<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الخشية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العلم بالله عز وجل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Feb 2015 14:59:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 434]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالله]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8417</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد أكجيم الخطبة الأولى: الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>د. محمد أكجيم</strong></span></p>
<p>الخطبة الأولى:</p>
<p>الحمد لله المتصف بصفات الكمال، المتفرد بنعوت الجلال والجمال، لا ندّ له ولا مثيل، ولا شبيه له ولا نظير، له الأسماء الحسنى والصفات العلا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أعلم الناس بربه، وأقومهم بحقه، ، وعلى آله وصحبه، وجميع من اهتدى بهديه، واقتفى أثره إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد، فإن ضرورة العباد إلى معرفة ربهم وطاعته فوق كل الضرورات، إنها فوق الضرورة إلى الطعام والشراب والهواء، إنها ضرورة إلى أصل تلكم الضرورات ومصدرها، ضرورة إلى واهبها ومعطيها ومانحها. إنها الغذاء لأرواح الناس، والصلاح والاستقامة لأمورهم، والأنس والطمأنينة لقلوبهم، الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28).</p>
<p>ولا عجب أن كان النبي  يدعو ربه ويعلمنا أن ندعوه تعالى فيقول: &#8220;يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين&#8221;، فمن وكله الله إلى نفسه وكله إلى ضيعة وخسران، وذل وحيرة وخذلان.</p>
<p>كل الخلائق إليه مفتقرة، الجن والإنس والملائكة، والطير في الهواء، والأجنة في الأرحام، والزرع والنبات والحوت في الماء.</p>
<p>إنه الله &#8220;الصمد&#8221; الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها.</p>
<p>إنه الله &#8220;الحي القيوم&#8221; الذي به حياة الكائنات وقوامها. ما ذُكر اسمه في قليل إلا كثَّره، ولا عند همّ وكرب إلا فرّجه؛ ففي الحديث: &#8220;ما أصاب عبدًا قط همٌّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا&#8221;.</p>
<p>لذا أمر الله تعالى بدعائه بأسمائه الحسنى فقال: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الأعراف: 180)، وفي الحديث: &#8220;إن لله تسعًا وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة&#8221;، من أحصاها: بأن حفظها وعقل معناها، وعمل بمقتضاها، ودعا الله بها دخل الجنة. أمرنا سبحانه بطلب معرفته، وتحصيل العلم بعظمته، فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (محمد: 19).</p>
<p>العلم بالله تعالى: أصل العلوم والخيرات كلها، والجهل به سبحانه: أصل الفتن والبلايا والمحن والرزايا، ومن جهل بالله ونسيه، أنساه الله مصالح نفسه فكان من الهالكين، يقول تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ (الحشر: 19).</p>
<p>أيَّ شيء عرفَ مَن لم يعرف الله جل وعلا؟! وأيَّ علم حصَّل من فاته العلمُ بالله تعالى؟! أرشدنا سبحانه إلى طريق معرفته بتأمل آثار أسمائه وصفاته، فقال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم (البقرة: 244)، نعلم – عباد الله- أن الله عز وجل يسمعنا ويرانا، ويعلم سرنا ونجوانا، يقول تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِين (يونس: 61).</p>
<p>سمع يونس في بطن الحوت في ظلمات ثلاث إذ ناداه : أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (الأنبياء: 87)، فاستجاب له ونجاه فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء: 88).وقال تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (لمائدة: 98).</p>
<p>تأمل عظمته تعالى وجبروته وقدرته وأليم عذابه وشدة عقابه في هلاك الأمم الظالمة؛ مما أرشد إليه حيث قال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (محمد: 10)، فيستشعر العبد بذلك قدرة الله سبحانه عليه، إذا دعته قدرته إلى ظلم أحد من الناس، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (هود: 102).</p>
<p>وتأمل رحمته التي وسعت الخلائق كلها، تجدْها حتى في الدابة ترفع رجلها مخافة أن تطأ وليدها.</p>
<p>وعلى هذا فقس تأملاتك لآثار أسماء الله وصفاته، تعرف بذلك عظمته، وجلاله وجماله وقدرته.</p>
<p>عباد الله، وبمكابدة العبادة، ومجاهدة النفس على الطاعة والاستقامة، يحصل للعبد معرفة الله تبارك وتعالى، قال تعالى: أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُواْ الْأَلْبَاب (الزمر: 9)، وقال تعالى: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (العلق: 19).</p>
<p>أحاط سبحانه بكل شيء علمًا، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تختلف عليه اللغات، يسمع داعيًا، ويجيب سائلاً.</p>
<p>ليس لقدرته حدّ، ولا لقوته منتهى، هو العزيز الجبار، والقوي القهار، لا مفر منه إلا إليه، ولا ملجأ منه إلا إليه، هو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين وخير الفاصلين، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا خافض لما رفع، ولا رافع لما خفض، ولا مذل لمن أعز، ولا معز لمن أذل، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ما تعلق به كسير إلا جبره، ولا مريض إلا شفاه، ولا مبتلى إلا عافاه، ولا مظلوم إلا نصره، ولا محتاج إلا كفاه، قوله الحق، وخبره الصدق، وحكمه العدل، إذا أراد شيئًا قال له كن فكان. يده سخاء الليل والنهار لا تغيضها نفقة، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسطها بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.</p>
<p>طلب موسى رؤيته فقال له تعالى: لَنْ تَرَانِي (الأعراف: 143) أي: لن تتحمل رؤيتي بقواك الدنيوية الضعيفة، فأراه الله برهان ذلك فقال له: وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف: 143).</p>
<p>ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل (الأنعام: 103).</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمد لله&#8230;</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون إيمانه وتقواه، وتعظيمه لربه، ومحبته له وخشيته وخوفه ورجاؤه؛ فمن كان بالله أعرف، كان منه أخوف، قال تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (فاطر: 28).</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون ذكره لربه وشكره له وصبره وتوكله ورضاه.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون هناؤه وطمأنينته وسعادته في الدنيا والآخرة.</p>
<p>بحسب معرفة العبد بربه وطاعته له، يكون حفظه وعزه وغناه. يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم (الأنفال:2-4).</p>
<p>فاللهم ارزقنا معرفتك وطاعتك، وتعظيمك وخشيتك ومحبتك..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مكانة العلم وفضل العلماء في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Oct 2014 16:54:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 427]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8271</guid>
		<description><![CDATA[د ـ إبراهيم والعيز إن الله سبحانه وتعالى أعطى في محكم تنزيله مكانة سامية للعلم وقيمة رفيعة للعلماء الراسخين فيه الذين يفهمون عن الله تعالى مراده، ويبينونه للناس ويدعونهم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. ومن شواهد ذلك : أولا : إن الله سبحانه استشهد بأهل العلم على أجل مشهود عليه وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/wale3ize.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-8272" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/11/wale3ize.jpg" alt="wale3ize" width="145" height="161" /></a><br />
د ـ إبراهيم والعيز</strong></span></p>
<p>إن الله سبحانه وتعالى أعطى في محكم تنزيله مكانة سامية للعلم وقيمة رفيعة للعلماء الراسخين فيه الذين يفهمون عن الله تعالى مراده، ويبينونه للناس ويدعونهم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. ومن شواهد ذلك :<br />
أولا : إن الله سبحانه استشهد بأهل العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده عز وجل وتنزيهه عن الشريك والمثيل فقال: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم .(آل عمران: 18). في هذه الآية دليل على فضل العلماء وشرفهم، إذ لو كان هناك أحد أشرف منهم لقرن الله سبحانه اسمه باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء، وفي ضمن هذا الاقتران تزكيتهم وتعديلهم فإن الله تعالى لا يستشهد من خلقه إلا العدول وفي الأثر المعروف عن النبي : «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين».<br />
ثانيا : إن الله عز وجل نفى التسوية بين أهل العلم وبين غيرهم من عامة الناس، كما نفى التسوية بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فقال سبحانه : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب .(الزمر: 10).<br />
ثالثا : إن الله عز وجل أمر نبيه بطلب المزيد من العلم وذلك لفضله وشرفه عنده سبحانه فقال : وقل رب زدني علما . (طه : 111). وهذا ينبئ أنه لو كان هناك شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمره أن يستزيده من العلم.<br />
رابعا : دعوة الله تعالى المومنين للنفرة إلى التفقه في الدين وهو تعلمه، وإنذار قومهم إذا رجعوا إليهم وهو التعليم فقال سبحانه؛ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون . (التوبة/ 123).<br />
خامسا : رفع الله تعالى درجات أولي العلم، فقال سبحانه: يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير . (المجادلة:11). ورفعة الدرجات تدل على الفضل. إذ المراد به كثرة الثواب، وبها ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة.<br />
سادسا : إن العلماء هم أهل الخشية من الله سبحانه وتعالى، قال عز وجل: إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ إن الله عزيز غفور . (فاطر: 28). ويفهم من الآية الكريمة أن كل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضل العلم ومكانة أهله.<br />
سابعا : أمر الله سبحانه وتعالى العامة من الناس بسؤال العلماء والرجوع إلى أقوالهم وجعل ذلك كالشهادة منهم، فقال: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . (النحل : 43). وأهل الذكر هم أهل العلم بما أنزله الحق سبحانه وتعالى على الرسل.<br />
ثامنا : أهل العلم هم المنتفعون بأمثال القرآن الكريم. كما قال تعالى عنهم: وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون . (العنكبوت : 43). أي ما يعقل الأمثال ويفهمها ويتدبرها إلا العلماء الراسخون الذين يعقلون عن الله تعالى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وتزودوا فإن خير الزاد التقوى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمر بالمعروف]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[النهي عن المنكر]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق العباد]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الله]]></category>
		<category><![CDATA[قلب سليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8639</guid>
		<description><![CDATA[ذ. امحمد رحماني الخطبة الأولى الحمد لله: الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;">ذ. امحمد رحماني</span></p>
</address>
<address><strong>الخطبة الأولى</strong></address>
<p>الحمد لله:</p>
<p>الحمدُ للهِ هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرهْ، أحمدهُ تعالى وأشكرهُ وأتوبُ إليه وأستغفرُه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدهُ لا شريك له، جعلَ التقوى سَبَباً لمغفرةِ الذنوبِ وسترِ العيوب، اللهم إنا نسألك التُّقى والهُدى والعفافَ والكَفَافَ والغِنى عن الناس، وأشهدُ أن سيدنا محمداً عبدُ الله ورسولُه إمامُ المتقينْ وقدوةُ العاملينْ وسيدُ الناسِ أجمعينْ، بعثهُ الله تعالى رحمةً للعالمينْ وحجةً على الهالكينْ، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله الطيبينَ الطاهرينْ، وصحبه الغُّرِ المَيَامينْ والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.</p>
<p>أما بعدُ: فيا أيها الإخوة المسلمون: يقول الحق جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.</p>
<p>فتقوى اللهِ تعالى خيرُ زادٍ يَتَزَوَّدُ به للدارِ الآخرة، {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب} وهي وصيةُ اللهِ تعالى للأولينَ والآخرينَ من خلقهِ {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا}. والتَّقْوَى في حَقِيقَتِهَا كما فَسَّرَهَا علي بن أبي طالب كرم الله وجهَهُ هي: &#8220;العَمَلُ بِالتَّنْزِيلْ والخَوْفُ مِنَ الجَلِيلْ والرِّضَا بِالقَلِيلْ والاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلْ&#8221;.</p>
<p>فالتَّقِيُّ مِنْ عِبَادِ الله هُوَ دَائِمُ الخَشْيَةْ، سَرِيعُ الإِنَابَة، يَسِيرُ في سبيل الله تعالى وَيَتَّقِي أَشْوَاكَ الطَرِيقِ المُهْلِكَة، فُؤَادُهُ مَوْصُولٌ بِمَولاه، وَجِلٌ مِنَ الشَّهَوَاتِ والرَّغَائِب، بَعِيدٌ عَنِ المَطَامِعِ وَالدَنَايَا {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}. عن سفيان بن عبد الله الثَّقَفِي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله : قُلْ لي في الإسلام قولاً لاَ أسألُ عنه أحداً بعدكَ أو غيركَ قال:&#8221; قُلْ آمنتُ باللهِ ثـُمَّ استقِمْ&#8221;. فأرشده إلى الإيمان بالله والاستقامة على نهجهِ وسبيلهِ، وذلكَ هو ثمرةُ التقوى، وهو أنْ يؤمنَ الإنسانُ بالله سبحانه وتعالى إلهاً وخالقاً ورباً ومُدَبِّراً ثم يستقيمَ على منهجِ الله السَّوِيِّ ويلتزم بصراطه المستقيم إتباعاً للأوامرْ واجتناباً للنواهي وبُعْداً عن المحرمات، فيعيشُ مسلماً ويموتُ مسلماًمصداقا لقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فمن أرادَ أن يموتَ مسلماً فعليه أنْ يكونَ منذ الآن مسلماً ولا يحصلُ ذلك إلا بتقوى الله.</p>
<p>فتأملْ أخي المسلم حقيقةَ التقوى كما نَبَّهَ عليها القرآنُ الكريم، وتأملْ واقعَ كثيرٍ من الناس، هل اتقى اللهَ حقَّ تقاتهِ مَن انتهكَ محارمَهَ وضيَّعَ أوامرهُ ونواهيهُ؟ وهل اتقى الله حق تقاته من ضيع شبابهُ في غيرِ طاعةِ الله سبحانه؟ وصرف عمره في معصية الله دون أن يقدم لنفسه ما يُخَلِّصُهَا من عذاب الله ويدخلها الجنة برحمة الله؟ وهل اتقى الله حق تقاته من كسب المال من الحرام والغش والخداع وأنفقه في الحرام؟</p>
<p>إن التقوى في حقيقتها شعورٌ يَخْتَلِجُ في الصدر فيظهر على الجوارح من خلال العمل الصالح والخوف والخشية من الله سبحانه والاستعداد ليوم القُدوم عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وتبلغ التقوى تمامها كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة ويترك ما يرى أنه حلال مخافة أن يكون حراما ليكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله سبحانه قد بين لعباده ما يصيرهم إليه فقال عز وجل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p>أيها الإخوة المسلمون: إن أعظم ما تكون التقوى إذا خلت النفس مع ربها وطغت عليها شهواتها وانفرد بها شيطانها، فتذكرت عَالِمَ السِّر والنجوى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وخافت من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فآثرت هُداهَا على هَواهَا وعادت إلى ربها وذكرت أمر خالقها:{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}.</p>
<p>فاللهم اجعلنا من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<address><strong>الخطبة الثانية</strong></address>
<p>أما بعد فيا أيها الإخوة المسلمون :  جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له صف لي المتقين، فأجابه ألم تقرأ قول الله عز وجل: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (فقال يا أبا الحسن صف لي المتقين، فقال: هم أهلُ الفضل، مَنْطِقُهُمْ الصواب، وملبسهم في اقتصاد، ومشيهم في تواضع)</p>
<p>هذه جملة من أوصاف المتقين وخلاصتها القيام بحقوق الله ورسوله والقيام بحقوق عباده، فالمتقون من رضوا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، لا يأكلون الربا، ولا يستحلون الحرام، يُطعمون الطعامَ، ويُفشون السلامَ، ويصلون بالليل والناس نيام، ويَصِلُونَ الأرحام طمعاً في دخول الجنة دارِ السلام ، يأمرون بالمعروف في رفق، وينهون عن المنكر بِلينٍ، ويخلصون النصيحة للمسلمين، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، لا يستهينون بصغيرة من الذنوب، ولا يجترءون على كبيرة، ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون. ودعاؤهم الدائم: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}.</p>
<p>اللهم اجمع كلمتنا على الحق والدين، وألف بين قلوبنا على المحبة واليقين، وأصلح ذات بيننا فيما يرضيك عنا يوم الدين، &#8230;والحمد لله رب العالمين ويغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%88%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%af%d9%88%d8%a7-%d9%81%d8%a5%d9%86-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%88%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نافذة على التراث &#8211; في الخوف والخشية من الله ..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Nov 2012 15:35:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[في الخوف والخشية من الله]]></category>
		<category><![CDATA[نافذة على التراث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12741</guid>
		<description><![CDATA[في الخوف والخشية من الله قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} قال صلى الله عليه وسلم : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع)، وفي رواية قال: ((حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله). قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلمكم بالله وأشدكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>في الخوف والخشية من الله</strong></span> قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} قال صلى الله عليه وسلم : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع)، وفي رواية قال: ((حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله). قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية) وقال صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله) قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا : ((وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين: إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة) رواه أبن حبان في صحيحه. قال الإمام أحمد: هذا يدل على أن كل من كان بالله أعرف كان منه أخوف قال أبو حفص: الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر، وكل أحد إذا خفته هربت منه إلا الله عز وجل، فإنك إذا خفته هربت إليه قال أبو سليمان الداراني: ما فارق الخوف قلبا إلا خرب. وقال إبراهيم بن سفيان: إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها. قال الفضيل: من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد. وقال ذو النون: الناس على الطريق ما لم يَزُلْ عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق. وقال أبو حفص: الخوف سوط الله، يقّوم به الشاردين عن بابه. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: الخوف المحمود: هو ما حجزك عن محارم الله وهذا الخوف من أجلّ منازل السير إلى الله وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد. قال ابن القيِّم رحمه الله: &#8220;القلب في سيره إلى الله بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيِّد الطيران، ومتى قُطع الرأس مات الطائر، ومتى فُقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر&#8221;. أ. هـ<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; تهذيب مدارج السالكين 272.</strong></span> من هدي النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، اِحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان)(رواه مسلم). خمس وصــايــا عن وبرة السلمي عن مجاهد قال: أوصاني ابن عباس بخمس لهن أحسن من الدرهم الموقوف ومن الذهب الموصوف قال: لا تتكلمن فيما لا يعنيك فإنه أقرب لك من السلامة ولا آمن عليك الخطأ. ولا تتكلمن فيما يعنيك حتى ترى له موضعاً، فربّ متكلم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فلقي عنتاً. ولا تمارين حليماً ولاسفيهاً أما الحليم فيقليك وأما السفيه فيؤذيك. واخلف أخاك إذا غاب عنك بمثل ماتحب أن يخلفك به إذا غبت عنه واعفه مما تحب أن يعفيك منه. واعمل بعمل رجل يعلم أنه مكافأ بالإحسان مأخوذ بالإساءة،<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; قوت القلوب من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة</strong></span> عن عمار بن ياسر-رضي الله عنهما-قال كان مما يدعو به صلى الله عليه وسلم : ((اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْينِي مَا عَلِمْتَ الْحَياةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْألُكَ خَشْيَتَكَ فِي الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ و العدل (وفي رواية: الحكم) فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ{لا تنفد و } لاَ تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَأَسْأَلَكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غيرِ ضَرَّاءٍ مُضِّرَةٍ، وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيِمَانِ وَاجْعَلنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ &#8220;.<br />
&gt; صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;للإمام الألباني رحمه الله&#8221;. الصياد والقبرة قال الشعبي أخبرت أن رجلاً صاد قبرة فلما صارت في يده قالت ما تريد أن تصنع بي قال أذبحك وآكلك قالت ما أشفي من مرض ولا أشبع من جوع، ولكن أعلمك ثلاث خصال خير لك من أكلي إما واحدة أعلمك وأنا في يدك والثانية على الشجرة والثالثة على الجبل فقال هات الواحدة، قالت : لا تلهفن على ما فاتك قال فلما صارت على الشجرة قال لها : هات الثانية، قالت له لا تصدق بما لا يكون أن يكون، فلما صارت على الجبل. قالت له : يا شقي لو ذبحتني أخرجتَ من حوصلتي ذرتين في كل واحدة عشرون مثقالاً، قال :فعض على شفتيه وتلهف ثم قال لها: هات الثالثة قالت أنت قد نسيت اثنين فكيف أحدثك بالثالثة، ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدق بما لا يكون أن يكون؛ أنا وريشي ولحمي لا أكون عشرين مثقالاً قال : وطارت فذهبت. &gt; كتاب الأذكياء لابن الجوزي من روائع التوقيعات(1)<br />
1- وقع أبو جعفر المنصور في شكوى قوم من عاملهم: كما تكونوا يؤمَّر عليكم(2).<br />
2- وكتب إليه صاحبُ مِصْر بنُقْصان النيل فوقع: طهِّر عسكرك من الفساد يعطِكَ النيلُ القياد(3).<br />
3- ووقع على كتاب لعامله على حِمص و قد كثُر فيه الخطأ: استبدِل بكاتبك، وإلا استُبْدِل بك(4).<br />
4- وكتب إِليه صاحب الهند أن جُنْدًا شغبوا عليه(5) و كَسروا أقْفال بيت المال، فَوقَّع: لو عدلْت لَمْ يشْغبُوا ولو وفَيْت لَمْ ينتهِبُوا( 6).<br />
5- ووقع هارون الرشيد إلى صاحب خراسان: داوِ جُرْحك لا يتسع.<br />
6- ووقع في قصة البرامكة(7): أنبتتهم الطاعة، وحصدتْهُم المعصية.</p>
<p>&#8212;&#8211;<br />
(1) التوقيع: رأى الحاكم يكتبه على ما يعرض عليه من شئون الدولة.<br />
(2) مره عليهم: جعله أميرا.<br />
(3) القياد : حبل يقاد به.<br />
(4) أي اتخذ مكان كاتبك كاتبا آخر، و الا أقيم مكانك عامل آخر.<br />
(5) الشغب: تهييج الشر.<br />
(6) الانتهاب : النهب و الأخذ.<br />
(7) البرامكة، هم أسرة، وصلت إلى أعلى قمة المجد والثراء، فكان منها الوزراء والحكام ورؤساء البلاط، في عهد الخليفة هارون الرشيد، وأصل هذه الأسرة من بلاد فارس، استطاعت بدهائها، وعدل هارون، أن تصل إلى بلاط الرشيد، وأن تكون الآمرة الناهية في تصريف الكثير من أمور الدولة. ولما استقر بهم الحال أخذتهم جذوة الحكم، وثارت في نفوسهم بذور الشر، فجاروا في الحكم، وطمعوا في السلطة، وظلموا الرعية عليها، فسارع الرشيد إلى القضاء على هذه الأسرة .<br />
عَدَمُ المجد حيث عَدَمُ المال: كان طلحة ] يقول: اللهم ارزقني مجداً ومالاً، فلا يصلح المجد إلا بالمال، ولا يصلح المال إلا بالأفعال. وقد أخذ هذا المعنى: فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده هرم بن عمير التغلبي: إني امرؤ هدم الأقتار مأثـرتـي وأجتاح ما ثبت الأيام من خطري أرومة عطّلتني من مكارمـهـا كالقوس عطّلها الرامي من الوتر ومما يناقض هذا الباب قول جرثومة بن مالك: فتى إن تجده معوزاً من تـلاده فليس من الرأي الأصيل بمعوز الأحنف: وإن المروءة لا تستطاع لمن لم يكن ماله فاضلاً<br />
&gt; من كتاب محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني من مواعظ الجنيد البغدادي رضي الله عنه</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخوف والخشية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 13:13:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخشية]]></category>
		<category><![CDATA[الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الوَجَل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18835</guid>
		<description><![CDATA[يرد الخوف بمعانٍ عدة في اللغة العربية منها: الرهبة، الوَجَل، الهيبة. وفي المعنى الاصطلاحي: اجتناب العمل بما هو أدنى من الحرام من الممنوعات ناهيك عن الحرام. وقد اعتبر الصوفية الخوف &#8211; بجانب شعور &#8220;الرجاء&#8221;- عنصر موازنة في السير والسلوك المعنوي، وإكسيراً معدِّلاً لما يسوق من الأفكار إلى الإدلال والشطحات. ذلك لأنه يحُول دون انخداع السالك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يرد الخوف بمعانٍ عدة في اللغة العربية منها: الرهبة، الوَجَل، الهيبة. وفي المعنى الاصطلاحي: اجتناب العمل بما هو أدنى من الحرام من الممنوعات ناهيك عن الحرام. وقد اعتبر الصوفية الخوف &#8211; بجانب شعور &#8220;الرجاء&#8221;- عنصر موازنة في السير والسلوك المعنوي، وإكسيراً معدِّلاً لما يسوق من الأفكار إلى الإدلال والشطحات. ذلك لأنه يحُول دون انخداع السالك إلى طمأنينة الأمن، ودون تلبّسه بالأوهام والأماني.</p>
<p>ويرى القشيري: أنه شعور في الأعماق يجنّب السالك ما لا يحبه الله ولا يرضاه. وأكّد على تأثيره في المستقبل، فقال: &#8220;الخوف معنى متعلَّقُه في المستقبل، لأنه إنما يخاف أن يحلَّ به مكروه أو يفوته محبوب. ولا يكون هذا إلاّ لشيء يحصل في المستقبل&#8221;.(1)</p>
<p>وفي الحقيقة أن القرآن الكريم أيضاً بكثير من آياته البيّنات إنما يلفت الأنظار إلى عاقبة الأعمال وما تؤولإليه الأطوار، مستهدفاً دنيا تقوم على وفق المستقبل. فالدنيا التي يريد القرآن إقامتها، يمكن رؤية المستقبل فيها بثمراته الطيبة والخبيثة، روحاً ومعنى وفكراً وبجزئياته. فهو يغرس في ضمير منتسبيه وفي وجدانهم شدة الخوف من العقبى طوال حياتهم، مذكّراً إياهم بأن يثبتوا أقدامهم ولا ينحرفوا، خشية تغيّر الأحوال {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}(الزمر:47) {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِاْلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}(الكهف: 103- 104) وأمثالهما من الآيات الكريمة التي تلقd الرهب والوجل في القلوب، بل كأنها خيوط سدى غيبية مزجاة إلينا من العقبى لينسج الإنسان عليها نسيج حياته.. -وما أسعد مَن ينسج نقوش حياته بمكّوكٍ لُحمته وسداه أخروية- فيواصل القرآن الكريم بها تلقيناته الأخروية لقلوبنا، مسدداً أنظارنا دائماً نحو العقبى.</p>
<p>والله سبحانه وتعالى كثيراً ما يرد في بيانه النيّر، الخوف كسوط لأجل أن يجلبنا إلى حضوره ويشرّفنا بمعيته. هذا السوط أشبه ما يكون بعتاب الأم التي تدفع الطفل ليلجأ مرة أخرى إلى حضنها الحنون، كذلك الخوف يجذب الإنسان إلى رحاب رحمة الله الواسعة ويثريه بواردات ألطافه الجبرية، المفاضة عليه من غير اسـتشراف لها. ولهذا فكل أمر في القرآن الكريم مظللٍ بالخوف والخشية، إنما يرد بألوان الرحمة ويورث الانشراح رغم ما يبدو عليه من بُعدٍ مخيف رهيب.</p>
<p>وكذلك فإن الوجدان الخائف من الله والخاشع له، ينجو من خوف الآخرين، ذلك الخوف القاسي الذي لا يدفعه إلى جانب الرحمة ولا فائدة ترجى منه، بل هو خوف مضر. وللحيلولة دون تشتت الشعور بالخوف المدرج في ماهية الإنسان، وتوجيهه إلى هدف واحد، يبعث الله سبحانه في هذه القلوب الأمل بآياته الكريمة في مواضع عدة كقوله تعالى: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(آل عمران:175)، {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}(البقرة:40) مذكراً لهم بعدم الولوج في أي رهب لا مبرر له. فضلاً عن أنه سبحانه يثني على القلوب العامرة بالخوف والمتميزة بالخشية بقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(النحل:50) و{يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا}(السجدة:16) ذلك لأن الروح التي نسجت حياتها وفق مقتضيات الخوف تستعمل إرادتها بالتمكين، وتتقدم بخطوات حذرة، ولا تطأ موضعاً هشاً ومزلقاً فاسداً. فمثل هذه الأرواح الحساسة الرهيفة تحلّق عالياً في سماء الرضى الإلهي. وما أجمل ما يقرره &#8220;صاحب اللُجّة&#8221; عن الخوف في البيت الآتي:</p>
<p>بَاش دَر دِين ثَابِت اَرْتَرسِي زِقَهرِ حَق كِه  َا</p>
<p>كَرده مُحكَم دَر زَمين عَرعَرنِيم صَرصَراست</p>
<p>يعني: إن كنت تخاف قهر الرب الجليل فكن راسخ القدم في الدين، فالشجر لا يثبت أمام الرياح الهوج إلاّ بعروقه الموغلة في الأعماق.</p>
<p>والخوف على مراتب. فأدنى مراتبه: هو الخوف الذي هو من شروط الإيمان ومقتضاه، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(آل عمران:175).</p>
<p>وأعلى منها مرتبة هي مرتبة الخشية ذات الطابع العلمي كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28).</p>
<p>وأعلى منها مرتبة هي مرتبة الهيبة المطبوعة بالمعرفة، كما في قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ}(آل عمران:30).</p>
<p>هذا وقد قسّم قسمٌ من الصوفية الخوف إلى: الهيبة، الخشية، وكلتاهما نابعتان من الخوف ولكن الهيبة هي مدار &#8220;الفرار&#8221; بينما الخشية تدور حول &#8220;الالتجاء&#8221;. فصاحب الهيبة في سيره وسلوكه يعيش دوماً بمفهوم &#8220;الفرار&#8221; وبه يتحرك ويسكن ويتخيل. بينما صاحب الخشية يعيش كل لحظة بمفهوم آخر بحثاً عن وسائل الالتجاء إليه تعالى منقّباً عن فرص الاحتماء به.</p>
<p>ولهذا فالذين اختاروا مسلك الرهبة كثيراً ما يديمون الفرار أيضاً، لذا يعسّرون اليسير فيتعرضون إلى ما تعرض له الرهبان من الضيق والحرج والعنت. ولهذا يقاسون من &#8220;البُعد&#8221; عنه تعالى بمقدار البُعدية الحاصلة من الفرار. بينما سالكو الخشية الذين يعيشون في كل لحظة من لحظات حياتهم محوّلين الهوى إلى الهدى، هم في مفرق طريق آخر كل حين للالتجاء إليه تعالى، فيشربون من كوثر &#8220;القُرب&#8221; طالبين المزيد باشتياق.</p>
<p>والخشية بمعناها الكامل من خواص الأنبياء عليهم السلام. فهم يموتون روحاً واحدة ويحيون بقوة أرواح كثيرة، لكأنهم في جو يُسمَع فيه صور إسرافيل وأمام صولة جلال الحق سبحانه وعظمته. ففي آفاق أحاسيسهم وشعورهم وإدراكهم يرن صدى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}(الأعراف:143) فتشرق هذه الحقيقة وتغرب. وأقرب المقربين وسيد الخاشين  يقول: &gt;إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا للهِ وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ&lt;(2).</p>
<p>هذا الحديث الشريف يبين شدة خشيته  لله تعالى المنطوية على الالتجاء &#8211; مع علمه بما لا يعلمون- واختياره الالتجاء إليه تعالى بدلاً من الفرار، ويوضح أيضاً هيبة الآخرين المتسمة بالفرار حيث عبّر أبو ذر ] بإضافته: &#8220;لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ&#8221;(3) وغدا ترجماناً بليغاً لهذا المعنى.</p>
<p>فذو الروح المنظَّم وفق الخشية والهيبة لا يقترف الآثام ولولم يكن خائفاً&#8230; فها هو صهيب الرومي ] مثال المهابة وبطل العصمة. يصفه الرسـول  : &gt;نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لَمْ يَعْصِهِ&lt;(4).</p>
<p>إن أرباب الخوف يتألمون ويتوجعون، وأحياناً أخرى تنهمر منهم الدموع سيلاً مرات ومرات في اليوم ولا سيما عند انفرادهم؛ فيطفئون بدموعهم نار &#8220;البُعد&#8221; ويمضون إلى إطفاء نار جهنم وهي أقصى الأبعاد عن الله، ، كما في الحديث الشريف &gt;لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ&lt;(5) بمعنى أنه محال دخوله النار. ويعني أيضاً أن الدموع أعظم إكسير لإطفاء نار جهنم.</p>
<p>وهم أحياناً يمحّصون ما قدموه من أعمال وما تركوه فتقشعر جلودهم مما قدّموه ربما هو ليس لله بل للهوى، وما تركوه ربما هو شيطاني محض، فيتجرعون الحزن باستمرار. ويعزمون على تقويم أنفسهم ملتجئين إلى الله تعالى.</p>
<p>ومثال ذلك حديث أمنا عائشة رضي الله عنها. قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ  عَنْ هَذِهِ الآيَةِ {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قَالَتْ عَائِشَةُ أَهُمِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ ؟ قَالَ: لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات}(6).</p>
<p>وأظن أنه لو أطلقنا على الذين ذُكروا مقدماً عامة المؤمنين، نطلق على مَن في القسم الثاني: الناس الكاملين.</p>
<p>نعم إن خفقان القلب بالخوف والخشية أسلم من سلوك العبد بين الخوف والرجاء مع أنه الأصل كما يقول أبو سليمان الداراني(7) ويؤيد &#8220;الشيخ غالب&#8221; هذا القول فيورد في هذا البيت ملخص مشاعره نحو الخوف:</p>
<p>&#8220;هيّج القلبَ بألف خوف وخوف&#8221;</p>
<p>اللّهم أيّدنا بروح من عندك ووفّقنا إلى ما تُحب وترضى،</p>
<p>وصلّ وسلم على محمد المرتضى وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الرسالة للقشيري 214.</p>
<p>2- الترمذي، الزهد 9؛ ابن ماجة، الزهد 19.</p>
<p>3- الترمذي، الزهد 9؛ المسند للامام أحمد 5/173.</p>
<p>4- كشف الخفاء للعجلوني 2/428-429. وانظر أيضاً: المسند للديلمي 1/234؛ فتح الباري لابن حجر 1/161.</p>
<p>5- الترمذي، فضائل الجهاد 8؛ النسائي، الجهاد 8؛ المسند للامام أحمد 2/505.</p>
<p>6- الترمذي، تفسير سورة المؤمنون؛ ابن ماجه، الزهد 20.</p>
<p>7-&#8221;ينبغي للقلب أن لا يغلب عليه إلاّ الخوف، فإنه إذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب&#8221; (الرسالة للقشيري 218).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
