<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الذكر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الذكر : أهميته وصوره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:47:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أهميته وصوره]]></category>
		<category><![CDATA[اذكروني بدوام العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمــد أبيـــاط]]></category>
		<category><![CDATA[ما هو الذكر؟]]></category>
		<category><![CDATA[متى يذكر العبد ربه؟]]></category>
		<category><![CDATA[ولذكر الله أكبر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11445</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : يقول تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر . فما هو الذكر؟ هل هو ذكر الله تعالى بلا إله إلا الله وسبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ أو هو غير ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والثابتة في السنة الصحيحة فقط؟ ومتى يذكر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى :</strong></em></span><br />
يقول تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر .<br />
فما هو الذكر؟ هل هو ذكر الله تعالى بلا إله إلا الله وسبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ أو هو غير ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والثابتة في السنة الصحيحة فقط؟ ومتى يذكر العبد ربه ؟ وكيف يكون العبد حال الذكر؟<br />
عباد الله :<br />
إن الذكر رباط متين وصلة قوية بين الخالق والمخلوق، وهو ركيزة الفلاح والفوز، وطريق المغفرة والأجر، وسبيل القوة والنصر، قال تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وقال سبحانه: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما .<br />
إن الذكر هو التفكر الدائم، والشكر المستمر، والابتهال والتمجيد، لله الحميد المجيد.<br />
وهو علاقة متجددة بين المخلوق والخالق، لأن الذي يذكر الله يذكره الله، قال تعالى: فاذكروني أذكركم .<br />
ـ اُذكروني وقت الرخاء، أذكركم عندما تضيق الدنيا في وجوهكم.<br />
ـ اذكروني بدوام العبادة، أذكركم بكثرة التفضل ودوام الإحسان.<br />
ـ اذكروني بألسنتكم تُردِّد أسمائي، وبعقولكم تتفكر في مخلوقاتي، وبأفئدتكم تستشعر عظمتي وجلالي.. أذكركم، وأهدكم، وأنعم عليكم، وأوفقكم، وأرضى عنكم.<br />
ـ اذكروني بالتسبيح والتنزيه، والتمجيد والدعاء، أذكركم بتحقيق رغائبكم وإجابة دعواتكم ومطالبكم.<br />
ـ اذكروني في الدنيا.. أذكركم في الآخرة.<br />
وذكر الله بالقلب واللسان يطرد الشيطان، ويُرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم، ويجلب الفرح والسرور، ويشرح الصدور، ويذيب قسوة القلب، ويحط الخطايا، ويزيل الوحشة، وينجي من عذاب الله.<br />
وهو أمان من النفاق، وأمان من الحسرة يوم القيامة، وهو غِراس الجنة، وسبب لتنزُّل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.<br />
وهو نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره ومعاده، يسعى بين يديه على الصراط، يكسو الوجه نضرة في الدنيا، ونورا في الآخرة&#8230; لذلك أمرنا الله تعالى أن نكثر من ذكره، فقال: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا .<br />
والذكر خير ما يتشبث به من اتسعت عليه شرائع الإسلام وتكاليفه وخاف التقصير، وعجز عن حسن الأداء، عن عبد الله بن بُسر أن رجلا قال : يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال رسول الله : ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله))(أخرجه الترمذي وابن ماجة، وصححه ابن حبان والحاكم).<br />
وكيفما كانت الحال التي تَذكُر الله فيها أيها الذاكر فإن الله تعالى يذكرك في حال خير من حالك وأكرم.<br />
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : يقول الله تعالى : ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) (أخرجه البخاري ومسلم).<br />
والذكر عند بعض من ذاق حلاوته وعرف أهميته على سبعة أنحاء: فذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين بالإصغاء، وذكر اللسان بالثناء، وذكر اليدين بالعطاء، وذكر البدن بالوفاء، وذكر القلب بالخوف والرجاء، وذكر الروح بالتسليم والرضاء.<br />
اللهم اجعلنا لك من الذاكرين، ولآلائك من الشاكرين، ونحن بين عبادك الصالحين، وأعنا اللهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. آمين والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.<br />
أما بعد، فإن الذكر درجاتٌ متفاوتة، وأنواع مختلفة، فتارة يكون باللسان فقط، دون اشتغال القلب به وخير منه إذا كان باللسان وبالقلب، وخير من هذا إذا كان باللسان والقلب مع استحضار عظمة الله، ونفي النقائص عنه، فإذا وقع الذكر كذلك في عمل صالح كصلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا، فإذا فعل الذاكر كل ذلك وصحح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال.<br />
وقد حدد الشارع صيغ بعض الأذكار، وعين لها أوقاتا خاصة، وأماكن معينة، فإذا أدى المؤمن تلك الأذكار على الصفات المشروعة كان أبلغ في الكمال أيضا.<br />
عباد الله :<br />
إن أنواع الذكر وصوره متعددة، وإن أهمها وأجداها ما دفعك لفعل الطاعات وحال بينك وبين ارتكاب المنكرات وأنت قادر عليها.<br />
وحقيقة الذكر وسره هو أن يكون الله عز وجل حاضرا في قلبك ولسانك أيها المسلم على كل الأحوال.<br />
فإذا حكمت بالعدل بين الخصوم خشية من أحكم الحاكمين فقد ذكرت ربك أيها الحاكم، وإذا نصرت مظلوما رغبة في رضوان الله فقد ذكرت ربك، وإذا قمت بواجبك نحو المواطنين المحتاجين إليك، الواقفين ببابك وقضيتَ حاجاتهم بإحسان فقد ذكرت ربك.<br />
وإذا أخرجت البضاعة التي احتكرها غيرُك وبعتها بأثمان مقبولة في وقت الشدة والحاجة فقد ذكرت ربك، وإذا أتقنت صناعتك وأحسنت ختمها وتلفيفها فقد ذكرت ربك، وإذا غرست أو زرعت واعتنيت بذلك حتى يُثمر فقد ذكرت ربك، وإذا عُرضت عليك مساوَمة فيها خيانة أو غش أو رشوة وامتنعتَ ورفضت خوفا من الله فقد ذكرت ربك، وإذا تحملت السهر والتعب لوضع منهج جيد في التخطيط، أو التربية، أو الإصلاح فقد ذكرت ربك، وإذا أنفقت أموالك في سبيل نشر كلمة التوحيد وإعزاز أهلها وإذلال الكفر فقد ذكرت ربك، وإذا اخترعت دواء، أو جهازا، أو نظرية تنتفع بها الأمة فقد ذكرت ربك، وإذا أجهدت نفسك في توجيه الأجيال وتثقيفها فقد ذكرت ربك.<br />
وإذا قَدم إليك الشيطانُ شهوة مزيّنة من حرام فاستعذت بالله منها وكرهتها فقد ذكرت ربك، وإذا نصحت في بيعك وشرائك وتعاملك فقد ذكرت ربك، وإذا نظرت في ملكوت الله تعالى فهداك نظرُك إلى التفكر في قدرة الله وعظمته فقد ذكرتَ ربك، وإذا بكت عيناك في خلوة فقد ذكرت ربك.((&#8230;ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه&#8230;)). وإذا صرفتَ همك وفكرك وجمعت إرادتك وعزمك، واستعملت إمكاناتك لإيجاد المخرج من أزمة حلت بالأمة، فقد ذكرت ربك، وإذا طلبت الرزق الحلال من سبله وأبوابه فقد ذكرت ربك، وإذا واجهت الفواحش بالحكمة، وحاربتَ البهتان بحسن التدبر فقد ذكرت ربك. وإذا جبرت الخواطر المجروحة، وعالجت النفوس المكلومة وطيبت القلوب المتنافرة وأصلحت ذات البين فقد ذكرت ربك، وإذا نفست عن مكروب فقد ذكرت ربك، وإذا طمأنت خائفا مفجوعا فقد ذكرت ربك، وإذا حزِنت لأحوال الأمة المسلمة ودعوتَ الله أن يرحمها بحكام عادلين فقد ذكرت ربك، وإذا رجوتَ للمسلمين صلاح الأحوال فقد ذكرت ربك.<br />
فليحرص كل منا أن يكون يقظا ذاكرا شاكرا، في حركاته وسكناته آناء الليل وأطراف النهار.<br />
تلك عباد الله بعض الأمثلة للذكر العملي الأجدى والأنفع، وإذا تتبعتم المواطن التي ورد فيها الذكر في القرآن الكريم فستجدون أنها مسبوقة أو متبوعة بعمل شيء شكرا لله تعالى على آلائه وإحسانه، أو اتقاء لغضبه وعقابه، أو طلبا لرضوانه ومغفرته.. فالعبد الذاكر دائما، حي دائما.<br />
عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي : ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)) (أخرجه البخاري).<br />
وشُبِّه الذي لا يذكر ربه بالميت، لأنه لا يندفع إلى طاعة فكأنه لا إحساس له ولا شعور.<br />
اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د. محمــد أبيـــاط*</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
*خطيب مسجد يوسف بن تاشفين بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد صلى الله عليه وسلم الـرسـول الأسـوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2010 23:59:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 334]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة]]></category>
		<category><![CDATA[التكبير]]></category>
		<category><![CDATA[الخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[الرجاء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6737</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}. أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.</p>
<p>أيها الأحبة هذه الساعة المباركة التي قدّر الله تعالى أن نجلس فيها إلى رسول الله ، أن نجلس فيها بين يديه وبين ما أنزل عليه من ربه هي لحظات نسأل الله تعالى أن يجعلها سبباً لنا في ولادة إيمانية جديدة، سبباً في تجدّد إيماني كما يُحِبُّ الله ويرضى.</p>
<p>هذه آية في كتاب الله متفردة وفي موقع متفرد أيضا، إنها من سورة الأحزاب في موقع صعب في مشهد عظيم في وقت زلزال عنيف، هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا، في هذا السياق وفي هذا الظرف العسير الشاق، نزلت فيه الآية الكريمة وجاءت متوسطة المجلس بين آيات متعددة سبقت وآيات لحقت كلها تتحدث عن مشاهد الأحزاب، عن غزوة الأحزاب الصعبة.</p>
<p>في هذا السياق يقول الله تعالى للمؤمنين {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة}، &#8220;اللام&#8221; في &#8220;لقد&#8221; الداخلة على الماضي تأكيد على أن رسول الله  فيه هو لا في غيره الأسوة الحسنة وذلك واضح من التقديم، {لقد كان لكم}، كان يمكن أن تكون الاية بهذا الشكل &gt;لقد كان لكم أسوة حسنة في رسول الله&lt;، ولكنها قدمت هذا الجار والمجرور لتحْصُر هاته الأسوة الحسنة في رسول الله .</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الأسوة</strong></span></address>
<p>الأسوة هي القدوة ،والكلمة هنا عامة لا يحصرها شيء ولا يقيدها شيء، في أي شيء نأتسي برسول الله ؟ هل نأتسي به فقط في حياته الخاصة، في علاقته بربه، في عبادته لربه، في حياته الإيمانية الخاصة، هل نأتسى به في حياته الأسرية أو في جزء من ذلك من أكل أو شرب أو نوم، هل نأتسي به في طاعته لربه، في جهاده في سبيل الله في صبره لإعلاء كلمة الله، في أي شيء نأتسي به؟ الكلمة جامعة، لقد كان لكم مطلقاً جميعا أنتم في رسول الله أسوة حسنة عامة مطلقا في جميع أحواله وأقواله وأفعاله ، لكم فيه القدوة الحسنة مطلقا ولكن أيضا جميعا.</p>
<p>هكذا بداية الآية ولكنها تتجه بعْدُ لأن تعَيِّن نوع المقتدين به  {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}، إذن هذا صنف خاص من المؤمنين هم الذين يأتسون برسول الله ، ويقْدِرُون على هذا الإتِّساء ويتجشمُون مشَاقَّه، صنف مخصوص من المؤمنين، من هم؟ وما هي صفاتهم؟ هُمُ الذين يرجون الله واليوم الآخر ويذكرون الله كثيرا وبتعبير القرآن : {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} كان كذلك التعبير بالماضي، لا يستطيع الشخص هذا الإتساء حتى يكون قد اتَّصف بهاتين الصفتين الكبيرتين : صفة الرجاء في الله عز وجل، وفي اليوم الآخر، وصفة ذِكْر الله كثيراً، فهل يرجو الله من لا يَعْرفه حق المعرفة؟ هل يرجو اليوم الآخر من لا يعرف شيئا عنه ولم يعمل شيئا لهذا اليوم الآخر؟ هل يذكر الله كثيرا من لا يقْدُر الله جل وعلا؟؟ وإن كان لا أحد يقدر الله حق قدره، ولكن لم يَطْلب منّا الله أن نذكره دائما بل طلب منا أن نذكره كثيرا لأنه لابُدّ لنا من قدْرٍ من الغفلة، وفي هذا حديث رسول الله  لحنظلة : &gt;ساعة وساعة يا حنظلة، لو أنكم تبقون كما تكونون عندي وفي الذكر أي داخل حالة الذكر، لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم أو كما قال ، أي لاقتربتم من حال الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، خلق مخصص للطاعة، ولو كان الذكر الدائم لكانت الطاعة الدائمة إذ لا معصية إلا مع الغفلة والشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله تعالى خنس وإذا غفل وسوس، فلا معصية إلا مع قدر من الغفلة كما قال  في الحديث الآخر : لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن&lt;. في تلك اللحظة التي يقترف فيها المقترف هذا الذنب وهاته المعصية يكون في حال غفلة ولا يكون في حال ذكر إذ الذكر لابد أن يحدث حالة الخشية التي ينتج عنها تقوى الله.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة الرجاء</strong></span></address>
<p>فالله عز وجل رغم أنه طلب من جميع المؤمنين أن يأتسوا بالرسول ، فقد نَبَّه على أن الطريق إلى ذلك هو الرجاء في الله واليوم الآخر، ما معنى هذا؟ هذا الرجاء معناه  : أن العبد عرف ربَّه سبحانه وتعالى، عرف ربه فخافه حيث يُخاف، وأحبَّه حيث يُحب، فائتمر حيث يجب الائْتمار، وانتهى حيث يجب الانتهاء. هذا العبد هو الذي يرجو ما عند الله إيماناً وعملا بهذا الإيمان، بناءً على هذا الإيمان، إذ بدون إيمان لا سبب إلى الرجاء، وبدون العمل الصالح لا يُتَصور إيمان &gt;ليس الإيمان بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل&lt; &gt;إن قوماً قالوا نحسن الظن بربنا وكذبوا ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل&lt;.</p>
<p>وإنما يرجو حقيقة مَنْ هذه حاله من عرف الله جل جلاله فخشِيَه ورغِب فيما عنده وسلك الطريق إلى ما عنده</p>
<p>ترجو النجاة ولم تَسْلُك مسالكها     ***     فإن السفينةلا تمشي على اليبس</p>
<p>لا يُتَصَوّر انتهاء إلى فضل الله وإلى ما عند الله وما أعد الله للمحسنين، لا يتصور أن يُذْهب إلى ذلك بطريق الإساءة، بطريق الظلم، بطريق الفحشاء والمنكر، كلا وألف كلا، إن الله جل جلاله خلق للجنة خلقا وللنار خلقا {فريق في الجنة وفريق في السعير} فالذي يدخل الجنة يعمل بعمل أهل الجنة {وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} والذي يدخل النار يعمل بعمل أهل النار ولو في اللحظة الأخيرة نسأل الله تعالى أن نكون من عباده الذين سبقت لهم الحسنى.</p>
<p>فلله سنن في الدنيا وفي الآخرة أيضا، من سار على السنن فقد سار على الدرب ومن سار على الدرب وصل، فلكل طريق.</p>
<p>والرجاء في اليوم الآخر أيضا يكون بالعلم بهذا اليوم وما فيه، ومن العلم بالنار نعوذ بالله منها ومن خلقها ومن صفاتها، نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار. هذا العلم يؤدي بالعبد إلى العمل وفق هذا العلم، فالتلازم بين العلم والعمل لا يُمَلُّ من التأكيد عليه، لا يكون هذا حتى يكون هذا، لا يكون عمل صالح حتى يكون علم صحيح إذ العلم الصحيح هو الذي يسمى العلم، ولا يكون علم ثم لا ينتج عنه عمل، لا يكون ذلك أبداً {إنما يخشى الله من عباده العلماء} العلم قطعا يورث الخشية إلا عِلْمَ من تَعْلَمُون في سورة الجمعة {مثل الذين حملوا الثوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً} الثِّقْل موجود والحجة قائمة ولكنهم لا يستفيدون من ذلك العلم كما لا يستفيد الحمار من الحمل الذي فوق ظهره إلا الثقل في المسؤولية والمشقة والتعب. إذن فالآية {لقد كان لكم..} تصرّح بأن صنف العلماء بالله عز وجل وباليوم الاخر هو الذي يستطيع الاتساء بالرسول  {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الذكر</strong></span></address>
<p>الذكرُ ضد النسيان وضد الغفلة فهو يعني الاستحضار والتذكر، وحقيقة الذكر أن تستحضر الله تعالى، فإن ذكرته واستحضرته فيقلبك بكل جلاله وجماله، بكل أسمائه الحسنى فإن حالا تنتج عن ذلك في قلبك تؤدي إلى إنتاج أعمال وإنتاج أحوال في حياتك الخاصة لا تكون طبعا إلا  موافقة للشريعة، لا تكون إلا وفق ما يحب الله الذي ذكرته. ولا يحِبُّ الله ما ليس فيه رضاه {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} فالذكر الكثير ورأسه ذكْرُ القلب سواء تحرك اللسان مع القلب أم لم يتحرك، وسواءً تحركت الجوارح مع القلب أم لم تتحرك، فالمدار على ما في القلب، في أحوال التفكر في خلق الله، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب واللسان معا كما في قراءة القرآن الكريم أو الأدعية والصلاة، وفي أحوال يكون الذكر ذكر القلب مع الفعل، فلو عمل الإنسان العمل دون ذكر، أي دون أن يصحبه ذكر في القلب لا يكتب له من عمله شيء، ذكر العبد لله في الصلاة -وقد أمر الله تعالى أن تقام لذكره- {وأقم الصلاة لذكري} فما الذي يكتب له منها، يكتب له ما عقل منها، أي ما ذَكَرَ الله فيها، أما ما غفل قلبه عنه أثناء الصلاة أو سها فإنه لا يكتب له من صلاته. فإذن قد يأتي الشخص وليس له من ظُهره إلا الركوع أو السجود، أو سجودان، أو له ركوع وسجود وليس له قيام.. وما أشبه، فالذي كان فيه ذكر القلب هو الذي يُكْتب، والمطلوب أن يذكر الله كثيرا في كل الأحوال والأعمال، وبالأخص الأعمال المخصصة للذكر كالصلاة وهي رأس الذكر، إذ يجتمع فيها ذكر القلب وذكر اللسان وذكر الجوارح وليس فيها فعل ليس محكوماً بالوحي، ليس فيها فعل ولا قول ولا حركة قلب ليست محكومة بالوحي فهي نموذج لما ينبغي أن يكون عليه المؤمن بعْدُ خارج الصلاة، وتدريب له على أن يكون خارج الصلاة محكوماً بالوحي في لسانه، في قلبه، في جوارحه كما يكون في الصلاة، إذن في الصلاة ينبغي أن يكون العبد ذاكرا لله تعالى كل الذكر، لكنه ليس مطلوبا منه على وجه الإجبار والإلزام خارج الصلاة أن يكون ذاكراً كل الذكر كما يكون في الصلاة لأن فترة الصلاة فترة تدريب وما بعدها فترة استفادة من هذا التدريب، فلذلك كل تمهيد بالنوافل لصلاة الفريضة يمهد للذكر العالي، وكل ختم بعدها بالنوافل أيضا يستفيد من جو الذكر وحالة الذكر التي ارتقى إليها المؤمن في الفريضة. وكلما كثرت الأعمال الصالحة المذكرة بالله بين الصلوات سهُل على العبد أن يحْضر في الصلاة وكلما حضَر العبد في الصلاة سَهُل عليه أن يستقيم خارج الصلاة، أي يبقى ذاكرا لله كل الذكر، فاللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه..</p>
<p>أيها الأحبة ما الذي يمكن أن نأتسي به في شخص رسول الله ، مجال ذلك كثير، وحسبنا الحديث الصحيح المشهور الذي سئلت فيه عائشة رضي الله عنها  عن خلق رسول الله  فقالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;.</p>
<p>وإذن القرآن بأكمله كان ممثلا في شخصه  {إنا أرسلناك شاهدا ومبشراً ونذيرا} لاجتماع كل القرآن في شخصه ، فعليه أُنْزِل وهو تطبيق لما أنزل بقوله وفعله وتقريره لما يفعله الآخرون من أصحابه رضوان الله عليهم، القرآن بكامله وبجميع جوانبه كان ممثلا في حياته ، فأي جانب يمكن أن ندعو إلى الاتساء به؟؟!.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الحمل الثقيل : خلق الدعوة إلى الله</strong></span></address>
<p>سأختار من بين كثير من أخلاقه  وأعماله وتقريراته أختار أمراً واحداً جامعاً لكثير من الخير هو خلق لم يَحِدْ عنه  قيدَ أُنملة مذْ بعثه الله عز وجل إلى أن التحق بالرفيق الأعلى وهو خُلق ورَّثه أصحابه وما أقرهم إلا عليه وهو خُلُق به شَهِد أصحابه على من بعدهم، به شهدوا وبه تأهلوا إلى الشهادة وبه يشهد المسلمون من أتباع محمد ، في كل جيل على من سواهم وبه اليوم يمكن أن نتأهل للشهادة على الناس إنه باختصار وبلغة اليوم أو بشيء من لغة اليوم إنه تقديم دعوة الله على كل شيء. أي شيء تعارض مع الدعوة إلى الله عز وجل ليُعَرْقل مسارَها، ليَصُدّالعبد عن السَّير فيها ليَمْنَعه منها. كل ذلك تُقدّم عليه الدعوة ولا يُقدّم هو على الدعوة بحَال، وذلك استجابة من رسول الله  لأوَّل أمر بالدعوة بعد أن قال الله تعالى {يا أيها المدثر قم فأنذر} هذا أمر طلبه الله منه، ما الزّاد الذي طلب منه أن يتَزَوَّد به ليُطبقَ هذا الإنذار، وهذا القيام، إنه هو {وربَّكَ فكَبِّر} لمْ يَقُل له -فكبر ربك-، {وربَّك فكبّر} أي لا تُكبِّره إلا هوَ بالحَصْر هذا الأمر بتكبير الله جل جلاله جاء بعد أمرين آخرين في سورة العلق والمزمّل، فيهما التعريف بالله جل جلاله، وطريق الاتصال به، فالأمر الأولي هو أمْرٌ بالقِراءة، ولُبُّ وصُلْبُ ما في هذه القراءة هو العلم بالله {اقرأ باسم ربك} ماذا في هذه الآيات التي نزلت أول مرة، ليس فيها غير التعريف بالله جل جلاله {الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} وبعد الأمر بمعرفة الله جل جلاله، جاء أمر آخر للاتصال بالله تعالى الذي عُرف حق المعرفة بصفاته التي لا يشاركه فيها أحد، أمْرٌ فيه تصَاعُد ينْبغي أن يقوم  له. لا ليُنْذِر غَيْرَه لكن ليَصْلُح للنِّذارة بعدُ {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}.</p>
<p>أول هذا القول الثقيل وأكبُره هو {يا أيها المدثر قم فأنذر} واستمرار  في الدعوة والانذار حتى لقي ربَّه على تصاعد : أنذر مُطْلَقا و{أنذر عشيرتك الأقربين}، و{لتنذر أم القرى ومن حولها}، {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك} و{ليكون للعالمين نذيراً}.</p>
<p>هذا هو الحِمْلُ الثقيل الذي حمله  وكل ما جاء بعْدُ من مُضَاعَفَاتِه، من نتائجه ترَتَّب عليه، لكن ليُطيق رسول الله  حمْل هذا الحِمْل لابُدّ أن يقوم لله بعد العلم بالله في {اقرأ} ليعرف الله الآن عليه أن تصير هذه المعرفة سارية في العروق متمكنة من الذات تملك عليه سمعه وبصره. من أين نأخذ هذا؟ من هذا الأمر المتصاعد وكُلُّه لَهُ صَلَة بالأمر الأول : قُمْ الليل، واذكر اسم ربك، وتبَتَّل إليه تبْتيلاً، اذكر الله عز وجل انقطع إليه انقطاعاً تامّاً.  لا تلتفت إلى سواه، ولا تعبأ بسواه، لا تراقب سواه مهما كان مكان سواه؟ رب المشرق والمغرب، وربُّ كل شيء، سبحانه، سبحانه!! ما الذي تُرك لغيره {الله لا إلاه إلا هو سبحانه فاتخذه وكيلا} وكيلا على كل شيء، ووكيلا عن كل شيء، ووكيلا في كل شيء. ما احْتجْت إليه فتوكل فيه على الله. وما جاء من سواه فتوكل على الله في دفعه، وما أنت بحاجة إليه في ذَاك فتوكل على الله في تحصيله، فاتّخِذْه مطلقا في جميع الأحوال وكيلا، عندما يتِمُّ ارْتقاء العبد إلى هذه المنزِلة يتحَضّر التَّحَضُّر الكامل ويتهيَّأُ التهيؤ التام ليقوم القومة الأخرى، ليقوم للنذارة والانذار -قم فأنذر وربك فكبر} هذا هو الأمر الأول {وربك فكبر}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>حقيقة التكبير</strong></span></address>
<p>وانتبهوا أيها الأحبة لشأن هذا التكبير، انظروا إلى الصلاة وهي الصلة بين العبد وربه أي عن طريقها يتم التبتل إلى الله جل جلاله وعن طريقها يُوصل إلى اتخاذه وكيلا سبحانه، ولذلك جُعِلت قرة عينه ، في الصلاة وما حزَ به أمر إلا وفزع إلى الصلاة، هذه الصلاة التي بها تتم الصلة، وكل خير يأتي إلى العبد يكون عن طريق الصلاة، هذه الصلاة ما اللفظ الذي يتكرر فيها كثيرا؟ تأملوا إنه التكبير، فالركعة الواحدة فيها 5 تكبيرات وإذا كان فيها تسليم تكون ستّ تكبيرات، وما من صلاة إلا التكبير فيها وِتر، وأقل ما في الصلاة التي فيها ركعتان 11 تكبيرة، والتي فيها أربع ركعات 21 تكبيرة، والفاتحة تتكرر في مجموع الصلوات 17 مرة، ولكن لا تصل إلى حد التكبير، والآذان الذي يدعو إلى الصلاة لا شيءيكون فيه متكرراً في أوله وآخره إلا التكبير أيضا، علاَمَ يدل هذا؟ يدل على أننا نكبر مع الله كثيرا، نكْبر سوى الله كثيرا، نكبر إلى جانب الله كثيرا، وقلّما نكبِّر الله وحده، فنحتاج إلى التذكير الكثير الشديد المستمر لكي لا نكبّر إلا الله، هذا يدُل كما قلت على أن هذه الصلة تحتاج أول ما تحتاج إلى هذا التكبير، ليس التكبير باللسان فقط فليس بذكر إذا انفصل عن شيء آخر هو هذا الذي في القلب.</p>
<p>إذن كيف نكبر الله في القلب؟ حتى لايزاحمه شيء ولا يكون معه شيء سبحانه وتعالى؟ إنما يصعب القرار عند تنازع العمل بين الأكبريين في القلب، هذا بالنسبة لأولياء الله وأصفيائه من المؤمنين، أما الذين يختارون غير ما اختار الله بسرعة فذلك في قلوبهم غير الله هو الأكبر وإن كبروا ملايير التكبيرات في الصلوات والخلوات، إن التكبير الحق هو هذا الذي أُحدّثكم عنه في فعل الرسول  مُذْ عرف في اقرأ، ومُذ تبتل إليه في فواتح المزمل ومُذ قام استجابة لأمره القومة التي ما قعد بعدها وما عرف النوم بعدها &gt;ذهب عصر النوم يا خديجة&lt; ويبقى التكبير لله، هذا التكبير سهّل على الرسول  الحَسْم في كل المواقف مهما اشتدت، سهَُّل عليه اختيار القرار، متى كان التعارض فالله أكبر. من هذه اللحظة بدأ  في مواجهة نفسه ليحقق هذا القرار الذي هو تقديم دعوة الله على كل شيء -أي تكبير الله سبحانه- بدأ مع نفسه أولا حيث طلب الله عز وجل منه أن ينذر عشيرته الأقربين، تردد تهيبا للموقف وبحثا عن  الطريقة التي بها ينذرهم، ففكر  في الأسلوب المعروف في السيرة، أنه جمعهم ونادى بأعلى صوته في الصفا &#8220;ياصباحاه!&#8221; وهي كلمة تنذر بالشر، بالخطر بالنسبة للعرب في تلك الظروف، فهرعوا إليه فناداهم  بطنا بطنا، يا بني كذا، يا بني كذا.. إني نذير إليكم بين يدي عذاب شديد، فهو  تجشم المشقة وهو يعلم أنه وهو يقدم على هذا قد يستجاب إليه وقد لا يستجاب . فهُو من البداية يعلم أن هذا الطريق طريق خصومة الآخرين  ومعاداة الناس في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، فبدأ أولا بالأقربين إليه، ثم قال الله له فيما بعد {اصدع بما تومر} واجهْ بها قومك. بعد أن واجهت عشيرتك، فسارعوا جميعا في إيذائه، ولكنه لم يملك  إلا أن يفعل تنفيذاً لأمر لله.</p>
<p>وابتدأ الهجوم عليه  في شخصه فاتهم بالسحر، واتهم بالجنون واتُّهم بالكذب.. وأصعب شيء على الانسان أن يتهم في أمانته، أن يتهم في شخصه ومع هذا هان عليه  كل شيء في سبيل الله، ثم بعد ذلك تأتي الاغراءات من قومه في أشكال مختلفة، يعرضون عليه كل ما يمكن أن يغري الانسان، ومع هذا أيضا تبقى &#8220;الله أكبر&#8221; فوق كل شيء، وكلُّ ما تعارض معها يرفض، ثم جاء الترهيب، رُهّب  بأشكال متعددة من الترهيب، ومنها الموقف المشهور عندما ذهبوا عند عمه أبي طالب في المرة الثالثة وقالوا له : &gt;إما أن تكف عنا ابن أخيك، وإما أن نحاربك أنت وإياه&lt; وإذ ذاك جاءه عمه  وقص عليه ما قال قومه فأحس  أن عمه يريد أن يخذله فجاء أمر التوكل وقال قولته المشهورة  &gt;يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته&lt; أو كما قال  معناه أن كل شيء إذا عورض بالدعوة إلى الله، وكان ثمنه أن يقف هو  عن تبليغ رسالة ربه فذلك الأمر مرفوض وهو سائر في الطريق مهما كانت الصعوبات أو التضحيات واستمر  على ذلك، وحين أوذي من حوله من المؤمنين كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم أوذي هو  ومن معه فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، ثم حوصر  في شعب بني هاشم ووضعت صحيفة خاصة كانت عهدا بين المشركين ليحاصروه، فلا بيع ولا شراء حتى أكلوا أوراق الشجر من شدة الحاجة، ومع ذلك كبروا الله وبقيت دعوة الله هي الأقوى.</p>
<p>ثم يكون الحصار الثاني خارج مكة فلا يبقى أحد تقريبا ينضاف إلى الدعوة في السنوات العجاف بعد وفاة عمه والسيدة خديجة رضي الله عنها، وحين ذهب إلى الطائف ولا من نصير، وحين يساوم في تلك الحال من بعض القبائل بأن ينصروه على أن يكون لهم الأمر من بَعْدِه لا يقبل  المساومة، ويقول إن الأمر لله يضعه حيث يشاء وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، أن تنصرني لله فنعم، ثم تكون الهجرة على ما فيها من مشاق وعلى ما أتي بعدها، من غزوة بدر إلى غزوة أحد إلى الخندق التي كان فيها هذا الموقف الصعب حين كان  كما يقال بين فكي الرحى، الأحزاب من الأمام، وبنو قريضة من الخلف والمنافقون ظهيرا لهؤلاء وهؤلاء، ومع ذلك حين قال له القائل إن بني قريظة قد نقضت العهد، قال  : &#8220;الله أكبر&#8221; في هذا الموقف الصعب كبر  ليبين أن الجهة الوحيدة المؤثرة في هذا الكون هي الله جل جلاله، وأن لا أحد مع الله يدبر الأمر؟. هذا المعنى هو الذي كان يُسَيِّر الرسول ، في كل موقف، حتى مع أهله في هذه السورة نفسها، انتبهوا إلى قوله تعالى : {يا أىها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.</p>
<p>انتبهوا دائما إلى الجمع بين هذين اللفظين : إرادة الله وإرادة الآخرة والإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، الرجاء في الله والرجاء في اليوم الآخر، هذان الأمران هما الضابطان، وعين المؤمن وقلبه لا ينبغي أن يتجها إلي غيرهما {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} و{من اراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً} الحديث دائما متجه إلى هذا إن ا لمسلم ممثلا في النموذج الأكمل سيدنا محمد   وفي المؤمنين جميعا المؤتسين به دائما قلبهم ينظر إلى الآخرة، لأن من أصبح وهمه الدنيا وكَّله الله إلى الدنيا ولم يدرك منهاإلا نصيبه أو كما قال  لأنه لا أحد -ولو اهتم بالدنيا كل الاهتمام وعبدها محسنا في عبادته- فإنه لا يستطيع أن يكون له منها شيء إلا ماقدره له الله، في بطن أمه يُكْتب زرقه وأجله، وشقيٌّ أم سعيد، وكما قال  في حديث الإمام أحمد : &gt;لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يمنعكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا يطلب إلا بطاعته&lt;.</p>
<p>قال الله تعالى مرشدا له  في أهله : {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا&#8230;} لابد من الفراق إن الرسول  يحب أهله حبا شديداً، ولكن حبه لله أكبر، حبه لعشيرته كبير فإذا تعارض مع حب الله لابد من الفراق، حبه لمكة كبير جداً كما قال  : &gt;والله إنك أحب البقاع إلى قلبي&lt; ولكن أمر الله أكبر، هذا المعنى هو الذي سار عليه  وفي حنين بعض أصحابه جاؤوه يضغطون عليه في قسمة الغنائم حتى قال قائلهم : هذه قسمة ما أريدبها وجه الله، فقال  لقد أوذي موسى عليه السلام أكثر من هذا فصبر، إن لم أعدل فمن يَعْدل؟ لماذا؟ لأن الرسول  رأى أن من الحكمة أن تتآلف القلوب قلوب أقوام بإعطائهم حظا أوفر من الغنائم، ولا يعطي للأنصار والمهاجرين شيئا، فبعض النفوس تحركت وكثر القيل والقال فاضطر  ليقوم فيخطب فيهم، حتى صاروا جميعا يبكون : &gt;ألا تحبون أن يرجع الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله  في وصالكم&lt; إذا كنتم أهل الآخرة فها هي الآ خرة، إن الشهيد يبقى له كل الأجر وإن المنتصر يضيع منه الثلثان ولا يبقى له إلا الثلث، فأصحاب الآخرة هم الذين يكتب على أيديهم النصر وهم الحاملون اللواء في هذه الدنيا، قال  للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع.</p>
<p>قارنوا أيها الإخوة حالنا بحال أولئك، عندما تكون المغارم، عندما يصعب الموقف يكثر الأنصار لأنهم يحبون الآخرة فإذا حضرت الدنيا قلُّوا، هذه الصفة بقيت مع رسول الله ، حتى نزلت عليه السورة الأخيرة من سور النصر، ونصر الله يجيء ولا يجاء به ينزل ولا ينَزّل، وما النصر إلا من عند الله وينزل  لأقوام فيهم صفات بعينها، هي صفات أهل الآخرة، إذا جاء نصر الله وجاء الفتح فنزّه ربك واسجد إليه واستغفره، إذ لا أحد يستطيع أن يؤدي شكر الله حق شكره، لذلك قال  : &gt;لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته&lt; ومن الرحمة الجزاء، ولكن الجزاء يتَنَوَّع :  أن تأتي بالحسنة فتعطى عشر أمثالها، وتعطى سبعة آلاف ضعف، وتعطى مثل جبل أُحُد بدرهم واحد تقبله الله منك كما في حديث آخر، ومع ذلك إذا وزَنَت الأعمال فلن تستطيع أن تدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى وفضل منه، ولذلك يسنّ لنا في خواتم الأمور الاستغفار، وقد استغفر  في ختام المسيرة بكاملها على مدى 23 سنة بأكملها {واستغفره إنه كان توابا}.</p>
<p>ونزلت آيات بعد ذلك بعد هذه السورة فقام  خطيبا في حجة الوداع فاستشهدَهُم فشهدوا كما قال  : &gt;ألا هل بلغت اللهم فاشهد&lt; تمت المسيرة وتمت النعمة : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ولم يبق إلا الرحيل والالتحاق بالرفيق الأعلى.</p>
<p>فهو  منذ أنزل عليه ومنذ أمر أن يقوم ما قدم على دعوة الله شيئا، وما كبّر إلى جانب الله شيئا حتى التحق بالرفيق الأعلى.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>الصحابة على خطى الرسول</strong></span></address>
<p>وكذلك أصحابه على قدر تكبيرهم كانت منزلتهم عند الله ورسوله، وخُذْ أحوال أبي بكر ] على سبيل المثال، خذ حاله مع ابن الدُّعنه حيث تعارضت شروط جِوَاره مع الدعوة فقال له : إني أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى أريد أن أكون على هذه الحال أقرأ القرآن وأدعو إلى الله، وهذا حاله ] في كل مواقفه، حين جاء بكل ماله إيثارا لما عند الله، وكذلك الدعاة إلى الله عز وجل. وكُّلُّ المسلمين يجب أن يكونوا دعاة إلى الله تنفيذا لقول الله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} لذلك قال  : &gt;بلغوا عني ولو آية&lt; بلغ أي شيء علمته من هذا الدين واجتهد إلى أن يتجاوزك إلى غيرك، وذلك علامة تكبيرك لله، ومتى تعارض لك أمر مع هذا فدُسْ عليه، هذا هو الطريق لأن المسلمين من هذه الأمة هم المكلفون بالشهادة على الناس، فالنبوة انتهت ولا نبي بعد محمد  والرسالة موجودة وهي القرآن ويجب أن يبلغ إلى الناس، ولا يمكن أن يحمله أويبلغه إلا من امتلأ قبله بأكبرية الله.</p>
<p>أيها الأحبة، المسلمون وحدهم في هذه الكرة الأرضية هم المرشحون، لسنا ندري متى، ولكنهم مرشحون إلى الإمامة في الأرض بأحاديث كثيرة وبآيات كثيرة وسنن تارخية باهرة، مرشحون للإمامة، ولظهور هذا الدين على الأرض، قال  : &gt;إن الله زوى لي الأرض مشرقها ومغربها وإنه سيبلغ مُلْك أمتي ما زوي لي منها&lt; إن النصر للإسلام والمسلمين : {إن تتولوا يستبدل الله قوماً غيركم ولا يكونوا أمثالكم} فله وحده عز وجل خزائن السموات والأرض، إن لم نصلح لهذه المرحلة فإن الله يأتي بأقوام يخرجهم من أصلابنا يكونون خيرا منا، ومن جاهد إنما يجاهد لنفسه والله غني عن العالمين، ولنتب إليه توبة نصوحاً وحذار من تقديم شيء على دعوة الله، تستطيع أن تُعِدّ قلبك حتى لا يبقى فيه أحد أكبر من الله، لا مالا ولا وظيفة ولا زوجة..  هذا الدين ينبغي أن يستقر في القلب، هذا الدين به فعل  ما فعل في التاريخ وما فعل أصحابه بعده، وما وصل الاسلام إلى موطننا هذا إلا بتكبير الله في قلوب الصحابة، حين وصل عقبة بن نافع إلى المحيط الأطلسي قال : اللهم لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضا تعبد فيها لخضت هذا البحر، كيف انتشر النور بعد وفاته  في شرق الكرة الأرضية حتى السند والهند، وغربها حتى المحيط الأطلسي وشمالها حتى القوقاز وسبيريا وكيف انتشر في جنوبها ولولا إطلالُ الدنيا من جديد بقرونها في قلوب من جاءوا من بعد لكانت الكرة الأرضية في قرن أو قرنين قد صارت كلها مسلمة، ولكن البلاء يأتي من حب الدنيا، فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب ولنعد إلى ما كان عليه  وأصحابه، فهم فعلوا ما فعلوا حين كبروا  الله فوق كل شيء، وقدموا دعوة الله على كل شيء، بدءا بقلوبهم، كل واحد يتجه إلى قلبه ليطهره مما فيه من أوحال الدنيا، فالدنيا قد باضت وعشعشت في قلوب المسلمين اليوم، ويجب أن ترحل وإلا رحلوا هم وجاء الله بقوم خير منهم.</p>
<p>نسأل الله برحمته التي بعث بها محمداً  أن يرحمنا ويرحم بنا، اللهم أنزل رحماتك على هذه الأمة ياذا الجلال والاكرام لتولد من جديد ربانية هادية راشدة، قائدة،  ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم طهر قلوبنا من سواك واجعل حبنا لك فوق كل حب. آمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>للأنثى مثل حظ الذكرين!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d9%89-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%ad%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d9%89-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%ad%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:27:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنثى]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الجمعيات النسائية]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d9%89-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%ad%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[صلاح الدين دكداك قديما كان عالم الشرع الجليل والفقيه المتمكن ملما بأغلب العلوم و دقائقها، فكان عارفا بعلوم الشرع والفقه والفلك وكان أيضا شاعرا وأديبا وطبيبا وعازفا&#8230; وغير ذلك من شتى العلوم والفنون والمعارف، وكان الفقيه يحظى بالتقدير والاحترام من الجميع، لأن المجتمع كان موقنا يقينا تاما بأن هذا العالم الجليل يملك العلم حقا، وينفع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>صلاح الدين دكداك</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">قديما كان عالم الشرع الجليل والفقيه المتمكن ملما بأغلب العلوم و دقائقها، فكان عارفا بعلوم الشرع والفقه والفلك وكان أيضا شاعرا وأديبا وطبيبا وعازفا&#8230; وغير ذلك من شتى العلوم والفنون والمعارف، وكان الفقيه يحظى بالتقدير والاحترام من الجميع، لأن المجتمع كان موقنا يقينا تاما بأن هذا العالم الجليل يملك العلم حقا، وينفع المجتمع بفقهه وتوجيهاته القيمة، وكان الفقيه إذا سألته عن حكم لا يعرفه، قال بكل بساطة وبدون أي مركب نقص بأنه لا دراية له به، وتجده بين الفينة والأخرى يتلفظ بعبارات متنوعة تنم عن أخلاق العلم وخصاله الطيبة، وكلها تواضع وتذلل وورع، واعتراف بأنه لا يملك من العلم إلا قليلا، وبأنه لا زال يتعلم و يحاول اكتشاف الحقائق الغائبة و الدفينة، وذلك كله بالرغم من أنه بلغ الدرجات العلا من العلم والفقه.</p>
<p style="text-align: right;">هذا ومع مرور الأيام والسنين وتغير الأحوال والظروف وتزييف العديد من الحقائق، ظهر في الأفق نوع جديد من (العالمات) و(الفقيهات) (المتمكنات) في علوم الفرائض أو ما يسمى بعلم المواريث، والشيء الفريد في هذا النوع الجديد من (العالمات) أنهن لم يتتلمذن قط على شيخ أو معلم، ولم يسبق لهن أبدا أن درسن علم المواريث، بل تعلمن كل تلك العلوم والكنوز  والدرر في الأحلام، فلما استيقظن من نومهن الثقيل هذا، اكتشفن بأنهن يتقن علم الفرائض أيما إتقان، وأصبحن بعلمهن الغزير هذا يشككن في قطعية العديد من الأحكام الشرعية، ويفسرن الآيات القرآنية حسب ما يمليه عليهن هواهن، ويستدللن بالنصوص الشرعية بدون مراعاة الضوابط و بدون اعتبار للسياق والظروف التي وردت فيها النوازل،  وهكذا فقد أوصلتهن عبقريتهن غير المسبوقة هاته بين عشية وضحاها إلى ما لم يتوصل إليه كبار فقهاء الشرع الإسلامي عبر التاريخ، فطالبن بحماية حقوق المرأة من الضياع  والإجحاف من خلال الدعوة إلى ضرورة المساواة بين الذكر والأنثى في الإرث، كتصريح أولي من بعضهن قبل أن يتبرأن من فكرتهن هاته، كما ركزت دعواتهن أيضا على مراجعة بعض حالات التعصيب في أحكام المواريث، لكن هاته الفئة من (الفقيهات) (الجليلات)(المتمكنات)، نسيت بالرغم من عبقريتها بأن قاعدة &#8211; للذكر مثل حظ الأنثيين- ليست على إطلاقها وليست قاعدة عامة، بحيث لا تشمل جميع الحالات التي تلتقي فيها الأنثى بالذكر في مسألة من المسائل، بل هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة ميراثا مثل الرجل أو أكثر أو ترث هي ولا يرث معها منافسوها من الرجال قطميرا!، بمعنى أن (فقيهاتنا)(الجليلات) بأفكارهن وفتاواهن غير المسبوقة هاته سيقللن من الحصة التي سينالها النساء في الإرث بعدما أكرمهن الشرع الحنيف بالحصة المناسبة وكان عادلا ومنصفا معهن إلى أبعد الحدود، وبطبيعة الحال سيكون المستفيد الأكبر والحاصل على حصة الأسد من الإرث هو الرجل، بمعنى أنهن سيجنين على أنفسهن بأفكارهن هاته وسيزدن من تدهور الوضعية المادية للمرأة.</p>
<p style="text-align: right;">وعلى العموم نتمنى من الجمعيات النسائية  التي تطالب بتعديل بعض أحكام الإرث في الإسلام، بأن يعملن على دراسة هذا العلم القيم والدقيق من كبار شيوخ العلم، حتى يدركن بالدليل القاطع الحكمة من تشريع أحكام الإرث وأن الأمر ليس مجرد عملية حسابية، ويبدو أن بعض النساء عندنا ولله الحمد، لازلن رحيمات بالرجال، وقد طالبن فقط بالمساواة مع الرجل في الميراث، ونتمنى أن لا يأتي يوم يطالبن فيه -لا قدر الله- بأن تحجب المرأة الرجل من الميراث كيفما كانت صفته، و أينما وجدت معه في فريضة أو مسألة ما، ونتمنى أيضا بأن لا يصل جشع بعض النساء وطمعهن في الحصول على نصيب أكبر من الميراث إلى درجة  يطالبن فيها بأن ترث الأنثى مثل حظ الذكرين!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d9%89-%d9%85%d8%ab%d9%84-%d8%ad%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوى المساواة في الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:21:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنثى]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الاجتهاد، أو بدعوى التجديد وتغير الظروف، أو بدعوى إنصاف المرأة ورفع الظلم عنها، أو غير ذلك من الشعارات الباطلة التي يرفعها دعاة المساواة لتبرير دعاويهم هي دعوى باطلة ضالة مضلة مرفوضة شرعا قطعا كتابا وسنة وإجماعا، ولا حياء لمن ينادي بها أو يدعمها سواء في ذلك المساواة  في السهام والأنصبة، بأن تأخذ البنت في أبيها وأمها مثل ما يأخذه الابن فيهما. وتأخذ الأخت في أخيها قدر ما يأخذه أخوها فيه إذا اجتمعا، وترث الأم في ولدها قدرما يرثه الأب في ولده، وتأخذ الزوجة في زوجها قدر ما يأخذه فيها.</p>
<p style="text-align: right;">أو المساواة في الحجب والتعصيب بأن تنزل البنت منزلة الابن عند عدمه، وتحل محله، وتعطى حكمه في حجب الإخوة والأخوات، وباقي العصبة، وتستأثر بالإرث دونهم، كما يحجبهم الابن الذكر سواء بسواء، كل ذلك باطل مرفوض شرعا، كتابا وسنة وإجماعا. وهي بالإضافة إلى بطلانها شرعا تكشف عن مدى الجهالات التي يتخبط فيها هؤلاء الضالون.</p>
<p style="text-align: right;">جهالة بالشرع، وجهالة بالحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث، وجهالة بقواعد الاجتهاد الفقهي والبحث العلمي الصحيح، وجهالة بخطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا، وجهالة بمركز المرأة ومكانتها في الإرث في الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ولتوضيح ذلك أكثر قسمت هذا العرض إلى محاور :</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا كتابا وسنة وإجماعا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثاني في بيان بطلان هذه الدعوى اجتهادا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثالث في بيان الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الرابع في مركز المرأة ومكانتها في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الخامس في خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا :</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">التفاوت في الإرث بين الذكر والأنثى وتفضيل الذكر وإعطاؤه ضعفي ما ترثه الأنثى هو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، يعرفه الخاص والعام، غني عن الاجتهاد والاستدلال. ولكن للتذكير والتبليغ، ولإقامة الحجة على الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق نذكر الجميع بقوله تعالى في ميرات الأولاد : {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الاخوة : {فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى في ميراث الزوجين : {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الأبوين : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس} يعني والباقي بعد ثلث الأم أو سدسها كله للأب ضرورة أنه لا وارث معها في الحالتين.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه نصوص قرآنية إلهية صريحة في تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما في الأنصبة والمقادير ودلالتها على ذلك قطعية لا تحتمل أي تاويل لا قريب ولا بعيد كما أنه لا معارض لها، ولا ناسخ وقد أكدت ذلك السنة النبوية الشريفة، وإجماع الأمة الإسلامية، جيلا بعد جيل منذ نزول هذه الآيات إلى الآن.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تمنى بعض النساء في أول الإسلام بعد نزول هذه الآيات وهذه الفرائض أن لو كانت أنصباؤهن كأنصباء الذكور ، ومساوية لها. فأنزل الله هذه الآية : {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما  اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما} وهي تذكير لهن بأن عدم المساواة في الإرث وتفضيل الذكور على الإناث هو قرار إلهي، وحكم رباني يجب تقبله، ثم هو تفضيل مبني على العلم المحيط بمصالح العباد، رجالهم ونسائهم، وما يحتاجون إليه من أموال، وما يستحقون من إرث.</p>
<p style="text-align: right;">وهي من جهة أخرى زجر لهن، ونهي عن مجرد تمني المساواة حتى في داخل أنفسهن، فضلا عن المطالبة بها أو انتقاد التفاضل بينهما، لأن ذلك ضرب من الحسد الخفي ودليل على عدم الرضا بحكم الله والتسليم له، وقد قال تعالى : {إنما كان قول المومنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}، وقال : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان لا إيمان لمن لا يرضى بحكم الرسول  فكيف يكون حال من لا يرضى بحكم الله تعالى ويعلن معارضته ويطالب بتغييره؟ أترك الجواب لكم ولهم.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الشق الأول من المساواة أي المساواة في الأنصباء.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المساواة في الحجب فإن الكتاب والسنة وإجماع الأمة متضافرة على بطلانها وعلى أن البنت أو البنات لا يستأثرن بالميراث كله ولا يحجبن الإخوة والأخوات الشقائق أو لأب ولا غيرهم من العصبة وأن البنت لا تكون ابنا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">أما الكتاب فإن الله تعالى لما حدد ميراث الواحدة في النصف والمتعددة في الثلثين دل ذلك على أنهن لا يحِطن بالميراث كله، ولا يسقطن العصبة وأنهن لايزاد لهن على فرضهن المحدد، وأيضا فإن قوله تعالى : {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف}، هكذا بتقديم الخبر على المبتدأ، يدل على الحصر أي ليس لها إلا النصف. وليس لهن إلا ثلثا ما ترك للقاعدة الأصولية والبلاغية أن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر، على حد قوله تعالى : {لله الأمر من قبل ومن بعد}، وقوله  : &gt;وللعاهر الحجر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السنة فإنه  قضى في فريضة سعد بن الربيع بتوريث العم مع البنتين، وفي فريضة أوس بن ثابت بتوريث ابني العم مع البنتين، وفي فريضة مولى حمزة بتوريث مولاة النعمة مع البنت، وقضى بتوريث الأخت مع البنت وبنت البنت، وقضى معاذ بن جبل بتوريث الأخت مع البنت في حياته ، كما تدل على ذلك الأحاديث التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : &gt;جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ، فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما  مال، قال : يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله  إلى عمهما، فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك&lt;(رواه الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">2- وفي حديث آ خر أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله  فدعاهما، فقالا : يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا، ولا ينكأ عدوا، فقال  : انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن، فأنزل الله {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} فأرسل النبي  إلى سويد وعرفجة، أن لا يفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو؟ حتى أنظر ما ينزل ربنا، فنزلت {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله تعالى : {الفوز العظيم}، فأرسل إليهما وقال لهما اعطيا أم كجة الثمن مما ترك أوس، ولبناته الثلثين، ولكما بقية المال.</p>
<p style="text-align: right;">3- وروى الدارقطني عن ا بن عباس رضي الله عنهما أن مولى حمزة توفي فترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبي  ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف، ورواه النسائي وابن ماجة  من حديث ابنة حمزة أنه  ورث بنت حمزة من مولى لها، ورواه الدارمي من حديث عبد الله بن شداد قال فيه : &gt;إن ابنة حمزة اعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته، ومولاته بنت حمزة، فقسم النبي  ميراثه بين ابنته ومولاته بنت حمزة نصفين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال : للابنة النصف و للأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي  للابنة النصف، ولابنة الابن السدس  تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال : لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم&lt;(رواه البخاري  شرح الفتح 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">5- وفي صحيح البخاري  عن الأسود بن يزيد قال : أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه  عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف(الفتح 15/12).</p>
<p style="text-align: right;">6- وفي رواية قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله  : &gt;النصف للابنة والنصف للأخت&lt;(24/12).</p>
<p style="text-align: right;">7- وقال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر&lt;(رواه البخاري 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">8- وفي رواية : &gt;قسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى ذكر&lt;(رواه أبو داود 122/3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الأحاديث كلها صريحة في أن البنت أو البنات ليس لهن إلا ما فرضه الله لهن من النصف للواحدة والثلثين للمتعددة، وأنهن لا يحجبن الإخوة ولا غيرهم من العصبة، وهو ما أجمع عليه الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس فإنه يقول  : &gt;لا ترث الأخت مع البنت شيئا وما فضل عن فرضها فهو للعصبة الذكور&lt;، متمسكا بقوله تعالى : {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فإنه يدل بمفهومه على حجبها بالولد، وهو عام يشمل الذكر والأنثى لقاعدة النكرة في سياق النفي للعموم.</p>
<p style="text-align: right;">وبقوله  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;، وهو نص في أن ما يفضل عن البنت أو البنات يرثه أقرب العصبة من الذكور.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رد الجمهور الاستدلال بالآية بمنع دلالتها  على حرمانها بالبنت من وجوه</p>
<p style="text-align: right;">1- أن مفهوم الآية أنها لا ترث النصف مع وجود الولد، فالمنفي بطريق المفهوم هو إرثها النصف لا أصل الارث، للقاعدة الأصولية : أن مفهوم المخالفة هو إعطاء نقيض حكم المذكور للمسكوت، وقاعدة أن الكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام هو ذلك القيد، فإليه يتوجه النفي والاثبات، وإذا كان المفهوم هو أنها لا ترث النصف مع الولد، كان المنفي بمقتضى هذه القاعدة هو ارث النصف لأنه القيد، لا أصل الارث.</p>
<p style="text-align: right;">2- وعلى تسليم دلالتها على نفي الارث فإنما تدل على ذلك بطريق المفهوم، والأحاديث السابقة تدل بالمنطوق على ارثها مع البنت، كما في حديثي ابن مسعود ومعاذ والمنطوق مقدم على المفهوم كما يقول الأصوليون.</p>
<p style="text-align: right;">3- أن لفظ الولد في الآية عام، وحديثا ابن مسعود ومعاذ خاصان والخاص مقدم على العام.</p>
<p style="text-align: right;">4- أن آخر الآية نص على مشاركة الأخت أخاها في الارث، وإذا لم يحجبها أخوها في منزلتها فإن من هو أبعد منها أولى بأن لا يحجبها.</p>
<p style="text-align: right;">وشذ الشيعة الروافض فقالوا باستبداد البنت بالميراث وأنها تحجب الإخوة والأخوات وباقي العصبة كما يحجبهم الابن الذكر، وكما تحجب هي الإخوة للأم، زاعمين أن فاطمة رضي الله عنها هي الوارث الوحيد لرسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهو مذهب فاسد باطل، خالفوا فيه قوله  : &gt;نحن معاشر الأنبياء لا نورث&lt; فورثوا فاطمة رضي الله عنها في أبيها، وخالفوا أقضيته  و قوله في أن &gt;البنت لا تحجب الأخوات&lt; فأحرى غيرهن من الذكور العصبة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حاول الفاطميون فرض هذا المذهب بالقوة، فقتلوا وعذبوا مآت العلماء والفقهاء في المغرب ومصر الذين رفضوا مذهبهم ورفضوا الافتاء والقضاء به، ولكنهم فشلوا في فرضه، فزال بزوالهم، وعاد المسلمون لدينهم وسنة نبيهم والآن بعد ألف عام يحاول المبتدعة الجدد الضلال إحياء تلك البدعة الضالة المضلة متجاهلين قوله  : &gt;كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار&lt;.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثاني في بطلان الاجتهاد في المساواة</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">المطالبة بالاجتهاد في نصوص الارث، وإعادة قراءتها من جديد على ضوء الظروف المستجدة للخروج بالمساواة بين الذكر والأنثى هي كما قلنا تنم عن جهالة فادحة بقواعد الاجتهاد الفقهي وضوابط البحث العلمي الصحيح، وتتجلى هذه الجهالة في :</p>
<p style="text-align: right;">- أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث هي من القضايا المعلومة من الدين بالضرورة والثابتة بالنصوص القطعية متنا ودلالة، ولا تحتمل ولا تقبل إلا قراءة واحدة لمن يفهم اللغة العربية وقواعدها، وأصول الفقه وقواعده، وهي بذلك غير قابلة للمناقشة والاجتهاد أصلا، فضلا عن التغيير والتبديل.</p>
<p style="text-align: right;">- أولا لأن الاجتهاد فيها لا يمكن أن يأتي بجديد يختلف عما قررته الشريعة الاسلامية كتابا وسنة وإجماعا، من تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما، ولا تتعدى المناقشة فيها أن تكون جدلا عقيما لا يستند إلى علم ولا كتاب مبين ولا يهدف إلى معرفة الحق، وإنما يقصد به إضلال الخلق، وابطال الحق، وتغيير شرع الله الذي ارتضاه لعباده، وفرض عليهم الاستمساك به واتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">- وثانيا فإن ما قاله الله لا يغيره إلا الله كما قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم..}(يونس : 10) فهذه الآية تؤسس لقاعدة تشريعية أصولية عظيمة، لا يريد البعض الاعتراف بها، والاذعان لها، وهي أن ما جاء به القرآن من شرائع، ومانص عليه من فرائض وأحكام، لا حق لأحد في تبديلها أو تعديلها تحت أي مبرر مهما أوتي من علم ونفوذ أو مكانة وجاه عند الله حتى الرسول  لا يستطيع تبديلها أو تغييرها من تلقاء نفسه، ويأمره الله بإعلان ذلك للناس {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ليعي الجميع الدرس جيدا، ويقفوا عند حدودهم، ولا يتطاول أحد بعدهم على اختصاصاته سبحانه، وهي آية كافية في الرد على دعاة المساواة في الارث، فإذا كان الرسول  لا يحق له تبديل ما أنزل الله في كتابه من أحكام، وكان ملزما باتباع ما يوحى إليه بنصه وفصه، فكيف يحق لمن جاء بعده التطاول على ذلك إلا أن يكون ممن لا يومن بالله ولا باليوم الآخر كما يشير لذلك قوله تعالى : {قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله..}.</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا للقاعدة الأصولية التي تقول : &gt;لا اجتهاد مع النص&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهي قاعدة مستمدة من الكتاب والسنة مجمع عليها من طرف الجميع يحتج بها الفقهاء والنحاة، ورجال القانون وجميع الباحثين والمفكرين، يحتكم الجميع إليها، ويعمل بمقتضاها ويقف عندها ولا يتجاوزها، وهي عند الجميع بمنزلة علامة قف منصوبة في طريق البحث العلمي الصحيح، لا يتجاوزها إلا جاهل بها أو متهور لا يحترم قواعد البحث والاجتهاد كما أنها في حد ذاتها هي قاعدة منطقية عقلانية، لأن الاجتهاد هو البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه ومعرفته.</p>
<p style="text-align: right;">فالفقيه يبحث لمعرفة حكم الله في النازلة المعروضة عليه المجتهد فيها، ومراده تعالى الذي لم يفصح عنه ولم يعلنه، والقانوني يبحث ويجتهد لمعرفة رأي القانون في نازلته، والمحلل السياسي والعسكري، والاقتصادي كلهم يبحثون ويجتهدون لاستخلاص ما لم يقل لهم، ولم يسمعوه للوصول إليه قبل الإفصاح عنه، وهكذا كل اجتهاد، وكل مجتهد وباحث يسعى من وراء بحثه واجتهاده إلى معرفة الرأي والحكم الذي لم يسمعه من الجهة التي يبحث عن رأيها في الموضوع الذي يبحث فيه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت الجهة التي يبحث عن رأيها قد أعلنت رأيها بصراحة ووضوح وبلغ إلى الباحث وعرفه كان البحث والاجتهاد لمعرفة رأيها عبثا لا فائدة منه، فإذا قال الله تعالى في ميراث الإخوة والأخوات وميراث الأبناء والبنات {للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال في ميراث الزوجين {فلكم نصف ما ترك}الآية وقال في إرث الوالدين {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث&#8230;} وعمل بذلك الصحابة في عهده  لم يبق مكان ولا حاجة للبحث والاجتهاد لمعرفة رأي الشرع في المساواة وعدمها في الإرث لأنه قاله صراحة وبوضوح لا لبس فيه ولا غموض إذا كان المراد معرفة رأيه في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">أما إذا كان المراد مناقشة فكرة تفضيل الذكر على الأنثى وانتقادها وتعويضها بالمساواة بين الجنسين فذلك شيء آخر لا يسمى اجتهادا ولكنه اعتراض وتخطئة وتشطيب بالقلم الأحمر على وصية الله وفتواه ومحادة لله ورسوله يتناولها قوله تعالى : {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الأذلين}.</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا فإن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومن القواعد الأصولية أن الأحكام الثابتة بالنص لا تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان بل هي من الأحكام الخالدة بخلود هذا الدين دائمة باقية ببقاء كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في نصوصه وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأثنى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وأي اتفاق من جماعة أو أمة على إلغاء هذا التفضيل وإقرار المساواة باسم الاجتهاد أو التجديد فلن يغير من الحقيقة شيئا، ولن يعطيه صفة الشرعية ويبقى مجرد افتراء على الله يتحمل وزره من يقره، ومن يقضي به ومن يأخذه، فالحرام في الشريعة يبقى حراماً إلى الأبد والحلال يبقى حلالا إلى الأبد، ولا ينقلب الحرام إلى حلال ولا الحلال إلى حرام بمجرد قانون أو مرسوم، ولهذا يقول العلماء : حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لقوله  : &gt;فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار&lt; وهو عام في كل الحقوق المالية وغيرها.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثالث : الحكمة الإلهية في تفضيل الذكر على الأنثى</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">كما قلنا نظام الإرث في الإسلام تشريع رباني إلهي وبما أنه فضل بعض القرابة على بعض، وورث بعضهم دون بعض فإن ذلك قد يثير بعض التساؤلات عن السر والحكمة في ذلك، وحذرا من انزلاق بعض الناس عن الصراط السوي، ويظنون بالله ظن السوء نبه الله تعالى في آيات المواريث على وصف نفسه بالحكمة والعلم المحيط بكل شيء في الحاضر والمستقبل وأكد ذلك أكثر من مرة، فقال تعالى : {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله، إن الله كان عليما حكيما}، وقال : {وصية من الله والله عليم حليم} وفي قراءة {عليم حكيم، وقال في آية الكلالة : {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}، وقال {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} كل هذا التكرار وهذا التأكيد والتذكير بحكمته تعالى وعلمه، ليعلم الجميع أن هذا التفاوت في الإرث وتفضيل البعض على البعض هو العدل كل العدل لا ظلم فيه ولا حيف، وهو الحق الواضح المبين لا خطأ فيه، ولا غلط ولا ضلال ولا باطل،</p>
<p style="text-align: right;">أولا لأنه تفضيل من الله العليم بمصالح العباد ومنافعهم الحكيم في تصرفاته وأفعاله وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا لأنه توزيع من المالك الحقيقي للتركة، وهو الله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما، المال ماله يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أو يوثر البعض على البعض يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعلى الجميع أن يقولوا سمعنا وأطعنا كما أمرهم الله، ولا يقولوا سمعنا وعصينا كما قالت اليهود.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا لا يمنع من البحث عن سر هذا التفاوت وهذا التفضيل للذكر على الأنثى لإسكات خصوم الإسلام، وقطع ألسنتهم وإقناع المشككين بعدالة هذا التمييز وحِكمه التي يتجلى بعضها فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الذكر أو الرجل في النظام الإسلامي مطوق بلائحة طويلة من التكاليف المالية الثقيلة المستمرة والمتجددة فهو الذي يدفع الصداق عند الزواج، كما قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وهو الذي يتحمل مصاريف العرس وتكاليف وليمته، كما قال  لعبد الرحمن بن عوف : &gt;أَوْلِم ولو بشاة&lt; وهو المسؤول عن نفقة نفسه وتوفير السكن والنفقة لزوجته وأبنائه منها ومن غيرها في الضيق والسعة كما قال تعالى : {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وهو المطالب بمتعة الطلاق عند طلاقه في قوله تعالى : {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وهو المأمور بالجهاد بنفسه وماله في قوله تعالى : {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وهو المخاطب بالمساهمة في دية الخطأ التي تجب على العاقلة إلى غير ذلك من التكاليف المالية الطارئة مثل إكرام الضيف والأضاحي وزكاة الفطر، بينما المرأة معفاة من تلك التكاليف كلها، فهي لا تدفع صداقا، ولا تكلف الانفاق على نفسها ولا زوجها ولا أولادها، ولا تتحمل شيئا من الدية مع العاقلة، ولا جهاد عليها، أضحيتها وزكاة فطرها على زوجها.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يكتف الاسلام بإعفاء المرأة من تلك التكاليف المالية وإلقائها على الرجل بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر بعض تلك التكاليف من الواجبات الدينية غير القابلة للتنازل والاسقاط فإذا تزوج رجل امرأة بشرط أن لا صداق لها أو لا نفقة أو لا سكنى لها ولا كسوة أو شرط عليها الإنفاق على الزوج أو أبنائه فسخ النكاح قبل الدخول وجوبا ومنع الزوج من البناء بزوجته وإذا دخل بها وفات الفوت فإن الشرط يبطل وتعطى صداق أمثالها، وتستحق كل حقوقها التي تنازلت عنها عند زواجها بمحض إرادتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يتبين أن ما تأخذه المرأة من الميراث لا تحتاج إليه إلا في حالة نادرة عندما تكون يتيمة أو تصبح أرملة لا زوج لها ولا أبناء يتحملون نفقتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الحكمة إعطاء المال لمن يحتاجه وينفقه أو على الأقل إيثاره أو تفضيله على من لا يحتاج إليه. وإنما يأخذه ليكنزه ويدخره أو يصرفه في سفاسف الأشياء وتوافهها، على أن الفارق الحقيقي بين الذكر والأنثى والنقص الذي يلحقها في نصيبها ليس شيئا كبيرا بل لا يتجاوز السدس، فإذا فرضنا تركة من ستة إذا قسمت بالتساوي بين الابن والبنت بالتساوي يأخذ كل واحد منهما ثلاثة، وإذا قسمت بالتفاضل يأخذ الابن أربعة وتأخذ البنت اثنين. فالذي خسرته البنت هو السدس فقط، وقد عوضها الإسلام عنه بما فرضه لها من الصداق والنفقة على زوجها، وبالمتعة عند الطلاق، وبإعفائها من التكاليف المالية السابقة التي لو أعطيت ذلك الفارق لعجز عن سدادها واحتاجت إلى التكسب الذي أعفاها الاسلام منه وألقاه على الرجل وحده حرصا على صحة المرأة وراحتها، وصونا لها عن الابتذال في طلب المال وإشفاقاً عليها من مشاكل تكسبه، والمرأة أعلم من غيرها بالثمن المطلوب منها كلما طرقت بابا من أبواب الشغل أو وجدت نفسها في ورش من أوراش العمل، أو في مكتب من المكاتب تحت سلطة مشغل أو رئيس عديم الضمير والأخلاق&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الولد الذكر فإن ذلك الفارق الصوري بينه وبين أخته في الميراث فإنه قد لا يكفيه لمواجهة تلك التكاليف الملقاة على عاتقه نحو المرأة زوجة وبنتا وأمّا وغيرهن.</p>
<p style="text-align: right;">وبالتالي قد يكون هو المتضرر في نهاية الأمر، ولكنه راض بحكم الله وقضائه، صابر محتسب، لا يشكو لأحد، ولا يطالب بإعفائه من تلك التكاليف، ولا بالمساواة بينه وبين المرأة في تحملها لإيمانه التام، ويقينه الصادق وعلمه بحكمة رب العالمين، وعدل أحكم الحاكمين الذي حرم الظلم على نفسه وقال في كتابه المبين : {ولا يظلم ربك أحدا} {وما ربك بظلام للعبيد}. وكل ما يرجوه الرجل من المرأة هو أن تتقبل هذا التفاوت في الارث بروح إيمانية ونفس راضية مطمئنة كما تقبل هو تلك التكاليف وتكف عن الصياح والصراخ في وجه الإسلام واتهامه بالتحيز للذكر ضد الأنثى وأن تعلم :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها وابنتها بصفة دائمة وليس معدودة من الورثة أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن البنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها، وأنها إذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش حياة العنوسة بكل مشاكلها حتى يموت الأب لتأخذ حقها في الميراث أو تموت قبل موته فتخسر كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الأخت اليهودية لا ترث في أخيها شيئا إذا كان معها أخ أو أبناء أخ.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الابن البكر يعطى ضعفي الابن الثاني والثالث فإذا كانوا ثلاثة أبناء يأخذ الابن البكر النصف ويأخذ الابن الثاني والثالث الربع لكل واحد منهما..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا التفاوت الواضح والتمييز الصارخ بين البنات المتزوجات وغير المتزوجات وبين الإخوة الذكور والأخوات الإناث والأب والأم في أصل الميراث وتوريث بعضهم دون بعض رغم اتحاد الجنس والقرابة وتفضيل الابن البكر على من يولد بعده فإنهم ساكنون لا يشكون ولايحتجون على ذلك، ولا نسمع أحدا في الشرق ولا في الغرب من يثير قضيتهم أو يهاجم نظامهم الإرثي من دعاة المساواة بين الجنسين وأدعياء حقوق الإنسان والمهوسين بالدفاع عن حق المرأة المسلمة في المساواة في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سر هذا التعاطف مع المرأة المسلمة في المطالبة بالمساواة في الارث وتحريضها على التمرد على دينها وشريعتها بكل الوسائل مع السكوت المطلق والصمت المريب عن قضية المرأة اليهودية ومعاناتها.</p>
<p style="text-align: right;">هل لأن نظام الإرث اليهودي أعدل وأنصف للمرأة من نظام الإرث الإسلامي؟ فلذلك يهاجم النظام الاسلامي ويسالم النظام اليهودي.</p>
<p style="text-align: right;">أم أن المسؤولين في الدولة اليهودية يقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الدينية ولا يسمحون لأحد بانتقادها وإثارة الفتن بين أهلها، والمسؤولون في الدول الاسلامية لا يحترمون مقدساتهم، ويغضون الطرف عن العابثين بها والطاعنين فيها باسم حرية الرأي مما شجع خصوم الإسلام في الداخل والخارج على الكيل بمكيالين كما يقال والنظر إلى الأمور بنظارتين، أم أن الهدف الأساسي من هذه الدعوة وهذه الضجة هو النيل من الإسلام وشريعته وإثارة الفتن بين أفراد مجتمعاته.</p>
<p style="text-align: right;">وكيف ما كان الجواب فإن المرأة المسلمة مدعوة إلى أن تبرهن على وعيها وعقلها ودينها وأن تفكر كثيرًا في هذه المقارنة بين وضعها ووضع غيرها، من جهة، وبين هجوم أعداء الإسلام وخصومه على نظام الإرث الإسلامي رغم ما حققه من توازن للذكر والأنثى بين الحقوق والواجبات والغنم والغرم والمداخل والمصارف حتى لا يصاب أحد منهما باختلال في ميزانيته وبين سكوتهم ومسالمتهم لنظام آخر تتعرض فيه المرأة للحرمان التام من الإرث وإعطائه لأخرى أو لآخر في درجتها دون مبرر.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الرابع : مركز المرأة ومكانتها في الإرث في الإسلام</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام يقسم الورثة إلى عصبة وأصحاب فــروض، والمتتبع لأحوال الوارثين يلاحظ :</p>
<p style="text-align: right;">- أن أكثر النساء من أصحاب الفروض دائما أو في بعض الحالات، الأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخوات الشقائق أو لأب أو لأم، والجدتان، ولا يرث من النساء بالتعصيب فقط إلا مولاة النعمة.</p>
<p style="text-align: right;">- كما أن أكثر الوارثين من الرجال يرثون بالتعصيب ولا يرث بالفرض منهم إلا الزوج والأخ للأم والأب والجد في بعض الحالات.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يعني :</p>
<p style="text-align: right;">أولا ضمان توريث النساء الوارثات بصفتهن أصحاب فروض لا خوف عليهن ولو استغرقت الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا اعطاؤهن الأسبقية في قسم التركات، وتقديمهن على الرجال العصبة، كما قال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعني ثالثا أن المرأة قد ترث هي ولا يرث الذكر إن كان في مكانها ولم تكن معه أنثى في درجته لأنها ذات فرض، وهو مجرد عاصب يرث ما فضل عن أصحاب الفروض.</p>
<p style="text-align: right;">وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وجدة وأخت شقيقة أو لأب، فإن الأخت هنا ترث ويفرض لها النصف وتعول المسألة إلى تسعة، ولو كان مكانها أخ شقيق أو لأب لحرم من الميراث لاستغراق الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وأب وبنت وابن ابن فإن ابن الابن لا يرث شيئا لحجبه بالفرض المستغرق ولو كانت مكانه بنت ابن لفرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فإن الأخت للأب ترث السدس وتعول المسألة إلى سبعة، ولو كان مكانها أخ لأب لما ورث شيئا لسقوطه بالفرض المستغرق.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعني أن المرأة قد ترث في بعض الفرائض أكثر مما يرثه الرجل، وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأب وبنت فإن البنت ترث النصف والأب والزوج إنما يرثان الربع لكل واحد منهما.</p>
<p style="text-align: right;">- زوجة وأخ لأب وأختان شقيقتان فإن الزوجة ترث الربع والبنتان ترثان الثلثين لكل واحدة منهما الثلث ويرث الأخ ما بقي وهو نصف السدس.</p>
<p style="text-align: right;">ونظائر هذه المسائل في الفقه الإسلامي كثيرة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على بطلان ما يروجه خصوم الإسلام وأعداؤه من تهميش المرأة وهضم حقوقها في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا راعينا أن الورثة الذين لايحجبون عن الميراث أبدا هم ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث فالأب والزوج والابن، والزوجة والبنت والأم كلهم لا يحرمون من الميراث أبدا فالأعضاء الدائمون في الميراث يتساوى فيهم الذكور والإناث، بينما احتمال توريث النساء أكثر من احتمال توريث الذكور لأن النساء يرثن بالفرض والذكور يرثون بالتعصيب كما هو الشأن في الأخوات وبنات الابن من جهة والإخوة وأبناء الابن من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فهل بعد هذا المركز الذي تحتله المرأة في نظام الإرث الإسلامي يصح لأحد الادعاء بأنها مهمشة أو مهضومة الحقوق؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>االمحور الخامس : خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام وخاصة تفضيل الذكر على الأنثى هو نظام إلهي وتشريع رباني لا دخل فيه لأحد من دون الله كما قال  : &gt;إن الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولكن تولى قسمتها بنفسه&lt; وقد كان الرسول  يسأل أحيانا عن المواريث فلا يتسرع إلى الجواب وينتظر نزول الوحي وربما قال للسائل : &gt;يقضي الله في ذلك&lt; أو قال : &gt;انصرف حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن&lt; وربما تولى الله سبحانه الاجابة بنفسه عما سئل عنه رسوله كما تشير لذلك آية {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}..</p>
<p style="text-align: right;">كل ذلك يوحي بخطورة الخوض في المواريث وخطورة الخطأ فيها، ويدل على وجوب التثبت والتقيد بالنص فيها وعدم تجاوزه أو التساهل والتهاون في تطبيق أحكامه التي جعلها الله تعالى حدودا من حدوده حيث قال معقبا على أحكام الارث { تلك حدود الله} فأضاف ذلك إلى نفسه تعالى ولم يقل : تلك حدود الدين، أو تلك حدود الإسلام، والكل يعلم ما تعنيه هذه الجملة وهذه الكلمة {تلك حدود الله} والكل يعلم أن دول العالم كلها تحمي حدودها وتدافع عنها بكل قواها ولا تتردد في اعتقال أو إطلاق النار على كل من ينتهك حدودها، ويخترقها عنوة ويرفض احترامها والوقوف عندها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كانت كل دعوة للمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى في الحالات التي فضل الله فيها الذكر على الأنثى تعتبر اختراقا لحدود الله واعتراضا على فتواه، ورداً لوصيته وتغييراً لشريعته، وإعلانا عن محادته يستحق صاحبها أقسى العقوبات في الدنيا والآخرة حتى لا تكون حدود الله أهون من حدود البشر، يستطيع كل أحد أن يخترقها، ويسرح ويمرح فيها غير آبه بمعالمها، ولا خائف من حماتها وحراسها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك ختم الله أحكام الميراث بقوله : {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} ونحن نعلم أنه لا يخلد في النار إلا كافر وقد فسر العلماء تحدي الحدود في هذه الآية بتغيير أحكام الإرث، يقول ابن كثير عقب الآية، أي لكونه غير ما حَكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:17:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[29- {قد أنزل الله إليكم ذكرا} أهمية الذكر ومعانيه في القرآن العظيم أهمية الذكر : قول الله تعالى :{قد أنزل الله إليكم ذكرا}، ومعناه : إن الله تعالى أكرمكم يا أولي الألباب بشيء من عنده هو هذا الذكرُ الذي هو نِعْمَ المساعدِ لكم على أن تخطوا خطوات سليمة في اتجاه الخير إذا كنتم تريدون الخير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><strong>29- {قد أنزل الله إليكم ذكرا}<br />
أهمية الذكر ومعانيه في القرآن العظيم</strong></address>
<p style="text-align: right;">أهمية الذكر :</p>
<p style="text-align: right;">قول الله تعالى :{قد أنزل الله إليكم ذكرا}، ومعناه : إن الله تعالى أكرمكم يا أولي الألباب بشيء من عنده هو هذا الذكرُ الذي هو نِعْمَ المساعدِ لكم على أن تخطوا خطوات سليمة في اتجاه الخير إذا كنتم تريدون الخير لأنفسكم ولأمتكم وتجتهدون في ذلك، هذا الذكر إذا داومتم عليه أشرقت قلوبكم وأضاءت عقولكم وعرفتم الصواب والرشد: {قد أنزل الله إليكم ذكرا} وقد سمى الله تعالى كتابه الكريم ذكرا لأنه فعلا ذكر بجميع معاني هذه الكلمة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن أفضل الوجوه التي تصرف إليها كلمة  الذكر هو القرآن الكريم وهو أفضلها. فالذكر باللسان والتهليل والتسبيح والتكبير وما إليها مما شاع أنه الذكر فليس إلا وجها من أوجه الذكر.</p>
<p style="text-align: right;">وللأسف فإن لفظ الذكر ومعناه انحصرا عند بعض الناس في هذه المعاني الجزئية والاصطلاحات المخصوصة وهو أن يجلس الرجل فيذكر ربه بلسانه مرددا ألفاظا وأورادا ويسمي نفسه كما يسميه الناس ذاكرا ويُصَنَّفُ بأنه من الذاكرين.</p>
<p style="text-align: right;">أما من كان يتلو القرآن ويتدبره، ومن كان يتفقه في علوم الشرع  فلا يعد من الذاكرين!</p>
<p style="text-align: right;">كما أنه لا يعد من الذاكرين من يتعلم العلوم الكونية والعلوم الإنسانية على هدى من الله ووفق موازين الشريعة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الاقتصار والانحصار بمثابة تصرُّفٍ في مصطلحات الشريعة ومفاهيمها تصرفا لا يجُوزُ لأن كلمة الذكر في كتاب الله عز وجل كلمة واسعة متعددة المعاني، وعلى المسلم تتبُّعُ مختلف الاستعمالات القرآنية لها للوقوف على هذه الرَّحَابة الدلالية المؤسِّسة للمفهوم الواسع للعبادات في الإسلام، فماذا يريد كتاب الله بكلمة الذكر؟ وما هي دلالة هذه الكلمة في استعماله؟</p>
<p style="text-align: right;">معاني الذكر في القرآن الكريم:</p>
<p style="text-align: right;">يرد  الذكر في القرآن الكريم :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى طاعة الله:</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في قوله تعالى : {فاذكروني أذكركم واشكُرُولِي ولا تَكْفُرُون}(سورة البقرة)، فليس معنى اذكروني هنا هو لا تنسوني وإنما هو أطيعوني، ولن يكون المسلم ذاكرا لله إلا إذا أطاعه فيما أمر وكما أمر. وحين ذاك يذكر نعم ربه عليه وفضله وعطاءه ، فالذكر هنا مُرَادٌ به الطاعةُ لله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى ترديد الكلام باللسان :</p>
<p style="text-align: right;">ويستفاد ذلك من قوله تعالى : {فإذا قَضَيْتُم الصلاة فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وقُعُودًا}(سورة النساء)، بمعنى رددوا الثناء عليه وتوحيده واقرؤوا كتابه وكل ذلك من ذكر الله .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى استحضار عظمة الله ومراقبته :</p>
<p style="text-align: right;">ورد لفظ الذكر في القرآن الكريم ويراد به خصوص التذكر واستحضار عظمة الله {والذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم ذَكَرُوا اللَّه فاسْتَغْفَروا لذُنُوبِهِمْ ومَنْ يغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّه ولَمْ يُصِرُّوا علَى مَا فَعَلُوا وهمْ يَعْلمون}(سورة آل عمران)، فذكر الله هنا بمعنى تفكَّرُوا واستحْضَرُوا بقلوبهم عظمة الله وعقابه فاستغفروا لذنبهم لفعلهم الفاحشة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الشرف :</p>
<p style="text-align: right;">كما ورد لفظ الذكر والمراد به معنى الشرف كما في قوله عز وجل : {قَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فيهِ ذِكْرُكُم}(سورة الأنبياء) قال المفسرون فيه ذكركم بمعنى فيه شرفكم، وقد زعم البعض أن هذا القرآن جاء للعرب وهو يمدح العرب، كلا فهذا القرآن جاء للإنسان يعطيه الشرف والكرامة وجاء للناس جميعا يمنحهم العزةَ والخيرية والشرف ويُكْسبهم باعتناقهم لمبادئه وتشريعاته خصوصية في الوجود والشخصية والكينونة، إن هذا القرآن يضع لكل من يعتنقه أفرادا وجماعات أسباب القوة التي تحفظ للفرد وجوده واستمراره، ويؤدي بالأمة التي تعتصم به إلى أن تكون قوية متماسكة مهابة الجانب مُحْتَرَمَةً في قَرَاراتِها وتوْجِيهاتها، فيومَ قرأ المسلمُون هذا القرآن بصدقٍ وعملوا به ودَعَوا إليه صارُوا ذَوِي شَرَفٍ وعِزَّةٍ ومكانة ووجود ومهابة، ولما قل هذا التمسك والاعتصام صاروا إلى ما صاروا إليه من الذُّل والمهانة بل صاروا ينعتون بأقبح النعوت والشتائم،وها نحن اليوم بدأنا نذُوقُ بعْضَ معالم العزة بمجرد ظهور الصحوة وحرص بعض العقلاء والغيورين على العودة للإسلام، هذا الدين دين العزة والشرف للناس جميعا.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى إيراد قصة أو خبر :</p>
<p style="text-align: right;">كما ورد لفظ الذكر في القرآن الكريم بمعنى إيراد قصة أو خبر كقوله تعالى حكاية لقول يوسف عليه السلام لصاحبه: {اذْكُرْنِي عند رَبِّك}(سورة يوسف) أي أَشِرْ إلى قصتي واذكرْها له وأخْبِرْ بحَالي وأمري.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى العظة والاعتبار</p>
<p style="text-align: right;">واستعمل لفظ الذكر بمعنى العظة والاعتبار كما في قوله عزوجل :{فلَمَّا نسوا ما ذُكِّرُوا به} أي ما وعظوا به {فَتَحْنا عَلَيْهم أبْوابَ كُلِّ شَيْء}(سورة الأنعام)، فالذكر هنا ليس معناه إلا العظة والاعتبار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى اللوح المحفوظ :</p>
<p style="text-align: right;">وذلك في قوله تعالى : {وكَتَبْنَا عَليهم فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عبَادِي الصَّاِلُحون}(سورة الأنبياء) أي من بعد اللوح المحفوظ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الكتب السماوية المنزلة :</p>
<p style="text-align: right;">وسميت الكتب السماوية المنزلة ذكرا وذلك في قوله جل وعلا: {فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْر إِنْ كُنْتم لاَ تَعْلَمُون}(سورة الأنبياء) فأهل الذكر هنا هم أهل الكتب السابقة على القرآن الكريم.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى الصلوات عموما :</p>
<p style="text-align: right;">كما استعمل القرآن الكريم لفظ الذكر بمعنى الصلوات كما في قوله تعالى : {لا تٌُلْهِيهِم تِجَارةٌ ولاَ بَيْعٌ عنْ ذِكْرِ اللَّه وَإِقام الصَّلاة}(سورة المنافقون) فذِكر الله هنا المراد به الصلاة، كما سميت صلاة الجمعة من حيث هي صلاة مخصوصة ذكرا في قوله عز وجل: {فاسْعَوْا  إلى ذِكْرِ اللَّه وذَرُوا البَيْعَ}(سورة الجمعة).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بمعنى البيان:</p>
<p style="text-align: right;">ومن معاني الذكر في القرآن الكريم البيان كما في قوله جل وعلا : {والقرآن ذي الذكر}(سورة ص)، أي ذي البيان، وهذه مهمة عظيمة من مهام القرآن الكريم لأنه يوضح الأحكام الشرعية ويبين الطرق السديدة في كل قضية من قضايا الإنسان والمجتمع، وكل من أراد التعرف على الصراط المستقيم في كل أمر فما عليه إلا أن يتعرف على بيان الله في القرآن الكريم، وهذه هي خاصيته الأساسية التي تميزه عن الكتب السابقة ويظهر ذلك من جواب النبي  لما سئل عن صحف إبراهيم فقال:&#8221;كانت أمثالا&#8221;، وعن صحف موسى فقال: &#8220;كانت عبرا&#8221;، وعن زبور داوود فقال: &#8220;كانت تسبيحا&#8221;، أما القرآن الكريم ففيه الأحكام وتفصيلاتها وبيانها وكيفية أدائها، وما لم يبينه القرآن الكريم بينه الرسول  بسنته القولية والفعلية والإقرارية لأن ذلك من وظائفه عليه السلام، قال تعالى : {وأنْزَلْنا إلَيْك الذِّكر لِتُبَيِّن للنّاسِ ما نُزِّل إِليهم ولعَلَّهم يتفَكَّرُون}(النحل : 44).</p>
<p style="text-align: right;">فالقرآن إذن أحكام وشرائع وبيان لهذه الشرائع، وفيه وعد لمن عمل بها وامتثل لها ووعيد لمن خالفها، لذلك فهو يقف في وجه كل التشريعات الفاسدة في شؤون الزواج والأسرة والسياسة والاقتصاد والاجتماع  والعلاقات بين الأفراد أو بين الشعوب والأمم. والاسْتِمْساك بها يرفع الأفراد والأمة إلى مستوى العزة،</p>
<p style="text-align: right;">والرجلُ القرآني شريفٌ وعزيز، والأمة القرآنية أمةُ الشرف والعزة والمهابة والاحترام والتقدير: {قد أنزل الله إليكم ذكرا}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من بصائر الذكر في القران</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 13:21:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[القران]]></category>
		<category><![CDATA[بصائر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20230</guid>
		<description><![CDATA[لعل التامل في موارد الذكر في القرآن الكريم، وعلى  الخصوص فيما يضاف فيه منها لفظ الذكر الى الله سبحانه مباشرة يفضي الى ان حقيقته انفعال نفساني بالاساس،يدرأ عن النفس الغفلة عن الله والسهو عنه ونسيانه جل وعلا . وهو انفعال ينبغي ان يغمر قوى القلب والعقل في الإنسان حتى تثمر لديه ملكة التفكير في الخلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لعل التامل في موارد الذكر في القرآن الكريم، وعلى  الخصوص فيما يضاف فيه منها لفظ الذكر الى الله سبحانه مباشرة يفضي الى ان حقيقته انفعال نفساني بالاساس،يدرأ عن النفس الغفلة عن الله والسهو عنه ونسيانه جل وعلا .</p>
<p>وهو انفعال ينبغي ان يغمر قوى القلب والعقل في الإنسان حتى تثمر لديه ملكة التفكير في الخلق تسبيحا للخالق سبحانه.فيكون من اولي الألباب {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك} كما ينبغي أن يكون حركة دائمة دائبة في النفس لما يفيده تعدد هيآت الذكر {قياما وقعودا وعلى جنوبهم }ولما يقتضيه الأمر الجاري على سبيل التوكيد مع طلب التكثير {اذكروا الله كثيرا}.</p>
<p>و{يذكرون الله كثيرا} في غير ماموضع من القرآن.اذ بهذا الذكر الكثير يصح الانتساب الى زمرة{ الذاكرين اللهكثيرا والذاكرات} فيكون العبد في مأمن واستبراء لدينه؛والا متى خفت حدة الذكر في القلب وخارت قوته كان المرء في حكم من يرعى حول حمى النفاق يوشك ان يواقعه؛ فيمخر الكسل عباب عبادته وينخر الرياء صدق اخلاصه فتكون حاله من ماصدق قوله سبحانه {واذاقاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولايذكرون الله الا قليلا}.</p>
<p>حتى اذا ماانقطعت سبل علاج المرض وصار العبد حقيقة ممن قال فيهم سبحانه {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} هلكت ملكة الذكر في النفس فلم يعد ينفع معها ذكر ولا ذكرى {واذا ذكروا لايذكرون}.</p>
<p>وربما آل الامر الى ما هو أبشع وأشنع بحيث يعتري القلب اشمئزاز عند سماع ذكر الله {واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لايومنون بالاخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون} وهي حال والعياذ بالله تفضي بصاحبها الى ضنك العيش في الدنيا وعمى البصر  والبصيرة في الآخرة {ومن اعرض عن ذكريفإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى }وذلك كفاء نسيانه لخالقه ورازقه بنسيان آيات إحسانه ورحمته{قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}.</p>
<p>ولما كان أمر الذكر في الدين كذلك ؛نبه القرآن على مايربيه ويزكيه في النفس وذلك من جانبين اثنين؛جانب حفظه من جهةالعدم بتبيان معطلاته و مثبطاته ثم  جانب صيانته من جهة الوجود ببيان مقوياته ومنمياته.</p>
<p>أما المعطلات فرأسها وساوس الشيطان؛وهو لا يفترعنها ما وجد إليها سبيلا من غفلة؛ولذلك فهو {جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس} وهكذا إلى أن يصير له الغلبةالتامة فيتحقق في المغلوب والعياذ بالله قوله عز وجل {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله}.</p>
<p>ولعل من أدنى ما يترتب فيما يترتب على هذه الوساوس من معيقات الذكرمخالطة اهل الظلم والفجور من غير ما إعراض عليهم ونصح لهم إنساء من الشيطان {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} إذ على قدر تمادي المرء في مجالسة هؤلاءعلى هذه الحال يكون مقدار تشبهه بأخلاقهم الصارفة عن ذكر الله نحو تشبهه بخلق السخرية من الصالحين كما قال سبحانه {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري}.</p>
<p>ومن كان شغله ازدراء أهل الصلاح و الفلاح كان حريا أن يكون من ذوي القلوب المقفلة بالعبث في الدنيا لهوا ولعبا؛ الذين أجوافهم كالبيوت الخربةالتي لاينفذ إليها نور الهدى ولا يسطع فيها شعاع الحق؛اذ هم يوصدون دون ذلك الآذان والجنان {ماياتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم} وكل ذلك معطل للقبول اذ {إن الله لايقبل من قلب غافل لاه} مبيد للخشوع؛ قائد الى قسوة القلوب وفسوق الجوارح {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولايكونواكالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقستقلوبهم وكثير منهم فاسقون} ومن كانت تلك حاله أعرض حتما عن ذكر الله بنسيان أخراه؛ وصار ديدنه الوحيد وأكبر مناه تعلقه الشديد بدنياه {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا}.</p>
<p>* فهذا وغيره من معيقات الذكر إنما هو غنائم للشيطان يحوزها من حربه الضروس بينه وبين بني آدم بمقتضى عداوته الراسخة إزاءهم من الازل الى الابد لذا كان صرفه لقلب العبد أنكى وأنكد.فلم يكن مجرد صرف عابر وإنما هو صد قاهر {إنما يريد الشيطان أن يو قع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة}.</p>
<p>ولما كان ذلك كذلك كان من رحمته عز وجل أن جعل مقويات الذكر أقوى أثرا ؛ومنمياته أوفر شررا رجما للشيطان ورقيا في مدارج الايمان طلبا للاحسان.ومما ورد منها في القرآن اربعة امور.</p>
<p>1- التسبيح؛ وهو ذكر لساني مع تدبر المعاني؛ فيه تمجيد لله سبحانه بذكر أسمائه الحسنى وصفاته العلى ،وفيه حمد له سبحانه على كل حال .لذا نجد لفظه في الآي كثيرا ما يضاف الى اسم الله نحو {سبح اسم ربك الاعلى} أو يقرن بحمده سبحانه {فسبح بحمد ربك }، {يسبحون بحمد ربهم }. ولبالغ أثره في عكس نور الذكر النفساني على القلب غالبا ما يتعاطف مع الذكر بمعناه العقلاني والوجداني نحو قوله تعالى حكاية عن موسى وهارون عليهما السلام {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا } وقوله سبحانه من أمره لزكرياء عليه السلام {واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار} وقوله أيضا من أمره للمومنين {اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}. فمن لزم الذكر بمعنييه النفساني ثم اللساني المسمى تسبيحا في أوقاته المطلوبة المرغوبة عشيا وابكارا؛ لم يشذ حتما عن الناموس الذي يجري عليه سائر الخلق طوعا لله{ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} {يسبح لله ما في السموات وما في الارض}</p>
<p>2- ذكر نعم الله وآلائه ؛ علىنحو ما وقع التنصيص على الامر به على سبيل التمثيل فالتذييل في قوله عز وجل في شأن ثمود على لسان صالح عليه السلام  {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الارض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الارض مفسدين} ونحو قوله سبحانه في شأن بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام {يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم فيكم  أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يوت أحدا من العالمين} هذا ناهيكم عما خصت به أمة الاسلام من الأمر بتذكر كثير من النعم التي أنعم بها المولى عليها نحو قوله سبحانه {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} وقوله {اذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون} فذكر نعمه تعالى وآلائه من أكبر روافد الذكر أيضا لأنها معين لا ينضب {وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها} ولذلك وجه الأمر بتذكرها إلى كل الأقوام لأداء حق العبودية بشكره سبحانه بالعمل الصالح ؛ إذ جماع الشكر صلاح العمل كفاء ما يغدق الله على الناس من نعم لا تنحصر ولذلك ورد في تعريف الشكر ما يفيد انه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم عليه المنعم سبحانه لأجل ما أنعم به ؛ وإنما الفعل فعل الجنان واللسان والأركان ؛وهو ما يراد  بالعمل الصالح كما يستفاد من كثير من آي الشكر والعمل الصالح .</p>
<p>3- ذكر أحوال الصالحين من الأ نبياء والمرسلين: كما في قوله سبحانه {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الآيدي والابصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار}</p>
<p>4-  تدبر الوحي المنزل :كما في قوله سبحانه المكرر في سورة القمر {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر }</p>
<p>جعلنا سبحانه ممن قال فيهم {إنما يتذكر أولو الألباب} الذين يذكرهم جل وعلا بذكرهم {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون }، {ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه}.</p>
<p>عبد المجيد بالبصير</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d9%85%d9%86-%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الذكر: حقيقته وثمراته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 11:21:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[ذكر الله]]></category>
		<category><![CDATA[زمرة الذاكرين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21557</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله العلي المجيد، أحيا قلوب عباده بذكره وجعله لهم أمانا واطمئنانا، وقال في محكم التنزيل: {الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب} وأشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له أثنى على عباده الذاكرين منهم والذاكرات، وأشهد أن سيدنا محمد عبد ورسوله أعظم الذاكرين العارفين بربهم الذي فتح عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله العلي المجيد، أحيا قلوب عباده بذكره وجعله لهم أمانا واطمئنانا، وقال في محكم التنزيل: {الذين تطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب} وأشهد أن لا إلـه إلا الله وحده لا شريك له أثنى على عباده الذاكرين منهم والذاكرات، وأشهد أن سيدنا محمد عبد ورسوله أعظم الذاكرين العارفين بربهم الذي فتح عليه ربه سبحانه وتعالى من فيوضات الذكر والدعاء، فسعدت بذكره فجاج الأرض وطباق السماء، القائل في جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام &gt;مثل الذي يذكر ربك والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت&lt;(صحيح البخاري)، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته الميامين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p><strong>أما بعد،</strong></p>
<p>فإن منزلة الذكر في الإسلام منزلة عظيمة وآثارها على حياة الفرد والمجتمع آثار طيبة كريمة, ومن ثمة كان حريا بكل مسلم أن يعلم حقيقةالذكر أولا وأن يسعى إلى أن يكون في زمرة الذاكرين الذين ينعمون بلذة الذكر التي تقودهم إلى لذة الأنس بالله والاعتصام بحبله المتين وتورثهم فضله ورضاه</p>
<p>ويكفي تعريفا بالذكر أن نقول أنه ضد الغفلة والنسيان ومقتضى الذكر أن يظل قلب المسلم (المؤمن) معلقا بربه متشوقا إلى لقائه مستحضرا عظمته وجلاله واقفا عند حدوده، مؤتمرا بأمره منتهيا بنهيه مستغفرا لذنبه.</p>
<p>لقد امتلأت بالحث على الذكر آي الذكر الحكيم وأحاديث الرسول الكريم.</p>
<p>يقول الله سبحانه وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما}(الأحزاب: 42)</p>
<p>ويقول الله عز وجل : {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة}(الأعراف: 205) ويقول الله سبحانه : وتعالى {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}(الجمعة: 10)</p>
<p>&#8220;ويكفي في شرف الذكر أن الله يباهي ملائكته بأهله كما في صحيح مسلم عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله  : &gt;خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن علينا قال ما أجلسكم إلى ذلك؟ قالوا الله ما أجلسنا إلا ذلك قال: أما إني لم استحلفكم تهمة لكم ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة&lt;(رواه مسلم والترمذي والنسائي).</p>
<p>ويسأل أعرابي رسول الله  : &gt;أي الأعمال أفضل؟ فقال أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله&lt;(أخرجه أحمد).</p>
<p>وإذا كان الإسلام يحث المسلمين عل استدامة الذكر والعيش في ظلاله والرتع في رياضه التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم برياض الجنة فإنه قد نهى عن الغفلة والنسيان فقال عز وجل قائلا: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} (الحشر: 19) وحذر من عوامل الغفلة الصارفة عن ذكر الله يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}(المنافقون: 9)</p>
<p>ولعظيم فائدة الذكر وجلال قدره عند الله عز وجل دعا عباده إلى أن يجعلوه ختاما للأعمال الصالحة (فقد) &#8220;ختم به عمل الصيام فقال : {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}(البقرة: 185).</p>
<p>وختم الحج في قوله : {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا}(البقرة: 200) وختم به الصلاة كقوله : {فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم}(النساء: 103) وختم به الجمعة كقوله : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون}(الجمعة: 10).</p>
<p>وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أمر بأن يجعل ذكر الله ختاما لكل عمل صالح فإنه قد أمر كذلك بأن يكون ذلك الذكر مقارنا لتلك الأعمال.</p>
<p>يقول الله عز وجل &#8220;وأقم الصلاة لذكري&#8221; (طه: 14). ويقول سبحانه وتعالى في معرض الحديث عن مجاهدة الكافرين: &#8220;يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون&#8221; (الأنفال: 45).</p>
<p>ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الطواف: &#8220;إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفاء والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله&#8221; (حسن رواه الترمذي وأبو داود عن عائشة).</p>
<p>أيها الإخوة المؤمنون، إن عاقبة الذكر لعاقبة حسنة ومآله مآل حميد على الذاكرين في الدنيا والآخرة فبه تزكو نفوسهم وتطيب حياتهم وتطمئن قلوبهم بقول الله سبحانه وتعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد: 28) ومما عمت به البلوى في هذا الزمان وانتكست به معيشة الناس فأصبحت ضنكا فشو القلق الذي مزق الأعصاب وجعل قلوب الناس شتى وما ذاك إلا بسبب بعدهم عن الله الذي يملك أمر القلوب ويقلبها كيفما يشاء</p>
<p>أما جزاء الذاكرينيوم القيامة فلا يدرك كنهه أحد ولا يملك أن يتصوره الإنسان بعقله المحدود ولكنه يتطلع إليه بشوق ويعيش على أمل أن يكون ممن يشملهم فضل الله.</p>
<p>روى النبي  عن أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء أنه قال له: &gt;اقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غرسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر&lt;(رواه الترمذي وأحمد وغيرهما)</p>
<p>ومن السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله &#8220;رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه&#8221; (البخاري كتاب الأذان)</p>
<p>والذكر ثلاثة أنواع : ذكر الأسماء والصفات ومعانيها والثناء على الله بها وتوحيد الله بها، وذكر الأمر والنهي والحلال والحرام وذكر الآلاء والنعماء والإحسان والأيادي (القلب اللسان بالقلب وحده &#8211; باللسان المجرد، ولن يكون ذاكرا على الحقيقة إلا من استجمع هذه الأنواع.</p>
<p>نفعني الله وإياكم بكتابه المبين وبأحاديث الصادق الأمين وأجارني وإياكم من عذابه المهين، هو الحي لا إلـه إلا هو فادعوه مخلصين له الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><strong>&#8230;. أما بعد،</strong></p>
<p>فمما يؤسف له، أيها الإخوة المسلمون، ويمتلئ له القلب ألما وحسرة أن مجتمعاتها تساق بسرعة جنونية وإصرار عنيد إلى أوضاع مزرية متردية يكون أبرز علاماتها وخصائصها الغفلة عن الله.</p>
<p>وإن مخططات رهيبة واستراتيجيات لعينة تطبق ليل نهار ليصبح مجتمعنا مصيدة للشيطان يستمر فيها الفسوق والعصيان، وقد حقق المشرفون على تنفيذ تلك المخططات أشواطا بعيدة، فأما كن اللهو واللغو والفسوق باتت تحيط بالإنسان من كل الجهات: ملاهي مقاهي خمارات مهرجانات تقام تحت مسمى الثقافة والفن شواطئ تذبح فيها الفضيلة وينحر فيها الحياء وتبرم فيها عقود ممارسة الفساد بين شياطين الإنس وشياطين الجن, وقبل ذلك وخلاله وبعده إعلام لقيط يتولى غسل الأدمغة بشكل هيب, وربط قلوب الناس بمحبوبات وأوثان ما أنزل الله بها من سلطان.</p>
<p>إن هدف هذا الإعلام الفاجر الذي يتهافت عليه الناس تهافت الفراش على النار هو أن يغيب ذكر الله من حياتنا بكل أنواعه وأشكاله, وفي أحسن الأحوال يقع التسامح مع ذكر شكلي بارد فارغ لا يصلح نفوسا ولا يغير منكرا.</p>
<p>فبقدر ما يسعى الإعلام الفاجر اللقيط إلى تجفيف منابع ذكر الله يقع السعي المستميت والحثيث على ملء حياة الناس وإغراقهم بتيار صاحب من الكلام البذيء وبطوفان عارم من الأفكار والمذاهب التائهة وبقاموس من الرموز والأسماء المتخصصة في شتى صنوف العفن المدرجة تحت اسم الثقافة والفن، يضاف إلى ذلك حملة مسعورة وتواطؤ مكشوف لتزكية رموز الباطل والطغيان وتقديم آيات الولاء لها واتخاذها أربابا من دون الله يعتقدون فيها النفع والضرر وأن بيدها الحل والعقد.</p>
<p>ليسأل كل واحد منكم نفسه كم مرة ذكر فيها اسم بوش عبر الإذاعة والتلفزيون على سبيل التعظيم والإجلال والتأييد والنزول عندما مبادرته وخطبه الحاملة للأمر والنهي والوعد والوعيد؟</p>
<p>وكم مرة يذكر الله في إذاعاتنا ويتلى قرآنه وسنة رسوله؟</p>
<p>وكم من برامج تقام في هذه الأجهزة الخربة لخدمة الدين وربط المسلمين بالله وإذكاء جذوة حبه وحب رسوله في أنفسهم وتقوية استعدادهم لامتثال أمر الله والعمل على تطبيق شرعه الحكيم.</p>
<p>أيها الإخوة المسلمون، إن هناك فتنة عمياء تواجه المسلمين أفرادا وأمة ويحال بها بينهم وبين أن يحيوا الحياة الإسلامية التي تسعد بها قلوبهم ويصلح أمرهم.</p>
<p>إن أيادي خفية وظاهرة تعمل بدأب واستمرار على أن تصبح هذه الأمة مهينة حقيرة بإبعادها عن سر عزتها وهيبتها: منهج ربها الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.</p>
<p>وإن من مظاهر الفتنة على سبيل المثال أن يضيق على الناس في أن ينعموا بعبادة ربهم ويأنسوا بذكر ربهم في يوم الجمعة ويستفيدوا مما أعد للمبكرين فيه بالتوجه إلى بيوت الله من أجر عظيم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه.</p>
<p>{ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}(الأعراف: 23).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
