<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخطاب الديني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة الجمعة: وظائف إصلاحية متعددة ومطالب تصحيحية متجددة(*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الديني]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبد الحي عمور السادة العلماء الأجلاء والأساتذة الخطباء الفضلاء نرحب بكم جميعا في هذا اللقاء العلمي التواصلي الذي نهدف من إقامته إلى تحسين خطابنا الديني لإعطائه دينامية وفعالية أكثر وتأثيرا أبلغ في عقول رواد المساجد ونفوس السامعين لخطبنا المنبرية في الفضاءات الدينية. نعلم جميعا أن الخطبة المنبرية إعلام، وتواصل، وخطاب إسلامي أسبوعي إلى العامة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong><span style="line-height: 1.3em;">ذ. عبد الحي عمور</span></strong></span></p>
<p><span style="line-height: 1.3em;">السادة العلماء الأجلاء والأساتذة الخطباء الفضلاء</span></p>
<p>نرحب بكم جميعا في هذا اللقاء العلمي التواصلي الذي نهدف من إقامته إلى تحسين خطابنا الديني لإعطائه دينامية وفعالية أكثر وتأثيرا أبلغ في عقول رواد المساجد ونفوس السامعين لخطبنا المنبرية في الفضاءات الدينية. <span id="more-3983"></span></p>
<p>نعلم جميعا أن الخطبة المنبرية إعلام، وتواصل، وخطاب إسلامي أسبوعي إلى العامة والخاصة من المسلمين رواد المساجد بانتظام، والإعلام الصادق الملتزم اليوم الذي يمثله خطابنا الإسلامي فقها وإرشادا وتبصيرا -للمسلمين بشؤون دينهم ودنياهم- وصناعة وفنا يعد من الوسائل الشرعية المتاحة للخطباء والوعاظ والدعاة، وأبعدها تأثيرا في النفوس والعقول والقلوب إذا استوفى الخطاب المنبري مقوماته وشروطه وتقنياته، وقام به أهله من ذوي الثقافة الإسلامية بمفهومها المتكامل الشرعي والدنيوي، ووظفت فيه الخبرات والصناعات التقنية حيث يستطيع الخطاب الإسلامي خطبة كان أو وعظا أو دعوة أن يبلغ الرسالة ويوصل الفكرة ويشكل العقل ويخلق الحياة ويسمو بالذوق العام&#8230;وبالتالي يعيد تشكيل الإنسان المسلم الحق من حيث الإيمان بالإسلام فكرا وعقيدة  وسلوكا وأخلاقا، وبالتالي صناعة الإنسان المسلم الحق، وإعادة صياغته من جديد، ذلك أن الإسلام اليوم لا يعني إيصال المعارف والمعلومات، ولكن الإسهام في تشكيل الإنسان وإذا لم يحقق ذلك فإن خللا ما في هذا الخطاب.</p>
<p>إن للإعلام عبر خطب الجمعة دورا كبيرا وأثرا بليغا في توفير الأجواء المناسبة والمناخ الصحي لإيقاظ الشعور وتطهير وتنقية العقول وتزكية النفوس وتقوية الإرادات لخروج الأمة الإسلامية وشعوبها من مجتمع الغفلة والسبات واللاإرادية إلى مجتمع الصحوة واليقظة والفعل واسترجاع الهوية الضائعة.</p>
<p>إن عددا من الباحثين المسلمين المهتمين بشأن أحوال الأمة الإسلامية وما أصاب شعوبها من فراغ روحي وفقر فكري وتبعية ثقافية واقتصادية واجتماعية وما أصاب التدين من قلة التأثير في النفوس وتقويم الاعوجاج وتصحيح المسار وقدرة على التغيير، يرون أن من أسبابه الأساسية ما عليه خطابنا الديني وإعلامنا الإسلامي وما يشتكي منه من نقص سواء على مستوى الموضوعات والمضامين أم مستوى الصناعة والصياغة والتقنية بالإضافة إلى عوامل أخرى مجتمعية، وإلا فكيف نفسر أن عدد منابر خطب الجمعة تزداد سنة بعد أخرى في المدن والأرياف والقرى حيث إنه في فاس وحدها تتجاوز المساجد التي تقام فيها صلوات الجمعة المائة والستين مسجدا وتتوزع في عدد من الأحياء، ويسعى إليها الناس بانتظام وينصتون ويسمعون لها باهتمام ودون لغوا وعدم اكتراث، وإعلام بهذا الحجم وخطاب ديني بهذا الزخم المعرفي كفيل بأن يكون قاطرة تثقيفية إسلامية لإنتاج إنسان مسلم وشعوب مؤمنة وأمة مسلمة خيرية لها حضورها الإنساني والكوني في عالم الأقوياء: فكرا وثقافة وحضارة&#8230; بدل الاصطفاف في عالم الضعفاء والمتخلفين.</p>
<p>وباعتبار أن أساليب التربية والتوعية تعددت في عالم اليوم، فإن خطبة الجمعة ومنبرها الأسبوعي ليس إلا وسيلة واحدة، وإلا فنحن المسلمين -نقصد المحراب- وما أدراك ما عطاء المحراب: خمس مرات يوميا: قراءة وتكبيرا ودعاء، وما عسى كل ذلك أن يفعل في العقول والقلوب والجوارح والنفوس، ثم شعيرة الأذان التي تذكرنا أيضا خمس مرات بعقيدتنا وشعار أمتنا ورسالة نبينا تنادي الناس وتوقظ النيام الذين يسعون إلى مرضاة الله.</p>
<p>إن كل هذه الوسائل والأساليب الإسلامية كان حقا أن تؤثر إيجابا على حياة الناس، وتفعل في جمهور المساجد الفعل المرجو في الإيقاظ والحماس والعمل بدين الله، والتخلق بأخلاق الإسلام، ولكن -وما أشد على النفس من لكن هذه- يكاد الأمر أن يصبح طقوسا وعادات يمارسها الناس ذهابا وجلوسا واستماعا وصلاة وانصرافا دون أن تفعل في النفوس ما كانت تفعله في سامعي السلف الصالح، فهل انطبق علينا في عصرنا هذا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مما ورد في مسند الإمام أحمد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال:&#8221;وذاك عند ذهاب العلم&#8221;، قلنا: يا رسول الله، كيف يذهب العلم ونحن قرأنا القرآن ونقرئه أبناءنا، وأبناؤنا يقرئون أبناءهم؟ فقال:&#8221;ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إن كنت لأراك من أفقه رجل في المدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى بأيديهم التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء؟&#8221;.</p>
<p>إننا ما زلنا متشبثين بالأمل في أن يعود لخطابنا المنبري والوعظي والإرشادي دوره التربوي والتعليمي بما يصلح أحوال الناس ويزكي في نفوسهم ويخلق سلوكهم خاصة ونحن نتوفر على نخبة طيبة من الخطباء تستطيع أن تصحح المسار وتحدث الأثر المنشود فقط علينا أن نعيد النظر في فقه خطابنا الديني وضوابطه الموضوعية والمنهجية والصناعية وحسن اختيار لموضوع الخطبة ووحدته الفكرية وحسن إلقاء وأداء.</p>
<p>وعسى أن يكون هذا اللقاء العلمي التواصلي بما تضمنه برنامجه من عروض وما سيتبعه من نقاش ودراسة واقتراحات، منعطفا في تصحيح خطابنا الديني هدانا الله جميعا إلى المنهاج القويم وشكر الله لإخواننا الأساتذة أعضاء لجنة الأبحاث والدراسات والتكوين على الجهود الطيبة التي بذلوها لإقامة هذا الملتقى.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>(*) كلمة افتتاحية  ألقيت في اللقاء التواصلي لخطباء الجمعة بمدينة فاس.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%b8%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b7%d8%a7%d9%84%d8%a8-%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Jul 1996 15:50:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الديني]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الموعظة الحسنة]]></category>
		<category><![CDATA[فرعون]]></category>
		<category><![CDATA[موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9641</guid>
		<description><![CDATA[ذ. الأزهر الوزاني التهامي يتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تعرضت للدعوة الى الله تعالى، الا ان هناك آية واحدة نستطيع أن نجد فيها المبادئ والأسس القويمة الواضحة لبيان الأسلوب القرآني في الدعوة الكريمة التي شرف الله بها البشرية على يد خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم. وتتضمن هذه الآية الطريقة التي ينبغي على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. الأزهر الوزاني التهامي</strong></span></p>
<p>يتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تعرضت للدعوة الى الله تعالى، الا ان هناك آية واحدة نستطيع أن نجد فيها المبادئ والأسس القويمة الواضحة لبيان الأسلوب القرآني في الدعوة الكريمة التي شرف الله بها البشرية على يد خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وتتضمن هذه الآية الطريقة التي ينبغي على الدعاة أن ينتهجوها حتى يوفقوا في تبليغ الرسالة وتأدية الأمانة. هذه الآية هي قول الله تعالى : &gt;ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله. وهو أعلم بالمهتدين&lt;(سورة النحل الآية 125).</p>
<p>تبتدئ الآية الكريمة بهذا الأمر الإلهي :</p>
<p>ادع الى سبيل ربك :</p>
<p>الدعوة الى الله تعالى معناها طلب الناس أن يؤمنوا به عز وجل وبكل ما جاء به وبلغه الرسول صلى الله عليه وسلمالذي لا ينطق عن الهوى&#8230; وهذا الإيمان ينبغي اقترانه بالعمل.</p>
<p>قال تعالى : &gt;قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني&lt;(سورة يوسف الآية 108).</p>
<p>وقال تعالى : &gt;قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهاراً فلم يزدهم دعائي إلا فراراً&lt;(سورة نوح الآية 5).</p>
<p>وسبيل الله أي طريقه وهو مجاز لكل عمل من شأنه أن يبلغ عامله إلى رضى الله تعالى واضافة &#8220;سبيل&#8221; الى &#8220;ربك&#8221; باعتبار أن الله أرشد اليه وأمر بالتزامه، وهذه الإضافة تجريد للاستعارة، والمعنى المراد دين الاسلام ومن يبتغ غير هذا السبيل دينا فإن الله لا يقبله.</p>
<p>قال تعالى : &gt;ان الدين عند الله الإسلام&#8230;&lt;(سورة آل عمران الآية 18) وقال : &gt;ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين&lt;(سورة آل عمران الآية 85).</p>
<p>ثم بيّن الله سبحانه وتعالى كيفية تبليغ الدعوة للناس فقال :</p>
<p>بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن :</p>
<p>اولا : الحكمة : هي المعرفة الصائبة المجردة من الخطإ، وروي عن مالك بن أنس انها المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له.</p>
<p>قال تعالى : &gt;وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب&lt;(سورة ص الآية : 20) وقال تعالى : &gt;ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله&lt;(سورة لقمان الآىة 2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;لاحسد الا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها&lt;(رواه الشيخان عن عبد الله بن مسعود). والدعوة بالحكمة تقتضي كما ذكر سيد قطب رحمه الله : &#8220;النظر في أحوال المخاطبين والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يُثقل عليهم ولا يشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها، والطريقة التي يخاطبهم بها، والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها، فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه&#8221;(في ظلال القرآن لسيد قطب ج 4 ص 2202).</p>
<p>ثانيا : الموعظة الحسنة : معناها كما في القاموس تذكير الشخص بما يلين قلبه من الثواب والعقاب، يقال وعظته فاتعظ اذا أثرت فيه الموعظة. ووصفها بالحسنة تحريض على أن تكون النية مقبولة عند الناس أي حسنة في جنسها، وعطف الموعظة على الحكمة لأنها تغاير الحكمة بالعموم والخصوص الوجهي فإنه قد يُسلك بالموعظة مسلك الإقناع، فمن الموعظة حكمة ومنها خطابة ومنها جدل(التحرير  والتنوير محمد الطاهر بن عاشور ص 237). والموعظة الحسنة هي التي تدخل إلى القلوب برفق، وتتعمق المشاعر بلطف، لا بالزجز والتأنيب في غير موجب، ولا بفضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية، فإن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة ويؤلف القلوب النافرة، ويأتي بخير من الزجر والتأنيب التوبيخ(في ظلال القرآن سيد قطب ج 4  2202). وقيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة لأن الموعظة لما كان المقصود منهاغالبا ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو من توقع ذلك منه كانت مظنة لصدور غلظة منه ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخى في الموعظة أن تكون حسنة أي بإلانة القول وترغيب الموعوظ في الخير .</p>
<p>قال تعالى آمراً لموسى وهارون :</p>
<p>&gt;اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولاً ليِّنا لعله يتذكر أو يخشى&lt;(سورة طه الآية 24). وفي حديث الترمذي عن العرباض بن سارية أنه قال : &gt;وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون&lt;-الحديث-</p>
<p>وجادلهم بالتي هي أحسن :</p>
<p>المجادلة : أصل المادة (جدل) يقول علماء اللغة جدل الرجل جدلا فهو جدل من باب تعب إذا اشتدت خصومته، وجادل مجادلة وجدالاً اذا خاصم بما يُشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب ولما كان ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين قد يبعثه على الغلظة عليهم في المجادلة امره الله بأن يجادلهم بالتيهي أحسن(التحرير والتنوير لابن عاشور) &gt;ولا تجادل عند الذين يختانون أنفسهم&lt;(سورة النساء الآية 107).</p>
<p>وقال تعالى : &gt;ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن&lt;(سورة العنكبوت الآية 46). ان الجدل بالتي هي أحسن بلا تحامل على المخالف ولا ترذيل له وتقبيح حتى يطمئن الى الداعي ويشعر ان ليس هدفه الغلبة في الجدل ولكن الاقناع والوصول إلى الحق، فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه الا بالرفق حتى لا يشعر بالهزيمة.</p>
<p>والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة ويشعر المجادل أن ذاته مصونة وقيمته كريمة، وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها والاهتداء إليها في سبيل الله لا في سبيل ذاته ونصرة رأيه وهزيمة الرأي الآخر(في ظلال القرآن سيد قطب ص 2202).</p>
<p>ان الواجب على المسلم وهو يتحمل أمانة تبليغ هذه الدعوة للناس ان يجادل بالتي هي أحسن جذباً للقلوب النافرة وتقريبا للانفس المتباعدة.</p>
<p>ومن بالتي هي أحسن : ذكر مواضع الاتفاق بين المتجادلين والانطلاق منها الى مواضع الخِلاف عسى أن يتفق عليها(الصحوة الاسلامية بين الجمود والتطرف يوسف القرضاوي ص 202). كما في قوله تعالى : &gt;ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون&lt;(سورة العنكبوت الآىة 46).</p>
<p>واذا كان المسلم مطالبا بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن فكيف يكون جداله لأخيه المسلم وقد أظلتهما الأخوة الدينية ووحدة العقيدة؟</p>
<p>ان بعض الاخوة يخلطون بين الصراحة في الحق والخشونة في الاسلوب مع انه لا تلازم بينهما، والداعية الحكيم هو الذي يوصل الدعوة الى غيره بألين الطرق وأرق العبارات دون أدنى تفريط في المضمون(الصحوة الإسلامية بين الجمود والتطرف يوسف القرضاوي ص 202).</p>
<p>وذكرالامام الغزالي رحمه الله في وجوب الرفق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(احياء علوم الدين كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -الغزالي- ج 2 ص : 362) ما استدل به المأمون اذ وعظه واعظ وعنف له في القول فقال : يارجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال تعالى : &gt;فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى&lt; (سورة طه الآية : 44).</p>
<p>وروى أبو امامة : ان غلاما شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله تأذن لي في الزنا فصاح الناس به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قربوه، أُدْنُ) فدنا حتى جلس بين يديه فقال النبي عليه الصلاة والسلام : &gt;أتحبه لأمك؟، فقال لا جعلني الله فداك، قال : كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ قال : لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك، قال لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لايحبونه لأخواتهم أتحبه لعمتك؟ قال : لا جعلني الله فداك، قال كذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، أتحبه لخالتك؟ قال لا جعلني الله فداك. قال كذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم، قال الراوي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال &gt;اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه، فلم يكن شيء أبغض اليه منه يعني الزنا&lt;(الحديث رواه أحمد بإسناد جيد). هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغا هذه الدعوة بالرفق واللين رافضاً كل أساليب العنف والقسوة ووصفه الله بقوله : &gt;لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم&lt;(سورة التوبة : 128)، وصور علاقته بأصحابه في قوله : &gt;فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظوا من حولك&lt;(سورة آل عمران 159).</p>
<p>ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين :</p>
<p>الله سبحانه يبين أنه عليم بمصير الناس وما على الرسولالا البلاغ المبين، وعليه ألاًّ ييأس من هدايتهم، وألاًّ يحزن على عدم اهتدائهم، لأن العلم بمن يهتدي ومن يضل موكول إلى الله عز وجل.</p>
<p>ان التخلق بهذه الآية هو ان كل من يقوم مقاما من مقامات الرسول صلى الله عليه وسلم في إرشاد المسلمين وسياستهم يجب عليه أن يكون سالكا للطرائق الثلاث :</p>
<p>الحكمة &#8211; الموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، والا كان منصرفا عن الآداب الاسلامية وغير خليق بماهو فيه من سياسة الأمة ويُخشى ان يعرّض مصالح الامة للتلف.</p>
<p>فاصلاح الامة يتطلب إبلاغ الحق اليها بهذه الوسائل الثلاث. والمجتمع الاسلامي لا يخلو من متعنت او ملبِّس وكلاهما يلقي في طريق المصلحين شوك الشُّبَه بقصد او بغير قصد، فسبيل تقويمه هو المجادلة فتلك أدنى لاقناعه وكشف قناعه(التحرير والتنوير ص 334).</p>
<p>هذا هو منهج الدعوة ودستورها مادام الأمر في دائرة الدعوة باللسان والجدل بالحجة والاقناع، اماإن وقع الاعتداء على أهل الدعوة فإن الموقف يتغير، وهذا ما أرشد الله تعالى إليه في كتابه العزيز : &gt;وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله&lt;(سورة النحل الآية 126).</p>
<p>وقال سبحانه : &gt;وكان حقا علينا نصر المومنين&lt;(3)، فالنصر مرهون باتباع منهج الله والاستقامة عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1996/07/%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%b8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
