<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الدكتور عصام البشير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بعض القواعد الضابطة لجعل الاختلاف رحمة  (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 11:07:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[إن رحم الأخوة هو من أصل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين لا ينتقل الإنسان منه إلا بيقين مثله أو أقوى منه]]></category>
		<category><![CDATA[مهمتنا البلاغ]]></category>
		<category><![CDATA[مهمتنا فذكر فإنما أنت مذكر]]></category>
		<category><![CDATA[نحن دعاة ولسنا قضاة]]></category>
		<category><![CDATA[هداة ولسنا جباة]]></category>
		<category><![CDATA[ولاة ولسنا قساة]]></category>
		<category><![CDATA[وما كان من أصل الإيمان لا ينبغي أن ينخرم في جزئية من جزئياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17813</guid>
		<description><![CDATA[&#160; تناولالدكتورفيالحلقةالسابقةجملةمنالقواعدالضابطةللاختلاف،ويواصلفيهذهالحلقةالحديثعنهذهالضوابطقاصدامنذلك  نقلالأمةإلىتدبيرالخلافتدبيراشرعيايحقلهاالوفاقوالائتلاف. القاعدة السابعة: الكف عمن قال لا إله إلا الله: فكل من قال لا إله إلا الله فقد دخل الإسلام بيقين. واليقين لا ينتقل الإنسان منه إلا بيقين مثله أو أقوى منه، لا يخرج منه بالظن، ولا بالوهم، ولا بالخرص، ولا بالحدس، ولا بالشك. فالتساهل في إيقاع التكفير بالمخالف في قضايا تحتمل أكثر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>تناولالدكتورفيالحلقةالسابقةجملةمنالقواعدالضابطةللاختلاف،ويواصلفيهذهالحلقةالحديثعنهذهالضوابطقاصدامنذلك  نقلالأمةإلىتدبيرالخلافتدبيراشرعيايحقلهاالوفاقوالائتلاف.</p>
<h3><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>القاعدة السابعة: الكف عمن قال لا إله إلا الله:</strong></span></h3>
<p>فكل من قال لا إله إلا الله فقد دخل الإسلام بيقين. واليقين لا ينتقل الإنسان منه إلا بيقين مثله أو أقوى منه، لا يخرج منه بالظن، ولا بالوهم، ولا بالخرص، ولا بالحدس، ولا بالشك. فالتساهل في إيقاع التكفير بالمخالف في قضايا تحتمل أكثر من وجه في التفسير عقبة كؤود لا يقع فيها إلا من لا يبالي بدينه. ولذلك الحذر، الحذر من الوقوع في ذلك التكفير، والتضليل والتفسيق والتبديع والتجهيل بالنسبة للمخالف، فالله سبحانه وتعالى ما نصبنا قضاة على الناس، نحن دعاة ولسنا قضاة، هداة ولسنا جباة، ولاة ولسنا قساة، مهمتنا البلاغ، مهمتنا فذكر فإنما أنت مذكر، مهمتنا أن نهدي بمعنى: أن ندل الناس على طريق الخير دلالة بالبيان، ودلالة بالعمل والسلوك والحال. فمن بعد ذلك، نترك فصل القضاء لله رب العالمين.</p>
<h3><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>القاعدة الثامنة: قاعدة العدل والإنصاف مع الموافق والمخالف:</strong></span></h3>
<p>في حالة الحب وفي حالة البغض، في حالة الولاء وفي حالة البراء، العدل في كل حال، وانظر لأهل السنة في تاريخهم كيف تعاملوا. كلكم تعلمون أن الخوارج ضلوا الطريق، خرجوا عن جماعة المسلمين، سفكوا الدماء، كفروا الصحابة، استحلوا الدماء، ومع ذلك كان الإنصاف عند الإمام علي  فقد سئل: &#8220;أكفارٌ هم؟ قال: بل من الكفر قد فروا&#8221;. أمن المنافقين هم؟ قال: ﴿إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا﴾. ما شأنهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا. هذا الإنصاف كان سمة لأهل السنة. سمة لعلماء هذه الأمة ودعاتها الفضلاء الذين استقاموا على هذا المنهج.</p>
<p>والخوارج رغم بدعتهم في تكفير المسلمين إلا أن أهل الصحاح خرجوا لهم في الصحيحين، والإمام الزمخشري، إمام فحل، كبير، وهو من أئمة الاعتزال، خالف أهل السنة في بعض القضايا، ولكنه كان في باب الإعجاز اللغوي البياني لا يشق له غبار، كتابه أساس البلاغة، الفارق بين الحديث والأثر، المفصل في علم العربية، وغير ذلك، وكتابه الكشاف يدل على علو كعبه في هذا العلم، حتى هو قال عن كتابه:</p>
<p>إن التفاسير في الدنيا بلا عــــــــدد</p>
<p>وليس فيها لعـــمري مثل كشــافي</p>
<p>إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته</p>
<p>فالجهل كالداء والكشاف كالشافي</p>
<p>وقد كان شديد الوطأة على أهل السنة، بعبارات جافة وحادة، ومع ذلك انتفع أهل السنة بعلمه فيما أحسن فيه. وصحيح أن ابن المنيرة الإسكندراني جاء وتعقب الاعتزاليات التي في كتابه، وكثير ممن جاء بعده من علماء السنة استبطن فيما أبدع فيه وأنجز في وجوه الإعجاز البياني اللغوي من هذا الكتاب. لم يمنعهم أن الرجل له آراء اعتزالية خالف فيها أهل السنة من أن ينصفوه فيما أحسن وأجاد؛ وكان هذا هدي نبينا  الذي علمه لأصحابه. وعمرو بن العاص حين ذكر له الروم، ذكر: إن فيهم خصالا أربع، وذكر فيهم أحلمهم عند المصيبة، وكذا&#8230;وكذا&#8230;وكذا&#8230;والخامسة: وأمنعهم من ظلم الملوك. ذكر فيهم خصالا كانت حسنة مع المخالفة، إذن فالمخالفة في الدين أو في المعتقد أو في المذهب أو في الفكر لا تحملنك على عدم الإنصاف مع الذي تخالفه، بل تتحرى هذا الأدب: وإذا قلتم فاعدلوا، عدل في الأقوال، عدل في الحكم: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، عدل في الشهادة: وأشهدوا ذوي عدل منكم. هذا العدل في كل حال، ينبغي أن يكون ديدنا في التعامل مع ظاهرة الاختلاف؛ لأن بعض الناس عندهم الناس صنفان: إن كنت معي فأنت قديس، وإن كنت لست معي فأنت إبليس، بين قديس وإبليس، لا منطقة وسطى، والأمر ليس كذلك. وبعض الناس يقول لك العلاقة مع الآخر الأصل فيها العداء، لا يا أخي هو الآخر نفسه ليس حالة ثابتة، الآخر حالة متحركة. إن كان كافرا قد يسلم، وإن كان محاربا فقد يكون مسالما، وإن كان مناصبا للعداء فقد يكون موادعا ومهادنا، حالة العداء الوحيدة التي لا تتبدل ولا تتغير لا تنطبق إلا على الشيطان: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. وبعد ذلك، فكل شيء متحرك، ما دام من حقك أن تكيف نفسك بحسب الحالة التي يكون فيها الآخر. فلا تنظر إلى نصف واحد من الكأس، ولذلك قضية العدل والإنصاف وقضية التحري هي مما يعين على تقريب الشقة، وتحقيق هذا التراحم الذي نحن أحق به.</p>
<p>إن رحم الأخوة هو من أصل الإيمان، وما كان من أصل الإيمان لا ينبغي أن ينخرم في جزئية من جزئياته، سواء كان في فروع الدين، في فروع العقيدة، أو في فروع الفقه، أو في فروع السياسة، أو في فروع الاجتماع، أو في فروع الفكر، أو في فروع الاقتصاد، أو في فروع الحياة.</p>
<p>وبهذا نجعل الاختلاف، إذا راعينا هذه الآداب، اختلاف رحمة، اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد، يشكل عامل ثراء، وعامل خصوبة. وانظروا في كتب تراجم العلماء وسير العلماء، كيف أن العلماء يخالف بعضهم بعضا، ولكن يحفظون هذا القدر. نحن نريد لأجيالنا أن تنمو على هذا الرصيد الزاخر من هذا العطاء الحضاري لأمتنا، أن يستصحبوا مع الخلاف أدب الاختلاف، وأن يستصحبوا مع العلم أدب العلم.</p>
<p>ضعف الالتزام بآداب الخلاف: صور وأسباب؛</p>
<p>بعض الناس يجتهد، ولأن المشكلة في أن الناس لا يحسنون أدب الاختلاف أصلا في طلب العلم؛ لأنهم ما أخذوا العلم عن أصوله، ما تلقوه عن الشيوخ، ما تلقوه عن الراسخين فيه، أخذوه من الكتب، أو أخذوه من الشيخ غوغل عليه رحمة الله، قال أبو فلان، أبو فلان، الله أعلم أبو فلان ما هي سيرته، عمن أخذ العلم. ما أخذوا العلم. العلماء قديما كانوا يصحبون العالم، ليأخذوا العلم، وليأخذوا أدب العلم قبل العلم. وابن الجوزي له عبارة جميلة: &#8220;قد رأيت الاشتغال بالعلم وسماع الحديث، لا يكاد يكفي لصلاح القلب، إلا أن يمزج بالرقائق والنظر في سير السلف الصالح&#8221;. ولقد كان السلف الصالح يذهبون إلى الرجل الصالح للنظر إلى سمته وهديه قبل اقتباس علمه؛ لأن ثمرة علمه هديُه وسمته، هو يستبطن علمه، يستبطنه في هديه وقدوته. فلذلك بعض الشباب الآن حفظة، حفظة نصوص، كما قال الشاعر:</p>
<p>ودخلت فيها جاهلا متواضعا</p>
<p>وخرجت منها جاهلا مغرورا</p>
<p>فما أخذ من العلم شيئا، ولكنه تحول من جاهل متواضع إلى جاهل مغرور. فالقرآن الكريم يردنا أن نحترم في أدب الاختلاف التخصص، وللأسف بعض الناس يقول ليس في الإسلام كهنوت، نعم ليس هناك طبقة تسمى رجال الدين. لكن عندنا علماء، وعندنا أتباع، وعندنا عوام، والإمام علي  يقول: &#8220;النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ&#8221;. والقرآن يؤكد هذا المعنى: لعلمه الذين يستنبطونه منهم، فاسأل به خبيرا، فاسألوا أهل الذكر، ولا تقف ما ليس لك به علم، أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، ما معنى أن نحترم أهل التخصص في كل العلوم؛ في الطب والهندسة والفلك والأحياء والفيزياء، أما الدين كالكلإ المباح يرتاع فيه كل من هب ودرج  من الناس. لا بد من احترام التخصص، وهناك فرق بين حفظة النصوص وبين من يفقه النصوص، هنالك فرق بين علم الرواية وعلم الدراية، النبي  فرق بين هذا وذاك: «نضَّر الله امرأً سَمِع مني مقالة» هذا يمكن أن يكون حافظا لكن قال: «فوعاها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». ولذلك قالوا: المحدثون صيادلة، والفقهاء أطباء. فالصيدلي يحقق الدواء وفق التركيبة الطبية المعلومة، لكن هذا الدواء يصلح لماذا؟ لأي نوع من أنواع المرض؟ هذا يحدده الطبيب. ولذلك فالأئمة الأربعة جمعوا بين علم الرواية وعلم الدراية، ولكن من العلماء من اقتصر على علم الرواية. الإمام الأعمش السليماني رحمه الله من المحدثين الكبار، وكان يروي أحاديثا لأبي حنيفة، فجاءت امرأة تسأل أبا حنيفة عن مسألة، فالأعمش حار عن الجواب، فأجابها أبو حنيفة، فقال الأعمش وقد تعجب: يا أبا حنيفة من أين أجبتها؟ قال: من حديثك الذي رويته لي. فهذا حافظ، يقول لك الحديث صحيح أو ضعيف، ولكن ما يستنبط من الحديث فقها ودلالة وحكما، هذا شيء آخر، هذه ملكة، الفقه ملكة وصناعة. فليس كل من قرأ الآية والآيتين، والحديث والحديثين يصف نفسه إماما للفتيا، هم رجال ونحن رجال كأنها معركة على الذكورة والفحولة، فهذا عبث. الدين يحترم التخصص، ولا بد أن نرجع إلى قضية التخصص.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعض القواعد الضابطة لجعل الاختلاف رحمة  (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:38:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الآداب]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف رحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد الضابطة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17486</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الدكتور مفهوم الاختلاف والائتلاف ويواصل في هذه الحلقة ما يلزم مراعاته منا لضوابط والآداب في الاختلاف تحقيقا للائتلاف وجلبا للرحمة. من هنا كان لابد من أن نذكر بعض القواعد الضابطة المعينة لجعل هذا الاختلاف رحمة: أولا: لابد أن يعتقد الجميع أنه لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي . وأهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الدكتور مفهوم الاختلاف والائتلاف ويواصل في هذه الحلقة ما يلزم مراعاته منا لضوابط والآداب في الاختلاف تحقيقا للائتلاف وجلبا للرحمة.</p>
<p>من هنا كان لابد من أن نذكر بعض القواعد الضابطة المعينة لجعل هذا الاختلاف رحمة:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #0000ff;"><strong> لابد أن يعتقد الجميع أنه لا عصمة لأحد عند أهل الحق إلا للنبي .</strong></span> وأهل الفضل والعلم والإمامة يؤخذ منهم ويرد، كما قال إمام دار الهجرة رحمه الله: ما منا إلا راد أو مردود عليه إلا صاحب هذا القبر. النبي عليه أفضل الصلاة والسلام له عصمتان: عصمة هداية وعصمة حماية. عصمة الهداية: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وعصمة الحماية: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ إن شانئك هو الأبتر، وغيرها من الآيات الدالة على هذا: فسيكفيكهم الله. والعصمة كذلك للأمة في مجموعها؛ لأن الله أجار أمة محمد  من أن تجتمع على ضلال. أما آحاد الناس مهما كان مقامه في العلم والفضل، فإنه يتعذر على الواحد منهم أن يحيط بالعلم كله، وبالحق كله. فهذا الصديق  الذي هو أفضل من طلعت عليه شمس الدنيا بعد النبوة فات عليه حكم ميراث الجدة حين جاءت تسأل عن نصيبها، فقال: ما أعلم لك في كتاب الله من شيء. وما أعلم أن رسول الله قد قضى لك من ذلك بشيء. حتى قام المغيرة بن شعبة فشهد أن النبي  كان يعطيها السدس. قال: هل معك من يشهد؟ فشهد محمد بن مسلمة فأنفذه لها أبو بكر. وخفي عليه حكم مقدار ما يكفن به الرجل، حتى أخبرته السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق أن السنة قد مضت أن الرجل يكفن في ثلاثة أثواب، وكذلك عمر الفاروق  الذي قال عنه ابن مسعود: إني لأحسب أن عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم. وربما عن النبي  أعطى فضل شرابه لعمر وأول ذلك بالعلم، عمر الذي نزل القرآن بموافقته في سبعة مواضع من كتاب الله الكريم، ومع ذلك خفي عليه حكم الطاعون، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف، وخفي عليه حكم المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن السنة مضت: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وأن النبي  أخذ الجزية من مجوس هجر. وخفي عليه حكم الاستئذان حينما طرق عليه أبو موسى ثلاثا فلم يرد عليه، فجيء به إلى عمر مرة ثانية، فأخبره: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. فقال: لتأتيني ببينة. قال: أبو سعيد الخدري. فأوتي به فشهد بما قال به أبي موسى. فقال عمر أما إني لم أتهمك، وإنما أردت أن أعلم الناس التثبت؛ لأن مجالس الخلفاء يشهدها عوام الناس، فلو رأوا أصحاب رسول الله يتجاسرون على رواية النصوص فربما حملهم هذا على الرواية من غير تثبت، والرواية عن رسول الله ليست كالرواية عن آحاد الناس. «إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم».</p>
<p>ومن هنا غاية ما يقوله الإنسان إذا تحقق فيه هذا، أن كل إنسان من أهل العلم والفضل يمكن أن يستدرك عليه. ولكن الاستدراك على العالم وعلى أئمة الفضل ليس معناه التشنيع عليهم. أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعظيمنا قدره» والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الأولى:</strong> </span><span style="color: #ff00ff;"><strong>أنه لا عصمة عند أهل الحق إلا للنبي عليه الصلاة والسلام.</strong></span></p>
<p>إذا تقررت هذه القاعدة تلتها القاعدة المتممة لها أن غاية ما ينتهي إليه الإنسان من نظر واجتهاد وفكر ورأي، غاية ما يقول فيه اجتهادي صواب يحتمل الخطأ، واجتهاد غيري خطأ يحتمل الصواب. ولذلك جاء في الحديث وجاء أيضا في الأثر: أنزلهم على حكمك، ولا تنزلهم على حكم الله ورسوله فإنك لا تدري أصبت حكم الله أم لا. إذا قلت هذا حكم الله وجب التسليم: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا. ولكن إذا قلت هذا اجتهادي في فهم حكم الله فإن صوابا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، انتهى الأمر. هنا قابل لأن يستدرك على هذا الرأي: أن يؤخذ، أن يرد، أن يعدل، أن يصوب، هذا الذي قاله عمر لأبي موسى: &#8220;فلا يمنعنك قضاء قضيته اليوم، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل&#8221;. سئل الإمام أبو حنيفة: هل هذا الرأي الذي ارتأيته، هل هو الحق الذي لا باطل معه؟ قال: &#8220;لعله الباطل الذي لا حق معه&#8221;. وهذا من تمام إنصافه، ومن تمام تواضعه، مع إمامته التي لا تخفى على أحد، فقد قال الشافعي: &#8220;الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الثانية:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong> كل اجتهاد هو قابل للمراجعة والاستدراك:</strong></span></p>
<p>إذن اجتهادي صواب في محل للمراجعة، والاستدراك والتصويب وليس معصوما، ولا يرفع إلى مرتبة التقديس مثل ما هو الحال مع النبي .</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الثالثة: </strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>ضرورة احترام العلماء وتوقيرهم مهما كان الاختلاف معهم:</strong></span></p>
<p>وهي من القواعد المهمة التي ينبغي أن نراعيها في أدب الاختلاف وذلك بأن نعمل على التوقير والاحترام لمن أسدى إلينا علما من الأحياء ومن الأموات، فهذه الأمة أمة متراحمة، وإن تباعدت أقطارها، وتناءت ديارها، وتنوعت مذاهبها، هذا الذي كان عليه سلف الأمة الصالح، من أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان؛ لأن بعض الناس يحول اختلاف الرأي إلى تنافي القلوب، والمطلوب أن نجعل اختلاف الرأي في محله، وأما القلوب فتكون ملأى بالمحبة والمودة السابغة. فإن الشافعي جاء إلى المدينة المنورة، وأخذ العلم عن مالك رضي الله عنهما جميعا، ورأى مالك نباهة في الشافعي ونبوغا عنده، فقال: يا بني أرى أن الله قد ألقى عليك نورا من العلم فلا تطفئه بظلمة المعصية. ثم غادر الشافعي المدينة بعد أن أخذ عن مالك علما جما، أخذ عنه أدب العلم وأدب العلم. وخالفه في بعض مسائله كشأن العلماء. ومع ذلك كان يقول: &#8220;إذا ذكر العلماء فمالك النجم&#8221;، &#8220;مالك حجة الله على خلقه&#8221;، &#8220;ما تحت أديم كتاب أصح من كتاب مالك&#8221;، &#8220;لولا مالك وابن عيينة لذهب العلم من الحجاز&#8221;؛ لأن سفيان ابن عيينة كان إمام أهل مكة، ومالك كان إمام أهل المدينة. قال: لولاهما لذهب العلم من الحجاز، هذا هو الأدب.</p>
<p>وهذا عبد الله بن المبارك خالف أبا حنيفة في بعض المسائل، فسمع رجلا يتنقص من قدر أبي حنيفة، فقال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا نـــاطح الجبل العــالي ليكـرمه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل</strong></span></p>
<p>فالذي يناطح أبا حنيفة إنما يناطح صخرة.</p>
<p>ثم الشافعي ذهب إلى بغداد قبل أن يرتحل إلى مصر، وممن تتلمذ عليه أحمد بن حنبل. وأحمد خالفه في مسائل معروفة، ولكن انظروا إلى أدب الشيخ مع تلميذه، وأدب التلميذ مع الشيخ. كان هذا الرحم الموصول، السابق بمودة الأخوة الإيمانية. قال الإمام أحمد عن شيخه الشافعي لابنه عبد الله: يا بني والله ما بت ليلة ثلاثين سنة إلا ودعوة فيها للشافعي، قال: يا أبتي لقد سمعتك تكثر الدعاء له، من هذا الشافعي؟ قال: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف؟ أو منهما عوض؟ ومن يك علم الشافعي إمامه، فمرتعه في باب العلم واسع. أما أدب الشيخ مع التلميذ ورحمته به، فقد قال الشافعي: لقد تركت بغداد، وما خلّفت فيها أورع ولا أعلم ولا أحلم من أحمد ابن حنبل، ثم قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قالوا يزورك أحمد وتــــزوره</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>قلت المكارم لا تفارق منـــــــزلا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إن زارني فبفضله، أو زرتــــــه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فلفضله، فالفضل في الحالين لــه.</strong></span></p>
<p>أنظر إلى هذا الأدب، وانظر إلى معارض الكتاب الإسلامي في كثير من البلاد الإسلامية، تجد كأسلحة الدمار الشامل في عناوين الكتب، &#8220;السيف الصقيل في الرد على ابن النفير&#8221;، &#8220;السيف البتار في الرد على كذا&#8221;، البومب الألماني في الرد على الألباني&#8221;، ما من سلاح نووي أو غير ذلك، إلا وهو مشرع في مسائل لا تحتمل مثل هذا النزوع إلى هذه الشدة والضغائن، وإنما يمكن أن نعالجها في إطار هذه الرحمة السابغة، باعتبار أن هذا الاختلاف قد وسع من قبلنا؛ وسع الصحابة رضوان الله عليهم بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام فأقرهم على حق الاختلاف وعلى مشروعية الاجتهاد في صلاة بني قريظة، وكان بإمكان النبي  أن يصوب طائفة، ويخطئ الطائفة الأخرى. ولكن أراد أن يقر هذا الحق في الأمة، لنتناوله بهذه السعة وتلك الأريحية. ولكن بعض الناس تركوا هذا الأدب وكان بديلهم التكفير، التفسيق، التبديع، التجهيل، التضليل، وربما الإخراج من الملة بالكلية. فأدى هذا إلى ما نحن فيه؛ من هذا التشظي، وهذه الآفة من التشرذم التي أوقعتنا في التقاطع، والتهالك، والتدافع تحت عناوين ومسميات مختلفة: الولاء والبراء، وغير ذلك، وهجر المبتدع، وهنا وهناك&#8230; ويقع في مثل انحرافات كثيرة؛ لأنهم تركوا هذا الأدب الراقي الذي كان عليه سلفنا الصالح من أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الرابعة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>لا إنكار في مسائل الخلاف الاجتهادية:</strong></span></p>
<p>وهي من القواعد المهمة التي ينبغي أن نراعيها، وهو أن مسائل الاختلاف المشروع، الاختلاف السائر المقبول، لا ينبغي أن يقع فيه الإنكار على وجه الحسبة؛ لأن من شروط النهي عن المنكر أن يكون متفقا على كونه منكرا. فإذا كان الاختلاف معتبرا عند أهل العلم فلا يجوز الإنكار على وجه الاحتساب. وإنما غاية أن نقول: والله، أنا في المسألة رأيي كذا، ودليلي كذا، وحجتي كذا، وأنت ماذا ترى في هذه المسألة؟ فنتباحث، ونتحاور، في ضوء الأدلة، وفي ظل المحبة.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة الخامسة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>حسن إدارة الخلاف وتدبيره:</strong></span></p>
<p>ينبغي أن نعرف كيف ندير هذا الاختلاف؟ ومتى نديره؟ هل ندير خلاف العلماء في المسائل الدقيقة العويصة بين عامة الناس؟ أم أن محل هذا الاختلاف هو الخاصة من أهل العلم؛ لأنهم يحسنون تنزيل النصوص في مواطنها، أما حينما نكون أمام العامة فإننا بذلك نشغب على العامة، ونؤدي بهم إلى هذا التنازع. ولذلك: &#8220;ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة&#8221;. &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟&#8221;، حينما نحدث عامة الناس، نحدثهم بما يعقلون، بما يطيقون، بما يفقهون، بما تتسع له عقولهم، بما تطيقه نفوسهم. وحينما تأتي في مجلس علمي بين أهل الاختصاص والعلم والنظر والفكر والتأمل يمكن أن نطرح القضايا الغويصة أو العميقة. أما عامة الناس فلا نقول لهم إلا ما تتسع له عقولهم. وكان هذا هو أيضا ديدن السابقين من أهل العلم والفضل، يتخيرون لكل مقام مقالا، فأنت تخاطب الناس بالمقال الذي يتسع له الظرف.</p>
<p>وكذلك ينبغي أن نجنب المساجد خلافاتنا كي لا تكون ساحة للصراع، يسمى المسجد الجامع لاجتماع كلمة الأمة. حتى العلماء قالوا: إذا وجد إمامان في المسجد، أحد الإمامين كان فقيها متضلعا، ولكنه كان فظا غليظا جافا جلفا، شديد العبارة، قاسي الكلمات، لا تأتلف عليه قلوب المصلين، فإنه يقدم عليه من كان أدنى منه علما وفقها، إذا كان لين العريكة، رقيق العبارة، يألف ويؤلف، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، من أم القوم وهم له كارهون..». يقدم الإمام المرجوح مع وجود الراجح، والمفضول مع وجود الفاضل، درءا لمفسدة وتحقيقا لمصلحة، والمصلحة هي اجتماع الكلمة، وتأليف القلوب ووحدة الصف. والمفسدة هي هذا التفرق الذي ينشأ من هذه الغلظة، وهذا الجفاء الذي ينعقد ببعض الأئمة. فنحيد بيوت الله تعالى عن كل خلاف وشنآن إجلالا وتعظيما وتوقيرا لها، وأماكن العلم أن تكون ساحة لمسرح الخلاف، وأن نجعل إدارة المختلف فيه في الأماكن التي تستوعبها، وبين العقول التي تستوعبها كذلك، هذا أدب ينبغي أن نراعيه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>القاعدة السادسة:</strong></span> <span style="color: #ff00ff;"><strong>تعظيم المشتركات:</strong></span></p>
<p>وهي التي عبرت عنها بفقه الائتلاف، فبعض الناس دائما يبدأ بالمختلف فيه قبل المتفق عليه. والأصل غير ذلك، يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، نبحث عن الكلمة السواء إذا كان هذا في العلاقة مع غير المسلمين، فكيف بالعلاقة مع المسلمين. فالجوامع المشتركة كثيرة، نبدأ بها، نبدأ بالمتفق عليه فنتعاون، ونتآزر، ونتناصر ونتعاضد، وليعن كل منا أخاه على مقتضيات تحقيق هذه المؤتلفات وهذه المشتركات الجوامع، نعظمها ونجعلها هي الأصل؛ ونجعل المختلف فيه قابلا للرد إلى المشترك، فبه يفسر ويفهم فنبدأ بالمتفق عليه قبل المختلف فيه حتى في العلاقة مع غير المسلمين. نحن حينما نتحدث عن المشترك، نحن أهل القبلة، نحن المسلمين،  عندنا جوامع كثيرة، نشترك فيها: منها وحدة المصادر، الكتاب والسنة، المرجعية؛ وحدة النبي عليه الصلاة والسلام يقتدى به، وحدة القبلة، وحدة الشعائر والشرائع والقيم، وحدة المصير المشترك. عندنا مشتركات كثيرة يمكن أن نلتقي عليها وأن نتعاون فيها، فنحمي المختلف فيه، لنفسره في ضوء هذا. وإذا أردنا أن نبحث عن المشترك الإنساني والحضاري سنجد أيضا مشتركات. بعض الناس يقول لا، العلاقة بيني وبين الكافر لا مساحة فيها للمشترك؛ العلاقة بيني وبين الحضارة الأخرى لا مساحة فيها للمشترك. وهذا ليس صحيحا، هناك مشترك إنساني وحضاري. من بين هذه المشتركات: الإيمان بوحدة الأصل الإنساني «إن ربكم، وإن أباكم واحد»، العبودية لله والبنوة لآدم؛ ومن هذه المشتركات الأخوة الإنسانية: «وأشهد أن العباد كلهم إخوة»؛ ومن هذه المشتركات الكرامة الآدمية: ولقد كرمنا بني آدم&#8230;؛ ومن هذه المشتركات ما داموا مسالمين التعامل بالبر والقسط، والبر كلمة جاءت في أجل العبادات بعد التوحيد وهي بر الوالدين، واستعملت في التعامل مع غيرهم، ثم المجادلة لهم بالتي هي أحسن، استعمل صيغة التفضيل، يعني إذا كانت هنالك طريقتان حسنة وأحسن، فنأخذ بالتي هي أحسن. ولكن بعض الناس يأخذون بالتي هي أخشن، اكتفت العلاقة بين المسلمين بالموعظة الحسنة، في العلاقة مع غير المسلمين بالتي هي أحسن؛ إذن فلنبحث عن المشترك. اليوم هنالك مشتركات حضارية، إنسانية، فالنبي  اعتبر حزب الفضول مشترك، قال: «لقد شهدت بدار عبد الله بن جدعان حلفا ما أن لي به من حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت». والعالم اليوم، الذي اختلت معاييره، واضطربت موازينه، محتاج إلى حلف الفضول؛ لأن المنظومة الدولية لم تكن عادلة اتجاه قضايانا ومقدساتنا، فأصبحت العدالة انتقائية. ليست فيها وحدة معيار، ولا استقامة ميزان:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تجمعتم من كل شعب وأمة ولون</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لحفظ السلم فهل حفظ السلم؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهل رفع الحق الذليل جبينه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وهل نحن بتنا لا يروعنا الظلم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أرى الدول الكبرى لها الغنم وحدها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد عادت الصغرى على رأسها الغرم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>متى عفت الذئبان عن لحم صيدها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وقد أمكنتها من مقاتلها البهم</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ألا كل أمة ضائع حقها سدى</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم يؤيد حقها المدفع الضخم</strong></span></p>
<p>إذن، كل الحق فلا بد له من قوة تحميه، فالأمة محتاجة إلى أن تتآزر مع أصحاب الضمير الحر، مع أحرار العالم وشرفائه، الذين ينصفون الرايات العادلة، بحثا عن حزب فضول عالمي، يقودنا إلى العدالة وإلى تحقيق السلم والأمن الدوليين، في ظل وحدة معيار، واستقامة ميزان. إذن في مشترك إنساني وحضاري، وأيضا هنا عندنا مشترك ديني. فلنبحث عن هذا المشترك، ولنعمل على تعظيمه، وتضييق حجم الاختلاف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b1%d8%ad%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدكتور عصام البشير &#8211; رحمة الأمة بين فقه الائتلاف وأدب الاختلاف*  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 11:57:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أدب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[أسباب الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الائتلاف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17319</guid>
		<description><![CDATA[تفكيك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات: بادئ ذي بدء يحسن بنا أن نفكك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات؛ لأن أكثر ما يشيع البلبلة بين أبناء الأمة أن تضطرب المعاني، وأن تختل المفاهيم، وأن تضل البصيرة اتجاه المعاني فهما في عالم التصورات، وتطبيقا في عالم التصرفات. الرحمة! ما هي الرحمة؟ الرحمة كلمة مركبة من أمرين: من رقة وتعطف، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تفكيك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات:</strong></span></p>
<p>بادئ ذي بدء يحسن بنا أن نفكك معاني المفاهيم ودلالات المصطلحات؛ لأن أكثر ما يشيع البلبلة بين أبناء الأمة أن تضطرب المعاني، وأن تختل المفاهيم، وأن تضل البصيرة اتجاه المعاني فهما في عالم التصورات، وتطبيقا في عالم التصرفات.</p>
<p>الرحمة! ما هي الرحمة؟ الرحمة كلمة مركبة من أمرين: من رقة وتعطف، ومن إحسان. فجعل الله تبارك وتعالى الرقة والتعطف مركوزة في بني الإنسان، وتفرد مولانا جل في علاه بالإحسان. الرحمة أمسك الله سبحانه وتعالى تسعة وتسعون منها وأنزل واحدة منها على الأرض بها يتراحم الخلائق: «وإن الدابة لترفع حافرها عن ولدها رحمة به». ومن أسمائه الرحمن الرحيم، في استهلالنا باسم الله الرحمن الرحيم وفي سورة الفاتحة التي نقرأ بها سبع عشرة مرة في فروض الصلوات في اليوم عدا النوافل الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، الرحمن على وزن فعلان، والمعنى ذو الرحمة الشاملة التي لا نظير لها والتي عمت الخلق جميعا مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، تقيهم وشقيهم، عمتهم في أرزاقهم ومعاشهم. فالرحمن عمّت، والرحيم خصت، وكان بالمؤمنين رحيما. يقال: للإنسان رحيم، ولا يقال: إنه رحمن لأن الرحمن اسم اختص به تعالى نفسه: الرحمن فاسأل به خبيرا. والرحم قال الله تعالى: «شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته»، الرحمة إذن هي رقة وتعطف وإحسان.</p>
<p>أما الفقه: الفقه له مدلول اصطلاحي، في معرفة الأحكام الجزئية من أدلتها التفصيلية. ولكن هذا اصطلاح متأخر. بيد أن كلمة الفقه التي تعني خصوصية الفهم، وردت في القرآن المكي وفي السور المكية قبل أن يفصل الحلال والحرام، وقبل أن يتنزل التشريع، فالقرآن الكريم نفى عن المشركين الفقه: في قلوبهم أكنة أن يفقهوه فقه هذا الوحي المتنزل على رسول الله ، والله تعالى نفى كذلك عن المنافقين الفقه، بمعنى سنن الله تعالى في النصر والهزيمة ومداولة الأيام بين الناس. حتى الآية التي تحدثت عن الفقه: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين. قال: ليتفقهوا في الدين يعني في الدين كل الدين، والدين كما نعلم عقائد وشعائر وشرائع وقيم ومعاملات، فأخذت المعنى الأوسع. وفي الحديث المشهور الوارد في الصحيح: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» أي في الدين كل الدين، ليست المعرفة في جزئيات الأحكام التفصيلية. وهذا ما أشار إليه حجة الإسلام الإمام الغزالي في مقدمة كتابه الإحياء، ذكر خمسة مصطلحات وقع فيها تحوير عن دلالاتها، ومن بينها مصطلح الفقه، حتى إن رجلا جاء يسأل الحسن عن مسألة فأجابه فيها فقال له: إن الفقهاء يخالفونك، فقال له: ويحك ! وهل رأيت فقيها بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب إلى الله، البصير بدينه، الكاف نفسه عن أعراض المسلمين، والناصح لجماعتهم. قال الإمام أبو حامد رحمه الله تعالى: لم يقل له الحافظ لفروع الفتاوى فإن ذلك يأتي بطريق التبع. والإمام أبو حنيفة رحمه الله سمى التوحيد الفقه الأكبر، فهناك فقه أكبر وهناك فقه أصغر وهناك فقه متوسطة والذي تحرر لي باستقراء مجموع نصوص القرآن والسنة واللغة ودلالة كلام أهل العلم قديما أن الفقه فقهان: فقه عن الله فيما شرع، وفقه عن الله فيما خلق. فالفقه عن الله فيما شرع هو فقه الأحكام التنزيلية لكتاب الله المقروء؛ والفقه عن الله فيما خلق فقه آيات الله تعالى في الكون المنظور. فلدينا كتابان: كتاب مسطور وكون منظور. فالكون المنظور الفقه فيه فهم عن الله فيما خلق، والكتاب المسطور الفقه فيه فهمٌ عن الله فيما شرع. وبهذا يستوعب الفقه مصادر المعرفة. فالمعرفة لها مصدران: وحي الكتاب المسطور، وفقه الكون المنظور. هذه مصادر المعرفة، ووسائل المعرفة: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، هذه وسائل المعرفة، وتلك مصادر المعرفة.</p>
<p>أما فقه الائتلاف، فالمقصود ههنا فقه الجوامع المشتركة؛ أي فقه المشترَكات، الذي يمثل الأرضية الجامعة التي ينبغي أن يجتمع عليها الناس، سواء كان ذلك في محكمات الشريعة أو قطعياتها أو ثوابتها أو أصولها، هذا في المشترك الديني، أو كان في المشترك الإنساني، أو كان في المشترك الحضاري، هذا كله يطلق عليه فقه الائتلاف.</p>
<p>وأما أدب الاختلاف يقصد به مراعاة الآداب التي ينبغي أن نتغياها عند وقوع الاختلاف. والاختلاف سنة من سنن الله في الكون، كما هو سنة من سنن الله في الخلق، فالله تعالى يقول: ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم. التصور الإسلامي في هذا يقوم على مبدأين عظيمين: المبدأ الأول: وحدانية الخالق عز وجل، والمبدأ الثاني: التنوع والاختلاف في الخلق. هذا التنوع، وهذا الاختلاف، وهذه التعددية عرفنا منها التعددية الدينية: لكم دينكم ولي دين، عرفنا منها التعددية الحضارية، كانت حضارة الإسلام وبجانبها حضارتان: فارس والروم. واليوم نعيش هذه التعددية الحضارية في واقعنا المعاصر وعرفنا في أمة الإسلام التعددية الفكرية، التعددية المذهبية، التعددية الجزئية، عرفنا هنا ألوانا من ضروب هذه التعدديات التي تنبئ عن التنوع في الاختلاف. وإذا كان الاختلاف سنة من سنن الله تعالى في الخلق، فكذلك هو سنة من سنن الله تعالى في الكون. هذا الاختلاف الذي يدل خلق وعجائب قدرته في الوجود يدلنا على أمر ذي بال وهو أننا حينما نسعى، لسنا نسعى لإلغاء هذا الاختلاف، ولكن لننتقل به من عالم التضاد والتشاحن إلى عالم التنوع والتعاون الذي يشكل عامل ثراء وخصوبة، ويعمل على حشد طاقات الأمة، وتعبئتها بما يعود بالنفع لخيري الدنيا والآخرة. والسؤال والتحدي ليس في إقرار مبدأ الاختلاف، فذلك أمر مسلم به، ولكن في حسن إدارة الاختلاف، وفي مراعاة أدب الاختلاف، حتى لا يكون هذا الاختلاف خصما على الأخوة الإيمانية، وليس خصما على إعمال هذه المشتركات التي من شأنها أن تأخذ بأسباب النهوض والرقي في الأمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من أسباب الاختلاف:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأمر الأول:</strong></span> إن الله تعالى، أيها الأحباب، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لو شاء لأنزل الدين من قبيل المحكمات القطعيات الثابتات التي لا تحتمل أكثر من وجه في التفسير. ولكن الله تعالى أنزل الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب: هن أم الكتاب. هذه تمثل الثوابت، تمثل القطعيات والمشتركات التي لا ينبغي أن نختلف عليها، تعبر عن الوحدة الفكرية الجامعة، والأرضية الصلبة التي ينبغي أن يقف عليها المسلمون. ﴿وأخر متشابهات: تحتمل أكثر من وجه في التفسير، وهذا باب يوقع مشروعية تنوع الاختلاف وتعدد الرأي في فهم مراد كلام الله  وفي كلام رسوله .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأمر الثاني:</strong></span> إن الأمر لم يقف عند حد أن بعض آيات الكتاب من المحكمات وأن بعض آياته من المتشابهات، مما يوقع الاختلاف في فهم هذا. وإنما نزل الكتاب بلسان العرب، ولسان العرب فيه الحقيقة والمجاز، وفيه الخاص والعام، وفيه ما يفهم بالعبارة وما تدل عليه الإشارة، وفيه ما يؤخذ بالفحوى والمقصد وما يدل عليه بظاهر العبارة. فإذا كان لسان العرب يستوعب كل هذه فهو أيضا باب لإيقاع إمكان الاختلاف في فهم النصوص ودلالاتها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>والأمر الثالث:</strong></span> أن طبيعة البشر، وهم يختلفون سعة وضيقا في العلوم والمعارف؛ ويتباينون في التكوين النفسي والعقلي والعاطفي؛ الأمر الذي يوقع بالضرورة تباينا في النظر، وتعددا في وجهات الرأي. ولذلك رأينا الصديق  يميل إلى المن أو الفداء في أسرى بدر، وأن عمر  يميل إلى الحز بحز الرقاب. وشبه النبي  الصديق بقول عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ وبقول إبراهيم : ومن عصاني فإنك غفور رحيم؛ وشبه ما ذهب إليه الفاروق بقول نوح: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وبما ذهب إليه موسى : ربنا اقصف على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم. وإذا انتقلنا من الإمامين العظيمين الكبيرين الجليلين إلى صغار الصحابة وجدنا أن ابن عباس مذهبه يميل إلى الرخص، وأن ابن عمر يميل إلى الأخذ بالعزيمة. فما ضاقت الأمة برخص ابن عباس، ولا ضاقت بعزيمة ابن عمر. كان ابن عمر إذا جاء إلى مكة وطاف حول الكعبة، ورأى الزحام يتدافع حول الحجر الأسود، فإنه يقدم عليه حتى تدمى قدماه، فإذا سئل قال: هوت الأفئدة إليه، فأحببت أن يكون فؤادي معهم. أما ابن عباس حبر الأمة وحبرها، فكان يقف بعيدا ويقول: لا يؤذي ولا يؤذى. هذا مذهب وهذا مذهب؛ ابن عمر كان لا يحب أن يحمل الصبيان على صدره خشية أن تسيل بعض النجاسة عليه. وابن عباس كان يضمهم إلى حنايا صدره ويقول: إنما هي رياحين نشمها. وإذا انتقلنا من هذين الصحابيين الجليلين، وهما من الستة الذين انتهت إليهم إمامة الفتيا في عصر الصحابة، أي أنهم من المكثرين في الفتيا كما ذكر العلامة ابن حزم؛ انتقلنا إلى الأخوين الحسن والحسين رضي الله عنهما، رأينا الحسن قد تنازل عن حقه ليلتئم شمل الأمة ويسمى عام الجماعة. والحسين  وعن الحسن، يقاتل في سبيل الحق إلى أن يلقى ربه شهيدا؛ هذا مذهب وهذا مذهب، والأمة كلها اغترفت من لين أبي بكر، ومن عزيمة عمر، ومن رخص ابن عباس، ومن شدة ابن عمر، ومن منهج الحسن، ومن منهج الحسين، ومن مذهب أبي حنيفة، ومن اجتهاد سعيد ابن المسيب، ومن ظاهرية ابن حزم، ومن مقاصدية الشاطبي، ومن رقائق الجنيد، ومن فلسفة أبي حامد الغزالي، ومن اجتهاد ابن تيمية، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم.</p>
<p>من هنا وجدنا أن ظاهرة الاختلاف في فهم النصوص إما لأن طبيعة النصوص تقتضي ذلك أو أن طبيعة اللغة تقتضي ذلك، أو أن طبيعة البشر تقتضي ذلك، أو أن طبيعة الكون والحياة تقتضي ذلك، أو أن فهم الواقع وتنوع البيئات تقتضي الذي من خلاله قرر العلماء من أن الفتوى تختلف باختلاف الجهات الأربع، الزمان والمكان والعرف والحال. وهو ما أصاب العلامة ابن القيم في مقدمة الجزء الثالث من إعلام الموقعين في ذكر ما يزيد عن مئة كتاب على مشروعية تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأمكنة والعوائد والأحوال والنيات، ويقول هذا فصل عظيم جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة، أوجب من الحرج والضيق والتكليف ما لا سبيل إليه، ما يعلم أن الشريعة الباهرة لا تأتي بمثله. ففهم الواقع، وتطبيق أو تحقيق المناط، وتنزيل أحكام الشرع على الوقائع المتجددة أو على البيئات المختلفة تبعا لذلك أيضا يقع اختلاف باعتبار النظر. والاختلاف في بعض الأحيان لا يكون على النصوص، وإنما يكون على تصور الوقائع التي تتنزل عليها النصوص. وقد ذكر أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتابه الأموال: أن أهل قبرص كان بينهم وبين المسلمين عهد، فوقع منهم ما يشبه نقض العهد، فاستشار الخليفة سبعة من فقهاء المسلمين منهم مالك، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وغير هؤلاء. فذكر هؤلاء السبعة سبعة أجوبة، واستدل كل واحد منهم لجوابه بدليل شرعي، والخلاف كان مبعثه في تصور الواقعة التي يتنزل عليها الحكم الشرعي. ففهم الواقع أيضا باب يقع في مثله الاختلاف.</p>
<p>وقد يقع الاختلاف نتيجة اختلال أو تفاوت في ترتيب الأسبقيات والأولويات. وبعض الناس هذا الفقه عندهم ضعيف، فقه مراتب الأعمال. أن كل حكم في الشريعة له تسعيرة محددة، فلا ينبغي أن نقدم ما حقه التأخير أو أن نؤخر ما حقه التقديم، لا نهون العظيم ولا نعظم الهين، بل ننزل كل حكم حسب معيار الشريعة إن كان فرضا أو كان ندبا أو كان مباحا أو كان كراهة أو كان تحريما. وحتى التحريم: هنالك تحريم مقاصد وهنالك تحريم وسائل، محرم لذاته ومحرم لغيره، تتفاوت الدرجات. والإيمان شعب أعلى وأدنى، والذنوب كبائر وصغائر. كل هذا يدل أن هنالك اختلاف أيضا يكون مبعثه هو التباعد في تقدير سلم الألويات، التي ينبغي أن تأخذ حظها من النظر. ومن هنا، كان لابد أن نربط مسألة الاختلاف بمسألة الرحمة. هذا الربط من أين يأتي؟ نقرأ قوله تعالى: ولا يزالون مختلفين إل من رحم ربك ولذلك خلقهم. قال بعضهم للاختلاف والرحمة خلقهم. فإذا راعى المسلمون هذا الاختلاف أدبا وأنزلوه منزلته كان هذا الاختلاف من باب السعة والرحمة والتيسير؛ وإذا لم يراعوا الآداب التي تتصل به، أفضى ذلك الاختلاف إلى التشظي، وإلى التشرذم، وإلى التهاجر، وإلى التقاطع، وإلى التدبر المؤدي إلى الفشل وذهاب الريح.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم النهوض الحضاري بين الأصل والعصر (2)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 10:30:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة النهوض]]></category>
		<category><![CDATA[الأزمة الفكرية]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[العلم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[معالم النهوض الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18985</guid>
		<description><![CDATA[ أزمة النهوض الحضاري وعواملها &#160;  الأزمة الفكرية: بداية تقع الأزمة في عوامل بناء النهوض الحضاري الأزمة الفكرية عميقة ذلك أن الأمة تترنح بين ثلاث تيارات: تيار الغلاة، وتيار الجفاة، وتيار الغزاة. وهذا ما عبر عنه الحديث النبوي: &#8220;يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221; الغلاة:الذين بدؤا بالتكفير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #008000;"> <strong>أزمة النهوض الحضاري وعواملها</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> الأزمة الفكرية:</strong></span></h2>
<p>بداية تقع الأزمة في عوامل بناء النهوض الحضاري الأزمة الفكرية عميقة ذلك أن الأمة تترنح بين ثلاث تيارات: تيار الغلاة، وتيار الجفاة، وتيار الغزاة. وهذا ما عبر عنه الحديث النبوي: &#8220;يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله؛ ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين&#8221;</p>
<p>الغلاة:الذين بدؤا بالتكفير وانتهوا بالتفجير، كفروا ثم فجروا، هؤلاء الذين تعاملوا مع النصوص بظاهرية غفلت عن روح المقاصد، وبحرفية جمدت عن تحصيل المقصود، ولم يتلقوا هذا العلم عن الربانيين الراسخين في العلم رسوخا يزاوج بين العلم والعمل، والفقه للنصوص الجزئية مع مقاصدها الكلية، والوعي بواقع العصر وترتيب الأولويات والنظر في الذرائع والمآلات، هؤلاء وقعوا في هذه الظاهرية القاتلة التي وقع على مثلها الخوارج حينما قالوا: &#8220;حكم الرجال في دين الله، والله تعالى يقول: إن الحكم إلا لله. قال علي : &#8220;كلمة حق أريد بها باطل&#8221; ثم بعث ابن عباس ليقيم الحجة عليهم من خلال الجدال والبرهان، وهؤلاء اليوم شيخهم وإمامهم وابن بجدتهم علما وتجربة هو الشيخ كوكل عليه رحمة الله، لذلك وقع هذا الاختلال في قضية منهج الغلاة، لاسيما وأن الواقع المحبط لأمتنا جعلهم يقفزون فوق المراحل قفزا لا يراعون فيه المآلات التي تترتب عن هذا السلوك الذي سلكوه والذي أفضى بالأمة إلى شر مستطير، أكل الأخضر واليابس، وذهب بكل هذه المقاصد الكبرى التي تتغياها الأمة في حياتها.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>عجوز تمنت أن تكـــون صبية</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وقد يبس الجنبان واحدودب الدهر</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>تروح إلى العطار تبغي شبابها</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وهل يصلح العطار ما أفسد الدهـر</strong></span></p>
<p>يقابل هؤلاء الغلاة الجفاة:إذا كان الأولون سلكوا مسلكا ظاهريا غفل عن روح المقاصد فإن هؤلاء يريدون أن يُسقطوا الثوابت، ويضعفوا المحكمات، وينسفوا المسلمات، يريدون الإسلام عقيدة بلا شريعة، دعوى بلا دولة، دينا بلا دنيا، حقا بلا قوة جهادا بلا قتال، رحمة بلا عزة، حوارا بلا ندية، تسامحا بلا تكافؤ، يريدون أن يجعلوا القرآن عضين، وأن يقبلوا الإسلام أجزاء تفاريق، فقابل هؤلاء أولئك، وكلاهما يغذي الآخر، فإن التطرف الديني والتطرف اللاديني كلاهما يغذي الآخر وهما وجهان لعملة واحدة،</p>
<p>وبالمناسبة فكلمة التطرف لا تعني الغلو؛ التطرف يعني الوقوف عند طرف، فكل غلو يعتبر تطرفا، وليس كل تطرف يعتبر غلوا؛ لأن التطرف قد يكون تطرف إفراط وقد يكون تطرف تفريط، وقد يكون تطرف طغيان وقد يكون تطرف إخسار، قد يكون تطرف وكس وقد يكون تطرف شطط، والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان، فالميزان وسطية العدل بين الطغيان إذا زاد عن حده وبين الإخسار إذا نقص عن مقامه، وكلاهما يعتبر تطرفا، ولذلك لن نكون وسطيين إذا تحدثنا عن لون واحد من ألوان التطرف، وإذا تحدثنا عن تطرف التكفير الذي ينتهي بالتفجير، وصرفنا النظر عن تطرف التخدير الذي ينتهي بالتدمير، لن نكون وسطيين إلا إذا تناولنا التطرف بشقيه وببعديه كذلك.</p>
<p>وأما الغزاة:فهم الذين يريدون أن يفرضوا على الأمة حضارة كونية مركزية لا تعترف لأمتنا بحق الوجود، ولا بحق الخصوصية الثقافية، ولا بحق الهوية الحضارية، هم يؤمنون بالتعددية الدينية والثقافية والفكرية لمجتمعاتهم، ولكنهم يريدون أن يشكلوا واقع مجتمعنا الإسلامي؛ إن كان في عالم السياسة عبر النظام الرأسمالي، وإن كان في عالم الاقتصاد عبر اقتصاديات السوق الحر، وإن كان في عالم الاجتماع والثقافة عبر أدوات العولمة بأشكالها، حتى في مجال الأذواق والفنون والرياضة كل ذلك يريدون أن يشكلوا من خلاله رؤية كونية لا تعترف للآخرين بحق الخصوصية. فأمتنا تضيع اليوم بين غلاة وجفاة وغزاة، أو بعبارة أخرى بين تيار الانتحار أو الاشتجار الذي لا يعيش إلا في جو الخلاف، ويجعل من الحصاة جبلا، ومن الحبة قبة، وبين تيار الانبهار الذي يقع في الاستلاب والتبعية والتغريب، أو بين تيار الاجترار الذي يجتر الماضي ويستدعي معارك التاريخ التي لم نكن جزءا منها، ولم نكن شهودا عليها، ونحن أبناء اليوم ولسنا أبناء الماضي، فالماضي نأخذ منه عبرته، ومن خلال عبرته نعايش الحاضر ونستشرف من خلاله المستقبل.</p>
<p>إذن هذه الأزمة الفكرية نحاول أن نُخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين، وهو الدعوة إلى إحياء فكر التوازن والاعتدال، ولكن لأن كلمة الوسطية كلمة يجعلها بعض الناس هُلَامية رَجْرَاجة مطّاطة يفسرها كل بما يريد.نقول بأن الوسطية تعود في أصل جذرها اللغوي إلى ثلاث معان:</p>
<p><strong>المعنى الأول:</strong> تعود إلى معنى الخيرية، &#8220;كان رسول الله  وسلم أوسط العرب نسبا&#8221;.</p>
<p><strong>والمعنى الثاني:</strong> تعود إلى معنى العدل «قال أوسطهم» أي أعدلهم. (هم وسط يرضى الأنام بحكمهم) أي هم عدول. وكذلك جعلناكم أمة وسطا؛ أي كما قال البخاري عدولا خيارا.</p>
<p><strong>والمعنى الثالث:</strong> هو التوازن المحمود الذي يعصم الفرد بين أن يكون فريسة بين طرفي الإفراط والتفريط أو الطغيان والإخسار أو الغلو والتقصير، والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزانوالذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، &#8220;يا أبا بكر ارفع صوتك شيئا&#8221;،&#8221;يا عمر اخفض من صوتك شيئا&#8221;.</p>
<p>وبالتالي هذه الوسطية ليست وسطية ساجنة أنهار هينة المحبسين، الجمود على القديم أو العبودية للجديد، وليست داجنة مدجنة بفعل الضغط الحضاري، وليست ماجنة تتلون بتلون الأهواء، وإنما هي وسطية تقدم الإسلام منهجا هاديا للزمان والمكان والإنسان، موصولا بالواقع، مشروحا بلغة العصر، وهذا ضابط مهم في عوامل البناء الحضاري؛ أن نخاطب العصر بلغته وزمانه: &#8220;حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله&#8221;، واللسان ليس مجرد اللغة، أن تخاطب العربي بعربيته، اللسان أعم من ذلك، فلسان المثقف ليس كلسان العامي، ولسان رجل البادية ليس كلسان الحضري، لسان المؤمن الذي تحتج له بدليل من الكتاب والسنة فيقبله ليس كلسان غير المؤمن. فكل له لسانه. وبعض الناس يريدون أن يخاطبوا العصر بلسان عفا عليه الزمان من حيث اللغة والمصطلح. نريد كذلك أن نستهدي بمخاطبة الناس بما تدركه عقولهم وتتسع له آفاقهم، إن علي ابن الجهم لما أراد أن يمدح المتوكل كان يعيش في البادية، فما عرف أن يحسن اللغة التي يخاطب بها الملك حين أراد أن يمدحه فقال:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>أنت كالكلب في حفاظك للود</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وكالتيس في قراع الخطوب</strong></span></p>
<p>قالوا له إنك ذممت ولم تمدح وأسأت ولم تحسن، فأراد الوزراء أن يبطحوه أرضا وأن يوجعوه ضربا. فقال الملك وكان أريبا حكيما فطنا عاقلا: دعوه إنما تكلم بلسان حال بيئته، ابعثوا به إلى الرُّصافة، فعاش بين البساتين الفيحاء، والرياض النضرة، والوجوه الحسان، والمياه الجارية، ليأتي بعد عام ويقول:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>عيون المها بين الرصافة والجسر</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري</strong></span></p>
<p>إذن الوسطية أن نقدم الإسلام منهجا هاديا للزمان والمكان والإنسان، موصولا بالواقع، مشروحا بلغة العصر، جامعا بين النقل الصحيح والعقل الصريح، مستلهما للماضي، معايشا للحاضر، ومستشرفا للمستقبل ينفتح على الحضارات دون أن يذوب، يراعي الخصوصية دون أن ينغلق، ينتفع بكل قديم صالح ويرحب بكل جديد نافع، يلتمس الحكمة من أي وعاء خرجت، يعمل على تحرير المشترك الإنساني والديني والحضاري، يرتبط بالأصل ويتصل بالعصر، ومن الناس من اتصل بالعصر وانكفأ به عن الأصل، والوسطية الموضوعية الموازنة بين ارتباط الأصل واتصال العصر.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الموقف من التراث:</strong></span></h2>
<p>ومن عوامل النهوض كذلك بعد تحرير أزمة الفكر وضبط المفاهيم والمصطلحات هي الموقف من التراث، وحينما نتحدث عن التراث نخرج الوحي المعصوم وحي الكتاب المتعبد بتلاوته ووحي بيان هذا الكتاب، وإنما نتحدث عن جهود أسلافنا، هذا الميراث الذي خلفه علماؤنا.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>من دلالة مفهوم السلف:</strong></span></p>
<p>ولابد أولا أن أقف عند مدلول كلمة السلف الصالح الذين ندعو جميعا إلى التأسي بهم.</p>
<p>كلمة السلف: ما مضى وتقدمك في الزمان، وأصبح هذا المفهوم مصطلحا أو علما على أهل القرون الفاضلة المشهود لها بالخير والإيمان. والسؤال هنا كيف نتأسى في عملية البناء الحضاري بالسلف الصالح؟ هل نتأسى بهم في جزئيات أقوالهم وفرعيات ألفاظهم؟ أم نتأسى بهم في مجموع منهجهم؟ التأسي بهم في مجموع المنهج، في كلياته وثوابته وقطعياته ومحكماته. ومن خصائص منهجهم أنهم كانوا يبنون على ما ينبني عليه عمل لا ما ينبني عليه جدل، وبعض الناس يحملون الانتماء إلى السلف الصالح على ما ينبني عليه جدل، والإمام مالك قال قاعدة جعلها الإمام الشاطبي في مقدماته العشرة: &#8220;كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما نهينا عنه شرعا&#8221;.</p>
<p>ثم إن السلف الصالح عاشوا عصرهم وزمانهم، ومقتضى التأسي بهم أن نعيش عصرنا وزماننا، وأن نقدم أجوبتنا لتحديات زماننا كما قدم السلف أجوبتهم لتحديات زمانهم، لا أن نردد ذات الأقوال، وأن نعلم أن السلف الصالح ليست رؤيته واحدة في الجزئيات، وليس قولا واحدا في الفرعيات، هم مدرسة واسعة اتسعت لرخص ابن عباس، وعزائم ابن عمر وأثرية ابن حنبل، وفقه أبي حنيفة، واجتهاد ابن المسيب، وظاهرية ابن حزم، ومقاصدية الشاطبي، ورقائق الجنيد، وفلسفة أبي حامد الغزالي، واجتهاد ابن القيم، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الدِّيَم. كلهم من هذا نأخذ وندع دون أن نعتقد عصمة لآحادهم. فالعصمة للأمة في مجموعها، والنبي  له عصمتان: عصمة هداية وعصمة حماية، عصمة الحماية: والله يعصمك من الناس، إنا كفيناك المستهزئين، إن شانئك هو الأبتر؛ وعصمة الهداية: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.</p>
<p>إذن موقفنا من التراث ليس مع الذين يقولون ليس بالإمكان أبدع مما كان، وما ترك الأول للآخر شيئا؛ وإنما نقول: كم ترك الأول للآخر، يقول العلامة ابن عبد البر في كتابه &#8220;جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله&#8221;: &#8220;ليس أضر على العلم من قولهم ما ترك الأول للآخر، بل الصواب عندنا كم ترك الأول للآخر&#8221;، والدليل: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، ولذلك قال ابن مالك في أول كتاب التسهيل في النحو كلمة تكتب بماء الذهب: &#8220;وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين، نعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف، ويصد عن جميل الأوصاف&#8221;. هذا الموقف الأول: الذين يقولون ليس بالإمكان أبدع مما كان، بل الصواب بالإمكان أبدع مما كان؛ وبين الذين يريدون أن يقيموا قطيعة مع الموروث الحضاري لأمتنا، ونحن نقول لهؤلاء وأولئك: الأمة أمة تراكمية يبني اللاحق على جهد السابق، ويقدم من بعد ذلك كسبه وإبداعه وإضافته، فلا استنامة على القديم ولا قطيعة معه، لا تقديس ولا تبخيس، بل تقدير واحترام لأفضل ما قدمه وأنتجه عقل أسلافنا الصالحين. ثم من بعد ذلك نقدم كسبنا وإبداعنا لتبني الأمة على جهود بعضها البعض، وبعبارة أخرى نقول العلاقة مع هذا التراث التخير والانتقاء بعد التحصيل والارتواء، نتخير وننتقي أطايبه بعد أن نَعُبّ منه وأن نستحصل ما ورد من معان ومفردات جميلة اجتهد فيها علماؤنا. ويكفي أن محمد بن الحسن وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة خالفا أبا حنيفة في ثلث المذهب في فترة زمنية وجيزة، وقالا: لو رأى إمامنا ما رأينا لغير رأيه، وهو ما يعبر عنه فقهاء الحنفية إنه اختلاف عصر وزمان وليس اختلاف حجة وبرهان، فكيف بهذه الآماد المتواصلة في هذا الزمان. من هنا كان لابد من أن ندرك أن العلاقة مع هذا الموروث تقع بين هذه الرؤية المتواصلة المعتدلة المتوازنة دون قطيعة ودون استنامة إليه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>داء التعصب المقيت:</strong></span></p>
<p>الأمر الآخر هو من المعيقات لمسألة البناء الحضاري، وهو الوقوع في داء التعصب، إن كان تعصبا فقهيا، مذهبيا، طائفيا، فكريا، حركيا،دعويا، أيا كان صور هذا التعصب. إن الانتفاع بمن تتلقى عنه العلم وتتربى عنه في المدارس الروحية أو غير ذلك لا يجعله مصدر حق مطلق. وقد وقع جيل من الشباب في هذا الداء المقيت؛ التعصب تجاه الأفكار، وتجاه الرؤى، وتجاه الاجتهادات، تعصبا ينعقد عليه الولاء والبراء. نحن كما قال إمام دار الهجرة: &#8220;ما منا إلا راد أو مردود عليه&#8221;، وكما قال الشافعي: &#8220;اجتهادنا صواب يحتمل الخطأ، واجتهاد غيرنا خطأ يحتمل الصواب&#8221;. هذا الفكر بمادته وبعطائه في كل البلاد ترك ميراثا عظيما، لكن نأخذ منه وندع، ونتحلى بداء الإنصاف في أن ننتفع بمن نخالفهم. ولذلك فنحن نخالف الحضارة الغربية في أشياء ولكن ننتفع بما عندها من أشياء، والأمير شالس ولي عهد بريطانيا أنصف الحضارة الإسلامية أيما إنصاف في محاضرته الشهيرة التي قدمها في أكسفورد، وبالتالي فنحن وجدنا في تاريخنا هذا العطاء، وهذا الموقف الذي يساعد على عوامل بناء الحضارة.</p>
<p>فالإمام علي رضي الله عنه حينما سئل عن الخوارج -رغم انحرافهم وضلالهم-: أكفار هم؟ قال: &#8220;من الكفر فروا&#8221;، أمن المنافقين؟ قال: &#8220;إن المنافقين لا يذكرون إلا قليلا&#8221;، ما شأنهم؟ قال: &#8220;إخواننا بغوا علينا&#8221;، وخرج لهم أصحاب الصحيح في الصحيح، وهذا من تمام العدل والإنصاف.</p>
<p>والإمام الزمخشري على اعتزاليته كان إماما لا يشق له غبار في باب الإعجاز البياني اللغوي، وكتاب الكشاف، وكتاب المفصل في علوم العربية، وكتاب أساس البلاغة، وكتاب الفائق في غريب الحديث والأثر يدل على علو كعبه ورسوخ قدمه، وهو القائل عن كتابه الكشاف:</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>إن التفاسير في الدنيا بلا عــــــــدد</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>وليـــس فيها لعمري مثل كشافـي</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>إن كنت تبغ الهـــدى فالزم قراءته</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>فالجهل كالداء والكشاف كالشافي</strong></span></p>
<p>وكان من اعتزازه باعتزاليته أنه إذا طرق باب أحدهم، وجاءه صبي صغير قال: خَبِّرْ أباك أن أبا القاسم المعتزلي بالباب. ومع ذلك فكثير من علماء السنة الذين كتبوا في التفسير استبطنوا كتابه الكشاف، وجاء ابن المنيرة الإسكندراني فانتفع به وعلق على اعتزالياته، لكنهم انتفعوا بهذا الكتاب أيما انتفاع. فالإنصاف هو الذي يسهم في بناء الحضارة. أن تأخذ النافع من كل حضارة، من كل ثقافة، من كل بيئة. وميزة حضارتنا الإسلامية أنه لم يوجد فيها مركز واحد، فقد تعددت مراكز الحضارة في الأمة الإسلامية: المدينة المنورة، والشام، وبغداد، والكوفة، وفاس، والقيروان، وخرسان، وقرطبة، وغرناطة، وطليطلة، وتمبوكتو؛ تنوعت هذه العطاءات الحضارية في العواصم ومراكز صناعة الحضارة، وكذلك في البشر الذين سادوا هذه الحضارة. لم تكن هناك قيادة واحدة، كان العرب وكان الحبش وكان الفرس، وكان الهند، وكان الترك، وكان الماغول؛ وكل هؤلاء ساهموا في قيادة هذه الأمة. ولذلك، لابد أن ننفتح هذا الانفتاح الواعي الذي يفرق بين أهواء العصر وبين مقتضيات العصر، فيأخذ النافع المفيد، فلا عبودية لجديد، ولا عبودية لقديم؛ فالعبرة ليست بالقدم ولا بالجدة، وإنما العبرة بما كان صالحا في نفسه فينبغي أن نعقد عليه الخناصر وأن نشد عليه الوثاق. وهذا ما ينبغي أن يكون حاضرا في علمنا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الفصل بين العلم الديني والعلم المدني:</strong></span></h2>
<p>النقطة الأخيرة، وهي إحدى مشكلات الأمة في البناء الحضاري أنه وقع الفصل البائن بين ما سمي بالعلم الديني والعلم المدني. وما كان المسلمون من قبل يعرفون هذا الفصل البائن، والغرب نتيجة الصراع الذي وقع مع الكنيسة صوروا لنا في عالمنا الإسلامي أن رجل الدين هو الذي يرتدي جلبابا ويكور على رأسه عمامة ويسدل ذؤابته بين كتفيه ويحمل العصا، ويحفظ الحواشي والمتون، ولا شأن له بالدنيا ولا شأن له بإعمار الحياة. أما الأفندي الذي يربط بنطالا على عنقه، فهو الأفندي الذي يعرف علوم الكون والحياة، ولكنه لا يتصل بالدين.</p>
<p>والله تعالى ذكرنا في آيات؛ ذكر علم النبات، وعلم الجماد، وعلم الأحياء، ثم قال: إنما يخشى الله من عباده العلماء، فالخشية لا تنحصر في من درس علوم الشريعة، كل علم تنتفع به الأمة في دينها ودنياها وأخراها ويسخر لمنفعتها ومصلحتها فهو علم صحيح. ولذلك فابن رشد الفيلسوف هو الذي رد على الفلاسفة، وهو الذي ألف كتاب الكليات في الطب واعتمدت عليه أوربا لعدة قرون من الزمان، وهو صاحب كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه المقارن. ما عرفوا هذا الفصل بين هذه العلوم، كنا حينما ندرس الفيزياء والكيمياء والإحياء، لا نربطها بقضايا الإعجاز العلمي في القرآن، تربط بمعزل عنها. وحصة التربية الإسلامية تأتي دائما في مؤخرة الدوام حينما يكل الذهن، ولا تربط إلا بقضايا جدليات العقيدة، ولا شأن لها بعلوم الكون والحياة والعلوم النفسية والاجتماعية، وغير ذلك.</p>
<p>لا بد أن تعود مصادر المعرفة، وأن يعود العلم التوحيدي بكل شعبه ومدارسه في تناغم وتكامل وتآزر وتناصر وتعاضد لتنهض الأمة في جميع شعب الحياة. فنحن نشهد اليوم الجمود في العلم الشرعي، كما نشهد التخلف كذلك في علوم الكون والحياة. ولا نهضة نستأنف بها مسيرة الشهود الحضاري التي قبل أن نقيمها على الناس علينا أن نقيمها على أنفسنا، وإن لم نقمها على أنفسنا لم نستطع أن نقدم النموذج الذي يجسد لنا تمثلات هذا البناء الحضاري.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>النظرة القاصرة للدنيا:</strong></span></h2>
<p>إن نظرتنا أيضا للدنيا، نظرة فيها كثير من التخلف؛ لأن بعض الناس شاع عندهم أن الدنيا جاءت لتعبر لا لتعمر، وجاءت لتهدم لا لتبنى، مع أن الدنيا: ما هي؟ الدنيا ما ذمت في القرآن إلا لسببين أو لأحدهما: إذا ألهت عن ذكر الله  أو توصل الإنسان إليها بالحرام الممنوع دون الحلال المشروع، وإلا فهذه أرض الله التي نمشي عليها ونأكل من رزقه ونتأمل فيها بديع صنعه، ونحن أمرنا بأن نعمرها: هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها، لنجعل من العالم التسخيري إلى عالم التعميري، إلى عالم التثمير.</p>
<p>وحتى مفهوم الزهد الذي ذكره علماء الحقائق والرقائق أسأنا مفهومه، فالزهد ليس هو الزهد في الطيبات ولا فيما أباح الله تعالى، إنما الزهد &#8220;ألا يغلب الحلال شكرك ولا الحرام صبرك&#8221;، &#8220;إذا اغتنيت فاشكر وإذا افتقرت فاصبر&#8221;. الزهد أن &#8220;يكون ما في يد الله أوثق منك مما في يديك&#8221;، هذا هو معنى الزهد. ولكن بعض الناس زهده زهد الثعلب، لا يجد الشيء ثم يقول أنا زاهد فيه، هذا ليس بزهد صحيح، الثعلب الذي وجد عنقودا من العنب فاحتال إليه بكل سبيل، فلما أعيته الحيلة رفع يديه، وقال اللهم لا تجعل لنا نصيبا في الحرام.</p>
<p>يقول الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة. (إن الرجل يحب أن يكون ثوبه جميلا ونعله حسنا، أمن الكبر هو؟ قال رسول الله : «الكبر بطر الحق وغمط الناس»)، وحتى حديث: اللهم احشرني في زمرة المساكين، أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، هذا الحديث ضعفه بعض أهل العلم، وعلى فرض حسنه بتتبع طرقه وأسانيده فالمقصود بالمساكين هنا التواضع، أي اجعلني من المتواضعين.</p>
<p>أيها الأحباب، إن البناء الحضاري الذي ننشده هو العقيدة الموافقة للفطرة، العبادة الدافعة للعمارة، والعقل المهتدي بالوحي، والعلم المرتبط بالإيمان، والإيمان المقترن بالعمل، والعمل الملتزم بالدعوة، والأخلاق المترقية بالإنسان، والجسد الممدود بالروح، والأسرة التي تصون الفرد، والمال المكتسب من حل والمنفق في حق، والقوة المقترنة بالحق، والتشريع المحقق للمصلحة، والآداب التي تُجَمِّل الحياة، والفن الملتزم بالقيم، والخير المتوشح بالجمال.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>الدكتور عصام البشير</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدكتور عصام البشير يفتتح أعمال المؤتمر العالمي الرابع للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بمحاضرة في موضوع:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%ad-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%ad-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 Apr 2017 13:58:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 477]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور عصام البشير]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[معالم النهوض الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17046</guid>
		<description><![CDATA[معالم النهوض الحضاري بين الأصل والعصر &#160; افتتح المؤتمر العالمي الرابع للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بمحاضرة افتتاحية عامة ألقاها الدكتور عصام البشير رئيس المجمع الفقهي بالسودان ووزير الأوقاف سابقا في موضوع &#8220;معالم النهوض الحضاري بين الأصل والعصر&#8221; وقد استهل المحاضر كلمته بتقديم تحديدات مفهومية منها بيان مفهوم الحضارة يقابل البداوة وأنها خلاصة تفاعل الإنسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>معالم النهوض الحضاري بين الأصل والعصر</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>افتتح المؤتمر العالمي الرابع للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بمحاضرة افتتاحية عامة ألقاها الدكتور عصام البشير رئيس المجمع الفقهي بالسودان ووزير الأوقاف سابقا في موضوع &#8220;معالم النهوض الحضاري بين الأصل والعصر&#8221;</p>
<p>وقد استهل المحاضر كلمته بتقديم تحديدات مفهومية منها بيان مفهوم الحضارة يقابل البداوة وأنها خلاصة تفاعل الإنسان مع الكون والحياة. ومنها التميز بين التفاعل الحضاري والغزو الحضاري</p>
<p>ثم انتقل إلى عرض الأسس الذي تقوم عليه الحضارات البشرية وهو المشترك الديني/ الإنساني/ الحضاري ويتجلى ذلك في قواعد :</p>
<p>- الإيمان بوحدة الإنساني</p>
<p>- الإيمان بأن الكرامة لمطلق بني البشر</p>
<p>- الإيمان بأن إعمال الأخوة الإنسانية أولى من إهمالها</p>
<p>- الإيمان بأن اختلاف البشر</p>
<p>- الإيمان بالتعارف بين البشر</p>
<p>- التأكيد على أن الأصل في التعامل  السلم وليست الحرب إلا استثناء</p>
<p>وقد فصل المحاضر هذه القواعد وأصلها من خلال القرآن السنة والسيرة وصحح من خلالها اختلالات الواقع وكثير من الفهوم الرائجة.</p>
<p>إضافة إلى ذلك تناول المحاضر مفهوم الوعي الحضاري من خلال ما أسماه بسباعية تتكون من سبعة مبادئ عرضها كالآتي ومن خلالها أيضا بين المنهج السليم والحكيم لاكتساب وعي صحيح وسلوك سليم يؤطره الاعتدال والوسطية والحكمة الواقعية، وهذه السباعية هي:</p>
<p>- العقيدة الدافعة</p>
<p>- الشرعة الرافعة</p>
<p>- المقاصد الحافظة</p>
<p>- القيم الحاكمة</p>
<p>- الأمة الجامعة</p>
<p>- السنن الفاعلة</p>
<p>- الحضارة الشاهدة</p>
<p>والواقع أن جمهور المؤتمر عاش لحظات علمية وتربوية توجيهية غنية بالدرر والفوائد وتوجيهات العالم البصير والداعية الخبير في تصحيح المفاهيم والتوجيه الراشد.</p>
<p>ولقيمة المحاضرة سنعود لنشرها في الأعداد القادمة إن شاء الله تعالى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%8a%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%ad-%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
