<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الزهد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لا تَـأْسَفَـنَّ عَلَـى الدُّنْيَــا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d8%a3%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%81%d9%8e%d9%80%d9%86%d9%91%d9%8e-%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%92%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d8%a3%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%81%d9%8e%d9%80%d9%86%d9%91%d9%8e-%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%92%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 11:59:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الأسف]]></category>
		<category><![CDATA[الدُّنْيَــا]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر الصولي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر العباسي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[القصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن أبي طالب]]></category>
		<category><![CDATA[قصائد الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11583</guid>
		<description><![CDATA[هذه القصيدة من أروع قصائد الزهد، وقد نُسبت أبياتٌ منها لأكثر من شاعر، من بينهم علي بن أبي طالب . ووردت بترتيب آخر وزيادات متفاوتة. ولقد حقق أحد الدارسين المحدثين أنها للكاتب والشاعر العباسي إبراهيم بن العباس الصولي (176 &#8211; 243 هـ). وواضح أن مضمونها يتناسب وموضوعات الزهد في العصر العباسي. لا تَأْسَفَنَّ عَلَى الدُّنْيَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه القصيدة من أروع قصائد الزهد، وقد نُسبت أبياتٌ منها لأكثر من شاعر، من بينهم علي بن أبي طالب  . ووردت بترتيب آخر وزيادات متفاوتة. ولقد حقق أحد الدارسين المحدثين أنها للكاتب والشاعر العباسي إبراهيم بن العباس الصولي (176 &#8211; 243 هـ). وواضح أن مضمونها يتناسب وموضوعات الزهد في العصر العباسي.</p>
<p>لا تَأْسَفَنَّ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا<br />
وَمَنْ يَكُنْ هَمُّهُ الدُّنْيَا لِيَجْمَعَهَا<br />
لا تَشْبَعُ النَّفْسُ مِنْ دُنْيَا تُجَمِّعُهَا<br />
اعمل لِدَارِ البَقَا رِضْوَانُ خَازنُهَا<br />
أَرْضٌ لَهَا ذَهَبٌ والمِسْكُ طِيْنَتُهَا<br />
أَنْهَارُهَا لَبَنٌ محْضٌ وَمِنْ عَسَلٍ<br />
وَالطَّيْرُ تَجْرِي عَلَى الأَغْصَانِ عَاكِفَةً<br />
مَنْ يَشْتَرِي قُبَّةً في العَدْنِ عَالِيةً<br />
دَلالُهَا المُصْطَفَى واللهُ بَائِعُهَا<br />
مَنْ يَشْتَرِيْ الدَّارَ في الفِرْدَوْسِ يَعْمُرَهَا<br />
أَو سَدِّ جَوْعَةِ مِسْكِينٍ بِشِبْعَتِهِ<br />
النَّفْسُ تَطْمَعُ في الدُّنْيَا وَقَدْ عَلِمَتْ<br />
وَاللهِ لَو قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا رُزِقَتْ<br />
وَاللهِ واللهِ، أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ<br />
لَوْ أَنْ في صَخْرَةٍ صَمَّا مُلَمْلَمَةٍ<br />
رِزْقًا لِعَبْدٍ بَرَاهَا اللهُ لانْفَلَقَتْ<br />
أَوْ كَانَ فَوْقَ طِباقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا<br />
حَتَّى يَنَال الذِي في اللَّوحِ خُطَّ لَهُ<br />
أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُهَا<br />
لا دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ المَوتِ يَسْكُنُهَا<br />
فَمَنْ بَنَاهَا بِخَيْر طَابَ مَسْكَنُهُ<br />
وَالنَّاسُ كَالحَبِّ والدُّنْيَا رَحَى نَصُبِتْ<br />
فَلا الإِقَامَةُ تُنْجِي النَّفْسَ مِنْ تَلَفٍ<br />
ولِلنُّفُوسِ وَإَن كَانَتْ عَلَى وَجَلٍ<br />
فَالمَرْء يَبْسُطُهَا والدَّهْرُ يَقْبِضُهَا<br />
وَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا زَوْرٌ يُصَبِّحُهَّا<br />
تِلْكَ المَنَازِلُ في الآفَاقِ خَاوِيَةٌ<br />
كَمْ مِن عَزيزٍ سَيَلْقَى بَعد عزته<br />
وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ<br />
لا تَبْرَحُ النَّفْسُ تَنْعَى وهي سَالمةٌ<br />
وَلَنْ تَزَالَ طِوَالَ الدَّهْرِ ظَاعِنَةً<br />
أَيْنَ المُلوكُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ<br />
أَفْنَى القُرونَ وَأَفْنَى كُلَّ ذِي عُمُرٍ<br />
فَالمَوتُ أَحْدَقَ بِالدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا<br />
لَوْ أَنَّهَا عَقَلَتَ مَاذَا يُرَادُ بِهَا<br />
تَجْني الثَمَارَ غَدًا في دَارِ مَكْرُمَةٍ<br />
فِيهَا نَعِيْمٌ مُقِيمٌ دَائِمًا أَبَدًا<br />
الأُذْنُ وَالعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَهُ<br />
وَهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا<br />
فَارْبَأ بنَفْسِكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا<br />
خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ<br />
فَانْظُرْ وَفَكِّرْ فَكَمْ غَرَّتْ ذَوي طَيْشِ<br />
اعْتَزَّ قَارُون في دُنْيَاهُ مِنْ سَفَهٍ<br />
يَبِيتُ لَيْلَتَهُ سَهْرَانَ مُنْشَغِلاً<br />
وَفي النَّهَارِ لَقَدْ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ<br />
فَمَا اسْتَقَامَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَلا قَبِلتْ<br />
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى المـَعْصُومِ سَيِّدِنَا</p>
<p>*************</p>
<p>فَالمـَوْتُ لا شَكَّ يُفْنِيْنَا وَيُفْنِيهَا<br />
فَسَوْفَ يَوْمًا عَلَى رَغْمٍ يُخَلِّيهَا<br />
وَبُلَغَةٌ مِنْ قِوَامِ العِيْشِ تَكْفِيهَا<br />
الجَارُ أحْمدُ والرَّحمنُ بَانِيهَا<br />
وَالزَّعْفَرانُ حَشِيْشٌ نَابِتٌ فِيهَا<br />
والخَمْرُ يَجْرِي رَحيقًا في مَجَارِيهَا<br />
تُسَبِّحُ اللهَ جَهْرًا في مَغَانِيهَا<br />
في ظلِّ طُوبى رَفِيعَاتٍ مَبَانِيهَا<br />
وَجَبْرَئِيل يُنَادِي في نَوَاحِيهَا<br />
بِرَكْعَةٍ في ظَلامِ اللَّيْلِ يُخْفِيهَا<br />
في يَوْم مَسْغَبَةٍ عَمَّ الغَلا فِيهَا<br />
أَنَّ السَّلامَةَ مِنْهَا تَرْكُ مَا فِيهَا<br />
مِنَ المَعِيشَةِ إِلا كَانَ يَكْفِيهَا<br />
ثَلاثَةٌ عَنْ يَمِينٍ بَعْدَ ثَانِيهَا<br />
في البَحْر رَاسِيَة، مِلْسٌ نَوَاحِيهَا<br />
حَتَّى تُؤدِي إِلَيْهِ كُلُّ مَا فِيهَا<br />
لَسَهَّلَ اللهُ في المَرْقَى مَرَاقِيهَا<br />
فَإِنْ أَتَتْهُ وإِلا سَوْفَ يَأْتِيهَا<br />
وَدَارُنا لِخَرَاِب البُومِ نَبْنِيهَا<br />
إِلا التي كانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيهَا<br />
وَمَنْ بَنَاهَا بِشرٍّ خَابَ بِانِيهَا<br />
لِلْعَالمِينَ وَكفُّ المَوْتِ يُلْهِيهَا<br />
وَلا الفِرَارُ مِنَ الأَحْدَاثِ يُنجِيهَا<br />
مِن المنية آمَالٌ تُقَوِّيهَا<br />
وَالبِشْرُ يَنْشُرهَا وَالـمَوْتُ يَطْوِيهَا<br />
مِنَ المَنِيَّةِ يَوْمًا أَوْ يُمَسِّيهَا<br />
أَضْحَتْ خَرَابًا وَذَاقَ المَوْتَ بَانِيهَا<br />
ذُلاًّ، وضَاحِكَةٍ يَوْمًا سَيُبْكِيهَا<br />
وَلِلْحِسَاب بَرَى الأَرْواحَ بارِيهَا<br />
حَتَّى يَقُومَ بِنَادِ القَومِ نَاعِيهَا<br />
حَتَّى تُقِيمَ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِيهَا<br />
حَتَّى سَقَاهَا بِكَأسِ المَوْتِ سَاقِيهَا<br />
كَذَلِكَ المَوتُ يُفْنِي كُلَّ مَا فِيهَا<br />
وَالنَّاسُ في غَفْلَةٍ عَنْ كُلَّ مَا فِيهَا<br />
مَا طَابَ عَيْشٌ لَهَا يَوْمًا وَيُلْهِيهَا<br />
لا مَنَّ فِيهَا وَلا التَّكْدِيرُ يَأْتِيهَا<br />
بِلا انْقِطَاعٍ وَلا مَن يُدَانِيهَا<br />
وَلَمْ يَدْر في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيهَا<br />
فَعَنْ قَرِيبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيهَا<br />
مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيهَا<br />
وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيهَا<br />
وَكَمْ أَصَابَتْ بِسَهْم المَوْتِ أَهْلِيهَا<br />
وَكَانَ مِنْ خَمْرِهَا يَا قَوْمُ ذَاتِيهَا<br />
في أَمْرِ أَمْوَالِهِ في الهَمِّ يَفْدِيهَا<br />
تَحُزُّ في قَلْبِه حَزًّا فَيُخْفِيهَا<br />
مِنْهُ الودَادَ وَلَمْ تَرْحَمْ مُحِـبِّيهَا<br />
أَزْكَى البَرِّيةِ دَانِيهَا وَقَاصِيهَا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8e%d9%80%d8%a3%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%81%d9%8e%d9%80%d9%86%d9%91%d9%8e-%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%8e%d9%80%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8f%d9%86%d9%92%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الزهد(3) الأخيرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Apr 2012 11:17:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 377]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[حــرمة الغـنـاء]]></category>
		<category><![CDATA[حالة الغناء]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد(3) الأخيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13340</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة الثانية من منزلة الزهد تحدث الشيخ الجليل عم لا يجوز الزهد فيه، وعن الأمور التي يكون فيها الزهد، ليتحدث عن المسكوت عنه مبينا ومفصلا، أن الزهد لا يكون في المحرمات وإنما في المباح المسكوت عنه وبين ذلك من خلال نماذج وفي هذه الحلقة يواصل رحمه الله الحديث لمناقشة قضية الغناء وعلاقتها بالمسكوت عنه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة الثانية من منزلة الزهد تحدث الشيخ الجليل عم لا يجوز الزهد فيه، وعن الأمور التي يكون فيها الزهد، ليتحدث عن المسكوت عنه مبينا ومفصلا، أن الزهد لا يكون في المحرمات وإنما في المباح المسكوت عنه وبين ذلك من خلال نماذج وفي هذه الحلقة يواصل رحمه الله الحديث لمناقشة قضية الغناء وعلاقتها بالمسكوت عنه، وكيفية الزهد فيه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>حالة الغناء حالة المسكون عنه :</strong></span> علم الله عز وجل أن العرب أمة مُغَنِّيَة، وهي كذلك في جاهليتها وممن لم يُسلِم في زمان محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك ستبقى إلى يومنا هذا، لا زال العرب إلى الآن أهل طرب، وهذا مشهود مسموع حيث ما ذهبت.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>كل ما حرمه الله فقد نص على حرمته :</strong></span> فما حرمه الله حرمه بنص قرآني، أراد تحريم الخمر فنص عليه، وأراد تحريم الخنزير فنص عليه، وأراد تحريم الدم فنص عليه، وأراد تحريم الميتة فنص عليها، وأصناف أنواع الميتة من النطيحة والمتردية إلى آخره كل شيء فنص عليه، وأراد أن يحرم زواج الأمهات فنص عليه، {حرمت عليكم أمهاتكم} ، وما شابه ذلك وما قيس عليه، فكيف يقال إنه لم يحرم الغناء وهو حرام؟ فأحد أمرين، إما أنه سبحانه لاعلم له به، وهذا مستحيل، أو أنه لم يرد تحريمه، والاحتمال الثالث غير موجود، لو أراد أن يحرمه لحرمه نصا، لأنه ليس شيئا صغيرا لا يظهر، إنه الغناء، ولو حرَّمَه لدخل الناس أجمعون جهنم، بمجرد خروجك من بيتك يصب على أذنيك صبا، فأين تذهب؟ إنه أمر لا يُطاق، تحريم الغناء لا يطاق، والله عز وجل رفع عن هذه الأمة الإصر والأغلال التي كانت على من قبلهم، فتحريم الغناء فيه حرج على الناس، ثم بعد ذلك هو فطرة في الإنسان، الإنسان من فطرته أن يتغنى، ولكن لم أقل إنه مباح وإنما أقول ليس بحرام فقط، هذا سكت عنه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عـــدم وجود نص حديثي دال على حــرمة الغـنـاء :</strong> </span>ومن يبحث في الأحاديث النبوية يجد حديث البخاري فقط، &#8220;يأتي على الناس زمان يستحلون فيه الحرام والحرير والخمر والمعازف&#8221;، هذا ما يجدون، قبل أن نفصل هذا الحديث هل يكون الغناء حرام وتبحث في القرآن كاملا لا تجد له آية صريحة باسمه وتبحث في السنة وما أدراك ما السنة، آلاف الأحاديث في البخاري وفي مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي داود والمسانيد بعد ذلك، آلاف الأحاديث، فلا تجد إلا هذا الحديث وحده.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النبي صلى الله عليه وسلم نهاه الله عز وجل في الميتة والخنزير والدم وهو صلى الله عليه وسلم</strong></span></p>
<p>زاد في هذه المطعومات، نهى عن كل ذي مخلب من الطير، وهي الطيور التي تأكل اللحم مثل الأحدية، الحدأة، النسر، والغراب والصقر، نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم فدار النهي بين التحريم والكره ،وكل ذي ناب من السباع من القط حتى الأسد، مروراً طبعا بالكلب وبالذئب إلى آخره، كل وحش يأكل اللحم ، وذوات السموم الحية وما شابهها كل ذلك نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، والأحاديث في هذا الأمر كثير، ونهى عن الحُمر الأهلية، يعني الحمير والبغال والأحاديث أيضا في هذا كثير، فكيف بالغناء الذي وجدنا فيه حديثا واحدا؟ رد شبهة من يتمسكون بتحريم الغناء : هذا منطق التشريع وأصول التشريع، ثم بعد ذلك نجيء إلى صيغة الحديث &#8220;يستحلون&#8221; وهذه اللفظة هي التي يعتمدها الذين يحرمون بالنص، فما معنى يستحلون؟ يعني يجعلونها حلالا، الألف والسين والتاء للطلب وللتحويل أيضا، استنسر تحول نسرا واستنوق الجمل، تحول ناقة، يستعملونه في الكناية على الرجل يصبح ضعيفا، فإذن الألف والسين والتاء عندها معان من بينها الطلب ومن بينها التحويل أو التحول، فيستحل يحول الحرام إلى حلال، هذا ماذا يفهم منه؟ يسميه العلماء مفهوم المخالفة، معنى الكلام أنه من يأتي ويقول أن هذه حلال وهي حرام، أي سبق النص بتحريمها، في الزنى تجد النص الذي حرمها، قال تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} ، فإذا قال أحد يستحل الزنى، يُفهم منه أنه جعله حلالا وقد سبق تحريمه، ويستحل الخمر، نعم يستحل الخمر لأنه سبق تحريمه {إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه}، والحرير سبق تحريمه على الرجال هو والذهب، قال صلى الله عليه وسلم : (الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها ) أخرجه الطبراني من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه بسند صحيح،، فكل ما ذُكر في هذا الحديث سبق تحريمه بالنص فإذا جاء أحد يستحله أراد أن يحوله إلى حلال، فإذن ما النص الذي سبق تحريم الغناء به؟ لا تجده، لو أجده أنا أو تجده أنت، لوجده العلماء من زمان، العلماء الذين اجتهدوا كي يحرموا الغناء، ولم يجدوه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> دلالة ترك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته للغناء :</strong></span> ولكن نتجه إلى الجهة الأخرى لو كان الغناء مباحا حقا والنبي صلى الله عليه وسلم شجع الصحابة على إتيان المباحات، والله عز وجل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ترك الحلال، {يا أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك}، لماذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يغن قط؟ ولا قصد سماع الغناء؟ لماذا لم يثبت في حديث أن صحابياً تناول مزمارا يزمر به؟ أو ماسكا بكمان يلهو به؟ ولا حديث، إذن هناك شيء في هذا، هذا هو المسكوت عنه، لا تجده هنا ولا تجده هناك، فإذن مثل هذا الذي يقال فيه الزهد، هنا تزهد، في مثل هذا، فتركه خير من فعله، ولو تكلم الله فيه لحرَّمه، وإنما عفا وسمح لنا، لأنه لو لم يعف لدخل أغلب الناس النار، لأن هذا مما يصعب تركه، تحرص كثيرا ولكن في لحظة من اللحظات تجد نفسك وأنت تغني لوحدك، هكذا يقع لنا جميعاً، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله قال: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))(حديث حسن رواه الدارقطني وغيره)، والعفو هو المسكوت عنه، والمؤمن الصالح الورع حقا يزهد في مثل هذا، لأنه لا يليق بالمسلم الصالح التقي الورع أن يمسك آلة موسيقية، غير معقول، ولو فعله عالم لسقطت مروءته. تصوروا مثلا فقيها من الفقهاء الذين تعرفون ممسكا بآلة من هذه الآلات، لن يسمع لكلامه أحد، تسقط مروءته، لن تبقى له قيمة عند الناس، وعبر التاريخ إذن لماذا لم تبق له قيمة عند الناس؟ في النفس من الغناء شيء، يعني الناس يعجبهم الغناء ولكن ليس بشيء جيد، حرفة سيئة، ثم هو بعد ذلك كما قال ابن القيم رحمه الله محلل النفس، فالغناء يُفسد القلب، وإذا فسد القلب هـاج في النفاق . ودليله الاستقراء من التاريخ ومن الواقع، ما اجتمع الغناء في قوم إلا كانت فيهم مصيبتان، أينما وجدت بيئة أهل الفن في المغرب، في المشرق، في الصين، في اليابان، في أمريكا، في أي بلاد، وفي التاريخ، من زمان، من يوم أن عرف الإنسان آلة الطرب، أينما وجدت أهل الفن تجد فيهم آفتان، الزنى والخمر، وأعطني الدليل المعاكس، أغلب من يموت منهم بأمراض قاتلة ترجع إما للزنى أو للخمر والمخدرات، سببهم الطرب، اليوم وغدا تفسد النفس، إن سمعته مرة، يقال لك لا حرج، إن الله غفور رحيم، ولكن إن صار لك عادة تلك هي المصيبة فالزهد في مثل هذا مطلوب هذا يُزهَد فيه ومأجور تاركه إن شاء الله، فإذن تقول حرام فهذا أمر خطير، وأن تقول حلال مائة في المائة فهذا أمر أخطر، فهو إذن مسكوت عنه، معفو عنه من قبيل المباح، ولكنه المباح المسكوت عنه وليس المباح المصرح بإباحته، فتركه إذن خير من فعله، لأنه لا يخدم الضروريات الخمس بل يهدمها، هذا نوع المباح المصرح بإباحته، الذي صرح الله عز وجل بإباحته في القرآن والسنة يخدم الدين ويخدم النفس الإنسانية ويخدم النسل ويخدم المال ويخدم سائر الضروريات كما بينا في الزواج والشراب والطعام واللباس والتمتع بالطيبات من الرزق، فإذن يمكن أن يكون بل إن المباح المسكوت عنه يهدم تلك الضروريات، المباح الذي سكت عنه الله عز وجل لم يتكلم فيه، يهدم الضروريات الخمس. ها نحن مثلنا بالغناء، من داوم عليه سوف يُخرِّبُ دينَه، ويخرب النفس، ويخرب النسل، ويخرب الحياة، لأنه يؤدي إلى تحلل الإنسان من التكاليف، ثم تصيبه الآفتان الزنا والخمر، ولا يقولن أحد إني أعرف فنانا واحدا ليس به زنى ليس به خمر، كم نسبته؟ واحد في المليون، لا عبرة به، لأن الشريعة جاءت للأغلب و للعموم، والشاذ لا حُكم له. ليس قصدنا هنا أن نبين حكم الشرع في الغناء، لا أبدا، وإنما القصد أن نتكلم عن معنى الزهد الذي سنفصل فيه في لقاء لاحق بحول الله، فإذن الزهد لا يجوز أن تستعمله في الواجبات ولا في المندوبات ولا في المكروهات والمُحَرَّمَات، لأنها رغما عنك يلزمك الزهد فيها، ولا في المباحات المصرح بإباحتها، المباحات المصرح بإباحتها لا تزهد فيها، بل تناولها بالقدر الشرعي واشكر الله على نعمه وازهد فيما سكت عنه الشارع، في ما ينقض الدين، فيما يَهدِم الإسلام مما لا نص فيه، مثل هذا يزهد فيه الإنسان، ويُقاسُ على ذلك أشياء كثيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من الزهد ما كان مباحا بالجزء حراما بالكل :</strong> </span>نعطي مثالا، شيء مباح لكن عندما يأتي في طريق الحرام يصبح في بعض الأحيان- مباحا مسكوتاً عنه، تَرْكُه أوْلا وخير من فعله، مثلاً شُرْبُ الماء، شرب الماء، لا يوجد بأس، هذا مباح مُصَرَّحٌ بإباحته، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الماء البائت، كما هو ثابت في السنة الصحيحة وفي الشمائل، كان يترك الماء يبيت في آنية حتى الغد ثم يشربه، على كل حال الماء من الطيبات، بل من أصول الطبيات والضروريات، {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ولكن أنت ذاهب في الطريق ووجدت خمَّارة، حانة -أعزكم الله- وقلت لصاحبها أعطني شربة ماء مباح، لا أحد يقدر أن يقول لك حرام، تشرب الماء، عَطشتَ وشربت الماء عند صاحب المقهى ولو أنه يبيع الخمر مباح، فالكأس نقي وشربت الماء الذي أحله الله، ولكن إذا شربته اليوم وغدا وبعد غد في ذلك المكان، فصار تناول هذا المباح في ذلك المكان مرتبطا بالمكان، والمكان مكان منكر، فيحصل تطبيع نفسي مع المنكر، فلا يُؤمَن عليك أن تشرب في يوم ما الخمر، ولذلك مثل هذا المباح معفو عنه، فهو مباح بالجزء، حرام بالكل، لا يجب أن تكون عندك عادة، فمثل هذا يزهد فيه، ماؤه مثل حرامه، ولو أنه ليس بحرام تقول مثل حرامه، هذا زُهدٌ مأجور عليه بإذن الله، وكذلك من خالط مالَه مالٌ حرام، مالُه مشبوه، فيه الحلال، تعرف فيه الحلال ولكنه مختلط، الزهد في مثل هذا زهد مقبول مأجور إن شاء الله، ابتعد عنه، وابحث عن من له مال طيب، وهذا الذي سماه النبي عليه الصلاة والسلام المُشتبِهات، &#8220;وبينهن أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه&#8221; فإذن الزهد يكون في ما اشتبه وفي ما تشابه وفيما كان وسيلة ولو من بُعد إلى الحرام أو إلى المكروه فيزهد فيه الإنسان.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>خــلاصــة :</strong> </em></span>وخاتمة الكلام أن الزهد أيضا يمكن أن يحصل فيما لم تستطع الوصول إليه، ولكن بالمعنى النفسي الوجداني، معنى ذلك أن أمرا من المباح المصرَّح بإباحته لا تستطيع الوصول إليه، ازهد فيه، ما معنى ازهد فيه؟ لا أن تقول أزهد فيها ولا أريدها، أنت لم تتوصل إليها ولا تستطيعها والمطلوب أن تزهد فيها وجدانيا، وألا يتعلق قلبك بها.وهذا ما سنفصله بحول الله في لقاء مقبل وانطلاقاً من قوله عز وجل (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) وهذا ما يعنينا من الدرجة الأولى من بعد ما بينا فيما ينبغي أن يزهد فيه المؤمن وما لا ينبغي أن يزهد فيه المؤمن، فنبقى مع هذا الذي نعيشه في أكثر من الأحيان حيث تتأسى النفس إن فقدت كثيرا من المباحات، فلا ينبغي أن يحصل للنفس أسى، ولا ينبغي أن تتحسر مواجيدك أن لم تجد من رزق الله ما يُوسَّع عليك به، فتعلم أن تزهد أيضاً فيما لم تجد من المباحات والطيبات حتى تكون راضيا بما قسَمَ الله لك ، لأن الزهد رضى.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي . أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منزلة الزهد(2) ما لا يجوز الزهد فيه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af2-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af2-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Mar 2012 12:38:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 376]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ففيما الزهد إذن]]></category>
		<category><![CDATA[ما لا يجوز الزهد فيه]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الزهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13490</guid>
		<description><![CDATA[ما لا يجوز الزهد فيه من المباحات التي لا يجوز الزهد فيها الزواج مثلا، تصوروا لو أن فردا من الأمة لم يتزوج إطلاقا في حياته كلها، فإن ذلك لا يزيد ولا ينقص من الأمة شيئا، ولكن لو أجمع مثلا المغاربة كلهم على ترك الزواج، بعد مائة سنة لن يبق مغربي على وجه الأرض، فإذا لم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ما لا يجوز الزهد فيه </strong></span></p>
<p>من المباحات التي لا يجوز الزهد فيها الزواج مثلا، تصوروا لو أن فردا من الأمة لم يتزوج إطلاقا في حياته كلها، فإن ذلك لا يزيد ولا ينقص من الأمة شيئا، ولكن لو أجمع مثلا المغاربة كلهم على ترك الزواج، بعد مائة سنة لن يبق مغربي على وجه الأرض، فإذا لم يبقى الناس في الأرض انعدمت النفس وانعدم الدين؛ لأن الدين إنما هو بمن يتدين؛ ومن هنا لا يجوز إطلاق فتوى عامة بتحديد النسل، مع أنه يمكن في نازلة لفلان أو لفلانة، لحالة خاصة طبية معلومة، أما للعموم هكذا على الإطلاق فهذا يخالف مقاصد الشريعة التي تسعى إلى الإكثار من النسل وإقامة الدين، لأن بالإنسان يكون الدين، من هنا إذن يصبح الزواج مباحاً، لكنه في المقاصد يؤدي إلى إقامة الدين وإقامة النسل، واستمرار النوع البشري، فهذا الأمر لا يُزهَد فيه، ولا أجر في ترك الزواج، ولا في ترك الطعام والشراب من المباحات إطلاقا، وحديث ثلاثة رهط ليس عنا ببعيد، عائشة رضي الله عنها: &#8220;جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أُخبِروا كأنهم تقالوها، أحدهم قال: أما أنا فلا أتزوج النساء&#8221;، وقفت عند هذا الشاهد الذي يهمني، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكَر عليه ذلك، قال: وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، وأيضا أنكر على من قال: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، قال: وأصوم وأفطر -هذا النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم-، أما وإني أعبدكم لله وأتقاكم له، فالعبادة الحق والتقوى الحق إنما هي إتيان ما أحل الله، من أراد أن يكون عابداً لله حقيقة عندما يجد المباح يلزمه أن يتناوله، ثم قد يقع من ترك المباح أن تصاب الأمة بتضليل كما وقع في التاريخ، كم من أحد انقطع عن أكل اللحم فظن جهلة الناس أن اللحم مكروه وانقطعوا عنه وقد وقع لبعض المتفلسفة في الزمن السابق حتى صاروا نباتيين لا يأكلون إلا النباتات لا يأكلون اللحم ومشتقات اللحم وهذا خطير؛ لأن هذا تشريع مضاد للشريعة {يا أيها النبيء لم تحرم ما أحل الله لك} {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام}، إذن تحريم المباح لا يقل خطورة عن إباحة الحرام، من قال: إن المباح حرام أو مكروه مثل من قال: الخمر حلال، مثل من قال لك اللحم حرام، لأن تحريم المباح كإباحة الخمر وهذا خطير، لأنه افتآت واستدراك على الله الذي أباحه، فبأي حق تأتي لتحرمه بعده، صحيح أنت لن تحرمه بلسانك، ولكن تحرمه بسلوكك، إذا كان عندك ولم تأكله قصدا، يعني أنك تزهد فيه، فعليك وزر وليس لك أجر، لأنك تفتئت على الشارع، هذا لا يجوز، إذن كل مباح -يخدم الضروريات الخمس- المقصد منه يؤدي إلى خدمة الدين، ولو من بعيد، وخدمة النفس و النسل ليتكاثر الأبناء والأسرة والتربية، وخدمة المال التجاري كل ذلك مباح لا يجوز للإنسان أن يزهد فيه، أحد الناس يزهد في العمل، يقول أنا زاهد وجالس في الظل، هذا متواكل، ووزره أكثر من أجره، بل لا أجر له.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ففيما الزهد إذن؟</strong></span><br />
الزهد يكون في المباح المسكوت عنه، الذي لم يتكلم عنه الشارع، لأن كل هذه الأشياء التي تخدم هذه الضروريات الخمس تكلم عنها الشارع إباحة في القرآن أو في السنة وكانت من سلوك النبي صلى الله عليه وسلم، الأسوة الحسنة والقدوة الرفيعة، هذه المباحات منها ما هو منصوص عليه ومنها ما يُفهَم بالقياس، إذا ركب صلى الله عليه وسلم الجمل فنحن نركب السيارة مثلا أو الطائرة، يُفهَم بالقياس وهكذا&#8230; والآيات العامة فيها عموم، وهي شاملة لكل المباحات إلى قيام الساعة فكل الطيبات من الفواكه التي لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فواكه حديثة تظهر في زماننا الآن تدخل كلها في قوله عز وجل: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} وطيبات الرزق قالوا: &#8220;هي الأشياء الزائدة عن الضرورة من المتع&#8221;، الأشياء الزائدة عن الحد الضروري وهي التفكه بالنعم مما أنعم الله به على العباد وفي الحديث: أن أحد الصحابة خشي أن يكون من المتكبرين، فقال: يا رسول الله: &#8220;إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة&#8221;، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله جميل يحب الجمال))(رواه مسلم)، فكل ما يتجمل به الإنسان من طيب اللباس وطيب المركب وطيب المسكن كل ذلك من المباح الذي لا يجوز الزهد فيه، بل إن نوى الإنسان أن يعبد الله به تحول من مباح إلى مندوب في الأجر، أو إلى واجب في بعض الأحيان من حيث الأجر، الأجر الذي يعطيك الله في بعض المباحات كالأجر الذي يعطيك إياه على بعض المندوبات أو في بعض الأحيان على بعض الواجبات أيضا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>مـاهو المسكوت عنه؟</strong></span><br />
إذن نعرف الآن ما المسكوت عنه؟ المسكوت عنه في الشريعة إنما يُقال لِمَا كانَ عامَّ البَلْوَى في زمان الرسالة ولم ينزل فيه نص، لا يأتي أحد ليقول لنا إن الشاي من المسكوت عنه يلزمنا أن نزهد فيه، هذا لا يقال، لأن الشاي لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، (لا يُسمى شيء مسكوتا عنه حتى يكون في الزمن النبوي لا سلباً ولا إيجابا، ولم تتكلم عليه السنة لا سلبا ولا إيجابا، ويقال) هذا كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم عنه القرآن! ولم يرد في السنة! هذا هو المسكوت عنه، فالله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى، فإذن أَمَا وقد عَلِمَه الله ولم يوحِ فيه شيئا لا بالكتاب ولا بالسنة فمعناه أنه قد سكت عنه، لم يُرد أن يتكلم عنه، لأنه لو تكلم عنه لحرمه، لأنه لم يصلح وسكت عنه، تركه من المباح، ولكن من المباح المسكوت عنه، إذا فعلته لا يوجد بأس، وإذا لم تفعله أحْسَن؛ لأن ذلك النوع الآخر من المباح إذا فعلته أحسن، فقد تكلم عنه ولم يسكت، كإباحة الزواج، وإباحة الطعام والشراب وإباحة اللباس وكل المباحات في قوله عزوجل {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المُسوَّمة والانعام والحرث}، زين للناس حب الشهوات من النساء -الزواج مباح- والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة -يعني المال بصفة عامة- والخيل المسومة -الكسب من سائر الحيوان- والأنعام والحرث، كل ذلك متاع الحياة الدنيا، إذن هذه أصول وكليات المباحات، فاللباس أُشِيرَ إليه في الأنعام، لأننا من أصوافها وأوبارها نلبس، وسائر أمور الإنسان التي يحتاجها تُستَخلَصُ من هذه الأصول، فصَرَّحَ بها الشارع، تكلم عنها الله عز وجل في القرآن وفصَّلتها السنة، ولكن نوع المباحات التي يلزمنا الزهد فيها لم يتكلم عنها القرآن الكريم ولا السنة النبوية، سكت عنها، لأنه لو نطق بها لحرمها، ولكن سكت عنها رحمة بكم، كما في الحديث فلا تسألوا عنها، فإذن لا تسألوا عنها بقيت في المباح، لأنه لو تكلم لوجدنا النص، مثال ذلك الغناء ((هذا الذي اختلف عليه العلماء من قديم))، الغناء من عموم البلوى، في زمان الرسالة، ما معنى من عموم البلوى؟، العرب قبل الإسلام أمة مُغَنِّيَة، معروف أن العرب كان لهم صناعة واحدة في العلوم والفنون هي الشعر، وشعر العرب غنائي، وكان الأعشى يسمى (صناجةَ العرب)، يعني (كمانجة أو كنبري العرب) أو الكمان بلغة العصر، لإنشاده شعره ولأن العرب كانت تتغنى في أفراحها وفي أحزانها، ولا يقال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف الغناء، أبدا بل يعلم به، وثبت في السيرة أنه مرة وهو في طفولته صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى حفل لقريش وترك الغنم عند من يعتني بها، وبمجرد الشروع في الغناء سلط عليه الله النعاس ولم يستيقظ إلا على أشعة الشمس، فلم ير شيئا، ما ثبت ولو مرة واحدة أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع فِعلاً بقصدٍ، وجلس في محاضر الغناء وفي مجامع الغناء، ولكن لا يوجد نص واحد في القرآن يُحَرِّمُ الغناء إطلاقا، ستقولون لهو الحديث، قيل هذا الكلام، منذ القديم وكل الأسانيد التي أُسنِد فيها ذلك لابن عباس في قوله الغناء وفي قوله الطبل كلها ضعيفة، وقد ضعَّفَها ابن حزم منذ القديم، ثم بعد ذلك عندنا قاعدة من قواعد التشريع، إذا أراد الله عز وجل أن يُحرِّم شيئا حرمه باسمه لا يكني عليه، أراد أن يحرم الخنزير فقال: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} -سماه باسمه-، والعرب لا تعرف الخنزير، الخنزير وهو حيوان لا يعيش في الصحراء، يعيش في البلاد الغابوية الرطبة الندية، أما الصحراء ليس لديه فيها ما يأكله، الصحراء تعيش فيها الضباع والسباع والحيوانات الأخرى الصحراوية المعروفة، وهذا عجيب يجب أن نتأمله، الله عز وجل أراد أن يحرم الخنزير ولو لم يعرفه العرب، أغلب العرب يومئذ لم يروا الخنزير حتى بأعينهم، وحرمه، لأنه أراد أن يحرمه، فإذا أراد فقد أراد، {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}، ثم لأن الله يعلم وهو العليم الخبير أن الأمة الإسلامية ستمتد إلى بلاد الماء كالمغرب والأندلس، وإلى بلاد أوروبا، كما كانت قبل ممتدة حتى بلاد البلقان حيث يعيش الخنزير بكثرة، وسيأكل المسلمون الخنزير وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فحرمه على من سيأتي، صحيح حرَّمَه حتى على السابقين طبعاً، ولكن العبرة بالنص عموم الأمة في الزمان المستقبل والزمان الحاضر.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
-يتبع-<br />
&#8212;&#8212;-<br />
(ü) منزلة الزهد من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي . أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af2-%d9%85%d8%a7-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%ac%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%af-%d9%81%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:56:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6975</guid>
		<description><![CDATA[موعظة غالية قال العتبي : تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: ياإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>موعظة غالية</strong></span></p>
<p>قال العتبي : تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: ياإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا أشرت إليه بيد؛ وليكن قصدك أمماً، وطريقك نهجاً، وريحك ساكنة. ووف مجالس الحكومة حقوقها من التوقير والتعظيم والتوجه إلى الواجب، فإن ذلك أشبه بك، وأشكل لمذهبك في محتدك وعظم خاطرك. ولا تعجل، فرب عجلة تهب ريثاً، والله يعصمك من الزلل، وخطل القول والعمل، ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل، إن ربك حكيم عليم.</p>
<p>فقال إبراهيم: أصلحك الله، أمرت بسداد، وحضضت على رشاد، ولست بعائد إلى ما يلثم مروءتي عندك، ويسقطني من عينك، ويخرجني عن مقدار الواجب إلى الاعتذار، فها أنذا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه، باخع بجرمه؛ فإن الغضب لا يزال يستفز بمودة فيردني مثلك بحلمه، وقد رهبت حقي من هذا العقار لبختيشوع، فليت ذلك يقوم بأرش الجناية، ولن يتلف مال أفاد موعظة. وبالله التوفيق</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أنواع من الفتن</strong></span></p>
<p>حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، قال: سمعت رجاء بن حيوة يحدث، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام وعصب اليمن، فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثلاث ممقوتة</strong></span></p>
<p>حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ بن حنبل، قال: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت، الضحك من غير عجب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt;حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>العلم والعمل</strong></span></p>
<p>حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا محمد بن حيان، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عباد، حدثنا بكر بن خنيس، عن حمزة النصيي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: &#8220;تعملوا ما شئتم إن شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقوال ومواقف زاهدة</strong></span></p>
<p>قيل ليحيى بن معاذ: ما بال أبناء الدنيا يحبون الزاهدين وهم يفرون منهم؟ قال: ذلك كالدباغ يستروح إلى العطار، والعطار يفر من ريحه.</p>
<p>وقال ابن أبي الورد: إبليس يقول من ظن أنه نجا مني فبجهله وقع في حبائلي.</p>
<p>ومر داود الطائي برطب فقال لبائعه: انسئني بدرهم لغد. فأبى. فتبعه رجل وعرض عليه المال فوجده يقول: يا نفس تريدين الجنة وأنت لا تساوين درهماً. وأبى قبول المال. وقال: إنما أردت أن أعرف نفسي قدرها.</p>
<p>وقال بعضهم: ازهد في الدنيا ودع أهلها، وكن مثل النحلة، إن أكلت أكلت طيباً، وإن أطعمت أطعمت طيباً، وإن وقعت على عودة لم تنكسر.</p>
<p>وقالت امرأة العزيز: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعته ملوكاً والملوك بمعصيته عبيداً.</p>
<p>وقيل: المحسن في معاده كالغائب يرد إلى أهله مسروراً، والمسيء كالآبق يرد مأسوراً.</p>
<p>وقال الحسن: يا ابن آدم تحب الصالحين وتفر من أعمالهم وتبغض الفجار وأنت منهم؟</p>
<p>وعن بعضهم أنه قال: ما معي من الصلاح غير حبي لأهله.   ؟؟محاضرات الأدباء الأصفهاني</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>فائدة في علوم القرآن</strong></span></p>
<p>قال بعض الأقدمين: أنزل القرآن على ثلاثين نحواً، كل نحومنه غير صاحبه، فمن عرف وجوهها ثم تكلم في الدين أصاب ووفق، ومن لم يعرف وتكلم في الدين كان الخطأ إليه أقرب. وهو: المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والسبب والإضمار، والخاص والعام، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والحدود والأحكام، والخبر والاستفهام، والأبهة والحروف المصرفة، والإعذار والإنذار، والحجة والاحتجاج، والمواعظ والأمثال والقسم.</p>
<p>قال: فالمكي مثل: واهجرهم هجراً جميلاً. والمدني مثل: وقاتلوا في سبيل الله. والناسخ والمنسوخ واضح. والمحكم مثل: ومن يقتل مؤمناً متعمداً.. الآية. ومثل: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً ونحوه مما أحكمه الله وبينه. والمتشابه مثل: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا.. الآية، ولم يقل ومن فعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً، كما قال في المحكم، وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان ونهاهم عن المعصية ولم يجعل فيها وعيداً، فاشتبه على أهلها ما يفعل الله بهم. والتقديم والتأخير مثل: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية.. التقدير: كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت. والمقطوع والموصول مثل: لا أقسم بيوم القيامة. ولا مقطوع من أقسم، وإنما هو في المعنى: أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة، ولم يقسم. والسبب والإضمار مثل: واسأل القرية: أي أهل القرية. والخاص والعام مثل: يا أيها النبي، فهذا في المسموع خاص. إذا طلقتم النساء، فصار في المعنى عاماً. والأمر وما بعده إلى الاستفهام أمثلتها واضحة. والأبهة مثل إنا أرسلنا، نحن قسمنا، عبّر بالصيغة الموضوعة للجماعة للواحد تعالى تفخيماً وتعظيماً وأبهة. والحروف المصرفة: كالفتنة تطلق على الشرك نحو: حتى لا تكون فتنة. وعلى المعذرة نحو: ثم لم تكن فتنهم أي معذرتهم. وعلى الاختبار نحو: قد فتنا قومك من بعدك. والإعذار نحو: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم اعتذر إنه لم يفعل ذلك إلا بمعصيتهم، والبواقي أمثلتها واضحة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الإتقان في علوم القرآن  للسيوطي</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه</strong></span></p>
<p>&#8230;هــرم بـن حـيـان العبدي</p>
<p>كان ثقة وله فضل وعبادة روى عنه الحسن البصري.</p>
<p>قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن عن هرم بن حيان أنه كان يقول: أعوذ بالله من زمان يمرد فيه صغيرهم، ويأمل فيه كبيرهم، وتقترب فيه آجالهم.</p>
<p>وقيل له أوصنا: فقال: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة.</p>
<p>وقيل له أوص، قال: ما أدري ما أوصي، ولكن بيعوا درعي، فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا فرسي، فاقضوا عني ديني، فإن لم يتم فبيعوا غلامي. وأوصيكم بخواتيم سورة النحل: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى آخر السورة إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون.</p>
<p>وعنه أنه قال: إياكم والعالم الفاسق. فبلغ عمر بن الخطاب فأشفق منها، فكتب إليه هرم بن حيان والله يا أمير المؤمنين ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم ويعمل بالفسق فيشبه على الناس، فيضلوا.</p>
<p>وأراد قومه استعماله، وظن أنهم سيأتونه، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم. فجاء قومه، فسلموا عليه من بعيد، فقال مرحبا بقومي، ادنوا. فقالوا: والله ما نستطيع أن ندنو منك، لقد حالت النار بيننا وبينك. قال فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها في جهنم. قال: فرجعوا.</p>
<p>قال أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن مخلد بن حسين قال: سمعت هشاما يذكر عن الحسن، قال: مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف، فلما فرغ من دفنه، جاءت سحابة فرشت القبر حتى تروى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة ثم عادت عودها على بدئها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>&gt; الطبقات الكبرى  لابن سعد</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-16/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-15/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-15/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 22:58:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشكوى]]></category>
		<category><![CDATA[الهم]]></category>
		<category><![CDATA[بلاغة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6901</guid>
		<description><![CDATA[من عجائب الأحداث الكونية الكبرى في سنة ست وأربعين وثلاثمائة قل المطر جداً، ونقص البحر نحواً من ثمانين ذراعاً، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد. وكان بالري فيما نقل ابن الجوزي في منتظمه زلازل عظيمة وخسف ببلد الطالقان في ذي الحجة، ولم يفلت من أهلها إلا نحو من ثلاثين رجلاً، وخسف بخمسين ومائة قرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>من عجائب الأحداث الكونية الكبرى</strong></p>
<p>في سنة ست وأربعين وثلاثمائة قل المطر جداً، ونقص البحر نحواً من ثمانين ذراعاً، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد. وكان بالري فيما نقل ابن الجوزي في منتظمه زلازل عظيمة وخسف ببلد الطالقان في ذي الحجة، ولم يفلت من أهلها إلا نحو من ثلاثين رجلاً، وخسف بخمسين ومائة قرية من قرى الري. قال: وعلقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف يوم ثم خسف بها.</p>
<p>&gt; شذرات الذهب للحنبلي</p>
<p><strong>من سيرة عمر بن عبد العزيز</strong></p>
<p>قال عطاء بن أبي رباح : حدثتني فاطمة امرأة عمر أنها دخلت عليه و هو في مصلاه تسيل دموعه على لحيته فقالت : يا أمير المؤمنين ألشيء حدث ؟ قال : يا فاطمة إني تقلدت من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أسودها وأحمرها فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة فخشيت أن لا تثبت لي حجة فبكيت</p>
<p>و قال الأوزاعي : إن عمر بن عبد العزيز كان جالسا في بيته و عنده أشراف بني أمية فقال : أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا ؟ فقال رجل منهم : لم تعرض علينا ما لا تفعله ؟ قال : ترون بساطي هذا ؟ إني لأعلم أنه يصير إلى فناء و إني أكره أن تدنسوه بأرجلكم فكيف أوليكم أعراض المسلمين و أبشارهم ؟ هيهات لكم هيهات ! فقالوا له : لم ؟ أما لنا قرابة ؟ أما لنا حق ؟ قال : ما أنتم و أقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء، إلا رجلا من المسلمين حبسه عني طول شقته.</p>
<p>و قال الأوزاعي : كان عمر بن عبد العزيز : إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثة أيام ثم عاقبه كراهة أن يعجل في أول غضبه.</p>
<p>و قال جويرية بن أسماء : قال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي تواقة، لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أعطيت ما لا شيء فوقه من الدنيا، تاقت نفسي إلى ما هو أفضل منه. ـ يعني الجنة ـ.</p>
<p>&gt; تاريخ الخلفاء &#8211; السيوطي</p>
<p><strong>التواصل بالألغاز والرموز</strong></p>
<p>عن أبي حاتم الأصمعي قال حدثنا شيخ من بني العنبر، قال: أسرت بنو شيبان رجلاً من بني العنبر، فقال لهم: أرسل إلى أهلي ليفدوني. قالوا: ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا. فجاؤوه برسول، فقال له: ائت قومي فقل لهم إن الشجر قد أورق، وإن لنساء قد اشتكت. ثم قال له: أتعقل؟ قال: نعم، أعقل. قال فما هذا؟ -وأشار بيده &#8211; فقال: هذا الليل. قال: أراك تعقل، انطلق فقل لأهلي عَرّوا جملي الأصهب، واركبوا ناقتي الحمراء، وسلوا حارثة عن أمري. فأتاهم الرسول، فأرسلوا إلى حارثة، فقص عليهم الرسول القصة، فلما خلا معهم، قال: أما قوله إن الشجر قد أورق، فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا، وقوله إن النساء قد اشتكت، فإنه يريد أنها قد اتخذت &#8220;الشكا&#8221; للغزو، &#8211; وهي الأسقية (أي ما يحمل فيه الماء) &#8211; وقوله هذا الليل، يريد يأتوكم مثل الليل أو في الليل، وقوله عروا جملي الأصهب، يريد ارتحلوا عن مكانكم، وقوله اركبوا ناقتي، يريد اركبوا الدهماء فلما قال لهم ذلك تحملوا من مكانهم فأتاهم القوم فلم يجدوا منهم أحد.</p>
<p>&gt; الأذكياء لابن الجوزي</p>
<p><strong>فضل القيلولة</strong></p>
<p>وقيل لأعرابيّ: ما يدعُوك إلى نَوْمة الضُّحَى؟ فقال: مَبْرَدَةُ في الصيف، مَسخَنة في الشّتاء.</p>
<p>&gt; البيان والتبيّن للجاحظ</p>
<p><strong>الفرج في القرآن الكريم</strong></p>
<p>قال أحد الصالحين :</p>
<p>- عجبت لمن بُلي بالضر، كيف يذهل عنه أن يقول: (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، والله تعالى يقول بعدها: {فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر}(الأنبياء:84).</p>
<p>-  وعجبت لمن بلي بالغم، كيف يذهل عنه أن يقول: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).</p>
<p>والله تعالى يقول بعدها: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}(الأنبياء 88).</p>
<p>-  وعجبت لمن خاف شيئاً، كيف يذهل عنه أن يقول: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، والله تعالى يقول بعدها: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء}(آل عمران:174).</p>
<p>-  وعجبت لمن كوبد في أمر، كيف يذهل عنه أن يقول: (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد).</p>
<p>والله تعالى يقول بعدها: {فوقاه الله سيئات ما مكروا}(غافر:45).</p>
<p>- وعجبت لمن أنعم الله عليه بنعمة خاف زوالها، كيف يذهل عنه أن يقول: {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}(الكهف:39).</p>
<p>لا أحد فوق الأمر بتقوى الله</p>
<p>ودخل رجلٌ على أبي جعفر المنصور، فقال له: اتّق اللّه، فأنكر وجهَه، فقال: يا أمير المؤمنين، عليكم نزَلتْ، ولكُمْ قِيلت، وإليكم رُدَّت.</p>
<p>&gt; البيان والتبيّن للجاحظ</p>
<p><strong>بلاغة غلام</strong></p>
<p>دخل عَمرُو بن سعيدٍ الأشدق بعد موت أبيه على معاوية، وعَمرٌو يومئذ غلام، فقال له معاوية: إلى مَن أوصَى بك أبوك يا غلام؟ قال: إنَّ أبي أوصى إليّ ولم يوصِ بي، قال: وبأيِّ شيء أوصاك، قال: أوصاني أَلا يفقِد إخوانه منه إلاَّ وجهَه، قال معاويةُ لأصحابه: إن ابن سعيدٍ هذا لأشدَق.</p>
<p>&gt; البيان والتبيّن للجاحظ</p>
<p><strong>شروط القعود على ظهر الطريق</strong></p>
<p>وقالوا: وكان علي رضي اللّه عنه بالكوفة قد مَنَعَ النّاسَ من القُعود على ظهر الطريق، فكلّموه في ذلك فقال: أَدعُكُم على شريطة، قالوا: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: غَضُّ الأبصار، ورَدُّ السلام، وإرشاد الضالّ، قالوا: قد قبِلنا فَتَرَكهم.</p>
<p>&gt; البيان والتبيّن للجاحظ</p>
<p><strong>هندسة  قنطرة</strong></p>
<p>وكان يقال من عجائب الدنيا : منارة الإسكندرية، وقنطرة سنجة&#8230; وهذه القنطرة على خمسة فراسخ من جبل الجودي، كبيرة شاهقة متصلة بالجبل على حجر مخوخ مركبة إذا زاد عليها الماء اهتزت.</p>
<p>&gt; أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم  للمقدسي</p>
<p><strong>لِمَ الهم ؟؟</strong></p>
<p>رأى إبراهيم بن أدهم رجلا مهموما فقال له:</p>
<p>أيها الرجل إني أسألك عن ثلاث أتجيبني؟ قال الرجل: نعم.</p>
<p>فقال له إبراهيم بن أدهم: أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله؟ قال : كلا</p>
<p>قال إبراهيم : أفينقص من رزقك شيء قدره الله لك؟ قال: كلا</p>
<p>قال إبراهيم: أفينقص من أجلك لحظة كتبها الله في الحياة؟ قال: كلا</p>
<p>فقال له إبراهيم بن أدهم: فعلام الهم إذن؟؟!</p>
<p><strong>سر الزهد في أربعة أشياء</strong></p>
<p>سُئل الحسن البصري عن سر زهده في الدنيا فقال:</p>
<p>علمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به.</p>
<p>وعلمت أن رزقي لا يذهب إلى غيري فاطمأن قلبي.</p>
<p>و علمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يراني على معصية.</p>
<p>وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي.</p>
<p>&gt; أمالي المرتضي</p>
<p><strong>الشكوى إلى الله وحده</strong></p>
<p>قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمي وجعا في بطني فنهرني، ثم قال: يا ابن أخي لا تشك إلى أحد ما نزل بك فإنما الناس رجلان: صديق تسوؤه وعدو تسره. يا ابن أخي؛ لا تشكو إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه، ولكن اشك إلى من ابتلاك به فهو قادر على أن يفرج عليك. يا ابن أخي؛ إحدى عيني هاتين ما أبصرت بهما سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة و ما أطلعت ذلك امرأتي ولا أحدا من أهلي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-15/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لوازم الأداء الجيد للدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:48:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأداء الجيد]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاص]]></category>
		<category><![CDATA[الايمان]]></category>
		<category><![CDATA[التجرد]]></category>
		<category><![CDATA[التوكل]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الزهد]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الله المخلص]]></category>
		<category><![CDATA[لوازم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمــة : لقد حرص الإسلام على أن يقدم للإنسانية من مكارم الأخلاق أسماها ومن السلوكات القويمة أكملها، لأنه يحاول تحرير المؤمن من عقد وأمراض الجاهلية، ويسمو به إلى مستوى المهام العظمى المنوطة به، وفي طليعتها عبادة المولى تعالى، ومعاملة الناس بالحسنى والتحلي بالصفات الحميدة، وها هو ديننا الحنيف يوجهنا إلى صفة مثالية لا تستقيم حياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>مـقـدمــة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد حرص الإسلام على أن يقدم للإنسانية من مكارم الأخلاق أسماها ومن السلوكات القويمة أكملها، لأنه يحاول تحرير المؤمن من عقد وأمراض الجاهلية، ويسمو به إلى مستوى المهام العظمى المنوطة به، وفي طليعتها عبادة المولى تعالى، ومعاملة الناس بالحسنى والتحلي بالصفات الحميدة، وها هو ديننا الحنيف يوجهنا إلى صفة مثالية لا تستقيم حياة كريمة بدونها، إنها الأمانة، وهي من الدعائم الأساسية التي بني عليها الإسلام، وبموجبها تتم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وتنتظم مع المقومات الأساسية لدعوته صلى الله عليه وسلم وهي التبليغ والأمانة في أداء الرسالة والصدق.</p>
<p style="text-align: right;">والأمة لا يمكن أن ترسي قواعدها على دعائم ثابتة، ولا أن تشيد بناء حياتها المتين إلا إذا اتصفت بها، وحافظت عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فالأمين موضع ثقة الناس واحترامهم، والخائن مناط سخطهم واحتقارهم، ونتيجة ذلك أن ينجح الأول، بينما يخفق الثاني.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى يتم أداء أمانة الدعوة على الوجه المطلوب، لابد لنا من لوازم وموجبات.</p>
<p style="text-align: right;">وقبل الخوض في بعض لوازم أداء أمانة الدعوة لابد من الإشارة إلى أن التكليف يقتضي الأهلية يقول سبحانه وتعالى : {وكانوا أحق بها وأهلها}(الفتح : 26).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>من لوازم الأداء الجيد للدعوة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الإخلاص والتجرد لله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهو سر بين الله وعبده لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله -على حد تعبير الشيخ الجنيد-.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي : &gt;الإخلاص سر من سري استودعته قلب من أحببت من عبادي&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">والمقصود به إرادة وجه الله تعالى بالعمل، وتصفيته من كل شوب ذاتي أو دنيوي، وعلى هذا فإن أساس الإخلاص : تجريد النية فيه لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">إن المؤمن، وهو يقوم بوظيفته الدعوية، وأداء أمانة من الأمانات متى استحضر أن الله هو المقصود الأول والأخير بهذه الأمانة، وأنه يحقق بذلك عبديته لله تعالى، كان ذلك داعيا إلى العمل، بل إلى إتقانه و تجويده مع بذل الوسع في أدائه على الوجه المطلوب. والله سبحانه يقول في حديث قدسي : &gt;اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم فانظروا هل تجدون عندهم جزاء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فالمقصود بالعمل وجه الله سبحانه ومرضاته، لأن عنده الجزاء الأوفى، أما الناس فمهما شكروا ومهما أجزلوا ومهما أعطوا، فمصير ذلك الزوال والفناء، أما عطاء الله وثوابه وما عنده هو الأبقى والمدخر يوم لا ينفع مال ولا بنون..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">يقول الفضيل بن عياض : &gt;جعل الله الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعرف الزهد على أنه، ترك كل ما يضر في الآخرة، ويجلب سخط الله في الدنيا والآخرة، من كثرة إقبال على الدنيا وانغماس في شهواتها وإفراط في حبها واكتسابها بدون توازن بين الأخذ والإنفاق وبين الاستئثار والإيثار.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعرف على أنه : الرضا بالموجود والصبر على المفقود وعدم التطلع على الفائت والشكر على الحاضر وهو ما يفهم من قوله تعالى : {لكي لا تاسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}(الحديد : 23).</p>
<p style="text-align: right;">ولما كانت الدنيا، بما فيها من شهوات ومغريات هي التي تشغل الإنسان عن الاستقامة على دين الله ومنهجه القويم، وقيامه بسمؤولية النهوض بالأمة وأمانة الدعوة إلى الله والقيام بأمر الدين، شرع الإسلام الزهد للإعراض عن مفاتن الدنيا ومباهج الحياة قلبيا حتى يستطيع الإنسان التحكم في هواه ويضبطه وفق ما جاء به الشرع الإسلامي الحنيف.</p>
<p style="text-align: right;">فلا هو في الدنيا مُضيعٌ نصيبه</p>
<p style="text-align: right;">ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله</p>
<p style="text-align: right;">وأساس الزهد عند المحققين من العلماء مبني على هوان ما سوى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا السوى أغلى شيء يحرص عليه الناس والقرآن الكريم يوجهنا إلى السمو والارتفاع عن مستوى التطلع إلى الدين من الأهداف والغايات : {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى ياتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة : 24).</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا يكون الزهد بمثابة القوة التي تمكن الشخص من قهر دواعي نفسه والقضاء على ما تستشرف عليه من زينة ومتاع وعلو، في الوقت الذي جُبلت فيه على حب ذلك قال تعالى : {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار}(آل عمران : 14- 17).</p>
<p style="text-align: right;">ولعل من ثمرات الزهد في الدنيا وإيثار الآخرة :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الظفر بحب الله تعالى والفوز بالجنة {إن الذين  آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا}(مريم : 96).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تحقيق النصر والتمكين والاستخلاف في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين}(الصف : 13).</p>
<p style="text-align: right;">إن الزهد في الدنيا يعلم الإنسان المستخلف في الأرض كيف يتعامل مع الأرض مقتديا في ذلك بأشرف المستخلَفين محمد صلى الله عليه وسلم، (الذي مات وما شَبِع من خبز وزيت في يوم مرتين)، بل كان ينام على الحصير حتى يرى أثره على جنبه صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: right;">لقد خلق الله الإنسان لوظيفة العبادة والقيام بأمانة الاستخلاف والدعوة إلى الله وفق الأوامر الربانية، فمن العبث والحمق التحول عن عبادة المُنْعِم إلى عبادة النعمة نفسها أو التحول عن تكبير المسخِّر إلى تكبير المسخّر.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الصبر والتحمل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن العمل في حق الدعوة يقتضي الصبر والقدرة على التحمل، وهذا الخُلق من محاسن أخلاق المسلم.</p>
<p style="text-align: right;">والصبر هو حبس النفس على ما تكره، واحتمال المكروه بنوع من الرضا والتسليم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد وصف الله تعالى الصابرين بأوصاف، وذكر الصبر في القرآن في أكثر من موضع، وأضاف أحسن الدرجات إلى الصبر وجعلها ثمرة له، قال تعالى : {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا}(السجدة : 24)، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10).</p>
<p style="text-align: right;">وأما احتمال الأذى فهو الصبر ولكنه أشق، وهو بضاعة الصديقين، وشعار الصالحين، وحقيقته أن يؤذى المسلم في ذات الله فيصبر ويتحمل، فلا يرد السيئة بغير الحسنة، ولا ينتقم لذاته ولا يتأثر لشخصه ما دام ذلك في سبيل الله، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : &gt;اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">هذه صورة من صور احتمال الأذى كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصورة أخرى له : قسّم يوما مالا فقال أحد الأعراب : قسمة ما أريد بها وجه الله، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحمرت وجنتاه ثم قال : &gt;يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- العلم/ الفهم :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">العلم شرط ضروري للعمل لكي يصح ويستقيم على أمر الله سواء كان هذا العمل عبادة لله أو معاملة مع الناس.</p>
<p style="text-align: right;">روى سفيان بن عيينة عن عمر بن عبد العزيز قال : من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول معاذ بن جبل في فضل العلم على العمل : وهو إمام العمل، والعمل تابعه.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشترط علماء الأصول لصحة التكليف ثلاثة شروط من بينها : أن يكون الفعل معلوما للمكلّف علما تاما حتى ىتصور قصدَه إليه، ويستطيع أداءه على الوجه المطلوب منه.</p>
<p style="text-align: right;">فلا تستقيم عبادة يجهل صاحبها ما يجب لها من شروط، وما تقوم عليه من أركان.</p>
<p style="text-align: right;">وقديما كان السلف الصالح يوصون التاجر الذي يدخل السوق أن يتفقه في أحكام البيوع والتعامل، أو يَلزم فقيها يسدده ويرشده كما كانوا يوصون من يؤهل نفسه للسيادة والقيادة أن يتزود من العلم بما يلزم لمنصبه وما ينير له الطريق، ومن مأثورهم قولهم : تفقهوا قبل أن تسودوا.</p>
<p style="text-align: right;">وقد قدم يوسف عليه السلام نفسه لملك مصر، ليضعه حيث يجب أن يوضع مثله، مشيرا إلى مؤهلاته الشخصية وعلى رأسها الحفظ -بمعنى الأمانة- والعلم. قال {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}(يوسف : 55).</p>
<p style="text-align: right;">وفي الأعمال القيادية العليا مثل الإمامة  العظمى والقضاء، اشترط الفقهاء فيمن يتولاها العلم الاستقلالي الذي يبلغ بصاحبه درجة الاجتهاد، حتى إذا استفتي أفتى بعلم وإذا أمر بحق، وإذا حكم حكم بعدل، وإذا دعا دعا على بصيرة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الواجب على الأمة أن تتدارك أمورها، وتُصْلِح من شأنها، حتى لا يلي أمورَها إلا أكفاء الناس وأصلحهم للقيادة علما وعملا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- حسن التوكل على الله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن التوكل على الله تعالى في جميع الأعمال، بالإضافة إلى أنه واجب خلقي، فهو فريضة دينية، وعقيدة إسلامية وذلك لأمر الله تعالى به في قوله {وعلى الله فليتوكّل المومنون}(آل عمران : 122). وقوله : {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مومنين}(المائدة : 23)، لهذا كان التوكل المطلق على الله سبحانه وتعالى جزءا من عقيدة المؤمن بالله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والتوكل على الله تعالى ليس معناه نبذَ الأسباب، وترك العمل، والقنوع والرضا بالهون والدون، وبما تجري به الأقدار، بل طاعة لله عز وجل بإحضار كافة الأسباب المطلوبة لأي عمل من الأعمال التي يريد مزاولتها والدخول فيها. فلا يطمع في ثمرة دون أن يقدم أسبابها، ولا يرجو نتيجة دون تهييء جميع الظروف لتحقيق هذه النتيجة. غير أن موضوع إثمار تلك الأسباب وتفعليها موكول إلى الله سبحانه وتعالى إذ هو القادر على ذلك دون سواه.</p>
<p style="text-align: right;">والمسلم الذي يؤمن بسنن الله في الكون، لا يعتقد أبدا أن الأسباب وحدها الكفيلة بتحقيق الأغراض، وإنجاح الأعمال، بل يرى ذلك من قبيل الطاعة التي أمر الله سبحانه  عباده بها.</p>
<p style="text-align: right;">ومــن هنا تكون النظرة إلى الأسباب : بأن الاعتماد عليها وحدها كفر وشرك، وتركَها وإهمالَها فسق ومعصية.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمره ربُّه بالهجرة إلى المدينة أعد لها جميع الترتيبات واتخذ كل التدابير لإتمامها وإنجاحها من :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; اختيار الرفيق من أحسن الرفقاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إعداد زاد السفر من طعام وشراب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إعداد راحلة ممتازة للركوب.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إحضار خرِّيت (جغرافي) عالم بمسالك الطريق ليكون دليلا وهاديا في هذه الرحلة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أمر علي بن أبي طالب بالنوم على فراشه تمويها للعدو.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الاستتار بغار ثور، مع الذكر والدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; شدة اليقين في الله والثقة به، ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- الاستشارة والاستخارة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه أنه بشر يرضى ويغضب كما يرضون ويغضبون ويخطئ ويصيب كما يخطئ البشر ويصيبون مع عصمة الله له. كل ذلك حتى لا يغالي أصحابه في تعظيمه فيرفعونه فوق مرتبة البشرية كما فعل أتباع الأنبياء السابقين &gt;لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي سبيل هذه التربية لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع بأمر دون استشارة أصحابه، ففي بدر يقف صلى الله عليه وسلم حينما أتاه خبر مسيرة قريش إلى المسلمين فيستشير من معه من أصحابه فيتكلم أبو بكر وعمر ثم المقداد كلاما حسنا فلا يكتفي، ولكنه يظل ينظر إلى القوم ويقول لهم : أشيروا علي أيها الناس، حتى يقوم سعد بن معاذ ويقول مقالته الطيبة، فيقول عند ذلك صلى الله عليه وسلم : &gt;سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي غزوة الخندق قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق، وكان صلى الله عليه وسلم يعمل إلى جانب العاملين.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الأمثلة وأخرى غيرها كثيرة تبين بجلاء تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه -وهم الدعاة من بعده- على الاستشارة، والاعتراف للمحقين برأيهم، وهذه التربية هي التي تنتج دعاة يحملون التبعات ويستشيرون ويقدرون الآراء ويختارون الأرجح، لا أتباعا يسيرون وراء كل ناعق، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;ما خاب من استخار ولا ندم من استشار&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- الإيمان بالتكليف وحب الدعوة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من بين شروط صحة التكليف : أن يعْلَم طَلَب الله للفعل حتى يُعتبر طاعة وامتثالا لأوامر الله.</p>
<p style="text-align: right;">إن الطاعة موافقةُ الأمر، والامتثالُ : جعل الأمر مثالا يحتذى فلابد من العلم بطلب الله تعالى للفعل ليتصور فيه قصد الطاعة والامتثال.</p>
<p style="text-align: right;">يتضح من خلال هذا الشرط أن استحضار الإنسان أثناء أدائه أمانة الدعوة، وهو مشغول بها، أن ذلك فيه طاعة لله عز وجل وامتثال له، وبالتالي يكون ذلك بمثابة المحفز على العمل والأداء.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإيمان بالتكليف لا يتم إلا بتحبيب الأمانة للمكلّف، وهذا التحبيب إنما يكون بالترغيب في ثو اب الله وأجره ومحبته لعبده ورضاه عنه وهو يمتثل لهذا الأمر، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}(الكهف : 107- 108).</p>
<p style="text-align: right;">كما لا يتم الإيمان بالتكليف إلا بالإقناع. والإقناع يحتاج إلى حسن العرض، وبساطة القول، وتوضيح الفهم وبسط للأدلة والحجج، وتعريفٍ بالأمانة قبل التكليف {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك}(محمد : 19).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>8- القدرة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">القدرة هي سلامة آلات الفعل وصحة أسبابه والمراد بها الوسائط التي بها يحصل المطلوب، مثال ملك النصاب في الزكاة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشترط الفقهاء لصحة التكليف أن يكون الفعل ممكنا بحيث يستطيع أن يفعله ويتركه.</p>
<p style="text-align: right;">ويترتب على هذا الشرط ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- إنه لا يصح التكليف بالمستحيل عند الجمهور لقوله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(البقرة : 286)، وقوله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}(الطلاق : 7)، وقوله تعالى : {ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به}(البقرة : 286).</p>
<p style="text-align: right;">ثم إن المقصود من التكليف امتثال المكلّف، فإذا كان المكلّف به مستحيلا تعذر على المكلّف الامتثال.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>9- الإحسان :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الإحسان بمعنى إتقان العمل وتجويده.</p>
<p style="text-align: right;">وهو مطلب شرعي، حيث يقول تعالى : {إن الله يامر بالعدل والإحســان}(النحل : 90)، ويقول أيضا : {وأحسنوا  إن الله يحب المحسنين}(البقرة : 195).</p>
<p style="text-align: right;">ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله يحب إذا عَمِل أحدكم عملا أن يتقنه&lt;، ويقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته&lt;(رواه مسلم)، ويقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفاسفها&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">يتبين لنا إذن من خلال هذه النصوص أن الإحسان -بمعنى إتقان العمل وتجويده- مطلب شرعي وغاية سامية من الغايات التي دعا إليها الإسلام ورغب فيها وأجزل الجزاء والثواب عليها.</p>
<p style="text-align: right;">وهو ضرورة واقعية على اعتبار أن دواعي الجودة والإتقان لا تكاد تحصى في عالم اليوم، لأن المنافسة أضحت شديدة مما يدفع بالمنتجين، سواء كان  المنتوج سلعة أو فنا أو ثقافة&#8230; إلى إحسان عملهم وتجويده حتى يستطيع الصمود أمام التحديات المتنوعة التي تواجهه. والمسلمون كجزء من هذا العالم المتحرك الشديد المنافسة، ليسوا بمنأى عن هذا الواجب الحيوي إذا أراد أن يبلغ مناه ويحقق مبتغاه في المجتمع، وأن يكون في مستوى التحديات التي تواجهه.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإحسان/الإتقان صفة من صفات الكمال، والكمال البشري هو أن يبلغ العبد المؤمن الداعية رضى الله سبحانه وتعالى -بمحاولة استكمال وإكمال كل نقص وعيب- فلا يترك عملا أو أداء إلا أتمه على أكمل وجه حتى يليق بمقام التقرب به إلى الله عز وجل و إلا فلا يلومن إلا نفسه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>10- التخطيط وحسن التدبير :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">من قواعد النجاح العظمى -التخطيط- ويراد به : وضع خطة لمواجهة احتمالات المستقبل، وتحقيق الأهداف المنشودة.</p>
<p style="text-align: right;">والتخطيط يدور على محاور ثلاثة :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>1- تحديد الهدف :</strong> </span>إذ لابد للإنسان من هدف يسعى إلى تحقيقه، فالسير بغير هدف مضيعة للوقت والجهد، والسائر بدون هدف كربان السفينة الذي لا يعرف أين يتجه، فهو يخبط خبط عشواء ويهيم على وجهه تتقاذفه الأمواج.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>2- تحديد الزمن :</strong></span> حيث يتعين جعل مدة زمنية لتحقيق ذلك الهدف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #800000;"><strong>3- وضع الوسائل والطرق الموصلة إلى تحقيق ذلك الهدف :</strong></span> فإذا لم نعرف الطريق الموصل إلى الهدف، فإننا لن نصل إليه، ولذا يقول ابن تيمية : &gt;الجهل بالطريق وآفاتِها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وفي القرآن الكريم قصة جعلها الله عبرة لأولى الألباب، وهي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، وفيها يطلعنا القرآن الكريم على مشروع تخطيط للاقتصاد الزراعي لمدة خمسة عشر عاما، لمواجهة أزمة غذائية عامة، عرف يوسف من خلال ما ألهمه الله وعلّمه من تأويل الأحاديث، أنها ستصيب المنطقة كلها، وقد اقترح يوسف عليه السلام مشروع الخطة، ووُكِل إليه تنفيذها، وكان فيها الخير والبركة على مصر وما حولها، {تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدّمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون}(يوسف : 47- 49).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>11- علو الهمة :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ويبقى العامل المهم في أداء أمانة الدعوة، وهو حفظ الهمة، وكان الجنيد البغدادي يقول : &gt;عليك بحفظ الهمة، فإن الهمة مقدمةُ الأشياء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن حفظ الهمة، المسارعة إلى الخير، والمبادرة إليه، واغتنام الصحة قبل المرض، والنشاط قبل الفتور، والحياة قبل الموت، والغنى قبل الفقر، يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك، وشبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">إذا هبت رياحك فاغتنمها</p>
<p style="text-align: right;">فإن لكل خافقة سكونا</p>
<p style="text-align: right;">وقال أحد الصالحين : (إذا فتح أحدكم باب خير فليسرع إليه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه).</p>
<p style="text-align: right;">إن همة المسلم يجب أن تكون أعلى وأسمى، وهكذا كانت مطالب الصحابة رضوان الله عليهم -خير الدعاة ممن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم-، فكل منهم كان في الموضع الأعلى من الرغبة في المعالي، فهذا ربيعة بن كعب الأسلمي أقصى أمانيه عندما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أسألك مرافقتك في الجنة).</p>
<p style="text-align: right;">وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه (يحدد غاية ما يشتاق إلى فعله : الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وإكرام الضيف).</p>
<p style="text-align: right;">وسيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي لا يريد أن تقر عيون الجبناء يقول : (ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس، أنا لها محب، أحبُّ إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية، أصبِّحُ فيها العدو).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الله المخلص</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d9%84%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
