<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السلوك</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشيخ أبو الحسن الندوي،حكيم الوسطية (2) &#8211; الوسطية في السلوك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Apr 2014 09:24:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 417]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[أبو الحسن الندوي]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم]]></category>
		<category><![CDATA[حكيم الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[سلوك المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11872</guid>
		<description><![CDATA[عاش الشيخ أبو الحسن في الهند، وهي مجمع الديانات والمذاهب المختلفة، وعاش مع فئات من ذوي هذه المذاهب، من مسلمين وهندوس وسيخ ونصارى وغيرهم، وكان بعض هذه المذاهب يوغل في تعذيب الذات مما يراه تقـرُّبًا إلى الله تعالى وتبتُّلا. (وقد رأينا مظاهر غريبة وعجيبة لهذا التبتل، ولتلك الرهبانية، فالبعض منهم تجنب الاغتسال طول عمره، والآخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عاش الشيخ أبو الحسن في الهند، وهي مجمع الديانات والمذاهب المختلفة، وعاش مع فئات من ذوي هذه المذاهب، من مسلمين وهندوس وسيخ ونصارى وغيرهم، وكان بعض هذه المذاهب يوغل في تعذيب الذات مما يراه تقـرُّبًا إلى الله تعالى وتبتُّلا. (وقد رأينا مظاهر غريبة وعجيبة لهذا التبتل، ولتلك الرهبانية، فالبعض منهم تجنب الاغتسال طول عمره، والآخر لا يرتدي إلا المسوح والثياب الخشنة، ومن كان يعيش عريانا حتى في موسم البرد القارس، وآخر يجهد نفسه بالتعبد قائما في الحر الشديد طول عمره، لا يتحرك من مكانه، ومنهم من كان يعتزل الناس، ويغادر إلى كهف أو غار، ويلزمه لا يبرحه أبدا طول حياته، وآخر يحلف ألا ياكل إلا أوراق الشجر طول حياته، ومنهم من كان يعيش حياته كلها متبتلا بعيدا عن الزواج والنساء، ويرى قطع التناسل من العبادة المقربة، وآخر يرفع إحدى يديه في الهواء ويعذّبها طول عمره حتى تجفّ، ومنهم من كان يعتقد أن حبس النفَس من العبادة، والآخر يعلق نفسه في شجرة رأسا على عقب).<br />
هذه هي أفضل صور وأشكال العبادات الراقية المتطورة المقرِّبة إلى الله، وأعظم وسيلة لتزكية النفس وتطهير الأرواح قبل الإسلام. فلما جاء الإسلام حرّر الإنسانية من هذه الأغلال والسلاسل والمصائب، وأنجاها من جميع أنواع التعيب والإيذاء، وبيَّــن لها أن هذه المظاهر ليست إلا ألعابا بدنيّة، وأصنافا من المسرحيات الجسمية، وأن الله عــزَّ وجــلَّ لا ينظر إلى قالب الإنسان كم تعذّب، وكم تحمَّل من المشاقِّ، وإنما ينظر إلى القلوب، فلا يكلِّف نفسا فوق طاقتها، وهذا ما صرَّح به القرآن الكريم إذ قال: {لا يُـــكَــلِّفُ الله نفسا إلا وسعها}(البقرة:286)، وأعلن بأعلى صوت: إنَّ هذه الرهبانية ليست إلا ابتداعا واختلاقا من عند أنفسهم، ما أنزل الله بها من سلطان، قال تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}(الحديد: 27) [الرسالة المحمدية، للسيد سليمان الندوي، ص.240].<br />
عاش الشيخ أبو الحسن وسط كل تلك التيارات والمذاهب، ولكنه تسربل بالوسطية الإسلامية، فتحقق بذلك سلوكا، ولم يتأثر بشيء من أخلاط المذاهب والنحل، كما حدث لبعض المسلمين في الهند، حتى ابتدعوا في الدين ما ليس فيه، بل انسلخ بعضهم عن الإسلام تماما، كما هو شأن البابية والبهائية والقاديانيه. لقد تحقق الشيخ أبو الحسن بروح الإسلام، فعصمه الله تعالى من الشطط، ومن الميل إلى الإفراط أو التفريط، فهو يعيش حياة الزاهدين، ولكنه يعيشها مع الناس ولا يعتزلهم، فيكون سلوكه بذلك قدوة وأسوة ودعوة. لا يحرم على نفسه ما أحله الله تعالى، ولكنه يؤثر حياة السابقين من أهل الخير، في الميل إلى الزهد والرضا بالكفاف والعفاف والغنى عن الناس. يحضر المؤتمرات العالمية، وينزل الناس في الفنادق الفخمة، ولكنه يؤثر أن ينزل في بيوت البسطاء من أهل الهند، ولاسيما من أتباع جماعة التبليغ.<br />
ومن مظاهر الوسطية في السلوك ما عُـــرف به رحمه الله من لين الجانب، ورقّة القلب، والتواضع مع الناس جميعا، وليس مع المسلمين وحدهم. ولكن ذلك كله لا يصرفه عن الجهر بالحق في المواطن التي تستوجب ذلك، فهو إذا انتهكت حرمة من حرمات الله تحول أسدا هصورا يزأر، ويستوي في ذلك أن يكون امام الحكام وأمام الرعية.<br />
يقول د. محمد اجتباء الندوي عن أبي الحسن: (لم يكن يهمه العيش الرغيد، والطعام اللذيذ، والفراش الناعم الوثير، كان يجلس على الحصير، ويأكل الجشب، ويلبس الخشن، ينام قليلا ويسهر كثيرا، كانت حياته كلها جهادا، وكفاحا، ومثابرة، وثباتا.<br />
كان جريئا في الحقّ، ومقداما في إحقاق الحقّ وإبطال الباطل، وصريحا في تقديم قضية الإسلام ورسالته ومبادئه وقيمه ، قويا في التكلم في أمور المسلمين أمام الملوك والأمراء والحكام، ولكن بلين ورفيق، وتهذيب وادب، وخلق ونبل.) [أبو الحسن الندوي، الداعية الحكيم، والمربي الجليل: ص.19].<br />
والذي يطالع كتابه (في مسيرة الحياة) يجد مجموعة من المواقف التي تؤكد هذا الكلام. ولكني أحب أن أسوق شهادة بما رأيت، فقد زرت الشيخ أبا الحسن في قريته (رائي بريلي) ورأيت كيف يعيش عيشة ما لبثت أن تذكرت معها كلمة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة: «اجلس بنا نؤمن ساعة»، وأعتقد أن كل من زاره في بيته المتواضع يتذكر حياة الصحابة الكرام، وهذا ما ذكره لي أيضا الدكتور حيدر الغدير يوم زيارته له، فقد أحسَّ بالشعور نفسه. وقد قلت في نفسي يومذاك : أهذا الشيخ الزاهد هو نفسه الذي يهابه الحكَّام ويضربون له ألف حساب؟<br />
لم يكن الشيخ أبو الحسن متحققا بالوسطية في سلوكه الفردي فقط، بل جعل ذلك من جوهر دعوته، داعيا المسلمين إلى التحقق بهذه الوسطية، ممثلا لذلك بما يناسب من الأمثلة. ففي شهر يناير من عام 1986 تأسست في مقر ندوة العلماء ـ دار العلوم، بلكنهو، رابطة الأدب الإسلامي، وقد كان ذلك اليوم مشهودا، وشارك فيه الأساتذة الضيوف من الهند ومن خارجها، كما شارك أساتذة دار العلوم ، بكلمات قيمة، وقصائد معبرة، وكان لتلاميذ الدار وطلبتها مشاركات أيضا، وكانت لغة المؤتمر هي العربية، بالإضافة إلى أنه أنشدت قصائد باللغة الأوردية، لغة المسلمين في عموم الهند، وما زلت أذكر تلميذا لم يجاوز سن الطفولة آنذاك، واسمه محمد إسماعيل، (وقد علمت من بعض زملائه أنه صار اليوم أستاذا نبيها)، ينشد بصوت شجي قصيدة إقبال الرائعة: (دعاء طارق). وقد أشاد الأساتذة الضيوف بندوة العلماء التي أثبتت أنها قلعة للعربية في القارة الهندية (وقد أشاد بذلك الشيخ أبو الحسن في كتابه: في مسيرة الحياة،2\160). إلا أن الدكتور محمد علي الهاشمي ألقى كلمة، وبعدما حيى القيمين على ندوة العلماء وأشاد بفضلهم قال كلاما مفاده ما يلي: (نحن الآن رأينا الصورة، ونرجو أن تكون الحقيقة مطابقة للصورة. فليس المهم أن تكون الصورة جميلة بقدر ما هو مهم أن تعبر عن الجوهر، وأن يكون الجوهر سليما)، ولم يكد ينهي كلمته حتى كانت توزع علينا رسالة لطيفة للشيخ أبي الحسن، وهي رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة، وعنوانها: (الصورة والحقيقة)، وعجبنا لنباهة المنظمين من جهة، ولسبق أبي الحسن إلى معالجة الموضوع في رسالة من جهة أخرى. وقد كان هذا دأبه في كل مجلس وفي كل آن: التركيز على الجوهر لا على الصورة، وهو بذلك يستوحي حديث رسول الله [: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»(رواه مسلم).<br />
ولقد كانت للشيخ أبي الحسن كلمة أخرى تدل على المعنى نفسه سمعناها منه كثيرا، ودونها في بعض كتبه، وهي ضرورة العناية بالقيمة لا بالقامة. يقول في كتابه (في مسيرة الحياة: 2\76): «ليست العبرة بالقامة والحجم والكثرة، وإنما العبرة بالقيمة. هناك شيئان يوزنان: القامة والقيمة، ولكن الله سبحانه وتعالى فضل القيمة على القامة.إنني كلما أقرأ الآيات الأخيرة من سورة الأنفال، عجبت وعجبت وكدت أحار وأغلب على أمري، إذا قرأت قول الله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}(الأنفال:73).<br />
لمن يقال هذا؟ لهذه الحفنة البشرية التي تألفت من المهاجرين والأنصار، تألفت من الأنصار أصحاب الدار ومن المهاجرين المغتربين، الذين لم يتجاوز عددهم خمسمائة وألف.. ما نسبة هذه القلة القليلة التي كانت تعيش في يثرب التي سميت بعد ذلك بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ما وزن هذه القلة وما عدد أفرادها؟ ما وزن هذه القلة في الميزان السياسي، وفي الميزان الدولي،وفي الميزان الاجتماعي، حتى في الميزان العلمي؟ إنهم -كما أعتقد- لم يبلغ عددهم ألفين&#8230;إنه يقال لهذه المجموعة الصغيرة التي قام عليها الإسلام، وقامت على أعناقها رسالة الإسلام&#8230;فثبت بذلك أن المسلم بقيمته لا بقامته».</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. حسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%8c%d8%ad%d9%83%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـحـريـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 10:35:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـحـريـة]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية مسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[المنطق "الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الاستعباد]]></category>
		<category><![CDATA[حياة الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الحفظاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15105</guid>
		<description><![CDATA[الحرية ذلك الطائر الجميل الذي يحلق في السماوات بتباه، تتعلق بمنظره عيون المحبين والعاشقين. ويأسف لفقده المأسورون المحرومون، ومن هؤلاء من يجاهدون لنيل الحرية فالحرية ليست منة ولا منحة ولكنها إنجاز وحق ينتزع كماهو الحال في فلسطين السليبة. الحرية مسؤولية وممارسة أخلاقية تحترم الذات والآخرين معا، وليست فقط احتراما للآخرين كما هو في الفقه السياسي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحرية ذلك الطائر الجميل الذي يحلق في السماوات بتباه، تتعلق بمنظره عيون المحبين والعاشقين. ويأسف لفقده المأسورون المحرومون، ومن هؤلاء من يجاهدون لنيل الحرية فالحرية ليست منة ولا منحة ولكنها إنجاز وحق ينتزع كماهو الحال في فلسطين السليبة.</p>
<p>الحرية مسؤولية وممارسة أخلاقية تحترم الذات والآخرين معا، وليست فقط احتراما للآخرين كما هو في الفقه السياسي الغربي حيث يعتبرون الحرية عدم الإضرار بالغير، وإن أدى السلوك إلى الإضرار بالذات كالانتحار.</p>
<p>وفي المنطق &#8220;الإسرائيلي&#8221; إضرار بالغير وبالذات معا، ألا يضر اليهود الصهاينة بأنفسهم عندما يقتلون ويدمرون في فلسطين! وانظرإلى صنيعهم لقافلة الحرية التركية!</p>
<p>والحرية ليست مراعاة التراضي بين الطرفين فقط، بل لابد من رضا الشرع، فقد يتراضى الطرفان لفعل جريمة، ولتبادل الرشوة وهذا مالا يرضاه التشريع الإلهي.</p>
<p>إن الإنسان مخير في هذه الحياة بين حياة الحرية وحياة الاستعباد والاستعباد أنماط، والحرية فنون؛ ورب حال يجد فيها العبد الحرية يحسبها الآخرون قيوداً وعبودية، ورب حال يجد فيها العبد استعبادا وضيقا وقهرا يحسبها الناس رتبة علية ومزية؛ فمثال الأولى عبادة الله والالتزام بالدين وتعاليمه، ومثال الثانية المناصب والوظائف -المخالفة لرغبة واستعدادات الفرد- والأهواء. وامتلاك القوة والنفوذ لممارسة الظلم واقتراف المحرمات.</p>
<p>الحرية هي تحررك مما يضرك ولاينفعك في الدنيا والآخرة، هي التزام أخلاقي، وأداء قيمي تمليه الرسالة، ولكل رسالته في هذه الحياة فرسالة الفلسطيني مثلا تحرير أرضه من المحتل، ورسالة المعطل  السعي للحصول على عمل شريف ومحترم،ورسالة الراعي نشر العدل والقسط في المجتمع، ورسالة الرعية الطاعة في المعروف والسعي في خدمة البلاد بكل مشاريع التنمية التي تفتقر إليها البلاد الإسلامية.</p>
<p>قوة الحرية في كونها تعبير عن شجاعة صاحبها واحترامه لآدميته، فهو يسعى في هذه الحياة محددا لنفسه رسالة مطبوعة بشخصه ومهاراته ومواهبه، يختار ما يناسب مواهبه وخبراته متحديا البيئة وقيودها  وإلا مهاجرا في أرض الله الواسعة، وكم من بيئة جائرة ظالمة أقبرت أصحاب مواهب قابلة للنمو والإفادة منها بالخير.</p>
<p>الحرية أن تختار الإبحار إلى المستضعفين أمثال أبناء غزة المحاصرة.</p>
<p>الحرية أن تنزه نفسك عن الظلم وأنت في موقع القرار ولا تبتز المستضعفين بفرض مكوس الرشاوى عليهم لنيل هذا المنصب أو تلك التزكية.</p>
<p>إن من مشكلات الغرب اليوم ومن يسير في ركابه أنه يرى في الالتزام بوحي السماء قيداً وتخلفاً ورجوعاً إلى حال التخلف وعصور الظلام، ويرى في تحكيم العقل البشري بأهوائه وشهواته وانحرافاته وحكمته وجهله القبلة المفضلة لحضارة اليوم، وعصر الديمقراطية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt;  د. محمد الحفظاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%ad%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج رسـول الله مـع أسـرتـه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 20:13:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[رسـول الله]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6874</guid>
		<description><![CDATA[دة. سعاد الناصر -أم سلمى- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. سعاد الناصر -أم سلمى-</strong></span></p>
<p>إن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان تطبيقا حيا للقرآن الكريم، وكان يقدم الإسلام من خلال سلوكه وعلاقاته وممارساته منهج حياة متكاملة، يجد فيها كل إنسان طامح للارتقاء بنفسه في مدارج القيم الإنسانية، من رحمة وعدل وتسامح وصدق وغير ذلك من القيم الرفيعة. والمتأمل لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسرته يلاحظ المستوى الحضاري الذي كانت تبلغه هذه العلاقة، سواء من اعتباره ينبوعا من الحنان والرحمة والعطاء الفياض، أو من حيث الاحترام الذي كان يعامل به أفراد أسرته، وتحقيق كل الحقوق الإنسانية والمادية لها، فقد كان محمد صلى الله عليه وسلم يسطر منهجا تطبيقيا لكل ذلك، ويمثل  القدوة الحسنة في التودد إلى أهله وزوجاته، وفي تعليم البشرية جمعاء أسلوب التعامل الحضاري الراقي مع المرأة بصفة عامة، والزوجة بصفة خاصة، وتعليم رجالها كيف يكونون في خدمة أهاليهم كما كان صلى الله عليه وسلم، فعن الأسود قال: &gt;سألت عائشة: ما كان النبيّ يصنع في أهله؟ فقالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة&lt;(رواه البخاري). ,وهذا الحديث وحده يحتاج منا إلى وقفات، لنكشف سلوكه الحضاري مع أهله، ونكشف سلوكه الذوقي والجمالي من خلال أحاديث أخرى.</p>
<p>وإذا حاولنا عرض بعض جوانب علاقاته الأسرية صلى الله عليه وسلم من خلال التركيز على الجوانب التي تبرز فيها معالم الرحمة بصفة خاصة يمكن أن نقف على مجموعة هائلة من القيم الإنسانية والسلوكيات الحضارية التي تجعلنا نحن إلى التأسي بها، وتعلمها، ليس بوصفها شعارات نرفعها في المناسبات فقط، وإنما باعتبارها ممارسة نمارسها ونربي أطفالنا على ممارستها، منها:</p>
<p>1- العشرة بالمعروف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرته لزوجاته مبلغ الكمال الإنساني، وشكل منتهى الرحمة والحنان فيها، وهذا منهج يجب أن نضع له دورات تكوينية، نتعلم فيها طبيعة هذه العشرة، وتطبيقها.</p>
<p>2- منتهى الوفاء: يشكل الوفاء ملمحا بارزا في علاقته صلى الله عليه وسلم سواء مع زوجاته أو سائر أفراد أسرته.</p>
<p>3- العدل : تبين سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية إقامة العدل في الأسرة، ومدى الرحمة في ذلك.</p>
<p>4- الصبر: الحياة الأسرية والعلاقة اليومية بين أفرادها تنتج عددا من القضايا والمشكلات، خاصة وأن المرأة حباها الله تعالى عموما بطبيعة سريعة التأثر والانفعال، وسيرته صلى الله عليه وسلم تكشف للأزواج الصبر الذي ينبغي أن يتحلوا به، ومدى الرحمة التي تنتج بسبب ذلك.</p>
<p>وكلما قرأنا سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، نكتشف أمورا تجعلنا لا نكتفي بتطبيق منهجه وسلوكه، وإنما تصدير ذلك إلى البشرية التي بدأت تفتقد تفعيل القيم الإنسانية في الحياة اليومية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d8%b9-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%aa%d9%80%d9%87-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجرة المحمدية : الحدث التاريخي ومبادئ السلوك الإنساني المتميز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:27:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الحدث التاريخي]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[المبادئ]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}(الحشر : 8). 1- مفهوم الهجرة مــن اللغة والــواقــع : يبدو أن معنى الهجرة لغة لا ينبغي أن نقف عنده كثيرا لأجل شرحه وتوضيح معناه، لأن معايشة أنواع كثيرة من الهجرة في هذا العصر فعلا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون</strong></span>}(الحشر : 8).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1- مفهوم الهجرة مــن اللغة والــواقــع :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يبدو أن معنى الهجرة لغة لا ينبغي أن نقف عنده كثيرا لأجل شرحه وتوضيح معناه، لأن معايشة أنواع كثيرة من الهجرة في هذا العصر فعلا، يغني عن البحث عنه في المعاجم اللغوية، فالمفهوم يدركه البسطاء أكثر من المثقفين والأغنياء إلى الدرجة التي فرضوا فيها مصطلحهم على الجميع، &#8220;لحريگ&#8221; فصار الكل يفهمه دون أدنى غبش. هذا على مستوى القول أمّا ما يشاهد ويرى فقد تجد مدنا بكاملها محاطة بأحزمة من الأبنية العشوائية لسكان البوادي الذين هاجروا إليها، وثمة دول كثيرة تعرف خصاصا في الأطر العلمية المتخصصة في هذا المجال أو ذاك، لأن أبناءها هاجروها إلى بلدان أخرى أغنى منها، وهناك طاقات شابة من ذوي السواعد القوية يهاجرون بلدانهم الفقيرة إلى دول غنية للبحث عن لقمة العيش، كل هذا وغيره مما نحن في غنى عنه ذكره وذكر أسبابه يغني عن الشرح اللغوي لمفهوم الهجرة. لذا سنقف وقفة قصيرة فقط عند بعض الدلالات اللغوية لتوضيح قدم هذا المفهوم، أو تطور دلالته بين الجانب المعنوي المدرك بالعقل فقط، والجانب الحسي المشاهد، أو تنويع دلالته، ونبسط القول في هذه المعاني المشـار إليها كما يلي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- قدم المفهوم :</strong></span> يقول ابن منظور : &gt;قال الأزهري : واصل الهجرة عند العربي : خروج البدوي من باديته، إلى المدن&#8230; وكذلك كل مُخْلٍ بمسكنه منتقل إلى قوم آخرين بسكناه فقد هاجر قومه&lt;(ل ع 251/5).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- تطور دلالته :</strong></span> يبدو أن إدراك المحسوس أقرب إلى الإنسان من إدراك المعقول، وهذا ينطبق على هذا المفهوم الذي نحن بصدده، فالهجرة لغة : الخروج من أرض إلى أرض وهذه دلالة حسية. ويقال : هجر فلان الشرك هجراً وهذه دلالة معنوية(ل ع 251/5 بتصرف).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>حـ- تنويع دلالته :</strong></span> يقول ابن منظور : &gt;يقال هجرت الشيء هجراً إذا تركته وأغفلته&lt;(ل ع 251/5).</p>
<p style="text-align: right;">مما ينبغي أن يتنبه إليه في هذا التعريف اللغوي البسيط لمعنى الهجرة : كلمة (الغفلة) لأنها تعني أن الهجرة يمكن أن تكون حسية وذلك إذا كان الأمر يقتضي مغادرة مكان مّا لأسباب مّا : كما هو واضح في الشطر الأول من هذا التعريف &gt;إذا تركته&lt;، ويمكن أن تكون الهجرة معنوية &#8211; ولعل هذا أهم في حياة الإنسان- كما تدل على ذلك كلمة (الغفلة) في التعريف، ذلك أن العاقل إذا أهمل ما لا ينبغي أن يهمل في حياته ومسؤوليته فقد تركه وغادره معنويا، وقد يكون هذا الترك المعنوي لما لا ينبغي أن يترك من الأمور الواجب تعهدها في مجال مّا بالشكل المطلوب في فترة زمنية معينة هو السبب الأساس في إحداث الترك الحسي (أي الهجرة) الذي يتمثل في أي نوع من أنواع الهجرة المشار إليها سابقا وغيرها.</p>
<p style="text-align: right;">هكذا تتظافر الدلالات اللغوية وما يعيشه الناس في الواقع على أن الهجرة هي الخروج من مكان مألوف من المفروض أن يسكن فيه صاحبه إلى مكان آخر مجهول يلتمس فيه العيش الأفضل لأسباب قاهرة قال تعالى : {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله..}(الحج : 38).</p>
<p style="text-align: right;">هذا من حيث الدلالة اللغوية، أمّا من حيث الاصطلاح، فإن الهجرة في السياق الذي نحن بصدده أي الهجرة المحمدية تعني حدثا تاريخيا عظيما، لأنها تدل على الفصل بين عهدين : عهد كان الإنسان المعنى بهذه الهجرة يتلقى التوجيهات المتعلقة بسير حياته من الإنسان، أو ما يقوم مقامهُ من مظاهر الطبيعة كالحيوانات والأصنام، وعهد يتلقى تلك التوجيهات من خالق الكون : نور السماوات والأرض، الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، الرحمن الرحيم، خالق كل شيء، وفالق الحب والنوى، إلى غير ذلك من صفات الحق سبحانه التي وضعت لغة لتقرب تصور لله من الإنسان القصير النظر المحدود الفهم، الذي لا يومن إلا بما يحيط به من المحسوسات قال تعالى : {وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}(الروم : 6).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- الهجرة في الإسلام : الحدث المتفرد :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ذلكم هو الله الذي آمنت به ثلة من الناس بعد أن دعاهم الرسول الكريم محمد بن عبد الله  لذلك، آمنت تك المجموعة القليلة من العرب بالله في محيط يعج بالمفاهيم والأفكار المخالفة لما جاء به  لهداية الناس للتي هي أقوم من سبل العيش والتعايش في الدنيا، وإسعادهم في الآخرة التي لا يعلمون عنها شيئا سوى أنهم ذاهبون إليها لا محالة لأنهم منشغلون بما يعلمون من ظاهر الحياة الدنيا، هذا الإيمان القوي هو الذي جعل أولئك المستضعفين يضحون بكل بشيء مقابل محافظتهم على إيمانهم بالله رب العالمين، قال تعالى : {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}(الحشر : 8) فهؤلاء كما وصفهم الحق سبحانه فقراء أولا. ومفرد هذا الجمع هو الفقير. ومعناه الأصلي في اللغة : مكسور الفِقَار التي هي عظام العمود الفقري في ظهر الإنسان، أما الإسم من هذه المادة (فَقَرَ) فهو الفقْرُ : وهو العوَزُ والحاجة (م ج الوسيط 2) وهذا يعني أن هؤلاء المعتدى عليهم لا حول لهم ولا قوة. ومع ذلك فهم مهاجرون، والهجرة كما سبق هي مغادرة مكان مألوف إلى آخر مجهول لأسباب قاهرة، وهذه الأسباب هنا هي تسلط قوى البغي عليهم ظلما وعدوانا، وهو ما يفيده فعل (أخرجوا) في الآية، وأخرج على وزن (أفعل) ومن معانيها التصيير، وهذا يعني أن هؤلاء الفقراء أُحْوِجُوا للاخراج لا أنهم خرجوا بمحض إرادتهم. أما ما أخرجوا منه فهو أعز ما يملكه الإنسان ويوفر له أسباب الهناء والاستقرار، والعيش الكريم إنه (ديارهم) التي يسكنونها، وأموالهم التي يرتزقون منها، ومع ذلك فكل ذلك لا قيمة له عندهم أمام الهدف الأسمى والقصد النبيل إنه ابتغاء مرضاة الله ورضوانه ونصرة الله ورسوله، ويأتي هذا القصد المستهدف بصيغة المضارع (يبتغون) الذي يفيد الاستمرار وتلك هي نتيجة الإيمان الصادق، وكيف لا وقد وصفهم الحق سبحانه بذلك {أولئك هم الصادقون} وفي وصف هؤلاء المهاجرين يقول ابن منظور : &gt;وسُمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشؤوا بها لله، ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا مال حين هاجروا إلى المدينة.. قال الله عز وجل : {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة}&lt;(ل ع 251/5)، وقال سبحانه {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم}(البقرة : 228).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- الهـجرة في الإسلام : الحدث الإنساني النبيل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قبل أن نبرز الروح الاخلاقية النبيلة التي يتحلى بها أولئك المهاجرون نذكر مرحلتي هذا الحدث التاريخي باختصار، يقول الكفوي &gt;والهجرتان : أولاهما هجرة المسلمين في صدر الإسلام إلى الحبشة فراراً من أذى قريش، وثانيهما : هجرة رسول الله  والمسلمين قبله وبعده ومعه إلى المدينة فقد كانت الهجرة من فرائض الإسلام بعد هجرة النبي  ثم نسخت بعد فتح مكة لقوله  : &gt;لا هجرة بعد الفتح&lt; فلا دليل في قوله تعالى : {ألم تكن أرض الله واسعة}(النساء : 97) على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه&lt;(الكليات 962).</p>
<p style="text-align: right;">تعتبر هذه اللقطة التاريخية الموجزة وما ذكر قبلها من الآيات نصوصا تستوجب التوقف عندها لإبراز نبل الحدث لا على مستوى التحول التاريخي المرتبط بتلك الفترة، ولكن على مستوى مضمون الهدف الذي سيتحول بعد استنفاذ مهمته المرحلية إلى سلوك أخلاقي صالح لمعالجة كثير من مشاكل الانسان في الحياة، وحتى تكتمل صورة هذا الفهم الذي نشير إليه نضيف قوله تعالى : {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض}(الأنفال : 72).</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت الهجرة في سبيل الله كما هو واضح في الآية السابقة رقم 228 من سورة البقرة {هاجروا وجاهدوا في سبيل الله} و{يرجون رحمة الله}.</p>
<p style="text-align: right;">قد يتفق المهاجرون كيف ما كانوا في أسباب الهجرة بنسبة مّا على اعتبار أنّهم جميعاً قد تعرضوا للأذى والظلم مهما كان نوع الهجرة كالهجرة من البوادي إلى المدن، أو هجرة الفقراء والعاطلين للبحث عن لقمة العيش، أو هجرة العقول الممتازة للبحث عن العمل الأنسب، أو هجرة السياسيين لعدم توفر ظروف حرية التعبير عن الرأي..الخ لكن عندما نتأمل الأسباب التي جعلت هذا النوع أو ذاك من المظلومين يهاجرون، ونتأمل الهدف الذي يسعى إليه كل نوع من المهاجرين، عندما نتأمل هذين الأمرين ندرك الفرق بين هجرة وهجرة، فهجرة السياسيين مثلا غير هجرة الباحثين عن الشغل&#8230;الخ وعليه فالهجرة في الله غير هجرة هذين النوعين وغيرهما. لأن المهاجرين في الله &gt;يرجون رحمة الله&lt; وهم بذلك يسعون إلى الكسب الأكبر الذي هو رضى الله تعالى. لذا قال عنهم الحق سبحانه الذي هاجروا فيه ويطلبون رضاه {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله أولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبداً، إن الله عنده أجر عظيم}(التوبة : 24). تتضمن الآية الكريمة ثلاث صفات لهؤلاء المهاجرين، لا تتوفر في أي نوع آخر من المهاجرين مجتمعة وهذه الصفات هي : الإيمان والهجرة، والجهاد، وهي مرتبة ترتيبا منطقيا بحيث يترتب بعضها عن بعض بالضرورة، ولا أثر لحرف العطف هنا في الترتيب، لأن كل كلمة تحمل من السمات ما يجعلها تتقدم على التي بعدها، فالإيمان أولا، وهو الأساس، والهجرة التي هي ترك ما يشغل عن الإيمان الحق ثانيا، ثم الجهاد ثالثا، لأن النفس المؤمنة تسترخص كل شيء في سبيل الله، ولذا جاء القصد النبيل بعد هذه الصفات الثلاث (في سبل الله).</p>
<p style="text-align: right;">وتتظافر معاني بقية الكلمات في هذه الآية كـ(أعظم درجة) و(النور) و(البشارة) و(الرضوان) و(النعيم المقيم) تتظافر معاني هذه الكلمات لتوضح لنا أن هذا النوع من الهجرة حدث إنساني نبيل لا يوازيه أي نوع من أنواع الهجرة، لأنه مفهوم ثابت رغم مضي الحدث التاريخي الذي أدى مهمته في فترة زمنية معينة من حياة المسلمين، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  &gt;لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا&lt;(صحيح البخاري 497/2).</p>
<p style="text-align: right;">يستفاد من هذا الحديث   أن الهجرة باعتبارها حدثا تاريخيا قد أدت مهمتها وانتهت. ولكن باعتبار المقصود منها الذي هو رضى الله فإنها تعتبر أسلوبا تربويا في حياة المسلمين باستمرار .</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- الهجرة في الإسلام أسلوب تربوي لعلاج بعض الأمراض الاجتماعية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- في مجال ما حرم الله : </strong></span> عن ابن عباس رضي الله  عنهما عــن النبي  قال : &gt;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه&lt;(صحيح البخاري 14/1).</p>
<p style="text-align: right;">وما نهى الله عنه يمثل خمسين في المائة من أوامر الحق سبحانه، بل هو  الجانب الأقوى الذي لا رخصة فيه عكس ما أمر به المشروط بالاستطاعة مصداقا لقوله  : &gt;ما نهيتكم  عنه فاجتنبوه، وماأمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وفي سياق  الأمر والنهي يقول الحق سبحانه : {إن الله يامر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}.</p>
<p style="text-align: right;">وعليه يعتبر مفهوم الهجرة المفصول عن الحدث التاريخي زمانا  المتضمن لروح هذا الحدث أخلاقا ميزانا للفصل بين ما هو قبيح وما هو حسن من السلوك الانساني. فمهاجرة ما نهى الله عنه كما جاء في الحديث بكلمة (ما) التي تفيد العموم هو الفحشاء، والمنكر والبغي،  وهذه كلمات ذات دلالات عامة تغطي ساحة الجانب السلبي من سلوك الانسان لا لتنوعها الثلاثي (فحشاء) (منكر) (بغي) فحسب ولكن باستغراق كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة لافراد جنسه لأنه متصل بحرف (ال) الذي يجعله يفيد هذا العموم. فالعموم هنا عموم نوعي، وعموم جنسي، وهذا ما يجعل كل مسلم لم يحضر ذلك الحدث التاريخي العظيم أي الهجرة، ويرغب في أن ينال من فضله كما جاء في سورة التوبة 24 يطمئن على أنه منتسب لهذه الفئة من المحظوظين عند الله مصداقا لقوله  : &gt;ولكن جهاد ونية&lt; وقوله : &gt;والمهاجر  من هاجر ما نهى الله عنه&lt; شريطة أن يهاجر ما نهى الله عنه بالشكل المشار إليه أعلاه في الآية والحديث على حد سواء.</p>
<p style="text-align: right;">وفي سياق اعتبار مفهوم الهجرة قيمة أخلاقية دائمة بين المسلمين يجمع ابن منظور بين حديثين في هذا المعنى حيث يقول &gt;وفي الحديث لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية. وفي حديث آخر : &gt;لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة&lt;، قال ابن الأثير الهجرة في الأصل : الاسم من الهَجْر : ضد الوصل&lt;(ل ع 251/5- 252).</p>
<p style="text-align: right;">ومما ينبغي أن نقف عنده ونطيل النظر فيه مما أورده ابن منظور هنا هو كلمتا (التوبة) في الحديث و(الهجر : ضد الوصل) في كلامه، وهذا يعني أن لمفهوم الهجرة أبعاد ودلالات في تقويم السلوك الإنساني.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- في مجال العلاقات الانسانية بين المسلمين :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول ابن منظور : &gt;.. وفي الحديث لا هجرة بعد ثلاث&lt; يقول معلقا على هذا الحديث : &gt;يريد (أي ابن منظور) به الهَجْر ضد الوصل، (و) يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشيرة، والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين. فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة، والرجوع إلى الحق، فإنه عليه الصلاة والسلام لما خاف على كعب ابن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يوما، وقد هجر نساء شهرا، وهجرت  عائشة ابن الزبير مدة..&lt;(ل ع 250/5).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>حـ- في مجال العبادة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول ابن منظور ما كان في الحديث : &gt;ومن الناس من لا يذكر الله إلا مهاجراً&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعلق ابن منظور على هذا الحديث بقوله : يريد أن القلب وترك  الاخلاص في الذكر، وكأن قلبه مهاجراً لسانه، غير مواصل له. ويضيف ابن منظور :  ومنه حديث أبي الدرداء ] : &gt;لا يسمعون القرآن إلا هجرا&lt; يريد الترك له والاعراض عنه. (ل  ع 251/5).</p>
<p style="text-align: right;">هكذا نعتبر الهجرة في الاسلام حدثاً تاريخيا هاما متفرداً، وهكذا يمضي الحدث وتبقى معانيه صالحة للاستعمال في مجالات شتى من حياة المسلم والسؤال إلى أي حد توظف الأمة الاسلامية مفهوم هذا الحدث لعلاج أزماتها ومشاكلها : كهجر بعض الدول الاسلامية لبعضها اقتصاديا وسياسيا، وهل هاجر مسلموا اليوم ما نهى الله عنه في مجالات الحياة اليومية من فحشاء، ومنكر وبغي، وهل يستلهمون من المفاهيم الاسلامية أساليب تربيتهم الاجتماعية والأخلاقية على  غرار ما رأينا أن مفهوم الهجرة يمكن اعتماده روحا تربوية للاقلاع عن تناول المحرمات، أو لربط العلاقات الاجتماعية بين المسلمين، أو اخلاصهم في العبادة لله رب العالمين. هل يمكن اعتبار الدول الاسلامية وما فيها من تنظيمات سياسية واجتماعية موحدة فعلا وهي غير مها جرة لما نهى الله عنه. وهل ينتظر منها أي من هذه الشعوب وتنظيماتها أن تؤلف وحدة منقذة للأمة مما هي فيه من ترد وانحطاط مع العلم أن ولاءاتها موزعة على شتى الايديولوجيات والقبلات. وفي هذا السياق عشنا ونعيش تخاذل  الاخوة أو تقاتلهم وهم في الهم والغم سواء، لقد جعل الحق سبحانه الهجرة التي نستلهم روحها معيارا للولاء، قال سبحانه {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا}(الأنفال : 72). وقـــال عز من قائل : {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المومنين والمهاجرين}(الأحزاب : 6) ألا يمكن القول بأن  الأمة عاشت منذ زمان، وتعيش  اليوم أيضا الهجرة بنوعيها السلبيين الحسي والمعنوي في كثير من مظاهر الحياة  بل ومقوماتها الحضارية أيضا. وحتى يتم التكفير عمامضى (من الموروث السلبي) وتقويم اعوجاج ما هو حاضر ماديا ومعنويا، والتخطيط بحزم وعزم لما هو آت، ينبغي أن نهاجر ما نهى الله عنه من فحشاء ومنكر، وبغي، في كل مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، و هو  أمر ممكن وميسور بشرط توفر صفات المهاجرين في مكونات المجتمع : الإيمان، والهجرة والجهاد في سبيل الله {إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله} .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{فبهداهم اقتده} الحرص على العلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%81%d8%a8%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b5-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%81%d8%a8%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b5-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Dec 2007 15:23:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 287]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[{فبهداهم اقتده}]]></category>
		<category><![CDATA[الحرص]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. منير المغراوي]]></category>
		<category><![CDATA[طلب العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18515</guid>
		<description><![CDATA[إن المسلم اليوم في أمس الحاجة إلى القدوة الحسنة، إذ لسان الحال أبلغ من لسان المقال. قال بعض السلف : &#8220;إن أحدنا ليلقى أخاه فيعقل برؤيته أياما&#8221; فقد كانت رؤية السمت والسلوك أهم أداة وأبلغها في تربية النشء، وقد قال رب العزة : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90). وسنقف بعون الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المسلم اليوم في أمس الحاجة إلى القدوة الحسنة، إذ لسان الحال أبلغ من لسان المقال. قال بعض السلف : &#8220;إن أحدنا ليلقى أخاه فيعقل برؤيته أياما&#8221; فقد كانت رؤية السمت والسلوك أهم أداة وأبلغها في تربية النشء، وقد قال رب العزة : {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}(الأنعام : 90).</p>
<p>وسنقف بعون الله تعالى مع هدي الصحابة رضي الله عنهم في شتى الجوانب التي تسهم في بناء شخصية المسلم المنهاجي الذي يحمل هم إصلاح الإنسان، والعودة به إلى الانسجام مع سائر الأحياء التي تؤدي مهمتها بانضباط ودقة متناهية.</p>
<p>إن أول ما يبدأ به المسلم المنهاجي هو العلم إذ لا يستقيم اعتقاد ولا عبادة ولا عمل ولا خلق دون العلم الصحيح والفهم العميق، من أجل هذا اجتهد الصحابة في طلب العلم، وبذلوا فيه أوقاتهم، وجعلوه أهم أهدافهم.</p>
<p>لما حضر معاذ بن جبل ] الموت قال : &gt;اللهم إني كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات (يعني قيام الليل)، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر&lt;(1).</p>
<p>وعن أبي الدرداء ] قال : &gt;لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقيل وما هن؟ قال : لولا وضع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمة لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة&lt;(2).</p>
<p>وكما حرصوا على التعلم، كانوا أحرص على دعوة غيرهم لطلب العلم، وطرق الأبواب الموصلة إليه. قال معاذ بن جبل ] : &gt;تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة والصاحب في العزلة، والمحدث في الخلوة والدليل على السراء والضراء، والسلام على الأعداء والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة تُقتبس آثارهم ويُقتدى بفعالهم، ويُنتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه، وسباع الطير وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجة العليا في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدراستُه بالقيام، به توصل الأرحام ويُعْرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء&lt;(3).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. منير المغراوي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- سيرة الصحابة، ص : 25، الدكتور مصطفى مراد.</p>
<p>2- 3- نفسه، ص : 26.</p>
<p>&gt; منير مغراوي</p>
<p>أستاذ السلك الأول الإعدادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d9%81%d8%a8%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b5-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
