<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الدول الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نعمة الغذاء وقيمتها في حفظ هوية الأمة الإسلامية  3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 10:14:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الغذائي]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الأمن الغذائي]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ هوية الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة الغذاء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11514</guid>
		<description><![CDATA[بعد الحديث عن نعمة الأمن، ونعمة الصحة في المقالين السابقين، انطلاقا من قول النَّبِيِّ : «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» الأدب المفرد للبخاري. نختم الكلام في هذه الحلقة عن نعمة توفير الطعام باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الحياة الآمنة. فما هي إذن الوسائل التي اعتمدها الإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد الحديث عن نعمة الأمن، ونعمة الصحة في المقالين السابقين، انطلاقا من قول النَّبِيِّ : «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» الأدب المفرد للبخاري. نختم الكلام في هذه الحلقة عن نعمة توفير الطعام باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الحياة الآمنة. فما هي إذن الوسائل التي اعتمدها الإسلام لتحقيق الأمن الغذائي؟ وما هي ثمرات توفره في المجتمع الإسلامي؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; من أهم وسائل تحقيق الأمن الغذائي في الإسلام:</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; تقوى الله تعالى:</strong></span><br />
أشار الحديث في قوله : «..عنده طعام يومه..» إلى أهم عوامل الاستقرار والسعادة في الحياة البشرية؛ ومنها تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطعام الذي يتطلب وجود سياسة اقتصادية إسلامية ناجحة؛ فالأمن الغذائي له علاقة وطيدة بالأمن السياسي العام، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (قريش:3-4). لقد أنعم الله على قريش بأمرين: الأمن الغذائي، والاستقرار السياسي والاجتماعي، فوجب عليهم من أجل ذلك أن يتوجهوا بالعبادة والشكر لرب البيت الذي أبعد عنهم أفات الفقر وفتنة الخوف.<br />
إن توفير الطعام مرتبط بعبادة الله تعالى وشكره والثناء عليه؛ لأنه بذالك يزيد الله في الرزق ويبارك فيه. قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (إبراهيم: 7). فالطغيان والتجبر في الأرض من أهم أسباب الفقر والجوع، والتقوى والخوف من الله من أفضل الوسائل لفتح أبواب الرزق، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (الطلاق:2-3) وقال : ولو أن أهل القرى آمنوا وتقوا لفتحنا عليهم بركات السماء والأرض (الأعراف:96).<br />
وأعتقد أن ما نعيشه من فتن وفقر، وما ابتلينا به هذه السنة من قلة الغيث ليس إلا نتيجة انغماسنا في المعاصي وعدم محاسبتنا لأنفسنا، فالقلوب قست، والفواحش انتشرت، ولا علاج إلا بالتوبة والاستغفار و التوكل على الله في طلب الرزق، قال : «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» سنن الترمذي، وابن ماجه. فغياب التوكل على الله، وشكره على نعمه سبب كل الأزمات الاقتصادية، والسياسية.. مصداقا لقوله تعالى: ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (الأنفال:53).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">ب &#8211; العمل والتخطيط:</span></strong><br />
إن تحقيق الأمن الغذائي الذي أشار إليه الرسول : «عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ..» لا يحصل بالتمني والاتكال، وإنما بالعمل الجاد الذي ينبني على تخطيط دقيق ومحكم؛ لأننا في عصر تدار فيه أمور العباد من طرف المهيمن على اقتصاد السوق، وللأسف هذا المهيمن ليس من المسلمين؛ لهذا يجب على الأمة الإسلامية أن تعيد النظر في سياستها الاقتصادية، وتضع لذلك مخططا استراتيجيا تأخذ مبادئه من الكتاب العزيز الذي حرم الإسراف والتبذير، قال تعالى: ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (الأعراف:31). وقال تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين (الإسراء:27).<br />
وعقاب مختلس أموال المسلمين بعقوبة شديدة كفيلة بحفظ أموالهم إذا ما طبقت، قال تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (المائدة: 38). وحتى لا تسند أمور المسلمين للصوص والخائنين فقد علمنا القرآن من خلال قصة يوسف أن نقدم الأصلح والأكثر أمانة، قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف:55). ويكفي أن نقرأ سورة يوسف لنعرف كيف دبر أمور أهل مصر في سنوات الجفاف بكفاءته، وأمانته، وعدله.<br />
وفوق هذا وذاك؛ فقد دعا الإسلام إلى العمل فقال تعالى: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور (الملك:15). فلا عذر لأي مسلم قادر على العمل أن يتكل على غيره ويحمل المسؤولية للدولة وحدها، فالله أمرنا بالعمل كيف ما كان نوعه لنبني اقتصادا إسلاميا مستمدا من ضوابط الشريعة ومقاصدها.<br />
ومن خلال هذه المبادئ العامة، انطلق الرسول ومن بعده الخلفاء الراشدون في بناء اقتصاد إسلامي محكم يضمن توفير الغذاء للمسلمين؛ فبمجرد وصوله للمدينة أمر بإنشاء سوق للمسلمين، بعد ما كان اليهود يسيطرون على سوقها آنذاك، حتى لا يبقى المسلمون تحت رحمتهم اقتصاديا، ثم دعم هذا السوق بالدعوة إلى الزراعة وعمارة الأرض، فقال : «من أحيا أرضا ميتة فهي له» سنن الترمذي. وقال : «إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل» مسند احمد. ثم أعلا شأن المسلم الذي يأكل من عمل يده فقال : «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» صحيح البخاري.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; من ثمرات تحقيق الأمن الغذائي:</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; حفظ كرامة الأمة الإسلامية:</strong></span><br />
لا أحد ينكر أن النجاح الاقتصادي للأمة الإسلامية، يجعلها تعيش بكرامة بين باقي الأمم، وأفرادها يشعرون بالأمن والاستقرار؛ لأنهم يملكون قوت يومهم، وأن إرهاب الجوع لن يهدد وجودهم ولن يعيشوا عالة على غيرهم متسولين منبطحين، قال : «لأن يغدو أحدكم، %D</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d9%82%d9%8a%d9%85%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حملة الإساءة للرسول مناسبة لـمعرفته والتعريف به ونشر هديه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 11:29:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ـمعرفة سنة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفيلم الأمريكي]]></category>
		<category><![CDATA[حملة الإساءة للرسول]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[مقدسات الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[مناسبة لـمعرفته والتعريف به]]></category>
		<category><![CDATA[نشر هديه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12915</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة يعيش المسلمون في مختلف الدول الإسلامية على وقع الفيلم الأمريكي الشنيع الدنيء الذي يتطاول على مقدسات الإسلام ويعطي صورة سيئة عن نبي الرحمة، ويتهجم على أشرف وأعظم إنسان بُعث لإنقاذ البشرية من الشرور والآفات والمضرات الدنيوية والأخروية، وليخرجها من الظلمات إلى النور، ويوجهها لأسباب السعادة في العاجلة والآجلة. لقد خرج المسلمون في كثير من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة</strong></span><br />
يعيش المسلمون في مختلف الدول الإسلامية على وقع الفيلم الأمريكي الشنيع الدنيء الذي يتطاول على مقدسات الإسلام ويعطي صورة سيئة عن نبي الرحمة، ويتهجم على أشرف وأعظم إنسان بُعث لإنقاذ البشرية من الشرور والآفات والمضرات الدنيوية والأخروية، وليخرجها من الظلمات إلى النور، ويوجهها لأسباب السعادة في العاجلة والآجلة. لقد خرج المسلمون في كثير من الدول الإسلامية في مظاهرات ومسيرات من أجل التنديد والشجب لهذا الفعل الدنيء لإيصال الاستنكار للدوائر المعنية وللضغط عليها بغية التراجع عن مواقفها ومعاقبة الجناة المعتدين على المقدسات الإسلامية. وسبب هذا الخروج هو غيرتهم الدينية ومحبتهم للرسول الكريم والدفاع عنه ورد طعون الأعداء في شخصه الكريم، ونصرتهم للدين الذي جاء به، والأسئلة التي ينبغي أن تُطرح في المناسبة هي: هل هذه المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات هي الوسائل الوحيدة للدفاع عن الرسول والانتصار لشخصه الكريم؟. ألا توجد وسائل غيرها للدفاع عن هذا الرسول الكريم وخدمة منهاجه ونصرة دينه وإيضاح صورته الناصعة وشخصيته الكاملة للعالم؟. وهل من المجدي للانتصار للشخص الكريم والرد عما أثير حوله من كذب وبهتان أن نخرج في المظاهرات وأن نردد الشعارات أياما معدودة ونقعد ونستكين بعد ذلك سنين عددا؟. وهل يعرف المسلمون رسولهم المعرفة الكاملة؟، وهل يقومون بحقوق الرسول التي يجب عليهم الوفاء بها تجاهه؟، وهل قاموا بإيضاح محجته البيضاء إلى من يجهلها ونصرة ما جاء به؟. إن توالي عمليات استهداف المسلمين في معتقداتهم وشعائرهم ومقدساتهم يجب أن تكون فرصا لمراجعة الذات الفردية والجماعية، وتقويم السلوكات والاختيارات والمناهج والمعارف والمعلومات، والتفكير في الأساليب والأعمال التي تساهم في الانتصار للرسول ونصرة دينه والرد عن مزاعم الطاعنين الحاقدين، وإظهار زيف كلامهم وبطلان اتهاماتهم وخطإ منهجهم، حتى تصبح الأمة الإسلامية هي القائدة، وتنال درجات الريادة، وتضرب للعالم أروع الأمثلة في كل مجالات الحياة.<br />
وفي هذا المقال سنقف عند نقطتين هامتين في بناء الأمة ونصرة هذا الدين واتباع رسوله الخاتم :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : اغتنام الحدث لـمعرفة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته وصفاته الخَلْقية والخلقية :</strong> </span>تجيء بعض المناسبات بلا تخطيط ولا تدبير من المسلم، ولكن يأتي بها قدر الله وصُنعُهُ لتحقق مراد الله وقدره، وما يكون لشيء في هذا الوجود أن يأتي دون علم الله وما ينبغي له، ولا شيء في هذه الدنيا يحصل عبثا ودون مراد المدبر الحكيم، نعم قد تحصل بعض الأشياء القبيحة بنية سيئة وبإخراج سيء من البعض، ولا يرى البعض منها إلا الجوانب السيئة، ويتفاعل كثير من الناس مع ظاهرها، وتغيب عنهم مقاصدها ومراميها، ولكن في الحقيقة هي من تخطيط القدرة الإلهية والفعل الرباني لحِكَم كثيرة يعلمها الله سبحانه وتعالى وحده. إن كثيرا من المسلمين اليوم في العالم غارقون في الجهل بحقيقة الأنبياء والرسل عامة، وبمحمد خاصة، وفي الحقيقة هذه فرصة مهمة لمعرفة الرسول الكريم الذي لم تعرف البشرية إنسانا أكمل منه في مكارم الأخلاق. وحدثُ الإساءة للرسول الكريم يُعتبر من أهم الفرص المواتية للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم ومعرفتِه حق المعرفة، ونفوس الناس في غمرة هذا الحدث مستعدة ومهيأة ومشتاقة لسماع ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم.<br />
وأول مرجع يُنصح به لمعرفة الرسول هو القرآن الكريم، لأن الله تعالى ذكر فيه أوصاف نبيه بإجمال، وكذلك الاستعانة بتفاسير الكتاب العزيز المتعددة. فلكي يكون وفاؤنا لهذا النبي كبيرا، ويدخل حبُّه شغاف قلوبِنا لا بد من أن نَطَّلِع على أوصافه الخَلْقِية والخُلُقية، ونكونَ على دراية ببعض جوانب حياته أو كلها، فما أَحَبَّ أحدٌ آخرَ ولم يسبق له أن رآه ولا سمِع عنه ولم تبلُغه أوصافه ولم يقرأ عنه. فالمعرفة والرؤية سبيلان للمحبة، وكلما ازدادت المعرفة بمحاسن المحبوب وتجلت أوصافه الحسنة ازداد حبه وتَوطَّدَ، والشوق إليه أتى وتَجَدَّد، والجهل به انمحى وتَبَدَّدَ، والدفاع عنه توَلَّدَ وتأكد.</p>
<p>إن دراسةَ كتبِ السيرة والسنة والشمائل والدلائل المصطفوية تساعدُ على الوقوف على حقيقة الرسول الكامل، والاطلاع على تفاصيل حياة نبي الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم. وكتبُ السيرة هي التي بينَت الجوانب العملية في حياة الرسول كلها. وكتب السنة هي التي جمعت ما ثبت عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير.</p>
<p>وكتب الشمائل هي التي جمع أصحابُها فيها ما تعلق بصفات النبي الخِلقية والخُلقية وما يقاربها من عادات وفضائل.</p>
<p>وكتب الدلائل ذكر فيها أصحابها المعجزات التي ظهرت على يدي النبي الكريم مما دل على صدق نبوته ورسالته.</p>
<p>فهذه الكتب تُعرِّف بالنبي صلى الله عليه وسلم خَلْقا وخُلُقا، وتجمع أقواله وأفعاله وتقريراته وهمَّه وعزْمَه في السفر والحضر، وفي السلم والحرب، وفي الغضب والرضا والمنشط والمكره&#8230;&#8230; ودراسةُ سنة وسيرة وشمائل المصطفى وحفظُ شيء منها وفهمُها وتعلُّمها وتعليمُها والعملُ بها، مُتعة روحية وعقلية وتاريخية تفتح القلب وتُنعِش الروح، وتُنَوِّرُ الفؤاد وتُطمْئنُه، وتُقوي وشائج الالتِياع والوَلَهِ والولع به، وطريقٌ قصير يوصل إليه مباشرة. وأقترح في هذا المجال الكتب التالية:<br />
رياض الصالحين، وسيرة الرسول للخضري أو فقه السيرة للبوطي، أو الرحيق المختوم للمبارك فوري، وشمائل الترمذي، و كتاب الشفا للقاضي عياض، ودلائل النبوة للإمام البيهقي. إن معرفة الرسول في حد ذاتها نصرة لدينه وخدمةٌ لجنابه الكريم وتذكيرٌ -للنفس أولا ولغيرها ثانيا- بفضله وتعريفٌ به وثناء عليه وتعظيمٌ لقدره وتقربٌ منه واكتسابٌ لمحبته وإعانة على شهود ذاته بذكره وتذَكُّر أحواله. نتذكره صلى الله عليه وسلم ونذْكُره في هذه المناسبات وفي غيرها كي تتجسد فينا تلك الشخصية النبوية النورانية سلوكا إيمانيا، وعملا جهاديا، وحتى نكتشف من خلال دراسة سيرتِه أسرارَ منهاجه في التربية والتعليم، وفي التنظيم والجهاد، مما يرفع العبد إلى مقام الإحسان، والأمة إلى حيث تنال شرف الاستخلاف في الأرض.<br />
إن شباب اليوم يعرف كثيرا من المعلومات عن الفنانين والرياضيين والتافهين&#8230;. ويجهل كثيرا عن الرسول وحياته وسيرته وسنته وأخلاقه&#8230;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : الحدث مناسبة للتمسك برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم والتعريف بها وتبليغها :</strong> </span>إن موضوع الإساءة للرسل وللرسالات موضوع قديم قدم التاريخ والإنسان، فكل الأنبياء والرسل تحملوا الكثير من الإساءة والأذى من لدن أقوامهم، إلا أن ذلك لم يشغلهم عن الهدف الأسمى والغاية الكبرى التي بعثوا من أجلها، وهي الدعوة إلى الله الواحد الأحد وتبليغ ما جاءهم من عنده سبحانه. ولم يثبت أن أحدا منهم جعل شغله الشاغل موضوع الإساءة والاستهزاء به، بل كانوا يقابلون الأذى بالجهاد والدعوة والجدال بالتي هي أحسن، وحجتهم في ذلك ما أيدهم الله به من الآيات، لعل أولائك الجاحدين يدركوا الحق ويؤمنوا به.<br />
ولقد كان الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين أن أيادي الغدر التي كانت تحاول اغتياله وقتله لتغتال باغتياله دعوة الإسلام التي بُعث لتبليغها للناس لن تصل إلى مرادها قط، لأن الله تعالى عصمه منهم لمّا قال: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ الناس}(المائدة:67)، ولأنه تعالى كفاه شرهم حينا قال لنبيه:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(البقرة: 137). وكان الرسول الكريم يعلم أن أعداءه لن ينالوا منه إلا أذى خفيفا، ومكر الماكرين وأذى الحاقدين لن يحول دون انتشار الإسلام وانتصاره، فما كان يرُد على الذين يؤذونه ويستهزئون به، وكان كل ذلك لا يشغله عن البلاغ وعن الدعوة إلى الصراط المستقيم، والجدال بالتي هي أحسن، بل كان همه الأكبر هو أن تصل دعوة الله إلى الناس جميعا ليُخرجَهم من الظلمات إلى النور، وييسر لهم سبل الهداية، وينشر الرحمة للعالمين، وكان لا يعبأ بأذاهم لأن الله كتب في سابق علمه للدعوة المحمدية النصر والتمكين، ولأنه تعالى قال لنبيه الكريم: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}(الحجر :94- 95). والذي يقرأ كتب السنة والسيرة والتاريخ يجد أنه كلما حاول أعداء الرسالة والرسول محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم أو إيذاءه أو تشويه صورته، تكون نتيجة هذا المكر الفشل الذريع والخيبة والحرمان، ويردهم الله على أدبارهم خاسرين خائبين، ويجني المسلمون منها خيرا كثيرا، فلا تزيد التصرفات الدنيئة دعوة هذا النبي إلا انتشارا وذيوعا، وبسببها تستيقظ نفوس كثير من الناس وتتحرك بعض الهمم لحمل هم هذا الدين ونشره وخدمة القائمين عليه. إن تفاعل الشارع الإسلامي ضد ما أثاره الحاقدون مؤخرا لا ينبغي أن يكون باندفاع وحماسة وتهور في أيام معدودات عابرة، وبعدها يكون الفتور والقعود والجمود سنوات وسنوات، وابتعاد عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وإيعادٍ له عن كل مجالات الحياة، وإنما المطلوب أن تكون التعبئة الدائمة والحركة الدائبة من أجل التحقق والعلم بهذا الدين والتخلق به ونشره وتبليغ دين الله تعالى ورحمته إلى العالمين، والتعرف على تضحيات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والسلف الصالح في إقامة هذا الدين وتبليغه والدعوة إليه، ونشر هديه بين الناس على أوسع نطاق وبكل الوسائل، في الصحف والمجلات الورقية والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية والكتب&#8230; ورد ما يقول الخصوم بالحجة والبرهان وتسخير اللسان والقلم والمحاضرة والخطبة و&#8230; وينبغي أن يكون الرد على الأفعال بالأفعال الفعالة لا بالشعارات المرفوعة وكفى.<br />
إن الرسول ليس في حاجة إلى من يدافع عنه لأن الله حفظ جسمه الشريف حيا وميتا، وإنما الناس هم الذين في حاجة ماسة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسكا بهديه واتباعا لسنته لنيل السعادة ولتحقيق الانتساب الصحيح لهذا الدين، و حماية مقومات الأمة وخصوصياتها من كل ما يحدق بها طمعا في طمسها ورمسها. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله تعالى المهداة للعالمين، فواجب على المسلمين أن يْنعَموا بهذه الرحمة ويفرَحوا بها، ويذكروها للناس ويذكِّروا بها، وما جاء به هو السراج المنير، فواجب على الأمة أن تستنير به في حياتها، وتستضيء بنوره في ظلمات الحياة الحالكة التي تحيط بها، قال الله جل شأنه: { يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}( الأحزاب : 45- 46). إن الأحداث التي يُذْكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم مناسَبة للتحدثِ عن هذا الدين والعلم به وتعليمه وتبليغه وتذكيِر الناس بواجباتهم نحو ربهم ونحو رسولهم صلى الله عليه وسلم ونحو رسالته. إن من حق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا أن يكون المسلمون ورثته في العلم بدين الله جل وعلا والعمل به والجهاد لإقامته وتبليغه. إننا حينما نتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، نتحدث عنه باعتباره شخصاً أعدَّته العناية الإلهية ليحملَ الرسالة العالمية الخاتمة للبشرية جمعاء، ويوصل النور الإلهي إلى كل إنسان عبر الأزمان، ويبلغ رسالة ربه كي يهتدي الناس، و يَعُمَّ الدين شؤون الحياة كلها. فلا معنى لنصرته مع تعطيل العمل برسالته، وتعطيل وظيفته، وظيفة البلاغ والتبليغ، ووظيفة البشارة والنذارة. وبعد : فعلى قدر عمق حب المؤمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكون التمسك بسنته وسيرته وهديه، وتكون الغيرة على دينه والجهاد في سبيله ونصرة دينه، والتفاني في حبه والشوق إليه وخِدْمَةِ رسالته الخالدة خدمة فهم وعلم وعمل وبيان وتبيين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجْدِيدُ الهِجْرة إلى اللّه ورسُوله أفْضَلُ زادٍ لبَعْثِ الأمّة مِنْ جَدِيدٍ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:15:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الزاد]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل]]></category>
		<category><![CDATA[الهِجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>
		<category><![CDATA[بعث الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/</guid>
		<description><![CDATA[عن المستورد القرشي ] أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسول الله  يقول : &#62;تُقُومُ السّاعةُ والرُّومُ أكْثُر النّاسِ&#60; فقال له عمرو بن العاص : &#62;أبصِرْ ما تَقُول&#60; قال : أقول ما سمعتُ من رسول الله . قال عمرو بن العاص : لئن قُلْت ذلِك إن فيهم لخِصالاً أرْبَعاً : &#62; إنهم لأحْلَمُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن المستورد القرشي ] أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعتُ رسول الله  يقول : &gt;تُقُومُ السّاعةُ والرُّومُ أكْثُر النّاسِ&lt; فقال له عمرو بن العاص : &gt;أبصِرْ ما تَقُول&lt; قال : أقول ما سمعتُ من رسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">قال عمرو بن العاص : لئن قُلْت ذلِك إن فيهم لخِصالاً أرْبَعاً :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; إنهم لأحْلَمُ الناسِ عِنْدَ فتنة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأسْرعُهُم إفاقةً بعْدَ مُصيبة، وفي رواية &gt;وأصْبرُ الناس عند مُصيبة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأوْشكُهُم كرَّة بعْد فرَّةٍ.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وخيْرُهم لمِسْكِينٍ وضَعِيفٍ ويَتِيم</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وخامسة حسنةٌ جميلة وأمْنَعُهم من ظُلْم المُلوكِ&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">قال بعض العلماء القدماء : هذه الخصال كانت فيهم في الزمن الأول، وإلا فهم الآن شر الناس. لكن بعضَ العلماء المُحْدثين قال : إن الواقِعَ أظهَرَ أن هذه الصفات هي فيهم فعلا، فإنّهم أُمَمٌ مُنْظَّمة دون أهْل الشرق، والواقِعُ فعْلا أنهم ثاروا على ظُلم الكنيسة، وظلم الأباطرة، وقنّنُوا حياتَهم السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، وعرَفوا كيف يكتشفون الكثير من علوم الكون المسخّر للإنسان، يكفي أنك لا تجدُ دَوْلة من دُولهم يسْتطيع حاكِمُها -مهما بلغ نبوغه ونفوذه- أن يُغَيِّر الدستور لتمديد حُكْمِه، ولا يَسْتطيع حتى التفكيرَ في ذلك، فما بالُك بالإقدام على عرْضه على الشعب للاستفتاء، لأن الشعوب بقادتها وقواعِدِها تشرّبتْ الوعْيَ وشؤون تنظيم الحياة، وشؤون تجديدها بتجديد الإنسان، وتجديد الأفكار، وتجديد الأطر، وتشْبِيبِ القيادة والسياسة.</p>
<p style="text-align: right;">والواقِعُ الحاضِر الذي يشْهد التحركاتِ الدائبة، والتفكيرات المستميتة للخروج من الهَزّة المالية التي أسقطها فيها حُبّ المال، وجعْلُه عجلا معبوداً، وحكمًا فصْلاً في كلِّ شيء. فهذه التحركات خيْر دليل على سُرعة الإفاقةِ بعد المصيبة وسرعة الكرَّة بعد الفرّة.</p>
<p style="text-align: right;">أمّا إذا نظرتَ إلى جِهَة الدّول الإسلامية فإنك ستجد أكابِرَها نائمين في العَسَل لا يُبَالُون بما يقع، ولا يفكرون فيما سيَقَعُ، وإنما ينتَظرون أن يبتَلعُوا ما طُحِن وخبِز ومُضغَ لهم، رغْْم أن الفرصة الفريدة جاءتهم  لكَيْ يُبرزوا ما تشتمل عله محاسِن الشريعة الإسلامية في كل الشؤون، وخصوصاً شؤون المال، وشؤون السياسة ولكن قبَّح الله البَلاَدة البليدَة، والغباوة الغبيّة التي أُصْبِنا بها مُنذ أصبح الحُكْم مغنماً وغايةً، وأصبح ا لمالُ عزّاً وشرفا.</p>
<p style="text-align: right;">إن الإنسان الغارق في عبادة غير الله كلّه -قديما وحديثا- بليدٌ، والعَربُ كانوا من النوع البليد مثل باقي الناس، ولكن القرآن صنعهم صُنعاً آخر، وجعلَهُم من أعلم الناس، وأفقه الناس بحاضرهم ومستقبلهم، وأوعَى النّاس بصفاتِ الحضارة الإنسانية الكريمة، التي تُعِزُّ ولا تُذِل، وتعْدِل ولا تظلم، وتُكرم ولا تهينُ، وترفع ولا تخفض، وتُسعد ولا تُشقى، وتغني ولا تُفقِر، وتؤمِّن ولا تخيف، وتوثر ولا تستأثر.</p>
<p style="text-align: right;">فمن أيْن  ورِثوا هذا الذكاء وهذا الوعي؟! وهذا العلم؟! وهذا الفقه؟!&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ورثوا كُل ذلك من العلم القرآني الذي فَتَح أعْيُنَهم على حقائق الحياة والموت، وحقائق الدنيا والآخرة، وحقائق الكون، وحقائق المال، وحقائق الإنسان الإنسان، وحقائق الإنسان الحيوان، وحقائق الإنسان الذي هو دون الحيوان، وحقائق القيم الحضارية الخالدة، وحقائق القيم الحضارية الزائفة.</p>
<p style="text-align: right;">تعلموا كل ذلك فأصبحت قُلوبُهم غير القُلوب، وأبصارُهم غير الأبصار، وآذانهم غير الآذان، وحياتَهم غير الحياة، وتطلعاتُهم غير التطلعات. انقلبوا بالقرآن رأسا على عقب.</p>
<p style="text-align: right;">كما ورثوا ذلك من تعليم الرسول  لهُم كيف يقْرأون الواقع قراءة إيمانية جديةً كلّ الجدّة عن القراءات المادية للواقع المادي الزائل.</p>
<p style="text-align: right;">لقد جاء خباب ابن الأرث ] يشتكي لرَسول الله  ما يصيبه ويصيبُ المسلمين من الأذى في سبيل هذا الدين الجديد. فأخبرهُ  أن ذلك سُنّة من سُنن الله تعالى للتمحيص المُهيِّئ للتمكين، وأن ما تحمّلَه السابقون هو أكْبَرُ بكثير مما يتحمّلُونه هُمْ اليوم، هذا أولا.</p>
<p style="text-align: right;">أما ثانيا فإن هذا الدِّين الذي يؤدُون ثمنهُ جوعاً وعطشا وضرْباً وحرْقا وقتْلاً وسجناً وإذايةً هو الدِّين الذي سيظهر على جميع ما عند الناس من أديان ومذاهب ولو كره الكافرون، وكره المجرمون، إنّما يتطلّب ذلك شيئا كثيراً من الصّبْر، وشيئًا من التروِّي وعدم الاستعجال، وشيئا عظيماً من الصدق وتفْويض الأمر لصاحب الأمْر.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا انطلقوا يقرأون الواقع والمستقبل :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; بحساب ما عندهم من الدِّين المناسب للفطرة والعقل والكرامة الإنسانية بجميع أنواعها وما عند غيرهم لا يناسِبُ شيئا من كل ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب ما عندهم من الدين الذي يضمن المصلحة العليا للإنسان حالا ومآلا، وما عند غيرهم مجرَّدُ أوهام لمصالح خاصة تكرس استعْبادَ القوي للضعيف.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب أن ما عندهم من مرجعيَّته إلى الحيّ القيوم، وإلى المشرّع الحكيم، وما عند غيرهم مجرّدَ أهواءٍ يُمْليها الكبارُ على الصغار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب قوةِ ربِّ دينهم  الذي لا يُعْجِزه شيء في الأرض ولا في المساء، وقُوّة خصمهم  المعتمد على لمادّة العمياء فقط، بدون أن يْدُرو أن تلْك المادّة نفْسها هي خاضعةٌ لأمْْر ربِّها.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب قوةِ الاستجابة الإنسانيّة للدِّين الذي يوفِّر للإنسانية كُلّ ما تنشده من أمْنٍ وسلام وسعادة وطمانينة دائمة، وثقة مطلقة في ربّ الدين حالاً ومستقبلا، وثقةٍ مطلقة في حِكمة تشريع ربّ الدين العليم الخبير،&#8230; ونُفُورها من تشريعات أصحاب الأهواء المؤلِهة لأنفسهم بدون سلطان ولا برهان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وبحساب الجُهْد المُبارك الذي يَبْذُله المؤمنون الرّبّانيُون في نشر سِلْعة الله عز وجل التي تمثِّل الحقّ الخالص&#8230; والجُهْد المُضَاعف الذي يبْذُلُه خُصوم الدّعوة لدين الله تعالى لإطفاءِ نور الله تعالى، ومع ذلك لا يلاقون إلا الفشل تِلْو الفشل لأنهم يرفعون راية الباطل، والباطِلُ مهْزوم من داخِله، ومِن انطلاقته، ومن أغراضه وأهدافه، قبْلَ أن يتواجَه مع الحق في ميادين الفصل والحسم.</p>
<p style="text-align: right;">إن المُسلمين الأُوَلَ الذين تشَبَّعُوا بروح القرآن العظيم، وروح توجيهات الرسول الكريم، هاجَرُوا من مكّة ليثْرِب (المدينة) هِجْرةً خالصة لله وللرسول، لا يحْمِلون معهُم أرضاً ولا أحمالاً وأثقالاً من الأموال وإنّما يحْمِلُون &gt;لا إِلَه إلاّ اللّه مُحَمد رسولُ الله&lt; فقط، واثقين تمامَ الثقة من عظَمة ما يحْمِلُون لأنفسهم وللإنسانية من خيْر عميم، وإعادة جوْهريّةٍ لتشكيل سيْر الإنسان على النهج القويم، والصراط المستقيم، برؤوسٍ مرفوعةٍ  للسّماء، وأعْيُن مفتوحة على الجِنَان  الفيحاء في دار النعيم والخلود والبقاء.</p>
<p style="text-align: right;">فواجهوا في ظرف قصير كُلّ الخصوم من مشركين، ويهود، ونصارى، ومجوس، ولا دينيين، فهزموهم شر هزيمة منفردين ومجْتمِعِين تحقيقا لوعْد الله عز وجل الذي قال لهم {وكَانَ حقّاً علَيْنَا نصْرُ المُومِنِين}(الروم : 46).</p>
<p style="text-align: right;">وامْتَنّ الله عز وجل على المهاجرين لله والرسول فقط بقوله {واذْكُرُوا إذ أنْتُم قَلِيلٌ مُسْتضْعفُون في الارْض تخافُون أن يتخَطّفَكُم النّاسُ فآوَاكُم وأيّدَكُم بنَصْرِه ورزَقكُم مِن الطَّيِّباتِ لعلّكُم تشْكُرُون}(الأنفال : 26). تذكيراً لهم بنعم الله عز وجل عليهم، وتنبيهاً للمسلمين في كل وقتٍ وحين أن كُلّ منْ هاجر لله والرسول فقط فهو منصور دائماً، سواءٌ كانت هجرته هجرةً مادية ومعنوية كالهجرة من مكة للمدينة، أو هجرة معنويّة فقط بهَجْر المعاصي، وهَجْر الشّرك بجميع أنواعه، سواء كان شرعا صنميّاً، أو وثنِيّاً، أو شركاً هوائياً، أو شركا سياسياً، أو شركاً عوْلميّاً بما فيه من تحكيم الشرعية الدولية وهجر الشرعية الربانية، فكُل ذلك أثْبَتَتْ الأيام والأحداثُ فشلَهُ فشلا ذريعاً، ولمْ يبْقَ أمامَ الإنسانية المكرمة إلا اللجوءُ للشرعية الربانية لإنقاذِ الحضارة الإنسانية من الانزلاق نحو الهاوية المُهلكة على كُلِّ الأصْعِدَة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه هي مُهمة الأمّة المُسْلِمة التي يجب عليها وجوبا حتْمِيّاً تجديد الهجرة لله والرسول لتُعْطِي النموذجَ الأمثل، عندما تُبعث من جديد بالعَيْش في الدّنيا للآخرة، وتحْيا من جديد بنور القرآن الذي يُبَصِّر الإنسان بطريق الفوز في الحياة الحقيقية، حياة الخلودِ، وحياة الكرامة في دار العزة والكرامة.</p>
<p style="text-align: right;">إن الله تعالى سخّرَ لسليمان عليه السلام كلّ شيء وسخّر لهُ الجِنّ ليكونوا في خِدْمة مشاريعه الإصلاحية، ولكن عندما حضر أجلُه مات، وبقي متكئاً على مِنْسَأتِه -عصاه- كأنّه حيٌّ، والجنُّ مستمرون في خدمة مشاريعه وهو ميت، فلم يعْلَمُوا بموته إلا حينما خرّت منسأتُه وهوَتْ {فلَمّا قَضَيْنا علَيْه المَوْتَ ما دَلَّهُم على موْتِه إلاّ دَابَّةُ الارْضِ تَاكُلُ مِنْسَاتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الجِنُّ أنْ لَوْ كَانُوا يعْلَمُون الغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِين}(سبإ : 14).</p>
<p style="text-align: right;">فهل يُدركُ المسلمون أن مِنْسأة النظام العالميِّ الجديد خرّتْ، وأن زعماءَ هذا النظام الفاشل قد أصبَحُوا يُشَيّعُون بأقْبَح الشتائم كما شُيِّعُ فِرْعَوْن المتألِّه وقومُه المنساقون لألوهيّته المزيّفة بأقْبح اللعنات {كَمْ ترَكُوا من جنّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقَامٍ كَرِيم ونَعْمةٍ كانُوا فِيها فَاكِهِين، كَذَلِك وأوْرَثْناهَا قوْماً آخَرِين. فَما بَكَتْ عليْهِم السّماءُ والارْضُ وما كَانُوا مُنْظَرِين}(الدخان : 280).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%aa%d8%ac%d9%92%d8%af%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%90%d8%ac%d9%92%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8f%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منْ أوراقِ شاهِدَة &#8211; حماس وامتحان &#8220;الذلقـراطية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:46:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الأقنعة]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[منْ أوراقِ شاهِدَة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19658</guid>
		<description><![CDATA[الـمـؤامــرة يبدوأن العد العكسي لمؤامرة الانقضاض على بعض الدول الإسلامية، يصل الآن إلى السرعة القصوى، والحجة الجاهزة لتسريع عمليات الاحتلال لأمة الإسلام، هوتهديد أمن دولة إسرائيل الديمقراطية العظمى كالعادة.. وقد كان طحين الرحى الأقرب إلى المطحنة في البدء،هوالعراق، بلاد أجمل الحضارات وأغنى مواريث الأمة على المستوى العلمي والثقافي ، وأثرى بلاد المسلمين، موارد خام وثروات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الـمـؤامــرة</strong></span></h2>
<p>يبدوأن العد العكسي لمؤامرة الانقضاض على بعض الدول الإسلامية، يصل الآن إلى السرعة القصوى، والحجة الجاهزة لتسريع عمليات الاحتلال لأمة الإسلام، هوتهديد أمن دولة إسرائيل الديمقراطية العظمى كالعادة..</p>
<p>وقد كان طحين الرحى الأقرب إلى المطحنة في البدء،هوالعراق، بلاد أجمل الحضارات وأغنى مواريث الأمة على المستوى العلمي والثقافي ، وأثرى بلاد المسلمين، موارد خام وثروات طبيعية أخرى مذهلة، (أما الثروات البشرية أدبا وعلوما إنسانية، وعلوما دقيقة، فحدث ولا حرج. ومن اغتالتهم القوى الصهيونية، رجالا ونساء من  علماء الذرة العراقيين المسلمين تشيب له الولدان، وآه على عراق) السياب (عراق اللؤلؤ  والمحار والمطر.</p>
<p>وإذ اغتيل الرجال الأعزة من العراقيين الذين لم يرعبهم غول تل أبيب وواشنطن ، وتم اقتياد أنابيب النفط أسيرة ذليلة إلى مضارب بني بوش وبني أولمرت، صاحت المحظية المدلَّلَة مرة أخرى وشقت جيوبها معلنة أن الخطر يهل من جديد، وأنه فارسي الراية،  محمدي الهوية، إرهابي الطوية،  وأن أدرعه الجهنمية ترابط في دمشق وبيروت وغزة، ووجب على عجل،  قص الأذرع المشاغبة، عملا بقصة ذلك الأسد  الذي كان يرعب الغابة،  وحار الدخلاء على الغابة في أمر شل قوته فاتفقوا على تخديره، ثم نزع أسنانه ومخالبه حتى إذا عجز عن التغذي وضعف جسمه وخارت قواه، أخذوه أخذ جبان مقتدر، و.. كان سيناريوزعزعة لبنان وفلسطين..</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>حماس وسقوط الأقنعة عن الأقنعة</strong></span></h2>
<p>شهور قليلة كانت كافية لإغراق لبنان في حمام دم مفبرك،كالعادة،بأدمغة صهيونية  وأجرأة وحشية بيد أبناء البلد !  فوحدهم المسلمون يتقنون تنفيذ الأعمال القذرة تجاه بعضهم البعض. وكان الغرض من تلك الفبركة جر لبنان إلى الفتنة الطائفية وتقديم رأس المقاومة إلى المقصلة، لغسل العار العبري، وإحالة لبنان بعد العراق إلى مجرد أسد مهيض بلا ظفر ولا ناب،  قبل القفز إلى بلاد فارس.. والله من ورائهم محيط..</p>
<p>وفي نفس الزمن المريب كانت الأيادي القذرة العاملة لحساب المتربصين للأمة،  تشتغل على شريط إسقاط حكومة حماس الشرعية، وكان التخابر قائما على قدم وساق بالمال والعتاد، والخبرة،للإطاحة بحكومة مُنَصَّبَة بكل المعايير الديمقراطية الحداثية المعتمدة !، ووقع الحق على الباطل،  وغلبوا هنالك، أساتذة وتلاميذ.. وأسقطت الحكومةُ الشرعيةُ بقيادة هنية،  المشروعَ الانقلابي المدبر بليل، وطُهِّرت غزة الماجدة من رجس الحاطبين في العتمة،وإذا بالأقنعة تسقط عن الأقنعة، وصدق في الخونة قول الله تعالى : {ولَوْ شِئْنَا لأَرَيْنَاكَهُمْ فلَعَرَفْتَهُم بسِيمَاهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل والله يعلم أعمالكم}(محمد : 30).</p>
<p>وصدق رسول الله  الذي قال : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدُكُم من يخالل&lt; فغداة تمكن حماس من غزة، وسقوط مخطط الالتفاف على الديمقراطية وفخ تقويض المشروع الوطني الذي تمثله القوى الحية،إسلامية وقومية ويسارية وطنية في شخص حكومة حماس، خرجت الزنابير المتربصة الخائبة، وأعلنت مساندتها، اللامشروطة  للقلة الخائنة للتاريخ الفتحاوي العتيد، ورأينا من ألوان الحب الغربي العلني المريب لهذه القلة، مالا يليق بالأنظمة الغربية المنافحة عن صناديق الإقتراع وحق الشعوب التام في اختيار ممثليها، (والطيور على أشكالها تقع)..</p>
<p>حيث رأينا فجأة فريق بوش برئاسة كوندوليزا (رايس العرب) وفريق أولمرت برئاسة أوفني الإسرائيلية،يسارعون إلى تثبيت حكومة الطوارئ الفلسطينية بالتصريحات الودودة الحارة، ورأينا كيف تم  فجأة الإفراج عن الأرصدة الفلسطينية المحتجزة، والمساعدات المجمدة في القارة العجوز، ورأينا كيف سارعت إسرائيل إلى الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية، وما سُلِّم للقلة المارقة من تحت الطاولة أفْظع مما يُتصور، كعمولات ورشاوى تشهد عليه الوثائق الأمنية السرية، وبالملاحظة البسيطة يتبين مع من يتماهى المشروع الصهيوني الأمريكي لاحتلال المنطقة، ولوقبلت حماس بهذا المشروع واستثنت من أجندتها ملف الأسرى والقدس وسارعت إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، ورضيت من كعكة الذلقراطية برقعة  من غبار أشبه (بعلبة سردين)، كما وصفها الراحل نزار قباني، تضع عليها العلم والعملة والنشيد الوطني، وتنسى بالكامل، أراضي الزمن المتوضئ، أراضي ما قبل حزيران الأليم، لأصبحت حماس مرضيا عنها.</p>
<p>إن جعجعة الأقلام الغافلة، التي وضعت حماس في نفس الكفة مع الانقلابيين واتهمتهم بالمتاجرة بالدين وبتاريخ القضية الفلسطينية وإرجاعها بحماقاتها العسكرية إلى الوراء، وسحق ما حققته الثورة الفلسطينية من مكتسبات حتى الآن، هي جعجعة نزقة، تماهي الجلاد بالضحية، وترجح كفة المشروع الإحتلالي المسربل بتباشير الذلقراطية، وتعزف على وتره الإبتلاعي شاءت ذلك أم أبت، لأن الانقلاب الفتحاوي المدعوم كان قادما لا محالة، أستعمل الحماسيون السلاح أم غَنَّوْا للإخوة الفتحاويين.</p>
<p>وبتعبير آخر،  فإن المنظومة الاستعمارية الصهيونية التي تحكم العالم الآن بالحديد في مناطق،  وبالجزرة السامة في مناطق أخرى،  ما كانت لتسمح بوجود حماس اللدودة في &#8220;العلن الديمقراطي&#8221; إلا لإحكام القبضة عليها في ضوء النهار، لتجهز عليها بعد ذلك في مقتل.  وقد جربت إسرائيل كل وسائل قتل حماس البطيئة غداة الانتخابات التشريعية الفلسطينية، (حصار، تجويع، احتجاز أموال، اعتقال رموز حماس، الخ الخ)  بلا جدوى،قبل أن تنتقل إلى السرعة القصوى لتبيِّت الانقلابَ عليها بيد الإخوة الحاقدين.</p>
<p>وأخيرا فإن مخطط الاستيلاء على بلاد المسلمين ماض بحماس وبغير حماس،وبحزب الله وبغير حزب الله، والوجهة هذه المرة إما إلى إيران وإما إلى سوريا وإما إلى السعودية، وإنما يؤخر المقاومون بدمائهم حلول القيامة!!</p>
<p>ووحدهم الخونة من موتى الهوية والظمير، يرابطون الآن في مقاعد الفرجة، حتى يجرفهم ديناميت أحبابهم من الخواجات الذين لا يؤمنون إلا بمقولتهم الشائعة :</p>
<p>(ليست هناك صداقات دائمة،  هناك فقط مصالح دائمة)!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذة. فوزية حجبي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا تخلفنا..؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7-%d8%9f%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7-%d8%9f%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 11:40:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 204]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تراث حضاري]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21564</guid>
		<description><![CDATA[إن ما تتوفر عليه الدول الإسلامية عموما من ثروات مادية وبشرية وتراث حضاري ضخم وعقيدة ربانية سامية يؤهلها لقيادة البشرية وريادة الحضارة الإنسانية في مختلف الميادين، لكن هذا شيء، والواقع المؤلم شيء آخر مختلف، يحفر في عمق الذات الإسلامية أخاديد من الحزن والحسرة على ما تؤول إليه أوضاعنا يوما بعد يوم من هوان وتخلف وانحطاط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن ما تتوفر عليه الدول الإسلامية عموما من ثروات مادية وبشرية وتراث حضاري ضخم وعقيدة ربانية سامية يؤهلها لقيادة البشرية وريادة الحضارة الإنسانية في مختلف الميادين، لكن هذا شيء، والواقع المؤلم شيء آخر مختلف، يحفر في عمق الذات الإسلامية أخاديد من الحزن والحسرة على ما تؤول إليه أوضاعنا يوما بعد يوم من هوان وتخلف وانحطاط في مختلف الميادين، وعلى الفجوة العلمية والتقنية الهائلة التي تزداد اتساعا بيننا وبين الدول المتقدمة، تجعل من مثل هذه التساؤلات غصات في واقعنا : ماذا حصل للعقل المسلم فشله عن الإبداع والعطاء؟؟ وماذا حصل للنفس المؤمنة فعاقها عن التقدم الحضاري وعن التطلع إلى مدارج الرقي لتنفيذ خلافة الله في أرضه؟؟.لماذا طرحنا سبل عزتنا ورفعتنا؟؟.. إن نظرة سريعة إلى بعض نماذج التوجيه والتربية عند معلمنا وقائدنا إلى الخير رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين حجم الخسارة التي تسببنا فيها لأنفسنا ولحضارتنا، ولنأخذ هذين النموذجين : يقول صلى الله عليه وسلم :&#8221;من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا للجنة..&#8221;، وفي حديث آخر سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم :&#8221; يارسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ فقال :&#8221; أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام&#8221;، نموذجان من النماذج المنيرة ضيعنا معانيها كما أتلفنا العمل بها وبتطبيقاتها في حياتنا، بعد أن كانت توجيهات عملية من رسول الله  غرسها في أصحابه عمليا بسيرته العطرة قبل أن تصبح أحاديث تشريعية تسابق المسلمون في أوج حضارتهم على تطبيقها في حياتهم والاتصاف بها في أخلاقهم . فأين نحن من هذه التطبيقات العلمية والأخلاقية ومثل هذه المعاملات الإنسانية الرفيعة؟؟ أين نحن من رجال خرجوا من بداوتهم وغلظتهم ليؤسسوا أعظم حضارة مرت في تاريخ البشرية؟؟ ألم َيانِ للذين آمنوا أن يلتفتوا لمنهج الله في الأخذ بأسباب العدة والقوة؟؟ ألم َياْنْ لنا أن نضع لأنفسنا أهدافا منيرة نسعى جهدنا كي تخرجنا مما نتعثر فيه من تخلف وانحطاط؟ ألم َيانِ للذي آمن أن يضع حسب طاقاته وإمكانياته قدوة له يتأسى بها ويتطلع إلى تحقيق ما حققته في الميدان العملي والروحي؟؟..أما آن لمن آمن بمنهج الله منا أن يرى نفسه مثلا في شخصية  عبد الله بن مسعود راعي الإبل الذي كان لا يساوي شيئا في المجتمع القرشي ثم أصبح أمة وحده، من منا من يسعى كما سعى لتربية نفسه في مدرسة القرآن وحضن توجيهاته؟.؟ ومن منا يقتدي كما اقتدى بهدي رسول الله ليصبح مؤسسة قائمة بذاتها في الفقه الإسلامي ينتسب إليها أمثال أبو حنيفة النعمان وغيره، ليصبح العالم المؤمن الذي قال فيه عمر لأهل الكوفة : &#8220;لقد آثرتكم بعبد الله على نفسي&#8221;  من منا من يسعى ليرى نفسه في الرازي أو ابن النفيس أو ابن الهيثم أوغيرهم من علماء المسلمين لاستكمال المسيرة نحو الرقي والتقدم في الدنيا والخلود في الجنة؟؟.</p>
<h2><span style="text-decoration: underline; color: #ff00ff;">دة. أم سلمى</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%81%d9%86%d8%a7-%d8%9f%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
