<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; السعادة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أوراق شاهدة &#8211; هـل نـحـن حـقـا سعــداء ؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%86%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%86-%d8%ad%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%9f%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%86%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%86-%d8%ad%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%9f%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 11:04:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق شاهدة]]></category>
		<category><![CDATA[الإفساد]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[الصراعات السياسية]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. فوزية حجبـي]]></category>
		<category><![CDATA[سعــداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11638</guid>
		<description><![CDATA[شهدت سنوات العقدين الماضيين انفجارا رهيبا لجملة من الصراعات السياسية والمذهبية أحالت الكون في الكثير من جغرافياته إلى محيطات من التصفيات والتصفيات المضادة. وقد جرت دماء كثيرة، لا تحت الجسر كما الماء فحسب، بل في المرتفع والمنحنى والسهل والممتنع من القلاع، وعلى رأسها قلعة المرأة التي امتهنت أيما امتهان، وشهدنا -عاجزين-نساء يطوح بهن في عراءات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهدت سنوات العقدين الماضيين انفجارا رهيبا لجملة من الصراعات السياسية والمذهبية أحالت الكون في الكثير من جغرافياته إلى محيطات من التصفيات والتصفيات المضادة. وقد جرت دماء كثيرة، لا تحت الجسر كما الماء فحسب، بل في المرتفع والمنحنى والسهل والممتنع من القلاع، وعلى رأسها قلعة المرأة التي امتهنت أيما امتهان، وشهدنا -عاجزين-نساء يطوح بهن في عراءات حدود بلاد العالم بلا رفيق حان ولا حيطان ساترة، وحركنا رؤوسنا حسرة فحسب لشرود أطفال ديست طفولتهم بالأحذية وأشياء أخرى مخزية، وهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد وفضاءات علم وإبداع، وفضاءات ربيع واستجمام وألفة، وتعالت صرخات المُضَيَّعين، وضياع المسلمين أدهى وأحزن !! وتفاصيل صدماته بإفريقيا السمراء وآسيا وأوروبا تحيل الحروف والمداد إلى ماء، وتجعل ثلة من المسلمين المغمورين باليأس يتمنطقون بأبي تمام في بيته الشعري الشهير:<br />
السيف أصدق أنباء من الكتب<br />
في حده الحد بين الجد واللعب<br />
وأكثر من أي وقت مضى يمثل في الذاكرة قوله تعالى أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ..<br />
هو الإفساد الظاهر في البر والبحر وما يعفو عنه ربي كثير .. لكن لطف الله سبحانه الرحمن الرحيم لا حدود له فإزاء هذه الحروب الطاعنة في القسوة وعرابيها الأشرار في كل جزء من العالم ، تواصل المعية الربانية توجيه فرسان النور لرحلة الاستواء على الجودي ، ويكسر هذا الإيقاع الشيطاني المتمكن مظهرا إيقاع الحق وأصوات الحائرين المهتدين إلى صراطه، وفيهم العلماء لا العوام فحسب.<br />
وقد حكى لنا أحد معارفنا أن طبيبا أمريكيا مختصا في جُزيء دقيق من جزيئات أمراض الكبد الكثيرة، شاء له الله تعالى أن تصاب ابنته الوحيدة بالداء الذي تخصص في الحرب عليه، وعجز أكبر الاختصاصيين من زملائه ـ كما هو ـ عن وقف زحف الورم الخبيث حتى أشرفت الفتاة على الهلاك، وكان هو ملحدا «خالصا»، إلا أن إدراكه لضياع ابنته الوشيك جعله ينهار تماما، وفي لحظة ضعف أخير ركع في خلوته سائلا القوة المبهمة كما يتصورها، إن كانت إلها حقا وموجودا أن تشفي ابنته، واستجاب الرحمن لتوسل الأب المكلوم، وسرت تباشير العافية أياما قليلة في ابنته، ولم يصدق الرجل العالم الصورة، فأجرى التحاليل وتبين له بالواضح ضمور الورم، فشهد أن الله حق، واعتنق اليهودية، فلم تقنع حمولته العلمية المنطقية، فاعتنق المسيحية بلا جدوى، فانقلب إلى البوذية فزادت نفسه نفورا وتيها. وأمام إصراره، يسَّر الله له لقاء رجل صالح أرشده إلى الدين الإسلامي، فندّت عنه صيحة استنكار: أيعتنق دين القتلة الإرهابيين؟! فصحح له الرجل بوصلة بحثه وأرشده إلى الإسلام في ينبوعه القرآني لا في تصرفات المسلمين الخطائين ككل البشر والتداعيات المضخمة لأخطائهم من طرف منابر إعلامية غربية غير بريئة، واستجاب الطبيب التائه لحكمة الرجل الصالح، فأصابته الصعقة الروحية مع القراءات الأولى لكتاب الله عز وجل، وزاد عطشه للنهل من المعين. فعرف فاستقام على الطريقة فسقاه الله جل وعلا ماء غدقا من أنوار اليقين جبر الله بها كسر روحه، وزاده إكراما بالشفاء التام لابنته..<br />
هي مصابيح تضاء في سائر أقطار المعمور، ومع كل رقعة ظلام تتمدد تضيء شهب نور رقعة العتمة والله العلي القدير متم نوره بكل تأكيد ، بيد أن هذه القناديل المشرقة في شتى مجاهيل جغرافيات هذا العالم يجب أن تؤجج بداخلنا سؤال العمل للدين بجهد أكبر يعتمد النوعية أكثر من الكمية، إذ لا يعوز الكون قامات العلماء والوعاظ وهم أولو زاد علمي عملاق، لكن آلام العامة تزداد اتساعا وظواهر التنكب عن الصراط الأخلاقي السوي غدت نوعيا مقلقة جدا؛ قتل الأبناء للوالدين، اغتصاب الصغار جدا، اغتصاب العجائز، جرائم النساء ضد الأزواج في تجلياتها الأكثر قسوة في الإجرام، خيانة الزوجات العلنية للأزواج، انتهاك حرمة الجيران في أطفالهم وزوجاتهم، اغتصاب المسنات والفتيات المعتوهات &#8230;<br />
هل طال الأمد فقست قلوب أهل التوجيه الديني كما أهل التوجيه الدنيوي من الفاعلين المدنيين؟ هل فسدت مضغة البنائين الأخيار ففسد الجسد كله؟.. ومع ذلك فإن بشرى التمكين للصلاح والخير تشد هامات الصادقين من المرابطين ـ وقليل ما هم ـ وتصلب قاماتهم للدق على جدار الإحياء ، نحتاج فقط إلى إخراج القلوب إلى الضوء ووهج الشمس لنتصالح مع أرواحنا المنغمسة في الرطوبة، ثم نتصالح مع بعضنا البعض لترميم البنيان المتداعي في أفق إحالته إلى بنيان مرصوص، إذ لا عبرة بالكم بل الكيف، قال تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (الصف : 4 ).<br />
وحدها المصابيح الإسلامية المتجردة لخدمة الدين بإمكانها إعادة السعادة والفرح إلى القلب المظلم للبشرية، وقد فطن المنصفون من المثقفين الغربيين إلى هذه الحقيقة بكل تواضع . يقول الدكتور الألماني مراد هوفمان المعتنق الشهير للإسلام في كتابه الماتع «الإسلام في الألفية الثالثة « (ص 299) [ إن الإسلام ليس طالب إحسان ولكنه مانح رئيس لكثير من القيم وأساليب الحياة]&#8230;..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذة. فوزية حجبـي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%86%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%86-%d8%ad%d9%80%d9%82%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d8%b9%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%9f%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوراق شاهدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 11:09:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الانتحار]]></category>
		<category><![CDATA[الحب في الله]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[الغربة]]></category>
		<category><![CDATA[فوزية حجبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9461</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الحب في الله هذه القيمة الغالية الغائبة &#160; ذة. فوزية حجبي &#160; من المقالات العميقة التي قرأتها مؤخرا، مقال للكاتب العراقي أديب الصباغ بمجلة ((حراء (( تحدث فيه عن مفهوم الغربة ودلالاتها الإيجابية في حياة المسلم باعتبارها مؤشرا على سلامة إيمان المرء إذ تتعارض قناعاته العقدية وقيمه الروحية المرتبطة بالله عز وجل مع قيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<h2><strong>الحب في الله هذه القيمة الغالية الغائبة</strong></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">ذة. فوزية حجبي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>من المقالات العميقة التي قرأتها مؤخرا، مقال للكاتب العراقي أديب الصباغ بمجلة ((حراء (( تحدث فيه عن مفهوم الغربة ودلالاتها الإيجابية في حياة المسلم باعتبارها مؤشرا على سلامة إيمان المرء إذ تتعارض قناعاته العقدية وقيمه الروحية المرتبطة بالله عز وجل مع قيم الحضارة المادية المبنية على الأنانية والنفعية، الشيء الذي يتولد معه الشعور بالغربة ، وهذا الشعور قد يكون مدعاة إلى الانطواء والانعزال حين يكون الفرد مفتقدا للحس الرسالي، أما في حالة التزام الفرد بالعقيدة الإسلامية الصحيحة المبنية على مفهوم الإيمان المقرون بالعمل الصالح ، فإن غريب الأمة يغدو (( مستطاب الغربة ((وبمثابة ((حاسة الأمة السادسة(( في سعيه لوضعها على سكة الصراط المستقيم كما يقول الكاتب أديب الصباغ.</p>
<p>وقد رجتني بل وآلمتني في مطالعاتي الأخيرة ، دراسة أكاديمية لظاهرة انتحار مشاهير الغرب من عظماء ومفكرين وفنانين ، وكان لافتا حجم الجنوح الفكري المعجون بمشاعر القلق الذي يدفع بهؤلاء المشاهير إلى الزهد في الحياة والتفكير في التخلص منها ، ويستوي في ذلك المثقفون والعوام، وهم كثيرون نذكر من بينهم الكاتب الأمريكي إرنيست همنجواي والكاتب النمساوي ستيفان تسفايج والكاتب القصصي إدكار ألان بو والفيلسوف الفرنسي لويس ألتوسير إلخ ومن الأغنياء المليارديرة كريستيان أوناسيس وغيرها&#8230;، أما عن مشاهير الفن الغارقين في الثراء الفاحش والذين يقتلون أنفسهم بالارتماء من شاهق أو أخذ جرعات زائدة من المخدرات والكحول فحدث ولا حرج ..</p>
<p>وظاهرة الانتحار هذه من أوضح الدلالات على إفلاس المنظومة المادية التي اعتمدها الغرب في إقلاعه الحضاري، إذ أسفر التهليل والتكبير للمنجزات العلمية والتكنولوجية التي بشر بها الغرب العالمين واعتبرها بمثابة الخلاص من عذابات الإنسانية ، عن ظواهر مؤلمة من النكوص والتردي في غياب الدين رغم كل المساحيق التجميلية ، وشعارات التغني بالحرية والحقوق والحب في كل مظاهره حتى الشاذ منها، التي ظل الغرب يسوقها للعالم باعتبارها قيما كونية ، فجاء انتحار زبدة المجتمع من الذين وضعوا الأسس الفكرية لتقدمه مُرفَقا بشهاداتهم القوية حول رفضهم لهذه القيم عند موتهم ليضرب برصاص الحق فقاعات التفوق الحضاري الغربي المجرد من قيم الدين الشمولي في تنظيمه لكل مظاهر الحياة.</p>
<p>فلا الفكر الذي أطر هذا التقدم نفع مروجيه بله الحائرين من العوام، ولا مظاهر الترف الفاحش أنجت من مشاعر الاكتئاب والقلق والوحشة ، ولا هي سكبت السعادة المبشر بها في الأنفس الشقية المعرضة عن ذكر الله تعالى {ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور}.</p>
<p>وإذا كانت حضارة القلق هذه كما يسميها عالم النفس سيجموند فرويد وحضارة العبث واللا جدوى كما يسميها الفلاسفة الغربيون الوجوديون قد أفرزت كل هذه المظاهر السلبية علما بأننا لسنا بصدد شيطنتها ورفضها بالمطلق فلمساتها العلمية الإيجابية حاضرة في الكون كله، فإن حضارتنا الملقحة ضد عوامل الهدم الذاتي هذه يجب أن تكون ملاذ كل الحائرين من الغربيين.. وعلى المسلمين الراشدين مفكرين وعاملين في حقل الدعوة والتنمية البشرية وحقول المعرفة الأخرى أن يطوروا أداءهم ومستوى عطائهم في عرض سلعة الله الغالية بابتكار طرق وأساليب أكثر جاذبية وإغراء لاحتضان آلاف الحيارى والأشقياء نفوسا من الغربيين ، مع استحضار قيم التسامح والرحمة والحب في الله سبحانه لاستنقاذهم من إشعاعات الحب في النفس، الذي خلف كل هذه الخسارات في الأرواح .</p>
<p>وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حزن وتألم لموت يهودي على غير دين الإسلام، وهو الذي عذب وسفه وحقر مع صحبه الكرام ، ليصلنا الدين على آنية من ذهب ، فكيف بحالنا نحن الذين يموت بيننا في مجتمعنا الإسلامي ومن أبناء جلدتنا العشرات من المنكرين لدين الإسلام، بل ومن المدافعين عن التنصير وقيمه المسيحية المبنية على تعاليم مزيفة بل المنتصرين لقيم الإلحاد ونفعها للعالمين يا حسرة!</p>
<p>ومقابل هذه الصورة القاتمة، هناك ثلة من المفكرين والعلماء وحتى من الساسة الغربيين كانوا أكثر شجاعة وجسارة لاستجلاء الحق ، وقادتهم حملة بحثهم وتأملهم في قضايا الوضع الإنساني إلى موطن الداء وتوصلوا إلى التشخيص الناجع لآلام الإنسانية الجديدة التي دججت بيوتها وفضاءاتها بأرقى وسائل التكنولوجيا لتيسير الحياة البشرية وأهملت روحها فغيض ماؤها وجف ضرعها فتسرب الجفاف إلى الجسد كله وكانت النتيجة أن استوطن القلق والإحساس بالعبث والفراغ والسأم نفوس الحائرين وباتوا ينشدون الخلاص في الانتحار بكل أشكاله ..</p>
<p>وحول مسار هؤلاء المعتنقين الصادقين سنتوقف في حلقات قادمة بإذن الله لنضرب عصافير (بالخير طبعا) بحجر خير واحد، ليعرف المشككون في عظمة هذا الدين من أبنائنا حجم خسارتهم، إذ يتمسك بهذا الدين الغرباء، مواجهين كل عواصف الاستنكار من ذويهم في حين يشحذون هم الأبناء سيوف الاستهزاء والاحتقار والتشويه ، معرضين بل جاهلين بقوله تعالى {إن الله بالغ أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سعادة الـمؤمن في حفظ حدود ربه وحسن التعلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:27:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[احفظ الله يحفظك]]></category>
		<category><![CDATA[التعلق بالله]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ الحدود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال : كنت خلف رسول الله  يوما فقال : &#62;يا  غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعون بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال : كنت خلف رسول الله  يوما فقال : &gt;يا  غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعون بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف&lt;(أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">مــدخـــل :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين بجلاء ووضوح أن رسول الله  كان حريصا كل الحرص على تعليم أصحابه وأتباعه، وتربيتهم، وتوجيههم، سواء كانوا جماعات أو أفراداً، وسواء كانوا في الحل أو الترحال، وسواء كانوا كباراً أو صغاراً، وسواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.</p>
<p style="text-align: right;">شــرح الـمـفـردات :</p>
<p style="text-align: right;">- غلام : الشخص إذا طَرّ شاربه، أي : طلع شعر شاربه ونبت، وهو كناية على فُتُوّته وشبابه.</p>
<p style="text-align: right;">- احفظ : من حفِظ الشيء يحفَظُه، أي : صانه ورعاه وراقبه.</p>
<p style="text-align: right;">- تجاهك : أمامك.</p>
<p style="text-align: right;">- سألت : طلبت.</p>
<p style="text-align: right;">- استعنت : طلبت المساعدة والعون.</p>
<p style="text-align: right;">- كتب الله لك الأمر أو عليك : قضى به وقدره، وحكم به وفرضه.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعنـى الإجمــالي :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث له أثره الكبير في تربية الناشئة على صحة الاعتقاد وتمام الإيمان وكمال اليقين، وذلك من خلال تثبيت مجموعة من المبادئ والقيم في العقول وترسيخها في القلوب حيث يتضمن وصايا عظيمة، وقواعد كلية من أهم أمور الدين، حتى قال عنه بعض العلماء، فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث، وقلة التفهم لمعناه!</p>
<p style="text-align: right;">المعاني الجزئية :</p>
<p style="text-align: right;">1- قوله  : &gt;احفظ الله يحفظك&lt; ومعناه أن من يحفظ الله فإنه يحفظه ويصونه ويحميه ويعتني به ويرعاه، لأن الجزاء من جنس العمل مصداقا لقوله تعالى : {وأحسن كما أحسن الله إليك}(القصص : 77) وقوله عز وجل : {هل جزاء الإحسان  إلا الإحسان}(الرحمان : 60).</p>
<p style="text-align: right;">وأن تحفظ الله معناه : أن تلزم حدوده وتطبق شرعه وتأتي أوامره وتجتنب نواهيه، فإذا حفِظت الله بذلك فإنه سبحانه وتعالى يحفظك في دينك ونفسك، ومالك وأهلك، وفي كل ما تملك، لأن الله عز وجلّ يجزي المحسنين بإحسانهم.</p>
<p style="text-align: right;">2- &gt;احفظ الله تجده تجاهك&lt; ومعناه : احفظ الله تجده أمامك يدلك على كل خير ويقربك إلى كل بِرٍّ ويهديك إلى كل صلاح، ويوفقك إلى كل فلاح، فهو حسبك، وهو وليك، وهو عونك، وهو نصيرك، وهو وكيلك، وهو رقيبك، وهو الذي يفتح لك الدروب ويفرج عنك الكروب، وييسر لك الصعاب،  مصداقا لقوله تعالى : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق : 3).</p>
<p style="text-align: right;">3- &gt;إذا سألت فاسأل الله&lt;، فلا تسأل غيره من المخلوقات، لإنه سبحانه هو الذي يخلق ويرزق، وهو الذي يوجد ويُمِدّ، وهو الذي يهب ويعطي بلا حساب، لامانع لما أعطى ولا معطي لما منع. وإذا قُدِّر للإنسان أن يسأل مخلوقا ما يَقْدِرُ عليه، فليعلم أن هذا المخلوق ما هو إلا سبب من الأسباب، وأن المسبب هو الله عز وجل، وأن الاعتماد لا يكون إلا على الله.</p>
<p style="text-align: right;">4- &gt;وإذا استعنت فاستعن بالله&lt; ومعناه : إذا كنت في حاجة إلى من يعينك فلا تطلب العون من أحد إلا من الله، لأنه سبحانه هو القادر على ذلك مصداقا لقوله تعالى : {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون}(الزمر : 38) وقوله تعالى : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق : 3) وقوله تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت}(الفرقان : 58) وقوله تعالى : {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا}الأحزاب : 3).</p>
<p style="text-align: right;">5- &gt;واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك&lt;. ومعناه أن المؤمن بالله عز وجل هو الذي يعلق رجاءه بالله ويعلم علم اليقين أن كل شيء هو من  عند الله، وأن الله تعالى هو الذي يكتب الأشياء ويقدرها ويهييء لها أسبابها ويحدد لها أوقاتها.</p>
<p style="text-align: right;">وأن الخلق إذا نفعك بشيء فذلك بتقدير من الله وبعلمه ومشيئته وبإذنه، وهو الذي قضى بذلك وفرضه وحكم به، وكذلك الأمر إذا لحقك ضرر من أحد فذلك بعلم الله ومشيئته قال تعالى : {وإن يَمْسَسْك الله بضُرٍّ فلا كاشف له إلا هو، وإن يُردك بخير فلاَ راد لفضله}(يونس : 107)، وقال تعالى : {ما يَفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يُمْسك فلا مرسل له من بعده}(فاطر : 2)، وقال تعالى : {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}(الحديد : 22)، وقال تعالى : {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}(التوبة : 51).</p>
<p style="text-align: right;">مستفادات :</p>
<p style="text-align: right;">1- خرّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر قال : &gt;لم يكن رسول الله  يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدَيّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى&lt;. وفي الصحيحين عن البراء بن عازب عن النبي  أنه أمره أن يقول عند منامه : &gt;إن قبضت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">2- الحافظون لحدود الله والواقفون عند أوامره بالامتثال وعند نواهيه بالاجتناب هم الذين مدحهم الله تعالى في قوله : {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب منيب}(ق : 32- 33).</p>
<p style="text-align: right;">3- من أعظم ما ينبغي حفظه من أوامر الله ونواهيه :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصلاة : قال تعالى : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}(البقرة : 238)، وقال تعالى : {والذين هم على صلاتهم يحافظون}(المعارج :34)، وقال  :&gt;من حافظ عليها كان له عند الله عهد أن يُدخله الجنة&lt;، وقال  : &gt;من حافظ عليهن كن له نوراً وبرهانا ونجاة يوم القيامة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الطهارة : لأنها مفتاح الصلاة، قال  : &gt;لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الأيْمان : {واحفظوا أيمانكم&lt;(المائدة : 89).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الجوارح : قال تعالى : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}(الإسراء : 36)، وقال  : &gt;من حفظ لحيَيْه، وما بين رجليه دخل الجنة&lt;، وقال تعالى : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}(النور : 30).</p>
<p style="text-align: right;">4- من حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعفه وعجزه، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله، قال أحد العلماء &#8220;هذه جوارح حفظناها من المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">5- الحافظون لحدود الله يجدون الله معهم في كل أحوالهم، يؤنسهم ويحُوطهم وينصرهم ويحفظهم ويوفقهم ويسددهم، قال تعالى : {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}(النحل : 128)، وقال تعالى : {الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}(البقرة : 257)، وقال تعالى : {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}(الليل : 6).</p>
<p style="text-align: right;">6- حفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان : أحدهما حفظه له في مصالح دنياه، كحِفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال تعالى : {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله}(الرعد : 11).</p>
<p style="text-align: right;">وثانيهما : حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضِلة، ومن الشهوات المحرّمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان.</p>
<p style="text-align: right;">7- من حفظ اللهَ حفظه اللهُ من كل أذى، قال بعض السلف : &#8220;من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه&#8221;، وقال أحد الصالحين : على قدر خشيتك من الخالق يخشاك الخلق&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">8- من ضيع اللهَ ضيعه اللهُ، فضاع بين خلقه، حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وأقاربه وغيرهم، قال بعض السلف : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق خادمي ودابّتي، قال تعالى : {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون}(الحشر : 19).</p>
<p style="text-align: right;">9- الذين لا يحفظون الله تعالى لا ينتظرون أن يحفظهم الله، لأنهم لا يستحقون ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">الذين لا يراعون الله في تجارتهم لا يحفظهم الله في أموالهم والذين لا يحفظون حقوق الناس لا يحفظهم الله في حقوقهم والذين لا يحفظون أعراض الناس لا يحفظهم الله في أعراضهم والذين لا يحفظون الناس في أبنائهم لا يحفظهم الله في أبنائهم والذين لا يحفظون الناس في أبدانهم وأجسامهم ولا يعيرون اهتماما لصحتهم وسلامتهم لا يحفظهم الله في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">10- بمناسبة قوله  : &gt;إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله&lt;. ذكر ابن رجب رحمه الله : &#8220;هذا منتزع من قوله تعالى : {إياك نعبد وإياك نستعين}. فإن السؤال لله هو دعاؤه والرغبة إليه.. فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله عز وجل ولا يسأل غيره، وأن يُستعان بالله دون غيره. فأما السؤال فقد أمر الله بمسألته فقال : {واسألوا الله من فضله}(النساء : 32).</p>
<p style="text-align: right;">11- أن تسأل الله عز وجلّ دون خلقه هو المتعَيّن والواجب، لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة و الحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على نيل المطلوب، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده، لأنه حقيقة العبادة.</p>
<p style="text-align: right;">كان الإمام أحمد يدعو ويقول : الله كما صُنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضر وجلب النفع سواك.</p>
<p style="text-align: right;">12- إن المؤمن ينبغي عليه أن يرضى بقضاء الله وقدره ويمتثل لحكمه، فهو سبحانه هو الذي يقضي ولا يُقضى عليه، وكل ذلك لأجل الابتلاء، والاختبار، ومعرفة درجة اليقين في الله.</p>
<p style="text-align: right;">والمؤمن الصادق هو الذي يقابل العطاء والنفع والخير بالشكر، ويقابل الضرر والشر والأذى والسوء بالصبر.</p>
<p style="text-align: right;">13- لا ينبغي للإنسان أن  يركن إلى الأرض ويبقى مكتوف الأيدي جامداً لا يتحرك لأجل أن يجلب لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً، معتقداً أن ما كُتب له أو عليه سيلحقه فلا داعي لأن يفعل سيئا، وإنما على المؤمن أن يتحرك ويجد  ويجتهد، ويسعى ويأخذ بالأسباب المادية التي بها يجلب النفع والخير لنفسه ولغيره، أو يدفع الضرر عن نفسه وعن غيره، ثم يفوض نتائج أعماله إلى الله عز وجل، وهذا هو المفهوم الحقيقي للتوكل على الله والاستعانة بالله، قال  &gt;اعقلها وتوكل&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كتاب : جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي وكتاب : التعليقات على الأربعين النووية لمحمد بن صالح العثيمين</p>
<p style="text-align: right;">(بتصرف)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألا بذكر الله تطمئن القلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:44:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاطمئنان]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[خديجة وسعدان &#8211; طاطا - قال تعالى : {فاذكروني أذكركم} وقال عز وجل : {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من  القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين}، وقال عز من قائل : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}. هذه دعوة من رب الأرض والسموات يدعو فيها عباده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>خديجة وسعدان &#8211; طاطا -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {فاذكروني أذكركم} وقال عز وجل : {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من  القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين}، وقال عز من قائل : يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}.</p>
<p style="text-align: right;">هذه دعوة من رب الأرض والسموات يدعو فيها عباده لذكره وتلاوة كتابه، فبه تطمئن القلوب وتنشرح الصدور، فذلك لا يأتي من فراغ ولا من سِعة المال والجاه، والعيش في أرقى البيوت وأفخمها، والحصول على أكبر المناصب وأفضلها، فهذا ما يسعى أغلب الناس إليه اليوم في عمر طغت فيه الماديات بشكل كبير ظانين أن السعادة والاطمئنان في جمع المال بأي شكل من الأشكال، المهم الوصول للهدف والشهرة، ولكن الواقع عكس ذلك فربّ غني عاش حزينا ومات منتحرا، ورب فقير عاش حميداً ومات شهيداً، فالغنى غنى القلب وليس كما يعتقد البعض، والاطمئنان يدخل للقلب بمحبة الله والتقرب إليه بطاعته ومناجاته في السر والعلانية بكل حال وفي جميع الأحوال تلذذا بذكره وتلاوة كتابه آناء الليل وأطراف النهار قال تعالى : {إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب، الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}(آل عمران : 191) فبه يطمئن القلب وينشرح الصدر مصداق  ذلك قوله تعالى : {ألا بذكر الله تطئمن القلوب} وقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا : بلى قال : ذكر الله تعالى&lt;(رواه الترمذي) فبه يكون صادقا مع ربه طامعا في رضاه ليذوق طعم الإيمان ولذة الاطمئنان فيغوص في معاني الآيات منبهراً بها فيفهم معانيها ويقف عند حدودها خاشعا خاضعا مستسلماً لأمره تعالى. فسعادته في طاعته والاشتغال بذكره والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">فمما يزيد الإنسان إطمئنانا الثواب الكبير والأجر العظيم الذي خص به الله سبحانه عباده المخلصين الذاكرين فقال : {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً}، فهذا مما يحفزنا ويعيننا على ذلك لنكون من الذين اصطفاهم لذكره وشكره وحسن عبادته فتطمئن قلوبهم وتنشرح صدورهم كما قال سبحانه : {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%a3%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضلُ البعْثةِ المحمدية علَى الإنسانية ومنحِها العالمِيَّة الخالدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:27:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[الانسانية]]></category>
		<category><![CDATA[البعثة المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[الشقاء]]></category>
		<category><![CDATA[العالمية]]></category>
		<category><![CDATA[فضل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[الداعية أبي الحسن الندوي إعلان فريد في تاريخ الرسالات والديانات : قال الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107)، هذا إعلان فريد من نوعه، جاء في كتاب خالد قَدَّرَ الله سبحانه وتعالى له أن يُتْلى في كل مكان وزمان، ويبلُغَ عددُ قرائه ملايين الملايين، وقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>الداعية أبي الحسن الندوي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إعلان فريد في تاريخ الرسالات والديانات :</p>
<p style="text-align: right;">قال الله تعالى مخاطبا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107)، هذا إعلان فريد من نوعه، جاء في كتاب خالد قَدَّرَ الله سبحانه وتعالى له أن يُتْلى في كل مكان وزمان، ويبلُغَ عددُ قرائه ملايين الملايين، وقال عنه : {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لحَافِظُون}(الحجر : 9).</p>
<p style="text-align: right;">إن سعة هذا الإعلان، وإطاره الكبير، ومساحته بحساب الزمن والمكان، تجعلان هذا الإعلان خارقاٍ للعادة لا يمكن أن يَمُرَّ به الإنسان الواعي مَرّاً عابراً سريعاً، فإن مساحته الزمنية تحوي جميعَ الأجيال، ومساحته المكانيةَ تَسَعُ العالم كُلَّه، فإن الله سبحانه وتعالى لم يقل إنَّنا أَرسَلْناك رحمةً لجزيرة العرب، أو للشرق أو الغرب أو لقارة مِثْلِ آسيا مثلاً، بل إنه قال : {ومَا أَرسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً للْعَالمين}.</p>
<p style="text-align: right;">الحق إن سَعَة هذا الإعلان وشُمولَه، وعظمتَه وسموَّه، واستمرارَه وخلودَه، كُلُّ ذلك يَقْتضي أن يقفَ عنده مؤرخو العالم وفلاسفتُه، ونوابغُه، وأذكياؤه، حَيارى مشدوهين، بل يقفُ أمامه الفكرُ الإنساني كلُّه حائراً مشدوها، وينقطع إليه كلياً-رَدْحَة من الزمن- يبحَثُ في مدى صدق هذا الإعلان، أو صحةِ هذا الواقع، لأننا لم نجدْ في تاريخ الأديان والنِّحَل، وفي تاريخ الحضارات والفلسفات، وتاريخ الحركاتِ الإصلاحية والمحاولات الثورية، بل في تاريخ العالم كله، وفي المكتبة الإنسانية بأسرها مِثْلَ هذا الإعلان المحيط بالكون كله، والأجيالِ البشرية كلها، والأدوارِ التاريخية بأجمعها حَوْلَ أيِّ شخصية من شخصيات العالم، حتى إن خلاصةَ تعاليم الأنبياء السابقين، ونُبْذةً من أحوالهم وسيرتهم التي وصلتْ إلينا هي أيضا مجردةٌ عن مِثْلِ هذا الإعلان.</p>
<p style="text-align: right;">بل إن البحث عن مثل هذا الإعلان عن نَبَيٍّ أو وَليٍّ أو مُصلحٍ في غير الديانة الإسلامية عَبَثٌ وإضاعة جهْدٍ ووقْتٍ، الحقيقة أن البحثَ عن نبي يكون رحمةً للعالمين في ديانة لا تحمل عقيدة &gt;رب العالمين&lt; غيرُ معقولٍ وغَيْرُ منطقيٍّ.</p>
<p style="text-align: right;">قيمة الرحمة التي اقترنت بالبعثة المحمدية كمّا وكيفا :</p>
<p style="text-align: right;">إن لتقدير شيْيٍْ ووضْعِه في محله المناسب ومكانه اللائق مِقْيَاسَيْن بصورة عامة.</p>
<p style="text-align: right;">الأولُ مقدارُه وحجمُه الذي يعبَّر عنه في المصطلح الحديث بالكمية Quantity.</p>
<p style="text-align: right;">والثاني جوهرُه ووصفه الذي يقال له الكيفيَّة Quality.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الإعلان الذي نادى به القرآنُ يشمَلُ هذين النوعين، ويجمع بين الناحيتين، فإن بعثَتَهُصلى الله عليه وسلم، وشخصهُ العظيم، وتعاليمَه السامية الخالدة، أفاضتْ على الإنسانية مسحَةً جديدة من الحياة والنشاط، وكانت السببَ المباشرَ في شفائها من أسقامها وعلاتها، وفي حل مُعْضلاتها، ونهاية آلامها وأحزانها، وهطول أمطار الرحمة والبركة، واليُمْن والسعادة، والخير والفلاح على أرضها المُجْدِبة القاحلة، وكانت هذه المعْطَيَاتُ المحمدية الغالية منقطعة النظير بحساب السَّعة والوفْرَة، والحجم  والكمية Quantity وبحساب النفع والإفادة والجوهر والكيفيةQuality   أيضا.</p>
<p style="text-align: right;">وأكْبَر مظهرٍ من مظاهر الرحمة، وأَرْوَعُ صورةٍ من صورها الجميلة أن ينقذ أحدُنا أخاه من مَخَالِبِ الموت، هناك طفلٌ صغيرٌ بَرِئٌ نراه في حالة الاحتضار، كادَ يلفِظُ نَفَسَهُ الأخير، الأُمُّ تقف إلى جواره تبكي، قد أظلمتْ الدنيا في ناظريْها، وانقطع أملُها في فلذة كبدِها، ومأوى حنانها وحبها، الأبُ يسعى هنا وهناك هائما على وجهه، فلا يجد راقيا وأنيسا، هناك يأتي طبيبٌ حاذقٌ، كما ينزل المَلَكُ من السماء ويقولُ مهلاً&#8230; لا دَاعِيَ للقَلَقِ، ولا موجِبَ لليأْس، ولا يُلْقِي في فم الطفل قطراتٍ قليلةً من الدواء حتى يفتح عينيه وينشَطَ، تصوَّرْ ماذا يُقال لهذا الطبيب، أَلاَ يُقَالُ لَهُ :&gt;إنَّهُ مَلَكُ الرَّحمة، أرسله الله لإنقاذ هذا الطفل، وإعادة الحياة إليه؟؟؟ هنالك تتلاشى كلُّ هذه الأنواع من الرحمة التي قدمناها أولا، وتذوبُ أمامَ هذا المظهر الرائع الأخَّاذ من الرحمة، إنها ليست مِنَّةً على الطفل فقط، بل على أسرته كُلِّهَا.</p>
<p style="text-align: right;">نَرَى أعمى يمشي متوكئا على عصاه، قد شارف هُوّةً عميقةً أؤ بِئْراً، قد تكون خُطْوتُه التالية خطوةَ الموت، فيهرولُ إليه عبدٌ من عباد الله ويأخذ بحُجَزِه ويمنعُهُ عن الوقوع في هذه الهوة، أفَلاَ نسمِّيه مَلَكَ الرحمة؟!</p>
<p style="text-align: right;">هذا شابٌ يافعٌ، قرةُ عيْنِ أبويه، وكفيلُ عائلته الفقيرة قد أشرف على الغرق في نَهْر فائضٍ يحاول أن يطفو على الماء، ولكن بدون جدوى، فيقفز إليه رجلٌ مجازفاً بحياته، ويأخذ به إلى ساحل النجاة، فيحملُه ربُّ الأسرة أو إخوةُ هذا الشابِّ، على أعْنَاقِهم ويضُمُّونه إلى صدورهم، بحرارة وحُبٍّ، ولا ينسوْن فضلَهُ على أسرتهم الصغيرة مدى الدهر؟ تُرى هل تساوي مظاهرُ الرحمة الأولى، هذه الرحمة العظيمةَ الغالية؟؟!!</p>
<p style="text-align: right;">البعثة المحمدية أنقذت الجيل البشري من الشقاء والهلاك :</p>
<p style="text-align: right;">ولكن آخر مظهر من مظاهر الرحمة وقمَّتَها وذِروةَ سنامها، هي أن يُنْقذ رجلٌ الإنسانيةَ كُلَّها من الهلاك، وهناك فرقٌ عظيم بين هلاك وهلاك، وبين خطر وخطر، ذلك هلاك محدود سطحيٌّ، وخطرٌ عابرٌ قد يزول، وهذا هلاك أبديٌّ، وخطر مستمرٌّ لا يزول، لذلك فإن رحمة الأنبياء بالنوع البشري لا تقاس أبدا على هذه الرحمات، رغم أهميتها وعظمتها.</p>
<p style="text-align: right;">فما هي أمواج البحر الزاخر بأمواج الأهواء المدمرة؟ ، وما هي تماسيحه الضارية الشرسة؟</p>
<p style="text-align: right;">إنها الجهلُ عن خالق هذا الكون ورب العالمين، وعن صفاته العليا، وأسمائه الحسنى والوقوعُ في حبائل الشرك والوثنية، وعبادة الأصنام، والاسترسالُ مع الخرافات والأوهام، إنها بلادَةُ حِسّ الإنسانية، وذُهُولُها عن نفسها، وغفلتُها عن خالقها وبارئها.</p>
<p style="text-align: right;">إنها عبادةُ المادة والمعدة، وتعدِّي الحدود، وانتهاك الحرمات، وسَوْرَةُ النفس الأمارة بالسوء، والتهربُ من أداء الواجبات والحقوق، والإصرارُ على المنافع والحظوظ.</p>
<p style="text-align: right;">إن أكبر خطر على الإنسانية أن يحدث في بنائها خللٌ، وتحيد لَبِنَتُها الأساسيةُ عن مكانها الصحيح، فينسى الإنسان قيمتَهُ ومداركه، وغايةَ حياته، ويظن نفسه ذِئْباً مفترساً، أو أفْعَى أو ثعباناً، فحين يذهَلُ الإنسان عن هذه الحقائق الكبرى يتحول بحْرُ هذه الحياة إلى نار متأججة، ولَهَبٍ مرتفعة، هنالك يزدردُ الإنسان أخاه، ويفترسُه، ولا يحتاج إلى الثعابين، والعقارب، والذئاب، والفهود&#8230; فقد ينقلبُ الإنسان أكبرَ ذئب في هذه الغابة الإنسانية&#8230; تخجل أمامه ذئاب، ويتحول شيطاناً مارداً، تستحي منه الشياطين، هنالك يحترق الإنسان، ويُشْوَى في ناره التي أشعلها بنفسه، ولا يحتاج إلى أن يستوردها من الخارج.</p>
<p style="text-align: right;">في هذه الفترة الرهيبة المظلمة تهُبُّ نفحة من نفحات الرحمة الإلهية، وتُنْعش رفات الإنسانية الخامدة الهامدة، وتزوِّدها بملايين يجدفون سفينتها بنجاح ومهارة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة، فقال في إيجاز وفي إعجاز : {وكنتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ من النَّارِ فأنقَذَكُمْ مِنْهَآ}.</p>
<p style="text-align: right;">وذلك ما شرحه لسان النبوة بمثال رائع بليغ، فقال عليه الصلاة والسلام :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;مثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله جعل الفراشُ وهذه الدوابُّ التي تقع في النار يَقَعْنَ فيها وجعل يَحْجُزُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ، فيقتحمْنَ فيها، فأنا آخِذٌ بحجزكم عن النار، وأنتم تقَحَّمُونَ فيها، وقال في آخرها : فذلك مَثَلِي ومثلكم، أنا آخُذُ بحُجَزِكم عن النار هَلُمَّ عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقَحَّمُون فيها&lt;(متفقه عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه).</p>
<p style="text-align: right;">الحقيقة التي لا مراء فيها أن هذا الدور الذي نعيشه، وما يليه من الأدوار التاريخية القادمة، كُلُّها في حساب البعثة المحمدية، ودعوتِهِ العامة الخالدة، وجهودِهِ المشكورة المثمرة ، لأنه رفع -أولا- هذا السيف المُصْلَتَ على رقاب الإنسانية الذي كاد يقضي عليه، ثم أغناها بِمِنَحٍ غالية ومعطيات خالدة، وهدايا طريفة جديدة، بَعَثَ فيها الحيوية والنشاط، والهمة والطموح، والعزة والكرامة، والهدف الصحيح، والغاية النبيلة، واستهل -بفضل هذه المِنح والمعطيات- عَهْدٌ جديدٌ من السمو الإنساني، والثقافة والمدنية، والربانية والإخلاص، وإنشاء الإنسان وتكوينه الخلقي والاجتماعي.</p>
<p style="text-align: right;">مِنَحُ البعثة المحمدية الستة، وأثَرُها في تاريخ الإنسان:</p>
<p style="text-align: right;">ونذكر الآن -على سبيل المثال لا الحصر- ستة من معطياته الهامة، ومِنَحِهِ الأساسية الغالية التي كان لها الدور الأكبر في توجيه النوع البشري، وإصلاحه وإرشاده، ونهضته وازدهاره والتي خلقتْ عالماً مشرقاً جديداً لا يُشْبِهُ العالَم الشاحِبَ القديم في شيء.</p>
<p style="text-align: right;">1) عقيدة التوحيد النقية الواضحة :</p>
<p style="text-align: right;">مَأْثُرته الأولى صلى الله عليه وسلم، أنه منح الإنسانية عقيدة التوحيد الصافية الغالية، فهي عقيدة ثائرة معجزة متدفقة بالقوة والحياة، مقلبة للأوضاع، مدمرة للآلهة الباطلة لم تنل ولن تنال الإنسانية مثلها إلى يوم القيامة.</p>
<p style="text-align: right;">هذا الإنسان الذي يحمل دعاوى فارغة، ومزاعم جوفاء من الشعر والفلسفة والسياسة والاجتماع ، والذي استعبد الأمم والبلاد مراراً كثيرة، والذي حول الأحجار الصماء أزهارا عبقة فيحاء، وفجر الأنهار من بطون الجبال، والذي ادّعى الربوبية أحياناً، هذا الإنسان كان يسجد لأشياء تافهة لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع، {وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ والمَطْلُوبُ}(الحج : 73) وكان يركع أمام أشياء صنعها بنفسه، ويخافُها، ويرْجُو منها الخير، إنه لم يَخِرَّ ساجداً للجبال والأنهار، والأشجار والحيوانات، والأرواح والشياطين، وسائر مظاهر الطبيعة فحسبُ، بل سجد للحشرات والديدان أيضاً، وقضى حياته كلها بين هواجس ووساوس، وبين أخيلة وأوهام، وأمان وأحلام كانت نتيجته الطبيعية الجُبْنَ والوهَنَ، والفوضى الفكرية، والقلق النفسي وفقدان الثقة، وعدم الاستقرار، فأغناهصلى الله عليه وسلم، بعقيدة صافية نقية سهلة سائغة، حافزة للهمم، باعثة للحياة، فتخلَّص من كل خوف ووجل، وصار لا يخاف أحداً إلا الله، وعَلِمَ عِلْمَ اليقين، أنه وحده، هو الضار والنافع، والمعطي والمانع، وأنه وحده الكفيل بحاجات البشر، فتغير العالم كله في نظره بهذه المعرفة الجديدة، والاكتشاف الجديد، وصار مصونا عن كل نوع من العبودية والرق، وعن كل رجاء وخوف من المخلوق، وعن كل ما يشتِّت البال، ويشوِّش الأفكار، فقد شعر بوحدة في هذه الكثرة، واعتبر نفسه أشرف خَلْقِ الله وسيِّدَ هذه الأرض، وخليفةَ الله فيها يطيعُ ربَّه وخالقه، وينفذ أوامره، ويحقق بذلك هذا الشرف الإنساني العظيم، والعظمة الإنسانية الخالدة التي حُرِمَتْهَا الدنيا منذ زمن بعيد.</p>
<p style="text-align: right;">إنها البعثةُ المحمدية التي أتحفتْ الإنسانية بهذه التحفة النادرة -عقيدة التوحيد- التي كانت مجهولةً مغمورةً، مظلومة مغبونة.</p>
<p style="text-align: right;">2) مبدأ الوحدة الإنسانية والمساواة البشرية :</p>
<p style="text-align: right;">ومأثُرَتُهُ الثانية العظيمة، ومنَّتُه الباقية السائرة في العالم هو تصور الوحدة الإنسانية. كان الإنسان موزعا بين قبائل وأمم وطبقات بعضُهَا دُونَ بَعْضٍ، وقوميات ضيقة، وكان التفاوت بين هذه الطبقات تفاوتاً هائلاً كتفاوُتٍ بين الإنسان والحيوان، وبين الحُرِّ والعبد، وبين العابد والمعبود، لم تكن هناك فكرة عن الوحدة والمساواة إطلاقاً، فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرون طويلة من الصمت المُطْبِق، والظلام السائد، ذلك الإعلان الثائر، المدهش للعقول، المقلِّب للأوضاع : &gt;أَيُّها النَّاسُ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لِآدَمَ، وَآدَمُ من تُرَابٍ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ، وَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ على عَجَمِيٍّ فَضْلٌ إِلاَّ بالتَّقْوَى&lt;(2).</p>
<p style="text-align: right;">3) إعلان كرامة الإنسان وسموّه :</p>
<p style="text-align: right;">والمِنَّةُ الثالثة العظيمة على النوع البشري، هو إعلان كرامة الإنسان وسُمُوِّه، وشرف الإنسانية وعُلُوِّ قَدْرها، لقد بلغ الإنسان قبل البعثة المحمدية إلى حضيض الذل والهوان، فلم يكن على وجه الأرض شيء أصْغَرُ منه وأحْقَرُ، وكانت بعض الحيوانات &gt;المقدسة&lt; وبعض الأشجار &gt; المقدسة&lt; التي علقت بها أساطير ومعتقدات خاصة، أكْرمَ وأعزَّ عند عُبَّادِها، وأجدرَ بالصيانة، والمحافظة عليها من الإنسان، ولو كان ذلك على حساب قتل الأبرياء، وسفك الدماء، وكانت تقدم لها القرابينُ من دَمِ الإنسان ولَحْمِهِ من غَيْرِ وَخْزِ ضَمِيرٍ، وتأنيب قلب، وقد رأينا بعض نماذجها وصورها البشعة في بلاد متقدمة راقية، كالهند في القرن العشرين، فأعاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، إلى الإنسانية كرامتها وشرفها، ورد إليها اعتبارها وقيمتها، وأعلن أن الإنسان أعَزُّ وجود في هذا الكون وأغلى جَوْهر في هذا العالم، وليس هنا شيء أشْرَفُ وأكرم، وأجدرُ بالحب، وأحَقُّ بالحفاظ عليه من هذا الإنسان، إنه رَفَعَ مكانَتَهُ حتى صار الإنسانُ خَليفَةَ الله ونَائِبَهُ، خَلَقَ له العالَم، وهُوَ خُلِقَ لِله وحده، {هو الذي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}(البقرة : 29) وأنه أشرف خلق الله، وفي مكان الرئاسة والصدارة، {ولقد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُم في البَرِّ والْبَحْرِ، وَرَزَقْنَآهُم من الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ علَى كَثِيرٍ ممن خَلَقْنَا تفضِيلاً}(الإسراء : 70).</p>
<p style="text-align: right;">وليس أدل على كرامته والاعتراف بعظمته من قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;الخَلْقُ عيالُ الله، فأحَبُّ الخلقِ إلى الله مَنْ أَحْسَن إلى عيالِهِ&lt;(رواه البيهقي).</p>
<p style="text-align: right;">وليس هنا أبلغ في الدلالة على سمو الإنسانية، والتقرب إلى الله بخدمتها، والعطف عليها، من الحديث الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : &gt;إن الله عز وجل يقول يوم القيامة، يا ابْنَ آدم مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي! قال : يا ربِّ كيف أعُودُكَ وأنتَ ربُّ العالمين، قال : أَمَا عَلِمْتَ أن عَبْدِي فلاناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ!أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدتَنِي عِنْدَهُ، يا ابن آدم استطعَمْتُكَ فلم تُطْعِمْني! قال : ياربِّ كيف أُطْعِمُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين، قال : أما علمتَ أنه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجدْتَ ذلِكَ عِندي، يا ابن آدم!اسْتَسْقَيْتُكَ فلم تَسْقِنِي، قال : ياربِّ كيف أسْقِيك وأنت ربُّ العالمين؟، قال : اسْتَسْقَاك عبدي فلانٌ فَلَمْ تَسْقَهِ، أما علمت أنك لو سقيتَهُ لوجدتَ ذلكَ عندي&lt;(رواه مسلم في صحيحه).</p>
<p style="text-align: right;">هل يُتَصَوَّرُ إعلان أوْضَحُ وأفصحُ بسمو الإنسانية، وعُلُوِّ مَكَانَةِ الإِنسانِ من هذا الإعلان وهل فَازَ الإنسانُ بهذه المكانة السامقة، والشرف العالمي في أيِّ ديانة وفلسفة في العالم القديم والحديث؟.</p>
<p style="text-align: right;">إنه صلى الله عليه وسلم جعل الرحمة على بني آدم الشرطَ اللازمَ لجَلْبِ رحْمَةِ الله، فقال عليه السلام : &gt;الرَّآحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَن، ارْحَمُوا مَنْ في الأرض يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السماء&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">4) محاربة اليأس والتشاؤم، وبعث الأمل والرجاء والثقة والاعتزاز في نفس الإنسان:</p>
<p style="text-align: right;">المأثرة الرابعة أن أكثر أفراد النوع الإنساني كانوا مُصابين باليأس من رحمة الله، وبسوء الظن بالفطرة الإنسانية السليمة، وكان في إيجاد هذا الجو الخاص، والحالة العقلية الخاصة دور كبير لبعض الديانات الشرقية القديمة، والمسيحية المحرفة في أوروبا، وفي الشرق الأوسط، فقد دانت الديانات القديمة في الهند بعقيدة التناسخ، وفلسفته التي لا مجال عندها في إرادة الإنسان وتصرفه مطلقاً، وأن كل إنسان مضطر لا محالة لنيل عقوبة ما، لما قدمت يداه في حياته الأولى، وذلك بالظهور في شكل سبع مفترس، أو دابة سائمة، أو حيوان خسيس، أو إنسان شقي معذب.</p>
<p style="text-align: right;">بينما نادت المسيحية بأن الإنسان عاص ومذنب بالولادة والفطرة، والمسيح صار كَفَّارةً وفِدَاءً له عن هذه الذنوب، فأنشأت هذه العقيدة -بطبيعة الحال- في نفوس الملايين في العالم المتمدن المعمور الذين اعتنقوا المسيحية، سوءَ ظَنٍّ بنفوسهم، ويأساً من مستقبلهم، ومن الرحمة الألهية.</p>
<p style="text-align: right;">هنالك أعلن النبي صلى الله عليه وسلم، بكل قوة وصراحة: أن فطرة الإنسان هي كاللوح الصافي، الذي لم يكتب عليه بعد، ويمكن أن ينقش فيه أروع نقش، ويحرر فيه أجمل تحرير، وأن الإنسان يستهل حياته بنفسه، ويستحق الثواب والعقاب، والجنة والنار بعمله، وهو غير مسؤول عن عمل غيره، فقد ذكر القرآن في مواضع كثيرة، أن الإنسان مسؤول عن عمله فحسب، وأنه مثاب ومشكور على سعيه : {أأَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وإبراهيم الذِي وفَّى ألاّ تزر وازرةٌ وِزْرَ أُخْرَى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى}(النجم : 38- 40).</p>
<p style="text-align: right;">5) الجمع بين الدين والدنيا، وتوحيد الصفوف المتنافرة والمعسكرات المتحاربة :</p>
<p style="text-align: right;">لقد وزعت الدّيانات القديمة خاصة المسيحية الحياة الإنسانيةَ في قسمين، قسمٌ للدين، وقسمٌ للدنيا، ووزعت هذا الكوكب الأرضي في معسكرين : معسكر رجال الدين، ومعسكر رجال الدنيا، وما كان هذان المعسكران منفصلَيْن فحسبُ، بل حال بينهما خليج كبير ووقف بينهما حاجز سميك، وظلاّ متشاكسين متحاربين وكان كل واحد يعتقد أن هناك خصومة وعداء بين الدين والدنيا، فإذا أراد إنسانٌ أن يتصل بأحدهما، لزم عليه أن يقطع صلته بالآخر، بل يعلن الحرب عليه، فلا يمكنه-على حد قولهم- أن يركب سفينتين في وقت واحد، وأنه لا سبيل إلى الكفاح الاقتصادي ورخائه من غير غَفْلَةٍ عن الدار الآخرة، وإِعْراض عن فاطر السماوات والأرض، ولا بقاءَ لحكمٍ أو سلطةٍ من غير إهمال التعاليم الدينية والخلقية، والتجرُّد  عن خشية الله، ولا إمكان للتدين من غير رهبانية، وقَطْعِ صلة عن الدنيا وما فيها.</p>
<p style="text-align: right;">وأعظم هدية للبعثة المحمدية، ومنتها العظيمة وندائها الذي دوت به الآفاق أَنَّ أساسَ الأعمال والأخلاق، هو الهدفُ الذي ينشدُه المرء، والذي عَبَّرَ عنه الشارع بلفظ مُفْرَدٍ بسيط، ولكنه واسع عميق &gt;النية&lt;، فقال : &gt;إنَّما الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنما لكُلِّ امْرِئٍ ما نوى&lt;(3).</p>
<p style="text-align: right;">وإن كل عمل يقوم به الإنسان ابتغاء مرضاة الله، وبدافع الإخلاص، وامتثال أمره وطاعته، هو وسيلة إلى التقرب إلى الله، والوصول إلى أعلى مراتب اليقين، ودرجات الإيمان وهو دينٌ خالصٌ لا تشوبه شائبة، ولو كان هذا العمل جهاداً وقتالا وحكما وإدارة وتمتعا بطيبات الأرض، وتحقيقا لمطالب النفس، وسعياً لطلب الرزق والوظيفة، واستمتاعا بالتسلية البريئة المباحة، والحياة العائلية والزوجية.</p>
<p style="text-align: right;">وكُلُّ عبادةٍ وخدمةٍ دينية -بالعكس من ذلك- تُعْتَبَرُ دُنْيَا إِذا تجرَّدتْ من طلب رضا الله سبحانه، والخضوعٍ لأوامره ونواهيه، وغشيَتْها غاشيةٌ من الغفلة، ونسيانِ الآخرة، ولو كانت صلواتٍ مكتوبةً، ولو كانت هجرةً وجهادا وذكراَ وتسبيحا وقتالا في سبيل الله، ولا يثابُ عليه العامِل، والعالم، والمجاهد، والداعي، بل قد تعود تلك الأعمال  والخدمات عليه وبالا، وتكون بينه وبين الله جحابا(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن المأثُرة الخامسة من مآثر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه ملأ هذه الفجوة الواسعة بين الدِّين والدُّنْيا، وجعل هذين المتنافرين المتباعدين، اللّذين عاشا في خصام دائم، وعِداء سافر، وحقد مستمر، يتعانقان في إلْفٍ ووُدٍّ، ويتعايشان في سلام ووئام، إنه صلى الله عليه وسلم، رسول الوحدة، وبشيرٌ ونذيرٌ في الوقت ذاته إنه أخذ النوع البشري من المعسكرين المتحاربين إلى جبهة موحدة، من الإيمان، والاحتساب، والعطف على البشرية، وابتغاء رضوان الله، وعلمنا هذا الدعاء الجامع المعجز الواسع {ربّنَا آتِنا في الدُّنْيَا حَسَنة وفي الآخرَةِ حسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النار}(البقرة : 201).</p>
<p style="text-align: right;">إنه  أعلن بالآية القرآنية : {إنَّ صلاَتِي ونُسُكي ومَحْيَاي ومَمَاتِي لله رَبِّ العَالَمِين}(الأنعام : 162) إن حياة المؤمن ليست مجموع وحدات متفرقة مضادة، بل هي وحدةٌ تسيطر عليها روح العبادة والاحتساب، ويقودها الإيمان بالله والإسلام لأوامره، وهي تشمل شُعَبَ الحياة كلها، وميادين الكفاح كلها، وأصناف العمل كلها، إذا تحقق الإخلاص، وصحت النية، وأريد بها وجهُ الله وكانت على المنهج الصحيح الذي جاء به الأنبياء فدل ذلك على أنه رسول الوحدة والوئام والانسجام بالكمال والتمام، ، وأنه البشير والنذير في نفس الوقت، إنه قضى على نظرية الانفصال بين الدين والدنيا، فجعل الحياة كلها عبادة، وجعل الأرض كلها مسجدا، وأخذ بيد الإنسان من معسكرات متحاربة متصارعة، إلى جبهة واحدة واسعة من العمل الصالح، وخدمة الإنسانية النافعة، وابتغاء مرضاة الله فترى هناك ملوكاً في أَطْمَارِ الفقراء، وزهاداً في زِيِّ الملوك والأمراء، جِبَالَ حِلْمٍ وينابيعَ علم، عُبَّادَ لَيْلٍ وأحْلاَسَ خَيْلٍ، من غير تناقض أو صعوبة، واختلال أو تعسف.</p>
<p style="text-align: right;">6) تعيين الأهداف والغايات وميادين العمل والكفاح :</p>
<p style="text-align: right;">المأثرة السادسة، أو الانقلاب السادس الذي أحدثه محمد صلى الله عليه وسلم، في الحياة البشرية أَنَّهُ هَدَى الإنسان إلى محل لائق كريم يصرف فيه قواه، ورفعه إلى أجواء فسيحة عالية يحلق فيها.</p>
<p style="text-align: right;">كان الإنسان قبل  البعثة المحمدية جاهلا لهدفه الحقيقي، لا يدري إلى أين يتجه، وإلى أين المصير؟، وما هو المجال الأفضل والحقيقي لمواهبه وطاقاته وجهوده؟</p>
<p style="text-align: right;">إنه وضع لنفسه مقاصدَ وهمية صناعية، وحصر نفسه في دوائر ضيقة محدودة، كانت تستنفد قواه وطاقاته وذكاءه وكان المثلُ الأعلى عنده للرجل الناجح واللامع مَنْ يكون أكثر جمعاً ومالاً، وأوسع نفوذاً وقوة، متحكماً في أكبر مجموعة من البشر، وأوسع بقعة من بقاع المعمورة، كان هناك ملايين لم يزد طموحهم على التمتع بألوان زاهية، وأصوات مطربة، وأطعمة لذيذة، وأكثر من مسايرة الماشية والغنم،  والأنعام والدواب، كان هناك آلاف عاشوا دائماً بين بلاط الملوك وحاشيتهم، وبذلوا نبوغهم وذكاءهم في التزلف إلى الأمراء، والتملق أمام الأغنياء، أو الخضوع للجبابرة، والأقوياء، أو التسلي بالأدب الفارغ الذي لا قيمة له في الدنيا والآخرة، فجاء محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل غايته الأخيرة، هو معرفةُ فاطر السماوات والأرض واطلاعا على صفاته، وقدرته وحكمته، وسعة ملكوت السماوات والأرض وعظمتها وخلودها، والحصول على الإيمان واليقين والفوز برضوان الله وحده، والرضا به وبِقَدَرِهِ، والبحث عن وحدة تُؤَلّفُ بين الأجزاء المتناثرة أحيانا، والمتناقضة أحيانا أخرى، وتنمية قواه الباطنة، ومداركه الروحية، للوصول إلى درجات القرب واليقين، والحث على خدمة الإنسانية، والإيثار والتضحية، والوصول بذلك إلى مكان لا تصِلُ إليه الملائكةُ المقربون، وتلك هي السعادةُ الحقيقيةُ للإنسان، ونهايةُ كماله، ومعراجُ قَلْبِه وروحه</p>
<p style="text-align: right;">الخاتمة : ولادة عالم جديد، وإنسان جديد :</p>
<p style="text-align: right;">لقد تغيرت الدنيا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وبفضل تلك التعاليم السامية، كما يتغير الطقس، وانتقلت الإنسانية من فصل كله جدب وخريف، وسموم وحميم، إلى فصل كله ربيع، وجنات تجري من تحتها الأنهار، وتغيرت طباع الناس ، وأشرقت القلوب بنور ربها، وعمّ الإقبال على الله، واطلع الإنسان على طعم جديد لم يألفه، وذوق لم يجربه، وهُيام لم يعرفه من قبل</p>
<p style="text-align: right;">انتعشت القلوب الخاوية  الضامرة الباردة الهامدة، بحرارة الإيمان وقوة الجنان، واستضاءت العقول بنور جديد، وسكرت النفوس بنشوة جديدة، وخرجت الإنسانية أفواجاً تطلب الطريق الصحيح ومحلها الرفيع، وتحنّ إلى مكانتها السامقة العالية، فلا ترى أمة من الأمم، وبلداً من البلاد، إلاّ وهو يريد السباق إلى المضمار، ويتنافس فيه، فما ترى العرب والعجم، ومصر والشام، وتركستان وايران، والعراق وخراسان، وشمالي أفريقية، والأندلس، وبلاد  الهند، وجزائر شرق الهند، إلاّ سكارى هذا الحب العلوي، والفيض السماوي، وعشاق هذا الهدف السامي، وفقراء على هذا الباب العالي.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- محاضرة ألقاها المؤلف في 20 من ربيع الثاني 1395هـ(1975/5/2م) في قاعة المحاضرات الكبرى بمدينة لكهنئو-الهند، حضرها جمّ غفير من المثقفين من جميع طبقات الشعب؛ ومن المسلمين وغير المسلمين؛ نقلها إلى العربية الأستاذ محمد الحسني رئيس تحرير مجلة &#8220;البعث الإسلامي&#8221; وتناولها المحاضر بالتنقيح والتهذيب وبشيء من الحذف و الزيادة..</p>
<p style="text-align: right;">2- كنز العمال.</p>
<p style="text-align: right;">3- الحديث الصحيح الذي بلغ عند بعض المحدثين حد الاستفاضة والشهرة، والذي فتح به الإمام البخاري كتابه &#8220;الجامع الصحيح&#8221;، وتمام الحديث &gt;انما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته  إلى ما هاجر إليه&lt;(حديث متفق عليه).</p>
<p style="text-align: right;">41- كتب الحديث زاخرة بالآثار الدالة على ذلك، أنظر أبواب الأخلاص والنية، والإيمان، والاحتساب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%81%d8%b6%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b9%d9%92%d8%ab%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
