<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الدعوة الإسلامية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مناهج الدعوة من خلال كتابات السيرة المعاصرة (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:53:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. بسيوني نحيلة]]></category>
		<category><![CDATA[كتابات السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17472</guid>
		<description><![CDATA[السيرة النبوية من أهم المراجع الأساسية في الدعوة الإسلامية العملية في كل زمان ومكان، ففيها يجد الداعية التطبيقات الحية لمراحل الدعوة المختلفة، كما يجد الوسائل والطرق المتنوعة التي سلكها الداعية الأول  من أجل نشر الدعوة والتعريف بها. ولقد تأثرت طرق تناول السيرة النبوية -كتابة ودراسة وتحليلا- بالظروف والأحوال التي عايشتها الأمة، ومر بها كتّاب السير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>السيرة النبوية من أهم المراجع الأساسية في الدعوة الإسلامية العملية في كل زمان ومكان، ففيها يجد الداعية التطبيقات الحية لمراحل الدعوة المختلفة، كما يجد الوسائل والطرق المتنوعة التي سلكها الداعية الأول  من أجل نشر الدعوة والتعريف بها. ولقد تأثرت طرق تناول السيرة النبوية -كتابة ودراسة وتحليلا- بالظروف والأحوال التي عايشتها الأمة، ومر بها كتّاب السير عبر التاريخ، تماما كتأثرها بالطبيعة البشرية، والخلفية المعرفية، والتجربة الواقعية لكاتب السيرة.</p>
<p>ومن هنا يرى الباحث المتخصص في الدعوة الإسلامية أن كثيرا من الكتابات المعاصرة للسيرة أسهمت إسهاما بالغا &#8211; مباشرا وغير مباشر- في تشكيل وبناء منهجيات دعوية حديثة متنوعة، أفرزها الواقع المعاصر بما يحمل من متغيرات ومستجدات متلاحقة، وأنضجها الفكر الإسلامي المرن المتوازن، وصهرتها كثير من المحن والعقبات المتتالية.</p>
<p>وأول ما يستبينه الباحث المتفحص هو أن بعض هذه المنهجيات ساعد على النهوض بعملية الدعوة وحسن تقديمها، وأعان في إعداد الداعية وبناء شخصيته المعاصرة الفعالة، كما حفظ الدعوة والدعاة من بعض المزالق الفكرية، والانحرافات في التطبيق. ولا يخفى أيضا أن بعض الكتابات المعاصرة للسيرة لم توفق في رسم صورة الدعوة وعرض ملامحها، فضيقت فيما يحتمل التوسع، وتشددت فيما أصله التيسير؛ مما  أضر بالدعوة أكثر من نفعها.</p>
<p>وسنحاول أن نقف على بعض أهم هذه المنهجيات الدعوية، التي ساهمت كتابات السيرة المعاصرة في إنتاجها، أو دعمها في محيط الدعوة الحديثة؛ وخاصة منها المنهج الدعوي السلمي والمنهج الدعوي التربوي والمنهج الدعوي الاستيعابي والمنهج الدعوي الشمولي والمنهج الدعوي التخطيطي، فما هي طبيعة كل منهج؟ وما هي خصوصياته؟ وما هي إيجابيات ونواقص كل واحد منها؟</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أولا: المنهج الدعوي السلمي</strong></span></p>
<p>دعوة الإسلام بطبيعتها سلمية التوجه والوسيلة والغاية منذ انطلق بها الداعية الأول . وظلت الدعوة على مدار التاريخ، تسلك طريقها إلى قلوب وعقول المدعوين، في جو من السلام والأمن الفكري، الذي يتجلى في أقوال وأفعال ووسائل وأساليب الداعية الحكيم وكل برامجه.</p>
<p>ولأسباب كثيرة &#8211; قد يكون منها الأداء المتشدد لبعض المنتمين إلى الدعوة &#8211; يشاع في هذا العصر -ظلما وعدوانا- أن الإسلام دين العنف والإرهاب، وأنه انتشر بالقوة والسيف، والإكراه والجبر؛ مما وضع دعاة العصر في دائرة الدفاع عن دعوتهم أمام جبهتين: جبهة المنتهجين لأسلوب العنف من المسلمين، وجبهة المثيرين للشبهات من الحاقدين على الإسلام. ومن هنا بدأت تتشكل منهجيه الدعوة السلمية لمجابهة هاتين الجبهتين، وللإعلان عن صريح دعوة الإسلام وأصالتها.</p>
<p>ولقد كان لكتابات السيرة المعاصرة دور فعال في إثبات مفهوم السلمية، والتأكيد على ارتباطه الوثيق بدعوة الإسلام، وذلك من خلال التعليق والتحليل لممارسات الرسول  الدعوية، التي هيأت للمدعوين المناخ السلمي الآمن، فعرضت مبادئ الدعوة، ونشرت تعاليمها في جو عاطفي هادئ مطمئن، ثم دعتهم للتفكر وإعمال العقل، والحوار والنقاش المتنوع؛ مما حرك فطرتهم وجذب أرواحهم، فكان الإيمان الصادق المستقر في النفوس، المتجذر في العقول، المترجم في الواقع عملا وسلوكا.</p>
<p>إن إبراز مثل هذه المواقف الدعوية في كتابات السيرة المعاصرة، بمثل هذا التناول، يقطع الطريق تماما على كل من يتبنى غير طريق السلم في دعوة غير المسلمين، وإن كانوا من المعادين، وهو أيضا يمهد، ويدعم بقوة منهجية الدعوة السلمية في العصر الحاضر. فإذا كان الداعية في وقت التمكين يمد يده بالعفو والصفح، ويُفَضّل الهداية والبلاغ السلمي على الانتقام للنفس، فماذا عساه أن يكون في حال الاستضعاف!؟. وهذا ما يجيب عنه راغب السرجاني في كتابه (الرحمة في حياة الرسول ) يقول: (كان رسول الله  يرجو الإسلام حتى لأَلد أعدائه؛ برغم شرورهم ومكائدهم.. هاهو يخص بالدعاء رجلين من ألد أعدائه أبا جهل وعمر بن الخطاب –قبل أن يُسلم عمر- فيقول: «اللَّهم أعزَّ الِإسْلام بأحب هذين الرَّجلين إَليْك، بَأِبي جهل أو بعمر بن الْخطَّاب»، فَكَان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب.&#8221;(1) إن التاريخ الطويل من الصد عن سبيل الله، وفتنة المسلمين عن دينهم، لم يورث في قلب الرسول  شعورا بالانتقام، أو رغبة في الكيد أو التنكيل، إنما على العكس تماما، شعر بأنهم  مرضى يحتاجون إلى طبيب، أو حيارى يحتاجون إلى دليل، فجاءت هذه الدعوة لهم بالهداية والرحمة والنجاة،كانت تلك هي نفسيته ، وكانت تلك هي سنته وطريقته، وكانت هذه هي خلفياته ومرجعيته في التعامل مع الناس.. إن رسولنا الكريم   كان حريصا كل الحرص على إيصال دعوته إلى كل من هو على غير الإسلام؛ فحملها إلى كل مشرك أو يهودي أو نصراني أو مجوسي، وكان يبذل قصارى جهده في الإقناع بالتي هي أحسن، وكان يحزن  حزنا شديدا إذا رفض إنسان أو قومٌ الإسلام، حتى وصل الأمر إلى أن الله  نهاه عن هذا الحزن والأسى. قال تعالى يخاطبه: ﴿لعلك باخع نفسك على آثارهم ألا يكونوا مؤمنين﴾[2]. ويقول أيضا: ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾[3]. ومع شدة هذا الحزن إلا أن الرسولا rلم يجعله مبررا للضغط على أحد ليقبل الإسلام، إنما جعل الآية الكريمة ﴿لا إكراه في الدين﴾[4] منهجا له في حياته، فتحقق في حياته التوازن الرائع المعجز، إذ أنه يدعو إلى الحق الذي معه بكل قوة، ولكنه لا يدفع أحدا إليه مكرها أبدا)[5]. وهذا تماما ما يوافق العقل والمنطق، ويثبته واقع الاستجابة الفريدة من المدعوين. إذ هل يمكن أن يكون السيف والقوة سببا في انتشار المبادئ وذيوعها في العالمين بهذه السرعة المذهلة؟ ومَنْ هذا الذي يمكن أن يحمل هذه الرسالة بهذه الدقة المتناهية، والسرعة الفائقة، والحب العميق، والتفاني العزيز؟ أهو الذي حُمل عليها بالقوة والقهر؟ أم هذا الذي لم يفكر ولم يعقل مراميها؟ إن منهجية الدعوة السلمية هي التي تجيب عن هذه الأسئلة، وتطرح نفسها في عالم الدعوة المعاصر كأصل أصيل، لا يمكن للدعوة أن تتحقق بدونه في أرض الواقع، فضلا عن تحقيق المكاسب وزيادة الاتباع.</p>
<p><strong>وقد أثبتت هذه المنهجية الدعوية السلمية وجودها الفعّال في عدة مظاهر منها:</strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- نجاحات الدعوة المعاصرة وتقدمها،</strong></span> أصبح ذلك مرهونا بقدرة الداعي على نشر وتطبيق الأمن والسلام الفكري مع مدعويه أثناء حديثة، وحواراته، وإرشاداته، وتوجيهاته، فالدعوة تعرف طريقها السريع إلى قلوب المدعوين، ما وجد الداعية المؤهل بالفهم العميق لطبيعة الرسالة في سلميتها ورحمتها للعالمين.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- اعتماد كثير من الدعاة المعاصرين على العاطفة والعقل؛</strong> </span>لتحقيق الطمأنينة القلبية عند المدعو، بما يوفر البيئة التي تساعد على الحوار الحر، والتفكير المتأني، والمراجعة والسؤال، والاقتناع الهادئ قبل اتخاذ قرار الاتباع والالتزام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- إن حرب الشائعات الشرسة ضد دعوة الإسلام،</strong></span> تعد دليلا واضحا لإثبات منهجية السلمية في الدعوة، فهم يرمونه بالعنف والإرهاب، لأنهم أدركوا أن نجاحات الإسلام الكبرى، إنما سببها ما يُشعه هذا الإسلام من سلام  اجتماعي، وأمن فكري، وصفاء روحاني.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- اهتمام كثير من أعلام وقادة الدعوة المعاصرة بالتصدي لبعض من ينتمون إلى الدعوة ممن يصرون على التصرفات الجافة،</strong></span> والأفعال العنيفة، والأقوال الغليظة، والتي كان من أثرها أن اتهمت دعوة الإسلام بالعنف والإرهاب والترويع والتهديد.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- إقامة الدورات العملية المعاصرة التي من خلالها يمارس الدعاة مع بعضهم البعض الحوار والنقاش،</strong></span> والعرض والتحليل، والنقد والتعليق، في جو من السلام والأمان، مما أَمْكَن الدعاة من ممارسته وتطبيقه مع مدعويهم في مواقف الدعوة العملية، ذلك أن مالك الشيء هو الأقدر على أن يمنحه للآخرين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.  بسيوني نحيلة</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>[1] الجامع الصحيح سنن الترمذي، الترمذي، باب 18 في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رقم 3681، وقال حسن صحيح غريب ،ج،5 ص 617، دار إحياء التراث العربي، بيروت تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>[2] سورة الشعراء الآية (3)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>[3] سورة فاطر الآية (8)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>[4] سورة البقرة الآية (256)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>[5] الرحمة في حياة الرسول   r راغب السرجاني، ص215.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أخلاق  الرفق عند النبي: الرفق في تبليغ الدعوة الإسلامية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:24:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق الرفق]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق عند النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الرفق في تبليغ الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11996</guid>
		<description><![CDATA[عن عائشة أن النبي قال: «ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (صحيح مسلم). بعد الكلام في المقال السابق عن الرفق في التدين، ارتأيت أن أتبعه في هذا المقال بالحديث عن الرفق في تبليغ الدعوة الإسلامية لما بينهما من ترابط غير منفصل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عائشة أن النبي قال: «ياعائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (صحيح مسلم).<br />
بعد الكلام في المقال السابق عن الرفق في التدين، ارتأيت أن أتبعه في هذا المقال بالحديث عن الرفق في تبليغ الدعوة الإسلامية لما بينهما من ترابط غير منفصل، وذلك من خلال المحورين التاليين:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: البدء بالأهم من أهم مظاهر الرفق في تبليغ الدعوة</strong></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; مجاهدة النفس وإصلاحها:</span></strong><br />
الواجب الأول الذي يقع على عاتق الداعية إلى الله تعالى؛ هو إصلاح نفسه أولا، ليكون قدوة لغيره؛ لأنه مراقب في أقواله وأفعاله من زوجته، وأولاده، وأقاربه، ومجتمعه، لهذا قالت عائشة في خلق الرسول: &#8220;كان خلقه القرآن&#8221; (مسند أحمد).<br />
فالداعية غالبا لا يلتفت إلي سلوكه مع أهله وأقاربه؛ فربما يكذب أمامهم وهو يتحدث في الهاتف مع شخص آخر، وربما يتقاعس عن الصلاة، أو يتلفظ بكلام سيء وهو مطمئن لكونه في بيته، وربما يسيء العشرة مع أسرته، أو ينهج طريق العنف في التواصل معهم، وكل ذلك يفقده ثقتهم في دعوته.<br />
فقول الرسول «ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف» فيه حكمة بالغة، وإشارة لطيفة مفادها؛ أن العطاء والنجاح الذي يسعى الداعية إليه في دعوته لا يحصل عليه بنفسه، بل بتوفيق الله جل وعلا وإرادته، وشرط تحصيل هذا العطاء، وتحقيق ذاك النجاح هو الرفق بالنفس، ومن أهم أوجه الرفق بها عدم تصنعه في سلوكه أمام الناس؛ لأن ذلك تكلف لا تطيقه النفس، ويصعب عليها الاستمرار عليه.<br />
فليكن الداعية إذا مخلصا لله ، صادقا مع نفسه؛ كي يبارك الله سبحانه له في دعوته، ولْيتحل بالرفق والرحمة بين أهله وأصدقائه، ولينشد المرونة في تعاملاته كلها، قالت عائشة: &#8220;ما خير رسول الله بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه&#8221; (متفق عليه). وقال تعالى: فبما رحمة من الله لِنتَ لهم ولو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلب لانفَضُّوا من حولِك فَاعف عَنهم وَاستغفِر لهم (آل عمران: 159).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; الحرص على استقامة الأسرة:</span></strong><br />
قال تعالى: وَأنذر عشيرتك الأقربين (الشعراء: 214) الدعوة إلى الله تعالى تبدأ بالأسرة، فلا يجوز أن يلحظ الناس التناقض في حياة الداعية؛ إذ كثيرا ما يعيب الناس على بعض الدعاة عدم اهتمامهم بأسرهم التي يظهر فيها الانحراف، وسوء الخلق، وإعلان الفاحشة، فلا يثقون في كلامه، لهذا عليه أن يحرص على أمرين:<br />
أولهما: أن يكون قدوة لأهله؛ فلا يكذب، ولا يداهن لحظ دنيوي، ولا يخون الأمانة، ولا يتنكر لقيمه ومبادئه مهما كانت الظروف، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا (التحريم: 8).<br />
ثانيهما: أن يكون أفراد أسرته خاصة الزوجة والأبناء، على خلق حسن مع الناس، قال تعالى: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها (طه: 132).<br />
إن ملاحظة التناقض في حياة الداعية يجعل الناس يتعبون في فهم دعوته، فمن الرفق بهم أن يبدأ بإصلاح أهله ونفسه، قال: «من أعطي حظَّه من الرِّفق فقد أعطي حظَّه من الخير، ومن حرم حظَّه من الرِّفق فقد حُرِم حظه من الخير» (البخاري في الأدب المفرد). فالحديث يستفاد منه أن الخير كله في الرفق؛ وهذا يدل أيضا على أن مجاهدة النفس وإصلاح الأهل يجب أيضا أن يكون برفق.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">3 ــ انفتاح الداعية على محيطه الاجتماعي:</span></strong><br />
لا يمكن للداعية أن ينأى بنفسه عن مشاكل مجتمعه الدينية، والتربوية، والاجتماعية، والاقتصادية&#8230; قال: «خير الناس أنفعهم للناس» (مسند الشهاب). فترك مشاكل الناس أثناء الدعوة إلى الله تعالى، خلل في المنهج، وانحراف في التصور.<br />
فالرسول بدأ بمشكل بيئته أولا؛ وهو الشرك بالله تعالى، والانحراف في الأخلاق، وقدم ذلك كله على الأحكام الشرعية. فواقعنا يعرف مشاكل أخلاقية كثيرة؛ مثل العري، وشهادة الزور، والتشهير بأعراض الناس، وعقوق الوالدين، وظلم الضعفاء، والغش في العمل، وخيانة المسؤولية، فهذه أمور يعاني منها المسلم في حياته اليومية، وهي تحتاج إلى معالجة تربوية بأساليب معاصرة؛ فالداعية لا يتجاوز الأمور القريبة منه التي يلحظ الانحراف فيها إلى أمور أخرى ربما بعيدة عن كثير من الناس الذين يخاطبهم، فالبدء بالمشاكل الاجتماعية مثل قضايا الأسرة، والتعليم، وحسن المعاملة بين الناس، مقدم على قضايا الاقتصاد المعقدة التي تتحكم فيها أيادي خارجية يصعب التأثير فيها بمجهود فردي، وهذه مقدمة على قضايا السياسة التي ربما يجر الخوض فيها إلى الفتنة.<br />
فمن باب رفق الداعية بالناس؛ أن يسع إلى معالجة مشاكلهم المشتركة بأسلوب لين، قال: «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا» (صحيح مسلم).<br />
فكلما كان خطاب الدعوة يلامس قضايا اجتماعية عامة تهم الشباب، والشيوخ، والنساء، كان ذلك أرفق بالناس وأنفع لشؤونهم، وأنجع في تحقيق أثر الدعوة في المجتمع، لهذا كان خطاب الرسول باعتماد الرفق عاما يشمل كل المجالات فقال: «من يُحْرَمِ الرفق يُحْرَمِ الخير».(صحيح مسلم).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: ضوابط تحقيق الرفق أثناء الدعوة إلى الله</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; تحديد الأهداف:</strong></span><br />
لا يمكن لأي داعية أن ينجح في دعوته إذا لم يسطر لنفسه أهدافا واضحة ومحددة، من حيث الزمن والمكان، ومن حيث تحديد الفئة المستهدفة، إذ لا يعقل أن يخاطب الناس بشكل عشوائي دون انتظام أو ترتيب معين يعتمده بشكل منهجي، فإذا لم يفعل ذلك فقد ينهك نفسه دون أن يحصل على نتيجة. قال:« إن هذا الدِّين متين فأوغلوا فيه برفق&#8221; (مسند أحمد). فمن رفق الداعية بنفسه وبالمخاطبين، أن يبين لهم دينهم بالتدرج وفق أهداف محددة.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; تنويع الوسائل:</span></strong><br />
إن تعدد الوسائل وتنوعها في الدعوة إلى الله فيه رفق كبير بالناس، فلا يعتمد الداعية على الوسائل التقليدية فقط كالمسجد، والمناسبات الدينية والاجتماعية لتبليغ الدعوة؛ لأن الكثير منهم لن يستطيع الحضور للاستماع إليه، أو ربما تحصل له مشقة بذلك لكونه مرتبطا بالتزامات أخرى مثل العمل، والأسرة، فيجد صعوبة في الحضور للموعظة؛ لهذا من اللازم في عصرنا اعتماد وسائل معاصرة مثل الصحف، والقنوات الإعلامية العامة والخاصة، وتسجيل دروس مختصرة ونشرها عبر مواقع الكترونية ذات إقبال اجتماعي، قصد تعميم الخطاب الدعوي بشكل أفضل، وهذا من مقتضيات قوله تعالى: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (النحل: 125). فالحكمة تفرض أن يساير الداعية تطورات عصره ويوظفها لصالح الدعوة الإسلامية، وفي هذا رفق بالناس بحيث يمكنهم الاستماع إلى الموعظة الحسنة في بيوتهم، وأثناء عملهم. ويستفاد هذا المعنى من عموم قوله في الرفق: «&#8230; وما لا يعطي على ما سواه» فتطبيق مبدأ الرفق في تعدد وسائل الدعوة، يمكن من تبليغ الدعوة إلى شريحة اجتماعية كبيرة من المسلمين، ويساعد في تعميم الخطاب الدعوي.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الرفق بالمخالف وإقناعه بالحجة:</strong></span></p>
<p>يجب على الداعية أن يستمع لرأي مخالفه، ويتابع أفكاره، ويطلع على أحواله وأخباره لمعرفة أهدافه التي يريد بواسطتها النيل من الإسلام، وبذلك يستطيع الداعية مواجهته بالحجة والدليل، وبالقول الحسن اللين، قال تعالى: فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (طه: 44). فدحض مزاعم الخصم وتفنيدها لا يكون بالعنف بل بالحوار البناء الهادف، لقوله: «يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» فالعنف يولد العنف وينشر الفتنة.<br />
ثم إن قصد الداعية ليس مغالبة الخصم والانتصار عليه، بل هدفه هو جلبه إلى دائرة الإسلام، وتخليصه من براثن الشيطان، أما قمعه، وتجريحه، وتكفيره فلن يجر إلا إلى مزيد من الحقد والكراهية، وتبني مبدأ التكبر والجحود، فعن أَبي هريرة قَالَ: &#8220;بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي : «دعوه وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء أو ذَنُوبًا من ماء؛ إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (صحيح البخاري)<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 ــ التركيز على مواطن الاتفاق:</strong></span><br />
كثيرا ما نجد بعض الدعاة يركز على ما هو مختلف في حكمه فقهيا، ويستغرق وقتا طويلا لتأييد رأي فقهي معين، ويستعمل في ذلك أحيانا ألفاظا تجرح المخالف وتنقص من شأنه، ولا يخرج الداعية من ذلك بفائدة تربوية إلا نشر التفرقة بين الناس، وتأجيج نار الخلاف، فتجد نتيجة ذلك أن عوام الناس يشتمون عالما أو واعظا؛ لكونهم سمعوا من داعية آخر يشتمه أو يجرحه، فيتحول المجتمع إلى حلبة للصراع بين أتباع هذا الداعية وذاك، وكل ذلك سببه سوء تقدير الداعية لموضوع الدعوة، قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (آل عمران: 103).<br />
وهو بذلك لم يرفق بنفسه ولا بمستمعيه حيث أدخلهم في نزاع لا ينبني عليه عمل. وقد قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَهُ» (صحيح مسلم).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; حسن البيان:</strong></span><br />
من رفق الداعية مخاطبة الفئة المستهدفة بقدر عقولهم، واستعمال اللغة التي يفهمها الجميع؛ لأن قوة الحجة تكون في القدرة على البيان، ولا عيب في استعمال اللهجة المحلية -أحيانا وعلى قدر الضرورة- لما تحمله من معاني يكون لها تأثير عجيب في نفوس المستمعين، بالإضافة إلى تكرار الآيات والأحاديث بصوت مرتفع وبطيء؛ كي يستطيع المستمع أن يستوعب فيعمل، ويحفظ فيتذكر، وكان النبي: «يحدث حديثا لو عَدَّه العَادُّ لأحصاه» (صحيح البخاري). وهذا من رفقه بالمسلمين، وقال: «إنَّ الله يحب الرفقَ في الأمرِ كله» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ.محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المجادلة بالتي هي أحسن أقوم أسلوب لتبليغ الدعوة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 14:59:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب التبليغ]]></category>
		<category><![CDATA[التي هي أحسن]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المجادلة]]></category>
		<category><![CDATA[تبليغ الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د ـ إبراهيم والعيز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11268</guid>
		<description><![CDATA[إن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة والتبليغ، يجد أصله وسنده في كتاب الله العزيز الذي وجه كل داعية إلى الله تعالى ومبلغ لدينه إلى اتباعه إن هو أراد النجاح والفلاح في أداء رسالته. فقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة والتبليغ، يجد أصله وسنده في كتاب الله العزيز الذي وجه كل داعية إلى الله تعالى ومبلغ لدينه إلى اتباعه إن هو أراد النجاح والفلاح في أداء رسالته. فقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (العنكبوت: 46).<br />
يفهم من هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد سبق في علمه أن دين الحق الذي هو دين الإسلام -رغما عن ظهوره وانتشاره في أطراف الأرض، وإقبال مختلف السلالات والشعوب على الدخول فيه أفواجا- سوف لا ينفرد وحده بالبقاء في العالم، مصداقا لقوله تعالى: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة (هود: 118). بل إنه ستوجد بجانبه باستمرار أديان أخرى وستحاول أن تنافسه وتتحداه كلما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولاسيما الأديان الكتابية التي ينتمي إليها اليهود والنصارى.<br />
ووجود الإسلام بجانب غيره من الأديان يفرض على أهله أن يدافعوا عنه في وجه الهجمات المضادة والشبهات بالحجة والبرهان. وللقيام بهذه المهمة على أحسن وجْه، وجَّه كتاب الله تعالى الخطاب إلى كافة المؤمنين ولا سيما المسلحين منهم بسلاح العلم والدين، فقال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن .<br />
وبذلك أفهم المسلمين أولا أن الإسلام لا يتهيب ولا يخشى من مواجهة خصومه، وأنه لا بد للمسلمين من أن يجادلوا عن دينهم ويبطلوا ما يوجه إليه من الشبه الزائفة والتهم الباطلة، ثم أفهم ثانيا أن مجادلة المسلمين لمخالفيهم في العقيدة والدين لا تكون بأي شكل كان، بل لا بد أن تكون على شكل يؤدي بالخصم إلى الاقتناع والإذعان، وهذا المعنى هو ما عبرت عنه الآية الكريمة إذ قالت: إلا بالتي هي أحسن .<br />
و«التي هي أحسن» وصف للطريقة التي يجب أن يتبعها المجادل عن دينه للدفاع عنه، حيث يختار لجداله طريقة مطبوعة بطابع الرفق واللين لا تشم منها رائحة الغلظة والجفاء، و بالتي هي أحسن هي كذلك وصف للحجة التي ينبغي أن يحتج بها المجادل عن دينه لبيان الحق أحسن إبانة وعلى أحسن وجه من وجوه الإقناع إثباتا للحق ودحضا للباطل، بحيث لا يختار من بين الحجج التي بين يديه إلا أوضحها وأقواها وأسرعها إيصالا للمقصود والمطلوب، وبذلك ينصر دينه. قال القاضي أبو بكر بن العربي: &#8220;لكن يكون الجدال بما يحسن من الأدلة، ويجمل من الكلام، بأن يكون منك للخصم تمكين، وفي خطابك له لين، وأن تستعمل من الأدلة أظهرها وأنورها، وإذا لم يفهم الخصم أعاد عليه المجادل الحجة وكررها&#8221;.<br />
وقوله تعالى إلا الذين ظلموا منهم ، معناه أن من تصدى للمسلمين بالظلم والعدوان لا يجادل بالرفق واللين، وإنما يعامل معاملة الظالمين فيحد من ظلمه بما يناسبه من الجدال إلى أن يرتدع عن ظلمه ويرجع إلى السداد. ومن الظلم الاعتداء على الحرمات، والتهجم على المقدسات، وغدر العهود والالتزامات.<br />
وقوله تعالى وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، يتضمن مثالا تطبيقيا لمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن. قال ابن كثير: &#8220;إذا أخبروا بما لا نعلم صدقه ولا كذبه فهذا لا نقدم على تكذيبه لأنه قد يكون حقا، ولا على تصديقه فلعله أن يكون باطلا، ولكن نؤمن به إيمانا مجملا معلقا على شرط، وهو أن يكون منزلا لا مبدلا ولا مؤولا&#8221;. وتفرد البخاري في صحيحه برواية حديث عن أبي هريرة قال: (كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله : «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم»).<br />
وقوله تعالى وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ، معناه أن الخلق كلهم عيال الله جل وعلا، وأن رب العالمين الذي خلقهم ورزقهم إله واحد، وإن كان التوحيد في عقيدة الإسلام -بالنسبة لغيرها من العقائد- هي العقيدة الوحيدة الصحيحة والسليمة من كل الشوائب، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى: لكم دينكم ولي دين (الكافرون: 6). ولذلك قال تعالى هنا تعقيبا على قوله: وإلهنا وإلهكم واحد ، قال: ونحن له مسلمون أي على خلاف ما عليه أهل الكتاب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د ـ إبراهيم والعيز</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; أحكام القرءان، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي. راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه؛ محمد عبد القادر عطا. ط/ 3. 1424هـ/ 2003م. دار الكتب العلمية-بيروت. ج/ 3. ص/ 518. بتصرف يسير.<br />
2 &#8211; تفسير القرءان العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير. طبعة جديدة ومنقحة، مضمنة تحقيقات العلامة محمد ناصر الدين الألباني. خرج أحاديثه؛ محمود بن الجميل ووليد بن محمد بن سلامة وخالد بن محمد بن عثمان. ط/ 1. 1425هـ/ 2004م. مكتبة الصفا- القاهرة. ج/ 6. ص/ 117.<br />
3 &#8211; صحيح البخاري. اعتنى به؛ الدكتور محمد تامر. كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة-باب قول النبي : &#8220;لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء&#8221;. رقم؛ 7362. دار التقوى دون ذكر الطبعة والتاريخ. ج/ 3. ص/ 431.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d9%87%d9%8a-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النَّبِيُّ لا يَقْتُل بالإشارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%8e%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%8e%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 15:47:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الإشارة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النَّبِيُّ]]></category>
		<category><![CDATA[النَّبِيُّ لا يَقْتُل بالإشارة]]></category>
		<category><![CDATA[معركة بدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15433</guid>
		<description><![CDATA[جاءت معركة بدر إيذاناً بانتصار الدولة الناشئة على القيادة الوثنية المتمثلة بقريش، ووجد العرب الوثنيون في المدينة أنفسهم في وضع حرج، فهم إما أن يبقوا على كفرهم فيعرضوا أنفسهم للعقاب، وإما أن ينتموا للدين الجديد وهم لم يألفوا الانضباط والانقياد ولا وجدوا في أنفسهم انفتاحاً على تعاليم الإسلام والتزاماته ومبادئه بدافع من تكوينهم الاجتماعي القبلي. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاءت معركة بدر إيذاناً بانتصار الدولة الناشئة على القيادة الوثنية المتمثلة بقريش، ووجد العرب الوثنيون في المدينة أنفسهم في وضع حرج، فهم إما أن يبقوا على كفرهم فيعرضوا أنفسهم للعقاب، وإما أن ينتموا للدين الجديد وهم لم يألفوا الانضباط والانقياد ولا وجدوا في أنفسهم انفتاحاً على تعاليم الإسلام والتزاماته ومبادئه بدافع من تكوينهم الاجتماعي القبلي. وسرعان ما وجد زعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول، الذي كان قد رشّح لتتويجه ملكاً على عرب المدينة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبدأ الصناع نسج تاجه، أن خير وسيلة للخروج من هذا المأزق هو أن يعلن هو وأتباعه إسلامهم ظاهراً ويبقوا على اعتقاداتهم وعلاقاتهم وممارساتهم الجاهلية باطناً، وبهذا ينجوا من شبح العقاب ويحتفظوا في الوقت نفسه بمعطياتهم الجاهلية، فضلاً عن أن تلبّسهم بالإسلام وتسرّبهم في صوف الجماعة المسلمة، سيتيح لهم فرصة أوسع لتخريب المجتمع الجديد من الداخل، والتنفيس عن حقدهم وهزيمتهم، فاستجابوا لنداء زعيمهم وملكهم المنتظر الذي قال لهم في أعقاب سماع نبأ الانتصار الحاسم لجيش الإسلام في بدر &#8220;هذا أمر قد توجّه فلا مطمع في إزالته&#8221;.. فانضووا إلى الدين الجديد.</p>
<p>ومنذ ذلك الحين برزت إلى الوجود قوة جديدة في مواجهة الدعوة الإسلامية سببت لها الكثير من المتاعب والمحن، ووضعت في دربها الكثير من الحواجز والعقبات، ومارست إزاءها من الداخل عمليات تخريبية لا حصر لها. وكان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصارع هذه القوة فضلاً عن صراعه مع القوى الخارجية : الوثنية واليهودية والنصرانية. إلا أن مشكلة هذا الصراع تكمن في أن هذه القوة المعادية غير واضحة الأبعاد، منسربة في صفوف الجماعة الإسلامية، قديرة على الاستخفاء في أعقاب أيتخريب تمارسه.. ثم، وهذا هو الأنكى، لم يكن بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعاقب على التهمة ويأخذ بالظنة وينفذ أسلوباً روبسبيرياً في حصد مئات الرؤوس التي يشك أنها تتآمر على سلامة الدعوة ونبيها عليه السلام، وحاشا للأنبياء أن يفعلوا ذلك.</p>
<p>لذا نجده يرفض مرارا وتكرارا عروضاً من صحابته الكرام بقتل رؤوس المنافقين وقطع رقابهم، بمجرد أن يوافق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يوافق حتى النهاية على قتل رجل يشهد في ظاهره بشهادة الإسلام.</p>
<p>وهنالك حادثة ذات دلالة في هذا المجال : عندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً أمر قادته ألا يقاتلوا.. لكنه طلب منهم في الوقت نفسه أن يقتلوا عدداً من المكيين سماهم لهم، حتى ولو تعلقوا بأستار الكعبة، وجيء بأحدهم، وكان قد أسلم ثم ارتد إلى الوثنية، وبعد فتح مكة توسط لدى عثمان بن عفان رضي الله عنه في طلب الأمان. فصمت الرسول عليهالسلام طويلاً ثم قال : نعم. فلما انصرف عنه عثمان قال لمن حوله من أصحابه : لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ قال : إن النبي لا يقتل بالإشارة!!</p>
<p>إن النبي لا يقتل بالإشارة.. هذا إزاء رجل كان قد ارتد وجاء يطلب الأمان، فكيف برجال يشهدون خمس مرات في اليوم بشهادة الإسلام ؟ إنه كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم أن يحصدهم في غداة واحدة، إلا أن مقياسا دقيقا لمعرفة إيمان كل منهم لم يكن بيديه، وإنما توكل السرائر لله، ويحاسب الناس بأعمالهم الظاهرة.. وهؤلاء منافقون وظاهرهم المكشوف ظاهر إسلامي على خلاف مع باطنهم فكيف يعاقبهم ؟ وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدرك، فضلاً عن هذا البعد الأخلاقي، أن ممارسة القتل الجماعي أو الفردي تجاه أناس من أتباعه محسوبين على معسكره سوف يعطي لأعدائه في الخارج سلاحاً دعائياً ممتازاً لمهاجمة الإسلام، وقد أدرك الرسول عليه السلام ذلك وقال لأصحابه معترضاً على إلحاحهم عليه بممارسة هذا الأسلوب تجاه المنافقين : (فكيف بالعرب إذا قالت إن محمداً يقتل أصحابه؟) وهذا حق فهم على المستويين السياسي والقانوني من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وما دام أي منهم لم يمارس عملاً جرمياً محدداً فإن من الصعوبة بمكان عزله أو قتله.</p>
<p>وكان بديل هذا الأسلوب شيئاً نادراً في تاريخ الدعوات. تتبّع الرسول صلى الله عليه وسلم خطط المنافقين وتخريبهم بيقظة كاملة، ولم يحدد أسلوباً ثابتاً في مجابهة مواقفهم المتلونة المتغيرة، وإنما راح يضع لكل حالة خطة تتناسب تماما وحجم المحاولة التخريبية وتكبتها قبل أن تجيء بثمارها المرة، أو تزرع شوكها في طريق الدعاة.. ومن وراء الرسول صلى الله عليه وسلم آيات القرآن الكريم تتنزل من الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، محللة التكوين النفسي للمنافقين، مشخصة نماذج منهم نكاد نلمسها بأيدينا وهي تتلى علينا، فاضحة خططهم اللئيمة قبل أن تقع، منددة بأساليبهم المرذولة وهم يعملون في الظلام دسّاً ووقيعة، صابة عليهم غضبها المخيف في أعقاب أية محاولة يستهدفون من ورائها فتنة أو مكراً.</p>
<p>وهكذا نجد ظاهرة النفاق، رغم كونها ظاهرة مَرَضِيَّة، إلا أنها في إطار الدعوة الإسلامية، تبدو ظاهرة صحة وعافية أشبه بالأمصال المخففة التي تحقن في دم الإنسان لمقاومة مرض من الأمراض وتمكينه من مجابهته وقد استعد له. لقد أدى وجود المنافقين في صفوف المسلمين إلى أن يكونوا حذرين دوما، يقظين أبداً لا يغفلون ولا ينامون، وبسبب هذا الحذر واليقظة تمكن المعسكر الإسلامي ليس فقط من الانتصار على أعدائه في الخارج بل -وهذا هو الأهم- تعزيز وحدته الداخلية، ورصّ صفوفه، وتذويب الأجسام الغريبة أو شلّها وتكييسها، أو طردها كي لا تدمر المجتمع الجديد من الداخل.. إنها حكمة الله أن يوجد في كيان المسلمين ما يتحداهم من الداخل دوما ويدفعهم إلى الاستجابة والإبداع..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>      أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%91%d9%8f-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%8e%d9%82%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من مستفادات الهجرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:28:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد ابن شقرون مما يمكن أن يفهم أو يستفاد من هجرة النبي  وأصحابه البررة، رضي الله عنهم أجمعين، ما يلي : 1- إن ما يعانيه الداعية من أجل تبليغ رسالة ربه، فهو إنما يقتدي في ذلك بما لاقاه . صحابتُه الكرام من الأذى ولكنهم صبروا {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد ابن شقرون</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">مما يمكن أن يفهم أو يستفاد من هجرة النبي  وأصحابه البررة، رضي الله عنهم أجمعين، ما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- إن ما يعانيه الداعية من أجل تبليغ رسالة ربه، فهو إنما يقتدي في ذلك بما لاقاه . صحابتُه الكرام من الأذى ولكنهم صبروا {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}(آل عمران : 200).</p>
<p style="text-align: right;">2- إذا كان المؤمنون مأمورين بالصبر والاحتساب على الله جل شأنه فمن باب أولى الدعاة الذين يبلغون شرع ربهم، فهؤلاء هم عمدة الدين الإسلامي العظيم، الذي ما يزال وسيبقى عظيما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.</p>
<p style="text-align: right;">3- لقد قاسى  الأمرين من أجل بناء صرح الدين الإسلامي الخالد، وحتى نعيش نحن المسلمين، إسلاما صافيا في سلام وسعادة.</p>
<p style="text-align: right;">روى البخاري ومسلم عن عائشة، رضي الله عنهما، قالت لرسول الله  : يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال : &gt;لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت، قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال : يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال رسول الله ،بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا&lt;. فالحديث يدل من جهة -على شدة المعاناة في سبيل تبليغ الدين- ومن جهة أخرى يدل على صفاء قلب الداعية الذي لا يحمل حقداً لأحد، ولا حبا لانتقام، وهكذا ينبغي أن تكون قلوب الدعاة.</p>
<p style="text-align: right;">4- لابد أن يوجد، في كل زمان وعصر، قادة للدعوة الإسلامية، ينهجون نهج رسول الله  وصحابته الكرام البررة، ويخلفونه في المحافظة على دين الله ونشره خاصة بين أهل الكفر والضلال.</p>
<p style="text-align: right;">5- إن الله سبحانه يجعل لكل ضيق مخرجا ولكل عسر يسرا، وما أن يولد العسر حتى يكون في أعقابه اليسر. وهذا السر في سؤال زيد بن حارثة؛ لما رجع مع رسول الله  من الطائف، فقال : كيف تعود يا رسول الله إلى مكة وهم أخرجوك؟ فأجابه  باطمئنان كامل : &gt;يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">6- المؤمنون إخوة، والأخوة في الدين أقوى وأشد من الأخوة في النسب، قال جل جلاله : {إنما المومنون إخوة&#8230;}(الحجرات : 10) لذلك نجد أول عمل قام به  وهو في المدينة أن آخى بين الأنصار و المهاجرين، فكان في ذلك ا لخير الكثير، ومن ثمة وجب نصرة ا لمسلمين بعضهم لبعض وإن اختلفوا في البلدان والديار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>متطلبات الدعوة الإسلامية في المرحلة الراهنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:18:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الابتلاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن الداخلية]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الاحتجاجي]]></category>
		<category><![CDATA[النفس الطويل]]></category>
		<category><![CDATA[مكر الأعداء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9623</guid>
		<description><![CDATA[لهويو لحسن 1- حتمية الابتلاء : إن المتأمل في تاريخ حركة الأنبياء والرسل (بما فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم) وحركة المجددين ودعاة التغيير والبناء يَسْتنْتِجُ أن الإبتلاء سنة ربانية ثابتة، جعلها الله عز وجل وسيلة لتزكية صف أهل الحق وتقويته وتدمير صف أهل الباطل وإضعافه &#62;كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>لهويو لحسن</strong></span></p>
<p>1- حتمية الابتلاء :</p>
<p>إن المتأمل في تاريخ حركة الأنبياء والرسل (بما فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم) وحركة المجددين ودعاة التغيير والبناء يَسْتنْتِجُ أن الإبتلاء سنة ربانية ثابتة، جعلها الله عز وجل وسيلة لتزكية صف أهل الحق وتقويته وتدمير صف أهل الباطل وإضعافه &gt;كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ&lt;-الرعد : 17-، كما جعلها الله تعالى معياراً لتخليص جبهة الحق من غير أهل الحق.</p>
<p>وهكذا فإقامة الدين في الأرض اليوم لابد لها من &#8220;ضريبة&#8221; لتَرقية الدعاة المخلصين وتخلية الصف الإسلامي ممَّن يسَوِّلُ له نفسه المكر بالدعوة والنيل منها، يقول الحق سبحانه وتعالى : &gt;أَلَمِّ، أًحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُواآمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، ولَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ&lt;-العنكبوت : 1،2-.</p>
<p>ويختلف نوع الإبتلاء الذي تُمتحَنُ به الدعوة الاسلامية : فقد يكون إنتصاراً مؤقتاً يغري البعض، أو مؤامرة خارجية، أو مشاكل داخلية، أو ضعْفاً في الأداء ونقصاً في العطاء&#8230; فالإبتلاء على كل حال نِعمة ينبغي أن يُعد لها الرجال الأقوياء الأمناء.</p>
<p>ولا يحسبن الذين ينشدون المستقبل الإسلامي ويتلهفون للعودة الحضارية أن طريقهم مفروش بالورود، لا منعرجات فيه ولا عقبات، بل هو طريق صَعْبٌ لا يَعْبره إلا السائق الماهر والقائد الحكيم.</p>
<p>2- نبد الفكر الاحتجاجي والمواقف الانفعالية :</p>
<p>فالحركة الإسلامية الراشدة لا ينبغي أن تكون حركة احتجاجية (انفعالية) تستفز بضغط الواقع، وتستجيب لتحرشات الأعداء الذين يريدون تحريفها عن طريق البناء لعزلها عن المجتمع، تمهيدا لإضعافها وإقبارها أو تُستدرج إلى معارك هامشية هي في غنى عنها، بل لابد أن تكون حركة مرحلية تراعي ضابطي الواقعية والمرونة وتقيس الأمور بميزان : المصالح-المفاسد] وتصنع الأحداث والأفعال حسب إرادتها وقناعاتها هي لا رداً واستجابة لإرادة الماكرين</p>
<p>كما ينبغي للحركة الراشدة أن تستحضر الصبر كقيمة حضارية (وليس كسلوك أخلاقي فردي فقط) في ضبط علاقاتها وتوجيه مسارها الصحيح، فهي لا تخوض صراعا بطوليا يقوم على مجرد المواقف الظرفية المعلنة أو درجة وشدة الحُكْم على الآخر، بل تخوض صراعا حضاريا ينبني على قوة التغيير الواقعي وحجم العمل الإيجابي الذي تنجزه، والعطاء الاجتماعي الذي تقدمه. وبالتالي فإن جهادها الأكبر، هو جهاد ميداني (واقعي) يحكمه منهج علمي وعملي ويُراعى فيه فقه الأولويات والموازنات وليس جهاداً مثالياً، تحكمه العاطفة وثقافة الحماس والمزايدات.</p>
<p>إن واقعنا الحالي يحتاج إلى دعوة تُضمِّد الجراح ولا تُعَمِّقُ الجراح (لا يعني ذلك السكوت عن الباطل أو تكريسه مطلقا)، لا يضيق صدرها ولا ينتهي أملها مهما ساد الباطل وانتشر ، ففي الظلام الحالك تشتعل الأنوار الساطعة. تلك الدعوة التفاؤلية (المستقبلية) التي ترى في الواقع الفاسد رباطاً للموحدين، وموقعا للصدع بالحق، وفي البعيد عنها مناصراً ومُعيناً لها في المستقبل. فكم من عنيد للدعوة صار يدفعها بجهاده المستميت وعطائه المستفيض؟!.</p>
<p>3- النفس الطويل وعدم الاستعجال :</p>
<p>فمن الآفات التي قد تعصف بالمشروع الإسلامي الإندفاعُ والتحمُّسُ لقطف الثمار قبل نضجها، والإنبهار بالمنجزات والمكتسبات. لذلك كان التحلي بالنّفس الطويل أمراً ضروريّاً حتى لا يرهقنا طريق البناء الطويل، أو نتوهم اليأس، فذلك خلق لا ينسجم مع طبيعة هذا الدين، فالمسلم يستبشر بقرب النصر كلما رأى أنه يتحمل مزيداً من العراقيل، ويواجه مزيداً من الصعوبات سعياً لتحقيق غايته النبيلة.</p>
<p>ولنا في سيرة المصطفي صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة في التحلي بالنفس الطويل ونبذ الإستعجال السلبي، ولا أدل على ذلك من حديثه لما جاءه خباب بن الأرت رضي الله عنه يشكو إليه صلى الله عليه وسلم ما يلاقيه هو وباقي الأصحاب ويطلب منه الدعاء للمسلمين بالنصر فقال : &gt;قد كان مَنْ قبلكم يُؤخذ الرجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرض فيُجْعَلُ فيها، ثم يُوتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجْعَل نصفين، ويمشط بأمشاط من الحديد مادون لحْمه وعظْمِه ما يَصُدُّه ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ اللهُ هذا الأمر حتى يسِير الراكِبُ من صنعاءَ الى حضْرَ مَوْت لا يخاف إلا الله والذئب على غَنَمِه، ولكنكم تستعجلون&lt; رواه البخاري رياض الصالحين 31.</p>
<p>ففي التأني واحتمال مشقة السفر وطوله السلامةُ والوصولُ (التمكين)، وفي السرعة والاستعجال الندامة والخسران.</p>
<p>4- اتقاء الفتن الداخلية مقدم على جلب المنفعة الإسلامية :</p>
<p>بل إن المصلحة الإسلامية تقتضي الإحتياط من الوقوع في الفتن الداخلية والتطاحن بين أبناء الجلدة الواحدة، لأن ذلك من عوامل الفشل والتراجع يقول الله  عز وجل : &gt;ولا تنازعوا فتفشلوا وتذْهب ريحُكم&lt;-الأنفال-.</p>
<p>وقد كانت الدعوة إلى اتقاء الفتن الداخلية من بين الوصايا التي تضمنتها خطبة حجة الوداع، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم  : &gt;&#8230; أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا&#8230;&lt;، وإن كان حالنا يعكس تقصيرنا في احترام تلك الوصية للأسف، حيث يتزايد سفك الدماء، وتنفيذ الإعدامات في كثير من البلدان الإسلامية بغير حق، ويتفشى الإقتتال والتطاحن في كثير من الجهات الأكثر حاجة للأمن والإستقرار.</p>
<p>وتعالوا بنا نعِشْ لحظةً وجيزة مع السيرة النبوية، لعلنا نستنبط درسا يُنيرُ لنا الطريق ويوضح لنا المنهج النبوي لمنع الفتن وترصيص الجبهة الداخلية :</p>
<p>فعندما كان المسلمون عائدين من غزوة تبوك التي قذف الله فيها الرعب والفزع في نفوس جيوش الروم، تآمر خَمْسَةٌ من المنافقين بعدما تَلَثَّمُوا &gt;وقد كانوا من قافلة المجاهدين&lt; على الفتك بالرسول صلى الله عليه وسلم وأن يطرحوه من رأس عقبة في الطريق، غير أن مؤامرتهم لم يكتب لها النجاح، بل إن الله عز وجل أَخْبَرَ حبيبَهُ المصطفى صلى الله عليه وسلم  بِخَبَرِهم وأسمائهم فقال لحذيفة بن اليمان -الذي كان يسوق ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم- &gt;هل عرفت هؤلاء القوم؟&lt; فأجابه بأنه ما عرف إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيهم فأخبره صلى الله عليه وسلم بنيتهم الفاشلة وسَمَّاهُمْ له، ولكنه استكتمه ذلك. فقال له حذيفة بن اليمان : أفلا تأمر بقتلهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام :</p>
<p>&gt;أَكْرَهُ أن يَتَحَدَّثَ الناسُ أن محمداً يقتُلُ أصْحَابُهُ&lt;-أورد هذه القصة سيد قطب في تفسيره سورة التوبة وهي موجودة في بعض كتب السيرة النبوية-.</p>
<p>فلاَحِظْ كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أشد حرصاً -في دعوته- على بيضة الإسلام والمسلمين، لهذا لم يرغب في التشهير، ومحاربة أولئك المنافقين المتسترين في الصف الإسلامي، لأنه كان يخشى تصدُّعُ الجبهة الداخلية، ونَشْرَ الفتن والبلبلة داخلها.</p>
<p>لذلك فالحركة الراشدة مطالبة بحمل راية الأمن والإستقرار : فلا تصطاد في وَحَلِ النزاعات الداخلية، والفتن الناسفة، بل تحرص (ما استطاعت إلى ذلك سبيلا) على عدم الإستدراج لِدائرة التآكل الذاتي الذي يَقْضِي على الظالم والمظلوم. ولا تُغَدِّي جُذُورَ الرُّعْب وعدم الاستقرار، بل تُضَاعف جهادها من أجل زرع بُذُورِ الأمن والاستقرار، وتَدْعِيمِها في المجتمعات المستضعفة، ومن أجل إعادة الأمل للنفوس المرعوبة والمضطهدة، وللشعوب المنهَكَة والمدمَّرة.</p>
<p>5- اتقاء مكر الأعداء ومخططاتهم الناسفة :</p>
<p>فإذا كانت الحركة الإسلامية في مراحل معينة تخوض معركة داخلية شبة مغلقة بسبب الوضعية الدولية آنذاك فينبغي أن يتسع مِنْظَارُها اليوم في تقديرها لجبهة الخصوم والأعداء وأن تراعي في خُططها وبرامجها ميزان القوى العالمي، والواقع الدولي الراهن المحيط بها. وبالتالي أصبح من الضروري :</p>
<p>أ- العمل على مراعاة حجم التكالب الدولي على القوى الإسلامية وخطورة المؤامرة الأجنبية على المشروع الإسلامي لتحديد الخطوات وضبط العلاقات.</p>
<p>ب- العمل على التقليل من خطورة الإحتكاكات الداخلية بل العمل على تحويل كل القوى الداخلية إلى عنصر من عناصر القوة الذاتية.</p>
<p>6- ترصيص الجبهة الإسلامية وجَمْعُ قوة الحق قبل مجابهة قوة الباطل :</p>
<p>حَتَّى يتجَسَّدُ الإحساس (الشعوري والعملي) بالعزة (والتفوق) على المستكبرين، والذلة على المؤمنين كمعيار للجبهة الإسلامية القادرةعلى تحقيق الريادة والإنتصار المنشود &gt;محمد رَسُولُ الله والذين معَهُ أشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ&lt;-سورة الفتح-.</p>
<p>فمواجهة قوة الباطل وإنقاذُ المجتمع من الفساد يَقْتَضِيَانِ تجاوز واقع التعددية السلبية والإختلاف المذموم وذلك بالسعي لتحقيق :</p>
<p>أ- الوحدة الشعورية : التي يَمتزج فيها الأفراد برابطة الأخوة الإسلامية والإحساس الصادق بالوجود في خندق واحد ضد الباطل.</p>
<p>إن هذه الوحدة هي التي تُلغي عقيدة الحب في الجماعة والبغض في الجماعة لصالح عقيدة الحب في الله والبغض في الله وتُوَلِّدُ القناعة الراسخة بضرورة ضم القريب (أو الانضمام إليه) وتقريب البعيد (أو الإقتراب منه)..</p>
<p>ب- الوحدة التصورية : لا أقصد بذلك إلغاء الإختلافات والخصوصيات وتحقيق التفكير النمطي، بل أقصد بذلك العمل عى تحقيق إجماع حول منطلقات البناء التي ينبغي أن تنْشَدَّ إليها أحكامُ وأفكارُ وممارساتُ الجميع، وحَوْلَ المبادئ التي تُشَكِّلُ حدوداً لاَ يمْكِنُ تَجَاوزها، وحول الأهداف والمقاصد الثابتة، والمراحل والخطوات، وضوابط الوسائل المتغيرة بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال&#8230;</p>
<p>جـ- الوحدة التنظيمية : وأقصد بذلك العمل على تكريس الإطار التنظيمي الذي سَيُلغِي عقدة (النحن والآخرين). ويُجَسِّدُ (حقاً) العمل الإسلامي المتكامل، المتنوع والمثْمر.</p>
<p>وتَجْدُرُ الإشارة إلى أن التفريط في الوحدة (كمَطْلَبْ شَرْعِي ووَاقِعِي) وتغْيِيب التَّفْكِير الجمعي لِصَالِحِ الحزبيَّة الضيقة يؤديان إلى تغيير (وعكس) المعيار المذكور حَيْثُ يَسُودُ الإحساس بالذلة على المستكبرين والعزة (أو التفوق) على المؤمنين وهذه آفة عظمى لانصر ولا تمكين معها.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d9%85%d8%aa%d8%b7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط  العمل الإسلامي (6)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-6/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 15 Dec 1994 16:10:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 20]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الصنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9832</guid>
		<description><![CDATA[الضابط الرابع : الدعوة الإسلامية دعوة توفيقية لا توقيفية إن تبدل الأزمان والأمكنة له أثر بالغ وفعال في التعامل مع المبادئ واسقاطها على الواقع، وحكمه بتشريعات تلك المبادئ وقوانينها دون الإخلال بالأسس والركائز والقواعد الكبرى التي تبنى عليها تلك المبادئ. وهذا شيء مقرر ومعروف. وممارس من قبل علماء الاسلام في تعاملهم مع أحكام وتشريعات الدين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الضابط الرابع : الدعوة الإسلامية دعوة توفيقية لا توقيفية</strong></span></h2>
<p>إن تبدل الأزمان والأمكنة له أثر بالغ وفعال في التعامل مع المبادئ واسقاطها على الواقع، وحكمه بتشريعات تلك المبادئ وقوانينها دون الإخلال بالأسس والركائز والقواعد الكبرى التي تبنى عليها تلك المبادئ. وهذا شيء مقرر ومعروف. وممارس من قبل علماء الاسلام في تعاملهم مع أحكام وتشريعات الدين الإسلامي، ذلك أن التشريع الإسلامي المتعلق بالأحكام المنصوص عليها مُسَلَّم &gt;لا يجتهد فيه&lt; بينما توجد أحكام أخرى غير منصوص عليها قابلة للإجتهاد والتوسع واعتبار الزمان والمكان والعرف والعادة ومصالح الناس على اختلاف طبائعهم وعاداتهم وتقاليدهم. كما هو ملاحظ في اجتهادات الفقهاء وتفريعاتهم، فكيف لا يسمح بهذا التوسع والاجتهاد في ميدان الدعوة الذي يعتبر أكثر خصوبة وأشد التصاقا وتأثرا بتغير الزمان والمكان وعادات الناس وطبائعهم. ذلك أن الهدف المنشود عند كل من يتصدى للعمل في هذا الحقل هو الوصول إلى الغاية الكبرى التي يسعى إليها كل السائرين في طريق الدعوة -وهي عبادة الله وتعبيد الناس له ونشر العدل والرحمة والإخاء بين الكائنات كلها- ولو تعددت الأسماء واللافتات والعناوين. الشيء الذي يلزم كل العاملين في هذا الحقل بالنظر إلى الغاية القصوى المرجوة من الدعوة الإسلامية دون التآكل، أو التناحر، أو التضاد. بحيث لا حاجة إلى محاولة الاستدلال بالنصوص ولي أعناقها لتوافق توجها إسلاميا معيناً وسلب الشرعية من اتجاه آخر، مادام الجميع قد أخلص النية واتجه نحو الهدف، وإن سلك طريقا غير الذي سلكه الاتجاه الأول شرط عدم الخروج عن المعالم الكبرى للمبدإ الإسلامي القويم عملا بالحكمة التي أطلقها أحد مفكري ودعاة الإسلام الشيخ حسن البنا &gt;لنتعاون في ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً في ما اختلفنا فيه&lt;.</p>
<p>وهذا هو المراد من قولنا &gt;الدعوة الإسلامية توفيقية وليست توقيفية&lt; بمعنى أن أساليب الدعوة الإسلامية لم تحدد بنصوص شرعية ثابتة، وإنما نص الوحي على الدعوة وممارستها وتحديد هدفها وبعض أساليبها العامة تاركاً الفرصة للعقل البشري لاستعمال قدراته ومعطياته وكفاءاته ليضع ويبتكر الأساليب والأدوات المناسبة للبيئة التي يدعو فيها، ويعمل في محيطها  مُتَكِلاً في ذلك على التوفيق الرباني الذي يزداد ويقوى كلما صفت السرائر وخلصت النيات وابتغي وجه الله من ذلك العمل.</p>
<p>وموضوع صفاء السرائر وإخلاص النيات هو صمام الأمان في العلاقات والروابط التي تربط بين التجمعات والتشكيلات الإسلامية، بل هو المدخل و السبيل إلى الوصول إلى نفس الهدف الذي يسعى إليه الجميع دون تناحر أو نزاع أو تسابق أو تعال. وإلا بأن اغْتَرَّ كل طرف بمالديه، وحصر الحق على نفسه، وسلب الخير والمشروعية عن غيره، انطلاقا من الاعتداء بالذات، والإعجاب بالنفس عن طريق تسويل وتزيين الشيطان له ذلك، معتبراً أسلوبه هو الأنجع، وخطواته هي الأسلم، وعناصره هم الأتقى والأعلم والأحكم، دون الإستفادة مما عند الغير، ولا  مراجعة الذات، ولا احتمال الخطإ عنده كما هو عند غيره ناسين أو متناسين في الغالب حكمة شيخ الفقهاء الذي اختلف  مع غيره وعرف كيف يختلف فأطلق تلك الحكمة الناصعة لتكون منهجاً لتلاميذه من جهة ولمخالفيه من جهة ثانية. إنه الامام أبو حنيفة النعمان القائل : &gt;رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب&lt; نعم : إن اغتر كل طرف  بما لديه فتلك هي الفتنة بعينها والفتنة أشد  وأكبر من القتل.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ.  محمد الصنهاجي</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/12/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
