<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الرحمة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في علاقة الرحمة بالتعليم  نظرات في مطلع سورة الرحمن   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:17:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى فوضيل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[علاقة الرحمة بالتعليم]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26435</guid>
		<description><![CDATA[&#160;1 -&#160; في تسمية السورة: تسمى هذه السورة بسورة الرحمن. ولا شك أن السبب في ذلك ذكر هذا الاسم العظيم في مطلع هذه السورة. وهو اسم عظيم من الأسماء الحسنى، دال على صفة من الصفات العليا لله تبارك وتعالى. وعندما نقارن بين هذه السورة وسور أخرى من هذه الزاوية، أي من زاوية ذكر اسم الرحمن؛ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #800000;"><strong>&nbsp;1 -&nbsp; في تسمية السورة:</strong></span></h3>
<p>تسمى هذه السورة بسورة الرحمن. ولا شك أن السبب في ذلك ذكر هذا الاسم العظيم في مطلع هذه السورة. وهو اسم عظيم من الأسماء الحسنى، دال على صفة من الصفات العليا لله تبارك وتعالى.</p>
<p>وعندما نقارن بين هذه السورة وسور أخرى من هذه الزاوية، أي من زاوية ذكر اسم الرحمن؛ فإن سؤالا كبيرا يمكن أن يرد هنا، وهو أليست سور أخرى هي الأولى بهذه التسمية؟ وخاصة سورة مريم التي ذكر فيها هذا الاسم الكريم ست عشرة (16)&nbsp; مرة. ومن لطائف ورود هذا الاسم الكريم في سورة مريم اقترانه بذكر العذاب في قوله تعالى على لسان إبراهيم : ياأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا (مريم: 45). ويستفاد من هذا الاقتران عظم جرم الشرك، لأن كونه مُعَذِّبا وهو الرحمن يدل على أن الجُرْم المعذَّب عليه كبيرٌ جدا.</p>
<p>إن ورود اسم الرحمن في سورة مريم بهذا الشكل –دون سائر سور القرآن الكريم- ينطوي على أسرار عظيمة، وفوائد جمة، ومع ذلك عُدِل عن تسميتها بسورة الرحمن إلى تسميتها بسورة مريم. وهذا الجانب من هذه السورة الكريمة يحتاج إلى بحث مستقل.</p>
<p>لكنْ ما السر في تسمية سورة الرحمن بهذا الاسم مع أنه لم يذكر فيها إلا مرة واحدة؟.</p>
<p>والجواب والله أعلم هو وروده في مطلع السورة تنبيها على الجامعية التي جعلها الله  في عدة أشياء: وأهمها القرآن والإنسان والميزان والزمان والكون. وهذه الأشياء تشكل محاور أساسية في السورة، وهي كما تدل على صفات القدرة والعلم والإرادة وما تنطوي عليه من معاني الكمال والجلال والجمال مما هو مخصوص به تبارك وتعالى؛ تدل أيضا على عظمة رحمته تعالى وسعتها كما قال  في آية أخرى: ورحمتي وسعت كل شيء (الأعراف: 156) وقد جاء ذكر تلك الأشياء بين وصفين لله تبارك وتعالى أحدهما وهو &#8220;الرحمن&#8221; في فاتحة السورة، والآخر وهو &#8220;ذو الجلال والإكرام&#8221; في خاتمتها. قال القرطبي: &#8220;افتتح السورة باسم الرحمن من بين الأسماء ليعلم العباد أن جميع ما يصفه بعد هذا من أفعاله ومن ملكه وقدرته خرج إليهم من الرحمة العظمى من رحمانيته&#8221;(1).</p>
<p>غير أن السياق يجعل تعليم القرآن على رأس تلك المحاور، ويورده في جملة خبرية مفادها أن تعليم القرآن في علاقته بالإنسان هو أول مظهر من مظاهر هذا الاسم العظيم، أي أنه تجلٍّ شريف من تجليات صفة الرحمة. ولذلك فقد قدم ذكر التعليم على ذكر الخلق مع أن الخلق سابق عليه.</p>
<p>يقول الإمام الشوكاني: &#8220;ولما كانت هذه السورة لتعداد نعمه التي أنعم بها على عباده قَدَّم النعمة التي هي أجلها قدرا وأكثرها نفعا وأتمها فائدة وأعظمها عائدة وهي نعمة تعليم القرآن فإنها مدار سعادة الدارين وقطب رحى الخيرين وعماد الأمرين، ثم امتن بعد هذه النعمة بنعمة الخلق التي هي مناط كل الأمور ومرجع جميع الأشياء فقال خلق الإنسان ثم امتن ثالثا بتعليمه البيان الذي يكون به التفاهم ويدور عليه التخاطب وتتوقف عليه مصالح المعاش والمعاد لأنه لا يمكن إبراز ما في الضمائر ولا إظهار ما يدور في الخلد إلا به&#8221;(2).</p>
<p>ومن هنا يتبين بعض السر في تسمية هذه السورة بهذا الاسم الكريم.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; في مفهوم الرحمة ووصف الله تعالى بـ&#8221;الرحمن&#8221;:</strong></span></h3>
<p>قال الراغب رحمه الله تعالى: &#8220;الرَّحْمَةُ رِقّةٌ تَقْتَضِي الإحْسَانَ إلى المَرْحُومِ، وقد تُسْتَعْمَلُ تارَةً في الرِّقّةِ المُجَرَّدَةِ وتارَةً في الإِحْسَانِ المُجَرَّدِ عَن الرِّقَةِ نحوُ: رَحِمَ اللَّهُ فُلاناً. وإِذَا وُصِفَ به البارِي فليسَ يُرَادُ به إِلاّ الإِحْسَانُ المُجَرَّدُ دونَ الرِّقَةِ، وَعَلَى هذا رُوِيَ أَنَّ الرّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ إنْعَامٌ وإفْضَالٌ، وَمِنَ الآدَمِيّين رِقّةٌ وَتَعَطُّفٌ. وَعَلى هذا قوْلُ النَّبيِّ ذَاكِراً عَنْ رَبِّهِ: «أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الرَّحِمَ قَالَ لَهُ أَنَا الرّحْمنُ وَأنْتِ الرَّحِمُ، شَقَقْتُ اسْمَك مِن اسْمِي فَمَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ بَتَتُّهُ» فذَلكَ إشارَةٌ إلى مَا تَقَدَّمَ وهو أنّ الرَّحْمَةُ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: الرِّقّةِ وَالإحْسَانِ فَرَكّزَ تعالى في طَبائِعِ الناسِ الرِّقّةَ وتَفَرَّدَ بِالْإِحْسَانِ فصارَ كما أَنّ لفظَ الرَّحِم مِنَ الرَّحْمَةِ، فَمَعْنَاهُ المَوْجُودُ في الناسِ مِنَ المعنَى المَوْجُودِ للَّهِ تعالى فَتَنَاسَبَ مَعْنَاهُمَا تَناسُبَ لَفْظَيْهِمَا. وَالرّحْمنُ وَالرَّحِيمُ نحوُ نَدْمَانَ وَنَدِيمٍ ولا يُطْلَقُ الرّحْمنُ إلاّ عَلَى الله تعالى مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَعْنَاهُ لا يَصِحُّ إلاّ لَهُ إذْ هُو الذي وَسِعَ كُلّ شيءٍ رَحْمَةً، والرَّحِيمُ يُسْتَعْمَلُ في غَيرِهِ وهو الذي كَثُرَتْ رَحْمَتُهُ. قال تعالى؛ إن الله غفور رحيم (الأنفال: 69) وقال في صِفةِ النبيّ : لقد جاءكم&#8230; رحيم (التوبة: 128) وقيلَ إنّ الله تعالى: هُوَ رَحْمنُ الدُّنْيَا وَرَحِيمُ الآخِرَةِ، وذلك أنَّ إِحْسَانَهُ في الدُّنْيَا يَعُمُّ المؤْمِنِينَ وَالكافِرينَ وفي الآخِرَةِ يَخْتَصُّ بالمؤْمِنينَ وَعَلَى هذا قال: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون (الأعراف: 156)، تَنبيهاً أنَها في الدُّنْيَا عَامّةٌ للمؤْمِنِينَ وَالكافِرِينَ، وَفي الآخِرَةِ مُخْتَصَّةٌ بالمُؤْمِنِينَ&#8221;(3).</p>
<p>والرحمة صفة وُصف بها الله تعالى، وَوُصف بها كتابه: القرآنُ الكريم، وَوُصف بها نبيُّه: محمد ، وَوُصف بها أتباعُ نبيه رضي الله عنهم. فالله تعالى هو &#8220;الرحمن&#8221; وهو &#8220;الرحيم&#8221; وهو أرحم الراحمين (يوسف 64)، والرسول &nbsp;بالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة 128)، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين (الإسراء 82) و أتباع محمد &nbsp;والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (الفتح 29)..</p>
<p>وإنما تحقق هذا الوصف للمخلوقين بسبب ما انتقل إليهم من فضل هذا القرآن الذي هو كلام الخالق.</p>
<p>وكما انتقل إليهم ذلك الوصف عبر هذا القرآن فقد انتقلت إليهم باقي الأوصاف الكريمة، وسائر الأخلاق العالية. ألم تسمع إلى السيدة الفقيهة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تصف خلقه : &#8220;إنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ &nbsp;كَانَ الْقُرْآنَ&#8221;(4)، والقرآن يقول: وإنك لعلى خلق عظيم؟.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; في كون تعليم القرآن من أعظم تجليات رحمة الرحمن:</strong></span></h3>
<p><span style="color: #008080;"><strong>• تقديم اسم الرحمن وتصدير السورة به:</strong></span></p>
<p>ورد في سبب نزول هذه الآية أن المشركين قالوا في النبي &nbsp;إنما يعلمه بشر أي يعلمه القرآن(5)، قال ابن عاشور: &#8220;فكان الاهتمام بذكر الذي يعلم النبيء &nbsp;القرآن أقوى من الاهتمام بالتعليم&#8221;(6).</p>
<p>وقيل أنزلت حين قالوا: وما الرحمن (الفرقان: 60)؛ قال مقاتل: &#8220;لما نزل قوله: اسجدوا للرحمن قال كفار مكة: وما الرحمن فأنكروه وقالوا لا نعرف الرحمن، فقال تعالى: الرحمن الذي أنكروه هو الذي علم القرآن&#8221;(7).</p>
<p>وأيا كان ذلك فالظاهر من الروايتين أن قوله تعالى: علم القرآن وما بعده هو في تعريف الرحمن. فما قاله ابن عاشور يصدق أيضا على السبب الآخر.</p>
<p>فتقديم اسم الرحمن للتنبيه على مقالات المشركين، وذكر ما بعده من تنزيل القرآن وغيره للفت أنظارهم وإيقاظ عقولهم إلى المظاهر والتجليات العظيمة لذلك الوصف.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>• مفهوم تعليم القرآن:</strong></span></p>
<p>اختلف في معنى تعليم الله تعالى للقرآن على أقوال منها:</p>
<p>-قول الطبري: &#8220;بصَّركم به ما فيه رضا ربكم وعرَّفكم ما فيه سخطه؛ لتطيعوه باتباعكم ما يرضيه عنكم وعملكم بما أمركم به وبتجنبكم ما يسخطه عليكم فتستوجبوا بذلك جزيل ثوابه وتنجوا من أليم عقابه&#8221;(8).</p>
<p>-وقول الزجاج: &#8220;سهله لأن يذكر ويقرأ؛ كما قال: ولقد يسرنا القرآن للذكر&#8221;(9).</p>
<p>واستعمال لفظ التعليم هنا مفيد في العلاقة بين جهة الرحمة الإلهية التي مكَّنت جهة القدرة البشرية من استيعاب القرآن العظيم. قال الإمام البقاعي: &#8220;ولما كان لا شيء من الرحمة أبلغ ولا أدل على القدرة من إيصال بعض صفات الخالق إلى المخلوق نوع إيصال ليتخلقوا به بحسب ما يمكنهم منه فيحصلوا على الحياة الأبدية والسعادة السرمدية قال: علم القرآن أي المرئي المشهود بالكتابة والمتلو المسموع، الجامع لكل خير، الفارق بين كل لبس، وكان القياس يقتضي أن لا يعلم المسموعَ أحدٌ لأنه صفة من صفاته، وصفاته في العظم كذاته، وذاته غيب محض، لأن الخلق أحقر من أن يحيطوا به علما.. فدل تعليمه القرآن على أنه يقدر أن يعلم ما أراد من أراد، وعلم آدم الأسماء كلها (البقرة: 31)&#8221;(10).</p>
<p>وهذه المسألة قوية العلاقة بالخلق، ولذلك قال تعالى: بعده: خلق الإنسان. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: &#8220;فقوله خلق الإنسان إخبار عن الإيجاد الخارجي العيني.. وقوله علم القرآن إخبار عن إعطاء الوجود العلمي الذهني، فإنما تعلم الإنسان القرآن بتعليمه، كما أنه صار إنسانا بخلقه فهو الذي خلقه وعلمه&#8221;(11).</p>
<p>بل إن ترتيب خلق الإنسان بعد تعليم القرآن ينبه اللبيب على أن وجوده الحقيقي إنما يكون بهذا القرآن؛ فكما أن الله تعالى هيأ له الكون المنظور قبل خلقه لتتم له أسباب المعاش، كذلك وضع له الكتاب المقروء قبل إيجاده لتتم له الهداية إلى أحسن المناهج، كما قال : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (الإسراء 9).</p>
<p>وفي هذا المقام يقول الراغب رحمه الله تعالى: &#8220;ابتدأ بتعليم القرآن، ثم بخلق الإنسان، ثم بتعليم البيان، ولم يدخل الواو فيما بينها. وكان الوجه على متعارف الناس أن يقول: خلق الإنسان، وعلمه البيان، وعلمه القرآن. فإن إيجاد الإنسان بحسب نظرنا مقدم على تعليمه البيان، وتعليم البيان مقدم على تعليم القرآن، ولكن لما لم يُعَدَّ الإنسانُ إنساناً ما لم يتخصص بالقرآن، ابتدأ بالقرآن، ثم قال: خلق الإنسان تنبيها على أن البيان الحقيقي المختص بالإنسان يحصل بعد معرفة القرآن. فنبه –بهذا الترتيب المخصوص، وترك حرف العطف منه، وجعل كل جملة بدلا مما قبلها لا عطفا- على أن الإنسان ما لم يكن عارفا برسوم العبادة ومتخصصا بها لا يكون إنسانا، وأن كلامه ما لم يكن على مقتضى الشرع لا يكون بيانا(12).</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; في ضرورة بناء التعليم على هدى القرآن:</strong></span></h3>
<p>بناء على ما سبق يمكن أن نقول إن هذه الآية أصل عظيم في وجوب تقديم العلم بالقرآن وتعليمه على سائر العلوم، وأن هذا التقديم عنوان على الرحمة في قلوب القائمين على هذا الشأن وأنهم حقا يريدون مصلحة المجتمع، فذلك عنوان إرادة الإصلاح ومقياسه.</p>
<p>والأمر فضلا عن كونه اقتداء بهذا التصنيف الرباني العظيم للعلوم، له دلائل كثيرة دالة على أحقيته وأفضليته.</p>
<p>ومن أعظم الدلائل على ذلك أن هذا القرآن العظيم هو خاتمة الكتب المنزلة أي هو آخر ما أنزل من الوحي على البشرية في تاريخها الطويل. والقرآن الكريم يستعمل لفظ &#8220;الكتاب&#8221; في الدلالة على هذا المصدر العلمي الرباني العظيم. والمقصود به كل ما أنزله الله تعالى إلى الناس على مدى التاريخ البشري بواسطة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. كما قال تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.. (البقرة 213).</p>
<p>وقال : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط (الحديد: 25). والشواهد على هذا كثيرة في القرآن الكريم(13).</p>
<p>فالكلام عن الكتاب مُتَوَّجٌ بالكلام عن القرآن باعتباره خاتم الكتب المنزلة قبله ومهيمنا عليها. وباعتباره الكتاب الوحيد الذي بقي متواترا ومحفوظا لفظا ومعنى.</p>
<p>والقرآن العظيم نازل بعلم الله تعالى ومتضمن لعلمه كما قال : فإن لم يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (هود: 14). وقال : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الأعراف: 52). وقال : قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (الفرقان: 6).</p>
<p>فالحاصل من ذلك وغيره أن القرآن عِلْمٌ، بل هو العلم سواء بالنظر إلى ذاته وموضوعه، أم بالنظر إلى مصدره حيث نزله العليم، أم إلى كيفية وملابسات نزوله حيث نزله بعلم، أم إلى كيفية تلقينه حيث علمه شديد القوى، أم إلى ذات المكلَّف بتبليغه إلى الناس جميعا وحالِه –وهو النبي الأمي- حيث صار به مُعَلِّما: ..وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (النساء: 113). فالقرآن العظيم إذن علمٌ عظيم: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (المزمل: 5). وهو فوق طاقة الإنسان لولا أن الله تعالى أقدره على تعلمه؛ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر(14)ٍ (القمر: 17)، وذلك مظهر من مظاهر رحمة الرحمن: الرَّحْمَانُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (الرحمن 4).</p>
<p>وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك بلا شك، فإن تقديم العلم بالقرآن وتقديم تعليم القرآن هو الضمان الوحيد لتحقيق الرحمة لهذا الإنسان.</p>
<p>يقول أستاذنا الشاهد البوشيخي حفظه الله : &#8220;علم الغيب أي الوحي إطار علوم الشهادة، أي علوم الكون والحياة والإنسان، فإذا تحركت هذه داخل الإطار أثمرت ما خلق له الإنسان مما ينفع الناس ويمكث في الأرض، من عبادة الله جل وعلا، وإلا كنت جهلا مركبا قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (الزمر: 64). والعلم بالله جل جلاله هو رأس العلم، من فاته فاته كل شيء، ومن أدركه فقد أدرك كل شيء. ذلك بأن صور الأشياء أسبابا وموانع، وأحجاما ومواقع، وأهدافا ووسائل.. لا تستقيم إلا من بعد العلم بهذا العلم، وهو في التحصيل سابق لكل علم.. وفي الترتيب منطلق لكل علم، وغاية وهدف من كل علم&#8221;(15).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى فضيل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; تفسير القرطبي 17/ 159 .</p>
<p>2 &#8211; فتح القدير&nbsp; 5/ 131.</p>
<p>3 &#8211; المفردات/ رحم.</p>
<p>4 &#8211; أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين.</p>
<p>5 &#8211; انظر فتح القدير 5/ 131.</p>
<p>6 &#8211; التحرير 27/ 230.</p>
<p>7 &#8211; زاد المسير 8/ 105. وبنحوه أخرجه ابن أبي حاتم عن حسين الجحفي. انظر الدر المنثور 6/ 268. وهذا السبب هو المذكور أولا عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 17/ 152.</p>
<p>8 &#8211; جامع البيان 27/ 114.</p>
<p>9 -&nbsp; الجامع لأحكام القرآن 17/ 152.</p>
<p>10 &#8211; نظم الدرر 19/ 141.</p>
<p>11 &#8211; مفتاح دار السعادة 1/ 279.</p>
<p>12 &#8211; تفصيل النشأتين ص 150- 151.</p>
<p>13 &#8211; انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم مادة (كتب).</p>
<p>14 &#8211; وقد تكرر هذه العبارة أربع مرات في سورة القمر: الآيات: 17، 22، 32، 40.</p>
<p>15 &#8211; ورقات في المسألة العلمية/ مقالة ضمن مجلة الهدى ع 33 ص 31.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدكتور عصام البشير &#8211; رحمة الأمة بين فقه الائتلاف وأدب الاختلاف*  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:57:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أدب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17319</guid>
		<description><![CDATA[تفكيك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات: بادئ ذي بدء يحسن بنا أن نفكك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات؛ لأن أكثر ما يشيع البلبلة بين أبناء الأمة أن تضطرب المعاني، وأن تختل المفاهيم، وأن تضل البصيرة اتجاه المعاني فهما في عالم التصورات، وتطبيقا في عالم التصرفات. الرحمة! ما هي الرحمة؟ الرحمة كلمة مركبة من أمرين: من رقة وتعطف، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تفكيك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات:</strong></span></p>
<p>بادئ ذي بدء يحسن بنا أن نفكك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات؛ لأن أكثر ما يشيع البلبلة بين أبناء الأمة أن تضطرب المعاني، وأن تختل المفاهيم، وأن تضل البصيرة اتجاه المعاني فهما في عالم التصورات، وتطبيقا في عالم التصرفات.</p>
<p>الرحمة! ما هي الرحمة؟ الرحمة كلمة مركبة من أمرين: من رقة وتعطف، ومن إحسان. فجعل الله تبارك وتعالى الرقة والتعطف مركوزة في بني الإنسان، وتفرد مولانا جل في علاه بالإحسان. الرحمة أمسك الله سبحانه وتعالى تسعة وتسعون منها وأنزل واحدة منها على الأرض بها يتراحم الخلائق: «وإن الدابة لترفع حافرها عن ولدها رحمة به». ومن أسمائه الرحمن الرحيم، في استهلالنا باسم الله الرحمن الرحيم وفي سورة الفاتحة التي نقرأ بها سبع عشرة مرة في فروض الصلوات في اليوم عدا النوافل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، الرحمن على وزن فعلان، والمعنى ذو الرحمة الشاملة التي لا نظير لها والتي عمت الخلق جميعا مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، تقيهم وشقيهم، عمتهم في أرزاقهم ومعاشهم. فالرحمن عمّت، والرحيم خصت، وكان بالمؤمنين رحيما. يقال: للإنسان رحيم، ولا يقال: إنه رحمن لأن الرحمن اسم اختص به تعالى نفسه: الرحمن فاسأل به خبيرا. والرحم قال الله تعالى: «شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته»، الرحمة إذن هي رقة وتعطف وإحسان.</p>
<p>أما الفقه: الفقه له مدلول اصطلاحي، في معرفة الأحكام الجزئية من أدلتها التفصيلية. ولكن هذا اصطلاح متأخر. بيد أن كلمة الفقه التي تعني خصوصية الفهم، وردت في القرآن المكي وفي السور المكية قبل أن يفصل الحلال والحرام، وقبل أن يتنزل التشريع، فالقرآن الكريم نفى عن المشركين الفقه: في قلوبهم أكنة أن يفقهوه فقه هذا الوحي المتنزل على رسول الله ، والله تعالى نفى كذلك عن المنافقين الفقه، بمعنى سنن الله تعالى في النصر والهزيمة ومداولة الأيام بين الناس. حتى الآية التي تحدثت عن الفقه: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين. قال: ليتفقهوا في الدين يعني في الدين كل الدين، والدين كما نعلم عقائد وشعائر وشرائع وقيم ومعاملات، فأخذت المعنى الأوسع. وفي الحديث المشهور الوارد في الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أي في الدين كل الدين، ليست المعرفة في جزئيات الأحكام التفصيلية. وهذا ما أشار إليه حجة الإسلام الإمام الغزالي في مقدمة كتابه الإحياء، ذكر خمسة مصطلحات وقع فيها تحوير عن دلالاتها، ومن بينها مصطلح الفقه، حتى إن رجلا جاء يسأل الحسن عن مسألة فأجابه فيها فقال له: إن الفقهاء يخالفونك، فقال له: ويحك ! وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب إلى الله، البصير بدينه، الكاف نفسه عن أعراض المسلمين، والناصح لجماعتهم. قال الإمام أبو حامد رحمه الله تعالى: لم يقل له الحافظ لفروع الفتاوى فإن ذلك يأتي بطريق التبع. والإمام أبو حنيفة رحمه الله سمى التوحيد الفقه الأكبر، فهناك فقه أكبر وهناك فقه أصغر وهناك فقه متوسطة والذي تحرر لي باستقراء مجموع نصوص القرآن والسنة واللغة ودلالة كلام أهل العلم قديما أن الفقه فقهان: فقه عن الله فيما شرع، وفقه عن الله فيما خلق. فالفقه عن الله فيما شرع هو فقه الأحكام التنزيلية لكتاب الله المقروء؛ والفقه عن الله فيما خلق فقه آيات الله تعالى في الكون المنظور. فلدينا كتابان: كتاب مسطور وكون منظور. فالكون المنظور الفقه فيه فهم عن الله فيما خلق، والكتاب المسطور الفقه فيه فهمٌ عن الله فيما شرع. وبهذا يستوعب الفقه مصادر المعرفة. فالمعرفة لها مصدران: وحي الكتاب المسطور، وفقه الكون المنظور. هذه مصادر المعرفة، ووسائل المعرفة: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، هذه وسائل المعرفة، وتلك مصادر المعرفة.</p>
<p>أما فقه الائتلاف، فالمقصود ههنا فقه الجوامع المشتركة؛ أي فقه المشترَكات، الذي يمثل الأرضية الجامعة التي ينبغي أن يجتمع عليها الناس، سواء كان ذلك في محكمات الشريعة أو قطعياتها أو ثوابتها أو أصولها، هذا في المشترك الديني، أو كان في المشترك الإنساني، أو كان في المشترك الحضاري، هذا كله يطلق عليه فقه الائتلاف.</p>
<p>وأما أدب الاختلاف يقصد به مراعاة الآداب التي ينبغي أن نتغياها عند وقوع الاختلاف. والاختلاف سنة من سنن الله في الكون، كما هو سنة من سنن الله في الخلق، فالله تعالى يقول: ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم. التصور الإسلامي في هذا يقوم على مبدأين عظيمين: المبدأ الأول: وحدانية الخالق عز وجل، والمبدأ الثاني: التنوع والاختلاف في الخلق. هذا التنوع، وهذا الاختلاف، وهذه التعددية عرفنا منها التعددية الدينية: لكم دينكم ولي دين، عرفنا منها التعددية الحضارية، كانت حضارة الإسلام وبجانبها حضارتان: فارس والروم. واليوم نعيش هذه التعددية الحضارية في واقعنا المعاصر وعرفنا في أمة الإسلام التعددية الفكرية، التعددية المذهبية، التعددية الجزئية، عرفنا هنا ألوانا من ضروب هذه التعدديات التي تنبئ عن التنوع في الاختلاف. وإذا كان الاختلاف سنة من سنن الله تعالى في الخلق، فكذلك هو سنة من سنن الله تعالى في الكون. هذا الاختلاف الذي يدل خلق وعجائب قدرته في الوجود يدلنا على أمر ذي بال وهو أننا حينما نسعى، لسنا نسعى لإلغاء هذا الاختلاف، ولكن لننتقل به من عالم التضاد والتشاحن إلى عالم التنوع والتعاون الذي يشكل عامل ثراء وخصوبة، ويعمل على حشد طاقات الأمة، وتعبئتها بما يعود بالنفع لخيري الدنيا والآخرة. والسؤال والتحدي ليس في إقرار مبدأ الاختلاف، فذلك أمر مسلم به، ولكن في حسن إدارة الاختلاف، وفي مراعاة أدب الاختلاف، حتى لا يكون هذا الاختلاف خصما على الأخوة الإيمانية، وليس خصما على إعمال هذه المشتركات التي من شأنها أن تأخذ بأسباب النهوض والرقي في الأمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من أسباب الاختلاف:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأمر الأول:</strong></span> إن الله تعالى، أيها الأحباب، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لو شاء لأنزل الدين من قبيل المحكمات القطعيات الثابتات التي لا تحتمل أكثر من وجه في التفسير. ولكن الله تعالى أنزل الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب: هن أم الكتاب. هذه تمثل الثوابت، تمثل القطعيات والمشتركات التي لا ينبغي أن نختلف عليها، تعبر عن الوحدة الفكرية الجامعة، والأرضية الصلبة التي ينبغي أن يقف عليها المسلمون. ﴿وأخر متشابهات: تحتمل أكثر من وجه في التفسير، وهذا باب يوقع مشروعية تنوع الاختلاف وتعدد الرأي في فهم مراد كلام الله  وفي كلام رسوله .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأمر الثاني:</strong></span> إن الأمر لم يقف عند حد أن بعض آيات الكتاب من المحكمات وأن بعض آياته من المتشابهات، مما يوقع الاختلاف في فهم هذا. وإنما نزل الكتاب بلسان العرب، ولسان العرب فيه الحقيقة والمجاز، وفيه الخاص والعام، وفيه ما يفهم بالعبارة وما تدل عليه الإشارة، وفيه ما يؤخذ بالفحوى والمقصد وما يدل عليه بظاهر العبارة. فإذا كان لسان العرب يستوعب كل هذه فهو أيضا باب لإيقاع إمكان الاختلاف في فهم النصوص ودلالاتها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والأمر الثالث:</strong></span> أن طبيعة البشر، وهم يختلفون سعة وضيقا في العلوم والمعارف؛ ويتباينون في التكوين النفسي والعقلي والعاطفي؛ الأمر الذي يوقع بالضرورة تباينا في النظر، وتعددا في وجهات الرأي. ولذلك رأينا الصديق  يميل إلى المن أو الفداء في أسرى بدر، وأن عمر  يميل إلى الحز بحز الرقاب. وشبه النبي  الصديق بقول عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ وبقول إبراهيم : ومن عصاني فإنك غفور رحيم؛ وشبه ما ذهب إليه الفاروق بقول نوح: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وبما ذهب إليه موسى : ربنا اقصف على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. وإذا انتقلنا من الإمامين العظيمين الكبيرين الجليلين إلى صغار الصحابة وجدنا أن ابن عباس مذهبه يميل إلى الرخص، وأن ابن عمر يميل إلى الأخذ بالعزيمة. فما ضاقت الأمة برخص ابن عباس، ولا ضاقت بعزيمة ابن عمر. كان ابن عمر إذا جاء إلى مكة وطاف حول الكعبة، ورأى الزحام يتدافع حول الحجر الأسود، فإنه يقدم عليه حتى تدمى قدماه، فإذا سئل قال: هوت الأفئدة إليه، فأحببت أن يكون فؤادي معهم. أما ابن عباس حبر الأمة وحبرها، فكان يقف بعيدا ويقول: لا يؤذي ولا يؤذى. هذا مذهب وهذا مذهب؛ ابن عمر كان لا يحب أن يحمل الصبيان على صدره خشية أن تسيل بعض النجاسة عليه. وابن عباس كان يضمهم إلى حنايا صدره ويقول: إنما هي رياحين نشمها. وإذا انتقلنا من هذين الصحابيين الجليلين، وهما من الستة الذين انتهت إليهم إمامة الفتيا في عصر الصحابة، أي أنهم من المكثرين في الفتيا كما ذكر العلامة ابن حزم؛ انتقلنا إلى الأخوين الحسن والحسين رضي الله عنهما، رأينا الحسن قد تنازل عن حقه ليلتئم شمل الأمة ويسمى عام الجماعة. والحسين  وعن الحسن، يقاتل في سبيل الحق إلى أن يلقى ربه شهيدا؛ هذا مذهب وهذا مذهب، والأمة كلها اغترفت من لين أبي بكر، ومن عزيمة عمر، ومن رخص ابن عباس، ومن شدة ابن عمر، ومن منهج الحسن، ومن منهج الحسين، ومن مذهب أبي حنيفة، ومن اجتهاد سعيد ابن المسيب، ومن ظاهرية ابن حزم، ومن مقاصدية الشاطبي، ومن رقائق الجنيد، ومن فلسفة أبي حامد الغزالي، ومن اجتهاد ابن تيمية، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم.</p>
<p>من هنا وجدنا أن ظاهرة الاختلاف في فهم النصوص إما لأن طبيعة النصوص تقتضي ذلك أو أن طبيعة اللغة تقتضي ذلك، أو أن طبيعة البشر تقتضي ذلك، أو أن طبيعة الكون والحياة تقتضي ذلك، أو أن فهم الواقع وتنوع البيئات تقتضي الذي من خلاله قرر العلماء من أن الفتوى تختلف باختلاف الجهات الأربع، الزمان والمكان والعرف والحال. وهو ما أصاب العلامة ابن القيم في مقدمة الجزء الثالث من إعلام الموقعين في ذكر ما يزيد عن مئة كتاب على مشروعية تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والعوائد والأحوال والنيات، ويقول هذا فصل عظيم جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج والضيق والتكليف ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة لا تأتي بمثله. ففهم الواقع، وتطبيق أو تحقيق المناط، وتنزيل أحكام الشرع على الوقائع المتجددة أو على البيئات المختلفة تبعا لذلك أيضا يقع اختلاف باعتبار النظر. والاختلاف في بعض الأحيان لا يكون على النصوص، وإنما يكون على تصور الوقائع التي تتنزل عليها النصوص. وقد ذكر أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتابه الأموال: أن أهل قبرص كان بينهم وبين المسلمين عهد، فوقع منهم ما يشبه نقض العهد، فاستشار الخليفة سبعة من فقهاء المسلمين منهم مالك، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وغير هؤلاء. فذكر هؤلاء السبعة سبعة أجوبة، واستدل كل واحد منهم لجوابه بدليل شرعي، والخلاف كان مبعثه في تصور الواقعة التي يتنزل عليها الحكم الشرعي. ففهم الواقع أيضا باب يقع في مثله الاختلاف.</p>
<p>وقد يقع الاختلاف نتيجة اختلال أو تفاوت في ترتيب الأسبقيات والأولويات. وبعض الناس هذا الفقه عندهم ضعيف، فقه مراتب الأعمال. أن كل حكم في الشريعة له تسعيرة محددة، فلا ينبغي أن نقدم ما حقه التأخير أو أن نؤخر ما حقه التقديم، لا نهون العظيم ولا نعظم الهين، بل ننزل كل حكم حسب معيار الشريعة إن كان فرضا أو كان ندبا أو كان مباحا أو كان كراهة أو كان تحريما. وحتى التحريم: هنالك تحريم مقاصد وهنالك تحريم وسائل، محرم لذاته ومحرم لغيره، تتفاوت الدرجات. والإيمان شعب أعلى وأدنى، والذنوب كبائر وصغائر. كل هذا يدل أن هنالك اختلاف أيضا يكون مبعثه هو التباعد في تقدير سلم الألويات، التي ينبغي أن تأخذ حظها من النظر. ومن هنا، كان لابد أن نربط مسألة الاختلاف بمسألة الرحمة. هذا الربط من أين يأتي؟ نقرأ قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين إل من رحم ربك ولذلك خلقهم. قال بعضهم للاختلاف والرحمة خلقهم. فإذا راعى المسلمون هذا الاختلاف أدبا وأنزلوه منزلته كان هذا الاختلاف من باب السعة والرحمة والتيسير؛ وإذا لم يراعوا الآداب التي تتصل به، أفضى ذلك الاختلاف إلى التشظي، وإلى التشرذم، وإلى التهاجر، وإلى التقاطع، وإلى التدبر المؤدي إلى الفشل وذهاب الريح.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:  وقفة تأمل في مظاهر الرحمة النبوية 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:39:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16742</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية: النموذج الثاني: موقفه  من أهل الطائف: لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النموذج الثاني:</strong></span> <strong><span style="color: #800000;">موقفه  من أهل الطائف:</span> </strong>لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، واستخرجوا كل طاقاتهم، وحشدوا لذلك كل ما يمكن حشده، وأغروا به سفهاءهم، وأخرجوه من ديارهم طريدا، بعدما أسمعوه كل عبارات الاستهزاء والسخرية والتكذيب، وذلك بعد ما قصد ديارهم يرجو نصرتهم له، وحمايتهم لدعوته، لكنهم كذبوا وعاندوا، واستهزأوا وجحدوا، فكان يومهم ذاك أشد يوم مر على النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، في حياته، لم يبلغه في شدته يوم أحد الذي كسرت فيه رباعيته، ولا يوم الأحزاب الذي أحاط به الأعداء من كل جهة، ولا في أي يوم من غيره، ولنستمع للنبي  يصف هذه الشدة لزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد ورد في الصحيحين عن عائشة أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا».</p>
<p>ولم يبين  هنا سبب همه وغمه، لكن مرويات كتب السير تبين ذلك، فقد جاء في سيرة ابن هشام: &#8220;لما انتهى رسول الله  إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله ، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة -ينزعه ويرمي به- إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله  من عندهم وقد يئس من خبر ثقيف، وقد قال لهم -فيما ذكر لي-: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني، وكره رسول الله  أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم -يثيرهم ويجرئهم- ذلك عليه. فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة -شجرة- من عنب، فجلس فيه. وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف&#8221; وتضيف الروايات أنه في هذا المقام توجه بالدعاء إلى الله تعالى، فجاءه الملك بعد دعائه وإلحاحه في المسألة، والذي ينبغي الوقوف عنده من خلال هذا النص ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #ff9900;"><strong> طريقة رد المكذبين:</strong></span> فالأول يرد بسخرية واستهزاء، وتعال وتكبر، ويزعم أنه ينزع ثوب الكعبة –وهي أقدس مقدس عند العرب حينها- مبالغة في الإنكار والتكذيب، قاطعا كل محاولة للنقاش، والثاني يتعجب تعجب المنكر المستبعد، كيف أن الله يرسل هذا الفقير الذي عاش يتيما في مكة، لا مال له ولا حسب ولا نسب، ولا شيء له من معايير الرقي في نظره، مما يؤهله لهذا المنصب، أما الثالث فكان رده ردا -دبلوماسيا- بمكر ودهاء، لا يريد أن يورط نفسه في شيء، وهذه الأساليب هي التي ما زالت تتبع منذ ذلك الحين، من كل المكذبين والمعاندين، فإما أن يقطعوا باب النقاش، ويسدوا في وجه دعاة الخير كل سبل الإقناع، وطرق الحوار البناء، وإما أن يستهزئوا ويسخروا، وينتقصوا غيرهم، وإما أن يسلكوا مسلك المكر والدهاء والمناورة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> <span style="color: #ff9900;"><strong>رد الرسول ،</strong> </span>وكيف أن الملَك جاءه يأذن له في أمره بما شاء، بل يقترح عليه لو شاء أن يطبق عليهم الأخشبين، لكن رحمة النبي الكريم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، تغلب انتقامه لنفسه، وحاشاه –بأبي وأمي &#8211; أن ينتقم لنفسه، وهو الذي سماه الله تعالى بالرءوف الرحيم، بل يسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحده، وقد حقق الله رجاءه، وجاء أهل الطائف بعد سنوات مسلمين تائبين مبايعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن </strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:  وقفة تأمل في مظاهر الرحمة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 06:58:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة للعالمين]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[وقفة تأمل]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15626</guid>
		<description><![CDATA[هذه وقفة خفيفة، ولمحة طريفة، في ظلال هذه الآية الوارفة، وشربة من معينها الصافي، واقتباسات من أنوارها المشرقة، تتضح بها المحجة للباحث عن الحقيقة، الراغب في سلوك سبيل الحقيقة، فتكون له بها عند الله الحجة، ويسلم من الغرق في اللجة، وقفة تأمل في تجليات رحمة خاتم المرسلين، ورصد لبركتها على الخلق أجمعين. يقول الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه وقفة خفيفة، ولمحة طريفة، في ظلال هذه الآية الوارفة، وشربة من معينها الصافي، واقتباسات من أنوارها المشرقة، تتضح بها المحجة للباحث عن الحقيقة، الراغب في سلوك سبيل الحقيقة، فتكون له بها عند الله الحجة، ويسلم من الغرق في اللجة، وقفة تأمل في تجليات رحمة خاتم المرسلين، ورصد لبركتها على الخلق أجمعين.</p>
<p>يقول الله تعالى مخاطبا نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فالرسول الكريم ، بعث رحمة للخلق أجمعين، سواء من آمن به وصدقه، أو كفر به وجحد وعانده، يقول مقاتل بن سليمان (ت 150) رحمه الله في تفسيره: &#8220;للعالمين&#8221; يعني للإنس والجن، فمن تبع محمدا  على دينه فهو له رحمة، ومن لم يتبعه على دينه صرف عنهم  البلاء ما كان بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم.</p>
<p>ويحكي الطبري خلاف أهل التأويل في الآية هل المراد بها جميع العالم الذي أرسل إليهم محمد ، أريد بها مؤمنهم وكافرهم؟ أم أهل الإيمان خاصة؟ فيروي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والذل» فالآية حسب فهم ابن عباس ترجمان القرآن تعم الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم، ويذكر الطبري القول الثاني قائلا: وقال آخرون: &#8220;بل أريد بها أهل الإيمان دون أهل الكفر&#8221;. ثم يبين رأيه في الآية مع بيان وجه الرحمة كما تقدم عند مقاتل، فيقول: &#8220;وأولى القولين في ذلك بالصواب: القول الذي روي عن ابن عباس، وهو أن الله أرسل نبيه محمدا  رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنةَ، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قلبه&#8221;.</p>
<p>ويضيف السمرقندي (ت 373) رحمه الله لفتة أخرى في الآية فيقول: &#8220;للعالمين: لجميع الخلق؛ لأن الناس كانوا ثلاثة أصناف، مؤمن وكافر ومنافق، وكان رحمة للمؤمنين حيث هداهم طريق الجنة، ورحمة للمنافقين حيث أمنوا القتل، ورحمة للكافرين بتأخير العذاب&#8221; فأضاف قسما ثالثا من أصناف الناس ممن تشملهم الرحمة النبوية، ويدخلون في عموم الآية الكريمة.</p>
<p>وقد استقصى الإمام ابن القيم (ت751) رحمه الله أحوال العالمين في علاقاتهم بالنبي  مبينا وجه الرحمة التي تصيب كل صنف، فقال: &#8220;أصح القولين في الآية أنها على عمومها&#8230; وأن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته، أما أتباعه فنالوا به كرامة الدنيا والآخرة، وأما أعداؤه المحاربون له؛ فالذين عجل قتلهم؛ موتهم خير لهم لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب عليهم الشقاء، فتعجيل موتهم خير من طول أعمارهم في الكفر، وأما المعاهدون له فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شرا بذلك العهد من المحاربين له، وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان بالله حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوارث وغيرها، وأما الأمم النائية فإن الله رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفعُبرسالته&#8221;.</p>
<p>ومن خلال هذه الجولة القصيرة في تفسير هذه الآية الكريمة، يتبين بوضوح وجلاء تجليات رحمة النبي الذي بعث رحمة للعالمين، وتزداد مظاهر رحمته وضوحا أكثر من خلال النماذج  التالية من سيرته العطرة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>النموذج الأول: موقفه من أهل مكة عام الفتح.</strong></span></p>
<p>لا يخفى على أحد كم لاقى النبي  من تكذيب قومه وعنادهم وحصارهم له، حتى أخرجوه من مكة موطنه، وتآمروا على قتله، وشجعوا بالجوائز التحفيزية لمقتفي أثره، واستمروا في حربه لسنوات، وحزبوا ضده الأحزاب، وقتلوا له الأتباع والأصحاب، ومع ذلك فلما مكنه الله منهم يوم الفتح، ووقفوا بين يديه خائفين وجلين ترتعد فرائسهم، وتهتز نفوسهم، فرقا وإشفاقا، رأف بهم، وعفا عن إساءتهم، وقابل الإساءة بالإحسان، والكفر بالامتنان، في مشهد لم ولن يعرف التاريخ له نظيرا، يقول الإمام القاضي عياض (ت 544) رحمه الله واصفا هذا المشهد العظيم: &#8220;الحديث عن حلمه  وصبره، وعفوه عند المقدرة أكثر من أن نأتي عليه، وحسبك ما ذكرناه، مما في الصحيح والمصنفات الثابتة، إلى ما بلغ متواترا مبلغ اليقين، من صبره على مقاساة قريش، وأذى الجاهلية، ومصابرة الشدائد الصعبة معهم، إلى أن أظفره الله عليهم وحكمه فيهم وهم لا يشكون في استئصال شأفتهم، وإبادة خضرائهم، فما زاد على أن عفا وصفح: وقال: «ما تقولون أني فاعل بكم»؟ قالوا: خيرا.. أخ كريم، وابن أخ كريم. فقال: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء». فأي رحمة أسمى من هذه؟ وأي نبل أعظم من هذا؟ إنه النبي الكريم الذي قال فيه ربنا سبحانه: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رءوف رحيم.</p>
<p>ويرحم الله الشهيد سيد قطب إذ يقول: &#8220;وإن البشرية اليوم لفي أشد الحاجات إلى حس هذه الرحمة ونداها، وهي قلقة حائرة شاردة في متاهات المادية، وجحيم الحروب، وجفاف الأرواح والقلوب&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رياض الله العامرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 14:59:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[رياض الله العامرة]]></category>
		<category><![CDATA[غيث القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[غيوم الرحمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13589</guid>
		<description><![CDATA[أراضي قلوبنا الموات تستسقي غيوم الرحمة أن تجود بغيث الإحياء، تتضرع للمولى أن يحييها بعدما أماتتها الذنوب والزلات، بعدما أحرقت زروع بساتينها في أحد عشر شهرا مجدبات سامرت فيهن الهوى ولم تلتفت إلى مشورة العقل، فأُذن لها أن تشهد الشهر المطهر بأنواره وأسراره وفضائله لتعود الخضرة إلى بساتينها والثمار إلى أشجارها والمياه إلى وديانها، وها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أراضي قلوبنا الموات تستسقي غيوم الرحمة أن تجود بغيث الإحياء، تتضرع للمولى أن يحييها بعدما أماتتها الذنوب والزلات، بعدما أحرقت زروع بساتينها في أحد عشر شهرا مجدبات سامرت فيهن الهوى ولم تلتفت إلى مشورة العقل، فأُذن لها أن تشهد الشهر المطهر بأنواره وأسراره وفضائله لتعود الخضرة إلى بساتينها والثمار إلى أشجارها والمياه إلى وديانها، وها هي ذي الفيوض تعمها لتسعد بالقرب بعد الإقصاء وبالإبصار بعد العمى، وبالحياة بعد الممات. فهذا منه سبحانه فكيف الاستجابة منا؟<br />
الفرار إلى الله.<br />
تأتي الآيات صارخة فينا دعوة وتوجيها فتكون الاستجابة بامتثال أمر الله  في قوله: ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين (الذاريات: 50). فهي دعوة إلى الفرار إليه، والهرع إلى رياضِه العامرة، لتسكن أرواحنا بمعيته، عل رحمته التي أحيت الأرض بعد موتها أن تحيي موات قلوبنا، وقد دعينا في غير ما آية إلى التأمل والاعتبار: فَانظُرِ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰوَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الروم: 50).<br />
والدعوة توجيه إلى المسارعة في السباق فاستبقوا الخيرات . سباق في أعمال الخير والطاعة؛ عبادة ومعاملة وأخلاقا وعادات، امتثالا لأمره، آنئذ نرث سر الكتاب مصداقا لقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (فاطر: 32).<br />
فهلموا إلى الدخول على الله استجابة لأمره ل: &#8220;مجاورته في دار السلام بلا نصب ولا تعب، بل من أقرب الطرق وأسهلها&#8230; فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغفار&#8230; وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنية&#8230; وإن آثرت الشهوات والراحات، واللهو واللعب، انقضت عنك بسرعة، وأعقبتك الألم العظيم الدائم الذي مقاساته ومعاناته أشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله، والصبر على طاعته ومخالفة الهوى لأجله&#8221;.<br />
فيا لها من تجارة رابحة أن تفر إليه فيكرمك ويقبل عليك بعطائه وجوده والله عنده حسن المآب (آل عمران: 14).<br />
تعاهد القلب بالقرآن الكريم<br />
لم ينزل الله تعالى غيثا قط أنفع ولا أثمر للقلب من غيث القرآن ففيه شفاء ورحمة، وفيه حياة، به يعمر القلب القابع في رياض الله الكريم؛ بتلاوته حق التلاوة، ويشترك في ذلك اللسان والعقل والقلب؛ &#8220;فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعاني، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ&#8221;.<br />
وإقبالك على القرآن الكريم ميزان تزن به مدى محبتك لله  ورسوله ونجد ذلك في قول ابن مسعود : &#8220;لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن ويعجبه فهو يحب الله سبحانه ورسوله ، وإن كان يبغض القرآن فهو يبغض الله سبحانه ورسوله &#8220;.<br />
تعاهد قلبك بالقرآن لتتلقى فتوح الرحمان فتنجلي لك أسراره كما انجلت للصالحين من أهل الله وخاصته، فهذا مزاحم بن زفر يقول: &#8220;صلى بنا سفيان الثوري المغرب فقرأ حتى بلغ إياك نعبد وإياك نستعين فبكى حتى انقطعت قراءته ثم عاد فقرأ الحمد لله&#8221;.<br />
وروي أن محمد بن إسماعيل البخاري دعي إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر صلى القوم، ثم قام للتطوع، فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فإذا بزنبور قد أَبَّرهُ في ستة عشر موضعا، وقد تورم من ذلك جسده ظاهرة، فقال له بعضهم: وكيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك؟ فقال كنت في سورة فأحببت أن أتمها&#8221;.<br />
وروي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه أعطي شربة ماء بارد فلما أخذ القدح غشي عليه وسقط من يده، فلما أفاق قيل له: ماذا بك يا أبا الحسن؟ قال ذكرت أمنية أهل النار حين قالوا لأهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله (الأعراف: 50).<br />
فهذا عمل القرآن الكريم إذا تعاهدته القلوب بالتدبر ولنحقق ذلك هيا بنا لنصغي إلى نصيحة ابن القيم رحمه الله تعالى والتي لخصها في أمرين: &#8220;أحدهما أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتسكنه في وطن الآخرة، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها، وتدبر ما يراد منه، ما نزل لأجله، وأخذ نصيبك من كل آياته، وتنزلها على داء قلبك، فهذه طريقة مختصرة قريبة سهلة موصلة إلى الرفيق الأعلى&#8221;.<br />
فلم يجالس أحد القرآن إلا قام بزيادة أو نقصان، إن تدبر زاد إيمانه ويقينه وإن أعرض ونأى بجانبه جعلت على قلبه أكنة أن يفقه أسراره.<br />
وتلكم الرياض العامرة يا سادة فررنا فيها إلى الله تعالى للاستزادة من الطاعة والعبادة، وتعاهدت قلونا على تدبر كتابه، فاللهم لا تجعلنا ممن يقول ولا يعمل، ويسمع ولا يقبل.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. رجاء عبيد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; رحمة  الله  عز  وجل  وأثرها  على  العباد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:11:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحيم]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11527</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي له الخلق وبيده مقاليد الأمور، وهو سبحانه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وهو سبحانه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو العزيز الغفور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (يس: 82)، وهو سبحانه الذي كتب على نفسه الرحمة، وقد وسعت رحمته كل شيء، قال تعالى: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه (الأنعام: 13)، وقال جل في علاه: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156).<br />
عباد الله: إن الرحمة في أفقها الواسع وامتدادها المطلق صفة رب العالمين الذي سمى نفسه رحمانا رحيما، وجعل رحمته تسبق غضبه، وشمل بها كل موجود، ولذلك أراد الإسلام أن يطبع الناسَ بالرحمة الشاملة، وأن يغرس جذورها في قلوبهم، حتى تمتلئ هذه القلوب خيرا وبرا، كما أمر الإسلام بالتراحم العام بين سائر العباد، وجعل ذلك من دلائل تمام الإيمان وكمال اليقين، قال رسول الله : «لن تؤمنوا حتى تَرحموا»، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: «إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة»، وقد ثبت في سيرة رسول الله أنه كان رحيما بالناس، وحتى بالحيوانات والجمادات وباقي المخلوقات، فمن هنا نفهم أن الإسلام يوسع آفاق الرحمة حتى تشمل جوانب فسيحة من الحياة، وعددا ضخما من الأحياء، وحتى يتحقق وعد الله تعالى الذي أخبر به رسول الله : «الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». فالرحمة صفة ربانية عظيمة، وخصلة نبوية كريمة، وعاطفة إنسانية نبيلة، تبعث على فعل الخير، وتدفع إلى بذل المعروف، وتحث المؤمنين على التعاون والتضامن والإيثار، وتغرس في قلوبهم الرقة والرأفة والحنان، والرفق والعطف والإحسان، وتحقق فيهم الأخوة الصادقة التي أرادها الله تعالى بقوله: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10). فرجاء رحمة الله تعالى مشروط بشروط، ومتوقف على ضوابط، منها:<br />
- تراحم العباد فيما بينهم بدليل نص الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمان، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء&#8221;، فالقوي مطالب برحمة الضعيف، والغني مأمور برحمة الفقير، والكبير ينبغي أن يرحم الصغير، وكل مطالب برحمة الآخر.<br />
- ومنها اتصاف العباد بالإحسان بدليل قوله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55).<br />
- ومنها اتصاف العباد بتقوى الله، بدليل قوله تعالى: واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10).<br />
- ومنها أيضا ثبات العباد على الإيمان التام واليقين الصادق، مع الحرص على أداء الواجبات الشرعية، سواء منها ما هو واجب في حق العباد، أو ما هو واجب في حق رب العباد، بدليل قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156)، وقوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (التوبة: 72).<br />
- ومنها طاعة الله، واتباع ما أنزل من القرآن والعمل به، وطاعة رسول الله ، بدليل قوله تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (آل عمران: 132)، وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (النور: 54)، وقوله تعالى: كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (الأنعام: 156)، وقوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (الأعراف: 204).<br />
- ومنها عمارة عباد الله لبيوت الله، واشتغالهم فيها بالذكر والعلم والاستغفار، بدليل قوله تعالى: لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (النمل: 48)، وقوله : «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده».<br />
ولكن، إذا نظرنا في حياتنا، وتأملنا أحوالنا، وحاسبنا أنفسنا، ونحن الذين اشرأبت أعناقنا إلى السماء، نطمع من ربنا أن يرحمنا بقطرات من الماء، يروي بها ظمأ الخلائق والعباد، ويسقي بها الأرض والبلاد، نجد أن مظاهر الرحمة وتجلياتها قد قلت وانحصرت؛ بل كادت تغيب وتنعدم&#8230;<br />
وبسبب انتزاع الرحمة، قست القلوب، وتحجرت الأفئدة، وفسق الناس عن أمر الله، وانحرفوا عن الطريق القويم والصراط المستقيم، فكان ذلك مانعا رئيسيا من الموانع التي حالت دون تنزل الرحمات والبركات من رب العباد، فهلا استيقظنا من نومتنا؟، وهلا قمنا من غفوتنا؟، وهلا صحونا من سكرتنا؟<br />
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا، ونحن عبادك وعلى عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، ونبوء لك بنعمك علينا، ونبوء لك بذنوبنا، فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام، سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، وبعد:<br />
عباد الله: إن من رحمات الله ، الذي كتب على نفسه الرحمة، وسمى نفسه رحمانا رحيما، ومن فضله وإحسانه، ومن جوده وكرمه، أنه –جل اسمه وتعالى جده ولا إله غيره- قد فتح أبواب رحمته وتوبته ومغفرته، أمام عباده الذين أسرفوا على أنفسهم، وعملوا السوء بجهالة، ثم تابوا من قريب، وأنابوا إلى ربهم، وأسلموا له، وسارعوا إلى الإقلاع عن الذنوب والمعاصي والآثام، ولازموا الندم، وأكثروا من الاستغفار، فأخبرهم سبحانه، أنه: يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات (الشورى: 23)، وقد خاطب رسوله بقوله: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم (الأنعام: 55)، وهو القائل سبحانه: قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: 53)، والقائل كذلك: ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (النساء: 109)، وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: «قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما فيك ولا أبالي، يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»، وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه هود : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (هود: 52)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: فقلت اسغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (نوح: 10-12)، وهو القائل كذلك: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (الشورى: 26).<br />
عباد الله: إن هذا لتقرير شامل وبيان واضح أن الله تبارك وتعالى يغفر للذين اقترفوا الإثم وارتكبوا الخطايا واحتملوا الأوزار، ثم تذكروا أنهم ما قدروا الله حق قدره، وأنهم تجاوزوا حدود الله، وانتهكوا حرماته، وتحسروا على ما فرطوا في جنب الله، فمسهم الألم، وعلاهم الخجل، وحذاهم الأمل، فهرعوا إلى التوبة، وسارعوا إلى الإنابة، ولزموا الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، وتشبثوا بحسن الظن وحسن الرجاء، وفروا إلى الله، فروا من معصيته إلى طاعته، ومن غضبه وسخطه إلى رضاه وطاعته، ومن عذابه إلى رحمته ومغفرته، ومن عدله إلى عفوه، ومن بطشه ونقمته إلى لطفه وسعته، أفلا نركب قطار هؤلاء الفارين إلى الله تعالى؟.<br />
فسبحانك اللهم لا مفر منك إلا إليك، وسبحانك اللهم لا منجى منك ولا ملجأ إلا إليك.<br />
اللهم إنك أنت القائل وقولك الحق: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (الأنعام: 18)، وأنت القائل كذلك: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم (فاطر: 2)، نسألك اللهم أن تنزل علينا رحماتك وبركاتك&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم الهجرة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:07:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة بالأرواح]]></category>
		<category><![CDATA[قال تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مفهوم الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[والذين هاجروا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10038</guid>
		<description><![CDATA[الرحمة أعلى مراتب الثواب يقول الله تعالى : ‭{‬إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله‭}‬(سورة البقرة) الرحمة هي المنتهى، هي منتهى الطلب بالنسبة لجميع الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين، الكل يطلب أن يدخله الله في رحمته، كما قال موسى عليه السلام: ‭{‬رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك‭}‬(سورة الأعراف) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الرحمة أعلى مراتب الثواب</strong></em></span><br />
يقول الله تعالى : ‭{‬إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله‭}‬(سورة البقرة) الرحمة هي المنتهى، هي منتهى الطلب بالنسبة لجميع الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين، الكل يطلب أن يدخله الله في رحمته، كما قال موسى عليه السلام: ‭{‬رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك‭}‬(سورة الأعراف) والكل سيظفر بنعمة الله ورضوانه بمحض رحمة الله. لأن الرحمة هي منتهى الأمل، ومنتهى الجزاء.<br />
إذا كان الله عز وجل قد طلب منا أن نؤدي ما خُلقنا له وهو العبادة ‭{‬وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون‭}‬ فإنما ذلك لتحصيل درجة التقوى، ‭{‬اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعكم تتقون‭}‬(سورة البقرة)، والتقوى تعتبر وسيلة إلى ما هو أعلى منها وهو الرحمة ‭{‬واتقوا الله لعلكم ترحمون‭}‬(الحجرات) وذلك هو المنتهى. إذن، لا وجود في نص بأننا يجب أن نَرْحَمَ لنظفر بشيء أكثر من الرحمة، إذ ليس فوق الرحمة شيء، فنسأل الله الرحمن الرحيم بفضل منه ورحمة، أن يدخلنا في رحمته برحمته سبحانه وتعالى.<br />
من يرجو رحمة الله؟ الآية التي افتتحنا بها الحديث تضع صفات ثلاثا تَعِدُ أصحابها برجاء هاته الرحمة : الإيمان، والهجرة، والجهاد، ‭{‬إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله‭}‬ فما الهجرة؟ وما رتبتها وموقعها؟ وما الثمرات التي تتحقق نتيجة الاتصاف بها؟<br />
<em><strong>معنى الهجرة</strong></em><br />
الهجرة من أصل المادة الكبير الذي هو الهَجر، ومدار الهجر-بجميع اشتقاقاته- لا يخرج عن الترك أو القطع، واللفظ المستعمل في القرآن الكريم كثيرا في المعنى المقصود لدينا اليوم، ليس هو الثلاثي بل الرباعي، إذ نجد : هاجروا، ويهاجروا، والمهاجر، والمهاجرون، كل ذلك من الرباعي، فالهجر فيه ممتد، والقطيعة فيه كبيرة، والمصارمة كبيرة جدا، والترك والبت فيه كبير، أي لا حلقة وصل بين ما بعده وما قبله، كأن ما قبله وما بعده عالمان منفصلان، عالم ما قبل الهجرة، وعالم ما بعد الهجرة، انفصال كامل بين عالمين وبين مستويين وبين درجتين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>وجوب الهجرة من مكان الفتنة إلى مكان الأمن والعدل والاطمئنان</strong></em></span><br />
وهذا يقتضي آليا أن بين المهَاجَر منه والمهاجر إليه تناقضا تاما، في الأول الخوف وفي الثاني الأمن ، في الأول الكفر وفي الثاني الإيمان، في الأول الفتنة وفي الثاني التمكين، عالمان منفصلان،<br />
لا مهاجر منه في القرآن الكريم إلا وفيه ما يوجب الهجرة ‭{‬والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا‭}‬ فهناك ظلم قائم في نقطة الانطلاق، لكن هناك وعد قائم في النقطة المنطلق إليها‭{‬لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون‭}‬(سورة العنكبوت) قد يصل هذا الوضع إلى الحد الذي يجب منه الخروج كما في قوله تعالى : ‭{‬إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها‭}‬(سورة النساء) لِمَ إذاً لم تهاجروا؟ لم رضيتم بالاستضعاف؟ وبإمكانكم غير ذلك، هذا في فترة من الفترات حين يوجد المهاجَرُ الآمن الممكّن فيه لأهل الله ولأولياء الله، إذ ذاك لا يبقى معنًى للاستضعاف في نقطة لا يكون فيها هذا التمكين ويكون فيها البلاء، لا يبقى معنى لأن لا يهاجر أولئك، بل إنهم إذا لم يهاجروا تسقط ولايتهم ونصرتهم ‭{‬ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا‭}‬(سورة الأنفال) فالهجرة في المعنى الكبير عبارة عن انتقال أشباح يسبقه ويصاحبه انتقال في الأرواح، ترفعه درجة الإيمان في عباد ربانيين اتصلوا بالله وارتبطوا به، وذكروه، وشكروا له، وتبتلوا إليه، ثم اتخذوه وكيلا، وتعلقت قلوبهم به كل التعلق، فما عادوا يرون سواه، ما عاد لسواه عليهم سلطان أو حظ، صاروا مخلصين مخلَصين لله جل وعلا يتأثرون به وينقلون تأثرهم به إلى غيرهم، فهم يؤثرون في الخلق ولا يتأثرون بالخلق، بل يتأثرون بالخالق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الهجرة بالأرواح قبل الهجرة بالأشباح</strong></em></span><br />
هذه النماذج التي ارتفع إيمانها، يبلغ بهم التعلق بالله إلى أن يتجردوا من كل متاع الدنيا، من كل ما يشدهم إلى الأرض، من كل ما يمنعهم من النفير، قال تعالى : ‭{‬مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض‭}‬(سورة التوبة) كأننا نثقل إراديا، نجتهد في أن نكون ثقالا بدل أن نكون خفافا، لمَ يحدث هذا؟ يحدث عندما يكون الارتباط بالأرض كبيرا، ولا يحدث عندما تطلّق الأرض بجميع عناصرها ويرتفع العبد وتخف روحه، وتصعد إلى مولاها عزوجل، متى دعيت هرعت، أسرعت واستجابت، لأنها خفيفة وليست ثقيلة بعناصر الأرض. فالمهاجرون الذين سيعطى لهم هذا الوسام الرباني الرفيع، هؤلاء ما الذي حدث فيهم؟ حدث فيهم انتقال في الأرواح أولا، علا إيمانهم، تخلصوا وتجردوا لله تعالى، فتم الانتقال في الأشباح بعد الانتقال في الأرواح، هذا الانتقال الروحي قبل الجسدي هو الذي يجعل المهاجر يترك ماله، يترك بلده، يترك ما عنده، ويخرج بلا إله إلا الله محمد رسول الله، وحديث الهجرة المشهور يؤكد هذا المعنى حيث يقول : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&#8230;» أي الهجرة ليست إلى مكان في الحقيقة، ولكن إلى معنى، الهجرة ليست إلى المدينة المنورة، وإن كان الشبح انتقل من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ولكن انتقال الشبح ليس إلا دليلا وبرهانا على انتقال الروح إلى بارئها وخالقها معتصمة به متوكلة عليه متجردة له، معطية الدليل والبرهان على أنها خالصة لله، لاترضى بغير ذلك، واقرؤوا قوله تعالى : ‭{‬للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون‭}‬(سورة الحشر).<br />
لا توجد شهادة في القرآن كله لغير هؤلاء. فالشهادة من الله تعالى لمعنى الصدق، وليست شهادة لبشر يمشي على الأرض، اسمع إلى قول الله تعالى : ‭{‬إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون‭}‬(سورة الحجرات) فهذا المعنى -معنى الصدق- نفسه تحقق، أين؟ في هذا الصنف من البشر، فله شُهد بالصدق في هذه الآية في القرآن كله ‭{‬للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون‭}‬.<br />
لقد حُبِّب للإنسان وطنه، والرسول [ كان حنينه إلى مكة شديدا، وكذلك الصحابة، ولكن الله يبتلي، ولا تمكين قبل البلاء، ولا تمكين قبل دفع الثمن، ولا تمكين قبل الوصول إلى حد الخروج من حب النفس والمال والأهل والولد والأرض، لا بد من صفوة يمحصها الله جل جلاله حتى تصبح خالصة له، وعلى أساسها يبدأ ما يبدأ، ويكون ما يكون.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الهجرة انتقال من بلد الظلم للتمكين للعدل</strong></em></span><br />
الهجرة في حقيقتها هي الانتقال بالأشباح يسبقه ويصحبه الانتقال بالأرواح، أعيدها وألح عليها. وحين ننظر إلى الواقع التاريخي في الهجرة إلى الحبشة، في الهجرة الأولى، أو في الهجرةالثانية، أو في الهجرة إلى المدينة المنورة، أو في هجرة واكبت ذلك؛ بل حتى في الهجرة التي كانت في حياة الأنبياء السابقين، كل ذلك نلاحظ فيه أن المكان الذي تمت منه الهجرة، مكان فيه ظلم، مكان فيه عتو، ومكان فيه حرب وصد عن سبيل الله وفيه علو للكفر وفيه تمكن وسيطرة. والمكان الذي يتم إليه الانتقال، بعكس ذلك، يكون فيه أمان، وقبل أن ينتقل هؤلاء وحتى يمحصوا لا بد من تلك المرحلة.<br />
ولكن المهم، هو أن تثمر ثمارها في تخريج صنف من الناس لم يعد هناك شيء يصرفهم وينافس في قلوبهم حُبَّ الله تعالى كائنا ما كان ‭{‬قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره‭}‬(سورة التوبة)، الله عز وجل لا يقبل أن يزاحمه في قلب العبد سواه؛ وذلك لا بد عليه من برهان، وأكبر برهان هو هذه الهجرة، حيث يخرج الناس ليس معهم شيء من حطام الدنيا، ويتركون كل شيء وراءهم، ماذا معهم؟ معهم دينهم، ومن أجل دينهم يفعلون ذلك، معنى هذا أنهم قدموا دينهم على دنياهم؛ معناه أنهم قدموا الله جل جلاله، على من سواه، يعني أنهم صاروا عبادا لله حقا كما عبرت الآية : ‭{‬أولئك هم المؤمنون حقا‭}‬(سورة التوبة)<br />
فهذا المعنى للهجرة يجب أن نتأمله وأن نفقهه مما تعطيه نصوص القرآن سواء نظرنا إلى أصلها في السيرة؛ أو لم ننظر، لأن الآيات المتحدثة عن الهجرة تجعل أصحابها في رتبة مع%8</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـاذا  لـو عملنا  بفـريـضـة  الـزكـاة ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 15:12:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التضامن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فريضة]]></category>
		<category><![CDATA[ماذا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9703</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد ديان لقد حرص الإسلام دين الإنسانية والتفاعل والتضامن والرحمة على توطيد الأواصر الأخوية بين كل الأجناس البشرية، ولهذا جاءت مبادئه وتعاليمه زاخرة بكل ما يخدم ويعضد هذا الجانب. ولعل من أهم ما شرعه لذلك، فريضة الزكاة التي تعتبر حقا للفقير والمسكين، بحيث يؤديها المسلم عن طيب خاطر وعن اختيار واقتناع، متخذا منها قربة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/zakat.jpg"><img class="alignleft size-full wp-image-9704" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/zakat.jpg" alt="zakat" width="400" height="246" /></a>ذ. محمد ديان</p>
<p>لقد حرص الإسلام دين الإنسانية والتفاعل والتضامن والرحمة على توطيد الأواصر الأخوية بين كل الأجناس البشرية، ولهذا جاءت مبادئه وتعاليمه زاخرة بكل ما يخدم ويعضد هذا الجانب. ولعل من أهم ما شرعه لذلك، فريضة الزكاة التي تعتبر حقا للفقير والمسكين، بحيث يؤديها المسلم عن طيب خاطر وعن اختيار واقتناع، متخذا منها قربة ووسيلة وعبادة، وهذا ما يجعل الزكاة تخرج عن كونها منحة يجود بها الغني على الفقير، وبذلك لا يحس المعوز بأي حرج أو بأنه مدين للمزكي، فلا تهدر كرامته ولا تجرح إنسانيته ولا يخالجه شعور بنقص، فيبقى شامخ الرأس لا يطأطئه ولا يحنيه إلا لله تعالى .<br />
ولم تخل الشرائع السماوية السابقة، من فريضة الزكاة. فلقد قررت آيات القرآن أن الله سبحانه قد أمر بها بني إسرائيل كما هو منصوص عليه في الآية الكريمة : {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}(البقرة : 41 &#8211; 42.)<br />
والزكاة أيضا ضمن ما أوصى الله جلت قدرته به عيسى بن مريم \، وهذا ما عرضت له الآية الكريمة. : {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيئا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}(مريم : 29 &#8211; 30.)<br />
وما من عاقل، فضلا عن منصف، فضلا عن مؤمن، إلا ويجد أن الإسلام أولى الزكاة أهمية كبرى وبوأها منزلة رفيعة عظمى، ذلك أنه قرنها مع الصلاة في اثنين وثمانين موضعا من كتاب الله عز وجل. وما اقتران الزكاة بالصلاة إلا دليل على ما تكتسيه من بالغ الأهمية، ولما لها من مقاصد عالية، وأهداف غالية، لعل أهمها وأبرزها :<br />
أولا : الزكاة تطهر وتزكي النفس :<br />
قال الخالق تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(التوبة : 103).<br />
إن الزكاة تطهر نفوس الفقراء من الحسد والحقد والبغضاء تجاه الأغنياء، لما ينالهم من خير وبركة الزكاة، كما أنها من ناحية أخرى تطهر نفوس الأغنياء من الطمع والجشع، بما يبادرون من إنفاق وزكاة. والزكاة أيضا وسيلة لتطهير الروح مما علق بها من أدران الذنوب، ودنس الخطايا.<br />
ثانيا : الزكاة توفر الصحة النفسية:<br />
إن الإنسان الذي يدفع الزكاة يحس بسعادة تغمر قلبه وروحه، ونشوة تجتاح عقله لما أسداه من معروف، وقام به من واجب، فينعم براحة البال والضمير والصفاء النفسي والاطمئنان القلبي، فلا يخشى من انتقام فقير، أو تطاول مسكين، أو إذاية محتاج، وإنما يملك بدفعه الزكاة قلوب المحتاجين، فيسكنونه قلوبهم ومهجهم.<br />
ثالثا : الزكاة تحصن المال :<br />
إن المسلم بما يدفع من زكاة يعمل على تحصين ماله من الآفات، فيبقى في مأمن وفي ذمة الله تعالى، وبذلك لا يلحقه ضياع ولا تلف ولا نهب ولا سرقة، وإنما يبارك الله تعالى فيه، قال رسول الله [ : «حصنوا أموالكم بالزكاة»(رواه أبو داود)<br />
رابعا : الزكاة توطد أواصر الأخوة :<br />
تسهم الزكاة في توطيد دعائم الأخوة بين أفراد المجتمع قاطبة، بحيث يتعاون بعضهم مع بعض، ويشد بعضهم أزر بعض، فتسود بينهم الألفة والمحبة، والتكافل وسد الخَلة، وإشاعة الخُلة مصداقا لقوله سبحانه : {إنما المؤمنون إخوة}(الحجرات : 10.)<br />
خامسا : الزكاة تضيق فجوة التفاوت الطبقي:<br />
خلق الله تعالى الناس متفاوتين في مواهبهم ومعايشهم مما يترتب عنه بالضرورة تفاوتهم في تحصيل المال، فتنشأ الطبقات الاجتماعية، ونظرة الإسلام الواقعية ترى أنه لا يمكن أن يكون الناس سواسية في أوضاعهم المادية، لكنها من ناحية أخرى لا تحبذ التفاوت الطبقي الصارخ حيث تستأثر فئة قليلة دون القاعدة العريضة بالمال. قال سبحانه: {لكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}(الحشر : 7)<br />
وليستفيد كل سائل ومحروم فتضيق فجوة التفاوت الطبقي، فرض الله عز وجل الزكاة. فقال عز من قائل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(التوبة : 60.)<br />
سادسا : الزكاة انقياد وطاعة لله تعالى :<br />
يسارع المسلم إلى دفع ما عليه من زكاة امتثالا لأمر ربه وخوفا من عقابه، وابتغاء مرضاته. فهو لا يرجو أجرا إلا من رب العالمين وحده كما قال تعالى: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}(الإنسان : 9).<br />
سابعا : الزكاة توفر فرصا للشغل :<br />
تعاني كل المجتمعات اليوم من تفشي ظاهرة البطالة التي تعيق التقدم والازدهار، وتجعل المجتمع يخسر الكثير من طاقات وقدرات ومواهب أبنائه. والزكاة تسهم بنصيب في توفير فرص الشغل، وذلك من خلال إيجاد عمال وظيفتهم جمع الزكاة مقابل إعطائهم سهما من أوجه صرفها: مصداقا لقول الرزاق سبحانه: {والعاملين عليها}(التوبة : 60).<br />
ثامنا : الزكاة وسيلة لمحاربة الفقر :<br />
لم يشرع الإسلام الزكاة عبثا، وإنما كان يتوخى من فرضيتها محاربة كل مظاهر الفقر والهشاشة، وما يؤكد ذلك هو أن الحكيم العليم في محكم التنزيل، لما بين الأصناف الذين لهم نصيبهم المفروض في الزكاة، جعل على رأس هؤلاء طبقة الفقراء وشريحة المساكين بنص الآية الكريمة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}(التوبة : 60).<br />
فبالقضاء على الفقر والهشاشة نقضي على الانحراف والجريمة. والواقع يشهد أن الطبقة المحرومة المهمشة هي في الغالب مصدر القلاقل والانحرافات المخلة بالأمن العام، والسلم الاجتماعي بما ترتكب من محرمات شرعا ومحظورات قانونا، ولهذا تبقى الزكاة آلية للتضييق على دائرة الفقر والحد منها، إذ في مال الغني ما يسع ويكفي حاجاته وحاجات الفقير. وإذا ما أدى الغني فريضة الزكاة لن يبقى أحد يعيش تحت وطأة الفقر المذقع.<br />
تاسعا : الزكاة وسيلة لسداد الديون :<br />
يلجأ الإنسان تحت وطأة الحاجة إلى الاستدانة. وقد تتراكم عليه الديون فتقصم ظهره، فلا يستطيع سدادها. والإسلام مراعاة لظروف هذه الفئة، خصص لها سهما من مصاريف الزكاة حتى تحط عن ظهرها وزر وإصر ديونها، بذلك نطق القرآن الكريم في آية الزكاة (والغارمين) (سورة التوبة، الآية : 60).<br />
عاشرا: الزكاة وسيلة للضمان الاجتماعي :<br />
خلق الله تعالى الإنسان، وفضله على كثير من المخلوقات، وبذلك نال التكريم من ربه الأكرم، وحتى لا تمس كرامته فلا بد من أن توفر له كل الضروريات والأساسيات والحاجيات التي لا بد منها لقيام حياة كريمة تليق بالإنسان من حيث هو مخلوق مكرم، لكن البعض لا يستطيع توفير كل ضرورياته فأوجب الإسلام على المجتمع أن يكفله ويضمن له حاجاته، وأعطاه الوسيلة الإجرائية الفعالة للقيام بذلك من خلال فريضة الزكاة التي تعتبر أول ضمان اجتماعي مقنن عرفته البشرية. وهذا مدعاة إلى الفخر والاعتزاز لكل من لامس نورُ الإسلام شغافَ وسويداءَ قلبه؛ قال تبارك وتعالى: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم}(الذاريات : 19).<br />
حادي عشر: الزكاة وسيلة للتنمية :<br />
مع تطور الحياة وتعقيداتها، أصبحت حاجات الإنسان أكثر كما ونوعا، مما يستدعي من الدولة أن تبذل جهودا أكثر وأكبر في سبيل تحقيق الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتنموية التي ترقى بمستوى الفرد والمجتمع. وقد تجد الدولة مواردها المالية محدودة فلا تستطيع توفير تلك الحاجات. ومما يسعفها في هذا المجال فريضة الزكاة التي تحصلها من مواطنيها، مخصصة سهما من مصارفها في سبيل إرساء تنمية مستدامة. قال تعالى: {وفي سبيل الله}(التوبة : 60).<br />
كانت هذه بعض أهداف الزكاة التي لا يمكن حصرها برمتها لكثرتها. ففي كل يوم تتكشف لنا فوائد الزكاة أكثر فأكثر لما فيها من خير جم وعميم. كيف لا يكون الأمر كذلك والزكاة نظام محكم وضعه الله الحكيم ليصلح به معاش ومعاد العباد.<br />
وإذا طبقت الزكاة وصرفت في وجوهها الشرعية، تحقق بها كل فلاح ونجاح. فنستطيع ـ بحمد الله ـ أن نمخر عباب التنمية بكل أمان إلى شاطئ التقدم والازدهار، مصداقا لقوله سبحانه: {ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويوتون الزكاة وهم بالآخرة هم موقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}(لقمان :1 &#8211; 4).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%80%d9%88-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d9%81%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b2%d9%83%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلم بالله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 14:59:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالله]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8417</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد أكجيم الخطبة الأولى: الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. محمد أكجيم</strong></span></p>
<p>الخطبة الأولى:</p>
<p>الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع من اهتدى بهديه، واقتفى أثره إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد، فإن ضرورة العباد إلى معرفة ربهم وطاعته فوق كل الضرورات، إنها فوق الضرورة إلى الطعام والشراب والهواء، إنها ضرورة إلى أصل تلكم الضرورات ومصدرها، ضرورة إلى واهبها ومعطيها ومانحها. إنها الغذاء لأرواح الناس، والصلاح والاستقامة لأمورهم، والأنس والطمأنينة لقلوبهم، الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).</p>
<p>ولا عجب أن كان النبي  يدعو ربه ويعلمنا أن ندعوه تعالى فيقول: &#8220;يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين&#8221;، فمن وكله الله إلى نفسه وكله إلى ضيعة وخسران، وذل وحيرة وخذلان.</p>
<p>كل الخلائق إليه مفتقرة، الجن والإنس والملائكة، والطير في الهواء، والأجنة في الأرحام، والزرع والنبات والحوت في الماء.</p>
<p>إنه الله &#8220;الصمد&#8221; الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها.</p>
<p>إنه الله &#8220;الحي القيوم&#8221; الذي به حياة الكائنات وقوامها. ما ذُكر اسمه في قليل إلا كثَّره، ولا عند همّ وكرب إلا فرّجه؛ ففي الحديث: &#8220;ما أصاب عبدًا قط همٌّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا&#8221;.</p>
<p>لذا أمر الله تعالى بدعائه بأسمائه الحسنى فقال: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الأعراف: 180)، وفي الحديث: &#8220;إن لله تسعًا وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة&#8221;، من أحصاها: بأن حفظها وعقل معناها، وعمل بمقتضاها، ودعا الله بها دخل الجنة. أمرنا سبحانه بطلب معرفته، وتحصيل العلم بعظمته، فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (محمد: 19).</p>
<p>العلم بالله تعالى: أصل العلوم والخيرات كلها، والجهل به سبحانه: أصل الفتن والبلايا والمحن والرزايا، ومن جهل بالله ونسيه، أنساه الله مصالح نفسه فكان من الهالكين، يقول تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (الحشر: 19).</p>
<p>أيَّ شيء عرفَ مَن لم يعرف الله جل وعلا؟! وأيَّ علم حصَّل من فاته العلمُ بالله تعالى؟! أرشدنا سبحانه إلى طريق معرفته بتأمل آثار أسمائه وصفاته، فقال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (البقرة: 244)، نعلم – عباد الله- أن الله عز وجل يسمعنا ويرانا، ويعلم سرنا ونجوانا، يقول تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين (يونس: 61).</p>
<p>سمع يونس في بطن الحوت في ظلمات ثلاث إذ ناداه : أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (الأنبياء: 87)، فاستجاب له ونجاه فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء: 88).وقال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (لمائدة: 98).</p>
<p>تأمل عظمته تعالى وجبروته وقدرته وأليم عذابه وشدة عقابه في هلاك الأمم الظالمة؛ مما أرشد إليه حيث قال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (محمد: 10)، فيستشعر العبد بذلك قدرة الله سبحانه عليه، إذا دعته قدرته إلى ظلم أحد من الناس، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود: 102).</p>
<p>وتأمل رحمته التي وسعت الخلائق كلها، تجدْها حتى في الدابة ترفع رجلها مخافة أن تطأ وليدها.</p>
<p>وعلى هذا فقس تأملاتك لآثار أسماء الله وصفاته، تعرف بذلك عظمته، وجلاله وجماله وقدرته.</p>
<p>عباد الله، وبمكابدة العبادة، ومجاهدة النفس على الطاعة والاستقامة، يحصل للعبد معرفة الله تبارك وتعالى، قال تعالى: أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُواْ الْأَلْبَاب (الزمر: 9)، وقال تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (العلق: 19).</p>
<p>أحاط سبحانه بكل شيء علمًا، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تختلف عليه اللغات، يسمع داعيًا، ويجيب سائلاً.</p>
<p>ليس لقدرته حدّ، ولا لقوته منتهى، هو العزيز الجبار، والقوي القهار، لا مفر منه إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا إليه، هو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين وخير الفاصلين، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا خافض لما رفع، ولا رافع لما خفض، ولا مذل لمن أعز، ولا معز لمن أذل، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ما تعلق به كسير إلا جبره، ولا مريض إلا شفاه، ولا مبتلى إلا عافاه، ولا مظلوم إلا نصره، ولا محتاج إلا كفاه، قوله الحق، وخبره الصدق، وحكمه العدل، إذا أراد شيئًا قال له كن فكان. يده سخاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.</p>
<p>طلب موسى رؤيته فقال له تعالى: لَنْ تَرَانِي (الأعراف: 143) أي: لن تتحمل رؤيتي بقواك الدنيوية الضعيفة، فأراه الله برهان ذلك فقال له: وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: 143).</p>
<p>ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل (الأنعام: 103).</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمد لله&#8230;</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون إيمانه وتقواه، وتعظيمه لربه، ومحبته له وخشيته وخوفه ورجاؤه؛ فمن كان بالله أعرف، كان منه أخوف، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (فاطر: 28).</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون ذكره لربه وشكره له وصبره وتوكله ورضاه.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون هناؤه وطمأنينته وسعادته في الدنيا والآخرة.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون حفظه وعزه وغناه. يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم (الأنفال:2-4).</p>
<p>فاللهم ارزقنا معرفتك وطاعتك، وتعظيمك وخشيتك ومحبتك..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; خلق الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 10:31:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة عند رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12162</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله:إن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم هي ميزة شخصيته الكبرى، حتى أنه ليحدد مهمة رسالته بقوله: &#8220;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&#8221;.. والواقع أننا لا نستطيع أن نأخذ صورة كاملة عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا إذا فهمنا القرآن والسنة، فلقد &#8220;كان خلقه القرآن&#8221;.. وقد بين عليه الصلاة والسلام أهمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى </strong></em></span></p>
<p><span style="color: #000000;">عباد الله:إن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم هي ميزة شخصيته الكبرى، حتى أنه ليحدد مهمة رسالته بقوله: &#8220;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&#8221;.. والواقع أننا لا نستطيع أن نأخذ صورة كاملة عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا إذا فهمنا القرآن والسنة، فلقد &#8220;كان خلقه القرآن&#8221;.. وقد بين عليه الصلاة والسلام أهمية الأخلاق فقال: &#8221;إن المؤمن ليبلغ درجة القائم الصائم بحسن الخلق&#8221;.. عباد الله: نختار اليوم من هذه الأخلاق، خلق الرحمة، حيث يقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}(الأنبياء: 107). هذا وصف للحبيب صلى الله عليه وسلم بأنه هو الرحمة بذاته.. فخلق الرحمة صفة ممزوجة بكيانه ومقتبسة من رحمة الرحمن الرحيم، يقول تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّيَ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الحجر: 49). في هذه الآية بدأ سبحانه بالمغفرة والرحمة قبل العذاب، وطلب من رسوله أن يخبر قومه بذلك، فهذا منهج رباني، فإذا كانت رحمةُ الله قد سبقت غضبَه، فإن رحمة الله عمت الكافرين والمؤمنين فعلا، لذا أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم ليكون صورة لحكمه، فهو رسول منه بالرحمة إلى خلقه، يتكلم بالرحمة، ويدعو إلى الرحمة، فيقول: &#8220;الراحمون يرحمهم الله الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء&#8221;، ويقول: &#8220;من لا يرحم لا يرحم&#8221;، ثم يقوم هو بتطبيق الرحمة على أعلى مستوى، فهو في بيته يرحم الصغير والكبير، ويساعد زوجته؛ فيكنس البيت ويرقع الثوب ويكون في مهنة أهله، كان يفعل ذلك ويقول: &#8220;خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي&#8221;. عباد الله، هناك مواطن يفقد فيها الرحماء رحمتهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفارقه رحمته، يُؤذى ويُضرب ويُضطهد فيقول: &#8220;اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&#8221;، ويوم فتح مكة وقد فعلت به ما فعلت، كان موقفه غير المتوقع كما قص عمر رضي الله عنه حين قال: &#8220;لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام، قال عمر رضي الله عنه: فقلت: لقد أمكن الله منهم لأُعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}، قال عمر: فافتُضحتُ حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية أن يكون بدر مني، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال. في المَواطن التي تُغلب فيها عادة عواطف الرحمة بعواطف الانتقام أو الانتصار تبقى صفة الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في محلها لا تطغى على غيرها ولا يطغى غيرها عليها . وكان صلى الله عليه وسلم يرحم حتى الصغار، بل ويحرص على ذلك، يقول أسامة بن زيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر، ثم يضمهما ويقول: &#8220;اللهم ارحمهما فإني أرحمهما&#8221;، لقد كان أرحم الناس بالصبيان والعيال. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &#8220;إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من وَجد أمه من بكائه&#8221;. بل إن رحمتَه صلى الله عليه وسلم قد شملت الحيوانات والطيور، لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على مشاعر الحيوان والطير، فقد رأى رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد سكينه والشاة تنظر إليها، فتأثر صلى الله عليه وسلم بهذا المنظر وقال له: &#8220;أتريد أن تُميتها مَوتات؟! هلَّا حددت شفرتك قبل أن تضجعها&#8221;. ويرى صلى الله عليه وسلم أبا مسعود البدري يضرب غلاما له، فيناديه: &#8220;اعلم أبا مسعود أن الله أقدرُ عليك منك على هذا الغلام&#8221;، فيقول أبو مسعود: يا رسول الله ! أشهدك أني قد أعتقته لوجه الله، فيقول له رسول الرحمة: &#8220;أما لو لم تفعل للفحتك النار&#8221;، أي: لو لم تفعل لأدخلك الله جهنم بسبب ضربك لهذا الغلام. عباد الله: يجب أن نعود إلى منهج الله عز وجل ونطبقه كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام. علينا أن نرتبط بذلك، وأن نعود إلى فهم ديننا وإلى تربية مجتمعنا تربية تليق بخير أمة أخرجت للناس، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللّهِ}(آل عمران: 110). فاللهم ارحمنا برحمتك، واجعلنا من الرحماء.. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..</span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong> الخطبة الثانية </strong></em></span></p>
<p><span style="color: #000000;">عباد الله:لقد أرسل الله رسوله رحمة للعالمين، وأنزل كتابه القرآن ليكون أيضا رحمة للعالمين، {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ انفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}(التوبة: 128). عباد الله: إن المنهج الذي أُنزل على رسول الله هو منهج رحمة وعدالة، وهو منهج سعادة، فإذا استطاع الرسول أن يطبق المنهج كما أمره الله، وإذا كانت نفسية الرسول مطبوعة على الرحمة فإن أتباع هذا الرسول لن يجدوا منه ولا من تشريع الله لهم إلا الرحمة، فالرحمة في المنهج موجودة، والرحمة في القيادة موجودة، والرحمة في الحكم موجودة، ورحمة الله تعالى وسعت كل شيء. فهل تستطيع الأمة أن تستوعب المنهج؟ أن تفهم القرآن على أنه كتاب رحمة؟ هل تستطيع الأمة أن تَدرس حياة رسولها لتدرك أن جميع خطوات هذا الرسول كانت رحمة؟ وهل إذا دَرست سيكون عندها استعداد أن تطبق كتاب الرحمة ومنهج رسول الرحمة على نفسها؟ وتطبق الرحمة في بيوتها؟ وتطبق الرحمة في مجتمعها؟ وتطبق الرحمة في العالم من حولها؟ فهل أخذنا عن رسول ربنا تلك الرحمة أم قلنا كما قال غيرنا: آمنا واستقمنا، ثم عشنا بقلوب جاهلية ونفوس شيطانية، يأكل القوي منا الضعيف، ويسحق الغني منا الفقير، ويشعر المحتاج فينا أن الأرض ضاقت عليه حين يعيش بين المسلمين، وأن الكتاب الذي يتلى لا يفكر الناس فيه إلا من باب مصالحهم، وأن الرسول الذي يحتفل بذكراه كذبا وزورا لا يفكر الناس به إلا من خلال مطامعهم الشخصية فقط، أما أن يقتل الإنسانُ الأنانية في نفسه، وأن يُنصف الناس من نفسه، وأن يكون رحيما يشعر بشعور المنكوبين واليتامى والفقراء والمظلومين والمضطهدين فقليل من يهتم بذلك ويعبأ به؟ علينا عباد الله: أن نتعلم جميعا أن لمسة حنان وعطف ورحمة على رأس يتيم قد تدخلنا الجنة، وأن دعاء أرملة نحسن إليها فننقذها من الانحراف ومن الحاجة للناس قد تدخلنا الجنة. عباد الله، إن الذي رحم كلبا غفر الله له، فما بالكم بمن يرحم إنسانا مؤمنا؟! إن الذي يريد رحمة الله ويطمع فيها عليه أن يكون رحيما، رحيما بكل شيء، ولنعلم أيها المسلمون، أنه بمثل معاملتنا للناس فسوف يعاملنا الله يوم القيامة، فإن رَحِمْنَا الناس رحمنا الله تعالى، وإن لم نرحمهم فلن تشملنا رحمة الله تعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: &#8220;لا تنزع الرحمة إلا من شقي&#8221; &#8220;الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء&#8221;، ويقول: &#8220;من لا يرحم لا يرحم&#8221;. اللهم املء قلوبنا بالرحمة واجعلنا رحمة للعالمين&#8230; اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم ولا تعذبنا فإنك علينا قادر&#8230;</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوهو</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
