<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الروح</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:14:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاء النعم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16371</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك فالذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح، لم يظفروا بشيء لأنهم ضلوا الطريق. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: شكر المنعم وسيلة لتنمية الأمن الروحي:</strong></span><br />
تحدثت في المقال السابق عن بعض العناصر الأساسية لتحقيق الأمن الروحي، انطلاقا من قوله : «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير» وتبين لنا بالدليل الذي لا خلاف فيه، أن توثيق المسلم صلته بالله كفيل بتحقيق السكينة النفسية له.<br />
ومن خلال هذا الحديث أيضا؛ يظهر أن الرسول لم يكتف بتحقيق الأمن الروحي، بل اهتم أيضا بتنمية هذا الأمن واستمراره حتى لا يتعرض للفتور أو الاندثار، فيحل مكانه الخوف والاضطراب، فقال : «إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له».<br />
&#8220;السراء&#8221; في الحديث شامل لكل ما يدخل السرور على النفس، فلا نفهم منه أن المطالب بالحمد والشكر هو الإنسان الغني فقط، فهذا اعتقاد خاطئ، وجحود مبين للنعم الكثيرة التي ينعم بها المسلم من إيمان بالله تعالى، وصحة، وعقل، وحواس، وأسرة، ونسب وغيرهم، فكل يعيش في ظل نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فالحمد على السراء يشمل القليل والكثير، قال : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ، لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ..» (مسند البزار).<br />
هذا الشكر على السراء هو الخير عينه، لما فيه من الشعور بالأمن؛ لأن خزائن الله لا تنفد، وهو ينعم في الدنيا، وينعم في الآخرة، فنعمه مستمرة في الحياة وبعد الموت، وهذا يجعل النفس ترتاح لأنها تعتمد على غني مطلق، لا على ضعيف محتاج؛ ولذلك فمطلوب من المسلم أن يشكر كل من قدم له معروفا ولو كان إنسانا ضعيفا، قال : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر» (سنن الترمذي).<br />
إن شكر الله  على نعمه شامل للقول والفعل، فكل ما يظهر الاعتراف بالجميل لله تعالى فهو شكر، ومن ذلك الإكثار من العبادة والطاعة شكرا لله على نعمة الإسلام والإيمان، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: &#8220;كان رسول الله إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221;، فقال: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا» (صحيح مسلم). فجواب النبي ﷺ يتضمن تنبيها هاما لأمته من أجل تجنب العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على الكفر بنعم الله تعالى، ومنها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; رفض الشكر لله تعالى اتباع للشيطان ومظهر للطغيان:</strong></span><br />
لذلك ربط الرسول الشكر بالنعم «إن أصابته سراء شكر»؛ لأنه الدواء من داء الغرور والتجبر، فالشكر يعني أنك ترجع النعمة إلى مصدرها الحقيقي وهو الله، وتنزل نفسك منزلة المنعَم عليه الذي استحق بفضل الله وكرمه ما منحه إياه، فلا يعقل أن تنسب ما لغيرك لنفسك، فذاك جحود لحقيقة الأمر، وتجاهل للواقع، ومن هنا كان هذا التنبيه من النبي حتى لا تقع أمته في الغرور، وتحرص على نيل الخير عن كل نعمة.<br />
إن شكر الله ليس بالأمر الهين على النفس الأمارة بالسوء، التي تأتمر بأوامر الشيطان، وتجنح إلى إغراءاته. قال تعالى حكاية عن إبليس: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانيهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف: 16-17). فهو إخبار برفض الكثير من الناس شكر الله على نعمه، وقد تأكد هذا الإخبار بقوله تعالى: وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13). وفي المقابل تجد الكثير منهم كافر بنعم الله ، قال تعالى: وإن كثيرا من الناس لفاسقون (المائدة: 49). هذا الواقع نعيشه صباح مساء؛ لأن معظم النعم التي توجد في هذا الكون قد كفر الناس بمعطيها؛ إما عن طريق نسبتها إلى الإنسان نفسه، كما هو حال معظم المجتمعات الغربية المصنعة التي قطعت مراحل كبرى في مجال الصناعة والتكنولوجيا، واعتدت بنفسها إلى حد الغرور، كما يظهر في خطاباتها الرسمية، اتباعا لطريق الشيطان، وتبنيا لشعار الطغيان على مذهب قارون ومن هو على شاكلته، حين رد على النصيحة التي وجهت إليه: وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص: 77) بقوله قال إنما أوتيته على علم عندي (القصص: 78). وإما عن طريق توظيفها في غير ما أراد الله تعالى، كما يظهر من تصرفاتها الفاسدة إلى حد استباحة دماء الأبرياء من النساء، والصبيان، والشيوخ، والعجزة، وكلاهما مرتبط بالآخر على نحو ما. قال تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (سبأ: 20).<br />
ومن مظاهر الطغيان أن تعتقد أنك حصلت على كل النعم أو بعضها بمجهودك الفردي، وتلغي توفيق الله وتوجيهه لك لما فيه من الخير، مصداقا لقوله تعالى: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى (العلق: 6-7). فالإنسان يطغى؛ لأنه يعتقد أنه استغنى عن الله في كل شيء. قال ابن كثير: &#8220;يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله&#8221;(1). وهو أمر نعاني منه كثيرا في واقعنا، فحقوق معظم الناس تضيع عن طريق طغيان الإنسان بماله، فهو يسلب حق هذا، ويقتل ذاك، ثم يشتري كل شيء بالمال فيكون الحكم لصالحه، سواء على مستوى المجتمعات الدولية، مثل قضية فلسطين مع اللوبي الصهيوني المسيطر بماله على كل مؤسسات العالم، أم على مستوى الأفراد كما هو حال محاكم معظم البلدان الإسلامية. فهذا توظيف لنعم الله في الظلم والتسلط، فلم يكن للإنسان فيها خير، وهذا سر تعجب النبي : «عجبا لأمر المؤمن..» لأنه لم يعرف كيف يشكر الله تعالى على ذلك، فحول النعمة إلى نقمة وبلاء عليه وعلى غيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إخفاء النعم اعتداء على حق المنعم:</strong></span><br />
كثير من الناس يعيشون التعاسة وهم يملكون خيرات كثيرة وهبها الله لهم، فبدل أن تكون هذه الخيرات الدنيوية عونا لهم على تنمية قيمة الأمن الروحي في مجتمعاتهم، ومصدرا مزودا لسكينة نفوسهم وراحتها، جعلوها منبع قلق وخوف لأنهم ظنوا أنهم سيمتلكونها إلى الأبد، فملكت هي نفوسهم، وتحكمت في توجهاتهم، وسيطرت على عقولهم، ففقدوا لذاتها، ولم يستمتعوا بطيباتها رغم كثرتها، بل لم يشعروا بوجودها؛ لأنهم قاموا بإخفائها وبخلوا بها حتى على أنفسهم، فلم يوظفوها فيما أمر الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى: 11). قال الألوسي: &#8220;المعنى أنك كنت يتيما وضالا وعائلا فآواك وهداك وأغناك، فمهما يكن من شيء فلا تنس نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث، واقتد بالله تعالى فتعطف على اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر&#8221;(2).<br />
ويؤخذ مما سبق أن إظهار نعم الله يكون بحسب النعمة ذاتها، فالمال يتم الشكر عليه بإنفاقه فيما يعمر الأرض بالصالحات، ونعمة الصحة تنفق في السعي على الأهل وعبادة الخالق، ونعمة السلطة تصرف في مساعدة الضعفاء وتحقيق العدل؛ لأنه بذلك يحصل التحدث بنعم الله تعالى، تفاديا للفخر لأنه مذموم، والبخل لأنه ضرب من الجحود لفضل الله تعالى، حيث أصبح سيرة متبعة لدى الكثيرين، فهم يظهرون عوزهم وفقرهم ظنا منهم أن ذلك صواب وهو عين الخطأ، قال رسول الله : «إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» (السنن الكبرى، البيهقي).<br />
فإخفاء النعم اعتداء على حق الله تعالى، وجحود لفضله، إلا إذا كان لسبب مشروع كالخوف من لصوص، أومن سلطان جائر، ولغير هذا ونحوه مذموم؛ لأنه سبب أيضا للاضطراب وعدم الاستقرار الروحي، فالمرء يخفي ما عنده من فضل الله ويعلق قلبه بما لدى الغير، وقد يتمنى ما عندهم وهو أفضل حالا منهم، فيعيش عذابا دائما، ويملأ قلبه الحقد والكره، ويسيطر عليه البخل، فتكون النعمة التي يجب أن تدخل إلى قلبه البهجة والسرور مصدر قلق وخوف، ولو أظهر ما أعطاه الله لتخلص من ثقل كبير تحمله دون سبب، وتأسى به الناس في شكر المنعم والثناء عليه، قال : «يا أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل، وليكتس مما رزقه الله » (مكارم الأخلاق، الخرائطي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; تفسير ابن كثير، دار طيبة، ج 8، ص: 437.<br />
2 &#8211; روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين الألوسي، ط1، 1415هـ، دار الكتب العلمية، ج 15، ص: 384.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إثارة الأرض وعمارتها في ضوء المنهج الحضاري الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:44:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إثارة الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[إثارة الأرض وعمارتها]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض]]></category>
		<category><![CDATA[الأرض في ضوء المنهج الحضاري الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان – الأشياء- المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[الجسد]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العق]]></category>
		<category><![CDATA[القوة علم والعلم قوة]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الحضاري الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15329</guid>
		<description><![CDATA[تقوم الحضارة على ثلاثية متكاملة هي (الإنسان – الأشياء- المنهج)، فـ &#8220;الإنسان بثلاثيته: الجسد، الروح، العقل&#8221; هو ركن العملية الحضارية ومحورها الأول حيث هو مكلف، سخر الله تعالى له الكون، وتحدث في كتابه عن هذا التسخير، ليلفت نظر هذا المكلف إلى الركن الثاني المبثوث في الكون وهو &#8220;الأشياء&#8221; في سماء الله وأرضه ليقوم بإثارة الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقوم الحضارة على ثلاثية متكاملة هي (الإنسان – الأشياء- المنهج)، فـ &#8220;الإنسان بثلاثيته: الجسد، الروح، العقل&#8221; هو ركن العملية الحضارية ومحورها الأول حيث هو مكلف، سخر الله تعالى له الكون، وتحدث في كتابه عن هذا التسخير، ليلفت نظر هذا المكلف إلى الركن الثاني المبثوث في الكون وهو &#8220;الأشياء&#8221; في سماء الله وأرضه ليقوم بإثارة الأرض والنظر في الكون ليحقق العمارة المرجوة، ولا يكون ذلك تاما ولا راشدا إلا بـ &#8220;منهاج صحيح&#8221;.</p>
<p>وإذا كانت مهمة الإنسان في هذه الدنيا تنحصر في عبادة الله وعمارة الكون، فهي مهمة لا تقوم إلا بجناحين: العبادة والعمارة، وعندما يسعي المسلم لتحقيق تلك المهمة لابد أن يدرك أن الله تعالى فصَّل له كيفية التعبد، إذ ليس هذا مجال اجتهاده البشري، وترك له تفصيل كيف يُعمِّر في إطار جملة من القواعد الكلية والمسالك الجملية، منها:</p>
<p>- ضرورة النظر في الكون نظرة عميقة لا ساذجة، وسذاجتها أن تقف عن قول سبحان الله، وعمقها أن يرى الناظر مكنون خيرات الله المسخرة للإنسان في كل شيء من الكون.</p>
<p>- التوسل بإثارة الأرض إلى مكنوناتها: وهي تقليبها لا للزرع فقط وإنما لاستخراج كافة مكنوناتها التي تكتشف يوما بعد يوم.</p>
<p>- تسخير المستخرج من تلك المكنونات في خدمة المهمة (العبادة والعمارة).</p>
<p>- حماية المنجزات الحاصلة بما سبق لخدمة الرسالة، والاستمرار في العبادة، وصولا إلى إقامة حضارة ربانية عالمية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأثاروا الأرض وعمروها:</strong></span></p>
<p>لقد تحدث القرآن عن أمم أقامت حضاراة وعُمِّروا في الأرض طويلا، وكانوا أُولِي قوة وأولي بأس شديد، وقد وصلوا إلى هذه الحالة الحضارية بعملين:</p>
<p>أثاروا الأرض وعمروها، يقول الطبري: &#8220;وَأَثَارُوا الأرْضَ&#8221; واستخرجوا الأرض، وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء&#8221;.</p>
<p>ومن هؤلاء قوم سبأ حيث امتلكوا قوة حضارية، عبر عنها الجنود بقولهم نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد يقول ابن عاشور: &#8220;والقوة: حالة بها يقاوم صاحبها ما يوجب انخرامه، فمن ذلك قوة البدن، وقوة الخشب، وتستعار القوة لما به تُدفع العادية وتستقيم الحالة؛ فهي مجموع صفات يكون بها بقاء الشيء على أكمل أحواله كما في قوله : نحن أولوا قوة (النمل: 33)،  فقوة الأمة مجموع ما به تدفع العوادي عن كِيانها وتستبقي صلاح أحوالها من عُدد حربيّة وأموال وأبناء وأزواج&#8230;.</p>
<p>ويعلق على قوله تعالى: أثاروا الأرض بقوله في معنى الإثارة: &#8220;وهي تحريك أجزاء الشيء، فالإثارة: رفع الشيء المستقر وقَلْبُه بعد استقراره&#8230; وأطلقت الإثارة هنا على قلب تراب الأرض بجعل ما كان باطناً ظاهراً وهو الحرث&#8230; ويجوز أن يكون أثاروا هنا تمثيلاً لحال شدة تصرفهم في الأرض وتغلبهم على من سواهم بحال من يثير ساكناً ويهيجه، ومنه أطلقت الثورة على الخروج عن الجماعة. وهذا الاحتمال أنسب للمقصود الذي هو وصف الأمم بالقوة والمقدرة من احتمال أن تكون الإثارة بمعنى حرث الأرض لأنه يدخل في العمارة&#8230; ومعنى عمارة الأرض: جعلها عامرة غير خلاء وذلك بالبناء والغرس والزرع&#8221;.</p>
<p>إن الأمم غير الإسلامية تثير الأرض اليوم وتعمرها، وتتمكن من مفاصل الحياة ومراكز القوى والتأثير فيها في حين تقف أمتنا بعيدا وكأنها في حالة سكر وغياب عقل، حتى غدت تستورد غذاءها ودواءها وسلاحها من عدوها، وهذا لا يليق بأمة نادها ربها بكمَّ هائل من التوجيهات الحضارية والتي أبرزها &#8220;إثارة الأرض وعمارتها&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القوة علم والعلم قوة:</strong></span></p>
<p>قالوا إن العلم قوة والقوة علم، وقد فهم أعداؤنا ذلك وقرروا أن يحجبوا عن المسلمين العلوم والتقنيات والمعارف المؤثرة، ومن يقرأ وثيقة هنري كامبل رئيس وزراء بريطانيا 1907 يجد مخططا ثلاثي الأبعاد أحد أجنحته &#8220;حجب التكنولوجيا عن المسلمين والعرب&#8221;، باحتكار المعرفة وأسرار العلوم والتقنيات وعدم تمكينهم منها، وبالتقصير في تحصيل التكنوجيا والمعلومات فقدت الأمة مفاتيح الإثارة والاستخراج والعمارة، حتى إن بلدا كمصر مثلا بها قريب من ستة ملايين مريض بالسكر، وتستورد دواءه من الدانمارك، وإذا ما قامت بعض الصحف الدانماركية برسوم مسيئة لرسولنا الكريم  قلنا في حالة ثورتنا وغضبنا يجب مقاطعة البضائع الدانماركية، ونسينا أننا مهددون بقطع الدواء عن هذه الملايين المريضة، هذا نموذج فقط يمكن القياس عليه في كل المجالات العسكرية والصحية والغذائية والتكنولوجية في كافة دولنا الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>واجبنا:</strong></span></p>
<p>من الواجب الشرعي والوطني والإنساني توجيه الأبناء توجيها ليسهموا في صناعة التغيير والإصلاح والبناء الحضاري، وهؤلاء طبقتان:</p>
<p>الأولى: طبقة العامة. والثانية: طبقة الخاصة والنخبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أما العامة فيجب أن نوجههم إلى أمرين:</strong></span></p>
<p>- تعبيد سعيهم لله تعالى بحيث تكون نواياهم في ذلك السعي الدنيوي، لله تعالى، ويكون ذلك دافعا ليتقنوا أعمالهم وينضبطوا في أوقاتهم ومواعيدهم، ويبدعوا في وظائفهم وحرفهم وصنائعهم، ويقصدوا نفع الناس بتلك الأعمال، ولا يفصلوا ولو شعوريا بين الشعائر التعبدية والأعمال الدنيوية فالكل في سبيل الله حسب تقرير الإسلام.</p>
<p>- تهيئة أناس من بينهم  ليقوموا بفروض الكفايات، وهي الأعمال والصنائع والعلوم والتخصصات المتنوعة التي تقوم عليها الحياة، والتي يمكن أن تسهم في انعتاقنا من ربقة الاستعباد الغربي في مجالات الحياة الحيوية التي أشرت إليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وأما الخاصة فعليهم واجبان كذلك:</strong></span></p>
<p>- صناعة وعي العامة بتقديم ثقافة إسلامية تستنهض هممهم بعيدا عن تلك المهاترات الحزبية أو الفكرية التي تزيد في ضعف الأمة ويأسها.</p>
<p>- الخروج من دائرة التفكير في مصلحة الذات إلى دوائر أكبر حيث مصلحة الأسرة، والمجتمع والوطن بل والبشرية، وحينئذ يعظم السعي ويتضاعف الجهد في تحقيق فروض الكفايات التي بها قيام الحياة.</p>
<p>إن الحياة الإسلامية لا تقوم بالشعائر وحدها، وإنما امتلاك أسباب الحياة ومفاصلها المؤثرة وقوتها الفاعلة هي الحياة الإسلامية الحقيقية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة الجمعة :  خصائص ومضامين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:19:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[آيات]]></category>
		<category><![CDATA[أحاديث]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8641</guid>
		<description><![CDATA[خصائص خطبة الجمعة : إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها: 1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل. 2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق . 3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا. 4- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>خصائص خطبة الجمعة</strong><strong> :</strong></span></address>
<p>إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها:</p>
<p>1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل.</p>
<p>2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق .</p>
<p>3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا.</p>
<p>4- ينبغي فيها الحث والإلحاح على استغلال العمر المحدود.</p>
<p>5- يجب فيها التحذير من عواقب الغفلة والعصيان .</p>
<p>6- يحبذ فيها التيسير والتبشير لفاعلي الطاعات وتاركي المحظورات.</p>
<p>7- تعتبر مطهرة من مخلفات الأسبوع المذمومة، ومحفزة على سلوك دروب الرشاد فيما يستقبل .</p>
<p>8- لا يقبل فيها ما يتجاوز عنه من الأدلة الضعيفة، والأقوال الرقيقة التي يستأنس بها، بل يضعفها ذلك ويحط من قيمتها التربوية.</p>
<p>9- خطبة الجمعة لها ضوابط فقهية، لا تصح إلا بصحة تلك الضوابط .</p>
<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>مضامين خطبة الجمعة</strong><strong>: </strong></span></address>
<p>اختيارا واقتراحات ، واضطرارا.</p>
<p>لا بد أن تشتمل خطبة الجمعة على المضامين التالية :</p>
<p>1- الحمد والثناء والتقديس والتنزيه لله عز وجل والتصلية والتسليم على النبي عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>2- آيات وأحاديث، وأحكام وحكم وأمثال ، وقصص وأخبار ( بشرط صحة المتن والسند).</p>
<p>3- قضايا تربوية تهم كل جيل .</p>
<p>4- وقايات وعلاجات لأمراض اجتماعية محلية موروثة ، أو حديثة ، أو دخيلة .</p>
<p>5- اقتراحات إصلاحية فردية أو جماعية .</p>
<p>4- 6-الإجابة عن مشاكل اجتماعية، يسأل عنها كثير من الناس، وتتفشى في المجتمع .</p>
<p>7- قضايا محلية أو وطنية أو دولية تحدث ، ويجب بيان وجه الشرع فيها .</p>
<p>8- قضايا إيمانية وعلمية وفكرية وسلوكية انطلاقا من آيات وأحاديث .</p>
<p>9- مواقف إيمانية بطولية من القرآن والسنة والسير والتاريخ.</p>
<p>10- مواعظ ونصائح، وهدايات وإرشادات تهذب النفس وتصقل الروح، وتنير الفكر (ويجب أن تكون أكثر الخطب هكذا&#8230;).</p>
<p>5- 11-ردود وتعقبات، وتحذيرات وتنبيهات ( أي تصحيح مختلف الأخطاء التي تبدو في المجتمع سواء في مفاهيم العقيدة والعبادات أو في مفاهيم العلاقات والمعاملات&#8230;).</p>
<p>12- مناسبات دينية ووطنية ودولية ، وعند حدوث النعم وتجددها ، أو طروء النقم وتواليها.</p>
<p>13- مواضيع تنتقى من خلال مطالعات ومشاهدات مختلفة .</p>
<p>14- مواضيع مهمة وغالبة من اقتراح الناس&#8230;</p>
<p>15- مواضيع من المخالطة والمعايشة ومتابعة الأحوال والتغيرات.</p>
<p>16- الاستغفار والتصلية والثناء، والدعاء بالرحمة والمغفرة للأموات والهداية والتوفيق لولاة الأمور وللأفراد والجماعات&#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) من عرض ألقاه الدكتور  محمد أبياط في الدورة التكوينية لفائدة الخطباء التي نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس يوم 20 ربيع الثاني 1434هـ/  2013/03/03م.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكامل والتوازن بين الروح والمادة من أهم خصائص شريعة الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 14:25:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[>عمـر الـرمـاش]]></category>
		<category><![CDATA[أهم خصائص شريعة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل والتوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التكامل والتوازن بين الروح والمادة]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[الروح والمادة]]></category>
		<category><![CDATA[المادة]]></category>
		<category><![CDATA[للإسلام خصائص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15277</guid>
		<description><![CDATA[إن للإسلام خصائص ومميزات عديدة وفريدة تجعله ينفرد بها ويتميز عن جميع النظم الوضعية في كل زمان ومكان وخصوصا في العصر الحاضر، ولعل من أهمها خاصية التوازن بين الروح والمادة. فالإنسان الذي خلقه الله تعالى وكرمه واستخلفه في الأرض مركب من عنصري المادة والروح. فلا يمكن أن يحقق سعادته إلا بإشباع رغباته المادية والمعنوية بدون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن للإسلام خصائص ومميزات عديدة وفريدة تجعله ينفرد بها ويتميز عن جميع النظم الوضعية في كل زمان ومكان وخصوصا في العصر الحاضر، ولعل من أهمها خاصية التوازن بين الروح والمادة.</p>
<p>فالإنسان الذي خلقه الله تعالى وكرمه واستخلفه في الأرض مركب من عنصري المادة والروح. فلا يمكن أن يحقق سعادته إلا بإشباع رغباته المادية والمعنوية بدون إفراط ولا وتفريط. وهكذا فإن الإسلام كدين حياة جاء ليجمع في تزاوج خلاق وتوازن دقيق بين السماء والأرض والروح والمادة والدنيا والآخرة، وبصورة واضحة وتحديدا بين شقي الشريعة : العبادات والمعاملات.  فالقرآن الكريم كتاب الله الخالد يحث على العمل لكلتا الدارين (الدنيا والآخرة). قال تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا}(القصص : 77).</p>
<p>وفي القولالمأثور : &#8220;اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا&#8221;. إن هذه الثنائية ليست ثنائية &#8220;فصل&#8221; وإنما ثنائية &#8220;تكامل&#8221; فالروح والمادة ليسا بالقطع بديلين وإنما وفقا لهذا النظام يشكلان عنصرين مترابطين متكاملين يدعم أحدهما الآخر ويقويه دون إفراط أو تفريط أو دون إخلال التوازن بينهما.</p>
<p>لقد أباح الإسلام للإنسان المسلم التمتع بجميع أنواع الطيبات من الرزق في هذه الحياة. قال تعالى : {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق. قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}(الأعراف 32). كما حرم عليه الخبائث والفواحش الظاهرة والباطنة. قال تعالى : {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن}(الأنعام : 151). والرسول  إلى جانب عمله للدار الآخرة كان يتمتع بطيبات الحياة الدنيا فهو إذن قدوتنا في هذه الحياة لكي نوازن بين مطالب الروح وحاجيات الجسد دون إفراطأو تفريط. وكان حريصا في توجه أصحابه إلى التوازن المقسط بين دينهم ودنياهم، وبين حظ أنفسهم وحق ربهم، وبين متعة البدن ونعيم الروح، فإذا رأى في بعضهم غلوا في جانب قَوَّمَه بالنصيحة والحكمة ورده إلى الحق والصواب والصراط المستقيم.</p>
<p>إن المسلمين اليوم قد غفلوا عن حقيقة التوازن بين المادة والروح حيث اهتموا بالجانب المادي وبالغوا فيه إلى درجة كبيرة وأهملوا الجانب الروحي بشكل مخيف فوقع خلل كبير في حياتهم. لقد اهتموا اهتماما كبيرا بالماديات واتبعوا الشهوات والملذات وكل زخارف الدنيا. وفي المقابل نسوا الدار الآخرة والعمل لها. وإن السبب في هذا الخلل والاضطراب يعود بالأساس إلى ضعف الوازع الديني وغياب الإيمان أو ضعفه وعدم إدراك حقيقة التوازن بين الدين والدنيا التي تميز شريعة الإســلام عــــن بـاقي الــديانات قــــال تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك منالدنيا}(القصص : 77).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> &gt;عمـر الـرمـاش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان وبناء شخصية الفرد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2008 16:49:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 303]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[الشخصية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[د. ابراهيم بن البو]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[يعد الإنسان مركز الكون في الإسلام، والارتقاء به مقدم على الارتقاء بالعمران، فنمو شخصيته والرفع من قدراته العقلية ومن إدراكه، وتوجيه مشاعره وترشيد إحساسه، وتحسين خلقه وعلاقاته مع نفسه وربه والكون والآخر، وتوجيه اهتماماته وميولاته وهواه، هو المطلب الأول. فليست العبرة في كثرة الموجودات المادية والوسائل والآليات التي يستخدمها الإنسان لقضاء مآربه وتسهيل تحقيق مراده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يعد الإنسان مركز الكون في الإسلام، والارتقاء به مقدم على الارتقاء بالعمران، فنمو شخصيته والرفع من قدراته العقلية ومن إدراكه، وتوجيه مشاعره وترشيد إحساسه، وتحسين خلقه وعلاقاته مع نفسه وربه والكون والآخر، وتوجيه اهتماماته وميولاته وهواه، هو المطلب الأول.</p>
<p style="text-align: right;">فليست العبرة في كثرة الموجودات المادية والوسائل والآليات التي يستخدمها الإنسان لقضاء مآربه وتسهيل تحقيق مراده المادي، ولكن العبرة بالدرجة الأولى في تحقيق إنسانية الإنسان، وليست المدنية هي تلك التي توفر السلع والمرفهات، وتتسارع وتتسابق في إبداع وإنتاج المخترعات الجديدة وإنما المدنية الحقة هي التي توفر للإنسان السعادة والطمأنينة والاستقرار والهناء. وقد صدق الفيلسوف الفرنسي &#8220;ألكسيس كريل&#8221; في انتقاده للحضارة العصرية حيث قال: إن الحضارة العصرية لا تلائم الإنسان كإنسان&#8230; وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا إلا أنها غير صالحة&#8230; إننا قوم تعساء لأننا نتخبط أخلاقيا وعقليا&#8230; إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة ذروة النمو والتقدم هي الآخذة في الضعف والتي ستكون عودتها إلى الهمجية والوحشية أسرع من سواها&#8230;-الإنسان ذلك المجهول-</p>
<p style="text-align: right;">ومما يؤكد  مركزية الإنسان في الإسلام، ما جاء في القرآن الكريم من عقائد وتشريعات تعرف الإنسان بمكونات شخصيته وترشده إلى إدراك حقيقة نفسه وذاته ومداركه وقواه العقلية وتبين له المهام التي خلق من أجلها في الدنيا والآخرة، والسبل الكفيلة بتحقيقها كما أرادها مبدع هذا الكون.</p>
<p style="text-align: right;">ويؤكد هذه الحقيقة أيضا سيرة النبي  وسنته، إذ قضى  ثلاثة عشر سنة في بناء شخصية الفرد المسلم ليكون قادرا على حمل أعباء الرسالة وبناء أسس الحياة الكريمة المؤسسة على القيم الإنسانية لا على القيم الحيوانية ، ولم ينتقل  إلى بناء الدولة -في المرحلة المدنية- إلا بعد أن حقق ما هدف إليه في المرحلة المكية، وقد استطاع ذلك بفضل من الله تعالى وبوحي منه عز وجل وبمنهجه الشريف، حيث تمكن من صياغة ذلك الرعيل الأول الفذ، المتميز بشخصيات أفراده الفريدة والذي تمكن من بناء حضارة إنسانية تجمع بين التقدم المادي وبين القيم الإنسانية. وكان معتمد النبي  -إلى جانب ما ذكر- في بناء ونمو شخصية صحابته الكرام وأفراد رعيله الأول على العبادات التي شرعها الإسلام، ومن بينها، عبادة الصوم.</p>
<p style="text-align: right;">فكيف يساهم الصوم في بناء  شخصية الإنسان ونموها؟</p>
<p style="text-align: right;">إن شخصية الفرد تتشكل من عدة جوانب متكاملة فيما بينها، وتجمعها علاقة تأثير وتأثر، وقد حصر علماء النفس هذه الجوانب في ثلاثة : جانب الحس/الحركي المتعلق بالجسد، والجانب النفسي الوجداني ويتعلق بالعواطف والإحساسات والمشاعر، والجانب العقلي الذي تتعدد قواه وتتنوع مداركه لتشمل: المعرفة والإدراك، المقارنة، التطبيق، التحليل، والتعليل، والتركيب&#8230; وقد أضاف علم النفس الإسلامي جانبا رابعا وهو الجانب الروحي، وهو جانب يمكن جمعه مع الجانب النفسي، وهما معا بالإضافة إلى الجانب العقلي تشكل جوهر الإنسان ومخبره والجسد عرضه ومظهره.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1</strong></span><span style="color: #0000ff;"><strong>- دور الصوم في بناء ونمو الجانب النفسي/الروحي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تشكيل ونمو الجانب النفسي/الروحي لا يتم إلا عن طريق تزكية النفس وتطهيرها من كل ما يشوبها من أدواء وأرجاس (الاضطراب- القلق- الخوف- الحسد- الكراهية&#8230;).</p>
<p style="text-align: right;">والتزكية لا تتم بدورها إلا بحصول أمرين :</p>
<p style="text-align: right;">- (التخلية) وتعني تنقية النفس وغسلها مما أصيبت به من كدر ورجس وداء، وقطع الأسباب الواصلة بينها وبين حالة المرض.</p>
<p style="text-align: right;">- و(التحلية) وتعني تزويد النفس وتحليتها بكل ما يضمن لها الشفاء التام من مرضها ويعالجها من وعكها ويضمن لها الاستمرار في طريق العافية.</p>
<p style="text-align: right;">وما فرض الله تعالى الصوم إلا لتزكية النفس وتطهير القلب والرقي به إلى درجة التقوى، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أياما معدودات}، وقال النبي صلى عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم: &#8220;الصيام جنة&#8221; أي وقاية لأنه يقي من المعاصي بإطفاء نارالشهوات التي تدفع إليها.</p>
<p style="text-align: right;">والتقوى الكاملة التي تزكي النفس وتجعلها آخذة بزمام حالها غير منقادة للهوى، يدخل فيها فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات، وربما يدخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات، وذلك أعلى درجات التقوى، ولن يحقق الصيام للصائم هذه الدرجة من التقوى حتى يكون صوما كاملا قائما على أساس الإيمان والاحتساب منزها عن القوادح الحسية والمعنوية مصحوبا باغتنام أيامه ولياليه في الذكر والقيام والإكثار من فعل الطاعات والعمل الصالح، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:  &#8220;ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله: ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير&#8221;(جامع العلوم والحكم، ص 400). وهذا الأثر إنما يؤكد على أن تقوى الله التي يزكو بها القلب لا تحصل إلا بالصيام الهادي إلى هجر الحرام والعفاف عن المكروهات، وهذا يوافق قول النبي : &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;، وقوله: &gt;ليس الصيام من الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فمن مقاصد الصوم تحرير الروح من أسر الشهوات وقيد الأهواء؛ فالروح تكاد تغبن طيلة العام على حساب رغبات الجسد وشهواته ونزواته، يأتي الصيام ليتسامى بالإنسان إلى تفضيل مرضاة الله تعالى على الميل الجبلي إلى رغبات النفس وشهواتها، وهذا جوهر التربية على الترقي في الإيمان. يقول ابن رجب الحنبلي: الصيام مجرد ترك حظوظ النفس الأصلية وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله عز وجل، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام، فإن اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله في موضع لا يطلع عليه إلا الله، كان ذلك دليلا على صحة الإيمان، فإن الصائم يعلم أن له ربا يطلع عليه في خلوته وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة فأطاع ربه وامتثل أمره واجتنب نهيه خوفا من عقابه ورغبة في ثوابه، فشكر الله له ذلك، واختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله،(روح الصيام ومعانيه؛ ص 76).</p>
<p style="text-align: right;">ففي التقرب إلى الله تعالى بترك شهوات النفس الأصلية بالصوم فوائد منها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة،وتناول هذه الشهوات مع الإسراف فيها يقسي القلب ويعميه ويحول بينه وبين أن يكون قلبا سليما حيا، بل يستدعي غفلته ويذهب برقته وربما يجلب صلابته وقسوته.</p>
<p style="text-align: right;">ومن فوائد ترك الشهوات الأصلية بالصيام أن ذلك يضيّق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر صورة الشهوة والغضب، وهذا هو السبب في وصف النبي  الصوم بأنه وجاء: &gt;فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه الفوائد وغيرها تجتنى بتجنب الشهوات الجبلية الحلال في حال الصيام فإن اجتناب غيرها من الشهوات المحرمة في كل الأحوال أعظم فائدة وأجل نفعا، فهو أروح للروح وأنفس للنفس.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- دور الصيام فـــي نمو  الجانب العقلي:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن نمو هذا الجانب تعني شحذ طاقاته ومؤهلاته والرفع من قدرة قواه لتؤدي دورها المنوط بها وهو إدراك الحقائق، والتفكير والبحث عن كل ما يصلح الإنسان ويفيد في عاجله وآخره ويحقق عيشه الرغيد وسعادته الكاملة.</p>
<p style="text-align: right;">ويعتبر الصوم أداة فعالة في نمو طاقات العقل ومداركه وفي شحذ كفاءاته وذكاءاته، لأن بالصوم يتحكم الإنسان المؤمن في هواه المردي به إلى الخمول والكسل ، فبه يمسك عن كل ما يهواه من شهوات حلال من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ليتعلم ويتربى على كيفية التحكم في الهوى، والتحكم في هوى النفس أساس العقلانية وأساس نمو العقل الإنساني، إذ بترشيد الهوى يزاح ذلك الغطاء الذي يعمي العقل وتزال الغشاوة التي تضرب على البصيرة بسببه، ولقد حذر الله تعالى من الهوى ومن آثاره المدمرة لشخصية الإنسان، قال جل ثناؤه: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه، أفأنت تكون عليه وكيلا، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا}(الفرقان : 43- 44). وجاءت سنة رسول الله  مقررة ومؤكدة لهذا التحذير الإلهي من الهوى المقوض لأركان العقل والمفسد لعمله، قال صلى عليه وسلم: &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لهواي&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ومن جهة أخرى فإن الرفع من قدرات الإنسان العقلية، يتوقف على تدريبها وتمرينها حتى تتعود على العمل وهجر الخمول والكسل، مما يتطلب حتما تشغيلها في طلب العلم واستعمالها في اكتسابه وإدراكه، ومن الشروط الضرورية التي تساهم  وتعين على شحذ مدارك العقل وتساعد الفرد على إدراك المعرفة والعلم، وعلى التفكير والتفكر والتأمل والتدبر والتحليل والتعليل، والاستخلاص والاستنتاج&#8230; قلة الأكل وترشيده، لأن البطنة تذهب الفطنة، والصوم وسيلة أساسية لتنظيم وترشيد الأكل مما يجعل منه وسيلة فعالة لاتقاد الفطنة ويقظة العقل ونشاط إدراكاته، وصدق رسول الله  القائل : &gt;ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من وعاء بطنه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- دور الصوم في نمو  القدرات الجسدية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الصوم ليس فقط رياضة لتدريب النفس على التحرر من أسر الشهوات والعقل من قيود الهوى، بل هو أيضا رياضة جسدية تتم بالإمساك القسري عن شهوات البطن طيلة النهار في رمضان.</p>
<p style="text-align: right;">فالصوم حمية ربانية يستفيد منها الجسم خلال شهر كامل، إذ كل مخزوناته الزائدة والمضرة به يتم صرفها واستنفادها عن طريق حرقها بالجوع، يضاف إلى ذلك ترشيد أوقات الأكل بطريقة تنفع الجسم.</p>
<p style="text-align: right;">والشاهد على أن الله تعالى إنما أراد بسن عبادة الصوم صالح الإنسان وتقوية جسمه وجعله معافى من الأمراض، ما شرعه الله تعالى من تشريعات ترشد العباد إلى عدم إنهاك أجسامهم، من بينها على الخصوص : سنه تعالى الإفطار للمريض والمسافر لما في المرض والسفر من مشقة وتعب يزيدها الصوم استفحالا، ولم تقتصر الإباحة عليهما بل شملت أيضا الحائض والنفساء حفاظا على حياتهما وتعويضا لهما عما فقداه من مواد حيوية ضرورية لبناء الجسم، قال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين}.</p>
<p style="text-align: right;">غير أن ما ينبغي التنبيه عليه هو أن شخصية الفرد -كما قال علماء النفس- هي نتاج اللغة التي يسمعها، والالفاظ و العبارات تبرمج عقله عليها، ولهذا حرص الدين الإسلامي على تقويم سمع المؤمن وتحسين قوله وتهذيب بصره وترشيد سلوكه، وذلك من خلال عدة تشريعات ربانية وتوجيهات نبوية بواسطة عبادات مشروعة، منها عبادة الصوم.</p>
<p style="text-align: right;">فالسماع المحرم من محظورات الصيام وإن كان لا يدخل في مبطلاته بالمعنى الفقهي، فعندما تصوم الأذن عن سماع الحرام فإنها تصون القلب عن تقبل كل ما يخرجه عن فطرته وينكت فيه نكتا سوداء.</p>
<p style="text-align: right;">فالأذن نافذة العلوم وخيـرها</p>
<p style="text-align: right;">أذن وعت ذكرا تلاه التالي</p>
<p style="text-align: right;">يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبدا</p>
<p style="text-align: right;">إن استماعك للأوزار أوزار</p>
<p style="text-align: right;">ورمضان الكريم مناسبة مواتية لتنقية سمع المؤمن وتوجيهه الوجهة الصحيحة، فالصلوات الجهرية وصلاة القيام الجماعية التي تسن فيه عبادات لها دور فعال في تربية الأذن على الذوق الرفيع، يضاف إلى ذلك ما يكثر خلاله من حلق الذكر ومجالس الفكر وقراءة القرآن، وقد أثنى الله تعالى على الذين يسمعون كلامه ويحسنون الإنصات إليه ويتأثرون به : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف : 204).</p>
<p style="text-align: right;">أما اللسان فله أيضا عبادة خاصة في رمضان بعضها ذكر وبعضها صمت، فالصمت من معاني الصوم، كما قالت مريم عليها السلام : &#8220;إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا&#8221; وصومها المنذور كان صمتا وسكوتا عن الكلام، وبهذا المعنى كان أمر النبي  للصائم، قال  : &gt;الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم&lt;، فبين  أن الرفت &#8211; وهو الفحش ورديء الكلام وإطلاق اللسان دون قيد وعدم صومه عن كل ذلك- مما يعطل دور الصيام عن أن يكون جنة.</p>
<p style="text-align: right;">وأما بالنسبة للبصر، فإن الصوم يعلم الإنسان أيضا الإمساك عن النظر الحرام لأنه مقدم لحفظ الفرج المأمور به في هذا الشهر وفي غيره وقد قال تعالى مبينا أهمية غض البصر في بناء الشخصية : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم، ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}(النور : 30).</p>
<p style="text-align: right;">إن الشخصية المميزة التي يهدف  الصيام إلى بنائها هي تلك التي تتسم بسلوكات وأخلاق تظهر صلاح الباطن ونقاء السريرة وصفاء الروح، وتتميزبايجابيتها اعتقادا وقولا وفعلا.</p>
<p style="text-align: right;"><!--StartFragment--><span style="color: #ff0000;"><strong>د. ابراهيم بن البو</strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/09/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جوع النفس وعطش الروح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2008 15:42:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 301]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الجوع]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العطش]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدرهم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الواحد بن الطالب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad/</guid>
		<description><![CDATA[رياح اليأس مرسلة من كل جانب، فأشعلت النار في الأحشاء الوساوس، تكاد تقتلها. حاولت الصراخ والصياح لكن اللسان معقود وإن صرخت من يسمع صوتها وهي مغلوبة على أمرها فَقُدمت مرغمة قربانا لإله المادة الذي يعبده من حولها. وقف أمامها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : &#62;تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم&#8230;&#60; ليتهم يسمعون أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">رياح اليأس مرسلة من كل جانب، فأشعلت النار في الأحشاء الوساوس، تكاد تقتلها. حاولت الصراخ والصياح لكن اللسان معقود وإن صرخت من يسمع صوتها وهي مغلوبة على أمرها فَقُدمت مرغمة قربانا لإله المادة الذي يعبده من حولها. وقف أمامها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : &gt;تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم&#8230;&lt; ليتهم يسمعون أو يعقلون لكنهم كالأنعام بل هم أضل، رأسها كاد أن ينفجر. أمطار الحزن ورياح اليأس كونت عاصفة هوجاء فأنبتت أمطارها كرها ومقتا. ألا يقول الباري سبحانه : {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}.. رفعت أكفها إلى الباري : &gt;اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومن الفقر ومن عذاب القبر&lt;، أيقظها من شـرودها طلب أختها الصغيرة للماء قــالت : آه يا أختاه احتاج أيضا إلى ماء يطهرني انفجرت أمامها كرة الماضي بعد أن اصطدمت بصخرة الزمن فبدت ملامحه من البداية.</p>
<p style="text-align: right;">كان اليوم شديد الحرارة تتخلله رياح وغبار طلبت مهلة للتفكير علها تجد نقطة النهاية أمام علامات الاستفهام دخلت إلى الحجرة التي عاصرت وعصرت طفولتها تلك الطفولة التي ذهبت أدراج الرياح تذكرت معها تلك العبارات التي كان وما زال الأب يرددها.. الطريق كلها أشواك جوع وعطش وحرمان جوع النفس وعطش الروح&#8230; الحياة بحر خضم لا ضفاف له، الفقر كاد أن يكون كفرا&#8230; والمرأة في عصرنا سلعة تباع في سوق كثر فيه النخاسون بأبخس الأثمان&#8230; إشهار.. إعلانات&#8230; و&#8230; و.. و&#8230; أين الحقوق هضمتها ثعالب بشرية نادت بها يوم حاول الثعلب استدراج الديك بندائه أن ازهدوا في الطير إن العيش عيش الزاهدين، لماذا لا يملك هذا المجتمع جوابَ وذكاءَ الديك الذي أجاب قائلا: مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا..</p>
<p style="text-align: right;">أين كلمات الأب علقت الآن خارج معبد المادة ولا يعمل بها هنا فالقاموس المعاصر استغنى عن تلك الكلمات وليتركها الأب المسكين معه حتى حين.</p>
<p style="text-align: right;">ارتمت على السرير فقدت كل شيء بلا عزاء ولا ثمن رجل عديم الإحساس تبحث فيه عن الروح ويبحث عن الجسد أحست بغربة الزمان والمكان والإنسان والليل والنهار صعوبة بعد صعوبة من يسرق البيضة يسرق الدجاجة وقعت الواقعة فلم نشك الزمان إلى الزمان إنه لم يسمعنا، والقهر والعذاب يصنعهما الإنسان بنفسه حينما يلبس ثوبا لم يصنع له، اخلعي ثوبك إنك في عالم آخر طاهر ووَضْعُ الحد لحياة وهبها الله لنا جريمة لا تغتفر، كلمات قالها طيف زارها ثم قال بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">بصوت مبحوح أريد قلبك تأملي الكون ترين الجمال بديعا وقلبي بصرك في الأفق تكن لك الحياة جميعا اخلعي النعل البالي، لم تُضَيّع السعادة في غدير المادة النتن ليته يعود، كلمات رجعت بها إلى الوراء أمعنت في التفكير، رن جرس الباب، قامت فتحته، التقته مرة ثانية، أغمضت عينيها، حلمت بموت هادئ يريحها من العذاب الأليم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> عبد الواحد بن الطالب &#8211; أولاد عياد -<br />
</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/07/%d8%ac%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%b7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وأخيرا أسلم أبو عمر الداعوق الروح إلى باريها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:07:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أسلم]]></category>
		<category><![CDATA[الداعوق]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19901</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد السلام الهراس محمد عمر الداعوق المشهور بكنيته أبو عمر أحد الأفذاذ الذين عرفتهم في رحلتي العلمية إلى المشرق العربي أوائل الخمسينيات&#8230; سمعت به ورأيته خلال سنتي 1952 &#8211; 1954، غير أنه في صيف 1954 وأنا أهيئ رحلتي العلمية إلى مصر شاء الله أن أعرف الرجل وجماعته الفتية &#8230; وأصبحت بيني وبينه علاقة كأننا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. عبد السلام الهراس</p>
<p>محمد عمر الداعوق المشهور بكنيته أبو عمر أحد الأفذاذ الذين عرفتهم في رحلتي العلمية إلى المشرق العربي أوائل الخمسينيات&#8230;</p>
<p>سمعت به ورأيته خلال سنتي 1952 &#8211; 1954، غير أنه في صيف 1954 وأنا أهيئ رحلتي العلمية إلى مصر شاء الله أن أعرف الرجل وجماعته الفتية &#8230; وأصبحت بيني وبينه علاقة كأننا أبناء أسرة واحدة أو حي واحد؛ كلفني رحمه الله بالدعوة إلى الله في البقاع بين قرية القرعون &#8211; وقرية قب الياس ومجدل عنجر وإن كان نشاطي الدعوي امتد إلى بعلبك وإلى قرية الفاكهة القريبة من الحدود السورية في الشمال الشرقي للبنان الجديد &#8230;</p>
<p>بعد نكبة فلسطين عاد إلى بلدته بيروت وقد وعى حق الوعي هذه النكبة، فغير حياته وأقبل على الله ورأى بثاقب بصيرته أن هذه النكبة ليست إلا بداية لسلسلة من النكبات الآتية التي ستحل ببلاد العرب، ورأى أن البعد عن الدين والاحتكام للسياسة المنحرفة وللتيارات المستحدثة الموجهة من الخارج والدعاوى القومية والاشتراكية والثورية من علامات توالي هذه النكبات وحلول الفاقرات بالبلاد العربية &#8230; كانت يقظته مفعمة بالوعي غنية بالتجربة والخبرة &#8230; وبعد سنوات قليلة بدأ نشاطه يمتد إلى من حوله فدعا بعض الشباب إلى الله فاستجاب بعضهم وأعرض آخرون ولكنه أصر على المضي في دعوته التي كانت تقوم على تصفية النفس من أكدارها والتحكم في أهوائها وإخلاص المحبة لله وللرسول ولكل مسلم والتسامح واحتمال الأذى والصبر على المكاره وضبط النفس في مواقف الإثارة والإغضاب وفعل الخير مع المسلم وغيره قدر الاستطاعة فإن عجز فعلى الأقل أن يكف لسانه ويده عن الشر&#8230;</p>
<p>وكان يؤثر لأصحابه الرياضة الروحية والبدنية وينأى بهم عن المجادلات وانتقاد الآخرين ولو كانوا من المخالفين كالقوميين والبعثيين أو من الخائضين في مسائل سياسية كحزب التحرير، وكان يقول لأصحابه إذا وفقنا الله واستطعنا أن نهيئ أنفسنا لجعل جماعة عباد الرحمن فرقة لإطفاء الحرائق وإنقاذ الغرقى واستقبال اللاجئين من البلاد العربية والإسلامية وإغاثة المحتاجين وإعالة المعوزين نكون قد نجحنا..</p>
<p>وقد حقق الله على يده أكثر مما كان يرجو ويأمل &#8230;</p>
<p>وكان للرجل مخططات عظيمة لو أنه وجد من يصبر معه ويتجاوز بعض الظروف الصعبة والامتحانات الضاغطة &#8230;</p>
<p>وقد امتحن بأول امتحان خارجي إذ عُرضت على الجماعة مساعدة من مؤسسة أمريكية معروفة كان اسمها &#8221; النقطة الرابعة &#8221; تعمل  في لبنان تحت غطاء المساعدات الإنسانية والقلاعية وغيرها فعُرض عليه ربع مليون دولار لصالح المسلمين بلبنان في مقابل ما دُفع للنصارى لنفس الغاية &#8230; وقد عقد اجتماعا للجماعة ودعيت إليه فحضرته فكانت النتيجة أن الخير للجماعة أن تبتعد عن مثل هذه التبرعات التي هي في الظاهر لصالح المسلمين بلبنان إذ يمكن تأسيس مستشفى لهم يخفف عن المرضى الفقراء وذوي الدخل المحدود &#8230; ولكن ذلك يعرضها للقيل والقال فاعتذرت الجماعة عن تحمل هذه المسؤولية وقبول هذا التبرع الذي قبلته جمعية أهلية مسلمة فأنشأت به مستشفى دون أن تثير أي انتباه لأنها لم تكن جمعية دعوية بل كانت من جملة الجمعيات المدنية التي تعمل في ميدان الصحة والخدمات الاجتماعية يقودها شخصيات مسلمة ذات وزن اجتماعي وثقافي &#8230;</p>
<p>أما الامتحان الداخلي الذي أزعجه كثيرا فهو ما حدث سنة 1954 ثم التأمت الجماعة إثره ليعود الامتحان من جديد مما دعاه إلى مغادرة لبنان نحو الشارقة .. وفي الشارقة عاش الرجل إلى آخر حياته &#8230;</p>
<p>وقد حدثني مشافهة ومراسلة عن حياته في هذا البلد الكريم فقد رحبت به الشارقة أمراء ومواطنين أيما ترحاب وفسحوا له في المساجد والأندية والإذاعة وقناتهم التلفزية ووجد الرجل مجاله هناك حيث كان له أثر طيب في عدة مجالات ليس فقط في الشارقة ولكن في الإمارات وغيرها &#8230;</p>
<p>ومنذ عدة سنوات أصيب بمرض أقعده عن العمل ثم ألزمه الفراش، وقد تطوعت فتاة صالحة للزواج به على ما كان عليه من عجز جسدي لتمريضه والعناية به .. وكنت أسأل عنه من يتصل به من بعض أفراد أسرته أو معارفه فيقول إن الرجل أصيب بعجز تام بل إنه في شبه غيبوبة، وقد كتبت عن قصة أخبار وفاته قبل أن يموت وذلك في جريدة الشرق الأوسط السعودية اللندنية وجريدة التجديد المغربية في سياق أخبار مماثلة عن كل من الداعية العلامة الجليل الدكتور محمد حميد الله، والداعية أحمد ديدات، وعلامة العرب الدكتور عبد الله الطيب فهؤلاء الثلاثة ذاعت أخبار بوفاتهم قبل أن يموتوا &#8230; لكن الخبر اليقين وصلنا بعد ذلك بوفاة الثلاثة رحمهم الله، أما أبو عمر الداعوق فقد وصلني نعيه وأنا بمكة المكرمة منذ عشرين يوما وكان توفي قبل ذلك بأسبوعين تقريبا وتبادلنا العزاء نحن وإخواننا بالخليج ولبنان ولا سيما سماحة المفتي الذي اقترحت عليه أن تنظم دار الإفتاء يوما دراسيا عن الرجل ودعوته وقد وعد أن يفعل إن شاء الله.</p>
<p>مات الرجل عن نيف وتسعين سنة قضى معظمها في الدعوة إلى الله وقد ترك آثارا مباركة ليس فقط في لبنان بل في عدة أقطار عربية وغير عربية، ومن آثاره الطيبة: جماعة عباد الرحمن التي ما تزال نشيطة بلبنان، والجماعة الإسلامية التي انبثقت عن الجماعة ومن أبرزها الإخوان: الأستاذ فتحي يكن، والقاضي الشيخ فيصل مولوي والأستاذ زهير العبيدي وغيرهم، وكذلك مؤسسة كلية الأوزاعي التي أسسها رفيقه وصهره الحاج توفيق حوري، ومن آثاره العظيمة: الداعية الكبير الصامت المخبث: الدكتور أحمد حسين صقر المشهور بدعوته الحكيمة بأمريكا؛ ولأبي عمر الداعوق فضل كبير على دعوتنا بالمغرب وخارجه، إذ التزمنا كثيرا من ثوابته التربوية .. أما آثاره في الخليجفهامة كما حدثني عن ذلك بعض علماء الشارقة.</p>
<p>فاللهم ارحمه رحمة واسعة واجزه عنا خير الجزاء وبارك في دعوته المشهودة والمجهولة التي قامت على الإخلاص والتواضع واجتناب الأضواء والأهواء والتسرع والصراع الداخلي.</p>
<p>وشكر الله لأهل الشارقة: أمراء وعلماء ومواطنين لما أسدوه لهذا الرجل وما أبدوه من ترحاب بدعوته وتجاوب معها ومساندة لها ..</p>
<p>وتفتخر الشارقة أن يكتب في ترجمة الرجل أنه كان من كبار دعاة الإسلام بها حتى آخر نفس من أنفاسه وأنه دفن في تربتها أواخر صفر الخير سنة 1427.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
