<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الربانية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإعْـلامُ الربَّـانيُّ الـمُعـلي للْـهِمَّة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87%d9%90%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87%d9%90%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Apr 2010 21:12:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[المادية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6889</guid>
		<description><![CDATA[فأين هذا الإعلامُ الانهزاميُّ الذي يعرف كيف يعْبُدَ البَشَر، ولا يعرفُ كيف يَعْبُدُ ربَّ البشر؟! أين هذا من الإعلام الرباني الذي يُعْلي الهِمَّةَ، وينوِّرُ العقل والقلبَ والبصَرَ بالحقائق الخالدة التي لا يعرفها عُبَّادُ البشر؟! &#62; ففي ميدان التَّصارُع بَيْن الحضارتَيْن : المادية والمعنوية : نجد أن الله تعالى يقول لعباده مُبَصِّرا لهم بسنته : {إنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فأين هذا الإعلامُ الانهزاميُّ الذي يعرف كيف يعْبُدَ البَشَر، ولا يعرفُ كيف يَعْبُدُ ربَّ البشر؟! أين هذا من الإعلام الرباني الذي يُعْلي الهِمَّةَ، وينوِّرُ العقل والقلبَ والبصَرَ بالحقائق الخالدة التي لا يعرفها عُبَّادُ البشر؟!</p>
<p>&gt; ففي ميدان التَّصارُع بَيْن الحضارتَيْن : المادية والمعنوية :</p>
<p>نجد أن الله تعالى يقول لعباده مُبَصِّرا لهم بسنته : {إنْ يمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فقد مس القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيَّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ}(آل عمران : 140)</p>
<p>وهي سنَّةٌ ربَّانيَّةٌ ليُراجعَ عبادُ الله حسابَهُم مــع الله تعالى. ويقول لهم أيضا : {ولاَ تَهنُوا في ابتِغَاء القَوْم إنْ تَكُونُوا تالَمُون فإنَّهُمْ يالمَُون كما تَالمُون وتََرْجُونَ من اللَّهِ مالاَ يَرْجُون وكانَ اللَّهُ علِيماً حكيماً}(النساء : 103). أيلا ينبغي لعباد الله أن يصيبَهم الضعف والوهن لأنهم وإن تألموا كما يتألَّمُ غيرهم، فإنهم يَرْجُون من اللَّه تعالى مالَا يرَجُوهُ من لا يعرفُهُ من الجهلاء!!!</p>
<p>بـل أكثر مـــن ذلك يقول لهم الله تعالى :{ولا تهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الاعْلَوْنَ إنْ كنْـتُم مُّومنين}(آل عمران : 139) {فلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ واللَّهُ معَكُمْ}(محمد : 36). أي ما دُمْـتُم محافظين على إيمانكم فالله معكم. ومن كان الله معَهُ هل يَفْقِدُ شيئاً وهل يُغْلَبُ أو يُهْزَم؟! وهلْ يخُورُ أو يَضْعُف؟!</p>
<p>وكيف يخورُ أو يَضْعُف وهو رابحٌ في كل  الأحوال؟! {قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بناَ إلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نتَرَبَّصُ بِكُمْ أن يُصيبَكُمُ اللَّهُ بعذابٍ مِنْ عِنْدهِ أوْ بأيْدينَا فتَرَبَّصُوا إنَّا مَعَكُمْ متَرَبِّصُونَ}(التوبة : 52). فأين الرابحُ في كُلِّ الأحوال من الخاسرِ في كل الأحوال؟!!</p>
<p>&gt;وفي مَيْدان المُوازنة بين الكُفر والإيمان، بَيْن عُباَّد التُّراب وعُبَّاد رَبِّ الأَرْبَابِ :</p>
<p>يقول الله تعالى : {أمْ حسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السّيِّئات أن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمنوا وعَملُوا الصَّالِحاَتِ سَواءٌُ مَحْيَاهُمْ وممَاتُهُم سَاءَ ما يَحْكُمُون}(الجاثية : 20) {أفنَجْعلَ المسْلِمينَ كالْمُجْرِمينَ مَالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}(القلم: 35)</p>
<p>كيف يكونون سواءً والله تعالى يقول: {إنَّ الذين كَفَرُوا من اهْلِ الكتاب والمُشْرِكينَ في نَارِ جَهنَّمَ خالِدِينَ فيها أولئك هُمْ شَرُّ البَريئَةِ. إنَّ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحَاتِ أُولئك هُمْ خَيْرُ البريئةِ جزَاؤُهُمْ عنْدَ رَبِّهِمْ جنَّاتُ عَدْنٍ تجْري منْ تَحْتِها الانْهَارُ خاَلِدينَ فيها أبَداً رضِيَ اللَّهُ عَنهُمْ ورضُوا عنْهُ ذلِكَ لمَنْ خَشِيَ ربَّهُ}(البينة : 8). كيف تتساوى كَفَّةُ شَرِّ البريئة الذي لا مَوْلَى لَهُ مع كَفّة خَيْر البريئة المُسْنَد باللَّه مَوْلاه؟! وهو نعم المولى ونعم النصير!!! منْ أيْنَ لِأين؟!!</p>
<p>&gt; وفي مَيْدَان المُوازَنَة بَيْن القُوى الرَّبَّانية والقُوى البشرية الماديَّة :</p>
<p>في هذا الميدان نجد أن الله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمومنين : {لاَ يعُرنَّكَ تقَلُّبُ الذين كَفَرُوا في البِلاَدِ مَتاع قَليلٌ ثمَّ مَأْواهُم جَهَنَّمُ وبيسَ المهَادُ}(آل عمران : 197) {ولا تَحْسِبنَّ الذين كفَرُوا سَبَقوا إنَّهُمْ لا يعْجِزُون}(الأنفال : 60) . {لا تَحْسبَنَّ الذين كَفَرُوا مُعْجزينَ في الارْضِ ومَأْواهُم النار وَلَبيسَ المصِيرُ}(النور : 55)</p>
<p>هذه كلها آياتٌ تُثَقِّفُ المسلمين الصادقين ثقافة اتخاذ الأسباب كغيرهم من المتربِّصين بهم، ولكن الاعتمادَ كُلَّهُ على الله تعالى، فهو المتوكَّلُ عليه وحْدَه، وهو القويُّ العزيز الجبار، وهو القاهر فوق عباده، وهو وحْده الناصِرُ لعباده، فلا ينبغي أبدا أن تصيبَهُم الهزيمة النفسيَّة أمام القوة المادية الجبارة للأعداء، لأن الله عز وجل آخذ بناصية الأعداء وقوتهم.</p>
<p>إنها ثقافة غابَتْ عن المسلمين -بالانتماء فقط- الذين يحاولُون أن يتسلَّحُوا تسلُّحاً يوازي تسلُّحَ أعدائهِمْ، وهذا لَمْ يَسْبقْ أن كان في التاريخ تساوٍ بين قوة الكفر المادية وقوة المسلمين المادية، بل الذي حدَثَ دائما وأبداً أن القُوى التي تتواجَه هي قوى الكُفر وقوى الإيمان، قوة الحق وقوة الباطل، قوة الله المناصرة للحق، وقوة البشر المناصِرة للباطل. لتظهر معجزةُ الله تعالى التي هي درْسٌ للكافرين لإقامة الحجة عليهم، ودرْسٌ للمومنين لإقامة الحجة بهم.</p>
<p>إنها الغَفْلة التي رَانَتْ على قلوب المسلمين انتماءً، وينبغي أن يَصْحُوا صحوة مباركة ليجدِّدُوا الإيمان بقوة الله تعالى، وقوة حقه، وقوة دينه، وصِدْق وعده، بنصْرهِ لأوليائه وكبْتِ أعدائه، مهْما تقوَّوا، ومهْما تسلَّحُوا، ومهما طغَوْا وتجبَّرُوا، ومهما حَقَدُوا، ومهما مَكَرُوا وتآمروا، ومهما خطَّطُوا وبيَّتُوا، فالله من ورائهم محيط.</p>
<p>وهذه أمثلة ناطِقَةٌ بالحقِّ والصّدقِ والحقيقة الناصعة لمن أَلْقَى السمعَ وهو شهيد :</p>
<p>&gt; فهؤلاء قوم نوح عليه السلام قَضَى قرونا معهم يدعوهم للحق، فلم تزدهم قوتهم من الأمْوال والأولادِ والعتادِ إلا تكبُّرا واستكباراً، ومكَرُوا مَكْراً كباراً، فهل استطاعوا أن يَصُدُّوا الأمطار الهاطلة من السماء، والأنهار المتفجرة من الأرض {ففَتَحْنَا أبْوَابَ السَّماَءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وفَجَّرْنَا الارْضَ عُيُوناً فالتَقَى المَاءُ علَى أمرٍ قَدْ قُدِر}(القمر : 12)</p>
<p>فهل استطاعوا أن يسُدُّوا أبواب السماء؟! هل استطاعُوا أن يُوقِفُوا تفْجير العيون؟!</p>
<p>فمال قَوْمِنا الغافلين المَهزومين لا يكادُون يفقَهون كلام ربِّ العزة الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟!</p>
<p>&gt; وهذا فرعَوْنُ المتألِّه وقومُهُ المطيعُون له في سفاهته وحُمقه يقول فيهم الله تعالى{فلمَّا آسَفُونا انتَقَمْنَا منْهُمْ فأغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ فجَعَلْناهُمُ سلفا ومَثَلا للآخرين}(الزخرف: 56)</p>
<p>فهل مُتَألِّهُو العصر يستطيعون أن يوقفوا حركة البَحر إذا أمرهُ اللَّهُ بإغراقهم.</p>
<p>&gt; وهؤلاء أصحابُ بدر عندما استغاثوا بالقوة الربانيَّة لتقف في وجه القوة الطاغية أمدَّهم الله تعالى بألف من الملائكة مُردَفين، فحُسمَت المعركة لصالح المسلمين في لمح البصر!!! {إذْ تسْتَغيثُون ربَّكُم فاسْتَجابَ لكُمْ أني مُمِدُّكُمْ بألْفٍ من الملائكَةِ مُرْدفين}(الأنفال : 9).</p>
<p>فهل تستطيع القوة العاتية في هذ العصر أن تقف في وجه ألفٍ أو آلاف من الملائكة؟! بل هل تستطيع أن تقف في وجه مَلَكٍ واحِدٍ من الملائكة المُجَنَّدين لنُصْرة عبادِ اللَّهِ المجاهدين؟! فما لكُمْ لا تتَدَبَّرُون؟!</p>
<p>&gt; وهؤلاء أحزابُ الكفر في غزوة الاحزاب  تمالَأُوا كلُّهم لاستئصال الإسلام والقضاء على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فماذا كانت النتيجة؟! النتيجة هي ما أمرنا الله تعالى بذكْره دائما، وتدبُّره دائما، حتى لا نُصَابَ بالهزيمة القاتلة من داخل أنفسنا!!! {يا أَيُّهَا الذين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ علَيْكُمْ إذْ جاءتْكُمْ جُنُودٌ فأرْسَلْنَا علَيْهِمْ ريحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وكان اللَّهُ بما تَعْمَلُونَ بَصيراً}(الأحزاب : 9).</p>
<p>يَا مَنْ تومنُون بالله تعالى الذي  المُلك كُله بيديْه، ومُسَخَّرٌ ليكون مِنْ جنودِكُمْ إذا كنتُم من جنود الله الغالبين؟! هَلْ تستطيعُ طائراتُ وبارجاتُ ودبابات وقنابل العدوِّ لدين الله ورسوله والمومنين أن تقف في وجه الريح الصَّرْصرِ؟! أو البحر المتلاطم الأمواج؟! أو الأرض المتزلزلة؟! أو الأمطار المغرقة؟! أو القَحْطِ المُيَبِّس للبلاد والأكباد؟! أو إيقاف دقات القلوب عن الحركة والنَّبْض؟! أو تجْميد أدْمغة الماكرين والمتآمرين؟! وهل تستطيع أن تُمْسِك قلوبها عن الارتعاش من شدة الخوف إذا ألقى الله فيها الرُّعْبَ المرعب؟! وإن كانتْ دَاخِل غُرف طائراتها؟!</p>
<p>أليْسَتْ السُّحُبُ القاتمة؟ والصواعق المرْسَلَة بالرُّعودِ المُبْرقة والمزلزلة كافية لإحراقهم داخل طائراتهم؟!</p>
<p>هذا شيء قليل مِمَّا نَعْرفه، وما غابَ عنَّا من قوة الله تعالى وجنوده لا يَعُدُّه حَصْرٌ، ولا يحصيه عَدٌّ {وما يعلمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاّ هُوَ}.</p>
<p>فأين الذي لا يستطيع أي كائن أن يَعْلَمَ عَدَدَ جنده من الذي جنوده وعتاده وقوته مُحصاة في السجلات البشرية وقبل ذلك في السجلات الربانية؟! وأين الذي له جنود السموات والأرض من الذي لا يستطيع أن يَسْتَوعب ولَوْ جزءا بسيطا من جنود البشر؟! فضلا عن جنود الأرض كلها؟! أين أين يا مَنْ هزمتم هزيمة نفسية كبرى وصرتم لا تخافون من الله فخوفكم من كل شيء.</p>
<p>فما لكم لا تُبْصِرُون؟! ولا تتبصَّرون؟! ايها اللاهثون وراء التسليح المادِّيّ فقط؟! وتنسَوْن سلاح الحق؟! وسلاح الدعوة للحق؟! وسلاح التحدي بالحق؟! وسلاح البناءِ الداخليِّ بالتربية على  الحق؟!!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d9%80%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87%d9%90%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خصائص الدعوة إلى الله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jun 2008 15:02:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 300]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التدرج]]></category>
		<category><![CDATA[التوفيقية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الفطرية]]></category>
		<category><![CDATA[المرحلية]]></category>
		<category><![CDATA[خصائص الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبدالله أبو معاذ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي أنزل إلينا القرآن ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليما، وبعد : خصائص الدعوة الإسلامية عند الإجمال هي خصائص كلمة التوحيد، كلمة التقوى، كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الحمد لله الذي أنزل إلينا القرآن ولم يجعل له عوجا والصلاة والسلام على المبعوث بجوامع الكلم صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليما، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">خصائص الدعوة الإسلامية عند الإجمال هي خصائص كلمة التوحيد، كلمة التقوى، كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله : الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.</p>
<p style="text-align: right;">إن الحديث عن الخصائص في سويعة أو حصرها في وريقات إجحاف فوجب الاقتصار والاختصار فلا يوقف في هذا الظرف إلا عند ما هو خاص بَيّن الخصوصية.</p>
<p style="text-align: right;">يقال خصه بالشيء يخصه : أفرده به دون غيره، واختص فلان بالأمر وتخصص له  إذا انفرد، والخاصة خلاف العامة.</p>
<p style="text-align: right;">والخصائص جمع خصيصة بمعنى ألخاص، ثم جعلت اسما للشيء الذي يختص بالشيء ويلازمه فيكون دليلا عليه وأمارة على وجوده باطراد، وإذن فالخصائص هي ما اختصت به الدعوة الإسلامية لنفسها خاصة فامتازت أو تفردت به عن سائر الدعوات غيرها مما تتجلى فيه إسلاميتها(1) ويمكن الحديث عن الخصائص من زوايا مختلفة وباعتبارات متنوعة، وأجدني الآن أحبذ الوقوف عندها من زاوية واحدة، وهي أنها مقيدة بالقيد (إلى الله)، فالخصائص هي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- الربانية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهي الخاصية الأصل والأم المهيمنة على ما سواها، وغيرها فروع توابع تتضافر متضامة مجتمعة بين يديها لتنبثق منها متعددة متنوعة ثم تؤول إليها متكاملة مؤتلفة، لا متناقضة مختلفة لأنها ربانية لا بشرية، تنتسب إلى ربنا ورب كل شيء -تنتسب إليه جملة وتفصيلا ولا حظ فيها لفلان أو علان، فالمبادئ والأصول منه تستمد، والتصورات والأساليب عنه تؤخذ، فلا استثناء ولا تجزيء، كل من عند الله لا نفرق بين الوسائل والغايات، ولا بين المراحل والمنطلقات، أفنؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، كبر مقتا الإشراك الذي شاب بعض من يُصنَّف منسوبا أو منتسبا إلى جسم الدعوة زورا لأنه جعل الواقع المعيش المنبثق عن الأرباب الغربية الحديثة مصدرا له، وسهوته عن النبع الصافي -الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعدّه ثانيا يُستأنس به استحسانا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الجد في الجد، والجادة في استقبال ما استدبر، والرجوع إلى الأصل أصل، والأوب إليه حق ورشد لمن كان له قلبٌ حي وعقلٌ عاقل الأمثال والسنن مفيدا منها.</p>
<p style="text-align: right;">والربانية صفة وحلْية، شعار ودِثار، رداء يتَزَمَّل به، ومذهب يدين به ويصدر عنه صفوة الصفوة، أولائك الربانيون المنتسبون حقا إلى الرب سبحانه، والمضافون إليه فعلا، فأكْسبَتْهم هذه الإضافة وتلك النسبة التعريف والتخصيص فكانوا الأعلام أعلام الهدى بهم يقتدى وذلك فضل الله يوتيه من يشاء.</p>
<p style="text-align: right;">إن الدعوة الإسلامية حقها أن تكون ربانية المصدر والوسيلة والغاية(2) ويومئذ يفرح العاملون بمعية الحق فيتولاهم جل جلاله، فلا خوف علهيم ولا هم يحزنون، ويأتيهم الفتح بإذن الله، لأن النصر إنما يستدرج بالاستمساك بالوحي، والاعتصام بالسنة، وعدم الركون إلى الذين ضلوا أو ظلموا أنفسهم، وودوا لو يدهن أهل الدعوة الإسلامية ويداهنوا بدعوتهم فتزل أقدامهم بعد ثبوتها ثم لا ينصرون، بل يذوقون ضعف الحياة وضعف الممات وكفى بذلك شماتة وخسارة.</p>
<p style="text-align: right;">- إن ربانية المصدر تفرض أن لا أخذ، ولا استمداد، ولا استلهام إلا من الوحي الخالص، كتاب الله وسنة رسوله دون وسيط سواهما من الروافد الحوامل لنسمة من النسمات يؤخذ منها ويرد، أو للون من الألوان يتلاشى ولا يخلد، وقد سبق للجيل القدوة الجيل القرآني الأول الذي اختاره الله لصحبة نبيه -سبق له أن عاش على ذلك ورضي بالإسلام دينا وقرآنه دستورا ولم يبتغ غيره بديلا فأعزه الله بعزته التي ترام ولا تضام.</p>
<p style="text-align: right;">وكونها ربانية الوسيلة فلأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، وقد خلق الموت والحياة بلاء لنا وابتلاء، فاللعين إبليس يُلبس، والشيطان شيطان يزين الأعمال لِتُرى حسنة، والنفس تهوى وقد تتمنى فيلقى في أمنيتها ما يلقى، لكن لله عباداً مُخْلصين ليس للشيطان عليهم سلطان، ولا تعرف أنفسهم طغيانا، إن هو نزغهم بنزغه استعاذوا بالله فإذا هم مبصرون أحكموا أنفسهم فهم يغلبون، مدركين أن البحر عميق، والسفر بعيد، والعقبة كؤود، والناقد بصير، والموفق من أخذ الله بيده فسار سويا على الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقا.</p>
<p style="text-align: right;">- وكونها ربانية الغاية تقتضي أنها محررة، تبتغي وجه الله ورضوانه فحسب، بعيدة عن الأهواء الإنسانية، سالمة من الشوائب النفسانية، المكدرتان جمال الإخلاص، والثالمتان صفاء الصدق {إن صلاتي ونسكي ومحياي، ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت}(الأنعام : 162- 163) والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا فالربانية ترتبط بالرب ذي الجلال والكمال لا بالعبد المحكوم بالعجز والقصور والتأثر بعوامل التعرية من الزمان والمكان والمزاج والهوى&#8230;. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ألا له الخلق والأمر سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الفطرية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">الفطرة : الخلقة، والفطرة : الابتداء والاختراع، والله فاطر السماوات والأرض وهو الخالق البارئ المصور، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت.</p>
<p style="text-align: right;">والمولود يولد على الفطرة ثم أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وقد تجتال الشياطين العباد فيتيهون، فتتداركهم الدعوة الإسلامية لترجعهم إلى الفطرة(3) التي خدشتها أوضار الجاهلية، وشوهتها ما اكتسبته الأيدي البشرية تتداركهم ثقة منها بربها أن لا محيد عن الفطرة لمن أراد أن يستعلي عن حمأة الفساد إلى بحبوحة الفطرة الحنيفية السمحة {وما لي لا أعبد الذي فطرني&#8230;}(يس : 22).</p>
<p style="text-align: right;">إن الفطرة اسم معنى يدل على الهيأة والحالة والجبلة والطبع المتهيئ لقبول منهج الله وشرعه، وما فطر عليه الخلق من المعرفة به، وإن النفس قد جبلت على التوق إلى معرفة بارئها، والاستشراف إلى العلم بربها، وقد تحجبها الغفلة أو تنسيها السِنَة فتذكرها الدعوة الإسلامية وتزكيها لتقيم وجهها {للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}(الروم : 30).</p>
<p style="text-align: right;">هذا وللفطرية سمات هي من سنن الفطرة في الآفاق والأنفس من وجه؛ وترتبط بالربانية من الوجه الثاني فيحسن إبرازها مستقلة، وهي :</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التدرج والمرحلية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">خلق الله كل شيء بقدر وقدره تقديرا، {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار}، وهما يجريان لأجل مسمى وقد {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان}(الرحمان : 19- 20) {صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه}(النمل : 88).</p>
<p style="text-align: right;">فالله سبحانه أنبتنا من الأرض نباتا، وخلقنا أطوارا فمستقر ومستودع(4) واقتضت حكمة الله أن ينزل القرآن نجوما منجمة ليُقْرأ على الناس على مكث لا أن ينزل جملة واحدة {كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا}(الفرقان : 32- 33).</p>
<p style="text-align: right;">فالفرق والمكث مقصودان وهما فعلان تربويان هادفان إلى إقرار ما عليه الكلام ليتأكد منهجا وحقيقة معتبرة لا ينبغي تجاوزها، فالتدرج والمرحلية تجليا حسب هذا النص في :</p>
<p style="text-align: right;">أ- التثبيت والتطمين للقلوب السائرة إلى الله وهي تبتلى الابتلاء تلو الابتلاء بالعافية تارة وبالنقمة أخرى، فينزل القرآن غضا طريا على القلوب، بردا وسلاما على الأفئدة فتؤول النقمة نعمة والمحنة منحة.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الإجابة الوافية الشافية عن الافتراءات أو الشبهات التي تخترقها شياطين الإنس والجن للإلهاء أو الصد أو التثبيط&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">جـ- ضبط الجموح وزحزحة الجمود فلا إفراط ولا تفريط، لا مغالاة ولا تقصير، لا رهبانية ولا عبادة للمال أو الولد أو البلد&#8230; فالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ولن يشاذ أحد الدين إلا غلبه، وقد نبه الأسوة الحسنة وهو الأعرف بالله والأتقى له أنه يصوم ويفطر ويقوم وينام، ويتزوج النساء، ففي الوسطية بلاغ حسبك به من بلاغ {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143).</p>
<p style="text-align: right;">د- استمرار التوجيه إلى أن استقام المِيسَم وأقيم الأنموذج فكمل الدين وأقيمت الحجة والحمد لله على ما أنعم به وأكرم وأفضل.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- نشد التخلية والتحلية رويدا رويدا، تخلية النفس عما يشينها من رواسب الجاهلية وجاذبيات الأرض، وتحليتها بما يزينها ويطيبها بارة راضية مرضية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- التوفيقية بالنسبة للدعاة أتباع الرسل :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">هذه الدعوة الإسلامية توفيقية لا توقيفية، يوفق الله إليها من يشاء من عباده ممن أكرمهم وهداهم فضلا منه ومنة فيحيي بها الأنفس بعد موتها، فينبعث بها من يجدد للأمة أمر دينها، وهي دعوة ليست وقفا على أحد، فلا يختص أو يخص بها الرجال دون النساء، أو البيض على السود، أو يؤثر بها شعب على حساب شعب وإنما الله أعلم حيث يجعل رسالاته، يصطفي ويختار ويجتبي ويهدي من علم فيه الأهلية للصلاح والإصلاح ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.</p>
<p style="text-align: right;">فمن معالم توفيقيتها أنها تسعى إلى البلاغ فحسب، فلا تكره الناس حتى ينتحلوها، فالله أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين وإنما تتمثل بعد الإنذار والإعذار، {أنلزمكموها وأنتم لها كارهون}(هود : 28) علما أن ليس للداعي أيا كان فردا أو جماعة أن يهدي من أحب ولكن الله يهدي من يشاء فنوح ما هدى ابنه، وابراهيم ما تبعه أبوه، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما آمن له عمه..</p>
<p style="text-align: right;">ومن معالم توفيقيتها أنها اجتهادية، فلا يحق لأحد أن يدعي أنه لا يجب أن يفعل في ميدان الدعوة ومجالاتها إلا ما قد سطرته السيرة النبوية أو سبق أن اضطلع به جيل الصحابة بدعوى أن الدعاة اليوم ليسوا بأهدى من الرسول سبيلا، ولا هم أكثر من صحبه هداية.</p>
<p style="text-align: right;">هذه الكلمة فيها مغالطة فظاهرها جميل لا يمارى، لكن لها أيضا وجه آخر أجمل تتجه له فيقال إن ما كان ثبت لظروف معينة ثم تكررت الظروف نفسها أو استجدت هي فالواجب الاقتصار بالضبط على ما كان. لكن تغير الظروف والأناسي، وتبدل الأزمنة والأمكنة يجعل النوازل جديدة، جديدة تحتاج إلى الاجتهاد والتفاعل مع الواقع الذي طبيعته التغير لا الثبات، ولقد جد حقا في حياة الناس اليوم الكثير مما لم يعهد قبل فوجب تجديد النظرة الكلية للعديد من جوانب الحياة بحسب آداب الوقت ومتعلقاته فلكل مقام مقال ولكل زمان رجال، والحق أحق أن يتبع يعرف بنفسه لا بكثرة قائليه والله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">ومن معالم هذه التوفيقية أن يجعل زمان الدعوة مديدا يسهل عملية التلاحم بين القائمين على الدعوة الإسلامية فهم كأبناء علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد يفيد هذا من ذاك وكل منهما كالمرآة لصاحبه ينصحه وينصره، يعينه ويستند إليه، يتكاملان ولا يتآكلان جسدا واحدا متراصا، دون أن يزعم البعض العصمة، أو يدعي الآخر الأفضلية، أو يظن ظان أنه هو وحده على الحق وليس لغيره أن يرى إلا ما يراه هو وحده.</p>
<p style="text-align: right;">إن كون الدعوة الإسلامية توفيقية لا توقيفية يُضْفِي على الدعاة سمة التواضع واتهام الرأي وفسح المجال للحوار اللين أو الجدال بالتي هي أحسن، وشرح الصدر لكلمة سواء تقول : هذا ما قدرنا عليه فمن جاءنا بخير منه قبلناه ورجعنا إليه، والله من وراء القصد ويهدينا للتي هي أقوم.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- هادية لا جابية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تدعو إلى اتباع من لا يسألون الناس أجرا وهم مهتدون، إِنْ أجرهم إلا على الله، وما عند الله خير وأبقى، يزهدون فيما عند الناس ويرغبون في ما هو عند الله، لا يمدون بأبصارهم إلى ما يتمتع به ملأ القوم من زهرة الحياة الدنيا كيف وقد باعوا أنفسهم لله رابحين غير خائفين من ذي العرش إقلالا طيبة أنفسهم راضية مطمئنة، مؤثرة الآجلة على العالجة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد جُبِل الناس على حب الأموال والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة حتى لو كان لامرئ واد من ذهب لتمنى على الله الثاني لكن دعوة الله يتميز أهلها بالاستعلاء بإيمانهم عن ذلك العرض الزائل كما وُصِف الأنصار رضي الله عنهم بأنهم يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع يؤثرون على أنفسهم ولو كا ن بهم خصاصة، وقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم العطايا الكثيرة العظيمة بعيد غزوة حنين ولم يكن للأنصار شيء منها فوجدوا في أنفسهم ما وجدوا حتى كثرت منهم القالة&#8230; فبلغته صلى الله عليه وسلم، فلما ا جتمعوا له طمأنهم بمناقبهم وفضل الله عليهم ثم قال : &gt;&#8230;أوجدتم -يا معشر الأنصار- في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون -يا معشر الأنصار- أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم&#8230; فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا&#8230;&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">6<span style="color: #ff00ff;"><strong>- تأثِيرية لا تأثرية :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن ربانية الدعوة تأبى إلا أن يؤثر أهلها ولا يتأثرون، وعزلتهم شعورية لا حسية، فلا مباطنة إلا للذين آمنوا، وهم في تدافعهم مع غيرهم لا يعرفون المساومة أو المداهنة بله الركون إلى من غضب الله عليه أو إلى من ضل أو أشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، ثم إن هذه الخاصية -التأثيرية لا التأثرية- توجب فضلا عن ذلك التجرد من كل المؤثرات الجاهلية التي تخرم إسلامية الدعوة مهما كان العنت أو عظمت المشقة، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الصفة أيضا تكسب أهلها منعة وعزة تيئسان عدوها فيها، وتزلزل ثقته بما لديه.. فتنجلي الغشاوة عن وسائل إدراكه فيرى الحق وما بعد الحق إلا الضلال والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، تلك الباقيات الصالحات خير عند ربنا ثوابا وخير أملا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبدالله أبو معاذ</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p style="text-align: right;">1- المطبوعة بطابع الوحي، والمختومة، بخاتم النبوة فيكون الفعل الدعوي فعلا إسلاميا محضا صرفا لا رائحة للجاهلية فيه البتة.</p>
<p style="text-align: right;">2- ويتفرع عن الربانية العالمية والشمولية والاستمرارية فهي ليست وحدوية خاصة بقطر أو جنس أو حين، وتشمل جوانب الحياة كلها جميعا، وتستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا تقبل تبديلا ولا نسخا.</p>
<p style="text-align: right;">3- وإنما عدل عنها من عدل لآفة من الآفات، أو للتقليد الأعمى لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير.</p>
<p style="text-align: right;">4- فالتدرج بيّن والمراحل جلية : نطفة فعلقة فمدغة ثم طفولة فشباب فكهولة فشيخوخة.. وانظر أيضا عالم النبات فالتمر مثلا نراه طلقا، ثم إغريضا ثم بلحا ثم سيابا ثم جدالا ثم بسرا، ثم زهوا، ثم موكتا أو مذنبا، ثم قعدة، فمجزعة فمُنْسِبتة ثم ييبس فيصير تمرا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; قد يتحدث في هذا المجال عن خاصية أخرى متميزة وهي التوازن الذي يكسب الأشياء بهاء، وجمالا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/06/%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعقيبات وتوضيحات ومستفادات :(1) تعقيبات وتوضيحات :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2008 17:36:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 293]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[1) سنة الابتلاء: إنّ الابتلاء سنّة ربّانية أزليّة خالدة، قال تعالى : &#62; {ألمِ أحَسِب النّاس أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1). &#62; {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجنَّةَ ولمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرّاء وزُلْزِلُوا حتّى يَقُول الرّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنّ نَصْرَ اللّهِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">1) سنة الابتلاء:</p>
<p style="text-align: right;">إنّ الابتلاء سنّة ربّانية أزليّة خالدة، قال تعالى : &gt; {ألمِ أحَسِب النّاس أن يُتْرَكُوا أن يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُون}(العنكبوت : 1).<span id="more-4237"></span></p>
<p style="text-align: right;">&gt; {أمْ حَسِبْتُم أنْ تَدْخُلُوا الجنَّةَ ولمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مسَّتْهُم البَأْسَاءُ والضَّرّاء وزُلْزِلُوا حتّى يَقُول الرّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ألا إنّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب}(البقرة : 212).</p>
<p style="text-align: right;">2) الرسول صلى الله عليه وسلم يرسِّخُ في النفوس الإيمان بسنّةِ الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">جاء خباب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة- فقال له : ألاَ تسْتنْصِرُ لنا؟! ألا تدْعو اللّه لنا؟! فقعَد الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو مُحْمَرٌّ وجهه- فقال : ((كان الرَّجُل فِيمَن قبْلَكُم يُحْفَرُ له فِي الأرْض فيُجْعلُ فِيه، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ على رأْسِه فيُشَقُّ باثْنَىْن، وما يصُدُّه ذلِك عن دِينِه، ويُمْشَطُ بأمْشَاطِ الحَدِيد ما دُون لحْمِه من عَظْمٍ أو عَصَبٍ وما يَصُدُّه ذَلِك عن دِينِه، واللّه لَيَتِمَنَّ هَذَا الأمْرُ حَتّى يَسِير الرّاكِبُ من صنعاءَ إلى حَضْر مَوْت لا يَخَافُ إلاّ اللَّه والذِّئْبَ على غَنَمِه، ولكِنَّكُم تَسْتَعْجِلُون))(1).</p>
<p style="text-align: right;">3) رحمةُ اللّهِ في الابتلاء : إن الله تعالى الذي خلق الإنسان يعْلَمُ مقدار طاقتِه ومقدار تحمُّلِه، ولهذا العِلْم بطاقَةِ كُلِّ إنسان فإنه سبحانه وتعالى يرْحَمُ عبادَهُ الذين اختارهم لديِنِه فَيُجْري عليهم سنّة الابتلاء ولكن بالقَدْر المتناسب مع طاقتهِم حتى لا ييْأَسُوا أو يُهزَمُوا نفسيّاً فيخرُجوا من دائرة الصّبر والمجاهدَةِ والتحدِّي إلى دائرة الاستسْلام والانبطاح، عن أبي سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قلتُ : يا رسول الله أيُّ الناسِ أشد بلاءً؟! قال : ((الأنْبِياء ثمّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ علَى حَسبِ دِينِه، فإن كان في دينِه صُلْباً اشْتدَّ بلاَؤُه، وإن كان فِي دِينِه رِقَّةٌ ابْتُلِي حسَب دِينِه، فمَا يَبْرَحُ البلاءُ بالعَبْد حتى يتْرُكَه يَمْشِي على الأرض وما عليه خَطِيئةٌ))(2).</p>
<p style="text-align: right;">4) الربانيون ورثةُ الأنبياء والرسل لهم دراية كاملة بسنة الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">لقي ورقةُ بن نوفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبة في بداية الوحي، فقال له : يا ابن أخي أخبرني بما رأيتَ وسمعتَ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ورقة : ((والذِي نفسي بيدِه إنك لنبيُّ هذه الأمةِ، ولقد جاءَكَ النامُوسُ الأكبرُ الذي جاءَ موسى، ولتُكَذَّبَنَّهْ، ولتُؤْذَيَنَّهْ، ولتُخْرجَنَّه، ولتُقَاتَلَنَّهْ، ولئن أنا أدركتُ ذلك اليومَ لأنصرَنَّ الله نصراً يعْلَمُه))(3).</p>
<p style="text-align: right;">5) صُور مشرقة للناجحين في امتحان الابتلاء :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أصحابُ الأخْدُود : قصتهم مختصرة في أنهم جماعة من النصارى المؤمنين حقا، المسلمين حقا، الراغبين في أن يكونوا عبادَ الله حقّاً، ولكن الطغَاة المجرمين أبَوْا عليهم أن يكونوا عباد الله حقاً، وأرادُوهُم أن يكونوا عباداً لَهم من دون الله تعالى -كعادة المجرمين في كل زمان ومكان، وعندما استعصى المؤمنون على التطويع حَفَرُوا لهم أُخدوداً وأوقَدُوا ناراً، وألْقَوْا فيه جماعة المؤمنين، فماتوا حرْقا -والمجرمون يتفرَّجُون- وجريمةُ المؤمين هي الثباتُ على عقيدتهم وإيمانهم {والسّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ واليَوْم الموعُودِ وشَاهِدٍ ومشْهُودٍ قُتِلَ أصحابُ الأُخْدود النّارِ ذَاتِ الوَقُودِ إذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وهُمْ على ما يَفْعَلُون بالمُومِنين شُهُودٌ وما نَقَمُوا مِنْهُم إلاّ أن يُومِنُوا باللّهِ العَزِيزِ الحَمِيد الذِي له مُلْكُ السّماواتِ والأرْضِ واللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}(البروج : 1- 9) انتهتْ قصّةُ المؤمنين المتجرِّدين لله تعالى ولدينه بالفَوْز في الدّنيا والآخرة، فوْزٌ بالذِّكر الخالد، والنعيم الخالد، فوزٌ بامتلاكِ الروح وإن خَسِرُوا الجسدَ وشهواته في الدّنيا، وفوزٌ بكسْرِ حِدَّةِ الطغيان وتلقينه الدّرسَ الكبيرَ في أنه وإنْ امتلك السيطرة على الأجساد والأشكال فإنه لا يستطيعُ السيطرةَ على القُلُوب وما فيها من معاني الصِّدْق والإيمان، معاني الحريّة الحقيقيّة، ومعاني الكرامة الإنسانية التي لا يقتلها الحريق ولكن يقتلُها -حقا- الانصياع لسفالة الإنسان، وسفاهة الطغيان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رجُلُ ياسين : الذي جاء -من بعيد- مناصِراً المرسلين عن علم وبينة، فلَمّا جادَلَه قومُه مكابرة وعناداً تحدّاهُم وقال لهم : {ومَالِيَ لا أعْبُد الذِي فطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُون آتَّخِذُ مِن دُونِه آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرّحْمانُ بِضُرٍّ لا تَغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهم شَيئاً ولا يُنْقِذُون إنِّى إذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِين، إنِّي آمَنْتُ برَبِّكُمْ فاسْمَعُونِ} وعندما وصل إلى هذا الحدِّ قتلوه، فقال له الله تعالى : {قِيلَ ادْخُلِ الجنَّةَ}.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى نفس الطريق سار مؤمن آل فرعون الناصح الأمين لقومه بكل تجرد وإخلاص.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; في أعقاب غزوة أحُدٍ أراد المشركون -إعْلامِيّاً- أن يُوهموا المسلمين أنهم راجعون إليهم لاستئصالهم في مدينتهم، قَصْد إنزال الهزيمة النفسيّة بهم بعد توهُّمِهم أنهم حَقَّقُوا نصراً على المسلمين يشفي الغليل، ولكن المسلمين -بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم- خرجُوا إليهم -رغم الجراح والعَنَتِ وقلةِ الزاد والنصير- فرحين مستبشرين مَرَحِّبين بكُلّ ما قدّره الله تعالى عليهم وانتدبَهُ لهم، غير ضَجرين ولا قانطين، فَرَدّ الله عز وجل كيد العَدوّ في نحْره، وأرْجَع الصابرين من هؤلاء المؤمنين منصورين فائزين {الذِينَ قالَ لهُم النّاسُ إنّ النّاسَ قدْ جَمَعُوا لكُم فاخْشَوْهُم فَزَادَهُم إيمَاناً، وقالُوا : حَسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل فانْقَلَبُوا بنِعْمةٍ مِن اللّه وفَضْلٍ لمْ يمْسَسْهُم سُوءٌ واتّبَعُوا رِضْوانَ اللّه واللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم}(آل عمران : 173- 174).</p>
<p style="text-align: right;">6) الابتلاءُ يصْنَعُ التّحَدّي : إن الإنسان داخل أسرته أو مجتمعه يعيش وفق الظروف والعادات والتقاليد التي تحكم تلك الأسرة أو ذلك المجتمع، فإذا سار كل فرد في تلك الأسرة حسب مركزه وموقعه ومكانته  داخل الأسرة أو المجتمع سارت الأمور عادية، لكن الأمور تتغَيَّرُ عندما يخرج الأب عن مَسَاره الطبيعيّ أو الأمّ من مسارها الطبيعيّ، أو السّيّد عن مساره الطبيعي، فتصبحُ الأمّ تُرغِم الإبن على الرجوع عمّا اختاره في حياتِه من المعتقدات والسلوكات، آنذاك يقع التصادُم، إذْ ليس أمَامَ الإبْن إلا مقاومَةُ تعدِّي الأمِّ أو الأب على حُرّية اختيار الإبن لمسلكه ومعتقده، وليْس أمام العبْد إلا مقاومَةُ تعدِّي السّيد على حريّة العَبْد في اختيار معتقده ومسلكه التي لا تضر بمصلحة السّيّد، وآنَذَاك بمقدَارِ قوة التعدِّي تظهَرُ قوةُ المُقاومَةِ، وقوةُ الثبات، وقوة الصبر، وقوة الاحتمال والتحدي. وبذلك يكون التعدِّي هو الذي صنَعَ المقاومة، وبذلك -أيضا- يكتشِفُ المتعدَّى عليه ما اخْتزَنَهُ الله تعالى داخل نفسه الإيمانية من القدرة على الاحتمال، والقدرة على المجابهة والتحدي للظلم والعدوان. وتلك -أيضا سُنّة من سُنَن الله تعالى في إخْراج الطاقات المذخورة، والضغائن المستورة {أمْ حَسِبَ الذِينَ فِي قُلُوبِهم مرَضٌ أن لَّنْ يُخْرِجَ اللّه أضْغَانَهُم}(محمد : 30).</p>
<p style="text-align: right;">7) شُروط التحدّي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- التصوُّر الواضح : لبداية الإيمان ونهايته، البداية : {إنّ الذِين قالُوا ربُّنا الله ثمّ استَقَامُوا} والنهاية : {تتنَزَّل عليهم الملائِكةُ ألاّ تخَافُوا ولا تحْزَنُوا وأبْشِرُوا بالجَنَّةِ التِي كُنْتُم تُوعدُون}(فصلت : 30) -والتصور الواضح لبداية الكفر ونهايته {إنّ الذِين لا يرْجُون لقَاءَنا ورَضُوا بالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والذِينَ هُم عن آيَاتِنا غَافِلُون أولَئِكَ مأْواهُم النّارُ بِما كَانُوا يكْسِبُون}(يونس : 8)- حتى يكون المؤمِن راغباً فيما عند الله عز وجل عن علم وبينةٍ، ومُنْصرفاً عن الكفر عن علم وبيّنة، فالعلمُ بالنتيجة والعُقْبَى أساسُ التحدي.</p>
<p style="text-align: right;">ب- الثقة المطلقَةُ في وعْدِ اللّه تعالى : وتاريخُ الأنبياء والرسل والصالحين من عباده كلُّه دليل صِدْقٍ ووفاءٍ تحقيقا لقول الله تعالى {ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لعِبَادِنا المُرسَلِين إنّهم لهُم المَنْصُورُون وإنّ جُنْدَنا لهُم الغَالِبُون}(الصافات : 173) هذه الثقة تجعل المؤمن مستنداً إلى رُكْن مكين يؤهله للتحدي.</p>
<p style="text-align: right;">جـ- الثقةُ المطلقَة في قوّة الله تعالى وقُدْرتِه وغَلَبتِه : لا أحَدَ في الدّنيا والكون كُلّه أكبَرُ من الله عز وجل علماً وحكمة وقدرةً وقوة، فمَن يحاربون دين الله تعالى هم يحاربون الله تعالى، ومن حارب الله عز وجل فهو محكومٌ عليه بالفشل والإفْلاس، فرداً كان أو جماعة، أو أمّة، أو دولة {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُولُّون الدُّبُر}(القمر : 45) هذه الثقة تجعل نظرة المؤمن إلى الكا فر المغرور بقوته ومَالِه وجَىْشِه وأتباعه  نِظْرة الحسْرة والأسَف والإشفاق على مصير هذا الجاهل السفيه الذي يسير في طريق الهلاك لنفسه وأتباعه من المعجَبين به {فخَرَج على قوْمِه في زِينَتِه قَالَ الذِين يُرِيدُون الحَيَاة الدّنيا يَا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أوتِي قَارُونُ إنّهُ لَذُوا حَظٍّ عَظِيمٍ وقال الذِين أُوتُوا العِلْم ويْلَكم ثوَابُ اللّه خَيْرٌ لِمَن آمن وعَمِل صالحاً ولا يُلَقّاهاَ إلاّ الصّابِرُون فخَسَفْنَا بِه وبِدَارِه الأرْض فَما كَان لَهُ مِن فِئَةٍ ينْصُرُونَه مِن دُون اللّه وما كان من المُنْتَصِرِين}(القصص : 81).</p>
<p style="text-align: right;">د- الثقةُ المطلقةُ في أحَقِّيّةِ الإسلام وأنّه الدّين الحقُّ : الصالحُ لإسعادِ الإنسان وضَمانِ حاضِره ومُسْتقْبَلِه، والصّالحُ لسياسة الدّنيا بالدين، والصالحُ للتعايُش الكريم مع مختلِفِ الأجناسِ والمِلَلِ، والصالحُ للتجانُسِ والتَواؤُم مع الكَوْن وكُلِّ ما بثَّهُ الله تعالى فيه من مخلوقات للإنسان العابد الشاكِر {وهُوَ الذِي جَعَلكُم خلاَئِف الأرض ورَفَع بعْضَكُم فوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ليَبْلُوكُم فِي ما آتاكُم}(الأنعام : 167).</p>
<p style="text-align: right;">هـ- الثقةُ المطلقَة فِي مصَارِع الكفار والمعانِدين : بما أن دينَ اللّه الإسلام هو الحق، فالمعادلَةُ الرياضيّة الصارمَة تقول : من اتبعَه واهتدى بهدْيه كان من الفائزين، ومن حادَ عنْه وقاومَه وحاربَه كان من الخاسرين، هذه حقيقة يستهزِئُ بها الجاحدون، ويقولون للرسُل {فَاتِنا ِما تعِدُنا إنْ كُنْتَ منَ الصّادِقين}(الأعراف : 69) أما المؤمنون فليس عندَهم أدنى شك أو ارتياب في سوء عاقبة المجرمين المكذبين {إنّ الذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُون أمْوالَهُم لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّه فسَيُنْفِقُونَها ثمّ تكونُ علَىْهِم حسْرةً ثمّ يُغْلَبُون}(الأنفال : 36).</p>
<p style="text-align: right;">هذا العلمُ الربانيّ الذي يقذِفُه نور الإيمان في قُلوب المؤمنين، ويحْجُبُه ظلام الكفر عن بصائر المجرمين هو الذي يجعَلُ المؤمنين -بفضل من الله ورحمة- يمشُون على بيّنةٍ من أمْر ربّهم، وأمْر حياتهم لا يبالون بالعقبات -مهما كانت- لأنهم مطمئنون تمام الاطمئنان إلى حُسْن العقبى في الحال والمآل.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- البخاري، مناقب الأنصار.</p>
<p style="text-align: right;">2- ابن ماجة، باب الصبر على البلاء، رقم الحديث 4023، وجاء في الصحيح : ((أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثلُ فالأمثل، يُبْتَلَى الرجُلُ على حسَب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيدَ له في البلاء)).</p>
<p style="text-align: right;">3- ابن هشام من السيرة الميسرة.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-1-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; جائزة ليلة القدر الربانية وجائزة ليلة القدر البشرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Mar 1994 06:39:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[البشر]]></category>
		<category><![CDATA[الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[القدر]]></category>
		<category><![CDATA[جائزة]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة القدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9114</guid>
		<description><![CDATA[في ليلة القدر الربَّانيّة يقول الله عزوجل فيها &#62;خَيْرٌ مِن أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ&#60; فَهِيَ مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ، وَسَلاَمٌ وَأَمْنٌ وأمان مِن الإِذْلاَلِ والهَوَانِ، يَوْمَ يَقِفُ العِبَادُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَانِ، فَيَاسَعْدَ مَنْ أَحْيَاهَا، وَسُجِّلَتْ لَهُ فِي كِتَاتِ حَسَنَاتِهِ، وَيَاسَعْدَ مَنْ فَازَ بِجَائِزَةِ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في ليلة القدر الربَّانيّة يقول الله عزوجل فيها &gt;خَيْرٌ مِن أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ&lt; فَهِيَ مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ، وَسَلاَمٌ وَأَمْنٌ وأمان مِن الإِذْلاَلِ والهَوَانِ، يَوْمَ يَقِفُ العِبَادُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَانِ، فَيَاسَعْدَ مَنْ أَحْيَاهَا، وَسُجِّلَتْ لَهُ فِي كِتَاتِ حَسَنَاتِهِ، وَيَاسَعْدَ مَنْ فَازَ بِجَائِزَةِ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ، التِّي تُخَلِّدُ صَاحِبَهَا فِي دَارِ النَّعِيمِ المُقِيمِ الذِي لاَيَفْنَى وَلاَ يَنْفَدُ.</p>
<p>وفِي ليلة القَدْرِ البَشَرِيَّةِ التِي أَلَّفَهَا صَاحِبُهَا لِيَسْتَهْزِئَ بِلَيْلَةِ القَدْرِ الرَّبَّانِيَةِ، ويَحُطَّ من قَدْرِهَا، عَلَّهُ يَظْفَرُ بِالرِّضَا مِنْ أَرْبَابِهِ، ويُرْمَى لَهُ بِفُتَاتِ المَوَائِدِ والمَنَاصِبِ، جَزَاءً وِفَاقاً عَلى انْسِلاَخِ المُؤَلِّفِ مِنْ هُوِيَّتِهِ اللُّغَوِيَّةِ، والدِّينِيَّةِ، والخُلُقِيَّةِ، والوَطَنِيَّةِ، وإِخْلاَصِهِ لَمَنْهَجِ المَسْخِ لِكُلِّ الفَضَائِلِ الإنْسَانِيَّةِ الرَّفِيعَةِ، حَتَّى تَسُودَ حَضَارَةُ الجِنْسِ والدَّعَارَةِ التِّي تَقْتُلُ الحَيَاءَ، وتُمِيتُ الشُّعُورَ بَوَخْزِ الضَّمِيرِ، وتُهِيلُ التُّرَابَ عَلَى الثَّوَابِتِ الفِطْرِيَّةِ، والمُقَدَّسَاتِ الدِّينِيَّةِ.</p>
<p>فَاخْتِيَارُ أَقْدَسِ لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ عند الله وعند المسلمين عُنْوَاناً لِرِوَايَةٍ لاَ يَتَوَرَّعُ صَاحِبُهَا فِيهَا عَنْ وَصْفِ العَمَلِيَّاتِ الجِنْسِيَّةِ المُحَرَّمَةِ فِيهَا بالتَّدْقِيقِ والتَّفْصِيلِ، يَشِي بِمِقْدَارِ الإِرْتِبَاطِ بِالخُلُقِ والمُرُوءَةِ، وَيُنْسِئُ بِالحَبْلِ الذِى يَفْتِلُ فِيهِ، والقِبْلَةِ المُتَوَجَّهِ إِلَيْهَا، فَإِذَامَاأُضِيفَ إلَى ذَلِكَ مَاتَمْتَلِئُ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنَ التَّشْكِيكِ فِي وُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى، والإسْتِهْزَاءِ بالمُؤَذِّنِ النَّاهِقِ كَالحِمَارِ، وبِالصَّلاَةِ التِي تُسْتَحْضَرُ فِيهَا الشَّهَوَاتُ الجِنْسِيَّةُ، مِنْ تَمْجِيدِ للْرَّذِيلَةِ، بَلْ حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى نِعْمَةِ الرَّذِيلَةِ قَبْلَ مُمَارَسَتِهَآ مَعَ بَطَلَةِ الرِّوَايَةِ]&#8230;. عَرِفْتَ مِقْدَارَ النَّجَاحِ الذِّي أَحْرَزَهُ المُسْتَعْمِرُ فِي غَزْوِ عُقُولِ أَبْنَائِنَا، وَسَرِقَةِ خِيرَةِ ثَرَوَاتِنَا البَشَرِيَّةِ، وائْتِمَانِهَا عَلَى تَدْمِيرِ كِيَانِنَا، وحِرَاسَةِ مَصَالِحِهِ، تَحْتَ أَقْنِعَةِ حُرِّيَّةِ الفِكْرِ، وَتَشْجِيعِ الثَّقَافَةِ، وحُقُوقِ الإِنْسَانِ، والتَّفَتُّحِ والإِنْفِتَاحِ، والتَّنَوُّرِ والتَّنْوِيرِ.</p>
<p>أَفَتَعْجَبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تُحْرِزَ لَيْلَةُ القَدْرِ البَشَرِيَّةِ عَلَى جَائِزَةِ تَسِيرُ بِهَوْلِهَا الرَّكْبَانُ، لاَ نَدْرِي قَدْرَهَآ مِنْ مِقْدَارِ الدُّنْيَا كُلِّهَا التِى يَقُول فيها عَزمِنْ قَائِلٍ : &gt;قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ&lt;!!</p>
<p>وفي أَيَّةِ خَانَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تُوضَعَ هَذِهِ الحَمَلاَتُ الفِكْرِيَّةُ الشَّرِسَةُ المُجَرَّدَةُ عَلى دِينِ الأُمَّةِ الإسْلاَمِيَّةِ كُلِّهَا بِدُونِ مُرَاعَاةٍ لِشُعُورِ المَلاَيِين مَنْ أَبْنَائِهَا؟! هَلْ في خَانَاتِ التَّطَرُّفِ والتَّوَقُحِ والتَّكَبُّرِ والتَّجَرُّؤِ، أَمْ فِي خَانَاتِ الإِنْصَافِ والتَّعَايُشِ والتَّحَضُّرِ والإِعْتِدَالِ؟!.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
