<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الرسالة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشباب المسلم: الرسـالة والوظيفة، التحديات وسبل العلاج (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:41:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلاج]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6967</guid>
		<description><![CDATA[بعدما تحدثنا في الحلقتين الأولى والثانية عن أهمية الشباب وعناية الإسلام به وعن رسالة الشباب العظيمة ووظيفته الكبيرة في الحياة والمجتمع وتحدثنا عن التحديات التي تواجهه نختم اليوم بالحديث عن سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات. سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات : على المستوى المنهجي يمكننا تقسيم سبل علاج التحديات التي تواجه الشباب المسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعدما تحدثنا في الحلقتين الأولى والثانية عن أهمية الشباب وعناية الإسلام به وعن رسالة الشباب العظيمة ووظيفته الكبيرة في الحياة والمجتمع وتحدثنا عن التحديات التي تواجهه نختم اليوم بالحديث عن سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات :</strong></span></p>
<p>على المستوى المنهجي يمكننا تقسيم سبل علاج التحديات التي تواجه الشباب المسلم اليوم  إلى محورين هما:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحور الأول : سبل ذاتية خاصة بالشباب:</strong></span></p>
<p>والمراد بها السبل الخاصة بكل شاب وشابة على حدة، وتشمل العناصر التالية:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- الشعور الحقيقي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه،</strong></span> وأن هذه المسؤولية فردانية وخاصة يوم القيامة { كل نفس بما كسبت رهينة}(المدثر : 38).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب-  اغتنام مرحلة الشباب</strong> </span>لما لها من مميزات في الطاعة والعبادة والتشبث بأحكام الدين والتخلق بأخلاقه ومكارم شريعته، وفي التفقه والتعلم، فالالتزام بالإسلام لا يتم إلا بالعلم، وعبادة الله لا تكون إلا بالعلم، وأقل ذلك ما يعلم من الدين بالضرورة . وكذلك الاشتغال بالأمور النافعة، كالرياضة القاصدة الهادفة، وحضور الأنشطة العلمية والثقافية الجادة، والأعمال الترفيهية المباحة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : &gt;اغتنم خمسا قبل خمس: -وفيها- شبابك قبل هرمك، وحياتك قبل موتك&#8230;&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- التوبة النصوح من الأعمال المحظورة والأخلاق الضارة</strong></span>.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>د- العزم الجاد والإخلاص في العودة إلى الله والتمسك بدينه.</strong></span></p>
<p>هـ- استغلال المناسبات والأوقات الدينية التي تنمي الإيمان والفكر، وتربي النفس وتهذبها، وتربط الشباب بربهم، كالصيام والصلاة الجماعية، وصلاة الجمعة، وقيام الليل وصلاة النافلة والذكر المسنون وقراءة القرآن وتدبره ومدارسته في المجالس القرآنية المخصصة لهذا الغرض.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>و- الصحبة الحسنة،</strong></span> &#8220;الصديق قبل الطريق&#8221; و&#8221; الجار قبل الدار&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ز- الاهتمام بالأولويات الكبرى والواجبات الوقتية</strong></span>، كالدراسة والترقي في مدارج العلم وغير ذلك مما يدخل في ذلك.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ح -وفي الأخير، أن يدرك الشباب المسلم أن لهم رسالة ووظيفة في الحياة،</strong></span> تجاه الذات  والأسرة و المجتمع و الدولة والأمة . وأداء تلك الرسالة لا يكون على أحسن ما يرام إلا إذا كان الشاب عضوا صالحا مصلحا قويا فاعلا مؤثراً، مستغلا لوقته منظما لأموره الخاصة والعامة، صادقا في ذلك مخلصا لله تعالى فيه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحور الثاني :  سبل تتعلق بالجهات المسؤولة على الشباب :</strong></span></p>
<p>من أهم سبل العلاج التي ينبغي الأخذ بها وتفعيلها السبل التالية :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- دور الأسرة في رعاية الشباب وتربيته وحمايته :</strong></span></p>
<p>ويلخص هذا الدور فيما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- توجيهه وتأطيره وتربيته (برنامج أسري).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- مراقبته ومتابعته ومحاسبته بالتي هي أحسن.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- مناقشة أموره وقضاياه، والتشاور معه في حلها وعدم إهمال رأيه.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>د- تكليفه ببعض المسؤوليات المنزلية لتدريبه وتأهيله.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هـ- إعطاؤه القدوة الحسنة في كل شيء في العلم والعبادة والأخلاق والمعاملة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-  دور المجتمع:</strong></span></p>
<p>ويتجلى فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أ-</strong></span> يمثل المجتمع البيئة الواسعة التي تظهر فيها القيم والأخلاق والمبادئ والسلوكيات،  فالإنسان اجتماعي بطبعه، فالضمير الجماعي له دوره في التربية والتوجيه، فإذا كانت أخلاق وسلوكيات المجتمع حسنة أثرت تلقائيا في الشباب لأن المجتمع قدوة حسنة، لذا قال صلى الله عليه وسلم :&gt;البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس&lt;.</p>
<p>وعلى هذا الأساس فالمجتمع يؤثر بثقافته، وأخلاقه وعاداته وغيرها سلبا أو إيجابا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- دور الدولة وواجباتها نحو الشباب:</strong></span></p>
<p>وتتلخص فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أ-</strong></span> تأهيل مؤسسات التربية والتعليم للقيام برسالتها التربوية. فالمدرسة والجامعة والمعهد وغيرها من مؤسسات التعليم لها دور كبير في إعداد جيل الشباب وتربيته.</p>
<p>وهذا يقتضي أن تكون:</p>
<p>* مناهج التربية والتعليم قويمة وسديدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة النافعة.</p>
<p>* أن تهتدي بمنهج الوحي في التربية والتعليم.</p>
<p>* أن تكون هادفة وبناءة لتخرج الشاب المؤمن القوي علما وعملا ..</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ب-</strong> </span>تأهيل مؤسسات الإعلام الرسمية وغيرها، مقروءة ومسموعة ومرئية للقيام برسالتها في التربية والتوجيه والتثقيف.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ج-</strong></span> إيجاد محاضن نظيفة يأوي إليها الشباب لاستغلال أوقات فراغه فيها، كدور الشباب الجادة والمكتبات المتنوعة والمتخصصة والنوادي الرياضية والثقافية وجمعيات البر والخدمات العامة.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>د-</strong></span>إيجاد الأطر والقادة والمسؤولين القدوة والأكفاء في كل مؤسسات الدولة وإدارتها بدءأً بمؤسسات التربية والتعليم، فالمعلم والأستاذ والمدير يجب أن يكونوا جميعا قدوة حسنة للشباب، ويجب أن يكونوا أكفاء حتى يِؤدوا واجبهم على أحسن ما يرام وهكذا في كل دوائر الدولة ومؤسساتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة بين الإعلام الـمُجْهض والإعلام الـمُنهض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%ac%d9%92%d9%87%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%ac%d9%92%d9%87%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Mar 2010 23:16:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6764</guid>
		<description><![CDATA[مَفْهوم الإعْلام : الإعلامُ -ببساطة- هو : توصيلُ المعلومةِ التي تراها ذَاتَ أهميةٍ إلى المَعْنِيِّ بها ليعْمَل بها، أو لتترسَّخَ في أعْماق نفْسِهِ فتصبح جُزءاً أساسياً من كيانه، على ضَوْئه يَسيرُ، وفي سبيله يجاهدُ. والوحيُ في حقيقتِه إعلامٌ من الله تعالى لرسُله بأن يتديَّنُوا بالدِّين المُوحى بهِ إليْهِمْ، ويبلِّغُوه للناس ليتديَّنُوا به تطوُّعا واختياراً مُقَابِلَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مَفْهوم الإعْلام :</strong></span></address>
<p>الإعلامُ -ببساطة- هو : توصيلُ المعلومةِ التي تراها ذَاتَ أهميةٍ إلى المَعْنِيِّ بها ليعْمَل بها، أو لتترسَّخَ في أعْماق نفْسِهِ فتصبح جُزءاً أساسياً من كيانه، على ضَوْئه يَسيرُ، وفي سبيله يجاهدُ.</p>
<p>والوحيُ في حقيقتِه إعلامٌ من الله تعالى لرسُله بأن يتديَّنُوا بالدِّين المُوحى بهِ إليْهِمْ، ويبلِّغُوه للناس ليتديَّنُوا به تطوُّعا واختياراً مُقَابِلَ المَثُوبَةِ في الدُّنيا والأُخرى.</p>
<p>فما معنى {وأوحيْناَ إلى أُمِّْ مُوسَى أنْ أَرْضعِيه فإذا خِفْتِ عليه فألْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخَافي ولاَ تَحْزَنِي إنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجَاعِلُوهُ من المُرْسَلينَ}(القصص : 6).</p>
<p>معناه : إخبارُ أُمِّ موسى بالخطَّة التي عَليْهاَ أن تتَّبِعَهاَ لتُنْجِيَ ولَدَهاَ مِنْ ملاحَقَةِ فرعَوْن وأتباعه لكل المواليد الذُّكور.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong> أهَمِّيًّةُ الإِعْلاَمِ :</strong></span></address>
<p>أهميتُهُ تتجلَّى في عدة ميادين :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1-</strong></span> أنَّهُ يُوضِّحُ فِكْرَةَ الخطَّة التي تسيرُ عليها الدَّولةُ أو الأمَّةُ أو المجتمع.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2-</strong></span> أنَّهُ يُحَمِّسُ أفرادَ الأمة أو الدَّولة للنُّهُوض بالفكرة أو الخطة اقتناعا وإيماناً بها.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3-</strong></span> أنه يبيِّن للأفرادِ ثَمراتِ ونتائجَ التنفيذ للفكرةِ أو الخُطَّةِ بكل حرية واقتناعٍ، ويبيِّنُ أيضاً عواقِبَ النكُوص والارتدَادِ عن الخُطةِ، أو مُحَاربتها ومُعَاكَسَتها.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>4-</strong></span> أنه هو الذي يتولَّى الدفاعَ عن الفكرة أو الخطة بكل الحُجَج والبراهين حتى لا يُؤَثِّرَ الأعْدَاءُ للفكرة في مُعْتَنِقيها والمومنين بها فيرتدُّوا على أدبارهم خَاسئين خائبين فاشلين.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>ميَادينُ الإِعْلاَمِ الإِسْلاَمِيِّ :</strong></span></address>
<p>ميادينه متعدِّدَة تشمل :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-</strong></span> المعْبُودَ في الإسلام مَنْ هُوَ؟! وإذا كان المعبودُ هو اللهَ عَزًَّ وجَلَّ فلماذا يَسْتَحِقُّ أن يُعْبَدَ وَحْدَه؟! وإذا كان هناك مَنْ يُشْرِكُ مع الله شيئاً في العبادة فهل يُعْـتَبَرُ ذلك صاحب عَقْلٍ مُعْتَبرٍ؟! وصاحِبَ فطرةٍ سليمة؟! وما دليلُ فَسَادِ عقله وفساد فطرته؟! وما عاقبةُ هذا الفاسدِ المفْسِد؟! وما خطرهُ على نفسه ومجتمعه وأمَّته وبيْئَته؟!&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-</strong></span> وتشمل توضيح دور الإنسان في هذه الحياة؟! وما جزاؤُه إن قام بدَوْره أحسن قيام، وجزاؤُه إن خان الأمانة؟!</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-</strong> </span>وتشمل توضيح حِكْمةِ إنزال الكتُب، وحكمة بعثة الرسُل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-</strong></span> وتشمل توضيح العلاقة التي ينبغي أن تكون بين المومنين فيما بينهم، والعلاقة التي ينبغي أن تكون بين المومنين وغيرهم في حالتَيْ السِّلم والحَرْب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-</strong> </span>وتشمل توضيحَ المحبة التي يجبُ أن تكون لله وللرسول وللدِّين وللجنَّة، وتوضيحَ البُغْضِ الذي يجبُ أن يكون للكُفْرِ وللنار ولأعداء الله والرسول والدين.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-</strong></span> كما تشمَلُ توضيحَ الأولوياتِ في الدِّين، ومن أينَ ينبغي البدْءُ في الدَّعوة، وكيف يُتَدَرَّجُ بالمَدْعُوِّينَ حتى يصلوا إلى  ما قَدَّر الله لهُمْ أن يصلوا إليه من الكمال، وتوضيحَ الأولويات في المَدْعُوِّين، فالفردُ أولا، والأسرة ثانيا، والجيران والأقربون ثالثا، والمجتمع رابعا&#8230; وتوضيحَ الأوليات في النوعية الإنسانية فالسَّليمُ الفطرة النجيبُ الذكيُّ المثقَّفُ أولا، لأنَّ الدعوة تحتاج إلى الرَّواحل.</p>
<p>أمَّا المُلوَّثُو الفطرة خُلُقاً، أو غنًى مُتَبطِّراً، أو سلْطةً مُعْوجَّة باطشةً، أو ثقافة مَسْمُومةً، أو أدْلجَةً حِزْبيَّةً مُضَادَّةً, أو تَمَذْهُباً عُنْصريّاً مَقيتاً&#8230; فهؤلاء كلُّهُمْ لا تَضْييعَ لِلْوَقْت مَعَهُم، لأنهم ليسُوا من المُؤهَّلين ليكونوا من السابقين، فهؤلاء لا يقتنِعُون -إنْ قُدِّرَ لَهُمْ أن يقْتَنِعُوا- إلا عندما يغمُرُهُمْ بَحْرُ الدعوة بأمواجه الزاَّخرة الهادرة، وإلاَّ وقَفُوا في الصَّفِّ الآخَر.</p>
<p>7- كما تشمل الحَثَّ على الدعوة العامة والخاصة لتخليص الإنسان من رِبْقَةِ الاستعباد البشَريِّ والحجريِّ والطيني وجَعْله حُراًّ يسبَحُ في ملَكُوتِ الأنوار الرباَّنية.</p>
<p>إنها ميادين لا عَدَّ لها ولا حَصْر، لشموليتها وتنوعها بحسب أنواع جيمع النشاطات الحياتية، والجزاءات الدنيوية والأخروية.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>بعض النمَّاذج الموضِّحَةِ للميادين الدَّعَويَّةِ :</strong></span></address>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- في ميدان الحث على القيام بالدعوة :</strong></span></p>
<p>{ومَنْ أحْسنُ قولاً مِمَّنْ دعا إلى الله وعَمِلَ صالحاً وقال : إنَّنِي مِنَ المُسْلمينَ}(فصلت : 32)، {ادْعُ إلى سَبيلِ ربِّك بالحكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهمْ بالتي هيَ أَحْسَنُ}(النحل : 125)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- في ميدانِ المُحَافَظَةِ على اسْتِقْرار المجتمع ونظافته:</strong></span></p>
<p>{إن الذين يحِبُّون أن تشيعَ الفاحشة في الذين آمَنُوا لَهُمْ عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة واللَّهُ يَعْلَمُ وأنتُمْ لا تعْلَمُون}(النور : 19)</p>
<p>{والذين يُوذُونَ المومنين والمُومناتِ بغَيْر ما اكتسَبُوا فقد احتمَلُوا بهتاناً وإثْماً مُبيناً}(الأحزاب : 58)</p>
<p>{إن الذينَ يَرْمُون المُحْصَنَاتِ الغافِلاَتِ المُومِناتِ لُعِنُوا في الدُّنيَا والآخِرَةِ ولهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ  عليْهِمْ ألْسِنَتُهمْ وأيْديهِمْ وأرجُلُهُم بما كَانُوا يعْمَلُونَ}(النور : 24)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- في ميدان العلاقات الأُخَوِيَّةِ بيْنَ أَفْرادِ المجْتَمع :</strong></span></p>
<p>{إنَّمَا المُومِنُونَ إخوَةٌ فأصْلِحُوا بيْنَ أخَوَيكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ لعلَّكُمْ تُرحَمُون يا أيُّهَا الذين آمَنُوا لا يَسْخر قَوْمٌ منْ قَوْمٍ عسى أنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ولا نِسَاءٌ من نِسَاءٍ عسى أن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بالأَلْقَابِ بيسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بعد الايمان ومَنْ لَمْ يَثُبْ فأولئكَ هُمُ الظَّالمُونَ يا أَيُّهَا الذين آمَنُوا اجْتَنِبُوا كثيراً من الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً&#8230;}(10-11-12 الحجرات)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4- فــي ميـــدان العلاقات مع أعْداءِ الملة :</strong></span></p>
<p>{ياأيُّها الذين آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أولِيَاءَ}(الممتحنة : 1)</p>
<p>{يا أيُّها الذين آمَنُوا لا تتَّخِذوا اليَهُودَ والنَّصَارى أوليَاءَ بعْضُهُمْ أولِيَاءُ بَعْضٍ ومَنْ يتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يهْدي القَوْمَ الظَّالمينَ}(المائدة : 53)</p>
<p>{مَا يَوَدُّ الذين كَفَرُوا من أهْلِ الكتَابِ ولاَ المُشرِكِينَ أن يُنَزَّلَ عليْكُم من  خَيْرٍ منْ ربِّكُمْ}(البقرة : 104)</p>
<p>{إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يرْقُبُوا فيكمْ إلاًّ ولا ذمَّةً}(التوبة : 8)</p>
<p>{لا َتَجِدُ قَوْماً يُومِنُونَ باللَّه واليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّون منْ حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُم أَوْ أبْنَاءَهُم أوِإخْواَنَهُمْ أَوْ عشيرَتَهُمْ}(المجادلة : 21)</p>
<p>5- في ميدان العلاقات مع المُسَالمين منْ خارج المِلَّةِ :</p>
<p>{لا يَنْهاَكُمُ اللَّهُ عن الذين لَمْ يُقَاتلُوكُمْ في الدِّين ولمْ يُخرجُوكم مِنْ ديَاركُمْ أنْ تَبَرُّوهُم وتُقْسِطُوا إليْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحبُّ المُقْسِطينَ إنَّمَا يَنْهَاكُم اللَّهُ عن الذين قَاتَلُوكُمْ في الدِّين وأخْرَجُوكُم منْ دياَرِكُمْ وظَاهرُوا على إخْراجكُمْ أنْ توَلَّوْهُمْ}(الممتحنة : 9)</p>
<p>{ولا تُجَادلُوا أهْلَ الكتاب إلاَّ بالتي هي أحْسَن}(العنكبوت: 46)</p>
<p>{وإذَا سَمِِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لنا أَعْمَالُنا ولَكُمْ أعْمَالُكُمْ سلاَمٌ علَيْكُمْ لا نَبْتَغي الجاهِلينَ}(القصص : 55)</p>
<p>{وَقُولُوا للِنَّاسِ حُسناً}(البقرة : 82)</p>
<p>{ادْفَعْ بالتي هِيَ أحْسَنُ فإذا الذي بيْنَكَ وبيْنَهُ عَداَوَةٌ كَاَنَّهُ ولِيٌّ حَميمٌ}(فصلت : 33)</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>ميادين الإعلام الهَابِطِ :</strong></span></address>
<p>بما أن الإنسانَ الهابط يعيشُ بدون رسالة، ولا طُمُوح يسْمُو فوق الرغبات البشرية البسيطة، من أكْل وشُرْبٍ ولباسٍ وجنسٍ، لا يفكِّر في رسَالة علمية، ولا رسالة إصلاحية، ولا رسالة اجتماعية، ولا رسالة حضارية، فهمَتُهُ التُّرابُ، وعقْلُهُ لا يفكر إلا في التراب، إذا تولى مسؤولية كان كالذِّئْب الجائع الذي أؤتُمن على رعَاية قطيع من الغنم، وإذا امتلك  شيْئاً من المال عَمِل على استعبادِ المُستضْعفين بذلك المال ليزْداد ثراءً ويزْدَادُوا ألما وحرْمانا، وإذا ارتَقَى منصبا سِياسياًّ عاليا طَغَى وتجبَّر، فهو عبدُ الذات، عبْدُ الهَوى، عبْدُ المادَّة، من الذين قال فيهم تعالى : {ألْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حتَّى زُرْتُم المقَابِرَ}(التكاثر: 1)</p>
<p>ومن الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار والدِّرْهَمِ والقَطيفَة والخميصَةِ إِنْ أُعِطِيَ رضِيَ وإنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ تعِسَ وانْتَكَس، وإذا شِيكَ انْتَقَشَ&#8221;(البخاري)</p>
<p>إنسان لا تسمو همَّتُه فوق التراب كيف يكونُ إعلامُهُ؟! لا يكون إعلامه إلا غارقاً في المُلْهيات، والحِزْبيات المتصارعة على مناصب الدنيا، وغارقا في الانْبِطاح لأصحاب السُّلطة والمال، وغارقاً في خداع الشعوب والجماهير بالمشاريع الوهمية والفُتاتِيَّة التي لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي من جوع. ولا تعَبِّئُ شعباً لنيل المعالي، ولا تُجنِّدُ طاقةً لاختراق آفاقِ الابتكارات الحضارية الرائعة.</p>
<p>ولهذا استحقَّ هذا الإنسانُ أن يدْعُوَ عليه الرسولُ  صلى الله عليه وسلم بالتعاسة الدائمة، والانتكاسة المستمرة، لأن عبد الدنيا في سقوط دائم، كلَّمَا أفاقَ سقَطَ، وكلَّما نهض تعثَّر، فهو من سكرته بالدنيا قلَّما يُفيقُ، وإذا أفاق لا يفيق إلا على قارعة وقعُها شديدٌ، تَهُزُّهُ هزا عنيفاً (إنَّهُمْ لفي سَكْرَتِهِم يعْمَهُونَ)(الحجر : 72)</p>
<p>إذا ذكَّرتَ هذا الإنسان الهابط بالرسالة السماوية نفَرَ منك نفُوراً شديداً، وكادَ لكَ كيْداً عظيماً، فهذا النوع الهابط النافِرُ من الدَّاعي له للخيْر المُنْجي شبَّهَهُ الله تعالى بالحيوان الذي لا يَعْقِلُ، فقال في المعرضين {فمَالَهُمْ عن التذكرَةِ مُعْرضينَ كأنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفَرَةٌ فرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ}(المدثر: 51).</p>
<p>أي هؤلاء السكارى بحبِّ الدنيا تائهون شاردُون كالحُمُر التي بمجرَّد ما ترى الأسَدَ أو الصَّيَّاد تفِرُّ منه خوفا من الهلاك وهؤلاء بمجرد ما يسمعونَ أوْ يرَوْنَ محمدا صلى الله عليه وسلم يَدْعوهم حتى يُسرِعُوا في الهَرَب والنفور من الهُدى المُصلِحِ لهم إلى الضلال المُهْلِكِ لهم، والحيوانُ في هذا التشبيه أحْسَنُ حالاً لأنه يهْرُبُ من الهلاك للنجاة، وهم يهربُون من النجاة للهلاك. فَمَنْ أحَطُّ قدراً؟ آلحيوانُ غيرُ العاقل أم الكافرُ الجاهل؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d8%ac%d9%92%d9%87%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوة موسى وهارون عليهما السلام: الدروس التربوية والهدى الدعوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:29:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الزاد الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[دروس تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>
		<category><![CDATA[هارون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[1- بـدء الـرسـالة: أمضى موسى عليه السلام السنين المتفق عليها في خدمة الشيخ، ثم توجه بأهله نحوالجنوب حتى أدرك طور سناء، وفي ليلة مباركة أراد الله تعالى أن يخص موسى عليه السلام بكرامته ونبوته وكلامه، وكان قد أخطأ الطريق وأمسى لا يدرك أين يتوجه، وبينما هوعلى هذه الحال رأى نارا على بُعدٍ فكان ما كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1- بـدء الـرسـالة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أمضى موسى عليه السلام السنين المتفق عليها في خدمة الشيخ، ثم توجه بأهله نحوالجنوب حتى أدرك طور سناء، وفي ليلة مباركة أراد الله تعالى أن يخص موسى عليه السلام بكرامته ونبوته وكلامه، وكان قد أخطأ الطريق وأمسى لا يدرك أين يتوجه، وبينما هوعلى هذه الحال رأى نارا على بُعدٍ فكان ما كان من أحداث تشرحها الآيات التالية من سورة طه..</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى(12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18)قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى(19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى(21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى(22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى(23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي(26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي(28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي(29) هَارُونَ أَخِي(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي(31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي(32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا(34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا(35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى(36)</strong></span>}.</p>
<p style="text-align: right;">&#8230; وبعد إعلانه بالتكريم والاختيار، والاستعداد والتهيؤ بخلع نعليه، يجيء التنبيه للتلقي:{ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} ويلخص  ما يوحى في ثلاثة أمور مترابطة: الاعتقاد بالوحدانية، والتوجه بالعبادة، والإيمان بالساعة، وهي أسس رسالة الله الواحدة: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى. فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}، فأما الألوهية الواحدة فهي قوام العقيدة..وعلى الألوهية تترتب العبادة، والعبادة تشمل التوجه لله في كل نشاط الحياة ولكن يخص بالذكر منها الصلاة، لأن الصلاة أكمل صورة من صور العبادة، وأكمل وسيلة من وسائل الذكر..فأما الساعة فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل العادل الذي تتوجه إليه النفوس فتحسب حسابه وتسير في الطريق وهي تراقب وتحاسب وتخشى الانزلاق..&#8221;(1).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>المستفادات من هذه المرحلة:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">* على الداعية عموما والمربي بشكل خاص أن يتعلم التأدب مع الله تعالى، فهذا عبده ونبيه المكرم والمختار موسى عليه السلام يمرنه الله على هذا الصنيع {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى}..فنيل المدد الرباني والتوفيق الإلهي رهين بطلب الزلفى إلى الله جل وعلا، والتواضع والتذلل بين يديه سبحانه هوالسبيل لبلوغ النصر الموعود منه.. فهذا وحده يجعل السداد والتوفيق حليف المؤمن المتقرب له..</p>
<p style="text-align: right;">* الزاد الروحي للمربي والداعية ضروري لكي يسهل عليه مجابهة الصعاب ودحض الأباطيل والأكاذيب، وهزم الطغاة والمتجبرين على الله تعالى، وفي مقدمة هذا الزاد الصلاة {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}.. ويليها الارتباط باليوم الآخر {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}.. فالوسيلة الأولى، خضوع القلب الجسد والجوارح إلى البارئ تعالى وهي تبلغ مداها في صلاة الليل التي هي أشد وطئا وأقوم قيلا..والوسيلة الثانية هي الإيمان باليوم الآخر ففيه استعلاء على الدنيا وجواذبها الحقيرة وهوسبب في الثبات على الطريق وعدم التردي والضياع بسبب اتباع أصحاب الأهواء {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى}..</p>
<p style="text-align: right;">* على المربي أن يتسلح باليقظة والفطنة وألا يكون من الغافلين {فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا}..فالصد عن ذكر الساعة واليوم الآخر  مأتاه كل مَن لا يومن بهما أولا، ومِن كل ذي هوى مطاع ثانيا..والمربي والداعية محاط بأمثال هؤلاء، فعليه الحذر والتيقظ كيلا يقع في براثين الهوى والضلال..قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف :201) فهي الحساسية المرهفة اتجاه كل ما يصد عن السبيل القويم، والتنبه العالي لكل داع للانحراف مهما صغر..</p>
<p style="text-align: right;">* في تأييد الله لموسى عليه السلام بالمعجزات الباهرة إشارة إلى أن الله تعالى لا يترك عباده المصلحين والدعاة المستعمَلين في دعوته بدون تأييد مادي أومعنوي {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}، ثم فيه كذلك أنه مهما كانت إمكانيات الدعاة والمربين قليلة ولا ترقى إلى مستوى التحدي الموجود- رغم أن عليهم دائما السعي الحثيث إلى توفيرها واكتسابها- فإن الله تعالى يجعل فيها القوة والغلبة ما دام هناك إخلاص وأخذ بالأسباب.. فالعصا المتحولة إلى حية عظيمة، واليد البيضاء للناظرين دليل على أن الله تعالى أراد أن يمنح نوعاً من التسلية لموسى عليه السلام.. فالملاحظ أن إخراج اليد التي وكز بها موسى القبطي فأرداه قتيلا متلألئة تهيج نورا للناظرين لدليل على الرفع من معنوياته للقيام بالمهمة المنوطة به في المستقبل القريب..</p>
<p style="text-align: right;">وإن كان الداعية والمربي لا يتطلع إلى أن يجري الله تعالى على يديه كرامات وآيات فإن خوضه لغمار الدعوة ومصارعته لأمواج الباطل المتلاطمة سعيا وراء انتشال الناس من براثين الجاهلية المعاصرة، وإنقاذهم من الغرق وإبلاغهم شاطئ الأمان والإيمان.. فإن هذا وحده شرف عظيم  ووسام جليل يجعله يدخل تحت قوله تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ}(فصلت : 33) فهذا الذي يسعى للإكثار من الساجدين لجلال الله تعالى، والمهتدين بنور هديه السني.. لأحق أن ينال الحظ العظيم بصبره واستماتته في سبيل الحق المبين {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُوحَظٍّ عَظِيمٍ}(فصلت : 35)..</p>
<p style="text-align: right;">ورغم هذا فقد يحتاج الداعية والمربي أحياناً إلى إشارات من العلي القدير تدله على صوابية الطريق الذي يسلكه، فقد تكون دعوة مستجابة دليله على أنه على الحق، وقد يكون انتصار معين علامة على صدق إقبال الله جل وعلا عليه، وقد يكون توفيقه تعالى في مهمة أومأمورية مساعدا على المضي قدما إلى الأمام.. فهذه الإشارات لها دورها في استقامة الفرد على النهج القويم، وتثبيت الجماعة المؤمنة والرفع من معنوياتها وقوة اتصالها بالله تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* وبمناسبة طلب موسى عليه السلام من الله تعالى أن يجعل له هارون عليه السلام وزيرا من أهله يشد به أزره ويشركه في أمره، فإن المربي أوالداعية عموما مهما بلغ من القوة والاستعداد تبقى في مكامنه نقط ضعف وجهات نقص.. لذا كانت الجماعة والعمل الجماعي من الوسائل الأساسية في تحقيق التعاون والتكامل وسد الثغرات وجبر النقص الحاصل عند الأفراد وذلك لما تقدمه من مناهج وبرامج وخطط عمل تجعل الأفراد يدورون في معمل يعيد تصنيعهم  وتخريجهم من جديد {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}(طه 39)..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا فعلى المربي أن يتوجه إلى الله تعالى بالطلب والدعاء ليرحم ضعفه ويجبر كسره ويمده بالعون والتأييد في أداء المهمة المطلوبة منه.. من هنا نلاحظ إلحاح سيدنا موسى على الله تعالى في الدعاء وطلب العون والمدد: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي. هَارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا. وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا. إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا}..</p>
<p style="text-align: right;">فعلى الداعية أوالمربي أن يبين حاله ويقترح ما يعينه على الدعوة والتربية</p>
<p style="text-align: right;">وتتلخص مطالب موسى عليه السلام في ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">* طلب المدد والعون من الحق تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* طلب الأخ الصالح والصاحب التقي في السير إلى الله جل وعلا..</p>
<p style="text-align: right;">* الاجتماع ضمن الأخوة في الله على التسبيح لله تعالى وذكر آلائه العظيمة  وأفضاله الجليلة (والجماعة على هذا يجب أن يكون سبب اجتماعها : الإيمان بالله، والاخوة في الله، للقيام بأمر الله)</p>
<p style="text-align: right;">* استشعار معية الله جل وعلا، والاستمرار على ذلك الحال وتحقيق شروط المعية الربانية وأسبابها : {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}) {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.. {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}..{إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}..</p>
<p style="text-align: right;">* وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} &#8220;هكذا مرة واحدة، في كلمة واحدة فيها إجمال يغني عن التفصيل وفيها إنجاز لا وعد ولا تأجيل..كل ما سألته أعطيته. أعطيته فعلا. لا تعطاه ولا ستعطاه وفيها مع الإنجاز عطف وتكريم وإيناس بندائه باسمه(يا موسى) وأي تكريم أكبر من أن يذكر الكبير المتعال  اسم عبد من العباد؟</p>
<p style="text-align: right;">وإلى هنا كفاية وفضل من التكريم والعطف والإيناس. وقد طال التجلي، وطال النجاء، وأجيب السؤال وقضيت الحاجة.. ولكن فضل الله لا خازن له،  ورحمة الله لا ممسك لها&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">إن إجابة الدعاء من خصائص عباد الله المتقين وأصفيائه الأبرار.. فعلى الداعية والمربي أن يحرص على بلوغ هذه المرتبة الجليلة بالصدق مع الله جل وعلا في العمل، والسعي الحلال &gt;أطب مطعمك تكن مجاب الدعوة&lt;(الحديث) والإخلاص في الطاعات والقربات..</p>
<p style="text-align: right;">فما أحوج المربي أن يكون مستجاب الدعاء..</p>
<p style="text-align: right;">فهويريد إصلاح أهله وذريته ويحب من الله تعالى أن يستجيب دعاءه {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}(الفرقان :74)، {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}(إبراهيم : 40)، ويريد أن يصلح الله له عشيرته، {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}(هود : 88)..</p>
<p style="text-align: right;">كما يحب أن يستجيب له الله تعالى ويبارك عمله التربوي وتظهر نتائج تربيته في من يربي، ويرجوأن ترعاهم عين الله للخير وتحمل الأمانة..</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه في حاجة إلى حصول القبول لدى الناس من خلال دعوته وقيامه بمهمة البلاغ المبين {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}..</p>
<p style="text-align: right;">هذا كله يجعل من كل داعية ومربٍ، يفتش في نفسه ويبحث في مكامن ضعف الصلة بالله تعالى، فيسرع إلى تدارك الخلل والتوبة الصادقة والعمل على تقوية الصلة به جل وعلا..</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;&#8230; هل ترون إلى أرض عطشى تنتظر الري من الماء؟ هل نستطيع ريها بماء يجري تحت مستواها؟.. إن الإجابة ستكون بالطبع: لا -باستثناء المجنون أوصاحب الشطحات الصوفية إذ يعتقد أن الماء سوف يطلع إليها فيسقيها-. لا لن يسقي الماء الأرض بالصعود إليها، وإنما بالانحدار وذلك بحكم السنن الإلهية عن طريق الجاذبية، سنة الله تقضي أن ينحدر إلى هذه  الأرض إذا كان مستواه يخوله ذلك..</p>
<p style="text-align: right;">إذن إذا اراد المسلم أن يقوم بدور الري بالنسبة للشعوب المتقدمة والمجتمع المتقدم، وأراد -بعبارة أوضح- أن يقدم المبررات الجديدة التي تنتظرها تلك الأرواح التي تتألم لفراغها وحيرتها وتيهها، إذا أراد المسلم ذلك، فليرفع مستواه بحيث يستطيع فعلا القيام بهذا الدور. إذ  بمقدار ما يرتفع إلى مستوى الحضارة بمقدار ما يصبح قادرا على تعميم ذلك الفضل الذي أعطاه الله له، أعني دينه.. عندها فقط يصبح قادرا أيضا على بلوغ قمم الحقيقة الإسلامية، واكتشاف قيم الفضيلة الإسلامية، ومن ثم ينزل إلى هضاب الحضارة المتعطشة، فيرويها بالحقيقة الإسلامية، وبالهدى، وبذلك يضيف إليها بعدا جديدا&#8230;&#8221;(3).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- أمر إلهي لموسى بالذهاب إلى فرعون :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أعد الله موسى لرسالته وأجابه إلى ما سأل فبعث معه أخاه هارون وأمره أن يذهب هووأخوه إلى فرعون مؤيدين بالآيات والمعجزات، ونهاهما عن الفتور والتقصير في ذكر الله وتبليغ رسالته، وأمرهما أن يقصدا فرعون بالذات لأنه هوالذي طغى، وأوصاهما أن يلينا له القول لعل ذلك يلين من طبيعته ويصلا إلى قلبه بحسن الكلام فيخشى الله.. قال تعالى في سورة طه:{اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي* اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى}(الآيات : 42- 47).</p>
<p style="text-align: right;">وبمناسبة ما عاهد موسى عليه الله في طريقه إلى دعوة فرعون، نستخلص مجموعة من العبر والأسس والمقومات الخاصة بالدعوة والداعية، منها:</p>
<p style="text-align: right;">* العمل الجماعي المتكامل المقبل بصدق على الله تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">* محاربة ومحاصرة دوائر الفتور والتقصير داخل الجسم والتسلح بالذكر والدعاء.</p>
<p style="text-align: right;">* التسلح بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.. &#8221; الحكمة هي فعل ما ينبغي حين ينبغي مع من ينبغي&#8221;..</p>
<p style="text-align: right;">* الخوف من ذي السلطان لا يعيب الداعية إذا كان هذا الخوف يدفعه إلى مزيد من الحرص والتخطيط واستشراف المستقبل.. فالخوف ناتج أصلا على الدعوة ومصيرها وهوالمحرك في هذا السياق {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي ردا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي}(القصص : 34).</p>
<p style="text-align: right;">* استشعار معية الله تعالى وحفظه في كل خطوة يخطوها الداعية إلى الله تعالى {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}(طه : 36) {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَفظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(يوسف :64).</p>
<p style="text-align: right;">* تحديد الهدف من كل خطوة يخطوها الداعية، فموسى وهارون عليهما السلام كانت الخطوة الأولى في  طريقهما الدعوي هي تصحيح التصور العقدي لفرعون(مفهوم لا إله إلا الله)، ثم الخطوة الثانية إعلامه بوظيفته كعبد من عباد الله في هذا الكون، ثم الخطوة التالية إقناعه بتحرير بني إسرائيل.. وكل هذا لهدف أكبر ومقصد أسمى ذكره المولى تبارك وتعالى في قوله : {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ}(القصص : 5).. فهذا من تكريم الله تعالى لعباده إن هم حققوا شرط الصلاح&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3- موسى وهارون  يبلغان رسالة ربهما :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">- لبى موسى وهارون أمر ربهما وذهبا إلى فرعون وبلغاه الرسالة، وكان فيما بلغه موسى لفرعون أن لا يقول على الله إلا الحق، وقد أيده بمعجزات تشهد بأنه رسول الله حقا، وطلب منه أن يسمح بخروج بني إسرائيل معه إلى فلسطين. قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ*حَقِيقٌ عَلَي أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيل. قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}(الأعراف : 104-  110).</p>
<p style="text-align: right;">- في خضم المعاناة على طريق الدعوة قد يحاول المدعوفي إطار ضلاله وعناده أن يجر الداعية خلا ل محاورته إلى أمور هامشية.. وهذه من الأمور التي من الواجب أن يتفطن لها الدعاة والمربون، ويعيدوا محور الخطاب إلى أصله ولا تلهيهم المناورات الحوارية.. ففي قصة موسى عليه السلام نجد انحراف فرعون بالحوار إلى زاوية أخرى  تخص ماضي موسى عليه السلام.. قال تعالى:{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ. قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ. فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ. وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}(الشعراء : 18- 22).</p>
<p style="text-align: right;">فالجدال الذي قد يُجّرُّ إليه الداعية جرا من لدن المدعومن خلال نبش ماضيه أوما يرتبط به قد يصرفه عما جاء من أجله رأسا.. فالواجب الحذر من مثل هذه الأمور..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- محاورة بين موسى وفرعون في ربوبية الله  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">استغرب فرعون رسالة موسى  فشرع يجادله في ربوبية الله ويسأله..قال تعالى:{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. قَالَ لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِين. قَالَ للملأ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}(طه : 23- 35).</p>
<p style="text-align: right;">في هذا السياق يحرص موسى على البقاء في حواره مع فرعون ضمن الموضوع الذي يخص الأمراض التي يتخبط فيها هذا المتأله على الحق تعالى..</p>
<p style="text-align: right;">عدد موسى بعضا من  دلائل قدرة الله التي هي آيات على وجوده يدركها كل ذي عقل تأكيدا على تبليغ التصور السليم. قال تعالى:{إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى. قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى. قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى. قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى. قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى. الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهادًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى}(طه : 48- 55).</p>
<p style="text-align: right;">على الداعي إلى الله تعالى أن يقدم دعوة الإسلام إلى الناس واضحة جلية بعيدة عن الإلتواءات والمنعرجات الكلامية أوالفلسفات المتبرجة في هذا العصر الموبوء.. فدعوة الحق سهلة فطرية تخاطب العقل والقلب معا وتسد منافذ التيه والضياع أمام كل إنسان&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>5- فرعون يأمر ببناء قصر للصعود إلى السماء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">ألح موسى على فرعون بالدعوة إلى الإيمان وهوفي ملإ من قومه، ولما كان ذلك يضعف من هيبته ويحط من قدره، أصدر أمره إلى وزيره (هامان) بأن يبني له قصرا عاليا حتى يطلع إلى إله موسى على حد زعمه&#8230;قال تعالى:{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِع إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ}(غافر : 36- 37).</p>
<p style="text-align: right;">بمناسبة بناء الصرح في قصة موسى عليه السلام وفرعون، يجدر بالداعي إلى الله تعالى أن يعرف مدى إصرار الرافضين لهدى الرحمان ودرجة تعنتهم على الخضوع للحق، ومستوى الطغيان والتجرؤ على خالقهم وبارئهم جل وعلا..لأن ذلك يجعل دعوته للناس  تكون على بصيرة  وحكمة..</p>
<p style="text-align: right;">والواقع أن فرعون بصنيعه هذا أراد أن يتغفل القوم الذين معه حتى لا يخامرهم شك في قدرته..  وهذا صنيع كل من يتولى عن الهدى ويدعي ما ليس له بحق. ويذكر المفسرون أن هامان بنى له الصرح حتى بلغ نهاية ما قدر عليه من البناء ثم صعد فرعون وصوب سهما إلى السماء فعاد إليه النصل مخضبا بالدم (غمس فرعون السهم بالدم خفية عن قومه!) فقال لمن حوله: لقد قتلت إله موسى..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>6- معجزات موسى وإيمان السحـــرة  :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تطور الجدال بين فرعون وموسى في شأن رسالته الإلهية، فطلب فرعون من موسى عليه السلام دليلا يشهد بصدقه، فألقى موسى عصاه من يده فإذا هي ثعبان لا شك فيه يتحرك، وأخرج يده فإذا هي ناصعة البياض تتلألأ للناظرين..</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى في سورة طه: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى(56) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى(57) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سوًى(58) قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى(59) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى(60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى(61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى(62) قَالُوا إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى(63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى(64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمُ أَنَّهَا تَسْعَى(66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى(68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى(69) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى(70) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر، َفَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى(71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِن السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى(74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا(75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى(76)}.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن استخلاص بعض الدروس التربوية والهدي الدعوي مــن الآيات السابقة نجملها فـي الآتي :</p>
<p style="text-align: right;">* في وقت شعور الطغاة بدنو نهايتهم وزوال القناع الذي يتسترون وراءه، فإنهم يلجؤون إلى وسائل كثيرة سعيا وراء تثبيت سلطانهم وتحصين باطلهم.. ومن بين الوسائل التي يتخذونها مطية لأغراضهم ما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">- تبني قضايا الشعب والمجتمع {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى} فهنا لم تعد الأرض أرض فرعون وحده رغم ادعائه الألوهية، ولم تعد (الأنا) هي المستعلمة، بل أصبح الأمر أمر الأمة (أرضنا) والقضية قضية الجميع..</p>
<p style="text-align: right;">- تشويه صورة الداعي إلى الحق..(لتخرجنا)، والناس لا يحبون أن يخرجوا من ديارهم وأموالهم، فالمغرضون يسعون جهدا أن يصوروا للناس أن الدعاة المصلحين هم من يسعون إلى التفرقة والتخريب لا إلى الإصلاح والصواب..</p>
<p style="text-align: right;">- جمع الكيد.. {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى}.. والتعبير القرآني يركز على جمع الكيد.. كيفما كان هذا الكيد وكيفما كان حجمه صغيرا أم كبيرا..المهم أن يزول هذا الكابوس الذي أحاط به وبملكه وهيلمانه..</p>
<p style="text-align: right;">* ثم ننظر إلى منطق الإصلاح والإفساد في منطق الطغاة.. {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}(غافر : 26).. فالطغاة دائما يقلبون الحقائق ويشوهونها، وهم يسعون إلى إبراز صور مغايرة لما عليه الواقع  بتسمية الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية..فالمعروف عندهم منكر والمنكر معروف!.. والمصلحون في قاموسهم مفسدون، والمفسدون هم المصلحون في زعمهم..وهذا كله ناتج من جراء الشر المعشش في قلوبهم وعقولهم..وتربصهم بأهل الخير والهدى..وما مسألة (الإرهاب) في القرن الواحد والعشرين إلا مثال حي على منطق هؤلاء، وعلى اعوجاج معالمهم وفساد طريقهم..</p>
<p style="text-align: right;">* ثم تأمل أعوان الطغاة كيف يزينون الأهواء لأسيادهم..{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ}.. فالداعي إلى الله تعالى يجب أن يكون على بينة من هؤلاء، ويعمل على جعلهم يظهرون بالصورة الحقيقية لهم، فهم منافقون وصوليون انتهازيون..همهم تحقيق المصلحة الآنية لأنفسهم والحفاظ على مناصبهم ومصالحهم..</p>
<p style="text-align: right;">* في إيمان السحرة دليل على أنه إذا كان الدعاة إلى الله تعالى صادقين في دعوتهم وسالكين سبل الحكمة والموعظة الحسنة في خطابهم، فإن الله جل وعلا يكرمهم باهتداء الناس على أيديهم.. وفي قصة موسى وهارون عليهما السلام، دليل على ما نقول، فقد حقق الله تعالى توبة وهداية الفئة القوية في المجتمع (السحرة)، وكانوا بمثابة الصاعقة على فرعون وملئه..ففي رجوعهم إلى الله عبر وعظات:</p>
<p style="text-align: right;">- {إنما صنعوا كيد ساحر}.. فالناس في عمومهم مسحورون: مسحورون بالإعلام، مسحورون بالأزياء، مسحورون بالفتن المختلفة في واقعهم المعيش.. وعلى الداعي إلى الله تعالى أن يزيل هذا السحر ويبين زيفه وزوره وبهتانه.. {ولا يفلح الساحر حيث أتى}.. {فألقي السحرة سجدا} هذا صنيع الأقوياء فما بالك بمن دونهم؟..</p>
<p style="text-align: right;">- صمود العقيدة وتحديها لكل التهديدات: فإذا كان الداعي والمربي قد سلك في دعوته الحكمة والتبصر فإن المهتدين بدعوته يمسكون بالهدى الذي بلغهم ويعتزون بما هم فيه حتى ولوتهددتهم الخطوب والمهالك..</p>
<p style="text-align: right;">- الصدق في الدعوة يبارك النتائج وينميها..</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>7- خــلاصــات :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">زاد الداعي إلى الله تعالى:</p>
<p style="text-align: right;">* الصلاة وقيام الليل {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا).</p>
<p style="text-align: right;">* ذكر الله تعالى على كل حال &#8220;أن تكون حياتك ذاكرة لله تعالى&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">* التزام الجماعة المؤمنة.</p>
<p style="text-align: right;">* الإقبال على الله بصدق لكي يبارك في الجهود ويسدد الخطوات&#8230;</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الحفيظ الهاشمي</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">(1) في ظلال القرآن</p>
<p style="text-align: right;">2 &#8211; في ظلال القرآن</p>
<p style="text-align: right;">3-  دور المسلم ورسالته / مالك بن نبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حرية المرأة بين مدارج الرسالة ومزالق الضلالة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%82-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%82-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 17:34:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الضلالة]]></category>
		<category><![CDATA[المعاصي]]></category>
		<category><![CDATA[حرية المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%82-%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا&#8230; عباد الله : إن العبد ليكون في أمن ونعمة ما دام قريباً من الله تعالى، وأصل العلاقة به سبحانه ذاكراً شاكراً، مستحيياً متواضعاً. فإذا قطع صلته بالله سبحانه، وابتعد عن حماه، ونسي نِعمه وذكر غيره، وصار وقحاً، جريئاً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الخطبة الأولى :</p>
<p style="text-align: right;">إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : إن العبد ليكون في أمن ونعمة ما دام قريباً من الله تعالى، وأصل العلاقة به سبحانه ذاكراً شاكراً، مستحيياً متواضعاً. <span id="more-4236"></span></p>
<p style="text-align: right;">فإذا قطع صلته بالله سبحانه، وابتعد عن حماه، ونسي نِعمه وذكر غيره، وصار وقحاً، جريئاً على المعاصي، مستهتراً بالحرمات الشرعية، رفع الله عز وجل عنه أمنه، ونزع منه نعمة الإيمان وحرمه بهاء الحياء، ونسيه، ونبذه لنفسه، وسلمه لشياطين الجن والإنس، يلهون به ويعبثون، من حيث يشعر أو لا يشعر {نسوا الله فنسيهم}(التوبة : 67).</p>
<p style="text-align: right;">ولنقف اليوم على مثالٍ واقعي لهذا الحكم الشرعيّ التاريخي المستمر.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كانت المرأة العربية في غالب أحوالها قبل الإسلام ضيقة الفكر، مظلمةَ الروح مستعبدةً في بدنها، مغصوبةً من حقوقها المادية، ينظر إليها المجتمع الجاهلي نظرة الاستغلال والاحتقار، حتى إنها أحياناً تكون أرخص من بعض متاع البيت، والأدلة على هذه الأحوال كثيرة في الكتاب والسنة والشعر والتاريخ وغير ذلك بحيث لا ينكرها إلا جاهل أو معاند.</p>
<p style="text-align: right;">فلما جاء الإسلام، علّم المرأة ورباها كأخيها الرجل، وأفسح لها مجال الفكر في العالم المشاهَد والغيب، وأنار روحها بأنوار الوحي، وحرر بدنها من كل أنواع الرق والاستغلال الجاهلي، وأكرم نفسها، وعزز مكانتها الاجتماعية، وهداها إلى أبواب البر ومسالك الخيرات، فتعلمت وعلمت، واهتدت وهدت واستجابت لله ولرسوله ودعت غيرها إلى الله ورسوله، وشاركت في بناء الأمة الإسلامية، الذي هو الجهاد الدائم، وخاضت معارك الجهاد الموقت، وطلبت الجنة، ورغبت في الشهادة فأكرمها الله بها، وكانت أمّا حكيمة وزوجة صالحة وأختاً مؤمنة، وبنتاً بارة، وجارة مباركة.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا نظرتم إلى أحوالها قبل الإسلام وجدتموها في دركات الذل، ومهاوي العار، وأغلال العبودية، لأنها كانت بعيدة عن الله، لا تنعم بعبادته، ولا تشعر بعزته وجلاله، ولا تطمع في أمنه ورعاية.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا انتقلتم معها إلى عهد الإسلام الذي التزمته واعتزت به وتشربت دماؤها وخلاياها، حبّه وجدتموها ترقى في مدارج الرسالة، وتصعد منابر الهداية، وتتحرر من قيود الأرض، وتتمسك بحبل الله الذي يجذبها إلى أعلى، وهو الحبل الذي لا ينفصم، قال تعالى : {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم}(البقرة : 256).</p>
<p style="text-align: right;">وقد وُجِدَت أيام ضياع المرأة أعرافٌ وعادات وطقوس عربية وقوانين ونظم ومناهج أعجمية فما أنقذتها مما كانت تقاسي، وما فكت عنها قيود الاستعباد، ولا فتحت لها منافذ التحرر الفكري ولا الروحي ولا البدني ولا المالي، ولا هدتها إلى آفاق السمو الروحي لا في العالم المشاهَد ولا الغيي وإنما زادتها إغراقا في الضلالة والجهالة والمهانة، حتى رحمها الله عز وجل بنوره، وأحياها برحمته ورباها بكتابه وسنة رسوله، ووعدها بجنانه ورضوانه، قال تعالى : {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغون يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}(البقرة : 257).</p>
<p style="text-align: right;">اللهم إنا نسألك الخير والبر والوقاية من البلاء والشر، لنساء المسلمين وبناتهم،  آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية :</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.</p>
<p style="text-align: right;">وبعد : قال بعض أهل العلم : إن الاستهانة بكشف العورات المعنوية يؤدي إلى الاستهانة بكشف العوارات الحسية، يعني أن الذنوب والمعاصي عوراتٌ معنوية، فإذا كان المذنب والعاصي يستَتِر عند اقترفه الآثام، واجتراحه المنكرات، فإن فيه بقية خير وحياء تمنعه من إعلانها، والمجاهرة بها، وارتكابها أمام المشاهدين أو السامعين، لكنه إذا استهان بجرمه، وصغر في نفسه، أو لم ير في ذلك بأسا أن يقوم به علانية وأمام الخلق، فإن ذلك يدل  على أنه خلعَ ربقة الحياء، ونزع رداء الإسلام، ولم ير الفضيحة فضيحة، وإنما رآها جرأة وشجاعة، وتحرراً وحداثة.</p>
<p style="text-align: right;">ومثال هذا : صنف من نساء هذا العصر، اللآتي تخطين الأعراف والعادات، وانخرطن مع الرجال في كل شيء، واختلطن بهم في كل مجال، بدعوى أن المرأة ليست عاجزة عما يقوم به الرجال، وشاركت في مختلف الأعمال خارج البيت، بدعوى أن مهمة البيت لا اعتبار لها، وأنها لا تجلب مالا، ولا تسهم في تنمية الوطن، وإنما هي عبارة عن حمل وتبييض وتفريخ كالدجاج، وعن استعباد واحتقار لشخصية المرأة التي قد تحسن مالا يحسنه الرجل، هكذا نُفِث في روعها، وهكذا أخرِجت لتمارس -كما يقال لها- نشاطَها وحداثتها وحيويتها في كل الآفاق، وساندتها القوانين، وعُدِّلت التشريعات الفقهية من أجلها، فتعلمت على يد شيوخ الضلال، وأساتذة الإلحاد، ومدرسي الفتنة وتربت على يد معلمي العهارة والفجور، فاقتحمت مزالق الشهرة والبطولة، والإعلام اليهودي يشجعها ويصورها، ويقدمها هدايا للذئاب، وخلعت لباس الوقار فأخذت تسخر من رموز الإيمان، وتهتك أستار الحياء، وتدعو صويحباتها إلى الانطلاق من الماضي كله وتمزيق قيود التكليف، وتبدل بها الحال إلى انتقاد نصوص الوحي، والاعتراض على العلماء، وأخيراً أعلنت عن حقيقتها وهي أنها لا تؤمن بوصاية سماوية على الناس في الأرض، فالناس للناس، والديموقراطية حكم الشعب بالشعب، وليتخل الإله عن حفظ أهل الأرض، فإنهم قادرون على تسيير شؤونهم بأنفسهم.</p>
<p style="text-align: right;">فتدبروا أيها العقلاء والعاقلات -رحمكم الله- تدبروا هذه المراحل من التطور والتغير الذي استهوى بعض النساء في العالم الإسلامي، فانجذبن إليه بسرعة غير متريثات ولا متحريات.</p>
<p style="text-align: right;">ألا ترون أنه ابتعاد تدريجي عن رحاب الله تعالى، واندفاع نحو الشهوات والشهرة والمال، لاشك أنكم تعلمون من يدير حركة جر السفينة المزيّنة، التي ركبتها المرأة الحداثية العصرية. ولا ريب أنكم تعرفون على أي شاطئ ترسو سفن الشهوة والشهرة والمال، ومن يستفيد من حمولتها، أفلا تحكمون أن هذا الصنف من النساء يعود إلى الرّقِّية الفكرية والمالية وا%</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%82-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم القوة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 09:17:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[أتباع محمد]]></category>
		<category><![CDATA[أركان الدين]]></category>
		<category><![CDATA[إبطال الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشدة]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين المومن]]></category>
		<category><![CDATA[قــوة الـمـال]]></category>
		<category><![CDATA[قوة الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم القوة]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6396</guid>
		<description><![CDATA[وحدة الدين أعظم قوة كامنة فيه يقول سبحانه وتعالى : {هو الذي أَرْسَل رسُولَهُ بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدّين كله}(الفتح : 28). أرْسَلَ :  أحَبَّ من أحب وكره من كره. حدث هذا على عهد كل نبي وكل رسول وحدث على عهد محمد . وحدث على عهد من اتبعه بإحسان ويحدث كل مرة على يد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>وحدة الدين أعظم قوة كامنة فيه</strong></span></h2>
<p>يقول سبحانه وتعالى : {هو الذي أَرْسَل رسُولَهُ بالهُدَى ودين الحق ليظهره على الدّين كله}(الفتح : 28).</p>
<p>أرْسَلَ :  أحَبَّ من أحب وكره من كره.</p>
<p>حدث هذا على عهد كل نبي وكل رسول وحدث على عهد محمد .</p>
<p>وحدث على عهد من اتبعه بإحسان ويحدث كل مرة على يد من يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يومن بالله وكلماته  متى جاء هؤلاء الرجال جاء هدى الله، وجاء وعد الله، وحق وعيد الله على الكفرة الفجرة.</p>
<p>هذه الآية تقرر حقيقة مطلقة، حقيقة مستمرة، متى جاءت شروطها، جاءت هي أيضا، أن الله عزوجل أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره، وليجعله ظاهراً منتصراً غالبا على الدين كله كيفما كان هذا الدين، فكل دين غير دين الإسلام هو باطل {ومن يبْتَغِ غَيْر الإسْلاَم دينا فَلَن يُقبل منه}(آل عمران : 85) و{أفغير دين الله تبْغُون وله أسْلَم من في السماوات والأرض}(آل عمران : 83).</p>
<p>الدين واحد، لا توجد أديان سماوية أو غير سماوية، الدين هو الإسلام، {إن الدين عند الله الإسلام}، هذا وحده الدين الذي عرفته الكرة الأرضية منذ آدم عليه السلام حتى تقوم الساعة، لا يوجد دين لله عرفته الأرض غير الإسلام، الإسلام هو وحده الدين الذي جاء به آدم، وجاء به نوح، وجاء به إبراهيم وموسى، وعيسى، وداوود، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام  كلهم جاءوا بالإسلام وأتباعهم جميعا كانوا مسلمين، وكل نبي كان يصدق الذي جاء قبله ويبشر بالذي سيجيء  بعده تطبيقا لعهد الله وميثاقه {وإذْ أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين}(آل عمران : 81) هذا وحده الدين ظهر  ويظهر كلما جاءت الشروط التي بها يتم الظهور المشار إليه في آية الافتتاح {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا}(الفتح : 28).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>القوة والشدة في إبطال الباطل أول صفات أتباع محمد</strong></span></h2>
<p>{محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}(الفتح : 29) أتباع الرسول، هم طراز خاص، لهم صفات خاصة، بها يتأهلون للشهادة على الناس، وبها يتأهَّلون ليظهر الله على أيديهم دينه الحق، وعلى رأس تلك الصفات، صفة القوة، وهذا شيء طبيعي لأن الله قوي، ويحب الأقوياء، قال رسول الله  في الحديث : &gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير..&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>نعم وفي كل خير ولكن شتان بين القوي وبين الضعيف، شتان بين المجاهد وبين القاعد، شتان بين الـمُنْفق وبين الممسك، شتان شتان&#8230; هذا الدين ما جاء إلا لإنتاج وتخريج هذه النوعية الرفيعة التي بها يتم ظهور دين الله، نوعية أول صفاتها القوة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> أركان الدين كلها تصب في اتجاه تكوين المومن القوي</strong></span></h2>
<p>إذا تأملنا الأركان الخمسة بكاملها، ركن شهادة لا إله إلا الله، ركن الصلاة، وركن الزكاة وركن الصيام، وركن الحج، لو تأملناها وتأملنا سواها من الفرائض والنوافل لوجدناها جميعا تصب في اتجاه واحد هو تكوين القوي.</p>
<p>لا إله إلا الله تحرر العبد مما سوى الله مطلقا فلا يبقى لغير الله عليه سلطان، إذن تحرر العبد لله واتباعه لرسول الله  يجعله كذلك مؤتما بشرع الله لا يلتفت إلا لمن اتبع ذلك الشرع، الأمة جمعاء، تدور حول أمر واحد ووحيد هو حبل الله {واعتصموا بحبل الله جميعا}(آل عمران : 103).</p>
<p>وهو شرعه بين عباده فلا إله إلا الله تجعل العبد أقوى ما يكون في التغلب على جميع الصعوبات التي تعوق الإنسان لينظم حياته، وليأتمر بأمر الله عز وجل، وليستطيع أن يمسك نفسه بقوة لتَذْكُر ربَّهَا في الصلاة على أي حال كان أمرها قبل الصلاة {وأقم الصلاة لذكري}(طه : 14).</p>
<p>إن الذي يستطيع بتكبيرة الإحرام أن ينتقل من عالم كانت نفسه منشغلة فيه بتجارة أو غير ذلك إلى الحضور بين يدي الله جل وعلا باستحضار تام، بمجَرَّد أن كَبَّر صغَّر كُلَّ ما سوى الله، وكَبُر عنده الله جلّ جلاله، واتجه إليه، و أعرض عما سواه.</p>
<p>إن الذي يستطيع هذا الانتقال السريع من ذكر غير الله إلى ذكر الله فقط هو قوي حقاً، إنه قوي جدا في قدرته على الاستحضار، قوي على التمكن من نفسه لتوجيهها الوجهة التي ينبغي أن تتجه إليها.</p>
<p>إن الإسلام يهتم بالمعاني الخارجية ولكن المعاني الداخلية عنده أهمُّ، ولأن المعاني الخارجية مجرد وسائل أو مساعِدَات لتحْصِيل المعاني الداخلية.</p>
<p>فالوضوء وشكل الصلاة إنما يهدف أساسا لذكر الله، أما إذا توضأ العبد وقام ورَكَعَ وسجد وفعل أفعال الصلاة بصفة عامة، ولكنه كان داخلها غائبًا غَيْر حاضِرٍ، فَما صَلَّى.</p>
<p>ومثل ذلك الصيام يحرر العبد من الشهوات حتى الحلال، ولا يبقى له سلطان عليه، حتى الحلال، لأننا في الصيام لا نصوم عن الحرام، هذا نصوم عنه في غير رمضان، لكن في رمضان نتدرب على ترك الحلال، على الصيام عن الحلال، عن الشهوات الحلال لترقية عزم المؤمن وتقوية شخصيته، وتقوية إرادته لأن كثيرا من الخَلْق يعبدون أهواءهم {أفرأيت من اتَّخَذَ إلهه هواه{(الجاثية : 23) ما أكثر مَنْ يعبد هواه، هؤلاء أكثريةُ مَنْ على الأرض، فأكثرهم عبدة الشهوات.</p>
<p>ومثل ذلك يقال في الزكاة فهي أيضا تقوي المؤمن بدَفْعه لأنْ يصبح معطيا لا آخذاً، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة.</p>
<p>المفروض أن تكون أكياس القمح والطحين تذهب من العالم الإسلامي إلى الكفار لا العكس، لا أن تأتي أكياسهم وألبستهم ومصبَّرَاتُهم ليعينوا بها عجزة العالم الإسلامي وبلاد المسلمين، هذا وضع منكوس معكوس.</p>
<p>الإسلام جاء لينتج الأقوياء في المال أيضا، لينتج الذين لا تتم لهم أركان الاسلام إلا بأن يصيروا مُزكين منفقين بعضًا مما أتاهم الله عز وجل، معطين إلى الذين يحتاجون حتى ولو كانوا كفاراً {ليس عَلَيْك هُدَاهم ولكنَّ الله يهدي من يشاء، وما تنفقوا من خَيْرٍ فلأنفسِكُم وما تنفقون إ لا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وأنتم لا تظلمون}(البقرة : 272).</p>
<p>والحج وجه آخر لتكوين القوي، وجه آ خر تجتمع فيه كل تلك الوجوه السابقة، فيه تحرير العبد لله، حتى في الشكل حين يُحرِم ويلبس خرقة يلف نفسه فيها كأنها كفن، يتحرر من الشهوات ويتحرر لله عز وجل، ويظل يدور حول بيت الله رمزاً لشرع الله، رمزاً لحبل الله، معتصما به سبحانه وتعالى، وينفق في سبيل ذلك كما يفعل في الزكاة، ويضحي ويترك الشهوات كما يفعل في الصيام ويتم الاستحضار الكامل والعبودية الكاملة كما هُوَ أمْرُ الصلاة.</p>
<p>كل ذلك يتجمع وفي صورة جماعية لجمع كلمة المسلمين على أقصى حد وعلى أكبر صورة.</p>
<p>فالإسلام إذن بصفة عامة إنما جاء ليكوّن الأقوياء وليخرج الأقوياء، لماذا؟ لأن الإسلام أمانة ثقيلة.</p>
<p>فكيف تعطى الأمانة لضعيف؟!.</p>
<p>أرأيتم لو أُعْطِيت أو وُجدت في يد ضعيف، هل يستطيع الضعيفُ أن يمحل الأمانة حين تعطى له؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>لا يحمل الأمانة ولا يبلغ الرسالة إلا القوي</strong></span></h2>
<p>القوة إذن هدف لهذا الدين من جميع شرائعه، والسبب يرتبط برسالة هذه الأمة التي هي الشهادة على الناس، هي إظهار دين الله في الأرض كلها.</p>
<p>مات رسول الله  والتحق بالرفيق الأعلى ولما يتجاوز الإسلام الجزيرة العربية ولكنه هو رسولٌ إلى الناس كافة، إلى الناس جميعا. فمن الذي يحمل الأمانة من بعده؟ من الذي يبلغ دين الله لمن لم يبلغه؟ من الذي يحمل هذه الأمانة؟ لابد أن يكون الحَمَلَةُ أقوياء، أما العجزة فلا يستطيعون شيئا، ولذلك استطاع الجيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين تبليغ هذا الدين إلى العالم؟ بماذا؟ بوجود القوة بالله، صفة القوة بالله كانت عالية فيهم، استطاعوا بها أن يبلغوا دين الله إلى أقاصي المعمور، وما انحسر وما ضعف ذلك المد الإسلامي إلا حين ضعف معنى القوة الشرعية في المسلمين.</p>
<p>حين ضعف معنى القوة بدأنا نرى تراجع الفتوحات الإسلامية وقد كانت تدق أبواب باريس من الجهة الغربية، ودقت أيضا أبواب فيينا من الجهة الشرقية، حين ظهرت هاته المعاني على يد محمد الفاتح وجيشه حيث  ظهرت معاني القوة الشرعية.</p>
<p>هذه القوة  كيف تكتسب؟ سمعنا فيما سمعنا فيما يتلى علينا اليوم أن موسى عليه السلام قال له الله عز وجل حين أعطيت له الألواح : {فخُذْها بقوة}(الأعراف : 145) وقال ليحيى {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}(مريم : 12) وقال لأتباع موسى ضاربا لنا المثل بهم إذ هم المؤمنون في وقتهم {خُذُوا ما آتيناكم بقوة}(البقرة : 63).</p>
<p>لا سبيل للمسلمين إلى القوة إلا إذا أخذوا ما آتاهم الله عز وجل بقوة، تمسكوا به بقوة، {والذين يُمسِّكون بالكتاب}(الأعراف : 170)، ليس يُمْسِكون بالكتاب، بل يُمَسِّكُون أي يأخذون الكتاب بقوة، أي أن يتعامل مع كل الأوامر على أنها واجبة التنفيذ، وكل النواهي يتعامل معها على أنها واجبة التنفيذ.</p>
<p>والسر هو موقع الإنسان من الله، موقع المسلم من ربه أنه عبد لله فالعبد يجب أن يطيع سيده دون مناقشة {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء : 65) {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم}(الأحزاب : 36) هذا ربِّي إذا صدر منه الأمر يسبق كل أمر، يسبق أمْر الرئيس، أمْرَ الجيش، أمْر أي واحد لا يمكن أن يتقدم أمْرُه على أمر الله، هذا هو الشرع، وبهذا جاء الدين وبهذا يمكن اكتساب القوة من جديد، إذ الجميع في هذا الدين محفوظٌ موقعُه بشرع الله.</p>
<p>فالإمام طاعته واجبة بشرع الله ما دام مطيعاً لشرع الله، إنما الطاعة في المعروف، الطاعة واجبة لأن الجميع لا يطيع غير الله، الكل يطيع شرع الله. فنحن مع الإمام المسلم فإذا كَبَر إئتمرنا وكَبَّرْنا وأطَعْنا، فإن ركع ركَعْنا وأطعناه، وإن سجد سجدنا وأطعناه، لماذا؟ لأنه هو يأتمر بالشرع ويطيع الله فيما يصنع ونحن نعلم ذلك، وإذا فعل غير ما هو في الشرع، نُسَبِّحُ له، يعني نسبِّح إذ ذاك ولا نتابعه بل نرُدُّه  إلى الصواب.</p>
<p>هذه شعيرة الصلاة توضح طبيعة بنيان المجتمع المسلم وكيف يكون المسلمون في علاقتهم بالشرع، فأخْذُ الكتاب بقوة يقتضي أن يُتعامل معه على أنه أكْبَرُ من أي شيء آخر. يأتي إلى الإنسان يخاطبه، يطلب منه أن يفعل وأن لا يفعل، يجب الإقبال على الكتاب والسنة وعلى العلم بالشرع لمعرفة ما يطلب الله عز وجل منا، فنفعل ذلك ونُرَبِّي عليه أهلنا وأولادَنا وندعو إلى ذلك.</p>
<p>والشرع ضَمِنَ جميع الحقوق من خلال أمره بجميع الواجبات، وهناك علاقة تلازمية بين الواجبات والحقوق يعني هذه ملتصقة بتلك، لا يوجد حق  إلا وهو و اجب في عنق آخر، حق الزوجة هو واجب في عنق الزوج، وحق الزوج على الزوجة واجب في عنق الزوجة، وحق الآباء على البنين واجب في حق البنين وحق البنين، على الآباء واجب في حق الآباء، وحق الرئيس على المرؤوسين، واجب في حق المرؤوسين وحق المرؤوسين على الرئيس واجب في حق الرئيس وهكذا&#8230;</p>
<p>فهذا التلازم يعني أن الإسلام ضمن جميع حقوق الناس كيفما كانت نوعيتهم، ضمِنَها من خلال ضمانة الواجبات لأنه فرض واجبات، والمطلوب أداء الواجب قبل المطالبة بالحق هذا هو الشرع حينما قال رسول الله  &gt;إنه ستكون بعدي أثرة&lt; أي أنه سيأتي زمان يوثر الناس فيه أنفسهم على الآخرين أي يحبون أن يستبدوا بالمسائل كلها ويؤدُّوها لأنفسهم، والأثرة هي ضد الإيثار هذا الأخير يعني أن الانسان يوثر الآخرين على نفسه رغم أنه محتاج والأثرة هي أخذ الشيء للنفس دون الآخرين، قال  : &gt;ستكون بعدي أثَرَةٌ وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال : &gt;تؤدُّون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>فإذن ها هنا ترتيب الحق والواجب، فالواجب أولا، فكل صاحب حرفة واجبه أن يؤدي الواجب أولا ثم يطلب الحق الذي يترتب على ذلك الواجب.</p>
<p>فأخذ الكتاب بقوة هو السبب في كل خير يأتي بعده لماذا؟ لأنه يأخذ الكتاب بقوة، فعندما يأخذ الإنسان الدِّين بقوة يصير غير عَادِيٍّ، يصير إنسانا نُفِخَتْ فيه روح القرآن، نفخت فيه روح الإيمان، ذلك الكتاب أعطى أثره فيه، وأصبح غير عاديٍّ، إذ ذاك يدفعه الشرع دفعا إلى أن يطلب جميع أنواع القوة الأخرى فما هي أنواع القوة الأخرى وعناصرها؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> أنواع القوة المطلوبة</strong></span></h2>
<p>أمور، أظهرها عندنا : العلمُ والمالُ والإعلام.</p>
<p>ففي زماننا هذا وفي غير زماننا، كانت القوة تتمثل في العلم بالله، والعلم بالشرع، والعلم بالدّعوة، وتتمثل في المال لأن المال أساس دعمها، ثم في قوة الإعلام لأن الإعلام هو  التبليغ للدّعوة بالحكمة، ودفْعُ النفوس لحملها بقوة كل هذه العناصر للقوة يجب طلبها، وهي مضمنة في الأركان الخمسة للإنسان لو يتدبر الإنسان، ومتضمنة في جميع شرع الله، لأنها هي من مظاهر القوة أيضا، ويدفع إليها دفعا أخذ الكتاب بقوة، أي أخذ الدين بقوة وعند ذلك يقوم الإنسان بطلب العلم، فينهض ليتعلم العلم ويعلِّمه غيره، وطلب العلم رأسه العلم الشرعي. فهو العلم الحقيقي {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة : 120).</p>
<p>ولكن حتى العلم التسخيري الذي به يسخر الكون هو كذلك مطلوب في الشريعة أيضا {ألم تر أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(الحج : 65) كيف نسخر الهواء، كيف نسخر الضوء، المعادن، البحار، الجو، كل شيء من حولنا كذلك له نظام موجود في هذا الكون، ماذا يفعل العلماء العصريون؟ يكتشفون.</p>
<p>إنهم لا ينتجون القوانين الفيزيائية ولا ينتجون قوانين الكون، وإنما يكتشفون قوانين موجودة ثم يستخدمونها، فهي كانت موجودة ولكن لم يكشتفها البشر فقط، فالتلفزة والهاتف والموجات الضوئية كانت موجودة وموجات أخرى ربما ستكتشف أسرع حتى من موجات الضوء وغرائب وعجائب سيأتي أوانها، {سنريهم  آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}(فصلت : 53).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قوة العلم وأولوياته</strong></span></h2>
<p>فالعلم أساس القوة من عهد آدم به تمت خلافته وكذلك ترونه في أول شرط جعَلَه الله مُؤهِّلاً لطالوت ليكون ملكا، قالوا {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يوت سعة من المال}(البقرة : 247) أجابهم الله تعالى قال : {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم}(البقرة : 247) القوة المادية تأتي بعد القوة المعنوية، بعد قوة العلم، فالعلم يجب أن يطلبه المسلمون أولا وهو واجب عليهم. وأول ما نزل من كتاب ربّنا هو {اقرأ باسم ربك}(العلق : 1) هذه الأمة يجب أن تُصَدِّرَ العلماء لا أن تستوردهم، هذه الأمة يجب أن تكون هي الأولى في تسخير الكون لا أن تكون هي نفسها مسخرة ضمن بقية الكائنات لغيرها من الكفرة الفجرة، لابد أن نطلب العلم بجميع معاني العلم وبجيمع أشكاله على الترتيب، العلم الشرعي أولا والعلم الكوني ثانيا، علم تسخير الكون. كذلك المال، المال كما سبق مرتبط بأمر الزكاة، المال قوام الأعمال كما يقولون : نعم المال الصالح للعبد الصالح. المال به تتم أمور كثيرة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>قــوة الـمـال</strong></span></h2>
<p>المال به الآن استطاع عبدة العجل في الكرة الأرضية أن يقودوا العالم بخطام من أنفه، العالم لحد الآن في قبضة عبدة العجل يفعلون به ما يشاؤون، طبعا {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، بسبب حِكم أخرى لله عز وجل في أمر هذه المشيئة.</p>
<p>ولأفتح قوساً صغيراً سريعا في قول الله جل وعلا عن بني إسرائيل المفسدين في الأرض {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}(آل عمران : 112) هذا الاستثناء  معناه؟ أن هاته الذلة تزول بحبل من الله وحبل من الناس، وهم  كانوا تحت ذمة المسلمين وفي ذمتهم كانت الجزية مضروبة عليهم حسب الشرع {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}(التوبة : 29) والصغار الذل والهوان وإعطاؤهم الجزية هو نفسه ذل وهوان، فكيف يزول هذا الذل؟ يكون زواله بحبل من الله وحبل من الناس.</p>
<p>يسْهل على الجميع أن يفهم حبل الناس، ها هي أمريكا والغرب والعالم العربي بصفة عامة يساند اليهود في كل نقطة من الأرض، حبل من الناس أمره واضح.</p>
<p>لكن كيف نفهم حبل الله الذي سبق حبل الناس {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}(التكوير : 29) مشيئة الناس تابعة لمشيئة الله عز وجل، نحن انسلخنا من حقيقة الإسلام، من وضع الأمة الإسلامية التي كانت خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>هذه الآية {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا}(آل عمران : 112) جاءت بعد أن كنتم خير أمة على الإطلاق عرفتها الأرض أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، أين هذا من واقعنا، مفهوم الأمة نفسه أين هو؟! نحن الآن رقع، نحن الآن مجزَّؤون ممزقون، مفهوم الأمة لا وجود له في الواقع، ليس لنا مفهوم الأمة ولو مثل ما فعلت أوربا بالنسبة للسوق الأوبية المشتركة أو الإتحاد الأوروبي، فلو وجدت السوق الإسلامية المشتركة ولو نتوحد ولو على صعيد المال والبضائع، المهم أن تستهلك مصر ما يصنعه العراق وأن يستهلك العراق ما ينتجه المغرب وهكذا يتداولون من بعضهم البعض فتصبح الدول في العالم الإسلامي تنتج وتستهلك من بعضها البعض، فالأمة لا توجد لا على هذا المستوى ولا على المستوى السياسي ولا على أي مستوى آخر لا توجد الأمة.</p>
<p>لا يوجد حتى مفهوم الولايات ولو صرنا ولايات متحدة إسلامية على الأقل سيتبلور معنى الأمة ولو في صورة أجزاء منفصلة لها كيانها الخاص وليست تلك هي الصورة المثلى للأمة الإسلامية التي كانت أول مرة، ليست تماما، ولكنها قريبة.</p>
<p>أقرب من أن تكون، فقد كانت الولايات وكان الولاة على عهد الخلفاء الراشدين. أقول هذا حبل الله لليهود اليوم، وسَهْلٌ قَطْعُهُ، وسَهْل انقطاعه والله جل وعلا يقطعه عنهم، وبسببه يقطع عنهم حبل الناس، متى؟ إذا رجع المسلمون، إذا تابوا إذا رجعوا إلى الوضع الطبيعي الذي هو القوة التي أمرهم الله عز وجل بها، وهي أخذ الكتاب بقوة، فإذا أخذوا الكتاب بقوة فإن الله عز وجل يقطع حبله عن بني إسرائيل ويقطع بالتبع حَبْل غيرهم من الناس عنهم كذلك.</p>
<p>إنهم لم يرتفعوا ولكننا انخفضنا، ليس هم الذين عَزُّوا ولكن نحن الذين ذللنا وأنه لولا القابلية والاستعداد، ولو لم يكن عندنا الاستعداد للذل لم نكن لنذل.</p>
<p>إسرائيل جاثمة ونازلة بكل قوتها على الفلسطينين تحكم بكل شيء بالعسكر والحديد والنار ومع ذلك يتحركون والسبب بسيط هو أنهم، الآن بدأوا يتحررون من الخوف من المخلوق، وساروا يخافون الله فقط سبحانه وتعالى فما عادت الحياة تمثل لهم إغراءاً، فالدنيا لم تعد لها قيمة عندهم فالدين هو الذي أصبح له قيمة ولذلك يطلبون الموت كما يطلب الآخرون الحياة. فطلاب الموت يسطيعون التحرك  لأنه زال خوف غير الله من قلوبهم، كذلك إذا تحرر المسلمون من غير الله، إذا تحرروا من الخوف لغير الله وامتلأت قلوبهم بأكبرية الله جل وعلا وبقوة الله جل وعلا فإنهم يرتفعون. وتسمعون الآية الصريحة {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}(آل عمران : 139) على الإطلاق، إسم تفضيل على حقيقته ما دام الإيمان أساساً ومتوفرا.</p>
<p>والإيمان الحقيقي الذي حدد القرآن الكريم مصطلحاته فقال {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}(الحجرات : 15) (أي عندهم اليقين) وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله جاهدوا بأموالهم وجاهدوا بأنفسهم وليس في سبيل دنيا أو مصلحة أو جاه بل في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله وإظهار دين الله.</p>
<p>هذه بعض معاني قوة المال يعني أن طلب المال هو طلب للقوة لأن المال قوام الأعمال، نريد أن نحارب البطالة بالمال، نريد أن نحارب الكسل بالمال، نريد أن نقوم بتعليم رفيع بالمال، نريد أن نقوم بمواجهة الأعداء بالمال، يجب أن نكون كاسبين للمال على أقصى ما يكون وجوه الكسب، ونسخر ذلك لإعلاء كلمة الله عز وجل لا لغير ذلك، وما علا بنو إسرائيل في الأرض إلا بالمال، بالمال صاروا أعزة، يعني ألف مسلم لا يساوي يهودي واحد من الناحية العملية لأن المسلمين يضربون ويقتلون ولا يحسب لهم حساب ويهودي واحد إذا مات فتلك مصيبة.</p>
<p>لذلك لابد من طلب القوة داخل العالم الاسلامي بكل أسبابها، فالذي أعطاه الله المال يعطي منه، وكذلك من يعطى العلم فهو يعطي منه والكل يعطي.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> قوة الإعلام بين الواقع والمطلوب</strong></span></h2>
<p>وكذلك أمر الإعلام الذي يسمى بالإمبراطورية التي بها استطاعوا كذلك أن يصنعوا ما صنعوا فمثلا إذا أغلقوا الطريق لمعرفة ما يجري في أفغانستان فلا يمكن معرفة ذلك فوكالات الأخبار هي في ملكهم إن لم يُمكّنوا من بعض الأخبار لا يمكن معرفة أي شيء، وإذا أرادوا قلب صورة وأخذ صورة جديدة وربطها بصورة قديمة تتجاوز مدتها العشرين سنة ثم يُـلصق بعضها بالأخرى لتلفيق الحقيقة فيمكنهم ذلك دون معرفة حقيقة الأمر، الإعلام كذلك قوة من أكبر القوى، لأنها تتجه إلى تكوين عقول الناس وأفكارهم واعتقاداتهم وأذواقهم. بل تتجه إلى غسل أدمغتهم بتعبيرهم هم.</p>
<p>أما إعلام المسلمين في الحقيقة فهو موجَّهٌ، لتوعية الناس لجعلهم يعرفون الحقيقة لنشر دين الله، رسالة الإعلام في الاسلام هي إبلاغ وتبليغ الدين علي حقيقته وتبليغ حقائق الواقع كما هي ليعرف الناس ويتبينوا الصواب من الخطأ والطيب من الخبيث، فهذا كذلك يجب أن يطلب فيه المسلمون القوة، وأن يكونوا أقوياء فيه وأن ينافسوا فيه إلى أقصى حدود المنافسة، وهكذا المال وهكذا العلم وهكذا الإعلام ومثل ذلك يقال عن معنى الأمة المشار إليها سابقا، المسلمون الآن لابد أن يشعروا من جديد بمعنى الأمة الإسلامية، مرّ الوقت الذي نقول فيه هذا سوداني، تركي، تونسي، هذا كلام فارغ صنعه الاستعمار فهو الذي صنع هذا، أما نحن فمسلمون وكفى فأساس العلاقات والارتباطات وأساس كل شيء هو الإسلام ولا شيء غيره، فقط الإسلام، فنحن أبناء الإسلام والله ربُّنا، وأولى عباد الله بالله من شكر، كل معنى رفع إلى جانب الإسلام هو مضاهاة، وهو شيء آخر يخشى منه على المسلمين في إيمانهم، رسول الله  حينما نادى على الأنصار -وكان الأوسيون والخزرجيون على شفا التطاحن والتقاتل- الخزرج، قال لهم رسول الله  &gt;دعوها فإنها منتنة، ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية&lt;.</p>
<p>فهذا الكلام صريح وواضح، جاء الحق، الآن حصحص الحق.</p>
<p>اللحظة التاريخية دقيقة جدا ولا بد أن يعرف المسلمون دينهم الحق، لابد أن يعرفوا دين الله، فهذه عناصر كبرى للقوة يطلبها الأفراد، وتطلبها الجماعات، وتطلبها الأمة جمعاء.</p>
<p>حين نقول الأمة نقول ذلك على معنى حديث رسول الله  الذي قال فيه &gt;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه مسلم) كيف يتداعى سائر الجسد بالسهر والحمى إذا لم يكن له إحساس مشترك يحس بعضهم ببعض؟! وكيف يدعو بعضه بعضا؟! لا يمكن، يعني عندما قُطّعنا ومزِّقنا بهذه الطريقة.</p>
<p>فنحن ماذا نعرف عن التاريخ الإسلامي سوى الشام، ففي بداية القرن جاءت فرنسا وبدأت بالمقص تقص هي وإنجلترا فأخرجوا لنا من الشام : الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان قطعة واحدة، فُصِّلت إلى أربع قطع على سبيل المثال والجزيرة العربية من الناحية الجغرافية قطعة واحدة لكنها فصلت إلى قطع كثيرة : السعودية والإمارات وقطر وعمان&#8230;</p>
<p>هذا الواقع ما أنزل الله به من سلطان بالمعنى الإسلامي، الأصل هو أن أمة المسلمين ذات واحدة وأمة واحدة وجسد واحد إذا أصيب جزء منها فالكل عليه الدفاع، هذا هو الأصل وهذه هي الحقيقة وهذا هو الدين، فالقوة هذا سببها ليؤخذ الكتابُ بقوة {خذوا ما آتيناكم بقوة}(البقرة : 63) وهذه عناصرها الكبرى، يجب أن تطلب ويدفع فيها إلى أقصى الحدود، وذلك لأن الله عز وجل في الأمر النهائي الأخير أعطى توجيها عاما بأمره {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}(الأنفال : 60) فالقوة هنا نكرة تفيد العموم وجاء قبلها حرف من التي تعني جزء، معناه : القوة أنواع كثيرة جدا غير محصورة، غير محدودة، ولكن كل ما يصلح أن يكون فيه قوة مما أحل الله يجب أن يعد {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}(الأنفال : 60) على الإطلاق بجميع أنواع القوة يجب إعداده {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}(الأنفال : 60) نسأل الله سبحانه وتعالى وهو القوي الذي منه صفة القوة، القوة كلها لله {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا}(البقرة : 165) القوة كلها لله {لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}(الكهف : 39) حين نقول لا حول ولا قوة إلا بالله فنقصد أن القوة مصدرها القوي فمن أراد أن يكون قويا فليكثر صلته بالقوي وهو الله جل وعلا منه تستمد القوة ومن كتابه، وأخذ كتابه بقوة يكسب القوة فلنأت البيوت من أبوابها ولنقبل على الله بصدق وعلى شرع الله بصدق، ولنتب توبة نصوحا ولنعزم عزمة صادقة على الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى نطلب منه القوة، لأنه ضامن القوة.</p>
<p>ولأختم بالكلام الذي يجعل القوة الشرعية شيئا آخر يذكره القرآن، اسمه &#8220;الأمانة&#8221; {إن خير من استاجرت القوي الأمين}(القصص : 26)  وكلنا في وظائفنا وأعمالنا مستأجرون فكل واحد منا في عمله عليه أن يكون قويا وأن يكون أمينا أيضا وبهذا يفرق عن الكفار الذين من الممكن أن يكونوا أقوياء ولكن ليس بالضرورة أن يكونوا أمناء، لأن الأمانة ليس من السهل أن تكتسب لأن مردها خوف الله عز وجل، تقوى الله عز وجل فالذي لا يعرف الله حق المعرفة قد يظهر لك أمينا في بعض المجالات ولكن في مجالات أخرى يفتقد إليها، بينما المؤمن متصل دائما بالحي القيوم، الصفة موجودة مادام الإيمان موجودا و&gt;لا إيمان لمن لا أمانة له&lt;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) محاضرة أعدها للنشر هيأة التحرير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مهنة التعليم بين التجارة والرسالة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d9%85%d9%87%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d9%85%d9%87%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 15:25:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التجارة]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[مهنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20279</guid>
		<description><![CDATA[يقول الحق سبحانه في كتابه العزيز : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين}، ويقول الحبيب المصطفى   : &#62;إن الله لم يبعثني مُعَنِّتاً ولا مُتَعَنِّتاً، ولكن بعثني مُعَلِّماً مُيسِّراً&#60;. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الحق سبحانه في كتابه العزيز : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ظلال مبين}، ويقول الحبيب المصطفى   : &gt;إن الله لم يبعثني مُعَنِّتاً ولا مُتَعَنِّتاً، ولكن بعثني مُعَلِّماً مُيسِّراً&lt;.</p>
<p>وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله  ذات يوم من بعض حُجَرِه، فدخل المسجد، فإذا هو بحلقتين : إحداهما يقرؤون القرآن ويدعون الله تعالى، والأخرى يتعلمون ويعلمون، فقال النبي  : &gt;كلٌّ على خير، هؤلاء يقرؤون القرآن ويدعون الله، فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم، وهؤلاء يعلمون ويتعلمون، وإنما بُعثت مُعلماً، فجلس معهم&lt;(ابن ماجة والدارمي واللفظ لابن ماجة).</p>
<p>وقال  &gt;من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضعأجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له مَن في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُورِّثوا ديناراً ولا دِرهماً، وإنما ورِّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر&lt;(أبو داود والترمذي وابن ماجة).</p>
<p>هذه بعض آيات من القرآن وشيء من كلام النبي العدنان عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام تبين أن مهمة التعليم مهمة عظيمة ومسؤولية كبيرة وأمانة ثقيلة ورسالة سامية.</p>
<p>فالتعليم صناعة ولكنه ليس ككل الصناعات لأن كل الصناعات تعتمد في مادتها الأساسية على بعض الجمادات : كالخشب والحديد والحجر..</p>
<p>ولكن التعليم مادته الأساسية هي الإنسان عموماً، وفكره وعقله وقلبه وروحه خصوصا.</p>
<p>لذلك فمهمة المعلم إصلاح ما فسد، وإنقاذ من التيه والضلال بنصح وإرشاد وتوجيه، وتقويم، وإحياء وتنمية و تزكية وتهذيب وتأديب وكل هذه المعاني السامية تُبوئ للمعلم مكانة عالية لأنه يؤدي رسالة الأنبياء، ويعتبر خليفة لرسول الله  الذي بُعِثَ معلما وبُعث ليُتمِّم الأخلاق وقديما قال الشاعر :</p>
<p>قم للمعلم وفِه التبجيلا</p>
<p>كاد المعلم أن يكون رسولا</p>
<p>والذي يظن أن عمل المعلم ينحصر في حروف يدرب المتعلم على كتابتها أو كلمات يعوده على النطق بها أو أفكار يحملها في ذهنه دون أن يظهر عليه تغيير في السلوك أو تطوير للمعارف أو تصحيح للأفعال والمواقف فإنه يكون قد بخس المعلم حقه، وقد حطّ من قدره، وقلًّص حجْم مسؤوليته وعمله ومهمته، ولو كان الذي يظن ذلك هو المعلمَ نفسه.</p>
<p>والذي يظن أن الأجر الذي يتقاضاه المعلم في نهاية كل شهر، هو مقابل ما ينبغي أن يقوم به المعلم من أعمال وما يتحمله من أتعاب وأعباء، فإنه لم يقدر جسامة المسؤولية وثقل الأمانة.</p>
<p>وقد صدق من قال : إن للمعلم أجرين، أجر زهيد وأجر عظيم، فأما  الأجر الزهيد، فهو راتبه الشهري الذي تؤديه الدولة، وأما الأجر العظيم فهو الذي يدخره الله له.</p>
<p>فيا أيها العالم الصادق ويا أيها المعلم المخلص يكفيك فخراً أنك ترث رتبة النبوة إن أنت أخلصت في عملك، ويكفيك شرفاً أن الملائكة تشتغل بالاستغفار لك. وأي منصب أحسن من هذا المنصب الذي تشتغل الملائكة بالاستغفار لصاحبه، وهو مشغول بعلمه يطوره ويُنمِّيه، ويُبلغه وحتى أنت أيها المتعلم تحشر في هذه الزمرة، وتدخل في هذه الطائفة، قال  : &gt;مامِن خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع&lt;.</p>
<p>وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله  : &gt;من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع&lt;، وعن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;مَن جاء إلى مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يتعلمه أويُعلِّمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله&lt;. ولذلك قيل : &gt;يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجَحُ مداء العلماء.</p>
<p>وقال الإمام أحمد : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لأن المرء يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجته إلى العلم بعدد الأنفاس.</p>
<p>وقال بعض السلف : من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معا فعليه بالعلم.</p>
<p>التعليم بين التجارة والرسالة :</p>
<p>إن المعلم نوعان : معلم تجاري ومعلم رسالي.</p>
<p>فأما المعلم التجاري فهو الذي لجأ إلى مهنة التعليم قهراً واضطراراً بعد أن أغلقت في وجهه أبواب الكسب والرزق، وهذا الصنف كثيراً ما يمارس بعض الخروقات التي تجعله المحور الرئيسي لحديث المجالس في المقاهي والأندية والتجمعات ويتفنن الجلساء في عرض أخطائهم وهفواتهم وفضائحهم باحتقار واستهزاء عفا الله عنهم.</p>
<p>وأما المعلم الرسالي، وهو الذي يحق لنا أن نعرض صفاته ونذكر خصاله حتى يكون قدوة لغيره، فهو المعلم الذي اختار مهنة التعليم عنطواعية ليؤدي أمانته أحسن أداء، ويبلغ رسالته أتم تبليغ.</p>
<p>وهو المعلم الذي يخلص نيته لله تعالى في كل عمل تربوي يقوم به، ويطمع في أن يحظى بثواب الله ورضوانه، وهو المعلم الذي يتقي الله في أبناء الأمة ويخشى الله في السر والعلن، ويراقب الله تعالى مراقبة دائمة ومستمرة، ويعلم علم اليقين أنه إذا اختفى عن أنظار الناس فإنه لن يخفى عن عين الله، فلا يدخر جهداً في رعاية أبناء الأمة وفي تربيتهم وتعليمهم.</p>
<p>ومن الصفات التي تساعده على أداء مهمته التربوية ومسؤوليته التكوينية، ورسالته الإصلاحية هي صفة الاتزان والحِلم وما يتفرع عنهما من رفق ورحمة وحنان وعفو في معاملته للمتعلمين، ومن حزم وصرامة وشدة إذا استوجب الأمر ذلك، وهذا ما يُعطي المعلم احتراما ووقاراً وهيْبَة.</p>
<p>ومن الأمور التي يدركها المربي الرسالي استشعاره بمسؤوليته الكبرى في تربية أبناء المجتمع وتكوينهم مستحضراً قول رسول الله  : &gt;إن الله سائل كلّ راعٍ عما استرعاه حفظ أم ضيَّع..&lt;. وانطلاقا من ذلك فإن المربي والمعلم المؤمن العاقل المتبصر، ينهض بهذه المسؤولية على أكمل وجه، وأتم استعداد، وأقوى عزيمة، واضعا أمام عينيه غضب الله إذا هو فرط، وعذاب جهنم إذا هو قصّر، لأن المسؤولية يوم العرض الأكبر ثقيلة والمحاسبة عسيرة.</p>
<p>ذ. إدريس اليوبي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d9%85%d9%87%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>  الحرية والمسؤولية من مرتكزات عصر الرسالة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 10:42:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[عصر]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21880</guid>
		<description><![CDATA[ونمضي في هذا العدد في تحليل عمق  السلوك التحرري في الإسلام عندما يتحدث عن حرية الضمير من خلال قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة :254)، وحرية العمل والتنقل المقررة في قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}( الملك : 14). . أما حرية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ونمضي في هذا العدد في تحليل عمق  السلوك التحرري في الإسلام عندما يتحدث عن حرية الضمير من خلال قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة :254)، وحرية العمل والتنقل المقررة في قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه}( الملك : 14). .</p>
<p>أما حرية التعبير فقد دخلت في العرف منذ الأيام الأولى من العهد الإسلامي ، وتبين ذلك من خلال استشارة النبي  لأصحابه وتقبله نقاشاتهم وآرائهم ، والسيرة النبوية الشريفة مليئة بالأحداث مثل : يوم بدر واستشارته في تحديد مكان المعركة وتحديد الصداق &#8211; فيما بعد &#8211; من طرف عمر رضي الله عنه ومخالفة امرأة له .</p>
<p>إن الإنسان مسؤول عن حريته في الإسلام، وليست الحرية حالة من حالات انعدام المسؤولية كما تبشر بذلك منابر الحداثة الفجة وأدعياء التقدم وسماسرةالأعراض.</p>
<p>****</p>
<p>إن مشكلة اختيار المثل الأعلى من أهم المشكلات التي تصادف الفرد في إطاره الخاص لتنظيم الطاقة الحيوية ، وفي الإطار الاجتماعي (لتوجيه هذه الطاقة الحيوية) . ونذكر سؤالا  أورده (هيدفيلد) على هذه الصورة : (هل نترك لكل إنسان إذا اتباع الطريق الذي يبدو له قويا إلى المثل الأعلى). وبديهي أن هذه (الحرية) لا تتفق في النهاية لا مع مصالح الفرد ولا مع مصالح الجماعة.ومن ناحية أخرى، لو أننا حرمنا الفرد من حرية الاختيار فسنجعل منه آلة صماء أو مخلوقا صناعيا أكثر من أن يكون كائنا إنسانيا يتصرف في طاقته الحيوية لغايات يلمحها ضميره لمحا جيدا(ميلاد مجتمع: مالك بن نبي ص73).</p>
<p>****</p>
<p>إن توجيها عاما كان يقرر ويحمي الحريات واضعا لها -في الوقت نفسه &#8211; الحدود من خلال الحديث الذي يرويه البخاري :</p>
<p>&#8221; مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، وكان الذين في أسفلها إذا استسقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا&#8221;(البخاري في كتاب الشركة حديث2313).</p>
<p>إن هذا الحد الموضوع لكل حرية فردية في ظروف معينة أساس مهم في التشريع الإسلامي حيث تقدم فيه مصلحة المجتمع على مصلحة الأفراد (تأملات: ابن نبي ص 79) مع العمل على التخفيف من حدة هذا الاستثناء المسلط على الحريات ما أمكن.</p>
<p>محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%aa%d9%83%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{كنتم خير أمة&#8230;}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%83%d9%86%d8%aa%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%83%d9%86%d8%aa%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 09:55:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22096</guid>
		<description><![CDATA[قد يكون من الضروريات الملحة في زمن العولمة وتداخل الثقافات وتمييعها التأكيد على اعتبار الإسلام منظومة متكاملة وشاملة ومتراصة، منذ الرسالة الربانية الأولى التي نزلت على الأرض، مرورا بالرسالة الخاتمة مع محمد  يجد فيه الباحث عن الحقيقة ضالته، كما يجد حلا لمشكلاته، وجوابا لأسئلته في مصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة .وهذه الحقيقة كثيرا ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد يكون من الضروريات الملحة في زمن العولمة وتداخل الثقافات وتمييعها التأكيد على اعتبار الإسلام منظومة متكاملة وشاملة ومتراصة، منذ الرسالة الربانية الأولى التي نزلت على الأرض، مرورا بالرسالة الخاتمة مع محمد  يجد فيه الباحث عن الحقيقة ضالته، كما يجد حلا لمشكلاته، وجوابا لأسئلته في مصدريه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة .وهذه الحقيقة كثيرا ما تغيب عنا، والتي يمكن أن تشحذنا بطاقات روحية تعيننا على الصمود والتحدي ورغبة التغيير إذا استحضرناها ووعيناها فعلا. فنستطيع إعادة الاعتبار للذات الحضارية وإعطائها صورتها الحقيقية بعد أن تعرضت للمسخ والتشويه، وإعادة الثقة بالعناصر والمقومات الذاتية للأمة، والقضاء على النقص وروح الانبهار التي وقع في أسرها فئات متعددة منها.وهذه ليست أماني ولا أحلاما عائمة, وإنما لها صور واقعية على امتداد التاريخ الإسلامي. فقد استطاع الإسلام أن يكوّن أمة مسلمة منذ اللحظة الأولى التي هاجر فيها رسول الله   إلى المدينة، وامتد وجود تلك الأمة الإسلامية إلى وقتنا الحاضر, رغم ما اعتراها من خلل وهبوط في بعض المراحل كما هو الآن. فما هي هذه الأمة التي تنتسب إلى الإسلام، وهل ما زالت تمتلك في داخلها مقومات النهوض والارتقاء بأفرادها إلى مدارج العزة والكرامة؟؟</p>
<p>الأمة لغةً تعني الدين والطريقة، فيُقال: فلان لا أمة له أي لا دين له. كما تدل الأمة عند العرب أيضًا على النعمة والعيش الحسن. والأمة تعني كل جماعة بشرية، وكذلك كل جنس من الحيوان والطير. ووردت كلمة &#8220;أمة&#8221; في القرآن الكريم بمثل هذه المعاني المعبرة عن دلالات الوحدة والتجمع على شيء معين. يقول تعالى : {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}(النحل : 93). أي على دين واحد. ويقول تعالى : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ}(القصص : 23). أي جماعة من الناس يسقون أغنامهم.ويقول معبرا عن القوم :{أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}(النحل : 92) أي أن يكون قوم أكثر من قوم.ويقول تعالى مخبرا عن قوم محمد  الذين كفروا به {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٍ}(الرعد : 30).لكن الله تعالى أفرد الأمة الإسلامية بصفات تميزها عن غيرها من الأمم،  بعد التعريف الذي جاء في عدد من السور، الذي يعلن أن أمة جميع الأنبياء هي أمة واحدة، في مثل سورة الأنبياء، فتحدثت عن معظم الأنبياء السابقين كموسى وهارون وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس  وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام جميعاً، وذكرت طرفاً من سيرتهم، وحياتهم، ومواقفهم، وعبادتهم، ودعوتهم، وصراعهم مع الباطل، وصبرهم على أذى الكافرين، وفضل الله عليهم، و عقّبت بعد ذلك بآية يقول تعالى فيها :  {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 192) .</p>
<p>كما تحدثت سورة أخرى هي &#8220;المؤمنون&#8221; عن عدد من الأنبياء هم : نوح وهود وموسى وهارون وعيسى عليهم السلام ثم قال الله تعالى بعد ذلك : {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}(المؤمنون: 51- 52) . فمثل هذه الآيات تأتي بمفهوم معين للأمة تصب دلالاته على اجتماعها على التوحيد والوحدة والتقوى، وعلى الارتباط بالأمم السابقة وتشكيل أمة واحدة معها, الأمر الذي حقق لها   سعة في الزمان وامتداداً في المكان، وجعلها تتفاعل مع ما قبلها وتستوعبه دون إحساس بالغربة، وهذا الامتداد التاريخي لم يبق شعوراً مبهماً بل تجسد في قواعد وأصول منها القاعدة الأصولية التي تعتبر شرع من قبلنا شرع لنا.</p>
<p>ومثل هذه التعريفات والدلالات نجدها تقوم على دعائم أساسية، لعل أبرزها دعامة الشهادة على الناس، يقول عز شأنه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوْا شُهَداءَ عَلَى النَّاس ويكون الرسول عليكم شهيداً}(سورة البقرة). تبين الآية السابقة أن الله -تعالى- جعل الأمة الإسلامية أمة وسطاً لعلّة وحكمة هي أن تكون قادرة على القيام بأمانة الشهادة على الناس، والشهادة تقتضي العلم وتفتّح الوعي وتحقق الإدراك من الشاهد حتى يستطيع أن يقوم بأمانة الشهادة على المشهود عليه، كما تقتضي تبصير الناس بالأفضل والأحسن من خلال الدعوة الحسنة وتبليغ الرسالة الربانية . يقول تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(آل عمران : 104). فهذا حض على القيام بأمر الدعوة . من هنا كانت خيرية الأمة نتيجة لأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر يقول تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِتَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(آل عمران : 110) وإذا انتفى مفهوم الخيرية عن الأمة ذهب طابعها المميز الذي يستطيع توحيدها، وإيجاد باقي المشترك لديها وتشتت انتماؤها.وتنفتح هاتان الدعامتان على فضاءات شتى, منها  فضاء التعارف بين الشعوب والقبائل انطلاقاً من قوله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات :13) . وقوله  في حجة الوداع : &gt;يا أيها الناس إن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، الناس سواسية كأسنان المشط&lt;، وهذا ما جعل المجتمع الإسلامي مجتمعاً فريداً في الماضي,ويمكن أن يكون كذلك في الحاضر,   عندما استوعب أجناساً وعروقاً وشعوباً وقبائل متعددة داخل كيانه، ليس هذا فحسب بل ساهمت هذه الأجناس والشعوب والقبائل في إقامة الحضارة الإسلامية بما وهبها الله &#8211; تعالى &#8211; من إمكانيات، وفي الدفاع عنها عندما تعرضت للتهديدات والتحديات.</p>
<p>كما تنفتح تلك الدعائم على فضاء الوحدة, فنجد بعض الآيات الكريمة تحث على التزام الجماعة والتجمع لما في ذلك من خير وفائدة على الفرد وعلى الأمة، يقول تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}(آل عمران :103) .وقد رعت العبادات الإسلامية الجانب الوحدوي و الجماعي في حياة المسلم، وجعلته مهما، فلو أخذنا الصلاة التي هي الشعيرة الأولى والأهم بين الشعائر التي يؤديها المسلم لوجدنا أن الإسلام أوجب على المسلم أن يؤدي فرضها في جماعة على أرجح الآراء،مما ينمي جانب الالتزام الجماعي لدى المسلم، في حين أنه فضّل أداء السنن والنوافل منفرداً في البيت بعيداً عن أعين الناس، و ذلك تلبية الجانبين الجماعي والفردي في فطرة المسلم .</p>
<p>ولم يكتف الإسلام بتغذية الجانب الجماعي في حياة المسلم بسن التشريعات اللازمة له وفرض العبادات التي تؤدي إلى تنميته، بل زكّى الأخلاق المرتبطة به كالتضحية والإيثار، ونفّر من العزلة، وحثّ على مخالطة الآخرين والصبر على أذاهم، والإحسان إليهم، يقول تعالى موجّها  المسلم إلى الإحسان وفعل الخيرات ابتداء من الوالدين مرورا بالأقارب والجيران إلى أن يصل  إلى كل الإنسانية  : {وإذ أخذنا ميثاقكم ألا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل &#8230;.}(النساء، 36)  .</p>
<p>كثيرة هي المعاني والدلالات التي يمكن استخلاصها من قراءتنا المتبصرة للقرآن الكريم, تؤكد لنا أننا اتخذنا هذا القرآن مهجورا حتى انغمسنا في الغثاء والوهن والهوان، بعد أن تعددت مصادر التلقي لدينا, ولم يعد مصدرنا الأول الكتاب والسنة اللذين ينبغي أن تأتي بعدهما باقي المصادر.ولم نعد فعلا نعي ونمارس {كنتم خير أمة..}.</p>
<p>دة. أم سلمى</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%83%d9%86%d8%aa%d9%85-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من النبوة إلى الخلافة الراشدة :  خط التحرير والتحرر الإنساني  في عصر الرسالة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Oct 2005 08:58:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[محمد بنعيادي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 241]]></category>
		<category><![CDATA[التحرير]]></category>
		<category><![CDATA[الخلافة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21770</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يقول تعالى: { وهديناه النجدين، فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة، فك رقبة..} ( البلد : 13 ). إن هذا التقريع للإنسان &#8221; الحر &#8221; يهدف إلى وضع مسألة الرقيق في ضميره لتأخذ طريقها إلى الحل تدريجيا عن طريق التوجيه النبوي الذي كان يحث المسلمين على عتق الرقاب والرفق بالرقيق في أحاديث متعددة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يقول تعالى: { وهديناه النجدين، فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة، فك رقبة..} ( البلد : 13 ).</p>
<p>إن هذا التقريع للإنسان &#8221; الحر &#8221; يهدف إلى وضع مسألة الرقيق في ضميره لتأخذ طريقها إلى الحل تدريجيا عن طريق التوجيه النبوي الذي كان يحث المسلمين على عتق الرقاب والرفق بالرقيق في أحاديث متعددة نذكر منها ما يلي :</p>
<p>1 &#8211; عن أبي هريرة ] عن رسول الله  قال : &gt; من أعتق رقبة، أعتق الله بكل عضو منها، عضوا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه&lt; (صحيح مسلم كتاب العتق21/1147، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي).</p>
<p>2 &#8211; وقال رسول الله   : &gt;ومن لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه&lt; (نفسه، كتاب الإيمان 3/1278)</p>
<p>3 &#8211; قال رسول الله   : &gt; هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهمما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم&lt;(صحيح مسلم كتاب الإيمان ج3).</p>
<p>إن هذه النصوص تعتبر تكميلية لبناء الإنسان وتقويمه تقويما يقوم عليه المشروع التحريري الإسلامي الذي يضم في خطوطه العامة مصير الرقيق إلى مصير الإنسان &#8221; الحر &#8221; ونقله من عالم الأشياء إلى عالم الأشخاص لأول مرة في التاريخ.</p>
<p>وإذا تأملنا أجواء حجة الوداع فإننا نجد خطبة الرسول   الوصية الروحية التي خلفها لمن بعده من أجيال المسلمين، مصرحا فيها بأسمى معاني حقوق الإنسان حين يقول : &gt;يا أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي و لا لأحمر على أبيض و لا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى&lt; (مسند الإمام أحمد  ص411/مجلد5).</p>
<p>&#8221; فهذا الحديث يكمل &#8211; في مناسبة يملؤها الجلال والتأثير &#8211; فلسفة ومنهج الإسلام في المشروع التحرري الإسلامي &#8220;.</p>
<p>***</p>
<p>و لاشك أن لهذه الفلسفة وهذا المنهج آثارا  تكون أكثر وضوحا في فترة التخلق(أي التكون) الدستوري التي تصب خلالها النصوص النظرية في الحقائق الاجتماعية، في أعمال وسلوك الجيل الذي وضع المشروع الإسلامي في مرحلة القدوة على طريق التحقيق من اليوم الذي أشرقت فيه الهداية المحمدية إلى يوم صــفين.</p>
<p>ومن خلال هذه الفترة، يمكن أن نستلهم النماذج الرائعة من الشخصيات التي بناها الإسلام والتي تربت في المدرسة المحمدية على يد سيد البشرية ومعلمها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذه النماذج التي كانت نبراسا ينير طريق المستضعفين في الأرض ويعمل على إعلاء هممهم واستئصال العبودية والاستعباد من فوقها.</p>
<p>***</p>
<p>لاشك أن لكل مبدأ نظري &#8211; جاء به الإسلام &#8211; حدوده في التطبيق &#8221; كالمبدأ الذي يؤسس الحكم الإسلامي على طاعة المحكومين لأولى الأمر كما ورد في الآية الكريمة : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}(النساء : 57 ).</p>
<p>إن هذا المبدأ النظري يبين ويقرر امتيازات الحكم، لكن عمر رضي الله عنه يبين في الوقت نفسه  الحدود الواقعية لهذا المبدأ للذين عاهدوا على الطاعة والبيعة في خطبته المشهورة عندما قال : من رأى منكم في اعوجاجا فليقومني، فقام له أعرابي قائلا : والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بحد سيوفنا &#8220;، معبرا بذلك عن التصور الناضج لفكرة الطاعة في ضمير المحكوم وفكرة الرعاية والمسؤولية في ضمير الحاكم: فالطاعة والحكم محددان في ضمير الحاكم والمحكوم معا. وهكذا تبرز فكرة الحاجزين : هاوية الاستعباد وهاوية العبودية حتى أمكننا القول بأنه في مقابل الشعار الذي رفعته الثورة الفرنسية: ( لا نريد ربا ولا سيدا )  أعلنت الثورة الإسلامية : &#8221; لا نريد عبودية  ولا استعبادا&#8221;.</p>
<p>محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d8%ae%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ختم ظاهرة الوحي بالرسالة المحمدية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ae%d8%aa%d9%85-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ae%d8%aa%d9%85-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2005 15:41:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 235]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[ختم]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد يعقوبي خبيزة]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21300</guid>
		<description><![CDATA[إننا نحن المسلمين مع إيماننا بتحقق وحي الله تعالى إلى جميع أنبيائِه ورسلِه عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فإننا نعْتقِد في نفس الوقتِ أن الوحي الملزِم للإنسانية منذُ نُزوله إلى يوم القيّامة هو الوحي المحمّدي -قرآنا وسنةً نبوية- وذلك ما لهذه القضية من مُقتضياتٍ وما قام عليها من أدلَّة.. كما يتجلّى لنا في هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إننا نحن المسلمين مع إيماننا بتحقق وحي الله تعالى إلى جميع أنبيائِه ورسلِه عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فإننا نعْتقِد في نفس الوقتِ أن الوحي الملزِم للإنسانية منذُ نُزوله إلى يوم القيّامة هو الوحي المحمّدي -قرآنا وسنةً نبوية- وذلك ما لهذه القضية من مُقتضياتٍ وما قام عليها من أدلَّة.. كما يتجلّى لنا في هذا المقال من خلال المبحثين التاليين :</p>
<p>المبحث الأول :</p>
<p>قطعيةُ تحقق النبوّة المحمديّة</p>
<p>&lt; من المعجزات المحمدية :  لما كان سيدنا محمد  قد اختاره الله تعالى ليكون خاتم الأنبياء، ورسولاً إلى الإنسانية جمعاء فقد أيده سبحانه بنوعين من المعجزات :</p>
<p>&gt; أولا : معجزة القرآن الكريم :</p>
<p>فقد تحدى النبي  به قومه النابغين في فنون القول بلاغة وفصاحة وبيانا&#8230; أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه فعجزوا، والذي تكفل بحفظه على الدوام، ليبقى معجزة خالدة لسيدنا محمد  حيث يستطيع طالب الحق في كل زمان ومكان أن يلتمس إعجازَه فيدركه من ناحية ما له من اهتمامات أدبية أو فكرية أو عِلمية.. فيدركَ ربانيةَ مصدرِه ويعترفَ بنبوّة من أنزل عليه ويصبح من جملةِ المستجيبين لدعوته والمنضوين تحت لواءِ دينه.</p>
<p>&gt; ثانيا : معجزات كونية :</p>
<p>وقد ورد بعضها في القرآن الكريم.. وذلك مثل انشقاق القمر بإشارة من يده، والإسراء به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والعروج به إلى السماوات العلى&#8230; كما تضافرت على نقل بعضها الآخر صحاح كتب السنة والسيرة، وذلك مثل إبرائه لعيني على كرم الله وجهه ببصقة من فمه. ورده لعين قتادة ] بغمزة من راحتِه، ونبعِ الماء من بين أصابعه.. إلى غير ذلك من المعجزات الحسية.</p>
<p>&gt; أ-  من القرآن الكريم :</p>
<p>فمن المعجزات الكونية التي ذكرها القرآن الكريم لسيدنا محمد  :</p>
<p>1) حادث انشقاق القمر الذي قال فيه الحق سبحانه : {اقتربت الساعة وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سِحر مستمر، وكذّبوا واتّبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر}(القمر : 1، 3) وروى البخاري ومسلم عن أنس ] أن أهل مكة سألوا رسول الله  أن يُريهم آيةً، فأراَهُم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حِرَاءَ بينهما. وروى البخاري عن ابن مسعود ] قال : &gt;انشق القمر في عهد رسول الله  فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال عليه الصلاة والسلام اشهدوا&lt;(1).</p>
<p>قال الأستاذ سعيد حوى : &#8220;وكفى ذكره في القرآن الكريم حتى يحكم بتواتره فالآياتُ واضحة فيه ولا يمكن  تفسيرها بغيره، ولذلك أجمع المفسّرون وأهل السنة على وقوعِه كما قال القاضي عياضٌ والسبّكي وغيرهم.. وذكر الحافظ المُزي عن ابن تيمية أن بعض المسافرين ذكر أنه وجد في بلاد الهند بناء قديماً مكتوباً عليه : &#8220;بُنِي ليلة انشقاق القَمر&#8221;(2).</p>
<p>2) حادثا الإسراء والمعراج حيث قال تعالى في الأولى : {سبحان الذي أسرىبعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركْنا حوْله لنريه من آياتنا إنّه هو السّميع البصير}(الإسراء : 1) وقال في الثاني : {والنّجْم إذا هوَى ما ضلَّ صاحبكم وما غوى وما ينطِقُ عن الهوى إن هو إلا وحْيٌ يوحى علّمه شديدُ القُوَى ذُو مرَّةٍ، فاسْتوى وهُو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلَّى فكان قابَ قوْسين أو أدْنَى فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى أفتُمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلةً أخرى عند سِدرة المُنْتهَى عندها جنّة المأوى إذ يَغْشى السّدرة ما يغْشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربّه الكبرى}(النجم : 1- 18).</p>
<p>أما تفاصيل الحادثتين فقد عدّ الإمام القسْطلاني في &#8220;المواهب اللّدنية ستة وعشرين صحابياً وصحابية رووْا حادثي الإسراء والمعراج بألفاظ مختلفة مما يجعلُهما متواترين تواتراً معنويا(3).</p>
<p>3) حادث إمداد المؤمنين في غزوة بدر بألْف من الملائكة مؤازرة لهم والذي يقول فيه الحقّ سبحانه : {إذْ تسْتغِيثون ربّكم فاستجابَ لَكُم أنّي ممدّكم بألفٍ من الملائكة مردفين، وما جعله الله إلا بشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند اللّه إن الله عزيز حكيم(4)}(الأنفال : 9).</p>
<p>&gt; ب-  من السنة النبوية :</p>
<p>- ومن المعجزات الكونية التي روتها صحاح كتب السنة لسيدنا محمد  :</p>
<p>1) تكثير الماء والطعام، ومن الروايات الدالة على ذلك : ما أخرجه البخاري عن مسور بن مخزمة ] (أن رسول الله  نزل بالحديبية على ثمد قليل الماء فتربضه الناس تربّضا، فلمْ يلْبث الناس حتى نزحُوه، وشكِي لرسول الله  العطشُ، فانتزع سهْما من كنانَتِه ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فو الله ما زال يجيش لهم بالرّي حتى صدروا عنه، وكانوا بضع عشرة مائة من أصحابه).</p>
<p>2) إبراؤه  لبعض الأمراض، ومن الروايات الدالة على ذلك : ما أخرجه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنهما(أنّ رسول الله  قال يوم حُنَيْن : لأعْطِيَنْ هذه الراية غداً رجلاً يفتحُ الله على يديْه، فلمّا أصبح قال : أين عليّ بن أبي طالب؟ قالوا : يشْتكي عينه، قال : فأرْسِلُوا إليه، فأتِي به، فبصق رسول الله  في عينيه ودعا له فبرأَ حتّى كأن لم يكُن به وجع). وفي معناه ما أخرجه البيهقي وغيره عن قتادة بن النعمان ] أصيبتْ عينُه يوم بدر، فسالت حدقَتُه على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله  فقال : لا، فدعا به فغمَز حدقته براحتِه فكان لا يدري أي عينَيْه أُصيبَتْ).</p>
<p>3) إطلاع الله له  على بعض المغيّبات، ومن الروايات الدالة على ذلك :</p>
<p>ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة ] قال : (لما فُتِحت خيبر أُهديت لرسول الله  شاةٌ فيها سُمٌّ -أهدتها له زينب بنت الحارث- فقال  : &gt;اجْمَعُوا لِي من ها هُنا من اليهود، فجُمِعُوا له.. فقال لهم النبي  : هلْ أنْتُمْ صادِقِي عن شيء إن سألتُكُمعنه؟ قالوا : نعم، قال : هل جعلتُم في هذه الشاة سمّا؟ قالوا : نعم، قال : فما حملكُم على ذلك؟ قالوا : أردْنا إن كُنت كاذباً أن نستريح منك، وإن كُنْت صادقاً لم يضُرّك).</p>
<p>&lt; قطعية دلالة المعجزات على تحقيق النبوة المحمدية : ولا يخْفى أن تِلْكم المعجزات تدلّ على تحقّق النبوة المحمديّة دلالة قطعيةً وخاصةً أمام ما يحُفُّ بها من مُلاحظات كثيرة، منْها:</p>
<p>1) أن تلك المعجزات الكونية قد ثبت نقل الكثير منها بالتواتر عن جلة الصحابة وأخرجتها صحاحُ كُتب السنة والسيرة النبوية بل ورد ذكر البعض منها في القرآن الكريم ذاتِه.. ممّا يُفيد القطع بحصولها كما سبق أن أثبتنا كل ذلك.</p>
<p>2) أن في صياغة بعض أحاديث تلك المعجزات ما يدل على أن النبي  جعلها دليلا وحجة على نبوته، كما في رواية البخاري ومسلم لحادث انشقاق القمر، ورواية البخاري وغيره لحادث شهادة عذق النخلة له  بالنبوة..</p>
<p>3) أنه أمام ثبوتالمعجزات الكونية للنبي  قطعيا -كما سبق- في نصوصٍ شرعية فإنه لا مندوحة لنا من تأويل النصوص الشرعية الدّالة بظاهِرها على قصر تلك المعجزات على القرآن الكريم تأويلاً يجْمع بينَها جميعاً.</p>
<p>لكل ما سبق فإننا نرى أن الإيمان بجميع المعجزات التي وصل إلينا خبرها بالنقل المتواتر -طبق الشروط المعروفة للرواية- ضرورةٌ علميةٌ قبل أن تكون ضرورة دينية.. ولا معنى لحصر المعجزات المحمدية في القرآن الكريم كما فعل بعض مُفسّري مدرسة المنار السلفية(5).</p>
<p>المبحث الثاني :</p>
<p>مقتضيات وأدلة كون الرسالة المحمدية الخاتمة للوحي وتمثلها في القرآن الكريم والسنة النبوية</p>
<p>أولا : مقتضيات ختم ظاهرة الوحي بالرسالة المحمدية :</p>
<p>أما مقتضيات كون الوحي المحمدي هو الملزم للإنسانية فيمكن إجمالها في النقط التالية :</p>
<p>1) إن الله تعالى قد صحح به سائر ما كان يتخبط فيه الإنسان من ضلال العقيدة والعبادة والسلوك حتى إنه قال -خطابا لمحمد &#8211; {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه}(المائدة : 48).</p>
<p>2) إنه لم يوح به إلى سيدنا محمد  إلا بعد أن استكملت الإنسانية في مجموعها -لا في جميعها- رشدها النسبي مصداقا لقوله تعالى في شأن الأمة المحمدية  {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة) والمراد بالوسط هنا  الخيار كما وقع التصريح بذلك في قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران : 110).</p>
<p>3) إنه قد تضمن في كلياته وجزئياته ما يجعله صالحا لكل زمان ومكان باجتهاد العلماء في إطار استنباط الأحكام الشرعية لكل الحوادث المستجدة مصداقا لقوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}(النساء : 83).</p>
<p>4) إن الله تعالى قد تكفل بحفظه بصفة مستمرة فقال تعالى : {إنا نحن نزّلنا الذّكروإنا له لحافظون}(الحجر : 9) والمراد بالذكر هنا الوحي كتابا وسنة.</p>
<p>ثانيا : أدلة كون الرسالة المحمدية هي الخاتمة لظاهرة الوحي :</p>
<p>ولقد تضافرت آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة على كون الوحي المحمدي هو الوحي الملزم للإنسانية إلى يوم القيامة.</p>
<p>فمن الآيات القرآنية الدالة على ذلك قوله تعالى : {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيئين وكان الله بكل شيء عليما}(الأحزاب : 40).</p>
<p>وقوله تعالى : {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمِين نذيرا}(الفرقان :1).</p>
<p>وقوله تعالى : {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم}(الجمعة: 2- 3).</p>
<p>ومن الأحاديث النبوية الدالة على ذلك :</p>
<p>- ما أخرجه الإمام مسلم وغيره أن النبي  قال : &gt;أعطيت خمسا لم يُعْطَهُنَّ نبي قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة&lt;.</p>
<p>والخلاصة هي أن الله تعالى قد لاحق الإنسانية بوحيه بواسطة مختلف رسله عليهم السلام إلى أن ختمه بالوحي المحمدي -كتابا وسنة- الذي صحح سائر الانحرافات التي ألحقها البشر بوحي الله السابق والذي تضمن ما يجعله صالحا لكل زمان ومكان باجتهاد العلماء في إطار نصوصه التي تكفل الله بحفظها&#8230; فكان لكل ذلك هو الوحي الملزم للإنسانية إلى يوم القيامة، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل -خطابا لخاتم أنبيائه ورسله الكرام، عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم {إنا أوحيا إليك كما أوحينا إلى ابراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوبوالأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما، رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما، لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا}(النساء : 163- 166).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>(ü) قدم في الندوة التي نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس يوم 13 ربيع الأول 1426 بمناسبة الملود النبوي الشريف.</p>
<p>1- انظر أحاديث أخرى واردة في ذلك في &#8220;مختصر تفسير ابن كثير&#8221; ج 3 ص 408 وما بعدها وفي تيسير الوصول ج 4 ص 250 وما بعدها.</p>
<p>2- &#8220;الرسول &#8221; ج 2 ص 94 ففيه روايات مختلفة للحادثين ومناقشة علمية.</p>
<p>3-  انظر &#8220;مختصر تفسير ابن كثير&#8221; 88/4.</p>
<p>4- انظر ويايات في ذلك في &#8220;مختصر تفسير ابن كثير&#8221; 88/4 وما بعدها.</p>
<p>5- انظر &#8220;وقفات مع مدرسة المنار في تفسير القرآن الكريم&#8221; بحث للكاتب.</p>
<p>د.محمد يعقوبي خبيزة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ae%d8%aa%d9%85-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
