<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخلف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title> رمضان بين السلف والخلف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:06:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخلف]]></category>
		<category><![CDATA[السلف]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6416</guid>
		<description><![CDATA[ذة. لطيفة أسير ها هو شهر الرحمة والمغفرة يسابق الأيام ليعانق النفوس المشتاقة ، ويصافح القلوب التواقة  التي تهفو لهذا اللقاء وكلها أمل في الفوز برضى الله تعالى وتأسيس حياة جديدة تقطع الصلة بما كان في تلك السنة من تقصير وبعد عن الله تعالى . شهر عظيم أصبغ عليه ربنا صبغة خاصة جعلته تاج الشهور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذة. لطيفة أسير</strong></span></p>
<p>ها هو شهر الرحمة والمغفرة يسابق الأيام ليعانق النفوس المشتاقة ، ويصافح القلوب التواقة  التي تهفو لهذا اللقاء وكلها أمل في الفوز برضى الله تعالى وتأسيس حياة جديدة تقطع الصلة بما كان في تلك السنة من تقصير وبعد عن الله تعالى .</p>
<p>شهر عظيم أصبغ عليه ربنا صبغة خاصة جعلته تاج الشهور بما حباه الله من سطوة إيمانية عزَّتْ في باقي الأيام، شهر يستبشر به المقتصد والسابق بالخيرات والظالم لنفسه، كيف لا وهو منحة ربانية خاصة لا يظفر بها المرء إلا مرة في السنة.</p>
<p>لكن المثير للانتباه هو طبيعة استعداداتنا كأفراد أو كجماعات لاستقبال هذا الضيف الغالي والتي تتباين بشكل سافر مع مثيلاتها عند سلفنا الصالح .</p>
<p>فسلفنا الصالح كان يحسن التدبير، ويشمر عن ساعد الجد لكل الفرص الثمينة التي بيَّنها لنا الشارع الكريم، كانوا يقدرون الزمن ويُولُونَ اعتبارا لكل الأوقات، فيُجيدون اغتنامها لأنها إن مضت لن تعود، قال الحسن البصري رحمه الله: «أدركت أقواما ما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم «.</p>
<p>فقد رُوي أنهم كانوا يستبقون رمضان بالدعاء بستة أشهر حتى يدركوه، فإن هم بلغوه دعوا الله في الستة المتبقية أن يتقبل منهم .فجعلوا شهر رمضان محور حياتهم، وعليه مدار أمورهم.</p>
<p>وقوم هذا حالهم الوجداني مع رمضان، لن تتوقع منهم إلا أن يستعدوا له بالكثير من الطاعات، فكانوا قبله يتقلبون بين صائم بالنهار، وقائم بالليل والناس نيام ، وقارئ يتلو ما تيسر من كتاب رب الأنام، ومتصدق يرجو رحمة ممن لا أحد عنده يُضَام.</p>
<p>عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَال: قُلتُ يَا رَسُول اللهِ، لمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَال: «ذَلكَ شَهْرٌ يَغْفُل النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَال إِلى رَبِّ العَالمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملي وَأَنَا صَائِمٌ» (خرَّجه الإمام النسائي في سننه).</p>
<p>ويقول «ابن رجب» في كتاب لطائف المعارف:</p>
<p>وقد قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.</p>
<p>ويقول أنس بن مالك  صاحب رسول الله :  (كان المسلمون إذا دخل شعبان انكبُّوا على المصاحف فقرؤوها وأخرجوا زكاة أموالهم تقويةً للضعيف والمسكين على صيام رمضان).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أما نحن فنعيش الأشهرَ الستة قبل رمضانٍ الغفلةَ بكل ألوانها، كل في فلك يسبحون، وما إن يهل الشهر حتى نتذكر الصيام والقيام والقرآن والصدقة، بل لا يكاد بعضنا يفارق معاصيه إلا بعد أن يأذن شعبان بالانصرام .</p>
<p>من ذا الذي ما كفاه الذنبُ في رجب</p>
<p>حتى عصى ربَّه في شهرِ شعبان</p>
<p>لقد أَظَلَّكَ شهْر الصومِ بعــدَهُما</p>
<p>فلا تصيِّره أيضًا شهر عصيانِ</p>
<p>والعجيب الغريب استعداد إعلامنا العربي لشهر رمضان، فهو حقيقة ودون أن نغمطه حقه يستبق رمضان بالاستعداد بمجرد خروجه، فيهيئ ما استطاع من مسلسلات وأفلام وفوازير وكل الملهيات التي يتفنن في عرضها وزخرفتها حتى تكون أكثر إغراء، لا يكلُّ ولا يملُّ من ابتكار ما يلهي الصائم وينسيه أمور دينه، والمثير للتقزز اختياره سِيَرا ذاتية لراقصات ومغنيات لعرضها في هذا الشهر الكريم، واستهتاره بمشاعر المسلمين والسعي للعبث بها من خلال التفنن في مشاهد العري والإثارة دون وازع ولا رادع.</p>
<p>لكأني باللعين إبليس يضحك ملء فيه وهو يرى أتباعه على سُبُلِه حريصين ولِلِوَائه رافعين وإنْ سَبَّحوا وصلوا، فِتنٌ دَهْمَاء تفتك بنا، وقلوب عرجاء تُسَيِّر قوافل إعلامنا، وإصرار مقيت على الضلال والتضليل من خلال تلفزتنا، ولا حياة لمن تنادي</p>
<p>لقد أسمعت لو ناديت حيا</p>
<p>ولكن لا حياة لمن تنادي</p>
<p>إلى متى سيظل شهر رمضان مظللا بفتن الفوزاير والدرامات العربية والتركية ؟</p>
<p>إلى متى سنظل نتجرع مرارته في صمت ونبتلع سخريته منا وعبثه بأذواقنا ؟</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يلهم هذه الأمة سبيل الرشاد، ويجعل إعلامها منارا للهدى والبناء لا معولا  للهدم.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري: المبحث  الثاني : رسالة القرآن وشرط تأثيرها في النهوض الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:32:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الأقوياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء]]></category>
		<category><![CDATA[الإمامة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخلف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد ناصري &#8211; دار الحديث الحسنية - أهم معالم هذا المنهج: &#62; أولا : الإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى: أما التقوى فمعلومة، وأما العلم فإنما نقصد به هنا علم الكتاب والسنة، أما غير ذلك فهو تبع، و العلوم الأخرى مطلوبة بالجبلة لمن سلمت فطرتهم، واستقامت عقولهم، وما يمكن حصوله من تقصير فيعود إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد ناصري &#8211; دار الحديث الحسنية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أهم معالم هذا المنهج:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أولا : الإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى:</p>
<p style="text-align: right;">أما التقوى فمعلومة، وأما العلم فإنما نقصد به هنا علم الكتاب والسنة، أما غير ذلك فهو تبع، و العلوم الأخرى مطلوبة بالجبلة لمن سلمت فطرتهم، واستقامت عقولهم، وما يمكن حصوله من تقصير فيعود إلى فساد الطبع، لكن الإمامة في العلوم الأخرى إنما تكون تبعا لرسالة  الأمة، فإن لم تكن لها رسالة قابلة للعرض والمنافسة، فلن تحلم بإمامة الأمم إلا ما يكون من الأفراد.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا تقرر هذا فإن الإمامة في علم الكتاب والسنة هي المدخل لأية إمامة في العلوم الأخرى بالنسبة للأمم الإسلامية ما دامت تقر بهذه الصفة، ومن الصعب التنكر لها. وأرى هذا أيضا بالنسبة للأمم المتخلفة اليوم حضاريا إذا لم تكن لشعوبها موانع في استنباط رسالتها من الإسلام&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى من صفات عباد الرحمن قال تعالى واصفا عباد الرحمن،  {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}(الفرقان : 74). فهي صفة مميزة، لأن الإمامة تكون بقدر زائد من العمل، وفي ذلك يتنافس الناس؛ ولم يكن المدح بهذه الصفة إلا لأجل تحقيق الشهادة المطلوبة من أمة الإسلام، ولا تخفى أهمية ماذكر قبلها، لكن كل ذلك وارد في معرض الصفات القاصرة، التي لا تتحقق إلا باستجابة الشخص ذاته، بخلاف هذه الأخيرة، فإن نفعها متعد لأن تحقيقها مستلزم لغيره الذي به تحصل الجماعة ويكون بها إماما، ولاتحقق لذلك إلا بالائتمام به من قبل غيره.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رأينا في دعاء  عباد الرحمان-الذي هو دعوة لتحقيقه- أن المنطلق هو الأسرة وتحقيق الاستمرارية في الولد.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد وردت هذه الصفة محققة في إسوة أمة الإسلام إبراهيم عليه السلام، فقد قال له الله تعالى ممتنا عليه حين ابتلاه بتجربة شروط صلاح الجماعة الإنسانية(1)، ونجح فيها : {إني جاعلك للناس إماما}(البقرة : 124) فقال إبراهيم:  {ومن ذريتي} فبين الله تعالى له من يكون له هذا الطلب فنفاه عن الظالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وكان إبراهيم عليه السلام يريد أن يبقى الجميع أئمة ودعاة وقدوة، فظهر بذلك اهتمام إبراهيم عليه السلام بهذا الشأن في الحال والمآل، وهو ما يفيد حرصه على نقل أمانة الرسالة ولوازمها إلى الأجيال وقد طلب ذلك صراحة من ربه حين قال : {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} إلى أن قال تعالى: {وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 132).</p>
<p style="text-align: right;">فبهذا تنبعث الهمم من البيوت وتتربى الأجيال المقبلة التي يجب أن يسبق إليها الخير فقد قال تعالى عندما ذكر المصطفين: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}(آل عمران : 24). فهذا الانشغال داخل الأسرة والمشاركة كتفا بكتف هو أول عامل تنبعث به الهمم والأمم قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}(البقرة  :  128).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثانيا: التلقين المباشر لمبادئ أمانة الدين.</p>
<p style="text-align: right;">وهو أمر لازم في رسالة القرآن، لاتقوم إلا به، ولا عبرة بما يشاع من أن أسلوب التلقين غير نافع، فإن الاعتبارات مختلفة، والمراحل كلا يتطلب أسلوبا، وأيضا أفراد العلم تختلف بحسب ما يعمل به يوميا وما ليس كذلك، وبحسب الغاية منه فإن الأحكام العملية اليومية إذا لقنت منذ الصغر تصير عادة وجزءا من السلوك اليومي الذي لاتقوم حياة الفرد إلا به، مما يجعل هذا السلوك عادة اجتماعية، فلا يبقى إلا التذكير من حين لآخر لكي لاتفقد الصفة العبادية.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا لقمان الحكيم  عليه السلام يوجه ابنه حاملا إليه الأمانة ومبلغا له {يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يابني  إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير، يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصاعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}(لقمان : 13- 19)&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فهذه أسرة تحملت مهمة الحفاظ على الرسالة، وما يضمن استمرارية عطائها واستجابة الناس لها، بالحفاظ على التصور والمبادئ الثابتة التي تميز كيان الجماعة المتدنية بها، والتي عنها تصدر في التقويم والتشخيص ومنها تستمد العلاج والتخطيط، والتنظير للمستقبل. فالأب بعدما لقن لابنه أصول العلم جعل يلقنه المبادئ الثابتة وأصول رسالة القرآن -لأنه مهيمن على الكتاب كله- ونلاحظ أنه اعتنى بالتفصيل، بل نبهه إلى تفاصيل لأمور لازمة كما ينتج عن الأمر والنهي، وهذا محل لم يشبهه غيره في التوجيه الأبوي في القرآن من حيث التفصيل، فإبراهيم اكتفى بالتنصيص على أن الله اصطفى لهم الدين وعليهم التمسك به وأن يمسكوا به. وهو اعتقاد من هؤلاء أن الإمامة لاتكون إلا بهذا الأسلوب من التربية والتعليم.</p>
<p style="text-align: right;">وجانب الخلل هنا يكمن في أن الأب نجده قد توجه إلى العلوم الشرعية ولا يأخذ منه أبناؤه جميعا شيئا مما هو فيه وربما وجههم خارج المنظومة التي نحن بصددها مع أن الجمع ممكن بقدر من الصبر والمجاهدة ؛ وكأنه يوحي إلى أبنائه وإلى من حوله بقلة جدوى ما هو فيه ولست أنفي قيمة العلوم الأخرى التي أؤكد إمكانية الجمع بين الحسنيين وقد وصار ظاهرة  والحمد لله.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه امرأة عمران تنذر ما في بطنها للرسالة الإلهية  قبل خروجه إلى الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن الاهتمام بتنشئة الفئة الوارثة علم النبوة، المتمكنة من رسالة القرآن لا انطلاق له إلا من الأسرة التي أقرت بهذا، لأن واجبات الإنسان توزعت على قدر عمره والإخلال بعنصر الزمن ينتج عنه خلل بوجه ما.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثالثا: البحث عن الخلف لإعداده.</p>
<p style="text-align: right;">فقد يتعذر وجود من يحمل هذه المهمة أو من يعين عليها، فيلزم البحث في القرابة، والعمل على ما يوصل إلى النتيجة.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا زكريا الشيخ الكبير يريد أن تبقى الإمامة قائمة حتى تستمر العبودية ولوازمها، فلم يجد بدا من التضرع إلى الخالق ليهبه وارثا قال تعالى: {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}(مريم : 4- 6).</p>
<p style="text-align: right;">وعلمنا أن الأنبياء لا يورثون إلا العلم والعلماء هم ورثة الأنبياء، فكان البحث المضني أن قاد إلى من يكون قريبا إليه يسهل بهذه القرابة أمر الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وموسى عليه السلام يستعين بأخيه، وإبراهيم يسنده ابنه وحفدته. وكل واحد يأخذ ممن قرب منه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رابعا: الاهتمام بتكوين الأقوياء الأمناء من الناشئة.</p>
<p style="text-align: right;">من السنن الربانية في الخلق المكلف باعتبار الأمانة التي كلفوا بها أنهم عندما يطول عليهم الأمد ويبتعدون عن آثار النبوة ومهد الرسالة زمانا ومكانا يحل الفتور بهم، فيبدأ الاختلاف في مراتب الأعمال والتكاليف من حيث القوة, ومن حيث ترتيبها في التنزيل وكلما طال الزمان اتسعت رقعة الاختلاف حتى يدب الهوى، وهذا الأمر سبب رئيس في الاختلاف في تقدير الحسنات والسيئات، وخصوصا في الجانب السياسي وهذا أيضا سببه تناقص آثار النبوة وكلما ازداد النقص ازدادت المسائل المختلفة ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبعث رسولا تاليا للكتاب ومعلما ثم مزكيا.ولكن الله تعالى استجاب وقدم التزكية على التلاوة والعلم. والتزكية ضامن لاستمرار العلم بالكتاب.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك فإذا وقع الاختلال بطول الأمد أو بحصول الفترة بعد الشرة(2)، فإن التجديد والتبديل من اللوازم لأن المتعلم الجديد يأخذ الكتاب بقوة ، وهاهو ذا زكريا عليه السلام يطلب ذلك لأجل ولده فخاطبه الله تعالى &#8220;خذ الكتاب بقوة&#8221; وكذا رسولنا  أشار إلى هذا بحديث من يجدد الدين، وإني أرى أن هذا التجديد هو من جنس أخذ الكتاب بقوة لأن به تحصل التزكية المطلوبة التي تترتب عليها الاستجابة التلقائية من الفئة التي تدين بما جاء به القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">وأصل التبديل قوله تعالى : {وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}. وقوله تعالى {من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم}(المائدة : 54). وقد جاء هذا في سياق الزجر عن التردد بين الولاء لرسالة القرآن ومبادئه ورسالات الأمم الأخرى(3). لأن هذا مما يضعف المردودية، وكمال الشخصية.</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن رسالة القرآن اشتملت على مثل عليا لا نهاية لدرجاتها، ولاينازع أهل العقل في أهميتها للحياة، وتمتاز بالقدرة على ربط المؤمنين بالآخرة، مما يغني عن التفكير في إحداث قضية جديدة تسوغ رسالة لتسويقها.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشتملت على ما يحكم النظام، ويعزز قيمة الوقت وتقديره حق قدره إذا مكنت فئة العلماء من القيام بمهمتها.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- وهي الأوامر والنواهي قال السعدي:&#8221; إن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات أي بأوامر ونواهي كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده ليبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق الذي ترتفع درجته ويزيد قدره..&#8221;  تيسير الكريم الرحمن 1/102.</p>
<p style="text-align: right;">فكان بهذا النجاح العالم بالكتاب الإمام بذلك العلم والامتثال قال تعالى: &#8220;إني جاعلك للناس إماما&#8221;</p>
<p style="text-align: right;">2- بتشديد الراء وهي الإقبال على الأمر بحزم وشدة قال  :&#8221;إن للكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كان غير ذلك فقد هلك &#8220;44 والشرة  القوة في الشيء  والفترة ماتستحيل إليه تلك القوة الزائدة من الضعف.</p>
<p style="text-align: right;">3- وهذا في سياق خطاب الفئة الخاصة التي نحن بصددها وقد أعرضت عن سوى هذه الآيات لأنها في سياق إثبات العظمة والقوة والقدرة على البعث.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعقيبات وتوضيحات ومستفادات(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2008 17:06:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 295]]></category>
		<category><![CDATA[الابتر]]></category>
		<category><![CDATA[الامن]]></category>
		<category><![CDATA[البيت الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[التحدي]]></category>
		<category><![CDATA[الخلف]]></category>
		<category><![CDATA[الهالكون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa3/</guid>
		<description><![CDATA[مستفادات (2) : 2) الأبْترَ حَقِيقةً هو الذي لَمْ يُخلِّف ورَاءَه عَملاً صالِحاً : لقد كان كفار قريش يُعزُّون أنفسهم ويُسلُّونها بأنّ دعوة محمد صلى الله عليه وسلم سينْقَطع أثَرُها بعد موْته صلى الله عليه وسلم لأنَّه لا عَقبَ له من الذُّكور يُؤتمنون على دعْوته، ويخلُفونه من بعده، لأن الذي يلد الذكور هو الذي يستمرُّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مستفادات (2) :</p>
<p style="text-align: right;">2) الأبْترَ حَقِيقةً هو الذي لَمْ يُخلِّف ورَاءَه عَملاً صالِحاً :</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان كفار قريش يُعزُّون أنفسهم ويُسلُّونها بأنّ دعوة محمد صلى الله عليه وسلم سينْقَطع أثَرُها بعد موْته صلى الله عليه وسلم لأنَّه لا عَقبَ له من الذُّكور يُؤتمنون على دعْوته، ويخلُفونه من بعده، لأن الذي يلد الذكور هو الذي يستمرُّ نَسْلُه، ويستمرّ ذِكْره، ويستمرُّ شرفُه، ويستمرُّ نسَبُه الدمويّ والماليّ والدّعوي&#8230; فقال الله عز وجل للشانئين والحانقين والحاقدين على محمد صلى الله عليه وسلم، والمتربِّصين به ريْب المنون.. قال لهم : الأبْتَر في ميزان الله تعالى هو من ماتَ ولمْ يترُكْ أثراً طيِّباً يُخلِّدُ ذِكْرُه من الباقيات الصالحات، والأعمال الصالحات التي تُدِرُّ على صاحبها الحسنات بعد موته، كبناءِ مسجد، أو حفْر بئر، أو بناء معهد علميّ، أو نشْر عِلْم، أو ترْك ولدٍ صالح يدعو له، إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة، والآثار الطيبة التي تجعل الدِّين الذي يدْعُو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مستمراً خالداً إلى يوم القيامة.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد وضح صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بقوله : ((إذا مَاتَ ابنُ آدَم انْقَطَع عَمَلُه إلا مِن ثلاث : صدَقة جارية، أو عِلْم يُنْتَفَعُ به، أوْ وَلَدٍ صالحٍ يَدْعُو له)) ولقد انقطع ذِكْر كلّ أولئك الحاقدين المتربصين، وبقي ذكْر محمد صلى الله عليه وسلم خالداً مخلداً إلى يوم القيامة، ألا ترَاه يُذكَرُ مع الله عز وجل في كل آذان يُرفع في مختلف البقاع والأوقات، ألا يُذْكر محمد فيُصلّي عليه الملايين في كل يوم وليلة؟! وألاَ يُذْكر الصحابة فتترضى عنهم الملايين كل يوم وليلة؟! وألا يذكر العُلَماء الدّعاة فيُترحّم عليهم في كل وقت وحين؟! أهؤلاء هُم البُتْر أم الذين تلحقهم اللعنات من الله عز وجل وكوْنِه وملائكته وعباده كلما ذُكِرُوا مذمومين مذؤومين مدحورين؟!</p>
<p style="text-align: right;">إن دين الله عز وجل نزَل ليَبْقَى، آمَن به من آمن، وكفر به من كفر.</p>
<p style="text-align: right;">3) الرسولُ صلى الله عليه وسلم يحافظُ وحْدَهُ على أمْنِ البَيْت الحرام بعد تفْريط قُريشٍ في الأمانَةٍ :</p>
<p style="text-align: right;">إن الله عزوجل جَعَل البيتَ الحرامَ آمنا مُنْذُ وُضِعَ للعبادة، وكان كُلُّ سكّانه وقُطانه هِم الذين يقومون بحمايته، وكُلّما وقعَ ظلمٌ فيه اجتمع أشرافُ الأُسر وكُرماؤها وتعاونوا على ردِّ المظالم لأهلها، وآخِر مكْرُمةٍ قام فيها سادة قريش برفع الظلم عن زواره وقصّاده هي مكرمة حِلف الفضول الذي اتَّحدَ فيه الشرفاء وتعاهَدُوا على ألا يُظلم بالبَيْتِ أحَدٌ، بلْ أنصفوا من ظُلم آنذاك، وأرغمُوا الظالم على إعطاء حق المظلوم.</p>
<p style="text-align: right;">لكن بعد دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فسَدَتِ الطبائع، وجِحِدتْ الحقوق بدون نكير، فكان أن وقَعت بِضاعةُ ((الإراشِي)) الضعيف الغريب في يد أبي جَهْل الظالم، فماطَلَه، وماطلهُ، وماطله، انتظاراً لانقضاء الموسم، وذهاب الإراشي بعد القنوط واليأس.</p>
<p style="text-align: right;">فاستنجَدَ بكبار القوم ولكنهم لسفاهتهم أحَالُوه على محمد صلى الله عليه وسلم ليتفرَّجُو على ما يُمكِن أن يقع بين محمد صلى الله عليه وسلم وأعْدَى أعدائه، وعندما جاء المظلوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهض معه مُسْرعاً -معه الله عز وجل وملائكته- فذهب إلى دار أبي جهل وأمَرَه بصرامةٍ وحزْم بإعطاء حق المظلوم، فامتثل للأمْر، ومكّن صاحب الحق من حقه.</p>
<p style="text-align: right;">ففي القصة دليل واضح على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كانَ أمّة وحْده في إقامة دعائم الإسلام، ورفع الظلم عن الأنام. وعندما انتقل إلى الرفيق الأعلى بقيت أمانة إقامة العَدْل ورفع الظلم في يد أمّتِه من بعده، فهي خَيْر من يُجَابه الطغيان، ويُقيم مجالس الأمْن والعدل لإسعاد الإنسان، لو فقهت مسؤوليتها، وأدّت أمانة دين ربها!!</p>
<p style="text-align: right;">4) الهالكُون لا نصيبَ لهُم في التحدِّي، ولكنّ نَصِيبَهُم في التردّى :</p>
<p style="text-align: right;">لم يكن في الرّعيل الأول أيُّ نوعٍ من أنواع الهالكين، ولذلك كانوا نماذج في التمسّك بالحق، والتحدّى بالحق، فصَدقهُم الله تعالى وحقَّق على أيديهم الحقَّ الذي امتدّ نوره من زمانهم إلى زماننا، وسوف يبقى ممتدّاً بإذن الله تعالى إلى يوم القيامة، ولكن اللّه عز وجل أعطانا أمثلةً هائكةً من الأمم السابقة علينا تحذيراً من السقوط في الفتن التي سقطوا فيها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt;  فهؤلاء بنوا إسرائيل ظَلَّلَهم الله عز وجل بالغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، وفجّر لهم اثنَتَيْ عشرة عينا من الحجر الصّلد، ولكنهم زهدوا في كل ذلك، واشتاقوا إلى البَقْل والفول والعدس والبصل، فأعطاهم ما طلبوا مع ضرْب الذُّلّ والمسكنة عليهم، والبوْءِ بغضب من الله {ذَلِك بأنُّهُم كانُوا يكْفُرون بآياتِ اللّه ويَقْتُلون النّبِيئِين بغَيْر الحقِّ ذَلِك بِما عَصَوْا وكَانُوا يعْتَدُون}(البقرة : 60).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وهم أنفسهم رأوا بأعُينِهم كيف أغرق الله عز وجل عَدُوّهم في البحر، ولكنهم بمجرد ما رأوا قوماً يعْكُفون على أصنام لهم، {قَالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لنَا إِلَهاً كَما لَهُم آلِهَة}(الأعراف : 138)  بلْ أكْثرُ من ذلك هم الذين عكفوا على عبادة العجل الذي أخرجه إليهم السامريّ بمجرَّدِ ما غاب عنهم نبيُّ الله موسى عليه السلام لتَلَقِّي الوحْي من ربه، و{قَالُوا لَنْ نَبْرح علَيْه عاكِفِين حتَّى يرْجِع إليْنا مُوسَى}(طه : 90) فكانوا بذلك مثلاً في النِّفاق وسُرعة السقوط والإخلاد للأرض.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ومن أحْفاد أولئك قَصّ الله عز وجل علينا قصّة واحِدٍ منهم وقَعَ له من النكوص في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وقع لقُدَامَى أجداده، قال تعالى فيه {ومِنهُم مّنْ عَاهَد اللّه لَئِن آتَانَا مِن فَضْلِه لنَصَّدَّقَنّ ولنُكُونَنَّ من الصّالِحِين فَلمَّا آتَاهُم مِنْ فضْلِه بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُم مُعْرِضُون فأعْقَبَهُم نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِم إلى يوْم يلْقَوْنه بِما أخْلَفُوا الله ما وَعَدُوه وبما كانُوا يكْذِبُون}(التوبة : 78).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; لكن القصة العجيبة هي قصةُ رجُل آتاه الله علماً، وكساه فضلا، وأعطاه الفرصة الكاملة للهدى والارتفاع إلى آفاق الأنوار، ونسائم الأرواح، ولكنه انحرف وانهار، وانْسلخ من نعمة الله، فتعَرَّى عن الهُدَى الذي كساه الله عز وجل به، فاتّبع هواه وأصْبح كالكلب الذي لا ينقطع عن اللّهاث، قال تعالى : {واتْلُ عَلَىْهم نَبَأَ الذِي آتَيْناهُ آيَاتِنَا فانْسَلَخَ مِنْها فأتْبَعَهُ الشّيْطَانُ فكانَ من الغَاوِين ولوْ شِئنَا لرَفَعْناه بِها ولكِنَّه أخْلَدَ إلى الأرْض واتّبعَ هَواهُ فمَثَلُه كمَثَل الكلْبِ إنْ تحْمِل عليْه يلْهَثْ أو تتْرُكْه يلْهثْ ذلك مثَلُ القوْم الذِين كَذَّبُوا بآيَاتِنا فاقْصُصِ القَصَصَ لعلَّهُم يتَفَكّرُون}(الأعراف : 175- 176).</p>
<p style="text-align: right;">إنها قصةٌ عجيبةٌ لا أمَان من أن تتكرّر، فيَرى المتفكِّر المتفحِّص الكثير من المنهارين المنسلخين عن لباس الهدى، إلى لباس الهوى لِقاء لعاعَةٍ من الدّنيا، وبريقٍ من الإعجاباتِ والتصفيقات سرعان ما تذهب لذتها يوم يحِقُّ الحقُّ، ويقوم التحدِّي الحقّ بالدين الحق، فاللهم كما هديتنا بفضلك فاعْصِمْنا بفضلك من الميلان والزيغان، آمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/04/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
