<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الرجاء</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ما يقوله من أيس من حياته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 13:56:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الشوق إلى لقاء الأحبة]]></category>
		<category><![CDATA[اليأس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>
		<category><![CDATA[ما يقوله من أيس من حياته]]></category>
		<category><![CDATA[يئس العبد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13185</guid>
		<description><![CDATA[عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي وهو مستند إلي يقول: «اللهم اغفر لي و ارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى» متفق عليه. إذا يئس العبد من حياته وأشرف على مماته ينبغي أن يستحضر هوان الدنيا وقصر عمرها لينقطع ركون قلبه إليها، ويحرك شوقه إلى لقاء سيده وحبيبه ومولاه، إذ اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب للظفر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;"><strong>عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي وهو مستند إلي يقول: «اللهم اغفر لي و ارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى» متفق عليه.</strong></span><br />
<span style="color: #000000;"><strong> إذا يئس العبد من حياته وأشرف على مماته ينبغي أن يستحضر هوان الدنيا وقصر عمرها لينقطع ركون قلبه إليها، ويحرك شوقه إلى لقاء سيده وحبيبه ومولاه، إذ اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب للظفر برئيته والتنعم بالنظر في وجهه الكريم، والشوق إلى لقاء الأحبة محمد وصحبه في الملأ الأعلى عند رب العالمين لهو الأمل الأعضم والنعيم الأكبر عند المؤمنين.</strong></span><br />
<span style="color: #000000;"><strong> قال القرطبي رحمه الله تعالى: قوله: «الرفيق الأعلى» إنه الذي دل عليه قوله تعالى: فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديعين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (النساء: 69).</strong></span><br />
<span style="color: #000000;"><strong> وقال الشيخ النووي: &#8220;الصحيح الذي عليه الجمهور أن المراد بالرفيق الأعلى الأنبياء الساكنون في أعلى عليين، ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع. وقيل: هو الله تعالى يقال الله رفيق بعباده، من الرفق والرأفة فهو فعيل بمعنى فاعل&#8221;. (شرح النووي ج 15 ص 192).</strong></span><br />
<span style="color: #000000;"><strong> وعنها قالت: &#8220;رأيت النبي وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، ويدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على غمرات الموت وسكرات الموت»&#8221; (رواه الترمذي). والحديث فيه بن سرجس قالوا عنه: مستور، وقيل: ضعيف قوله: «غمرات الموت» قال في القاموس: غمرة الشيء شدته.</strong></span><br />
<span style="color: #000000;"><strong> و «سكرات الموت» قال سراج أحمد رحمه الله تعالى: &#8220;هو عطف بيان لما قبله والظاهر أن يراد بالأولى الشدة، وبالأخرى ما يترتب عليها من الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة&#8221;. (تحفة الأحوذي ج 4 ص 42).</strong></span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رغبا ورهبا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%b1%d8%ba%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%b1%d8%ba%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 16:23:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الخيرات]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[دة. رجاء عبيد]]></category>
		<category><![CDATA[رغبا]]></category>
		<category><![CDATA[رغبا ورهبا]]></category>
		<category><![CDATA[رهبا]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12444</guid>
		<description><![CDATA[دموع سواجم على الخد من الخوف رهبا، وأخرى تذرف للرحمة رغبا، وأكف الضراعة رفعت تستمطر قبولا وفوزا ونجاة في عاجلة تنصرم أيامها إيذانا بالآجلة، وبين الخوف والرجاء يعيش الخاشعون الخاضعون، فقد أخبر عنهم الله عز وجل في محكم الكتاب: &#8220;إنهم يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين&#8221; (سورة الأنبياء 90) سارعوا في الخيرات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دموع سواجم على الخد من الخوف رهبا، وأخرى تذرف للرحمة رغبا، وأكف الضراعة رفعت تستمطر قبولا وفوزا ونجاة في عاجلة تنصرم أيامها إيذانا بالآجلة، وبين الخوف والرجاء يعيش الخاشعون الخاضعون، فقد أخبر عنهم الله عز وجل في محكم الكتاب: &#8220;إنهم يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين&#8221; (سورة الأنبياء 90)<br />
سارعوا في الخيرات مسارعة السائر إلى المقصود الجاد في مسالكه، مدركين سر التوازن في كتاب الله تعالى لذكر كلمة الرغب والرهب، فعلموا أن كلا منهما ذكرت في ثمانية مواضع، فأقاموا التوازن في عباداتهم على معاني الترغيب والترهيب/ والخوف والرجاء&#8221; إنهم كانوا يعبدونه رغبة منهم فيما يرجون منه من رحمته وفضله، ورهبا يعني رهبة منهم من عذابه وعقابه، بتركهم عبادته وركوبهم معصيته&#8221; يعبدونه خوفا وطمعا، وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر&#8221;.<br />
فالرغبة والرهبة هما جناحا المؤمن اللذان يرفعان عمله إلى درجة القبول، ومقامه في الآخرة إلى أعلى عليين، &#8220;فلا يقود إلى قرب الرحمان وروح الجنان مع كونه بعيد الأرجاء ثقيل الأعباء محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إلا أزّمة الرجاء، ولا يصد عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف وسطوات التعنيف&#8221;<br />
فإذا سألنا أيهما يحقق به المؤمن السبق إلى مرضاة ربه، الرغب أم الرهب/ الخوف أم الرجاء؟<br />
نجد الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يتولى الرد عن سؤالنا بحجته المفحمة قائلا: سؤال فاسد يضاهي قول القائل: الخبز أفضل أم الماء؟ وجوابه أن يقال الخبز أفضل للجائع والماء أفضل للعطشان، فإذا اجتمعا نظر في الأغلب، فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل، وإن استويا فهما مستويان&#8221;<br />
ويستطرد رحمه الله قالا: والخوف والرجاء داءان يداوى بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود، فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله تعالى والاغترار به فالخوف أفضل، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى فالرجاء أفضل. ففضيلة أي منهما بقدر إعانته على طلب السعادة&#8221; وهي رضى الله عز وجل والقرب منه، فكل ما أعان على ذلك فهو فضيلة، فضله ثابت من خلال تحقيق هدف الاستخلاف والطاعة والعبودية.<br />
وقد روى مالك بن دينار رحمه الله تعالى أنه قال: إذا عرف الرجل من نفسه علامة الخوف وعلامة الرجاء، فقد تمسك بالأمر الوثيق، أما علامة الخوف فاجتناب ما نهى عنه وأما علامة الرجاء فالعمل بما أمر به، وقيل للرجاء والخوف علامتان فعلامة الرجاء عملك لله بما يرضى، وعلامة الخوف اجتنابك ما نهى الله عنه&#8221;.<br />
وازع الرهب وردعه:<br />
فالرهب/الخوف يمنع الذنوب وهو سوط الله تعالى يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل والاستقامة، وهو في حقيقته خوف يفضي إلى تألم القلب واحتراقه من توقع سوء الخاتمة، وهو ينتظم في علم وعمل وحال،<br />
وحاصله معرفة الأسباب المفضية إليه، والتي إذا تحققت أحدثت حالا من الوجل على البدن والجوارح والصفات، وحصل بمقتضاها المواظبة على الطاعات، واجتناب المنكرات. ويمكن تقسيم أنواع الرهب إلى:<br />
الخوف من الله عز وجل: فقد حذر الله تعالى من نفسه في قوله:&#8221; ويحذركم الله نفسه&#8221; (آل عمران 30)، والخوف من الله يكون لمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته، وأنه لو أهلك العالمين لم يبال، ولم يمنعه مانع، وتارة يكون لكثرة الجناية من العبد بمقارفة المعاصي، وتارة يكون بهما جميعا. وبحسب معرفته بعيوب نفسه ومعرفته بجلال الله تعالى واستغنائه&#8221;<br />
فإذا ارتقى العبد إلى معرفة الله خافه بالضرورة ولا يحتاج إلى علاج يجل الخوف إلى قلبه، بل يخافه بالضرورة&#8221; وهو خوف العلماء العارفين وازعهم خوف الحجاب عنه ورجاء القرب منه.<br />
الخوف من عذاب الله تعالى: ووازعه الخوف من النار والطمع في الجنة، وهو حاصل بأصل الإيمان بالجنة والنار، وكونهما جزاءين على الطاعة والمعصية، ويضعف هذا الخوف ويقوى بحسب درجة الإيمان صعودا ونزولا، فيقويه الوعظ والتذكير وملازمة التفكر في مآل الإنسان في الدار الآخرة، والنظر في سير الخائفين والاعتبار بأحوالهم.<br />
أما ردع الرهبة عموما فيحصل لسبعة أشياء، ويسِمُها بالاستقامة والصلاح كتجلي لتأثيره فيها وعليها، وبيانه:<br />
على اللسان: فيمنعه عن الكذب والغيبة واللغو فيصير مشغولا بذكر الله وتلاوة القرآن ومذاكرة العلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>دة. رجاء عبيد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%b1%d8%ba%d8%a8%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخوف والرجاء من منازل محبة الله عزوجل(1)  الخوف سائق والرجاء حاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%841/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%841/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 09:59:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الخوفُ سائقٌ]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء حادٍ]]></category>
		<category><![CDATA[حلقات منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الخوف والرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[منازل محبة الله عزوجل]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الخوف و الرجاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14025</guid>
		<description><![CDATA[ بين مفهوم المحبة ومفهوم الخوف والرجاء قبل أن أتحدّث عما أحببتُ أن أُفَصِّل فيه في هذه الحلقة من حلقات منزلة المحبَّة أشير إلى إشكال قد يُطرَح و قد ذُكر في كتب القدماء أو بعض القدماء، وذلك أن بعضهم عارض بين مفهوم المحبة ومفهوم الخوف والرجاء، إذ ذكرت سابقا أن ابن القيم رحمه الله تعالى اعتبر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> بين مفهوم المحبة ومفهوم الخوف والرجاء</strong></span></p>
<p>قبل أن أتحدّث عما أحببتُ أن أُفَصِّل فيه في هذه الحلقة من حلقات منزلة المحبَّة أشير إلى إشكال قد يُطرَح و قد ذُكر في كتب القدماء أو بعض القدماء، وذلك أن بعضهم عارض بين مفهوم المحبة ومفهوم الخوف والرجاء، إذ ذكرت سابقا أن ابن القيم رحمه الله تعالى اعتبر ذلك واحدا ومن كلماته الجميلة أنه قال رحمه الله تعالى &#8220;الخوفُ سائقٌ، والرجاء حادٍ، والمحبة مركبة&#8221;، فلابد من هذه الأشياء جميعا،</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الخوف سائق</strong></span></p>
<p>السَّوق، والمقصود هنا: ساق يسوق سوْقا فهو سائق، ومنه: (سَوْقُ البهائم)، لأن الإنسان السالك أو المسافر في القديم إنما كان يركب جملا أو حصانا أو ما قُدِّر له أن يركب، ولا يكون السائق في هذا المعنى إلا حاملا لأداة السياقة، وأداة السياقة آنئذ هي العصا، فالسائق يخوف الدابة بعصاه ويسوقها ويسوسها، ولذلك قال: الخوف سائق في طريق الله، أي أن العابد يحتاج وهو سائر إلى ربه إلى شيء يسوقه، ذلك السوق هو الترهيب الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، وهو الترهيب من عذاب الله، فتلك هي عصا السوق التي تسوق المؤمن الذي يؤمن فعلا بالنار ويؤمن بعذاب الله ويؤمن بعذاب القبر وبالحساب والعقاب، نجانا الله وإياكم من ذلك كله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> الـرجـاء حـادٍ</strong></span></p>
<p>(الخوف سائق والرجاء حادٍ)، وقد أشرت إلى أن الرجاء إنما سُمي حَادياً لأن الحُداء هو ضرب من الغناء عند العرب، فكان الإنسان العربي قبل الإسلام وفي الإسلام كما في صحيح البخاري يحدو الإبل حُداء أي يُنشد لها الأشعار ويُلحِّنُ لها ويُطربها تطريبا لتسرع في السير، فإذا حداك الحادي فمعنى أنه غنى وأنشد لجملك أو لإبلك كي تُنصت إلى جَمال الصوت وتسرع الخُطى، ففَرْقٌ بين سَوْقٍ بالعصا وسَوْقٍ بالألحان، الأول يخيف، والثاني يطرب، ولذلك الرجاء أن تطمع في ما عند الله من فضل وأن تسمع إلى آيات القرآن التي تفصِّل جَمالَ الجنة ونعيمَها، والمؤمن لابد له من الأمرين معاً، لأن النفس بين إقبال وإدبار، بين جَزْرٍ ورَجْع، أحياناً لا ينفعها إلا الخوف، وأحيانا أخرى لا ينفعها إلا الرجاء، إذا كَثُر الخوفُ على النفس ضجَّت وصارت إلى اليأس والقنوط، وإذا قل الخوف إلى درجة الانعدام سابت النفس وطغت، فتحتاج إلى خوف ولكن هذا الخوف مؤَدَّب بالرجاء، مُندّى -من التندية والنَّدى- بالطمع في ما عند الله من خير، فإذا كنت تسير بهذين الأمرين فإنما المركبة التي تركبها هي محبة الله عز وجل وهي التي تسير، لأن الإنسان إنما يسير حقيقة إذا كان مُحِباً، لا يستطيع أن يقاوم إغراء الشيطان في هذه الدنيا الفاتنة التي تَصبُّ فتنها من كل حدب وصوب، لا يستطيع إنسان أن يصدَّ كل ذلك عن قلبه إلا إذا كان ما في قلبه من محبة أكبر بكثير من إغراءات الشيطان ومن وساوسه ومن جميع شهوات الحياة الدنيا، إذا فاقت المحبة لله محبَّتَه للدنيا وكل ما فيها، حينئذ لا يَرى الخير والجَمال إلا فيما عند الله عز وجل، وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأحد الصحابة حين قال له: وقد استيقظ من نوم أو قيلولة على حَصيرٍ بالٍ من سعَف النخل، وهو شديد خشن، وليس كحصير هذا الزمان، وإذا صار باليا صار أشد خشونة، نام النبي صلى الله عليه وسلم وليس بينه وبين هذا الحصير الشائك فراش رطب إطلاقا، فاستيقظ من نومه وقد حَزَّ الحصيرُ على صفحة عُنُقه ووجهه فتأسف الصحابي الجليل وقال: لو اتخذنا لك وطاءً -أي فراشا- تنام عليه يا رسول الله، فأجابه: ((ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها))، لم تملأ الدنيا قلبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء لأن حُبَّ الله وحُبَّ ما عند الله كان قد ملأ عليه كلَّ قلبِه، فلم يبق له شيء من قلبه يُعطيه لهذه الدنيا، إذ أعطى الكل لله عز وجل، وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لو كنت متخذا أحدا خليلا لاتخذت ابن أبي قُحافةَ -يعني أبا بكر- خليلا ولكن صاحِبَكُم اتخذ الرحمنَ خليلا))، والخُلَّةُ هي المحبة العليا، وهي المخاللة والمخالطة، لأن محبة الله خالطت قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينفك قلبه عن حب الله إطلاقا وهو أعلى مثال في تفسير قوله عز وجل: {والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}(البقرة: 165) والنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو نبي الذين آمنوا، سيد الذين آمنوا ومرشدهم، حيث قال: &#8220;أما وإني أخشاكم لله وأتقاكم له&#8221;،  لم يبلغ أحدٌ من العالَمين ما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من درجة العبادة والرِّفعَة والقُرب والاقتراب من رب العالمين ذِكراً وشُكراً ومحبة لله الواحد القهار، إذن لا ينبغي لمؤمن أن يتصادم عنده مفهومُ الخوفِ ومفهومُ المحبة فهما سواء، وقد بينت أن الخوف حينما يُذكر في القرآن لا علاقة له بالخوف الذي يُذكَرُ في المجال الاجتماعي بين الناس، فخوف الإنسان من أمور الدنيا لا علاقة له بخوف الإنسان من الله، خوف الناس، خوف الحيوانات، خوف الحشرات السامة، خوف الضياع، خوف عادي -من العادة- أما خوف الله فهو خوف عبادي -من العبادة- وللعبادة حلاوة، فإذا كانت العبادة لها حلاوة وإنَّ لها لحلاوة، فإن خوف الله بهذا المعنى له حلاوة، أما الخوف العادي فلا حلاوة فيه بل فيه اضطراب واهتزاز، وفيه عدم الثقة بالنفس، وفيه من الأدواء ما قد يُدمِّرُ النفسَ تدميراً، لا تقوم بعده إلا بشفاء يأذن به الله عز وجل،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خوف الله ثابتٌ بالكتاب والسنة</strong></span></p>
<p>ومن الأمور المأثورة في بعض الكتب، وأَشُكُّ في نسبتها إلى رابعة العدوية، ويحتاج إلى ما يثبت أنها قالت هذا، وهو كلام باطل قالته أو لم تقله، سواء قالته هي أو قاله غيرها، لأن العِصمَة إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والفطن من تمسّك بالسنة ونظر إلى أقوال الرجال بمنظار السنة، لا يستقيم لمؤمن شيء في عبادته لله إلا إذا أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،  ومن ذلك بل وأرفع ما في ذلك محبة الله، ألم يقل الله عز وجل في القرآن {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}(آل عمران: 31) من يرغب في المحبة حقا وصدقا فإنما عليه الاتباع، فإذا اتبع نال المحبة، {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ}(آل عمران: 31- 32)، نسأل الله العافية من أن نكون ممن يبغضهم الله عز وجل، القول الذي أشرت إليه هو قولهم في مخاطبة رب الكون، &#8220;إن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمني منها، وإن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني بها، وإنما أعبدك لأنك أهل لذاك&#8221;، أقول هذا تلبيس إبليس، اقرؤوا كتاب ابن الجوزي رحمه الله &#8220;تلبيس إبليس&#8221; وله أيضا اسم آخر &#8220;نقض العلماء&#8221;، يعني أن الشيطان أحيانا يُلَبِّسُ على العُبَّاد، سواء نُسِب هذا الكلام إلى ربيعة أو رابعة أو نُسِبَ إلى غيرها، لا يهمنا الآن لمن قيل ولكن يهمنا جدا أنه أصبح ثقافة في المجال الديني لدى كثير من الناس، ينبغي للمؤمن أن يُفكِّر في  ما ينفعه مع الله، الكلمات والشَّقْشَقاتُ الفارغة لا تنفع، وقيل رُئِيَ الجنيد مرة في المنام فقيل له يا أبا فلان حدثني عن ما وقع لك، قال لم تنفعنا تلك الإشارات، ولا تلك العبارات، ولكن نفعتنا رُكَيعات ركعناها بالليل والناس نيام، هذا الذي ينفع الإنسان إذا أَخَذَ بالسلوكِ إلى الله عز وجل، لا يُعقَل أبدا، يعني مثل هذا الكلام نَزِنُه على منظار السنة ومنظار القرآن قبل ذلك أيضا، &#8220;إن كنت أعبدك طمعا في جنتك فاحرمني منها، وإن كنت أعبدك خوفا من نارك فأحرقني بها&#8221; ألم يطمع رسول الله في جنة الله؟  ألم يخف رسول الله من نار الله؟ بلى والله، وقد ثبت بالتواتر من كل جهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى خوفا من الله، وحوادثُ بكاء رسول الله خوفاً أكثر من أن تُحصى، نذكر بكاءه عليه الصلاة والسلام وأبا بكر في حادثة إطلاق أسرى بدر حينما اختلف مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد أشار عمر بقطع رؤوسهم وأشار أبو بكر بإطلاق سراحهم وقبول الفداء، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فنزل القرآن يُؤَنِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أطلق الأسرى، فما كان له أن يكون له أسرى حتى يُثْخِن في الأرض فجاء لوم شديد من الله عز وجل وجعل رسولُ الله وأبو بكر يبكيان  خوفا من رب العالمين ومن عذاب رب العالمين حتى أدركهما عمر فقال: ما يبكيكما؟ فإما وجدتُ بكاءً فبكيت وإن لم أجد تباكيت، كيف يبكي رسول الله ويبكي خيرُ الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ولا يبكي عمر؟ فذكر له النبي عليه الصلاة والسلام أن الله عاتبه في إطلاق أسرى بدر وأَنَّبَه على ذلك، فهذا خوف.</p>
<p>وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا وإني أتقاكم لله وأخشاكم له))، إذا كان هو أخشى الناس فيكون إذن هُوَ أخوفَهم من الله عز وجل، وأكثر من مرة بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع القرآن يُقرأ من غيره وكان يقول: &#8220;أُحِبُّ أن أسمعه من غيري&#8221;، فكان إذا سمع آية تُحدِّثُه عن العذاب أو تُحدِّثُه عن رسالته هو عليه الصلاة والسلام بكى خوفا من ألا يُؤَدِّيَ الأمانةَ حقَّها فكان أخوَفَ الناس من الله، وبكى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو وجبريل وما أدراك ما جبريل بكيا معا خوفا من الله.</p>
<p>إذن خوف الله ثابتٌ بالكتاب والسنة في حَقِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صلى الله عليه وسلم، أرجى الناس في ما عند الله من نعم وجنة، ولا يُعقل أن يُغطَّى هذا الكلام بقولهم &#8220;وإنما أعبدك لأنك أهل لذاك&#8221; نعم نعبده سبحانه لأنه أهل لذاك، يَستحقُّ أن يُعبد عز وجل بذاته وبجمال صفاته وأسمائه، ولكن أيضا لا يتعارض هذا، ولا يتناقض مع أن نَعبُدَه خوفاً منه، ومن أن نعبده رجاءً فيما عنده.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) منزلة الخوف و الرجاء من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بمسجد الجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي .</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%841/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد صلى الله عليه وسلم الـرسـول الأسـوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2010 23:59:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 334]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[التكبير]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6737</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}. أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.</p>
<p>أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً لنا في ولادة إيمانية جديدة، سبباً في تجدّد إيماني كما يُحِبُّ الله ويرضى.</p>
<p>هذه آية في كتاب الله متفردة وفي موقع متفرد أيضا، إنها من سورة الأحزاب في موقع صعب في مشهد عظيم في وقت زلزال عنيف، هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا، في هذا السياق وفي هذا الظرف العسير الشاق، نزلت فيه الآية الكريمة وجاءت متوسطة المجلس بين آيات متعددة سبقت وآيات لحقت كلها تتحدث عن مشاهد الأحزاب، عن غزوة الأحزاب الصعبة.</p>
<p>في هذا السياق يقول الله تعالى للمؤمنين {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}، &#8220;اللام&#8221; في &#8220;لقد&#8221; الداخلة على الماضي تأكيد على أن رسول الله  فيه هو لا في غيره الأسوة الحسنة وذلك واضح من التقديم، {لقد كان لكم}، كان يمكن أن تكون الاية بهذا الشكل &gt;لقد كان لكم أسوة حسنة في رسول الله&lt;، ولكنها قدمت هذا الجار والمجرور لتحْصُر هاته الأسوة الحسنة في رسول الله .</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الأسوة</strong></span></address>
<p>الأسوة هي القدوة ،والكلمة هنا عامة لا يحصرها شيء ولا يقيدها شيء، في أي شيء نأتسي برسول الله ؟ هل نأتسي به فقط في حياته الخاصة، في علاقته بربه، في عبادته لربه، في حياته الإيمانية الخاصة، هل نأتسى به في حياته الأسرية أو في جزء من ذلك من أكل أو شرب أو نوم، هل نأتسي به في طاعته لربه، في جهاده في سبيل الله في صبره لإعلاء كلمة الله، في أي شيء نأتسي به؟ الكلمة جامعة، لقد كان لكم مطلقاً جميعا أنتم في رسول الله أسوة حسنة عامة مطلقا في جميع أحواله وأقواله وأفعاله ، لكم فيه القدوة الحسنة مطلقا ولكن أيضا جميعا.</p>
<p>هكذا بداية الآية ولكنها تتجه بعْدُ لأن تعَيِّن نوع المقتدين به  {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}، إذن هذا صنف خاص من المؤمنين هم الذين يأتسون برسول الله ، ويقْدِرُون على هذا الإتِّساء ويتجشمُون مشَاقَّه، صنف مخصوص من المؤمنين، من هم؟ وما هي صفاتهم؟ هُمُ الذين يرجون الله واليوم الآخر ويذكرون الله كثيرا وبتعبير القرآن : {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} كان كذلك التعبير بالماضي، لا يستطيع الشخص هذا الإتساء حتى يكون قد اتَّصف بهاتين الصفتين الكبيرتين : صفة الرجاء في الله عز وجل، وفي اليوم الآخر، وصفة ذِكْر الله كثيراً، فهل يرجو الله من لا يَعْرفه حق المعرفة؟ هل يرجو اليوم الآخر من لا يعرف شيئا عنه ولم يعمل شيئا لهذا اليوم الآخر؟ هل يذكر الله كثيرا من لا يقْدُر الله جل وعلا؟؟ وإن كان لا أحد يقدر الله حق قدره، ولكن لم يَطْلب منّا الله أن نذكره دائما بل طلب منا أن نذكره كثيرا لأنه لابُدّ لنا من قدْرٍ من الغفلة، وفي هذا حديث رسول الله  لحنظلة : &gt;ساعة وساعة يا حنظلة، لو أنكم تبقون كما تكونون عندي وفي الذكر أي داخل حالة الذكر، لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم أو كما قال ، أي لاقتربتم من حال الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، خلق مخصص للطاعة، ولو كان الذكر الدائم لكانت الطاعة الدائمة إذ لا معصية إلا مع الغفلة والشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل وسوس، فلا معصية إلا مع قدر من الغفلة كما قال  في الحديث الآخر : لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن&lt;. في تلك اللحظة التي يقترف فيها المقترف هذا الذنب وهاته المعصية يكون في حال غفلة ولا يكون في حال ذكر إذ الذكر لابد أن يحدث حالة الخشية التي ينتج عنها تقوى الله.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة الرجاء</strong></span></address>
<p>فالله عز وجل رغم أنه طلب من جميع المؤمنين أن يأتسوا بالرسول ، فقد نَبَّه على أن الطريق إلى ذلك هو الرجاء في الله واليوم الآخر، ما معنى هذا؟ هذا الرجاء معناه  : أن العبد عرف ربَّه سبحانه وتعالى، عرف ربه فخافه حيث يُخاف، وأحبَّه حيث يُحب، فائتمر حيث يجب الائْتمار، وانتهى حيث يجب الانتهاء. هذا العبد هو الذي يرجو ما عند الله إيماناً وعملا بهذا الإيمان، بناءً على هذا الإيمان، إذ بدون إيمان لا سبب إلى الرجاء، وبدون العمل الصالح لا يُتَصور إيمان &gt;ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل&lt; &gt;إن قوماً قالوا نحسن الظن بربنا وكذبوا ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل&lt;.</p>
<p>وإنما يرجو حقيقة مَنْ هذه حاله من عرف الله جل جلاله فخشِيَه ورغِب فيما عنده وسلك الطريق إلى ما عنده</p>
<p>ترجو النجاة ولم تَسْلُك مسالكها     ***     فإن السفينةلا تمشي على اليبس</p>
<p>لا يُتَصَوّر انتهاء إلى فضل الله وإلى ما عند الله وما أعد الله للمحسنين، لا يتصور أن يُذْهب إلى ذلك بطريق الإساءة، بطريق الظلم، بطريق الفحشاء والمنكر، كلا وألف كلا، إن الله جل جلاله خلق للجنة خلقا وللنار خلقا {فريق في الجنة وفريق في السعير} فالذي يدخل الجنة يعمل بعمل أهل الجنة {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} والذي يدخل النار يعمل بعمل أهل النار ولو في اللحظة الأخيرة نسأل الله تعالى أن نكون من عباده الذين سبقت لهم الحسنى.</p>
<p>فلله سنن في الدنيا وفي الآخرة أيضا، من سار على السنن فقد سار على الدرب ومن سار على الدرب وصل، فلكل طريق.</p>
<p>والرجاء في اليوم الآخر أيضا يكون بالعلم بهذا اليوم وما فيه، ومن العلم بالنار نعوذ بالله منها ومن خلقها ومن صفاتها، نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار. هذا العلم يؤدي بالعبد إلى العمل وفق هذا العلم، فالتلازم بين العلم والعمل لا يُمَلُّ من التأكيد عليه، لا يكون هذا حتى يكون هذا، لا يكون عمل صالح حتى يكون علم صحيح إذ العلم الصحيح هو الذي يسمى العلم، ولا يكون علم ثم لا ينتج عنه عمل، لا يكون ذلك أبداً {إنما يخشى الله من عباده العلماء} العلم قطعا يورث الخشية إلا عِلْمَ من تَعْلَمُون في سورة الجمعة {مثل الذين حملوا الثوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً} الثِّقْل موجود والحجة قائمة ولكنهم لا يستفيدون من ذلك العلم كما لا يستفيد الحمار من الحمل الذي فوق ظهره إلا الثقل في المسؤولية والمشقة والتعب. إذن فالآية {لقد كان لكم..} تصرّح بأن صنف العلماء بالله عز وجل وباليوم الاخر هو الذي يستطيع الاتساء بالرسول  {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الذكر</strong></span></address>
<p>الذكرُ ضد النسيان وضد الغفلة فهو يعني الاستحضار والتذكر، وحقيقة الذكر أن تستحضر الله تعالى، فإن ذكرته واستحضرته فيقلبك بكل جلاله وجماله، بكل أسمائه الحسنى فإن حالا تنتج عن ذلك في قلبك تؤدي إلى إنتاج أعمال وإنتاج أحوال في حياتك الخاصة لا تكون طبعا إلا  موافقة للشريعة، لا تكون إلا وفق ما يحب الله الذي ذكرته. ولا يحِبُّ الله ما ليس فيه رضاه {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} فالذكر الكثير ورأسه ذكْرُ القلب سواء تحرك اللسان مع القلب أم لم يتحرك، وسواءً تحركت الجوارح مع القلب أم لم تتحرك، فالمدار على ما في القلب، في أحوال التفكر في خلق الله، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب واللسان معا كما في قراءة القرآن الكريم أو الأدعية والصلاة، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب مع الفعل، فلو عمل الإنسان العمل دون ذكر، أي دون أن يصحبه ذكر في القلب لا يكتب له من عمله شيء، ذكر العبد لله في الصلاة -وقد أمر الله تعالى أن تقام لذكره- {وأقم الصلاة لذكري} فما الذي يكتب له منها، يكتب له ما عقل منها، أي ما ذَكَرَ الله فيها، أما ما غفل قلبه عنه أثناء الصلاة أو سها فإنه لا يكتب له من صلاته. فإذن قد يأتي الشخص وليس له من ظُهره إلا الركوع أو السجود، أو سجودان، أو له ركوع وسجود وليس له قيام.. وما أشبه، فالذي كان فيه ذكر القلب هو الذي يُكْتب، والمطلوب أن يذكر الله كثيرا في كل الأحوال والأعمال، وبالأخص الأعمال المخصصة للذكر كالصلاة وهي رأس الذكر، إذ يجتمع فيها ذكر القلب وذكر اللسان وذكر الجوارح وليس فيها فعل ليس محكوماً بالوحي، ليس فيها فعل ولا قول ولا حركة قلب ليست محكومة بالوحي فهي نموذج لما ينبغي أن يكون عليه المؤمن بعْدُ خارج الصلاة، وتدريب له على أن يكون خارج الصلاة محكوماً بالوحي في لسانه، في قلبه، في جوارحه كما يكون في الصلاة، إذن في الصلاة ينبغي أن يكون العبد ذاكرا لله تعالى كل الذكر، لكنه ليس مطلوبا منه على وجه الإجبار والإلزام خارج الصلاة أن يكون ذاكراً كل الذكر كما يكون في الصلاة لأن فترة الصلاة فترة تدريب وما بعدها فترة استفادة من هذا التدريب، فلذلك كل تمهيد بالنوافل لصلاة الفريضة يمهد للذكر العالي، وكل ختم بعدها بالنوافل أيضا يستفيد من جو الذكر وحالة الذكر التي ارتقى إليها المؤمن في الفريضة. وكلما كثرت الأعمال الصالحة المذكرة بالله بين الصلوات سهُل على العبد أن يحْضر في الصلاة وكلما حضَر العبد في الصلاة سَهُل عليه أن يستقيم خارج الصلاة، أي يبقى ذاكرا لله كل الذكر، فاللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه..</p>
<p>أيها الأحبة ما الذي يمكن أن نأتسي به في شخص رسول الله ، مجال ذلك كثير، وحسبنا الحديث الصحيح المشهور الذي سئلت فيه عائشة رضي الله عنها  عن خلق رسول الله  فقالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;.</p>
<p>وإذن القرآن بأكمله كان ممثلا في شخصه  {إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيرا} لاجتماع كل القرآن في شخصه ، فعليه أُنْزِل وهو تطبيق لما أنزل بقوله وفعله وتقريره لما يفعله الآخرون من أصحابه رضوان الله عليهم، القرآن بكامله وبجميع جوانبه كان ممثلا في حياته ، فأي جانب يمكن أن ندعو إلى الاتساء به؟؟!.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الحمل الثقيل : خلق الدعوة إلى الله</strong></span></address>
<p>سأختار من بين كثير من أخلاقه  وأعماله وتقريراته أختار أمراً واحداً جامعاً لكثير من الخير هو خلق لم يَحِدْ عنه  قيدَ أُنملة مذْ بعثه الله عز وجل إلى أن التحق بالرفيق الأعلى وهو خُلق ورَّثه أصحابه وما أقرهم إلا عليه وهو خُلُق به شَهِد أصحابه على من بعدهم، به شهدوا وبه تأهلوا إلى الشهادة وبه يشهد المسلمون من أتباع محمد ، في كل جيل على من سواهم وبه اليوم يمكن أن نتأهل للشهادة على الناس إنه باختصار وبلغة اليوم أو بشيء من لغة اليوم إنه تقديم دعوة الله على كل شيء. أي شيء تعارض مع الدعوة إلى الله عز وجل ليُعَرْقل مسارَها، ليَصُدّالعبد عن السَّير فيها ليَمْنَعه منها. كل ذلك تُقدّم عليه الدعوة ولا يُقدّم هو على الدعوة بحَال، وذلك استجابة من رسول الله  لأوَّل أمر بالدعوة بعد أن قال الله تعالى {يا أيها المدثر قم فأنذر} هذا أمر طلبه الله منه، ما الزّاد الذي طلب منه أن يتَزَوَّد به ليُطبقَ هذا الإنذار، وهذا القيام، إنه هو {وربَّكَ فكَبِّر} لمْ يَقُل له -فكبر ربك-، {وربَّك فكبّر} أي لا تُكبِّره إلا هوَ بالحَصْر هذا الأمر بتكبير الله جل جلاله جاء بعد أمرين آخرين في سورة العلق والمزمّل، فيهما التعريف بالله جل جلاله، وطريق الاتصال به، فالأمر الأولي هو أمْرٌ بالقِراءة، ولُبُّ وصُلْبُ ما في هذه القراءة هو العلم بالله {اقرأ باسم ربك} ماذا في هذه الآيات التي نزلت أول مرة، ليس فيها غير التعريف بالله جل جلاله {الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} وبعد الأمر بمعرفة الله جل جلاله، جاء أمر آخر للاتصال بالله تعالى الذي عُرف حق المعرفة بصفاته التي لا يشاركه فيها أحد، أمْرٌ فيه تصَاعُد ينْبغي أن يقوم  له. لا ليُنْذِر غَيْرَه لكن ليَصْلُح للنِّذارة بعدُ {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}.</p>
<p>أول هذا القول الثقيل وأكبُره هو {يا أيها المدثر قم فأنذر} واستمرار  في الدعوة والانذار حتى لقي ربَّه على تصاعد : أنذر مُطْلَقا و{أنذر عشيرتك الأقربين}، و{لتنذر أم القرى ومن حولها}، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} و{ليكون للعالمين نذيراً}.</p>
<p>هذا هو الحِمْلُ الثقيل الذي حمله  وكل ما جاء بعْدُ من مُضَاعَفَاتِه، من نتائجه ترَتَّب عليه، لكن ليُطيق رسول الله  حمْل هذا الحِمْل لابُدّ أن يقوم لله بعد العلم بالله في {اقرأ} ليعرف الله الآن عليه أن تصير هذه المعرفة سارية في العروق متمكنة من الذات تملك عليه سمعه وبصره. من أين نأخذ هذا؟ من هذا الأمر المتصاعد وكُلُّه لَهُ صَلَة بالأمر الأول : قُمْ الليل، واذكر اسم ربك، وتبَتَّل إليه تبْتيلاً، اذكر الله عز وجل انقطع إليه انقطاعاً تامّاً.  لا تلتفت إلى سواه، ولا تعبأ بسواه، لا تراقب سواه مهما كان مكان سواه؟ رب المشرق والمغرب، وربُّ كل شيء، سبحانه، سبحانه!! ما الذي تُرك لغيره {الله لا إلاه إلا هو سبحانه فاتخذه وكيلا} وكيلا على كل شيء، ووكيلا عن كل شيء، ووكيلا في كل شيء. ما احْتجْت إليه فتوكل فيه على الله. وما جاء من سواه فتوكل على الله في دفعه، وما أنت بحاجة إليه في ذَاك فتوكل على الله في تحصيله، فاتّخِذْه مطلقا في جميع الأحوال وكيلا، عندما يتِمُّ ارْتقاء العبد إلى هذه المنزِلة يتحَضّر التَّحَضُّر الكامل ويتهيَّأُ التهيؤ التام ليقوم القومة الأخرى، ليقوم للنذارة والانذار -قم فأنذر وربك فكبر} هذا هو الأمر الأول {وربك فكبر}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة التكبير</strong></span></address>
<p>وانتبهوا أيها الأحبة لشأن هذا التكبير، انظروا إلى الصلاة وهي الصلة بين العبد وربه أي عن طريقها يتم التبتل إلى الله جل جلاله وعن طريقها يُوصل إلى اتخاذه وكيلا سبحانه، ولذلك جُعِلت قرة عينه ، في الصلاة وما حزَ به أمر إلا وفزع إلى الصلاة، هذه الصلاة التي بها تتم الصلة، وكل خير يأتي إلى العبد يكون عن طريق الصلاة، هذه الصلاة ما اللفظ الذي يتكرر فيها كثيرا؟ تأملوا إنه التكبير، فالركعة الواحدة فيها 5 تكبيرات وإذا كان فيها تسليم تكون ستّ تكبيرات، وما من صلاة إلا التكبير فيها وِتر، وأقل ما في الصلاة التي فيها ركعتان 11 تكبيرة، والتي فيها أربع ركعات 21 تكبيرة، والفاتحة تتكرر في مجموع الصلوات 17 مرة، ولكن لا تصل إلى حد التكبير، والآذان الذي يدعو إلى الصلاة لا شيءيكون فيه متكرراً في أوله وآخره إلا التكبير أيضا، علاَمَ يدل هذا؟ يدل على أننا نكبر مع الله كثيرا، نكْبر سوى الله كثيرا، نكبر إلى جانب الله كثيرا، وقلّما نكبِّر الله وحده، فنحتاج إلى التذكير الكثير الشديد المستمر لكي لا نكبّر إلا الله، هذا يدُل كما قلت على أن هذه الصلة تحتاج أول ما تحتاج إلى هذا التكبير، ليس التكبير باللسان فقط فليس بذكر إذا انفصل عن شيء آخر هو هذا الذي في القلب.</p>
<p>إذن كيف نكبر الله في القلب؟ حتى لايزاحمه شيء ولا يكون معه شيء سبحانه وتعالى؟ إنما يصعب القرار عند تنازع العمل بين الأكبريين في القلب، هذا بالنسبة لأولياء الله وأصفيائه من المؤمنين، أما الذين يختارون غير ما اختار الله بسرعة فذلك في قلوبهم غير الله هو الأكبر وإن كبروا ملايير التكبيرات في الصلوات والخلوات، إن التكبير الحق هو هذا الذي أُحدّثكم عنه في فعل الرسول  مُذْ عرف في اقرأ، ومُذ تبتل إليه في فواتح المزمل ومُذ قام استجابة لأمره القومة التي ما قعد بعدها وما عرف النوم بعدها &gt;ذهب عصر النوم يا خديجة&lt; ويبقى التكبير لله، هذا التكبير سهّل على الرسول  الحَسْم في كل المواقف مهما اشتدت، سهَُّل عليه اختيار القرار، متى كان التعارض فالله أكبر. من هذه اللحظة بدأ  في مواجهة نفسه ليحقق هذا القرار الذي هو تقديم دعوة الله على كل شيء -أي تكبير الله سبحانه- بدأ مع نفسه أولا حيث طلب الله عز وجل منه أن ينذر عشيرته الأقربين، تردد تهيبا للموقف وبحثا عن  الطريقة التي بها ينذرهم، ففكر  في الأسلوب المعروف في السيرة، أنه جمعهم ونادى بأعلى صوته في الصفا &#8220;ياصباحاه!&#8221; وهي كلمة تنذر بالشر، بالخطر بالنسبة للعرب في تلك الظروف، فهرعوا إليه فناداهم  بطنا بطنا، يا بني كذا، يا بني كذا.. إني نذير إليكم بين يدي عذاب شديد، فهو  تجشم المشقة وهو يعلم أنه وهو يقدم على هذا قد يستجاب إليه وقد لا يستجاب . فهُو من البداية يعلم أن هذا الطريق طريق خصومة الآخرين  ومعاداة الناس في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، فبدأ أولا بالأقربين إليه، ثم قال الله له فيما بعد {اصدع بما تومر} واجهْ بها قومك. بعد أن واجهت عشيرتك، فسارعوا جميعا في إيذائه، ولكنه لم يملك  إلا أن يفعل تنفيذاً لأمر لله.</p>
<p>وابتدأ الهجوم عليه  في شخصه فاتهم بالسحر، واتهم بالجنون واتُّهم بالكذب.. وأصعب شيء على الانسان أن يتهم في أمانته، أن يتهم في شخصه ومع هذا هان عليه  كل شيء في سبيل الله، ثم بعد ذلك تأتي الاغراءات من قومه في أشكال مختلفة، يعرضون عليه كل ما يمكن أن يغري الانسان، ومع هذا أيضا تبقى &#8220;الله أكبر&#8221; فوق كل شيء، وكلُّ ما تعارض معها يرفض، ثم جاء الترهيب، رُهّب  بأشكال متعددة من الترهيب، ومنها الموقف المشهور عندما ذهبوا عند عمه أبي طالب في المرة الثالثة وقالوا له : &gt;إما أن تكف عنا ابن أخيك، وإما أن نحاربك أنت وإياه&lt; وإذ ذاك جاءه عمه  وقص عليه ما قال قومه فأحس  أن عمه يريد أن يخذله فجاء أمر التوكل وقال قولته المشهورة  &gt;يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته&lt; أو كما قال  معناه أن كل شيء إذا عورض بالدعوة إلى الله، وكان ثمنه أن يقف هو  عن تبليغ رسالة ربه فذلك الأمر مرفوض وهو سائر في الطريق مهما كانت الصعوبات أو التضحيات واستمر  على ذلك، وحين أوذي من حوله من المؤمنين كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم أوذي هو  ومن معه فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم حوصر  في شعب بني هاشم ووضعت صحيفة خاصة كانت عهدا بين المشركين ليحاصروه، فلا بيع ولا شراء حتى أكلوا أوراق الشجر من شدة الحاجة، ومع ذلك كبروا الله وبقيت دعوة الله هي الأقوى.</p>
<p>ثم يكون الحصار الثاني خارج مكة فلا يبقى أحد تقريبا ينضاف إلى الدعوة في السنوات العجاف بعد وفاة عمه والسيدة خديجة رضي الله عنها، وحين ذهب إلى الطائف ولا من نصير، وحين يساوم في تلك الحال من بعض القبائل بأن ينصروه على أن يكون لهم الأمر من بَعْدِه لا يقبل  المساومة، ويقول إن الأمر لله يضعه حيث يشاء وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أن تنصرني لله فنعم، ثم تكون الهجرة على ما فيها من مشاق وعلى ما أتي بعدها، من غزوة بدر إلى غزوة أحد إلى الخندق التي كان فيها هذا الموقف الصعب حين كان  كما يقال بين فكي الرحى، الأحزاب من الأمام، وبنو قريضة من الخلف والمنافقون ظهيرا لهؤلاء وهؤلاء، ومع ذلك حين قال له القائل إن بني قريظة قد نقضت العهد، قال  : &#8220;الله أكبر&#8221; في هذا الموقف الصعب كبر  ليبين أن الجهة الوحيدة المؤثرة في هذا الكون هي الله جل جلاله، وأن لا أحد مع الله يدبر الأمر؟. هذا المعنى هو الذي كان يُسَيِّر الرسول ، في كل موقف، حتى مع أهله في هذه السورة نفسها، انتبهوا إلى قوله تعالى : {يا أىها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.</p>
<p>انتبهوا دائما إلى الجمع بين هذين اللفظين : إرادة الله وإرادة الآخرة والإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، الرجاء في الله والرجاء في اليوم الآخر، هذان الأمران هما الضابطان، وعين المؤمن وقلبه لا ينبغي أن يتجها إلي غيرهما {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} و{من اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً} الحديث دائما متجه إلى هذا إن ا لمسلم ممثلا في النموذج الأكمل سيدنا محمد   وفي المؤمنين جميعا المؤتسين به دائما قلبهم ينظر إلى الآخرة، لأن من أصبح وهمه الدنيا وكَّله الله إلى الدنيا ولم يدرك منهاإلا نصيبه أو كما قال  لأنه لا أحد -ولو اهتم بالدنيا كل الاهتمام وعبدها محسنا في عبادته- فإنه لا يستطيع أن يكون له منها شيء إلا ماقدره له الله، في بطن أمه يُكْتب زرقه وأجله، وشقيٌّ أم سعيد، وكما قال  في حديث الإمام أحمد : &gt;لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يمنعكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا يطلب إلا بطاعته&lt;.</p>
<p>قال الله تعالى مرشدا له  في أهله : {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا&#8230;} لابد من الفراق إن الرسول  يحب أهله حبا شديداً، ولكن حبه لله أكبر، حبه لعشيرته كبير فإذا تعارض مع حب الله لابد من الفراق، حبه لمكة كبير جداً كما قال  : &gt;والله إنك أحب البقاع إلى قلبي&lt; ولكن أمر الله أكبر، هذا المعنى هو الذي سار عليه  وفي حنين بعض أصحابه جاؤوه يضغطون عليه في قسمة الغنائم حتى قال قائلهم : هذه قسمة ما أريدبها وجه الله، فقال  لقد أوذي موسى عليه السلام أكثر من هذا فصبر، إن لم أعدل فمن يَعْدل؟ لماذا؟ لأن الرسول  رأى أن من الحكمة أن تتآلف القلوب قلوب أقوام بإعطائهم حظا أوفر من الغنائم، ولا يعطي للأنصار والمهاجرين شيئا، فبعض النفوس تحركت وكثر القيل والقال فاضطر  ليقوم فيخطب فيهم، حتى صاروا جميعا يبكون : &gt;ألا تحبون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله  في وصالكم&lt; إذا كنتم أهل الآخرة فها هي الآ خرة، إن الشهيد يبقى له كل الأجر وإن المنتصر يضيع منه الثلثان ولا يبقى له إلا الثلث، فأصحاب الآخرة هم الذين يكتب على أيديهم النصر وهم الحاملون اللواء في هذه الدنيا، قال  للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع.</p>
<p>قارنوا أيها الإخوة حالنا بحال أولئك، عندما تكون المغارم، عندما يصعب الموقف يكثر الأنصار لأنهم يحبون الآخرة فإذا حضرت الدنيا قلُّوا، هذه الصفة بقيت مع رسول الله ، حتى نزلت عليه السورة الأخيرة من سور النصر، ونصر الله يجيء ولا يجاء به ينزل ولا ينَزّل، وما النصر إلا من عند الله وينزل  لأقوام فيهم صفات بعينها، هي صفات أهل الآخرة، إذا جاء نصر الله وجاء الفتح فنزّه ربك واسجد إليه واستغفره، إذ لا أحد يستطيع أن يؤدي شكر الله حق شكره، لذلك قال  : &gt;لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته&lt; ومن الرحمة الجزاء، ولكن الجزاء يتَنَوَّع :  أن تأتي بالحسنة فتعطى عشر أمثالها، وتعطى سبعة آلاف ضعف، وتعطى مثل جبل أُحُد بدرهم واحد تقبله الله منك كما في حديث آخر، ومع ذلك إذا وزَنَت الأعمال فلن تستطيع أن تدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى وفضل منه، ولذلك يسنّ لنا في خواتم الأمور الاستغفار، وقد استغفر  في ختام المسيرة بكاملها على مدى 23 سنة بأكملها {واستغفره إنه كان توابا}.</p>
<p>ونزلت آيات بعد ذلك بعد هذه السورة فقام  خطيبا في حجة الوداع فاستشهدَهُم فشهدوا كما قال  : &gt;ألا هل بلغت اللهم فاشهد&lt; تمت المسيرة وتمت النعمة : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ولم يبق إلا الرحيل والالتحاق بالرفيق الأعلى.</p>
<p>فهو  منذ أنزل عليه ومنذ أمر أن يقوم ما قدم على دعوة الله شيئا، وما كبّر إلى جانب الله شيئا حتى التحق بالرفيق الأعلى.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الصحابة على خطى الرسول</strong></span></address>
<p>وكذلك أصحابه على قدر تكبيرهم كانت منزلتهم عند الله ورسوله، وخُذْ أحوال أبي بكر ] على سبيل المثال، خذ حاله مع ابن الدُّعنه حيث تعارضت شروط جِوَاره مع الدعوة فقال له : إني أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى أريد أن أكون على هذه الحال أقرأ القرآن وأدعو إلى الله، وهذا حاله ] في كل مواقفه، حين جاء بكل ماله إيثارا لما عند الله، وكذلك الدعاة إلى الله عز وجل. وكُّلُّ المسلمين يجب أن يكونوا دعاة إلى الله تنفيذا لقول الله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} لذلك قال  : &gt;بلغوا عني ولو آية&lt; بلغ أي شيء علمته من هذا الدين واجتهد إلى أن يتجاوزك إلى غيرك، وذلك علامة تكبيرك لله، ومتى تعارض لك أمر مع هذا فدُسْ عليه، هذا هو الطريق لأن المسلمين من هذه الأمة هم المكلفون بالشهادة على الناس، فالنبوة انتهت ولا نبي بعد محمد  والرسالة موجودة وهي القرآن ويجب أن يبلغ إلى الناس، ولا يمكن أن يحمله أويبلغه إلا من امتلأ قبله بأكبرية الله.</p>
<p>أيها الأحبة، المسلمون وحدهم في هذه الكرة الأرضية هم المرشحون، لسنا ندري متى، ولكنهم مرشحون إلى الإمامة في الأرض بأحاديث كثيرة وبآيات كثيرة وسنن تارخية باهرة، مرشحون للإمامة، ولظهور هذا الدين على الأرض، قال  : &gt;إن الله زوى لي الأرض مشرقها ومغربها وإنه سيبلغ مُلْك أمتي ما زوي لي منها&lt; إن النصر للإسلام والمسلمين : {إن تتولوا يستبدل الله قوماً غيركم ولا يكونوا أمثالكم} فله وحده عز وجل خزائن السموات والأرض، إن لم نصلح لهذه المرحلة فإن الله يأتي بأقوام يخرجهم من أصلابنا يكونون خيرا منا، ومن جاهد إنما يجاهد لنفسه والله غني عن العالمين، ولنتب إليه توبة نصوحاً وحذار من تقديم شيء على دعوة الله، تستطيع أن تُعِدّ قلبك حتى لا يبقى فيه أحد أكبر من الله، لا مالا ولا وظيفة ولا زوجة..  هذا الدين ينبغي أن يستقر في القلب، هذا الدين به فعل  ما فعل في التاريخ وما فعل أصحابه بعده، وما وصل الاسلام إلى موطننا هذا إلا بتكبير الله في قلوب الصحابة، حين وصل عقبة بن نافع إلى المحيط الأطلسي قال : اللهم لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضا تعبد فيها لخضت هذا البحر، كيف انتشر النور بعد وفاته  في شرق الكرة الأرضية حتى السند والهند، وغربها حتى المحيط الأطلسي وشمالها حتى القوقاز وسبيريا وكيف انتشر في جنوبها ولولا إطلالُ الدنيا من جديد بقرونها في قلوب من جاءوا من بعد لكانت الكرة الأرضية في قرن أو قرنين قد صارت كلها مسلمة، ولكن البلاء يأتي من حب الدنيا، فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب ولنعد إلى ما كان عليه  وأصحابه، فهم فعلوا ما فعلوا حين كبروا  الله فوق كل شيء، وقدموا دعوة الله على كل شيء، بدءا بقلوبهم، كل واحد يتجه إلى قلبه ليطهره مما فيه من أوحال الدنيا، فالدنيا قد باضت وعشعشت في قلوب المسلمين اليوم، ويجب أن ترحل وإلا رحلوا هم وجاء الله بقوم خير منهم.</p>
<p>نسأل الله برحمته التي بعث بها محمداً  أن يرحمنا ويرحم بنا، اللهم أنزل رحماتك على هذه الأمة ياذا الجلال والاكرام لتولد من جديد ربانية هادية راشدة، قائدة،  ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم طهر قلوبنا من سواك واجعل حبنا لك فوق كل حب. آمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الترغيب والترهيب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:41:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الترغيب]]></category>
		<category><![CDATA[الترهيب]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%8a%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[الترغيب والترهيب هو أسلوب مادة الوعظ وأساسها ومنهجها وقوتها التي تبعث في النفوس روح الأمل والحذر، وهو عقل الموعظة وضميرها وعاطفة الواعظ التي تسع الناس وترعاهم. فالتبشير برحمة الله تعالى يعلق القلب بعَفْوِ الله، ويقربه من سيده ومولاه، ويحببه في الأنس به والشوق إلى لقائه، ويرغبه في طاعته والفوز بما أعده لأوليائه. والتخويف بعذاب الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الترغيب والترهيب هو أسلوب مادة الوعظ وأساسها ومنهجها وقوتها التي تبعث في النفوس روح الأمل والحذر، وهو عقل الموعظة وضميرها وعاطفة الواعظ التي تسع الناس وترعاهم.</p>
<p style="text-align: right;">فالتبشير برحمة الله تعالى يعلق القلب بعَفْوِ الله، ويقربه من سيده ومولاه، ويحببه في الأنس به والشوق إلى لقائه، ويرغبه في طاعته والفوز بما أعده لأوليائه. والتخويف بعذاب الله تعالى ووعيده ينفر من معصية الله، ويصد الناس عن الفواحش والشهوات، والمفاسد من الملذات وسَيِّء العادات.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فهو الأمر الوسط لا قنوط ولا أمن، قال الإمام علي كرم الله وجهه : إنما العالم الذي لا يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم من مكر الله.</p>
<p style="text-align: right;">وقـال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى : فعلى الواعظ أن يقتدي بسيد الوعاظ  فيتلطف في استعمال أخبار الخوف والرجاء بحسب الحاجة بعد ملاحظة العلل الباطنة، وإن لم يراع ذلك كان ما يفسذه بوعظه أكثر مما يصلحهُ. وقال أيضا : فلهذا يجب أن يكون واعظ الخلق متلطفاً ناظراً إلى مواقع العلل معالجاً لكل علة بما يضادها لا  بما يزيد فيها، فإن المطلوب هو العدل والقصد في الصفات والأخلاق كلها وخير الأمور أوسطها، فإذا جاوز الوسط إلى حد الطرفين عولج بما يرُده إلى الوسط لا بما يزيد في ميْله عن الوسط(1).</p>
<p style="text-align: right;">إن أسلوب الترغيب والترهيب فيه اعتراف بطبيعة البشر، وبآدمية الإنسان، فالإنسان جسم وروح، ولكل منهما أشواقه ومتطلباته، والإنسان برزخ بين الملائكة الأطهار والشياطين الأشرار، فلا نتوقع من المسلم أن يصير ملكا كريما، ونرهبه أن يصبح شيطاناً رجيماً، ونكتفي منه بتحقيق وظيفته في حدود بشريته قال تعالى : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).</p>
<p style="text-align: right;">ومن ثم فالواعظ صاحب رسالة ودعوة يتقلد فيها وظيفة أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام، فيجب أن يكون صاحبَ نفس يغمرها البشر والأمل، فإذا ذكَّر الناس فلاَ ينس تبشيرهم بعد  إنذارهم، وترغيبهم بعد ترهيبهم، وتطمينهم بعد تخويفهم، إنها مهمة الأنبياء عليهم السلام قال تعالى : {كــان الناس أمــة واحدة فبعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين}(البقرة : 213).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%ba%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة التاسعة والأخيرة: كيف نحصل على الخشوع في الصلاة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:08:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التعظيم]]></category>
		<category><![CDATA[التفهم]]></category>
		<category><![CDATA[الحياء]]></category>
		<category><![CDATA[الخشوع في الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الهيبة]]></category>
		<category><![CDATA[حضور القلب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89/</guid>
		<description><![CDATA[هذا هو مربط الفرس! فنحن بعد هذا التجوال في حقل الصلاة وما يتعلق بها من أمور، فمن الواجب أن نضع اليد على النقط العملية في المسألة، لا بد أن نأخذ بزمام القضية ونخرج من هذه المدارسة بخلاصة مركزة وعصارة نافعة إن شاء الله لكي نحصل المقصود من الصلاة التي هي عماد الدين.. وأترك الكلمة للشيخ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">هذا هو مربط الفرس!</p>
<p style="text-align: right;">فنحن بعد هذا التجوال في حقل الصلاة وما يتعلق بها من أمور، فمن الواجب أن نضع اليد على النقط العملية في المسألة، لا بد أن نأخذ بزمام القضية ونخرج من هذه المدارسة بخلاصة مركزة وعصارة نافعة إن شاء الله لكي نحصل المقصود من الصلاة التي هي عماد الدين..</p>
<p style="text-align: right;">وأترك الكلمة للشيخ أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى من خلال كتابه القيم(إحياء علوم الدين) وهو يبين لنا أسباب تحصيل الخشوع  في الصلاة وبيان أسباب ذلك، يقول:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;اعلم أن أسباب تحصيل الخشوع في الصلاة ستة وهي: حضور القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء.</p>
<p style="text-align: right;">* الأول حضور القلب ونعني به أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ولا يكون الفكر جائلا في غيرهما ومهما انصرف في الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عن كل شيء فقد حصل حضور القلب</p>
<p style="text-align: right;">* الثاني التفهم، والتفهم لمعنى الكلام أمر وراء حضور القلب فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردناه بالتفهم، وهذا مقام يتفاوت الناس فيه إذ ليس يشترك الناس في تفهم المعاني للقرآن والتسبيحات، وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، فإنها تفهم أمورا تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة..</p>
<p style="text-align: right;">* الثالث: التعظيم فهو أمر وراء حضور القلب والفهم إذ الرجل يخاطب غلامه بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظما له فالتعظيم زائد عليهما..</p>
<p style="text-align: right;">* الرابع: الهيبة، فزائدة على التعظيم بل هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم لأن من لا يخاف لا يسمى هائبا والمخافة من العقرب وسوء خلق العبد وما يجري مجراه من الأسباب الخسيسة لا تسمى مهابة بل الخوف من السلطان المعظم يسمى مهابة والهيبة خوف مصدرها الإجلال..</p>
<p style="text-align: right;">* الخامس: الرجاء، فلا شك أنه زائد فكم من معظم ملكا من الملوك يهابه أو يخاف سطوته ولكن لا يرجو مثوبته، والعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله عز وجل كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله عز وجل..</p>
<p style="text-align: right;">* السادس: الحياء فهو زائد على الجملة لأن مستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب ويتصور التعظيم والخوف والرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب..</p>
<p style="text-align: right;">وأما أسباب هذه المعاني الستة</p>
<p style="text-align: right;">فاعلم أن حضور القلب سببه الهمة فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا فيما يهمك، ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى فهو مجبول على ذلك ومسخر فيه والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن الصلاة وسيلة إليها فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة. وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان فاجتهد الآن في تقوية الإيمان وطريقه يستقصى في غير هذا الموضع..</p>
<p style="text-align: right;">وأما التفهم فسببه بعد حضور القلب إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى وعلاجه هو إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر لدفع الخواطر وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر فمن أحب شيئا أكثر ذكره فذكر المحبوب يهجم على القلب بضرورة لذلك ترى أن من أحب غير الله لا تصفو له صلاة عن الخواطر..</p>
<p style="text-align: right;">وأما التعظيم فهي حالة للقلب(الحالة الأولى) تتولد من معرفتين إحداهما معرفة جلال الله عز وجل وعظمته وهو من أصول الإيمان فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه، الحالة الثانية معرفة حقارة النفس وخستها وكونها عبدا مسخرا مربوبا حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع لله سبحانه فيعبر عنه بالتعظيم وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الله لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع فإن المستغني عن غيره الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لأن القرينة الأخرى وهي معرفة حقارة النفس وحاجتها لم تقترن إليه وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به وأنه لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع على خلاف ما يشاهد من ملوك الأرض..</p>
<p style="text-align: right;">وبالجملة كلما زاد العلم بالله زادت الخشية والهيبة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">وأما الرجاء فسببه معرفة لطف الله عز وجل وكرمه وعميم إنعامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعهما الرجاء لا محالة..</p>
<p style="text-align: right;">وأما الحياء فباستشعاره التقصير في العبادة وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عز وجل ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة إخلاصها وخبث دخلتها وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعالها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله عز وجل، والعلم بأنه مطلع على السر وخطرات القلب وإن دقت وخفيت وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها بالضرورة حالة تسمى الحياء فهذه أسباب هذه الصفات وكل ما طلب تحصيله فعلاجه إحضار سببه؛ ففي معرفة السبب معرفة العلاج..</p>
<p style="text-align: right;">خـــتـــامـــا:</p>
<p style="text-align: right;">أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل مقبولا مباركا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي وينفع به كل من انتهى إليه فإنه سبحانه خير مسؤول وأكرم مأمول وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%b5%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
