<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخطاب الإسلامي المعاصر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر، وآفاق في علاجها (5/10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:46:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التعريف بالخير]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخير]]></category>
		<category><![CDATA[الشر]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[شرور العصر]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25206</guid>
		<description><![CDATA[غلبة التعريف بالخير دون الشر من الفهم المغلوط لدى بعض الدعاة إن لم يكن لدى الكثيرين: أن التعريف بالخير والدعوة إليه هي الغاية المبتغاة من الرسالة الدعوية لإقامة حياة الناس على الهدى والرشاد، فتراهم لأجل ذلك يكثفون في خطابهم الدعوي التعريف بكل أنواع الخير حتى يطغى ذلك على زاوية أخرى في الحياة يجب إدراكها والحذر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>غلبة التعريف بالخير دون الشر</strong></span></h2>
<p>من الفهم المغلوط لدى بعض الدعاة إن لم يكن لدى الكثيرين: أن التعريف بالخير والدعوة إليه هي الغاية المبتغاة من الرسالة الدعوية لإقامة حياة الناس على الهدى والرشاد، فتراهم لأجل ذلك يكثفون في خطابهم الدعوي التعريف بكل أنواع الخير حتى يطغى ذلك على زاوية أخرى في الحياة يجب إدراكها والحذر منها وهي زاوية الشرور وأهل الشر والفساد.</p>
<p>وفي عصر وصل الشر إلى كل بيت بل إلى كل يدٍ عبر الوسائل التقنية المعاصرة، والجيل الناشئ أكثر الناس تأثرا بذلك الشر العابر للحدود والقارات، في مثل هذه الأحوال يجب ألا ندفن رؤوسنا في التراب متجاهلين هذا الواقع الجديد بكل مشتملاته، مشيحين بوجوهنا عن حقائقه.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>هل من الحكمة بيان الشر؟</strong></span></h3>
<p>سؤال مهم يجيب عنه الأستاذ الشهيد سيد قطب عن تفسيره قوله : وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين(الأنعام: 55)، وفيها يقول رحمه الله: &#8220;فهو شأن عجيب!&#8230; إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة! إن هذا المنهج لا يعني ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب.</p>
<p>إنما يعني كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضا&#8230; إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين. وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق!</p>
<p>إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله  ليتعامل مع النفوس البشرية&#8230; ذلك أن الله  يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر، والتأكيد من أن هذا باطل محض وشر خالص، وأن ذلك حق ممحض وخير خالص&#8230; كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق، ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحاده ويحاربه إنما هو على الباطل، وأنه يسلك سبيل المجرمين الذين يذكر الله في آية أخرى أنه جعل لكل نبي عدوا منهم، (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين)&#8230; ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين، أن الذين يعادونهم إنها هم المجرمون عن ثقة وفي وضوح وعن يقين<br />
إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح</p>
<p>واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات. ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشا وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم. فهما صفحتان متقابلتان وطريقان مفترقتان&#8230;</p>
<p>ولا بد من وضوح الألوان والخطوط.<br />
ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين. يجب أن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين، ووضع العنوان المميز للمؤمنين.</p>
<p>والعنوان المميز للمجرمين في عالم الواقع لا في عالم النظريات. فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية من هم المؤمنون من حولهم ومن هم المجرمون. بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلامتهم.</p>
<p>بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان، ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين (في ظلال القرآن سيد قطب (2/1094)).</p>
<p>لم يكن القرآن وحده هو الذي قرر ضرورة التعريف بسبيل المجرمين على اختلاف شرورهم وآثامهم بل جاءت السنة الشريفة تؤكد ذلك، في البخاري ومسلم وهنا نور لفظ البخاري&#8230; الذي أورده في صحيحه (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام)، قال رحمه الله &#8220;حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك&#8221;.</p>
<p>فقد كان منهج حذيفة  محاولة معرفة الشر الواقع بل المتوقع حذرا من الوقوع فيه، وتوقيا مما عساه أن يصيبه إذا وقع.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>وقفة مع شرور العصر:</strong></span></h3>
<p>وقبل اختتام مقالتنا هذه نقول ليس من المعقول ولا من المناسب أن يتجاهل الدعاة هذا الكم الهائل من التيارات الفكرية أو التوجهات الإباحية التي يصطلي المسلمون بنارها وهم لا يدرون مصدرها ولا من وراءها، وما مقاصد مروجيها في المجتمعات الإسلامية، ثم لا يتناول الدعاة في خطاباتهم الدعوية عبر وسائلهم المختلفة فضح زيف هذا كله، وتمر خطاباتهم وكأن شيئا لم يكن.</p>
<p>إن من الواجب الشرعي والضروري والواقعي وجوب التنبيه والتحذير بكل وضوح من كل هذه الأباطيل وتسميتها بأسمائها حتى يقوم الخطاب الإسلامي على أساس شرعي واقعي يحقق غايته بدلا من خطاب وعظي يسهم في تخدير المشاعر ويحلق بالجماهير في فضاء مثاليات لا واقع لها.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علل الخطاب الإسلامي المعاصر، وآفاق في علاجها (4/10)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 09:45:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الإسلامي المعاصر]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد زايد]]></category>
		<category><![CDATA[علل الخطاب الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22607</guid>
		<description><![CDATA[محدودية دافعيته إلى العمل   بالنظر إلى الآثار والنتائج العملية للخطاب الإسلامي المعاصر يمكن رصد ظاهرة خطيرة وهي: &#8220;كثرة الكلام والتوجيهات الدينية وقلة الأثر والعمل&#8221;، ولهذه الظاهرة أسباب، بعضها يرجع إلى طبيعة مادة الخطاب الدعوي، وبعضها يرجع إلى البيئة العامة للمدعوين. وفي مقالنا هذا بيان للجانب الأول المتعلق بطبيعة مادة الخطاب الإسلامي، لنعرف هل هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>محدودية دافعيته إلى العمل</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"><strong> </strong></h1>
<p>بالنظر إلى الآثار والنتائج العملية للخطاب الإسلامي المعاصر يمكن رصد ظاهرة خطيرة وهي: &#8220;كثرة الكلام والتوجيهات الدينية وقلة الأثر والعمل&#8221;، ولهذه الظاهرة أسباب، بعضها يرجع إلى طبيعة مادة الخطاب الدعوي، وبعضها يرجع إلى البيئة العامة للمدعوين.</p>
<p>وفي مقالنا هذا بيان للجانب الأول المتعلق بطبيعة مادة الخطاب الإسلامي، لنعرف هل هي على حالها المعاصر جديرة بأن تبعث النفوس وتوجهها إلى العمل الذي هو المقصود الأعلى والأساس من العلم؟</p>
<p>وسيقوم تناولنا لهذا الجانب على تحليل فكرة منهجية طرحها الشاطبي في المقدمة الثامنة من مقدمات الموافقات،يؤكد فيها الشاطبي أن طبيعة العلم ودرجة رسوخه في النفس  ومستوى اقتناعها وتصديقها به هي التي تحدد درجة بعثه النفس إلى العمل قوة وضعفا.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>الخطاب المعتبر شرعا هو الذي يقدم للجمهور ما يحملهم على العمل:</strong></span></h2>
<p>يقول رحمه الله: &#8220;الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا -أَعْنِي الذي مدح الله ورسوله  أَهْلَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ- هُوَ الْعِلْمُ الْبَاعِثُ عَلَى الْعَمَلِ، الَّذِي لَا يُخلي صَاحِبَهُ جَارِيًا مَعَ هَوَاهُ كَيْفَمَا كَانَ، بَلْ هُوَ الْمُقَيِّدُ لِصَاحِبِهِ بِمُقْتَضَاهُ، الْحَامِلُ لَهُ عَلَى قَوَانِينِهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا&#8221;.</p>
<p>وهنا يأتي السؤال متى يكون العلم المقدم إلى الجماهير باعثا لهم على العلم ومتى لا يكون؟</p>
<p>وقد يبدو من جواب الشاطبي على هذا السؤال أن الأمر راجع إلى المتلقي، لكن المتلقي في الحقيقة كالأرض تنبت ما ألقي فيها، ومن هنا لابد أن نتوجه بالنصح والسؤال إلى من يلقي العلم ويعلمه وهم العلماء والدعاة، هل ما تلقونه وتلقنونه للناس من علم شرعي وتوجيه ديني يصل إلى درجة أن تكون  فاعلا وباعثا نحو العمل؟</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>درجات العلم ودرجات العمل:</strong></span></h2>
<p>بالتأمل في نظرية الشاطبي في قضايا العلم والعمل نجده يرتب للعلم درجات بناء عليها يترتب العمل يقول رحمه الله: &#8220;ِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي طَلَبِهِ وَتَحْصِيلِهِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ:</p>
<p>الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى:الطَّالِبُونَ لَهُ وَلَمَّا يَحْصُلُوا عَلَى كَمَالِهِ بَعْدُ، وَإِنَّمَا هُمْ فِي طَلَبِهِ فِي رُتْبَةِ التَّقْلِيدِ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلُوا فِي الْعَمَلِ بِهِ؛ فَبِمُقْتَضَى الحَمل التَّكْلِيفِيِّ، وَالْحَثِّ التَّرْغِيبِيِّ وَالتَّرْهِيبِيِّ، وَعَلَى مِقْدَارِ شِدَّةِ التَّصْدِيقِ يَخِفُّ ثِقَلُ التَّكْلِيفِ؛ فَلَا يكتفي العلم ههنا بِالْحَمْلِ دُونَ أَمْرٍ آخَرَ خَارِجَ مَقُولِهِ؛ مِنْ زَجْرٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ، أَوْ مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى&#8221;.</p>
<p>فهناك درجة من الخطاب والمضمون العلمي نسميه خطاب الوعظ وهو الذي تناوله مقالنا السابق الذي يقف فيه الداعية والمعلم والمربي في خطابه عند مستوى الترغيب والترهيب لا يتعداه، سواء في ذلك ما كان منه دنيويا أو أخرويا، وذكرنا هناك آفة هذا النوع من الخطاب، وذكر الشاطبي هنا أن مثل هذا الخطاب يحدث أثرا محدودا مؤقتا في نفس المكلف، حيث يتوقف المكلف بعده عن العمل بمجرد انقطاع الترغيب والترهيب فكأنه يحتاج إلى زجر دائم.</p>
<p>&#8220;وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ:الْوَاقِفُونَ مِنْهُ عَلَى بَرَاهِينِهِ، ارْتِفَاعًا عن حضيض التقليد الْمُجَرَّدِ، وَاسْتِبْصَارًا فِيهِ، حَسْبَمَا أَعْطَاهُ شَاهِدُ النَّقْلِ، الَّذِي يصدِّقه الْعَقْلُ تَصْدِيقًا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ بَعْدُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَقْلِ لَا إِلَى النَّفْسِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يصِر كَالْوَصْفِ الثَّابِتِ لِلْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْأَشْيَاءِ الْمُكْتَسَبَةِ، والعلوم المحفوظة، التي يتحكم عليها العقل، وعليه يُعْتَمَدُ فِي اسْتِجْلَابِهَا، حَتَّى تَصِيرَ مِنْ جُمْلَةِ مُودَعَاتِهِ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلُوا فِي الْعَمَلِ؛ خَفَّ عَلَيْهِمْ خِفَّةً أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى، بَلْ لَا نِسْبَةَ بينهما؛ إِذْ هَؤُلَاءِ يَأْبَى لَهُمُ الْبُرْهَانُ الْمُصَدَّقُ أَنْ يَكْذِبُوا، وَمِنْ جُمْلَةِ التَّكْذِيبِ الْخَفِيِّ؛ الْعَمَلُ عَلَى مُخَالَفَةِ الْعِلْمِ الْحَاصِلِ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ حِينَ لَمْ يَصِرْ لَهُمْ كَالْوَصْفِ، رُبَّمَا كَانَتْ أَوْصَافُهُمُ الثَّابِتَةُ مِنَ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ الْبَاعِثَةِ الْغَالِبَةِ أَقْوَى الْبَاعِثِينَ؛ فَلَا بُدَّ مِنَ الِافْتِقَارِ إِلَى أَمْرٍ زَائِدٍ مِنْ خَارِجٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَتَّسِعُ فِي حَقِّهِمْ؛ فَلَا يُقتصر فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ، بَلْ ثَم أُمُورٌ أُخر كَمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَمُطَالَبَةِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي بَلَغُوهَا بِمَا يَلِيقُ بِهَا، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ&#8221;.</p>
<p>وهذه المرتبة كما هو ظاهر  من كلام الشاطبي تميزت بمزيد إقناع وتصديق واعتمد فيها على العقل لا النفس، فصار العلم  بذلك وصفا ثابتا للإنسان، والسبب في ذلك اقتناعه بالمعلوم من حيث حججه وبراهينه، ومن شأن كل معلوم كهذا أن يبعث على العمل بصورة أعلى من سابقتها، وأن يخف العمل على المكلف بسبب تلك الزيادة الحاصلة في مضمون الخطاب الذي تلقاه وتأصل في عقله، وهذه الدرجة وإن كانت طيبة مقبولة إلا أن الانقطاع عن العمل متوقع، فلا يزال المكلف في حاجة إلى درجة أعلى يندفع فيها إلى العمل بسهولة وتلقائية كأنه ملجأ إلى العمل إلجاء وتلك هي المرتبة الثالثة التي أشار إليها الشاطبي بقوله:</p>
<p>&#8220;وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الَّذِينَ صَارَ لَهُمُ الْعِلْمُ وَصْفًا مِنَ الْأَوْصَافِ الثَّابِتَةِ، بِمَثَابَةِ الْأُمُورِ الْبَدِيهِيَّةِ فِي الْمَعْقُولَاتِ الْأُوَلِ، أَوْ تُقاربها، وَلَا يُنظر إلى طريق حصولها؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُحتاج إِلَيْهِ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُخليهم الْعِلْمُ وَأَهْوَاءَهُمْ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، بَلْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ رُجُوعَهُمْ إِلَى دَوَاعِيهِمُ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَوْصَافِهِمُ الْخُلُقِيَّةِ1، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ هِيَ الْمُتَرْجَمُ لَهَا.وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهَا مِنَ الشَّرِيعَةِ كَثِيرٌ؛ كَقَوْلِهِ تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ (الزُّمَرِ: 10).</p>
<p>ثُمَّ قَالَ: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ الْآيَةَ (الزُّمَرِ: 10) .</p>
<p>فَنَسَبَ هَذِهِ الْمَحَاسِنَ إِلَى أُولِي الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ الْعِلْمِ، لَا مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِ.</p>
<p>&#8230;وَلَمَّا كَانَ السَّحَرَةُ قَدْ بَلَغُوا فِي عِلْمِ السِّحْرِ مَبْلَغَ الرُّسُوخِ فِيهِ، وَهُوَ مَعْنَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ؛ بَادَرُوا إِلَى الِانْقِيَادِ وَالْإِيمَانِ حِينَ عَرَفُوا مِنْ عِلْمِهِمْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى  حَقٌّ، لَيْسَ بِالسِّحْرِ وَلَا الشَّعْوَذَةِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ التَّخْوِيفُ وَلَا التعذيب الذي توعدهم به فرعون&#8221;.</p>
<p>وقد استرسل الشاطبي في التدليل على هذه المرتبة المهمة التي عندها يكون العلم صفة ثابتة راسخة للإنسان ملجئة إياه إلى لعمل بلا تكلف ولا تصنع ولا مشقة، مبينا أن هذه الأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى &#8220;وَجَمِيعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْمُلْجِئُ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ&#8221;.</p>
<p>وأن الذين يقعون في المعاصي والمخالفات ويفقدون الدافعية إلى العمل لم يؤتوا من قبل كونهم علماء حقا وإنما بحسب نظرة الشاطبي &#8220;ِ وَقَعُوا فِي الْمُخَالَفَةِ بِسَبَبِ ظن الْجَهْلِ عِلْمًا؛ فَلَيْسُوا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَلَا مِمَّنْ صَارَ  لَهُمْ كَالْوَصْفِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا حِفْظَ لَهُمْ فِي الْعِلْمِ؛ فَلَا اعْتِرَاضَ بهم. فَأَمَّا مَنْ خَلَا عَنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ؛ فَهُوَ الدَّاخِلُ تَحْتَ حِفْظِ الْعِلْمِ، حَسْبَمَا نَصَّتْهُ الْأَدِلَّةُ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ كَثِيرٌ&#8221;.</p>
<p>وخلاصة ما سبق أن العلماء والدعاة لابد أن يراجعوا ما يلقونه على الناس ليقدموا لهم علما يرقى إلى مستوى الدافعية للعمل.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. أحمد زايد</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%b9%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%8c-%d9%88%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
