<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السلف الصالح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاتـبـاع  سـبـيـل  الـنـجـاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 14:38:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[السبيل]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[النجاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد ديان]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10034</guid>
		<description><![CDATA[إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [. والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها: أولا: أدلة من القرآن الكريم: يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أي عمل مهما كان، لابد وأن يراعي فيه فاعله الاتباع، كما راعى ذلك وحرص عليه سلف الأمة الصالح، وفي مقدمتهم صحابة رسول الله [.<br />
والأدلة على الالتزام بالاتباع كثيرة، منها:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: أدلة من القرآن الكريم:</strong></em></span><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302.jpg"><img class="alignleft  wp-image-8324" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/12/photo1385072447_302-150x150.jpg" alt="photo1385072447_302" width="356" height="218" /></a></p>
<p>يقول الله عز وجل: {إن اتبع إلا ما يوحى إلي}(الأنعام : 51). إذا كان الرسول [ مأمورا باتباع الوحي، فالأمر كذلك ينطبق ويطبق على كل فرد مسلم من الأمة، لأنه قدوتنا وأسوتنا ومثلنا الأعلى في كل شيء، وهذا بنص القرآن الكريم {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}(الأحزاب : 21). قال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي: &#8220;الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قول أو فعل&#8221;(1).<br />
إننا بهذا لايمكن أن نقدم على أي فعل مهما كان، حتى نزنه بميزان الشرع، ونخضعه لأحكامه، وحتى يتبين لنا حكم الله فيه أمرا أو نهيا، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}(الحجرات : 1). وعند تبين الحكم نقول: {سمعنا وأطعنا} (البقرة : 284)، وبذلك نمتثل أمر ربنا القائل: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} (الأنفال : 24)، وبالاستجابة تحصل الطاعة المطلوبة: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله} (الأنفال : 20). وبالطاعة نحقق محبة الله ورسوله، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران : 31)، ومن علامة حب الرسول [ "الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والتأدب بأدبه، في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه"(2). ومن الطبيعي أن يحدث بعض النزاع والتنازع بين المسلمين في بعض الأحكام الفرعية وفي أمور الحياة، ولذا دلنا الله سبحانه على أن الفيصل في هذه الحالة هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء : 58). وإذا تحرينا وامتثلنا الاتباع فستكون النتيجة {وإن تطيعوه تهتدوا} (النور : 52)، وأيضا {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} (طه : 121)، قال ابن عباس ] : &#8220;لايضل في الدنيا ولايشقى في الآخرة&#8221;(3). ففي الاتباع كل الخير والسعادة في الأولى والآخرة. فيا طالب رضا الله تعالى، ويا طالب محبة الله سبحانه، ويا طالب القرب من الله عز وجل، عليك باتباع ماجاء في كتاب الله، وسنة رسول الله [.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا: أدلة من السنة النبوية الشريفة:</strong></em></span><br />
كثيرة هي الأحاديث النبوية التي تأمرنا وتوجب علينا الاعتصام بالكتاب والسنة. ونظرا لكثرتها سأقتصر على لآلئ ثمينة منها.<br />
عن عائشة ] أن النبي [ قال: «من فعل أمرا ليس عليه أمرنا، فهو مردود»(4).<br />
وعنه [ : «من رغب عن سنتي فليس مني»(5).<br />
وعن أبي هريرة ] أن رسول الله [ قال: («كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»)(6).<br />
فهذه الأحاديث تأمرنا أمرا لا محيد عنه باتباع الكتاب والسنة لمن أراد النجاة والجنة، وتحذرنا بل وتتوعدنا بالعذاب إن نحن تركنا القرآن والسنة وراء ظهورنا، وركبنا البدع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا: أدلة من أقوال السلف في الاتباع:</strong></em></span><br />
قال أبو بكر الصديق ]: &#8220;لست تاركا شيئا كان رسول الله [ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ"(7).<br />
وقال عمر ] ونظر إلى الحجر الأسود: &#8220;إنك حجر لاتنفع ولاتضر ولولا أني رأيت رسول الله [ يقبلك ماقبلتك ثم قبله"(8).<br />
وقال علي بن أبي طالب ] : &#8220;ألا إني لست بنبي ولايوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه محمد [ مااستطعت"(9).<br />
وأما ابن مسعود ] فقال: &#8220;القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة&#8221;(10).<br />
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;صلاة السفر ركعتان. من خالف السنة كفر&#8221;(11).<br />
وقال عمر بن عبد العزيز(12): &#8220;سن رسول الله [ وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله وقوة على دين الله. ليس لأحد تغييرها ولاتبديلها ولا النظر في رأي من خالفها.من اقتدى بها فهو مهتد. ومن انتصر بها فهو منصور. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا&#8221;(13).<br />
وقال عطاء في تفسير قول الله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء :58)، أي: إلى كتاب الله وسنة رسول الله [ (14).<br />
وقال الزهري: &#8220;كان من مضى من علمائنا يقولون: إن الاعتصام بالسنة نجاة&#8221;(15).<br />
وقال الشافعي: &#8220;ليس في سنة رسول الله [ إلا اتباعها"(16).<br />
وقال ابن تيمية: "جُمَاع الدين أصلان: ألا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع"(17).<br />
وقال أحمد زروق: "أصل كل أصل من علوم الدنيا والآخرة، مأخوذ من الكتاب والسنة، مدحا للممدوح، وذما للمذموم، ووصفا للمأمور به"(18).<br />
وقال السلطان مولاي سليمان: "إن الطريق المستقيم كتاب الله وسنة رسوله"(19).<br />
إن أمر الاتباع من الصحب الكرام ] هو المقطوع به. فحب الرسول [ ملأ عليهم جوانحهم وجوارحهم، فلم يخالفوه في شيء. وحبه [ من حب الله تعالى. كما أن السلف الصالح من بعدهم كانوا أحرص على الاتباع، مما جعلهم أصح وأصفى عقيدة، وأزكى عملا، وأحسن خلقا. فنعم السلف سلف هذه الأمة !<br />
فاللهم وفقنا للسير على خطاهم.واجعلنا خير خلف لخير سلف، وارزقنا الاتباع وأبعدنا عن سبل ومسالك الابتداع.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد ديان</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/6.<br />
2 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/16.<br />
3 &#8211; تفسير ابن كثير، 3/187.<br />
4 &#8211; أخرجه الدارقطني في سننه، تحقيق عبد الله هاشم يماني المدني، رقم الحديث: 80، 3/227، المحاسن للطباعة، القاهرة،<br />
س ط: 1386هـ/ 1966م.<br />
5 &#8211; هذا جزء من حديث صحيح طويل، رد فيه صلى الله عليه وسلم على الثلاثة الذين خالفوا السنة بفعل الخير. أخرجه االبخاري في كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم الحديث: 5063، 6/437.<br />
6 &#8211; أخرجه البخاري فيصحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 7280، 8/489.<br />
7 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
8 &#8211; المصدر نفسه، الجزء نفسه، ص: 10.<br />
9 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/12.<br />
10 &#8211; الرد على من اتخذ الشطح والرقص عبادة، ص: 124. والشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
11 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
12 &#8211; هو: المحتصن عمر بن عبد العزيز. كان واحد أمته في الفضل، ونجيب عشيرته في العدل، جمع زهداوعفافا، وورعا وكفافا، شغله آجل العيش عن عاجله، وألهاه إقامة العدل عن عاذله، كان للرعية أمنا وأمانا، وعلى من خالفه حجة وبرهانا، كان مفوها عليما، ومفهما حكيما. توفي سنة 101هـ. تنظر ترجته في: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، رقم: 323، 5/253 ومابعدها.<br />
13 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/9.<br />
14 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
15 &#8211; حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 3/369.<br />
16 &#8211; الشفا بتعريف حقوق المصطفى، 2/10.<br />
17 &#8211; العبادة في الإسلام، ص: 159.<br />
18 &#8211; قواعد التصوف، ص: 54.<br />
19 &#8211; عرقلة الفكر الظلامي الديني للنهضة المغربية، ص: 279.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b9-%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%86%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضرورة العودة إلى العناية بالقرآن الكريم كما كان السلف الصالح يعنى به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:49:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسات القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[1- عناية السلف الصالح من أمتنا بالقرآن وعلوم الشريعة: لا ريب أن أمر النهوض بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى تعود إلى سالف عهدها وسابق أثرها في الأمة الإسلامية هَـمٌّ يجب أن يحمله المسلمون عامة، وعلماؤهم المخلصون خاصة، وأن تنهض به مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع عامة ومؤسسات التعليم العتيق على وجه الخصوص . وإن نهضة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong style="line-height: 1.3em;">1- </strong><strong style="line-height: 1.3em;">عناية السلف الصالح من أمتنا بالقرآن وعلوم الشريعة</strong><strong style="line-height: 1.3em;">:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لا ريب أن أمر النهوض بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى تعود إلى سالف عهدها وسابق أثرها في الأمة الإسلامية هَـمٌّ يجب أن يحمله المسلمون عامة، وعلماؤهم المخلصون خاصة، وأن تنهض به مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع عامة ومؤسسات التعليم العتيق على وجه الخصوص .</p>
<p><span id="more-4198"></span></p>
<p style="text-align: right;">وإن نهضة المجتمع الإسلامي سابقا وقيادة الأمة للناس وشهادتها عليهم إنما كانت بسبب اعتنائها بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وكذا بالعلوم الشرعية خاصة وبغيرها من العلوم النافعة عامة. ومما يدل على عناية المسلمين في العصور السابقة بالقرآن والسنة وعلومهما: كثرة حفظة القرآن والسنة، وكثرة حملة العلوم الشرعية من العلماء، ووفرة الراغبين من الطلاب.</p>
<p style="text-align: right;">والمتتبع لكتب التراجم المرتبة على الطبقات والأعصار يلاحظ كثرة العلماء ووفرة الطلاب الراغبين في حفظ القرآن ودراسة علوم الشريعة، فخذ مثلا: سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وهما للذهبي، وقد غطى فيهما مدة طويلة، تقرب من ثلاثمائة سنة إلا خمسين عاما، تجد فيها هذه الكثرة العالمة والوفرة الراغبة في الطلب، يقول رحمه الله في نهاية الطبقة الثامنة وهي طبقة ابن معين وابن المديني وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة وخليفة بن خياط وأضرابهم: (فهؤلاء المسلمون هم ثقاة الحفاظ &#8230; فإن المجلس في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة يكتبون الآثار النبوية ويعتنون بهذا الشأن، بينهم نحو مائتي إمام قد برزوا وتأهلوا للفتيا)(1).</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على ذلك أيضا ما حكاه الحافظ ابن عدي في الكامل من أن مجلس الشيخ جعفر بن محمد الفريابي ببغداد كان يحضر فيه خمس عشرة ألف محبرة، ثم قال : (وكنا نحتاج أن نبيت في موضع المجلس لنتخذ من الغد موضع المجلس)(2).</p>
<p style="text-align: right;">ونقل ابن خلكان في الوفيات(3) : أن مجلس داود بن علي إمام الظاهرية كان يحضره أربعة مائة صاحب طلسان أخضر يعني: كبار الأئمة.</p>
<p style="text-align: right;">وكان الطيلسان الأخضر زي كبار العلماء وشعارهم فإذا كان هذا عدد الكبار من العلماء في مجلس واحد من مجالس العلماء فما الظن بمن دونهم من مجالس طلاب العلم وحفاظ القرآن والسنة.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان يجتمع في مجالس العلم من العلماء والطلاب مثل عدد ما تجمع ملاعب كرة القدم اليوم من المتفرجين، وغيرها من مجالس وتجمعات اللهو والعبث، لقد كان سلف هذه الأمة مقبلين على الجد إقبال خلفها في زمننا هذا وغيره على اللهو وضياع الوقت، فضاع بذلك المسلمون وتخلفوا بتخلف الجد فيهم،  والحاصل أن كثرة حملة علوم الشريعة ووفرة طلاب العلم كانت أمارة من أمارات نهضة أمتنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذا فيما يخص اعتناء المسلمين عامة في مشارق الأرض ومغاربها بدراسة القرآن والسنة ودراسة علومهما.</p>
<p style="text-align: right;">أما فيما يخص عناية المغاربة- وهم جزء من أمة المسلمين- فإنها لا تقل عن ذلك، فإلى عهد ليس ببعيد كثيرا عنا وهو فترة ما قبل الاستعمار فلقد كان &#8220;المسيد&#8221; المحضن الأساسي  لتعلم القرآن ودراسة علوم الشريعة في البوادي والمدن، فكان المتعلم المغربي يتلقى فيه مبادئ القراءة والكتابة، ويحفظ فيه كتاب الله العزيز مع إتقان رسمه، كما يحفظ فيه متون بعض علوم اللغة، والفقه، والأصول، والرسم القرآني والتجويد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ثم يرحل إذا أراد إتمام دراسته إلى بعض المراكز العلمية بالحواضر لتلقي العلوم التي يفتقدها &#8220;المسيد&#8221; وكانت هذه المراكز تقتصر غالبا على تدريس بعض علوم اللغة والشريعة، كالنحو والفقه وأحيانا علم البلاغة والتوقيت، وتؤهل الطالب لولوج القرويين لاستكمال دراسته العليا.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه المراكز متسمة في عهودها الماضية ببعض السلبيات على مستوى طرق التدريس والمناهج فإنها -مع ذلك- كانت تصوغ الشخصية المغربية صياغة إسلامية متينة التكوين في تخصصها، متشبثة بالقيم الإسلامية التي تلقتها في مراحل تعليمها، عصامية في تحمل مسؤولياتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الطراز من الصياغة كاد أن يصبح مفقودا في مؤسساتنا التعليمية والتربوية على الرغم من تكاثر أعداد خريجيها، وتعدد اختصاصاتها، وسمو مستوى شهاداتها.</p>
<p style="text-align: right;">لذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في مسيرتنا التربوية والتعليمية الأصيلة التي كان &#8220;المسيد&#8221; وبعده جامعة القرويين بفاس يغرسها في نفوس الناشئة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هاهنا فإنه لا بد من إعادة النظر في مسيرتنا التعليمية الحالية في جميع مستوياتها لربط الحاضر بالماضي من أجل بناء مستقبل على أسس متينة ضاربة بجذورها في عمق أصالتنا وهويتنا الحضارية الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- </strong><strong>واقع الأمة المشهود دليل شاهد على إهمال الأمة للرسالة القرآنية وعلوم الشريعة</strong><strong>:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">سبقت الإشارة إلى أن المسلمين الأوائل وخاصة في العصور الذهبية للأمة كانوا يعتنون بالقرآن والسنة وبعلومهما، فكيف هو حال المسلمين اليوم وما درجة عنايتهم بالقرآن والسنة وعلوم الشريعة؟</p>
<p style="text-align: right;">إن المتأمل في واقع المسلمين يلحظ:</p>
<p style="text-align: right;">أ- أن الأمة الإسلامية في عمومها هجرت كتاب ربها، أو على الأقل أخذت تقرأه على أنه تراتيل دينية كما تقرأ الأوراد العادية، فكانت النتيجة أنها فقدت صلتها بكلام الله تعالى مصدر شريعتها وهدايتها وخيريتها، وفقدت أيضا القدرة على تسخير ما في هذا الكون لصالح دينها ودنياها، مع العلم أن القرآن الكريم نوه بعظمة الله في كونه الفسيح. والسبب في هذا كله هو أننا ما أحسنا التلقي والتعامل مع القرآن أبدا، فالخطأ الكبير عندنا ألا يمد القارئ المد اللازم، أولا يغن الغنة، أو لا يخفي الإخفاء، وكل ذلك يمكن أن يكون وسائل لحماية الأداء القرآني ليكون محلا للنظر والتدبر&#8230; وأما وعي المعاني العظيمة، وإدراك الأحكام والتحقق بالعاطفة المناسبة من خلال تشرب معاني القرآن فقد اختفى من نفوسنا، أو كاد.</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن كتاب يصنع النفوس ويصنع الأمم، ويبني الحضارة، وهذا من أهم مقاصده التي جاء بها لتحقيق عبادة الله والاستخلاف في أرضه، فأما أن يفتح المصباح فلا يرى أحد النور لأن الأبصار مغلقة فالعيب في الأبصار التي أبت أن تنتفع بالنور، والله تعالى يقول: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام}(المائدة: 16).</p>
<p style="text-align: right;">ب -  أن المسلمين اليوم لم يتبعوا رضوان الله، ولا سبل السلام، ولا استطاعوا أن يقدموا سلاما للعالم، ولا أن ينقلوا هدايات القرآن للناس في العالم، فملايير البشر في عصرنا محجوبة عن أضواء القرآن، لا تعرف عنه شيئا والسبب أن المسلمين أنفسهم محجوبون عن نور القرآن، وفاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p style="text-align: right;">إن نظرة سريعة تلقي الضوء على مؤسساتنا التعليمية لتؤكد الإهمال الخطير بمسألة تربية الأجيال على العناية بالقرآن وتعاليمه تشير بحالها التساؤل عن وظيفتها أهي: التعليم والتربية أم التجهيل والانحراف؟ أهي الترغيب في طلب العلم أم التنفير منه؟ أهي تخريج أجيال حاملة للأمانة بعلم، قادرة على الاستجابة للتحديات بعلم، صانعة للمستقبل المنشود بانية له بعلم، أم إنها تفريخ خلوف يجهلون أين يتجهون، ويقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون(4).</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #0000ff;">3- ضرورة عودة الأمة إلى القرآن عودة منهاجية نصوحا:</span></strong></p>
<p style="text-align: right;">انطلاقا مما تقدم فإن عودة الأمة للحياة من جديد تأثيرا وتوجيها وشهادة على الناس، رهينة بضرورة عودتها إلى القرآن الكريم فتصطلح معه، وتقوم بدراسته وتدريسه فهو كلام الله المعصوم من الزلل المحفوظ بعناية الله تعالى، المتعبد بتلاوته ولهذا وجب علينا جميعا حكاما ومحكومين آباء وأبناء، أغنياء وفقراء، علماء ومتعلمين، أن نعتني بالقرآن الكريم لأن فيه ملاذنا، وفيه هدايتنا {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} في كل شيء، وفي كل مجالات الحياة يهدينا للتي هي أقوم، وهو نور يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام.</p>
<p style="text-align: right;">وهو العاصم لنا من الضلال والانحراف لقوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي).</p>
<p style="text-align: right;">إن عودة الأمة الإسلامية إلى هدي السماء المتمثل في القرآن الكريم هو سبيل نجاتها في الدنيا والآخرة وسبيل عزتها وقوتها بدل الذل الذي تعيشه والضعف الذي ألم بها فنخر كيانها.</p>
<p style="text-align: right;">وإن هذه العودة اليوم لمن أوجب الواجبات، وأولى الأوليات، وإنها مسؤولية عظيمة وخطيرة لا يستثنى من حمل همها أحد من المسلمين المكلفين كل حسب طاقته ووسعه، فهي أمانة في أعناق الجميع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- ضرورة العناية بمؤسسات القرآن الكريم وتأهيلها لتنهض بالرسالة المنوطة بها</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من أهم السبل المساعدة اليوم على عودة المسلمين إلى القرآن الكريم سبيل العناية بمؤسسات القرآن الكريم، وسبيل العودة الراشدة، إلى منهج الإسلام في طلب العلم والحث عليه والعناية بطلابه والرفع من مكانة العلماء داخل المجتمع ، وإن أول ما ينبغي العناية به في ذلك كله هو إعادة النظر في  هذه المؤسسات القرآنية، وصياغة مناهجها وبرامجها في ضوء تعاليم الشرع ومقاصده، وجعلهما هما المعيار الذي تعار به مناهج وبرامج التربية والتعليم فيها.هذا من جهة، ومن جهة ثانية لابد من تكثير مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم ومؤسسات التعليم العتيق في المجتمع وتشجيعها والسهر على إنجاحها، فالمتخرجون منها هم أئمة المساجد وخطباء الجمعة في الحاضر والمستقبل، وهم الوعاظ والمرشدون, وهم كذلك العلماء والفقهاء والمربون والدعاة الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله  :  &#8220;العلماء ورثة الأنبياء&#8221;(5). وهم بذلك المؤهلون  لقيادة الأمة وتدبير أمورها الخاصة والعامة إن شاء الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا فإن دعم هذه المؤسسات التي جعلت مهمتها: تحفيظ كتاب الله تعالى ودراسته وتدريس علوم الشريعة والعلوم الخادمة للرسالة القرآنية هو أساس نجاحها والنهوض برسالتها في البناء والعمران البشري وفق الميزان القرآني.</p>
<p style="text-align: right;">والله عز وجل نسأل أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه رضاه وإلى خدمة كتابه الكريم، وأن يوفق المحسنين لما فيه خير الدارين ويوسع في أرزاقهم، وأن يوفق الأساتذة والمعلمين الذين يسهمون في تربية وتعليم طلبة هذه المؤسسات، وأن يوفق خريجيها إلى الاستقامة والصلاح حتى يكونوا أعمدة صالحة للبلاد والعباد، وأن يوفق أيضا المسؤولين عليها لبذل مجهودات أكبر وأنفع، والله ولي التوفيق وهو القادر على ذلك</p>
<p style="text-align: right;">والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- تذكرة الحفاظ 2 /530.</p>
<p style="text-align: right;">2- الكامل في ضعفاء الرجال: 5/234.</p>
<p style="text-align: right;">3- وفيات الأعيان: 2/256.</p>
<p style="text-align: right;">4- مجلةالهدى المغربية: ع 33 ص 33 مقال للدكتور الشاهد البوشيخي.</p>
<p style="text-align: right;">5- البخاري في العلم باب العلم قبل القول والعمل رقم : 2606. وأبو داود في العلم رقم : 3157. وابن ماجة في المقدمة رقم : 219.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 17:45:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقامة]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5189</guid>
		<description><![CDATA[التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة 2/1 عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&#8221;(1). &#160; قيمة التقوى ومكانتها هذا الحديث الشريف له قدر عظيم في توجيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>التقوى : مفهومها ومنزلتها وأثرها في الاستقامة 2/1</strong></p>
<p><strong>عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن&#8221;(1).</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>قيمة التقوى ومكانتها</strong></p>
<p>هذا الحديث الشريف له قدر عظيم في توجيه سلوك المؤمن ويتضمن ثلاثة عناصر :</p>
<p>- حق الله الكريم وبه البدء وهو وصية بلزوم تقوى الله تعالى</p>
<p>- حق النفس ويتجلى في مداومة تصحيح الأخطاء</p>
<p>- حق العباد ويتجلى في معاملتهم بالخلق الرفيع.</p>
<p>وحُق للتقوى أن تتصدر كل وصية، ومن واجب المؤمن أن يتقبلها بغض النظر عن مصدرها لأنها حق في ذاتها لا تتغير بتغير الزمن والمكان والأحوال ولا يستغني عنها أحد من الخلق كائنا من كان، ولو افترصنا وجود مخلوق بإمكانه الاستغناء عن التنبيه إليها أو التذكير بها أو الأمر بالمداومة والثبات عليها لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله تعالى قال له : {يا أيها النبئ اتق الله &#8230;}(الأحزاب : 1).</p>
<p>إن تقوى الله تعالى هي خير الزاد قال تعالى : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}(البقرة : 196).</p>
<p>والتقوى هي وصية  الله تعالى للأولين والآخرين قال تعالى : {ولقد وصينا الذين أوتواالكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله &#8230;}(النساء : 130).</p>
<p>والتقوى هي أيضا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أمته وتأكدت مركزيتها في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جعلها وصية الوداع : عن العرباض بن سارية (ض) قال :&#8221; وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت لها العيون ووجلت لها القلوب فقلنا كأنها موعظة مودع يا رسول الله فأوصنا قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة))(2).</p>
<p>وهي وصية السلف الصالح بعضهم لبعض : عن الحسن رحمه الله قال : كان بين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين رجل كلام في شيء، فقال له الرجل : اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال له رجل من القوم : أتقول لأمير المؤمنين اتق الله، فقال له عمر  رضي الله عنه : دعه فليقلها لي، نِـعْم ما قال . ثم قال عمر : لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم&#8221;(3) وروى أبو بكر بن عبد الله الهذلي عن الحسن البصري أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : اتق الله يا عمر (وأكثر عليه) فقال له قائل : اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين . فقال له عمر : دعه، لا خير فيهم إن لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نقبل(4).</p>
<p>فما هذا السر العجيب الذي حظي في الإسلام بهذه المكانة؟</p>
<p><strong>تعريفات للتقوى</strong></p>
<p>لقد وردت تعريفات كثيرة للتقوى وهي مع ما فيها من الحق وما تكتسيه من الأهمية لم تعْدُ كونها محاولات لتقريب المعنى لهذا المفهوم الإسلامي العظيم من ذلك:</p>
<p>- ما ورد عن الإمام علي رضي الله عنه قال : &#8220;التقوى هي  الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعدادُ ليوم الرحيل)).</p>
<p>- وعرفها بعضهم بقوله : &#8220;تقوى الله هي أن يُـطاع فلا يُـعصى، ويُـذكر فلا يُـنسى، ويُـشكر فلا يُـكفر)).</p>
<p>والحق أن تقوى الله تعالى هي سر بين العبد وربه جل في علاه يجعل للمتقي شعورا مرهفا بمعاني الجمال والجلال التي يتصف بها الباري سبحانه وما دامت هذه الصفات دائمة فإن المتقي يديم التعبير عن الإجلال والتعظيم والطاعة &#8230; بدوام عبوديته.</p>
<p>قال الإمام القشيري رحمه الله(5) :&#8221;التقوى لجامٌ يكبحك عمَّا لا يجوز، وزمامٌ يقودك إلى ما تحب، سوطٌ يسوقك إلى ما أُمِرْتَ به، شاخصٌ يحملك على القيام بحقِّ الله، حِرْزٌ يعصمك منْ توَصل أعدائك إليك،&#8230;</p>
<p>التقوى وسيلةٌ إلى ساحات كَرمه، ذريعةٌ تتوسل بها إلى جوده&#8221;(6).</p>
<p><strong>أثر التقوى في استقامة السلوك</strong></p>
<p>على مستوى السلوك  تتجلى تقوى الله تعالى في حمل المتصف بها على فعل الطاعات واجتناب المعاصي وهذه سيرة تعكس انقياد صاحبها لأمر الله والبراءة  مما يمليه عليه هواه. وبتعبير آخر &#8220;يحرص المتقي أن يراه الله حيث يحب أن يراه، وحيث لا يحب لا يراه&#8221;.</p>
<p>ومن تجليات التقوى أيضا أن المتصف بها لا يقتصر على البيِّـن من حكم الله تعالى بل يتعداه إلى ما ليس به بأس في ذاته ولكن قد يكون ذريعة إلى ما به بأس وهو ما عبر عنه الحديث بالمشتبه في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;&#8230; فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه &#8230;))(7).</p>
<p><strong>من فضائل التقوى وفوائدها</strong></p>
<p>وكل عمل إنما يؤمر به لثمرته وكل ثمرة مهما كانت ومهما لذت.. فلا وجه لمقارنتها بثمار التقوى : تيسير وفرج ومخرج وأرزاق من غير احتساب(8)، دوام الخُلّة في الآخرة : {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون}(الزخرف : 67- 68)، دخول الجنة  : {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دِهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كِـذّابا جزاء من ربك عطاء حسابا &#8230;}(النبأ : 31- 36) وفوق ذلك كله محبة الله الكريم : {إن الله يحب المتقين}(التوبة : 4).</p>
<p>إن النظر إلى ما ذُكر من فوائد التقوى في هذا المقام، وهو غيض من فيض،  يجعل الإنسان يُـسرع بالجزم أن من فاتته التقوى فاته كل شيء ومن حصل التقوى لم يفته أي شيء.</p>
<p><strong>دلالات  الحديث  و مستفادات</strong></p>
<p>إن الرسول الكريم أمر بتقوى الله عز ذكره أمرا مطلقا :&#8221;اتق الله حيثما كنت&#8230;)) ويمكن أن نستخلص من هذا الإطلاق فوائد منها:</p>
<p>- إن كلمة &#8221; حيثما&#8221;  الدالة في أصلها على  المكان،  في هذه الصيغة تغني عن ذكر الزمان لأن ظرفي المكان والزمان متلازمان فلا يكون الإنسان في مكان إلا ظرفه زمان، وعليه فهو أمر بالدوام على تقوى الله جل وعلا، لأن لباس التقوى، خير لباس،  ليس كأي لباس ينزعه الإنسان متى شاء ليعيده متى شاء. وقول الله تعالى : {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون&#8230;}(الأعراف : 201) لا يعني أنه ينسلخ من التقوى ثم يعود إليها وإنما دوام التقوى هو الذي ضمن العودة ولولا التقوى لما شعر ولا تذكر ولا أبصر، بل يُستدرج.</p>
<p>- إن كلمة &#8220;حيثما&#8221; يبدو أنها تتسع  ليس للزمان والمكان فحسب  بل لتشمل المواقع والأحوال لأن الإنسان يتقلب فيها أيضا ولها تأثير على سلوكه &#8230;فكم من فقير استغنى بالمال فاستغنى عن التقوى وكم من مسكين مكن له الله تعالى فطغى، وكم من غني افتقر فكفر، وكم من صاحب سلطان عُـزل فذل وزل&#8230; إن تقوى الله الجليل أجل من أن تزيلها نعمة زائلة أو تزول بزوال ما هو زائل {قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير}(آل عمران : 26).</p>
<p>- إن كلمة &#8220;حيثما&#8221; الدالة على وجوب التزام التقوى مهما تغيرت الأزمنة والأمكنة والأحوال لا تعني العصمة&#8230;لأن الأصل في الإنسان أنه يخطئ وينسى ويضعف وتلتبس عليه الأمور فيؤدي ذلك به إلى الوقوع في المحظور، وقد أشار القرآن الكريم في مواضع متعددة إلى وقوع المعاصي من المتقين منها قوله تعالى : {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون&#8230;}(آل عمران : 133- 135) وفي قوله تعالى : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما&#8230;}(الحجرات : 9). إن الآية الثانية واضحة في دلالتها على أن المؤمنين اشتبه عليهم الحق فكانت، على الاقل، ضحية شبهة وأما الآية الثانية فأن المتقين ظلموا أنفسهم وظلم النفس أوسع لأنه تعدٍّ لحدود الله : {ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه}(الطلاق : 1)، وهذا هو السر في الجمع بين الأمر بالتزام التقوى والأمر بإتباع السيئة الحسنة .</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230; وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .</p>
<p>-يتبع-</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الترمذي وقال: حديث حسن .</p>
<p>2- هذا الحديث رواه  البخاري في أول كتاب الاعتصام بالسنة عن عبد الرحمن بن عمرو وثور بن يزيد .</p>
<p>3- قال ابن الجوزي في &#8220;مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب &#8221; ص 155 :</p>
<p>4- هذه القصة ذكرها أبو يوسف القاضي في كتابه &#8221; الخراج &#8221; ص 12</p>
<p>5- أبو القاسم، عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري، عالم بالفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والتصوف.</p>
<p>6- لطائف الإشارات للقشيري.</p>
<p>7- رواه مسلم عن النعمان بن بشير.</p>
<p>8- الإشارة إلى مجموعة من النصوص القرآنية من سورة الطلاق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهمية الوقت بين السلف والخلف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2011 10:19:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 362]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية الوقت]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[السلف والخلف]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت عند السلف]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. الميلودي بن يحي خطاب]]></category>
		<category><![CDATA[مدرسة معلم البشرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14263</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله مصرف الأيام و الأعوام القدوس السلام، والصلاة والسلام على خير مبعوث لخير أمة أخرجت للناس وعلى كل من اهتدى بهديه إلى يوم القيام. ثم أما بعد؛ فإننا سائرون إلى الله بمدة أعمارنا شئنا أم أبينا، لحياتنا نقطة بداية ونقطة نهاية؛ قال تعالى : {هَل اتَى عَلَى الاِنسَانِ حِينٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله مصرف الأيام و الأعوام القدوس السلام، والصلاة والسلام على خير مبعوث لخير أمة أخرجت للناس وعلى كل من اهتدى بهديه إلى يوم القيام.</p>
<p>ثم أما بعد؛ فإننا سائرون إلى الله بمدة أعمارنا شئنا أم أبينا، لحياتنا نقطة بداية ونقطة نهاية؛ قال تعالى : {هَل اتَى عَلَى الاِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}(الإنسان : 1)، وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الانسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ الى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}(الانشقاق : 6)؛ أي ساع إليه -بما معك من العمل- لا محالة ولا مفر، فملاقيه؛ لأن الموت رجوع إلى الله، نعم هي رحلة العمر من العدم إلى  لقاء الله.. ونحن مسؤولون عما بين تينك النقطتين فهل من معتبر مذكر؟</p>
<p>ومن البلية أن طائفة من المستلبين فكريا من بني جلدتنا أضحوا لا يكترثون لماض، ولا يتطلعون إلى مستقبل، ولا يحفظون للوقت قدرا؛ بل يعيشون للبطن ويُسَبِّحون بحمد الغريزة ويقدسونها، يعيشون يومهم ليومهم، بل اللحظة للحظة.. باعوا البركة والبكور بالنوم والخمول، ألفتهم النوادي والطرقات، واشتكت منهم المقاهي والشاشات، ولازمتهم البطالة والآفات.. فتفننوا في إفناء الأعمار وإهدار الأوقات؛ إلى حد السفه الموجب للحجر عليهم(1) قبل أهل الأموال والممتلكات.. حتى نطق لسان حالهم : &#8220;نريد أن نقتل الوقت&#8221;&#8230; ما أجرأهم على الله، ما عادوا يكتفون بسب الدهر، لقد صاروا أكثر اجتراء وجرما؛ يريدون قتل الوقت.. والنتيجة : تفيدنا التقارير الرسمية أن عطاء الإنسان الأوربي اليومي يتجاوز السبع ساعات، في حين تفيد أن عطاء الإنسان المسلم لا يتجاوز ثلاثين دقيقة&#8230;</p>
<p>يا ليتهم علموا أنهم قطعة من الزمن، لحظات وشهور وسنون.. وقتلهم للوقت قتل لجزء حيوي فيهم.. إنه انتحار بارد، قال ابن القيم رحمه الله : &#8220;إضاعة الوقت أشد من الموت&#8221;. ليتهم علموا أن الإنسان بهذا العمر اليسير يعيش الامتداد في الزمان، ويشتري الخلود في الجنان، وبالتفريط فيه يقع في الخسران..</p>
<p>هل هذه هي نظرة السلف الصالح إلى الوقت وعلاقتهم به؟ أبهذا نشروا الدين في الآفاق؟ أم بهذا حصلوا أستاذية الأمم وريادة الحضارات؟ لا وألف لا.. فتعالوا لننظر شيئا من حالهم والوقت.</p>
<p>لقد تربى السلف الصالح في مدرسة معلم البشرية  صلى الله عليه وسلم القائل : &gt;نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ&lt;(2)، فأثمرت فيهم هذه التربية المباركة حتى كانوا يعدون أنفسهم جزءا من الوقت، ويعدون الوقت جزءا منهم، فعاشوا على هذه العقيدة وبها خلد التاريخ ذكرهم؛ قال الحسن البصري رحمه الله : &#8220;يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يومك ذهب بعضك&#8221;. واعتبر الحسن البنا رحمه الله الوقت : &#8220;هو الحياة؛ فما حياة الإنسان إلا الوقت الذي يقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة&#8221;.</p>
<p>ولله در الشاعر إذ صور تضاؤل العمر وفناء أيامه بغير رجعة قائلا :</p>
<p>وما المرء إلا راكب ظهر عمره</p>
<p>على سفر يفنيه باليوم والشهر</p>
<p>يبيـت ويضحي كل يوم وليلة</p>
<p>بعيدا عن الدنيا قريبا إلى القبر</p>
<p>لهذا وغيره كان السلف الصالح حريصين أيما حرص على أوقاتهم، لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمة الوقت، حتى وصف الإمام الحسن البصري رحمه الله حال من أدرك منهم قائلا :&#8221;أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصا على دراهمكم و دنانيركم&#8221;.</p>
<p>والذي أعظم شأن الوقت عند السلف الصالح أنهم كانوا يعتبرون الزمن الذي يحتوي الإنسان أحيازا  تعتورها أعمال وواجبات، لأنه وعاء كل عمل، ووعاء كل عبادة، ووعاء كل توبة، بل رأس مال المسلم الذي يتاجر فيه مع الله؛ فكانوا يكرهون الفراغ والبطالة، ومن المجالس الثقل والإطالة، قال شعبة : &#8220;لا تجلســـوا فارغين فإن الموت يطلبكـــم&#8221;، وجاء رجل من المتعبدين إلى سري السقطي، فرأى عنده جماعة، فقال : &#8220;صرت مناخ البطالين&#8221; ثم مضى و لم يجلس. بل كانوا يحرصون على استغلال كل لحظة فيما يقرب من الله تعالى من سائر أنواع العبادات في مجالسهم وبعدها، حتى أوصى بعض السلف أصحابه فقال : &#8220;إذا خرجتم من عندي فتفرقوا، لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، و متى اجتمعتم تحدثتم&#8221;.</p>
<p>وكانوا أشد الناس حسرة على ما ضيعوا من الأوقات، قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : &#8220;ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي&#8221;.  و ممن كان يحفظ اللحظات ولا يقبل المساومة في الزمن عامر بن عبد قيس، قال له رجل : &#8220;قف أكلمك&#8221;، قال : &#8220;فأمسك الشمس&#8221;.</p>
<p>ما كانوا ينفكون عما يقربهم من الله وما كانوا يغفلون عنه ولو خاضوا في أمور دنياهم؛ جاء معاوية بن خديج يبشر عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية فوصل إلى المدينة وقت القيلولة فظن أنه نائم يستريح ثم عَلِمَ أنه لا ينام في ذلك الوقت، فقال لـه : &#8220;لئن نمت النهار لأضيعنَّ حق الرعية، ولئن نمت الليل لأضيعنَّ حق الله، فكيف بالنوم بين هذين الحقين يامعاوية؟&#8221;.</p>
<p>وكان داود الطائي يستف الفتيت ويقول : بين سف الفتيت و أكل الخبز قراءة خمسين آية، و كان عثمان الباقلاني دائم الذكر لله تعالى، فقال : &#8220;إني و قت الإفطار أحس بروحي كأنها تخرج لأجل اشتغالي بالأكل عن الذكر&#8221;..</p>
<p>هذه هي قيمة الوقت عند السلف الصالح، فحق للتاريخ أن يكتب على صفحاته بماء الذهب أسماءهم، وأن يخلد ذكرهم، فما قدره قدره غيرهم مثلهم.</p>
<p>فسر -أيها الأخ الكريم- إلى ربك سيرهم، واعلم أنك بالوقت تعيش، وبه تعرف الله وتتاجر معه، وأنك عنه مسؤول  إن بددته، فإن علمت خطورته وحدة نصله(3) فأنفقه استثمارا لا استهلاكا، فإن &#8220;الليل والنهار يعملان فيك أيها الإنسان، فاعمل فيهما&#8221;(4). وصلى الله وسلم على نبينا الكريم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. الميلودي بن يحي خطاب</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الدكتور يوف القرضاوي : الوقت في حياة المسلم، ص : 16.</p>
<p>2- رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.</p>
<p>3- من أقوال السلف الشهيرة : &#8220;الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك&#8221;.</p>
<p>4- قول لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمة علم وأخلاق، ولكن&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jan 1997 09:53:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 65]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة علم وأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد البدوي]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26877</guid>
		<description><![CDATA[لعل جلَّ أهل الديانات والحكمة والإشراق مجمعون على أن العلم والاخلاق مصدران أساسيان من مصادر القوة والعزة وحسن التدبير&#8230; ولعل الاسلام فاق غيره في تأكيد هذه الفكرة وجعلها من أبجديات قيمه ومقاصده&#8230; فمادة &#8220;ع ل م&#8221; بجميع حالاتها تتكرر في القرآن أكثر من 700 مرة&#8230; ومثل ذلك قد يقال عن &#8220;مكارم الاخلاق&#8221; في القرآن والسيرة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لعل جلَّ أهل الديانات والحكمة والإشراق مجمعون على أن العلم والاخلاق مصدران أساسيان من مصادر القوة والعزة وحسن التدبير&#8230; ولعل الاسلام فاق غيره في تأكيد هذه الفكرة وجعلها من أبجديات قيمه ومقاصده&#8230; فمادة &#8220;ع ل م&#8221; بجميع حالاتها تتكرر في القرآن أكثر من 700 مرة&#8230; ومثل ذلك قد يقال عن &#8220;مكارم الاخلاق&#8221; في القرآن والسيرة، وقد يصعب استقصاء كل ما جاء فيهما حول أخلاق : العدل والمروءة والوفاء والحياء والشكر والصبر والعفة والصدق والبذل والشجاعة والكرم والعفو وإماطة الأذى عن الطريق&#8230; إلخ.</p>
<p>وإذا كانت مهمة الخطباء والمبلّغين تنطوي في جانب أساسي منها على تذكير عوام الأمة وسوادها بمختلف درجات ومقامات العلم(1) وحسن الخلق وجهاد نماذجَ من السلف الصالح للتحقق بذلك، فإنى اعتقد أن الأمر يتجاوز بكثير هذا الحد من الجهد. إنه الانتقال من  &#8220;الاخلاق الفردية&#8221; إلى &#8220;الاخلاق الجماعية&#8221; حيث الفعّالية الحضارية وصناعة المؤسسات العلمية والخلقية التي تحمي -فيما تحمي- الحمية الدينية والوجدان الرقيق والعواطف الجياشة والنبيلة من الغور في صحراء الجاهلية عند الخروج من صلاة الجمعة أو حلقات الذكر.</p>
<p>إن قضية القضايا اليوم ونحن في فجر القرن الواحد والعشرين ليست في القول بأهمية أو أولوية العلم والخُلق بقدر ما هي في رسم ونحتِ طرق ومسالك ووسائل وآليات توليد ورعاية وحماية وتعميم العلم والخلق في المجتمع بأفراده وأعيانه ومؤسساته وقنواته الإعلامية والسياسية والاقتصادية وغيرها.</p>
<p>إن تحريم الربا المعلوم من الدين بالضرورة لا يمكن أن يستقر ويستمر في حياة الناس بمجرد تذكيرهم بأنه أشد من زنى المرء بأمه في المسجد الحرام&#8230; إذ رغم بشاعة الصورة التي صوّر بها الشارع جريمة الربا فإنها لا تصمد أمام مقتضيات &#8220;العولمة&#8221; و&#8221;التنافس العالمي&#8221; على الأسواق و&#8221;أخلاق&#8221; المال والأعمال إلا بشيء واحد لا ثاني له وهو تأسيس بنوك إسلامية مطهرة من هذا الرجس.</p>
<p>وما يصدق على اخلاق المعاملات المالية يصدق على المعاملات الجنسية (الزنا لعدم تيسر الزواج&#8230;) والإدارية (الرشوة لكون جل المرتبات تحت الحد الأدنى المقبول&#8230;) وهكذا&#8230;</p>
<p>إننا نقصد بهذه الأمثلة البسيطة ضرورة الانتقال من &#8220;علم الوعظ&#8221; و&#8221;أخلاق الوعظ&#8221; إلى علم &#8220;المؤسسات&#8221; و&#8221;مؤسسات العلم&#8221; وإلى &#8220;أخلاق المؤسسات&#8221; و&#8221;مؤسسات الاخلاق&#8221; أي الجمعُ المحكم بين تعليم الناس حرمة وخطر الربا مع تأسيس بنك لاربوي، وتعليمهم خطر الزنا مع تنظيم حفلات إيمانية لزواج مئات الصالحات بمثلهن من الصالحين كما ينظم ذلك علماء الشيعة في إيران. وحين نذكِّر بخلق &#8220;البحث العلمي الأكاديمي&#8221; تحقيقا للمخطوطات وأسلمة للمعرفة يجب أن تجتمع الجهود لترجمة هذا التذكير الخلقي إلى واقع يكون مركزاً للتوثيق والبحوث والترجمة والتأليف والتصنيف في مجال من المجالات المعرفية الإنسانية او القانونية او التجريبية&#8230; الخ.</p>
<p>إن مفردات الخطاب الاصلاحي في الامة قد تصاب بالميوعة والعقم إذا لم يكن هناك إسراع وإصرار على إخراجها منتوجاتٍ اجتماعية متحركة تُسعد الناس  في الدنيا قبل الآخرة. أَلم يقل استاذنا مالك بن نبي : ((في منطق هذا العصر لا يكون إثبات صحة الأفكار بالمستوى الفلسفي او الاخلاقي بل بالمستوى العلمي، فالأفكار صحيحة إذا هي ضمنت النجاح))(2) فمتى نرى نجاح خطاب العلم والأخلاق&#8230; ومتى ننتقل من البكاء على التاريخ الماضي إلى صناعة التاريخ الجديد؟؟؟.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. أحمد البدوي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- بداية بما هو معلوم من الدين بالضرورة من أركان وفروض عين وكفاية وانتهاء بكل ما هو مندوب ومستحب من فضائل الأعمال&#8230;</p>
<p>2- مالك بن نبي  -مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي- دار الفكر 1408 ص : 111.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%84%d9%83%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
