<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السلطة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; المثقفون والسلطة: عود على بدء   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 09:14:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[المثقفون]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18077</guid>
		<description><![CDATA[رسخ الإسلام ــ تنظيرا وتطبيقا ــ حرية المعتقد، وحرية الرأي، وحرية النصح للحاكم، ولنا في مواقف عمر  شواهد كثيرة بينة وناطقة, وعامة الناس يعرفون قولة عمر للمرأة  التي اعترضت عليه في قضية تحديد الصداق، عندما قالت له: ليس لك هذا يا عمر، فإن الله تعالى يقول: وآتيتم إحداهنّ  قنطاراَ، فقال عمر: صدقت المرأة وأخطأ عمر.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رسخ الإسلام ــ تنظيرا وتطبيقا ــ حرية المعتقد، وحرية الرأي، وحرية النصح للحاكم، ولنا في مواقف عمر  شواهد كثيرة بينة وناطقة, وعامة الناس يعرفون قولة عمر للمرأة  التي اعترضت عليه في قضية تحديد الصداق، عندما قالت له: ليس لك هذا يا عمر، فإن الله تعالى يقول: وآتيتم إحداهنّ  قنطاراَ، فقال عمر: صدقت المرأة وأخطأ عمر.. أكلُّ الناس أفقهُ من عمر؟ والذين يريدون أن يجعلوا من حبس عمر الحطيئة على الشعر شاهدا على قمع الآراء وتكميم الأفواه، لا يفقهون حقيقة الخبر. فعمر لم يحبس الحطيئة لقوله شعرا حراما، بل لاعتدائه على أعراض المسلمين، وذلك باعتباره ولي أمر المسلمين، يدافع عن حقوقهم ويصونها من العابثين. وقد عرف الحطيئة ذلك فاعتذر لعمر بما يوحي أنه يقر بذنبه، ويطلب العفو، في أبيات رائية مشهورة. فلم يقبل منه عمر الاعتذار إلا بشرط واحد، وهو ألا يتعرض لأعراض المسلمين. فقال الحطيئة: إذن يموت عيالي جوعا. فاشترى منه عمر أعراض المسلمين بما كفاه عن التعرض لهم. والدليل على حرية الشعراء أن منهم من كان يتجاوز حدود الشرع، كأن يتغنى بالخمر، أو يتشبب بالحرائر دون تورية، فلم يكن يتعرض لهم أحد. وعندما كان يقام الحد على أبي محجن الثقفي، الفارس الشاعر، فلشربه الخمر لا للتغني بها. وبعد بلائه الحسن في القادسية قال له سعد بن أبي وقاص: اذهب فلن أقيم عليك حد الخمر بعد اليوم. فقال أبو محجن: وأنا والله لن أقرب الخمر بعد اليوم. وعندما تغنت امرأة قائلة:</p>
<p>هل من سيبل إلى خمر فاشربها</p>
<p>أم من سبيل إلى نصر بن حجاج</p>
<p>وكان نصر هذا جميل الجمة، لم يعاقبها عمر على قولها، ولكنه قص جمة نصر التي كان يفتن بها النساء، صونا للحرائر.</p>
<p>وعندما تغنى سحيم عبد بني الحسحاس بنساء سادته، وكان عبدا حبشيا، حذره عمر من بطش رجال القبيلة، قائلا: إنك لمقتول. وفعلا ثأر الرجال للنساء وقتلوا الشاعر لاعتدائه على الحرمات، وليس عمر، باعتباره خليفة، هو الذي قتله.</p>
<p>وعلى هذا سار الخلفاء من بعد عمر، حتى إنّ بشارا كان يفسد الشباب بشعره، وكان مالك بن دينار يقول: أما لهذا الفاسق من يقتله؟ ولم يتعرض له أحد. وعندما قُتل بشار لم يُقتل لشعر قاله، بل لموقف سياسي مزجوه بالزندقة.</p>
<p>وأشعار أبي نواس أشهر من أن يستشهد بها، ويكفي أن كل تلك الأشعار وصلتنا كما هي ولم تتعرض للحرق ولا للإتلاف.</p>
<p>ومخطئ من يظن اليوم أن الدول الموصوفة بالمتحضرة تتمتع بحرية الرأي بغير رقيب. صحيح أن حرية الرأي عندهم لا تقاس بحرية الرأي عندنا، أو لنقل بعدم حرية الرأي عندنا، ولكن لها حدودا وقيما ومقدسات لا يجوز أن يتجاوزها أحد. وربما كان العالم العربي والإسلامي هو الذي يعبث فيه بحرية الرأي بما يرضي ولاة الأمر. فعندما يتعلق الأمر بالمواقف السياسية، فليس لأحد أن ينطق بما لا يرضون. وأما عندما يتعلق الأمر بقيم الأمة ومقوماته ووجودها ودينها، فهناك يخوض الخائضون، ويعبث العابثون، ولا من رقيب أو حسيب. ودونكم المنشورات، من كتب وصحف، فاقرؤوا فيها ما شئتم مما يهدم الأخلاق ويخرم الدين، وكل ذلك باسم حرية التعبير والمعتقد. وهيهات أن تجد شيئا من ذلك في الغرب، أعنى أخلاقهم التي تراضوا عليها، واتفقوا. ولا شك أن الرأي العام عندهم ــ عموما ــ صار يسلم بكل ما نراه في تصوراتنا انحرافا وشذوذا، وصار المقلدون عندنا ينادون به جهرة. وحسبنا ما شهدته القاهرة مؤخرا من مهرجان علني للمثليين، باسم الفن والموسيقى، حتى إنه صار لهم علم خاص رفعوه في مدينة الأزهر الشريف.</p>
<p>في الاتحاد السوفييتي المنهار جعلوا رقيبا على الأدباء والمفكرين والفنانين، كان اسمه جدانوف، فكان لا يسمح بنشر شيء يمثل &#8220;تهديدا&#8221; لمبادئ الشيوعية، بل كان النظام لا يكتفي بذلك، وإنما يطارد أهل الفكر والأدب والفن، إما بالتشريد والنفي وإما بالسجن، وإما بالقتل. والقتل نوعان: إما أن يضيق على المنبوذ حتى يلجأ إلى الانتحار، مثلما حدث مع مايكوفسكي، وإما أن يطارد في بقاع الأرض ثم يقتل. ولعل مصير تروتسكي وروزا لوكسمبورغ خير مثل على ذلك. فأما المنفيون أو المحكوم عليهم بالصمت، فمن أشهرهم باسترناك وألكسندر سولجنسين.</p>
<p>وإذا كانت فضائح الاتحاد السوفياتي قد اشتهرت بسبب الإعلام الغربي بخاصة، فإن الغرب، ولاسيما أمريكا، لم تكن وسائل كبح المعارضين عندها أقل من روسيا، وربما تفوقت عليها في الأساليب الجهنمية. وكما كان لروسيا جدانوف، كان لأمريكا جلادها الفكري، واسمه جوزيف مكارثي، السيناتور الأمريكي الذي قام في عام 1950، إبان الحرب الباردة، في الكونغرس، ملوحاً بأوراق في يده تحوي أسماء 250 شخصية أمريكية من سياسيين وعسكريين و مثقفين،  و صرخ بأعلى صوته متهماً إياهم بأنهم شيوعيون موالون للاتحاد السوفيتي و أعداء لأمريكا، و لم يكن لديه دليل واحد على صدق تهامه. كان هذا هو المنهج الذي اتبعه مكارثي، إنه الاغتيال المعنوي للخصوم، وذلك بتشويه صورتهم، ورميهم بكل التهم التي تجعلهم مدانين، وينبغي التخلص منهم. ولم يقتصر منهج مكارثي على داخل أمريكا، بل تجاوزها إلى الخارج. وقد كان من ضحاياه شاعر الشيلي الشهير بابلو نيرودا. ولعل بعض أنظمة الجور والاستبداد في عالمنا آثرت الجمع بين المنهجين، فهي تبدأ بتشويه الخصوم، ولا سيما المتدينين منهم، برميهم بتهمة التطرف والإرهاب. فإن أخفق هذا المنهج في لجم الخصوم كان الإعدام، بمحاكمة وبغير محاكمة.</p>
<p>فأين نحن من حرية الرأي والتعبير التي ضمنها ديننا الحنيف؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(6) (المثقفون والسلطة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-5/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 10:50:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المثقفون]]></category>
		<category><![CDATA[موكب السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18176</guid>
		<description><![CDATA[نهض فن النقائض، كما سلف، في الجاهلية، واستوى في صدر الإسلام، وإن كان قد اقترن في أذهان كثير من الناس بأنه فن أموي خالص، وذلك لشهرة جرير والفرزدق والأخطل فيه. وفرق كبير بين النقائض في صدر الإسلام، وبينها في عصر بني أمية. فقد كان شعراء النقائض في الجاهلية يعنون بنقض معاني خصومهم، معتدين بقيم الجاهلية. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نهض فن النقائض، كما سلف، في الجاهلية، واستوى في صدر الإسلام، وإن كان قد اقترن في أذهان كثير من الناس بأنه فن أموي خالص، وذلك لشهرة جرير والفرزدق والأخطل فيه.</p>
<p>وفرق كبير بين النقائض في صدر الإسلام، وبينها في عصر بني أمية. فقد كان شعراء النقائض في الجاهلية يعنون بنقض معاني خصومهم، معتدين بقيم الجاهلية. فلما كان صدر الإسلام تحول على هذا الفن، على أيدي شعراء رسول الله ، إلى سلاح ينافح العقيدة، وينصر الدين، ويفت في عضد المشركين، وهذا شأن كل أمر كان في الجاهلية مستندا على أمر من أمور الجاهلية الأولى. فقد وجهه الإسلام توجيها حسنا، إذ كان الشعراء على وعي بقوله تعالى في سورة الأنعام 162: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فلم يكن من شيء إلا وصار -على عين رسول الله &#8211; موجها الوجهة الإسلامية الرشيدة. وهكذا صار الشاعر المسلم يفخر بدينه بدلا من الفخر بعصبيته القبلية. ولذلك لما قال كعب بن مالك:</p>
<p><strong>مجالدنا عن جذمنا كلّ فخمة</strong></p>
<p><strong>مذربة فيها القوانس تلمع</strong></p>
<p>قال له النبي : «أيصح أن تقول: عن ديننا؟»، فقال كعب : &#8220;نعم يا رسول الله&#8221;، فعدلها كعب إلى قوله:</p>
<p><strong>مجالدنا عن ديننا كلّ فخمة</strong></p>
<p><strong> مذربة فيها القوانس تلمع</strong></p>
<p>ومنذ ذلك الحين لم ينشد هذا البيت إلا على هذا الوجه.</p>
<p>فلماذا لم يقل الرسول  لكعب: «لا تقل عن جذمنا، بل قل عن ديننا»؟ ذلك ليعلّمنا عليه السلام وجها من وجوه الحرية، ألا وهو حرية القول. ومراد النبي  من سؤاله هو: &#8220;أيصح في المذهب الفني أن تقول كذا؟&#8230;&#8221;، أي هل يصح في المذهب الشعري ذلك، لأن الشعر له قواعد لابد من مراعاتها، ومن أهمها الوزن. وسؤال الرسول  شاهد صدق على قوله تعالى، في سورة يس 69: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ. ومعلوم أن الرسول  كان كثيرا ما يستشهد بالشعر الحسن، منوها به، ولكن بعدما يدخل عليه تعديلا. فقد كان -بأبي هو وأمي- ينشد بيتا لطرفة يقول:</p>
<p><strong>ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا</strong></p>
<p><strong>ويأتيك بالأخبار من لم تزود</strong></p>
<p>فينشده  على هذا الوجه:</p>
<p><strong>ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا</strong></p>
<p><strong>ويأتيكمن لم تزود بالأخبار</strong></p>
<p>وقد قال له أبو بكر  ذات يوم: ما هكذا قال الشاعر يا رسول الله، بل قال: &#8220;ويأتيك بالأخبار من لم تزود&#8221;، فأعاد رسول الله  إنشاده: «ويأتيكمن لم تزود بالأخبار», فقال الصديق: صدق الله: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي له.</p>
<p>وتوجيه الرسول  لكعب عن طريق السؤال هو نوع من الحكمة النبوية التي يجب أن نقتدي بها، كما أنه إشارة منه  إلى أن حرية القول في الإسلام مقدسة، وهي وجه من وجوه حرية الرأي. وحرية الرأي من أهم ما ينبغي أن يكفل للفرد، إذ ليس هنالك أعظم من الإيمان والكفر، ومع ذلك فإن الله تعالى قال: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة: 256)، وقال سبحانه في سورة (يونس 99): أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، ولذلك فعجبنا لا ينقضي ممن يريد أن يسلب الناس حرية الرأي، فضلا عن حرية الاعتقاد، التي هي مما كفله خالق الخلق سبحانه لعباده. ونحن نعيش في عصر نكد، يحرم فيه على الإنسان القول، وتنتزع منه حرية الرأي، ويحاسب حتى على المشاعر والعواطف  والظن والنيات، وما كذلك شرع الدين للناس، ولكنها أهواء المستبدين، على اختلاف مشارب أولئك المستبدين وأصنافهم، إذ سبق الذكر أن الاستبداد ليس وقفا على الحكام، بل هنالك وجوه أخرى من الاستبداد، ومن أشنعهاوأبشعها الاستبداد الثقافي والفكري الذي يقوم به القيمون على المؤسسات الثقافية والفكرية. وبعضها يدعي الاستقلالية عن المؤسسات الرسمية وأصحاب القرار، ليضفي على رأيه طابع الحرية واستقلال، ونوعا من &#8220;المصداقية&#8221;، وهو في الواقع يمثل أبشع صور التبعية، لأنه لا يدافع حتى عن رأيه، بل هو يدافع عن رأي أولئك الذين نصبوه قيما على تلك المؤسسات، فهو -لخشيته زوال النعمة- ما يفتأ يزين لأهل الضلالة ضلالتهم، ويريد حمل الناس على ذلك. وقد رأى الناس في بيان بعض اتحادات الكتاب والأدباء عجبا. حيث فرض على ألسنة أصحاب الأقلام قيودا لم يفرضها أحد من قبل، من دعوة، لا إلى عدم مخالفة الحاكم فحسب، بل إلى عدم التواني في نصرته والإشادة برأيه، أيا كان هذا الرأي، واتهام كل من يخالف ذلك (بالخيانة العظمى). هذا مع أن من المتفق عليه هو أن أصحاب الأقلام هم أصحاب الرأي، وهم -إن استقاموا- الرقيب على الحكام للحفاظ على مصالح الأمة، لا على مصالحهم ومكتسباتهم المادية.</p>
<p>وهذا سيفتح لنا الباب واسعا للحديث عن العلاقة الراشدة بين المثقفين والسلطة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تخلف الفكر العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:51:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التقدم]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الفن]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[تخلف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-2/</guid>
		<description><![CDATA[حفصة المشروح يعتبر القرن 21م قرن الاختراع والتقدم والتقنية والتطلع إلى الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل التكنولوجية التي تساهم في راحة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدم مهول واكتشافات لم يسبق لها مثيل. في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيرا وحروباً أهلية وصراعات قومية ونزاعات سياسية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>حفصة المشروح</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يعتبر القرن 21م قرن الاختراع والتقدم والتقنية والتطلع إلى الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل التكنولوجية التي تساهم في راحة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدم مهول واكتشافات لم يسبق لها مثيل.</p>
<p style="text-align: right;">في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيرا وحروباً أهلية وصراعات قومية ونزاعات سياسية على السلطة والحكم، حيث أصبحت السلطة هاجسا يشغل الكثير من السياسيين. كما جاء في المثل : &#8220;السلطة مثل الخمر كلما زاد تعاطيها كلما زاد تأثيرها على العقل&#8221;. ومفاوضات ومؤتمرات لا تجر نفعا للشعوب العربية الإسلامية بل تخدم مصالح العدو لتكريس قوته أكثر فأكثر وتكريس التخلف وإعطاء صورة مشوهة عن عالمنا العربي.</p>
<p style="text-align: right;">فالعالم العربي يعرف تخلفا في مختلف المجالات ما عدا المجال الفني فاهتمام العرب بالفن والغناء فاق حدوده اللازمة وأصبح الموضوع المناقش والمطروح في المدارس والجامعات وفي كل أماكن العمل يعطي صورة سلبية عن جمالية الفن وقيمته ويعطي اعتبارات بالغة للفنانين وكأنهم قدموا للبشرية شيئا يسعدها ويساهم في ثرائها، في حين أنهم أفسدوا أخلاقها وقيمها (طبعا أقصد الأفلام الخليعة والتي لا موضوع لها ولا أقصد أفلاماً يدور محورها على أشياء يستفاد منها).</p>
<p style="text-align: right;">وأنا أتتبع على إحدى القنوات العربية حيث رأيت جمهورا وحشدا كبيرا من الناس يصرخون في إحدى الساحات في أجواء مليئة بالفوضى فأثار انتباهي المشهد وحاولت المتابعة، فإذا بالقناة تستقبل فنانا أجنبيا والناس يتهافتون على التقاط صور معه ومنهم من يرفع صوره ويلوح بها كأنه ملك من الملوك أو قائد من القادة العظماء.</p>
<p style="text-align: right;">في الأخير طلبوا منه رأيه حول الفتاة العربية فأجاب قائلا : &#8220;Nice very Nice&#8221; . فهل فعلا الفتاة العربية هكذا، أظن أنه فقط نوع من الإستهزاء والسخرية الغير المباشر. فإلى متى الذل والهوان الذي أوصلنا إلى هذا المستوى الدنيئ وجعلنا ننسى حتى أصلنا وقيمنا ونحن لسنا على وعي وننسى هدفنا في الأرض الذي يتجلى في السعي نحو المجد والرقي الحضاري واعتبار الأزمات فرصة جديدة للتفكير الإيجابي ورفض الجمود والتقليد الأعمى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تخلف الفكر العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Jul 2008 16:20:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 302]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التخلف]]></category>
		<category><![CDATA[التقليد]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[حفصة المشروح يعتبر القرن 21م قرن الإختراع والتقدم والتقنية والإستطلاع نحو الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل تكنولوجية تساهم في را حة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدمات مهولة واكتشافات لم يسبق وجودها من قبل. في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيراً وحروبا أهلية وصراعات قومية ونزاعات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>حفصة المشروح</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يعتبر القرن 21م قرن الإختراع والتقدم والتقنية والإستطلاع نحو الأمام وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل تكنولوجية تساهم في را حة الإنسان وسعادته ورفاهيته، فكل يوم نستفيق على أخبار عالمية جديدة وتقدمات مهولة واكتشافات لم يسبق وجودها من قبل.</p>
<p style="text-align: right;">في ظل هذه الأجواء يعرف العالم العربي انحطاطا كبيراً وحروبا أهلية وصراعات قومية ونزاعات سياسية على السلطة والحكم حيث أصبحت السلطة هاجسا يشغل الكثير من السياسيين كما جاء في المثل &#8220;السلطة مثل الخمر كلما زاد تعاطيها، زدا تأثيرها على العقل&#8221;. ومفاوضات ومؤتمرات لا تجر نفعا لشعوبها بل تخدم مصالح العدو لتكريس قوته أكبر قدر ممكن وتكريس التخلف وإعطاء صورة مشوهة عن عالمنا العربي.</p>
<p style="text-align: right;">فالعالم العربي عرف تخلفا في مختلف المجالات ماعدا المجال الفني، فاهتمام العرب بالفن والفنانين فاق حدوده اللازمة وأصبح الموضوع المناقش في المدارس والجامعات وفي كل أماكن العمل معطين صورة سلبية عن جمالية الفن وقيمته، ومعطين اعتبارات بالغة للفنانين وكأنهم قدموا للبشرية شيئا يسعدها ويساهم في تقدمها وثرائها في حين أفسدوا أخلاقها وقيمها (طبعا أقصد الأفلام الخليعة والتي لا موضوع لها ولا أقصد أفلاما تدور قصصها ومحاورها على أشياء لا يستفاد منها).</p>
<p style="text-align: right;">وأنا أتطلع على إحدى القنوات العربية حيث رأينا جمهوراً وحشدا كبيرا من الناس يصرخ في إحدى الساحات في أجواء مليئة بالفوضى فأثار انتباهي المشهد وحاولت المتابعة فإذا بالقناة تستقبل فناناً أجنبيا والناس يتهافتون إلى التقاط صور معه ومنهم من يرفع صوره ويلوح بها وكأنه ملكٌ نزل الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">في الأخير طلب منه تقديم رأيه حول الفتاة العربية فأجاب قائلا : Nice Very Nice فهل فعلا الفتاة العربية هكذا أظن أنه فقط نوع من الإستهزاء والسخرية الغير المباشرة وإقلال من شأنها.</p>
<p style="text-align: right;">فإلى متى الذل والهوان الذي أوصلنا إلى هذا وجعلنا حتى ننسى أصلنا وقيمنا ونترك الآخر يتلاعب بنا ونحن لسنا على وعي وننسى هدفنا في الأرض ألا وهو السعي نحو المجد والرقي الحضاري واعتبار الأزمات فرصة جديدة للتفكير الإيجابي ورفض الجمود والتقليد الأعمى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدين والسلطة والمال والجنس: مِن سُمُوّ الغاية إلى سوء الاستعمال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d9%85%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d9%85%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2007 10:17:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 288]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الجنس]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السلطة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[سُمُوّ الغاية]]></category>
		<category><![CDATA[سوء الاستعمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18446</guid>
		<description><![CDATA[إن تاريخ الإنسان حافل بالجهاد المستمر من أجل تصحيح علاقته بالله الخالق الرازق، وتنظيم حياته الفردية والاجتماعية على أساس التصور الصحيح لله وللكون والحياة والمصير وتنظيم سلوكه السياسي (السلطة) والاقتصادي (المال) والاجتماعي (الجنس) تنظيما تكون فيه ممارسة السلطة وتوزيع الثروة المالية ممارسة وتوزيعا عادلين وتنظيماً للعلاقات الجنسية تنظيما أخلاقيا متوازنا وكريما، وقد شكلت رؤوس مربع  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن تاريخ الإنسان حافل بالجهاد المستمر من أجل تصحيح علاقته بالله الخالق الرازق، وتنظيم حياته الفردية والاجتماعية على أساس التصور الصحيح لله وللكون والحياة والمصير وتنظيم سلوكه السياسي (السلطة) والاقتصادي (المال) والاجتماعي (الجنس) تنظيما تكون فيه ممارسة السلطة وتوزيع الثروة المالية ممارسة وتوزيعا عادلين وتنظيماً للعلاقات الجنسية تنظيما أخلاقيا متوازنا وكريما، وقد شكلت رؤوس مربع  الدين و السلطة والمال والجنس قطب رحى التدافع بين أهل الخير والصلاح، وأهل الشر والفساد، وبين الإنسانيين والحيوانيين، كل يسعى من جهته للتحكم فيها بقصد توجيهها الوجهة المناسبة لأغراضه، لأن مصدر الخير لا يكون إلا بحسن توظيف الدين والسلطة والمال والجنس، وأما مصدر الشر فيكن من سوء استعمالها، فكيف ذلك؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الدين بين سُمُوّ  الغاية  وسوء الاستعمال</strong></span></p>
<p>الدين فطرة تغذي الروح وتنظم الغرائز تنظيما متوازنا فيه مراعاة عادلة لحقوق الله والإنسان (بأبعاده البدنية والروحية العقلية والاجتماعية) والطبيعة والحياة(ببعديها الدنيوي النهائي والأخروي اللانهائي).</p>
<p>وتأتي أهمية الدين في الإصلاح من كونه يعطي للإنسان التصور النظري الصحيح الذي على أساسه يمكن أن تصحح سلوكاته وتصرفاته وعلى ضوئه تتحدد طبيعة علاقاته مع الله ومع نفسه وغيره، ومع الكون والأحياء، فالتزام الإنسان بهذا الدين لا ينتج عنه إلا صلاحه وصلاح حاله ومآله وصلاح اجتماعه؛ لكن الإنسان إذا تدين بدين بشري أو انحرف فهمه للدين الصحيح ولم يحكم معايير الدين الصحيح في تقويم سلوكه مال إلى الفساد والإفساد في كل ما يتعلق به وبالكون من حوله ويترتب عن ذلك أن تختل حياته الفردية والاجتماعية {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها فكذلك اليوم تنسى}(سورة طه).</p>
<p>لذلك يمكن القول إن وظيفة الدين تكمن في تزويد الإنسان بكل ما يحقق له إنسانيته وكرامته وحريته بعيدا عن الاستغلال والاستعباد والقهر لأنه يوجه الإنسان نحو ربه وحده ويحرره من مختلف أنواع العبودية البشرية التي تستغل جهل الإنسان وضعفه إما سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو نفسيا كما يحرر الدين الإنسان من قيوده النفسية والجسمية والغريزية فيصير قادرا على التحكم في غرائزه وهواه في توازن وتناسق يتيح له النظر إلى ذاته وإلى ما حوله نظرا متحررا من كل أشكال الضغط والقهر النفسي أو الجسمي أو الخوف من الطبيعة والمستقبل.</p>
<p>وقد تضمن الدين الإسلامي كل معاني ومقومات الاجتماع الإنساني المبنية على العدالة والكرامة والخيرية في توازن وانسجام وتناغم بين جميع المكونات والمقومات والأبعاد والمستويات والعلاقات.إنه دين الله الذي يعلم ما يصلح لهذا الإنسان وللأرض والكون والحياة ولجميع الخلائق ما ندرك وما لا ندرك إنه هو اللطيف الحكيم الخبير لذلك فكل ما شرعه الله في هذا الدين إلا وفيه ما يصلح الإنسان ويقوم اعوجاجه ويهديه إلى الأقوم في كل شيء {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(سورة الإسراء).</p>
<p>ومهما تعالت صيحات الجاحدين والمنكرين للدين  رافعة شعار الصلاح والتحرر الإنساني فليست شعاراتهم إلا غطاء يخفي مكرا كبارا هو التخلص من الدين لأن الدين يضبط الانفلات الخلقي ويسفه ضعاف النفوس أمام الغرائز ولهذا ينبغي فهم صيحاتهم وتحركاتهم بأنها ليست إلا تعبيرا عن تضخم غرائزهم الحيوانية التي ستعود بالإنسان إلى عالم الحيوانية والبهيمية المتوحشة في ممارسة السلطة وفي الاستئثار بتملك المال والإفساد به، وفي إطلاق العنان للغريزة الجنسية لذلك أخبر الله عز وجل عن هذا الصنف فقال سبحانه : {وإذا قيللهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنومن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون}(البقرة 11- 13).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>السلطة بين الصلاح والفساد</strong></span></p>
<p>يفيد مصطلح السلطة في اللغة جملة معان منها : حدة اللسان وشدته وفصاحته، يقال فلان سلط لسانُه فهو سليط بمعنى أنه طويل اللسان وشديده وله فصاحة وحدة،  لهذا عد الإعلام سلطة في الفكر السياسي المعاصر، كما اشترط في السياسي أن يكون خطيبا وفصيحا ولسنا.</p>
<p>ويفيد أيضا معنى القهر والتغلب والمُلك والقدرة والقوة والسيطرة والتحكم والولاية على الغير . ومنه اشتق لفظ التسلط والسلطان والسلطة؛ وهذه المفاهيم ولدت في تاريخ الاجتماع البشري استجابة لدافعين :</p>
<p>الأول دافع غريزي ونفسي يرجع إلى غريزة الكبرياء وحب التفوق على الآخرين والتغلب عليهم والتحكم فيهم والاستفادة منهم للحفاظ على موقع الأكبرية بين هؤلاء الآخرين الذين يتصفون هم أيضا بهذه الغريزة لكن الغلبة تحصل للقوي والأقوى فيُخضِع الآخرين له بالقهر بجميع أنواع القهر المادي والرمزي.</p>
<p>الثاني دافع اجتماعي يتمثل في الرغبة الغريزية للعيش الجماعي وفق نظام يتم فيه تدبير السلطة (الغلبة والملك والولاية) تدبيرا خاضعا للقوانين والأعراف التي تعاقد عليها أفراد الجماعة المتساكنين الذين فضلوا التعايش وفق التراضي الذي يضمن حقوق الجميع ومصالحهم الضرورية بالعدل والتساوي  بدل التغالب والتقاهر والتحكم وفق مبدإ القوة والشدة والحدة الذي يفضي إلى التفاوت والفوارق الواسعة بين القوي والضعيف والمجاوزة للحدود فيتمتع القوي بحقوق زائدة عن الضعيف في حين يحرم الضعيف من أبسط حقوقه الطبيعية.</p>
<p>لذا أصبحت السلطة في تاريخ الاجتماع البشري سيفا ذا حدين، تارة تكون عنصر خير إن هي امتثلت للإرادة الجماعية واستجابت لشروط التعاقد المبني على العدل والتساوي وتحقيق المصلحة العامة واحتكمت لقانون العقل الإنساني الصريح والشرع الإلهي الصحيح ؛ لكنها تصير شرا إن هي استجابت لنداء الغريزة الفردية في الكبرياء والأكبرية واستعملت كل وسائل القوة والقهر المادي والمعنوي ورفضت الاحتكام للعقل والشرع فيحصل بسبب ذلك ظلم فاحش ومقيت ومهين، لذلك ظلت البشرية تجتهد في تاريخها لتنظيم اجتماعاتها على أساس توظيف السلطة لأغراض إنسانية واجتماعية كريمة .وما من مجتمع نظم شؤون السلطة تنظيما عادلا إلا وانتقل إلى مستوى إنساني عال يستفيد من طاقاته ويفيد غيره وبالمقابل ما من مجتمع اختل ميزان السلطة فيه إلا ومال نحو الفساد والظلم والتناهب و الفوضى وعدم الاستقرار.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المـال بين الصلاح والفساد</strong></span></p>
<p>يدخل المال في إطار التدبير الإنساني والاجتماعي لغريزة حب البقاء وحب البقاء بشكل أفضل، ويدخل في المال كل ما يحقق هذه الغريزة من غداء وكساء وسكن،ويدخل فيه كل ما يؤمن استمرار وجود الفرد أو الجماعة في ظل أزمة الندرة وكثرة الطلب ؛ لذلك اعتبر المال مقوم الحياة والوجود الإنسانيين، وقد أدرك الإنسان منذ وجوده الأول أن المال من أهم الوسائل لتأمين حياته والترقي بها نحو الأفضل وصار يتخذ كل الطرق للحصول عليه من عمل واستثمار لموارد الأرض ومقدراتها الباطنة والظاهرة (معادن ومياه ونبات وحيوان وهواء&#8230;) وصارت المِلْْْكية هي الوسيلة الناجعة للتمكن من المال وتملكه وصار التنافس في ملكيته وسيلة للتغالب والتحكم في الآخرين وليس وسيلة لتأمين الحياة فقط .وهنا أصبح كل من يملك أكثر له الحق (حق القوة) في أن يتحكم أكثر؛ فظهر بسبب ذلك الظلم الاقتصادي والفوارق الاجتماعية والاستبداد السياسي بسبب سوء تدبير الثروة وتدخل الهوى -المتمثل في الغرائز الفردية والأنانية والكبرياء والعدوان- لتحويل مسارها نحو التمركز والتجمع حول الذات ولو على حساب حرمان الآخرين منها. وهنا لوحظ أن المال في التاريخ البشري لم ينفصل عن السلطة فالمال نفسه سلطة (سلطة المال) كما أن الإنسان الحاكم في جماعة لا يكمل حكمه ما لم يستند إلى المال أو ما لم يتحالف مع مالكي المال (الأغنياء) فظهر ما يمكن تسميته ب&#8221;مال السلطة&#8221;.</p>
<p>لذلك يمكن القول إن تاريخ الاجتماع الإنساني هو جهاد مستمر بين رغبة دنيئة في التجميع والتمركز حول الذات ورغبة فاضلة من أجل حسن التوزيع والتدبير العادل للثروة فحين تنتصر الإرادة الأولى يفسد الاجتماع وحين تتغلب الإرادة الثانية يصلح هذا الاجتماع وتتحقق كل مظاهر الخيرية.</p>
<p>إذن فالمال يدور بين الصلاح والفساد بدوران الإنسان بين إرادة الخير وإرادة الشر، وبين الاحتكام لشرع الله أو لشرع الهوى .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الجنس بين الصلاح والفساد</strong></span></p>
<p>تشكل الغريزة الجنسية حقيقة أهم الغرائز في الكائن التي تضمن له البقاء الحيوي كما أنها من الغرائز التي تحتاج إلى تصريف لأنها ذات طبيعة تجميعية حاصلة بفعل الغداء والنمو وتابعة لحجم الإفرازات الهرمونية، وعليه فإنها من الغرائز التي تمثل بحق الجانب الحي والحيواني في الإنسان، لكن لما كانت هذه الغريزة ليست هي المكون الوحيد في الذات الإنسانية وإنما هناك إلى جانبها المكون العقلي والروحي، ولما كان الإنسان لا يصير إنسانا إلا بفضل تنظيمه للغريزة الجنسية وإخضاعها لتوجيه الدين وتوجيه العقل والروح المشبعين بالفضيلة الإنسانية تبين لماذا ظلت البشرية طيلة تاريخها تجاهد من أجل مقاومة تغلب الغريزة الجنسية لأن في هيمنتها إرجاعاً للإنسان إلى طبيعة حيوانية فقط أما تحكيم الدين والعقل والروح فارتفاع بالإنسان إلى مراتب إنسانية سامية .</p>
<p>وقد عانت الإنسانية في كل زمان من دعاة الإباحية والفوضوية الجنسية والأخلاقية وكلما غلب هذا الاتجاه إلا وانحرف مسار الإنسانية إلى اللهو والمجون وتغليب لغة الجسد على لغة العقل، وتغليب الشهوة على السمو الروحي، وكانت المرأة دوما لعبة للجنس والخداع واتخذت دمى في يد اللاهين بالكرامة الإنسانية، وبسبب تغلب أهل الأهواء الجنسية تظهر الصراعات وتضمر الحكمة ويكثر الفساد الخلقي وتنتشر مظاهر الغناء واللهو والمجون وتقفز إلى بؤرة الاهتمام، ويصبح التنافس حول المرأة  معيار الرجولة عند الرجل، والتنافس في الظفر بالرجل عنوان القوة عند المرأة، فتضيع بسبب ذلك الأخلاق الإنسانية فيتم تشييء الإنسان وتحويله إلى مجرد شيء، أو بهيمة تصبح قيمته مرتبطة بقدر ما فيه من الجمال والمتعة الجنسية الراجعة إلى الذات .</p>
<p>وقد عرف تاريخ الإنسانية مظاهر عديدة للتعامل الإيجابي مع  هذه الغريزة فنتج عن ذلك كل مظاهر العلاقات الإنسانية النبيلة من حب وأمومة وأبوة وأخوة وظهرت الأنظمة الاجتماعية القائمة على النسب الدموي والاجتماعي والثقافي والديني والتعاون الأسري والقبلي والمجتمعي والوطني والإنساني ولولا الحفاظ على هذه الغريزة من الاختلاط لما كان للإنسانية معنى حـي وجميل.</p>
<p>كما عرف هذا التاريخ مظاهر من الشذوذ والانحراف ظلت محدودة ومحاصرة، حتى جاء هذا العصر الذي أصبحت فيه الإنسانية بحاجة أكثر إلى الأخلاق والضمانات القانونية والخلقية لحماية المجتمع الإنساني من الفساد وحماية الأعراض من التدنيس، حيث وجدنا بعضا ممن مالت نفوسهم نحو العنصر البهيمي يرفعون أصواتهم منادين بضرورة العودة إلى الحيوانية الجنسية سواء في العلاقات الأسرية (تدمير مفهوم الزواج وتدمير مفهوم العرض والاقتصار على علاقات &#8220;الصداقة&#8221; و&#8221;الشراكة&#8221;) بل أخذ ذلك يمتد ليشمل حتى إباحة العلاقات الجنسية المثلية!! واستغلوا ضعف القوانين وضعف المجتمع أخلاقيا، كما استغلوا المظاهر السلبية في الديموقراطية التي كرست التعدد المقيت، وفتحت أبواب الحرية إلى حدود التفلت والتفسخ،  ومنحت الفرد &#8220;حق التصرف في بدنه &#8221; دون مراعاة للبعد الخلقي فساهم هذا الاستغلال السيئ لهذه الدمقراطية  في انتشار الرذيلة وانتشار الفساد الجنسي والخلقي وحمايته بالقانون ودعمه بالإعلام والقوة السياسية، ففقدت بذلك الإنسانية معانيها الكريمة، وضاع منها العرض والشرف، فأين نحن ممن اجتهدوا في التربية على اعتبار العرض والنسب من الكليات الخمس الضرورية دينا وعقلا؟!!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خــلاصـة</strong></span></p>
<p>إن توظيف هذه الرؤوس الأربعة توظيفا مسترشدا بهدى الوحي الصحيح والوعي الصريح بقضايا الكون والإنسان والحياة والمصير يقود إلى الخيرية العامة النافعة للفرد والمجتمع، تلك الخيرية التي تجلب كل معاني السعادة في الدارين، وتقي من كل أنواع الشرور، في حين أن التخلي عن الاسترشاد بكل من الوحي والعقل والركون إلى الأهواء والشهوات والنزوات والغرائز يقود إلى استغلال هذه المقومات الاجتماعية والحياتية استغلالا ظالما فاحشا يقوض كل مقومات الاستقرار والوجود الإنساني،ويهدم كل معاني الكرامة ويهدد كل أنواع التعايش والتساكن والتعاون الإنساني المثمر،وينذر بفساد النوع الإنساني بسبب سوء تدبير غرائز الكبرياء والأنانية والعدوان والتملك والجنس وتصريفها تصريفا منحرفا ومفرطا، أو تصريفها تصريفا شاذا تؤول عواقبه الوخيمة على الإنسان والحياة حالا ومآلا.</p>
<p>إذن فصلاح الاجتماع البشري رهين بصلاح تدبيره لهذه المكونات الأربعة تدبيرا راشدا وعاقلا ومتوازنا، ويكفي في فساده أن يفسد واحد من هذه المكونات ليفسد الباقي، ويهدد بإفساد الحياة وضياع كل معاني الحياة الإنسانية الكريمة، وينذر بتقويض الاجتماع البشري القائم على مراعاة المصالح العامة وحقوق الجميع (الله، الإنسان، الكون، الحياة)، لذلك ففساد أحد هذه المرتكزات أو جميعها ليس إلا ضياعا لحقوق أحد الأطراف السابقة أو ضياع حقوق الجميع.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/12/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%90%d9%86-%d8%b3%d9%8f%d9%85%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
