<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السكوت</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من آفــــــــات اللســـــــــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:17:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السكوت]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللســـــــــان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من آفــــــــات اللســـــــــان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17460</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم»(1). تقديم: إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهن</strong></span>م»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج عنها كل خير، كما ينبع عنها كل شر، فالكلمة يمكن أن تجعل الإنسان قريبا من ربه، يتفيأ ظلال رضوانه، على عكس من أطلق العنان للسانه، فيندم يوم لا ينفع الندم. كما أن الكلمة قد تصلح ذات البين، وتجمع الشمل وتلُمَّ الشعث، فكم من كلمة جمعت ما تفرق ورَتَقَت ما تَفَتَّق، فآلت بالنفع على الفرد والمجتمع، وكم من كلمة فرقت الشمل ونتج عنها صراع ونزاع فكانت سببا في تدمير مجتمع وضياع أسر، وهذا ما حذرت منه الشريعة الغراء، باعتبارها جاءت لجلب المصالح ودفع المفاسد.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت&#8230;</strong></span>» (صحيح البخاري).</p>
<p>في هذا الهدي النبوي إشارة إلى أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر -وهما من أركان الإيمان- فإما أن يقول خيرا فيَغْنَم، أو يلزم الصمت فَيَسْلَم، بل إن الصمت أول باب من أبواب العلم، ومما يروى عن سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: &#8220;أول باب العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه&#8221;(2). ورحم الله الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وجدت سكــــوتي متجرا فلزمــتـه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم أجد ربحا فلست بخــــاسر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وما الصمت إلا في الرجال متــــــاجـر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وتاجره يعلو فوق كل تـــاجــر</strong></span></p>
<p>إذا فالسكوت تجارة رابحة وصاحبه لا يندم حتى وإن لم يجد ربحا، بل أكثر من ذلك أن تاجره يحصل على مكانة مرموقة، فلا ينعته أحد، ولا يلومه أحد، فهو الرابح في الحالتين معا.</p>
<p>فالمرء دائما يجعل نصب عينيه قوله تعالى: مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18)؛ أي ما تكلم ابن آدم بقول إلا لديه رقيب عتيد، يعني حاضر وثابت ولازم، فكل لفظة محفوظة، وكل كلمة محسوبة. فرحم الله من حاسب ألفاظه، ووزن كلامه، فكان نطقه ذكرا، وصمته فكرا.</p>
<p>عن المغيرة بن شعبة  قال: سمعت النبي   يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (البخاري).</p>
<p>فكثرة قيل وقال، منبوذة ومذمومة، لما قد ينتج عن كثرة الكلام من لغو وشطط؛ لأن من كثُر كلامه كثُر سقَطُه، فالإسلام شعاره العمل وليس كثرة الكلام الذي لا جدوى من ورائه، قال بعض الحكماء: &#8220;إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان وأذنان، ليسمعَ ويُبصِر أكثر مما يقول، ثم إنه حبس (اللسان) بأربعة أبواب، الأسنان والشفتان&#8221; وما يحصل الحكماء على الحكمة إلا بالتفكر والصمت.</p>
<p>ومما ورد في السنة المطهرة أن من صان لسانه عن أعراض الناس سيَلجُ الجنة التي هي مبتغى كل مسلم، باعتبارها سلعة غالية فيحتاج المسلم إلى التلفظ بالحكمة والنطق بالصواب،  بعيدا عن تتبع عورات الناس، حتى يحظى برضا الله، ويبتعد عن سخطه، فعن عطاء بن يسار  أن رسول الله  قال: «من وقاه الله شر اثنين، ولج الجنة، مابين لَحييه وما بين رجليه&#8230;» (موطأ مالك).</p>
<p>فالكلمة لها تأثيرها الإيجابي والسلبي، لكن شرعنا الحنيف دعانا إلى استخدامها واستعمالها إيجابا لا سلبا، وقد أشار القرآن الكريم إلى تشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، وأنها ذات أساس، ضاربة بعروقها في الأرض وفرعها في السماء، والكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح، فهي تلج القلوب وتجعلها لينة طائعة، بخلاف الكلمة الخبيثة فهي كالشجرة الخبيثة لا أساس لها ولا قرار، كما أن للكلمة الطيبة معنى آخر حيث فُسِّرت  بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام، والكلمة الخبيثة فُسِّرت بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق، فالبون شاسع بين الكلمتين، فهيهات هيهات بين من يجمع القلوب، وبين من يجعلها متنافرة.</p>
<p>قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اَصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء(إبراهيم: 26-27).</p>
<p>فعلى المرء التلفظ بالكلمة الطيبة، واجتناب الكلمة الخبيثة لسوء عاقبتها وقبح مصيرها، ولنتأمل الحديث النبوي الشريف الآتي المروي عن معاذ بن جبل  تأملا دقيقا فندرك مصير خطورة اللسان.</p>
<p>عن معاذ بن جبل  قال: كنت مع النبي  في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، قال: كف عنك هذا –وأشار بيده إلى لسانه- فقلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»(8).</p>
<p>ومما يجدر التنبيه إليه، أن أمر اللسان صعب، لذا ينبغي أن يشتغل الإنسان بنفسه بدل عيوب غيره، ولما لكثرة الكلام من مفاسد لا تحصى، حتى قال أحدهم: &#8220;ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله&#8221; وفي الحديث تشبيه كلام الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، فكما أن المنجَلَ يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس ولا بين الجيد والرديء، فكذلك بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا كان أم قبيحا. ولذلك أشار النبي  إلى لسانه، وطلب من معاذ بن جبل  أن يكف لسانه عما نهى الشرع الخوض فيه، وصدق الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>احذر لسانــك أيــها الإنســان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لا يلـدغــنك إنه ثــعــبـــان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كم في المقابر من قـتيل لسـانه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كانت تهاب لقاءه الشجعـــان</strong></span></p>
<p>وقال أيضا:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لسانك لا تذكر به عورة امرئ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فكلك عورات وللناس ألــســن</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وعيناك إن أبدت إليك معايبـــا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فدعها وقل يا عين للنـــاس أعين</strong></span></p>
<p>نعم، إن نعم الله كثيرة، ومن هذه النعم، نعمة اللسان، فاللسان عضو خلقه الله تعالى لنعبر به عما في أنفسنا، ونذكر به الله، ونقرأ به كتاب الله، بل معيار صلاح القلب، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»(مسند أحمد).</p>
<p>فاستقامة القلب واللسان دليل نجاح الإنسان في الدنيا ويوم الدين، قال تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب(الرعد: 29).</p>
<p>بل الأدهى والأمر أن ألسنتنا هذه ستكون شاهدة علينا، قال تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون(النور: 24). فشأن اللسان عظيم، وخطره جسيم، فهو سلاح ذو حدين،  فمن اتقى شر لسانه ولج الجنة، فالمؤمنون الأبرار هم من حفظوا ألسنتهم لأنهم علموا أنهم ملاقوا الواحد القهار. فعن أبي موسى الأشعري  قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (البخاري) فأفضلية المسلم تتمثل في السلامة من إذاية الناس باللسان واليد. وقد قيل:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جراحات السنان لها التئام</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولا يلتام ما جرح اللســان</strong></span></p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن اللسان نعمة من نعم الله على الإنسان، فينبغي للمؤمن أن يحاسب ألفاظه، ويزن كلامه، بل من صان لسانه ولج الجنة، فاللهم إنا نسألك ألسنة صادقة، وقلوبا سليمة، وأخلاقا مستقيمة، آمين آمين، والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب حفظ اللسان، ج 8 ص 101.</p>
<p>2 &#8211; حلية الأولياء وطبقة الأصفياء، للأصبهاني، ج 6 ص 362.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;هذا زمن السكوت&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/12/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/12/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Dec 1994 11:24:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 19]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["هذا زمن السكوت"]]></category>
		<category><![CDATA[السكوت]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمن الدويري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26656</guid>
		<description><![CDATA[طَبَقٌ من الثمر وكأس من الحليب أهديه لكم، لكل واحد منكم، أمام خيمة نصبت فوق رمال ذهبية بجانب نهر أشرقت عليه الشمس فتحولت أشعتها إلى خيوط حريرية تدلت على قَفْطَانٍ زَيَّنَتْه عَرَاجينُ النخل وبَلَحِهَا وَجريدِها فحولته جنة أرضية تشتهيها كل نفس تواقة إلى الحرية، والكرامة والحوار والبراءة&#8230; وبعد : فاعلموا أنار الله أفئدتكم أن أنظمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>طَبَقٌ من الثمر وكأس من الحليب أهديه لكم، لكل واحد منكم، أمام خيمة نصبت فوق رمال ذهبية بجانب نهر أشرقت عليه الشمس فتحولت أشعتها إلى خيوط حريرية تدلت على قَفْطَانٍ زَيَّنَتْه عَرَاجينُ النخل وبَلَحِهَا وَجريدِها فحولته جنة أرضية تشتهيها كل نفس تواقة إلى الحرية، والكرامة والحوار والبراءة&#8230;</p>
<p>وبعد : فاعلموا أنار الله أفئدتكم أن أنظمة العنكبوت أصبحت تكمم الأفواه فَتُرْغِمُها على السكوت. فقلت في نفسي : (سبحان ذي المُلْكِ والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي جعل أوهن البيوت بيت العنكبوت) قال لي صاحبي وهو يَسْتَرقُ السمع : (سلِّم تَسْلَمْ، ولا تَعْتَرِضْ تَخْسَرْ وتندم). فأردت أن أفصح عن هويتي، وأبَيِّنَ طويتي، لعله ينتفع بموعظتي، فيتعظُ أو يفهم ما فيها فيبتعد،&#8230; فأحنى رأسه، وجمع ثوبه ونظر أعلاه وأسفله، ويمينه وشماله وخلفه وأمامه، فظننتُ أن صاحبي فقد عقله أو أنه أراد أن يكون كذلك. لكنه أخذ بيدي وأطلق لسانه، (في زمن السكوت طبعا) وسوى ألفاظه، فنطق حكمة وقال : هذه أربعة أمور خذها على سبيل النصيحة :</p>
<p>أولها : إذا أردت أن تَسْعَد وتَنْجُو من &#8220;الفضيحة&#8221;، لا تَسْأل ولا تُكَلِّمْ، لأن سؤالك من السبع الموبيقات، وإثمه لا يجبر بأي نوع من الكفارات، لكن إذا سألك &#8220;ملك السؤال&#8221; فانْفِ، واجْزِمْ، وليكن جوابك &#8220;لَنْ&#8221; و &#8220;لَمْ&#8221;، وإذا استُفتيت فاحذر أن تضع &#8220;لا&#8221; محلَّ &#8220;نعم&#8221;، فإن صندوق الاقتراع إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر جهنم. وإذا مررت بِبابِ الوالي فلا تَشُمْ ولا تَتَنَسَّمْ، فإن عبير الانظمة، يحملك إلى الكنائس والأديرة، ويجعل عقلك وقلبك ملتقىً للحاخامات والرهبان، ومعبداً للأوثان والحيوانات والأصنام (اللهم لا تمسخنا قردة وخنازير) آمين يارب العالمين. وربما يسقيك داخلها ب&#8230; خـ.خم. خمر. بخمر الكأس، فيلقي عليك خبير الشرطة القبض بتهمة الخيانة والمؤامرة والدس، وقد يضربك ضربتين : إحداهما للرجل والأخرى للرأس، وبعد المحاكمة ينشر في الإذاعة الرسمية &#8220;انْفُك في وجهك مصنع للأسلحة الجرثومية&#8221;.</p>
<p>وثانيها : اعلم أنه في كل غار يستقر &#8220;فأر&#8221;، وفي كل زاوية يقف &#8220;قط&#8221; فقد يخرج الفأر ويسلم عليه القط (رغم العداوة التاريخية بينهما) لأنه ربما أدرك أن حريته تنتهي عندما تبتدئ حرية الفأر أو عندما يريد أن يعتدي. لكنه إذا خرج رجل موسوم الجبْهة (وقد لا يكون طويل اللحية) أعلن الوالي حالة استنفار بعدما أثْبَتَتْ له المخابرات ال. ال. الامريكية عفوا الصهيونية أنه ينادي بالحق والمساواة والحرية، وأنه فتيل الثورة الحضارية. فتجد &#8220;غزرائيل&#8221; واقفا بالباب، معه جمهرة من الكلاب، تهزُّ يداً وتحط رجلا ثم تقف صفا صفا، لتقيم الحصار وتشهر في الإشهار(موضة الأصولية والجماعات المسلحة) وخلال المناورة  يمنع المؤذن من الأذان وبعدها بقليل (كأن لم يقع شيئا) يرفع صوته من أعلى المِئذَنَةِ (النوم خير من الصلاة) فلما استيقظ الناس وانتفض الجمهور (وكانت الانتفاضة صمتا لانه زمن السكوت) تكلمت &#8220;نملة&#8221; بريئة لا تحمل لا سلاحا ولا أوسمة وإنما علم الكل أنها &#8220;مؤمنة&#8221; قالت : لو قال حي على الجهاد فرأسه هذا الذي تحدثونه &#8211; حفظ الله رؤوسكم- سيقطعونه. فظننت أن صاحبي أصيب بالهَلْوَسَةِ فقلت له : أراك تحلم في اليقظة! فأجاب -وقد كان يتكلم حقيقة- استغفر الله ما أكذبني!</p>
<p>وثالثها : في هذه الديار يتساوى العالم والبهلوان وتعبد الأصنام، والجلاد ينطق الأوثان، والصلاة تمرد وعصيان، والحج والعمرة طواف وسعي وهرولة من البيت الأبيض/الأسود إلى الفاتيكان، والصوم امساك عن حقوق الإنسان بدون خوف أو قيد والشهادة إيمان بوحدانية السلطان، والسياسة حرام على الشعب حلال على النظام، ولا تستغرب إذا وجدت من يقول : حمداً للات والعزى! ورحم الله يغوث ويعوق ونسراً!. ثم بدأ صاحبي يتكلم بشكل عفوي بضمير الجمع فقال : صدقوا أو لا تصدقوا عُودُ الأرك صاروخ، واللحية بندقية، والحجاب أقنعة (تحجب الغازات السامة &#8211; أصبح سلاحا) وحتى المسك ياسادتي ممنوع، لأنه في زعم خبراء محاربة انتشار الأسلحة النووية في العالم الثالث، مادة أولية لصناعة قنابل مسيلة للدموع.</p>
<p>ورابعها : يا مسلما لا تبالي، ولا تسهر الليالي، ويا مبعدا عن أرضه لا تسأم، ولا تندم، فالصهيوني مهما تجبر سيهزم، ويا أمريكا جوعي الشعوب وقوي سلطة الأنظمة ويارابين كيف يُعَمَّرُ وطن له شعب، وكيف تُكَسِّرَ عظام ابن لازال يحبو&#8230; ويامجلس اللاأمن لماذا يباد البسنيون ويُذَبِّحُهُم الصرب، ولماذا يجوع الانسان ويَسْعَدُ الخنزير والكلب&#8230;؟ ويا&#8230; عار على أمة دينها أنْفٌ وأهلها ذَنَبُ، والوالي الفرد سيدٌ، والشعب كله عبد، ويامعشر الطلاب، فجروا كل الغضب وارفعوا الحظر الذي انتصب وعليكم أن تحترموا. النظام والأحزاب بعدما تيقنت وبالجملة انهم مناضلون &#8220;شرفاء، شرفاء&#8221; لكنهم في الأوقات الحاسمة أول من يرجع إلى الوراء&#8230;</p>
<p>فقلت : سبحان ذي المُلْكِ والملكوت، سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي جعل أوهن البيوت بيت العنكبوت، ولكن صاحبي كعادته رفض البيان وقال : &#8220;هذا زمن السكوت من قال الحق يموت&#8221;.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>عبد الرحمن الدويري</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/12/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
