<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الرفق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من أخلاق  الرفق عند النبي : &#8220;الرفق في التدين&#8221; (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 10:37:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق عند النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق في التدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11684</guid>
		<description><![CDATA[عن عائشة أن النبي قال:«ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه». صحيح مسلم. إن الحديث الذي بين أيدينا يؤسس لمنهج إسلامي قويم، يعتمد على التيسير ورفع الحرج، وذلك بالحث على الأخذ بخلق الرفق في كل مجالات الحياة؛ لأن الله رفيق يحب أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عائشة أن النبي قال:«ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه». صحيح مسلم.<br />
إن الحديث الذي بين أيدينا يؤسس لمنهج إسلامي قويم، يعتمد على التيسير ورفع الحرج، وذلك بالحث على الأخذ بخلق الرفق في كل مجالات الحياة؛ لأن الله رفيق يحب أن يرفق بعباده. وسأقسم الكلام عن خلق الرفق عبر محورين: الأول يخص كيف نمارس تديننا بلين ورفق؟ والثاني: يتناول كيفية توظيف الرسول لخلق الرفق أثناء تبليغ الدعوة الإسلامية. وسأبدأ بالكلام عن الرفق في الدين، باعتباره مصدر السلوك القويم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا: التدين بين الرفق والتشدد</strong></em></span><br />
إن من أهم مخاطر التشدد في ممارسة الشعائر الدينية:<br />
<span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; الانقطاع عن العبادات:</span><br />
إن ممارسة الشعائر الدينية بالاعتماد على الحماس أو التشدد لن ينفع، ولن يحقق صاحبه أي نتيجة إيجابية، بل سيضيق على نفسه ما وسع الله تعالى عليه، وسيؤدي الأمر إلى نتائج عكسية فتسأم نفسه ولن يستمر على الالتزام بالواجبات الشرعية. فالمداومة على الطاعات من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأن النفس تستقيم وتنضبط بالمواظبة على ذكر الله جل وعلا وعبادته.<br />
وقد أعلن الرسول ، الحرب على المتشدد في الدين والمتنطع فيه في مناسبات كثيرة، وبين أن التدين الصحيح هو الذي بني على التيسير وقصد به الدوام والاستمرار، قال : «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» (صحيح البخاري).<br />
إن المتأمل في هذا الحديث يدرك أن دين الله ميسر وسهل عند ممارسته، وأن المتشدد فيه سينهزم لا محالة، وسيقصر في العمل به في يوم من الأيام؛ لأن النفس ستمل من التضييق عليها. وأن الاستعانة على مداومة العبادة يكون بإيقاعها في الأوقات المنشطة، كأول النهار، وبعد الزوال، وآخر الليل. وقد قال : «يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل» (صحيح البخاري).<br />
التدين بشكل مستمر وإن قل، أحب إلى الله من التشدد الذي يعقبه انقطاع، لما فيه من تكليف للنفس فوق طاقتها، وهذا ما جاءت الشريعة الإسلامية لتحاربه؛ إذ الهدف الذي بعث من أجله الرسول ، هو حمل الناس على المداومة على عبادة الله، وتفادي الانقطاع عنها والعزوف عن ممارستها.<br />
<span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; اعتبار التعبد عملا بدنيا لا قلبيا:</span><br />
إن من أهم مخاطر التشدد في الدين؛ أن الإنسان يركز في عبادته وطاعته على الكم وليس الكيف، فقد يصلي ركعات متعددة، أو يصوم أياما طويلة، لكن دون أن تشعر النفس بحلاوة تلك العبادة، فتتحول ممارسة الشعائر الدينية عند المتشدد إلى عمل وظيفي جسمي قد يخلو من الغذاء الروحي؛ ولهذا كثيرا ما تظهر على المتشدد سلوكات تنفر الناس منه؛ فالغاية الكبرى من وراء التدين، تغذية الروح وتشربها لمعاني الاستقامة والخير، وذلك لن يتحقق إذا لم تفهم العقول ولم تتذوق القلوب معنى العبودية المبثوثة في السجود والركوع، وفي الوقوف بين يدي الجليل المتعال، قال رسول :&#8221; إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق &#8221; مسند أحمد.<br />
<span style="color: #ff00ff;">3 &#8211; نشر الفتنة بين الناس:</span><br />
إن التشدد في الدين يخالف المقصد الأسمى من تنزيله؛ ألا وهو جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم؛ وقد نهى الرسول ، عن إطالة الصلاة بالناس حتى لا يفتنون في دينهم، ويحملون فوق طاقتهم فينفرون من صلاة الجماعة التي فيها للناس منافع كثيرة؛ كالتعارف، والتعاون، والتناصح، قال جابر بن عبد الله: &#8220;أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل، فوافق معاذًا يُصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء، فانطلق الرجل وبَلَغَه أن معاذًا نال منه، فأتى النبي فَشَكَا إليه معاذًا، فقال النبي : «يا معاذ، أفتان أنت أو فاتن -ثلاث مرات- فلولا صليت بـسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى؛ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة»<br />
(صحيح البخاري).<br />
حري بكل إمام أن يضع هذا الحديث نصب عينيه، رفقا بنفسه، وتخفيفا على المصلين، فكثيرا ما نسمع عن صراعات ونزعات داخل المسجد سببها تطويل الصلاة كثيرا، أو تخفيفها كثيرا، وخير الأمور أوسطها، خاصة في هذا العصر الذي بدأت المساجد تفرغ من المصلين، ولا سيما الشباب منهم، فمن أجل تحبيب صلاة الجماعة للشباب وتحفيزهم على الدخول إلى المسجد، يجب أن نراعي واقعهم الذي كثرت فيه الفتن والملاهي، التي تبعدهم عن عمارة بيت الله ، وممارسة شعائره.<br />
إننا الآن أمام تحد كبير وخطير؛ حيث يوجد من يحارب الدين الإسلامي بتشويهه وربط كل مشاكل العالم به، وتخويف الشباب من التدين والتردد على المساجد عبر اتهامه بالتطرف، وفي المقابل يوجد أيضا من يحمل الناس فوق طاقتهم فيضيق عليهم دائرة التدين، مما يجعل شبابنا ينظر إلى الدين وكأنه عبارة عن سجن يمنع كل شيء، ويتشدد في كل شيء حتى الأكل واللباس&#8230; فيفر من الدين دون أن يعرفه، أو يتذوق معانيه الحقيقية، وهذا أمر خطير يهدد الأمن النفسي لأبنائنا، ويهدد مصير هويتنا، وركائز حضارتنا.<br />
إن من أهم منافع الرفق في الدين:<br />
<span style="color: #ff9900;">1 &#8211; تربية النفس على القيام بالواجبات الدينية:</span><br />
باعتماد الرسول على أسلوب الرفق في التربية حبب للصحابة الإقبال على الصلاة في المسجد، وحبب إليهم ممارسة شعائرهم الدينية كلها؛ لأن التربية النبوية كانت واضحة في أمور الطاعات، لا إفراط ولا تفريط؛ فكان يخفف الصلاة لسماع الصبي يبكي، ويراعي حنان أمه وشفقتها عليه حتى لا تنشغل ببكاء ابنها وتذهل عن الصلاة التي تتطلب حضور القلب، فقال النبي : «إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي؛ فأخفف من شدة وجد أمه به» (صحيح مسلم). فما أحوجنا إلى هذا المنهج في بيوتنا ومساجدنا التي بدأت تفرغ من خلق الرفق حتى بين المصلين.<br />
إن التدين تربية للنفس باستمرار، ويجب أن تكون قائمة على التدرج ومراعاة حال الإنسان من مرض وصحة، وحزن وسعادة، فكلما وجد المسلم نفسه يبعد عن حب الله وطريقه المستقيم، يهرع إلى طاعته بالصلاة والصوم مع المداومة والتخفيف، حتى يتعلم الانضباط على القيام بالواجبات، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم» (متفق عليه). وقد نهى عن الوصال في الصيام؛ لأنه قد يؤدي إلى التفريط في جانب أخر من جوانب الدين، وقال للنفر الذي قلل من طاعة الرسول : «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري). بهذا نفهم أن التشدد في الدين تكليف على النفس، وخروج عن سنة الرسول .<br />
<span style="color: #ff9900;">2 &#8211; تطهير النفس من الرياء والغرور:</span><br />
إن الغاية التي كان الرسول يتوخاها من خلال تربيتنا على خلق الرفق في ممارسة الدين، هي إبعاد المسلم عن مظنة الرياء والإعجاب بالنفس، فيظن ذلك المتشدد أنه مكثر، ويؤدي أكثر مما يجب عليه من الطاعات، فتوسوس له نفسه الأمارة بالسوء أنه أفضل من غيره، وأنه يجب أن يحترم من طرف المجتمع، ويعامل معاملة خاصة، ويعطى مكانة أفضل من باقي الناس، وقد يتشاجر مع المصلين إن سبقوه إلى الصف الأول، وينظر إلى غيره ممن يمارسون الشعائر الدينية بازدراء واحتقار، ويقلل من شانهم غرورا منه وتكبرا، ويجهز بذلك على كل أعماله فتبطل بسبب الرياء.<br />
<span style="color: #ff9900;">3 &#8211; تحقيق التوازن بين الواجب الديني والالتزام الدنيوي:</span><br />
وسأكتفي هنا بما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أنه قال: كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإما ذكرت للنبي ، وإما أرسل إلي فأتيته، فقال لي: «ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟» فقلت: بلى، يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير، قال: «فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام» قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال «فإن لزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا» قال: «فصم صوم داود نبي الله ، فإنه كان أعبد الناس» قال قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: «كان يصوم يوما ويفطر يوما» قال: «واقرأ القرآن في كل شهر» قال قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كل عشرين» قال قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كل عشر» قال قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا» قال: فشددت، فشدد علي. قال: وقال لي النبي : «إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر» قال: «فصرت إلى الذي قال لي النبي ، فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله » (صحيح مسلم). فخلق الرفق يحقق مبدأ الموازنة بين الحقوق والواجبات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ.محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Dec 2014 02:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 430]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[المرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8361</guid>
		<description><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)  كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (1)</strong></span></address>
<p> كان العنوان الأصل لهذه القاعدة يوم عرضتها محاضرا في أحد المؤتمرات بألمانيا بمدينة دوسلدورف سنة 1997، ثم ألقيتها خطيبا من منبر الجمعة بالرباط سنة 1998 هو: «الواجب نحو المنكر النّهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير». ونظرا لما تحمله كلمة «تغيير» من معنى يُراد به أساسا في المفهوم القرآني التغيير السلبي، لأن الأصل في النعمة توفرها على أحسن حال، ثم يفسد المرء بقاءها بتغيير في ضوابط شكرها يهدّد زوالها في المآل، ارتأيت أن أبتعد عن مصطلح التغيير، خاصة وأن النّحلة في القرآن، نحلة النهي عن المنكر، معبّر عنها بلفظ «النهي» في آيات شتى، منها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (النحل: 90)، ومنها قوله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران: 110)</p>
<p>ورغم أن حجّتي في العدول عن كلمة تغيير يفنّده استعمال من هو أبلغ الفصحاء وأفقه البلغاء وسيد الأنبياء حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله &#8211; عليه أشمل الصلاة وأزكى السلام وعلى آله وصحبه الكرام &#8211; كتفعيل عملي للنهي عن المنكر، فإن ما كان يدفعني حقيقة لكلمة التغيير هو السجع والتناغم مع كلمة التعيير، حتى يسهل حفظ القاعدة وتدوم بذكرها الفائدة. فعن أبي سعيد الخدري  قال : سمعت رسول الله  يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (رواه مسلم).</p>
<p>ثم إنني كنت كلما سنحت الفرصة ذكّرت من منبر الجمعة ببعض القواعد التي سبق أن أشرت إليها بأسلوب مغاير وعناوين مختلفة، لكن بنفس المعنى حتى تحصل الفائدة، فكان أن عبرت مرة عن القاعدة «الواجب نحو المنكر النهي والتغيير، دون سبّ ولا تعيير»، بأسلوب آخر فقلت شارحا لها: «الطب حفظ صحة برء مرض، دون ضياع للوقت ولا للجهد في تشديد اللوم على المريض، ولا كيل الشتائم للمرض، ولا استغراق الوقت في تعداد الأسباب أو الاكتفاء بتحميل المسؤوليات للمريض وأهل المريض بدل الإسراع بمباشرة علاج المرض».</p>
<p>وكنت في مقتبل عمري قد اطلعت على أرجوزة لابن سينا في الطب في كتاب أنيق الطبعة، مع ترجمة لنص الأرجوزة بالفرنسية وأخرى عتيقة باللاتينية (طبع الكتاب بباريس سنة 1956 وعمري وقتها ثلاث سنوات، أي عمري زمن طبعه وليس الاطلاع عليه!)، فأعجبت بها وبنظمها مع بعض التحفظ على بعض أبياتها، يبدأ فيها الطبيب الرئيس الكلام عن الطب &#8211; بعد حمد الله والثناء عليه وتحديد المراد من الأرجوة &#8211; بتعريف ماهية الطب بقوله:</p>
<p>الطبُّ حفظُ صحةٍ بُرءُ مرضْ     ***      في بدنٍ من مرضٍ عنه عَرضْ</p>
<p>فاخترت صدر البيت ليكون منطلق القاعدة لتصبح الصياغة الجديدة لها «الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، وهي صياغة معبرة عن المراد، إذ أتقن الطبيب الرئيس ابن سينا تعريف الطب، ولا أظن طبيبا أو غيره من أولي النهى سليم آلة الدرك يجادله فيه، ففيه الكفاية والغاية لذي حِجر، إذ المقصد الأساس من الطب حفظ الصحة، ومنتهاه برء المرض؛ وغاية الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل سياسة المجتمع وإدارته والعمل على النهوض به، حفظ الناس والمجتمع مما قد يعطّل دنياهم أو يضرّ بأخراهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب عنايةٌ بالمريض وعلاجٌ للمرض:</strong></span></p>
<p>«الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض»، فمن كان السبّ دأبه والشتم ديدنه فهو مريضٌ يحتاج قبل غيره إلى عاجل علاج، إذ مثله ينفعل أكثر مما يفعل، وتستفزه بشاعة الداء شاغلة لذهنه عن الاهتمام بقويم الدواء، لا يطيق رؤية المريض ولا يستحمل السماع عن المرض، فلا تكاد مهارته وخبرته تنفعُ بشيء إلا حين هدوء نفسه وتركيز عقله.</p>
<p>ذلك أن الطبيب الماهر لا يحتاج إلى شتم للمرض، ولا يُستساغ منه تعنيف للمريض، فإن الداعية والواعظ والعالم والمعلم ورجل السياسة والإدارة ليس أي منهم في حاجة لشتم المنكر وسب الشر والأشرار، ولا هو مقبول من أحدهم تشديد العتاب على من وقع بجهالة في معصية أو ذنب، أو لوحظ عليه الخطأ أو العطب في تحركاته وفعله.</p>
<p>وضوابط طبّ النفس وطبّ الروح وطبّ صلاح المجتمع حدّدها الخالق عز وجل فقال: ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادلهم بالتي هي أحسن، وهي كلّها عبارات تدعو في كل أداة من أدوات الدعوة الثلاث إلى الارتقاء للقمة في الأداء، وحسن التناول وجميل التصرف: الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن؛ فلا مجال لتعنيف أو ترهيب بين الحسن والأحسن، ولا مكان للسب والشتم في مجال أَحكَمتْ تطويقه الحكمة.</p>
<p>فالمقصد الأساس حفظ الصحّة، صحة الأبدان والأرواح، وصحة الأجساد والأنفس، والغاية المثلى البرء من الأمراض وزوال الأسقام، وعلاجُ ذلك لا ينفع فيه التعنيف إلى درجة الإرهاب، ولا اللوم إلى مستوى السب والشتم، ولكن تبلغ القصد الرفيع منه الحكمة في المعالجة والتناول، وملازمة الرفق واستصحاب الحلم وحسن التعامل، في مناخ ركائزه نفائس القيم ومكارم الأخلاق.</p>
<p>ونحن إذ نركز على جانب الدعوة -والتعليم برمته جزء منها، إذ المعلم داعية، بل من أهم الدعاة- فإننا لا نغفل عن كون الانتقال في رحاب الحكمة بالوعظ والجدال من الحسن إلى الأحسن لازم في كل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خدمة لكل الفئات، الشابة والراشدة والتي مسّها الضّعف والشيبة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والدعوة والإصلاح كلاهما حكمةٌ ورفقٌ ونصحٌ وتسديد:</strong></span></p>
<p>والدعوة طبٌّ للنفوس، والإصلاح طبٌّ راق للمجتمع والأفراد، وكل منهما لا يخرج عن قوانين الطب وأخلاق الطب، وكلاهما يحتاج لحكمة ورفق وحلم وحسن تسديد وجميل ترشيد، في كل مجال وبكل ميدان، حتى ولو تعلق الأمر بإنزال العقوبة حين القسط أو التعزير حين العدل.</p>
<p>فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «إن الله رفيقٌ يحبٌ الرفق في الأمر كله» (متفق عليه)، وعنها رضي الله عنها أن النبي  قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانهُ، ولا ينزعُ من شيءٍ إلا شانهُ» (رواه مسلم)، وعنها كذلك رضي الله عنها «يا عائشة، إن الله رفيقٌ يحب الرفق، وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف وعلى ما سواه» (متفق عليه). ويؤكد هذه الأحاديث الصحيحة قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم (فصّلت: 34).</p>
<p>بل نجد الميول للرفق وحثّ المؤمنين على الستر والعفو فيما بينهم، وتجنب رفع المظلمة للحاكم ما أمكن، من الأخلاق والشّيم التي نصح بها رسول الله  أمته ولو تعلق الأمر بإحقاق الحق وإقامة العدل، حرصا على اللطف والتراحم حتى مع من أجرم، وهذا من جميل التطبيب للمجتمع والعمل على كمال صحته.</p>
<p>ففي حديث حكم الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (4/182) بحسنه عن عبد الله بن مسعود قال : إني لَأذكرُ أولَ رجلٍ قطعه رسولُ اللهِ ، أُتِيَ بسارقٍ فأمر بقطعِه، فكأنما أسِفَ وجهُ رسولِ اللهِ ، فقالوا : يا رسولَ اللهِ كأنك كرهتَ قطعَه؟ قال: «وما يمنعُني؟» (بمعنى أنه لم يجد  شرعا ما يمنعه وإلا لامتنع)، «لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم، إنه لا ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه حدٌّ إلا أن يقيمَه، إنَّ اللهَ عفُوٌّ يحبُّ العفْو»، وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور: من الآية 22)</p>
<p>وسار على نفس النهج الخلفاء الراشدون في لينهم وتعاملهم مع المنكرات بنوع من التطبيب فريد يعالج المرض ولا يعنّف المريض، ففي أثر لا تخل أسانيده من مقال سَأل عمر بن الخطاب  يوما عن رجل يعرفه، فقالوا له: إنه خارج المدينة يتابع الشراب، فكتب له عمر يقول: «إنني أحمد إليك الله الذي لا إله غيره، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب». فلم يزل الرجل يردّد كتاب عمر وهو يبكي حتى صحّت توبته. ولما بلغ عمر  قال: «هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم زلّ زلة فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه».</p>
<p>وكذلك كان الجيل الأول من الصحابة الكرام ، فقد جاء في كنز العمال للمتقي الهندي، وشعب الإيمان للبيهقي، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب (وهو البئر إذ القليب اسم بئر في بدر) ألم تكونوا مستخرجيه قالوا: بلى قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.» (الحديث فيه مقال لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء كما قال ابن حجر في الفتح).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الطب سليمُ فحص وقويمُ تشخيص:</strong></span></p>
<p>والطب فحصٌ وعلاج، أي تشخيصُ حال واستشرافُ مآل، إن أُخذ بالعلاج فهو مآلٌ لا شك واعدُ الحصاد، وإن أُهمل فقادمٌ منذرٌ للورم بازدياد!</p>
<p>وحتى نوجز العبارات نضرب المثل: واقعنا المتردي مُزمنُ المرض، إذ المرض به قديم! فالاستعمار مرحلة استفحل فيها المرض، وعصور الانحطاط قبله كانت مرحلة مرضية مهّدت لما بعدها من تحلّل واحتلال، ولم تعدم الأمة أطباء فضلاء دعوا بقدر ما استطاعوا لقويم العلاج، فاستجاب البعض وانغمست الكثرة في مزيد اعوجاج. فمثلا في ماض قريب، استنفرت الطاقات لتحرير فلسطين وتقاعس الذين خانوا الله ورسوله، وفي كلّ كرة من عدوان الغاصب ينادي المنادي فلسطين تستغيثكم، ثم يمكر الذين غدروا، ويعتذر الذين للجهاد غادروا!</p>
<p>وجاء اليوم المعذّرون من الأعراب يردّدون أن «داعش»أفسدت وأهلكت، و«القاعدة» من قبل دمّرت وتآمرت، وغدا يدعون أن «براقش» سفكت وهتكت، وهلم جرا مما يُصنع ويتشكل من الكيانات الفُجائية تحت أعيننا، لضعف في مناهج تربيتنا وتعليمنا، وغياب لقويم الدعوة في أوساطنا، ووأد للنصيحة بيننا، وشطط في السلطة ساهم في تفكك في مجتمعاتنا، وتوظيف لبعض أولادنا وفلذات كبدنا في تيارات ضحلة الفكر سقيمة الوعي مقطوعة الأصل، مع صمت مريب من معظم علمائنا وأغلب فقهائنا!</p>
<p>وهو تشخيصٌ منهمُ أعمى، وخللٌ في التحليل أدهى، يرى الضرر حيث حَدَّد الغير أن يُرى! أما القصف المتواصل للمدن والقرى بالدبابات والبراميل، والدماء الجارية بالرصاص والقنابل، وإهانة المسلم وقتل المؤمن في واضحة النهار، والمساس بالمقدسات، وانتهاك الحرمات، والاعتداء على الأطفال والنساء، فذاك شيء زاغت عنه الأبصار، ويُتهم بالتواطؤ والإرهاب من سولت له نفسه نعت أصحابه ودعاته بالظلمة الأشرار!</p>
<p><strong>أصلُ الدّاء الغفلةُ عن لوازم الإعداد وشروط الاستعداد:</strong></p>
<p>وأصل الداء الغفلة عن لوازم الإعداد، علما وفهما وتطويرا وتمكينا، وتفعيل ذلك بما يستدعيه الموقف من الأهبة والاستعداد، بالعلم والتعلم والإتقان والخلق الحسن، والإقدام على الله ذكرا وعبادة، وطاعة لله ورسوله، وإبعادا للشقاق ودواعي الفرقة، والتواصي بالحق والصبر، لينعم الخالق بعد تمام الإعداد وكمال الاستعداد بالإمداد، فذلك طبٌّ خاص، لا مجال فيه لغياب الحكمة أو التفريط في مستلزمات شكر النعمة.</p>
<p>ذلك أن الاستراتيجية فنونٌ ثلاثة : تعبئةٌٌ ومواجهة ومراجعة، عرضتها سورة الأنفال فبدأت بالمراجعة، ثم فصّلت في ضوابط المواجهة، لتنتهي بلوازم التعبئة، ولنقدم تأصيل الفنون الثلاثة في محطات ومراحل ثلاث بترتيب معاكس: مرحلة الإعداد، ومرحلة الاستعداد، ثم مرحلة الإمداد. والمرحلة الخاتمة هي الفصل، إذ فيها يتجلى النصر، وهو من عند الله لا دخل لغيره فيه، فحتى الملائكة الألف المردفين بآلاف غيرهم، إنما ردفوا لمشاركة المؤمنين بشرى النصر، وفقه تلك المراحل يحتاج إلى وقفات نرجو الله أن ييسر عرضها وبسط نفائس درسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وطبّ المجتمعات استراتيجيٌ بالأساس:</strong></span></p>
<p>وحفظُ الصّحة وبرءُ المرض في منطوقه الاستراتيجي هو على منهج ما أشرنا إليه في القاعدة الاستراتيجية الأولى «الأولوية للحق وأصواته، ولا فزع لا من حجم الباطل، ولا من تعدّد أبواقه» وما تفرع عنها من قواعد خمس:</p>
<p>«إنّ الراشد من أصوات الحق ينبغي أن يُحفظ»، أي أن يحفظ في تمام رشده، وكمال صحته وعافيته. فحفظ الموجود ضروري لمباشرة السعي للمفقود.</p>
<p>«وأنّ القاصر منها ينبغي أن يُرشّد»، وترشيده يحتاج إلى حسن تطبيب، وإتقان فحص، وعميق تشخيص، دون إرهاب أو ترهيب.</p>
<p>«وأن المعوجّ منها ينبغي أن يقوّم ويسدّد»، وهذا عملٌ جليلٌ، لا يتقنه إلا ماهر الأطباء وحكيم الفقهاء.</p>
<p>«وأن المكبّل منها يلزم أن يفكّ قيده ويساعد»، فحسن طبّه في فكاك قيده، لا في تعنيفه وإرهابه.</p>
<p>«وأن الغائب منها ينبغي أن يوجد»، وعلى رأس قائمة الغائبين: المهرة في الطب الراسخين، الذين هم بلسمُ الأمة، في شتى أنواع العلم وفنون علوّ الهمّة.</p>
<p>وترى الماكر المتربص بنا الدوائر يُلهب الأبواق صراخا يدّعي لحالنا حُسن التطبيب والتشخيص، فيهوّل العطب ويتباكى على صغير الجرح، ليقترح مكرا ما يدعيه دواء وهو عين الداء! إن رأى بقدمنا جرحا تداعى للنصح أن عين السلامة وسديد الترياق هو في بتر الساق، ثم لم تكن فتنتنا إلا أن صدقناه بأن علاج العمش بالعين هو في قطع الرأس، لما استدل به من برهان يقيني أن العين بالرأس!!! ولنا فيما تقترحه المؤسسات المالية الدولية من حلول لأزماتنا برفع سقف الدّين الربوي وتقليص الدعم الاجتماعي أفضل المثل وأكبر العظة!</p>
<p>ثم سخرية منا يتهمنا هذا «الطبيب الناصح» باغتيال ذواتنا وبتر أطرافنا، ليختم حكمه بجهلنا، وتفاقم شرنا، وخطرنا على الكون والحياة والإنسان. بيد أن أصل الأدواء هو في انشغالنا باللعن المتواصل للمرض وأسباب المرض، وجهلنا المخيف بقواعد الطب ومستلزمات التطبيب، أو بصريح العبارة في ابتعادنا عن معين الطب الذي فيه شفاء للناس ورحمة وهدى ورضوان، وركوننا لمن يرى بقاءه ونماءه في حربنا أيا كان الزمان والمكان!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>طبّ التجزئة والتصنيف ليس بطب:</strong></span></p>
<p>ولم نعدم بيننا أدعياء طب رأوا الحلول في التجزئة الزمنية، فشيدوا بماضي الأمة إقامات يفرون إليها لغلبة الظن أن أهلها كانوا من الأطهار والسلف الأخيار، مع تزاحم الأوراش منها بالقرن السابع لدواعي الاختيار، وفتح بعضهم بالحاضر عن حسن ظن بابا لتفريج الكرب وتهذيب النفس عبر نافذة أصلها الحق في ما سماه عمدة الحديث محمد بن اسماعيل البخاري  «باب الرقاق»، تأوّل مع الزمن أطباؤها وصفة أدويتها فقدموا الجنيد وأخروا الجند! وآخرون وجدوا ضالتهم في الأزمنة القادمة، فرمت طائفة منهم الغد بالأماني، واستدعت طائفة منهم أهوال وأشراط الساعة على نحو ما ذكرناه في القاعدة الاستراتيجية السالفة: «الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن»!</p>
<p>ثم وزعنا ذواتنا بناء على التجزئات السابقة بين أصناف شتى من الفرق والجماعات، من متقدم ومتطرف وليبرالي وثوري وإسلامي وإسلاموي وسني وشيعي وصوفي وقاعدي، وهلم جرا،&#8230; وأكثر ما نتّحد فيه السعي الكثيف للدنيا بأدواتها الحديثة وفي مختلف مراعيها المعاصرة، لا نكاد نختلف في الكدّ لها والحرص عليها إلا نتفا! والجهات المسؤولة تعزّز هذا الانفصام وتبرّر انتشاره بادعاء السعي لحفظ الصحة والبحث عن العافية وقطع دابر الألم، رغم ما نلحظه من تفاقم الداء وزيادة الورم، فليس من عافية أن يكبر الجرح ويتفاقم السقم!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خطرُ إرهاب المريض وبؤسُ شتم المرض:</strong></span></p>
<p>ذلك موجز تحليل لمشروع حفظ الصحة وبرء المرض، أما معضلة إرهاب المريض وظاهرة شتم المرض فالآيات في موضوعهما مفصّلة فاصلة، والأحاديث النبوية للتصدي لهما هادفة حاسمة، نذكر بعضها دون ذكر للسند أو تفصيل في الرواية، فلعلّ ذلك يتدارك منا بإذن الله وعونه حين جمع القواعد في كراس يبوبها ويرتبها، يخرج أحاديثها ويوثق نصوصها، بعد مراجعة وتصويب، وإضافة وتهذيب.</p>
<p>يقول الله عز وجل :ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قَدْ جَاءكُم بَصائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون .(سورة الأنعام : 102-108)</p>
<p>فقبل أن يأمر الله المؤمنين بعدم سبّ من يسبه هو جلّ وعلا نبّه إلى صفاته المثلى فقال عزّ من قائل : ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُفهل إله بهذه الصفات يضره أن يُسَب؟ كيف وهو خالق كل شيء، والحاضر في كل مكان، والمدرك لكل أمر؟ فهو سبحانه يعرف سبّ المشركين له سرا وجهرا، وهو عز وجل لا يضره سبّهم ولا شتمهم له شيئا، إنما يريد منا نحن المؤمنين ويدعونا نحن المسلمين أن لا ننشغل بسبّهم، أو ننغمس في الردّ عليهم، فشتان بين إبطال قبيح فعلهم والانشغال بسبّهم.</p>
<p>وفي ذلك آية وعبرة، بل إعجاز وبلاغة، فلم يقل جلّ وعلا إذا سبّكم الذين كفروا فلا تسبّوهم، بل ضرب المثل بأقبح من ذلك فاحشةً فقال : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وبسط سبحانه علة المنع في أن السبّ يرد عليه حتما بسبّ، وأنكم يا معشر المؤمنين بسبكم آلهتهم سيسبون إلهكم، أي ضمنيا إذا شتمتم أصلهم سيشتمون أصلكم، وإن سببتم قومهم سيسبّون قومكم، وبمعنى أوضح لما هو في الآية أحكم وأبلغ: السبّ سلاحُ الجبان، فالأولى الابتعاد عنه لمن تحلّى بالإيمان.</p>
<p>فالشيطان يوحي عبر سبّك خصمك أنك قد حققت نصرا، ولكن الحقيقة أنك مكّنته من إقامة بعض الحجة عليك بذمه وسبه، فضلا عن كونك فوَّتّ على نفسك وقتا وطاقة بذلك، كان الأليق أن توفّرها لما أنت مكلّف به، إذ هو الأمر الذي من أجله يعاديك ذاك الذي أنفقت جهدا وضيّعت وقتا في سبّه. فلنفرض أن رجلا يحرث أرضا وآخر لا يكرهه ولا يعاديه إلا لكونه يقوم بذلك الحرث، فجاء عدوه هذا يسبه ويشتمه، وبدأ هو ينشغل عن حرثه بالرد عليه، فهل يكون الحارث بسبه وشتمه مهما تعدّدت نعوت الشتم وغلظت ألفاظ السبّ قد حقق شيئا في النيل منه؟ أم أن عدوّه هو الذي حقّق ما يفرِحه بانصراف صاحب الحرث عن حرثه؟</p>
<p>ولهذا نلمس في الآيات البينات التي تلوناها أمر الله جلّ وعلا نبيه والمؤمنين بالاهتمام بالحق دون اكتراث للباطل فيقول: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك،َ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُو،َ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُوا،ْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ، ففي ثنايا القول الكريم قمة الطب وأنفسه، طبّ النفوس وعلاج الأمراض النفسية والاجتماعية، ثم أعقبها عز وجل وقد تم البيان بالأمر الهام مع توضيح علته : وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ، ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون.</p>
<p>جاء في أحكام القرآن لابن العربي المعافري رحمه الله: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَسُبُّوا آلِهَةَ الْكُفَّارِ فَيَسُبُّوا إلَهَكُمْ وَكَذَلِكَ هُوَ؛ فَإِنَّ السَّبَّ فِي غَيْرِ الْحُجَّةِ فِعْلُ الْأَدْنِـيَاءِ. وَقَالَ النَّبِيُّ  : «لعن اللَّهُ الرَّجُلَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ أَبَوَيْهِ؟ قَالَ : يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ.» فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا جَائِزًا يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ، وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ، وَهُوَ «كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَوَّلُ أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى مَحْظُورٍ.»</p>
<p>وورد في صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رُ قَالَ : «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ  سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ (أي حين العتاب)مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ.»</p>
<p>وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا»، ويجدر بنا أن نلاحظ في الحديث إلى جانب النهي المطلوب أن النبي  أشار لمرتبة الصدّيق لكونها المرتبة الأولى التي يتنافس عليها المنعم عليهم &#8211; الذين نسأل الله في الصلاة تكرارا أن يهدينا صراطهم &#8211; بعد أن اصطفى الله من شاء من الأنبياء في قوله عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (النساء : 69)، فمن رام المنافسة والسباق لتلك المرتبة فلا يستوي أن يكون لعانا، بل كونه كذلك مخرجه كلية من السباق لدرجة الصديقين بوجود الخلل في طاعة الله ورسوله الطاعة المثلى!</p>
<p>وروى الإمام أحمد وأبو داود والهيثمي والطبراني في الكبير عن أَبِي تَمِيمَةَ عن أَبِي المَلِيحِ عن رَجُلٍ قال: كُنْتُ رَدِيفَ النّبيّ  فَعَثَرَتْ دَابّتُهُ فقُلْتُ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فقَالَ: «لا تَقُلْ تَعِسَ الشّيْطَانُ، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولَ بِقُوّتِي، وَلكِن قُلْ بِسْمِ الله، فإِنّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الذّبَابِ».</p>
<p>فإذا كان هذا لأكبر عدوّ فكيف بمن دونه؟ أو ليس بسبّنا المتواصل ولعننا المستمر تتعاظم إسرائيل وأمريكا ومن نظنهم من الأعداء من غرب وشرق؟ الدفاعُ عن النفس والدين والأرض والعرض والمال شيء، والسبّ والشتم والتعيير واللعن شيءٌ آخر مخالف، ومن رام التحلّي بالأولى لزمه التخلّي عن الثانية؛ فما يلتقي الأمران كما لا يجتمع في جوف المرء قلبان!                         يتبع</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/12/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرة الإسلام إلى المعاق، وكيف نتعامل معه ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2008 17:21:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 295]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الاعاقة]]></category>
		<category><![CDATA[الرعاية]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل الإعاقة عبر التاريخ ومنذ أن خلق الله هذا الإنسان وُجدت معه الإعاقة في أطرافه وحواسه وأعضاء جسمه-  كلية كانت أم جزئية- بتقدير الخالق المقدر الفعال لما يريد سبحانه، قال الله عز وجل عن قدرته المطلقة في الكون: {وربك  يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، سبحان الله وتعالى عما يشركون}(القصص : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الإعاقة عبر التاريخ</p>
<p style="text-align: right;">ومنذ أن خلق الله هذا الإنسان وُجدت معه الإعاقة في أطرافه وحواسه وأعضاء جسمه-  كلية كانت أم جزئية- بتقدير الخالق المقدر الفعال لما يريد سبحانه، قال الله عز وجل عن قدرته المطلقة في الكون: {وربك  يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، سبحان الله وتعالى عما يشركون}(القصص : 68).</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن تعامل الناس مع المعوق ونظرتهم إليه وتعايشهم معه اختلفت حسب الزمان والمكان ومعتقدات الناس وأديانهم، فالفيلسوف اليوناني أفلاطون الذي أسس الجمهورية وسماها (المدينة الفاضلة) &#8220;لم يجعل في مدينته مكانا للمعوقين، واقتصر على تناسل الأقوياء مع إهمال الطبقات الضعيفة من هذه الشرائح الاجتماعية&#8221;(1)  فقتلهم وتخلص منهم حفاظا على المجتمع القوي حسب زعمه وهواه.</p>
<p style="text-align: right;">وفي بلاد الرومان انتهجوا نفس الأسلوب مع هذه الفئة الاجتماعية الخاصة.</p>
<p style="text-align: right;">أما في القرن العشرين فقد كان موقف هتلر النازي أشد عنفا وأشد قسوة مع هؤلاء الضعاف الذين لا حول لهم ولا قوة فيما يعانونه، فقد قتلهم وطمرهم كيلا يستهلكوا دون أن ينتجوا.</p>
<p style="text-align: right;">وفي أوربا الحريات  والحقوق يرمى بهم في الخيريات  ودور العجزة مع الشيوخ الذين هجرهم أهلهم وذووهم  وتخلصوا منهم حينما لم يبق لهم ما يعطونه لمجتمعاتهم.</p>
<p style="text-align: right;">أما الشرائع الربانية فاهتمت واعتنت بهذه الفئة اهتماما بالغا، ففي اليهودية كانوا يرون أن حدوث الإصابة بالصمم أوالإعاقة هوبإرادة الله عز وجل، وأما في النصرانية فلقد جعلها الله معجزة لسيدنا عيسى  عليه السلام، ودليلا على صدق نبوته ورسالته، قال الله على لسان سيدنا عيسى وهويحدِّث بنعم ربه عليه ويُظهر معجزاته لبني إسرائيل لعلهم يؤمنون، ولكن هيهات هيهات {أني قد جئتكم بآية من ربكم، إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله، وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله}(آل عمران : 48).  ويروى أن تلامذته رأوا أعمى فسألوه عنه قائلين: &#8220;يا معلم من أخطأ ؟ هذا أم أبواه حتى وُلد أعمى؟ فأجاب عيسى عيه السلام لا هذا أخطأ ولا أبواه، ولكن لتظهر أعمال الله فيه&#8221;(2) أي معجزة الله.</p>
<p style="text-align: right;">ولما جاء الإسلام، جاء بكل خير تريده البشرية، وسعى في صلاحها وإصلاحها، وكان من مقاصده العامة تحقيق الرعاية المادية والصحية والخلقية والأمنية لأفراده، وأوجب الإحسان والرعاية والعناية بكل أفراد المجتمع سواء كانوا صغارا أوكبارا، ذكورا أوإناثا أقوياء أوضعفاء، أصحاء أومرضى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) أوجب ذلك على الفرد والأسرة  والمجتمع  والدولة والأمة، وبما أن الإسلام هوالدين المنصف لكل فئات الناس فلا شك  أنه سيهتم بذوي العاهات والمعاقين، فلقد أكرمهم وحث على الاعتناء بهم وراعى أحوالهم وصحتهم، وأوجب الرفق بهم والحنو عليهم، وراعى ظروفهم الصحية  فخفف عنهم في التكليف، ورفع عنهم الحرج، وطلب منهم أداء العبادة بالكيفية التي يستطيعونها دون مشقة ولا عنت، ولم يكلفهم ما لا يطيقونه، قال الله عز وجل في شأنهم: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج}(الفتح : 17)، وأعطاهم صفات المواطنة كاملة، وضمن لهم حقوقهم وسط إخوانهم المسلمين، لا فرق بينهم إلا بالتقوى، وأقرَّ حقهم في التعليم والعمل والعيش الكريم والحياة السعيدة، ونظر إليهم بنظرة ملؤها الحب والاحترام والتقدير.</p>
<p style="text-align: right;">ففي بداية الدعوة الإسلامية كان الرسول صلى الله عليه وسلم مهتما بالدعوة ومنشغلا بأمورها، وكان حريصا على دعوة أكابر قريش، يرجو بإسلامهم خيرا للإسلام، إذ باهتدائهم يمكن أن يهتدي أتباعهم، وذات مرة كان يدعو صناديد قريش : عتبة وشيبة أبناء ربيعة، وأباجهل ابن هشام، والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة إلى الإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلم على حاله هذه مقبلا بكليته على هؤلاء، يأمل استجابتهم، جاءه ابن أم مكتوم الفقير الأعمى -وكان ممن أسلم قديما-  يسأله ويلح عليه  قائلا له: (أقرئني وعلمني مما علمك الله)،  وكرَّر ذلك، فكَِره رسول الله قطعه لكلامه وعبس في وجهه وأعرض عنه وبقي منشغلا بمخاطبة أكابر قريش، فنزلت سورة كاملة بسبب هذا المعوق الأعمى عاتب الله فيها رسوله وحبيبه وصفوته من خلقه  لتقرر حقه وتعطي له الأولوية، ولتؤكد أن مؤمنا واحدا ذا عاهة أولى بالرعاية والاهتمام من كثير من الكفار الجُفاة الجاحدين، ولتكون عظة وعبرة لمن تسوِّل له نفسه تهميش هذه الفئة أوالانتقاص من حقوقها، قال الله عز وجل : {عبس وتولى أن جاءه الأعمى، وما يدريك لعله يزكى أويذكر فتنفعه الذكرى، أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى، وأما من جاءك يسعى وهويخشى فأنت عنه تلهى}(عبس : 1- 10).</p>
<p style="text-align: right;">ومن خلال تعامل الرسول مع هذه الفئة يظهر أنه عليه السلام كان يكرمهم ويكرِّمهم، ويسأل عن أحوالهم ويسعى لإسعادهم، فلقد كان الرسول كلما رأى ابن أم مكتوم يقول له: ((مرحبا بمن عاتبني فيه ربي)) ويسأله هل لك من حاجة أقوم بها؟ ولقد سعى الكريم الرحيم صلى الله عليه وسلم  في علاج ما يستطيع علاجه من أمراض وعاهات هذه الفئة لتقر عينها ولتسعد، وكان يدعولهم ويصبِّرهم ويسليهم ويروِّح على نفوسهم ويبشرهم بما أعطاهم الله على ذلك من الجزاء العظيم في الآخرة.</p>
<p style="text-align: right;">روى البيهقي والطبراني أن فُدَيك بن عامر السلاماني  جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعيناه مُبْيَضتان فسأله عما أصابه، فقال كنت أقود جملا لي فوقَعَتْ رجلي على بيض حية فأُصبتُ في بصري فلا أبصر شيئا، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فأبصر، فكان يُدخل الخيط في الإبرة وهوابن ثمانين سنة(3).</p>
<p style="text-align: right;">وهناك أمثلة أخرى من حياة الرسول مع الصحابة الأوفياء تُظهر اهتمامه بصحتهم وإعاقتهم، وسعيه في إزالتها ليحيوا حياة سعيدة يخدمون دين الله وقضايا المسلمين، فداوى الجرحى والعَرْجى وأصحاب العاهات.</p>
<p style="text-align: right;">وكان يبشرهم بما لهم عند الله من المنزلة والكرامة  قال عليه الصلاة والسلام: ((ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه  إلا  كُفِّر  به من  سيآته))(رواه مسلم)، وعن أنس بن مالك قال سمعت النبي يقول: ((إن الله قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه عوضته منهما الجنة))(رواه البخاري).</p>
<p style="text-align: right;">كيف نتعامل مع المعوق ؟</p>
<p style="text-align: right;">&lt; أولا : ينبغي أن يعيش المعوق وسط أهله وبين ذويه وبين إخوانه المؤمنين مكرَّما محترما سعيدا من غير أن يُرمى به بين المعاقين والمجانين أوفي دور العجزة فنؤذي مشاعره ونعمِّق آلامه ونعقِّد إعاقته ونزيده ضررا إلى ضرره.</p>
<p style="text-align: right;">كما يجب أن يُنظر إلى المعاق  كإنسان كامل الإنسانية، واعتباره مواطنا عاديا يستحق التكريم والتقدير، بل على الناس أن يدركوا أن الله تعالى أحبه فجعله محل ابتلائه وذلك  ليُكرمه ويُجزل له العطاء إذا صبر وشكر، قال الرسول الكريم : ((إن عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم،  فمن رضي فله الرضا ومن سخط له السخط))(رواه الترمذي)، فلا ينبغي بحال من الأحوال، ولا يجوز أن ننظر إليه  نظرة احتقار واستصغار ودونية، أوأن نتصور أنه عضوغير صالح في المجتمع، ولا أن نسْخَر منه أو نلمزه أونضحك من حاله ولا أن نُظهر الشماتة به، قال الله عز وجل: {يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان, ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}(الحجرات : 11)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ((لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحَمَه الله ويبتليك))(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">&lt; ثانيا : توفير عمل له،  وذلك بإتاحة الفرص له لولوج  الوظائف في الإدارات والمؤسسات ودمجه فيها قبل غيره بشكل يلائم حالته الصحية وقدراته الجسمية ويصون  ماء وجهه، ولا يرهقه ولا يتعبه أويزيد من حدَّة إعاقته أويعقد حالته، بل يسعده ويجد فيه طمأنينته وراحته حتى لا يلجأ إلى التسول، أويعيش عالة على غيره، ولا نطلب منه ما هوفوق طاقته وتحمُّله، ولا نلومه إن أخفق أوفشل في إنجاز ما كُلف به من مهمات، ويجب تأهيله وتدريبه برفق ورحمة على الأعمال التي تناسب وضعه الصحي، ونقدم له كل الخدمات الفنية والإدارية والثقافية والتربوية والعلمية التي يحتاجها أثناء التدريب، &#8220;وينبغي أن يكون التدريب على العمل واضحا وسهلا مع تجنب التعليمات أوالإرشادات الغامضة&#8221;(4)  والفظة والتي فيها أسلوب استعلائي تهكمي ازدرائي، وأثناء وقت التدريب أوالعمل متى ظهر عليه العياء والتعب أوالملل أرحناه ليتجدد نشاطه ويزداد عطاؤه وتعود حيويته، &#8220;فكلما كان العمل مناسبا لقدراته وإمكاناته كلما تمكن المعاق من القيام به من دون صعوبة&#8221;(5)،  وإذا لم يكن قادرا على العمل بالمرة  أوله أهل فقراء  يعجزون  عن إعالته وعلاجه، يجب على الدولة أن توفر له سبل العيش  وتضمن له المسكن اللائق به، وتكفيه تكاليف العلاج والدواء  والغذاء والكساء، وتتيح له من يخدمه ويرعاه وتهيئ له أسباب الراحة ووسائل السعادة، فلقد كان من موقف أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أن كتب إلى عماله بالشام أن يرفعوا إليه &#8220;كل أعمى في الديوان، أومُقعد أومن به فالِج، أومن به داء مزمن يحول بينه وبين الصلاة&#8221; وعندما فعلوا ذلك أمر بقائد لكل أعمى، وخادم لكل اثنين ممن بهم داء مزمن(6).</p>
<p style="text-align: right;">وروى ابن بطوطة من مشاهداته أنه رأى في بغداد من يأمر&#8221;لكل أعمى بكسوة وبغلام يقوده وبنفقة تجرى عليه&#8221;(7)، وروى أهل التاريخ والسِّير أن الوليد بن عبد الملك &#8220;قد أعطى المعوقين العطايا وأمرهم أن لا يسألوا الناس، أعطى كل مُقعد خادما، وكل ضرير قائدا وخصص ريع بعض الأوقاف على مرضى العقول، وجعل لكل مجنون خادمين ينزعان عنه ثيابه كل  صباح، ويحممانه بالماء البارد، ويلبسانه ثيابا نظيفة ويُسمعانه القرآن الكريم من قارئ حسن الصوت  ثم يفسِّحانه في الهواء الطلق، ويسمح له بالاستماع إلى الأصوات الجميلة&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">وإذا عجزت الدولة  ولم تقدر على توفير ذلك لهم وجب ذلك على أهلهم  الأقرب فالأقرب، وعلى كل أفراد المجتمع أن يساهموا في دمج المعاقين اجتماعيا وذلك بالتعاون في إنشاء مراكز التأهيل الحرفي والمهني وفي أوراش الجمعيات والتعاونيات لتمكينهم من ممارسة حياتهم بشكل عادي.</p>
<p style="text-align: right;">&lt; ثالثا : تفعيل طاقات المعوق : لأن بعض المعوقين وإن كانوا عاجزين في جوانب الإعاقة، فلديهم القدرة على الإبداع  والعطاء بالأعضاء السليمة الأخرى، وهم قادرون على المشاركة الفعالة في تنمية مجتمعاتهم والمساهمة في نهضتها وازدهارها وتقدمها، لذا يجب إشراكهم في عملية التنمية والتعمير والاستخلاف في الأرض، والمجتمعات الإسلامية في حاجة ماسة إلى الاستفادة من كل طاقاتها البشرية وتحويلها إلى طاقات منتجة لصالح مجتمعاتها ولحاجة الإنسانية جمعاء، ولقد أثبت كثير من المعوقين ريادتهم في فنون وعلوم أتقنوها وتفوقوا فيها على كثير من الأصحاء الأسوياء، وأثبتت التجارب العلمية أن المعوقين الذين يعانون الإعاقة في إحدى حواسهم أوفي عضومن أعضائهم تكون لهم قوة كبيرة وعطاءا مضاعفا في حاسة أخرى أوعضوآخر، فكثير من العميان كان ذكاؤهم خارقا وسمعهم قويا، فحفظوا أكثر من غيرهم وألَّفوا وأفتَوا ودرَّسوا، وشغلوا المناصب العالية وتفوقوا على أقرانهم البُصراء.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستفيد من مواهبهم: وكان يُقدِّم ويوَلِّي ذوي العاهات المناصب لكفاءتهم وقدرتهم وصلاحهم ويقدمهم على غيرهم، حيث استفاد من صوت ابن أم مكتوم فنصَّبه مؤذنا له رغم عماه، واستخلفه على  المدينة مرتين للصلاة وغيرها عند خروجه صلى الله عليه وسلم للغزو، وفي ذلك دليل على الثقة والاحترام والاعتراف بمواهب هذه الفئة من المجتمع الإسلامي من قِبل الرسول صلى الله عليه وسلم وتوظيفها لخدمة المجتمع الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">&lt; رابعا : الرفع من شأنهم ولفت الأنظار إليهم، وتشجيع مواهبهم وتفجير طاقاتهم واستنهاض هممهم وشحذ عزائمهم وبث الطموح والأمل فيهم، والتنويه بمبادراتهم وإذكاء مهاراتهم وإحداث التنافس بينهم لينسوا آلامهم ولكيلا تكون الإعاقة حائلا بينهم وبين ما يطمحون إليه من إنجازات ومساهمات في بناء مجتمعاتهم، فكثير منهم قادرون على المشاركة في الجهود التنموية مع مواطنيهم، وتذكيرهم بنماذج مثلى من الذين كانت لهم إعاقات فتحدَّوها ولم تمنعهم من الإبداع والاختراع  والإنجاز والتفوق، فحققوا وأنجزوا أشياء عجز عنها الأصحاء الأقوياء  الأذكياء، ودخلوا التاريخ من بابه الواسع مسجلين المجد لأنفسهم ولأمتهم، وصاروا من عظماء  الإنسانية، وحثِّهم على السير على خطاهم.</p>
<p style="text-align: right;">&lt; خامسا : يجب أن تعطى للمعوق كل  حقوقه، لأنه  إنسان كامل الإنسانية وعضوكامل العضوية في المجتمع، ويجب ألا يحس بالنقص والدونية، بل يجب تسليته وإدخال السرور عليه بالنظرة الحانية  المشفقة،  وبالابتسامة الصادقة والهدية المفرحة، وتوفير كل ما يطلبه مما لا يخالف الشرع، بل يجب معاملته بشكل عادي، مع تجنب ما يؤذي مشاعره ويثير غضبه وقلقه ويُعقِّد نفسيته، ومساعدته  على كسب الثقة بنفسه والاعتراف بشخصيته، والتأكيد له بأنه شخص محبوب مرغوب فيه من قِبل مجتمعه.</p>
<p style="text-align: right;">&lt; سادسا : أن يقوم الأصحَّاء الأقوياء بصحبة  ومخالطة أقرانهم المعاقين ومشاركتهم في شؤونهم غير الخاصة، ولكن من غير إحراجهم أوإيذائهم  نفسيا أوبدنيا، وإشغالهم وملء أوقاتهم بما يفيد ومدهم بما يُسعدهم ويساعدهم على ذلك كالكتب والتلفاز والحاسوب والأشرطة والأقراص وغير ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">&lt; سابعا : إظهار محاسنهم ومدحهم والثناء عليهم والتنويه بهم، والرفع من شأنهم وتوقيرهم، وخفض الجناح لهم  وغض الطرف عن أخطائهم والتجاوز عن هفواتهم، وزيارتهم إذا مرضوا وشراء الأدوية لهم، والمساهمة في حل جميع ما يواجهونه من مشاكل كالعزلة والانطواء والتهميش، ومعاقبة من يهينهم أويستهزئ بهم أويعيِّرهم  ويؤذيهم، وحثهم على الصبر والاحتساب والرضا بقدر الله وقضائه والدعاء لهم والتضرع إلى الله لرفع إعاقتهم والتعجيل بشفائهم، والإحسان إليهم وتفريج كروبهم، وإعطائهم الزكوات والصدقات، وتقديم الهبات والهدايا لهم في مناسباتهم وفي أيام الأعياد، ومكافأتهم ومنحهم  جوائز تشجيعية تكريمية إذا تفوقوا أوحققوا إنجازات وإبداعات.</p>
<p style="text-align: right;">وأذكر أخيرا أن &#8220;المعوق طاقة إنسانية ينبغي الحرص عليها، وهوجزء لا يتجزأ من الموارد البشرية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في التخطيط والإعداد والإنجاز للمشاريع الإنمائية في المجتمع، ولا سبيل إلى الوصول إلى هذه الغايات النبيلة إلا بالتأهيل الشامل والرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للمعوقين والتدريب والتعليم وتهيئة كافة المجالات المناسبة لعملية التأهيل من الدولة والمجتمع والأسرة&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1-2-  كتاب : معاقون وليسوا عاجزين، ص 9.</p>
<p style="text-align: right;">3- كتاب معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، ص 133.</p>
<p style="text-align: right;">4- مجلة الوعي الإسلامي، ع 455، ص 69.</p>
<p style="text-align: right;">5- نفس المرجع بتصرف.</p>
<p style="text-align: right;">6- مجلة منار الإسلام، ع 344، ص 60.</p>
<p style="text-align: right;">7- تحفة النظار في غرائب الأمصار، ص 50.</p>
<p style="text-align: right;">8- المدارس والمشافي الطبية في الإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">9- مجلة منار الإسلام، ع 344، ص 62.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%8c-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
