<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السكن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%83%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>اسكـن أنت وزوجـك الجنة: من آدم إلى محمد عليهم السلام.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a7%d8%b3%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a7%d8%b3%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:45:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آدم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[السكن]]></category>
		<category><![CDATA[حواء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%b3%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[دة. فدوى توفيق  حين خلق الله آدم و جد وحشة في نفسه، فخلق له حواء تؤنسه  وتزيل وحشته، ثم جاء الأبناء تباعا، فكانت أول أسرة في التاريخ البشري. فهي من أقدم المؤسسات في التاريخ، وهذا ما يعطيها من الأهمية الشيء الكثير. هذا وقد أولى ديننا الحنيف للأسرة عناية فائقة على اعتبار أنها محضن صناعة الإنسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>دة. فدوى توفيق</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"> حين خلق الله آدم و جد وحشة في نفسه، فخلق له حواء تؤنسه  وتزيل وحشته، ثم جاء الأبناء تباعا، فكانت أول أسرة في التاريخ البشري. فهي من أقدم المؤسسات في التاريخ، وهذا ما يعطيها من الأهمية الشيء الكثير.</p>
<p style="text-align: right;">هذا وقد أولى ديننا الحنيف للأسرة عناية فائقة على اعتبار أنها محضن صناعة الإنسان وخروجه إلى ساحة الجهاد والإصلاح. فباستعراضنا للقرآن الكريم نجد عددا كبيرا من الآيات التي تتحدث عن هذه اللبنة بل وتتحدث عن أدق تفاصيلها وفي حالاتها المتعددة (الإرث -المعاشرة -الطلاق -التعدد&#8230;).</p>
<p style="text-align: right;">وقد ركز القرآن الكريم عند حديثه عن  أنبياء الله على الجانب الأسري في حياتهم (إبراهيم -شعيب -نوح -أيوب&#8230;).</p>
<p style="text-align: right;">أما سيرة المصطفى  فهي زاخرة بأحداث وأقوال تسلط الضوء على هذه المؤسسة إما تصويبا أو بناءاً أو توجيها أو تحذيراً&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">بداية التصدع بيت الزوجية</p>
<p style="text-align: right;">ونحن حين نستعرض أحوالنا الأسرية اليوم نجد مجموعة من المشاكل تطفو على السطح نذكر منها : غياب الحوار -الانسحاب العاطفي &#8211; النشوز -الخيانة الزوجية &#8211; الطلاق&#8230; ونحن حين نحلل تلك المشاكل، نجد أن جزءاً كبيراً منها نتيجة غياب ثقافة زوجية يتلقاها كل من الزوجين في مرحلة ما قبل الزواج، الأمر الذي يجعل المشاكل تتفاقم  والأصوات تعلو والكل يشتكي من الآخر معتقدا أنه على صواب وغيره على خطأ.</p>
<p style="text-align: right;">هذا من جهة، ومن جهة أخرى أصبحت الأسر تقوم على أسلوب الصراع بدل التعاون والتكامل، الأمر الذي تكرسه مجموعة من المؤسسات والجهات. فها هي ذي المؤتمرات والندوات تحرض المرأة ضد الرجل بدافع المساواة وحقوق الإنسان، والإعلام كذلك صار بوقا لهذه الدعوات الشيطانية، حيث ما فتئت الأفلام والمسلسلات تشعل نار الفتنة بينهما مستغلة ظروف الجهل والفقر والأمية والقهر الممارس على كليهما&#8230; ولا ننسى المجلات والمقررات الدراسية و..و..</p>
<p style="text-align: right;">بين الحقوق والواجبات</p>
<p style="text-align: right;">إذن، ونتيجة لكل هذا وذاك، تضخمت الأنا داخل الأسرة، وغلب منطق الحقوق بدل الواجبات الشيء الذي قلب الموازين وجعل الأسرة تعيش صراعات هامشية على حساب القيام بأدوارها الحقيقية، فبدل أن تقوم على منطق المحبة والمودة {وجعل بينكم مودة ورحمة} أصبحت لغة الحقوق هي المسيطرة (حقوق المرأة -حقوق الطفل -وأخيرا ظهر من ينادي بحقوق الرجل!!!). فضاعت الواجبات وأصبح كل طرف يتهم الآخر ويحسبه منافسا له إن لم يكن عدوا له، فضاعت الأسرة، وضاع الدفء وضاعت العشرة الطيبة وضاع المعروف&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ماذا لو لبسنا نظارة الآخر</p>
<p style="text-align: right;">بالتأكيد أن أية أزمة لابد لها من معالجة شمولية، ونحن اليوم عبر هذه المقالات نقترح على الزوجين محاولة تفهم كل واحد منهما للآخر : خصوصياته ونفسيته وحاجاته وانتظاراته من الطرف الآخر.</p>
<p style="text-align: right;">فلا بأس أن يسأل كل منهما نفسه : ماذا يحب الآخر؟ ماذا يريد أن يسمع؟ ما الذي يغضبه؟ ما الذي يُفرحه؟ ما هي أكثر احتياجاته؟ كيف يحب أن يراني؟&#8230; نحن نظن أننا لو قلبنا الأدوار ووضع كل واحد منا نفسه مكان الآخر وتخلى عن أنانيته، وتمركزه حول ذاته فإن الكثير من مشاكلنا الزوجية سوف تحل، وسوف نعيش التفهم بدل الاتهام، ومنطق التماس الأعذار بدل سوء الظن ومنطق السلام والمحبة بدل الصراع والخصام ومنطق الواجبات بدل الحقوق.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه سلسلتنا</p>
<p style="text-align: right;">إنها مقارنة نريد أن نخطوها معكم خطوة خطوة، عبر همسات نرسلها لكل من الزوج والزوجة علها تكون نبراسا نسترشد به في حياتنا الأسرية ركزنا فيها على مجموعة من المواضيع نذكر منها : فهم النفسيات -المعاشرة -أهلهما -الملاطفة -غرفة النوم..</p>
<p style="text-align: right;">نسأل الله العظيم أن يتقبل منا هذا العمل وينفع به المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a7%d8%b3%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسات فقهية وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/01/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/01/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 23 Jan 2007 20:14:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 269-270]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[السكن]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد البنكية]]></category>
		<category><![CDATA[القروض]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8588</guid>
		<description><![CDATA[تبرير الربا لمراعاة الخلاف ورفع الحرج تبريرٌ متهافتٌ التبرير التاسع : الأخذ بمذهب أبي حنيفة في إباحة الربا في دار الحرب، وبفتوى  المجلس الأوربي الذي أباح للأقليات المسلمة في أوربا شراء السكن عن طريق القروض البنكية الربوية وإلحاق المغاربة بالجالية في أوربا وإعطائها حكمها لعدم وجود الأبناك الإسلامية بالمغرب وهو تبرير واه وغير صحيح. وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>تبرير الربا لمراعاة الخلاف ورفع الحرج تبريرٌ متهافتٌ</strong></address>
<p><strong>التبرير التاسع :</strong></p>
<p>الأخذ بمذهب أبي حنيفة في إباحة الربا في دار الحرب، وبفتوى  المجلس الأوربي الذي أباح للأقليات المسلمة في أوربا شراء السكن عن طريق القروض البنكية الربوية وإلحاق المغاربة بالجالية في أوربا وإعطائها حكمها لعدم وجود الأبناك الإسلامية بالمغرب</p>
<p>وهو تبرير واه وغير صحيح. وهو تبرير مركب من مقدمات كلها مردودة مخالفة للكتاب والسنة والقواعد الاصولية.</p>
<p>وأول هذه المقدمات التي بُني عليها هذا التبرير هو ما نسب لمذهب الحنفية من إباحة الربا في دار الحرب.</p>
<p>وهو مذهب ضعيف جدا مخالف للكتاب والسنة وقول جمهور الأمة.</p>
<p>أما وجه ضعفه فيتمثل في ضعف مستنده ودليله الذي بني عليه فهو مبني أولا على حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال  : &gt;لا ربا بين أهل الحرب&lt;(الام 4/378) وفي رواية &gt;لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب&lt;(المغني 4/39).</p>
<p>وهو حديث لا يصح الاستدلال به ولا تقوم به حجة لأمور عدة :</p>
<p>1- هو حديث مرسل.</p>
<p>2- هو من رواية مجهولين.</p>
<p>ولذا قال فيه الشافعي رحمه الله ليس بثابت. وقال فيه ابن قدامة في المغني : &gt;خبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به&lt;(المغني 4/39).</p>
<p>3-وهو حديث مجمل محتمل لعدة معاني، يحتمل أن يكون معناه النهي عن الربا بين المسلمين وأهل الحرب على  حد قوله تعالى  : {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}، أي لا ربا مشروع بين المسلمين</p>
<p>ويحتمل أن يكون معناه نفي تحريم الربا أي لا ربا ممنوع.</p>
<p>ومن القواعد الأصولية أن المجمل لا تقوم به حجة قبل بيانه، وأن ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال.</p>
<p>ثم هو مبني ثانيا على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وأن أحكام المسلمين لا تجري على أهل الحرب. يقول الشافعي في كتاب الام : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان، فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك يأمن، لأن احكام المسلمين لا تجري عليهم، فبأي وجه أخذ أموالهم برضاً منهم فهو جائز (الأم 378/4). وهو أيضاًرأي ضعيف عند الأصوليين. والمشهور عندهم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة يجب عليهم ما يجب على المسلمين. ويحرم عليهم ما يحرم على  المسلمين.</p>
<p>وأما وجه مخالفته للكتاب فإن هناك عدة آيات تدل على تحريم الربا في دار الحرب.</p>
<p>الآية الأولى قوله تعالى  : {يا أيها الذين آمنوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِي من الرِّبا إن كنتم مومنين، فإن لم تَفْعَلُوا فاذَنُوا بحرب من الله ورسوله، وإن تُبْتُمْ فلكُمْ رُؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تظلمون}(البقرة).</p>
<p>هذه الآية كما قال المفسرون نزلت في ربا كان لثقيف على بعض أهل مكة من أيام الجاهلية قبل فتح مكة، طالبوهم به بعد فتح مكة وبعد إسلا مهم، فنزلت هذه الآية، وهي نص صريح في تحريم الربا في دار الحرب بين أهل الحرب، والحجة فيها من وجهين :</p>
<p>1- في قوله : {وذروا ما بَقِيَ من الربا} فإن هذا تحريم لما لم يقبضوه من الربا وإيجاب لتركه. ولو كان الربا مباحا في دار الحرب لما أمرهم بتركه. ولما هددهم بحرب من الله ورسوله إذا لم يتركوه، ولأذن لهم في قبضه وعفا لهم عنه كما عفا لهم عما قبضوه قبل تحريمه في قوله : {فمن جاءَهُ موعظةٌ من ربِّه فانْتَهَى فَلَهُ ما سَلَف}.</p>
<p>2- في قوله : {فإن تُبْتُم فلكُمْ رؤوسُ أموالكم لا تظلِمُون ولا تظلمون} هكذا بصيغة الحَصْر المستفاد من تقديم الخبر على المبتدأ، {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُم}. أي ليس لكم إلا رؤوس أموالكم. ولو كان الربا مشروعا في دار الحرب بين أهل الحرب لما منعهم الله من أخذ ما عقدوه في دار الحرب قبل إسلامهم، ولما اعتبر أخذه ظلما كما يفيده قوله تعالى : {لاتَظْلِمُون ولا تُظْلَمُون} بأخذ الزيادة على رؤوس أموالكم.</p>
<p>الآية الثانية قوله تعالى : {الذين يأكُلون الرِّبا لا يقومُون إلا كما يقُومُ الذي يتخَبَّطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا}(البقرة).</p>
<p>والحجة فيها أيضا من وجهين :</p>
<p>1- في قوله الذين يأكلون، هكذا بصيغة العموم الذين يأكلون، الشاملة للمسلمين وغير المسلمين ومن القواعد الأصولية أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأمكنة والبقاع. وبذلك تشمل الآية المسلمين وغير المسلمين في دار الحرب ودار الإسلام، الجميع يحرم عليهم الربا.</p>
<p>كما أن من القواعد أيضا أن العام محمول على عمومه حتى يرد الدليل على  تخصيصه، ولا دليل هنا، والحديث السابق لا ربا بين أهل الحرب لا يصح تخصيص الآية به لعدم صحته ولاحتماله.</p>
<p>2- في قوله : {ذلك بأنهم قَالُوا إنَّما البيْعُ مِثْل الربا}. فإنه لا شك أن الذين قالوا هذه المقولة هم المشركون قالوها وهم في دار الحرب ورد الله عليهم بقوله : {وأَحَلّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا} فدل ذلك على أن الربا حرام على ا لمشركين في دار الحرب كحرمته على المسلمين في دار الاسلام. لأنه لو كان الربا مباحا لأهل الحرب في دار الحرب لما استنكروا تحريمه : {بقولهم إنما البيعُ مثلُ الربا} ولما رد عليهم الله تعالى بقوله : {وأحل الله البيع وحرم الربا} ولأمكن أن يقال لهم : لم أحرمْهُ عليكُمْ حتى تَسْتَنْكروا تحريمه.</p>
<p>الآية الثالثة قوله تعالى في موضوع الربا بين اليهود وأكلهم الربا وقد نهوا عنه، وهو دليل آخر على  تحريم الربا يبن اليهود وهي عامة سواء كانوا في دار الحرب أو دار الاسلام.</p>
<p>وأما وجه مخالفته للسنة النبوية الصحيحة فإن هناك أحاديث كثيرة تدل على تحريم الربا في دار الحرب.</p>
<p>نقتصر منها على الأحاديث التالية :</p>
<p>الحديث الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : &gt;ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوعٌ لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>وفي رواية أنه قال : ألا أن كل ربا موضوع، وإن أول ربا أضعه ربانا : ربا عباس ابن عبد المطلب فهو موضوع كله.</p>
<p>وهو نص صريح في منع الربا في بلاد الحرب، لأن ربا الجاهلية بصفة عامة وربا العباس بصفة خاصة كان في دار الحرب قبل فتح مكة وقبل اسلام عباس، ووضعه دليل على منعه وتحريمه وتحريم اخذه.</p>
<p>الحديث الثاني حديث الأوزاعي، قــال : &gt;كان المسلم يبايعُ الكافر على  عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يستحل ذلك&lt;(الام 4) وهو نص صريح في منع الربا بين المسلم والكافر.</p>
<p>الحديث الثالث ما رواه مسلم وغيره عن فضالة بن عبيد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلميوم خيبر  نبايع اليهود الأوقية من الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;لا تبيعوا الذهب بالذهب الا وزنا بوزن&lt;.</p>
<p>وكانت خيبر دار حرب قال الشافعي لم يكن فيها مسلم واحد وما صالح إلا اليهود وهم على دينهم وإن ما حول خيبر كله دار حرب.(الام 4/354).</p>
<p>وهو أيضا حديث نص صريح في منع التعامل بالربا بين المسلم والكافر.</p>
<p>الحديث الرابع حديث &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه&lt;.</p>
<p>وهو حديث عام في الأشخاص. وهو يستلزم عموم الأمكنة والبقاع كما يقول الأصوليون وهو مقتضى عموم الرسالة إلى الناس كافة. ومن هنا.</p>
<p>قال كافة العلماء الحلال في بلاد الاسلام حلال في بلاد الكفر، والحرام في بلاد الاسلام حرام في بلاد الكفر وهو مقتضى القياس الصحيح.</p>
<p>ومن هنا أيضا خالف أبو يوسف وكثير من الحنفية إمامهم، وقال أبو يوسف معترفا بخطإ شيخه وصواب مذهب الجمهور : القول ما قال الاوزاعي، لا يحل هذا ولا يجوز وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا. (الام 4/379).</p>
<p>المقدمة الثانية التي بني عليها التبرير السابق تنطلق من تصور أن أبا حنيفة يجيز الربا في دار الحرب مطلقا سواء دفع الربا المسلم للكافر أو العكس. وهوسوء فهم لقول أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة إنما يجيز الربا في دار الحرب إذا كان المسلم هو الذي يأخذه من الحربيِّ أما إذا كان المسلم هو الذي يدفع الربا للحربيِّ فإنه لا يجوز عنده، هذا ما نقله عنه أهل العلم، الشافعي في الام وابن قدامة في المغني.</p>
<p>وهو الذي يدل عليه تعليلُه الجوازَ بأن مال الحربيِّ مباح فبأيِّ وجْهٍ أخذه المسلمُ جازَ، فإذا أعطاه برضاه لم يكن في ذلك أي محظور.</p>
<p>وبهذا يتبين فساد الاستدلال بقول أبي حنيفة على جواز اقتراض المسلمين في أوربا من البنك بفوائد. لأن المسلمين في أوربا هم الذين يدفعون الفوائد الربوية لغير المسلمين. الأبناك الأوربية. وأبو حنيفة لا يجيز للمسلم أن يعطي الربا للكافر. كما لا يجيزه غيره من فقهاء الاسلام لانه داخل دخولا أوليًّا وبالاجماع في عموم حديث &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه&lt;.</p>
<p>ولأنه يدعم اقتصادهم ويقوي شوكتهم.</p>
<p>المقدمة الثالثة التي بني عليها هذا التبرير هي تنزيل قول أبي حنيفة في الربا بدار الحرب على الأقلية المسلمة بأوربا. وهو تنزيل غير دقيق ولا صحيح ومردود من وجهين.</p>
<p>1- أن أوربا ليست دار حرب، فالجالية المقيمة فيها دخلتها بجوازات سفر وتأشيرات دخول وتحمل بطاقات إقامة، والدول الأوربية المضيفة تربطها بدول الجالية علاقة دبلماسية عادية، واعترافات متبادلة، ومعاهدات سلام شاملة ودائمة، وهذه الإجراءات كلها تنفي عن أوربا صفة دار الحرب، وابو حنيفة لا يجيز الربا في غير دار الحرب بين المسلم والكافر مطلقا دفعه الكافر للمسلم أو العكس.</p>
<p>2- أن الأقلية المسلمة في أوربا هي التي تدفع الربا -الفوائد- لغير المسلمين -الأبناك الأجنبية-، وكلها مملوكة لغير المسلمين، وهذا لا يجيزه أبو حنيفة لا في دار الحرب ولا في دار الاسلام. فالاستناد إلى قوله والتلويح بمذهبه في الإفتاء بإباحة الاقتراض بفوائد للجالية المسلمة بأوربا قصد شراء المساكين تحميل لابي حنيفة ما لم يقله، وإساءة تطبيق لقوله على  الواقعة محل الفتوى، وهو عمل مرفوض وغير مقبول وعَارٍ عن الصحة.</p>
<p>المقدمة الرابعة إلحاق المغاربة بالجالية المسلمة في أوربا وإعطاؤها حكمها في جواز الاقتراض بفوائد لشراء السكن.</p>
<p>وهذه المقدمة أكثر المقدمات فسادا ونشازا وأبعدها عن الصواب.</p>
<p>أولا : لأن المغرب بلد إسلامي بشعبه ونظامه، فالتسوية بينه وبين أوربا وإعطاء المغاربة حكم الجالية المسلمة في أوربا ومعاملتها معاملة الأقلية في الاقتراض بفائدة إساءة بالغة للمغرب والمغاربة جميعا، واجتهاد غير موفق وغير حكيم وغير مؤسس علميا فإن وجود البنوك الإسلامية وعدم وجودها ا لذي أسست عليه هذه الفتوى  ليس هو المقياس الشرعي في التفريق بين دار الاسلام ودار الحرب، فقد عاشت البلاد الإسلامية قرونا وقرونا لا تعرف البنوك أصلالا إسلامية ولا غيرها، فهل كانت هذه البلاد غير إسلامية ودار حرب؟ لعدم وجود البنوك الإسلامية فيها؟.</p>
<p>وثانيا : فإن أبا حنيفة كما رأينا لا يجيز للمسلم أن يدفع الربا لغير المسلمين في دار الحرب أو دار الإسلام. والمغاربة المقترضون للسكن يؤدون الفوائد الربوية للبنوك كليا أو جزئيا لغير المسلمين.</p>
<p>وثالثا : فإن أبا حنيفة يؤسس رأيه على الضرورة وعدم وجود القرض الحسن كما رأيناه سابقا.</p>
<p>التبرير العاشر :</p>
<p>الادعاء أن في القرض بفائدة رفعا للحرج عن المسلمين وتيسيرا عليهم في معاملتهم ونفعا مؤكدا لهم.</p>
<p>وهو تبرير كسابقيه غير صحيح ومردود من وجوه عدة.</p>
<p>أولا : أنه اجتهاد في محلِّ النص مخالف للسنة والإجماع الصريح على تحريم القرض بفائدة واشتراط الزيادة في السلف. روى مالك وغيره عن أبن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار لا فَضْلَ بينهما&lt;، وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال : &gt;من أسلف سلفا فلا يشترط على  صاحبه غير قضائه&lt;(رواه الدارقطني).</p>
<p>وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قَبْضَةً من علف. كما قال ابن مسعود، أو حبةً واحدة. 3/157.</p>
<p>ثانيا : أن تبرير الجواز برفع الحرج والتيسير يؤدي إلى إباحة الربا والاقتراض بفائدة  في كل الحالات لأن كل قرض يرفع الحرج عن المقترض وييسر عليه الأمر في معاملاته، وهذه طبيعة القرض بفائدة منذ كان، ومن أجل ذلك يقبل المقترض دفع الفائدة، ولولا ذلك  لما قبل الزيادة ورضي برد أكثر مما اقترض.</p>
<p>ولا شك أن إباحة القرض بفائدة باطل فما يؤدي إليه من التعليل والتبرير باطل أيضا.</p>
<p>ثالثا : إن هذه المصلحة الملوح بها رفع الحرج والتيسير والمنفعة هو من المصالح الملغاة التي قام الدليل على إلغائها وعدم اعتبارها حين حرم الله ورسوله القرض بفائدة ولم يلتفت إلى ما فيه من رفع الحرج والتيسير والمنفعة. ومن القواعد الأصولية أن المصالح الملغاة لا يجوز الأخذ بها ولا اعتبارها أو مراعاتها في استنباط الأحكام وتعليلها لأن ذلك يشكل نوعا من المحادة لله ورسوله أن يلغي الله ورسوله وصفاً ثم يأتي الانسان ويعتبره ويقيم عليه شرعا.</p>
<p>رابعا : أن هذه المصلحة معارضة بما في الربا من المفاسد الاقتصادية والاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى. ومن القواعد الأصولية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>&gt;وخامسا : أن الأمر بعكس ما يدعى من رفع الحرج والتيسير في الاقتراض بفائدة، فالقرض بفائدة هو نفس الحرج وعين التعسير وأن ما يتوهم فيه من النفع ورفع الحرج سرعان ما يتحول إلى  أشد الحرج وأعسر العسر عندما يصير الألف آلافا، والمليون ملايين، أو كما قال تعالى : {أضعافا مضاعفة} أو تباع أملاكه، أو يودع السجن. ومن شك في ذلك فليسأل ضحايا القروض الربوية عن أموالهم وثرواتهم.</p>
<p>والخلاصة أن الإفتاء بإباحة الفوائد البنكية أخذاً أو عطاء وهو اجتهاد غير موفق، وإساءة للشريعة الاسلامية وافتراء عليها إن لم يكن محادة لها واعتراضا عليها.</p>
<p>كما أنه خدمة جليلة للبنوك الربوية لا تقدر بثمن طالما انتظرتها وتمنتها، فهي من جهة تهدم الحاجز الديني الذي أقامه الاسلام في وجهها وظل دائما يحول بين المسلمين وبين البنوك الربوية يحميهم من جَشَعها واستغلالها.</p>
<p>ومن جهة أخرى هي تجنيد للأمة وتعبئتها لخدمة الرأس المال الامبريالي بإمداد بنوكه بالسيولة النقدية الكافية، لتوسيع نشاطها، وترسيخ نفوذها، واحتكارها، ثم اقتراضها منها ثانية بفوائد ثابتة. وبذلك تأكل أرباح المدخرين وتستنزف جهود المستثمرين المقترضين وتستبيح أموال المسلمين بفتاوى المسلمين وإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/01/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا (2):</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/01/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/01/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jan 2007 19:49:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 268]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[السكن]]></category>
		<category><![CDATA[الضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[القروض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8582</guid>
		<description><![CDATA[تهافُت التعليل بالضرورة لإباحة الربا التبرير الثامن : الضرورة وهو تبرير يرفعه البعض لتبرير الاقتراض بفائدة من المؤسسات الربوية لامتلاك السكن. وحجتهم القاعدة المشهورة : &#8220;الضرورات تبيح المحظورات&#8221;، والآيات التي استمدت منها هذه القاعدة قوله تعالى : {من كفر بالله من بعد إيمانِه إلا من أُكره وقَلْبه مطمئن بالإيمان}(النحل : 106). وإذا أبيح الكفر عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تهافُت التعليل بالضرورة لإباحة الربا</strong></p>
<p><strong>التبرير الثامن : الضرورة</strong></p>
<p>وهو تبرير يرفعه البعض لتبرير الاقتراض بفائدة من المؤسسات الربوية لامتلاك السكن.</p>
<p>وحجتهم القاعدة المشهورة : &#8220;الضرورات تبيح المحظورات&#8221;، والآيات التي استمدت منها هذه القاعدة قوله تعالى : {من كفر بالله من بعد إيمانِه إلا من أُكره وقَلْبه مطمئن بالإيمان}(النحل : 106).</p>
<p>وإذا أبيح الكفر عند الضرورة فالربا أولى، هكذا قالوا.</p>
<p>وهو تبرير غير صحيح واحتجاج باطل ومردود من وجوه عدة :</p>
<p>&gt; الوجه الأول : أن الضرورات لا تبيح الربا في الإسلام، والآيات الخمس المستدل بها على إباحة المحظورات عند الضرورات هي خاصة بالمأكولات والمشروبات، وفيها وردت، وبسببها نزلت كما يفهم ذلك من لفظها وسياقها، يقول الله تعالى في سورة الأنعام : {وما لَكم ألا تاكُلوا مما ذُكر اسم الله عليه وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}(الآية 120)، وفي سورة الأنعام أيضا {قُل لا أجِد فِيما أُوحي محرّما على طاعِم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإِنّه رجس أو فِسقاً أُهِلّ لغير الله به، فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربّك غفور رحيم}(الآية 146)، وفي سورة البقرة {يا أيّها الذين آمنوا كلُوا من طيّبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كُنْتم إيّاه تعبدون، إنّما حرّم عليكم المَيْتة والدّم ولحم الخنزير وما أُهِلّ به لغير اللّه، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}(الآية 172)، وفي سورة النحل {فكلوا ممّا رزقكم الله حلالاً طيّبا، واشكروا نعْمة الله إن كُنتكم إياه تعبدون، إنما حرم عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم}(الآية 115)، وفي سورة المائدة {حُرّمت عليكم الميْتة والدّم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به والمنخنقة والموقودة والمتردّية والنّطيحة وما أكَلَ السّبع إلا ما ذَكّيْتم وما ذُبِح على النّصُب&#8230;. فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم}(الآية 4).</p>
<p>هذه هي الآيات ا لمؤسسة لقاعدة : &gt;الضرورات تبيح المحظورات&lt;، وهي كلها واردة في المطعومات والمشروبات، وهي وإن كانت مطلقة أو عامة بظاهرها في المضطر إليه، إلا أنه يجب قصرها عليها وتقييدها بها والمعنى فمن اضطر إلى شيء مما ذكر بدليل السياق وبدليل قوله تعالى : {فمن اضطر في مَخمصةٍ} والقاعدة الأصولية أن المطلق محمول على المقيد إجماعا إذا اتحد حكمهما وسببهما كما هنا. والاضطرار في المخمصة هو الاضطرار إلى ما يَدْفعُ الجوعَ والعَطشَ ويسُدُّ الرمَقَ ويُنْقِذ الحياة من الطعام والشراب، ومن هنا قال العلماء المحققون : &gt;إن الضرورات لا تبيح الربا والعقود الفاسدة&lt;، لأن الضرورة التي تبيح المحظورات هي ضرورة الجوع والمخمصة وقوفا مع قوله تعالى : {فمن اضطر في مخمصة} لا ضرورة الربح، وتوفير المال، وامتلاك الدور والقصور هربا من الكراء المتاح والاستيجار المباح.</p>
<p>وأما إباحة التلفظ بالكفر عند الإكراه فإن الذي أباحه هو الإكراه لا الضرورة والحاجة، وفرق بين الإكراه والضرورة، ولا يصح قياس أحدهما على الآخر، لأن الاكراه ارغام الشخص على الفعل وإن كان يكرهه ولا رغبة له فيه ولا حاجةَ له إليه، والمكرَهُ يفعل الفعل المكرَه عليه قسرًا وتحت التهديد. والمقترض لا يُكْرهُهُ أحدٌ على قبول الفائدة فلا يصح قياس الاحتياج للقرض على الإكراه على الكفر كما ادَّعاه بعضهم، نعم إذا أكْره أحد على دفع الربا أمكن القول بقياس الإكْراه على الربا على الإكْراه على الكفر، وجواز دفعه مع اعتقاد حرمته.</p>
<p>&gt; الوجه الثاني : أن نصوص القرآن والسنة في تحريم الربا جاءت عامة وبألفاظ صريحة في العموم ونص فيه مثل قوله تعالى : {الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}(البقرة : 247) وغيرها من الآيات السابقة، ومثل حديث &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده&lt; وغيره من الأحاديث.</p>
<p>ومن القواعد الأصولية : أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع، وأن العام محمول على عمومه حتى يقوم الدليل الشرعي على خصوصه ولا وجود له هنا، والأصل عَدَمُهُ، وبهذا تشمل آيات الربا وأحاديثه حالةَ الضرورة وحالة الاختيار، كما تشمل الزمنَ الماضي والحاضر والمستقبل، وبذلك تتحقق عمومُ الرسالة وخلودُ الشريعة، ومن هنا كان تحريم الربا تحريما موبَّدا وحكما خالدا مخلَّدا لا سبيل لنسخه أو تقييده بدعوى التجديد في الدين أو الضرورة إليه أو الرحمة والرفق بالضعفاء والمحتاجين.</p>
<p>&gt; الوجه الثالث : أن الربا الذي حرمه الله ونزل القرآن بتحريمه كان يقع في حال الضرورة كما يدل على ذلك :</p>
<p>1- ما سبق نقله عن الجصاص وغيره أن الربا المعروف في الجاهلية والذي كانوا يتعاملون به هو قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة يتراضون عليها، ومعلوم أنه لا يقبل الزيادةَ والقرضَ بفائدة إلا المحتاجُ إليه، ولا يرضى بأخذ ألف عاجلة ليرد بدلها ألفيْن أو ثلاثة مؤجلة إلا المضطرُّ الذي لا يجد من يقرضه بدون زيادة كما جاء في الحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة، وفي رواية لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير. والقرض لا يقع إلا في يد مَنْ يحتاج.</p>
<p>وقد تكون هذه الحاجة ا لتي تدفع المقترض إلى الاقتراض بفائدة هي الحاجة الى سد جوعته أو اطعام أهله الجائعين أو كسوة عياله العارين، ومع ذلك لم يرخص الله للمقترض في الاقتراض بزيادة لقضاء هذه الحاجة ودفع هذه الضرورة التي اضطرته للاقتراض بالربا. ولُعِن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم آكله وموكله، آخذه ودافعه، المقترض المضطر المحتاج والمقرض المستغل لحاجة المقترض وضرورته، وجعلهما في الاثم واللعن سواء، ولم يعذر المقترض لحاجته ولم تشفع له ضرورته ولم يرحمه أرحم الراحمين ولا رسوله المبعوثُ رحمةً للعالمين.</p>
<p>2- وكما يدل على ذلك أيضا ما رواه مالك وغيره من أهل العلم عن زيد بن أسلم وآخرين في ربا الدَّين أو ربا النسيئة الذي نزل القرآن بتحريمه، أنه كان يكون للرجل دَيْنٌ على آخَرَ فإذا حَلّ الأجلُ قال الدائن للمدين اتقضي أم تُرْبي؟ فإذا قضاه فذاك وإلا زاد  المدين في قدر الدَّين وزاده الدائن في الأجل، وفي رواية فإذا تعذر على المدين القضاءُ زاد في الدَّين وزاده الدائن في الأجل. وفي رواية : &gt;فإذا تعذر على المدين القضاء زاد في الدين وزاده الدائن في الأجل&lt; فنزل القرآن بتحريمه وأوجب إنْظَار المعسر دون زيادة فقال تعالى : {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}(البقرة : 279).</p>
<p>ومعلوم أنه لا يقبل الزيادة في الدَّيْن ليُزاد له في الأجل إلا العاجزُ عن الأداء المضطر للتأخير والزيادة في الأجل، وهو ما تقيده الرواية الثانية &gt;فإذا تعذر على المدين..&lt; وهي حالة ضرورة وخاصيتها.</p>
<p>وإذا كان الربا الذي نزل القرآن بتحريمه هو هذا، أي القرض بزيادة أو التأخير بزيادة وهي حالات ضرورة كانت دلالةُ آيات الربا على تحريم الربا حال الضرورة دلالةً قطعيةً، لأنها صورة سبب النزول، وصور السبب قطعية الدخول في العام ولا تخص باجتهاد كما يقول الأصوليون.</p>
<p>&gt; الوجه الرابع : أن الحكمة من تحريم الربا هو الرفق بالمحتاجين الى القرض والمضطرين إليه ومنع الأغنياء من استغلال حاجتهموضرورتهم ليفرضوا فوائد وزيادات عليهم مقابل إقراضهم أو إنْظَارهم..</p>
<p>وإذا أبيح الربا للضرورة بطلت هذه الحكمة وتمكن الأغنياء من استغلال حاجة المضطرين ولم تبق فائدة في تحريم الربا في القرض وهو خلاف ما قررته الشريعة الاسلامية السَّمحة من تحريم فوائد القرض في كل الحالات.</p>
<p>&gt; الوجه الخامس : أن علة تحريم الربا بصفة عامة والقرض بزيادة بصفة خاصة أنه من أكل أموال الناس بالباطل الـذي حرمه الله تعالى في قوله : {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(البقرة : 187) لأن الزيادة ا لتي يأخذها المقرض من المقترض لا مقابل لها، فهو مثلا يعطي عشرة ليأخذ من المقترض عند الأجل خمسة عشر، فالخمسة الزائدة على عشرته لا مقابل لها يأخذها من المقترض المحتاج ظلما وباطلا.</p>
<p>وهذه العلة موجودة بتمامها في حالة الضرورة كوجودها في حالة الاختيار.</p>
<p>ومن القواعد الأصولية أن العلة يلزم من وجودها وجود الحكم، وهي تقتضي تحريم الربا حال الضرورة لوجود هذه فيها.</p>
<p>وقال جعفر الصادق : حرم الله الربا ليتقارض الناس.</p>
<p>فإذا أبيح الربا في القرض للضرورة لم يبق للقرض الحسن أي وجود.</p>
<p>&gt; الوجه السادس : أن الضرورة للقرض تجعله واجبا شرعا كما يقول فقهاؤنا والواجب لا يجوز أخذ الأجر عليه. وقد نص فقهاؤنا على أن المضطر إذا خاف عى نفسه الهلاك يجوز له المقاتلة للحصول على ما اضطر إليه من طعام أو شراب، إذا امتنع من هو مستغن عنه مِنْ بَيْعه له أو إِقْراضه إياه.</p>
<p>&gt; الوجه السابع : على تسليم أن قاعدة &#8220;الضرورات تبيح المحظورات&#8221; تشمل بعمومها الربا فإن الضرورة المبيحة للمحظورات غير موجودة وغير متحققة وشروطها غير متوفرة في موضوع الاقتراض للسكن، فإن من شروطها :</p>
<p>1- أن تكون واقعة بالفعل يعيشها الإنسان ويعاني منها وواقعا تحت تأثيرها وضغوطها فعلا.</p>
<p>2- أن تبلغ الضرورة بالشخص حدا يخشى على نفسه الهلاك أو شدة الأذى في نفسه أو جسده إذا لم يتناول الحرام المضطر إليه.</p>
<p>3- أن لا يجد ما يسد رمقه وينقذ حياته إلا ذلك الحرام المضطر إليه.</p>
<p>هذه هي الضرورة التي تبيح المحظورات وهذه شروطها.</p>
<p>أما الضرورة المتوقعة والمتخوف من وُقُوعها مستقبلا، والضرورة التي لا يخشى منها الإنسان على نفسه في حياته وجسمه، وإنما يخشى منها على ماله وربحه، والضرورة التي يمكن التغلب عليها وتجاوزها إلى البديل المباح فإن هذه الضرورات كلها لا تبيح محظورا، ولا تحل حراما ولا يرخص لصاحبها في أكل الميتة وتناول الحرام كما تدل على ذلك الأحاديث النبوية ونصوص علماء الأمة.</p>
<p>وإذا كانت الضرورة لا تبيح الميتة إلا إذا خاف المضطر على نفسه الهلاك أو شدة الأذى فإن الربا أحْرَى بذلك أن لا تحله الضرورة إلا إذا خاف على نفسه الهلاك لأن الربا أشد تحريما من الميتة والخمر والخنزير، فكيف بعد هذا يصح القول بإباحة الربا لبناء الدور والقصور وتوفير المال والتخلص من الكراء.</p>
<p>-يتبع-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/01/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
