<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الربا</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من أخلاق الرفق عند النبي: الأبعاد التربوية من خلال لعن الرسول المتعاملين بالربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 15:34:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الرفق عند النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[المتعاملين بالربا]]></category>
		<category><![CDATA[تربية المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية خلق القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[لعن الرسول المتعاملين بالربا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12433</guid>
		<description><![CDATA[عن جابر، قال: &#8220;لعن رسول الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه&#8221;. وقال: «هم سواء».(صحيح مسلم). من المتفق عليه بين علماء المسلمين؛ أن الربا حرام، وأن تحريمه إنما جاء لمصلحة العباد العاجلة والآجلة، ومن أجل الوقوف على بعض أوجه هذه المصلحة سأحاول بيان بعض الأبعاد التربوية التي جاء الإسلام لتحقيقها من خلال تأكيده على حرمة الربا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن جابر، قال: &#8220;لعن رسول الله آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه&#8221;. وقال: «هم سواء».(صحيح مسلم).<br />
من المتفق عليه بين علماء المسلمين؛ أن الربا حرام، وأن تحريمه إنما جاء لمصلحة العباد العاجلة والآجلة، ومن أجل الوقوف على بعض أوجه هذه المصلحة سأحاول بيان بعض الأبعاد التربوية التي جاء الإسلام لتحقيقها من خلال تأكيده على حرمة الربا كما جاء في الحديث. فما هي إذن الفوائد التربوية التي يجنيها المسلم من خلال امتناعه عن المعاملة الربوية؟ وكيف يمكنه النجاة من إغراءات المال الربوي؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: تربية المسلم على الوقوف عند حدود الله تعالى</strong></span><br />
إن المسلم مطالب بأن يقف عند حدود الله، ويعف عن كل المحرمات والشبهات، فقد جاء عن النبي : «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله&#8230;» (صحيح البخاري). فالعفة خلق إسلامي يحول دون وقوع المسلم في فتنة المال الحرام؛ لهذا يجب على العبد أن يربي نفسه على التعفف للتغلب على شهواته، وعلى إغراءات المال الربوي؛ فالإنسان بطبعه ميال لجمع المال، قال تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا (الكهف: 46). فغريزة حب التملك لدى الإنسان تدفعه أحيانا للاعتداء على حدود الله تعالى.<br />
ومن هذا المنطلق؛ لعن الرسول كل من يتعامل بالربا؛ لأن المتشبثين بها اليوم، يبررون أفعالهم بمزاعم واهية؛ فكثيرا ما يتعلل آكل الربا بالظروف المعيشية الصعبة في هذا العصر، وأنه يلجأ إليها لكونه لا يستطيع فعل أي شيء بدونها، كشراء السيارة، والمنزل، وتعلم الأبناء، وتزويجهم وغيرها من الادعاءات الباطلة، التي يزين له الشيطان أمرها، ويقنعه بواقعيتها في الحياة، وينسى المسلم أنه بذلك يبني بيته، ويركب سيارته، ويعلم أبناءه ويزوجهم بالمال الحرام الذي قال فيه الرسول : «إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» (سنن الترمذي).<br />
إن عدم تعفف المسلم عن الربا اليوم؛ ناتج عن تدخله في أمور الله تعالى التي تكفل بها بنفسه وهي تقسيم الأرزاق بين عباده، فالمسلم مهمته العمل والسعي المباح، فهو غير مسؤول عن الرزق؛ لأن ذلك من أمر الله ، قال تعالى: إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (الذاريات: 58). وروي أنه قال: &#8220;إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله&#8221; (صحيح ابن حبان). فلماذا يخشى المسلم الفقر؟ ألا يكفيه أن يعف عن الحرام ويتوكل على الله سبحانه، ويعمل في الحلال دون أن يتكفل هو بضمان المستقبل كما يزعم؟ إن الناس من خوف الفقر في فقر، وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الادعاءات الباطلة التي يتشبث بها آكل الربا فقال : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله (البقرة: 275). تأمل قوله تعالى: وأمره إلى الله أي أمر التاركين للربا الواقفين عند حدوده في تقدير رزقهم، وتوفير مسكنهم، وتحقيق مستقبلهم موكول لله تعالى؛ لأنهم ساروا على طريقه، فلا خوف عليهم من الفقر أو التشرد الذي يزعمه آكل الربا.<br />
فالرسول عندما لعن آكل الربا وكل من يدع إلى ترويجها داخل المجتمع الإسلامي؛ كان قصده تربية المسلمين على الوقوف عند حدود الشرع، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين (البقرة: 278). فالتعفف عن أكل الربا يتطلب التقوى والإيمان، وكلاهما من مسؤولية المسلم؛ لأنهما حصناه ضد الشيطان الذي يخوفه من الفقر ويشجعه على الحرام. قال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء (البقرة: 268). فالذي يتعامل بالربا قد دخل في حرب مع خالقه. قال تعالى: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله (البقرة: 279)؛ لأنهم تجاوزوا حدود الله تعالى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: تنمية خلق القناعة عند المسلم</strong></span><br />
القناعة كنز لا يفنى وهي رضا المسلم بما رزقه الله من الحلال قال : «وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» (سنن الترمذي). ومن أخطر ما يصيب آكل الربا؛ أن الله ينزع البركة من كسبه، قال تعالى: ويمحق الله الربا (البقرة: 276). أي لا يبارك الله في رزقه، ولهذا نلاحظ في واقعنا أن آكل الربا لا يقنع، وهو دائما يجري وراء جمع المال دون طائل فيحرمه الله تعالى نعمة الشعور بسعادة الغنى؛ لأن البركة نزعت، والقناعة ذهبت. قال : «ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة» (سنن ابن ماجه). وفوق كل ذلك فهو محاسب يوم القيامة. قال : «رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا» (صحيح البخاري).<br />
فأكل الربا خضوع لشهوات النفس المنحطة، والقناعة سفينة نجاة المسلم من الغرق في أمواجها، وهي من أفضل ما يتسلح به العبد اليوم ضد وباء المعاملات الربوية، الذي اجتاح كل مجالات الحياة بما فيها المجال الديني والعياذ بالله. فكثير من الناس الآن يتقربون إلى الله في عيد الأضحى، أو في مناسبة العقيقة بذبيحة تم شراؤها بقرض ربوي نجس، وهذا أمر خطير ابتلينا به في ديننا؛ لهذا اعتبرها الرسول من السبع الموبقات فقال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا.. » (صحيح البخارى).<br />
إن تصنيف الربا مع هذه الكبائر فيه دلالة قوية على خطورة التعامل بها، ويفهم من هذا التصنيف النبوي أن آكل الربا بالإضافة إلى كونه ملعونا ومطرودا من رحمة الله الغفور الرحيم، فهو بذلك أصبح قريبا من طريق الشيطان، وبسبب غفلته هاته بات مستعدا لارتكاب كل تلك السبع الموبقات، فيمكنه أن يأكل أموال اليتامى، ويمارس السحر، ويشرك بالله؛ لأن المال الربوي قد أعمى بصيرته، وصار إنسانا ذليلا ينفذ أوامر شيطانه. والواقع يشهد بذلك؛ فالذين يتعاملون بالربا وخاصة المؤسسات المالية الكبرى بكل أنواعها، لم يعودوا يقتصرون عليها فقط؛ بل لهم ارتباطات مالية أخرى مع شركات القمار، ومنتجي الخمور، وغيرهم&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: تربية المسلم على المبادرة إلى العمل وحسن التخطيط</strong></span><br />
لما لعن الرسول كل الذين يتعاملون بالربا؛ بما فيهم الشاهد، والكاتب، ويلحق بهم اليوم الإشهار الإعلامي لها بجميع أنواعه، كان قصده، محاربة السلوك الاتكالي والاستغلالي عند المسلم، وتربيته على المبادرة إلى العمل وحسن التخطيط له؛ لأن المؤسسات الربوية اليوم، تجني الأموال الطائلة المحرمة دون أن تبذل جهد الدخول في المغامرات الاستثمارية، فهي تعطى القروض بفائدة تضمن الحصول عليها وعلى رأس مالها دون أن تتعرض لخطر السوق، وهذا يتعارض مع القصد الإسلامي من إباحة التجارة الذي يقوم على مبادرة الدخول إلى السوق بالمال أو السلع، والاطلاع على أحواله والمشاركة فيه، فتستثمر الأموال في الحلال، وينتفع البائع والمشتري وغيرهما، فتكون الأموال دولة بين الأغنياء والفقراء، خاضعة لقاعدة المنافسة الشريفة، والتخطيط التجاري المباح، دون ظلم أو استغلال، مصداقا لقوله : &#8220;قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور»&#8221; (مسند احمد).<br />
إن المتعامل بالربا متخبط في أمره، لا يميز الحلال من الحرام، فهو في سعيه وراء هذا المال النجس كالمجنون، لا يدري أي جهة يريد، ولا أي طريق يسلك، قال تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس (البقرة: 275). ولهذا جعل الرسول أكل الربا من أبشع الفواحش فقال: «إن الربا سبعون بابا أصغرها كالذي ينكح أمه». (شعب الإيمان للبيهقي).<br />
إن آكل الربا &#8220;فردا أو مؤسسة&#8221;؛ إذا كان آخذا فهو يعيش في الذل والهوان؛ لكونه مثقلا بالديون نتيجة الفوائد الربوية فلا يملك أمر نفسه، ولا يخطط لشؤون حياته، فهو مقيد بتعليمات الدائن الذي صار يتحكم في قراراته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا شأن الكثير من الدول الإسلامية اليوم، حيث صارت تخضع في تدبير شؤونها لتعليمات الجهات المقرضة لها نتيجة تراكم الديون وفوائدها الربوية عليها، فجعلت مستقبل شعوبها رهينة مصالح دول أخرى. وإذا كان المرابي معطيا؛ فيكون قد سلب المدين حريته ومبادرته، ومحاكمنا اليوم تعج بنزاعات المعاملات الربوية التي عجز أصحابها عن سداد الديون وفوائدها، فيكون مصيرهم الإفلاس أو السجن، فيتحول عزيز الأمس إلى ذليل مهان؛ لأنه ترك المبادرة إلى العمل المباح، وانساق وراء المال الحرام.<br />
إن المسلم الذي يأكل الربا يضع حاجزا من الخبائث بينه وبين خالقه، فلا تقبل منه صدقة، ولا يستجاب له دعاء، قال : «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم (المؤمنون: 15). وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم (البقرة: 172)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أحكام الربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Feb 2015 15:43:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 433]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البيع]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات المالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8554</guid>
		<description><![CDATA[د. إبراهيم والعيز إن المتأمل في حديث القرءان الكريم عن الربا في أواخر سورة البقرة، يجد هذا الحديث ورد في سياق حث الأغنياء على البر بالفقراء وإحسانهم إليهم دون مقابل إحسانا لا من فيه ولا أذى، والحض على أن يكون هذا الإحسان من الطيبات التي رزقهم الله لا من الخبائث. وفي هذا السياق نجد القرءان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. إبراهيم والعيز</strong></span></p>
<p>إن المتأمل في حديث القرءان الكريم عن الربا في أواخر سورة البقرة، يجد هذا الحديث ورد في سياق حث الأغنياء على البر بالفقراء وإحسانهم إليهم دون مقابل إحسانا لا من فيه ولا أذى، والحض على أن يكون هذا الإحسان من الطيبات التي رزقهم الله لا من الخبائث. وفي هذا السياق نجد القرءان الكريم يوجه أقوى الحملات إلى الربا وأقصى الطعنات إلى المرابين المستغلين إلى حد أن ينذرهم بإشهار حرب عليهم هي أخطر الحروب وأفتكها، إذ يشنها عليهم الله تعالى ورسوله ، فلا مناص لهم من الخذلان والبوار في هذه الدار وفي تلك الدار فقال تعالى؛ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (البقرة/ 274-275). ثم قال تعالى بعد ذلك؛ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (البقرة/ 277-278).</p>
<p>مبادئ التشريع القرءاني في الربا:</p>
<p>إن هذا التشريع المفصل القاطع في شأن الربا التي نزلت به آيات سورة البقرة المدنية، ظهرت نواته الأولى لأول مرة في سورة الروم المكية، حيث قال تعالى؛ وَمَا ءاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّترْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الروم/ 38)، ثم جاءت آيات سورة البقرة تقرر للمسلمين وللناس أجمعين خمسة مبادئ ثابتة وقواعد راسخة:</p>
<p>المبدأ الأول: إبطال تشبيه البيع بالربا ومنع قياس الأول على الثاني، لأن البيع عقد تبادل وتعادل بين البائع والمشتري لمصلحة الطرفين يقوم على أساس التراضي والاختيار، والربا يرافقه ويؤثر فيه من البداية إلى النهاية عامل الضغط والاحتياج والاضطرار، ولذلك تكون مصلحة المرابي فيه وأنانيته الجامحة هما الأساس والمقياس، ويكون الضرر المحقق هو نصيب المضطر إلى قبوله من ضعفاء الناس. والبيع أكل مال بحق عن عوض، بينما الربا أكل مال بالباطل دون عوض ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا.</p>
<p>المبدأ الثاني: إقرار ما سبق وانتهى أمره من المعاملات الربوية التي تمت قبل تحريم الربا على ما كانت عليه، فلا رجوع من مسلم على جاهلي على ما أخذه الجاهلي منه في رباه قبل تحريم الإسلام للربا، إذ ليس لهذا التحريم مفعول رجعي فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون. قال سعيد بن جبير والسدي: «فله ما سلف أي له ما كان أكله من الربا قبل التحريم» (1).</p>
<p>المبدأ الثالث: إسقاط حصة الربا الزائدة على رأس المال من المعاملات الربوية التي صادف الحال حين نزول القرءان بتحريم الربا أنها لم تكن قد تمت تسويتها من قبل، فحكم الله في هذه المعاملات التي بقيت معلقة إلى حين التحريم، هو تسليم رأس المال غير منقوص إلى صاحبه مع إعفاء دافع رأس المال من أداء حصة الربا التي كان مطالبا بها قبل التحريم زيادة على رأس المال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، أي لا تظلمون بأخذ الزيادة عليها، ولا تظلمون بالتنقيص منها.</p>
<p>المبدأ الرابع: إعلان السخط الإلهي بأروع صورة وأقوى تعبير على المرابين المستغلين، الذين يستغلون حاجة المحتاجين واضطرار المضطرين فيختلسون منهم ثمرة أعمالهم ويقطفون زهرة أموالهم، وذلك هو مغزى إشهار الحرب من الله ورسوله على عصابة المرابين وعقابهم في الدنيا بمس الشياطين وفي الآخرة بجعلهم في النار من الخالدين الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، ومن عاد فأولئك أصاحب النار هم فيها خالدون. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله معنى آخر يستحق الالتفات وهو أن «من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه كان حقا على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه» (2).</p>
<p>المبدأ الخامس: صدور حكم الله تعالى الذي لا يقبل أي نقض بمحق الربا وبوار ربح المرابين المستغلين، ونزع البركة مما تحت أيديهم من الثروات التي يكدسونها ومن الأموال التي يكنزونها، ومن آثار هذا المحق المحكوم عليهم به من الله ما يعاقب به من يتعاطون الربا من الأفراد والجماعات، ولا سيما عن طريق الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والأعاصير والأوبئة والأمراض وأنواع القحط والجذب، أو عن طريق المآسي الاجتماعية كالسرقات والاختلاسات والحروب، وهكذا يقبض المرابون بيد وهم فرحون مستبشرون ويدفعون باليد الأخرى ما قبضوه وهم متشائمون كارهون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم.</p>
<p>طريقة علاج العلماء لموضوع الربا :</p>
<p>ونظرا إلى أنه لا يوجد أمر استنكره الإسلام كما استنكر الربا، وأغلظ فيه القول كما أغلظه في أمره، إذ هو الأمر الوحيد الذي هُدد مرتكبوه بحرب من الله ورسوله، فقد عالج علماء الإسلام من السلف والخلف موضوع الربا بكثير من اليقظة والحذر واتفقوا على إثبات صفة الربوية لعدد محدود من المعاملات فوقع الإجماع على إدراجها في الربا، وفي طليعة ما أجمعوا على منعه منعا باتا؛ ربا الجاهلية الذي عناه رسول الله  بقوله في حجة الوداع: «&#8230;وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب»، وهذا ما تعارفوا عليه بقولهم؛ «أنظرني أزدك» (3).</p>
<p>ثم اختلف اجتهاد علماء السلف ورأي الأئمة في عدة صور ومعاملات مما وجدوه متعارفا بين أظهرهم فأثبت بعضهم لها صفة الربوية وحكم بتحريمها، ونفى بعضهم الآخر عنها تلك الصفة وأباح التعامل بها. قال ابن كثير في تفسيره؛ «ومن هذا حرموا- أي الفقهاء- أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا والوسائل الموصلة إليه، وتفاوت نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم» (4)، ثم عقب ابن كثير على ذلك في تفسيره فقال بالحرف الواحد؛ «وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : «ثلاث وددت رسول الله  عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه؛ الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا» يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا» (5)، ثم نقل ابن كثير بعد ذلك عن عمر بن الخطاب أنه قال في نفس الموضوع؛ «من آخر ما نزل آية الربا، وإن رسول الله  قبض قبل أن يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة» (6).</p>
<p>وعندما نراجع أحكام القرءان للقاضي أبي بكر بن العربي المعافري، نجده قد خصص لموضوع الربا بحثا شافيا تبرز من خلاله أهمية هذا الموضوع وخطورته، وقد بين أن الرجل من العرب في الجاهلية كان يبايع الرجل إلى أجل، فإذا حل الأجل قال له؛ «أتقضي أم تربي وأصبر أجلا آخر» فحرم الربا وهو الزيادة (7).</p>
<p>وأشار ابن العربي إلى اختلاف العلماء في حمل آية الربا هل هي عامة في تحريم كل ربا أو مجملة لا بيان لها إلا من غيرها؟ (8). ولم يهمل الإشارة إلى أن تطبيق آيات الربا على الصور المختلفة قد أشكل على أكثر العلماء فقال ما نصه : «ولأجل هذا صارت الآية مشكلة على الأكثر، معلومة لمن أيده الله تعالى بالنور الأظهر» (9)، ثم عقب على ذلك قائلا حكاية عن نفسه؛ «وقد فاوضت فيها علماء، وباحثت رفعاء، فكل منهم أعطى ما عنده، حتى انتظم فيها سلك المعرفة بدرره وجوهرته العليا» (10).</p>
<p>وبناء على ما ذكر نرى أن المسلم يجب عليه أن يتفادى كل معاملة أجمع العلماء على اعتبارها معاملة ربوية محرمة، وفيما عدا المجمع على تحريمه من المعاملات ينبغي من باب الاحتياط والبعد عن التشهي أن يلتزم المسلم فيها مذهب إمامه، فما هو ممنوع في المذهب تركه وما لا منع فيه استباحه لنفسه.</p>
<p>أما الصور الجديدة والمعقدة من المعاملات التجارية والمالية التي ظهرت في العصر الحديث، والتي لم يسبق لها نظير ولا أفتى فيها الأئمة والعلماء بحكم سابق، حيث لم تكن متعارفة ولا معهودة في وقتهم، فإن الواجب يقضي بإعمال النظر فيها طبقا لمقاصد التشريع وأصوله الثابتة وتمييز ما يندرج منها تحت الربا وفي حقيقته، حتى يعلم المسلمون قاطبة حكم الله في شأن المعاملات الربوية الحديثة، كما عرفوا حكم المعاملات الربوية القديمة.</p>
<p>وفي الختام أقول؛ إن هذا الموضوع يجب أن يتم النظر فيه على أساس اجتهاد فقهي جماعي يشترك فيه علماء الإسلام المعاصرون، ثم تعلن نتيجته على رؤوس الملأ في العالم الإسلامي كله، إنقاذا للشعوب والدول الإسلامية من حيرتها الاقتصادية وتوجيها لمنظماتها التجارية والمالية ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; تفسير القرءان العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. طبعة جديدة ومنقحة، مضمنة تحقيقات العلامة محمد ناصر الدين الألباني. خرج أحاديثه؛ محمود بن الجميل ووليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان. ط/ 1. 1425هـ/ 2004م. مكتبة الصفا- القاهرة. ج/ 1. ص/ 380.</p>
<p>2 &#8211; تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 384.</p>
<p>3 &#8211; صحيح الإمام مسلم. كتاب الحج-باب حجة النبي . رقم؛ 2967. دار صادر-بيروت، دون ذكر الطبعة والتاريخ. ج/ 2. ص/ 441.</p>
<p>4 &#8211; تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>5 -  تفسير ابن كثير. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>6 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 381.</p>
<p>7 &#8211; أحكام القرءان، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه؛ محمد عبد القادر عطا. ط/ 3. 1424هـ/ 2003م. دار الكتب العلمية-بيروت. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>8 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>9 &#8211; أحكام القرءان. ج/ 1. ص/ 320.</p>
<p>10 &#8211; نفسه. ج/ 1. ص/ 321.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البنوك الإسلامية بالمغرب واجب شرعي ومطلب واقعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:04:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[البنوك الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التعديل الضريبي]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الضريبة]]></category>
		<category><![CDATA[القيمة المضافة]]></category>
		<category><![CDATA[ضرورة شرعية]]></category>
		<category><![CDATA[مطلب واقعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8661</guid>
		<description><![CDATA[&#160;   د. مصطفى هاشمي استبشر المواطنون خيرا -في وقت سابق- بإقرار التعديل الضريبي الذي أعلنته الجهات المعنية بخصوص بعض التمويلات البديلة، حيث تم تخفيض الضريبة على القيمة المضافة من 20 إلى 10 في المائة، وكنا نعتقد أن هذا القرار سيكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن إضافة إلى إنعاش الاقتصاد بصفة عامة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong><span style="text-decoration: underline;">  د. مصطفى هاشمي</span></strong></span></p>
<p>استبشر المواطنون خيرا -في وقت سابق- بإقرار التعديل الضريبي الذي أعلنته الجهات المعنية بخصوص بعض التمويلات البديلة، حيث تم تخفيض الضريبة على القيمة المضافة من 20 إلى 10 في المائة، وكنا نعتقد أن هذا القرار سيكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن إضافة إلى إنعاش الاقتصاد بصفة عامة، كما كان الجميع يرتقب أن يعرف سوق العقار والمنقول رواجا كبيرا، بأن يُقدِم الكثير من المواطنين على اقتناء عقارات ومنقولات لرغبتهم في التعاطي بإيجابية مع التمويل بالمرابحة وغيرها.</p>
<p>إلا أن المهتمين بموضوع الصيرفة الإسلامية طال انتظارهم وأصابتهم خيبة أمل، بسبب التأخر الكبير والتعثرات المتتالية التي رافقت تنزيل هذا المشروع على أرض الواقع، إلى أن أعلن الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية إدريس الأزمي الإدريسي خلال شهر يناير 2013 عن مشروع قانون جديد يتعلق بإحداث البنوك التشاركية، ثم دار الحديث مؤخرا حول الترخيص لبنوك إسلامية خليجية لفتح فروع لها بالمغرب، واستمرت بذلك الإجراءات والتدابير وفاتت معها فرص كبيرة من الاستثمارات المهمة عن المغرب. ولئن أمكن اعتبار فتح شبابيك للتمويلات البديلة ببعض البنوك التقليدية -وإن بشكل محتشم وضعيف الأثر-، وتخفيض نسبة الضرائب المفروضة على بعضها، والترخيص من قبل بنك المغرب بتاريخ 13  ماي  2010 لـ&#8221;التجاري وفا بنك&#8221; بإنشاء أول مؤسسة في المغرب متخصصة في التمويلات البديلة ؛ &#8220;دار الصفاء&#8221;، خطوات مهمة في الطريق الصحيح، إلا أنه ينبغي أن تتلوها خطوات أخرى أكثر أهمية ؛ وهي المتعلقة بتأسيس بنوك إسلامية مغربية مستقلة قائمة بذاتها، وفق الشروط والمعايير المعروفة عالميا، والتخلي تدريجيا عن المعاملات الربوية التي كانت السبب الأول في اندلاع الأزمة المالية العالمية.</p>
<address><strong> </strong><strong>أسباب ودواعي إحداث البنوك الإسلامية</strong></address>
<p>هناك أسباب كثيرة ؛ شرعية واقتصادية واجتماعية تدعو إلى إحداثها، وإليك أيها القارئ الكريم بعض هذه الأسباب:</p>
<p>أولا : الضـرورة الـشـرعـيـة :</p>
<p>1- من تمام الإسلام وكماله استمداد المنهج الاقتصادي للأمة من مبادئ الإسلام وتعاليمه :</p>
<p>يفترض في الأمة المسلمة -بحكم إسلامها- أن تكون مُسْلمة زِمَام أمرها كله لبارئها وخالقها عز وجل، ممتثلة أمره ونهيه، حريصة على استمداد مختلف مناهج حياتها من كتاب الله وسنة رسولهصلى الله عليه وسلم؛ ومن ذلك منهج الإسلام في التصرفات المالية، وأن تبتعد أشد ما يكون البعد عن النظم والمناهج المخالفة لشريعة الإسلام، فإن هي فعلت ذلك تكون قد تمثلت الدين في هذا الجانب قولا وعملا، إيمانا وتسليما، مجسدة قول الله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام: {ربنا واجعلنا مسلمَيْن لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}(البقرة : 127)، مقتدية بتسليمه الفوري والمطلق لله عز وجل حين أمره بالإسلام له سبحانه: {إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين}(البقرة : 130).</p>
<p>فمن مقتضيات الإيمان الكامل أن يصدر المؤمنون جميعا؛ أفرادا وجماعات ومؤسسات في كل تصرفاتهم ومعاملاتهم وبيوعهم وشرائهم وكل شؤون حياتهم مما قرره الشرع الحكيم وارتضاه لهم، {قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}(الأنعام : 164- 165).</p>
<p>2- ولقد حذر القرآن الكريم بني إسرائيل من النزعة التبعيضية للدين ومن الإيمان التجزيئي؛ وتوعدهم بالخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة: {أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، وما الله بغافل عما يعملون}(البقرة : 84)، {كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عِضِين}(الحِجْر : 91)، ولعل في هذا إشارة للمسلمين أيضا لئلا يسلكوا مسلك بني إسرائيل فيجعلوا القرآن عِضِين(1)، ينتقون منه بعض ما يشاؤون من الأحكام والشرائع فيعملون ببعض العبادات والمعاملات ويتركون العمل بغيرها مما ورد فيه لأنها لا توافق أهواءهم ومصالحهم الموهومة.</p>
<p>3- حرمة الربا معلومة من الدين بالضرورة {وأحل الله البيع وحرم الربا} :</p>
<p>وهذا السبب من مستلزمات التسليم المطلق لما يرضي الله تعالى؛ فأول ما يجب على المسلم الحق امتثاله هو الانتهاء أولا عما نهى الله عنه من المحرمات، وخصوصا المهلكات من كبائر الذنوب والمعاصي ومنها التعامل بالربا، ذلك أن النهي عند علماء الشريعة أقوى من الأمر، وهذا ما يبينه النبيصلى الله عليه وسلم بقوله: &#8220;ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فاتوا منه ما استطعتم&#8221;(2).</p>
<p>ولا يخفى أن الربا من الكبائر التي نهى الشارع الحكيم عنها، وشدد كثيرا في هذا النهي، وحسبي الاستدلال على هذا النهي والتشديد فيه بالأمور التالية:</p>
<p>أ- التعامل بالربا هو الكبيرة الوحيدة في القرآن التي أعلن الله تعالى الحرب على مرتكبها ؛ {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله}(البقرة : 277 &#8211; 278)، وفي هذا دليل واضح على خطورة الربا وأضراره الكبيرة على الأفراد والمجتمعات والدول، وما الأزمة المالية العالمية التي تمخضت عن إغلاق بنوك عالمية كبيرة(3)، وإعلان العديد من المؤسسات المالية والقطاعات الإنتاجية إفلاسها، وتورط العديد من الأفراد في وحل المديونية، وخسارات الشركات وسيطرة الكساد وتسريح العمال، كل ذلك مظاهر ونتائج طبيعية للحرب التي توعد الله تعالى بها المرابين, وقد حاولت الكثير من الدول الكبرى ذات الاقتصادات (القوية) إنقاذ نظمها الاقتصادية وإصلاح أنظمتها المالية بضخ ملايير الدولارات لحساب المؤسسات المالية، وبرغم كل الجهود المبذولة يبدوأن الاقتصاد العالمي لم يعرف بعد طريقه إلى التعافي والاستقرار، بل تلوح في الأفق أزمات أخرى مست اقتصادات دول أوربية  كاليونان والبرتغال وألمانيا وغيرها من الدول وما نهجته من سياسات التقشف.</p>
<p>ب- حديث نبوي شريف أثره في النفس بليغ، صريح في التشديد والإنكار على المرابين،  يبين فيه النبيصلى الله عليه وسلم أن أكل درهم من الربا أفظع وأشد وأنكر من أن يأتي المرء كبيرة الزنا ستا وثلاثين مرة، فتأمل معي الحديث&#8221;درهم يأكله الرجل من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية في الإسلام&#8221;(4).</p>
<p>ومما ورد موقوفا على كعب الأحبار أنه قال &#8220;درهم ربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية أدناها أن يزني أحدكم بأمه&#8221;(5)؛ فإذا كان زنا الرجل بأمه أمرا يخالف الفطرة السليمة، ويمجه العقل والعادة، وربما لم تُسغه حتى أخلاق الكفار والمجوس ومن شابههم ممن لا دين لهم ولا أخلاق، فكيف للعقل أن يتخيل خمسا وثلاثين صورة أخرى من صور الزنا أفظع من الزنا بالأم! فيا له من تشنيع كبير يصور قبح الفعل وفداحة جريمة الربا!!!</p>
<p>إن الحديث والأثر المذكورين لا يدعان للمسلم مجالا قط للتفكير بالربا، بله أن يتعامل به أخذا أو عطاء، أو قرضا أو استثمارا، بل إنه لا يجد بدا -بعد سماعه- من الامتثال لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين}(البقرة : 277).</p>
<p>ج-  إن أحكام الشريعة كلها قائمة على جلب المصالح ودفع المضار، فما شرعه الله عز وجل للعباد إما أن يكون لمصلحة محققة يروم جلبها للمكلفين، أو لأجل مفسدة معينة يقصد درءها عنهم، عَلِم ذلك من علمه وجهله من جهله، ولا يخفى أن أصل التحريم والتحليل في هذا الدين العظيم قائم على تحريم كل الخبائث الضارة وتحليل كل الطيبات النافعة؛ {يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}(الأعراف : 157)، وقد يتوهم البعض أن في الربا مصلحة أو منفعة ما، وهذا مجرد تلبيس من شياطين الجن والإنس، إنما هي مصالح موهومة غير حقيقية، بل إن أضرار الربا كثيرة ظاهرة للعيان، وواقع المتعاملين به وأحوالهم شاهد حي على ذلك.</p>
<p>4- رحـابة التشـريع الإسـلامي ومرونته : بإلقاء نظرة على أبواب البيوع والمعاملات في الفقه الإسلامي يتبين مدى رحابة التشريع الإسلامي ومرونته، ويتمثل مفهوم الرحابة في اشتماله على أنواع كثيرة من البيوع التي لم تعرفها البنوك التقليدية ولم تتعامل بها بصيغها المشروعة ؛ من ذلك المزارعة، المشاركة، المضاربة،المساقاة، المرابحة،الاستصناع، الإجارة والإيجار المنتهي بالتمليك&#8230;، فكل هذه الأنواع من البيوع تمثل مجالا خصبا جدا للتعامل المالي الحلال، وبدائل حقيقية وعملية عن المعاملات المحرمة.</p>
<p>وأما مفهوم مرونة الفقه فيتجسد في إمكانه تأطير أي معاملات مالية مستحدثة، وفق ضوابط الحلال والحرام وبمراعاة قواعد الاجتهاد ومقاصد الشريعة، حتى تنضبط هذه المعاملات بميزان الشرع فلا تحل حراما أو تحرم حلالا.</p>
<p>ثـانـيـا : الـمـسـوغـات الـواقـعـيـة :</p>
<p>1- حاجة المجتمع المسلم إلى التعامل المصرفي الخالي من الربا المحرم:</p>
<p>إن المجتمعات الإسلامية التي تتحرى بفطرتها الدينية سبيل الاستقامة على شرع الله في معاملاتها، وتسعى للحلال الطيب الذي يُرضي الله تعالى، ليعبِّر لسان مقالها ولسان حالها معا عن حاجتها الماسة إلى المعاملات المصرفية الخالية من المحرمات والشبهات، وعن رغبتها الملحة في إحداث قنوات للمعاملات المالية البعيدة عن استخدام أسعار ما يسمى ب (الفائدة)، والحاجة تنزل منزلة الضرورة كما يقول الفقهاء.</p>
<p>2- البنك الإسلامي يسهم في إنعاش الاقتصاد برواج الأموال بكثرة :</p>
<p>من بين مؤشرات النمو الاقتصادي ارتفاع أرقام المعاملات المالية، ورواج الأموال وتداولها بين الناس على نطاق واسع، هذا الرواج الذي يعد مقصدا هاما من مقاصد الشريعة في التصرفات المالية، لئلا يكون المال متداولا بين الأغنياء فقط ؛ {كي لا يكون دُولة بين الاغنياء منكم}(الحشر : 7) و&#8221;دُولة&#8221; بضم الدال أي يتداولونه بينهم فحسب دون غيرهم من الناس.</p>
<p>ولعل من بين الأسباب المؤدية للركود الاقتصادي ؛ عدم رواج الأموال بأيدي فئات عريضة من المجتمع؛ ذلك أن البنوك الربوية تعمل خلاف هذا المقصد الجليل -رواج الأموال- لأن سياستها المالية قائمة أصلا على الاحتكار بدل الرواج، وعلى تركيز المال بيد فئة قليلة من الناس وزيادة إغناء المؤسسات الربوية على حساب المتعاملين مع البنك الذين يزدادون فقرا وحاجة مع مرور الوقت.</p>
<p>أضف إلى ذلك أن بعض الإحصائيات أكدت محدودية عدد المتعاملين مع الأبناك الربوية حيث تبلغ نسبة غير المتعاملين ممن يتوفرون على حساب بنكي ما يقارب 20 في المائة، كما تأكد في أحد التقارير المنجزة بالمغرب أن أزيد من 30 في المائة من المواطنين صرحوا بعدم تعاملهم مع الأبناك بالقروض بسبب معاملاتها الربوية المحرمة ؛ فهذه النسبة التي تمثل ما يقارب ثلث المتعاملين المفترضين تبقى خارج نطاق الفعل الاقتصادي، مما يؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بسبب عدم استثمار مبالغ مهمة جدا من الأموال.</p>
<p>3- المستقبل في المعاملات المالية للمصارف الإسلامية :</p>
<p>لقد بدأت المصارف الإسلامية في أول أمرها بداية متواضعة &#8211; شأن كل بداية في كل مجال، إذ حاول المنظرون لها استلهام نصوص الوحي وروح الشريعة ومقاصدها وأحكام البيوع والمعاملات في الفقه الإسلامي، لأجل بناء نظام اقتصادي متكامل، وما لبثت أن انطلقت تجربة هذه المصارف في عدد من الدول منذ سنوات عدة، واستمرت في النمو فأثبتت جدارتها وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات العصر في مجال المال والاستثمار، بل لقد أثبتت قدرتها على الصمود في وجه الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالبنوك الربوية، فأوقعتها &#8211; كما سبقت الإشارة- في الكساد والخسارة والإغلاق فتساقطت الواحدة تلو الأخرى كما تتساقط أوراق الخريف.</p>
<p>4- للمعـاملات الربوية أضرار اجتماعية :</p>
<p>إن الأضرار المادية والاجتماعية التي تخلفها الأبناك الربوية على المقترضين لا يمكن أن تصفها الكلمات، بل لا يقدر آثارها البالغة ومضاعفاتها الوخيمة إلا من اكتوى بنار الاقتراض الربوي الذي يضع المقترض بين المطرقة والسندان؛ مطرقة الديون المتراكمة والأقساط الشهرية التي تقتطع من لقمة عيشه، وسندان تكلفة المصاريف اليومية المتزايدة، ناهيك عن إحساسه بتأنيب الضمير والقلق النفسي، لارتكابه إحدى الموبقات والكبائر المهلكة التي سيحاسب عليها يوم القيامة.</p>
<p>5- المغرب بات إلى عهد قريب يشكل استثناء بخصوص الترخيص لبنك إسلامي :</p>
<p>لا يخفى على أحد أن المصارف والأبناك الإسلامية تمثل اليوم قوة مالية واقتصادية كبيرة في العالم، وتعرف نموا مطردا منذ سنوات، وليس ذلك في بلاد الخليج والمشرق فحسب، بل إن بعض الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية تتنافس في فتح المجال للمعاملات المالية الإسلامية؛ فقد أعلنت فرنسا على سبيل المثال نيتها في إنشاء أكبر مركز مالي للبنوك الإسلامية لتنافس بريطانيا التي سبقتها في هذا المجال، وذلك بعد إدراكهم جدوى وأهمية النظام الاقتصادي الإسلامي ودوره في التنمية، وفي إمكان إخراجهم من أزماتهم المالية المتلاحقة التي أحدثتها مؤسساتهم الربوية المدمرة لأنظمتهم المالية ولنسيج مجتمعاتهم على السواء.</p>
<p>ويأمل كل متتبع لشأن المعاملات البديلة أن يكون الترخيص بإحداث شركة محلية متخصصة في البيوع البديلة، بداية ل-تأسيس أبناك مشابهة في المجال نفسه، تقوية لشبكة المصارف الإسلامية وتعزيزا لروح التنافسية المفضية إلى رعاية مصلحة المتعاملين برفع جودة الخدمات وخفض التكلفة.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; عِضِين: أعضاء وأجزاء، اُنظر مختار الصحاح (ع ض ه-)</p>
<p>2 &#8211; جزء من حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول اللهصلى الله عليه وسلم، (6777) ومسلم في كتاب: الفضائل، باب: توقيرهصلى الله عليه وسلم، .(1337)</p>
<p>3 &#8211; بلغ عدد البنوك المفلسة بالولايات المتحدة الأمريكية خلال سنة 2009 &#8220;140 &#8221; بنكا، وتوقعت الوكالة الفدرالية الأمريكية لضمان الودائع البنكية ارتفاع العدد في سنة 2010، مشيرة إلى أن انهيار البنوك سيكلفها 100 مليار دولار أمريكي في الفترة الممتدة بين العامين 2009 و 2013.</p>
<p>4 &#8211; رواه أحمد، عن عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه، غسيل الملائكة، وقد رواه أحمد، بإسناد صحيح كما ذكر الألباني في مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي برقم (2825)، ورواه أيضاً الدار قطني، بلفظ: &#8220;درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ستة وثلاثين زنية&#8221;</p>
<p>5 &#8211; لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصواب فيه أنه من قول كعب الأحبار على الأصح &#8211; كما رجحه الإمام أحمد وأبو حاتم والدارقطني وابن الجوزي وغيرهم.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d9%88%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحذير الـمرابين {يمحـق الله الربا}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ad%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ad%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:18:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة المالية]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[المحق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ad%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[الآن خَرس الأفاكون، وسكت الكذابون، وا رتفع صوت الحق عاليا : ألم يخبركم المولى جل جلاله في كتابه الكريم أنه يمحق الربا؟ فأين خبراء الاقتصاد عندكم؟ وأين المتخصصون في التدبير المالي بين أظهركم؟ ها هي ذي مؤسساتكم -أيها المرابون أينما كنتم- تنهار واحدة إثر واحدة، كحبات انفرط عقده، وأنتم تنظرون، فماذا أنتم فاعلون؟ بالأمس فقط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الآن خَرس الأفاكون، وسكت الكذابون، وا رتفع صوت الحق عاليا : ألم يخبركم المولى جل جلاله في كتابه الكريم أنه يمحق الربا؟ فأين خبراء الاقتصاد عندكم؟ وأين المتخصصون في التدبير المالي بين أظهركم؟ ها هي ذي مؤسساتكم -أيها المرابون أينما كنتم- تنهار واحدة إثر واحدة، كحبات انفرط عقده، وأنتم تنظرون، فماذا أنتم فاعلون؟</p>
<p style="text-align: right;">بالأمس فقط كنا نسمعكم تقولون {من أشد منا قو ة}؟ فما هذا الضعف الذي أصابكم؟ أم إنكم كنتم تكذبون؟!</p>
<p style="text-align: right;">بالأمس فقط كان كبراؤكم يرون أنفسهم شركاء لله في تسيير هذا الكون وتدبير أموره : يغنون ويفقرون، ويغفرون ويواخذون، ويرحمون ويعذبون، ويسعدون ويشقون.. فما لهم اليوم يئنون ويتأوهون؟ إنها الربا أيها المخبولون، هذه المعاملة القاتلة، والقنبلة المدمرة، كنا نراها دمارا وكنتم ترونها ازدهارا، وكنا نراها خرابا  وكنتم ترونا إعمارا، وكنا نراها شقاء وكنتم ترونها سعادة، وكنا نراها خسارة وكنتم ترونها ربحا ونجاحا&#8230; وكنا.. وكنتم&#8230; فماذا تقولون لمن خدعتموهم وكذبتم عليهم من بني البشر؟</p>
<p style="text-align: right;">أما نحن فنقول لكم أينما كنتم :</p>
<p style="text-align: right;">إن ما تحاولون القيام به للخروج من أزمتكم لا ينفعكم شيئا، وها أنتم ترون بأنفسكم أنكم تتخذون في الصباح قراراً وتنسخونه في المساء بقرار آخر، وهكذا أنتم في كل يوم، مؤتمر هنا وآخر هناك، وقرار هنا وثان هناك. وإنما حالكم حال من أصابه المس سواء بسواء {الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}(البقرة :274 ) والذي يتخبطه الشيطان من المس كلما قام سقط،  تماما كما هو حالكم اليوم!! ونحن ننصحكم بما يعالج أمراضكم، ويشفيكم من عللكم : اتركوا الربا، فإن كل ربا يمحقه الله، قال تعالى : {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} والمحق : ذهاب المال رأسا، أو ذهاب بركته والمنع من الانتفاع به.</p>
<p style="text-align: right;">تخلوا عن الربا، فإن المرابين في حرب مع الله، ومن حارب الله دمره الله تدميرا {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}(البقرة : üü).</p>
<p style="text-align: right;">فيا قومنا أجيبوا داعي الله، وأقيموا اقتصادكم على هدى من الله، وإلا فها هي ذي أبناك العالم المرابي، وخزائن الأمم التي كانت تظن أنها ترزق العالمين أصبحت خاوية على عروشها في لحظة!!</p>
<p style="text-align: right;">فهل أنتم معتبرون؟ وهل أنتم منتهون؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d9%85%d8%ad%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأزمة المالية العالمية والحل الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:50:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة المالية]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتكار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستغلال]]></category>
		<category><![CDATA[الاشتراكية]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التدليس]]></category>
		<category><![CDATA[الحل الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الرأسمالية]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الغبن]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>
		<category><![CDATA[المقامرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. صلاح الدين دكداك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[مما لاشك فيه أن الله جلت قدرته أكرمنا بدين قويم جاء رحمة للعالمين،لينظم مختلف جوانب حياتنا العملية والروحية، ومما لاشك فيه أيضا أن هذا الدين القيم تعرض عبر التاريخ إلى يومنا هذا للعديد من المضايقات والاستهزاءات، ولعل من بين أبرز الخصوم الذين حاولوا الحط من شريعتنا الإسلامية السمحة، التياران الاشتراكي والرأسمالي، لكن قدرة الله جل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">مما لاشك فيه أن الله جلت قدرته أكرمنا بدين قويم جاء رحمة للعالمين،لينظم مختلف جوانب حياتنا العملية والروحية، ومما لاشك فيه أيضا أن هذا الدين القيم تعرض عبر التاريخ إلى يومنا هذا للعديد من المضايقات والاستهزاءات، ولعل من بين أبرز الخصوم الذين حاولوا الحط من شريعتنا الإسلامية السمحة، التياران الاشتراكي والرأسمالي، لكن قدرة الله جل شأنه أبت إلا أن تهدم صرح الاشتراكية في لمح من البصر، وكأن الاتحاد السوفياتي لم يكن في يوم من الأيام، ويبدو أن الدور آت  لا محالة على انهيار الرأسمالية وكشف مكامن الخلل في جميع معاملاتها المالية التي لا تخلو من غرر وغبن وتدليس واحتكار، وقد هبت هذه الأيام على العالم رياح أزمة مالية عالمية، تهدد بسحب ثقة  العديد من المتعاملين من النظام الرأسمالي، وهو ما يعتبره بعض خبراء الشؤون الاقتصادية فرصة ذهبية لتقديم الاقتصاد الإسلامي كنموذج متكامل لإدارة النظام المالي العالمي، ويعزو خبراء الاقتصاد الإسلامي في هذا الصدد أسباب هاته الأزمة المالية العالمية إلى المعاملات الربوية التي تفشت في معظم المعاملات المالية، ومعلوم أن الإسلام بحكمته المعهودة حرم الربا تحريما مطلقا لا يقبل أي جدال أو نقاش، ويرون بأن تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي البعيد عن سعر الفائدة الربوي هو المخرج من هاته الضائقة المالية، وفي هذا الإطار أكد الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بأن الاقتصاد الإسلامي وخاصة المصارف الإسلامية تقدم حلا جذريا للمشكلة المالية لأنها تقوم على الاستثمار الحقيقي في مشروعات عينية تجارية وصناعية وزراعية، تلعب فيها البنوك دور الشريك وليس المقرض، وهو نظام يحمي تماما من التقلبات التي تحدثها التجارة في الديون.</p>
<p style="text-align: right;">هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن من بين حسنات وإيجابيات النظام الاقتصادي الإسلامي أنه  يمتاز بتدخل الدولة وتحكمها في دواليبه، رصدا لأي خلل أو مشكل طارئ، وليس هناك شيء اسمه حرية مطلقة ، فالكون ليس آلة خلقها الله ثم تركها تدور بدون تدخل كما ترى ذلك المدرسة الغربية، وهذا ما أكده الدكتور أشرف محمد دوابه أستاذ التمويل والاقتصاد المساعد بجامعة الشارقة.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى العموم وبعد استعراض آراء لبعض المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي، والتي تبين قيمة و أهمية هذا النظام في حل الأزمات المالية العالمية، أتوجه بنداء إلى جميع علمائنا الأفذاذ المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي والمنتشرين في مختلف أنحاء العالم، إلى أن يبذلوا الجهد الجهيد من أجل توضيح الحلول الناجعة التي تضمنتها شريعتنا الإسلامية السمحة من أجل إنقاذ البشرية من أزمة مالية عالمية، حتى يعرف الجميع بأن الدين الذي اتهمه البعض بالتطرف و الظلامية والتخلف هو في حقيقته دين تراحم وتسامح وإنقاذ للبشرية من الأزمات، وقد شرعه العلي القدير رحمة للعالمين، ونتمنى من الله أن يصبح النظام الاقتصادي الإسلامي هو المسير للعالم، ونرجع أسياد العالم من جديد لنسترد أمجادنا الغابرة وماضينا المشرق الذي نبغ فيه المسلمون في شتى العلوم والثقافات، فنحن نملك ولله الحمد نظاما اقتصاديا متكاملا، لا مجال فيه للغش ولا للتدليس ولا للاحتكار ولا للربا ولا للمقامرة ولا للغبن ولا للاستغلال، من هنا أتوجه بأعلى صوتي إلى جميع أقطاب النظام الاقتصادي العالمي المتأزم وأقول : أما آن الأوان ليصبح النظام الاقتصادي العالمي مسلما؟</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. صلاح الدين دكداك</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إعصار المحق وزلازل التخبط من المس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a5%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%b2%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a5%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%b2%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:37:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعصار]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[المحق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%b2%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/</guid>
		<description><![CDATA[قال الله سبحانه وتعالى في الربا: {الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}(البقرة 275 &#8211; 276). ويقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال الله سبحانه وتعالى في الربا: {<span style="color: #008000;"><strong>الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون</strong></span>}(البقرة 275 &#8211; 276).</p>
<p style="text-align: right;">ويقول الله للمؤمنين: {<span style="color: #008000;"><strong>يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون</strong></span>}(البقرة 279).</p>
<p style="text-align: right;">إن ما وقع في أمريكا في آخر أيام حكم بوش وصفه الواصفون بالإعصار المالي وبالكارثة وبالزلازل وبأوصاف أخرى وقد امتدت أمواجه العاتية وعواصفه المدمرة إلى أوربا بل إلى كثير من بلاد المسلمين المرتبطين بأمريكا أو المتعاملين بالنظام الربوي&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ويعزو بعض الخبراء ما وقع إلى تصرفات مشبوهة وإلى تلاعبات وسلوكيات غير أخلاقية وإلى ضعف الرقابة وإلى النظام الرأسمالي المتوحش وتطالب بعض الجهات في أمريكا بوجوب القيام بالتحقيق لتحديد المسؤولية.. والعجب أن بداية حكم بوش ابتدأ بالإرهاب الفظيع في قلب نيويورك وأن نهايته بإرهاب أكبر وأفظع وأضخم وهو الإعصار المالي والاقتصادي والاجتماعي الذي أصاب ملايين الأمريكيين في الصميم ويبدو أن وراء الكارثتين جهة واحدة منزوعة الأخلاق والقيم منحرفة الغرائز متوحشة المطامع، وقد أصاب المسلمين وما يزال يصيبهم من العنت والضيم والمصائب الكثيرُ على يد أمريكا وحلفائها في العراق وأفغانستان وفلسطين والصومال والسودان وقد علق بعض الضعفاء من المسلمين على هذا الإعصار الهائل والزلازل المتلاحقة التي أصابت النظام الربوي في الصميم بأن الله تعالى استجاب دعاء أولئك القتلى والمصابين والمشردين واللاجئين على يد أمريكا وحلفائها وما سيأتي سيكون أعظم وأفظع.</p>
<p style="text-align: right;">والعجب أن بعض بلاد المسلمين وفي مقدمتها الجزيرة العربية التي انبثق منها نور القرآن وضياء السنة نالها شيء من تلك الزلازل والأعاصير ما عدا البنوك والشركات الإسلامية التي لا تتعامل بالربا فقد نجاها الله بل أعلن بعضها أنها حققت أرباحا مباركة.</p>
<p style="text-align: right;">والعجب أن من أهم العلاجات التي اضطرت الرأسمالية إلى اتخاذها تخفيضَ نسبة الربا التي وصلت إلى واحد ونصف مما كان له الفضل في إنعاش أسواقها بعد تراجع مهول&#8230; وقد أعلن خبراء من إنجلترا أن البنوك الإسلامية ستزداد بنسبة كبيرة في إنجلترا لما لاقته من نجاح ولنجاتها من هذا الإعصار، وقال إن في إنجلترا خمسة بنوك إسلامية وعشرين بنكا بها شبابيك للتعامل بدون ربا.. وقد قررت فرنسا اتباعا لإنجلترا أن تفتح بنوكا تتعامل وفق الشريعة الإسلامية إغراء للمال الإسلامي بالتحول إلى التعامل معها فإن تم ذلك فستكون كارثة بالنسبة للبنوك الربوية العربية ولا سيما التي لها جاليات كبيرة هناك&#8230; لقد علق بعضهم بقوله:&#8221; وما يدريكم أن تضطر هذه البلاد الإسلامية الربوية للتعامل بغير الربا مع جالياتها بالخارج&#8221;( مكرهٌ أخاك لا بطل).</p>
<p style="text-align: right;">والعجب أن الأنظمة الشيوعية السابقة قد نالها حظها من الإعصار المالي فهي الآن تعاني ما تعاني&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وما أظن أن هذا الإعصار وهذه الزلازل قد تهدأ فلربما تزداد قوة وحدة وشراهة ولسان حالها يقول: هل من مزيد؟.</p>
<p style="text-align: right;">لأن هذه حرب الله، ولله غيرة على عباده المسلمين وغير المسلمين، والعاقبة للمتقين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d8%a5%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%82-%d9%88%d8%b2%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%b7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبر الحيَاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%82%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%82%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Oct 2008 15:35:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 305]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الايجار]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[السكن الاقتصادي]]></category>
		<category><![CDATA[القرض]]></category>
		<category><![CDATA[الكراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%82%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[تنفس الصعداء وهو يغادر مؤسسة القروض بعد أن أمضوهُ على عدة أوراق&#8230; أخيرا سيصبح له سكن يأويه هو وأسرته الصغيرة.. بعد خمسة عشر عاما من الوظيفة، جاء اليوم الذي سيتخلص فيه من تلك الوجوه القميئة التي تطرق بابه مطلع كل شهر مطالبة إياه بواجب الكراء&#8230; سوف يقرضونه مئتي ألف درهم، وسيتدبر الباقي من أصدقائه ومعارفه&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تنفس الصعداء وهو يغادر مؤسسة القروض بعد أن أمضوهُ على عدة أوراق&#8230; أخيرا سيصبح له سكن يأويه هو وأسرته الصغيرة.. بعد خمسة عشر عاما من الوظيفة، جاء اليوم الذي سيتخلص فيه من تلك الوجوه القميئة التي تطرق بابه مطلع كل شهر مطالبة إياه بواجب الكراء&#8230; سوف يقرضونه مئتي ألف درهم، وسيتدبر الباقي من أصدقائه ومعارفه&#8230; هو يعرف مسبقا أنه سيعيش أياما ضنكة، لأن تسديد القروض سوف يأتي على نصف راتبه، ومع ذلك فهو متفائل إلى حد النشوة..</p>
<p style="text-align: right;">أليس الضنك خير من البهدلة؟؟&#8230; هل ينسى اليوم الذي ألقى به أحدهم هو وأبناءه في الشارع.. (اللهم تْجِي في الجيب ولا تجي فالراس)..</p>
<p style="text-align: right;">مرت الأيام على رشيد وهو ينتظر انتقاله إلى بيته الجديد -أو قبر الحياة على حد تعبيره- رتيبة وثقيلة.. لم يصدق و هو يتسلم مفاتيح شقته الصغيرة بالطابق الرابع لإحدى الإقامات السكنية التي بدأت تنتشر بضواحي المدينة كالفطر&#8230; مضى الشهر والشهران ورشيد مستمتع بسكنه الجديد، لاسيما وأن الاقتطاعات من راتبه لن تبدأ إلا بعد مرور ستة شهور من حصوله على القرض&#8230; وجاءت أيام الضنك، واشتد الخناق على رشيد إلى الحد الذي لم يعد قادرا على تسديد فاتورة الماء والكهرباء&#8230; لم يبق هناك صديق في الدرب أو في العمل إلا واقترض منه&#8230; حتى بقال الحي امتنع عن تزويده بحاجاته الضرورية ما لم يسدد ما بذمته، يأتي هذا و&#8221;سعاد&#8221; بعد شهر أو أقل ستضع مولودهما الأول&#8230; تذكر إمام الجامع وهو يحدث الناس : (..يا ابن آدم إذا ما ضاقت بك السبل، وتخلى عنك الخلق، فباب الخالق مفتوح على الدوام..) قام إلى الحمام، وتوضأ وانطلق مسرع الخطا إلى مسجد الحي&#8230; لأول مرة يحس بأن الصلاة لها طعم الحياة&#8230; وأن التوجه إلى الله ليس هروبا من الواقع، بل هو تصميم على العودة إلى الواقع بسلاح الإيمان والتوكل&#8230;  عاد رشيد إلى شقته الصغيرة وهو يردد (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل.. وأعوذ بك من الجبن والبخل&#8230; وأعــوذ بك من غلبة الدّيْن وقهر الرجال..) آمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/10/%d9%82%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسات فقهية وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/01/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/01/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 23 Jan 2007 20:14:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 269-270]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[السكن]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد البنكية]]></category>
		<category><![CDATA[القروض]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8588</guid>
		<description><![CDATA[تبرير الربا لمراعاة الخلاف ورفع الحرج تبريرٌ متهافتٌ التبرير التاسع : الأخذ بمذهب أبي حنيفة في إباحة الربا في دار الحرب، وبفتوى  المجلس الأوربي الذي أباح للأقليات المسلمة في أوربا شراء السكن عن طريق القروض البنكية الربوية وإلحاق المغاربة بالجالية في أوربا وإعطائها حكمها لعدم وجود الأبناك الإسلامية بالمغرب وهو تبرير واه وغير صحيح. وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>تبرير الربا لمراعاة الخلاف ورفع الحرج تبريرٌ متهافتٌ</strong></address>
<p><strong>التبرير التاسع :</strong></p>
<p>الأخذ بمذهب أبي حنيفة في إباحة الربا في دار الحرب، وبفتوى  المجلس الأوربي الذي أباح للأقليات المسلمة في أوربا شراء السكن عن طريق القروض البنكية الربوية وإلحاق المغاربة بالجالية في أوربا وإعطائها حكمها لعدم وجود الأبناك الإسلامية بالمغرب</p>
<p>وهو تبرير واه وغير صحيح. وهو تبرير مركب من مقدمات كلها مردودة مخالفة للكتاب والسنة والقواعد الاصولية.</p>
<p>وأول هذه المقدمات التي بُني عليها هذا التبرير هو ما نسب لمذهب الحنفية من إباحة الربا في دار الحرب.</p>
<p>وهو مذهب ضعيف جدا مخالف للكتاب والسنة وقول جمهور الأمة.</p>
<p>أما وجه ضعفه فيتمثل في ضعف مستنده ودليله الذي بني عليه فهو مبني أولا على حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال  : &gt;لا ربا بين أهل الحرب&lt;(الام 4/378) وفي رواية &gt;لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب&lt;(المغني 4/39).</p>
<p>وهو حديث لا يصح الاستدلال به ولا تقوم به حجة لأمور عدة :</p>
<p>1- هو حديث مرسل.</p>
<p>2- هو من رواية مجهولين.</p>
<p>ولذا قال فيه الشافعي رحمه الله ليس بثابت. وقال فيه ابن قدامة في المغني : &gt;خبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا كتاب موثوق به&lt;(المغني 4/39).</p>
<p>3-وهو حديث مجمل محتمل لعدة معاني، يحتمل أن يكون معناه النهي عن الربا بين المسلمين وأهل الحرب على  حد قوله تعالى  : {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}، أي لا ربا مشروع بين المسلمين</p>
<p>ويحتمل أن يكون معناه نفي تحريم الربا أي لا ربا ممنوع.</p>
<p>ومن القواعد الأصولية أن المجمل لا تقوم به حجة قبل بيانه، وأن ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال.</p>
<p>ثم هو مبني ثانيا على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة وأن أحكام المسلمين لا تجري على أهل الحرب. يقول الشافعي في كتاب الام : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان، فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك يأمن، لأن احكام المسلمين لا تجري عليهم، فبأي وجه أخذ أموالهم برضاً منهم فهو جائز (الأم 378/4). وهو أيضاًرأي ضعيف عند الأصوليين. والمشهور عندهم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة يجب عليهم ما يجب على المسلمين. ويحرم عليهم ما يحرم على  المسلمين.</p>
<p>وأما وجه مخالفته للكتاب فإن هناك عدة آيات تدل على تحريم الربا في دار الحرب.</p>
<p>الآية الأولى قوله تعالى  : {يا أيها الذين آمنوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِي من الرِّبا إن كنتم مومنين، فإن لم تَفْعَلُوا فاذَنُوا بحرب من الله ورسوله، وإن تُبْتُمْ فلكُمْ رُؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تظلمون}(البقرة).</p>
<p>هذه الآية كما قال المفسرون نزلت في ربا كان لثقيف على بعض أهل مكة من أيام الجاهلية قبل فتح مكة، طالبوهم به بعد فتح مكة وبعد إسلا مهم، فنزلت هذه الآية، وهي نص صريح في تحريم الربا في دار الحرب بين أهل الحرب، والحجة فيها من وجهين :</p>
<p>1- في قوله : {وذروا ما بَقِيَ من الربا} فإن هذا تحريم لما لم يقبضوه من الربا وإيجاب لتركه. ولو كان الربا مباحا في دار الحرب لما أمرهم بتركه. ولما هددهم بحرب من الله ورسوله إذا لم يتركوه، ولأذن لهم في قبضه وعفا لهم عنه كما عفا لهم عما قبضوه قبل تحريمه في قوله : {فمن جاءَهُ موعظةٌ من ربِّه فانْتَهَى فَلَهُ ما سَلَف}.</p>
<p>2- في قوله : {فإن تُبْتُم فلكُمْ رؤوسُ أموالكم لا تظلِمُون ولا تظلمون} هكذا بصيغة الحَصْر المستفاد من تقديم الخبر على المبتدأ، {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُم}. أي ليس لكم إلا رؤوس أموالكم. ولو كان الربا مشروعا في دار الحرب بين أهل الحرب لما منعهم الله من أخذ ما عقدوه في دار الحرب قبل إسلامهم، ولما اعتبر أخذه ظلما كما يفيده قوله تعالى : {لاتَظْلِمُون ولا تُظْلَمُون} بأخذ الزيادة على رؤوس أموالكم.</p>
<p>الآية الثانية قوله تعالى : {الذين يأكُلون الرِّبا لا يقومُون إلا كما يقُومُ الذي يتخَبَّطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا}(البقرة).</p>
<p>والحجة فيها أيضا من وجهين :</p>
<p>1- في قوله الذين يأكلون، هكذا بصيغة العموم الذين يأكلون، الشاملة للمسلمين وغير المسلمين ومن القواعد الأصولية أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأمكنة والبقاع. وبذلك تشمل الآية المسلمين وغير المسلمين في دار الحرب ودار الإسلام، الجميع يحرم عليهم الربا.</p>
<p>كما أن من القواعد أيضا أن العام محمول على عمومه حتى يرد الدليل على  تخصيصه، ولا دليل هنا، والحديث السابق لا ربا بين أهل الحرب لا يصح تخصيص الآية به لعدم صحته ولاحتماله.</p>
<p>2- في قوله : {ذلك بأنهم قَالُوا إنَّما البيْعُ مِثْل الربا}. فإنه لا شك أن الذين قالوا هذه المقولة هم المشركون قالوها وهم في دار الحرب ورد الله عليهم بقوله : {وأَحَلّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا} فدل ذلك على أن الربا حرام على ا لمشركين في دار الحرب كحرمته على المسلمين في دار الاسلام. لأنه لو كان الربا مباحا لأهل الحرب في دار الحرب لما استنكروا تحريمه : {بقولهم إنما البيعُ مثلُ الربا} ولما رد عليهم الله تعالى بقوله : {وأحل الله البيع وحرم الربا} ولأمكن أن يقال لهم : لم أحرمْهُ عليكُمْ حتى تَسْتَنْكروا تحريمه.</p>
<p>الآية الثالثة قوله تعالى في موضوع الربا بين اليهود وأكلهم الربا وقد نهوا عنه، وهو دليل آخر على  تحريم الربا يبن اليهود وهي عامة سواء كانوا في دار الحرب أو دار الاسلام.</p>
<p>وأما وجه مخالفته للسنة النبوية الصحيحة فإن هناك أحاديث كثيرة تدل على تحريم الربا في دار الحرب.</p>
<p>نقتصر منها على الأحاديث التالية :</p>
<p>الحديث الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : &gt;ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوعٌ لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>وفي رواية أنه قال : ألا أن كل ربا موضوع، وإن أول ربا أضعه ربانا : ربا عباس ابن عبد المطلب فهو موضوع كله.</p>
<p>وهو نص صريح في منع الربا في بلاد الحرب، لأن ربا الجاهلية بصفة عامة وربا العباس بصفة خاصة كان في دار الحرب قبل فتح مكة وقبل اسلام عباس، ووضعه دليل على منعه وتحريمه وتحريم اخذه.</p>
<p>الحديث الثاني حديث الأوزاعي، قــال : &gt;كان المسلم يبايعُ الكافر على  عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يستحل ذلك&lt;(الام 4) وهو نص صريح في منع الربا بين المسلم والكافر.</p>
<p>الحديث الثالث ما رواه مسلم وغيره عن فضالة بن عبيد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلميوم خيبر  نبايع اليهود الأوقية من الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;لا تبيعوا الذهب بالذهب الا وزنا بوزن&lt;.</p>
<p>وكانت خيبر دار حرب قال الشافعي لم يكن فيها مسلم واحد وما صالح إلا اليهود وهم على دينهم وإن ما حول خيبر كله دار حرب.(الام 4/354).</p>
<p>وهو أيضا حديث نص صريح في منع التعامل بالربا بين المسلم والكافر.</p>
<p>الحديث الرابع حديث &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه&lt;.</p>
<p>وهو حديث عام في الأشخاص. وهو يستلزم عموم الأمكنة والبقاع كما يقول الأصوليون وهو مقتضى عموم الرسالة إلى الناس كافة. ومن هنا.</p>
<p>قال كافة العلماء الحلال في بلاد الاسلام حلال في بلاد الكفر، والحرام في بلاد الاسلام حرام في بلاد الكفر وهو مقتضى القياس الصحيح.</p>
<p>ومن هنا أيضا خالف أبو يوسف وكثير من الحنفية إمامهم، وقال أبو يوسف معترفا بخطإ شيخه وصواب مذهب الجمهور : القول ما قال الاوزاعي، لا يحل هذا ولا يجوز وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا. (الام 4/379).</p>
<p>المقدمة الثانية التي بني عليها التبرير السابق تنطلق من تصور أن أبا حنيفة يجيز الربا في دار الحرب مطلقا سواء دفع الربا المسلم للكافر أو العكس. وهوسوء فهم لقول أبي حنيفة، فإن أبا حنيفة إنما يجيز الربا في دار الحرب إذا كان المسلم هو الذي يأخذه من الحربيِّ أما إذا كان المسلم هو الذي يدفع الربا للحربيِّ فإنه لا يجوز عنده، هذا ما نقله عنه أهل العلم، الشافعي في الام وابن قدامة في المغني.</p>
<p>وهو الذي يدل عليه تعليلُه الجوازَ بأن مال الحربيِّ مباح فبأيِّ وجْهٍ أخذه المسلمُ جازَ، فإذا أعطاه برضاه لم يكن في ذلك أي محظور.</p>
<p>وبهذا يتبين فساد الاستدلال بقول أبي حنيفة على جواز اقتراض المسلمين في أوربا من البنك بفوائد. لأن المسلمين في أوربا هم الذين يدفعون الفوائد الربوية لغير المسلمين. الأبناك الأوربية. وأبو حنيفة لا يجيز للمسلم أن يعطي الربا للكافر. كما لا يجيزه غيره من فقهاء الاسلام لانه داخل دخولا أوليًّا وبالاجماع في عموم حديث &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه&lt;.</p>
<p>ولأنه يدعم اقتصادهم ويقوي شوكتهم.</p>
<p>المقدمة الثالثة التي بني عليها هذا التبرير هي تنزيل قول أبي حنيفة في الربا بدار الحرب على الأقلية المسلمة بأوربا. وهو تنزيل غير دقيق ولا صحيح ومردود من وجهين.</p>
<p>1- أن أوربا ليست دار حرب، فالجالية المقيمة فيها دخلتها بجوازات سفر وتأشيرات دخول وتحمل بطاقات إقامة، والدول الأوربية المضيفة تربطها بدول الجالية علاقة دبلماسية عادية، واعترافات متبادلة، ومعاهدات سلام شاملة ودائمة، وهذه الإجراءات كلها تنفي عن أوربا صفة دار الحرب، وابو حنيفة لا يجيز الربا في غير دار الحرب بين المسلم والكافر مطلقا دفعه الكافر للمسلم أو العكس.</p>
<p>2- أن الأقلية المسلمة في أوربا هي التي تدفع الربا -الفوائد- لغير المسلمين -الأبناك الأجنبية-، وكلها مملوكة لغير المسلمين، وهذا لا يجيزه أبو حنيفة لا في دار الحرب ولا في دار الاسلام. فالاستناد إلى قوله والتلويح بمذهبه في الإفتاء بإباحة الاقتراض بفوائد للجالية المسلمة بأوربا قصد شراء المساكين تحميل لابي حنيفة ما لم يقله، وإساءة تطبيق لقوله على  الواقعة محل الفتوى، وهو عمل مرفوض وغير مقبول وعَارٍ عن الصحة.</p>
<p>المقدمة الرابعة إلحاق المغاربة بالجالية المسلمة في أوربا وإعطاؤها حكمها في جواز الاقتراض بفوائد لشراء السكن.</p>
<p>وهذه المقدمة أكثر المقدمات فسادا ونشازا وأبعدها عن الصواب.</p>
<p>أولا : لأن المغرب بلد إسلامي بشعبه ونظامه، فالتسوية بينه وبين أوربا وإعطاء المغاربة حكم الجالية المسلمة في أوربا ومعاملتها معاملة الأقلية في الاقتراض بفائدة إساءة بالغة للمغرب والمغاربة جميعا، واجتهاد غير موفق وغير حكيم وغير مؤسس علميا فإن وجود البنوك الإسلامية وعدم وجودها ا لذي أسست عليه هذه الفتوى  ليس هو المقياس الشرعي في التفريق بين دار الاسلام ودار الحرب، فقد عاشت البلاد الإسلامية قرونا وقرونا لا تعرف البنوك أصلالا إسلامية ولا غيرها، فهل كانت هذه البلاد غير إسلامية ودار حرب؟ لعدم وجود البنوك الإسلامية فيها؟.</p>
<p>وثانيا : فإن أبا حنيفة كما رأينا لا يجيز للمسلم أن يدفع الربا لغير المسلمين في دار الحرب أو دار الإسلام. والمغاربة المقترضون للسكن يؤدون الفوائد الربوية للبنوك كليا أو جزئيا لغير المسلمين.</p>
<p>وثالثا : فإن أبا حنيفة يؤسس رأيه على الضرورة وعدم وجود القرض الحسن كما رأيناه سابقا.</p>
<p>التبرير العاشر :</p>
<p>الادعاء أن في القرض بفائدة رفعا للحرج عن المسلمين وتيسيرا عليهم في معاملتهم ونفعا مؤكدا لهم.</p>
<p>وهو تبرير كسابقيه غير صحيح ومردود من وجوه عدة.</p>
<p>أولا : أنه اجتهاد في محلِّ النص مخالف للسنة والإجماع الصريح على تحريم القرض بفائدة واشتراط الزيادة في السلف. روى مالك وغيره عن أبن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار لا فَضْلَ بينهما&lt;، وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم قال : &gt;من أسلف سلفا فلا يشترط على  صاحبه غير قضائه&lt;(رواه الدارقطني).</p>
<p>وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قَبْضَةً من علف. كما قال ابن مسعود، أو حبةً واحدة. 3/157.</p>
<p>ثانيا : أن تبرير الجواز برفع الحرج والتيسير يؤدي إلى إباحة الربا والاقتراض بفائدة  في كل الحالات لأن كل قرض يرفع الحرج عن المقترض وييسر عليه الأمر في معاملاته، وهذه طبيعة القرض بفائدة منذ كان، ومن أجل ذلك يقبل المقترض دفع الفائدة، ولولا ذلك  لما قبل الزيادة ورضي برد أكثر مما اقترض.</p>
<p>ولا شك أن إباحة القرض بفائدة باطل فما يؤدي إليه من التعليل والتبرير باطل أيضا.</p>
<p>ثالثا : إن هذه المصلحة الملوح بها رفع الحرج والتيسير والمنفعة هو من المصالح الملغاة التي قام الدليل على إلغائها وعدم اعتبارها حين حرم الله ورسوله القرض بفائدة ولم يلتفت إلى ما فيه من رفع الحرج والتيسير والمنفعة. ومن القواعد الأصولية أن المصالح الملغاة لا يجوز الأخذ بها ولا اعتبارها أو مراعاتها في استنباط الأحكام وتعليلها لأن ذلك يشكل نوعا من المحادة لله ورسوله أن يلغي الله ورسوله وصفاً ثم يأتي الانسان ويعتبره ويقيم عليه شرعا.</p>
<p>رابعا : أن هذه المصلحة معارضة بما في الربا من المفاسد الاقتصادية والاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى. ومن القواعد الأصولية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>&gt;وخامسا : أن الأمر بعكس ما يدعى من رفع الحرج والتيسير في الاقتراض بفائدة، فالقرض بفائدة هو نفس الحرج وعين التعسير وأن ما يتوهم فيه من النفع ورفع الحرج سرعان ما يتحول إلى  أشد الحرج وأعسر العسر عندما يصير الألف آلافا، والمليون ملايين، أو كما قال تعالى : {أضعافا مضاعفة} أو تباع أملاكه، أو يودع السجن. ومن شك في ذلك فليسأل ضحايا القروض الربوية عن أموالهم وثرواتهم.</p>
<p>والخلاصة أن الإفتاء بإباحة الفوائد البنكية أخذاً أو عطاء وهو اجتهاد غير موفق، وإساءة للشريعة الاسلامية وافتراء عليها إن لم يكن محادة لها واعتراضا عليها.</p>
<p>كما أنه خدمة جليلة للبنوك الربوية لا تقدر بثمن طالما انتظرتها وتمنتها، فهي من جهة تهدم الحاجز الديني الذي أقامه الاسلام في وجهها وظل دائما يحول بين المسلمين وبين البنوك الربوية يحميهم من جَشَعها واستغلالها.</p>
<p>ومن جهة أخرى هي تجنيد للأمة وتعبئتها لخدمة الرأس المال الامبريالي بإمداد بنوكه بالسيولة النقدية الكافية، لتوسيع نشاطها، وترسيخ نفوذها، واحتكارها، ثم اقتراضها منها ثانية بفوائد ثابتة. وبذلك تأكل أرباح المدخرين وتستنزف جهود المستثمرين المقترضين وتستبيح أموال المسلمين بفتاوى المسلمين وإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/01/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا (2):</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/01/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/01/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jan 2007 19:49:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 268]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[السكن]]></category>
		<category><![CDATA[الضرورة]]></category>
		<category><![CDATA[القروض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8582</guid>
		<description><![CDATA[تهافُت التعليل بالضرورة لإباحة الربا التبرير الثامن : الضرورة وهو تبرير يرفعه البعض لتبرير الاقتراض بفائدة من المؤسسات الربوية لامتلاك السكن. وحجتهم القاعدة المشهورة : &#8220;الضرورات تبيح المحظورات&#8221;، والآيات التي استمدت منها هذه القاعدة قوله تعالى : {من كفر بالله من بعد إيمانِه إلا من أُكره وقَلْبه مطمئن بالإيمان}(النحل : 106). وإذا أبيح الكفر عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>تهافُت التعليل بالضرورة لإباحة الربا</strong></p>
<p><strong>التبرير الثامن : الضرورة</strong></p>
<p>وهو تبرير يرفعه البعض لتبرير الاقتراض بفائدة من المؤسسات الربوية لامتلاك السكن.</p>
<p>وحجتهم القاعدة المشهورة : &#8220;الضرورات تبيح المحظورات&#8221;، والآيات التي استمدت منها هذه القاعدة قوله تعالى : {من كفر بالله من بعد إيمانِه إلا من أُكره وقَلْبه مطمئن بالإيمان}(النحل : 106).</p>
<p>وإذا أبيح الكفر عند الضرورة فالربا أولى، هكذا قالوا.</p>
<p>وهو تبرير غير صحيح واحتجاج باطل ومردود من وجوه عدة :</p>
<p>&gt; الوجه الأول : أن الضرورات لا تبيح الربا في الإسلام، والآيات الخمس المستدل بها على إباحة المحظورات عند الضرورات هي خاصة بالمأكولات والمشروبات، وفيها وردت، وبسببها نزلت كما يفهم ذلك من لفظها وسياقها، يقول الله تعالى في سورة الأنعام : {وما لَكم ألا تاكُلوا مما ذُكر اسم الله عليه وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}(الآية 120)، وفي سورة الأنعام أيضا {قُل لا أجِد فِيما أُوحي محرّما على طاعِم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإِنّه رجس أو فِسقاً أُهِلّ لغير الله به، فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربّك غفور رحيم}(الآية 146)، وفي سورة البقرة {يا أيّها الذين آمنوا كلُوا من طيّبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كُنْتم إيّاه تعبدون، إنّما حرّم عليكم المَيْتة والدّم ولحم الخنزير وما أُهِلّ به لغير اللّه، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}(الآية 172)، وفي سورة النحل {فكلوا ممّا رزقكم الله حلالاً طيّبا، واشكروا نعْمة الله إن كُنتكم إياه تعبدون، إنما حرم عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم}(الآية 115)، وفي سورة المائدة {حُرّمت عليكم الميْتة والدّم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به والمنخنقة والموقودة والمتردّية والنّطيحة وما أكَلَ السّبع إلا ما ذَكّيْتم وما ذُبِح على النّصُب&#8230;. فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم}(الآية 4).</p>
<p>هذه هي الآيات ا لمؤسسة لقاعدة : &gt;الضرورات تبيح المحظورات&lt;، وهي كلها واردة في المطعومات والمشروبات، وهي وإن كانت مطلقة أو عامة بظاهرها في المضطر إليه، إلا أنه يجب قصرها عليها وتقييدها بها والمعنى فمن اضطر إلى شيء مما ذكر بدليل السياق وبدليل قوله تعالى : {فمن اضطر في مَخمصةٍ} والقاعدة الأصولية أن المطلق محمول على المقيد إجماعا إذا اتحد حكمهما وسببهما كما هنا. والاضطرار في المخمصة هو الاضطرار إلى ما يَدْفعُ الجوعَ والعَطشَ ويسُدُّ الرمَقَ ويُنْقِذ الحياة من الطعام والشراب، ومن هنا قال العلماء المحققون : &gt;إن الضرورات لا تبيح الربا والعقود الفاسدة&lt;، لأن الضرورة التي تبيح المحظورات هي ضرورة الجوع والمخمصة وقوفا مع قوله تعالى : {فمن اضطر في مخمصة} لا ضرورة الربح، وتوفير المال، وامتلاك الدور والقصور هربا من الكراء المتاح والاستيجار المباح.</p>
<p>وأما إباحة التلفظ بالكفر عند الإكراه فإن الذي أباحه هو الإكراه لا الضرورة والحاجة، وفرق بين الإكراه والضرورة، ولا يصح قياس أحدهما على الآخر، لأن الاكراه ارغام الشخص على الفعل وإن كان يكرهه ولا رغبة له فيه ولا حاجةَ له إليه، والمكرَهُ يفعل الفعل المكرَه عليه قسرًا وتحت التهديد. والمقترض لا يُكْرهُهُ أحدٌ على قبول الفائدة فلا يصح قياس الاحتياج للقرض على الإكراه على الكفر كما ادَّعاه بعضهم، نعم إذا أكْره أحد على دفع الربا أمكن القول بقياس الإكْراه على الربا على الإكْراه على الكفر، وجواز دفعه مع اعتقاد حرمته.</p>
<p>&gt; الوجه الثاني : أن نصوص القرآن والسنة في تحريم الربا جاءت عامة وبألفاظ صريحة في العموم ونص فيه مثل قوله تعالى : {الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}(البقرة : 247) وغيرها من الآيات السابقة، ومثل حديث &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده&lt; وغيره من الأحاديث.</p>
<p>ومن القواعد الأصولية : أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع، وأن العام محمول على عمومه حتى يقوم الدليل الشرعي على خصوصه ولا وجود له هنا، والأصل عَدَمُهُ، وبهذا تشمل آيات الربا وأحاديثه حالةَ الضرورة وحالة الاختيار، كما تشمل الزمنَ الماضي والحاضر والمستقبل، وبذلك تتحقق عمومُ الرسالة وخلودُ الشريعة، ومن هنا كان تحريم الربا تحريما موبَّدا وحكما خالدا مخلَّدا لا سبيل لنسخه أو تقييده بدعوى التجديد في الدين أو الضرورة إليه أو الرحمة والرفق بالضعفاء والمحتاجين.</p>
<p>&gt; الوجه الثالث : أن الربا الذي حرمه الله ونزل القرآن بتحريمه كان يقع في حال الضرورة كما يدل على ذلك :</p>
<p>1- ما سبق نقله عن الجصاص وغيره أن الربا المعروف في الجاهلية والذي كانوا يتعاملون به هو قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة يتراضون عليها، ومعلوم أنه لا يقبل الزيادةَ والقرضَ بفائدة إلا المحتاجُ إليه، ولا يرضى بأخذ ألف عاجلة ليرد بدلها ألفيْن أو ثلاثة مؤجلة إلا المضطرُّ الذي لا يجد من يقرضه بدون زيادة كما جاء في الحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة، وفي رواية لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير. والقرض لا يقع إلا في يد مَنْ يحتاج.</p>
<p>وقد تكون هذه الحاجة ا لتي تدفع المقترض إلى الاقتراض بفائدة هي الحاجة الى سد جوعته أو اطعام أهله الجائعين أو كسوة عياله العارين، ومع ذلك لم يرخص الله للمقترض في الاقتراض بزيادة لقضاء هذه الحاجة ودفع هذه الضرورة التي اضطرته للاقتراض بالربا. ولُعِن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم آكله وموكله، آخذه ودافعه، المقترض المضطر المحتاج والمقرض المستغل لحاجة المقترض وضرورته، وجعلهما في الاثم واللعن سواء، ولم يعذر المقترض لحاجته ولم تشفع له ضرورته ولم يرحمه أرحم الراحمين ولا رسوله المبعوثُ رحمةً للعالمين.</p>
<p>2- وكما يدل على ذلك أيضا ما رواه مالك وغيره من أهل العلم عن زيد بن أسلم وآخرين في ربا الدَّين أو ربا النسيئة الذي نزل القرآن بتحريمه، أنه كان يكون للرجل دَيْنٌ على آخَرَ فإذا حَلّ الأجلُ قال الدائن للمدين اتقضي أم تُرْبي؟ فإذا قضاه فذاك وإلا زاد  المدين في قدر الدَّين وزاده الدائن في الأجل، وفي رواية فإذا تعذر على المدين القضاءُ زاد في الدَّين وزاده الدائن في الأجل. وفي رواية : &gt;فإذا تعذر على المدين القضاء زاد في الدين وزاده الدائن في الأجل&lt; فنزل القرآن بتحريمه وأوجب إنْظَار المعسر دون زيادة فقال تعالى : {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}(البقرة : 279).</p>
<p>ومعلوم أنه لا يقبل الزيادة في الدَّيْن ليُزاد له في الأجل إلا العاجزُ عن الأداء المضطر للتأخير والزيادة في الأجل، وهو ما تقيده الرواية الثانية &gt;فإذا تعذر على المدين..&lt; وهي حالة ضرورة وخاصيتها.</p>
<p>وإذا كان الربا الذي نزل القرآن بتحريمه هو هذا، أي القرض بزيادة أو التأخير بزيادة وهي حالات ضرورة كانت دلالةُ آيات الربا على تحريم الربا حال الضرورة دلالةً قطعيةً، لأنها صورة سبب النزول، وصور السبب قطعية الدخول في العام ولا تخص باجتهاد كما يقول الأصوليون.</p>
<p>&gt; الوجه الرابع : أن الحكمة من تحريم الربا هو الرفق بالمحتاجين الى القرض والمضطرين إليه ومنع الأغنياء من استغلال حاجتهموضرورتهم ليفرضوا فوائد وزيادات عليهم مقابل إقراضهم أو إنْظَارهم..</p>
<p>وإذا أبيح الربا للضرورة بطلت هذه الحكمة وتمكن الأغنياء من استغلال حاجة المضطرين ولم تبق فائدة في تحريم الربا في القرض وهو خلاف ما قررته الشريعة الاسلامية السَّمحة من تحريم فوائد القرض في كل الحالات.</p>
<p>&gt; الوجه الخامس : أن علة تحريم الربا بصفة عامة والقرض بزيادة بصفة خاصة أنه من أكل أموال الناس بالباطل الـذي حرمه الله تعالى في قوله : {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(البقرة : 187) لأن الزيادة ا لتي يأخذها المقرض من المقترض لا مقابل لها، فهو مثلا يعطي عشرة ليأخذ من المقترض عند الأجل خمسة عشر، فالخمسة الزائدة على عشرته لا مقابل لها يأخذها من المقترض المحتاج ظلما وباطلا.</p>
<p>وهذه العلة موجودة بتمامها في حالة الضرورة كوجودها في حالة الاختيار.</p>
<p>ومن القواعد الأصولية أن العلة يلزم من وجودها وجود الحكم، وهي تقتضي تحريم الربا حال الضرورة لوجود هذه فيها.</p>
<p>وقال جعفر الصادق : حرم الله الربا ليتقارض الناس.</p>
<p>فإذا أبيح الربا في القرض للضرورة لم يبق للقرض الحسن أي وجود.</p>
<p>&gt; الوجه السادس : أن الضرورة للقرض تجعله واجبا شرعا كما يقول فقهاؤنا والواجب لا يجوز أخذ الأجر عليه. وقد نص فقهاؤنا على أن المضطر إذا خاف عى نفسه الهلاك يجوز له المقاتلة للحصول على ما اضطر إليه من طعام أو شراب، إذا امتنع من هو مستغن عنه مِنْ بَيْعه له أو إِقْراضه إياه.</p>
<p>&gt; الوجه السابع : على تسليم أن قاعدة &#8220;الضرورات تبيح المحظورات&#8221; تشمل بعمومها الربا فإن الضرورة المبيحة للمحظورات غير موجودة وغير متحققة وشروطها غير متوفرة في موضوع الاقتراض للسكن، فإن من شروطها :</p>
<p>1- أن تكون واقعة بالفعل يعيشها الإنسان ويعاني منها وواقعا تحت تأثيرها وضغوطها فعلا.</p>
<p>2- أن تبلغ الضرورة بالشخص حدا يخشى على نفسه الهلاك أو شدة الأذى في نفسه أو جسده إذا لم يتناول الحرام المضطر إليه.</p>
<p>3- أن لا يجد ما يسد رمقه وينقذ حياته إلا ذلك الحرام المضطر إليه.</p>
<p>هذه هي الضرورة التي تبيح المحظورات وهذه شروطها.</p>
<p>أما الضرورة المتوقعة والمتخوف من وُقُوعها مستقبلا، والضرورة التي لا يخشى منها الإنسان على نفسه في حياته وجسمه، وإنما يخشى منها على ماله وربحه، والضرورة التي يمكن التغلب عليها وتجاوزها إلى البديل المباح فإن هذه الضرورات كلها لا تبيح محظورا، ولا تحل حراما ولا يرخص لصاحبها في أكل الميتة وتناول الحرام كما تدل على ذلك الأحاديث النبوية ونصوص علماء الأمة.</p>
<p>وإذا كانت الضرورة لا تبيح الميتة إلا إذا خاف المضطر على نفسه الهلاك أو شدة الأذى فإن الربا أحْرَى بذلك أن لا تحله الضرورة إلا إذا خاف على نفسه الهلاك لأن الربا أشد تحريما من الميتة والخمر والخنزير، فكيف بعد هذا يصح القول بإباحة الربا لبناء الدور والقصور وتوفير المال والتخلص من الكراء.</p>
<p>-يتبع-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/01/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دراسات فقهية &#8211; وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 20:21:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد البنكية]]></category>
		<category><![CDATA[القرض]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8590</guid>
		<description><![CDATA[منذ نزول أول آية في تحريم الربا وإعلان الحرب على أهله من الله ورسوله ، ومنذ لعن آكله وموكله، وكاتبه وشاهده والمسلمون بجميع مذاهبهم وطوائفهم يومنون بتحريم الربا بجميع أنواعه وصوره ما ظهر منه وما بطن، وما قل وما كثر، ويتعوذون منه ويحذرون من الوقوع فيه جهلا، أو خطأ، ويحرصون على معرفة حكم ما ينوون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منذ نزول أول آية في تحريم الربا وإعلان الحرب على أهله من الله ورسوله ، ومنذ لعن آكله وموكله، وكاتبه وشاهده والمسلمون بجميع مذاهبهم وطوائفهم يومنون بتحريم الربا بجميع أنواعه وصوره ما ظهر منه وما بطن، وما قل وما كثر، ويتعوذون منه ويحذرون من الوقوع فيه جهلا، أو خطأ، ويحرصون على معرفة حكم ما ينوون القيام به من معاملات مالية احتياطا لدينهم،  وخوفا من تسرب الربا إلى أموالهم.</p>
<p>وبالمقابل من ذلك الحين، ومنذ قال المرابون المشركون : &#8220;إنما البيع مثل الربا&#8221; والمرابون في كل زمان وكل مكان يتمنون بفارغ الصبر فتح باب الربا في وجوههم، ويحتالون بكل الطرق والوسائل للوصول إليه، وإقناع الناس بولوج أبوابه، تارة بإبدال اسم الربا بأسماء أخرى، وتارة باختلاق معاملات جديدة بأسماء جديدة، فرارا من حكم الربا، وتضليلا للناس، وتشويشا على الفقه، في محاولة سافرة لمغالطة الفقهاء، واستدراجا لهم، وتصيدا لزلاتهم، حتى وجدوا ضالتهم في فتاوى شاذة وغريبة بإباحة الفوائد البنكية التي يسلمها البنك لزبنائه المودعين على ودائعهم. وبجواز الاقتراض بفوائد من المؤسسات البنكية لشراء المساكـن.</p>
<p>الأمر الذي أحدث بلبلة في بعض الأوساط، وتشويشا على الرأي الصحيح، والقول الصواب الذي لا يحل الخروج عنه، والإفتاء بغيره، وهو أن الفوائد البنكية حرام في حرام أخذا وإعطاء في بلاد المسلمين وفي غيرها، لضرورة وغيرها، يحرم أخذها من الأبناك والمصارف، ويحرم إعطاؤها لها عند الاقتراض منها.</p>
<p>وحتى لا ينخدع القراء بهؤلاء المفتين وما قدموه من تبريرات ، وما أبدعوه من شبه، كان من الواجب مناقشة تلك التبريرات ، وإبطال تلك الشبه، وإظهار زيفها وفسادها وتناقضها، ومخالفتها للكتاب والسنة وإجماع الأمة.</p>
<p>&gt; وأول هذه التبريرات أن هذه المعاملات البنكية معاملة مستحدثة، لم يعرفها الفقهاء السابقون على الإطلاق كما قال قائلون.</p>
<p>وهي مقولة الهدف منها إبعادها من دائرة النصوص وإدخالها لمنطقة الاجتهاد، حتى يسوغ القول  بإباحتها باسم الاجتهاد.</p>
<p>وهي مقولة غير دقيقة، وغير صحيحة، فإن هذه المعاملة كانت معروفة قبل مجيء الإسلام. والجديد فيها إنما هو الجانب الشكلي والاسمي، أي البناية والموظفون داخلها، وعنوان البنك المكتوب على واجهتها، واسم الفائدة أو العائد أو السعر، للتغطية على الربا، أما الجوهر، والجانب الموضوعي الذي يجري داخل البناية وهو اقتراض النقود وإقراضها بزيادة. فقد كان معروفا في الجاهلية قبل مجيء الإسلام. يقول الإمام أبو بكر الرازي الجصاص في تفسيره أحكام القرآن : &gt;والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به&lt;(1)، وقال السدي في سبب نزول قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين. فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله}(البقرة : 278) إنها نزلت في العباس بن عبد المطلب وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: &gt;ألا إن كل ربًا من ربَا الجاهلية موضوعٌ وأول ربًا أضعُه رِبَا العباس بن عبد المطلبِ&lt;(2)،  وقال ابن حجر : كان الواحد من أهل الجاهلية يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرا معينا -ورأس المال باق بحاله-  فإذا حل طالبه برأس ماله، فإن تعذر عليه الأداء زاد في الحق والأجل(3) وقال فخر الدين الرازي : أمَّا رِبَا النَّسِيئة فهو الأمر الذي كان مشهورا متعارفا في الجاهلية ذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخُذُوا كُلَّ شهر قدرا معينا ويكون رأس المال باقيًا، ثم إذا حَلَّ الدَّيْن طالَبُوا المديون برأس المال. فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل، فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون به (التفسير الكبير 93/7)، وهذا عين المعاملة البنكية، يدفع الزبون ماله للبنك لآجال متفق عليها ويأخذ من البنك مبالغ محددة ورأس المال باق بتمامه.</p>
<p>وقال الشيخ كنون ، وهذا النوع مشهور الآن بين الناس، وواقع كثيرا : 5/92.</p>
<p>كما أن إعطاء النقود لمن يستثمرها بنصيب من الربح، أو بأجرة محددة للعامل على أن يكون الربح كله لرب المال كان معروفا أيضا وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا في مال خديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها.</p>
<p>كما أن ما يعرف بالإيداع على الحساب الجاري عرفه المسلمون مبكرا أيضا، فقد كان الزبير بن العوام رضي الله عنه يأتيه الناس بالودائع النقدية ليحفظها لهم. فَيَأْبَى قَبُولَها إلا بشرط أن تكون دَيْنًا في ذمته، خشية ضياعها كما أخرجه البخاري(4).</p>
<p>وبهذا يتبين أن ما يقال من كون المعاملات البنكية معاملة جديدة غير معروفة سابقًا غَيْرُ صحيح . لأن العبرة بالمعاني لا بالمباني، والأمور بمقاصدها كما يقول الأصوليون، نعم بعد ما جاء الإسلام وحرم القرض بزيادة ، والمضاربة بنصيب محدد اختفت هذه المعاملات من المجتمع الإسلامي الملتزم بشريعة الله، حتى ظهرت بظهور الاستعمار واتخذت أسماء جديدة استطاعت بها تضليل قوم وتشكيك أقوام لم يستطيعوا الوصول إلى أعماقها ومعرفة حقيقتها، وأنها قرض أو اقتراض بزيادة لا شك فيها ، وأنها عين الربا الذي حرمه الله ورسوله ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهده وكل من أعان عليه أو دعا إليه.</p>
<p>&gt; التبرير الثاني قالوا : ليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نص صريح يحرم هذه المعاملة.</p>
<p>وهي مقولة مثل سابقتها غير دقيقة ولا صحيحة فهي :</p>
<p>أولا تنم عن إنكار الإجماع وغيره من مصادر التشريع، وتحصرها في الكتاب والسنة، وحتى الدلالات القرآنية والحديثية غير الصريحة لا تقتنع بها، وهذه ظاهريَّةٌ أكثر جمودًا من ظاهريَّةِ أهل الظاهر المرفوضة عند المحققين.</p>
<p>وثانيا يمكن القول بنعم ، وأن في الكتاب والسنة نصوصا صريحة في منع هذه المعاملة وتحريمها، أما الكتاب فقوله تعالى : {وأحَلّ الله البيعَ وحرَّم الرِّبَا}  وقوله : {يمحق الله الربا}، وقوله : {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا}. والربا في اللغة الزيادة، وشرعا الزيادة في أحد العوضين دون مقابل ، ولا شك أن البنك يدفع مائة ويسترجع مائة وعشرة مثلا عندما يكون هو المقرض، ويستلم من الزبون المودع مائة ليرد له المائة وعشرة عند ما يكون هو المقترض وإن سُمِّي مودِعًا.</p>
<p>وإذا راعينا القواعد الأصولية التي تقـول :</p>
<p>- المفرد المحلَّى بأل للعموم.</p>
<p>-  وأن العام محمول على عمومه حتى يرد ما يخصصه.</p>
<p>- وأن دلالة العام على أفراده دلالة مطابقة، محكوم فيه على كل فرد فرد من أفراده مطابقة.</p>
<p>- وأن دلالة المطابقة من قبيل المنطوق الصريح عند الأصوليين.</p>
<p>- وأن دلالة العام عل كل فرد من أفراده دلالة قطعية عند السادة الحنفية وأنه بمنزلة الخاص في دلالته على أفراده.</p>
<p>استفدنا من ذلك كله أن دلالة آيات الربا على تحريم الفوائد البنكية دلالة صريحة لشمولها لها قطعا، لأنها زيادة في أحد العوضين دون مقابل، فهي داخلة في عموم الربا. ولهذا يقول العلماء : العموم يدل على الحكم في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل.</p>
<p>ومثل ذلك يقال في أحاديث الربا إنها شاملة للفوائد البنكية دالة عليها بالمطابقة دلالة صريحة. فهل ينتظر هؤلاء أن يجدوا في القرآن أو السنة عبارة: الفوائد البنكية حرام حتى يقتنعوا بأن في القرآن والسنة نصا صريحا على تحريمها؟.</p>
<p>ألا يكفي ما سبق عن الجصاص والسدي، وغيرهما من أن الربا المعروف عند العرب هو القرض بزيادة ؟، وأن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} نزلت في السلف بزيادة ، وأن القاعدة الأصولية أن صورة السبب قطعية الدخول في العام لا تخص بالاجتهاد كما يقول الأصوليون؟، ومعنى هذا أن القرض بزيادة الذي يمارسه البنك أخذا وعطاء باسم الفائدة أو العائد أو غير ذلك من الأسماء، هو عين الربا المأمور بتركه في هذه الآية وداخل فيها قطعا، ومشمول لها جزما. وأن الآية نص صريح في تحريمه. فهل بعد هذا يصح القول أنه ليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نص صريح يحرم الفوائد البنكية؟.</p>
<p>&gt; التبرير الثالث قالوا : إن المعاملات البنكية ليست قرضا، وأن ما يتسلمه البنك من زبنائه من أموال لا يمكن حمله على معنى القرض حتى يتناولها النهي عن القرض بزيادة كما أكد ذلك بعضهم وشبهته أمران:</p>
<p>1- أن القرض لا يكون إلا لمحتاج كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال : &gt;لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة&lt;(رواه ابن ماجة). قالوا : والبنك غني غير محتاج.</p>
<p>2- أن القرض لا يكون إلا بطلب من المقترض ، والبنك لا يطلب القرض من أحد. ولكن صاحب المال يذهب إلى البنك بحريته، ومحض إرادته، ليضع ماله تحت تصرفه.</p>
<p>هكذا قالوا وبهذا احتجوا وهو كلام لا يفيد.</p>
<p>أولا : لأنه لم يقل أحد من فقهاء الإسلام إن من شروط القرض أن يكون المقترض محتاجا للقرض وأن يذهب لطلبه ، وما في الحديث- على تسليم صحته- هو إخبار عما هو الشأن والغالب في السائل والمقترض، ليس شرطا فيهما.</p>
<p>ألا ترى أن السائل قد يسأل وليس في يده شيء فلا يناقض ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : لأن السائل يسأل وعنده ، فكذلك المستقرض قد يستقرض تكثرا واستكثارا ، والقيد الخارج مَخْرَجَ الغالب لا مفهوم له كما يقول الأصوليون .</p>
<p>وثانيا: الواقع يؤكد أن المستقرض قد يكون غير محتاج، ولا طالباً للقرض، فقد عرض أبو موسى الأشعري عامل عمر على العراق على عبد الله بن عمر وأخيه  عبيد الله رضي الله عنهم جميعا أن يقرضهما مالا من أموال الدولة، يشتريان به سلعا من سلع العراق، ويبيعانها في المدينة، ويؤديان رأس المال للخليفة، ويأخذان الربح لهما. ولكن عمر رضي الله عنه طالبهما برأس المال وربحه، ورأى أن أبا موسى حاباهما دون بقية الجيش من أجل أنهما ابنا أمير المومنين إلى أن أشار عليه بعض الحاضرين بجعله قراضا ففعل. رواه مالك في الموطأ والدارقطني في سننه.</p>
<p>فهذا قرض معروض وليس مطلوبا، وقرض لغير محتاج فإن ابني عمر لم يكونا محتاجين.</p>
<p>وثالثـا: فإن كثيرا من المعاملات يصرح الفقهاء بمنعها ، ويعللون ذلك بأنها تؤدي إلى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا . ومعنى هذا أنه لا فرق بين السلف المدخول عليه ابتداء، والسلف غير المدخول عليه، ولكن تؤدي إليه المعاملة ، ومعنى ذلك أخيرا أنه ليس من شرط السلف أن يكون مطلوبا.</p>
<p>ورابعا : على تسليم اشتراط الحاجة والطلب في السلف جدلا فإنا نقول : البنك طالب ومحتاج أيضا.</p>
<p>البنك طالب لأن فتح أبوابه للعموم والدعاية التي يقوم بها، والإغراءات التي يقدمها ويشهرها، هي أقوى بكثير من طلب عادي يقدمه الفرد العادي.</p>
<p>والبنك محتاج أيضا إلى أموال زبنائه لتوسيع نشاطه، وتقوية موقعه، ومن أجل ذلك يدخل في منافسات حادة مع نظرائه لاستقطاب تلك الأموال. وإذا حبست عنه اختنق، وربما أفلس إذا قاطعه المودعون وحبسوا عنه ودائعهم.</p>
<p>فكيف يصدق القول : إن البنك غير طالب وغير محتاج ، وإن ما يتسلمه من أموال الزبناء ليس قرضا؟ . بل هو عين القرض ولا يصح تكييفه بغير القرض لأن الأموال التي يتسلمها البنك من زبنائه تعتبر دينا في ذمته بمقتضى القانون ، ويعطي لأصحاب الأموال وصلا بالدائنية ، وفي حالة الخسارة أو التلف يتحمل ذلك وحده، ويلزم برد المبالغ لأصحابها  كاملة، مع الفوائد التي التزمها بمقتضى القانون. وهذه خاصيات القرض.</p>
<p>وإذا كان ذلك قرضا فما يقدمه للزبناء من الفوائد على أموالهم حرامٌ في حَرَامٍ ، سواء سمَّى ذلك فائدة أو ربًا، أو سعرًا، أو عائدًا، أو غير ذلك من الأسماء المضللة لأنه سلفٌ بزيادة، وقرضٌ جَرَّ نفعا وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع.</p>
<p>أما الكتاب فآيات الربا السابقة، فإنه كما سبق عن الجصاص والسدي نزلت في السلف بزيادة وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار لا فضل بينهما&lt;(رواه مالك، المنتقى : 4/259)، قال الباجي وغيره : الحديث شامل للبيع والقرض.</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;من أسلف سلفا فلا يشترط على صاحبه غير قضائه&lt;، الدارقطني : 3/46.</p>
<p>وقوله : &gt;إنما جزاء السلف الوفاء والحمد&lt; : 2/55 ، صحيح ابن ماجة.</p>
<p>وحديث ابن ماجة أنه صلى الله عليه وسلم : &gt;نهى عن سلف جر نفعا&lt;.</p>
<p>وهو نص صريح وعام في كل قرض وكل نفع.</p>
<p>وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد، ومعلوم من الدين بالضرورة لا يسع أحدا  إنكاره أو جحوده.</p>
<p>&gt; التبرير الرابع : ما قاله بعض آخر من حمل المعاملة البنكية على المضاربة وأنها نوع من الاستثمار ، وأن أصحاب الأموال يودعون أموالهم في البنك بنية استثمارها لهم بنصيب محدد من الربح.</p>
<p>وهو تبرير واه وتكييف غير صحيح:</p>
<p>أولا : لأن الإجماع منعقد على أن المضاربة المشروعة هي أن يعطي رب المال ماله لمن يتجر فيه بجزء شائع من الربح يتفقان عليه، مثل النصف والثلث ونحو ذلك، قال ابن رشد في البداية : لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض&#8230; وأجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه، ثلثا أو ربعا أو نصفا: 2/236.</p>
<p>وثانيا: أن المال في المضاربة أمانة في يد العامل المضارب وليس دينا في ذمته إجماعا.</p>
<p>وثالثا :فإن الخسارة في المضاربة على رب المال وحده، وليس على العامل شيء منها بالإجماع أيضا، إلا إذا تعدى أو فرط، ولا يجوز اشتراط الخسارة عليه كليا أو جزئيا ، البداية : 2/236.</p>
<p>ورابعا : المضاربة تقتضي اقتسام الربح بين العامل ورب المال إن كان هناك ربح ، وإذا لم يكن ربح فلا شيء لرب المال والعامل إجماعا أيضا.</p>
<p>وخامسا:المضاربة لا يجوز فيها قسم الربح إلا بعد نضوض رأس المال وإحضاره وحضور رب المال إجماعا، البداية : 2/240.</p>
<p>وسادسا :  المضاربة لا يجوز تأجيلها إلى أجل عند الجمهور.</p>
<p>وسابعا :  المضاربة لا تجوز بالدين إجماعا كما قال ابن المنذر : 5/67 المغني.</p>
<p>والمعاملة البنكية على عكس ذلك كله.</p>
<p>فالأبناك تعتبر مدينة بما تتسلمه من أموال الزبناء بمقتضى القانون وتقدم لهم وصلا بذلك ، وتتحمل الخسارة وحدها بقوة القانون أيضا. وتحدد لأرباب المال فوائد مسبقا بنسبة رأس المال، كان هناك ربح أم لا. وتقسم الأرباح قبل رد الأموال إلى أصحابها أو إحضارها وفي غيبتهم . وبذلك تخرق في معاملتها ستة إجماعات فلا يصح اعتبارها مضاربة صحيحة جائزة، كما أنها تحدد أجلا تختلف الفوائد بحسب طوله وقصره.</p>
<p>وثامنا : فإن المضاربة لا يجوز فيها تحديد مقدار الربح الذي يأخذه العامل أو رب المال مسبقا سواء تم تحديده بعدد، أو بنسبة رأس المال. لما في ذلك من الغرر لأنه يحتمل أن لا يكون هناك ربح أصلا أو لا ربح إلا ذلك القدر المشترط لرب المال، فيخسر العامل ماله وعمله في الحالة الأولى، ويخسر عمله في الحالة الثانية، ويسلم لرب المال رأس ماله وفوائده في الحالتين ، وذلك ظلم للعامل، وغبن له، ومخاطرة لا يقرها الشرع، قال فيه مالك : ليس هذا من قراض المسلمين.</p>
<p>ومن هنا انعقد الإجماع على منع المضاربة بجزء محدد المقدار للعامل أو لرب المال، حكى هذا الإجماع ابن المنذر وابن قدامة وابن رشد في البداية وآخرون. وهو إجماع صحيح وثابت لا يعرف له مخالف، والإجماع حجة قائمة بنفسه، ومصدر من مصادر التشريع وأقواها ، لأنه لا يحتمل التأويل، ولا يقبل النسخ ، ولا ينعقد إلا عن دليل صحيح، من كتاب أو سنة أو قياس صحيح ، وإن لم يعرف عين ذلك المستند كما يقول الأصوليون.</p>
<p>وإنه لمن العجب أن نجد بعد هذا كله من يقول :</p>
<p>- تحديد الربح مقدما مسلم به في الفقه الإسلامي.</p>
<p>- أو يقول : إن تحديد الربح مقدما واجب.</p>
<p>- أو يقول : تحديد الربح مقدما هو ما أوجبته الشريعة الإسلامية.</p>
<p>- أو يقول : أوجبت الشريعة الإسلامية وضع الأموال في البنوك، وتحديد العائد واجب.</p>
<p>فعن أي فقه يتحدث هؤلاء؟ إذا كان الفقه الإسلامي باختلاف مذاهبه ومدارسه يحرم تحديد نصيب العامل أو رب المال من الربح مسبقا في المضاربة ؟ ومن هم الفقهاء الذين  اتفقوا على وجوب تحديد الربح مقدما ، وليس جوازه فقط ـ إذا كان مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأتباعهم وكل الفقهاء الذين سبقوهم أو جاؤوا بعدهم مجمعين على تحريم تحديده مسبقا، وما هي الشريعة الإسلامية التي يتحدثون عنها؟ والتي أوجبت وضع الأموال في البنوك ، وأوجبت تحديد الربح مسبقا.</p>
<p>وبعد هذا ألا يدري هؤلاء ماذا يعني قولهم : إن الفقهاء اتفقوا على وجوب تحديد النصيب في الربح مسبقا ، أو أن الشريعة الإسلامية  أوجبت وضع الأموال في البنوك وأوجبت  تحديد الربح مسبقا.</p>
<p>إنه يعني:</p>
<p>أولا : تخطئة الصحابة والتابعين والسلف الصالح وكل فقهاء الإسلام الذين قالوا بمنع تحديده ولم يقولوا بوجوب تحديده.</p>
<p>وثانيا: كما يعني ذلك تفسيق الأمة وتجريح علمائها الذين تعاملوا في المضاربة بجزء شائع غير محدد أو لم يضعوا أموالهم في البنوك لأنهم خالفوا الشريعة التي أوجبت عليهم وضع الأموال في البنوك وتحديد الربح مسبقا.</p>
<p>وثالثا : يعني أن هؤلاء المفتين لا يعرفون معنى الواجب. ولا يفرقون بينه وبين الجائز لأنهم مرة يقولون: التحديد لا بأس به إذا رآه الحاكم، ومرة يقولون : واجب أوجبته الشريعة الإسلامية، وكفى هذا دليلا على مدى الارتباك الذي وقعوا فيه، والتناقض البين في مواقفهم وفتاويهم، فهل يمكن للمعاملة الواحدة أن تكون واجبة جائزة في آن واحد؟ وهل يجرؤ أحد على تخطئة الصحابة وكل الفقهاء وتجريحهم كما يلزم على قولهم؟</p>
<p>&gt; والتبرير الخامس وهو يصب في اتجاه الذي قبله، وحاصله أن المعاملة البنكية مضاربة والمضاربة تكون حسب اتفاق الشركاء وتراضيهم، ولا يشترط فيها عدم تحديد الربح مسبقا.</p>
<p>واستدلوا على ذلك أولا بقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}.</p>
<p>وثانيا بما نقلوه عن خلاف من قوله، إنه لا دليل على اشتراط هذا الشرط.</p>
<p>وثالثا بما نقلوه من فتوى الشيخ الغزالي لشاب قطري -لا يحسن التجارة ويخاف على ماله- بوضعه في البنك وديعة.</p>
<p>وهي شبهة واهية لا تفيد.</p>
<p>أما الاستدلال بالآية فمردود من وجوه ثلاثة.</p>
<p>أولا: أن الآية خاصة بالتجارة والأموال كما تقول : &#8220;إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم&#8221; ، والتجارة مبادلة مال بمال والمضاربة عقد بين رب المال والعامل، فالمال فيها من جانب واحد والعمل لا يسمى مالا عند السادة الحنفية ، فلا يصدق عليها اسم التجارة ، فلا يتناولها اللفظ.</p>
<p>وثانيا : اتفاق الفقهاء على أن المضاربة لا نص فيها في الكتاب والسنة ، قال ابن حزم : كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب والسنة ، حاشا القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد.</p>
<p>فلو كانت هذه الآية شاملة للمضاربة لاستدل بها الفقهاء على مشروعيتها، ولما قال ابن حزم إنه لا أصل لها في الكتاب. فالاستدلال بهذه الآية على مشروعية المضاربة خطأ واضح، وغفلة عما قاله العلماء في مشروعية المضاربة.</p>
<p>وثالثا على تسليم شمولها جدلا -وهو لا يصح- فإن الآية مطلقة ، والإجماع على منع تحديد الربح مسبقا، فتقيد الآية بما دل عليه الإجماع جمعا بين الدليلين ، وتقييد الكتاب بالإجماع لا خلاف فيه، وأيضا تراضي المتعاقدين لا يحل الحرام، كما هو الشأن في القمار والغرر ومهر البغي&#8230; لأن رضا الشرع قبل رضا المتعاقدين.</p>
<p>وأما ما نقلوه عن خلاف من قوله إنه لا دليل لاشتراط هذا الشرط من القرآن أو السنة فغريب أمرهم وغريب أمر خلاف.</p>
<p>غريب أمرهم كيف يردون الإجماع الصحيح الثابت لمجرد قول خلاف، وهم يعلمون أن الإجماع لا يجوز خرقه بعد انعقاده، وأن قول غير المجتهد لا يعبأ به في مخالفة الإجماع في حال انعقاده من أهله ، وغريب أمر خلاف كيف تجرأ على هذه المقولة؟ وما حمله  على هذه المقولة؟</p>
<p>فإن كان لم يطلع على الإجماع فذلك قصور منه لا يليق به، وإن كان يريد إنكار حجيته بعد الاطلاع عليه كما يفهمه قوله لا دليل لاشتراط هذا الشرط من القرآن أو السنة، ، فهذه أدهى وأمر فإن إنكار حجية الإجماع من شيمة المبتدعة الذين يرمون من وراء ذلك فتح باب التسيب والتلاعب في أحكام الشريعة.</p>
<p>وإن كان يريد أن هذا الإجماع لا مستند له من القرآن أو السنة فيرده أن الإجماع دليل في نفسه، والدليل لا يحتاج إلى دليل، وإلا لزم التسلسل، وقد رأينا قول ابن حزم أن المضاربة ثابتة بإجماع صحيح مجرد ولا أصل لها في الكتاب والسنة. فكما ثبت أصلها بإجماع مجرد يصح إثبات هذا الشرط فيها بإجماع مجرد، وإن كان الصحيح عند الأصوليين أنه لابد للإجماع من مستند إلا أنه لا يشترط تعيين ذلك المستند بل يجوز كما قال ابن العربي أن يضيع المستند ويبقى الإجماع دليلا على وجود المستند.</p>
<p>وعلى تسليم أنه لابد من معرفة مستند الإجماع فيمكن القول: إن مستند هذا الإجماع هو :</p>
<p>أولا : أحاديث النهي عن الغرر، وأحاديث وآيات النهي عن أكل أموال الناس بالباطل لأنه في حالة اشتراط تحديد مقدار الربح الذي يأخذه رب المال كما هو الشأن في المعاملة البنكية لا يدرى هل يكون هناك ربح أم لا؟ وعلى تقدير وجوده لا يدرى قدره، فإذا حدد ما يأخذه رب المال مسبقا فيحتمل أن لا يربح العامل شيئا ويلزمه دفع المبلغ من ماله الخاص لرب المال، ويجتهد أن لا يربح إلا ذلك المبلغ المحدد، فيلزمه دفعه لرب المال أيضا ، وفي الحالتين لا يبقى للعامل شيء فيضيع عليه عمله وماله ، وفي ذلك ظلم له وغبن وأكل مال الغير بالباطل.</p>
<p>وفي حالة تحسين الظن واحتمال أن تكون الأرباح أكثر مما حدد لرب  المال حسب الدراسة التي يقوم بها البنك فإن القدر الباقي بعد نصيب رب المال لا يمكن تحديده بالضبط مهما دققت الدراسات ، ومعنى ذلك أن نصيب العامل مجهول القدر، وذلك موجب للفساد لأحاديث النهي عن الإجارة بأجر مجهول مثل حديث : &gt;من استأجر أجيرا فليسم له أجره&lt;.</p>
<p>وثانيا : يمكن أن يكون مستنده ما سبق عن الحافظ ابن حجر والفخر الرازي في ربا الجاهلية : أنهم كانوا يدفعون المال لغيرهم على أن يأخذوا كل شهر قدرا معينا ويكون رأس المال باقيا فإذا حل الأجل طالبوا المدين برأس المال أو الزيادة قدر الدين والزيادة في الأجل، وهذه المعاملة هي عين المضاربة المحدد فيها الربح مقدما التي نزل القرآن بتحريمها.</p>
<p>وأما ما نقلوه عن الشيخ الغزالي فما أظن أن الغزالي نصح الشاب بوضعه في البنك مقابل فائدة بل قال له ضعه وديعة، والوديعة هي الحساب الجاري الذي لا فائدة عليه، وحتى لو صرح الغزالي بإباحة الفائدة فإنه لا يلتفت إلى قوله ولا عبرة به ويقال له ما قيل لخلاف.</p>
<p>&gt; التبرير السادس : حمل هذه المعاملة البنكية على الوكالة المطلقة، بمعنى أن البنك وكيل لصاحب المال لاستثماره فيما أحل الله وما يعود عليه من الربح فهو قانع به، كما يقول بعض آخر.</p>
<p>وهو تكييف غير صحيح ولا دقيق لما يأتي:</p>
<p>أولا: لأن الوكالة كما يعلم الجميع يتصرف فيها الوكيل لفائدة الموكل وحده، والربح كله لرب المال وحده ، ولا شيء فيه للوكيل كما يدل على ذلك مايلي:</p>
<p>أ- حديث البخاري وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أعطى عروة البارقي دينارا ليشتري له شاة، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.</p>
<p>ب- حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ليشتري له أضحية بدينار، فاشترى أضحية، فأربح فيها دينارا، فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : &gt;ضح بالشاة وتصدق بالدينار&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>ففي هذين الحديثين أن الدينار الذي ربحه كل من عروة وحكيم أعطياه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن المال ماله حديث : &gt;الخراج بالضمان&lt;، وضمان المال في الوكالة من الموكل فيكون الربح له، ومن هنا جاء الإجماع على أن الربح في الوكالة كله للموكل صاحب المال.</p>
<p>وثانيا: أن المال في الوكالة أمانة في يد الوكيل ، ويده يد أمانة لا ضمان عليه فيه ولا يتحمل خسارته إلا أن يتعدى أو يفرط.</p>
<p>والمعاملة البنكية على خلاف ذلك، فالبنك يتصرف في الأموال المودعة تصرف الأصيل المالك الوحيد للمال، وتعتبر الأموال المسلمة له ديونا في ذمته بقوة القانون، ويقدم لأصحابها وصلا بالدائنية . وفي حالة الخسارة والتلف يتحمل البنك ضمان تلك الودائع بقوة القانون ، ويلزم برد تلك الأموال لأصحابها زائدا فوائدها، ويختص بالأرباح كلها في حال وجودها ، وما يعطيه للزبناء من الفوائد ليست نصيبهم من الأرباح، بل هي مبالغ يلتزم بأدائها في آجالها، كانت هناك أرباح أم لا، وربما قدمها عند تسلم الأموال المودعة.</p>
<p>وثالثا : أن اعتبار تلك المعاملة وكالة بأجر لا يصح أيضا، لأنه زيادة على ما تقدم فإن الوكالة بأجر تقتضي.</p>
<p>أولا: تعيين الأجر وتحديد مقداره عند العقد لحديث : &gt;من استأجر أجيرا فليسلم له أجره&lt;.</p>
<p>وهذا غير موجود لأن الذي يحدده البنك هو ما يعطيه للزبون رب المال، وأما ما يأخذه البنك كوكيل بأجر فغير معلوم.</p>
<p>وثانيا : لأن الأجرة في الإجارة تعتبر دينا في ذمة المؤجر يتبع بها كيفما كانت نتائج العمل . وفي المعاملة البنكية لا يعتبر أرباب الأموال مدينين للبنك بشيء إذا لم يحقق ربحا.</p>
<p>وبعد هذا كله كيف يمكن الجمع بين القول بأن هذه المعاملة وكالة، والقول بإعطاء الربح للبنك وتضمينه المال، فهل يوجد في الفقه الإسلامي من يعطي الأرباح للوكيل ويضمنه الخسارة؟ وكيف سمح البعض لنفسه بالاستدلال بحديث البخاري السابق على أن هذه المعاملة وكالة استثمار للطرفين. بينما الحديث صريح في أن عروة البارقي دفع الشاة والدينار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ لنفسه إلا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالبركة في بيعه</p>
<p>&gt; التبرير السابع : قالوا إن ولي الأمر إذا رأى أن تحدد البنوك الأرباح مقدما فلا بأس بذلك وهو تبرير واه ، فإن تحديد الربح مقدما حرام بالإجماع ، والحاكم لا يجوز له الأمر بالحرام وخرق الإجماع. وإذا أمر به فلا تجوز طاعته، ويجب الإنكار عليه لحديث : &gt;لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق&lt;، وحديث : &gt;إنما الطاعة في المعروف&lt; وحديث : &gt;من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان&lt;.</p>
<p>&#8212;</p>
<p>1- أحكام القرآن للجصاص 1/465 1</p>
<p>2 &#8211; أسباب النزول للواحدي 59 ، ونحوه لابن رشد في المقدمات : 4/259</p>
<p>3 &#8211; حاشية كنون على الرهوني : 5/93</p>
<p>4 &#8211; الفتح : 6/228</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
