<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الزيغ</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مصطلح الزيغ  في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:40:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الزيغ]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الميل]]></category>
		<category><![CDATA[دة. كلثومة دخوش]]></category>
		<category><![CDATA[زاغـتِ الأبصار]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح الزيغ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18211</guid>
		<description><![CDATA[مصطلح الزيغ من المصطلحات التي قل ورودها في القرآن الكريم، ومعناه في اللغة مَيل الشيء. يقال زاغ يَزيغُ زَيْغاً، والتَّزَيُّغ: التَّمايُل. ويوصف بالزيغ كل من البصر والقلب، مثال الأول قوله تعالى: وإذ زاغـتِ الأبصار وبَلَغَتِ القُلوبُ الحنَاجِرَ﴾(الأحزاب: 10). وأما زيغ القلوب فهو الأكثر ورودا في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله عز من قائل في سورة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مصطلح الزيغ من المصطلحات التي قل ورودها في القرآن الكريم، ومعناه في اللغة مَيل الشيء. يقال زاغ يَزيغُ زَيْغاً، والتَّزَيُّغ: التَّمايُل.</p>
<p>ويوصف بالزيغ كل من البصر والقلب، مثال الأول قوله تعالى: وإذ زاغـتِ الأبصار وبَلَغَتِ القُلوبُ الحنَاجِرَ﴾(الأحزاب: 10).</p>
<p>وأما زيغ القلوب فهو الأكثر ورودا في القرآن الكريم، ومن ذلك قوله عز من قائل في سورة آل عمران: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ. وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ. (الأية :7 &#8211; 8).</p>
<p>والزيغ عند المفسرين يعني الميل عن الاستقامة، وهذا التخصيص بالميل عن الاستقامة خـاص بزيغ القلب.</p>
<p>وهو يقع من الإنسان على نحو يستحق به صاحبه العقاب من جنسه كما في قوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ موسى  لِقَوْمِهِ يـا قوْمْ لِمَ تُوذُونَني وقَدْ تَعْلَـمونَ أَنّي رَسولُ اللهِ إلَيْكُم فَلَمَّا زَاغوا أَزَاغَ  اللهُ قُلوبَهُمْ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسقين﴾(الصف: 5).</p>
<p>فهؤلاء لما زاغوا أي عدلوا عن الحق وانصـرفوا عنه أضلهم الله ، فزيغهم زيغان: زيغ صدر منهم ابتداء، وزيغ هو عقوبة لهم ناتج عن إزاغـة الله لقلوبهم.</p>
<p>ومثل هذا المعنى كثير في القرآن الكريم، منه قوله تعالى عن المنافقين: أولئـك الذين طَبَـعَ اللهُ على قُلوبهِم واتَّبعوا أهواءَهُم والذين اهْتَدَوْا زادَهُـم هُدىً وآتَاهُم تَقْواهُم (محمد:17-18) ومثـله قوله تعالى مخاطبا المؤمنين: ولا تكونوا كالذين نَسُوا اللهَ فَأَنْساهُم أَنفسَهُم أولئك هم الفاسقون﴾(الحشر: 19).</p>
<p>فهؤلاء قد نسوا الله فعاقبهم بإنسائهم أنفسهم، كـما عاقب الذين زاغـوا بإزاغة قلوبهم.</p>
<p>وبين الزيغ والنسيان تشابه، إذ النسيان &#8220;ترك الإنسان ضبط ما استودع، إمـا لضعف قلبه، وإما عن غفلة، وإما عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره&#8221;(كتاب المفردات).</p>
<p>وأسوأ أنواع النسيان، نسيان العبد لربه، ونسيان الله قد يكون بمعنى  ترك أمره أو نسيان معرفته وتوحيده ومحبته، كما ذكر المفسرون.</p>
<p>وعقوبة من ينسون ربهم أن ينسيهم الله أنفسهم: &#8220;ونسيناهم أنفسهم يتضـمن إعراضهم وغفلتهم وعـدم معرفتهم بما كانوا عارفين بـه قبل ذلك من حـال أنفسهم، كما أنه يقتضي تركهم لمصالح أنفسهم، فـهو يقتضي أنهم لا يذكرون أنفسهم ذكرا ينفعها&#8221;(لتفسير الكبير لابن تيمية -6/343)، ومثل ذلك ورد في مواضع  أخرى من الذكـر الحكيم منها قوله سبحانه عن المنافقين:﴿نسوا الله فنسيهم﴾(التوبة: 67), وقوله:﴿قال كذلك أَتَتْك آياتُنا فَنَسِيتَها وكذلِكَ اليوْمَ تُنْسى (طه: 124).</p>
<p>فمن طبيعة الفاسقين نسيان أنفسهم وزيغ قلوبهم، وهكذا يتأكد أن بين الزيغ والنسيان معنى مشترك، وهو مجانبة الحق والابتعاد عن الطريق المستقيم، إما بالميل عنه إلى طريق آخر كما في مفـهوم الزيغ، أو بنسيانه وعدم ذكره كما في مفهوم النسيان.</p>
<p>وكما أن النسيان هو غفلة عما كان الناسي عارفا له، فالزيغ هو في غالب استعمالاته في القرآن الكريم ميل عن الحق بعد معرفته، ولذلك فالمؤمن يحذر منه ويستعيذ الله من الوقوع فيه، مثل ما جاء في قوله تعالى على لسان المؤمنين وفي دعائهم: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا (آل عمران: 8).</p>
<p>ويدل على هذا المعنى من الحديث الشريف، ما جاء عن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت رسول الله  يقول: «الميزان بيد الرحمن، يرفع أقواما، ويضع آخرين، وقلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه» وكان رسول الله  يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» المستدرك على الصحيحين، وورد الحديث في سنن ابن ماجة بلفظ: «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ»،</p>
<p>بل إن ما يدل على خطورة الزيغ وأن الإنسان معرض للوقوع فيه ما لم يتعهد نفسه وقلبه بالرعاية والاستزادة من الإيمان، حرص النبي  على طلب الثبات على الإيمان والطاعة، فقد جاء عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ  يُكْثِرُ أَنْ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» المستدرك على الصحيحين.</p>
<p>فإذا كان النبي  يكثر أن يدعو الله بهذا الدعاء، فنحن أولى بذلك بالنظر إلى كثرة الصوارف عن الاستقامة، وتضافر أسباب الزيغ والندامة، وضعف القلوب وغفلتها عن طلب السلامة. والله تعالى أعلم وأحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. كلثومة دخوش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%8a%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المشكلة الفكرية وفساد الفطرة الآدمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 30 Sep 2008 10:49:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 304]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التكبر]]></category>
		<category><![CDATA[الجهل]]></category>
		<category><![CDATA[الزيغ]]></category>
		<category><![CDATA[الصواب]]></category>
		<category><![CDATA[الظن]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[المشكلة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[تأملات من خلال آيات قرآنية إن  من أكبر المشكلات بالنسبة للإنسان المعاصر، وذلك على الرغم مما حققه من تقدم ورفاهية مادية وتطور حضاري ملحوظ، هي مشكلة شعوره بالتوتر النفسي والانحباس الروحي، الذي هشّم ما تبقى من إطار المرآة التي ينظر إليها ليرى حقيقة ذاته وكيانه؛ ولعل أبلغ آية قرآنية تلخص هذه الدائرة المغلقة من الرؤية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>تأملات من خلال آيات قرآنية</strong></span></address>
<p style="text-align: right;">إن  من أكبر المشكلات بالنسبة للإنسان المعاصر، وذلك على الرغم مما حققه من تقدم ورفاهية مادية وتطور حضاري ملحوظ، هي مشكلة شعوره بالتوتر النفسي والانحباس الروحي، الذي هشّم ما تبقى من إطار المرآة التي ينظر إليها ليرى حقيقة ذاته وكيانه؛ ولعل أبلغ آية قرآنية تلخص هذه الدائرة المغلقة من الرؤية، والقرآن الكريم كله آيات بينات، هي قول اللطيف الخبير، جل جلاله : {<span style="color: #008000;"><strong>ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكاً</strong></span>}(طه : 123).</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا يكون حال&#8230; الشعور بالتوتر والانحباس الروحي نتيجة طبيعية لإحدى السنن الإلهية التي بها ينتظم أمر هذا الكون، بما فيه الإنسان؛ والمقصود بذلك ابتعاد هذا الأخير عن حقيقة الفطرة التي فطر الناس عليها أول مرة ناهيك عن عدم معرفته العميقة بأسرار التكريم والتفضيل والتسخير، وما يدخل في محبة الله عز وجل لهذا المخلوق الذي بث فيه من روحه وأسجد له الملائكة تكريما وتقديراً، بل أهّلَه بالعلم الضروري لأداء وظيفة الخلافة.</p>
<p style="text-align: right;">وقدْ لا نُغالي إن قلنا : إن هذه المشكلة أصلها في طبيعة الفكر الذي به يتعامل الإنسان مع مختلف الأمور، إذ بما أنه مخلوق عاقل، فإن جزءاً كبيراً من استخدامه للعقل يتأسس على الفهم الذاتي للحرية والقدرة على الاجتهاد والإبداع والتطوير، بخلاف المخلوقات الأخرى التي جُبلت على أداء مهمات محددة؛ وهو في هذا الاجتهاد والإبداع يحتاج إلى ميزان يقيس به درجة الصلاح والفساد، والخير والشر؛ ميزان لا يمكن أن ينتجه بذاته مهما أوتي من قوة عقلية على إبداع منهج التقييم والتقويم، بقدرما يحتاج إلى من هو أدرى بحاله وحال عقله المفكر.</p>
<p style="text-align: right;">ولا نرى -ويوافقنا الكثيرون هذه الرؤية- منهجا قادراً على ضبط عقل الانسان وفكره، حتى يكون موافقا لفطرته، غير المنهج الرباني؛ ولذلك فكلما أعرض الإنسان عن هذا المنهاج الواحد والشمولي زاغت قدماه عن الطريق فتكون النتيجة {<span style="color: #008000;"><strong>فإن له معيشة ضنكا}</strong></span>، ولعل هذا هو حال جميع المجتمعات الإنسانية منذ القديم وإلى اليوم، إذ يخبرنا التاريخ الماضي وحال الراهن منها، أنه عمتها معيشة الضنك، وذلك على الرغم من بلوغ العديد منها قمة القوة الحضارية والمادية.</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يتبين أن مصبية هذا الإنسان في عقله، كما أن بلوغه درجة الحياة الطيبة يكون بعقله كذلك، إن هو أحسن الإبصار الروحي لطبيعة الخلق ومقاصد العبودية؛ ولذلك ركزت جميع الرسالات السماوية عبر التاريخ على تصحيح الفهم وتقويم المنهج وإعادة مؤشر بوصلة الطريق إلى مكانه كلما زاغ عقل الإنسان وتاه فكره، أو لنقل طغى، لإحساسه بالتفرد والتحرر والقدرة على الإبداع والتحكم؛ والنتيجة أنه كلما تضبب مفهوم الحرية في فكر الإنسان اعوج سلوكه وخرج عن آدميته وفطرته، فيحرم -بسبب ذلك- الخير الكثير، وعلى رأسه : معية الله جل جلاله له، وحفظه له، وهدايته حينما يزيغ العقل عن الخط المستقيم.</p>
<p style="text-align: right;">يتأسس على ما سلف التأكيد على أن مدار الأمر كله على الاستقامة، التي لا تخرج عن الدائرة الرحبة لمفهوم الفطرة الآدمية فاستقامة الإنسان هي أن لا يخرج عن الفطرة، ولا قدرة له على ذلك دون مقدمات أسـاسية، وعلى رأسها :</p>
<p style="text-align: right;">الفهم العميق لحقيقة العبودية لله جل جلاله، وأثر تحقيقها على أرض الواقع، بعد تحقيقها في النفس، في تخليص الإنسان من كل العبوديات، وفي مقدمتها عبودية الذات؛ وجماع ذلك تأكيد أمر الإخلاص لله سبحانه وتعالى في السر والعلانية : {<strong><span style="color: #008000;">قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين</span></strong>}(الأنعام : 162- 163).</p>
<p style="text-align: right;">من هنا يتضح جليّاً أن الإخلاص حصن للفكر والعقل من كل زيغ عن طريق الصواب، وشذوذ عن خصال الفطرة الصحيحة؛ فبه يتخلص الإنسان من حُبِّ الذات ا لذي هو أكبر سبب في تدمير الكثير من الحضارات وإبادة العديد من الشعوب، وقيام العديد من الحروب والفتن، بل وأكل أموال الناس بالباطل.</p>
<p style="text-align: right;">يستفاد مما سلف تأكيد حالة التيه والشعور بالفراغ التي يعيشها قطاع عريض من الناس، ناهيك عن الشعور بالعظمة والكبرياء والخروج عن حدود الفطرة التي بها يستقيم عود العقل وبنيان الفكر، ومادام المرء يعيش حالة الصعلكة الفكرية، فإنه سيظل يعيث في الأرض فساداً وسيظل عقلُه مرجعَه في كل كبيرة وصغيرة، به يقيس القبح والحسن، والصلاح والفساد، والخير والشر؛ وأنّى له أن يكون على الفطرة مادام على هذا المنوال والاختيار؟!</p>
<p style="text-align: right;">إذ لو كان العقل قادراً على منح الانسان الخير و السعادة في الحياة الدنيا  على الأقل، ما كان الانسان بحاجة إلى من يهديه ويعلمه ويرشده ويزكيه؛ لأنه دون اتخاذ منهاج الله تعالى سراجا منيراً، سيظل في ضلال مبين : <span style="color: #008000;"><strong>{هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم، يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين</strong></span>}(الجمعة : 2).</p>
<p style="text-align: right;">وقد يقول قائل، وله الحق في دعواه مادام العقل أعدل قسمة بين الناس كما يقال : إن الحضارات المتعاقبة تشهد على صحة العقل، وقدرة الفكر على الإبداع وصناعة التاريخ المتطور، لعل من أبرزها جعله العالم أصغر من قرية، وإبحاره في الفضاء الرحب، ومعرفته بالعديد من الفنون والصناعات التي أثمرت عالم التقانة المعلوماتية الدقيقة، والكثير من الفتوحات العلمية التي يمثل اكتشاف الخريطة الهندسية لعالم الجينات الوراثية أبلغ صورة على قدرة العقل، خارج سياق النبوات والكتب السماوية، على بلوغ أهداف علمية ما كان للمرء أن يصل إليها لولا ثقته في العقل والفكر الحر.</p>
<p style="text-align: right;">نحن لا ننكر حقيقة ما وصل إليه الإنسان من منجزات، بل ويمكن أن نقول : إن هذا المخلوق المفكر العاقل لم يستخدم من قدراته وطاقاته إلا الشيء القليل، وكل ذلك راجع بطبيعة الحال إلى ما يتوفر عليه عقله من شحنات فكرية تمكنه من الإبداع والاجتهاد والاكتشاف المستمر، لكن السؤال الذي يراود المرء وهو يقلب أوراق التاريخ، ويقيم المنجزات  الحضارية، هو : هل استطاع هذا الإنسان العاقل المفكر أن ينتج حضارة آدمية تتجاوز حدود المتعة الطينية والشهوات المادية؟ أو بعبارة أخرى : هل استطاع العقل البشري المتقدم بفتوحاته ومنجزاته المادية الحفاظ على الفطرة الصحيحة التي تجعل من الإنسان مُكرّماً ومفضلاً ويستحق -فعلا- أن يُسَخَّرَ له ما في السموات والأرض؟</p>
<p style="text-align: right;">إن واقع الحال يخبرنا بعكس ذلك، وتلك إحدى مصائب العقل الحر، البعيد عن مدار الهداية الربانية، العقل الذي دفع بأصحابه إلى اتخاذه إلها، لأنهم لا يعترفون -أصلاً- بوجود الخالق، ولذلك حينما يصاب المرء بداء الجهل وداء اتباع الهوى، تكون الكارثة عارمة تصيب صاحبها ومن حوله؛ ومن هنا يُنبه القرآن الكريم الرسول ، ومن اقتدى بسيرته في الفهم والعمل، إلى ضرورة اتقاء هذه الآفة التي تُسقط صاحبها في مقت الله تعالى وغضبه وعدم حمايته : {<span style="color: #008000;"><strong>ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم، مالك من الله من ولي ولا واق</strong></span>}(الرعد : 37) يتأسس على ما سبق ذكره التأكيد أن مشكلة الإنسان في فكره بالاساس، فهذا المخلوق المفكر إذا زاغ فكره عن خط الاستقامة خرج عن  مدار الفطرة السليمة؛ وهذا الضرب من الزيغ جِماعُه أربعة أمور أوضحها القرآن الكريم لمن كان له قلب سليم وألقى السمع وهو شهيد، وهي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- الجهل،</strong></span> وهو أصل كل شر ومفسدة، ولذلك يتسبب الجهلة في هلاك الانسان وخراب العمران {<span style="color: #008000;"><strong>وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم</strong></span>}(الأنعام : 119).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- اتباع الهوى،</strong></span> دون رقيب، فإذا كان المرء ميّالا بطبعه إلى حب الشهوات، فإن هذا الاتباع يصبح مشكلة عندما يخرج عن مسار الفطرة، حيث يضل صاحبه قال تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم</strong></span>}(الجاثية : 23)، بل وقد يتسبب اتباع الأهواء في القضاء على كل مصادر الخير والرشاد، وعلى رأس ذلك قتل العلماء والصالحين {<span style="color: #008000;"><strong>كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون</strong></span>}(المائدة : 70).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- الظن،</strong></span> بمعناه الدال على الوهم، وهو من أعظم الآفات التي تصاب بها المجتمعات الانسانية، إذ كثيرون هم الذين يتبعون الظن، وقليلون هم الذين يتبعون الحق : {<span style="color: #008000;"><strong>وما يتبع أكثرهم إلا الظن</strong></span>}(يونس : 36)، {<span style="color: #008000;"><strong>إن يتعبون إلا الظن وما تهوى الأنفس</strong></span>}(النجم : 23). وما كان المرء ليبلغ مرتبة الظن والوهم لولا رفضه وابتعاده عن الحق {<span style="color: #008000;"><strong>فماذا بعد الحق إلا الضلال</strong></span>}(التوبة : 32).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>4- التكبر والغرور،</strong> </span>وهما من أبرز عوامل عمى البصيرة وتلف الضمير، إذ يؤديان معا إلى حب الذات وخداعها، فيرى المغرور والمتكبر في نفسه مالا حقيقة له، فهو يشعر بالاكتفاء والاستغناء {<span style="color: #008000;"><strong>كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى</strong></span>}(العلق : 6) ويسير في درب الاستكبار {<span style="color: #008000;"><strong>أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم</strong></span>}(البقرة : 87) فهذه الآفة من ميراث إبليس، لعنه الله تعالى، أول مستكبر في تاريخ الخلق، ونتيجتها الحرمان من المعرفة الربانية والهدى الرباني {<span style="color: #008000;"><strong>سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض</strong></span>}(الأعراف : 146) و{<span style="color: #008000;"><strong>كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار</strong></span>}(غافر : 35).</p>
<p style="text-align: right;">هذه جماع مفسدات الفكر والعقل السليم، والقرآن الكريم حافل بأصناف أخرى، ذكرها تنبيها وترشيداً وتزكية للنفس، بل وحارب منطقها الخاطئ، الذي يقف خلف العديد من حالات الإحساس بالتوتر والقلق والفراغ واللا معنى، كما تشير إلى ذلك الكثير من الكتابات المعاصرة، بل وتقف خلف انتشار حالة العدوانية التي استطاعت أن تنفذ إلى قلب بعض الناس بعدما سيطرت على فكرهم، وعقولهم، فخرجوا من دائرة الفطرة ليسقطوا في مستنقع البهيمية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد العزيز انميرات</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
