعا، وقد يكون العمل قليلا لكن دائما ومستمرا، فيكون الأولى والأفضل المستمر الدائم، وفي ذلك وردت أحاديث نبوية شريفة منها:</p>
<p>- قال رسول الله : «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت» (18).</p>
<p>- وقالت عائشة رضي الله عنها في حق رسول الله : &#8220;كان أحب العمل إلى رسول الله  الذي يدوم عليه صاحبه» (19).</p>
<p>ففي هذين الحديثين وغيرهما تأكيد على مقصد من مقاصد الشريعة الذي هو دوام الأعمال الصالحة واستمراره، لأن فيه استمرارا للخير، قال الإمام الشاطبي: &#8220;من مقصود الشارع في الأعمال دوام المكلف عليها، والدليل على ذلك واضح، كقوله تعالى: إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(20)، وقوله تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ(21)، وإقام الصلاة بمعنى الدوام عليها&#8221;(22).</p>
<p>- العمل في زمن الفتن أولى وأفضل من العمل في الأوقات العادية:</p>
<p>للعمل في زمن الفتن أجرعظيم عند الله تعالى، إلى درجة أن بعض الأحاديث جعلت أجر المصلحين في زمن اتباع الهوى وملذات الدنيا يساوي أجر خمسين رجلا من الصحابة، وبعضها اعتبر أفضل الشهداء، الذي يقول الحق في وجه حاكم جائر.</p>
<p>ومن هذه الأحاديث ما يلي:</p>
<p>- عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، قال: قلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية؟: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا(23) قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله  فقال: «ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنك، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله»، (رواه أبو داود(24) والترمذي، وقال: حديث حسن غريب(25)، زاد أبو داود والترمذي: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: &#8220;بل أجر خمسين منكم&#8221;.</p>
<p>- قال رسول الله : «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» &#8220;(26).</p>
<p>- وقال : «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله»(27).</p>
<p>فمن هذه النصوص الحديثية يتبين أن الأعمال الصالحة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مطلوبة في كل وقت، لكن تشتد الحاجة إليها في زمن الفتن والأزمات، ورب عمل كان مرجوحا في الأوضاع الاعتيادية، فيصبح راجحا في زمن الفتن(28).</p>
<p>ولا شك أن المصلح في زمن الأزمات يجد أمامه تحديات كبرى، ومشاق عظيمة، بحيث يصبح عمله لدينه، وصبره عليه، كالقبض على الجمر، فهو يضطهد في الداخل، ويحارب من الخارج، وتجتمع كل قوى الكفر على عداوته والكيد له، وإن اختلفت فيما بينها، والله من ورائهم محيط،(29). إلا أن ذلك كله يهون أمام ما أعده الله تعالى للمصلحين المناضلين من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>إعداد: عبد العلي الوالي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; مادة ولي.</p>
<p>2 &#8211; ص: 15.</p>
<p>3 &#8211; يوسف: الآية: 39-40.</p>
<p>4 تفسير ابن كثير، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى: 4/331.</p>
<p>5 &#8211; طه: الآية: 92 &#8211; 94.</p>
<p>6 &#8211; طه:الآية : 88.</p>
<p>7 &#8211; طه: الآية: 94.</p>
<p>8 &#8211; أدب الاختلاف في الإسلام لطه جابر العلواني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي. ص: 31.</p>
<p>9 &#8211; طه: الآية: 72.</p>
<p>10 &#8211; فقه الأولويات في ظلال مقاصد الشريعة لعبد السلام عيادة، ص: 59.</p>
<p>11 &#8211; النحل: الآية: 30.</p>
<p>12 &#8211; فقه الأولويات للوكيلي، ص: 85.</p>
<p>13 &#8211; الأعراف: الآية: 32.</p>
<p>14 &#8211; أنظر القرآن والسلطان لفهمي هويدي، دار الشروق، من ص: 217 إلى ص: 224.</p>
<p>15 &#8211; صحيح البخاري، رقم: 5027.</p>
<p>16 &#8211; مجمع الزوائد للهيثمي، رقم: 13708.</p>
<p>17 &#8211; صحيح مسلم، رقم:1913.</p>
<p>18 &#8211; صحيح مسلم، رقم: 783.</p>
<p>19 &#8211; صحيح البخاري، رقم: 6462 .</p>
<p>20 &#8211; المعارج: الآية: 22- 23.</p>
<p>21 &#8211; البقرة: الآية:3.</p>
<p>22 &#8211; الموافقات للشاطبي: 2/404.</p>
<p>23 &#8211; المائدة: الآية: 105.</p>
<p>24 &#8211; سنن أبي داود، رقم: 4341 .</p>
<p>25 &#8211; سنن الترمذي، رقم: 3058. قال الألباني: &#8220;ضعيف لكن بعضه صحيح&#8221;.</p>
<p>26 &#8211; سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، رقم: 4011.</p>
<p>27 &#8211; المستدرك للحاكم النيسابوري، رقم: 4884. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم: 374.</p>
<p>28 &#8211; فقه الأولويات في ظلال مقاصد الشريعة الإسلامية للدكتور عبد السلام عيادة، ص: 98.</p>
<p>29 &#8211; في فقه الأولويات للدكتور يوسف القرضاوي، ص: 112.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:43:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتزاز بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18741</guid>
		<description><![CDATA[د &#8211; الرقي الحضاري في اعتزاز المسلم بدينه: معنى العزة والاعتزاز بالدين: العِزُّ في الأَصل: القوة والشدة، والغلبة، والعِزَّة: الرفعة والامتناع. والمقصود بها هنا: التعالي والارتفاع عن مواضع المهانة ومواطن الشبه والرذالة، فعزيز النفس لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضه فيما يدنسه من طمع أو سوء خلق أو انهزام أمام الباطل. عزة النفس عفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; الرقي الحضاري في اعتزاز المسلم بدينه:</strong></span></h3>
<p><strong>معنى العزة والاعتزاز بالدين:</strong></p>
<p>العِزُّ في الأَصل: القوة والشدة، والغلبة، والعِزَّة: الرفعة والامتناع.</p>
<p>والمقصود بها هنا: التعالي والارتفاع عن مواضع المهانة ومواطن الشبه والرذالة، فعزيز النفس لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضه فيما يدنسه من طمع أو سوء خلق أو انهزام أمام الباطل.</p>
<p>عزة النفس عفة وقناعة وتجلد وشجاعة تضفي على صاحبها مهابة ووقارا في عيون الناس وتكسبه احترام الآخرين ومحبتهم ما لم يخالطها تكبر وانتقاص للغير، فعزة النفس، لا تعني التكبر على الآخرين وإنما تعني: الاعتزاز بدين الله وبالحق والصدق،  ولا تتنافى مع التنازل عن حقوق شخصية مادية إذا اقتضى الحال ، والعفو على الظالم والتغاضي عن الجاهل ومخالطة الناس لأجل الخير، كل ذلك لا  يتنافى مع عزة المؤمن&#8230;</p>
<p>والله هو الذي يُعز من يشاء ويُذل من يشاء وهو مانح العزة لرسوله وللمؤمنين، قال تعالى: فلله العزة جميعا (فاطر: 10). وقال  تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (المنافقون: 8)؛ وقد كان الرسول  عزيزًا في حياته، قبل الإسلام وبعده، فكانت عزة نفسه تأبى عليه أن يسجد لحجر أو صنم لا يضر ولا ينفع، كما كانت تمنعه من أن يأتي ما اعتاده قومه من الفواحش كالكذب والغش والخيانة والزنا وشرب الخمر، ولما أرسلت له قريش عمه يساومونه  على أن يتخلى عن دعوته مقابل أموال أو إمارة، أو غيرها، قَالَ  لعمه: «يَا عَمّ، وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُه»، (اشتهرفي كتب السيرة وضعفه بعض العلماء).</p>
<p>والرسول  يقرعزة المؤمن ويدعوه للحفاظ عليها ، فقال : «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» (صحيح سنن الترمذي 1838).</p>
<p>والعزة للمؤمن تشريف وتكليف، حق يقابله واجب، لأن العزة منوطة بالتقوى وبطاعة الله ورسوله، ويسقطها ارتكاب الآثام والمعاصي، والإنسان بشر، قد تدعوه رغبة من رغباته  أو شهوة من شهواته إلى فعل ما لا يليق بعزة المؤمن، فيقع في إذلال نفسه ويضحِّي بما وهبه إيَّاه الله  من عزة وكرامة، بسبب تلك النزوات والرغبات الدنيئة.</p>
<p>ومما تقتضيه العزة من المؤمن أن لا يتنازل عن شيء من دينه أو دعوته تحت ضغط أو إكراه، لأن مما يقدح في عزة المسلم أن يقدم التنازلات لخصوم الإسلام وأعدائه أو يخجل من الانتماء إلى الإسلام، وإظهار شعائر الدين وأحكامه .</p>
<p>والاعتزاز بالحق لا يعني التعصب أو العنصرية  -كما يفهمها البعض- كما لا يُسوِّغ الاعتزاز بالدين لصاحبه تزكية نفسه واعتقاد النجاة دون الآخرين، فذلك من أخلاق الذين قالوا نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه (المائدة: 20) شعب الله المختار، وعمر بن الخطاب  الذي قال: &#8220;نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله&#8221;. هو الذي اشتهر عنه في كتب السير والتراجم: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا واحدا لظننت أنه أنا) وإن لم يصح القول على عمر فقد صح عنه إشفاقه وخوفه من ربه كغيره من الصحابة اقتداء بالرسول ،</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>هـ &#8211; الرقي الحضاري في ضبط النفس والتحكم في السلوك:</strong></span></h3>
<p>لاشك أن ضبط النفس والتحكم في السلوك درجة عليا من التعقل والتحضر وقوة الشخصية ومن اتصف بهذا لا يكون إلا راقيا حضاريا وخلقيا، فأساس التقوى ضبط النفس والسلوك وأساس التحضر كذلك، والإنسان المتقي المتحضر لا يقدم على أمر حتي يعلم عواقبه وحكم الشرع  فيه، ولا يلقي الكلام على عواهنه أو يرسل عواطفه على سجيتها دون أن يحسب لذلك حسابا، لأنه يقدر مسؤوليته ونتائج أعماله، وهذه القضية تشمل كثيرا من السلوك والمواقف، نكتفي هنا بهذه النماذج، ونقول إن الرقي الحضاري يتجلى هنا في:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ &#8211; عدم الجزع؛</strong></span>  فرغم أن الجزع والهلع من صفات الإنسان الفطرية، لقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً(المعارج: 19-20).</p>
<p>فإن المؤمن الحق لا يجزع لقوله تعالى بعدها: إِلَّا الْمُصَلِّينَ  الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (المعارج: 22-23).</p>
<p>وحيث إن الجزع صفة من صفات ضعف النفس وضعف الإيمان بالله وقدره، فلا يليق الجزع بالمومن المتحضر ولا بالإنسان الشجاع عموما .</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; عدم الغضب:</strong> </span>الغضب صفة إنسانية لكنه في أغلب المواقف له آثار سلبية على الشخص في ذاته، وعلى علاقاته بالآخرين، إذ  يؤدي به إلى أن يفقد أمورا كثيرة إذا فجره صاحبه على الآخرين كالزوجة أو الأولاد أو الأصدقاء، لذلك قال الرسول   -وهو طبيب النفو س- لرجل جاء يقول أوصني يارسول الله، فيقول له النبي: «لاتغضب»، ويعيد الرجل: أوصني يارسول الله فيعيد الرسول : «لا تغضب»&#8230;  ثلاث مرات (البخاري).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; عدم الغلو في إبداء عاطفة الحب أو الكراهة:</strong></span></p>
<p>عن أبي هريرة ، أراه رفعه قال: &#8220;أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما&#8221;. (صححه الألباني في غاية المرام)   فالإنسان العاقل الرزين لا يغالي في إبداء العواطف المجانية أو الانفعالات الهوجاء، بل يقيم عواطفه ويزنها بميزان العقل والشرع معا، ويعبر عنها باعتدال حاسبا لتقلبات الزمان وتقلبات القلوب حسابها فالقلوب بيد الرحمان يقلبها كيف يشاء كما ورد في الحديث.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>د &#8211; عدم التسرع في قول أو فعل يلزم صاحبه الاعتذار عنه:</strong></span></p>
<p>في أحاديث الرسول  جواهر ودرر نفيسة لا يطلع عليها إلا قلة من الناس كالحديث التالي:</p>
<p>عن سعد بن أبي وقاص  قال: جاء رجل إلى النبي  فقال: يا رسول الله أوصني، قال: «عليك بالإياس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه». وفي رواية «ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا» (صححه الحاكم وحسنه الشيخ الألباني الصحيحة 401).</p>
<p>هذا الحديث  وما يحمله من نصائح غالية يدل على مدى صدق نبوة الرسول  وعلى أنه يمتح من نور الوحي فيرى بنور ربه ما لا يراه أعقل الحكماء وأذكى العباقرة، وهو حديث يحتاج المسلم تذكره دائما ليتعظ به ويرفع همته في مواقف كثيرة من حياته، من ذلك:</p>
<p>- الصبر عند الحاجة، والقناعة وعدم الطمع فيما عند الناس ليحفظ كرامته من مهانة سؤال الناس معلقا رجاءه بربه معتزا واثقا بما عند الله (عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر).</p>
<p>- القناعة وعدم الطمع؛ لأن الطمع فيما في أيدي الناس فقر حاضر، يجعل صاحبه عبدا لمن أو لما طمع فيه، قال بعض الحكماء: &#8220;الحرعبد إن طمع، والعبد حر إن قنع&#8221;.</p>
<p>وحُكي عن الإمام  الشافعي رحمه الله، قوله: &#8220;من غلبت عليه شهوة الدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع&#8221; وقال بشر المريسي رحمه الله: &#8220;لولم يكن في القنوع إلا التمتع بالعز لكفى&#8221; (فيض القدير شرح الجامع الصغيرالحديث  2927).</p>
<p>فما أحوجنا وأبناءنا للتربية على القناعة والعفة!، لنتحرر من عبودية الأشياء وسلطة الإشهار وطغيان قيم الاستهلاك وحب الشهوات ألتي استعبدت عموم الناس في هذا الزمان.</p>
<p>- عبادة الله بإخلاص؛  وذلك بإحضار القلب والعقل أثناء الصلاة لتتحقق الصلة الفعلية بين العبد وربه، فيملأ المصلي قلبه بحب الله ولا يتعلق بغيره.</p>
<p>- التحفظ في الأقوال والأعمال قبل الوقوع في الحرج:</p>
<p>وهذا من تمام ضبط النفس والتحكم في السلوك، قبل الوقوع فيما يخالف الشر ع ويؤثم صاحبه، أو الوقوع فيما يخالف الأعراف الاجتماعية أو القوانين العامة ويعرض صاحبه لانتقاد المجتمع أو للعقوبات القانونية فيلجأ للاعتذار للناس أو لذوي السلطة القضائية.</p>
<p>وعليه فالإنسان العاقل الحر لا يقول قولا أو يعمل عملا قبل التروي والتفكير في العواقب وإلا ندم عليه ولزمه الاعتذار عنه.</p>
<p>وما أقل من يعمل بهذه الوصية النبوية الغالية في زماننا هذا !!.</p>
<p>فكثيرا ما نرى في طرقاتنا خروقات لقوانين السير وآداب الطريق ينتج عنها حوادث، أو شجار بين الناس وخصومات وعرقلة للسير العام، وكثيرا ما نلحظ من يرمي من نوافذ السيارة أزبالا فيؤذي المارة ويخل بالذوق العام ويناقض قول الرسول : «&#8230;وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».(رواه البخاري).</p>
<p>لو يضع الناس بين أعينهم «إياك وما يعتذر منه» لكان الالتزام بمواعيد وتوقيت الأعمال في الإدارات العامة وأماكن العمل، ولشملت النظافة الأزقة والشوارع والأحياء، ولما وقعت عداوات وخصومات بسبب إشاعات واتهامات باطلة&#8230;إلى غير ذلك من الآفات الاجتماعية الدالة على التخلف الحضاري رغم ما يدعيه البعض من الوعي والتحرر.</p>
<p>هذه ومضات وإفادات من أحاديث سيد المتقين وسيد المتحضرين لو تدرس وتوظف في مدارسنا لتغيرت أحوالنا إلى ما هو أفضل وأحسن، ولكن أغلب الناس بعيدون أو مقصرون في دراسة سنة نبيهم المختار وأخلاقه القرآنية السامية، والله المستعان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:48:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[معالم التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18598</guid>
		<description><![CDATA[معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع: لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع:</p>
<p>لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن النبوية هي منارات للتحضر والرقي الأخلاقي الإنساني، غير أن موضوعنا  هذا لا يستهدف  كل السنة بشموليتها ولا كل المجالات الحضارية  بشساعتها ومستوياتها، وعليه فسيكون الاقتصار -في حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى- على جوانب من السلوك الإنساني المرتبطة بالذوق  الفطري السليم وبالأخلاق الفردية والآداب  العامة، وهذه الجوانب قد تكون  هي الأهم في العلاج التربوي والأخلاقي لظواهر الانحراف في شبابنا اليوم الذي يجهل الدين عامة والسنة النبوية خاصة، وذلك ما أوقعه في الاستلاب الثقافي وأغرقه في التقليد الأعمى لمظاهر سطحية من الحضارة الغربية.</p>
<p>ونقترح للموضوع المجالات أو القضايا التالية:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; أثر الرقي الحضاري في حفظ  كرامة الإنسان وحقوقه:</strong></span></p>
<p>ثبت تكريم الإنسان في القرآن الكريم بصفة عامة دون تنصيص على كونه مؤمنا أو كافرا في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء: 70).  فقد جاء في السنة النبوية والسيرة العطرة ما يوضح ذلك ويؤكده، ولاشك أن من مقتضيات كرامة الإنسان أن تحفظ حقوقه المادية والمعنوية، وحفظ الحقوق مجال واسع في القرآن والسنة النبوية  يشمل حفظ الضروريات الخمس التي هي (النفس والعقل والدين المال والنسل)، وكذا حفظ العرض والشرف،  وإقامة العدل، وحق التمتع بخيرات الأرض ..الخ.</p>
<p>أ &#8211; الرقي الحضاري في حفظ  حق الحياة:</p>
<p>حق الحياة حق مقدس في الشريعة الإسلامية، لذلك  حرّم الله قتل الأنفس بغير حق، وشرع الحدود والقصاص لحفظ الأنفس، سواء كانت النفس نفس مؤمن أو نفس كافر، قال تعالى:مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 34).</p>
<p>وقد أكد الرسول ذلك، وبين أن الله هو مانح حق الحياة وهو سبحانه الذي له الحق في سلبه من الفرد إذا كان في سلبه  حفظ حياة الجماعة، أو حفظ حقوق الله الكبرى في الأرض، عن ابْنِ مَسْعُودٍ  قالَ: قالَ رسُولُ الله : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاّ بإحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَماعَةِ» (متفق عليه).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; دور الرقي الحضاري في حفظ حق المال للإنسان ولو كافرا:</strong></span></p>
<p>في حق مال المسلم ورد قوله «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» مسند الامام احمد.  وقال : «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ&#8221; فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: &#8220;وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ». (رواه مسلم).</p>
<p>وفي حق مال غير المسلم  ورد أن المال الذي أُخذ من الكفار سرقة أو غدرا محرم ،(كما جاء في قصة المغيرة بن شعبة) كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم، فقال النبي : «أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» رواه  البخاري وفي رواية أبي داود: «أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه». وقد أوصي الرسول الكريم بحفظ حقوق غير المسلم خاصة المعاهد والذمي فقال : «ألا من ظلم معاهدا أو انتقص حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (صحيح سنن أبي داود 2626).</p>
<p>ومعلوم أن حد السرقة ينفذ على السارق ولو سرق مال كافر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> ج  -  دور الرقي الحضاري في  حفظ حق العرض والشرف:</strong></span></p>
<p>- الرسول  يحفظ للإنسان كرامته ولو كان كافرا:</p>
<p>يتجلى ذلك في عدة مواقف من سيرته العطرة:</p>
<p>- ففي سبيل هداية الناس وإنقاذهم من ظلمات الكفر والجهل، وانتشالهم من طغيان الجاهلية ومظالمها، تحمل الرسول كثيرا من العناد والطغيان بل والإذاية من كفار كقريش، رغم ذلك لا يدعو عليهم بل يدعو لهم بقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» (أخرجه البخاري).</p>
<p>ولا يريد الانتقام منهم، إذ جاءه جبريل وملك الجبال من قبل الله تعالى، ويعرض عليه ملك الجبال أن يطبق الأخشبين (الجبلين) على أهل مكة وهو  في أحلك اللحظات،  فقال  لملك الجبال «بل أرجو أن يُخْرِج الله من أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا» (متفقٌ عليه).</p>
<p>إذ كان  لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب إلا أن تنتهك حرمات الله، كان يحفظ للناس كراماتهم، ولا يحتقرهم أو يستهزئ بهم بل يبلغهم رسالة ربه بشفقة ورحمة.</p>
<p>- ولما استأذنت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما الرسول في صلة أمها المشركة قال لها الرسول  «صِلي أمك»، وهذا ما يؤكده القرآن في شأن الأبوين الكافرين لرجل مسلم: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (لقمان: 14).</p>
<p>ومصاحبتهما بالمعروف تعني الإحسان إليهما، لأن حق القريب والجار الكافرين في الإحسان،  ثابت ضمن حقوق الأقارب والجيران المسلمين.</p>
<p>عموما كان  ينهى عن كل ما يخدش كرامة المسلم من السب والشتم والاستهزاء وسوء الظن وغيرها، وفي هذا ـقول : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (رواه البخاري ومسلم)،  وقال : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ؛ التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>وقال : «كفى بالمرء إثما أن يحقر أخاه المسلم» (صحيح مسلم).</p>
<p>- الرسول  يحفظ للمسلم كرامته ولو كان عاصيا:</p>
<p>نجد ذلك في قصة الصحابي المسمى عبد الله والملقب (بالحمار) الذي جُلد في الخمر أكثر من مرة ، في عهد رسول الله ،  فقال رجل من القوم (اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به -أي في حالة سكر- فقال له النبي : «لَا تَلْعَنُوهُ! فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ!» (البخاري).</p>
<p>وكذا قصة المرأة الغامدية  التي رُجمت في قضية الزنا ثم صلى عليها الرسول ، فقال له عمر بن الخطاب : &#8220;تُصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!!&#8221; فقال النبي : «لقد تابت توبة  لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم،  وهل وجدتَ أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟» (رواه مسلم في صحيحه).</p>
<p>فإذا كان الإسلام يحفظ للإنسان كرامته ولو كان من العصاة، فكيف يحل للمسلم أن يحقر أخاه أو يسبه ويشتمه على أتفه الأشياء؟، فما بالك بمن يتسرع في إطلاق أوصاف التفسيق والتبديع والتكفير، وخاصة من الذين يزعمون الغيرة على الدين، وقد قال رسول الله : «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استهداف السنة النبوية: نظرة تاريخية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:20:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[استهداف السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التشويش]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. إبراهيم بوستة]]></category>
		<category><![CDATA[محاولات التشويه]]></category>
		<category><![CDATA[نظرة تاريخية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16683</guid>
		<description><![CDATA[ليست قضية استهداف السنة النبوية المطهرة وليدة يوم الناس هذا، إنما هي قديمة قدم السنة نفسها، إذ لما كان الإسلام هدفا لمحاولات التشويه والتشويش منذ ظهوره، كانت سنة الرسول  جزءا من هذا الهجوم. من أول النصوص التي تثبت صحة هذا الأمر، قول الرسول  في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي في سننه: كتاب العلم، باب: ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ليست قضية استهداف السنة النبوية المطهرة وليدة يوم الناس هذا، إنما هي قديمة قدم السنة نفسها، إذ لما كان الإسلام هدفا لمحاولات التشويه والتشويش منذ ظهوره، كانت سنة الرسول  جزءا من هذا الهجوم.</p>
<p>من أول النصوص التي تثبت صحة هذا الأمر، قول الرسول  في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي في سننه: كتاب العلم، باب: ما نهي أن يقال عند حديث النبي ، رقم: 2663، وأبو داود في سننه: كتاب السنة، باب: في لزوم السنة، رقم: 4605 عن عبيد الله بن رافع عن أبيه أنه  قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» (سنن الترمذي رقم 2663، وسنن أبي داوود رقم 4605).</p>
<p>وفي ذلك إعجاز نبوي بالغ بظهور فئة تزعم لنفسها الذب عن القرآن الكريم بنفي السنة المشرفة جملة وتفصيلا، جاهلة أن الكتاب والسنة لا يفرق بينهما إلا جاهل أو متنطع. وفي طليعة هؤلاء، الفرقة التي حاورها الإمام الشافعي  في كتابه الأم في مطلع كتاب &#8220;جماع العلم&#8221; مستهلا حواره معها بقوله: &#8220;لم أسمع أحدا نسبه الناس، أو نسب نفسه إلى علم، يخالف في أن فرض الله : اتباع أمر الرسول  والتسليم لحكمه&#8230; إلا فرقة سأصف قولها إن شاء الله تعالى&#8221;، مترجما لهذا الحوار بعنوان: &#8220;باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها&#8221;. وقد نجح رحمه الله تعالى بأسلوبه الحجاجي البليغ، وبقوة أدلته في إقناع محاوره ودفعه إلى التسليم بكون السنة المشرفة واجب اتباعها.</p>
<p>لكن، هل انقطع دابر هذا التيار بعد هذا الحوار العلمي الناجح للإمام الشافعي مع خصوم سنة الرسول ؟</p>
<p>الظاهر أن الهجوم على السنة المشرفة لم يتوقف عند الطائفة المشار إليها آنفا، حيث إن القرن الثالث الذي يعتبر عصرا ذهبيا للسنة المشرفة، الذي ألفت فيه أمهات كتب الحديث الشريف، كمسند الإمام أحمد وصحيحي الإمامين البخاري ومسلم والسنن الأربعة وغيرها من كتب السنة. ورغم كل ذلك فإن محاولات هدم السنة المشرفة لم يفتر أصحابها ولم يضعوا معاولهم أو يخلدوا إلى الأرض، اعترافا منهم بالمجهودات المتميزة التي قام بها جهابذة السنة المطهرة وصيارفة الحديث الشريف، بل استمروا في محاولاتهم اليائسة، آملين تحقيق جزء من أهدافهم ولو كان يسيرا.</p>
<p>إلا أن العلماء تصدوا لكل تلك المحاولات، يحذوهم فى ذلك عزم أكيد على التصدي لكل من يروم الانتقاص من الوحي سواء فيما يتعلق بالكتاب أو بالسنة على حد سواء.</p>
<p>ومن أهم الكتب التي تذكر في هذا السياق، كتاب &#8220;تأويل مختلف الحديث&#8221; للإمام ابن قتيبة المتوفى سنة 276هـ، الذي خصصه للرد على أعداء الحديث والجواب على دعاوى التناقض والاختلاف بين الأحاديث الشريفة، كما ذكر بعض الشبه وكشف عوارها بما يشفي غليل كل ذي لب، منضبط للقواعد العلمية الموضوعية غير متبع للهوى و التشهي.</p>
<p>وعلى هذا سار علماؤنا الأجلاء يبذلون قصارى جهدهم في التصدي لكل محاولات الطعن في حديث رسول الله  إلى أن ألف الإمام السيوطي (911هـ) كتاب: &#8220;مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة&#8221; من أجل الرد على من زعم بأن حديث الرسول  لا يحتج به، مبينا بأسلوبه الفذ أن مثل هذه الآراء كهيأة الخلاء لا تذكر إلا عند داعي الضرورة، ولولا أن ريحها فاحت ما التفت إليها ولا اهتم بالجواب عليها.</p>
<p>والذي ينبغي أن يتنبه له القارئ الحصيف، بعد هذا الجرد التاريخي الموجز لما كتب في هذا الموضوع أن الهدف من الطعن في سنة الرسول  يختلف من طاعن إلى آخر بحسب الخلفيات والدوافع والمستويات العلمية كذلك.</p>
<p>وحسبنا في هذا المقام أن نشير إلى كون استهداف السنة المطهرة، لم يزل مستمرا، بل اشتد أواره في هذا العصر، مع شيوع وسائل الإعلام، وذيوع الوسائط السمعية البصرية، يستغل أصحابه ضعف الثقافة الشرعية لدى عموم الناس، متظاهرين بسلوكهم مسالك عقلية منطقية، لا ينالها خطأ، ليثبتوا بزعمهم غلط المحدثين وضعف منهجهم، وهي طعون وتشكاكات، لا علاقة لها بالمنهج العلمي الرصين من قريب أو بعيد، وتحتاج الأمة اليوم إلى تعزيز مكانة السنة النبوية في المقررات الدراسية والبرامج التكوينية بدءا من الأسرة إلى المدرسة فالجامعة فالإعلام، وإن من عظم سبل نصرة سنة رسول الله  تعلمها وتعليمها التخلق بها والاهتداء بتوجيهاتها في حياة المسلم والأمة على حد سواء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إبراهيم بوستة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الإعجاز العلمي للماء في السنة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Mar 2011 10:13:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 354]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الماء محلول يتأثر]]></category>
		<category><![CDATA[الماء مركب كيميائي]]></category>
		<category><![CDATA[لقد قلت كلمة لو مزج بها ماء البحر لمزج]]></category>
		<category><![CDATA[من الإعجاز العلمي للماء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14815</guid>
		<description><![CDATA[الماء مركب كيميائي مكون من ذرتي الهيدروجين والأوكسيجين، ويسمى علميا بأكسيد الهيدروجين. يتكون الماء من أجسام متناهية الصغر، تسمى &#8220;جزيئات&#8221;، وقطـرة الماء الواحدة تحتوي على الملايين من هـذه الجزيئات. وكل جُزيء من هذه الجزيئـات يتكون من أجسـام أصغر تسمـى &#8220;ذرات&#8221; ويحتوي جزيء الماء الواحد على ثلاثة ذرات مرتبطة ببعضها، ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين. وقد توصل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الماء مركب كيميائي مكون من ذرتي الهيدروجين والأوكسيجين، ويسمى علميا بأكسيد الهيدروجين.</p>
<p>يتكون الماء من أجسام متناهية الصغر، تسمى &#8220;جزيئات&#8221;، وقطـرة الماء الواحدة تحتوي على الملايين من هـذه الجزيئات. وكل جُزيء من هذه الجزيئـات يتكون من أجسـام أصغر تسمـى &#8220;ذرات&#8221;</p>
<p>ويحتوي جزيء الماء الواحد على ثلاثة ذرات مرتبطة ببعضها، ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين. وقد توصل إلى هذا التركيب الكيميائي للماء عام (1860) العالم الإيطالي &#8220;ستنزالو كانزارو. (Cannizzarro Stanisalo)..</p>
<p>والماء النقي لا يحتوي على الأكسجين والهيدروجين فقط، بل يحتوي على مواد أخرى ذائبة، ولكن بنسب صغيرة جداً. لذا فإنه يمكن القول بأن الماء يحتوي على عديد من العناصر الذائبة إلاّ أن أغلب عنصرين فيه، هما الهيدروجين والأكسجين.</p>
<p>والماء في صورته النقية سائل عديم اللون والرائحة يستوي في ذلك الماء المالح والماء العذب إلاّ أن طعم الماء يختلف في الماء العذب عنه في الماء المالح. فبينما يكون الماء العذب عديم الطعم فإن الماء المالح يكتسب طعماً مالحاً نتيجة ذوبان عديد من الأملاح به.</p>
<p>ويحتوي الماء على خصائص عدة أعطته قيمته في الحياة نذكر منها :</p>
<p>- يمنح الجسم الرطوبة الكافية مما يكسب الجلد الليونة ويحفظ للعينين البريق.</p>
<p>- ينظم درجة حرارة الجسم.</p>
<p>- يعمل على ترطيب المفاصل وليونة حركتها ويحميها من الكدمات.</p>
<p>- ينشط وظائف الكلى.</p>
<p>- أن جزئياته تميل إلى التصرف كمجموعات مترابطة وليس كجزئيات منفصلة، ومجموعات جزئيات الماء تكون محتوية على فراغات.</p>
<p>- أن الماء سائل متعادل كيميائيا بحيث أن درجة الحموضة أو القاعدية فيه هي (7) وهذا يعني أنه لا يمكن اعتبار الماء مادة حمضية أو قاعدية لأنه مادة متعادلة كيميائيا.</p>
<p>ويغطي الماء أكبر مساحة على وجه الأرض بحيث يشكل 71 % من مساحة سطح الأرض، يقول الدكتور زغلول النجار : &#8220;ثبت لنا بعـد دراسات مستفيضة لتقدير كمية الماء على سطح الأرض أنها كمية هائلة إذ تقدر بحوالي 1360 مليون كيلو متر مكعب، أغلبها (79,20%) على هيئة ماء مالح  في الـبحار والمحيطات، بينما تـتجمع الكمية الباقيـة (2,80%)  على هيئـة الماء العذب بأشكاله الثلاثة (الصلبة، والسائلة، والغازية)، منها (2,15%) من مجموع ماء الأرض على هيئة تراكمات الجليد فوق المنطقتين القطبيتين من الأرض , وعلى قمم جبالها، والماء الباقي وتقدر كميته بحوالي (0,65%) من مجموع مياه الأرض يختزن أغلبه في الطبقات المسامية من صخور القشرة الأرضية على هيئة ماء تحت سطح الأرض، تليه في الكثرة النسبية مياه البحيرات العذبة، ثم الماء المختزن على هيئة رطوبة في تربة الأرض، ويليه بخار الماء في الغلاف الغازي للأرض (رطوبة الغلاف الغازي)  ثم المياه الجارية في الأنهار، وتفرعاتها. والماء يغطي حوالي (71%) من مساحة سطح الأرض المُقدَّرة بحوالي 510 مليون كيلو متراً مربعاً، أي : إن مساحة المسطحات المائية فوق الأرض تقدر بحوالي 361 مليون متراً مربعاً، بينما تقدر مساحة اليابسة بحوالي 149 مليون كيلو متراً مربعاً&#8221;(1).</p>
<p>وقد حظي الماء في شريعة الإسلام بمكانة قلما يحظى بها سائل آخر، فقد ذكر في القرآن الكريم بلفظ ( الماء) في سبعة عشر ( 17 ) آية، وبلفظ ( ماء) في أربع وثلاثين (34) آية.</p>
<p>وهو من أوائل المخلوقات التي خلقها الله في هذه الحياة، قال تعالى {وهو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام وكان عرشه على الماء}(2). والمعنى كما قال ابن عاشور في تفسيره : (أن العرش كان مخلوقا قبل السماوات وكان محيطا بالماء أو حاويا للماء، وحمل العرش على أنه ذات مخلوقة فوق السموات هو ظاهر الآية، وذلك يقتضي أن العرش مخلوق قبل ذلك وأن الماء مخلوققبل السموات والأرض)(3).</p>
<p>والماء أصل الحياة ومنه كل شيء فيها يتسم بصفة الحياة {وجعلنا من الماء كل شيء حي}(4).</p>
<p>ويشكل الماء من جسم الإنسان حوالي (70%) وهي نسبة مهمة تؤثر في الإنسان حيث أنه لا يستطيع أن يستمر حيا أكثر من أربعة أيام دون ماء رغم ما يمتلكه من إمكانيات التأقلم مع الجفاف.</p>
<p>ويحتل الماء في شريعة الإسلام أهمية كبرى إذ غالبية أحكام العبادات متعلقة به تعلقا مباشرا فالصلاة مثلا لا تصح بكل أنواعها إلا بالوضوء الأكبر والأصغر وكلاهما لا يكون إلا بالماء، وفي ذلك يقول سبحانه {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا}(5). وقد بوب البخاري في صحيحه بابا تحت اسم &#8220;باب لا تقبل صلاة بغير طهور&#8221; وفيه عن همام بن مُنَبِّه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ))(6).</p>
<p>فللماء علاقة وطيدة مع الإسلام ومع رسول الإسلام، وتظهر علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بالماء في أحاديث كثيرة نذكر منها :</p>
<p>- أن الماء كان آخر شيء حضورا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول : ((لا إله إلا الله إن للموت سكرات)) ثم نصب يده فجعل يقول : ((في الرفيق الأعلى)) حتى قبض ومالت يده(7).</p>
<p>- أن الماء كان ينبع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم: فعن أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه، قال : فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤوا من عند آخرهم(8).</p>
<p>- أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه نفسه بالماء : فعن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به))(9).</p>
<p>- أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الماء محلول مؤثر : فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من أراد أهل هذه البلدة بسوء (يعني المدينة) أذابه الله كما يذوب الملح في الماء))(10). وعن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت إذا أتيت بالمرأة قد حُمّت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها وقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء (11). وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)). وقد ثبت علميا أنه عند إصابة الإنسان بالحمى ترتفع درجة حرارته إلى درجة قد تؤدي إلى هياج شديد ثم هبوط في الضغط وغيبوبة قد تكون سببا في الوفاة، ولذا نصح الأطباء بضرورة تخفيض هذه الحرارة المشتعلة في الجسم حتى ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ، وليس لذلك وسيلة إلا بوضع رأس المريض في ماء أو صنع كمادات من الماء البارد والثلج حيث إنه إذا انخفضت شدة هذه الحرارة عاد الجسم إلى حالته الطبيعية، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حُمَّ دعا بقربة ماء فأفرغها على رأسه، وعن امرأة الزبير بن العوام قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا حُمّ الزبير أن نبرد الماء ونحدره عليه(12).</p>
<p>- أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الماء محلول يتأثر : فعن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، فقال : ((لقد قلت كلمة لو مزج بها ماء البحر لمزج))(13). أي لو سمع ماء البحر بهذه الكلمة لتغير، وهذه دلالة على أن الماء يتأثر بالكلام، وقد أكد العالم الياباني &#8220;إيموتو ماسارو&#8221; في كتابه &#8220;رسائل من الماء&#8221;</p>
<p>على أن الماء يمتاز بخصائص فريدة، منها أن البسملة في القرآن الكريم والتي يستخذمـها المسلمون في بداية أعمالهم وعند تناول الطعام  أو الخلود للنوم لها تأثير عجيب على بلورات الماء، وأوضح الدكتور الياباني في ندوة علمية ألقاها بكلية دار الحكمة للبنات في جدة بالمملكة العربية السعودية أن من أبرز تجـاربه إسماع الماء شريطا يتلى فيـه القرآن الكـريم  فتكونت بلورات من الماء لها تصميم رمزي غاية في الصفاء والنقاء، وأوضح كذلك أن الأشكال الهندسية المختلفة التي تتشكل بها بلورات الماء الذي  قرئ عليه القرآن أو الدعاء تكون اهتزازات ناتجة عن القراءة على هيئة صورة من صور  الطـاقة مشيرا إلى أن ذاكرة المـاء هي صورة من صور  الطاقة الكامنـة التي تمكنه من السمع والرؤية  والشعور والانفعال واختزان المعلومات ونقلها والتأثر بها إلى جانب تأثيرها في تقوية مناعـة الإنسان وربما علاجه أيضا من الأمراض  العضوية والنفسية، والمعروف عن العالم الياباني أنه قام بالتقاط تعبير الماء وطور تقنية لتصوير البلورات التي تشكله حديثا من عينات المياه المجمدة عن طريق مجهر قوي جدا في غرفة باردة. وأشار إلى أن ذرات الماء تتسم بالقدرة على التأثر بأفكار الإنسان وكلامه فالطاقة الاهتزازية للبشر والأفكار والنظرات والدعاء والعبادة تترك أثرا في البناء الذري للماء.</p>
<p>وقد قام العالم الياباني بتجميد قطرات الماء واختبارها تحت أجهزة عالية التقنية وقام باستخدام آلة تصوير فائقة السرعة ليصور اختلاف شكل بلورات الماء المجمدة عندما تتجاوب مع مشاعر الإنسان فإن قال الإنسان كلمة &#8220;حب&#8221; تهللت جزئيات الماء وفرحت، وإن قال كلمة &#8220;حرب&#8221; أو &#8220;كره&#8221; ضاقت واضطربت.</p>
<p>فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لقد قلت كلمة لو مزج بها ماء البحر لمزج)).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- مقالة تحت عنوان ( ثبات المطر ) على موقع الدكتور زغلول النجار : www.elnaggarzr.com</p>
<p>2- سورة هود الآية : 07.</p>
<p>3-  التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 7/12.</p>
<p>4- سورة الأنبياء الآية : 30.</p>
<p>5-  سورة المائدة الآية : 07.</p>
<p>6- أخرجه البخاري في صحيحه، حديث رقم ( 135 ).</p>
<p>وكذلك عند الإحرام بالحج لابد من الاغتسال وعند دخول الإسلام وغير ذلك كثير مما تتعلق به الأحكام التعبدية من طهارة وتطهر .</p>
<p>7- أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 6510 ).</p>
<p>8- أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 169 ).</p>
<p>9- أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( البخاري 79 ).</p>
<p>10-  أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم ( 1386 ).</p>
<p>11-  أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 5724 ).</p>
<p>12-  أخرجه البخاري في كتاب العلل الكبير ( 317 ).</p>
<p>13-  أخرجه الترمذي في جامعه حديث رقم ( 2502 ).</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong> ذ. امـحـمـد  رحـمـانـي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/03/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ندوة :الجهود الـمبذولة في خدمة السنة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2005 05:56:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 236]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الجهود]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[خدمة]]></category>
		<category><![CDATA[ندوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6313</guid>
		<description><![CDATA[كلمة أ.د. الشاهد البوشيخي مدير معهد الدراسات المصطلحية باسم المشاركين فــي نــدوة الجهود الـمبذولة في خدمة السنة النبوية جامعة الشارقة 25- 26 ربيع الأول 1426 (4- 5 مايو 2005) بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد و آله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم &#60; السادة العلماء، خَدَمَة السنة المشرفة، وحماة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلمة أ.د. الشاهد البوشيخي مدير معهد الدراسات المصطلحية باسم المشاركين</p>
<p>فــي نــدوة</p>
<p>الجهود الـمبذولة في خدمة السنة النبوية</p>
<p>جامعة الشارقة 25- 26 ربيع الأول 1426 (4- 5 مايو 2005)</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد و آله</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم</p>
<p>&lt; السادة العلماء، خَدَمَة السنة المشرفة، وحماة الحنيفية السمحة، ونقلة ميراث النبوة، والموقعين عن رب العالمين، جيلا بعد جيل إلى يوم الدين،</p>
<p>&lt; أيها الحضور الكريم، المشتاق إلى النهل من حياض العلم، الساعي إلى التزود من أطايب الكلم الطيب،</p>
<p>وحييتم بالروح والريحان، وطبتم وطاب ممشاكم، ونعم السعي مسعاكم، إلى مائدة العلم الشهية، وأنوار السنة المحمدية، تشرق بها الشارقة المشرقة، نور على نور، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.</p>
<p>&lt; عشاق السنة الأماجد،</p>
<p>ها هو الطابق الخامس عشر يتمهد، من عمارة رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد،</p>
<p>وإنها لعمارة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها!</p>
<p>وإنها لعمارة تحسبها جامدة وهي تنمو نموا فوق السحاب، صنع الذي أتقن كل شيء!</p>
<p>وإنها لعمارة تسمو أن ينال منها الاستشراق أو الاستغراب، وتعلو ببديع صنعها أن تمسها موجات الطعن والانحراف!</p>
<p>ألا فليحدث الحداثيون ما شاءوا من محدثات، وليطعن الطاعنون ما شاءوا من طعنات، وليجهز أبرهة ما شاء من فيلة، فإن للبيت ربا يحميه.</p>
<p>وإن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا.</p>
<p>ألا وإن الطابق الخامس عشر من عمارة رسول الله  سيبنى، آية للناس ورحمة، وكان أمرا مقضيا.</p>
<p>ألا وإنه لقرن الإنقاذ بعد السبعة السمان والسبعة العجاف،</p>
<p>ألا وإنه للقرن الذي فيه يغاث فيه المسلمون بإذن الله تعالى وفيه يعصرون.</p>
<p>بذلك ينطق التاريخ بفصاحة، لمن كان له نظر، أو كشف عنه الغطاء فبصره حديد.</p>
<p>وبذلك تحَدَّث المبشرات من الأحاديث والآيات، لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد. {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلِّه وكفى بالله شهيدا}(الفتح : 28).</p>
<p>&lt; خدام السنة الأماجد،</p>
<p>لا جرم أن المعضلة الأولى في البحث العلمي في التراث هي معضلة النص؛ ذلك بأن التراث هو الذات، وأغلب التراث مازال غير محقق، وأغلب محققه ما زال غير موثق، وأغلب موثقه مازال لضعف انتشاره في الأمة كغير المنشور.</p>
<p>وكل نقصان في النص أو فساد، يؤدي إلى نقصان في التصور أو فساد.</p>
<p>فمتى يمكن الاستيعاب إذن، ليمكن التحليل الصحيح، والتعليل الصحيح، والتركيب الواجب؟</p>
<p>إن تحقيق التراث في السنة وفي غير السنة، يبقى على رأس الأولويات لخدمة الذات، وإن إعداده الإعداد العلمي، موثقا محققا مكشفا، يبقى من حق الآباء الآكد على الأبناء حتى يؤدوه، ومستعجلا من مستعجلات إنقاذ الأمة من التصور الناقص أو الفاسد للذات؛ إذ كل ما بني على ناقص أو فاسد فهو ناقص وفاسد، ولن يستقيم التصور للذات بأوسع معنى للذات حتى يستقيم تصور التراث بأوسع معنى للتراث.</p>
<p>ثم من بعد ذلك تأتي :</p>
<p>1-   أولوية المصطلــــــح :</p>
<p>والمصطلح الخادم للسنة المشرفة مصطلحان:</p>
<p>&lt; الأول هو مصطلح نصوص السنة نفسها، وهو المصطلح الشريف. وهذا تبعيته لأصله الشريف الأشرف : مصطلح القرآن الكريم، أظهر من أن تعرّف. لأنه مصطلح البيان لمصطلح القرآن، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة أن يفرِّق، لا في النفس ولا في الدرس، بين الوحي المبيَّن وبين الوحي البيان. وهما معا المصطلح الأصل. وإقامة المصطلح الأصل هي الأصل. وهي تستلزم فيما تستلزم :</p>
<p>أ- إقامة لفظه باستعماله في التواصل بين الناس، لأنه المختار للناس، كل الناس، من رب الناس ملك الناس إلاه الناس. فمن هجره فقد هجر كتاب الله تعالى، ومن اختار غيره فقد اختار غير ما اختار الله جل وعلا.</p>
<p>ب- إقامة مفهومه بأن يفهم من لفظه ما فهمه أو فهِّمه من أو حي إليه به صلى الله عليه وسلم دون تغيير أو تبديل، بدلالة زمن التنزل للألفاظ، ودلالة سياق الاستعمال للألفاظ. ولن يصلح آخر هذا الفهم إلا بما صلح به أوله، وهو استفادة المفهوم من مجموع صور استعمال اللفظ مفهوما بدلالة زمن التنزل، وإلا فهو التشوه والتشويه المستمر.</p>
<p>جـ- إقامة العمل به بالتخلق بما يقتضيه مفهومه في الظاهر والباطن معا&#8230; ذلك بأن الدليل على حاقّ التحقق هو التخلق، وما لم يتمثل المفهوم في واقع يمثله فلن تمثـُل القدوة، ولن تقوم الحجة، ولن يظهر للعيان ما جاء به الوحي في القرآن والسنة البيان.</p>
<p>&lt; المصطلح الثاني هو مصطلح علوم السنة الخادمة لها رواية ودراية. وهو من المصطلح الفرع الذي انشغلت به الأمة طويلا عن اشتغالها بالمصطلح الأصل. وحقه الدراسة كغيره من فروع المصطلح الفرع في مختلف مجالات التراث:</p>
<p>ولا يمكن فهم الذات بغير فهم التراث في مختلف المجالات، كما لا يمكن الدخول إلى عالم التراث من غير بوابة المصطلحات، ولذلك كانت دراسة المصطلحات من أولى الأولويات في خدمة أي فن من فنون التراث.</p>
<p>ومن العلوم التي هي على رأس ذلك لا شك، علم الحديث الذي بلغ من اهتمامه بالمصطلح أن سمي بعلم المصطلح.</p>
<p>فحق على الباحثين فيه أن يدرسوا مصطلحاته الدراسة الوصفية والتاريخية، وحق على الباحثين فيه قبل ذلك أن يجمعوا جهود السابقين في تعريف مصطلحاته لتمييز ما للسابق مما للاحق.</p>
<p>وإنها لخدمة جليلة لعلم الحديث أن يخرج إلى الناس يوما معجم تاريخي صحيح لمصطلحات علم الحديث.</p>
<p>2- أولوية مدونة الحديث المقبول :</p>
<p>أجل، هي أولوية ذكرها الذاكرون وغفل عن ذكرها الغافلون؛ ذلك بأن الأمة وهي تستعد للعودة، لا بد لها من حصر متن الانطلاق، ولاسيما للأجيال القادمة؛ وقد تكفل الله جل جلاله بحفظ كتابه في كتاب، وبحفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في أكثر من كتاب، فوجب العمل على جمعها بعد اليوم، تيسيرا على الأمة، في كتاب.</p>
<p>&lt; ولقد آن الأوان، لينفر من كل تخصص علمي طائفة مصطفاة من الأمة، ليعدوا بيت تخصصهم تحضيرا لغد الأمة.</p>
<p>&lt; ولقد آن الأوان، لينهض في الأمة على مستوى الأمة لكل تخصص كيان.</p>
<p>&lt; ولقد آن الأوان، ليعلن من هذا المكان أن أقيموا يا أهل الحديث مجمعا عالميا للحديث، يشرف على جمع كلمة الأمة على المقبول من الحديث، يضطلع بالفتوى في القضايا العظمى والنوازل الكبرى في الحديث.</p>
<p>فهل إلى تأسيس من سبيل؟</p>
<p>اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.</p>
<p>وبارك الله تعالى في سعي كل من أسهم في هذا الخير أو أعان عليه وجعله مشكورا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a3-%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b4%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الإعجاز العلمي في السنة النبوية &#8211; الجسد يبلى ماعدا &#8220;عجب الذنب&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2003 13:41:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 193]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[زغلول النجار]]></category>
		<category><![CDATA[عجب الذنب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27048</guid>
		<description><![CDATA[ عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما بين النفختين أربعون&#8221; قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبَيْت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون، كما ينبت البقل&#8221; قال: &#8220;وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمًا واحدًا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4 style="text-align: center;"><span style="color: #993300;"> عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما بين النفختين أربعون&#8221; قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبَيْت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون، كما ينبت البقل&#8221; قال: &#8220;وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة&#8221;.</span></h4>
<p>في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة جاء ذكر عجب الذنب على أنه الجزء من الجنين الذي يخلق منه جسده، والذي يبقى بعد وفاته وفناء جسده؛ ليبعث منه من جديد، فقد أشار المصطفى  إلى أن جسد الإنسان يبلى كله فيما عدا عجب الذنب، فإذا أراد الله تعالى بعث الناس أنزل مطرا من السماء فينبت كل فرد من عجب ذنبه كما تنبت البقلة من بذرتها.</p>
<p>ومن هذه الأحاديث العديدة روى أبو هريرة ] عن رسول الله  : &#8220;كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب&#8221;(أبو داود، النسائي، أحمد، ابن ماجه، ابن حبان ، مالك)، وفي رواية لأبي سعيد الخذري ] مرفوعًا إلى رسول الله  أنه قال: &#8220;يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، قيل: وما عجب ذنبه يا رسول الله؟ قال: مثل حبة خردل منه نشأ&#8221;، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة نصًا مثله جاء فيه: &#8220;كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>وفي لفظ آخر لمسلم كذلك جاء في هذا النص: &#8220;إن في الإنسان عظمًا لا تأكله الأرض أبدا، فيه يركب يوم القيامة. قالوا: أي عظم هو يا رسول الله ؟ قال: عجب الذنب&#8221;، وفي لفظ ثالث لمسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله  : &#8220;ما بين النفختين أربعون&#8221; قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون، كما ينبت البقل&#8221; قال: قال: &#8220;وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>ومعنى أبيت في كلام أبي هريرة هو أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يومًا أو شهر أو سنة، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملة، وقد جاءت أربعون سنة مفصلة في قول للنووي.</p>
<p>وهذه الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل العلوم المكتسبة إلى معرفتها إلا منذ سنوات قليلة، حين أثبت المتخصصون في علم الأجنة أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى باسم &#8220;الشريط الأولي&#8221; الذي يتخلق بقدرة الخالق (سبحانه وتعالى) في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم، وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي وبدايات تكون كلاّ من العمود الفقري، وبقية أعضاء الجسم؛ لأن هذا الشريط الدقيق قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحفيز الخلايا على الانقسام، والتخصص، والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة، وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائف الجسد.</p>
<p>وثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزءا يسيرا منه، يبقى في نهاية العمود الفقري (العصعص)، وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث رسول الله ، وإذا مات الإنسان، يبلى جسده كله إلا عجب الذنب الذي تذكر أحاديث رسول الله ، أن الإنسان يعاد خلقه منه بنزول مطر خاص من السماء، ينزله ربنا (تبارك وتعالى) وقت أن يشاء فينبت كل مخلوق من عجب ذنبه، كما تنبت النبت من بذرتها.</p>
<p>وقد أثبت مجموعة من علماء الصين في عدد من التجارب المختبرية استحالة إفناء عجب الذنب (نهاية العصعص) كيميائيا بالإذابة في أقوى الأحماض، أو فيزيائيا بالحرق، أو بالسحق، أو بالتعريض للأشعة المختلفة، وهو ما يؤكد صدق حديث المصطفى  الذي يعتبر سابقة لكافة العلوم المكتسبة بألف وأربعمائة سنة على الأقل، وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال هام مؤداه: لماذا تعرض المصطفى ، لقضية علمية غيبية كهذه في زمن لم يكن لمخلوق علم بها؟ ومن أين جاء هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم بهذا العلم لو لم يكن موصولا بالوحي، ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض؟</p>
<p>وللإجابة على ذلك نقول بأن الله تعالى يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلى معرفة مراحل الجنين، وسوف يستبين دور الشريط الأولي الذي من بقاياه، عجب الذنب، في تخليق جسد الجنين فألهم خاتم أنبيائه ورسله النطق بهذه الحقيقة ليبقى فيها من الشهادات على صدق نبوته، وصدق رسالته، وصدق تلقيه عن الخالق سبحانه وتعالى ما يبقى موائمًا لكل زمان ولكل عصر، ولما كان زماننا قد تميز بقدر من الكشوف العلمية، والتطورات التقنية التي لم تتوفر &#8211; فيما نعلم &#8211; لزمن من الأزمنة السابقة، فإن مثل هذه الإشارات العلمية في كل من كتاب الله وسنة رسوله  تبقى لغة العصر وخطابه، وأسلوب الدعوة إلى دين الله الخاتم الذي لا يرتضي من عباده دينا سواه، فلا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرًا لهذه الحقيقة العلمية من قبل ألف وأربعمائة سنة غير وحي صادق من الله الخالق؟؟!!</p>
<p>فسبحان الذي خلق فأبدع، وعَلِم فعلَّم، وأوحى على خاتم أنبيائه ورسله بالحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.</p>
<h2><span style="color: #0000ff;"> د. زغلول النجار</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
