<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخطبة الثانية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من العبادات المنسية مراقبة الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:17:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[المنسية]]></category>
		<category><![CDATA[تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الله  في كل شيء.]]></category>
		<category><![CDATA[مقام المراقبة عبادة]]></category>
		<category><![CDATA[من]]></category>
		<category><![CDATA[من العبادات المنسية مراقبة الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10454</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه&#8230; وبعد، أيها المؤمنون والمؤمنات: مقام المراقبة عبادة، وبالمحافظة عليها يزداد المؤمن رسوخا في الدين باستحضارها، كما يزداد تخلقا بالتربية وقوة وشجاعة، وبها يدنو من ربه دنوا وقربا وإنابة. المراقبة ركن ركين، وهي مرتبة من الدين ينالها من صدق إيمانه وأحسن في العبادة. جاء في حديث سيدنا جبريل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه&#8230; وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: مقام المراقبة عبادة، وبالمحافظة عليها يزداد المؤمن رسوخا في الدين باستحضارها، كما يزداد تخلقا بالتربية وقوة وشجاعة، وبها يدنو من ربه دنوا وقربا وإنابة. المراقبة ركن ركين، وهي مرتبة من الدين ينالها من صدق إيمانه وأحسن في العبادة. جاء في حديث سيدنا جبريل عن سيدنا رسول الله :&#8221;الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك&#8221;. بمعنى أن تكون عابداً لله على النحو الذي أمر اللهُ جل وعلا به وأمر به رسولُه، ومن مقتضيات خلق المراقبة أن تعلم وتوقن أن الله  مطلع عليك، عالم بحالك، يرى ويبصر ما تعمل وما تقول، يعلم ظاهر عملك وخفيه، يعلم خلجات صدرك، ويعلم تحركات أركانك وجوارحك.<br />
أيها المسلم الكريم: استمع إلى هذه القصة العجيبة في خلق المراقبة:<br />
يحكى أن رجلا اسمه نوح ابن مريم كان ذا نعمة ومال وثراء وجاه، وفوق ذلك صاحب دين وخلق، وكانت له ابنة غاية في الجمال، ذات منصب وجمال. وفوق ذلك صاحبة دين وخلق.<br />
وكان معه عبد اسمه مبارك، لا يملك من الدنيا قليلا ولا كثيرا ولكنه يملك الدين والخلق، ومن ملكهما فقد ملك كل شيء.<br />
أرسلَه سيده إلى بساتين له، وقال له اذهب إلى تلك البساتين واحفظ ثمرها وكن على خدمتها إلى أن آتيك.مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين.وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه، ليستريح في تلك البساتين. جلس تحت شجرة وقال يا مبارك، ائتني بقطف من عنب. جاءه بقطف فإذا هو حامض. فقال ائتني بقطف آخر إن هذا حامض. فأتاه بآخر فإذا هو حامض. قال أتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض. وكاد أن يستولي عليه الغضب، وقال يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني بقطف لم ينضج بعد. ألا تعرف حلوه من حامضه؟<br />
قال: والله ما أرسلتني لآكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته. والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة. والذي لا إله إلا هو ما راقبتك، ولا راقبت أحداً من الكائنات، ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.<br />
أعجب به، وأعجب بورعه وقال الآن أستشيرك، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششه، والمستشار مؤتمن.<br />
وقد تقدم لابنتي فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى أن أزوج هذه البنت؟<br />
فقال مبارك: لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب. واليهود يزوجون للمال. والنصارى للجمال. وعلى عهد رسول الله ، يزوجون للدين والخلق.وعلى عهدنا هذا للمال والجاه. والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم.<br />
أية نصيحة وأية مشورة؟<br />
نظر الرجل وقدر وفكر وتملى فما وجد خيرا من مبارك، ثم قال أنت حر لوجه الله فأعتقه. ثم قال: لقد قلبت النظر فرأيت أنك خير من يتزوج بهذه البنت.<br />
قال أعرض عليها. فذهب وعرض على البنت وقال لها: إني قلبت ونظرت وحصل كذا وكذا، ورأيت أن تتزوجي بمبارك. قالت أترضاه لي؟ قال نعم.<br />
قالت: فإني أرضاه مراقبة للذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.<br />
فكان الزواج المبارك من مبارك. فما الثمرة وما النتيجة؟<br />
حملت هذه المرأة وولدت طفلا أسمياه عبد الله، لعل الكل يعرف هذا الرجل.<br />
إنه عبد الله ابن المبارك المحدث الزاهد العابد الذي ما من إنسان قلب صفحة من كتب التاريخ إلا ووجده حيا بسيرته وذكره الطيب. إن ذلك ثمرة مراقبة الله  في كل شيء.<br />
أما والله لو راقبنا الله حق المراقبة لصلحت أحوالنا واستقامت أمورنا وفرج الله سبحانه وتعالى عنا كرباتنا وأزال همومنا وغمومنا.<br />
عباد الله: الناس في خلواتهم تختلف مشاربهم وأغراضهم وأفضلهم على الإطلاق من اختلى بنفسه وهو في عبادة مولاه. وأشقاهم من اختلى بنفسه لينتهك حرمات الله. واستمع أخي المسلم إلى نموذج آخر مناقضا للأول ممن انتهك حرمات الله في الخلوات، لا يراقب الله تعالى، ولكن يراقب البشر الذين لا ينفعونه ولا يضرونه شيئاً، ونسي أن الله معه يسمع ويرى:<br />
عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِىِّ أَنَّهُ قَالَ: «لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ  هَبَاءً مَنْثُوراً»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»(رواه ابن ماجة وصحح إسناده البوصيري، وصححه الألباني في الصحيحة 2/18).<br />
اللهم لا تجعلنا منهم، اللهم لا تجعلنا منهم، اللهم لا تجعلنا منهم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.<br />
وعلى النقيض من أولئك الذين يعصون الله في الخلوة هذه نتيجة من يخاف الله في الخلوة ودعته نفسه والشيطان للمعصية، ولكن تنهاه مراقبته لله أن يعصيه طرفة عين فكانت النتيجة الظل الظليل يوم القيامة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَمْ تَعْلَمْ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ»(متفق عليه).<br />
ألا فاعلم أيها المسلم أنك إذا خلوت ساعة أو لحظة أن الله معك، فلا تجعله سبحانه أهون الناظرين إليك، فإن فعلت فقد ارتكبت أمراً عظيماً، وخطراً جسيماً، وجرماً كبيراً.<br />
وإذا ظننت أن الله لا يراك فذلك هو الكفر والعياذ بالله، لأنك عطلت صفات عظيمة من صفات الله تعالى، جاء ذكرها في كتاب الله وسنة رسوله ، وأجمع عليها العلماء قاطبة، وهي أن الله سبحانه سميع بصير. يسمع كلَّ الأصوات، ويرى جميع المخلوقات. و المسلم ما دام يؤمن بهذه الصفة وغيرها من صفات الله تعالى، فإن ذلك ولا ريب سيؤثر على سلوكه وعمله. رأى أحد السلف رجلاً وامرأة في ريبة، فاكتفى بقوله لهما: إنَّ الله يراكما، سترنا الله وإياكم، ذكَّرهما بهذه العقيدة التي تؤثر عليهما غاية التأثير في استقامة العمل إن كان لهما قلب.<br />
فتذكر يا عبد الله.. تذكري يا أمة الله.. أن الله سميع بصير، فاحذر أن تغفل عن ذلك، فتختفي منهم وتستتر عنهم لترتكب معصية، وتنسى أن الله سبحانه وتعالى يسمعك ويراك، قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطا (النساء:108).<br />
تذكر أن الله يراك:<br />
وقد ورد أن امرأة راودها رجل عن نفسها فأبت فأكرهها، فأرادت أن تعظه بأعظم موعظة وهي مراقبة ربه، لأنه لم يجن هذه الجناية إلا لأنه لم يراقب الله ونسي أن الله يراه، وبعد الإجبار قالت له: أغلق جميع الأبواب، فأغلق جميع الأبواب المحسوسة التي بينه وبين الناس -الأبواب البشرية- ونسي أن الباب الذي بينه وبين الله مفتوح ومكشوف، فقالت له: هل أغلقت جميع الأبواب؟ قال: لم يبق باب إلا وأغلقته، فقالت له: بقي باب مفتوح لم تغلقه! قال: أي باب؟! قالت: بقي الباب الذي بيننا وبين الله مفتوح، ألا تخاف الله؟.. فارتعد وخاف ووجل فتركها خوفًا من الله الذي يراه حيث ما كان، وتاب هذا الرجل واستقام حاله.<br />
فينبغي أن نعلم يقينًا أن هذا الباب مفتوح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويجب أن تعلم أنه لا يسترك من الله ظلام ولا سحاب ولا سقف ولا غطاء، أنت مكشوف لله  على الدوام، ألا تستحي من الله!. فإذا لم تستحي فإن الله يسمعك ويراك، فتأهب أيها العبد للقاء الله تعالى بمراقبته في كل شؤون حياتك، واحذر من الرياء فهو نقيض المراقبة، احذر الإنترنت والفضائيات والجوال في الخلوات فإنها بئس الجليس، ما لم تتق الله في نفسك، وتراقبه في تصرفك، واقرأ إن شئت:<br />
قوله تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين (يونس:61).<br />
ويقول سبحانه وتعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (النساء:108). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم&#8230;<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الثانية:</span></em></strong><br />
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وبعد،<br />
أيها المؤمن: إن عينَ اللهِ تلاحقُك أينما ذهبت، وفي أي مكان حللت، في ظلامِ الليل، ووراء الجدران، ومن وراء الحيطان، في الخلوات وفي الفلوات، ولو كنتَ داخلِ صخورٍ صماء، هل علمتَ ذلك واستشعرتَه؟ فاتق اللهَ ظاهراً وباطنا؟ يكن باطنُك خيرا من ظاهرِك.<br />
إذا ما خلوت الدهرَ يوما فلا تقل<br />
خلوتُ ولكن قل علي رقيبُ<br />
ولا تحسبنَ اللهَ يغفلُ ساعةً<br />
ولا أن ما تخفيه عنه يغيبُ<br />
واعلموا -أيها المسلمون- أن للمراقبة ثمارا عظيمة نذكر منها:<br />
1 &#8211; إن المراقبة من أسباب دخول الجنة.<br />
2 &#8211; بالمراقبة يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه.<br />
3 &#8211; إنها من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات.<br />
4 &#8211; بها يحصل العبد على معيّة الله وتأييده.<br />
5 &#8211; إنها تعين على ترك المعاصي والمنكرات.<br />
6 &#8211; المراقبة من أفضل الطاعات وأغلاها.<br />
7 &#8211; إنها من خصال الإيمان وثمراته.<br />
8 &#8211; بالمراقبة يسعد العبد وتصلح أحواله في الدارين.<br />
اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك، اللهم مُنَّ علينا بمراقبتك في السر والعلانية، يارب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد اللطيف احميد</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـعـظـيـم اللـه تـعـالـى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%aa%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%aa%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%aa%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%aa%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 11:01:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[اللـه]]></category>
		<category><![CDATA[تـعـالـى]]></category>
		<category><![CDATA[تـعـظـيـم]]></category>
		<category><![CDATA[تـعـظـيـم اللـه تـعـالـى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أكجيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10336</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله&#8230; أما بعد؛ فإن روح العبادة وأصلها، تعظيم الله جل وعلا، هو جلالها وجمالها وبهاؤها، وأكثر الناس معرفة بربهم أشدهم له تعظيمًا. أمر سبحانه بتعظيمه فقال تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (الواقعة: 74). العظمة الكاملة المطلقة لله ، من نازعه فيها ألبسه الله رب العزة لباس الذل والعار في الدنيا، وألقاه يوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله&#8230;<br />
أما بعد؛ فإن روح العبادة وأصلها، تعظيم الله جل وعلا، هو جلالها وجمالها وبهاؤها، وأكثر الناس معرفة بربهم أشدهم له تعظيمًا.<br />
أمر سبحانه بتعظيمه فقال تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (الواقعة: 74).<br />
العظمة الكاملة المطلقة لله ، من نازعه فيها ألبسه الله رب العزة لباس الذل والعار في الدنيا، وألقاه يوم القيامة في نار جهنم، ففي الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدًا منهما ألقيته في النار».<br />
فالله جل وعلا عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه وصفاته، عظيم في ملكه وسلطانه، رفع السماوات بغير عمد وهو ممسكها وحافظها، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (فاطر: 41) وقال سبحانه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم (البقرة:255).<br />
عظيم في خلقه وأمره، يقول سبحانه: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ (لقمان: 28)<br />
عظيم في علمه وكلماته، يقول تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (الكهف: 109)، وقال سبحانه: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّه (لقمان:27).<br />
عظيم في دينه وشريعته، قال تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيم (الحجر: 87).<br />
بالتذكير بعظمة الله تكبيرًا وإجلالاً، يرفع المؤذنون الأذان في كل يوم خمس مرات.<br />
بالتعظيم لله تكبيرًا وإجلالاً نستفتح صلواتنا، وبه في الصلاة تنقلاتنا، وعقبها أذكارنا.<br />
بالتعظيم لله تكبيرًا وإجلالاً نختم صيامنا ونستقبل أعيادنا.<br />
تأمل أدعية النبي والأذكار، تجد التعظيم والإجلال والإكبار، ففي دعاء الكرب يعظّم ربه داعيًا فيقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم».<br />
وعظ نبي الله نوح قومه حين أشركوا مع الله غيره قائلاً: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (نوح: 13)، أي: مالكم لا تعظّمون الله، ما لكم لا تقدرونه حق قدره؟!<br />
وصدق الله إذ قال: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (الزمر: 67).<br />
تكاد الجمادات تتصدع مما نسب إليه المشركون؛ تعظيمًا وإجلالاً، يقول تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا، تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا، وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا، إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (مريم:88 &#8211; 93).<br />
ذلت لعظمته وخضعت لجبروته الكائنات، يقول تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (الحج:18).<br />
علم الملائكة عظمته فخافوه وعظموه، يقول الله عنهم: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (النحل: 50)، وقال أيضًا: .. بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ، وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين (الأنبياء:26-29).<br />
خاطب عباده بعظمته في الحديث القدسي فقال: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»(رواه مسلم).<br />
عباد الله، من تعظيم الله جل وعلا: تقديم محبته على محبة ما سواه.<br />
من تعظيم الله تعالى: كثرة ذكره وحمده وشكره واستغفاره.<br />
من تعظيم الله تعالى: تعظيم شريعته، والوقوف عند حدوده.<br />
ذلكم بعض القول في عظمة الله تعالى مما تتحمله العقول، وإلا فعظمته تعالى أجل من أن يحيط بها عقل أو إدراك، فعظموا ربكم وأطيعوه، تسعدوا وتفلحوا في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span><br />
الحمد لله&#8230;<br />
أما بعد، فإن لتعظيم الله فوائد يجتنيها الفرد والمجتمع.<br />
بتعظيم الله تعالى تحصل الخيرات، وتندفع الشرور والآفات.<br />
بترسيخ هذه التربية في النفوس، تعالج كثير من المشاكل الأمنية والاجتماعية والاقتصادية&#8230; بأيسر السبل وأقل التكاليف والأعباء.<br />
من الذي عظَّم الله –تعالى- فقدَّم عليه هواه؟! ومن الذي عظمه فاستهان بأمره، أو تهاون بنهيه؟!<br />
من عظَّم اللهَ -تعالى- عظَّم اللهُ قدره في قلوب خلقه.<br />
ومن هان عليه أمر الله فعصاه، أهانه الله وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ (الحج: 18).<br />
- من عظم الله -تعالى- عظُم بالله إيمانه فخافه من غير قنوط، وراقبه في السر والعلانية.<br />
من عظم الله –تعالى-، أكثر ذكره وشكره ودعاءه واستغفاره، وسارع إلى طاعته ورضاه.<br />
اللهم عظّم في قلوبنا قدرك العظيم، وجنبنا أن نستهين بأمرك، أو نتهاون بنهيك فنكون من الصاغرين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد أكجيم</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%aa%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%aa%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  مـن  مقـاصـد  الصيـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:36:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[الصيـام]]></category>
		<category><![CDATA[المقصد العام من الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية - مـن مقـاصـد الصيـام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد الوغلاني]]></category>
		<category><![CDATA[كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ]]></category>
		<category><![CDATA[مـن]]></category>
		<category><![CDATA[مقـاصـد]]></category>
		<category><![CDATA[منبرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10396</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاَّم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد، أيها المسلمون والمسلمات : إن الإسلام شرعَ العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، لمقاصد عُظمى وغايات كُبرى، والتي ترجِع في أصلِها إلى ربط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلاَّم، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه أفضل الصلاة والسلام.أما بعد،<br />
أيها المسلمون والمسلمات :<br />
إن الإسلام شرعَ العبادات من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، لمقاصد عُظمى وغايات كُبرى، والتي ترجِع في أصلِها إلى ربط المخلوق بخالقه وإلى تهذيب النفوس، وتزكية القلوب، وتطهير الجوارِح، والسير بها إلى أحسن القِيَم وأزكَى الشِّيَم، وأرفع المنازل والدرجات.<br />
وإن من هذه العبادات شهر الصيام بما تضمَّنَه من عباداتٍ عظمى وقُرُباتٍ فُضلَى؛ فرمضانُ بما فيه من صيامٍ وقيامٍ وإطعامٍ، يعد مدرسةٌ يجبُ أن تجعلَ المسلم في أعلى ما يكون من الأخلاق الفُضلَى والمُثُل العُليا، يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة: 183). هذه الآية تحدد المقصد العام من الصيام ، ألا وهو تقوى الله تعالى . والتقوى جماع الخير.<br />
ومن حقيقة التقوى: التمثُّل بالأخلاق الكريمة والصفات النبيلة فعلاً وقولاً وسُلوكًا ومنهَاجًا، يقول [ : «اتَّقِ الله حيثُما كنت، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسن».<br />
عباد الله :<br />
من فضل الله على عباده ، توفيقه لهم بالتحلي بكل خُلُقٍ كريمٍ، وفعلٍ قويمٍ، وقولٍ جميلٍ . عن أبي هريرة ] عن النبي [ أنه سُئِل عن أكثر ما يُدخِلُ الناسَ الجنة، قال: «تقوى الله وحُسن الخُلُق». وسُئِل عن أكثر ما يُدخِلُ النار، فقال: «الفمُ والفرْجُ»؛ رواه الترمذي، وقال: &#8220;حسنٌ صحيحٌ&#8221;.<br />
فالإسلام يُريد من المُتعبِّد أن يتحلَّى بالأخلاق الحسنة، وأن يتَّصِفَ بالمُعاملات الكريمة، قال [: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم»؛ رواه الترمذي، وقال: &#8220;حسنٌ صحيحٌ&#8221;.<br />
ويقول [ : «إن المؤمنَ ليُدرِك بحُسن خُلُقه درجةَ الصائم القائم»؛ رواه أبو داود بسندٍ صحيحٍ.<br />
أكملُ العابدين وأفضلُ الخلق أجمعين محمدٌ [، وصفَه ربُّه بقوله: ﴿{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم: 4)، ولهذا فأقربُ الناس محبَّةً إلى رسول الله [ وأعظمهم منزلةً يوم القيامة أحاسِنهم أخلاقًا؛ عن جابر ] أن رسول الله [ قال: «إن من أحبِّكم إليَّ وأقربكم مني منزلاً يوم القيامة: أحاسِنكم أخلاقًا»؛ رواه الترمذي، وقال: "حديثٌ حسنٌ".<br />
فيا إخوة الإسلام:<br />
استلهِموا من العبادات جملة ومن الصيام خاصة، كل جميلٍ رفيعٍ من الأخلاق والمُثُل والصفات، استمِدُّوا منها كل ذوقٍ سليمٍ، وكل فعلٍ جميلٍ، وقولٍ نبيلٍ، ليملأ حياتَكم حينئذٍ الإيمان الصادق بكل صوره، وتسُودَها المودَّةُ بمُختلف صُورها، وتغمُرها الأخلاق الراقِية، والمبادِئُ الواقعية السامية. فذك مما أوجبَه الإسلام، وافترضَه القرآن، يقول -جل وعلا-: ﴿ {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}(البقرة: 83).<br />
وعن أبي هريرة ] قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إن فلانةَ يُذكَرُ من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غيرَ أنها تُؤذِي جيرانَها بلِسانها. فقال [ : «هي في النار». فقال: يا رسول الله! إن فلانةَ يُذكَر من قلَّة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تتصدَّقُ بالأثوار من الأقِط ولا تُؤذِي جيرانَها بلِسانها. قال: «هي في الجنة»؛ أخرجه أحمد، والبخاري في &#8220;الأدب المفرد&#8221;.<br />
ومن هذا المُنطلق حذَّر النبي [ الصائمين من العُدول عن هذه المقاصِد الكريمة للعبادات الجليلة، فقال: «إذا كان يومُ صوم أحدِكم فلا يرفُث ولا يصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتلَه فليقُل: إني صائِمٌ».<br />
نعم، أيها المسلم! إن الفُحش ليس من أخلاق أهل الفضل والعبادة والإحسان، وإن العُنفَ ليس من سجِيَّة عباد الرحمن، قال [ : «من لم يدَع قولَ الزُّور والعملَ به فليس لله حاجةٌ في أن يدَعَ طعامَه وشرابَه».<br />
ولهذا فهِمَ الصحابةُ - رضي الله عنهم - تلك المقاصِد العظيمة فطبَّقوها، وأدرَكوا تلك الأهداف فعمِلوا بها. قال جابر ] : «إذا صُمتَ فليصُم سمعُك وبصرُك ولِسانُك من الكذِب والمحارِم، ودعْ أذَى الجار، وليكُن عليك وقارٌ وسكينةٌ، ولا يكُن يومُ صومِك ويومُ فِطرِك سواء».<br />
فالسعيد -أيها المسلمون- من عبَدَ الرحمن، والتزمَ بالأخلاق الحِسان، ففاز بالجِنان،وسلِم من النيران.<br />
نسأل الله -جل وعلا- أن يمُنَّ علينا بكل خُلُقٍ رفيعٍ، وكل فعلٍ نبيل.<br />
أقول ما سمعتم ، وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الثانية :</span></em></strong><br />
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتِنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى صراط الله ورِضوانه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِه.<br />
أيها المسلمون والمسلمات:<br />
إن شهر رمضان يعتبر مدرسة تربوية بامتياز تعد المسلم إعدادا وتخرجه إخراجا وفق منهج على طراز خاص، ومن خلاله تهدف إلى إنتاج صفوة من المتقين بعد قضائهم فترة تدريبية وتكوينية إيمانية تقوي فيه الإخلاص والصدق والمحبة، وتربي فيد قوة العزم والإرادة، وتسمو بروحه إلى المنازل العالية، وتغرس فيه ملكة الصبر على فعل الطاعات واجتناب المخالفات، وتطهر جسمه من آفات فضلات الأطعمة، والتخلص من بعض الأمراض المزمنة. هذا فضلا عن شعور المسلم بحاجة الفئات المحرومة في المجتمع، فيتولد فيه شعور خاص يدفعه إلى العطف والحنان، والتعاون على البر والتقوى، والمسارعة إلى فعل الخير والإحسان، ومن ثم يتولد في قلبه ويتصحح في فهمه الشعور بوحدة المسلمين وأنهم أمة واحدة لا فرق بين غنيهم وفقيرهم إلا بقوى الله تعالى.<br />
عباد الله :<br />
إن هذه المقاصد، وهذه الأخلاق الحسنة هي صفاتٌ سُلوكيَّة أوجبَها الإسلام، وأقرَّها ورتَّب عليها الأجرَ العظيمَ والثوابَ الجسيمَ، وهي تعني: التِزامَ العبد بكل فعلٍ طيِّبٍ جميلٍ وبكل قولٍ حسنٍ نبيلٍ، كما تعني: التحلِّي بالفضائل والتخلِّي عن الرذائِل. وقد جمعها النبي [ وكشفَ عن ماهيَّتها بقوله: «البرُّ حُسن الخُلُق».<br />
والبر: اسمٌ جامعٌ لكل خيرٍ من الأقوال والأفعال والسلوكات والمناهِج. ومن ثم ، فإنه بإدراك هذه المقاصد والغايات تتبين حقيقة الصيام وعظمته، لكن يبقى هنالك أمر هام، وهو كيف نحقق هذه المقاصد؟ ولبلوغ ذلك يحسن اتباع بعض الخطوات ومنها:<br />
ــ معرفة هذه المقاصد ومدى أهميتها.<br />
ــ الاستعانة بالله تعالى مع حسن التوكل عليه.<br />
ــ التعاون مع الغير من أهل الفضل على بلوغها.<br />
ــ تدريب النفس عليها تدريجيا خلال هذا الشهر الكريم ، وجعله فرصة للتربية والتزكية والترقية.<br />
ــ مطالعة سيرة النبي [ والاقتداء به ومطالعة سير السلف الصالح والتأسي بهم. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه. اللهم أصلِح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم مُنَّ علينا في هذا الشهر العظيم بالعِتق من النيران، اللهم اغفِر لنا ولجميع المسلمين، وتُب علينا وعلى جميع المؤمنين.ربنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار. اللهم مُنَّ علينا وعلى المسلمين في كل مكان بالأمن واليمن والإيمان والسلامة والإسلام ، اللهم اجمَع شمل المسلمين ووحد كلمتَهم، ورص صفوفهم ، يا حي يا قيوم، اللهم فرِّج همومَهم، ونفِّس كرُباتهم. اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم اقضِ الدَّينَ عن المدينين.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد اللطيف احميد الوغلاني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%80%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
