<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخلاف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; الاختلاف بين الخلْق وتدبير الإنسان له</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%92%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%92%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:13:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[اختلاف العديد]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف بين الخلْق]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلْق]]></category>
		<category><![CDATA[تدبير الإنسان له]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15475</guid>
		<description><![CDATA[الاختلاف أو الخلاف أمر طبيعي  في الخلق، بشراً وحيوانات وكائنات، إذ أنّ الاختلاف قد يكون في الخِلْقة أو الهيئة، أو في الشكل واللون، أو في الحجم والعَرَض، أو في الطبائع والتصرفات، فضلا عن الدين والمعتقد والمذهب والفكر. فلقد بينت آيات عديدة حكمة الله في خلقه من اختلاف العديد من مظاهر الكائنات الطبيعية؛ في مقدمتها الآيتان (27 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاختلاف أو الخلاف أمر طبيعي  في الخلق، بشراً وحيوانات وكائنات، إذ أنّ الاختلاف قد يكون في الخِلْقة أو الهيئة، أو في الشكل واللون، أو في الحجم والعَرَض، أو في الطبائع والتصرفات، فضلا عن الدين والمعتقد والمذهب والفكر.</p>
<p>فلقد بينت آيات عديدة حكمة الله في خلقه من اختلاف العديد من مظاهر الكائنات الطبيعية؛ في مقدمتها الآيتان (27 – 28) من سورة فاطر حيث قال الله : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْاَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ وختم الآية الثانية بقوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ..، مما يدل على عظمة سر هذا الاختلاف.</p>
<p>وبيّنت آيات أخرى اختلاف الناس في ألسنتهم وألوانهم، وجعل الله تعالى ذلك من الآيات الكونية التي تدل على الخالق ؛ لأنها من الكتاب المنظور؛ قال : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُم.</p>
<p>بينما أبرزت آيات أخرى الاختلاف في الدين، فقال : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم. أي للاختلاف خلقهم، كما قال العديد من المفسرين. قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتاب &#8220;الاعتصام&#8221;، وهو يشير إلى هذه الآية: &#8220;&#8230; فَتَأَمَّلُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- كَيْفَ صَارَ الِاتِّفَاقُ مُحَالًا فِي الْعَادَةِ لِيُصَدِّقَ الْعَقْلُ بِصِحَّةِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ&#8221;.</p>
<p>وإذا كان الناس قد خُلِقوا للاختلاف، و إذا كان الاختلاف هنا هو اختلاف في الدين أساسا، فإن الاختلاف في الأمور الدنيوية أولى وأحرى، مما يعني أن الاختلاف أمر فُطِر عليه الناس، وهو سُنّةً في الحياة. ومن ثَمَّ فإن المشكل الأساس ليس في وجود الاختلاف، وإنما هو في تدبير هذا الاختلاف وجعْلِه أمرا طبيعيا في الكون والمجتمع.</p>
<p>إن تدبير الإنسان للاختلاف في الكون يبدأ من إدراك جمالية الاختلاف فيه،  ثم إدراك عظمة الله في هذا الكون وبديع صنعه فيه، إذ أنه بقدر ما هو مختلف هو مؤتلف ومتناسق بشكل بارع، ولذلك أمر الله تعالى الإنسان بالنظر إلى الكون كله وما فيه لكي يدرك بشكل عقلي قاطع أن لهذا الكون خالقا قادرا بديعا. فقدرته تعالى تتجلى في خلقه، ووحدته في بديع صنعه.</p>
<p>وتدبير الاختلاف في الخلْق هو محَلّ ابتلاء الإنسان في هذه الحياة، فالإيمان لا يكمل إلا بالإحسان إلى الآخر، ومن هنا فإنّ حثّ الإسلام على بِرّ الوالدين، والإحسان إلى الجار، وبدأ الناس بالسلام، والإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم حتى ولو كان باللسان، وضرورة الإصلاح بين المتخاصمين وما إلى ذلك من الأمور الاجتماعية الكثيرة التي حث عليها الإسلام، هي محل ابتلاء في القدرة على تدبير الاختلاف.</p>
<p>إن ما تعايش في ظل حضارتنا الإسلامية من أقوام ومذاهب وأفكار ومعتقدات وأديان، دليل على أن هذه الحضارة قامت على تدبير الاختلاف بشكل راق، وما المناظرات والمحاورات والمجادلات التي عرفتها هذه الحضارة في جميع المجالات دون استثناء إلا ترجمة لذلك التدبير الذي لم تعرفه أي حضارة أخرى.</p>
<p>وإن ما يسود مجتمعنا الحاضر من ضيق بالآخر وعدم تحمله بسبب الاختلاف، وقذْفِه بشتى القذائف في شخصه وعِرضه، شتماً ولمزا ونبزاً، فضلاً عن النَّيْل من فِكره ومذهبه في السياسة والحياة، ووَسْمِه بكل ما يخرجه من دائرة الدين والوطنية بل والإنسانية، ليس من تدبير الاختلاف في شيء، ولا يمتُّ إلى ديننا ولا إلى حضارتنا ولا إلى عاداتنا وتقاليدنا. إنه فساد في الأرض يشبه إلى حد بعيد فساد المدنية الحديثة الذي يتجلى في ما نشاهده حولنا من ظواهر بيئية غريبة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%92%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%af%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد في الاختلاف والائتلاف &#8211; الخلاف مجرد وسيلة وليس غاية في ذاته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:17:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد في الاختلاف والائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[ليس غاية]]></category>
		<category><![CDATA[وسيلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11705</guid>
		<description><![CDATA[بيان هذه القاعدة يحتاج منا النظر في مسألة الخلاف من جهة إثارة الأسئلة الآتية: هل الخلاف مقصود لذاته أو هو مجرد وسيلة؟ وما هو الأولى للأمة هل هو تحصيل الوحدة وائتلاف أفرادها على المصلحة العليا واجتماع كلمتها أم أن مصلحتها في اختلافها وتفرق أبنائها طوائف وأحزابا وتشبثهم بأفكارهم ومذاهبهم وعدم فبول المخالف؟ ولماذا حرم الشارع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بيان هذه القاعدة يحتاج منا النظر في مسألة الخلاف من جهة إثارة الأسئلة الآتية: هل الخلاف مقصود لذاته أو هو مجرد وسيلة؟ وما هو الأولى للأمة هل هو تحصيل الوحدة وائتلاف أفرادها على المصلحة العليا واجتماع كلمتها أم أن مصلحتها في اختلافها وتفرق أبنائها طوائف وأحزابا وتشبثهم بأفكارهم ومذاهبهم وعدم فبول المخالف؟ ولماذا حرم الشارع بعض الأنواع من الخلاف خاصة الخلاف في القطعيات والأصول؟ ولماذا منع الشارع من الخلاف في القطعيات في الفروع وفي المعلوم من الدين بالضرورة؟ ألا يدل ذلك على أن الخلاف ليس مقصودا لذلك؟ أليس في المنع من هذا الخلاف دلالة على أن الأمة وإن اختلفت فعليها ألا تختلف في أصولها وقطعياتها وعليها أن تبقي على مجال رئيس للوحدة والاجتماع هو مجال الأصول والقطعيات والمعلوم من الدين بالضرورة، وأن الخلاف إن حصل فلا ينبغي أن يلحق هذه المجالات لأنه إن أصابها فقد أصاب الأمة في مقتلها ولن تجتمع كلمة على شيء بعد ذلك؟ ثم ألا يدل فعل الشارع في تقليل مساحة الخلاف وحصرها في مجال الظنيات القابلة لتفاوت الأنظار دون غيرها على أن مقصود الشارع الحكيم توسيع دائرة الاتفاق وأن غاية العباد القصد إلى وحدة الأمة؟ ثم أليس في الأمر الشرعي وتوجيهه للمختلفين برد المختلف فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله دلالة على توحيد الأمة والحرص على وحدتها وأن الخلاف ليس مقصودا لذاته؟ وما الحكمة التي تقف وراء جواز الاختلاف في مساحة الظنيات؟ وهل الخلاف فيها فرض لازم أم هو مجرد ترخيص يصار إليه عند تعذر الاتفاق والإجماع؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>انطلاقا من هذه التساؤلات نبني الكلام في هذه القاعدة على الشكل التالي:</strong></em></span><br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">- كل اختلاف في الكون إلا وهو تجل للوحدة:</span></strong><br />
اختلاف الموجودات بجميع أجناسها وأنواعها وأشخاصها إنما هو اختلاف ظاهري ليس مقصودا لذاته ولا هو غاية في ذاته وإنما يطوي وراءه حكما أخرى عديدة منها الدلالة على وحدة الصانع وبديع صنعه ، ففي الاختلاف وحده تتجلى القدرة والإبداع ولقد قرن الباري سبحانه صفة إبداعه بتعدد المخلوقات فقال تعالى: بديع السماوات والأرض وكثيرا ما نبه الله جل وعلا عباده إلى قدرته على خلق الموجودات مختلفة ومتفاوتة ومتنوعة ومتباينة للدلالة على وحدته وتفرده بالخلق والأمر ويقول ابن تيمية: المخلوقات كلها آيات للخالق والفرق بين الآية والقياس إن الآية تدل على عين المطلوب الذي هو آية وعلامة عليه (مجموع الفتاوى،1/ 48).<br />
فجسم الكائن الحي يتكون من مجموعة أعضاء مختلفة، ومجموعة أنسجة متباينة، ومجموعة خلايا متنوعة ولكن وراء هذا الاختلاف وحدة الجسم وكليته.<br />
وعالم النبات عالم مختلف أنواعا وأشكالا وأحجاما وثمارا ولكنه مع ذلك يدخل تحت وحدة كلية، وكل أفراد النوع يخضعون لقانون الكل ووحدته، وفضائل النبات وأنواعه مندرجة تحت قانون كلي للنباتات.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- كل خلاف في عالم الحياة الإنسانية دليل النقص والافتقار ووسيلة للتسخير والتكامل ودليل على وجود الكامل:</strong></span><br />
يفيد النظر في عالم الموجودات جامدها وحيها، وفي عالم الإنسان أن كل مخلوق منها ناقص في ذاته ومحتاج للآخرين من جنسه ومن غير جنسه، ولا يوجد كائن مكتف بذاته اكتفاء تاما ومستغن عن الآخرين استغناء مطلقا، واحتياجه إلى الآخرين دليل على النقص الذاتي في المخلوق، وفي اختلاف المخلوقات بعضها عن بعض يجد كل مخلوق ما يكتمل به عند الآخر، فثبت بهذا أن الاختلاف دليل نقص أولا، ووسيلة للتكامل: تكامل الاحتياجات، وتكامل الوظائف، ووسيلة لتحقيق التوازن البيئي. وقد بين القرآن الكريم هذه القاعدة حينما قال تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف : 32).<br />
وقال تعالى: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾(11).<br />
فثبت بهذا أن اختلاف الموجودات إنما هو مجرد وسيلة لتكاملها، ووسيلة الاستدلال بها على وجود الكامل، وأنها من آياته الدالة على وجوده. لذا فكل اختلاف عاد على غاية التكامل بالتآكل فهو باطل، وكل اختلاف عاد على أصل التوحيد بالنفي فهو باطل مثل دعوى وجود آلهة متعددة، وكل خلاف ناقض كمال الصانع فهو باطل.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للعمران:</strong></span><br />
العمران البشري قائم على العنصرين المادي والبشري: (الكون وما فيه من موجودات + الإنسان) ولا يصح الاستخلاف والتعمير إذا لم يكن هناك اختلاف الذوات والصفات، اختلاف الكميات والكيفيات أنواعا ومقادير، لذلك فكل مظاهر الاختلاف وأنواعه بين عالم الموجودات وعالم الإنسان إنما هو وسيلة داخلة في التسخير؛ تسخيرها للإنسان المكلف بالإعمار والاستخلاف. وكل مظاهر الاختلاف داخل عالم الإنسان إنما هو وسيلة للإعمار، ووسيلة للتدافع في العمران البشري الذي لا يكون فيه الابتلاء بالاستخلاف إذا لم يكن الاختلاف والتدافع بين الناس: ظلما وعدلا، علما وجهلا، قولا وفعلا، طبعا وشرعا، وامتثالا وعصيانا&#8230;<br />
وهكذا يظهر أن الاختلاف مجرد وسيلة لإغناء الحياة وتنويع الخير اللازم للعمران، وإذا تعدى هذه الوظيفة ليصير هادما للأصل صار باطلا واقتضى الأمر الاحتكام إلى الأصول، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي: «كل تكملة فلها -من حيث هي تكملة- شرط، وهو أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال، وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها؛ فلا يصح اشتراطها عند ذلك» (الموافقات: كتاب المقاصد: القسم الأول مقاصد الشارع: النوع الأول في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة: المسألة الثالثة شرط كل تكملة أن لا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال).<br />
وحاصل الأمر أن الاختلاف وسيلة للإعمار وليس للدمار، وكل اختلاف أدى إلى تنازع وأفضى إلى نقض أصل التعمير فهو مردود ولا أصل له.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للمعرفة:</strong></span><br />
ركب الباري جل وعلا العقل البشري على الإدراك والمعرفة، إدراك خواص الموجودات وأعراضها، وجعل الاختلاف بينها سببا لمعرفتها وتمايزها؛ ولو لم تختلف لما أمكن الإدراك ولما حصلت المعرفة، لذلك قيل: «بضدها تتمايز الأشياء» والضد أقصى درجات الاختلاف، فلو قيل: «باختلافها تتمايز الأشياء» لصح إذ أن أدنى نسبة من التغاير والاختلاف والتفاوت كافيا لإثبات الاختلاف وثبوت المعرفة، ولو كانت الموجودات على هيئة واحدة لما تميزت ولما كانت قابلة لأن تعرف وتدرك. فالمعرفة مستحيلة بدون الفروق والاختلافات بين الأشياء والموجودات. وبهذا صح أيضا أن الاختلاف ليس إلا وسيلة لغيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للتعارف:</strong></span><br />
إذا كان اختلاف المخلوقات وسيلة للمعرفة، فالاختلاف بين الناس وسيلة لمعرفة بعضهم بعضا وهو مقتضى «التعارف»؛ فلو لم يخلقهم الله تبارك وتعالى مختلفين أجساما وألوانا وأحجاما وطبائع وعقولا وقدرات&#8230; لما أمكن لواحد أن يعرف الآخر، ولا أن يحصل التمايز والتعارف، وقد ركب الخالق الأشياء على خصائص خاصة بكل شيء وبكل مخلوق تعتبر «عَرْفَه» وسمته وعلامته المميزة له عن غيره، بل جعل فيه سماتٍ متعددةً وصفاتٍ متفاوتةً في التعريف به والدلالة عليه. لذلك نبه الحق سبحانه إلى هذه المسألة فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ؛ فخلْقُ الناس «من ذكر وأنثى» فيه إشارة إلى اختلاف صفات جنسي الذكورة والأنوثة، وجَعْلُهم «شعوبا وقبائل» فيه إشارة إلى اختلاف الخصائص البشرية الراجعة إلى العوامل الجغرافية والاجتماعية والثقافية والحضارية والتاريخية التي تسم كل شعب وتخص كل أمة وبهذه الخصائص الفطرية في الجنس والصفات الثقافية المتمايزة بين الشعوب صار التعارف ممكنا.<br />
والنتيجة من هذا أن اختلاف الموجودات إنما هو وسيلة للتعارف وليس للتناكر، وكل اختلاف أدى إلى نقيض هذا الأصل كان غير معتبر.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للابتلاء:</strong></span><br />
إذ لو كان الناس كلهم على شاكلة واحدة، ولو كان الخلق كله واحدا لما أمكن تسخير، ولما أمكن تكليف، ومن ثم لما امكن ابتلاء، فاختلاف الناس أساسا اختلاف من مقاصده الابتلاء والاختبار:<br />
• لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّب (الأنفال: 37).<br />
• وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُون (الفرقان: 20).<br />
• وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ (محمد: 4).<br />
إذن فخلق الناس مختلفين أشكالا من الاختلاف والتباين ليس غاية في ذاته إنما هو مجرد وسيلة للابتلاء والاختبار.. وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرا .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- الاختلاف وسيلة للجمال والإحساس بالجمال:</strong></span><br />
لا يشك عاقل في القيمة الجمالية التي يضفيها التنوع والاختلاف إضفاء الجمال على الأشياء والموجودات، ولا يشك عاقل متذوق للجمال في القول بأن أجمل لوحة رسمت في الوجود هي لوحة الوجود ذاته، ولم تكن أجمل إلا لكونها احتملت على تناسق بديع الألوان والموجودات والأشكال والهيئات&#8230; ولذلك لو لم يكن هناك اختلاف لما أمكن تذوق الجمال ولا الإحساس به. صنع الله الذي أتقن كل شيء.<br />
فالجمال هو غاية خلق الموجودات مختلفة، وبالتالي فاختلافها ليس مقصودا لذاته.<br />
وعليه فاختلافات الناس كل الناس ينبغي أن تتأطر ضمن هاتين الحقيقتين:<br />
<span style="color: #ff9900;"> 1 &#8211; اختلاف الأكوان دليل وحدة المكون وتفرده بالألوهية والعبادة.</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> 2 &#8211; واختلاف الناس دليل إلى العمران الصالح الذي لا يصلح إلا باجتماع الناس على الإقرار بالخالق إلها واحدا وما يتبع ذلك من الدخول في سلك الطاعة والشكر اختيارا كما هو حاصل اضطرارا.</span><br />
يتبع</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">الطيب بن المختار الوزاني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d9%85%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخلاف حول رؤية هلال ذي الحجة: هل له مسوّغ علمي؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%b3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%b3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Sep 2014 18:45:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[ذي الحجة]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية هلال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5114</guid>
		<description><![CDATA[كالمعتاد عند حلول المواسم الدينية الإسلامية الكبرى (رمضان والعيدين)، تبرز مسألة رؤية الهلال وما يتفرع عنها من اختلافات وتناقضات&#8230; ويبلغ هذا الاختلاف دوريا حدا غير مقبول. وقد احتفل المسلمون هذه السنة بعيد الأضحى في ثلاثة أيام مختلفة من الأربعاء 19 إلى الجمعة 21 دجنبر 2007. وسبقت دول المشرق العربي المغرب بيومين، وهو أمر مناقض تماما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كالمعتاد عند حلول المواسم الدينية الإسلامية الكبرى (رمضان والعيدين)، تبرز مسألة رؤية الهلال وما يتفرع عنها من اختلافات وتناقضات&#8230; ويبلغ هذا الاختلاف دوريا حدا غير مقبول. وقد احتفل المسلمون هذه السنة بعيد الأضحى في ثلاثة أيام مختلفة من الأربعاء 19 إلى الجمعة 21 دجنبر 2007. وسبقت دول المشرق العربي المغرب بيومين، وهو أمر مناقض تماما لأبسط مبادئ علم الفلك.</p>
<p>مصداقية الإعلانات</p>
<p>في السنوات القليلة الماضية، أثبتت عدة دراسات علمية أن كثيرا من الإعلانات التي تمت بشأن بداية الشهور القمرية في بلدان عربية كثيرة، كانت خاطئة من وجهة علم الفلك. وفي بعض الأحيان كانت الأخطاء فادحة إذ إن اقتران القمر بالشمس لم يكن قد تم بعد، مما يترتب عنه أن لا معنى لمجرد الحديث عن هلال جديد. وليس من المستغرب إذن أن نقرأ في هذه الدراسات أن نسبة الخطأ فاقت بكثير 50% في هذه البلدان!</p>
<p>والواقع أن الذي يزيد الأمر ضبابية هو أن كثيرا من الدول العربية تقرر الاعتماد على إعلانات الرؤية عند جيرانها وتعلن بدورها بداية الشهر. وينتج عن ذلك أن عدد البلدان العربية التي تسبق المغرب يكون عادة مرتفعا مما قد يوهم أن الرؤية قد تأكدت في تلك البلاد جميعا. لكن في الواقع تكون دولة واحدة في الغالب هي التي أعلنت الرؤية بينما الدول الأخرى متبعة فقط ولم تثبت فيها رؤية.</p>
<p>ويجب هنا أن نستبعد الدول التي تأخذ بمعيار حسابي لا علاقة له بالرؤية مثل ليبيا. فهي تعلن دخول الشهر إذا وقع اقتران الشمس بالقمر قبل الفجر، وتؤخر هذا الدخول يوما إذا وقع الاقتران بعد الفجر.</p>
<p>حالة هلال ذي الحجة 1428</p>
<p>كان الاقتران قد وقع الساعة الخامسة و40 دقيقة بالتوقيت العالمي الموحد من مساء الأحد 9 دجنبر 2007، وغرب القمر قبل الشمس في مجموع البلاد العربية. مما يعني استحالة رؤية الهلال ذلك اليوم في هذه البلاد قاطبة. في غضون ذلك أعلنت المملكة العربية السعودية مساء الأحد دخول الشهر بناء على شهادة على الرؤية. وحذت حذوها اتباعا دون تحقق الرؤية دول المشرق العربي المختلفة مثل دول الخليج وسوريا ومصر وكذلك تونس والجزائر. بينما تأخر دخول الشهر في بلدان أخرى مثل المغرب وباكستان وإيران والهند بيومين. ولم تثبت في كل هذه المناطق رؤية الهلال مساء الإثنين، ناهيك عن الأحد. هذا ونشير إلى أن الجالية الإسلامية في جنوب إفريقيا ذات التقاليد العريقة في مراقبة الأهلة أعلنت رؤية الهلال مساء الإثنين، وذلك مطابق تماما للتوقعات الفلكية ومرده إلى التباين الكبير في خطوط العرض بين جنوب إفريقيا والمنطقة العربية كما لا يخفى. وقد أصدر علماء الفلك المنضوون في &#8220;المشروع الإسلامي لرصد الأهلة&#8221; يوم 11 دجنبر بيانا تحت عنوان &#8220;إجماع الفلكيين العرب على استحالة رؤية الهلال يوم الأحد&#8221;، دعوا فيه السعودية إلى الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه.</p>
<p>اختلال في حساب الشهور وإعلانات مبكرة</p>
<p>وجدير بالذكر أن الإعلان المبكر عن رؤية الهلال في السعودية حالة تتكرر باطراد يدعو إلى الاستغراب. فمن المسائل المبرهن عليها في علم الفلك الكروي أن الهلال إذا رئي من مكان ما من الأرض فإن فرص رؤيته تزداد كلما اتجهنا غربا. فهو يبتعد أكثر عن الشمس التي تحجب بتوهج أشعتها رؤيته، ويزداد نورا بسبب ازدياد مساحة الجزء المنير المرئي من سطحه. والنتيجة المنطقية أن المغرب الأقصى حيث يتأخر غروب الشمس عنه في منطقة المشرق العربي كان يجب أن تكون رؤية الهلال فيه أسهل بعد أن رئي في السعودية، لو صحت هذه الرؤية. وبصفة عامة يتقرر في علم الفلك أن يسبق المغرب بلدان المشرق أو يبتدئ الشهر معها في يوم واحد. لكن الذي يحصل في الواقع هو العكس تماما، حيث يسبق نفس البلد دائما المغرب، ويعلن عن رؤية الهلال في ذلك البلد في حين لا يشاهَد في المغرب ساعات بعد ذلك. هذا مع ما هو معروف من الاعتناء بالرؤية عند أهل المغرب حتى أصبحت طريقتهم تحظى باحترام الأوساط المهتمة في مجموع العالم الإسلامي سواء من الفلكيين أو الفقهاء.</p>
<p>لقد رأى كثير من الناس في المغرب الهلال مساء الثلاثاء فاتح رمضان، ورأوه كبيرا مما جعل البعض يتحدث عن خطأ في الإعلان المغربي. وذلك غير صحيح، إذ إن الفارق الزمني بين لحظة الاقتران وغروب الشمس في المكان الذي تتم فيه المراقبة يمثل عاملا مهما في هذا الباب وإن لم يكن العامل الوحيد، وهو المعبر عنه بعمر الهلال. وقد كان عمر هلال ذي الحجة كبيرا عند رؤيته لأول مرة، لكن لا يترتب عن ذلك وقوع خطأ.</p>
<p>وكون الرؤية الأولى للهلال تعلن دائما في نفس الدولة، مسألة مريبة أخرى وهذا من غير الممكن في ميزان علم الفلك. فمدة دورة واحدة للقمر حول الأرض هي 29.53 يوما، وهذه القيمة هي معدل فقط وقد تزيد أو تنقص بما يصل إلى أكثر من ربع يوم. هذا علما بأن القمر لا يسير تماما في دائرة الكسوف (أو فلك البروج) التي تحل بها الشمس عبر أيام السنة، بل يترنح في مسيره حول هذه الدائرة بما يصل إلى 5 درجات من الجانبين. وإذا اكتفينا فقط بهاتين الملاحظتين الواضحتين nوهناك عوامل أخرى أعرضنا عن ذكرها هناn سنفهم تماما أن تكرر ادعاء الرؤية الأولى من نفس المنطقة دائما، غير سليم. وحتى مع عدم اعتبار الملاحظتين السالفتين، فلو كانت الرؤية الأولى تتم دائما من نفس المنطقة لكان من باب أولى أن يشاهد كسوف الشمس دائما من مناطق بعينها لا تتبدل!</p>
<p>ومن ناحية أخرى فإن الدول الإسلامية لا تراقب الهلال كل شهر، بل تكتفي بذلك بالنسبة لرمضان والأشهر الثلاثة الموالية حتى ذي الحجة. ولعمري إن هذه مسألة ما كان على هذه الدول أن تتساهل فيها، وهي معضلة أخرى تؤدي إلى اختلال حساب الشهور. فمن المعروف مثلا أن المملكة العربية السعودية لا تقوم بالمراقبة كل شهر، بل تتبع تقويما رسميا سمته &#8220;تقويم أم القرى&#8221;. وفي نهاية شعبان الفارط أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا جاء فيه : &#8220;نظرا لأن دخول شهر شعبان هذا العام لم يثبت ببينة واحتمال نقصان شهري رجب وشعبان وارد لذا فإن مجلس القضاء الأعلى فى المملكة العربية السعودية يرغب من عموم المسلمين فى هذه البلاد تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك مساء يوم الاثنين الموافق 28 / 8 / 1428هـ حسب تقويم أم القرى&#8221;. فلما لم ير مساء الإثنين ولا الثلاثاء فقد أعلن المجلس أن الأربعاء هو المكمل للثلاثين من شهر شعبان وأن أول يوم في رمضان هو الخميس الموافق 13 شتنبر 2007م. فعن أي إكمال يتحدثون إذا كانت الشهور غير مضبوطة بحيث يخرج الناس للتحري مساء اليوم 28 من الشهر؟!</p>
<p>وحتى تكتمل الصورة، فإن بعض الدول مثل الإمارات والأردن التي تابعت السعودية في بداية ذي الحجة قد أعلنت أن فاتح محرم هو الخميس 10 يناير 2008. فهل أصبحت لدينا اليوم شهور قمرية من 31 يوما ؟! يبدو أن هذه الدول عادت إلى تقاويمها بعد انصرام أشهر الحج ! بل حتى قبل ذلك، إذ إن وكالة الأنباء السعودية مثلا قد أعادت عقارب الزمن إلى الوراء بعد مضي ثلاثة أسابيع على دخول ذي الحجة وهي تصدر يوم الإثنين 7 يناير 2008 برقياتها بتاريخ 28 ذي الحجة عوض 29 كما يقتضيه إعلان الرؤية السعودي.</p>
<p>مسألة الشهادة</p>
<p>والحق الذي لا مراء فيه أن الرؤية بالعين لا يمكن أن تخالف بحال الوقائع العلمية الصحيحة. وإن تحليلا للتناقضات السابق ذكرها يبين أن المشكلة تكمن في قبول الشهادات على رؤية الهلال دون تمحيص. وكان اللازم أن يُسأل الشهود عن جهة السماء التي رأوا فيها الهلال، ومتى حدث ذلك، وكيف كان شكل الهلال المرئي، وإلى أي اتجاه كان يشير قرناه مثلا إلخ&#8230; وكلما كانت ظروف المشاهدة الجوية أو المتعلقة بالهلال نفسه صعبة أو حرجة، لزم التشدد في التمحيص والرجوع إلى أهل الاختصاص وهم الفلكيون. وبديهي أنه يجب رفض الشهادات التي تأتي بينما الاقتران لم يقع بعد رفضا باتا، من دون حاجة إلى تمحيص حتى&#8230; وليس مفترضا بالضرورة أن الذي شهد على رؤية الهلال مع قطع الحساب بعدم إمكانيتها هو كاذب. بل إنه قد يكون شاهد شيئا آخر غير الهلال لقلة التجربة وعدم ممارسة الرؤية لمدة طويلة أو لأسباب أخرى. وهناك حادثة معروفة في سيرة القاضي إياس الذي تحقق من شهادة الصحابي أنس بن مالك على رؤية الهلال بينما لم يره من كان معه، فوجد أنه رضي الله عنه وكان قد تقدمت به السنn إنما كان يرى شعرة من حاجبه اعترضت عينه !</p>
<p>وردّ الشهادة الخاطئة على الرؤية وارد عند الفقهاء، ذلك أنه كما تقرر عندهم فإن الشرع لا يقبل بالمستحيلات المقطوع باستحالتها. ففي المذهب المالكي جاء عند الشيخ خليل في المختصر &#8220;فإن لم يُر بعد ثلاثين صحوا كُذبا&#8221; (أي إن لم ير الهلال في حال الصحو بعد ثلاثين يوما من الشهادة الأولى على رؤيته، كُذب الشاهدان اللذان شهدا على دخول الشهر)، ولو أن هذا الإجراء هو من قبيل التكذيب البعدي الذي لا يعتمد الحساب. وقد حدث مثل هذا على عهد السلطان المولى الحسن الأول رحمه الله، حيث شهد مجموعة عند القاضي برؤية هلال شوال فأصبح السلطان والناس معيدين، ثم تبين الخطأ إذ لم ير الهلال مساء يوم العيد مع الصحو ! فقبض على الشهود في خبر طويل.</p>
<p>هذا وقد برز في المغرب منذ العصر المريني مجموعة من الفقهاء المشتغلين بعلم الفلك الراسخين فيه؛ ومع أنهم عارضوا الاعتماد على نتائج الحساب وحده دون الرؤية، فقد جوزوا الاستعانة به. قال العلامة الشريف سيدي مَحمد بن محمد العلمي في شرح &#8220;تقريب البعيد&#8221; : &#8220;عدم ثبوت الرؤية بقول الحاسب إنه يُرى، لا ينافي أن العالم بذلك من طرقه، تتيسر له أسباب تعين على الرؤية البصرية المعتبرة شرعا&#8221;. ولعل هذا التقليد الفقهي الفلكي المترسخ في المغرب هو الذي أصل للمنهجية المغربية في مراقبة الشهور التي تتم من حوالي 200 موقع تغطي مجموع البلاد، يشارك فيها أشخاص معينون كل شهر تكونت لديهم دراية بالموضوع.</p>
<p>حــل جـامع بين الفقه والفـلك</p>
<p>من المعروف أن جمهور الفقهاء من فجر الإسلام إلى يوم الناس هذا لا يعتبرون إلا الرؤية بالعين. وقد نظر هؤلاء الفقهاء إلى الرؤية البصرية باعتبارها طريقا تعبديا لا يمكن تركه إلى طريق آخر. ورأوا في ذلك اتباعا لهدي الرسول  في قوله الذي  رواه الإمام مالك ] : &gt;لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن  غم  عليكم فأكملوا العدة ثلاثين&lt;. ورأى بعض قليل من فقهاء عصرنا أن العلة في تعليق الشارع الصوم برؤية الهلال بالأبصار هي كون الأمة زمنَ الرسالة لا تتقن الحساب الفلكي، فكان ذلك الحكم لرفع الحرج. فإذا تغيرت الأحوال وتمكنت الأمة من الحساب، ثم أصبح هذا الحساب يقينيا لا ظنيا، فإن لها أن تعتمده في تحديد بدايات الشهور. وممن قال هذا القول في عصر قريب الشيخ محمد رشيد رضا والمحدث أحمد شاكر والأستاذ علال الفاسي، رحمهم الله. ووجد أيضا من قال به في القديم، وهم قلة.</p>
<p>لهذا فإن الدول الإسلامية في غالبيتها العظمى تتبع قول الجمهور بلزوم تحقق الرؤية البصرية. لكن يبدو اليوم من الضروري لمواجهة فوضى الإعلانات عن بدايات الشهور عبر العالم الإسلامي، وبغية الحد من الآثار السلبية لهذه الظاهرة اجتماعيا ونفسيا، أن يتفق الفقهاء والفلكيون على أمر بات اليوم من تحصيل الحاصل. وهو أن يتم اعتبار الحساب الفلكي في الحالة التي يجزم فيها بأن رؤية الهلال بالعين مستحيلة (كأن يكون الاقتران لم يقع بعد أو وقع لكن القمر غارب قبل الشمس) أو غير ممكنة (حيث يكون الاقتران قد وقع والقمر غارب بعد الشمس لكن معايير الرؤية ذات المصداقية عند أهل الاختصاص تفيد قطعا عدم إمكانية تحقق الرؤية). وترد الشهادة في هذه الحالة. أما في الحالة التي يقرر فيها الحساب أن الرؤية ممكنة، فإن ممارسة الرؤية الفعلية التي يعتبرها جمهور الفقهاء وسيلة الدخول في الشهر الجديد، لهي كفيلة بالجزم مع الاحتياط اللازم في تمحيص الشهادات كما ذكرنا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b0%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%b3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إياكم والحالقة!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a5%d9%8a%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a5%d9%8a%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:19:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[الحالقة]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الهجر]]></category>
		<category><![CDATA[فساد ذات البين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a5%d9%8a%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة: &#8220;إياكم والحالقة..&#8221; هذا التحذير بهذه الصيغة مقتبس من حديث المصطفى  : &#62;إياكم والحالقة، لا أقول حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين: فساد ذات البين، {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}&#60;.. &#62; كما جاءت كلمة (حالقة) في حديث الزبير بن العوام أن النبي  قال: &#62;ثم دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء. والبغضاء هي الحالقة. حالقة الدين، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مـقـدمـة:</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;إياكم والحالقة..&#8221; هذا التحذير بهذه الصيغة مقتبس من حديث المصطفى  : &gt;إياكم والحالقة، لا أقول حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين: فساد ذات البين، {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}&lt;..</p>
<p style="text-align: right;">&gt; كما جاءت كلمة (حالقة) في حديث الزبير بن العوام أن النبي  قال: &gt;ثم دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء. والبغضاء هي الحالقة. حالقة الدين، لا حالقة الشعر. والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم&lt;.. في قوله  : &gt;ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا :بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p style="text-align: right;">لا ريب أن الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة الَّتي يوغر بها صدور الخلق، لينفصلوا بعد اتحاد، ويتنافروا بعد اتفاق، ويتعادوا بعد أُخوَّة، وقد اهتمَّ الإسلام بمسألة احتمال وقوع الخلاف بين المؤمنين وأخذها بعين الاعتبار؛ وذلك لأن المؤمنين بَشَر يخطئون ويصيبون، ويعسر أن تتَّفق آراؤهم أو تتوحَّد اتجاهاتهم دائماً، ولهذا عالج الإسلام مسألة الخلاف بدءاً من مرحلة المشاحنة والمجادلة، ومروراً بالهجر والتباعد، وانتهاءً بمرحلة الاعتداء والقتال، والإسلام دين يتشوّف إلى الصُلح ويسعى له وينادي إليه، وليس ثمة خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة يُصلح فيها العبد بين اثنين ويُقرب فيها بين قلبين، فبالإصلاح تكون الطمأنينة والهدوء والاستقرار والأمن وتتفجر ينابيع الألفة والمحبة..</p>
<p style="text-align: right;">لذلك كانت وصية الحق تبارك وتعالى لعباده المؤمنين {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}، ومعنى ذات البين: صاحبة البين، و&gt;البين&lt; في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الفراق والفرقة: ومعناه إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة أسباب الخصام والحث على التسامح والعفو، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة..</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الوصل: ومعناه إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي دبّ إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا&#8221;</p>
<p style="text-align: right;">رذيلة فساد ذات البين</p>
<p style="text-align: right;">فساد ذات البين يؤدي -على الاحتمال الأقل- إلى الهجران، ويؤدي إلى أن يهجر كل منا أخاه فإذا ما هجر واحد منا أخاه فاسمعوا ما يقول عنه  :&gt;لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام&lt;(البخاري).. وفي حديث آخر: &gt;من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه!&lt;(سنن أبي داود)..</p>
<p style="text-align: right;">أيها الأحبة، إلى متى ستظل رذيلة فساد ذات البين قائمة بيننا على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الأعراق والمجتمعات؟ إلى متى؟! لنفكر في هذا ملياً، نبينا محمد   أوحي إليه أن المهمة التي وكلت إلينا هي الصلاح والإصلاح لأن ربنا سبحانه وتعالى يقول لنا: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}، {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} فالإصلاح بين المؤمنين على أساس مستلهم من شريعتنا وديننا، وقد ورد في البخاري أيضاً أن نبينا  كان مرة مع أصحابه فسمع أن أهل قباء تراموا فيما بينهم بالحجارة، فقال النبي  : &gt;اذهبوا بنا نصلح بين إخواننا&lt;..</p>
<p style="text-align: right;">لا شك أن فساد ذات البين تنتقل بالمخاصمين إلى تتبع سلسلة من الأعمال تهوي بهم إلى الهلاك، فمن غيبة ونميمة وتجسس إلى كيد وتخطيط بالسوء، ومن مشاحنات متبادلة إلى انشغال بالآثام وإهدار للوقت في القيل والقال وتتبع السقطات والعورات.. وهذا لعمري يؤول بالطرفين إلى القضاء على كل معالم التدين الذي يدّعونه للأسف.. وهذه هي الحالقة!!.. حالقة الدين.. تحلق كل شيء.. تأتي على كل شيء.. وتشطب رصيد كل الأعمال الخيرة ولا تُبقي إلا على الفاسد منها.. وهذا ما أشار إليه الرسول   حين قال: &gt;أتدرون من المفلس؟&lt;، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.. فقال  : &gt;إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار&lt;..</p>
<p style="text-align: right;">هذا هو الإفلاس الحقيقي، وهذه هي الحالقة بالفعل.. والمتديّن الذي يباشرُ بعضَ العبادات ويبقى بعدَها بادي الشرِ كالحَ الوجه قريبَ العدوان، يسعى إلى إفساد ذات البين، كيف يُحسبُ امرءاً تقيا؟ ولهذا كان سبيل الإصلاح هو الطريق الأصوب لعلاج هذه المعضلة، والإحالة بينها وبين حلق الأعمال..</p>
<p style="text-align: right;">أهمية الإصلاح بين الناس</p>
<p style="text-align: right;">إن الإصلاح بين الناس عبادة عظيمة يحبها الله سبحانه وتعالى، فالمصلـح هو ذلك الذي يبذل جهده وماله ويبذل جاهه ليصلح بين المتخاصمين، فهو من أحسن الناس قلوباً، يُحب الخير وتشتاق إليه، يبذل ماله ووقته، ويحمل هموم إخوانه ليصلح بينهم..</p>
<p style="text-align: right;">كم من بيت كاد أن يتهدّم بسبب خلاف بسيط بين الزوج وزوجه وكاد الطلاق يفتك بشمل الأسرة فإذا بهذا المصلح بكلمة طيبة ونصيحة غالية ومال مبذول يعيد المياه إلى مجاريها، ويصلح بينهما..</p>
<p style="text-align: right;">كم من قطيعة كادت أن تكون بين أخوين أو صديقين أو قريبين بسبب زلة لسان أو هفوة.. وإذا بهذا المصلح يرقّع خرق الفتنة ويصلح بينهما..</p>
<p style="text-align: right;">كم عصم الله تعالى بالمصلحين من دماء وأموال.. وفتن شيطانية.. كادت أن تشتعل لولا فضل الله سبحانه ثم بجهود المصلحين.. فهنيئـاً لمـن وفقـه الله للإصلاح بين متخاصمين أو زوجين أو جارين أو صديقين أو شريكين أو طائفتين..</p>
<p style="text-align: right;">فانظر إلى أهمية الإصلاح تتجلى لك بوضوح.. فهو عبادة جليلة وخلق جميل يحبه الله عز وجل ورسوله ، وهو خير كله {والصلح خير}(النساء : 128)، يقول  :&gt;كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم يعدل بين الناس صدقة&lt;(رواه البخاري) قال أنس ] &#8220;من أصلح بين اثنين أعطـاه الله بكل كلمة عتق رقبة&#8221;، وبالإصلاح تكون الأمة وحدة متماسكة، وبه يصلح المجتمع وتأتلف القلوب وتجتمع الكلمة وينبذ الخلاف وتزرع المحبة والمودة، وهو عنوان الإيمان في الإخوان {إِنَّمَا المومِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}(الحجرات :10).. وإذا فقد الإصلاح هلكت الشعوب والأمم وفسدت البيوت والأسر وتبددت الثروات وانتهكت الحرمات وعم الشر القريب والبعيد.. وقال  : &gt;ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن&lt;..</p>
<p style="text-align: right;">ومن عظيم بركة الرب وعفوه ورحمته أنه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة، عن أنس بن مالك ] قال: بينا رسول الله   جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: &gt;رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله تبارك وتعالى للطالب: فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب فليحمل من أوزاري.. قال: وفاضت عينا رسول الله  بالبكاء ثم قال: إن ذاك اليوم يحتاج الناس إلى من يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من ذهب وقصور من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟ أو لأي صديق هذا؟ أو لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن! قال: يا رب ومن يملك ذلك؟! قال: أنت تملكه! قال: بماذا!؟ قال: بعفوك عن أخيك.. قال: يا رب فإنى قد عفوت عنه! قال الله عز وجل: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة.. فتلى رسول الله   عند ذلك قوله تعالى: {اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم}&lt;(رواه الحاكم)..</p>
<p style="text-align: right;">و الله تعالى لا يحب من يبيت وبينه وبينه أخيه المسلم شحناء، يقول  : &gt;تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أَنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا&lt;(رواه مسلم).</p>
<p style="text-align: right;">وتأتي أهمية الإصلاح في كونه يدخل ميادين عدة، حيث يمكن للمصلح أن يجني فضل الإصلاح بين الناس في ميادين كثيرة داخل المجتمع،  في الأفراد والجماعات، في الأزواج والزوجات، بين المتداينين، في القبائل والطوائف، في الأموال والدماء، في النزاع والخصومات، بين الدول والشعوب&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فقه الإصلاح وشروط المصلح</p>
<p style="text-align: right;">ولكي تؤدي هذه العملية دورها المطلوب يجب على المصلح أن يكون صالحا، فعليه أن يُحصّل فقه هذا الإصلاح، وأن يتأدب بآداب الإصلاح ومن أعظمها:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; استحضار النية الصالحة وابتغاء مرضاة الرب جل وعلا {ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله نوتيه أجرا عظيما}(النساء : 114).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تجنب الأهواء الشخصية والمنافع الدنيوية فهي مما يعيق التوفيق في تحقيق الهدف المنشود.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; لزوم العدل والتقوى في الصلح، لأن الصلح إذا صدر عن رجل صالح معروف بالعدل، أو عن هيئة اجتماعية معروفة بالعدالة والتَّقوى، وجب على الجميع الالتزام به والتقيُّد بأحكامه إذعاناً للحقِّ وإرضاءً للضمائر الحيَّة {فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا}(الحجرات : 9)، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في تعريف (أعدل الصلح): &#8220;فالصلح الجائز بين المسلمين يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل، فيكون المصلح عالما بالوقائع، عارفا بالواجب، قاصدا العدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم&#8221;(أعلام الموقعين).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أن يكون المصلح عاقلا حكيما منصفاً في إيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه مدركا للأمور متمتعا بسعة الصدر وبُعد النظر مضيقا شقَّة الخلاف والعداوة، محلا المحبَّة والسلام.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; سلوك مسلك السر والنجوى، ولئن كان كثير من النجوى مذموماً إلا أنه في هذا الموطن محمود، {لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ الاَّ مَنْ امَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ اصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}(النساء:114).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الحذر من فشو الأحاديث وتسرب الأخبار والتشويش على الفهوم مما يفسد الأمور المبرمة والاتفاقيات الخيرة، لأن من الناس من يتأذى من نشر مشاكله أمام الناس، وكلما ضاق نطاق الخلاف كان من السهل القضاء عليه..</p>
<p style="text-align: right;">&gt; اختيار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين حتى يؤتي الصلح ثماره ويكون أوقع في النفوس.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أن يكون الصلح مبنيا على علم شرعي يخرج المتخاصمين من الشقاق إلى الألفة ومن البغضاء إلى المحبة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; التلطف في العبارة واختيار أحسن الكلام في الصلح، حيث نجد أنه لما جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّك؟ وفيه دليل على الاستعطاف بذكر القرابة، ولذلك قال بعض السلف:&#8221;أكْسِ ألفاظك أحسنها&#8221;.. ولا بأس ببعض الكذب الذي يهدف من خلاله إلى جمع شمل المتخاصمين كأن يقول المصلح &#8220;إن أخاك يذكرك بخير&#8221; أو يقول:&#8221;لم يقل فيك إلا خيرا&#8221; وقس على هذا.. يقول رسول الله  : &gt;لَيْسَ الْكَذابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا&lt;(رواه البخاري)..</p>
<p style="text-align: right;">&gt; استحباب الرفق في الصلح وترك المعاتبة إبقاء للمودة، لأن العتاب يجلب الحقد ويوغر الصدور، وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري:&#8221;رد الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن!&#8221;..</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ابدأ بالجلسات الفردية بين المتخاصمين لتليين قلبيهما إلى قبول الصلح، مع الثناء على لسان أحدهما للآخر.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأخيرا.. الدعاء، بأن يجعل الله التوفيق حليفك وأن يسهل لك ما أقدمت عليه مع البراءة إليه سبحانه من قوتك وقدرتك وذكائك وإظهار العجز والشدة والحاجة إليه للتأييد والتوفيق..</p>
<p style="text-align: right;">واجبنا اتجاه المصلح</p>
<p style="text-align: right;">علينا ونحن نريد أن يعم الإصلاح بين أفراد أمتنا، أن نقدر صنيع المصلح وندعم عمله وأن نفتح له أبوابنا وقلوبنا وأن ندعو له وأن نقول له: جزاك الله عنا خيرا.. ثم بعد ذلك نكون أسهل في يده.. ليّنين إذا طلب منا طلباً، أو طلب منا أن نتنازل عن شي فعلنا ذلك راضين..</p>
<p style="text-align: right;">أيها المتخاصمون! تذكروا الموت.. كم من ميّت الآن في قبره، ربما وضعه فيه أحب الناس إليه!!.. وقد كان بينه وبين هذا خصومة فإذا ما تذكر موته وإذا ما تذكر تلك الحياة التي بينهما ندم حيث لا ينفع الندم!!</p>
<p style="text-align: right;">فاتقوا الله.. وأصلحوا ذات بينكم.. ابتعدوا عن مفاسد الدنيا كلها.. لماذا تهجر إخوانك يا عبد الله؟ .. ألأجل مال أو من أجل قطعة أرض أو من أجل أمور دنيويـة لا خير فيها ؟!!.. تنبّه لذلك يا عبد الله.. وعليك أن ترجع المياه إلى مجاريها.. وأن تصلح بين إخوانك وبين أحبابك..</p>
<p style="text-align: right;">اللهم أصلح ذات بيننا، وأذهب البغضاء الغل والحسد من بيننا، اللهم طهر قلوبنا من الغل والحسد والغش.. اللهم أصلح بيننا وبين أقاربنا.. اللهم أصلح بيننا وبين أحبابنا..</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مقتبس من محاضرة ألقيت بمسجد الهداية بمدينة أزرو- إقليم إفران</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a5%d9%8a%d8%a7%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخلافات الفقهية وكيفية التعامل معها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 1995 18:58:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ محمد الروكي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 23]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الخلافات الفقهية]]></category>
		<category><![CDATA[الفقهاء]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الروكي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8931</guid>
		<description><![CDATA[كثيرا ما يستفتي المسلم العلماء في بعض أمور دينه فيجيبونه إجابات مختلفة، مما قد يجعله يحار في أمره، ويضطرب في اختيار السبيل التي يسلكها، وهذا أمر يحصل له سواء كان في المهجر أو في وطنه الاسلامي. ويرجع ذلك إلى أن الفقهاء وعلماء الشريعة قد اختلفوا في كثير من الفروع والجزئيات لأسباب سنذكرها بإجمال. والحقيقة أننا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثيرا ما يستفتي المسلم العلماء في بعض أمور دينه فيجيبونه إجابات مختلفة، مما قد يجعله يحار في أمره، ويضطرب في اختيار السبيل التي يسلكها، وهذا أمر يحصل له سواء كان في المهجر أو في وطنه الاسلامي. ويرجع ذلك إلى أن الفقهاء وعلماء الشريعة قد اختلفوا في كثير من الفروع والجزئيات لأسباب سنذكرها بإجمال.</p>
<p>والحقيقة أننا اذا نظرنا في هذه الاختلافات وما نتج عنها من وجود مذاهب فقهية تعددت فيها مناهج الفهم والاستنباط وطرق الاستدلال، وجدنا أنها مظهر من مظاهر اليسر والسعة على المكلفين، لأن ظروفهم واحوالهم تختلف باختلاف الزمان والمكان. وإلزامهم مع قيام ذلك بقول واحد وفتوى واحدة في الامور الاجتهادية فيه من العسر والمشقة ما فيه.</p>
<p>واختلاف الفقهاء في فروع الدين وجزئياته أمره سبيل إلى التخلص منه، لأنه نابع من طبيعة اللغة ودرجة الفهم، فتفاوت العلماء في المدارك والقدرات العقلية ومستويات الفهم والاستنباط، ينبني عليه اختلافهم في نتائج ذلك وآثاره، فضلا عمَّا هو ذاتي في لغة النصوص الشرعية من عوامل الاختلاف في فهم المعنى المراد، كظاهرة الإجمال والاشتراك وغيرهما من الظواهر اللغوية.</p>
<p>وهذا الاختلاف الفقهي لا يتنافى مع الوحدة الاسلامية ولا يمسها بسوء، لأنه اختلاف في فروع الدين لا في أصوله وكلياته. ولأنه إنما يكون في الأمور الاجتهادية أو في النصوص ذات الدلالة الظنية أو الثبوت الظني. ولأنه اختلاف يسر وسعة ورحمة لا اختلاف فرقة ونزاع وشقاق. ولأنه اختلاف يمليه الفقه والعلم بالدين لا مجرد الهوى والتشهي.</p>
<p>والاختلاف بهذا المعنى، وبهذا الحجم. وفي هذا المجال -مجال الفروع، والظنيات، والاجتهاديات- أمر مشروع، قامت على شرعيته دلائل كثيرة منها:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1- قوله تعالى :</strong> </span>&gt;<span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول</strong></span>&lt; (النساء : 59) فقد رتبت الأية على وقوع الخلاف وجوب رده إلى الله والرسول، وهذا إقرار بوقوعه بين العلماء وانما شُرط مرده والاحتكام فيه الى الكتاب والسنة حتى لا يكون فيه مدخل للهوى</p>
<p>2- قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;<span style="color: #008080;"><strong>إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أج</strong></span>ر&lt; (البخاري ومسلم واصحاب السنن، عن عمرو بن العاص). فالحديث يبيح الاجتهاد ويرتب الاجر للمجتهد في حالة الصواب والخطأ، وهذا يستلزم إباحة الاختلاف، لأن الاجتهاد يفضي إلى الاختلاف ويقتضيه، فلما أبيح الاجتهاد أبيح ما يفضي اليه بالضرورة، وإلا كان الأمر من قبيل التكليف بالمحال وما لا يطاق.</p>
<p>ومثل هذا الحديث كل الاحاديث الاخرى التي تبيح الاجتهاد للعلماء.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>3- وقوع الخلاف -الفروعي- بين الانبياء والمرسلين،</strong></span> فقد قص القرآن الكريم نماذج من اختلافاتهم في فهم بعض أمور الدين ومسائله، كاختلاف داود وسليمان في القضاء بين صاحب الحرث وصاحب الغنم، قال تعالى : &gt;<span style="color: #008000;"><strong>وداود وسليمان اذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما</strong></span>&lt;(الانبياء 78-79) وكاختلاف موسى واخيه هارون في قضية العجل.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>4- وقوعه بين الصحابة في فروع كثيرة في العبادات والمعاملات والسياسة الشرعية.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>5- وقوعه بين الشرائع السماوية في بعض الفروع.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>6- وقوعه بين الفقهاء وأئمة الاجتهاد فلو كان محظورا لما اجتمعت عليه الامة.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>7- دلالة قواعد الشرع عليه، ومنها :</strong></span> ان الحرج مرفوع، فلو ألزم الناس كلهم بقول واحد في المسألة مع اختلاف اموالهم وبيئاتهم، لنالهم من ذلك حرج شديد، لا يرفعه عنهم إلا التوسعة عليهم بالاختلاف في الفروع.</p>
<p>هذه بعض الادلة التي تدل على مشروعية الخلاف بين الفقهاء في فروع الدين ومسائله الجزئية.</p>
<p>ويرجع هذا الخلاف بين الفقهاء إلى اسباب كثيرة يمكن ردها إلى الاصول الآتية.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1- النص :</strong></span> فقد ينشأ الخلاف بينهم بسبب النص الشرعي من جهة ثبوته، أو دلالته، أما من جهة ثبوته فكاختلافهم في خبر الآحاد من حيث التصحيح والتضعيف. وأما من جهة دلالته فكالصور الآتية :</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>أ- الاختلاف في دلالة النص الشرعي</strong></span> بسبب الاشتراك اللغوي، مثل قوله تعالى : &gt;والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء&lt;(البقرة : 228) فالقرء لفظ مشترك بين الطهر والحيض. ومثل قوله تعالى : &gt;إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح&lt;(البقرة : 237). والذي بيده عقدة يحتمل الزوج والوالي، وهذا من قبيل الاشتراك في الجملة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ب- الاختلاف بسبب الحقيقة والمجاز :</strong></span> كقوله تعالى &gt;اولامستم النساء&lt; فالملامسة حقيقة هي اللمس والمس، ومجازا هي الجماع.</p>
<p>ويدخل في الحقيقة والمجاز التقديم والتاخير، والحذف والذكر، وامثلتهما كثيرة في النصوص الشرعية.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ج- العموم والخصوص :</strong></span> كقوله تعالى : &gt;حرمت عليكم الميتة&lt; فهو عام في كل ميتة، لكن السنة خصصته بقوله صلى الله عليه وسلم في البحر : &gt;هو الطهور ماؤه الحل ميتته&lt; فالجمهور حملوا العام على الخاص، لقطعية دلالة الخاص وظنية دلالة العام عندهم، خلافاً للأحناف، لأن دلالة العام عندهم أيْضا قطعية.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>د- الاطلاق والتقييد :</strong></span> فقد يرد في المسألة الواحدة نصان : احدهما مطلق والآخر مقيد، والفقهاء قد اختلفوا في ذلك : هل يحمل المطلق على المقيد، ام يُحمل كل في دائرته، ومثال ذلك : الكفارة بالعتق، فقد وردت الرقبة مطلقة في آية الظهار، ومقيدة بالإيمان في آية القتل الخطأ.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>هـ- وجوه القراءات القرآنية</strong></span> كقوله تعالى : &gt;وارجلكم الى الكعبين&lt; قرئت بالنصب والخفض فعلى قراءة النصب يكون حكمهما الغسل وعلى قرادة الخفض بجزئ المسح..</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>و- وجوه الإعراب :</strong></span> كقوله صلى الله عليه وسلم &gt;ذكاة الجنين ذكاة أمه&lt; فقد روي بالرفع والنصب في لفظتي &#8220;ذكاة&#8221;، والمعنى يختلف فيهما وينبني على ذلك اختلاف الحكم.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ز- غرابة اللفظ :</strong></span> كقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;لا طلاق ولاعتاق في إغلاق&lt; فقد فسر الاغلاق بالغضب، والاكراه، والجنون.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2- التعارض والترجيح :</strong> </span>المراد بالتعارض : تعارض الأدلة الشرعية في عقل الفقيه وفهمه، وهو أن يقتضي احد الدليلين خلاف ما يقتضيه الآخر.</p>
<p>والترجيح : تقوية أحدهما علم، الآخر، للعمل به. وانما يكون الترجيح بمرجحات ظنية اجتهادية، ومن ثم نشأ الخلاف بين الفقهاء عند الترجيح، لأن ما ينتهض راجحا عند بعضهم قد يكون مرجوحا عند الآخر؛ كما اذا تعارض دليلان احدهما يتبت والآخر ينفي، فمن الفقهاء من يرجح دليل الاثبات لأن فيه زيادة علم، ومنهم من يرجح دليل النفي لان نفي الشيء إثبات لضده</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3- الاجتهاد :</strong> </span>وهو باب واسع يدخل فيه كل الادلة العقلية من قياس واستصلاح واستصحاب لان هذه كلها صور للاجتهاد. ومعظمها مختلف فيه بين الفقهاء والاختلاف في حجية الدليل يستلزم الاختلاف في فروعه وتطبيقاته.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4- القواعد الأصولية :</strong> </span>وهي القواعد اللغوية التي وضعها علماء أصول الفقه لتفسير النصوص الشرعية واستنباط الاحكام منها، وقد اختلفوا في جملة منها مثل :</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- النهي هل يقتضي الفساد؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- الأمر بعد النهي هل يفيد الاباحة أم غيرها؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- مفهوم المخالفة هل هو حجة؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>واذا وقع الخلاف في اصل القاعدة لزم أن يكون في فروعها.</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5- القواعد الفقهية :</strong> </span>وهي الاحكام الكلية التي توصل الفقهاء إلى كليتها عن طريق الاستقراء وقد اختلفوا في كثير منها مثل :</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- الرخص هل تناط بالمعاصي؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- الغالب هل هو كالمحقق؟</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>- ما قرب من الشيء هل يعطي حكمه؟</strong></span></p>
<p>واذا كان الخلاف في أصل القاعدة لزم أن يكون في تطبيقاتها.</p>
<p>هذه أصول أسباب اختلاف الفقهاء، تندرج تحتها أسباب فرعية كثيرة وقد نتج عنها نشوء مذاهب ومدارس فقهية تختلف فيما بينها في مناهج الاستنباط ومناهج الاستدلال. واذا كان الخلاف الفقهي الفروعي -كما تقدم- مظهراً من مظاهر التيسير والرحمة بالمسلمين، فإن هذه المذاهب الفقهية التي تبلوره هي أيضا مظهر اليسر والسعة عليهم، فبأيها أخذ المسلم فلا حرج عليه ما لم يتتبع رخصها عن قصد وعمد.</p>
<p>ولا عبرة بما قرره المذهب إذا خالف في ذلك صريح القرآن والسنة الصحيحة، أو أصلا من أصول الشرع، وقد خالف كثير من الفقهاء مذاهب أئمتهم لأجل ذلك.</p>
<p>ولا حرج أن يكون الإفتاء من أكثر من مذهب، ولا من خارج المذاهب، إذا كانت الفتوى في كل ذلك قوية الدليل حسنة التوجيه، لأن المسلم إنما هو ملزم بما قام عليه الدليل الشرعي الصحيح، ولأنه لم ينقل عن احد من أئمة المذاهب الفقهية أنه ألزم غيره بمذهبه أو أمر بذلك.</p>
<p>والمسلمون اليوم أحوج إلى هذه المذاهب كلها والاستعانة بما تزخر به من اجتهادات وفتاوى، لما جد في جياتهم من حوادث ووقائع. والمسلمون في المهاجر الاوروبية أولى بالاستفادة من ذلك لما يعانونه من الغربة الدينية والاجتماعية وصعوبة تكييف واقعهم واخضاعه لشرع  الله عز وجل، ولكثرة مايحيط بواقعهم هذا من العوائق والمثبطات والمشاكل التي تفتن عن الدين وتحول بين تطبيقه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د.محمد الروكي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
