<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخطاب الإسلامي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر، وآفاق في علاجها (4/10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:45:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22607</guid>
		<description><![CDATA[محدودية دافعيته إلى العمل   بالنظر إلى الآثار والنتائج العملية للخطاب الإسلامي المعاصر يمكن رصد ظاهرة خطيرة وهي: &#8220;كثرة الكلام والتوجيهات الدينية وقلة الأثر والعمل&#8221;، ولهذه الظاهرة أسباب، بعضها يرجع إلى طبيعة مادة الخطاب الدعوي، وبعضها يرجع إلى البيئة العامة للمدعوين. وفي مقالنا هذا بيان للجانب الأول المتعلق بطبيعة مادة الخطاب الإسلامي، لنعرف هل هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>محدودية دافعيته إلى العمل</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"><strong> </strong></h1>
<p>بالنظر إلى الآثار والنتائج العملية للخطاب الإسلامي المعاصر يمكن رصد ظاهرة خطيرة وهي: &#8220;كثرة الكلام والتوجيهات الدينية وقلة الأثر والعمل&#8221;، ولهذه الظاهرة أسباب، بعضها يرجع إلى طبيعة مادة الخطاب الدعوي، وبعضها يرجع إلى البيئة العامة للمدعوين.</p>
<p>وفي مقالنا هذا بيان للجانب الأول المتعلق بطبيعة مادة الخطاب الإسلامي، لنعرف هل هي على حالها المعاصر جديرة بأن تبعث النفوس وتوجهها إلى العمل الذي هو المقصود الأعلى والأساس من العلم؟</p>
<p>وسيقوم تناولنا لهذا الجانب على تحليل فكرة منهجية طرحها الشاطبي في المقدمة الثامنة من مقدمات الموافقات،يؤكد فيها الشاطبي أن طبيعة العلم ودرجة رسوخه في النفس  ومستوى اقتناعها وتصديقها به هي التي تحدد درجة بعثه النفس إلى العمل قوة وضعفا.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الخطاب المعتبر شرعا هو الذي يقدم للجمهور ما يحملهم على العمل:</strong></span></h2>
<p>يقول رحمه الله: &#8220;الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا -أَعْنِي الذي مدح الله ورسوله  أَهْلَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ- هُوَ الْعِلْمُ الْبَاعِثُ عَلَى الْعَمَلِ، الَّذِي لَا يُخلي صَاحِبَهُ جَارِيًا مَعَ هَوَاهُ كَيْفَمَا كَانَ، بَلْ هُوَ الْمُقَيِّدُ لِصَاحِبِهِ بِمُقْتَضَاهُ، الْحَامِلُ لَهُ عَلَى قَوَانِينِهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا&#8221;.</p>
<p>وهنا يأتي السؤال متى يكون العلم المقدم إلى الجماهير باعثا لهم على العلم ومتى لا يكون؟</p>
<p>وقد يبدو من جواب الشاطبي على هذا السؤال أن الأمر راجع إلى المتلقي، لكن المتلقي في الحقيقة كالأرض تنبت ما ألقي فيها، ومن هنا لابد أن نتوجه بالنصح والسؤال إلى من يلقي العلم ويعلمه وهم العلماء والدعاة، هل ما تلقونه وتلقنونه للناس من علم شرعي وتوجيه ديني يصل إلى درجة أن تكون  فاعلا وباعثا نحو العمل؟</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>درجات العلم ودرجات العمل:</strong></span></h2>
<p>بالتأمل في نظرية الشاطبي في قضايا العلم والعمل نجده يرتب للعلم درجات بناء عليها يترتب العمل يقول رحمه الله: &#8220;ِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ:</p>
<p>الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى:الطَّالِبُونَ لَهُ وَلَمَّا يَحْصُلُوا عَلَى كَمَالِهِ بَعْدُ، وَإِنَّمَا هُمْ فِي طَلَبِهِ فِي رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلُوا فِي الْعَمَلِ بِهِ؛ فَبِمُقْتَضَى الحَمل التَّكْلِيفِيِّ، وَالْحَثِّ التَّرْغِيبِيِّ وَالتَّرْهِيبِيِّ، وَعَلَى مِقْدَارِ شِدَّةِ التَّصْدِيقِ يَخِفُّ ثِقَلُ التَّكْلِيفِ؛ فَلَا يكتفي العلم ههنا بِالْحَمْلِ دُونَ أَمْرٍ آخَرَ خَارِجَ مَقُولِهِ؛ مِنْ زَجْرٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ، أَوْ مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى&#8221;.</p>
<p>فهناك درجة من الخطاب والمضمون العلمي نسميه خطاب الوعظ وهو الذي تناوله مقالنا السابق الذي يقف فيه الداعية والمعلم والمربي في خطابه عند مستوى الترغيب والترهيب لا يتعداه، سواء في ذلك ما كان منه دنيويا أو أخرويا، وذكرنا هناك آفة هذا النوع من الخطاب، وذكر الشاطبي هنا أن مثل هذا الخطاب يحدث أثرا محدودا مؤقتا في نفس المكلف، حيث يتوقف المكلف بعده عن العمل بمجرد انقطاع الترغيب والترهيب فكأنه يحتاج إلى زجر دائم.</p>
<p>&#8220;وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ:الْوَاقِفُونَ مِنْهُ عَلَى بَرَاهِينِهِ، ارْتِفَاعًا عن حضيض التقليد الْمُجَرَّدِ، وَاسْتِبْصَارًا فِيهِ، حَسْبَمَا أَعْطَاهُ شَاهِدُ النَّقْلِ، الَّذِي يصدِّقه الْعَقْلُ تَصْدِيقًا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ بَعْدُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَقْلِ لَا إِلَى النَّفْسِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يصِر كَالْوَصْفِ الثَّابِتِ لِلْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْأَشْيَاءِ الْمُكْتَسَبَةِ، والعلوم المحفوظة، التي يتحكم عليها العقل، وعليه يُعْتَمَدُ فِي اسْتِجْلَابِهَا، حَتَّى تَصِيرَ مِنْ جُمْلَةِ مُودَعَاتِهِ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلُوا فِي الْعَمَلِ؛ خَفَّ عَلَيْهِمْ خِفَّةً أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى، بَلْ لَا نِسْبَةَ بينهما؛ إِذْ هَؤُلَاءِ يَأْبَى لَهُمُ الْبُرْهَانُ الْمُصَدَّقُ أَنْ يَكْذِبُوا، وَمِنْ جُمْلَةِ التَّكْذِيبِ الْخَفِيِّ؛ الْعَمَلُ عَلَى مُخَالَفَةِ الْعِلْمِ الْحَاصِلِ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ حِينَ لَمْ يَصِرْ لَهُمْ كَالْوَصْفِ، رُبَّمَا كَانَتْ أَوْصَافُهُمُ الثَّابِتَةُ مِنَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ الْبَاعِثَةِ الْغَالِبَةِ أَقْوَى الْبَاعِثِينَ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الِافْتِقَارِ إِلَى أَمْرٍ زَائِدٍ مِنْ خَارِجٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَتَّسِعُ فِي حَقِّهِمْ؛ فَلَا يُقتصر فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ، بَلْ ثَم أُمُورٌ أُخر كَمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَمُطَالَبَةِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي بَلَغُوهَا بِمَا يَلِيقُ بِهَا، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ&#8221;.</p>
<p>وهذه المرتبة كما هو ظاهر  من كلام الشاطبي تميزت بمزيد إقناع وتصديق واعتمد فيها على العقل لا النفس، فصار العلم  بذلك وصفا ثابتا للإنسان، والسبب في ذلك اقتناعه بالمعلوم من حيث حججه وبراهينه، ومن شأن كل معلوم كهذا أن يبعث على العمل بصورة أعلى من سابقتها، وأن يخف العمل على المكلف بسبب تلك الزيادة الحاصلة في مضمون الخطاب الذي تلقاه وتأصل في عقله، وهذه الدرجة وإن كانت طيبة مقبولة إلا أن الانقطاع عن العمل متوقع، فلا يزال المكلف في حاجة إلى درجة أعلى يندفع فيها إلى العمل بسهولة وتلقائية كأنه ملجأ إلى العمل إلجاء وتلك هي المرتبة الثالثة التي أشار إليها الشاطبي بقوله:</p>
<p>&#8220;وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الَّذِينَ صَارَ لَهُمُ الْعِلْمُ وَصْفًا مِنَ الْأَوْصَافِ الثَّابِتَةِ، بِمَثَابَةِ الْأُمُورِ الْبَدِيهِيَّةِ فِي الْمَعْقُولَاتِ الْأُوَلِ، أَوْ تُقاربها، وَلَا يُنظر إلى طريق حصولها؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُحتاج إِلَيْهِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُخليهم الْعِلْمُ وَأَهْوَاءَهُمْ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، بَلْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ رُجُوعَهُمْ إِلَى دَوَاعِيهِمُ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَوْصَافِهِمُ الْخُلُقِيَّةِ1، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ هِيَ الْمُتَرْجَمُ لَهَا.وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهَا مِنَ الشَّرِيعَةِ كَثِيرٌ؛ كَقَوْلِهِ تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ (الزُّمَرِ: 10).</p>
<p>ثُمَّ قَالَ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْآيَةَ (الزُّمَرِ: 10) .</p>
<p>فَنَسَبَ هَذِهِ الْمَحَاسِنَ إِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ الْعِلْمِ، لَا مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِ.</p>
<p>&#8230;وَلَمَّا كَانَ السَّحَرَةُ قَدْ بَلَغُوا فِي عِلْمِ السِّحْرِ مَبْلَغَ الرُّسُوخِ فِيهِ، وَهُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ؛ بَادَرُوا إِلَى الِانْقِيَادِ وَالْإِيمَانِ حِينَ عَرَفُوا مِنْ عِلْمِهِمْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى  حَقٌّ، لَيْسَ بِالسِّحْرِ وَلَا الشَّعْوَذَةِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ التَّخْوِيفُ وَلَا التعذيب الذي توعدهم به فرعون&#8221;.</p>
<p>وقد استرسل الشاطبي في التدليل على هذه المرتبة المهمة التي عندها يكون العلم صفة ثابتة راسخة للإنسان ملجئة إياه إلى لعمل بلا تكلف ولا تصنع ولا مشقة، مبينا أن هذه الأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى &#8220;وَجَمِيعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُلْجِئُ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ&#8221;.</p>
<p>وأن الذين يقعون في المعاصي والمخالفات ويفقدون الدافعية إلى العمل لم يؤتوا من قبل كونهم علماء حقا وإنما بحسب نظرة الشاطبي &#8220;ِ وَقَعُوا فِي الْمُخَالَفَةِ بِسَبَبِ ظن الْجَهْلِ عِلْمًا؛ فَلَيْسُوا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَلَا مِمَّنْ صَارَ  لَهُمْ كَالْوَصْفِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا حِفْظَ لَهُمْ فِي الْعِلْمِ؛ فَلَا اعْتِرَاضَ بهم. فَأَمَّا مَنْ خَلَا عَنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ؛ فَهُوَ الدَّاخِلُ تَحْتَ حِفْظِ الْعِلْمِ، حَسْبَمَا نَصَّتْهُ الْأَدِلَّةُ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ كَثِيرٌ&#8221;.</p>
<p>وخلاصة ما سبق أن العلماء والدعاة لابد أن يراجعوا ما يلقونه على الناس ليقدموا لهم علما يرقى إلى مستوى الدافعية للعمل.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (3\10): تغليب الوعظ على الوعي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:34:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18595</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ هو النصح والترغيب في الخير بما يرقق القلب ويذكر بالعواقب، وقد عرفها ابن القيم في التفسير القيم بانها: &#8220;الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب&#8221;، كما عرفها الجرجاني في تعريفاته بأنها: &#8220;التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة&#8221; ، وقد حث الله تعالى النبي  أن يكون موعظته حسنة قال البغوي في تفسيره &#8220;والموعظة الحسنة، يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف&#8221;.</p>
<p>قال ابن عاشور: &#8220;وقُيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة بمثل ذلك لأن الموعظة لما كان المقصود منها غالباً ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو عن توقّع ذلك منه، كانت مظّنة لصدور غلظة من الواعظ ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخّى في الموعظة أن تكون حسنة&#8221;.</p>
<p>وتدور المواعظ غالبا في دائرة الترغيب والترهيب، بتذكير الناس بالفرائض وحثهم على النوافل بجمل رقيقة وعبارات دقيقة فيها ذكر الثواب والجنة والنار، كما تشتمل تلك المواعظ على قصص ومواقف وحكايات الأسلاف. وهذا كله مطلوب وجميل، لكن: هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>هل يكفي الوعظ في بناء أمة؟</p>
<p>سؤال مطلوب ومهم وهو محل كلامنا في هذا المقال، والحقيقة أننا ننشد بناء أمة تمتاز بالوعي، والوعي كما في المعاجم العربية كلمة تدل على عدة معاني تتكامل وتتعاضد لتخلق في الجماهير حالة من الفهم والإدراك الحقيقي للنفس والأشياء، تقوم على اليقظة والانتباه وحسن تقدير الأمور، وبها يدرك المرء الأشياء من حوله، ويفهم ماله وما عليه.</p>
<p>إن الوعي بهذا التوصيف لا يمكن أن يقوم على عنصر واحد من عناصر الخطاب الإسلامي المنشود أيا كان هذا العنصر وبخاصة عنصر الوعظ، فكثيرا ما رأينا جماهير تنفعل مع القصص وتحب الرقائق وتدمن الأذكار والأوراد، لكنها تنقاد لجلاديها بأريحية، وتقبل إهدار حقوقها بيسر، وتهلل للمستبد الظالم دون خجل، وتقبل بهامش حرية لا يمنحها معنى الإنسانية، وبفتات من العيش لا ترقى به إلى درجة الآدمية.</p>
<p>بئس الخطاب خطاب لبس ثوب الدين وهو  ينيم الناس، ويخدر الجماهير، ويدعو إلى الإذعان، ويغشي القلوب بمفاهيم الزهد والانسحاب من الدنيا ليفسح المجال أمام الطغاة والمستبدين، ويحرك العواطف ويلهيها بما تنسى به حقوقها ولا تلتفت به إلا إلى أداء ما عليها من حقوق لهؤلاء الظلمة والطغاة وكأنها خلقت هي بلا حقوق.</p>
<p>خطر الخطاب الوعظي:</p>
<p>لابد من الوعظ كعنصر في خطابنا الدعوي الإسلامي، لكننا نرفض أن يكون هو كل شيء، فإذا غلب وكان الوعظ هو كل المضمون الدعوي فلذلك مخاطر جمة يجب التحذير منها ولفت الأنظار إليها منها:</p>
<p>علمنة الخطاب الإسلامي بل والحياة  الإسلامية: وذلك أننا بتغليب خطاب الوعظ نفصل الجماهير عن الحياة، ونفسح المجال لغيرنا يمتلكها ويسخرها لخدمة فكره وتوجهاته، فكم من المسلمين نتيجة غلبة هذا الخطاب يظن تلقائيا أن لا علاقة للإسلام بالسياسة أو الاقتصاد أو الحرب أو التربية أو غير ذلك، ويتعجب كثيرا بل ربما يستنكر أي حديث عن غير المألوف لديه من هذه القضايا، مع أنها من صلب الإسلام، وقد حدثنا العلامة القرضاوي يوما كما كتب في أحد كتبه موقفا معبرا عن ذلك فقد دعي يوما لإلقاء محاضرة في مسجد كبير في خمسينات القرن الماضي وتحدث عن الجهاد من خلال سورة الأنفال وكان ذلك بمناسبة غزوة بدر في السابع عشر من رمضان، وبعد أن انتهى فوجيء بإمام المسجد يقول له: كلامك كان جميلا لكنني كنت أود أن تحدثنا في الدين، قال فتعجبت وسألته: ماذا يقصد بالدين؟ قال تحدثنا عن الطهارة من الاستنجاء  والوضوء والغسل من الجنابة وغير ذلك، قال: فقلت له إن الوضوء والغسل ورد في القرآن في آيتين فقط في كتاب الله، بينما سور كاملة جاءت تتحدث عن الجهاد أو سميت باسمه. أقول تلك كانت نظرة إمام وخطيب مسجد كبير للإسلام فكيف بمن دونه من العوام. إن العلمانية التي تريد سلخ الحياة عن الدين تحت مبررات يجهر بها دعاتها، سيساعد الدعاة في ترسيخها متى غلَّبوا خطاب الوعظ على سائر جوانب الخطاب الإسلامي الشامل ولكن تحت ستار الدعوة إلى الله.</p>
<p>تأخر الأمة في خدمة دينها ورسالتها: لأن بتغليب خطاب الوعظ ينحصر الناس في المواعظ والقصص والرقائق، ومن ثم ينشغلون بالنوافل والقُرب الفرعية ويتجاهلون الفرائض الكبرى وبخاصة فرائض الكفايات التي رجحها الجويني وأبوه وابن السبكي والسجزي وغيرهما على فروض الأعيان، ومعلوم أن فروض الكفايات التي بها قوام الحياة لا تقوم بجماعة من &#8220;الدراويش&#8221; أو الرهبان المنسحبين من غمار الحياة، وإنما تقوم على من يمتلكون ناصية العلوم، ليقيموا حياة متكاملة قوية يخدمون من خلالها رسالتهم في العالمين، بدلا من الجهالة والبطالة والكسل الذي يحيط بالأمة من كل أفق، حتى غدت تستورد سلاحها ودواءها وغذاءها، وتستجدي الحياة من عدوها.</p>
<p>وهناك آثار سوء ينتجها الخطاب الوعظي المجرد، لا داعي للاسترسال في تعدادها.</p>
<p>وخلاصة القول: أن القرآن الذي بلغ 6236 آية، والأحاديث الذي يعتمد فيها على 100 ألف حديث صحيح بتقريب البعض، لا يتصور أن تكون كل هذه الأرقام الهائلة من الآيات والأحاديث كلها آيات وأحاديث وعظ، وإنما هي منهاج حياة كامل للفرد والأمة، للدنيا والآخرة، للحياة بسياستها واقتصادها وحربها وسلمها، واجتماعها وصحتها وتعليمها، توجيهات في الحقوق والواجبات مصداقا لقوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل: 89)، ولقوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  (المائدة: 4).</p>
<p>والاقتصار في تعريف الناس الإسلام، وعرضه عليهم على جانب واحد على حساب هذا الشمول والتكامل خيانة عظمى وإن لبس فاعلوها ثوب الدعاة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق علاجها (2\10): التأخر في السبق إلى العقول </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:50:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[العقول]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[فكر أمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18438</guid>
		<description><![CDATA[بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول). وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد المقدمات التي قدمنا بها لهذه المجموعة من المقالات، نتناول في مقالنا هذا أولى العلل التي أصابت خطابنا الإسلامي المعاصر وهي علة: (تأخر السبق إلى العقول).</p>
<p>وأحب أن أمهد لبيان حقيقة هذه العلة بكلمات هي: أن هناك احتلالا فكريا للعقول يشبه بالضبط احتلال دولة ما بجيشها وقتها أرضا ما والاستيلاء عليها، هذا الاحتلال الفكري والمعلوماتي للعقول تقوم به قوى ومؤسسات عالمية ومحلية، للسطو على فكر أمة والسيطرة على عقول أبنائها،وأي أمة سبقت فقامت بهذا الاحتلال تحكمت فيمن احتلتهم وسيطرت عليهم توجيها وتأثيرا، وقد درسنا ودرَّسنا مقررا دراسيا جامعيا بعنوان &#8221; الغزو الفكري&#8221; وصنفت في بيانه المصنفات المعاصرة، وقد غلب على هذه الدراسات الجانب الوصفي، على حساب  جوانب العلاج وسبل المواجهة، والعقل الإسلامي تحتله -يقينا- في كثير من جوانبه وقضايا منصات غير إسلامية، أوصلت إليه منتجها الفكري، وأقنعته بمضامين مشروعاتها وسبقت الدعاة والإسلاميين في هذا الشأن، حتى غدا صنيع الإسلاميين ليس إلا رد فعل، ومحاولات الدفاع، ومحاولة علاج ما سبق وترسخ في العقول الأمة من فعل الغزو والاحتلال الفكري.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>خطورة السبق إلى العقول:</strong></span></p>
<p>إن السابق سابق كما يقولون، لأنه يستولي ويثبِّتُ وجوده، ويتحكَّم، ثم يقرر ويوجه، ثم يقود وينطلق، ويقاوم كل من يحاول الوصول إلى المساحات التي احتلها وتمكن منها،وقد قال الشاعر يزيد بن الطثرية:</p>
<p>أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى</p>
<p>فصادف قلبا خاليا فتمكّنا.</p>
<p>ولو قدر للسابق وأن جاء بعده أحد يريد أخذ موقعه فلابد له من خمس خطوات تمثل نوعا من العمليات الشاقة:</p>
<p>طرد المحتل.</p>
<p>تطهير الأرض بعد إخراج المحتل منها، ومحو آثاره الخبيثة.</p>
<p>ثم تهيئة الأرض للبناء الجديد.</p>
<p>ثم البناء على تلك الأرض.</p>
<p>ثم بذل الجهد في حراسة ما بٌني.</p>
<p>ولو سبق الدعاة إلى العقول واحتلوها قبل غيرهم لكُفُوا الخطوات الشاقة وهي جهد طرد المحتل، وجهد تطهير العقول بعد إخراج المحتل منها، وكُفُوا جهود محو آثاره الخبيثة.</p>
<p>وأخطر ما في هذه القضية أن الدعاة والمصلحين لو نجحوا في الخطوات الخمسة المذكورة، فلا يأمنون أن يغرف هؤلاء الذي انتشلهم الدعاة من معينهم القديم الملوث.</p>
<p>السبق إلى العقول ضرورة شرعية وواقعية:</p>
<p>يقول الله تعالى: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة: 249).</p>
<p>وهذا الصراع والتدافع يسبق فيه الطرف المتيقظ ويُدفع الغافل غير اليقظان، فتحتل أرضه وعقله واقتصاده وسائر أحواله، وتلك سنة الله الجارية في خلقه التي لا تتوقف ولو حاول أحد الفرار والهرب منها فستلحقه وتصيبه بسهامها وقد قال ابن الوردي:</p>
<p>ليس يخلو المرء من ضدٍّ</p>
<p>ولو حاول العزلة في رأس الجبل</p>
<p>فطالما وجد حق وباطل وخير وشر، فلا بد من التدافع.</p>
<p>إذا اتضح ما سبق فلابد من يقظة الدعاة لمقتضى هذه السنة الصارمة في الخلق، ليقوموا بدفع أهل الباطل بقوة قبل أن يدفعوهم، وبناء على ذلك لابد من دراسة &#8220;خطة عمل&#8221; جادة في إطار السباق إلى العقول، يستشرف فيها الدعاة آفاق المستقبل لتحقيق أمرين مهمين:</p>
<p>أولهما: السبق الكبير والكلي لعقول الأجيال الصغيرة والشابة التي لم يتمكن الخصوم بعد من احتلالها والسبق إليها &#8211; مع حرصهم على ذلك – هذا السبق يقتضي ضرورة استيعابهم في الخطاب الدعوي، ووصول الدعاة إلى هذه الأجيال الصغيرة والشابة بكل وسيلة شرعية ممكنة، وهذا يقتضي تطوير الوسائل والنزول إلى محاضنهم ومنتدياتهم، ومعرفة اهتماماتهم وفتح الأبواب لهم والتواصل معهم ومنحهم المساحة الأكبر من العناية قبل الكبار الذي احتلتهم منصات كثيرة، ولعل هذا يفسر لنا سر عناية الرسول  بالشباب حتى كان أكثر الأوائل من أصحابه الشباب، فما قامت دعوة ولا صلح مجتمع ولا انتصرت أمة إلا بصلاح شبابها. ولا زلنا نحن الدعاة غير قادرين على السبق إلى عقول هذه الشريحة، مما يحتم عقد ورش وندوات ومؤتمرات ونقاشات وإجراء بحوث لصياغة طريقة عمل يصل الدعاة من خلالها إلى صناعة خطابنا الإسلامي بصورة تجعلنا سابقين إلى هؤلاء قبل غيرنا، وهذا يحتم الخروج من الأنماط التقليدية في الخطاب الإسلامي التي هي في الحقيقة منفصلة إلى حد كبير عن الواقع ومشكلاته وقضاياه.</p>
<p>ثانيهما: بذل الجهد الدعوي في إيقاف النزيف الحاصل للعقل المسلم بحيث نوقف احتلال العدو لما تبقى من مساحات العقول المسلمة، ونحدد المعاني التي ينبغي أن نؤسسها ونرسخها في عقول الكبار مستقبلا قبل أن يهجم العدو ويحتل ما تبقى من عقولهم، مع خطة موازية لإزالة آثار الاحتلال السابق لعقولهم بمحو الأغاليط والأكاذيب والأباطيل التي علقت مع طول الزمن وإهمال الدعاة.</p>
<p>وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة ألا ينفصل العلماء والدعاة والمصلحون عن مسارين مهمين:</p>
<p>الأول: مسار الإعلام الذي ما زالت تسيطر عليه حفنة ممن يدعون بالمثقفين الذي هم غالبا أبواق المستشرقين وخصوم الإسلام، وأصبحوا من خلال هذه الوسائل نجوما تشرئب إليهم أعناق الأجيال.</p>
<p>وهنا لابد من أن يستخدم الدعاة الوسائل التقنية الحديثة التي يرتادها الجميع الآن وهي (وسائل التواصل الاجتماعي بكافة ألوانها وصورها&#8221;، وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية من الخطب والدروس والمواعظ والكتب.</p>
<p>الثاني: مناهج التعليم فلا يصح أن يكون الدعاة بمعزل عن تلك المناهج، وضعا وتأسيسياً وإشرافا، ولا يقتصر ذلك على كتب ومناهج التربية الإسلامية، بل لابد من مراجعة القيم الكامنة في كل مقرر ودراسة مدى موافقته أو مخالفته للإسلام، ومعلوم أن عدونا من خلال أذنابه وأبواقه وعملائه لا يزال يعبث ويغير مناهج التعلم في بلادنا، بعد أن سبق واحتل هذه المناطق الخطيرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%b9%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر وآفاق في علاجها (1\10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:57:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18238</guid>
		<description><![CDATA[مقدمات يقصد بالخطاب الإسلامي:(البيان والإرشاد الموجه إلى الناس عبر الوسائل المتعددة، وبأساليب وصور مختلفة لدعوتهم إلى الإسلام). والعلل جمع علة: ولها إطلاقات عديدة تختلف باختلاف الموضوع والعلم الذي تستعمل فيه، وهي في مقالاتنا بمعنى: الأمراض، ولا شك أنها في سياق الحديث عن الخطاب الإسلامي ستكون عللا وأمراضا معنوية، لكننا ندرك آثارها الجسيمة في الواقع. لماذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>مقدمات</strong></span></p>
<p>يقصد بالخطاب الإسلامي:(البيان والإرشاد الموجه إلى الناس عبر الوسائل المتعددة، وبأساليب وصور مختلفة لدعوتهم إلى الإسلام). والعلل جمع علة: ولها إطلاقات عديدة تختلف باختلاف الموضوع والعلم الذي تستعمل فيه، وهي في مقالاتنا بمعنى: الأمراض، ولا شك أنها في سياق الحديث عن الخطاب الإسلامي ستكون عللا وأمراضا معنوية، لكننا ندرك آثارها الجسيمة في الواقع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لماذا الحديث عن علل الخطاب الإسلامي؟</strong></span></p>
<p>بعد تأملٍ في واقع الخطاب الإسلامي المعاصر، لا يسع المرء إلا أن يشير إلى مواطن خلل بيِّن في هذا الخطاب، والدليل على ذلك ما نلمسه من (آثار ونتائج) ملاحظة في واقع الأمة، تدل على ضعف بالغ في الخطاب الإسلامي شكلا ومضمونا، يصحب ذلك تراكم المشاكل الفكرية والدينية والاجتماعية والأخلاقية وغيرها على كافة الأصعدة في حياتها، ويجب أن نقول إن جزءاً من ذلك كله يتحمله الدعاة والمصلحون بلا شك، فهم بخطابهم الضعيف جزء من صناعة بعض تلك المشكلات، أو على الأقل لم ينجحوا في تقديم علاج ناجح من خلال خطابهم الديني، وكان ينبغي أن يكونوا سابقين في حماية المجتمعات الإسلامية من هذه المشكلات، أو علاجها وتخفيف آثارها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>حدود الخطاب الإسلامي المقصود:</strong></span></p>
<p>لا ينحصر الخطاب الإسلامي في خطبة الجمعة –على أهميتها من بين وسائل الدعوة- ولا ينحصر كذلك في دروس أو مواعظ، وإنما يضم إلى ذلك كله: الفتاوى، والمقالات، وما تذيعه القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من مواد تتعلق بالإسلام، كما يشمل الكتب الإسلامية وكافة المنشورات والمطبوعات، وإذا تجاوزنا المؤسسات الدينية الرسمية، فإن التيار الإسلامي في حاجة ماسة إلى تطوير أساليبه وتنوع وسائله ليعيش العصر مع ارتباطه بالمصدر والأصل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>موقع خطبة الجمعة من الخطاب الإسلامي:</strong></span></p>
<p>لعل أقوى وسائل الدعوة وأعمها هي تلك الوسيلة المفروضة والدائمة (خطبة الجمعة)، حتى قال أحد العلمانيين الكبار في مصر لما سئل عن اقوى حزب في مصر فأجاب جوابا عجيبا، قال: (حزب جمهور الجمعة) أو حزب (صلاة الجمعة)، ثم قال نحن نظل طوال الأسبوع نلقن الجماهير أفكارا ومفاهيم عبر وسائل عديدة فيأتي خطيب الجمعة يهدمه في نصف ساعة، وكلامه صحيح ويا ليته كان واقعا ملموسا، أما صدقه في مقولته، فلأن الجمعة فريضة على الرجال المسلمين البالغين المقيمين الأصحاء الخالين من الأعذار، يضاف إلى ذلك تكرار أدائها وحضورها كل جمعة، وما احتف بها من آداب وسنن تحمل الجمهور على الإصغاء إليها وعدم الانشغال بها. فهي بذلك عامة في جمهورها، دائمة في تأديتها، معظمة في شأنها وموقعها عند المسلمين، فهي جديرة أن توصل صوت الإسلام الحقيقي، ومضمونه الرباني، ومقاصده العليا إلى كل بيت ونفس، متى كانت ناجحة قوية فعالة.</p>
<p>على الرغم من كل ذلك فإن الواقع يؤكد أن خطبة الجمعة لا تزال فاقدة لدورها الحقيقي المعبر عن الحكمة الإلهية من تشريعها، والذي من أجله أمر الله تعالى عباده المؤمنين أمرا صريحا بأن يتركوا البيع ويسعوا إلى ذكر الله فقال  :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (الجمعة:9). ومن أجل تلك الحكم بوب البخاري بابا في الصحيح قال فيه &#8220;باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا&#8221;، وأورد فيه هذا الحديث عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله  قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». (رواه مسلم).</p>
<p>ومن أجل تلك الحِكَم جاء تهديد من ترك ثلاث جمع تهاونا بشأنها؛ ففي الحديث : &#8220;أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» (رواه الترمذي)، قال المناوي في فيض القدير (طبع الله على قلبه). أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه وجعل فيه الجهل والجفاء والقسوة، أو صير قلبه قلب منافق&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ضعف الخطاب الإسلامي وجه معبر عن الضعف العام في الأمة:</strong></span></p>
<p>لا يخفى على عاقل الضعف العام الذي أصاب أمتنا في كافة مجالات حياتها، ومن بين تلك الجوانب والمجالات خطابها الإسلامي وقد لحقته العلل لجملة من الأسباب من المهم معرفتها حتى نضع أيدينا عليها عند العلاج، من هذه الأسباب:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ -</strong></span> ضعف العلم الشرعي لدى المتصدرين للخطاب الإسلامي، الأمر الذي يجعل المتقدمين للدعوة لا يمتلكون صورة صحيحة متكاملة عن الإسلام تعبر عن روحه وفلسفته وطريقة علمه في الحياة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب -</strong> </span>ضعف تصور الواقع لدى كثير من الدعاة وأهل الإصلاح، مع أن إدراك الواقع شرط صحة للمفتي والداعية والمصلح، وإلا وصف أدوية لغير أدوائها، وخاض معارك متوهمة لا حقيقة لها، وعاش بالجمهور في غير عصرهم، وخاطبهم بغير لغة زمانهم، وقدم لهم ما ليس لهم به حاجة كبيرة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج -</strong></span> الضغوط والأهواء والرغبات والمطامع المختلفة لدى حملة الخطاب الإسلامي، فمن أبرز الضغوط التي يواجهها الدعاة، الضغوط والتخويفات السياسية، التي تجعلهم يكتمون الحق خوفا أحيانا، أو يزينون لأولي الأمر مسالكهم ويبررون أخطائهم ويلبسون ذلك كله ثوب الدين أحيانا أخرى، وقد يقع الدعاة فريسة أهواء شخصية ومطامع مادية، فيميلون بأهوائهم إلى إرضاء الجماهير والعوام، أو يطمعون في فتات من الدنيا فيقتنصوها على حساب دينهم وقيمهم، وهذا يطمس بصائرهم، ويفقدهم حرارة التأثير، وحماسة الخطاب، فيقدمون خطابا ميتا أو باهتا خاليا من النورانية والهداية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ذ -</strong></span> غياب معاني المراجعة والفحص والتقييم والتقويم الدائم للخطاب الإسلامي، وتجديده ليواكب قضايا العصر ونوازل الواقع.</p>
<p>وفي مقالاتنا القادمة لعقد العزم بإذن الله تعالى على أن نستعرض بعضا من علل خطابنا الإسلامي، محاولين فتح آفاق لعلاج تلك الأدوية، وسيكون مقالنا القادم في بيان أولى علل هذا الخطاب ونقاط ضعفه، تحت عنوان &#8220;التأخر في السبق إلى عقول الجماهير&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدقة والرقة في خطاب الدعاة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 10:11:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الدقة]]></category>
		<category><![CDATA[الرقة]]></category>
		<category><![CDATA[الوعظ والإرشاد]]></category>
		<category><![CDATA[خطاب الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. معزوز عبد الحق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18091</guid>
		<description><![CDATA[إن حاجة الناس إلى الخطاب الموجه والمرشد حاجة فطرية، والحرص على أن يكون الخطاب الشرعي غاية ما يمكن أن يلبي هذه الفطرة ويشبعها ويحفظها، ويقوم ما قد يلحقها من تشوه ناتج عن تأثيرات اجتماعية أسرية وبيئية، محلية ووطنية وعالمية، هو مما ينبغي أن يعنى به الدعاة إلى الله خطباء ووعاظا، علماء وفقهاء، مربين وأساتذة، كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن حاجة الناس إلى الخطاب الموجه والمرشد حاجة فطرية، والحرص على أن يكون الخطاب الشرعي غاية ما يمكن أن يلبي هذه الفطرة ويشبعها ويحفظها، ويقوم ما قد يلحقها من تشوه ناتج عن تأثيرات اجتماعية أسرية وبيئية، محلية ووطنية وعالمية، هو مما ينبغي أن يعنى به الدعاة إلى الله خطباء ووعاظا، علماء وفقهاء، مربين وأساتذة، كل في ميدان عمله، وساحة توجيهه ودعوته، وإن من الأمور التي يلزم الانتباه والتنبه لها، مراعاة التوازن في هذا الخطاب، فلا يغلب جانبا ويغفل جانبا، ولا يهول  أمرا ويهون آخر، وهذا من نافلة القول، ولولا الأمر الرباني بالتذكير ما كان لهذا الحديث من داع ولا تبرير.</p>
<p>الموازنة بين الدقة والرقة؛ وأعني بذلك دقة الخطاب الإسلامي الشرعي الدعوي ورقته، فيراعي في القضايا المطروقة موضوعا للوعظ والحديث، والخطبة والتحديث، تأصيل المسائل فيها، وإقامة الحجج والدلائل عليها، والاستدلال لها بما ثبت من نصوص الشرع القاطعة الفاصلة، فلا يبقى الوعظ والإرشاد مجرد دعوى ليس عليها من الله حجة ولا برهان، وربنا سبحانه يقول:﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (النمل: 64) ويقول جل جلاله:﴿قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا (الأنعام: 148) فصار الاستشهاد والاستدلال رونق الخطاب وزينة المقال، لا غنى للداعية عنه، إذ لكلام المولى جل جلاله ولحديث المصطفى  من وقع الأثر وعظيم الخطر ما يعلمه أهل اللسان ممن فقهوا لغة خطاب القرآن. فلو أنزل هذا القرآن على جبل لخشع، فكيف إذا خوطب به من لربه ركع وسجد وخضع. وإنما أوتينا من جهة تقصير المخاطَب &#8211; بكسر الطاء &#8211; عن بلوغ قلب المخاطِب &#8211; بفتح الطاء -، فإفلاسه من العلم الشرعي كارثة معرفية وعثرة علمية، تعوق بلوغ خطابه إلى أفئدة وأوعية مخاطبيه، وتسوق كلماته إلى التردي عن مستوى ما يعالجه من قضايا ومشكلات، ويطرحه من مسائل ومعضلات. فلا مفر والحياة حبلى بشبهات وإشكالات، وطعون واتهامات، من تسلح الداعية بسلاح العلم الأصيل لتحقيق الدعاوى ودحض الأباطيل ورد الأغلوطات مما قد يثار في ساحة الناس وواقع حياتهم. فالدقة العلمية ضرورة في العصر ملحة، تنم عن فقه زكي، وفهم ذكي، كفيل بإنارة الأفهام وإضاءة الأذهان بحقائق ما قد تعج به أدمغة الناس من صخب وسائل الإعلام ومقاطع  الشبكات العنكبوتية بائعة الأوهام، والتي صارت للأسف الشديد المعلم والمرشد لمختلف الفئات العمرية والطبقات الثقافية والمعرفية.</p>
<p>وحتى لا يغوص الخطاب في دقائق الأصول، ومناهج الاستدلال والأصول، فيحيد عن مقصد التزكية ومعنى التحلية وغاية التربية، كان لا بد من أن يعدل الداعية كفة ميزان العلم بكفة ميزان التزكية؛ فيكسو خطابه بروح قرآنية ورقة إيمانية، يقرن فيها الأحكام بحِكَمها، والأوامر بغاياتها، والمسائل بعللها، ويستحضر المآل، ويعتبر بخاتمة الحال، فيرغب ويرهب، ويحبب ويرعب؛ بعبارات لم يخل منها كتاب الله، ولم تعر عنها أحاديث رسول الله ، عبارات تشق طريقها إلى المشاعر والأحاسيس فتبلغ المضغة التي بها صلاح الجوارح والأركان، واستقامة الأعضاء واللسان.</p>
<p>إن خطاب الدعاة والمربين أحوج ما يكون إلى المزاوجة بين التفهيم والتزكية، والجمع بين المعرفة والتربية، وأن يقرن بين الدقة العلمية والرقة الوعظية لتسكن العقول الحائرة المشتبهة، وتهدأ النفوس الراغبة المشتهية، وهذا مقصد البعثة، وغاية الرسالة والنبوة، قال ربنا في محكم كتابه: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  (الجمعة: 2).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. معزوز عبد الحق</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
