<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الدلالات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي  قراءة أولية في الأبعاد والدلالات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 15:00:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الإفريقي]]></category>
		<category><![CDATA[الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرحمن غربي]]></category>
		<category><![CDATA[عودة المغرب إلى الاتحاد]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة أولية]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الوحدة الإفريقية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16524</guid>
		<description><![CDATA[لاشك أن الدورة 28 للاتحاد الإفريقي الذي خلف منظمة الوحدة الإفريقية، عرفت حدثا بارزاً ألقى بظلال قوية على أشغال الدورة، يتعلق الأمر باسترجاع المغرب مقعده في المنظمة الإفريقية بعد أن غادرها لمدة تقارب 33 سنة، حيث  انسحب من المنظمة سنة 1984. وقبل الحديث عن حيثيات استرجاع المغرب لعضويته في المنظمة، والأبعاد والدلالات التي يكتسيها هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لاشك أن الدورة 28 للاتحاد الإفريقي الذي خلف منظمة الوحدة الإفريقية، عرفت حدثا بارزاً ألقى بظلال قوية على أشغال الدورة، يتعلق الأمر باسترجاع المغرب مقعده في المنظمة الإفريقية بعد أن غادرها لمدة تقارب 33 سنة، حيث  انسحب من المنظمة سنة 1984.</p>
<p>وقبل الحديث عن حيثيات استرجاع المغرب لعضويته في المنظمة، والأبعاد والدلالات التي يكتسيها هذا الحدث البارز، لا بأس من إلقاء نظرة موجزة عن تاريخ المنظمة الإفريقية، وبيان أهم عوامل تأسيسها، والغايات التي تنشدها من وراء هذا التأسيس، وظروف انسحاب المغرب من المنظمة في ثمانينيات القرن الماضي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا- تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية:</strong></span></p>
<p>لقد ظلت إفريقيا حتى منتصف القرن العشرين، مسرحاً للتنافس الاستعماري الغربي، الذي ظل يستغل ثرواته، ويحتل أراضيه لمدة تقارب القرن من الزمن، على تفاوت بين الدول الخاضعة للاحتلال. إلى أن ظهرت موجة الاستقلال في بداية الستينات من القرن الماضي، والتي عرفت استقلال 15 دولة إفريقية، ثم انضافت بعد ذلك دول أخرى، إلى أن استقلت معظم الدول في إفريقيا سياسيا.</p>
<p>وإبان موجة الاستقلال هاته ظهرت محاولات عدة للتجميع والتوحيد، كان أبرزها مؤتمر أكرا، عاصمة غانا سنة 1958، وحضرته الدول المستقلة آنذاك، وقد ضم هذا المؤتمر ما يزيد على 200 عضو يمثلون مختلف الأحزاب والاتحادات الطلابية والنقابات العمالية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية. وقد تمخض عن هذا المؤتمر القرارات التالية:</p>
<p>-المحافظة على السيادة الإقليمية للدول الأعضاء.</p>
<p>-الاعتراف بحق الشعوب الإفريقية في الاستقلال.</p>
<p>هذا المؤتمر هو الذي مهد الطريق لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وإعلان ميثاقها الخاص في أديس أبابا عاصمة إيثيوبيا بتاريخ  22 ماي 1963. إذ اجتمع رؤساء 30 دولة إفريقية مستقلة، ووقع على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية الذي اعتبر بمثابة دستور للمنظمة، وتم الإعلان عن تأسيس المنظمة بشكل رسمي في 25 ماي 1963.</p>
<p>وتم الاتفاق على أن تكون عضوية هذه المنظمة مفتوحة للدول الإفريقية المستقلة ذات السيادة، شريطة الالتزام بمبادئ المنظمة المتمثلة في سياسة عدم الانحياز، وعدم ممارسة التفرقة العنصرية. وفي حالة انضمام عضو جديد، يقرر قبوله بالأغلبية المطلقة للدول الأعضاء.</p>
<p>وهكذا أقرت المنظمة في ميثاقها عدداً من الأهداف توخت تحقيقها أهمها:</p>
<p>-تحرير القارة نهائيا من الاستعمار.</p>
<p>-القضاء على التخلف الاقتصادي.</p>
<p>-توطيد دعائم التضامن الإفريقي.</p>
<p>-الارتقاء بالقارة إلى المكانة التي تليق بها على الساحة الدولية.</p>
<p>إن النظر بتمعن إلى أهداف تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، والاطلاع على بنود الميثاق الذي يؤطرها، يبين الحيثيات والملابسات التي دفعت  المغرب –وهو عضو مؤسس للمنظمة- إلى الانسحاب من عضويتها بتاريخ 12 يونيو 1984.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا – انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية:</strong></span></p>
<p>لقد شعر المغرب سنة 1984 بالأسف والاستغراب عندما عمدت منظمة الوحدة الإفريقية إلى قبول عضوية جبهة البوليساريو في قمة نيروبي، حيث منحها العضوية كدولة (&#8230;.) بمسمى: الجمهورية العربية الصحراوية، وهو ما &#8220;يكشف في صلبه عن تناقض واضح. ذلك أن الجبهة نفسها أعلنت قيام &#8220;الدولة&#8221; من جانب واحد، دون أن تستشير السكان في الصحراء؟؟.. وتتصرف فعلا كدولة في الاتحاد الإفريقي، رغم أن الجميع يعرف أنها دولة لا وجود لها إلا على الأوراق. كذلك من جهة أخرى، وعلى صعيد الأمم المتحدة فإنها تصر على المطالبة بحق تقرير المصير، الذي في عرفها لا يمكن أن يكون سوى في شكل استفتاء يختار بموجبه الصحراويون بين الاستقلال عن المغرب أو الاندماج الكلي فيه&#8230;&#8221;.(1) ذلك أن إقرار عضوية جبهة البوليساريو في المنظمة الإفريقية يخالف الميثاق المؤسس الذي اشترط العضوية -وبشكل حصري- على الدول الإفريقية المستقلة وذات سيادة&#8230;؟؟!!</p>
<p>وعليه &#8220;فإعلان انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية لم يكن صدفة تاريخية، بل كان نتيجة لمسلسل مليء بمشاهد تآمرية، لتحريف بعض مقتضيات ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية بكيفية ظرفية أو لمصلحة خسيسة يدفع بأعضاء المنظمة إلى الاقتتال&#8221;(2).</p>
<p>حيث &#8220;ستدفع إلى تقديم طلب عضوية البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية في يونيو 1980 بسيراليون وبحضور قليل لم يتجاوز 24 دولة فقط!! وكانت كل المؤتمرات تدل على احتمال تفكك المنظمة بناء على اعتبار الانقسام الذي حدث سنة 1982، عقب إعلان البوليساريو عضوا في المنظمة في المؤتمر المنعقد بأديس أبابا. &#8220;حيث انقسمت المنظمة إلى فريقين متعارضين، وانسحبت 19 دولة إفريقية من أشغال لجنة المتابعة احتجاجا على خرق ميثاق منظمة الوحدة لسنة 1963&#8243;(3).</p>
<p>وقد انجرفت المنظمة إلى خرق شرطي الفقرة الرابعة من الميثاق، التي تؤكد على مبدأي الاستقلال والسيادة؟؟&#8230; فكيان البوليساريو لا يتوفر على خصائص الدولة من الناحية القانونية أي: لا شعب – لا سيادة- لا حدود ولا سلطة داخلية على أراضيها -  ولا استقلالية عن  التوجيهات الخارجية&#8230;</p>
<p>لكل هذه الأسباب الموضوعية  قرر المغرب الانسحاب رسميا من المنظمة بتاريخ 12 يونيو 1984. هذا مع التأكيد على أن علاقاته بالدول الإفريقية لم تنقطع منذ ذلك الوقت، رغم تغيير الاسم إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2002.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>الاتحاد الإفريقي منظمة دولية خلفت منظمة الوحدة الإفريقية بتاريخ 9 يوليوز 2002، يضم في عضويته 55 دولة.</p>
<p>ويتشكل الاتحاد من عدد من المنظمات والهيآت المتفرعة عنه: هيآت سياسية، وقضائية، واقتصادية، ومالية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-الهيئات السياسية للاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>يستعين الاتحاد الإفريقي في تسيير دواليبه على عدد من المؤسسات الرسمية وهي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- البرلمان الإفريقي:</strong></span> وهو أعلى سلطة تشريعية في الاتحاد الإفريقي يقع مقره الرسمي في مدينة ميدراند، جنوب إفريقيا، ويتألف من 265 ممثلا منتخبا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد.</p>
<p><strong><span style="color: #800000;">- الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي:</span></strong> ويتألف من رؤساء الدول الأعضاء وحكوماتها وهي الهيأة الرئاسية العليا للاتحاد الإفريقي، وتقوم تدريجيا بتفويض بعض من صلاحيات صنع القرار للبرلمان الإفريقي، وتعقد مرة سنوياً ويتم اتخاذ القرارات بالإجماع أو بأغلبية التلقين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- مفوضية الاتحاد الإفريقي:</strong> </span>هي لجنة تقوم بدور الأمانة العامة للاتحاد الإفريقي، مؤلفة من عشرة مفوضين وموظفي دعم. ويقع مقرها في أديس أبابا، وتقوم بمسؤولية الإدارة وتنسيق أولويات مهام الاتحاد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- المجلس التنفيذي:</strong></span> يتألف من وزراء معينين من قبل حكومات الدول الأعضاء. ويهتم بشؤون التجارة الخارجية، والشؤون الاجتماعية والزراعة وغيرها، ويكون مسؤولا أمام الجمعية العامة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-الهيآت الفضائية للاتحاد: وهي ثلاث هيآت:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- محكمة العدل الإفريقية:</strong></span> تم اعتمادها سنة 2003، وتتلخص مهامها في البث في الخلافات الحاصلة بشأن تفسير الأعضاء لمعاهدات الاتحاد الإفريقي&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب:</strong></span> أُنشئت سنة 1986 بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، يقع على عاتقها مسؤولية رصد وتعزيز امتثال الأعضاء للميثاق الإفريقي، حيث تعتبر الذراع الإفريقي الرئيسي لحقوق الإنسان.</p>
<p>وهناك كذلك المفوضية الإفريقية للقانون الدولي، والتي تسهر على تطبيق مقتضيات القانون الدولي، والبث في النزاعات بين الدول الأعضاء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج-الهيآت الاقتصادية والمالية للاتحاد: هي ثلاث هيآت:</strong></span></p>
<p>- البنك المركزي الإفريقي ومقره أبوجا عاصمة نيجريا.</p>
<p>- البنك الإفريقي للاستثمار ومقره طرابلس عاصمة ليبيا.</p>
<p>- صندوق النقد الإفريقي ومقره ياوندي عاصمة الكامرون.</p>
<p>بالإضافة إلى هاته الهيآت هناك مجالس وهيآت أخرى منها:</p>
<p>- مجلس السلام والأمن الإفريقي تأسس عام 2004، يهتم بتسوية الصراعات، ووضع سياسات للدفاع المشترك، وإعادة بناء وتأسيس السلام عقب انتهاء الصراعات.</p>
<p>- الممثلين الدائمين للجنة الاتحاد الإفريقي: وهم ممثل المرشحين الدائمين للدول الأعضاء، ويقومون بإعداد المهام للمجلس التنفيذي قبل تحويلها إلى الجمعية العامة.</p>
<p>- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي: وهي هيأة استشارية تتألف من ممثلين مهنيين ومدنيين واقتصاديين من كل الدول الأعضاء.</p>
<p>هذا، بالإضافة إلى لجان فتية متخصصة كالمفوضية الإفريقية للطاقة وغيرها&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا &#8211; عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>من الأكيد أن القمة 28 للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا عاصمة ايثيوبيا، عرفت حدثاً بارزاً، حظي باهتمام الرأي العام الإفريقي والدولي، ونال إشادات على المستوى الوطني والدولي معا، وعرف إجماعا سياسيا قل نظيره، إنه عودة المغرب إلى الإطار المؤسسي الإفريقي، والعودة إلى شغل كرسيه الذي غادره قبل أزيد من ثلاثين سنة.</p>
<p>فما هي المؤشرات الأولية لهذه العودة؟&#8230; وكيف يمكن قراءة أبعادها ودلالتها وطنيا ودولياً؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المؤشرات الأولية لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>لم ينزل قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بشكل مفاجئ أو عشوائي على قمة أديس أبابا الأخيرة، بل سبقته إلى ذلك خطوات ومسارات ساهمت في تنزيل القرار على أرض الواقع وبشكل تدريجي، ويمكن هنا حصر ثلاثة مؤشرات –على الأقل- ساهمت في بناء قرار العودة هذا.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- المؤشر الديني:</strong></span></p>
<p>من المعروف القيمة الروحية والدينية للمغرب على مستوى إفريقيا، فتاريخيا شكل المغرب قبلة روحية وعلمية لعدد من الوفود الإفريقية وذلك من خلال استقبال الطلبة الأفارقة لدراسة العلوم الإسلامية في مختلف مدارس التعليم العتيق وعلى رأسها جامع القرويين بفاس، إضافة إلى معهد تكوين الأئمة والمرشدين بالرباط والذي يعني بتخريج الوعاظ والمرشدين في مختلف الدول الإفريقية.</p>
<p>وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الهادي التازي: &#8220;إذا كان المغرب الأقصى قد حافظ بجد وفعالية على صلاته بالمشرق عبر التاريخ، فإن حفاظه على علاقاته بالإمارات والممالك الإفريقية ظل حقيقة قائمة ثابتة ولم يكن سبب ذلك راجعا فقط إلى الإيمان بوحدة التاريخ الجغرافي والسلالي ولكن ما انفك يعتبر هذه الوحدة قدرا ومصيرا&#8230;&#8221;(4).</p>
<p>كذلك فإن المغرب &#8220;في المجال الثقافي والديني يملك مقومات التعاون المثمر، لأن إفريقيا بقدر حاجتها إلى التنمية الاقتصادية هي بحاجة أكثر إلى التنمية البشرية والتعاون الثقافي والديني للخروج من أزمات الصراع والتطرف والجهل&#8230;&#8221;(5).</p>
<p>إضافة إلى هذا البعد الديني والثقافي فهناك البعد العلمي والتعليمي حيث يوجد في المغرب آلاف الطلبة يتابعون دراساتهم في مختلف الشعب والتخصصات وفي أعلى المستويات، وهو ما يكرس الريادة العلمية والدينية والثقافية للمغرب منذ أمد بعيد.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- المؤشر الاقتصادي:</strong></span></p>
<p>إن علاقة المغرب بالدول الإفريقية لم تنقطع على مستوى العلاقات الثنائية، بل ظلت الجسور ممتدة مع أغلب الدول الإفريقية، متمثلة في التعاون الاقتصادي أساسا. حيث لاحظ المتتبعون مؤخراً ارتفاع استثمارات المغرب في بعض الدول الإفريقية إلى مستويات قياسية خاصة مع السينغال والكابون وبوركينفاسو وغينيا&#8230;</p>
<p>هذا مع التأكيد على أن إفريقيا تتوفر على أزيد من 65 في المائة من مساحات أراضيها صالحة للفلاحة. وهي أعلى نسبة على مستوى العالم.</p>
<p>وقد عرف حجم التبادل التجاري بين المغرب وإفريقيا ارتفاعا بنسبة 15 في المائة كمتوسط سنوي منذ 2005 ليسجل 28.4 مليار درهم سنة 2010 وهو ما يمثل 6،4 من التجارة الخارجية للمغرب. كما ارتفعت صادرات المغرب نحو إفريقيا بنسبة 30 في المائة سنة 2010 مقابل 5 في المائة سنة 2009 مما يعكس الحضور المتنامي للمغرب على المستوى الاقتصادي في إفريقيا. وتتكون صادرات المغرب أساسا من السمك والأسلاك الكهربائية والأسمدة الطبيعية والكيماوية والسيارات.</p>
<p>هذا الحضور الاقتصادي المتنامي للمغرب على المستوى الإفريقي كان له الدور الهام في التمهيد لعودة المغرب إلى الاتحاد.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- المؤشر السياسي:</strong> </span></p>
<p>ويتمثل أساسا في تطور العلاقات السياسية المغربية مع عدد من الدول الإفريقية، وتبادل الزيارات والتعاون على مستوى الدبلوماسي، حيث تكررت الزيارات الملكية إلى الدول الإفريقية بشكل مطرد ومتواصل، وهو تعبير عن تحول في السياسة الدبلوماسية المغربية ترمي إلى تكريس البعد الإفريقي للمغرب، والسعي إلى بناء شراكة قوية مع هذا الامتداد الجغرافي والطبيعي في إفريقيا.</p>
<p>وبتعبير آخر هو انتقال للدبلوماسية المغربية من دائرة رد الفعل والدفاع إلى صناعة الفعل والقطع مع سياسة المقاطعة والكرسي الفارغ التي ربما أتت بنتائج عكسية.</p>
<p>هذه التطورات السياسية على مستوى العلاقات المغربية الإفريقية أدت إلى تراجع كبير في الدول التي تعترف &#8220;بجمهورية&#8221; البوليساريو، حيث لا تتعدى الآن 13 دولة من أصل 54 دولة مشكلة للاتحاد، وهو رقم غني عن أي تعليق.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا- أبعاد ودلالات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:</strong></span></p>
<p>بعد قطيعة استمرت 32 سنة غاب خلالها المغرب عن العمل الإفريقي المشترك داخل الإطار المؤسسي للاتحاد الإفريقي، بعث المغرب برسالة مطولة خلال انعقاد القمة الإفريقية في رواندا في 17 يوليوز 2016 أعلن خلالها المغرب نيته العودة إلى الاتحاد الإفريقي كعضو رسمي، ذلك أن القارة الإفريقية تعتبر العمق الطبيعي للمغرب جغرافيا وتاريخيا وثقافيا واقتصاديا، وتربط المغرب بالقارة روابط تاريخية عميقة وصلات دينية وسياسية لم تنقطع عبر الزمان&#8221;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وعودة المغرب إلى الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي هي محطة مفصلية تؤشر على ولادة جديدة لهذه المؤسسة، كما أن فيه انتصار للحكمة الإفريقية، ويعبر عن تميز كبير &#8220;للدبلوماسية الملكية التي قادت برؤية استراتيجية ملف العودة من خلال الزيارات الناجحة لعدد من بلدان القارة، والتي توجت بتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون، وإطلاق مشاريع تنموية رائدة، ساهمت في إعادة الثقة إلى دول القارة بإمكانياتها في التنمية والتقدم&#8221;.</p>
<p>وهكذا يمكن قراءة دلالات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في ثلاثة أبعاد:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الأول- الامتداد الحضاري  والتاريخي والجغرافي:</strong> </span>ذلك أن المغرب عاد إلى حضنه الطبيعي وامتداده التاريخي والحضاري: &#8220;كم هو جميل هذا اليوم الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب، كم هو جميل هذا اليوم الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه، فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي&#8230; لقد عدت أخيرا إلى بيتي، وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد، لقد اشتقت إليكم جميعا&#8230;&#8221; كذلك عاد المغرب إلى موقعه الطبيعي كمؤسس للوحدة الإفريقية &#8220;فمدينة الدار البيضاء احتضنت أول مبادرة لتوحيد إفريقيا سنة 1961 والجزائر لم تستقل بعد&#8221;&#8230;</p>
<p>كما أن هذه العودة أكدت الرمزية الدينية والحضارية التي يتمتع بها المغرب لدى معظم الشعوب الإفريقية، ذلك أنه شكل على مر التاريخ الجسر الطبيعي الذي يربط القارة بالمشرق الإسلامي ومهبط الوحي، وكان له الدور البارز في نشر الإسلام وتعزيز الانتماء إلى العالم الإسلامي&#8230;. وما فتوحات طارق ابن زياد في إفريقيا إلا تأكيد لهذه الحقيقة.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى البعثات العلمية التي كانت تباشر التعليم في الأدغال الإفريقية منذ قرون خلت.</p>
<p>فهل تكون هذه العودة المغربية إلى المجال الإفريقي إيذانا بعودة الدبلوماسية المغربية إلى سابق عهدها؟؟&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الثاني: اختبار فعالية الدبلوماسية المغربية:</strong></span> ذلك أنه أمام تشابك المصالح في إفريقيا، وكثرة الأيادي الممتدة والطامعة في خيرات إفريقيا خاصة من المستعمر القديم الذي لا يزال ينهب ثرواتها، ويسيطر على خيراتها، ويزرع بذور الفتنة بين دولها&#8230; في هذا الخضم استطاع المغرب أن يعيد القوة لنسيج علاقاته التاريخية بإفريقيا بل يوسع من دائرتها إلى غرب إفريقيا الذي يعتبر العمق الطبيعي لخصوم الوحدة الترابية المغربية&#8230;</p>
<p>وعلى هذا، فقد كانت عودة المغرب إلى إطار مؤسسة الاتحاد الإفريقي نصرا ديبلوماسيا جعلت من &#8220;المغرب الإفريقي بعمقه وانتمائه وهويته مجالا للاشتغال، ولنسج شبكات واسعة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية&#8230;&#8221;</p>
<p>إن &#8220;مفهوما جديدا للدبلوماسية تم الشروع في إعماله، ويعتمد أساسا الدينامية والشجاعة والحضور المستمر سياسيا وثقافيا وإعلاميا&#8230;&#8221;</p>
<p>والحضور الديبلوماسي المغربي في إفريقيا هو حضور ملموس يتجلى من خلال 26 سفارة بإفريقيا، ووجود علاقات اقتصادية مع أزيد من 40 دولة بما يعادل أزيد من 600 اتفاقية مختلفة، ووجود خطوط جوية تربط المغرب ب25 عاصمة وأزيد من 30 خط جوي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>البعد الثالث : الجانب الاقتصادي للحضور المغربي في إفريقيا:</strong> </span>ذلك أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لها أبعاد اقتصادية اعتبارا للإمكانات الكبيرة التي تحوزها إفريقيا في مختلف المجالات، فعودة المغرب إلى مجاله الإفريقي جاء وفق مبدأ: علاج الجسم المريض من الداخل بنجاعة أكبر من علاجه من الخارج، لأن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، كما لا يمكن التنصل من ثقل التاريخ، فقد وصل المغرب إلى الوعي بأن &#8220;سياسية المقعد الشاغر وانسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك، كان له خسارة سياسية كبيرة جدا، لأنه ترك المجال لخصومه ليمسوا بقضية الصحراء، هذه القضية أصبحت تشكل الهدف الأساسي لانضمامه للاتحاد&#8221;</p>
<p>فالاتحاد الإفريقي اليوم ينخرط حاليا في حركة اندماجية وإصلاحية هي الأكبر والأهم في تاريخ القارة، إصلاحات تهم الجانب المالي، حيث ستشرع الدول الأعضاء في تخصيص نسب ثابتة من عائدات رسومها على الصادرات لتمويل المنظمة القارية، كما يتجه الاتحاد نحو حذف تدريجي للحدود الاقتصادية بين بلدانه من خلال تحرير حركة الأشخاص والبضائع.</p>
<p>كما أن هذه العودة &#8220;فتحت الآفاق أمام المقاولات المغربية في إطار نموذج جديد، وهو التعاون جنوب جنوب والربح المشترك&#8230;&#8221;</p>
<p>وجدير بالذكر أن مجال عمل المقاولات المغربية في إفريقيا هو الاتصالات، والبناء والعقار والأشغال العمومية والبنى التحتية، وهي مجالات يعرف فيها المغرب تطورا ملحوظا واكتفاء ذاتيا واضحا.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى أن هذا الامتداد الإفريقي للمغرب على المستوى الاقتصادي سيعزز من مكانته التفاوضية مع شركائه الأوروبيين&#8230; &#8220;فموقع المغرب ووضعه يجعلانه يتحمل مسؤولية تطوير الاتحاد على نحو يجعله فضاء ديمقراطيا، يعتمد نموذجا إفريقيا لتطوير الحكامة قاريا ووطنيا&#8221;</p>
<p>ولا شك أن المغرب بهذه العودة التاريخية للعمق الإفريقي، كسب رهانات عدة أهمها: استعادة موقعه الاستراتيجي كرائد ومؤسس للوحدة الإفريقية منذ قرون خلت، كذلك كسب الرهان الاقتصادي من خلال تأكيده على أن ثروات إفريقيا للأفارقة أولا، وكذلك من خلال المشاريع الاقتصادية الضخمة التي أطلقها في عدد من الدول الإفريقية، ويكفي القول أن المغرب انتقل –وفي ظرف وجيز- إلى الرتبة الثانية كمستمر إفريقي في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد الرحمن غربي</strong></em></span></p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>- عادل بنحمزة جريدة العلم ع 23746 1فبراير 2017</p>
<p>2- عبد الله بوصوف جريدة المساء ع 3201 1فبراير 2017</p>
<p>3-نفسه</p>
<p>4- المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي –عبد الهادي التازي دعوة الحق ع 1988.269</p>
<p>5- د. الطيب الوزاني –جريدة المحجة ع 472</p>
<p>6- نفسه</p>
<p>7-عبد المجيد بلغزال ج. الصباح ع 5220 1فبراير2017</p>
<p>8- من الخطاب الملكي أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي&#8230;</p>
<p>9- يونس مسكين- أخبار اليوم ع 2202 1فبراير2017</p>
<p>10- افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي ع 11542 5فبراير2017</p>
<p>11- نفسه</p>
<p>12- سعيد الصديقي جريدة التجديد 3908 8 فبراير 2017</p>
<p>13- أخبار اليوم ع 2205&#8230;</p>
<p>14- عثمان كاير –أخبار اليوم ع 2205.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>- عادل بنحمزة جريدة العلم ع 23746 1فبراير 2017</p>
<p>- عبد الله بوصوف جريدة المساء ع 3201 1فبراير 2017</p>
<p>-نفسه</p>
<p>- المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي –عبد الهادي التازي دعوة الحق ع 1988.269</p>
<p>- د. الطيب الوزاني –جريدة المحجة ع 472</p>
<p>- نفسه</p>
<p>-عبد المجيد بلغزال ج. الصباح ع 5220 1فبراير2017</p>
<p>- من الخطاب الملكي أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي&#8230;</p>
<p>- يونس مسكين- أخبار اليوم ع 2202 1فبراير2017</p>
<p>- افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي ع 11542 5فبراير2017</p>
<p>- نفسه</p>
<p>- سعيد الصديقي جريدة التجديد 3908 8 فبراير 2017</p>
<p>- أخبار اليوم ع 2205&#8230;</p>
<p>- عثمان كاير –أخبار اليوم ع 2205.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التفقه في الدين دلالات ومقاصد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 16:20:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. ميلود الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[فلولا نفر من كل فرقة..]]></category>
		<category><![CDATA[واقع الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9770</guid>
		<description><![CDATA[إن واقع الأمة اليوم غير مرض بسبب فشو الجهل بين أهلها، وزهدهم في العلم الشرعي، والمطلع على تاريخ أمة الإسلام يدرك بجلاء أنها كانت متفقهة ولا يمكن لها أن تكون بغير التفقه في الدين، لأنه ضرورة شرعية وحضارية، وهو علامة الخير؛ و»من يرد الله به خيرا، يفقهه في الدين»، ويوفقه إلى حسن الامتثال. قال الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن واقع الأمة اليوم غير مرض بسبب فشو الجهل بين أهلها، وزهدهم في العلم الشرعي، والمطلع على تاريخ أمة الإسلام يدرك بجلاء أنها كانت متفقهة ولا يمكن لها أن تكون بغير التفقه في الدين، لأنه ضرورة شرعية وحضارية، وهو علامة الخير؛ و»من يرد الله به خيرا، يفقهه في الدين»، ويوفقه إلى حسن الامتثال.<br />
قال الله تعالى : {وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون}(التوبة : 123)، لقد جمعت هذه الآية بين أمرين عظيمين لا يصلح أمر الدين والدنيا إلا بهما، وهما الأمر بالنفير للجهاد، والأمر بالتفقه في الدين والتحريض عليهما؛ فالدنيا لا تصلح بدون تدين، والدين لا يصلح العباد بدون التفهم والتفقه فيه.<br />
لذلك سنتفيأ ظلال هذه الآية الكريمة قاصدين بيان ما فيها من جليل المعاني، وهنا تجدر الإشارة إلى سياق الآية، وإلى معاني بعض مفرداتها ومفاهيمها، ليستقيم لنا توجيه الآية بما يخدم قصدنا في بيان معنى التفقه في الدين وشيء من مقاصده ولوازمه. فغالب ما تقدمها من الآي جماعه تحريض على الجهاد وتنديد على المقصرين في شأنه، ودعوة إلى الصدق، وختم بتبرئة أهل المدينة والذين حولهم من التخلف عن رسول الله [ في الجهاد ساعة العسرة، ثم يعقب هذا التحضيض العميق على النفرة للجهاد بيان لحدود التكليف بالنفير العام، وقد اتسعت الرقعة وكثر العدد، وأصبح في الإمكان أن ينفر البعض ليقاتل ويتفقه في الدين؛ ويبقى البعض للقيام بحاجيات المجتمع كله من توفير للأزواد ومن عمارة للأرض، ثم تتلاقى الجهود في نهاية المطاف(1) تفقها ونفيرا وإصلاحا.<br />
والنفر في الآية: مصطلح يستعمل غالبا في الحرب والجهاد، وذلك هو المراد به في الموضعين منها، ويجوز أن يكون المراد من النفر في قوله: {لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} نفرا آخر غير النفر في سبيل الله؛ وهو النفر للتفقه في الدين، وقد نقل عن أئمة المفسرين وأسباب النزول أقوال تجري على الاحتمالين(2)، ونحن نستند هاهنا إلى الاحتمال الثاني.<br />
أما الفرقة فهي الجماعة من الناس الذين تفرقوا عن غيرهم في المواطن؛ فالقبيلة فرقة، وأهل البلاد الواحدة فرقة. والطائفة: الجماعة من غير تحديد للعدد، «والذي يستقيم عندنا في تفسير الآية: أن المؤمنين لا ينفرون كافة، ولكن تنفر من كل فرقة منهم طائفة -على التناوب بين من ينفرون ومن يبقون- لتتفقه هذه الطائفة في الدين بالنفير والخروج والجهاد والحركة بهذه العقيدة؛ وتنذر الباقين من قومها إذا رجعت إليهم، بما رأته وما فقهته من هذا الدين في أثناء الجهاد والحركة في ظلال القرآن»(3)، فيتحقق التفقه على الكفاية لعامة المؤمنين على درجاتهم ومراتبهم.<br />
ثم دعت الآية إلى التفقه في الدين وهو بيت القصيد عندنا، وقبل بيان أهميته لابد من بيان معنى الفقه في اللغة والاصطلاح، يقول ابن منظور: فقه: فَقِهَ يَفْقَهُ معناه فهِمَ يفْهَمُ.. وفَقِه فِقْهاً بمعنى عَلِم عِلْماً(4)، وقال الجرجاني: الفقه في اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية(5)، فالفقه بمعنى العلم والفهم العميق للشيء، وقد غلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع العلم كما غلب النجم على الثريا والعود على المَندَل.<br />
ومنه التفقه؛ ف«تَفَقَّه الأمرَ»: تفهَّمه وتفطَّن له، ويقال: تفقّه فيه؛ فالتفقه في الدين تفهمه، وهو إما فرض على الأعيان؛ كالصلاة والزكاة والصيام، وما لابد منه من المعاملات، أو فرض على الكفاية؛ كتحصيل الحقوق وإقامة الحدود والفصل بين الخصوم ونحوه..<br />
وأدلة الحث على التفقه في الدين كثيرة، وقد تستعمل فيها ألفاظ ومصطلحات أخرى غير الفقه والتفقه، وهذا دليل على عظيم شأنه، فهو أصل كل خير، وقد دلت آية النفر على وجوبه على الكفاية، «أي على طائفة كافية لتحصيل المقصد الشرعي منه، وأن تركه متعين على طائفة كافية منهم لتحصيل المقصد الشرعي مما أمروا بالاشتغال به من العلم في وقت اشتغال الطائفة الأخرى بالغزو.. ولذلك كانت هذه الآية أصلا في وجوب طلب العلم على طائفة عظيمة من المسلمين وجوبا على الكفاية»(6)، وفي الحديث: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»(7).<br />
والمتأمل في آية سورة التوبة كما تقدم يجدها تكاد تسوي بين النفير للتفقه في الدين، والنفير للجهاد لما لهما من مقاصد عظيمة؛ «ومن محاسن هذا البيان أن نقابل صيغة التحريض على الغزو بمثلها في التحريض على العلم إذ افتتحت صيغة تحريض الغزو بلام الجحود في قوله: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ} الآية وافتتحت صيغة التحريض على العلم والتفقه بمثل ذلك إذ يقول: {وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}»(8)، وهي إشارة قوية إلى أن شأن التفقه في الدين لا يقل منزلة عن الجهاد في سبيل الله، فالأول يقصد إلى بناء دين الأمة وإقامته على أسسه المتينة، في حين يقصد الثاني إلى حفظه وحمايته لها، وكلاهما عمل لتأييد الدين، ولذلك كانت هوية الأمة محفوظة بتحقق هذين المقصدين.<br />
ومن مقاصد التفقه في الدين تحقيق تقوى الله ومخافته، باعتباره معرفة لأحكام الشريعة بأدلتها، وفهما لمعانيها، وعملا بمقتضى ذلك، يورث صاحبه الخشية من الله تعالى، واستشعار معيته في السر والعلن، لأن «الفقه في الدين : فهم معاني الأمر والنهي، ليستبصر الإنسان في دينه، ألا ترى قوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون} فقرن الإنذار بالفقه؛ فدل على أن الفقه ما وزع عن محرم، أو دعا إلى واجب، وخوف النفوس مواقعه المحظورة»(9).<br />
ثم إن هذه الآية ربطت بين التفقه في الدين والإنذار، بل جعلته مقصدا من مقاصده؛ والإنذار هو الموعظة، فإن من تفقه في الدين علم مآل أعمال العباد خيرها وشرها، فوجب عليه الإخبار بما يتوقع منه شر، وتحذير أهله منه ليتجنبوا الهلاك والخسران، وهو أصل عظيم في الدين يعدي الهدى إلى الحيارى والغافلين.<br />
هذا ولا يخفى أن تحقق تلكم المقاصد رهين بجملة لوازم لا يكون التفقه إلا بها، سواء كانت لازمة للذات أم لغير الذات، فأول اللوازم إصلاح النية لله، وقد قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ(البينة : 5)، وعن معاذ رضي الله عنه: أنه قال لرسول الله حين بعثه إلى اليمن أوصني، قال: «أخلص دينك يكفك القليل من العمل»(10)، وهذا ما نحتاج إلى تعلمه في البيت والعمل والمدرسة والجامعة، وفي مراكز القرار حين وضع السياسة التعليمة والتنظير لها.<br />
ثم الخشية والامتثال، فلا قيمة لفقه ولا لعلم غير وظيفي، لأنه لا يجوز أن يوقف به عند مجرد الفهم، لأنه يحمل صاحبه على الامتثال أمرا ونهيا، قال ابن تيمية «كل من أراد الله به خيرا لا بد أن يفقهه في الدين، فمن لم يفقهه في الدين لم يرد به خيرا، والدين ما بعث الله به رسوله، وهو ما يجب على المرء التصديق به والعمل به، وعلى كل أحد أن يصدق محمدا [ فيما أخبر به، ويطيعه فيما أمر تصديقا عاما وطاعة عامة»(11)، وهنا أمر لازم آخر يساعد على الامتثال؛ وهو أخذ الفقه عن أهله العاملين به، لا عن المتفقهين الأدعياء، فإنهم يحسنون الكلام ويسيئون العمل.<br />
وهاهنا لازم آخر من أخطر لوازم التفقه -والذي يغفل عنه الكثيرون- وهو التفقيه، المترتب على الإنذار، إذ «يدخل في معنى الإنذار تعليم الناس ما يميزون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ، وذلك بأداء العالم بث علوم الدين للمتعلمين»(12)، لأن الفقه أولا يأبى أن يكون لازما في سلوك من تحمله بقواعده من الفرقة النافرة، ولأنه لا ينسجم مع روح المسلم الرسالي بطبعه، ولا مع فكره المؤطر ب«بلغوا عني ولو آية»، ولأنه ثانيا أصل كل خير كما في الحديث، وطبيعة الخير أنه فياض، حين يصدر يعم أهله و من حولهم.<br />
ونختم بأعظم اللوازم التي لا يمكن أن يتحقق بدونها تفقه الفرقة النافرة في دينها في هذا الزمان؛ وهو الإرادة العليا، وإعداد العدد والعدة: العنصر البشري المؤهل، والمؤسسات العلمية الكفيلة بتخريج الفئة الموكول إليها التفقه في الدين والإنذار والتعليم والتبليغ، وهي مسئولية القائمين على تأطير الشأن الديني، والمسئولين عن وضع الفلسفة التعليمية، وتنزيل البرامج، ودليله تنكير «طائفة» في الآية الكريمة، فهو «مؤذن بأن النفر للتفقه في الدين وما يترتب عليه من الإنذار واجب على الكفاية، وتعيين مقدار الطائفة وضبط حد التفقه موكول إلى ولاة أمور الفرق، فتتعين الطائفة بتعيينهم فهم أدرى بمقدار ما تتطلبه المصلحة المنوط بها وجوب الكفاية»(13)، لأن رسول الله تولى أمر العلم بنفسه، وهو من بعث في الأمصار صحابة التفقيه، فلا جرم أن كان هذا مؤذنا بوجوب تمحض المسئولين بعلم الدين، والاهتمام بالمسالك الشرعية في التعليم بجميع أسلاكه، وفي جميع مؤسساته الأكاديمية وفي المجتمع المدني، قصد تثقيف أذهان المسلمين، لكي تصلح سياسة الأمة على ما قصده الدين منها.<br />
ختاما إن التفقه في الدين واجب على المسلمين رعاة ورعية على الكفاية، وإن حظ القائم بواجب التعليم تنظيرا وتنزيلا ليس دون حظ الغازي في سبيل الله، فليأخذ المسلم التفقه في الدين بقوة، وليربط الوسائل بالغايات لتتحقق مقاصد هذا التفقه، تمكينا للإصلاح المنشود والصلاح المعهود، والله من وراء النوايا والقصود.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. ميلود الخطاب</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; انظر : في ظلال القرآن، لسيد قطب، ج4 / ص82.<br />
2 &#8211; انظر التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور، ج 10 / 225.<br />
3 &#8211; انظر : في ظلال القرآن، ج 4 /ص 108.<br />
4 &#8211; لسان العرب، ج: 13/ ص: 549.<br />
5 &#8211; التعريفات ، ص: 175.<br />
6 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 227.<br />
7 &#8211; متفق عليه .<br />
8 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 227.<br />
9 &#8211; الفتاوى الكبرى، لابن تيمية، ج 6 / ص 171.<br />
10 &#8211; رواه الحاكم وصححه .<br />
11 &#8211; مجموع الفتاوى ، لابن تيمية، ج 28 / ص 80.<br />
12 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 227.<br />
13 &#8211; التحرير والتنوير، ج 10 / 229.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصطلح العيد في اللغة والإسلام: الدلالات والـمفاهيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 03 Dec 2008 16:46:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 308]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدلالات]]></category>
		<category><![CDATA[السرور]]></category>
		<category><![CDATA[العيد]]></category>
		<category><![CDATA[الفرح]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[المفاهيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[1- قال الحق سبحانه : {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك..}(الأنعام : 116). 2- أورد ابن منظور الحديث التالي : &#62;روي عن النبي  أنه قال : إن الله يحب النّكَل على النَّكل، قيل وما النّكل على النَّكَل؟ قال : الرجل القوي المُجرِّبُ المُبْديء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">1- قال الحق سبحانه : {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك..}(الأنعام : 116).</p>
<p style="text-align: right;">2- أورد ابن منظور الحديث التالي : &gt;روي عن النبي  أنه قال : إن الله يحب النّكَل على النَّكل، قيل وما النّكل على النَّكَل؟ قال : الرجل القوي المُجرِّبُ المُبْديء المعيد، على الفرس القوي المجرّبُ المعيد&lt;(ل ع 315/3).</p>
<p style="text-align: right;">3- وقال الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">عيدٌ، وعيدٌ، وعيدٌ صرْنَ مُجتمعة</p>
<p style="text-align: right;">ووجه الحبيب يوم العيد والجمعة (الكليات 592).</p>
<p style="text-align: right;">والسؤال : فما معنى العيد في النصوص المذكورة، وماذا يمكن أن يستخرج من المفاهيم من تلك المعاني، وغيرها مما لم يذكر، وما هي الجوانب التي يمكن أن تنيرها تلك المفاهيم من حياة الإنسان عموما، وحياة المسلم خصوصا، وما هو أصل هذه التسمية الأصلي (العيد) وما هي دلالة ذلك الأصل&#8230;الخ؟؟</p>
<p style="text-align: right;">أصل كلمة العيد، فعل (عاد) بمعنى رجع، قال الجوهري : وعاد إليه يعود عودةً وعَوْداً : رجع، وفي المثل : العَوْدُ أحمد (ل ع 315/3)، ويمكن إضافة هذا المعنى الأصلي الذي هو الرجوع، إلى معاني العيد السابقة في النصوص أعلاه!</p>
<p style="text-align: right;">وبعد فماذا تعني معاني العيد الواردة في النصوص أعلاه؟</p>
<p style="text-align: right;">أولا : العيد في قوله تعالى : {تكون لنا عيداً} يقول القرطبي : وقوله تعالى {تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا&#8230;} أي لأول أمتنا وآخرها، فقيل إن الما ئدة نزلت عليهم يوم الأحد غدوة وعشية فلذلك جعلوا الأحد عيداً&lt;(القرطبي 368/6).</p>
<p style="text-align: right;">هكذا يخبرنا الحق سبحانه أن يوم الأحد من أيام الله عيد للمسيحيين وهو يوم طلبوا فيه من الحق سبحانه على لسان عيسى أن ينزل  عليهم مائدة من السماء، وهي الخوان الذي عليه الطعام لأن المائدة لا تسمى مائدة حتى يكون عليها الطعام، فإن لم يكن عليها الطعام سُميت خُِوانا بكسر الخاء أو ضمها، وقد احْتفل ويحْتفل المسيحيون بيوم الأحد أسبوعيا، بل إن الأمر لم يقتصر بهذا الخصوص على الشعوب المسيحية وإنما عم كثيرًاً من الشعوب الاسلامية التي خضعت لسيطرة ا لدول المسيحية في فترة زمنية مّا. حيث طبعتها بطابعها الحضاري في كثير من مناحي الحياة وعلى رأسها اعتبار يوم الأحد عطلة أسبوعية بدل يوم الجمعة، وهذا يعني أن الشعوب الاسلامية التي تتبنى هذا السلوك المسيحي متمسحة في هذا الجانب.</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : ورد في الحديث السابق وهو النص رقم 2 &gt;إن الله يحب النّكل على النكل&lt; قال أبو عبيد : وقوله المبدئ المعيد (إشارة إلى الرجل القوي كما ورد في الحديث) هو الذي قد أبدا في غزوة وأعاد، وجرّب الأمور طوراً بعد طور، وأعاد فيها وأبدا، والفرس المبدئ المعيد هو الذي قد ريض وأدِّب وذُلِّلَ، فهو طوع راكبه وفارسه يصرفه كيف شاء لطواعيته.. وقيل الفرس المبدئ المعيد الذي قد غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى&#8230;&lt;(ل ع 315/3).</p>
<p style="text-align: right;">وعليه يمكن أن نستفيد من هذا الحديث الذي أورده ابن منظور في هذا السياق، أن للحنكة و التجربة وطول الخبرة دور في تصريف شؤون حياة الأمة، ويمكن أن نرمز بالنّكل الأول في قوله  &gt;النكل على النكل&lt; إلى المسؤول المسير في تخصص ما وفي أي مستوى من المسؤولية، أما النكل الثاني فيمكن أن يكون هو المجتمع الحر المنظم وفق تقاليد وأعراف عريقة، فهو منقاد مثل الفرس المبدئ ا لمعيد. ولا غزْو بالنسبة للنكل الأول (المسؤول) من مكابدة مصاعب حسن التدبير، وتصريف الأمور بالحكمة المطلوبة، وتفويت الفرصة على كل متلاعب بمصالح العباد، كما يفوت الغازي المحارب الفرصة على العدو حتى لا يطأ أرض الوطن، أو يحدث فيه ما يمس بكرامة الأمة، فالدّربة على فنون القتال في الغزو تقابلها المهارة في تسيير شؤون الأمة بالحكمة المطلوبة، قال تعالى : {إن خير من استاجرت القوي الأمين}(القصص : 26).</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : أما المثال الثالث وهو قول الشاعر الذي تكررت فيه كلمة العيد، فقد لخص محبته في يومي العيد والجمعة، وهذه إشارة إلى أن مفهومي العيد الأسبوعي (يوم الجمعة) والسنوي مثل أحد العيدين عند المسلمين، وعليه ينبغي أن نقف عند دلالات العيد لنرى ما قد ترمز إليه من مفاهيم من ذلك ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">أ- العيد : كل يوم فيه مسرة فهو عيد، ولذا قيل : عيد، وعيد.. (البيت السابق في المثال رقم 3) الكليات 597</p>
<p style="text-align: right;">ب- وقيل العيد لغة : ما عاد إليك من شيء في وقت معلوم سواء كان فرحاً، أو ترحاً، وغلبت الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية (فاستعمل بمعنى الفرح لا العكس).</p>
<p style="text-align: right;">جـ- وقال الخليل : العيد : &gt;كل يوم يجمع الناس لأنهم عادوا إليه&lt;البحر المحيط 412/4- 413).</p>
<p style="text-align: right;">د- وقال ابن الانباري : سمي عيداً للعود في المرح والفرح فهو يوم سرور الخلق كلهم، ألا ترى أن المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا يعاقبون، ولا يصاد الوحش ولا الطير، ولا ننْفُذ الصبيان إلى الكتاب.</p>
<p style="text-align: right;">هـ- وقيل سمي عيداً لأن كل إنسان يعود إلى قدر منزلته ألا ترى اختلاف ملابسهم وهيئاتهم ومآكلهم، فمنهم مَن يُضيف، ومنْهُم من يُضاف، ومنْهم من يَرْحم، ومنهم من يُرحم.</p>
<p style="text-align: right;">و- وقيل لأنه يوم شريف تشبيها بالعيد : وهو فحل كريم مشهور عند العرب، وينسبون إليه فيقال : إبل عيدية قال الشاعر :</p>
<p style="text-align: right;">عيدية أرْهِنتْ فيها الدّنانِيرُ (القرطبي 367/6- 368).</p>
<p style="text-align: right;">يلاحظ من خلال هذه التعاريف أن الأربعة الأولى منها تشترك في مضمونها بنِسْبة مّا إذ أنها تعنى في مجملها لحظة المسرة والفرح وإن كان التعريف الأول (أ) والرابع (د) يتطابقان في إفادة معنى الفرح والمسرة، في حين أن التعريفين (ب وجـ) يتفقان في مفهوم العودة من الشيء أو إليه.</p>
<p style="text-align: right;">أما التعريف الخامس (هـ) فإنه يلخص كل التعاريف السابقة عليه لمفهوم العيد، لأنه يجسم دلالات الفوارق الاجتماعية في ذلك اليوم الذي يفرح فيه الناس بالعيد بعد أن عاد إليهم حيث يعبرون عن فرحتهم كل بمستواه وقدراته، ويرحم بعضهم بعضاً بتبادل الإكرام والشكر، إنه يوم شريف حقا كما يدل عليه أصل تسميته في التعريف (السادس : و) إذا احتفظ الناس فيه بمعاني التراحم وتبادل الإكرام إنه يوم سرور الخلق كلهم حتى السجناء الذين يقضي الشرع أو القانون بمعاقبتهم لفترة من الزمن تشملهم رحمات يوم العيد. وبما أن الناس ينشغلون بفرحة العيد فإن الطبيعة ينالها نصيبها من الراحة البيولوجية حيث تتوقف مراكب الصيد في أعالي البحار، وغيرها من وسائل مطاردة الحيوانات إنه عيد الرحمة حتى بالنسبة للكائنات غير البشرية. ومن هنا نرى والله أعلم أن مفهوم العيد يعني معاني كل تلك التعاريف مجتمعة فهو يوم فرح ومسرة للخلق كلهم، وهو ظرف زماني يتراحم فيه الناس بعد أن تظهر الفئات المحتاجة في المجتمع، وهو يوم ترتهن في الكرامات على غرار ارتهان الدنانير في الجمال العيدية. وهذه المناسبة لا تمر ثم تمضي إلى غير رجعة ولكنها تعود مرة  كل سنة قال ابن الأعرابي &gt;سمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد&lt;(ل ع 319/3) ذلك هو العيد، الذي هو مناسبة لمعالجة بعض مشاكل الإنسان النفسية والمادية بقول ابن منظور : &gt;والعيد : شجر جبلي ينبت عِيداناً نحو الذراع أغْبَر لا ورق له ولا نوْر، كثير اللحاء والعقد يضمض بلحائه الجرح ا لطري فيلتئم&lt;(ل ع 322/3).</p>
<p style="text-align: right;">فهل تضمض الأمة الاسلامية جروحها الموسمية يوم العيد بما يطلب منها فعله شرعا، وجوبا أو ندباً في ذلك اليوم؟ وهل تعطي للاعياد الصغرى كيوم الجمعة وزنها، العرفي (بالتوقف عن العمل بدل يوم الأحد) والشرعي بالإسراع إلى الصلاة عند النداء مصداقا لقوله تعالى : {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}(الجمعة : 9).</p>
<p style="text-align: right;">وهل يعرف الأغنياء ما يلزمهم نحو الفقراء والمحتاجين في ذلك اليوم حتى يعم الفرح كل أفراد المجتمع المسلم يوم العيد.</p>
<p style="text-align: right;">وهل يتمنى الفقراء عودة العيد ليفرحوا فيه، أم يعتبرونه محطة التكاليف الزائدة عن مستوى معيشتهم، فيكون بذلك ظرف انزعاج موسمي، لا يوم فرح وسرور كما أراده الله، وهل، وهل؟؟؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/12/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
