<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخطبة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من محاذير الاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتماد الكلي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطب الجاهزة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيبُ]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[محاذير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26443</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب في الحلقة الأولى السابقة موجبات الإعداد الجيد وذكر خمسة موجبات: شرعية وعلمية وأخلاقية وعقلية وواقعية بين من خلالها أهمية الإعداد الجيد للخطبة ووجوبه للارتقاء بالعمل الخطابي نحو الجودة والفعالية المطلوبة في الإصلاح، وفي هذه الحلقة الثانية يواصل بيان محذورات إهمال الإعداد والاكتفاء بالنقل الحرفي من الشابكة ومن الكتب من غير مراعاة لحاجات الجمهور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب في الحلقة الأولى السابقة موجبات الإعداد الجيد وذكر خمسة موجبات: شرعية وعلمية وأخلاقية وعقلية وواقعية بين من خلالها أهمية الإعداد الجيد للخطبة ووجوبه للارتقاء بالعمل الخطابي نحو الجودة والفعالية المطلوبة في الإصلاح، وفي هذه الحلقة الثانية يواصل بيان محذورات إهمال الإعداد والاكتفاء بالنقل الحرفي من الشابكة ومن الكتب من غير مراعاة لحاجات الجمهور زمانا ومكانا وسياقا ومقاما.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></h2>
<p>أصبحت الخطب الجاهزة اليوم ثروة معرفية ميسرة أمام الخطيب نظرا لشيوع الطبع والنشر واهتمام عدد من الخطباء اليوم بكتابة خطبهم ونشرها مطبوعة أو على المواقع الإلكترونية، ويعد الاطلاع على هذا النوع من المصادر مفيدا للخطيب لاعتبارات عديدة منها:</p>
<p>أولا لأن فيه تيسيرا للمعلومة وتقريبا لها من جمهور المحتاجين إليها والمعنيين بها، ومنهم الخطيب الذي يجد في هذا النوع من الخطب المنشورة ما يفيده في الإعداد الجيد لموضوع خطبته.</p>
<p>ثانيا لأن فيه اقتصادا في الجهد والطاقة والوقت حيث يمكن للخطيب أن يعثر على الموضوع جاهزا كاملا في أقل من دقائق معدودة تدفع عنه حرج البحث لساعات طوال وعنت الكلفة في الكتابة والتنقيح لأيام عديدة في ظاهر الأمر.</p>
<p>ثالثا لأنه يوفر الاطلاع على عدد من الخطب في نفس الموضوع تمكن الخطيب من توسيع فهمه ومداركه وتمكنه من الوقوف على غنى الرؤى التي تناولت الموضوع نفسه بطرق مختلفة ومناهج متنوعة فيزداد حسن فهمٍ وينضج تصوره للقضية المراد معالجتها.</p>
<p>غير أن هذه الفوائد وإن ظهرت كذلك فهي مجرد فوائد ظاهرة وسطحية ومجرد شبه تخفي وراءها سلبيات عديدة ومفاسد خطيرة. فماهي هذه السلبيات؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; سلبيات النقل الحرفي للخطب من الإنترنيت:</strong></span></h2>
<p>يوجد على الشابكة اليوم مواقع عديدة متخصصة في الخطابة من الجانب النظري ومن الجانب المضموني، ومواقع غير متخصصة وتقوم بنشر كل ما يصلها من الموضوعات. وإن الباحث اليوم خطيبا أو غير خطيب ليقف أحيانا مشدوها أمام ما يجده متوفرا على هذه الشابكة الخزان الأضخم للمعلومة، وهذا الاعجاب والاندهاش راجع إلى طبيعة الكتابة في عالم الانترنيت والشابكة :</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ &#8211; طبيعة المقالات المكتوبة على الشابكة:</strong></span></h3>
<p>- جانب الكثرة إلى حد صعوبة الوقوف عليها كلها وتتبعها جميعها.</p>
<p>- جانب التفاوت في الجودة والرداءة، والعمق والسطحية، والقوة والضعف.</p>
<p>- جانب الاختلاف في المعالجات للموضوع الواحد بسبب اختلاف الكتاب أنواعا من الاختلاف الراجعة أساسا إلى:</p>
<p>اختلاف الأهلية العلمية للكتاب والخطباء على حد سواء.</p>
<p>الاختلاف المذهبي اختلافا كبيرا، (سنة، شيعة، خوارج، فرق باطنية باطلة قاديانية وبهائية &#8230;).</p>
<p>اختلاف الأمصار والبيئات؛ فعثور الخطيب على موضوع خطبة موافق لما يريد تقديمه لا يعني صحته ولا صلاحه فقد لا يكون موافقا لمذهبه ولما عليه أهل بلده، وقد لا يتضمن معارف صحيحة أصلا.</p>
<p>اختلاف الزمان، فقد يعثر الخطيب على خطبة في نفس الموضوع الذي يقصده لكنها قد تكون خطبة كتبت في زمان سابق وبعيد جدا عن حاضر المخاطَبين مما يقلل من صلاحيتها وفائدتها رغم ما قد تحويه من دقة علمية ومقاصد تربوية نبيلة.</p>
<p>لعل هذه الاعتبارات هي التي تفرض علينا أن نقف وقفة احتياط وتشكك من كل ما نجده جاهزا من المكتوب والمطبوع من الخطب سواء على الشابكة أو في الكتب المطبوعة أو في الخطب الجاهزة مما يوجد لدى الخطيب نفسه أو لدى أصدقائه وأقرانه.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب &#8211; محذورات الاعتماد الكلي والحرفي على مقالات الإنترنيت:</strong></span></h3>
<p>إن الانترنيت ومحركات البحث الموجودة فيه تمكن الباحث من العثور على المادة العلمية التي يقصدها، غير أن هذا العثور على هذا الصيد بهذه السهولة واليسر محفوف بمحاذير عديدة منها:</p>
<p>أ- محذور المخالفة العقدية.</p>
<p>ب – محذور المخالفة المذهبية.</p>
<p>ج- محذور الوقوع في الآراء الشاذة المخالفة لما عليه جمهور علماء أهل السنة.</p>
<p>د- محذور الوقوع في المخالفة السياسية والترويج للأفكار والدعوات المغالية في اختياراتها السياسية مما يثير الفتنة ويشوش على الأمن العام للبلاد.</p>
<p>هـ &#8211; محذور عدم المناسبة الزمانية والمكانية.</p>
<p>و &#8211; محذور عدم المناسبة للمستوى المعرفي للجمهور: فقد تكون الخطبة سالمة من القوادح السابقة وصالحة مضمونا لكن قد يتطرق إليها أن تتناول قضايا علمية لا تناسب مستوى المخاطبين، أو تكون كتبت بأسلوب علمي ولغة إما فوق مستوى الجمهور بحيث لا يفهم الناس المقصود منها ولا المراد من عباراتها، كما يمكن أن تكون الخطبة بسيطة في لغتها وفي منهج معالجة الموضوع وفي الرؤية مما ينسب الخطيب إلى الضعف وعدم وفائه بما ينتظره جمهوره ومحبوه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; محذورات أخذ الخطب جاهزة من الكتب المطبوعة:</strong></span></h2>
<p>ما قيل في شأن النقل الحرفي والاعتماد الكلي على الإنترنيت يصدق أيضا على النقل من الكتب المؤلفة في الخطب المنبرية التي تنتشر إما ورقيا أو إلكترونيا، وقد أصبحت ميسورة اليوم ومنتشرة بكثرة، وتغري الخطباء باقتنائها لأسباب عدة: منها:</p>
<p>- اشتمالها على أغلب ما يحتاج إليه الخطيب من الموضوعات، في مختلف القضايا والمسائل والمناسبات مما يجعله أمام موسوعة جاهزة تعفيه من عنت كثرة القراءة ومكابدة هم الإبداع والكتابة.</p>
<p>- صدورها عن شخصيات علمية لها شهرة في العلم أو الدعوة والخطابة، وفي عالم الإعلام الفضائي مما يجعل الناس يسارعون لاقتنائها ثقة بمؤلفيها وتسليما بما يصدر عنهم من أقوال من غير تمحيص ولا نقد ولا تساؤل.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ -&nbsp; من فوائد كتب الخطب المطبوعة:</strong></span></h3>
<p>بناء على ما سبق يمكن أن تكون لهذه الكتب بعض جوانب إيجابية؛ منها:</p>
<p>- تزويد الخطيب بثروة علمية جيدة توفر له إمكان توسيع معارفه في موضوع الخطبة الذي يحتاج إليه.</p>
<p>- تمكين الخطيب من الوقوف على اختلاف طرق معالجة الآخرين لنفس الموضوع؛ إذ لا يعدم الخطيب الباحث في هذه الكتب الصادرة عن أهل العلم والخبرة والغيرة على الأمة من أن يجد فيها تنوعا في الفهوم السديدة وتفاوتا في الاجتهادات المناسبة التي يصلح الاستئناس بها والانتفاع بها عن علم وحكمة.</p>
<p>- تجديد فهم الخطيب لكثير من القضايا التي تناولها عدد من الدعاة برؤية تربوية وعلمية غاية في الفائدة والجدة والطرافة في ربط الدين بالواقع ووصل الخطبة بقضايا معاصرة تجعل الخطيب مسايرا لواقعه مجددا لفهم وقائعه متفاعلا مع الاجتهاد العلمي والفقهي وحركة الإصلاح في واقعه الإسلامي داخليا وخارجيا.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب – محذورات الاعتماد الكلي والحرفي على خطب الكتب المطبوعة:</strong></span></h3>
<p>غير أن هذا النوع من الخطب على أهميته العلمية وقيمة مؤلفيه فإنه لا يخلو من آفات ومحاذير كالتي تترتب عن النقل الحرفي من الشابكة، وخاصة المخالفات العقدية، والمخالفات المذهبية والترويج للاختيارات الشخصية والحزبية الضيقة دون وعي، والإسقاط الخاطئ للمعالجات المرتبطة بظروفها الزمانية والمكانية والمحدودة على واقع الخطيب مع وجود الفوارق، مما يسقط الخطيب في آفة الترديد الأعمى لأقوال الآخرين عن جهل بالسياقات واختلاف المساقات لاختلاف الأمصار والبلدان وتباين في الحاجات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; اعتماد الخطيب على خطبه الجاهزة أو استعارتها من زملائه وشيوخه:</strong></span></h2>
<p>إن الخطيب الذي يكتب خطبه سرعان ما يتكون لديه رصيد مهم من الخطب التي يمكنه الرجوع إليها والاستفادة منها خاصة في الموضوعات التي تكثر الحاجة إليها وتتكرر إما بشكل دوري كخطب المناسبات، والخطب المتعلقة بموضوعات محورية في الدين وثابتة مثل الخطب في موضوعات تتعلق بأركان الإسلام وأمهات الفضائل والمحرمات والرذائل مما تشتد الحاجة إلى تكرار التذكير بها أمرا ونهيا، ترغيبا وترهيبا.</p>
<p>وقد شاع عندنا أن الخطيب الذي يكتب خطبه يتعب في أول الأمر لكنه يرتاح في نهايته، ويقتات من مخزونه الذي اكتسبه من سالف الزمن، بل إنه يصير مقصدا للخطباء من زملائه يستعيرون منه خطبه لإلقائها دفعا للحاجة وسدا للخلة.</p>
<p>وهنا لابد من القول إن الخطيب الذي يعود إلى خطبه أو يستعيرها من زملائه في محيطه القريب أقل ضررا من النوعين السابقين بيد أنه يظل تصرفا تحفه آفات ومحاذير عديدة منها ما يلي:</p>
<p>- الوقوع في التكرار والاجترار وعدم التجديد، فيمل الناس خطبه.</p>
<p>- عدم مراعاة المستجدات التي قد تستجد في المناسبة الواحدة، إما في الفهم أو في الواقع، مما يجعل الخطبة بعيدة عن واقعها قليلة التأثير في جمهورها.</p>
<p>- موت الخطيب معرفيا وفقده لحيويته وتحوله إلى موظف دون أن تكون له رسالة تربوية توجيهية في إحياء الناس بالإيمان وتجديده بما يناسب كل فئة وكل جيل. إن المنبر الخطابي يحتاج إلى تجديد رسالته وتجويدها باستمرار، ولا يكون ذلك إلا بخطيب يتَّقِد علما ويتوهج حرصا على النفع، دائم الاشتغال والاشتعال، لا تفتر عزيمته ولا تخبو جذوته، ويتفاعل مع عصره تفاعلا إيجابيا. وإلا فما الفرق بين منبر من أعواد يابسة وخطيب ذي نفس جامدة؟!</p>
<p>- الخروج عن الأصل الذي جعلت له الخطبة، وهو معالجة الخطوب النازلة بالناس، فالخطيب الذي يستعير خطبة من غيره، أو يعود إلى خطبه القديمة إنما يعيد الناس إلى قضايا لم تعد الحاجة إليها قائمة.</p>
<p>- تعطيل وظيفة الاجتهاد المطلوبة من المسلم في كل عمل وبذل الجهد في جلب المصلحة ودفع المفسدة لجمهور المسلمين، لأن منصب الخطابة من مناصب الولاية العامة المنوط بالقائمين عليها النظر بعين المصلحة العامة، والناظر بعين المصلحة العامة لا يرقد له جفن ولا يركن جسده إلى الراحة ولا يخلد عقله إلى الخمول.. والركون إلى القديم وإعادة اجتراره فيه ميل إلى الكسل بدل العمل، وإيثار للراحة بدل التشمير على ساعد الجد بحسن النظر لتجديد الفهم وتجويد العمل والارتقاء نحو الأفضل، إضافة إلى أن تكرار الخطب من غير تجديد فيه مخالفة للموجبات الخمس السابقة. (الحلقة السابقة &#8211; المحجة ع: 493).</p>
<p>لذا يُنْصح الخطيبُ الذي يتوفر على رصيده السابق بما يلي:</p>
<p>- ضرورة استئناف النظر في الموضوع من جديد، وعليه ألا يأنف من تجديد مطالعة ما يحتاج إليه في الباب من مصادر في التفسير والحديث والكتب المتخصصة والخطب المكتوبة في المجال عسى الله أن يفتح له بابا من أبواب الفهم السديد، والاستدراك الجديد المفيد.</p>
<p>- ضرورة العودة إلى خطبته القديمة وإعادة النظر فيها بقصد تهذيبها وفق ما استجد له من الفهم وما تغير من الظروف والوقائع أصله عند أهل العلم &#8220;تغير الفتوى بتغير الزمان والظروف والأحوال&#8221;، فإذا اطمأنت نفسه إلى ما فيها وإلى ما أضافه أمكنه آنذاك اعتمادها، وإلا فقد يلزمه أن يتركها جانبا ويشرع في تحرير موضوعه من جديد وفق ما انتهى إليه علمه مضمونا ومنهجا وأسلوبا وسياقا ويكون في هذا أحسن، وقربه من التوفيق أضمن، ويصير في إجادة رسالته أقدر وأمكن.</p>
<p>وإذا كانت هذه النصائح واجبة في حق مَنْ يملك رصيده السابق فهي في حق من يعيش على خطب غيره أولى وألزم.</p>
<p>وختاما يمكن القول إن الاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة سواء من الشابكة أو من الكتب المطبوعة أو من الخطب الجاهزة للخطيب دون إعمال العقل والشرع فيها، ودون تكييفها مع خصوصيات المخاطبين الجدد يفضي لا محالة إلى السقوط في محاذير عديدة. لذلك يصح بناء القواعد الآتية:</p>
<p>- لا للاعتماد الكلي على الخطب الجاهزة دون نظر واجتهاد، ولا تبصر بالعواقب، ولا مراعاة للخصوصيات، ولا تمييز بين وغير الصحيح، ولا بين المناسب وغير المناسب.</p>
<p>- نعم للاستفادة العلمية والمنهجية المبنية على التساؤل والنقد، والاقتباس المسموح به في أصول المنهج العلمي وأعرافه.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></span></h4>
<p><strong><span style="color: #000000;">عرض مقدم للدورة التكوينية لفائدة الخطباء.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #000000;">&nbsp;التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #000000;">بتاريخ 12 /04 /2018</span></strong></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإعداد الجيد للخطبة الموجبات والمحذورات والكيفيات (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:35:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعداد الجيد للخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطباء]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[المجلس العلمي المحلي لفاس]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع الإنساني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25190</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: إن الإعداد لأي أمر وفَنٌّ من الفنون له قواعده ومقاصده، وله ضوابطه وشرائطه، وإن كل عمل لم يسبقه إعداد ولا تَهْيِيء إلا حف بالمخاطر والمحاذير، وعلى قدر أهمية الأمور وعظمة التدابير يكون الإعداد لها. ولما كانت الخطابة منصبا شرعيا لا يخلو الكلام فيه من التوقيع عن رب العالمين ونصح المسلمين، وإرشادهم إلى ما ينفعهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></h2>
<p>إن الإعداد لأي أمر وفَنٌّ من الفنون له قواعده ومقاصده، وله ضوابطه وشرائطه، وإن كل عمل لم يسبقه إعداد ولا تَهْيِيء إلا حف بالمخاطر والمحاذير، وعلى قدر أهمية الأمور وعظمة التدابير يكون الإعداد لها. ولما كانت الخطابة منصبا شرعيا لا يخلو الكلام فيه من التوقيع عن رب العالمين ونصح المسلمين، وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور الدنيا والدين، كان الإعداد لها واجبا بقصد الارتقاء إلى الأحسن، والتقرب إلى الله تعالى بالأطيب الأجود، ونفع الناس بالأفيد، ونظرا لأهمية الإعداد الجيد للخطبة الذي يعد مقدمة أساسية للتأثير الفعال، فإن كثيرا من فضلاء الخطباء يحرصون عليه غاية الحرص، ويواظبون على التحضير للخطبة غاية المواظبة، ويجتهدون في التخطيط لها تخطيط بناة العمران كيف لا وهي هندسة لبناء الإنسان وإصلاح الأمة، فلا تخطيط لعمران قبل التخطيط لإصلاح الإنسان، إلا أن كثيرا من الظواهر السلبية أخذت تطفو على السطح تقلل من فرص الإعداد وتؤثر سلبيا على جودة الإعداد للخطبة وعلى مكانة الخطيب، ومن هذه الظواهر الاعتماد الكلي على المواقع الإلكترونية، وعلى الخطب الجاهزة المنشورة في الشابكة أو في الكتب المتخصصة أو بالنقل والإعارة من عند الخطباء. الأمر الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الخطيب تؤدي به إلى الوقوع عن غير علم منه في محذورات عديدة.</p>
<p>لذلك نتساءل هنا:</p>
<p>- لماذا يعد الإعداد واجبا؟ وما هي موجباته؟</p>
<p>- وما هي أهم المحذورات والآفات التي يمكن أن يفضي إليها الاعتماد الكلي على المواقع والمصادر الجاهزة؟</p>
<p>- وأخيرا ما هي خطوات الإعداد الفعال؟ وما ضوابطه وإجراءاته؟</p>
<p>- وما هي مزايا الإعداد المتقن؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أولا: موجبات الإعداد الجيد للخطبة:</strong></span></h2>
<p>تتعدد الموجبات التي تجعل التحضير الجيد أمرا ضروريا والإعداد الفعال أمرا مطلوبا لما يترتب على ذلك من جلب المقاصد الحسنة التي شرعت الخطبة لجلبها ودرء المفاسد التي تنجم عن إهمال هذا النوع من التحضير والإعداد، ويمكن حصر هذه الموجبات في خمسة: موجب شرعي، وموجب علمي، وموجب أخلاقي، وموجب عقلي تنظيمي وموجب واقعي.</p>
<p>فكيف ذلك؟ وما أثر هذه الموجبات في تجويد عمل الخطيب وتحسين أدائه؟</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الموجب الشرعي:</strong></span></h3>
<p>تتعدد وجوه الموجب الشرعي لإعداد الخطبة وإحسانه وإجادته على النحو الآتي:</p>
<p>- لأن الإحسان مطلوب في كل شيء والإتقان مأمور به في كل الأعمال؛ قال تعالى  آمرا المسلمين: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴿(البقرة: 83).﴾</p>
<p>وأمر تعالى رسوله  أن يأمر عباد الله بأن يقولوا التي هي احسن؛ فقال تعالى: قُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴿(الإسراء: 53).</p>
<p>وحث المؤمنين على الارتقاء لدرجة الإحسان فقال جل وعلا: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴿(البقرة: 195).﴾</p>
<p>كما وعد الله تعالى من أحسن العمل أنه لا يضيع له أجره؛ فقال سبحانه: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴿(الكهف: 30).</p>
<p>مما يستفاد منه ومن غير هذه الآيات وجوب لزوم الإتقان في ما يقال للناس ومن وجوه إتقان القول والخطاب إعداده وتحضيره.</p>
<p>وقول النبي : «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» (الصحيحة للألباني 1113).</p>
<p>وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة».</p>
<p>- لأن فيه تبليغا عن الله تعالى وتوقيعا عن رب العالمين فلا يصح إلا عن علم، والعلم لا يصح إلا بعد إعداد وتأمل وطول روية وتفكير في مسائله ووسائله ودلائله، وتهيئة ما يناسبه ويصلح له ويصلح به.</p>
<p>- لأن الخطبة واحدة من الوسائل التي شرعها الشرع لاستمرار التدين واجتماع المسلمين على أمور دينهم ومعالجة مشكلاتهم ونوازلهم، ولولا الوعظ والتذكير والتعليم لفتر الإيمان وضعفت العزائم وما ازدادوا رقيا في الخير في كل أحوالهم، والوعظ والتذكير لا يؤتي أكله على الوجه المحمود الممدوح بالإعداد الجيد والتدبير الحسن والاهتمام المستمر واليقظة الدائمة من قبل الخطيب والمواظبة على الاجتهاد في تشخيص أمراض النفوس والمجتمع والبحث عما به تجلب المصالح وتدفع المفاسد.</p>
<p>- أن خطبة الجمعة وما يدخل ضمنها من أشكال الوعظ والإرشاد والتعليم إنما هي وسائل للدعوة إلى الله تعالى، فيجب العناية بها وبما يلزم من النظر لها وما يناسبها من المعدات والوسائل والطرائق وكيفيات تنزيلها ومقاصدها، وما يناسب أحوال المخاطبين ومستوياتهم من المضامين والمناهج، ومن الطرائق والأساليب، فالخطيب داعية إلى الله تعالى أسوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والداعية إلى الله أحرى بأن يجيد عمله ودعوته؛ لأنه يتقرب بهما إلى الله تعالى.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الموجب العلمي/ المنهجي:</strong></span></h3>
<p>من القواعد المقررة في العلوم والأبحاث العلمية عدم الركون إلى المعارف السابقة ولا الجمود على المكتسبات العلمية والمعرفية دون تطويرها والاجتهاد في التحصيل عن طريق الإكثار من مطالعة الكتب والمطبوعات والمنشورات ومشاورة أهل العلم والخبرة ومداومة البحث العقلي والشك والنقد وسبر أغوار المصادر المعرفية ومساءلتها.</p>
<p>كما أن الأصل في المعارف الزيادة والنقصان والتغير مع مرور الزمن فتضعف حججها وقيمتها ويقوى عليها غيرها.</p>
<p>ولما كان الخطيب باحثا علميا فإنه لابد أن يجري عمله الخطابي وبحثه عن الموضوعات وفي مسائلها على هذه القواعد الذهبية التي تجعل العلوم حية ومتجددة ومتجاوبة مع حاجات الناس.</p>
<p>وإذا كان الإعداد والبحث العلمي مفيدا في تجديد العلوم والمعارف فكذلك في علم الخطابة. وإذا كانت صفة الباحث العلمي لا تطلق إلا على من كان مداوما عليه شغوفا به مهموما به مخططا لإجراءاته متحديا صعوباته، دائم الإعداد والاستعداد فكذلك الشأن بالنسبة للخطيب فمادام باحثا فيشترط فيه ما يشترط في الباحث العلمي من ضوابط الإعداد العلمي للخطبة لأن هذا الإعداد هو أحد أهم عناصر قوة الخطيب وأحد أبرز العلامات الدالة على حيويته العلمية وقدرته على معرفة ما يحتاجه الناس ومعرفة الحلول المناسبة مشكلاتهم وبهذا يكتسب قوة الإقناع والتأثير والارتقاء المستمر في عمله لذا عد العلماء الأهلية العلمية شرطا ضروريا في الخطيب ومن هنا فلا يتصور في الخطيب أن يعتمد على خطب غيره اعتمادا كليا بالنقل الحرفي دون بذل الجهد في إبداع خطبته، ولا ينبغي أن يُتساهل في تركه الاجتهاد في البحث عما يناسب بيئته انطلاقا من فهمه المبني على قواعده العلمية، وإبداعه العقلي المسدد بهدايات الوحي وعلومه، وحرارته الإيمانية المنضبطة بقواعد فقه الواقع وفقه التنزيل، ولا يعذر بالغفلة عن بذل النظر في تقويم خطب غيره، والموازنة بينها وبين حاجات محيطه وسياقه.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الموجب الأخلاقي:</strong></span></h3>
<p>في لزوم التحضير للخطبة كثير من الجوانب الخلقية كيف وهو ذاته فضيلة خلقية سامية. لماذا؟ وكيف؟</p>
<p>لأن:</p>
<p>- التحضير والإعداد فيه دلالة قوية على احترام الخطيب لنفسه وحفظ كرامته، وتقدير منزلته عند جمهوره، وفيه دلالة على احتياطه الشرعي في التقول في دين الله بغير علم ومن غير التحقق والتوثق مما يبلغه للناس ويدعوهم إليه من التوجيهات والتكاليف الشرعية.</p>
<p>- التحضير الجيد للخطبة وإجادة إعدادها إنما هو إكرام لضيوف الله تعالى وإفادتهم بما ينفعهم ويصلحهم في المعاش والمعاد كيف وقد جاؤوا منقادين لأمر الله تعالى لسماع كلمات الله جل وعلا، و عطشى لتلقي بيان نبيه ، وعلى استعداد لأخذ أسباب تقوية الإيمان وإصلاح العمل ونوال الأجر من الله تعالى؟!. لذا وجب الحرص على إكرامهم بالإعداد والاستعداد العلمي والإيماني، إذ الإعداد بمثابة تخير ما يصلح في إطعام أرواحهم وعقولهم وسلوكهم كما نتخير في إطعام ضيوفنا مما يحقق الأنس والتآلف والمودة ويقوي لحمة الروابط.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>4 &#8211; الموجب العقلي التنظيمي:</strong></span></h3>
<p>لأن الإعداد يناسب طبيعة العقل القائمة على استشكال الأمور ومحاولة تصورها ووضع خريطة ذهنية تيسر مسالكها وتوضح مشاكلها، أما عدم التحضير فليس من طبيعة العقل وإنما هو حال عارض عليه بسبب التربية والإلف والعادة والركون إلى الاستسلام والقبول بالجاهز. لذلك فإن الإعداد العقلي إنما هو إدارة العقل لمجموع العمليات التي تسعفه في التخطيط والتدبير وتوقع المشكلات والبحث مليا عن حلولها قبل حلولها، فكلما كان التحضير للعمل جيدا كان الإنجاز أتقن والمردودية أجود، فلا إلقاء جيدا بدون تحضير جيد أو أجود، لذلك فاحتراما لعقولنا وتقديرا لنعمة الله تعالى التي وهبنا وجب علينا إعمال عقولنا وبذل وسعنا في ذلك.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>5 &#8211; موجب الواقع الإنساني والاجتماعي:</strong></span></h3>
<p>وهو  موجب يراعي واقع الناس واختلافهم اختلافا واسعا يشمل الأفراد فيما بينهم، كما يشمل الجماعات والمجتمعات فيما بينها أيضا، وبناء على ذلك يلزم ما يلي:</p>
<p>- ضرورة مراعاة واقع الناس وفروقهم الفردية وخصوصياتهم الاجتماعية (زمانا ومكانا، وثقافة، بدوا وحضرا، جهلا وعلما، إقبالا وإحجاما&#8230;) ومن هنا ليس من السليم اعتماد خطبة ما اعتمادا كليا لتوجيهها لجمهور ثان أو ثالث مختلف تمام الاختلاف عن الجمهور الأول الذي وجهت له ابتداء مع اختلاف السياق التاريخي والثقافي وتباين الخصوصيات.</p>
<p>- وجوب قيام الخطيب بدراسة حاجات جمهوره وأمراضه الخلقية والإيمانية&#8230; وتحديد أولوياته في العلاج، وبناء عليه يكون إعداده إعدادا واقعيا مناسبا لبيئته الخاصة والعامة ويلمس قلوب السامعين ومن صميم شواغلهم واهتمامهم مما يقربهم من الخطيب ويأنسون بما يدعوهم إليه من الخير والدخول في رحمة الله تعالى.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الطيب بن المختار الوزاني</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) <strong>عرض مقدم للدورة التكوينية لفائدة الخطباء.</strong></p>
<p><strong> التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس</strong></p>
<p><strong>بتاريخ 12 /04 /2018</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ندوة مجلس الجالية: صفات الخطيب ومؤهلاته في المجتمع الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:39:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الإمام]]></category>
		<category><![CDATA[صفات الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[ندوة مجلس الجالية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18739</guid>
		<description><![CDATA[مساء الأحد 18/02/2018 احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في آخر أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ندوة ركزت على رسالة الإمام والخطيب في الديار الغربية وما يلزمه من مؤهلات علمية وتواصلية وخبرات مستجدة. الإلمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية: في هذا السياق ذكر عبد الله وصوف -رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج- إن &#8220;إمام المسجد بتكوينه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مساء الأحد 18/02/2018 احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في آخر أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ندوة ركزت على رسالة الإمام والخطيب في الديار الغربية وما يلزمه من مؤهلات علمية وتواصلية وخبرات مستجدة.</p>
<p>الإلمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية:<br />
في هذا السياق ذكر عبد الله وصوف -رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج- إن &#8220;إمام المسجد بتكوينه الكلاسيكي في العلوم الشرعية لا يكون مؤهلا للاشتغال في مجتمع متنوع&#8221;، مضيفا: &#8220;لا بد له من تكوينات مثل العلوم الإنسانية والاجتماعية، لأن نظرته للأمور تبقى ناقصة&#8221;.<br />
وأضاف أن الإمام في ديار المهجر ملزم &#8220;بمعرفة العلوم الإنسانية؛ فالإمام ليس مطلوبا منه أن يكون فيلسوفا وإنما التوفر على حد أدنى من المعرفة لأداء وظيفته&#8221;؛ لأن &#8220;العلوم الإنسانية تستحضر استعمال العقل، وبالتالي فتأهل الإمام يُمكِّنُه من التفاعل مع القضايا&#8221;، كما لفت الانتباه إلى أن الخطيب الإمام عليه أن يتوفر على مؤهلات أخرى حيث &#8220;يجب أن يكون ملما بلغة البلد المستضيف&#8221;.<br />
متابعة الأخبار المحلية والمعرفة باللغة والأديان:<br />
وشدد بوصوف أيضا على ضرورة متابعة الإمام لأخبار البلد الذي يقيم فيه إذ &#8220;لا يمكن لإمام لا يتابع أخبار البلد الذي يعيش به، ويكتفي بقناة الجزيرة والعربية والقنوات الإسلامية، أن يعرف ما يجري في مجتمعه&#8221;.<br />
إضافة إلى إن الإمام عليه أن يكون ملما بمعرفة الأديان الأخرى، وعلى دراية بأنه لا يتملك الحقيقة المطلقة لنعت الآخرين بالكفار أو غير ذلك، إلى جانب ضرورة استعداده &#8220;للقيام بالأعمال الصالحة والخيرية التي تقرب بين الناس، ومعرفة الخلفيات التاريخية للمجتمعات الغربية&#8221;.<br />
فهم الواقع وقيم المجتمع الغربي:<br />
أما محمد المهدي اقرابش، إمام سابق بباريس، فبين أن من أهم صفات الخطيب اعتبار قيم المجتمع الذي يمارس فيه الإمامة ويقيم فيه، واستحضار هذه القيم في خطبه، وقال إن &#8220;الدين يمنح الأمن والسكينة للناس&#8221;.<br />
وفي نفس السياق سار حديث &#8220;ساليو فاي&#8221;، إمام مسجد بستراسبورغ، حيث ألح على ضرورة اتصاف الخطيب والإمام بمجموعة من الصفات منها أن &#8220;الإمام مثل الطبيب، لا يمكنه القيام بالإمامة حتى يدرس المحيط الذي يعيش فيه، وأن يفهم أن الأمر لا يتعلق بنصوص نطبقها، وإنما برسالة&#8221; إذ لا يمكن ل&#8221;لإمام بهذه المجتمعات أن يلقي خطبا تذهب مع هبوب الرياح، وإنما يجب أن يكون رجل ميدان ويقود مشاريع لها فائدة للمسلمين وغيرهم، إلى جانب ضرورة أخذه قيم المجتمع الذي يعيش فيه بعين الاعتبار&#8221;.<br />
رسالة الخطيب بعد 11 شتنبر 2011<br />
ومن جانبه عدَّ خالد شوقي &#8211; عضو المركز الثقافي الإسلامي بروما- أن أول تحدٍ أمام الإمام بالمسجد هو التواصل ويتوقف نجاحه على فهم الواقع الذي يعيش فيه.<br />
كما بين رسالة الإمام في تحسين صورة الإسلام حيث إن &#8220;الإمام بعد أحداث 11 شتنبر، أصبح ناطقا رسميا باسم المسلمين، بالرغم من كونه لم يكن حينها مستعدا لحمل كل هذه الأمور&#8221;، مضيفا أن هذه الأحداث &#8220;مثلت للإمام نقلة نوعية، وأصبح مفروضا عليه أن يكون في الواجهة&#8221;.<br />
كما أشار إلى أن الإمام مطلوب منه أن يكون ملما بالشرع وفهم المجتمع الذي يعيش فيه ولغة تواصله لتوظيفها في شرح الدين ، وكذا معرفة التيارات الإسلامية المتعددة وكيفية مواجهتها ومناقشتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%87%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; الخطب المنبرية&#8230; والدور المنشود (4) نص الخطبة ودوره في الاقتناع والتأثُّر   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 08:29:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتناع]]></category>
		<category><![CDATA[التأثُّر]]></category>
		<category><![CDATA[الخطب المنبرية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطيب]]></category>
		<category><![CDATA[السامع]]></category>
		<category><![CDATA[المنبر]]></category>
		<category><![CDATA[نص الخطبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16761</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان الخطيب والسامع يتقاسمان الدور في حصول الإقناع والتأثير، وأداء الدور المنشود للخطبة المنبرية، فإن لنص الخطبة الذي يتلقاه السامع دورا كبيرا في مساعدته على الفهم السليم حتى يقتنع بما يقوله الخطيب، وتؤدي الخطبة المنبرية بذلك دورها المنشود. أتذكر في هذا السياق بعض الحالات التي يمكن أن أقول عنها إن نص الخطبة تكتنفه العديد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا كان الخطيب والسامع يتقاسمان الدور في حصول الإقناع والتأثير، وأداء الدور المنشود للخطبة المنبرية، فإن لنص الخطبة الذي يتلقاه السامع دورا كبيرا في مساعدته على الفهم السليم حتى يقتنع بما يقوله الخطيب، وتؤدي الخطبة المنبرية بذلك دورها المنشود.</p>
<p>أتذكر في هذا السياق بعض الحالات التي يمكن أن أقول عنها إن نص الخطبة تكتنفه العديد من &#8220;المنغِّصات&#8221; التي تزحزحه عن أداء الدور المطلوب.</p>
<p>أذكر من ذلك حالتين:</p>
<p>الأولى تتعلق بخطبة حضرتها منذ سنوات، مشبعة بالسجع، معقدة الألفاظ، يصعب فهمها على الكثير من المتعلمين، فكيف بغيرهم، منذ البداية تبين لي أنها من الخطب القديمة التي تُتداول في كتب جامعة للخطب السنوية، كل خطبة يُكتب في بدايتها أو آخرها في أي جمعة من جمع الشهر يمكن أن تُلقى. لكن ما كنت أتصور أنها أقدم مما يظن -سوى أن يكون الخطيب، غفر الله لنا وله، قد جمع بين خطبتين- ذلك أنه في آخر الخطبة، وفي ثنايا الدعاء، قال: اللهم انصر جيوش الموحدين، فقلت لعله يقصد جيوش الدول الإسلامية، فكل شعوبها موحدة بحمد الله، لكن لما ذكر المرابطين، وأشياء شبيهة بذلك تيقنت أن الخطبة قديمة جدا، أو على الأقل خاتمتها كذلك.<br />
وأما الثانية فخطبة أخرى، ورد فيها أن الرسول  مرض، فعاده أبو بكر ، ولما رجع إلى بيته حزن على مرض الرسول ، واشتد حزنه حتى مرض هو بذاته، فلما علم الرسول  بمرضه، تحامل على نفسه، وذهب ليعوده، فلما دخل عليه سأله عن حاله، فقال:</p>
<p>مرض الحبيـــــب فعدته     فمرضت من حذري عليه</p>
<p>وأتى الحبيب يعودنـــــي    فرأت من نظـــــــري إليـــه</p>
<p>إن العارف باللغة العربية وآدابها، لا يمكن أن يصدق بأن يكون هذا الكلام لأبي بكر، وإن العارف بسيرة المصطفى  ينكر هذا القول بسهولة، وإن ذا العقل المميز لطريقة الأحداث كيف يمكن أن تقع، يتساءل إلى أي حد يمكن أن يحدث هذا أو يقول أبو بكر  هذا. ولكن المستمع العادي يمكن أن يصدق هذا بسهولة؛ لأنه يتعلق بالحبيب المصطفى وبالصدّيق أبي بكر؛ ولأن الكلام من خطيب على المنبر، ومن ثم يمكن أن يذهب به الظن كل مذهب.<br />
وللإشارة فإن البيتين ينسبان للإمام الشافعي مع أحد العلماء من طلبته يُدعى محمد بن عبد الحكم -وليس مع الإمام أحمد كما هو متداول أيضا في بعض الأخبار-، ولذلك الحدث قصة أخرى يمكن أن أعود إليها في عدد قادم بإذن الله تعالى. وإن كان البعض ينكر أن يكون الشافعي قد قال مثل هذين البيتين؛ لأنهما ليسا من طبيعة شعره.<br />
إن لنص الخطبة دورا أساسيا في إقناع السامع بمبادئ الدين، وخاصة في علاقتها بالواقع المعيش على اختلاف تشكلاته، الأمر الذي يتطلب من الخطيب أن يكون ذا فقه بالواقع وبالتاريخ وباللغة، بعد أن يكون ذا فقه  بالدين؛ ومن ثم فإن نص الخطبة ينبغي أن تتحقق فيه عدد من الأمور منها:</p>
<p>- أن يكون ما يرد فيه مؤصلا ومؤيدا بما يناسب من شواهد القرآن الكريم وأحاديث الرسول ، وكذا أقوال السلف؛ لأن إرسال الكلام دون سند شرعي يسلب عن الخطب المنبرية وقارها. ولهذا أجمع أهل البلاغة والبيان على أن الخطبة التي لم توشح بالقرآن، وتزين بالصلاة على النبي  توصف بالشوهاء. وذهب بعض الأئمة -ومنهم الإمام الشافعي- إلى أن الإمام إذا خطب فلم يقرأ في خطبته شيئا من القرآن أعاد الخطبة.</p>
<p>- أن تكون موضوعاته ذات صلة بالواقع، ومن المفيد أن تعالج بمواقف شبيهة من مواقف السلف؛ فالتاريخ يعيد نفسه كما يقال.</p>
<p>- أن تكون لغته واضحة وبسيطة وغير معقدة، وتترجم المعنى المراد بيسر وسهولة. أما التقعر في الكلام باستعمال الألفاظ الغريبة واعتماد السجع، وما إلى ذلك فليس من البلاغة أو الفصاحة في شيء. ولقد روى القدماء أن رسول الله  عقّب على أحد الخطباء حينما قام خطيبا بين يديه  فقال: &#8220;ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى&#8221;. فقال رسول الله : «بئس الخطيب أنت! هلا قلت: &#8220;ومن يعص الله ورسوله فقد غوى». قال الكلاعي في كتابه أحكام صنعة الكلام: &#8220;فقد كره الرسول  أن يجمع الخطيب بين الاسمين تحت حرفي الكناية لما فيهما من التسوية، وإيهام السامع بأنهما في درجة واحدة&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صاحب الهدي القويم والخلق العظيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 16:58:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[العظيم]]></category>
		<category><![CDATA[القويمن والخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الهدي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أكجيم]]></category>
		<category><![CDATA[صاحب]]></category>
		<category><![CDATA[صاحب الهدي القويم والخلق العظيم]]></category>
		<category><![CDATA[لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10612</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله، الذي أرسل إلينا رسولاً كريمًا، وهدانا به صراطًا مستقيمًا.. أما بعد، فكلما تجددت ذكرى ميلاد النبي تجدد معها التذكير بشكر الله –تعالى- على هذه النعمة المسداة، والرحمة المهداة، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله، الذي أرسل إلينا رسولاً كريمًا، وهدانا به صراطًا مستقيمًا..<br />
أما بعد، فكلما تجددت ذكرى ميلاد النبي تجدد معها التذكير بشكر الله –تعالى- على هذه النعمة المسداة، والرحمة المهداة، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (آل عمران: 164).<br />
كلما تجددت هذه الذكرى، تجدد معها التذكير بسيرته ومكارمه، وأخلاقه وخصاله.<br />
افترض الله على العباد محبته، وأوجب عليهم توقيره وطاعته، يقول تعالى: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر:7). وقال سبحانه: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه (النساء: 80).<br />
لا سبيل للهداية والسعادة إلا على يديه، يقول تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (الأحزاب: 21).<br />
شرح الله عزوجل له صدره، ورفع له ذِكْره، ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره.<br />
أشرف الناس نسبًا، وأكملهم تربية ومنشأ، لم يزل بالصدق معروفًا، وبمكارم الأخلاق ومجانبة السوء موصوفًا.<br />
جمَّل الله خِلْقته، وأتم صورته، من رآه هابه، ومن خالطه أحبه، أفصح الناس لسانًا، وأوضحهم بيانًا، خصه الله بخصائص، وفضًّله على جميع الخلائق بفضائل.<br />
أرسله الله تعالى إلى الناس كافة وختم به النبيين، هو أول شافع وأول مشفَّع، نُصر بالرعب، وأُوتي جوامع الكلم، ليس له من خصائص الربوبية والألوهية شيء.<br />
لم يكن للنبوة منتظرًا، ولا للرسالة مترقبًا، يقول تعالى: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (القصص:86)، حتى نزل عليه جبريل بالوحي في غار حراء، فقال له: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَق (العلق:1-2)، فرجع بها يرجف فؤاده، حتى دخل على خديجة وأخبرها الخبر قائلا لها: «لقد خشيت على نفسي»، فهدَّأت من روعه قائلة له: &#8220;كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق&#8221;.<br />
دعا قومه إلى الله تعالى، لا لجاهٍ يرجوه، ولا لمالٍ يدخره، فصدَّقه المؤمنون، وآذاه وكذَّبه المكذبون.<br />
لاقى من المحن والشدائد أشقها؛ نشأ يتيمًا وأُخرج من بلده، وحُوصر في الشِّعْب ثلاث سنين، واختفى في الغار، ومات له ستة من الولد، وتبعه قومه في مهاجره وقاتلوه، ومكر به المنافقون، وكان يقول: «أُخِفْتُ في الله وما يخاف أحد، وأُوذيت في الله وما يؤذى أحد».<br />
لقي من قومه أذى كثيرًا فصبر، فلما أمكنه الله منهم خاطبهم قائلاً: «ما تدرون أني فاعل بكم؟» قالوا أخ كريم، وابن أخ كريم، إن تعف فذاك الظن بك، وإن تنتقم فقد أسأنا، فقال: «بل أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ، اذهبوا فأنتم الطلقاء».<br />
لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا صخابًا في الأسواق، يعطي من رحمه، ويصل من قطعه، ويعفو عمن ظلمه، ويحسن إلى من أساء إليه.<br />
ما انتقم لنفسه قط إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله، يقول أنس :&#8221;خدمت رسول الله عشر سنين، والله، ما قال لي أُفّ قط&#8221;.<br />
يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعين أهله، يمشي في الأسواق، يخالط أصحابه، فلا يتميز عنهم إلا بإطراقه وحيائه.<br />
أشد الناس تواضعًا في رِفْعَة قَدْر، يقول أنس : إن كان النبي ليخالطنا حتى يقول لأخ لنا صغير: «يا أبا عمير، ما فعل النغَير».<br />
وكان يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله».<br />
أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، لا يمنع شيئًا يسأله، حتى جاد بكل موجود ومحبوب، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي على صاع من شعير لطعام أهله.<br />
كان في الدنيا زاهدًا، ومن متاعها مقللاً، تقول عائشة : &#8220;إن كان ليمر بنا الهلال ثم الهلال، ما نوقد نارًا، إنما هما الأسودان، التمر والماء&#8221;.<br />
أرحم الناس بالناس، بكى لفراق ولده إبراهيم وقال: «إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا»، وقال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وقال: «استوصوا بالنساء خيرًا».<br />
وكان يقول: «أنا أولى المؤمنين بأنفسهم، فمن ترك دَيْنًا أو ضياعًا فعليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته».<br />
دعا لأمته أن لا يهلكها الله جل وعلا بالسنين، وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سواهم يستأصلهم.<br />
ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.<br />
يصلي حتى تتفطر قدماه، فتقول له عائشة : رفقًا بك، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول لها: «أفلا أكون عبدا شكورًا».<br />
أشد الناس لله خشية، كان يُسمع لصدره في الصلاة أزيز كأزيز المرجل من البكاء، استقرأ عبد الله بن مسعود مرة، فقرأ عليه من سورة النساء حتى بلغ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا، يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (النساء:40-41)، قال: فرأيت عيني رسول الله تذرفان بالدموع.<br />
فهذا غيض من فيض من بحر محامده وخصاله، مما لا أبلغ في وصفها من قوله تعالى مخاطبا نبيه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم (القلم:4).<br />
ولو لم يكن له معجزة غير سيرته لكفى بها معجزة.<br />
<em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em><br />
الحمد لله&#8230;<br />
عباد الله:<br />
ما واجبنا تجاه نبينا؟<br />
واجبنا: أن نحبه فوق محبتنا لأنفسنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين.<br />
واجبنا: أن نتبع هديه، ونقتفي أثره.<br />
واجبنا: أن نُكثر من الصلاة والسلام عليه.<br />
واجبنا: أن نتدارس سيرته وهديه وشمائله.<br />
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (التوبة:128-129).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد أكجيم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأربعين الأدبية (الأخيرة)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 11:50:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. الحسين زروق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الأربعين الأدبية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8517</guid>
		<description><![CDATA[خاتمة وخلاصات انتهينا بحمد الله تعالى وتوفيقه من شرح أربعين حديثا نبويا خاصا بالأدب نثره وشعره، وجَعَلَنا ذلك نَقِف على معالم هذا الأدب كما ورَدتْ في تلك الأحاديث، وأمْكننا أن نُصنِّفها في أربع مجموعات، هي: الإطار العام للأدب كما يُريده الإسلام، والخطبة، والسجع، والشعر، وقد ذَهَبت المجموعة الأخيرة بِنِصْف عدد تلك الأحاديث تقريبا، فضْلا عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>خاتمة وخلاصات</address>
<p>انتهينا بحمد الله تعالى وتوفيقه من شرح أربعين حديثا نبويا خاصا بالأدب نثره وشعره، وجَعَلَنا ذلك نَقِف على معالم هذا الأدب كما ورَدتْ في تلك الأحاديث، وأمْكننا أن نُصنِّفها في أربع مجموعات، هي: الإطار العام للأدب كما يُريده الإسلام، والخطبة، والسجع، والشعر، وقد ذَهَبت المجموعة الأخيرة بِنِصْف عدد تلك الأحاديث تقريبا، فضْلا عن حُضورها بشَكْل من الأشكال في عدد مِن أحاديث المجموعات الأخرى.</p>
<p>أولا: الإطار العام لأدب الأمة :</p>
<p>خلاصته أن هذا الأدبَ أدَبُ عبادة؛ يَظهر ذلك في كلِمته الطيبة الذاكرة المسؤولة، وفي جهاده، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وكفّه الأذى عن الناس، وفي جمعه بين ذلك كله وبين سحر البيان، فمِن ثم بُسط له القبول في الأرض.</p>
<p>وأما تفاصيل ذلك الإطار فهي حسب ترتيب أحاديثها:</p>
<p>1 &#8211; أنه أدبُ عبادة : ذلك أن الأديب المسلم ينتج أدبه بنية العبادة لله تعالى؛ لينال الأجر، ويضمن صحة المسار، ثم إن تصحيح النية يقوي لديه حاسة مراقبة الله سبحانه فيما ينتجه، فلا يَصدُر أدبُه إلا موزونا بميزان الشرع.</p>
<p>2 &#8211; أنه أدبُ كفِّ الأذى عن الناس : يَعلَم الأديبُ أنه مؤاخَذ بما يَتكلم به، لذلك يَحرص على كفِّ لسانه حتى لا يكون سببا لهلاكه؛ لأن اللسان فرَس جموح، إنْ أرْخَى له العنان اقْتَحم به جهنم، ولكوْنه كائنا يتكلم زيادةً، وكَوْن اللسان آلَةَ صنعته، ولصوغِه كلامَه صياغة مختلفة، وبذلِه الجهد من أجل إذاعته، صارتْ حاجتُه أمسّ إلى التحكّم في لسانه.</p>
<p>وللتحكم في اللسان أثرٌ على المتكلم والأمة أيضا، ومن ثم فكفُّ اللسان ضمانٌ لسلامة العلاقات بين المسلمين، وتقوية لصفّهم الداخلي؛ لذلك كان الأديب المسلم مطالبا بكف أذى لسانه عن الناس، والشهادة على عصره بالمشاركة الفعالة والإيجابية في بناء الأمة الشاهدة، فيكون ديدنه النهوض لا السقوط، وتصوير النماذج المضيئة؛ لا الأعمال الساقطة.</p>
<p>3 &#8211; أنه أدَبٌ ذاكرٌ رطْبٌ : التحكم في اللسان يصير الأدب ذاكرا، وبقدر كثرة ذكره تكون رطوبته، ولا يكون كذلك إلا إذا عاش صاحبُه مختلف تفاصيل حياته كأنه يرى الله تعالى، فمهمة الأديب المسلم وفق ذلك أن يجعل أدَبَه ذِكرا، فيُخرِج لسانه مِن الذِّكر المفرد المتمركز حول الذات الذاكرة، إلى الذِّكر المتحرك نحو الأمة كثرةً وتنوعا، وهو ما يجعل اللسان -حيثما ولّى وتولى- رطبا.</p>
<p>4 &#8211; أنه أدَبٌ آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر:الأديب المسلم مطالب بالعض بالنواجذ على المفهوم الحضاري للأدب الجامع بين التربية والجمال، بين المسؤولية الأخلاقية والقيم الفنية، وواجب الوقت في تخصصه أن يجيء بالحق بحقه، وأن تكون كتابتُه أمْرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، فيجيء بالحق محسِنا مخلِصا، مؤديا رسالتَه الحضارية في شهادتِه على العصر.</p>
<p>5 &#8211; أنه أدب مجاهد: يجاهد الأديب المسلم بلسانه؛ لأن الفنون اللسانية جهاد من الجهاد، والأديب مطالب بالجاهزية الدائمة، وأن يعيش الجهاد اليومي في مختلف شؤون حياته؛ إذ الأدب رباط، ومهمة المرابط مزدوجة، فهو مطالب بأن يحافظ على مناعة الثغر وسلامته الداخلية، وأن يَصُدَّ العدُو.</p>
<p>وأقَلُّ ما يجاهِدُ به الأديبُ حرصُه على استمرار الأدب النظيف، والارتقاءُ بأدبه إلى مرتبة مزاحمة الأدب التافه، وإزهاقه، والأهم من ذلك أنْ لا يُخْلي المكان؛ لأنه إن غاب انفرد أدب الباطل بالميدان، وتَغوّل فيه.</p>
<p>6 &#8211; أنه أدَبٌ بُسط له القبول في الأرض: الأدباء فريقان: فريق يتخلل بلسانه على مذهب البقر، لا يملك الاستقرار والاستمرار؛ لأن الله تعالى يبغضه، وفريق نزه لسانه عن ذلك، وقد بُسط له القبول في الأرض؛ لأن الله أحبه.</p>
<p>وإذا كان مذهبُ المتشبِّهين بالبقر منتشرا في الأرض وممكَّنا له فيها، وله من الوسائل ما يضمن به أن يَصل إلى كل مكان وبأقل جهد، فإنه لا يستمد مقومات البقاء إلا من غياب أصحاب الحق، ويوم يجيء هؤلاء بالحق بحَقٍّ تلقائيا يزهق الباطل.</p>
<p>ولئن كان للأدباء الذين يشبهون البقر خَطَرٌ على الأمة، فإن خطرَ المنافق العليم اللسان أشدّ؛ لأنه يُظهر ما لا يخفي، ولامتلاكه ثلاثة أسلحة فتاكة، هي: النفاق، والعلم، واللسان، ولكونه يملك لسانا يُغنيه عن الجيوش الجرارة، ويخوض صراع وجود، ولكنه مع كل ذلك كإبليس، إن ضعفت الأمة وسوس ودلّس، وإن قَوِيَتْ وجمعَتْ أمرها خنس وانتكس.</p>
<p>7 &#8211; أنه أدَبُ الكلمةِ المسؤولةِ : الكلمة مسؤولية، فمن أداها بحقها نال الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ومَنْ ضَيَّعها ضيَّعَ نفسَه فيهما معا.</p>
<p>والكلمة كلمتان: كلمة موزونة بميزان الشرع، يُبسط لها القبول في الأرض، ويؤجر صاحبها يوم العرض، وكلمة مرسلة دون ميزان ولا رقابة، فتكون مِن سخط الله تعالى، وبقدر ما تُفسد في الأرض يكون وِزر صاحبها يوم العرض.</p>
<p>8 &#8211; أنه أدب الكلمة الطيبة : الكلمة الموزونة بميزان الشرع كلمة طيبة؛ لذلك عُدّت صدقة، وعُدّ الأدبُ الرِّسالي كذلك؛ لأنه أدب الكلمة الطاهرة الزكية المستلذة، ولأنه يجمع بين طهارة الكلمة، ومتعتها، وشرف القصد ورساليته، وبذلك فأدب الكلمة الطيبة موصول بالله تعالى، فمن ثم يحرص على أن يحافظ على طيبه، وأن لا يتلوث بقاذورات الخبث والخبائث، وهو راسخ الأصول، ممتد الفروع، يجمع بين متانة البناء وسموقه، وثماره مضمونة مستمرة، فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.</p>
<p>9 &#8211; أنه أدَبُ البيانِ الساحر : من آداب الكلمة الطيبة الإيجاز في القول؛ وهو يقصر المسافة بين المتكلم ومقصوده، فتكون الطريق سالكة ومختصرة، ويبلغ المخاطبُ المرادَ دون كلفة أو حاجز، ولذلك واجهتان: أخلاقية تقتضي أن يكون الكلام نظيفا سمحا، وشكلية تقتضي تجنب التكلف في الكلام، سواء أتعلق الأمر بالتقعر والإغراب والإيحاش، أم بالإطناب.</p>
<p>والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ، ومن ثم أشبه السحر، وتُحدث عن سحر البيان، وعن البيان الساحر؛ لأن السحر كل ما لطُف مأخذه، والبيان في فطنة، ولذلك كان البيان الساحر ممدوحا بما حازه مِن صِدقٍ، وإجادة اختيار نوع الإضاءة وزاويتها، ومناسبة ذلك للمقام.</p>
<p>وليس كل البيان مقبولا، فمِنه ما هو مردود مرذول، يُكسب صاحبه شعبة من شعب النفاق إنْ زاد عن مقدار حاجة الإنسان، وقام على التظاهر بالاقتدار على الكلام وتشقيقه، والتركيز على ما يُعجِب الناس، وينتزع منهم عبارات المدح والإطراء، وحينها يصير العي أفضل منه؛ لأنه على الأقل يمنع صاحبه مِن الوقوع في مثل هذه المهالك.</p>
<p>ومن المردود أيضا الثرثرة والتشدق والتفيهق، لذلك لم يكن للثرثارين والمتشدقين والمتفيهقين مكان في مجالس الجنة؛ ذلك أن هذه المجالس لا يستحقها إلا الذين ملَكوا أزِمة ألْسنتهم، وأما الذين يتكلمون دون فرامل فإن ألسنتهم تكبّهم في النار، فإنْ لم تَصِل بهم إلى ذلك، فأقَلّ ما تَفْعلُه بهم أن تَحرِمهم مِن لذة القُرْب مِن مجلس رسول الله  يوم القيامة، وليس أمامهم في الدنيا إلا أن يَتدربوا على تلك المجالس الفاضلة الراقية، ويخوضوا دورات تكوينية والتخرج منها بنجاح للحصول على شهادة أهلية المحبة والقرب والمجالسة.</p>
<p>10 &#8211; أنه أدَبُ المدْحِ بحَقّ : المدح مدحان :</p>
<p>مَدْح مذموم، سخّر فيه الأديبُ قُدْرتَه البيانية لمدْح مَن لا يستحقون المدح، وإطراء آخرين،&#8230; فهَلك وأَهْلَك؛ لأن المدح ذبح للمادح والممدوح، ومن ثم كانت ظاهرة المدّاحين غيْر مَقبولة في المجتمع المسلم، وطُولِبت الجماعةُ المسلمة برفْضِهم وتخييبهم.</p>
<p>ومَدْح محمود، ولا يكون كذلك إلا بشروط، منها الاضطرار، والصدق، وترك مساحة للغيب، وعدم الإطراء، وعدم المبالغة في التزكية&#8230;</p>
<p>ومدار الأمر كله في المدح على علته في نفس المادح، وأثره على الممدوح، ولذلك كلِّه أثره الذي لا يخفى على الفرد والأمة.</p>
<p>ثانيا : الخطبة.</p>
<p>الخطبة الجيدة لا يشبع منها الناس، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت قصيرة؛ لأن الخطيب مطالب أن يبنيها على القصد والإيجاز، ولأن سحر البيان مرتبط ببلاغتها.</p>
<p>ثالثا : السجع.</p>
<p>السجع جريان الكلام على نسق واحد، وصوت متوازن، وهو وعاء صوتي محايد يكتسب المدح والذم بما يُملأ به، فإذا أشرب بما يذمّه ذُمّ لتلك العلة، وإلا فلا.</p>
<p>رابعا : الشعر:</p>
<p>1 &#8211; حُكمه وحِكْمته : الشعر تابع للكلام في الحكم بسبب العلاقة التي تجمعهما، فما يَسري على الكلام يَسري على الشعر، فمن ثم كان منه الحسَن والقبيح.</p>
<p>وعيار الحُسْن والقُبح في المعنى شرعي، وفي المبنى عُرفي، لذلك لا يكون الشعر حَسَنَ المعنى إلا إذا كان مُخَلّقا بأخلاق الشرع، ولا يكون حَسَن المبنى إلا إذا كان مُراعيا لعناصر الحسْن المتعارف عليها في مجال الشعر.</p>
<p>وجودة الشعر متوقفة على ما فيه من حكمة (حكمة المعنى والمبنى)، لذلك كان توجيه الشعراء إلى أن يكونوا رساليين، وتوجيه غيرهم إلى الإقبال على الشعر، والاستفادة مما فيه من حُكْم وحِكم؛ إذ من مقومات الكيان الثقافي للأمة تضمين الشعراء للحكمة في أشعارهم، وتربية النشء على حب شعر الحكمة والإقبال عليه.</p>
<p>2 &#8211; الاعتدالُ في أمره : امتلاء الإنسان بالشعر وغلبته عليه أمر مذموم، فمن ثم شُبّه بامتلاء الجوف بالقيح، والقصد مِن ذلك أن يكون منهج المسلم في التعامل مع الشعر وسطا، حتى لا يكون الإقبال عليه على حساب أمور أخرى أهَمّ كالذِّكر والعِلم والقرآن الكريم.</p>
<p>3 &#8211; إنشادُه في المسجد وفي غيره : دل وضع النبي  منبرا لحسان بن ثابت في المسجد على أن الشعر النظيف غير مرفوض فيه؛ ودل سماعه إياه بالحرم، بمكة، وفي العمرة، أنه لا وجود لمانع زماني أو مكاني يحول دون إنشاد الشعر.</p>
<p>وانفتاح مؤسسة المسجد على الشعر مشروط بأن لا يكون حضوره في هذه المؤسسة مؤثرا تأثيرا سلبيا على أدائها وظيفتها، ومن ذلك أن يشغل الشعراءُ الناسَ بالشعر عن الذكر وقراءة القرآن، أي أن تُعطل الوظيفة الكبرى للمساجد، وأن تَحُل محلَّها ممارساتٌ يمكن أن تكون في فضاءات أخرى.</p>
<p>وحُكْم مؤسسات الأمة هو نفسه حُكم مؤسسة المسجد، يشتركان معا في أن الضابط في حضور الشعر أن لا يكون معطِّلا للوظيفة الأصل، وإن كان نظيفا.</p>
<p>ولا يختلف حُكم المجالس عن حُكم المؤسسات، إذ ليست كل المجالس تصلح لإنشاد الشعر، فهناك مجالس عالية يجب أن تُنزه عن أن تكون فضاء لتسامع الشعر وتناشده، والفرق بيِّن بيْن أن تخصص المجالس لذلك، وبين أن يستشهد بالشعر أثناءها.</p>
<p>4 &#8211; الهجاء بالشعر : رُخّص في الهجاء بشرطين اثنين: أن يكون هجاء لغير المسلمين، وأن يكون ردا لا ابتداء، والاعتداء على الأمة بذلك يُقابله إحساسٌ جماعي بالضرر، وبَحثٌ جماعي عن الحل، ولجوءٌ إلى الله تعالى ورسوله  قبل كلّ شيء، ومبادرةٌ جماعية لرفْعه، وإخضاع هذه المبادرة لميزان الشرع، وتجييش الأمة بمختلف فئاتها للدفاع عن كينونتها، وهو ما يجعل الأمة حيةً متفاعلةً مع عصرها، مُخضِعَةً حياتَها لميزان شرْع ربها.</p>
<p>وأما هجاء المسلمين فشَرّ، ولذلك نُهي عنه، والشرّ شرّان: عظيم، وأعظم منه، والأول ضرره على الأفراد، أما الثاني فضرره على الأمة كلها، ولذلك طُولب المسلم إذا ما ابتلي به ألا يوسّع دائرته، فينتقل مِن نزاع أفراد إلى نزاع الأمة كلّها.</p>
<p>5 &#8211; الفخر بالشعر : أحلّ الإسلام الفخْرَ بالدين مَحلَّ الفخر بالأحساب والأنساب&#8230; حرصا على سلامة جسم الأمة من التآكل الداخلي، ولم يكتف بتوجيه الأديب إلى ذلك؛ بل شفعه بتوجيه السامع إلى أن يكون إيجابيا فينقد وينصح بأمانة، ليستفيد ويفيد، وبتلك القيم أمكن للمجالس والمناسبات التي يُنشد فيها الشعر أن تستمر، ولم  يمنعها مانع من إسلام أو غيره، بعد أن تخلص الأدباء من شوائب الجاهلية ورواسبها.</p>
<p>6 &#8211; إنشاد الشعر واستنشاده والتمثل به: شعر الخير مطلوب مرغوب فيه وإن صدر عن شاعر كافر، وليس على المسلم في ذلك حرج؛ إنما الحرج على الذي يُفيد الناس ويَحْرِمُ نفسَه، فيَسْعَدون بشعره، ويشقى هو؛ لأنه يأمر الناس بالبر وينسى نفسه، ويَدًلُّهم على الخير وينصرف عنه، ويُفيدهم الحِكَم، ولا يستفيد منها.</p>
<p>واستعمال الشعر على سبيل التمثل مرتبط بمناسبة ذلك الشعر للمقام، ومن ثم لا علاقة له بإسلام قائله أو كفره، وإنما له علاقة بما فيه مِن حِكمة أو نكتة اقتضاها التشابه بين أصل الشعر وطبيعة المناسبة.</p>
<p>وقد يُوفق الأديب في إشراقة من إشراقات الصفاء الروحي والاستسلام لنداء الفطرة، فيصدُر عنه فنّ راق، ولا علاقة لذلك بحاله، فمن الأدباء مَن يستسلم لذلك الصفاء فيجمع بين القول والفعل، ومنهم مَن ينصرف عنه فيدخل في الذين يقولون ما لا يفعلون، ويأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.</p>
<p>ومهمة القارئ المسلم الفطن أن يقتنص تلك الإشراقات ليزداد ارتقاء، ويهمل القاذورات حتى لا تجره إلى الحضيض.</p>
<p>7 &#8211; العِناية بالشِّعر الجاد وأهله : والأمة مطالبة أن تُجيد استعمال الشعر-وغيره من الفنون- حماية لذاتها، ودفاعا عن كينونتها، وأن تعنى بشعرائها الأقوياء الأمناء، وأن تُمكَّن لهم ليَخْدُموها بما أوتوه من موهبة؛ إذ من الضروري العناية بشعراء الأمة: باستقبالهم، وسماع أشعارهم، والإنصات لهم، على ألا يعطل ذلك المصالح العامة، حتى وإن كان في مدح الله تعالى.</p>
<p>وقد يُحدث أدب الآخرين أثرا في الأمة يحتاج إلى أديب مسلم قوي أمين متفاعل مع قضايا أمته حقا وصدقا يَدفع ذلك الأثر بحق، ويَرُدّ بحق، فيشفي ويشتفي، وفعالية هذا الأديب تزداد كلما لَقي من الأمة تأييدا وتسديدا.</p>
<p>والأمة المكلومة يُمْكِنها أن تستعين بأدبائها لطلب الشفاء والاشتفاء، فإن فرّطت في مواهبها وطاقاتها عاشت المرض بجميع أنواعه، ولن تجد لها شافيا ولا مشتفيا؛ لأن الشفاء والاشتفاء يأتيانها من أبنائها، لا من غيرهم، ومن طليعتها الثقافية، لا من عموم الناس.</p>
<p>صحيح أن الأدباء المسلمين ينتجون أدبهم جهادا واحتسابا، ولكن ذلك لا يعفي الأمة من العناية بهم، وحُسْن اختيار المكافآت مما قد لا يُكلّفها شيئا؛ ولكن يحمل مِن الدلالات الإيجابية الكثير، وهم في كثير من الأحيان لا يريدون منها أكثر مِن أن تتيح لهم الفرص لإيصال رسالتهم، وممارسة مواهبهم، ثم ضمان استمرار تلك الموهبة بين المسلمين بَعد وفاتهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشـــــــــــراقـــــــــة &#8211; من قواعد الخطابة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:55:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إشـــــــــــراقـــــــــة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد الخطابة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11853</guid>
		<description><![CDATA[عن جابر ]، قال، كان رسول الله [ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول «صبحكم ومساكم» ويقول : «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول : «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد [ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» ثم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن جابر ]، قال، كان رسول الله [ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول «صبحكم ومساكم» ويقول : «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول : «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد [ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» ثم يقول : «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، ومن ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا، فإلي وعلي» (رواه مسلم).<br />
يقول الإمام النووي ] : قال أهل اللغة الضياع بفتح الضاد العيال(1).<br />
أقول : ينبغي للخطيب أو الواعظ أن يكون صوته ملائما للموضوع. فيرفع صوته في مواطن الإنذار والتخويف، فإن ذلك أدعى للانتباه واليقظة، كما هو حديث الباب فإن ذكر الساعة من الأمور الكبيرة المهولة.<br />
يقول النووي ] : يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا للفصل الذي يتكلم عنه من ترغيب وترهيب، ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما وتحديده خطبا جسيما(2).<br />
إن تفخيم الأمر العظيم بِرفع الصوت به يشعر السامعين بأهميته ويستطيع الخطيب من خلال ذلك أن يصل أرواح الحاضرين بروح خطبته ويحدوهم إلى الله عز وجل، فعن النعمان بن بشير ] أنه خطب فقال : سمعت رسول الله [ يخطب يقول : أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمع من مقامي هذا، قال : حتى وقعت خميصته على عاتقه عند رجليه(3).<br />
وعن الزبير بن العوام ] قال : كان رسول الله [ يخطبنا، فيذكرنا بأيام الله حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة»(4).<br />
وعن جابر ] قال : كان النبي [ إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت نذير قوم أتاهم العذاب، فإذا ذهب عنه ذلك رأيته أطلق الناس وجها وأكثرهم ضحكا وأحسنهم بِشْرا [(5).<br />
وقال الإمام البخاري : «باب رفع صوته بالعلم» عن عبد الله بن عمرو قال : تخلف عنا النبي [ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته : «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاث.<br />
قال ابن حجر : وإنما يتم الاستدلال بذلك حيث تدعو الحاجة إليه لبعد أو كثرة جمع أو غير ذلك، ويلحق ما إذا كان في موعظة(6). ويخفض صوته في مواطن التبشير، وكل ذلك بالقدر الذي يناسب الحضور ولا يزعجهم.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; شرح مسلم ج 6 ص : 144.<br />
2 &#8211; المصدر السابق<br />
3 &#8211; رواه الإمام أحمد في المسند.<br />
4 &#8211; رواه الإمام أحمد.<br />
5 &#8211; الفتح ج 1 ص : 125.<br />
6 &#8211; رواه الطبراني والبزار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%a5%d8%b4%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الغيرة الشرعية على الأعراض : ذلك الواجب المفقود!   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 09:52:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الأعراض]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[الغيرة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الواجب المفقود]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18796</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الله أكبر(3) الله أكبر جلت عظمته، وعزت صفاته وتقدست أسماؤه. الله أكبر علّم عبده، وأتم وعده، وأحكم عهده، الله أكبر وسع كل شيء علماً وقدرة وحكمة. نحمده تعالى ونستغفره، ونتوب  إليه ونسترشده، ونلوذ به ونستهديه، فاز من تعلق بحبله وظفر، وهلك من لاذ بغيره وخسر، ونشهد أنه الله الذي لا إله سواه، بديع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><em><strong>الخطبة الأولى</strong></em></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر(3)</strong></span></p>
<p>الله أكبر جلت عظمته، وعزت صفاته وتقدست أسماؤه.</p>
<p>الله أكبر علّم عبده، وأتم وعده، وأحكم عهده،</p>
<p>الله أكبر وسع كل شيء علماً وقدرة وحكمة.</p>
<p>نحمده تعالى ونستغفره، ونتوب  إليه ونسترشده، ونلوذ به ونستهديه، فاز من تعلق بحبله وظفر، وهلك من لاذ بغيره وخسر، ونشهد أنه الله الذي لا إله سواه، بديع السماوات والأرض، قدر الأرزاق لخلقه، وأنزل لبيان على عبده، وأمره أن يكون عند شرطه وعهده، لم يدع سبحانه أيّاً من خلقه سدى، وزاد من التمس هديه هدى، دل عباده على مسالك السعادة، وأنذرهم مزالق الشقاوة، وغار عليهم أن يحيدوا عن وحيه، وحبب إليهم أن يهتدوا بنوره، فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.</p>
<p>ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اصطفاه من خلقه، وصنعه على عينه، واجتباه لهداية عبده، فكان بهم رؤوفا رحيما، شمل  بعطفه المستجيبين، ووسع بحلمه المترددين، وأسف وحزن على المعاندين المكابرين، وكان  وفيّاً للناس أجمعين، عالج آفات الشرك والوثنية، والعاداتِ والأعراف الجاهلية، بالآيات المحكمات، وقوم اعوجاج النفوس والقلوب بالسنة النبوية والسيرة العملية، وربى القادة وخرج السادة، إيمانُهم وعلمهم وأخلاقهم قبلة عشاق القيادة والريادة. صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، ورضي الله عن التابعين الأبرار، وعمن استمسك بحبلهم إلى يوم القرار.</p>
<p>أما بعد :</p>
<p>فهنيئاً لمن صام وقام إيماناً واحتساباً، وطوبى لمن انتصر على نفسه وهواه، فتحرر من العادات الذميمة وتخلص من الأخلاق المقيتة، فهو اليوم كيوم ولدته أمه، نقياً طاهراً من دنس الدنوب، وقد علمتم أن الشياطين تصفد وتحبس عن الصائمين المحتسبين طيلة شهر رمضان، فمن منكم يطيق أن يواجه شياطين الإنس والجن بعد رمضان؟ ومن منكم يقبل أن يعود إلى دنس المعاصي ولوث السيئات بعد أن طهره الله منها بالصيام والقرآن؟ ولقد علمتم أن روح الصيام وروح القرآن هو السر في ذلك التطهير، وفي ذلك السمو والارتقاء نحو الملإ الأعلى، فهل عاهدتم الله تعالى على الاستمرار في أنوار رمضان والسير على هدي القرآن؟ وهل عقدتم العزم على مجانبة الخبائث وترك المذمات إلى رمضان المقبل بحول الله؟ فاحذروا الانتكاسة ورجوع القهقرى وفقني الله وإياكم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، تعلمون أن قوانين الإسلام التي شرعها الله سبحانه في الكتاب المبين، وسنها رسوله بالسنة المشرفة، هي كثيرة ومتفاوتة، منها الضروري الواجب، ومنها دون ذلك، منها ما يؤسِّس العقيدة، ومنها ما يصحح العبادة، ومنها ما يميز الحلال من الحرام، ومنها ما يقوّم الأخلاق ويصوب العلاقات الاجتماعية، منها ما يحمي الأمة ومنها ما يصون الأسرة، ومنها ما يسدد الفرد.</p>
<p>وبحماية الأسرة وصيانة كيانها وعشها من الآفات يتقوى جانب الفرد، ويسلم المجتمع وتعز الأمة، وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية كامل العناية وفائق الرعاية للأسرة المسلمة، وصرح بالآفات الخطيرة التي تفتك بسلامتها وتقطع وشائجها وتفككها إرباً إرباً، وعلى رأس تلك الآفات اقتلاعُ الغيرة من النفوس، وانتزاعُ الحمية على الأعراض من القلوب، والاستهانة بكشف العورات، واعتيادُ الخلاعة والعري، وإلفُ السفاهة في الأحوال والأعمال، والبذاءة في الأقوال، والأنسُ بالفاحشة، واعتبارُ ما كان بالأمس عاراً وفضيحة، نشاطا وتمتعاً، وانطلاقاً وحرية، ولا يخفى على من يجول أحياناً بعد غروب الشمس في الشوارع والدروب المجاورة للفنادق الساهرة، والمقاهي الفاخرة، فحدث ولا حرج عن مظاهر الفتنة والفسق، وما يحدث داخل الفنادق ودور الضيافة أفظع وأشنع، وقد صار الحديث عن نساء المغرب وبنات المغرب في الدول العربية والأوروبية يهب مع الريح حيثما هبت، وكلما وقعت عيناك على شكل من لباس النساء فضاح للعورات، وكاشف للسوءات ومِلْتَ بعينك إلى جهة أخرى وقعت عيناك على شكل آخر أشد كشفاً وأكثر فضحاً، وإنها لمصيبة عظمى جُرت إليها المرأة المسلمة باسم الحرية وا لتحرر، يحميها قانون الذئاب الذين وضعوه لاقتناصها في كل مكان، دون عناء ولا مشقة!! إنها لفتنة الفتن في زماننا، وصدق رسول الله  إذ يقول : &gt;إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء&lt; زاد في رواية : &gt;فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء&lt; هذا لفظ الإمام مسلم، وعند النسائي : &gt;فما تركتُ بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء&lt;.</p>
<p>وهذه الفتنة تولدت عنها فتن أخرى أصابت المرأة في فكرها ونفسها، وفي ثقافتها ومنطقها، وفي مشيتها ولباسها، وفي كسبها ومعاشها، حتى تقول المرأة لزوجها : لا سلطان لك عليّ، أخرجُ متى شئت، ومع من شئت، وإلى أي جهة شئت، وألبس ما شئت وأقول ما شئت، وأشاهد ما شئت&#8230;. وقد انتقلت تلك الفتن إلى الآباء والأمهات، والإخوان والأخوات، وكل أفراد الأسرة ، إذ صاروا -إلا من عصَم الله- يُعجَبون ويستحسنون كشف العورات وفضحَ السوآت من بناتهم وأخواتهم وزوجاتهم وأمهاتهم يدافعون عن ذلك ويعُدونه من الثقافة والتفتح الفكري، ويعتبرون المنكر عليهم رجعيّاً بليداً، لا ذوق له ولا حس يتدوق به الجمال في نظرهم. لقد صار المستقبح عند الله، والمستكره عند الرسول والمومنين مستظرفا مستملحاً عندهم! وأي فتنة أعظم وأشد على الناس من أن يصبح القبيح في شرع الله حسناً عندهم، والمنكر في الوحي مقبولا مرضياً بينهم.</p>
<p>وإن من هؤلاء النساء المفتونات لمَن تقصد قصداً إلى إشهار الأجسام العارية، وكشف وعرض الأعضاء الفاتنة، وإن كان عليهم لباس، فهو يصف الجسم وصفاً كأنك تراه عارياً، وإذا كان التبرج المحرمُ بالكتاب والسنة هو أن تكشف المرأة محاسن جسمها للناس، وتبرزَ مفاتنها، وتظهرها للمشاهدين، فأين تبرج الجاهلية الأولى من تبرج جاهلية اليوم؟ وإن من أولئك النساء المضِلَّلات من هي مأجورة من قبل الجهات المحاربة للأخلاق الإسلامية، المعادية للآداب الشرعية الكريمة، المنفقة على نشر أشكال الفاحشة، في الأوساط الإسلامية المستمسكة بدينها، المستحيية من ربها، وتلك آثار الزنى واللواط لا تخفى على الناس، فهذه الآلاف بل الملايين من المصابين بالإيدز والسيدا وغيرها من العاهات الخبيثة، التي تُفقِد مناعة الأجسام وتشوه جمال الخلقة، وتورث البلايا والمآسي، وتولد أنواع العجز والضعف في أبناء الأمة وأحفادها، وتفعل فيهم فعل سموم الأسلحة النووية التي تسكن الأجسام فتدمرها، وفعل النفايات التي تدفي في أراضي المستضعفين فتفسدها على مدى مآت السنين، قال تعالى : {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، إن الله سبحانه جعل في نفوس وقلوب العباد الغيرة على الأعراض وبث فيهم الأنفة والحمية على شرفهم وكرامتهم، وإن الذي يعمل على اقتلاع الغيرة من الناس، وعلى مسخ طبيعتهم لهو أشد تغييراً لخلق الله، ولهو أكبر إفساداً لما أصلح الله، والغيرة -عباد الله- هي كراهة المرء -ذكراً كان أو أنثى- اشتراك غيره فيما هو حقه. يقال : غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه وهاجت أنفته، واشتد انفعاله وقلقه إذا أبدت امرأته زينتها، وكشفت محاسنها لغيره، وكذلك تغار المرأة على زوجها إذا رأت امرأة أخرى شاركتها في زوجها، على وجه غير مشروع، وتتسع دائرة الغيرة المشروعة فتشمل -مع الأزواج- البناتِ والأمهات والأخوات، والعمات والخالات، وبناتِ المسلمين ونساءَهم، فيجب على المسلم الحق أن يغار على هؤلاء جميعاً، مثل غيرته على بناته وأمه وأخته، ويجب أولا، وقبل ذلك أن يغار المسلم على الله عزوجل، وعلى كتابه وسنة نبيه وعلى وطنه وأمته، وعلى أسلافه من قبله، وعلى أحفاده من بعده.</p>
<p>والغيرةُ منها ما هو محمود مطلوب، وهي أن لا يتغافل المرء عن البدايات والعلاقات التي يُخشى عواقبُها، فهذه الغيرة في محلها، ولابد منها، وخاصة إذا بدت أماراتُ الريبة والشك.. لكن على المرء ألا يبالغ في المتابعة والمراقبة حتى يسيء الظن، ويتعنت ويتجسس على البواطن ويتهم النوايا، ففي الحديث : &gt;إن من الغيرة غيرةً يُبغضها الله عز وجل، وهي غيرةُ الرجل على أهله من غير ريبة&lt; لأن هذه الغيرة من سوء الظن الذي نهانا الله عنه، والغيرة المحمودة مأمور بها شرعاً، واقرأوا إن شئتم سورة النور، وسورة الأحزاب، تقفوا على ما جاء به القرآن من حدود وسدود، تحوط الفرد والمجتمع والأمة -في الإسلام- من العفونات والخزايا، وتبقيه النموذج الأمثل و الأقوى والأسلم لمن أراد أن يتطهر من العالمين، واعلموا -عباد الله- أن الغيرة التي تعتبر وقاية ودرءاً للمفاسد ليست هي الغيرة القومية ولا الغيرة الجاهلية وإن كانت نافعة أحيانا، فهي ليست على وجه الشرع، ولا هي خالصة لله تعالى يثاب عليها ولا يعوّل عليها في المنهج التربوي الإسلامي.</p>
<p>وأما الأدلة على الغيرة المشروعة من السنة النبوية فعن عقبة بن عامر ] أن رسول الله  قال : &gt;إياكم والدخول على النساء&lt; يعني الأجنبيات، فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله، أفرأيت الحَمو؟ قال : &gt;الحمو الموت&lt;(رواه البخاري) والعرب تصف الشيء المكروه بالموت، ومعنى الحديث، امنعوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء، وامنعوا النساء أن يدخلن عليكم، وقال الإمام النووي في تفسير قول النبي  : &gt;الحمو الموت&lt; قال : المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره، وأن الشرّ يُتوقع منه أكثر من غيره، والفتنة به أمكن، لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها، من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي.</p>
<p>وقال القرطبي صاحب &#8220;المفهم&#8221; : إنما بالغ النبي  في الزجر عن الحم، وشبهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة، لإلفهم بذلك، لقاءَ الحمو بالزوجة قد يؤدي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة.</p>
<p>وقال ابن الأثير في النهاية : المعنى أن خلوة المحرم بالمرأة، أشد من خلوة غيره من الأجانب، لأنه ربما حسّن لها أشياء، وحملها على أمور تثقل على الزوج مثل التماسِ ما ليس في وسعه، فتسوء العشرة بين الزوجين بذلك ولأن الزوج قد لا يحب أن يطلع والد زوجته مثلا على أسراره. وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي  قال : &gt;لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم&lt; فقام رجل فقال : يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت  في غزوة كذا وكذا.. فقال : &gt;ارجع، فحج مع امرأتك&lt;.</p>
<p>ومنع رسول الله  المخنث من الدخول على النساء لمّا سمعه يصف المرأة بصفات تهيِّج نفوس الرجال، فمنعه ليلاّ يصف الأزواج(ج : زوجة) للناس فيسقط معنى الحجاب. فهذه أحاديث قوية في حراسة الأسرة، وعدم الغفلة عن تتبع أحوالها في زمن الوحي، وعصر الخلافة الراشدة، فافهموا واعتبروا يا أولي الأفهام والاعتبار.! وقد  أصبحت مظاهر المجتمع المسلم لا تختلف كثيراً عن مظاهر الخلاعة والانحلال والتفسخ في المجتمعات المشركة، حتى إن الكفار ليجادلوننا اليوم بأن لا فرق بيننا وبينهم، لأننا نشرب الخمر ونأكل الخنزير، والربا ونأتي الزنى واللواط من كافة أبوابه، ونمارس القمار بجميع أشكاله، ونسكت عن عري نسائنا وبناتنا في البيوت والشوارع والشواطئ والفنادق والمسارح والأفلام، وما خفي أفحش وأخزى.</p>
<p>اللهم أحي الغيرة الشرعية في نفوس المسلمين، وبصّرهم بسوء المصير الذي هم عنه غافلون، وابعث الحياء في ذكورنا وإناثنا حتى نخشاك حيث كنا، واكفنا بحلالك عن حرامك، واغننا بفضلك عمن سواك.</p>
<p>آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span></h2>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>أيتها المسلمة العاقلة الغافلة، انتبهي واستمعي إلى حرص النساء المومنات على العرض والكرامة وصيانة الأسرة، وتدبري فهم الصحابيات اللائي كن يسارعن إلى الاستجابة لله ولرسوله، دون تفلسف ولا جدال، ولا صرف للفظ الدليل عن وجهه، ولا تلاعب به، ولا تعسف في تأويله حتى يفرّغ من معناه، ويصير موافقاً لأهواء المبتدعين ورغبات الملحدين الزائغين عن صراط رب العالمين.</p>
<p>أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;يرحم الله نساء المهاجرات الأُوّل، لما أنزل الله : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها&lt;، أي غطين وجوههن.</p>
<p>وعن صفية بنت شيبة عن عائشة كانت تقول : لما نزلت هذه الآية {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أخذن أُزرهن فشققنها من قِبل الحواشي، فاختمرن بها&lt; فالمروط هي الأزر. وكانت المرأة في الجاهلية تُسدل خمارها من ورائها، وتكشف ما قدامَها، فأُمِرَت المسلمات بالاستتار.</p>
<p>وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : تزوجني الزبير بن العوام و ماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضحٍ، وغيرِ فرسِه، فكنت أعلف فرسَه وأستقي الماء، وأخرز غربَه -أي دلوه- وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير -التي أقطعه رسول الله &#8211; على رأسي، وهي منّي على ثلثي فرسخ(1)، فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله  ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال : &gt;إخ إخ&lt; ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته -وكان أغيرَ الناس- فعرف رسول الله  أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله  وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب، فاستحييتُ منه، وذكرت غيرتَك، فقال (الزبير) : والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبِك معه، قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني&lt; وفي هذا الحديث دروس تربوية للمرأة المؤمنة المتواضعة.</p>
<p>وأخرج ابن أبي حاتم عن صفية بنت شيبة قالت : ذكرنا عند عائشة رضي الله عنها نساء قريش وفضلهن فقالت : &gt;إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشدّ تصديقاً بكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل لقد أُنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، فما منهن امرأة إلا قامت إلى قرطها، فأصبحن يصلين الصبح معتجِراتٍ، كأن على رؤسهن الغربان&lt;.</p>
<p>وانتبهوا أيها الرجال -ولعلكم رجال، وتدبروا تحذير الرسول عليه الصلاة والسلام من الخلوة بالمرأة الأجنبية، وسدّه  للمنافذ التي يمكن أن تتسرب منها الفاحشة : أخرج البخاري عن أنس ] قال : لأحدثنكم حديثاً سمعته من رسول الله  لا يمدنكم به أحد غيري، سمعت رسول الله  يقـول : &gt;إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيمُ الواحد&lt;. والقيم : الرجل الذي يقوم بأمورهن، ويمكن أن يكَنَّى به عن اتباعهن له، لطلب النكاح حلالا أو حراما&lt;. ولا أدري هل المراد بالرجال في هذا الزمان الذكور، أو ذوو الكفاءة والرجولة والمواقف الكريمة!</p>
<p>وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن علي ] : ألا تستحون أو تغارون؟ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، أحسِب أنكم تدبرتم وتفهمتم كيف كانت غيرة النساء المومنات، وكيف كان حرص الرجال المومنين على شرف العرض ، وسلامة الأسرة، وعافية المجتمع، وإذا قال أحدكم إن أسباب الفواحش اليوم ميسرةٌ ومنافذها مفتوحة والدواعي إليها قائمة في كل جانب، والنجاة منها أمر عسير، فاستمعوا رحمكم الله إلى ما قاله ابن القيم رحمه الله في سيدنا يوسف عليه السلام، واعتبروا به لعلكم تنجون بإذن الله. قال ابن القيم : قد ذكر الله سبحانه وتعالى عن يوسف الصديق عليه السلام من العفاف أعظم ما يكون، فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حق غيره، فإنه عليه السلام كان شاباً، والشباب مركبٌ الشهوة، وكان عزَباً، ليس عنده من الحلال ما يعوضه، وكان غريباً عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا به فيسقط من عينهم، فإذا تغرب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصب وجمال والداعي مع ذلك أقوى من داعي من ليس كذلك، وكانت هي المطالبة، فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبُه وخوفُه من عدم الإجابة، وزادت المرأةُ مع الطلب الرغبة التامة، والمراودة التي يزول معها ظنّ الامتحان والاختبار، لتعلم عفافه من فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الأبواب لتأمن هجومَ الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة والرهبة، ومع ذلك كله، عف لله، ولم يطعها، وقدم حق الله، وحق سيدها على ذلك كله. وهذا أمر لو ابتُلي به سواه لم يُعلَم كيف كانت تكون حاله. فإن قيل : فقد هم بها، قيل : كان همه همّ خطراتٍ فتركه لله، فأثابه الله عليه، وكان همها همّ إصرار، بذلت معه جهدَها، فلم تصل إليه، فلم يستو الهمان.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الله أكبر (3)</strong></span></p>
<p>عباد الله، إن الله الذي وضع هذا القانون المتين، المفصل الحاسم لتنظيم علاقة الرجل بالمرأة،في المجتمع المسلم، أراد سبحانه من المرأة المسلمة أن تكون منبعاً عذبا، وقراراً دائما للفضائل والمكرمات، تربي الرجال والنساء على الإخلاص والصدق، والطهارة والعفاف، تقيم الأمة على أسس الدين الراسخة، وتصحح بها مسيرة التاريخ البشري الصالحة المصلحة، وتقوّم المعوج بالمواقف الجادة، وتجدد المفاهيم الفكرية عن المرأة القوية المؤثرة&#8230;. وهذا بعض معنى القولة المشهورة : إن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها. أما المرأة الفتنة، المرأة السائبة، المرأة المضلّلة، فهي تبحث عن شخصيتها بين المواخر، وبالجرأة على الله والرسول، والتبعية المطلقة للمستهترين المستهزئين، وبذلك تحدث التغيير في المجتمع، ولكنه تغيير التخريب والهدم، تغيير الإفساد والإفلاس، تغيير التخبط الذي ينافس الخمر، والرقص والخلاعة وانتاج المزيد من أبناء الزنى.</p>
<p>عباد الله : لعلكم عرفتم ضرورة الغيرة الشرعية على الأعراض، من خلال الأدلة والبراهين السابقة وتعرفون حتماً عواقب التفريط في الغيرة، وإهمال الحراسة والصيانة للشرف والكرامة، فيما تشاهدونه وتقرأونه في كل مكان! فهل عرفتم أن غيرة الله أشد من غيرة النبي ؟ وأن غيرة النبي  أشد من غيرة الصحابة؟ فعلام يَغار الله عز وجل؟</p>
<p>أخرج البخاري عن سعد بن عبادة ] قال : لو رأيتُ رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفِح. فقال النبي  : &gt;أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني&lt;.</p>
<p>وأخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  قال : &gt;يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يرى عبدَه أو أمَتَه تزني، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيراً&lt;.</p>
<p>وأخرج البخاري عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;إن الله يغار، وغيرةُ الله، أن يأتي المؤمن ما حرم الله&lt;.</p>
<p>فكم هم الغيورون على الله عز وجل، ألاّ يُسَبَّ ولا يشتم، وقد صفع أبو بكر ] اليهودي اللعين فخاصاً لما قال &gt;إن الله فقير ونحن أغيناء&lt; فلم يملك أبو بكر نفسه -وهو المعروف بالحلم- أن يصفع اليهوديّ المقيت غيرةً على الله عز وجل، وكم هم الغيورون على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله، ألا يُطفأ نور الوحي، ولا يُغير هداه، ولا يُحرم منه العباد، وهم في أشد الظمإ إليه، وها هو يهودي مغربي، يطالب بتعديل برامج التعليم في المغرب -وهي كما تعلمون من الهزال الديني والخلقي- حتى لا يبقى أبناء المسلمين بالمغرب يعادون أبناء اليهود. وهذا أسقُفُّ كنسية الرباط يصرِّح بين المغاربة المسلمين بأنه (لا توجد ديانة أفضل من الأخرى)  فهذان الكافران لا يشعران بأنهما ذميان تحت ذمة السلطة المغربية المسلمة، وإنما يعتبران أنهم سواسية مع المسلمين، إن لم يكونوا يعتبرون المغاربة تحت ذمة اليهود والنصارى، قال تعالى : {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر&lt;.</p>
<p>اللهم بديع السماوات والأرض عالم السر والنجوى، مدبر أمر الكون كله، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمنا برحمتك، وأحينا بألطافك، تول أمرنا وفك أسرنا، ولا تكلنا إلى ضعفنا، وقنا شرور أنفسنا، وألهمنا رشدنا، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
<p>عضو المجلس العلمي المحلي بفاس وخطيب مسجد يوسف بن تاشفين.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- ثلثا الفرسخ : ميلين : 3218 متر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%b0%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السياحة بين جلب الأموال وإفساد الأحوال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jul 2007 09:50:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 281]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[إفساد الأحوال]]></category>
		<category><![CDATA[الحملةَ الإعلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة]]></category>
		<category><![CDATA[السياحة]]></category>
		<category><![CDATA[جلب الأموال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19523</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله : إن الحملةَ الإعلامية التي تساهم فيها الجهاتُ الوطنية، من أجل التوعية، والتعريفِ بداء فقدان المناعة (السيدا) والتحذير منه، والتخويف من آثاره تعتمد -كما تعلمون- على الإذاعة المسموعة والمشاهدة، وعلى الجرائد والمجلات وعلى الندوات والمحاضرات وغيرها. وهذا يدل على اليقظة وتتبع مسيرة هذا الداء الوباء الذي أصبح يهدد حياة وسعادة الأفراد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></h2>
<p>عباد الله :</p>
<p>إن الحملةَ الإعلامية التي تساهم فيها الجهاتُ الوطنية، من أجل التوعية، والتعريفِ بداء فقدان المناعة (السيدا) والتحذير منه، والتخويف من آثاره تعتمد -كما تعلمون- على الإذاعة المسموعة والمشاهدة، وعلى الجرائد والمجلات وعلى الندوات والمحاضرات وغيرها.</p>
<p>وهذا يدل على اليقظة وتتبع مسيرة هذا الداء الوباء الذي أصبح يهدد حياة وسعادة الأفراد والأسر، وما تنشره وسائل الإعلام عن آثاره المرعبة، ليس إلا بعضاً من الآثار الخبيثة لهذا المرض العضال، أما الأطباء وأهل الاختصاص، فقد عرفوا عنه ما يثير الهلعَ والرعب في النفوس، وأخبث ما فيه أنه يشوه الصورة حتى تصبح مخيفة، وأنه يُعدي، وأنه لا علاج له، فهو وبال ووباء على الأبدان والأنفس والعقول، وعلى الذكور والإناث، والصغار والكبار.</p>
<p>وأهم أسبابه مخالفةُ الفِطرة وذلك بارتكاب الفواحش، ومزاولة الشذوذ الجنسي، والاختلاط والعري والتبرج، وتناول المسكرات والمخدرات والتهتكِ في العورات واقتحام المنكرات&#8230; وكلما فتح العباد باباً من الفجور والمعاصي واقتحموه علانية، وجاهروا واستخفوا، فتح الله عليهم باباً من العقاب والبلاء، لا يرفعه عنهم ولا يغلقه حتى يتوبوا ويتطهروا، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : &gt;يا معشر المهاجرين، خصال خمسُ إذا ابتليتُم بهن، وأعوذُ بالله أن تُدركوهن :</p>
<p>- لم تظهر الفاحشةُ في قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا،</p>
<p>- ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين، وشدةِ المؤنةِ وجَوْر السلطان عليهم.</p>
<p>- ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا مُنعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا.</p>
<p>- ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم.</p>
<p>- وما لم تحكم أئمتُهم بكتاب الله عز وجل، ويتحروا فيما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم&lt;(أخرجه الحاكم وصححه ابن ماجة).</p>
<p>وإذا كانت وسائلُ الإعلام، والحملاتُ القائمة اليوم تبذل جهوداً لحماية المواطنين من هذا الخطر الداهم، فقد كان عليها أن تبدأ بحملات أخرى أهمَّ وأجدى لأنها وقائية، والوقاية خير من العلاج كما هو معلوم.</p>
<p>نريد حملات متواصلة ومركزة ومتنوعة من تلك الحملات الروحية والخلقية ضد فقدان الحياء من الله عز وجل، وضد فقدان الإحساس بمراقبة الله تبارك وتعالى، وضد فقدان الصدق، وضد فقدان الرأفة والرحمة، وضد فقدان العدالة، وضد فقدان القناعة والرضى بالحلال ولو قل. وضد فقدان عقيدة الإخلاص، وضد فقدان العروة الوثقى.</p>
<p>نريد حملات صادقةً ضد الظلم والقهر، وضد الغش والرشوة، وضد العفونات الإدارية وضد التجاوزات والإهمالات وضد المصالح الشخصية.</p>
<p>نريد حملة واعية حقاً بوظيفة الدين وأنه بدونه لا تنفع ولا تجدي أيةُ وسيلة مهما كانت مرَغِّبة أو مرهِّبة.</p>
<p>إن الإسلام أيها الناس يريد لأتباعه النقاءَ والطهر، والسلامةَ من كل الآفات والتمتع بالطيبات واجتنابَ القاذورات والعفونات، قال تعالى : {قل مَن حرّم زينة الله التي أخرجَ لعباده والطّيّبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة كذلك نفصل الآ يات لقوم يعلمون، قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}(الأعراف : 32- 33).</p>
<p>ونهانا سبحانه عن قربان أسباب الزنى ودواعيه حتى لا نقع فيه، فقال : {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}(الأحزاب : 32) وجعل الزنى من الجرائم التي توجب القتل، أو الجلد، قال  : &gt;لا يَحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة&lt;(رواه مسلم). وأخبر  أن الجنة حرام على الديوت، أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر ] أن رسول الله  قال : &gt;ثلاثة حرم الله عليهم الجنة : مدمن الخمر، والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث&lt;(رواه أحمد) وقد شدد الشرع في حكمه على من يعمل عمل قوم لوط كما شدد على الزاني، أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس ] قال : قال رسول الله  : &gt;من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتوا الفاعل والمفعول به&lt;.</p>
<p>وذهب أبو حنيفة ] إلى أن اللائط يُرمى من شاهق، ويتبعُ بالحجارة كما فُعل بقوم لوط، وهو قوله تعالى في قرية قوم لوط : {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليَها سافلها، وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد..}(هود : 82).</p>
<p>ولا يذهبن أحد بفكره إلى التساؤل : لماذا تتمتع أوربا بأنواع الخيرات المادية رغم فسوقها وفجورها وأمراضها؟</p>
<p>فإن أوربا والغربَ يحترمون العدالةَ والحقوق الاجتماعية والحريات الشخصية فيما بينهم، ويُخلصون في أعمالهم لأنفسهم، ويستفيدون من قوانين الطبيعة، وسنن الكون، ونحن عن ذلك كله بعيدون أو مبعدون وإنا لله وإنا إليه راجعون، ألا فليقنع المتزوجون بما رزقهم الله من زوجات طيبات، وليستعفف العزاب عن الحرام وليسألوا الله أن ييسر لهم أسباب العفة والحلال والإحصان، وليعزم المخلصون من ذوي الرأي والسلطان على تطهير هذا المجتمع  وصيانته بالشرع الساطع، والسوط اللاذع، والعدل المانع.</p>
<p>اللهم جنبنا الفتن الضالة المضلة، والمحن القاهرة والندامة الخاسرة آمين والحمد لله رب العالمين</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span></h2>
<p>وبعد : من بين أسباب العدوى للأمراض الغربية التي انتقلت إلينا، تلك القوافل المتتالية من السائحين من كل جنس، ومن كل فج، ومن كل صنف، ومن كل اتجاه، بعاداتهم وعريهم وفجورهم ودسائسهم، ووسائلهم وأموالهم، وإغراءاتهم وتخنثهم.. فتحنا لهم الأبواب يدخلون متى شاؤوا وكيف شاؤوا، وأعددنا لهم مسابح العري، وقاعات الرقص، ومطاعم ومشارب مما يشتهون نحن اشتريناها أو حضرناها لهم، وزينا لهم الفنادق بفتياتنا احتفاء وإكراماً لهم، وقدمنا لهم أعراضنا وأسرارنا، واجتهدنا أن نوجد لهم صناعات تروقهم وتعجبهم، كل ذلك من أجل عملتهم وكسب صداقتهم.</p>
<p>فهم يأخذون أسرارنا، ويدنسون أخلاقنا ويشوهون مجتمعنا وينشرون ما لا يُحْصَى ولا يخفى من العادات وا لمفاسد والأمراض.</p>
<p>ونحن نبتسم لهم لأننا سلبناهم أموالهم، فمن الخاسر في صفقته أيها العاقل؟</p>
<p>عباد الله : إن الإسلام لا يحرم السياحة ولا يمنعها، لكنه يرسم لها الأهداف وينظمها ويأمر بها.</p>
<p>فالسياحة في الإسلام تكون من أجل طلب العلم وزيادة الخبرة والتجربة، وتوسيع الأفق الفكري، والسياحة للاطلاع على آثار السابقين من صناعات وعلوم وفنون وحضارات والاعتبار بتلك الآثار.</p>
<p>والسياحة للوقوف على بقايا أطلال الغابرين وتأملها وأخذِ العبرة منها، والسؤال عن عاقبة أصحابها&#8230;</p>
<p>والسياحة في الغابات لدراسة أعمارها وأنواعها وفوائدها وحمايتها&#8230;</p>
<p>والسياحة في البحار لمعرفة أبعادها وأعماقها وأهوالها وطبيعتها، وملوحتها ومعطياتها..</p>
<p>والسياحة في السماء لمعرفة نجومها وأبراجها وأفلاكها وعظمتها..</p>
<p>والسياحة في النفس لمعرفة تقلباتها، وأهوائها وأطماعها وأعراضها وعلاجاتها&#8230;</p>
<p>كل ذلك وغيره من السياحات إذا كان يؤدي إلى التدبر والتعقل، والتفكُّر والاعتبار، ثم يفضي  إلى تعظيم الواحد القهار، فهو محمود ومطلوب. قال تعالى : {ُأفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها}(الحج : 46)، وقال سبحانه : {قد خلت من قبلكم سنن، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}(آل عمران : 137)، وقال تبارك وتعالى : {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين}(الأنعام : 11).</p>
<p>فهل فهمنا السياحة فهماً علميّاً تربويّاً موجّها؟ وهل حددنا تلك المفاهيم في برامج مرتبة منسقة، شيقة مشجِّعة، وأخضعنا لها من يزورنا من السائحين زماناً ومكاناً، وتخطيطاً ومراقبة، في أدب وحكمة، ولباقة وفطانة؟&#8221; أم أن السياحة عندنا سائحة، وسياحَنا يغدون ويروحون سائحين على شروطهم عابثين مفسدين؟ لعلهم يتفضلون علينا بفتات ثرائهم، وبقايا شِبَعهم، لقد قال شاعرنا قديما :</p>
<p>يهون علينا أن تصاب جسومنا</p>
<p>وتسلم أعراض لنا وعقول</p>
<p>ولبئس المال عوضاً، إذا أصيبت الأعراض والعقول والأبدان.</p>
<p>اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. محمد أبياط</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
